النص المفهرس

صفحات 301-320

(٢٢٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة
فقد أدرك تلك الصلاة
١١٧١ - الْ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رٍَّ(١٦١) أَنَّ النَّبِيَّ﴿ قَالَ «مَنْ أَذْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلاةِ فَقَدْ
أَدْرَكَ الصَّلاةَ».
١١٧٢ - ١٣٢ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رٍَّ(١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنْ الصَّلاةِ
مَعَ الإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».
١١٧٣ - ٠ْ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ْ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْبَى عَنِ مَالِكٍ. وَلَيْسَ فِي
حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ «مَعَ الإِمَامِ» وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ «فَقَدْ أَذْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا».
١١٧٤ - ١٣٣ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٦٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنْ الصُّبْحِ
قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَذْرَكَ الصُّبْحَ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ
فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».
١١٧٥ - ١٦٤ عُنٍ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (١٦٤) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ أَذْرَكَ مِنْ
الْعَصْرِ سَجْدَةٌ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ أَوْ مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا
هِيَ الرَّكْعَةُ.
١١٧٦ - ١٦٥ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(١٦٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴿ِ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةٌ قَبْلَ أَنْ
تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ. وَمَنْ أَذْرَكَ مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةٌ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ».
(١٦١) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَبِي سَلّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٦٢) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِيَ يُونِّسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَبِي سَلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرِيْرَةَ
(١٠) حَدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا خَدَّثَنَا ابْنُ عُيَّيْنَةً قَالَ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ
الْمُبَارَكِ عَنِ مَغَمَرٍ وَالَأَوْزَاعِيّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ قَالَ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَا أَبِي قَالَ حِ وحَدَّقْنَا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَمَا
عَبْدُ الْوَقَّابَ جَمِيعًا عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كُلُّ هَؤُلاءٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ أَبِي سَلَمَةً عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٦٣) حَدَّثَنَا يَحْتِي بْنُ يَحْبَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ غَنِ زَيْدِ بْنِ أَسَّلَّمَ عَنِ عَطَاءٍ بَنِ يَسَارٍ وَعَنِ يُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَغْرَجِ حَدَّثُوهُ
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وَحَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيٌّ عَنِ أَبِي سَلَمَةً عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ
زَیْدِ بْنِ أُسْلَمَ.
(١٦٤) وحَدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنٍ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّا عُرْوَةُ عَنِ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ
رَسُولُ اللّهِوَ﴿ قَالَ حِ وَخَّدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ كِلاهُمَا عَنِ ابْنٍ وَهَبٍ وَالسِّيَّاقُ لِحَرْمَلَةً قَالَ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنِ عَائِشَةَ
(١٦٥) وحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعَ حَدَّثَنَا عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ عَنِ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثْنَه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُّ حَمَّدٍ حَدََّا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ مَعْمَّرًا بِهَذَا الإِسْنَادِ
٣٠١

المعنى العام
فضل من اللَّه ورحمة أن يسر الصلاة إن ضاق وقتها. كما تفضل بقبولها قضاء إذا خرج وقتها. نعم
مع المسئولية عن التأخير، ومع نقص الأجر والثواب إن لم يكن بعذر شرعى.
قد يدرك المأموم الإمام فى ركعة، فهل يكتب له ثواب صلاة الجماعة؟ وقد يبلغ الصبى، ويسلم
الكافر، ويدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فهل تقبل منه صلاته كاملة؟ وقد يضيق الوقت على
المصلى فلا يدرك من الصلاة إلا ركعة فهل يتم وتقبل صلاته أداء؟
لقد تفضل الكريم الحليم الرحيم فشرع أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. من أدرك
ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك فضيلة الجماعة ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع
الشمس فليتم صلاته بعد طلوع الشمس وقد أدرك وقت الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن
تغرب الشمس فليتم صلاته وقد أدرك وقت العصر.
هذا الفضل والكرم ينبغى أن لا يقابل بالاستهتار والإهمال لأوقات الصلوات، بل لا يقابل
بالإهمال للصلاة فى أول وقتها، لأن الفضل إنما يكون لمن هو أهله الحريص على اتباع الأوامر الذى
يغفل عن غير قصد وعن غير إهمال
المباحث العربية
( من أدرك ركعة ) الإدراك هنا الوصول إلى الشىء.
( فقد أدرك الصلاة) ظاهره أنه يكتفى بالركعة عن الصلاة، وليس مراداً إجماعا، ففى الكلام
مضاف محذوف، أى أدرك وقت الصلاة، وقوله فى ملحق الرواية الثانية ((فقد أدرك الصلاة كلها)) أى
فليتم وتقع كلها كما لو كانت فى الوقت. وقيل فى المضاف المحذوف: فقد أدرك وجوب الصلاة،
وذلك فى الصبى يبلغ، والكافر يسلم، والمجنون يفيق، والحائض تطهر ... إلخ، وقيل: فقد أدرك فضيلة
جماعتها مع الإمام، كما تصرح الرواية الثانية.
( والسجدة إنما هى الركعة ) هذا تفسير من حرملة الراوى، وأصل السند عن حرملة عن ابن
وهب قال: أخبرنى يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة قالت ... الحديث، ويعبر
بالسجدة عن الركعة، قال الخطابي: السجدة هنا معناها الركعة، بركوعها وسجودها، والركعة إنما
يكون تمامها بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة.اهـ
وقيل: المراد بالركعة والسجدة جزء الصلاة، ولو تكبيرة الإحرام، وسيأتى التفصيل فى
فقه الحديث.
٣٠٢

