النص المفهرس
صفحات 321-340
والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقة، والأمر خاص، فهو مقدم، قال: ولا التفات
إلى قولهم: التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل، لأن الأفضلية لم تنحصر فى الأشق، بل قد يكون الأخف
أفضل، كما فى قصر الصلاة فى السفر. اهـ
ثم قال: وقضية التعليل المذكور قد يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة فى وقت شدة
البرد، ولم يقل به أحد، لأنها تكون غالباً فى وقت الصبح، فلا تزول إلا بطلوع الشمس، فلو أخرت
لخرج الوقت. اهـ
وقد يحتج بمشروعية الإبراد بالجمعة، وبه قال بعض الشافعية، والجمهور على خلافه لأنه لم
يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم أخرها، بل كان يعجلها، حتى قال سهل بن سعد: ماكنا نقيل، ولا
نتغدى إلا بعد الجمعة، أخرجه البخارى وقد ثبت فى الصحيح أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة
وليس للحيطان ظل يستظلون به من شدة التبكير لها أول الوقت، ولأن السنة التبكير بالسعى إليها،
فلو أخرها لتأذى الناس بتأخير الجمعة.
هذا وفى الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن النار لا تخلق إلا يوم القيامة، قاله الحافظ
ابن حجر، وقد سبق القول باحتمال المجاز فلا رد فيه.
والله أعلم
٣٢١
(٢٢٦) باب استحباب تقديم الظهر فى أول الوقت
فى غير شدة الحر
١٢٠٠ - ١٨ عَنٍ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَُّ(١٨) قَالَ: كَانَ النّبِيُّ ◌َ﴿ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ.
١٢٠١ - ٩ لها عَنِ خَبَّابٍ عَُّ(١٨٩) قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ّالصَّلاةَ فِي الرَّمْضَاءِ. فَلَمْ يُشْكِنَا.
١٢٠٢ - ◌ْ عَنِ خَبَّابٍ رَ﴾(١٩٠) قَالَ: أَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ. فَلَمْ
يُشْكِنَا. قَالَ زُهَيْرٌ قُلْتُ لأَبِي إِسْحَقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
١٢٠٣ - ١١١ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٩١) قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ.
فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدْنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
المعنى العام
ومع أن الشريعة رفعت الحرج عن تأخير صلاة الظهر فى شدة الحروطلبت الإبراد بالظهر فإنها
دعت إلى تحمل شىء من المشقة في سبيل أداء صلاة الظهر فى أول وقتها، فقد كانت المساجد غير
مسقوفة وكان فراشها الرمل لا فرش فوقه، فإذا ما تسلطت أشعة الشمس على الرمل فى شدة الحر
وصلت حرارته إلى درجة لا تحتمل الملامسة بالجبهة، بل بالأكف، ولهذا شكا بعض الصحابة من هذه
المشقة لعله يسمح لهم بتأخير الظهر أو جمعه مع العصر، ولما كانت هذه المشقة يمكن أن تعالج
بوضع ثياب فوق الرمال وتحت أعضاء السجود لم يستجب رسول اللّه * للشكوى، وقال لهم، بل
صلوا الظهر إذا زالت الشمس، وتحايلوا على حرارة الرمال، ولو بقلب أسفلها أعلاها حرصاً على فضل
الصلاة فى أول وقتها، فذلك من أفضل أعمال الإسلام.
المباحث العربية
( يصلى الظهر إذا دحضت الشمس) ((دحضت)) بفتح الدال والحاء، أى زالت.
(١٨٨) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ كِلاهُمَا عَنِ يَحْمَى الْقَطَّانِ وَابْنِ مَهْدِيٌّ حَ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّتِي يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنِ شُعْبَةً قَالَ حَدَّثَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنٍ جَّابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ حِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّىَ وَحَدَّثََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنِ شُعْبَةً عَنِ
سِمَّاكِ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً
(١٨٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَا أَبُو الأُخْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ وَهْبٍ عَنِ خَبَّابٍ
(١٩٠) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بَنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلامٍ قَالَ عَوَّنْ أَخْبَرَنَا وَقَالَ أَبْنُ يُونُسَ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدَّثَنَا زَّهَيْرٌ قَالْ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنِ
سَعِیدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ خَبَّابٍ
(١٩١) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ نَّحْتَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنٍ غَالِبِ الْقَطّانِ عَنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
٣٢٢
( الصلاة فى الرمضاء ) أى الرمل الذى اشتدت حرارته.
( فلم يشكنا ) بضم الياء وسكون الشين، أى لم يزل شكوانا.
فقه الحديث
ذكرنا فى الباب السابق طريق الجمع بين أحاديث الإبراد بالظهر وبين حديث خباب، وقد ساق
مسلم هذا الحديث وحديث أنس بعد باب الإبراد بالظهر ليعلم أن الأمر بالإبراد لا ينافى تعجيل صلاة
الظهر فى أول وقتها فهذا جائز وهذا جائز والخلاف فى الأولى، فبعضهم قال: الإبراد أفضل وحديث
خباب للجواز، وبعضهم قال عكس ذلك، وقيل: إن معنى قول خباب ((فلم يشكنا)) أى فلم يحوجنا إلى
شكوى، بل أذن لنا فى الإبراد، ويرده ما جاء فى الحديث نفسه فى رواية المنذر من زيادة ((وقال: إذا
زالت الشمس فصلوا)) وإنما لم يستجب رسول اللّه وَ لهذه الشكوى لأن الرمضاء لا تبرد إلا بعد فترة
طويلة قد يضيع معها وقت الظهر، وفى الحديث دليل على استحباب تقديم الظهر فى أول وقتها، وفى
حديث أنس دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به المتحرك بحركته، وبه قال مالك،
وأبو حنيفة والجمهور، ولم يجوزه الشافعى، وتأول الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل.