فقه الحديث
الرواية الثانية ظاهرة فى فضل صلاة الجماعة، فلفظها ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام))
والثالثة والرابعة والخامسة صالحة لإدراك الوقت، أو إدراك الوجوب، والرواية الأولى مطلقة تصلح
للحالات الثلاث.
ومن هنا قال النووى: قال أصحابنا: يدخل فيه ثلاث مسائل:
إحداها: إذا أدرك من لا يجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة، وذلك فى الصبى
يبلغ؛ والمجنون والمغمى عليه يفيقان، والحائض والنفساء تطهران، والكافر يسلم فمن أدرك من
هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة، وإن أدرك دون الركعة كتكبيرة ففيه قولان
للشافعى، أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا الحديث، وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءا من
الوقت، فاستوى قليله وكثيره، وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج مخرج الغالب، فإن غالب
ما يمكن معرفة إدراكه ركعة ونحوها، وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها [قال الحافظ ابن حجر: وهذه
الصلاة فى حق أصحاب الأعذار أداء].
المسألة الثانية: إذا دخل فى الصلاة فى آخروقتها، فصلى ركعة، ثم خرج الوقت كان مدركا
لأدائها، ويكون كلها أداء، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعض أصحابنا يكون كلها قضاء،
وقال بعضهم: ما وقع فى الوقت أداء. وما بعده قضاء. وتظهر فائدة الخلاف فى مسافر نوى القصر
وصلى ركعة فى الوقت، وباقيها بعده، فإن قلنا: الجميع أداء فله قصرها، وإن قلنا: كلها قضاء أو
بعضها وجب إتمامها أربعا على القول بأن فائتة السفر إذا قضيت فى السفر يجب إتمامها.
هذا كله إذا أدرك ركعة فى الوقت، فإن كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا: هو كالركعة، وقال
الجمهور يكون كلها قضاء، واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت.
المسألة الثالثة: إذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة كان مدركاً لفضيلة الجماعة بلا خلاف، وإن
لم يدرك ركعة، بل أدركه قبل السلام ففيه وجهان كالوجهين فى المسألة الأولى. اهـ وقال الحافظ ابن
حجر فى إدراك الركوع مع الإمام: مفهوم التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركا لها
وهو الذى استقر عليه الاتفاق، وكان فيه شذوذ قديم، فقد قيل: إدراك الإمام راكعا يجزئ ولولم يدرك
معه الركوع، وقيل يدرك الركعة ولو رفع الإمام رأسه مالم يرفع بقية من ائتم به رءوسهم ولو بقى واحد،
وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة وإن لم يشارك الإمام الركوع والهوى.
وما ذكره النووى تفصيل لمذهب الشافعية، ومذهب مالك أنه لا يكون مدركاً للحكم أو
الفضل أو الوقت إذا أدرك أقل من ركعة، ومذهب أبى حنيفة أنه يكون مدركا لحكم الصلاة،
واختلف الفقهاء فى الجمعة، فمذهب مالك وزفر ومحمد والشافعى وأحمد أن من أدرك
منها ركعة أضاف إليها أخرى، ومن لم يدرك صلى ظهرًا، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا
أحرم فى الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين.
٣٠٣

وفى هذا الحديث دليل صريح على أن من صلى ركعة من العصر، ثم خرج الوقت لا تبطل صلاته
بل يتمها، وهذا بالإجماع، وفى الصبح كذلك عند الشافعى ومالك وأحمد، وعند أبى حنيفة تبطل صلاة
الصبح بطلوع الشمس فيها، لأنه دخل فى وقت النهى عن الصلاة.
وفى الرواية الثالثة والرابعة والخامسة رد على أبى حنيفة، ففيها ((من أدرك ركعة من الصبح قبل
أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)» ومعناها لا تبطل صلاته، بل يتمها وهى صحيحة.
وأصرح من هذا رواية البخارى ((وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع
الشمس فليتم صلاته ».
وقد حاول الطحاوى الدفاع عن الحنفية بحمل الإدراك على إدراك الصبيان والحيض والكافرين
ونحوهم من أصحاب الأعذار، ورواية البخارى السابقة ترد عليه، لأنه يقول: يجب عليهم قضاؤها لا
إتمامها. وادعى بعض الحنفية أن هذه الأحاديث منسوخة بأحاديث النهى عن الصلاة حين طلوع
الشمس. قال: وإذا اجتمع المحرم والمبيح يكون العمل للمحرم ويكون المبيح منسوخاً.
قال الحافظ ابن حجر: وهى دعوى تحتاج إلى دليل، فإنه لا يصار إلى النسخ بالاجتماع، والجمع
بين الحديثين ممكن، بأن تحمل أحاديث النهى على مالا سبب له من النوافل، ولا شك أن
التخصيص أولى من ادعاء النسخ. اهـ
واللَّه أعلم
٣٠٤

(٢٢٤) باب أوقات الصلوات الخمس
١١٧٧ - ١٢٦ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ(١٦٦) أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ أَمَا
إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِفَ ﴿ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا غُرْوَةُ. فَقَالَ
سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ
«نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي. فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ. ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ
مَعَهُ». يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.
١١٧٨ - ١٣٧ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ(١٦٧) أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ
عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو
مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى؛ فَصَلَّى
رَسُولُ اللّهِوَ﴿ِ ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ. ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ. ثُمَّ صَلَّى؛
فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ﴿ ٣ ثُمَّ صَلَّى؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِفَ﴿. ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَالَ عُمَرُ
لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامِ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللّهِعَ ﴿ وَقْتَ
الصَّلاةِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنِ أَبِيهِ.
١١٧٩ - ١٦٨ قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدََّتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٦٨) زَوْجُ النَّبِيِّ ◌َِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا. قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
١١٨٠ - ٣ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١) كَانَ النَّبِيُّ ◌َلَّيُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي
حُجْرَتِي. لَمْ يَفِىْ الْفَيْءُ بَعْدُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَظْهَرْ الْفَيْءُ بَعْدُ.
١١٨١ - ١٢٩ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٦٩) زَوْجِ النّبِيِّ ◌َ أَخْبَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ كَانَ
يُصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا. لَمْ يَظْهَرْ الْفَيْءُ فِي حُجْرَتِهَا.
(١٦٦) حَدَّثَنَا قْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَقْنَا لَيْثٌ قَالَّ حٍ وَحَدَثََّا ابْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(١٦٧) أَخْبَرَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(١٦٨) قَالَ عُرْوَةُ:
(١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا سُفْيَادُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً عَنِ عَائِشَةً
(١٦٩) وحَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنَّ يَحْتَى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُزَوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجٌ
النّبِيِّ ◌َ﴿ أَخْبُرَتْهُ
٣٠٥

١١٨٢ - ١٠ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٧٠) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يُصَلِّي الْعَصْرَ
وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي.
١١٨٣ - ١إِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٧١) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِفَ قَالَ «إِذَا صَلَيْتُمْ
الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ
يَحْصُرَ الْعَصْرُ. فَإِذَا صَلُّمْ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ. فَإِذَا صَلَيْتُمْ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ
وَقْتَّ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ. فَإِذَا صَلَيْتُمْ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».
١١٨٤ - ١٧٢ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٧٢) عَنِ النِّ:﴿ قَالَ «وَقْتُ الظُّهْرِ
مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ
الشَّفَقِ. وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ».
١١٨٥ - ١X٣ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ «وَقْتُ
الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ. وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْصُرْ الْعَصْرُ. وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ
تَصْفَرَّ الشَّمْسُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ
اللَّيْلِ الأَوْسَطِ. وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ. فَإِذَا طَلَعَتْ
الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ».
١١٨٦ - ١٧٤ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٧٤) أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ عَنِ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ «وَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْدُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ.
وَوَقْتُ صَلاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنِ بَطْنِ السَّمَاءِ، مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ. وَوَقْتُ صَلاةٍ
(١٧٠) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنِ هِشَامٍ عَنِ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةً
(١٧١) حَدَّقَّا أَبُو غَسَّنَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالا حَدَّثَنَا مَّعَاذٌ وَهُّوَ ابَّنَّ هِشَامٍ حَدَِّي أَبِي عَنِ قَادَةً عَنٍ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
(١٧٢) حَدََّا عُتَّيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدََّنَا شُعْبَةُ عَنِ فَتَادَةً عَنِ أَبِي أَيُّوبَ وَاسْمَةْ يَحْيَى بْنُ مَالِكِ الأَزْدِيُّ وَيُقَالُ
الْمَرَاغِيُّ وَالْمَرّاغُ حَيٍّ مِنْ الْأَزْدِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ قَالَّ حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَا يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ كِلاهُمَا عَنِ
شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ شَّعْبَةُ وَفَعَهُ مَرَّةً وَلَّمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ.
(١٧٣) وَحَدَّثَنِي أَخْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا هَمَّمَ حَدَّثَنَا قَتَادَةٌ عَنِ أَبِي أَيُوبَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
(١٧٤) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُّوسُفَ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ تَّغْنِي ابْنَ ظَهْمَاَنَ عَنِ الْحَجَّاجِ وَهُوَ ابْنُ
حَجَّاجٍ عَنِ قَتَادَةَ عَنِ أَبِي أَيُوبَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو
٣٠٦

الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ،
مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّفَقُ. وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».
١١٨٧ - ١٧٥ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ(١٧٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لا يُسْتَطَاعُ
الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ.
١١٨٨ - ١٧٢٦ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً(١٧٦) عَنِ أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَّهُ عَنٍ وَقْتٍ
الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنٍ» (يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالا فَأَذِّنَ. ثُمَّ
أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَفِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ
حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ
الْفَجْرُ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ؛ فَأَبْرَدَ بِهَا. فَأَنْعَمَّ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا. وَصَلَّى
الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أَخْرَهَا فَوْقَ الْذِي كَانَ. وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ.
وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ. وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ
وَقْتِ الصَّلاةِ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَقْتُ صَلَائِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ».
١١٨٩ - ١٧٧ عَنِ سُلَيْمَانُ بْنِ بُرَيْدَةَ(١٧٧) عَنِ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ. فَسَأَلَهُ عَنِ مَوَاقِيْتٍ
الصَّلاةِ؟ فَقَالَ «اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاةَ) فَأَمَرَ بِلالا فَأَذِّنَ بِغَلَسٍ. فَصَلَّى الصُّبْحَ، حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ عَنِ بَطْنِ السَّمَاءِ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ
أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ، حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ، حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَتَوَّرَ
بِالصُّتْحِ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ
أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابٍ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ (شَكَّ
حَرَمِيٌّ). فَلَمَّ أَصْبَحَ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتّ».
١١٩٠ - ١٧٨ عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى(١٧٨) عَنٍ أَبِيهِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ
يُسْأَلُهُ عَنِ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لا
(١٧٥) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ
(١٧٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنِ الأَزْرَقِ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَاكُ
عَنٍ عَلْقَمَّةَ بْنِ مَرْقَدٍ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً
(١٧٧) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بَنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عَلْقَمَةٌ بْنِ مَرْقَدٍ عَنِ
سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً
(١٧٨) حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنِ أَبِهِ
٣٠٧

يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ
انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ
بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَخْرَ الْفَجْرَ مِنْ
الْغَدِ حَتّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخْرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ
قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ. ثُمَّ أَخْرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ احْمَرَّتْ
الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخْرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ. ثُمَّ أَخْرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ تُلُثُ اللَّيْلِ
الأَوَّلِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ «الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنٍ».
١١٩١ - ١٧٩ عَنِ أَبِي مُوسَى ◌َِّ(١٧٩) أَنَّ سَائِلا أَتَى النَّبِيََّ. فَسَأَلَهُ عَنِ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟
بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ ثُمَيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
المعنى العام
فرض اللَّه تعالى على المسلمين خمس صلوات فى اليوم والليلة، وحدد لكل صلاة وقتا معينا له
بداية ونهاية، وجعل الفضل الأكبر للصلاة فى أول وقتها وتيسيرا على الأمة، ورفعا للحرج والمشقة
فسح لها فى الوقت ليؤدى المعذور والمشغول ما عليه. حدد الشارع مواقيت الصلاة بأسلوبين: أسلوب
الوحى إلى محمد * بالقول، والوحى إليه بالعمل، حيث نزل جبريل عليه السلام فى يومين، يصلى
إماما بالنبى ₪ فى أول وقت كل صلاة يوماً، وفى آخر وقت كل صلاة يوماً، واستخدم الرسول ﴿
الأسلوب نفسه فى التبليغ للأمة، يحدد الوقت بالقول أحياناً، ويقول للسائل: صل معنا يومين أحياناً
أخرى، فإذا صلى معه صلى الصلوات الخمس فى أول وقتها يوما، وفى آخروقتها يوما، ثم قال
للسائل: الوقت الصالح للصلاة ما بين الوقتين اللذين صلينا فيهما أمس واليوم.
وحرص الصحابة والتابعون على التمسك بالشريعة، وحرص الأئمة على أول الوقت حيث لا
ضرورة، فإذا رأوا إماما أخر الصلاة عن أول وقتها نهوه وطلبوا إليه مراعاة السنة، وكان تحديد
الأوقات بالوسيلة الميسورة آنذاك، بل الميسورة فى كل العصور للمسافرين والبعيدين عن الحضر،
كانت بتحركات الشمس وآثارها، فالفجر من ظهور الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والظهر من
زوالها حتى يصير ظل كل شىء مثله، والعصر من انتهاء وقت الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب من
الغروب حتى غياب الشفق، والعشاء من غياب الشفق حتى الفجر. أعاننا الله على ذكره وشكره
وحسن عبادته.
(١٧٩) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّنَا وَكِيعٌ عَنِ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى سَمِعَهُ مِنْهُ عَنِ أَبِهِ
٣٠٨

المباحث العربية
( أخر العصر شيئا ) أى قدرا عن أول وقته، يوما ما، وكان أميرا على المدينة زمن الوليد بن
عبد الملك. قال ابن عبد البر: المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب.
(أما إن جبريل قد نزل) ((أما)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح.
( فصلى إمام رسول اللَّه) ((إمام)) بكسر الهمزة، يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية
نفسها «نزل جبريل فأمنی».
( أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما، وهو بالكوفة ) أميرًا عليها من قبل معاوية،
والصلاة المذكورة صلاة العصر أيضًا.
( نزل فصلى، فصلى رسول اللَّه ◌َ ﴿) كرر هكذا خمس مرات، ومعناه أنه كلما فعل جزءًا من
أجزاء الصلاة فعله النبى { بعده حتى تكاملت صلاته وهذا معنى ((أمنى)) فى الرواية السابقة، لا
كما توهمه العبارة من أن جبريل يصلى الفريضة وينتهى منها ثم يصليها رسول اللَّه ﴿. وحده.
( ثم قال: بهذا أمرت ) أى قال جبريل: بهذا أمرت يا محمد، فالتاء للمخاطب، أو بهذا أمرت
أن أعلمك يا محمد، فالتاء للمتكلم، والإشارة إلى تعدد الصلوات إلى خمس فى أوقاتها.
( انظر ما تحدث يا عروة ) أى تأكد وتثبت مما تحدث يا عروة، ولم يكن هذا الحديث قد بلغ
عمر بن عبد العزيز فطلب التأكد.
( أو إن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول اللَّه ® وقت الصلاة )؟ الهمزة للاستفهام،
الواو مفتوحة عاطفة على محذوف، ((وأقام)) بمعنى حدد وعدل، والمعنى أصلى جبريل بالرسول وإن
جبريل هو الذى حدد أوقات الصلاة لرسول اللَّه ◌َ ﴿؟.
( قال عروة: كذلك كان بشير يحدث ) أى نعم هكذا سمعت من بشير عن أبيه.
( قال عروة: ولقد حدثتنى عائشة ) استدلال آخر من عروة على عدم تأخير العصر.
(والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر) فى الرواية الثالثة ((والشمس طالعة فى حجرتى))
وفى الرواية الرابعة ((والشمس فى حجرتها)) وفى الرواية الخامسة ((والشمس واقعة فى حجرتى))
فمعنى «والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر» أى قبل أن ترتفع، قال الحافظ ابن حجر: فالمراد
بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وأما ظهور الفىء فالمراد انبساطه فى الحجرات.
( والشمس طالعة فى حجرتى لم يفئ الفىء ) أى والشمس ظاهرة فى حجرتى لم يغطها
الظل تغطية كاملة، بأن غطى معظمها وبقى فى الحجرة جزء به شمس.
٣٠٩