والله أعلم
٣٢٣
(٢٢٧) باب استحباب التبكير بالعصر
١٢٠٤- ١٩٢ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٩٢) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ
وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ
قُتِبَةُ فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ
١٢٠٥ - ١٠ْ عَنِ أَنَسٍ﴾(١١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ.
١٢٠٦ - ١٩٣ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ (١٩٣) قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الدَّاهِبُ إِلَى
قُبَاءٍ فَيَأْتِهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
١٢٠٧ - ١٢٤ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ﴾(١٩٤) قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى
بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ.
١٢٠٨ - ١٩٥ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(١٩٥) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فِي دَارِهِ
بِالْبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ. فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمْ
الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنْ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيَّنَا. فَلَمَّا
انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَ﴿ يَقُولُ «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُتَافِقِ. يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ،
حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَقَرَهَا أَرْبَعًا. لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلا».
١٢٠٩ - ١٩٦ عَنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (١٩٦) قَالَ: صَلَيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ. ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى
دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. فَوَ جَدْنَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ. فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِيِ صَلَّيْتَ؟ قَالَ:
الْعَصْرُ. وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ.
١٢١٠- ١٩٧ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٩٧) أَنَّهُ قَالَ: صَلِّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الْعَصْرَ. فَلَمَّا
(١٩٢) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ قَالَ حِ وَ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبُوَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(١٠) وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَذََّا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ◌َعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَنَسٍَّ
(١٩٣) وحَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٩٤) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْنَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ أَبِي طَلْحَةً عَنِ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٩٥) وحَّدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ وَقُّتَيْبَةٌ وَابْنُ حُجَّرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ
(١٩٦) وحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلٍ بْنِّ حُنَيْفٍَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
أُمَامَةَ ابْنَ سَهْلٍ يَقُولُ:
(١٩٧) حَدَّثَنَا عَمْرُوٌ بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَّقَارِبَةٌ) (قَالَ عَمْرٌو: أَخْبُرَنَا.
وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍَ) أَخْبَرَبِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُوسَى ابْنَّ سَعْدِ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ
حَفْصٍ بْنِ عُبَيَدِ اللهِ عَنٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
٣٢٤
انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ. فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ أَن تَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا، وَنَحْنُ
نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا. قَالَ «نَعَمْ﴾ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ. فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ فَتُحِرَتْ، ثُمَّ
قُطَّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا. قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ
ابْنِ لَهِعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
١٢١١ - ١٩٨ عَنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ تَ﴾(١٩٨) قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَحَ رَسُولِ اللَّهِنَ﴿. ثُمَّ
تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَنُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَتَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا، قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.
١٢١٢- ١٩٩ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ(١٩٩) بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَقُلْ كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ.
المعنى العام
سئل رسول اللَّه ◌َ ﴿ عن أى العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، ولما ذكر فى الأحاديث السابقة
مشروعية الإبراد بالظهر وتأخير وقت صلاته فى شدة الحرناسب أن ينص هنا على عدم شمول الحكم
صلاة العصر، وأنها بقيت على استحباب التعجيل فى أول الوقت، واستدل على ذلك بأن الرسول بول
كان يصلى العصر، ثم يذهب بعض المصلين إلى عوالى المدينة نحو ثلاثة أميال مشياً على الأقدام
فيصلها والشمس مرتفعة لم تنخفض انخفاضا يقرب من الغروب واستدل على ذلك أيضاً أنه بمجرد
رجوع المصلين من صلاة الظهر مع عمر بن عبد العزيز إلى دار أنس بن مالك المجاورة كان أنس قد
صلى العصر، وطلب من زائريه سرعة الصلاة، وحذرهم من التأخير بأن الرسول 283 وصف تأخير صلاة
العصر بدون عذر بأنه فعل المنافقين، كما استدل على ذلك أيضاً بأن النبى وال صلى العصر ثم دعى
إلى جزور فذبح أمامه، ثم قسم ثم طبخ حتى نضج اللحم فأكل وأكلوا من الجزور قبل أن تغرب
الشمس. وهكذا يثبت بلا خلاف إلا من الحنفية - استحباب صلاة العصر فى أول وقتها، والله أعلم.
المباحث العربية
( كان يصلى العصر والشمس مرتفعة حية ) قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن
تصفر أو تتغير، فهو مثل قوله قبل بابين ((بيضاء نقية)» وفى أبى داود عن خيثمة التابعى قال: حياتها
أن تجد حرها.
(١٩٨) حَدِّثْيَا مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنٍ أَبِي الْجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ
ابْنَ خَدِيَجٍ يَقُولُ:
(١٩٩) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُوَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ الدِّمَشْقِيُّ قَالا حَدَّثَا الأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٣٢٥
وهذا المعنى هو الظاهر، وجملة ((والشمس مرتفعة حية)) فى محل النصب على الحال.
( فيذهب الذاهب إلى العوالى ) العوالى هى القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجد،
وأما ما كان من جهة تهامة فيقال لها: السافلة، وأقرب العوالى من جهة المدينة على ميلين، وأبعدها
على ثمانية أميال، وبهذا فالتفسيرات بالثلاثة وبالأربعة وبالستة الواردة لا تخالف بينها من حيث
تحديد العوالى. وما يعنينا هو المسافة التى يقصدها الراوى، إذ بها يحدد الزمن ففى رواية البخارى
بعد قوله ((والشمس مرتفعة)) ((وبعض العوالى من المدينة على أربعة أميال أو نحوه)) وقد قال
المحققون: إن هذا الإدراج من الزهرى الراوى عن أنس، وفى رواية عبد الرزاق: قال الزهرى: والعوالى
من المدينة على ميلين أو ثلاثة، فالذى يبدو قريباً أو مقبولا كحد وسط ثلاثة أميال، ويقطعه الراجل
تقريبًا فى ساعة من الزمن - ستين دقيقة.