قال النووي: والمعنى على هذه الروايات التبكير بصلاة العصر فى أول وقتها، وهو حين يصير ظل
كل شىء مثله، وكانت الحجرة ضيقة العرصة [الفراغ] قصيرة الجدار، بحيث يكون طول جدارها أقل
من مساحة العرصة [أى أقل من ضلع الفراغ] بشىء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت
العصر، وتكون الشمس ما زالت فى أواخر العرصة، لم يقع الفىء فى الجدار الشرقى. وكل الروايات
محمولة على ما ذكرناه.اهـ
( إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ) أى قوسها الأعلى.
( إلى أن يسقط الشفق ) أى يغيب الشفق من الأفق. وهو لفظ الرواية الثامنة، وفى الرواية
الحادية عشرة ((حين وقع الشفق)). وفى الرواية السابعة ((ما لم يسقط ثور الشفق)) أى ثورته وانتشاره،
وهل المراد الشفق الأحمر أو الأبيض؟ خلاف بين الفقهاء.
( فإنها تطلع بين قرنى شيطان ) قال النووى: قيل: المراد بقرنه أمته وشيعته، وقيل: قرنه
جانب رأسه، وهذا ظاهر الحديث، فهو أولى، ومعناه أنه يدنى رأسه إلى الشمس فى هذا الوقت ليكون
الساجدون للشمس من الكفار فى هذا الوقت كالساجدين له. وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن
من أن يلبسوا على المصلى صلاته، فكرهت الصلاة فى هذا الوقت لهذا المعنى،اهـ
( والشمس مرتفعة بيضاء نقية ) أى لا صفرة فيها.
( فأبرد بالظهر ) أى أخر صلاته إلى أن يبرد الوقت وينكسر وهج الشمس وحرارتها.
( فأنعم أن يبرد بها ) ((أنعم)) بفتح العين والميم، أى فأحسن الإبراد بها.
( أخرها فوق الذى كان ) أى بالأمس.
(وصلى الفجر فأسفربها) فى الرواية الحادية عشرة «فنور بالصبح، أى أسفر، من النور وهو
الإضاءة، أى صلى الفجر والضوء منتشر قبل طلوع الشمس.
( فأذن بغلس ) بفتح الغين واللام، وهو ظلمة آخر الليل.
( ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس ) أى حين غابت.
( فلم يرد عليه شيئًا ) أى لم يرد جواباً ببيان الأوقات باللفظ، بل قال له: صل معنا لتعرف
ذلك ويحصل لك البيان بالفعل. قاله النووى، وقال: وإنما تأولناه لنجمع بينه وبين بريدة [الرواية
العاشرة والحادية عشرة] ولأن المعلوم من أحوال النبى ₪ أنه كان يجيب إذا سئل عما
يحتاج إليه.اهـ
( والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ) من الظلمة.
٣١٠

فقه الحديث
يمكن أن نجمع ألفاظ الروايات المختلفة عن كل وقت على حدة، ثم نتبين منها وقت كل صلاة
على الوجه التالى:
١ - وقت الصبح: [إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول] الرواية السادسة.
[ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس] الرواية السابعة [ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع
الشمس] الرواية الثامنة [ووقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول] الرواية التاسعة [فأقام
الفجر حين طلع الفجر] [وصلى الفجر فأسفربها] الرواية العاشرة [فأذن بغلس فصلى الصبح حين
انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً] [ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل
يقول: قد طلعت الشمس أو كادت] الرواية الثانية عشرة.
قال الفقهاء: يبدأ وقت صلاة الصبح بطلوع الفجر الصادق بالإجماع والفجر الصادق هو البياض
المستطير المنتشر فى الأفق، أما الفجر الكاذب -وهو البياض المستدق الصاعد من غير اعتراض-
فلا يتعلق به حكم.
وأما نهاية وقت صلاة الصبح فالجمهور على أنه عند طلوع أول جزء من الشمس، فإذا طلع أول
جزء من الشمس خرج وقت الأداء وصارت قضاء ودليله الرواية السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة،
وفى الكل تصريح بطلوع الشمس كغاية لوقت صلاة الصبح. قال النووي: قال أبو سعيد الاصطخرى
من الشافعية: إذا أسفر الفجر صارت قضاء بعد الإسفار، لأن جبريل عليه السلام صلى فى اليوم
الثانى حين أسفر الفجر، وقال: الوقت ما بين هذين [وحديث جبريل الذى يشير إليه النووى رواه أبو
داود وابن خزيمة والطبرانى بمثل روايتنا الثانية، وزاد أن جبريل أم النبى 08 فى يومين لوقتين
مختلفين لكل صلاة، فصلى فى اليوم الثانى فى آخر الوقت] قال النووى: ودليل الجمهور هذا الحديث
[أى الروايات التى ذكرناها] قالوا: وحديث جبريل عليه السلام لبيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب
وقت الجواز، للجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة فى امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الصلاة
الأخرى إلا الصبح، وهذا التأويل أولى من قول من يقول أن هذه الأحاديث ناسخة لحديث
جبريل عليه السلام، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل، ولم نعجز فى هذه
المسألة. والله أعلم .اهـ
والرواية العاشرة ((وصلى الفجر فأسفربها)) والحادية عشرة ((فنور بالصبح)) تشهدان للاصطخرى،
حيث قصد بالصلاة بيان نهاية وقتها وكان فى الإسفار ونور الصبح، ولكن الجمهرة على خلافه وعلى
اعتبار النهاية القولية ((مالم يطلع قرن الشمس الأول)).
وقد سبق القول فى الحديث السابق أن من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس
فقد أدرك الصبح، وليتم صلاته خلافا للحنفية القائلين ببطلان صلاته، لأنه صلى فى وقت النهى عن
الصلاة. وقد يشهد لهم الرواية الثامنة، وفيها ((فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة)).
٣١١

٢- ووقت الظهر جاء فى رواياته ((إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر)) الرواية
السادسة ((ووقت الظهر ما لم يحضر العصر)) الرواية السابعة ((ووقت الظهر إذا زالت الشمس وكان
ظل الرجل كوله ما لم يحضر العصر)» الرواية الثامنة ((ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن بطن
السماء ما لم يحضر العصر)) الرواية التاسعة ((فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن)) ((فلما كان اليوم
الثانى أمره فأبرد بالظهر» الرواية العاشرة ((ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء)» «ثم
أمره بالظهر فأبرد)» الرواية الحادية عشرة ((ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول:
قد انتصف النهار)) ((ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس».
قال الفقهاء: أول وقت الظهر إذا زالت الشمس. أجمع على ذلك أهل العلم، والروايات المذكورة
واضحة فى ذلك، ومعنى زوال الشمس ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بطول ظل الشىء بعد تناهى
قصره، فإذا أردت أن تضبط وقت الزوال فانظر ظل عود مثبت على الأرض المستوية، فكلما رأيت
الظل ينقص فأنت قبل الزوال، وإذا رأيت الظل يزيد فأنت بعد الزوال واللحظة التى بين النقصان
والزيادة هى لحظة الزوال، ويختلف طول الظل لحظة الزوال من بلد إلى آخرومن فصل إلى آخر.
وآخر وقت الظهر عندما يصير ظل كل شىء مثله زيادة على ظل الزوال على معنى أن تضبط طول
الظل لحظة الزوال ثم تضيف إليه طول الشىء فعندما يصير ظل الشىء مثله انتهى وقت الظهر وبدأ
وقت العصر، وأحاديث الباب لم تحدد وقت انتهاء الظهر إلا بحضور وقت العصر، بل هى لم تحدد
ابتداء وقت العصر كما سيأتى، وقال إسحاق: آخر وقت الظهر أول وقت العصر يشتركان فى قدر
الصلاة، فلو أن رجلين يصليان معا، أحدهما يصلى الظهر والآخر يصلى العصر، حين صارظل كل
شىء مثله كان كل واحد منهما مصليا لها فى وقتها، وحكى ذلك عن ابن المبارك، لكن الجمهور على
خلافه وأن أول الوقت يكون بانتهاء وقت السابق إلا فى الظهر مع الصبح، ولا يشترك صلاتان فى
وقت واحد إلا فى الجمع بينهما فى السفر أو فى الحضر للحاجة أو الضرورة على ما سيأتى:
٣- ووقت العصر جاء فى رواياته ((عن عائشة أن رسول اللَّه ﴿ كان يصلى العصر والشمس فى
حجرتها قبل أن تظهر)) الرواية الثانية ((وعنها: كان يصلى العصر والشمس طالعة فى حجرتى لم
يفىء الفىء بعد)) الرواية الثالثة ((كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها لم يظهر الفىء فى
حجرتها)) الرواية الرابعة وقريب منها الرواية الخامسة ((فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر
الشمس)) الرواية السادسة ومثلها السابعة والثامنة ((ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط
قرنها الأول)» الرواية التاسعة ((ثم أمره أن يقيم العصر والشمس بيضاء نقية)) ((وصلى العصر والشمس
مرتفعة)» الرواية العاشرة وقريب منها الحادية عشرة ((ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول
قد احمرت الشمس)) الرواية الثانية عشرة.
ومن الواضح أن روايات الباب لم تتعرض إلى أول وقت العصر، وقد ذكرنا أنه يحين بانتهاء وقت
الظهر حين يصير ظل كل شىء مثله بعد ظل الزوال.
قال الحافظ ابن حجر: ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة فى ذلك إلا عن أبى حنيفة
٣١٢

فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر مصير ظل كل شىء مثليه -بالتثنية- قال القرطبى: خالفه
الناس كلهم فى ذلك حتى أصحابه -يعنى الآخذين عنه- وقد انتصرله جماعة من الحنفية، فقالوا
ثبت الأمر بالإبراد، ولا يحصل الإبراد إلا بعد ذهاب اشتداد الحر، ولا يذهب فى تلك البلاد إلا بعد أن
يصير ظل الشىء مثليه، فيكون أول وقت العصر مصير الظل مثليه. قال الحافظ ابن حجر: وحكاية
مثل هذا تغنى عن رده.
أما آخر وقت العصر فظاهر روايات الباب أنه اصفرار الشمس أو احمرارها، وفى الرواية التاسعة
تصريح بأنه ينتهى عند بداية غروب الشمس فلفظها (( ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول)» وفى
الباب السابق ذكرنا أن ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)».
ومن هنا قال جمهور العلماء: إن للعصر وقت اختيار، ووقت ضرورة وعذر أما الثانى فهو إلى
غروب الشمس وسقوط قرنها الأول، وأما وقت الاختيار فقد اختلفوا فى التعبير عنه، فعن أحمد فى
بعض الروايات أنه حين يصير ظل كل شىء مثليه، وهو قول مالك والشافعى؛ وأصح الروايات عن
أحمد أنه حين تصفر الشمس، وهو قول أبى يوسف ومحمد، وهو الموافق لروايات الباب. والتحقيق
أن التعبيرين قريبان فى مؤداهما.
هذا. وقد روى البخارى عن ابن عباس ((أن النبى و * صلى بالمدينة سبعا وثمانيا، الظهر والعصر،
والمغرب والعشاء)) أى جمع فى الحضر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. ورواه مالك وقال
بدل ((بالمدينة)): ((من غير خوف ولا سفر)) ورواه مسلم وأصحاب السنن بلفظ «من غير خوف ولا
مطر)) قال الحافظ ابن حجر: فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر، وجوز بعض
العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض، وقواه النووى. قال الحافظ: وفيه نظر، لأنه لوكان جمعه
صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من كان به نحو ذلك العذر،
والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه. صرح بذلك ابن عباس فى روايته. قال النووي: ومنهم
من تأوله على أنه كان فى غيم، فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر دخل
فصلاها. قال النووي: وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال فى الظهر والعصر، فلا احتمال فيه
فى المغرب والعشاء، قال: ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور صورى، بأن يكون أخر الظهر إلى
آخروقتها، وعجل العصر فى أول وقتها، قال. وهو احتمال ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر
مخالفة لا تحتمل.
قال الحافظ ابن حجر، وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فجوزوا الجمع
فى الحضر للحاجة مطلقا، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب
وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابى عن جماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما وقع
عند مسلم فى هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد.
أن لا يحرج أحدا من أمته. وقد جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعا فيما أخرجه الطبرانى، ولفظه ((جمع
٣١٣