( والشمس مرتفعة ) هذا الارتفاع غير الارتفاع السابق، أدنى منه، لكنها لم تصل إلى الحد
الذى توصف بأنها منخفضة.
( ثم يذهب الذاهب إلى قباء ) كأن أنسا أراد بالذاهب نفسه، وقباء من العوالى، وفى قوله
((إلى قباء)) مضاف محذوف، أى إلى أهل قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة.
( ثم يخرج الإنسان إلى بنى عمروبن عوف فيجدهم يصلون العصر) كانت منازلهم
على ميلين من المدينة بقباء، والمراد بالعصر عصر ذلك اليوم ولعلهم كانوا يؤخرون صلاة العصر عن
أول الوقت لانشغالهم بأراضيهم وحروثهم، فكانوا يصلون العصر فى وسط وقته.
(عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك ) أى دخل
مع بعض المسلمين.
( حين انصرف من الظهر) أى حين انصرف العلاء من صلاة الظهر.
( وداره بجنب المسجد ) يشير بهذا إلى قرب الوقت الذي صلى فيه الظهر وأنه لم يفصل
فاصل زمنى له شأن.
( فلما انصرفنا ) أى من الصلاة وسلمنا وانتهينا منها.
( تلك صلاة المنافق ) الإشارة إلى صلاة العصر آخر وقته.
( حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان ) قال النووى: اختلفوا فيه، فقيل: هو على حقيقته
وظاهر لفظه، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها
حينئذ، فيقارنها ليكون الساجدون لها فى صورة الساجدين له، ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما
يسجدون له، وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبته
٣٢٦
وأعوانه، قال الخطابي: هو تمثيل، ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها
مدافعة ذوات القرون لما تدفعه. اهـ قال النووى: والصحيح الأول.
( قام فنقرها أربعًا ) كناية عن الإسراع بها بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار،
فالمراد سرعة الحركات كنقر الطائر.
( صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ) قال النووى: وهذا كان حين ولى عمر بن عبد العزيز
المدينة، لا فى خلافته، لأن أنسا ظه توفى قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين، قال
الحافظ ابن حجروفى القصة دليل على أن عمربن عبد العزيز كان يصلى الصلاة فى آخروقتها
تبعًا لسلفه. اهـ
( فقلت: ياعم ) بكسر الميم، وأصله: ياعمى، حذفت الياء تخفيفا، وقال: ياعم، على سبيل
التوقير، لكونه أكبر سنا منه، لكنه ليس عمه على الحقيقة.
( ما هذه الصلاة التى صليت)؟ عائد الصلة مفعول ((صليت)) محذوف والتقدير صليتها.
(وهذه صلاة رسول الله) أى وهذه الصلاة فى ساعتها ووقتها صلاة رسول اللَّه عَل.
( رجل من بنى سلمة ) بفتح السين وكسر اللام.
( إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا ) الجزور بفتح الجيم لا يكون إلا من الإبل.
( فنأكل لحما نضيجا ) أى تام الطبخ، وتام النضج دون عجلة.
فقه الحديث
قال النووي: المراد بهذه الأحاديث المبادرة لصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد
صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صارظل
الشىء مثله، ولا يكاد يحصل هذا إلا فى الأيام الطويلة، ثم قال: قال العلماء: ومنازل بنى عمرو بن
عوف على ميلين من المدينة، وهذا يدل على المبالغة فى تعجيل صلاة رسول الله {* وكانت صلاة
بنى عمرو بن عوف فى وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بنى عمرو لكونهم كانوا
أهل أعمال، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتهم
إلى وسط الوقت لهذا المعنى.
ثم قال: وفى هذه الأحاديث دليل لمذهب الشافعى ومالك وأحمد، وجمهور العلماء أن وقت العصر
يدخل إذا صارظل كل شىء مثله، وقال أبو حنيفة: لا يدخل حتى يصير ظل الشىء مثليه، وهذه
الأحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث ابن عباس ته فى بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك.
٣٢٧
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- فى قوله ((تلك صلاة المنافق)) تصريح بذم تأخير العصر بلا عذر، وقولنا بلا عذر مأخوذ من قوله
صلى الله عليه وسلم ((يجلس يرقب الشمس)).
٢- ويؤخذ من الرواية السادسة إجابة الدعوة.
٣- وأن الدعوة للطعام مستحبة فى كل وقت سواء أول النهار أو آخره.
واللَّه أعلم
٣٢٨
(٢٢٨) باب التغليظ فى تفويت صلاة العصر
١٢١٣ - ٢٢٠ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٠٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «الَّذِي تَقُوَتُهُ
صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنْمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)»
١٢١٤ - لهْ عَنِ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٢٠١) عَنِ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ
فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».
المعنى العام
يحذر رسول اللّه * من تفويت صلاة العصر عن وقتها، فيشبه من فاتته صلاة العصر بمن ضاع
أهله وماله وأصبح وتراً فريدا بلا أهل ولا مال، وأصبح موترا مصابا آسفا مغتما، فعلى المسلمين أن لا
تشغلهم أموالهم ولا أولادهم ولا مزارعهم ولا تجاراتهم ولا صناعاتهم عن ذكر الله فى كل الصلوات
وبخاصة صلاة العصر، ففضل صلاتها كبير، ومن كبر فضله كبر إثم تركه. هدانا الله لما فيه رضاه.
المباحث العربية
(الذى تفوته صلاة العصر) فى الرواية الثانية ((من فاتته العصر)) أى صلاة العصر، فحذف
المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وظاهر التعبير يشمل من تعمد التفويت كسلا، ومن سها عنها
حتى فاتت، ومن فاتته بعذر. لكن الجزاء يصلح لمن فاتته كسلا مع العمد، أما الساهى ومن له عذر
شرعى فلا يستحق هذا الجزاء. وقد بوب الترمذى على هذا الحديث [ما جاء فى السهوعن وقت
العصر] فحمله على الساهى لا وجه له بل لا وجه لمن حمله على العموم.
( كأنما وتر أهله وماله) ((وتر)) بمعنى نقص يتعدى إلى مفعولين، قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] فأصل الحديث: كأنما وتره اللَّه أهله وماله، بمعنى نقصه اللَّه كل أهله وكل
ماله، أو نقصه اللَّه فى أهله وماله، حذف الفاعل، وأقيم المفعول الأول مقامه لبناء الفعل للمجهول،
((أهله وماله)) منصوبان على المفعولية. هذا فى رواية الأكثرين.
قال النووى: وروى برفع اللامين، ووجهه أنه لا يضمر شىء فى ((وتر)) و((أهله وماله)) نائب فاعل.
(٢٠٠) وحَدََّنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
· - وحَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النّقِدُ قَالا حَدَّثَنَاْ سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَالِمٍ عَنِ أَبِهِ قَالَ عَمْرٌو يَبْلُغُ بِهِ وقَالَ
أبُوبَكْر رفَعَهُ
(٢٠١) وحَّدَِّي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمِ
٣٢٩
وقال الجوهرى الموتر الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. اهـ فالحديث يشبه من فاتته العصر،
بمن ضاع أهله وماله، وهدفه: فليحذر من تفويتها بالحذر من ذهاب الأهل والمال، وقال الداودى:
هدفه أن يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجه عليه الندم
والأسف.اهـ والأولى مراعاة الأمرين. أى ليحذر، فإن وقع فليأسف وليعمل.
فقه الحديث
يتناول الحديث مسألتين أساسيتين: الأولى: المراد من تفويت العصر. الثانية: لم خص العصر
بالتحذير؟ وهل غيره مثله؟.
أما الأولى فقد قال القاضى عياض المالكى: واختلفوا فى المراد بفوات العصر فى هذا الحديث،
فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها فى وقتها المختار، وقال سحنون: هو أن تفوته بغروب
الشمس، وقيل: أن يفوتها إلى أن تصفر الشمس، كذا ورد مفسراً فى رواية الأوزاعى. قال: وفواتها أن
تدخل الشمس صفرة، قال الحافظ ابن حجر: ولعله مبنى على مذهبه فى خروج وقت العصر.
والظاهر أن المراد من تفويتها إخراجها عن وقتها، يؤيد ذلك ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن
نافع فذكر نحو هذا الحديث، وزاد: قلت النافع: حين تغيب الشمس؟ قال: نعم. قال الحافظ ابن
حجر: وتفسير الراوى إذا كان فقيها أولى من غيره. اهـ
وقال المهلب ومن تبعه من الشراح: إنما أراد فواتها فى الجماعة، لا فواتها باصفرار الشمس أو
بمغيبها، قال: ولو كان لفوات وقتها كله لبطل اختصاص العصر، لأن ذهاب الوقت موجود فى كل
صلاة، قال الحافظ: ونوقض بعين ما ادعاه، لأن فوات الجماعة موجود فى كل صلاة. اهـ
وحمله الترمذى على السهو عن وقت العصر، ووجهه الحافظ ابن حجر بأن معناه التنبيه على أن
أسف العامد أشد.
والحق أن الحديث فى المتعمد تكاسلا ولا عذر، يؤيده شدة الوعيد والتحذير، وحديث البخارى
((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله».
أما الثانية فقد قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج جواباً لسائل سأل عن صلاة
العصر فأجيب، فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها من الصلوات بها.اهـ.
وتعقبه النووى بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها، قال:
والعلة فى هذا الحكم لم تتحقق، فلا يلتحق غير العصر بها.اهـ.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا لا يدفع الاحتمال، وقد احتج ابن عبد البربما رواه ابن أبى شيبة
((من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته)) وروى ابن حبان ((من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله))
وأخرج عبد الرزاق ((لأن يوتر أحدكم أهله وماله خيرله من أن يفوته وقت صلاة)).
٣٣٠
واعترض الحافظ ابن حجر على هذه الأحاديث بالضعف وقال: الظاهر اختصاص العصر بذلك،
وفى تعليل اختصاص العصر بذلك قيل: لاجتماع المتعاقبين من الملائكة، ورد بأن الفجر أيضاً فيه
اجتماع المتعاقبين، فلا يختص العصر بذلك. وقيل: لأنه وقت اشتغال الناس بالبيع والشراء فى هذا
الوقت بأكثر من وقت غيره، ورد بأن الظهر كذلك وأن الفجر وقت النوم فيعادله. قال ابن المنير:
والحق أن اللَّه تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة. اهـ وفى الحديث إشارة إلى
تحقير الدنيا، وأن قليل العمل الأخروى خير من كثير منها، وفى الحديث توضيح واف عن المراد
بالمحافظة على الصلاة حتى قال ابن بطال: لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث، لأن اللَّه تعالى
قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال: ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غير
هذا الحديث.
واللَّه أعلم
٣٣١
(٢٢٩) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى
هى صلاة العصر
١٢١٥ - ٢١٣ عَنٍ عَلِيِّ رَ﴾(٢٠٢) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَخْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «مَلاَ اللَّهُ
قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا حَبْسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حَتَى غَابَتْ الشَّمْسُ».
١٢١٦ - ٢٢٣ عَنٍ عَلِيِّ ◌َ﴾(٢٠٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمَ الأَحْزَابِ «شَغَلُونَا عَنِ صَلاةِ
الْوُسْطَى حَتَّى آبَتْ الشَّمْسُ مَلَّ اللّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ». (شَكَّ شُعْبَةُ فِي
الُْيُوتِ وَالْبُطُونِ).