رسول اللَّه ◌َ ﴿ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. فقيل له فى ذلك، فقال: صنعت هذا لئلا
تحرج أمتى)».
والذى تستريح إليه النفس أن الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فى الحضر لا
يرخص به إلا عند مشقة عارضة تورث حرجاً على المصلى لكل منهما فى وقته، على أن لا تتخذ قاعدة
وعادة له مهما كانت المشقة عادة. والله أعلم.
٤- ووقت المغرب جاء فى رواياته ((فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق)» الرواية
السادسة ((ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)) الرواية السابعة ((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب
الشفق)) الرواية الثامنة ((ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق)) الرواية التاسعة
((فأقام المغرب حين غابت الشمس)) ((وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق)) الرواية العاشرة ((ثم
أمره بالمغرب حين وجبت الشمس)) ((ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق)) الرواية الحادية عشرة
((فأقام بالمغرب حيث وقعت الشمس)) ((ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق)) الرواية
الثانية عشرة، وواضح من الروايات أن أول وقت المغرب من غروب الشمس، أى من انتهاء سقوط
جميع قرص الشمس، وأن نهاية وقت المغرب نهاية سقوط وغياب الشفق، ومن المعروف أن الشفق
شفقان: الشفق الأحمر، والشفق الأبيض، والأحمر يغيب أولا. وفى المراد منهما كعلامة لنهاية وقت
المغرب وبداية وقت العشاء خلاف، فمذهب الإمام أحمد ومالك والشافعى وصاحبى أبى حنيفة أن
المعتمد هو الشفق الأحمر. وعند أبى حنيفة أن المعتمد هو الشفق الأبيض. نعم قال قوم باعتماد
الشفق الأحمر فى السفر، لأن الأفق يكون ظاهراً، واعتماد الشفق الأبيض فى الحضر، لأن فى الحضر
قد تنزل الحمرة فتختفى فى الجدار، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تيقن سقوط
الشفق. وامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق أحد قولين فى مذهب الشافعية. والقول الآخر أنها
ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم، فإن أخر
الدخول فى الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء، وحجتهم أن جبريل صلى المغرب فى اليومين
فى وقت واحد، والقول الأول هو الراجح وهو الموافق لأحاديث الباب. والله أعلم.
٥- ووقت العشاء جاء فى رواياته ((فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل)) الرواية
السادسة، وقريب منها الرواية السابعة والتاسعة ((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط))
((فأقام العشاء حين غاب الشفق)) ((وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل)) الرواية العاشرة، وقريب
منها الرواية الحادية عشرة والثانية عشرة.
ولا خلاف فى أول وقت العشاء وأنه غياب الشفق، والخلاف فى نهاية وقت العشاء، وظاهر
الروايات أن آخر وقت صلاة العشاء نصف الليل والروايات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة
التى تفيد أن صلاة العشاء وقعت بعد الثلث الأول لا تخالف أن نهاية الوقت نصف الليل، وهذا وقت
الاختيار، وهذا مذهب أبى حنيفة وأحد قولى الشافعى وأحد قولى أحمد، ويؤيده ما رواه أبو داود عن
عبد الله بن عمر عن النبى ® قال ((وقت العشاء إلى نصف الليل)). وهؤلاء يقولون: إن الأولى أن لا
٣١٤

يؤخرها عن ثلث الليل وإن أخرها إلى نصف الليل جاز للاختيار. وذهب مالك إلى أن نهاية وقت
الاختيار ثلث الليل، وهو أحد قولى الإمام أحمد وأحد قولى الشافعى، قالوا: إن ثلث الليل يجمع
الروايات، والزيادة تعارضت الأخبار فيها، فكان ثلث الليل أولى. فإذا ذهب ثلث الليل على الرأى
الثانى، أو نصفه على الرأى الأول بقى وقت الضرورة والأعذار حتى يطلع الفجر الثانى، وهو البياض
الذى يرى من قبل المشرق وينتشر ولا ظلمة بعده. والله أعلم.
هذا وما ذكر عن أوقات الصلاة فى هذا الباب بيان لبداية الوقت ونهايته، وسيأتى فى أبواب
لاحقة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم فى صلاته، وما كان يقدمه أو يؤخره على أنه الأولى والأفضل
فى إقامة الصلاة.
ويؤخذ من أحاديث الباب غير ما تقدم
١- فيها دليل على أن وقت الصلاة من فرائضها، وأنها لا تجزى قبل وقتها. قال الحافظ ابن حجر
وهذا لا خلاف فيه.
٢- وفيها المبادرة بالصلاة فى أول وقتها، وهذا هو الأصل وإن روى الإبراد بالظهر والإسفار بالفجر
وتأخير العشاء بالأحاديث الصحيحة.
٣- فى الحديث الأول دخول العلماء على الأمراء، وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة.
٤- ومن مراجعة عمر بن عبد العزيز يؤخذ جواز مراجعة العالم لطلب البيان والرجوع إلى السنة.
٥- ومن حديث صلاة جبريل بالنبى # أخذ ابن العربى جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة
أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، وهذا الاستدلال غير سليم، لأن جبريل والحالة
هذه كان مكلفا وليس متنفلا.
٦ - وفى الأحاديث أن للصلاة وقت فضيلة، ووقت اختيار ووقت ضرورة.
٧- وفى الأحاديث أن وقت المغرب ممتد إلى سقوط الشفق.
٨- وفى حديث جبريل وحديث بريدة البيان بالفعل، وهو أبلغ فى الإيضاح، وتعم فائدته السائل وغيره.
٩- وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهو مذهب جمهور الأصوليين.
١٠- وفيه جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة.
والله أعلم
٣١٥