١٢١٧ - ١٠ عَنِ فَتَادَةً(١٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ (وَلَمْ يَشُكَّ).
١٢١٨ - ٢٤ عَنِ عَلِيِّ ◌َ(٢٠١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ يَوْمَ الأَحْزَابِ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى
فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ مَلأَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ
وَثُيُوتَهُمْ (أَوْ قَالَ قُبُورَهُمْ وَبُطُونَهُمْ) نَارًا».
١٢١٩ - ٢٢٥ عَنِ عَلِيِّ ◌َ﴾(٢٠٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يَوْمَ الأَحْزَابِ «شَغَلُونَا عَنِ
الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ مَلأَّ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» ثُمَّ صَلَاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ
الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
١٢٢٠ - ٢٥٦ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ رَ﴾(٢٠٢) قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِّ عَنِ صَلاةِ
الْعَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ اصْفَرَّتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى
صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلاَّ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» أَوْ قَالَ «حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا».
(٠٢ ٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ هِشَامٍ عَنٍ مُحَمَّدٍ عَنِ عَبِدَةً عَنٍ عَلِيِّ
- وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْبَىَ بْنُ سَّعِيدٍ حَ وَحَدَّثْنَهَ إِسْحَقُ بَنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
جَمِيعًا عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٢٠٣) وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدٌ بَّنُ الْمُفِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ
عَنٍ أَبِيٍ حَسَّانَ عَنِ عَبِيدَةً عَنِ عَلِيّ
(١٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِى خَّدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ سَعِيدٍ
(٢٠٤) وَحَدَّثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرَّ بْنُ حَرْبٍ قَّلَا حَدَّثَا وَكِيعٌ عَنِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ يَحْتِىٍ بْنِ الْجَزَّارِ عَنِ عَلِيِّ ح
وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بَّنُ مُعَادٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّقَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ◌َنِ يَخْتَى سَّمِعَ عَلِيًّا
(٢٠٥) وحَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُوَ كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُّعَاوِيَّةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنٍ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ عَنِ
شَيْرِ بْنِ شَكّلٍ عَنِ عَلِي
(٢٠٦) وَحَدََّا عَوْنَّ بْنَّ سَلَامِ الْكُوفِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ عَنِ زُبَيْدٍ عَنِ مُرَّةَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
٣٣٢
١٢٢١ - ٢٢٧ عَنِ أَبِي يُونُسَ(٢٠٧) مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا
مُصْحَفًا. وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ
الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا. فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ
الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرٍ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لّ .
١٢٢٢ - ٢٥٨ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَ﴾(٢٠٨) قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَصَلاةِ الْعَصْرٍ. فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ، فَنَزَلَتْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ
الْوُسْطَى فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذَنْ صَلاةُ الْعَصْرِ. فَقَالَ الْبَرَاءُ: قَدْ
أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَّلَتْ. وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ مُسْلِمٍ: وَرَوَاهُ الأَشْجَعِيُّ عَنِ
سُفْيَانَ النَّوْرِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةً عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَرَأْنَاهَا مَعَ
النِّ ◌َ﴿َ زَمَانًا بِمِثْلٍ حَدِيثِ فُضَيْلٍ بْنِ مَرْزُوقٍ.
١٢٢٣ -٨٩ ٢ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٢٠٩) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ
كُفَّارَ فُرَيْشٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ
الشَّمْسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ه«فَوَ اللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِمَّ
وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
المعنى العام
يتجلى من هذه الأحاديث مدى حرص الرسول * وصحابته على أداء الصلاة فى أول وقتها، وعند
العذر فى وقتها، حتى في ساحة الحرب والوقوف أمام الأعداء، لقد كادت تغرب الشمس فى غزوة .
الخندق ورسول اللّه * وأصحابه يراقبون المشركين وتحركاتهم، وكان عمر متوضئاً فخطف صلاة
العصر والشمس تكاد تغرب، ولم يدرك الرسول # وكثير من أصحابه صلاة العصر وقد غربت الشمس.
فأعلن أمام أصحابه أسفه وحزنه على فوات وقت الصلاة، ليحرص أصحابه من بعده على
الصلوات فى وقتها، ودعا على من كان سبباً فى هذا التأخير. دعا على المشركين بأن يملأ اللَّه بيوتهم
(٢٠٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ أَبِي يُونُسَ
(٢٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنٍ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةً عَنِ الْبَرّاءِ بْنِ عَازِبٍ
(٢٠٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى عَنٍ مُعَاذٍ بْنِ هِشَامٍ قَالَ أَبُو غَسََّنْ خَّدَّثَنَا مُّعَاذٌ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِّي أَبِي عَنٍ
يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدََّا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ جَابٍ
- وحَدَّثَنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَّ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَكِيعٌ عَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ
يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
٣٣٣
وقلوبهم بنار الفتنة والفرقة والاختلاف، وجاءه عمر يشكو أنه أدرك صلاة العصر بصعوبة قبل الغروب،
فقال له صلى الله عليه وسلم أنت أدركت، ولكنى والله ما صليتها بعد، وقد غربت الشمس، وقام صلى
الله عليه وسلم فتوضأ وصلى العصر قضاء ثم المغرب، ولما ورد فى مساق هذه القصة لفظ «شغلونا
عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)) ولفظ ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) استدل
به العلماء على أن المراد من الصلاة الوسطى فى الآية الكريمة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ
الْوُسْطَى﴾ هى صلاة العصر، وساق مسلم دليلا آخر على ذلك، هو إملاء عائشة لمولاها الآية الكريمة
قبل النسخ، كما ساق حديث البراء وأن التصريح بأنها صلاة العصر كان فيما نزل ثم نسخ، واللَّه أعلم.
المباحث العربية
( لما كان يوم الأحزاب ) ((كان)) تامة، و((يوم الأحزاب)) فاعل، والمراد الغزوة المعروفة بغزوة
الأحزاب أو الخندق وكانت سنة أربع من الهجرة، وقيل سنة خمس.
( ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ) دعاء على المشركين الذين تحزبوا ضد المسلمين.
( كما حبسونا ) الكلام على التعليل أى لأنهم حبسونا عن الصلاة الوسطى، أى منعونا وحالوا
بيننا وبينها بانشغالنا بهم.
( عن صلاة الوسطى) قال النووى: هكذا هو فى النسخ وأصول السماع ((صلاة الوسطى)) وهو
من باب قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] وهو على مذهب الكوفيين من
إضافة الشىء إلى صفته، ولا يجيزه البصريون ويقدرون فيه محذوفا، وتقديره هنا عن صلاة الصلاة
الوسطى أى عن فعل الصلاة الوسطى. اهـ
( حتى آبت الشمس) الإياب الرجوع، والمعنى حتى رجعت الشمس إلى مكانها
بالليل، أى غربت.
( قبورهم أوبيوتهم أو بطونهم ) ذكر القبور فى جميع الروايات، والبيوت فى أكثرها،
والبطون والأجواف فى بعضها، وقد يكون الرسول و# ذكر الجميع، فاقتصر بعض الرواة على البعض،
أو ذكر بعضها وشك الراوى فيما ذكر، والمقصود بالدعاء عليهم بملء القبور ناراً تعذيبهم فى قبورهم،
والمقصود بملء البيوت ناراً احتراقهم فى الدنيا، أو اشتعال الفتن فى بيوتهم، والمقصود بملء
البطون والأحشاء ناراً كثرة مصائبهم واحتراق قلوبهم بالكوارث والبلوى فى أموالهم وأولادهم
وصحتهم ونحو ذلك.
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) قال النووى: هكذا هو فى
الروايات ((وصلاة العصر)» بالواو، واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر، لأن
العطف يقتضى المغايرة.
٣٣٤
واعتبر بعضهم الواو زائدة للتطابق بين الروايات لكن زيادة الواو فى مثله غير معروف.
(﴿ وَقُومُوا لِلَّه قَانِتِينَ﴾) القنوت قيل هو الطاعة، أى قوموا للَّه مطيعين، وقيل القنوت
السكوت، لقول زيد بن أرقم: كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا للَّه قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
( أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسب كفار قريش ) لأنهم كانوا
السبب فى تأخيرهم الصلاة عن وقتها، إذ تأخر عمر بصلاته عن وقتها المختار كما فى
الحديث، وتأخر غيره عنها مطلقًا.
(واللَّه ما كدت أن أصلى حتى كادت أن تغرب الشمس) لفظ ((كاد)» من أفعال
المقاربة، فإذا قلت: كدت أقع فمعناه قاربت الوقوع ولم أقع. فقول عمر: ما كدت أصلى العصر معناه
أنه صلى العصر، وقوله: حتى كادت أن تغرب الشمس معناه قرب الغروب ولم تغرب، فالمعنى أنه
صلى قرب غروب الشمس، لأن نفى الصلاة مع كاد يقتضى إثباتها، وإثبات الغروب يقتضى نفيه،
فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة مع نفى الغروب أما قول الكرمانى: حاصله عرفا: ما صليت حتى
غربت الشمس فغير مسلم، فإنه كان يصح لو قال عمر: ما كدت أصلى حتى غربت الشمس بدون كاد.
(فوالله إن صليتها) ((إن)) نافية بمعنى ما، والمعنى ((والله ماصليتها)» وهى رواية البخارى،
أى ما صليت العصر.
( فنزلنا إلى بطحان ) بضم الباء وسكون الطاء واد بالمدينة، وقيل هو بضم أوله وكسر ثانيه.
فقه الحديث
اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فى الصلاة الوسطى المذكورة فى القرآن، فى قوله
تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ وهى فى الآية من ذكر الخاص بعد العام لمزيد
عناية بالخاص، والثالثة من كل خمس هى الوسطى كيفما بدأت العد، وكان سبب الاختلاف
ملاحظة كل منهم لأهمية خاصة للصلاة التى أرادها، فقال جماعة هى العصر، إذ هى الواقعة بين
صلاتى نهار وصلاتى ليل، وتأتى فى وقت انشغال الناس بمعايشهم وأعمالهم، وقد وردت أحاديث
كثيرة فى فضلها والتحذير من تفويتها، ويكفى الحديث الوارد فى الباب السابق ((من فاتته العصر
فكأنما وتر أهله وماله)» وأحاديث هذا الباب صريحة وواضحة فى أنها العصر.
وممن قال بذلك على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدرى وأبو
هريرة والحسن البصرى وإبراهيم النخعى، وقتادة والضحاك والكلبى ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود
وابن المنذر وغيرهم. قال الترمذى: وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وقالت طائفة: هى
٣٣٥
الصبح واحتجوا بأنها تأتى وقت مشقة بسبب برد الشتاء، وطيب النوم فى الصيف وفتور الأعضاء،
وغفلة الناس. وهى أثقل صلاة على المنافقين، فخصت بالمحافظة لأنها معرضة للضياع، بخلاف
غيرها، واستأنسوا بقوله تعالى: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للَّه قَانِتِينَ﴾ والقنوت طول القيام وهو
مختص بالصبح، وهى أولى إحدى صلاتين كثر الحض على المحافظة عليهما، يقول تعالى: ﴿ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وقال صلى اللّه عليه وسلم ((يتعاقبون فيكم
ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر .... )) الحديث متفق عليه.
وممن نقل عنهم القول بذلك عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر وعطاء
وعكرمة ومجاهد ومالك بن أنس والشافعى وجمهور أصحابه، واعتذر الماوردى من الشافعية عن
الشافعى فى قوله: إنها الصبح، أنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة فى العصر، ومذهبه اتباع الحديث،
فالعصر مذهب الشافعى رحمه اللّه لصحة الأحاديث.
ولست أرى كبير فائدة من هذا الخلاف، فقد ورد الكثير فى فضل الصبح والعصر
والتحذير من تضييعهما فليحافظ عليهما أكثر مما يحافظ على غيرهما. وإن كانت
المحافظة واجبة للجميع. والله أعلم.
وقالت طائفة: هى الظهر، إذ هى كالعصر تأتى وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم، نقلوه عن
زيد بن ثابت وأسامه بن زيد وأبى سعيد الخدرى وعائشة ورواية عن أبى حنيفة.
وقيل: هى المغرب، لأنها وسطى فى عدد الركعات، لأن عدد ركعاتها ثلاث، فهى وسطى بين
الأربع والاثنتين، ووقتها فى آخر النهار وأول الليل وخصت من بين الصلاة بأنها وتر، والله يحب الوتر.
وقيل: هى العشاء، لأنها إحدى صلاتين هما أثقل الصلاة على المنافقين لقوله صلى اللّه عليه
وسلم ((إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الغداة والعشاء الآخرة، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو
حبوا )) متفق عليه.
وقيل: الصلاة الوسطى إحدى الخمس مبهمة.
وقيل: الوسطى جميع الخمس، حكاه القاضى عياض.
وقيل: هى الجمعة:
قال النووى: والصحيح من هذه الأقوال قولان: العصر والصبح، وأصحهما العصر، وأما من قال:
هى الجمعة فمذهب ضعيف جداً، لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة
للضياع، وهذا لا يليق بالجمعة، فإن الناس يحافظون عليها فى العادة أكثر من غيرها، لأنها تأتى فى
الأسبوع مرة، ومن قال: هى جميع الخمس فضعيف أو غلط، لأن العرب لا تذكر الشىء مفصلا ثم
تجمله، وإنما تذكره مجملا ثم تفصله، أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته. اهـ
٣٣٦
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال النووى: أخذ من الأحاديث أن الصلاة الفائتة على رسول الله ﴿ ﴿ كانت صلاة العصر،
وظاهرها أنه لم يفت غيرها، وفى الموطأ أنها الظهر والعصر، وفى غيره أنه أخر أربع صلوات:
الظهر والعصر والمغرب والعشاء وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما،
فكان هذا فى بعض الأيام وهذا فى بعضها.
٢- يؤخذ من الأحاديث أن تأخير هذه الصلاة كان بسبب الاشتغال بالعدو، وهل كان نسيانا؟ أو عمداً
لعذر، قيل بالأول، واستدل له بما رواه أحمد ((أن رسول اللَّهُ ﴿ عام الأحزاب صلى المغرب، فلما
فرغ قال: هل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ قالوا: لا. يا رسول اللَّه، ما صليتها. فأمر المؤذن
فأقام فصلى العصر ثم أعاد المغرب)» ويمكن الجمع بتعدد التأخير كما جمع النووى ويمكن بهذا
الحديث الذى رواه أحمد أن تجمع بين الرواية الرابعة، وفيها ((ثم صلاها بين العشاءين)) وبين
الرواية الثامنة، وفيها ((فصلى العصر بعد ما غربت الشمس)) ثم صلى بعدها المغرب)) فإذا
افترضنا اتحاد الواقعة قلنا: صلى المغرب، ثم صلى العصر، ثم أعاد المغرب، فهو فى هذه الحالة
صلى العصر بين العشاءين، وصلاها بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. والله أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: ويستبعد أن يقع النسيان مع الجميع، إذ التأخير كان من الجميع كما هو
الظاهر، ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: والله ما صليتها يبعد النسيان.
وقيل: كان تأخير العصر عمداً لكونهم شغلوه وحبسوه عنها ولم يمكنوه منها، وظاهر الأحاديث
تشهد له، فإن قيل: هل يجوز اليوم تأخير الصلاة بسبب الاشتغال بالعدو والقتال؟ قلنا: لا. لايجوز
اليوم تأخيرها عمداً عن وقتها، بل يصلى صلاة الخوف، أما ما حصل فكان قبل صلاة الخوف.
٣- ويؤخذ من حلف الرسول 23 فى الرواية الثامنة جواز الحلف من غير استحلاف، قال النووي: وهى
مستحبة إذ كان فيه مصلحة من توكيد الأمر، أو زيادة الطمأنينة، أو نفى توهم نسيان أو غير ذلك
من المقاصد السائغة، وقد كثرت اليمين فى الأحاديث.
قال: وإنما حلف النبى * تطييبا لقلب عمر له، فإنه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من
المغرب، فأخبره النبى - أنه لم يصلها بعد، ليكون لعمر به أسوة، ولا يشق عليه ما جرى، وتطيب
نفسه، وأكد ذلك الخبر باليمين. اهـ
٤- يؤخذ من الرواية الثامنة أن من فاتته صلاة، وذكرها فى وقت أخرى ينبغى له أن يبدأ بقضاء
الفائتة، ثم يصلى الحاضرة، وهذا مجمع عليه، لكنه عند الشافعى وطائفة على الاستحباب، فلو
صلى الحاضرة ثم الفائتة جاز، وعند مالك وأبى حنيفة وآخرين على الإيجاب، فلو قدم الحاضرة
لم يصح، ويؤيده ما رواه أحمد عما قريب من أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى العصر بعد المغرب
أعاد المغرب.
٣٣٧
٥- واستدل بالحديث على عدم مشروعية الأذان للفائتة، وأجاب من اعتبره بأنه يحتمل أن الراوى لم
يذكره مع وقوعه، بدليل أن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر الراوى الأذان لها.
٦- وفيه ما كان عليه النبى 3 من مكارم الأخلاق وحسن التأنى مع أصحابه وتألفهم وينبغى الاقتداء
به فى ذلك.
٧- وفيه جواز سب المشركين، ولكن المراد ما ليس بفاحش، إذ هو اللائق بمنصب عمر بنظُ لُله.
٨- وفيه جواز الدعاء على المشركين بالحرق.
واللَّه أعلم
٣٣٨
(٢٣٠) باب فضل صلاتى الصبح والعصر
والمحافظة عليهما
١٢٢٤ - ٠ ٢١ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ(٢١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيَكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ
وَمَلائِكَةٌ بِالْنْهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الْذِينَ بَأْتُوا فِيَكُمْ
فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَيْنَاهُمْ
وَهُمْ يُصَلُّون».
١٢٢٥ - ٢٠ْ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(١) عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ «وَالْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيَكُمْ» بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادِ؟
١٢٢٦ - ٢١١ عَنِ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢١) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ إِذْ نَظَرَ إِلَى
الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِها
اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ
قَرَأَ جَرِيرٌ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾[طه: ١٣٠].
١٢٢٧ - ٣ ٢١ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَأَبِي أُسَامَةَ وَوَكِيعٍ (٢١٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ «أَمَا إِنْكُمْ
سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنُ هَذَا الْقَمَرَ» وَقَالَ: ثُمَّ قَرَّأَ. وَلَمْ يَقُلْ: جَرِيرٌ.
١٢٢٨ - ٢١٣ عَنٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤْتِيَةَ(٢١٣) عَنِ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ*
يَقُولُ «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. فَقَالَ
لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبُصْرَةِ: أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُّ: وَأَنَا
أَشْهَدُ أَنّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ل. سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
١٢٢٩ - ٢١٤ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤْيَةً(٢١٤) عَنِ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿٣«لا يَلِجُ النَّارَ
(٢١٠) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَّالِكٍ عَنِ أَبِي الزََّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَاَ مَغَمْرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهٍ عَنَّ أَبِي هُرَيِرَةَ
(٢١١) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ أَخْيُرَلاَ إِسْمَعِيلُ بْسَنُ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ
سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ:
(٢١٢) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ
(٢١٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُّ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنٍ وَكِيعٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي
خَالِدٍ وَمِسْعَرٍ وَالْبَخْتَرِيُّ بْنِ الْمُخْتَارِ سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيَّةً عَنِ أَبِهِ
(٢١٤) وحَّنِي يَعْقُوبُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِيُّ حَدَّثْنَ يَخَِّى بْنُ أَبِيَّ بُكَيْرٍ حَدَّقْنَا شَيَّْهُ عُنٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَارَةً
٣٣٩
مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا» وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبُصْرَةِ فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ
هَذَا مِنْ النَّبِيِّفَ﴿ قَالَ: نَعَمْ. أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ. لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّ يَقُولُهُ
بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ.
١٢٣٠ - ٢٣٥ عَنِ أَبِي بَكْرٍ (٢١٥) عَنِ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)».
المعنى العام
كما فضل اللَّه بعض الناس على بعض وفضل بعض الأماكن على بعض فضل بعض الأوقات على
"بعض، وتفضيل الأماكن والأوقات تفضيل للعبادة فيهما على العبادة فى غيرهما، وقد فضل الله وقتى
العصر والفجر على بقية الأوقات، لأن الفجر وقت النوم ووقت الخلود إلى الراحة، ووقت الخوف من
البرد فى الشتاء، ولأن العصر وقت انشغال الناس بالكسب والأعمال، فكان الترغب فى المحافظة
على الصلاة فى هذين الوقتين، وكان فضل اللَّه فى الإثابة على صلاتهما عظيما، فأنزل اللَّه ملائكة من
السماء فى كل من العصر والفجر، تنزل ملائكة الفجر فتشهد الصلاة مع المصلين وتستمر حتى صلاة
العصر فتنزل طائفة أخرى تجتمع مع الأولى فى صلاة العصر مع المصلين ثم تصعد طائفة النهار إلى
ربها، وتبقى ملائكة الليل فتبيت حتى الفجر، فتنزل الملائكة فتجتمع مع ملائكة الليل فى صلاة
الفجر، ثم تصعد ملائكة الليل فيسألهم ربهم سؤال استنطاق: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم
وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، وكثيراً ما رغب رسول اللّه ﴿ فى المحافظة على هاتين الصلاتين،
وحذر من تضييعهما، فقال لأصحابه يوماً وقد رأوا البدر: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا
تزاحم بينكم فى رؤيته، يساعدكم على الفوز برؤيته جل شأنه المحافظة على صلاة العصر وصلاة
الفجر، فإن رأيتم واستطعتم ألا يغلبكم الشيطان عليهما فافعلوا وحافظوا، فإنه لا يلج الناز من حافظ
على الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وإنه من حافظ على صلاة البردين اللذين يصليان فى برد
النهار وانكسار حرارته وهما الصبح والعصر، من حافظ على هاتين الصلاتين دخل الجنة.
المباحث العربية
( يتعاقبون فيكم ملائكة ) مذهب الأخفش ومن تابعه من النحويين فى هذا وفى أمثاله أن
الواو فى ((يتعاقبون)) علامة جمع المذكر، وليست الفاعل، وإنما الفاعل ((ملائكة)) قالوا: يجوز إظهار
ضمير الجمع والتثنية فى الفعل مع وجود الفاعل، وحكوا فيه قولهم: أكلونى البراغيث، وحملوا عليه
قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣].
(٢١٥) وَحَدَّثْنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ الضُّعِيُّ عَنٍ أَبِي بَكْرٍ
- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حِ وَحَدَّثْنَا ابْنُ خِرَاشٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بَنْ عَاصِمٍ قَالا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هَمَّامُ بِهَذَا
الإِسْنَادِ وَنَسَبَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالا: أَبْنُ أَبِي مُوسَى.
٣٤٠