(٢٢٥) باب استحباب الإبراد بالظهر فى شدة الحر
لمن يمضى إلى الجماعة ويناله الحرفى طريقه
١١٩٢ - ٠جا عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٨٠) أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ
فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ
١١٩٣ - الجمْ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٨١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ قَالَ «إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا
بِالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنْمَ». قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّتِي أَبُو يُونُسَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ قَبْحِ جَهْمَ».
١١٩٤- ٣جد عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٨٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل﴿ قَالَ «إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنْمَ
فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ».
١١٩٥ - ٣جَ عَنِ هَمَّامٍ بْنٍ مُبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَعَهَ(١٨٣) عَنِ رَسُولِ اللَّهِع ◌َل
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ «أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ
فَيْحِ جَهَّمَ».
١١٩٦ - ٤َجَ عَنِ أَبِي ذَرَّ ◌َظَ(١٨٤) قَالَ أَذْهَ مُؤَذِّدُ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ بِالظُّهْرِ فَقَالَ النِّيِّ ◌َُّ
«أَبْرِدْ أَبْرِدْ)». أَوْ قَالَ «الْتَظِرْ الْتَظِرْ)» وَقَالَ «إِنَّ شِدَّةٌ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. فَإِذَا اشْعَدَ الْحَرُّ
فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ». قَالَ أَبُو ذَرِّ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التِّلُولِ.
١١٩٧ - ° عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٨٥) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا.
(١٨٠) حَدََّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثَبِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِى يُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَبِي أَبُو سَلَمَةً وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
أَنْهُمَّا سَمِعًا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ.
(١٨١) وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَّوَّادٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ عَمْرٌو أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدْثَهُ عَنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ الأَغَرِّ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
- قَالَ عَمْرٌو: وَحَدََّتِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةً عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِّ بِنَحْوِ ذَلِكَ.
(١٨٢) وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ
(١٨٣) حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَغْمَرٌ عَنِ هَمَّامَ بْنِ مُنَّبِّهِ قَالَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٨٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ خَدَّثَنَا شُعْبَةً قَالَ سَمِعْتُ مُّهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ أَنْهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ
وَهْبٍ يُخَدِّثُ عَنٍ أَبِي ذَرِّ
(١٨٥) وَحَدَّثَنِي عَمْرُوَ بَنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ أَخْيَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّقْيِي
أَبُوسَلَمَةٌ بُنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُوَيْرَةَ
٣١٦

فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنْ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. فَهْوَ
أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ. وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ».
١١٩٨ - ١٨٦ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ (١٨٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ قَالَ «إِذَا كَانُ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ
الصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنْهَ)». وَذَكَرَ «أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا. فَأَذِّنَ لَّهَا فِي كُلِّ
عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ».
١١٩٩ - ١٥١٧ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَظُ(١٨٧) عَنٍ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ قَالَ «قَالَتْ النَّارُ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي
بَعْضًا. فَأْذَهْ لِي أَتَنَفْسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ
بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسٍ جَهَنَّمَ. وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرِّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنْمَ».
المعنى العام
تشتد الحرارة فى الجزيرة العربية، ويقل فيها الزرع كما يقل فيها الظل الذى يخفف شدة الحرارة
ويتيح للمصلين الذهاب إلى الجماعة بالمساجد فى صلاة الظهر. أمام هذه المشقة أذن الشارع بتأخير
صلاة الظهر عن أول وقتها حتى تخف الحرارة، فطلب صلى الله عليه وسلم من المؤذن أن يؤخر أذان
الظهر وقال للمسلمين إذا اشتد الحر فأخروا صلاة الظهر حتى يبرد الحر أى إلى قبيل انتهاء وقت
الظهر، وذكرهم رسول اللَّه بشدة حرجهنم ليحذروها ويعملوا على اتقائها فقال لهم: إن مالا
تحتملون من حرالدنيا ما هو إلا نفس من أنفاس جهنم، أما نارها فنعوذ بالله منها، فقد أكل بعضها
بعضا من شدة استعارها.
فاللهم قنا عذاب النار، ونعوذ بك من كل عمل يقرب من النار.
المباحث العربية
( فأبردوا الصلاة ) كذا في بعض النسخ، و((أبردوا)) بهمزة قطع وكسر الراء، أى أخروا الصلاة
إلى أن يبرد الوقت، يقال: أبرد إذا دخل فى البرد، والمراد بالصلاة صلاة الظهر، إذ هى التى تكون فى
شدة الحرغالبا، والمعنى أدخلوا صلاة الظهر فى البرد فأبردوا ضمن معنى أدخلوا.
(١٨٦) وحَدَِّي إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ حَذََّا مَعْنٌ حَدََّا مَالِكٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ ابْنِ سُفْيَانَ عَنٍ أَبِي سَلَّمَةَ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٨٧) وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى خَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنَّ وَهْبٍ أَخْبُرَنَا حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنِ مُحَمَّدٍ
ابْنِ إِنْرَاهِيمَ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣١٧

وفى الرواية الثانية ((فأبردوا بالصلاة)) فالباء زائدة. وفى الرواية الثالثة والثامنة ((أبردوا عن
الصلاة)) فعن بمعنى الباء، وقيل هى المجاورة أى تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر.
وفى الرواية الخامسة ((أبردوا عن الحرفى الصلاة)) أى ادخلوا فى البرد متجاوزين الحر
فى صلاة الظهر.
(فإن شدة الحرمن فيح جهنم ) ((فيح جهنم)) بفتح الفاء وسكون الياء بعدها حاء، سطوع
حرها. وانتشاره، يقال: فاحت القدر تفوح إذا غلت، وفاح الحريفيح فيحا إذا سطع وهاج، وظاهر
التعبير أن شدة الحر على سطح الأرض من وهج جهنم حقيقة، واختاره بعض الشراح، والأولى جعل
هذا من قبيل التشبيه والتمثيل، لما علم أن الحرارة على الأرض من تسلط أشعة الشمس والشمس فى
غليانها ونارها مثل جهنم، كأنه قال: إن شدة الحر من ثوران وغليان مثل جهنم.
(أذن مؤذن رسول اللَّه﴿ الظهر) المؤذن هو بلال، ومعنى ((أذن)) أراد أن يؤذن، ففيه
مجاز المشارفة، كقولهم: توضأ فغسل وجهه ويديه، إلخ.
(فقال النبى : أبرد. أبرد ) ظاهره أن الأمر بالإبراد وقع بعد تقدم الأذان. وليس كذلك، بل
أنه أراد أن يؤذن وتهيأ له، فقيل له: أبرد. أبرد.
يؤكد هذا رواية أبى داود ((فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال: أبرد. ثم أبرد. ثم أراد أن يؤذن
فقال: أبرد مرتين أو ثلاثا)) ورواية البخارى فى باب الأذان للمسافرين ((فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال
له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد. حتى ساوى الظل التلول».
( حتى رأينا فىء التلول ) الفىء رجوع الظل من جانب المشرق إلى صائب المغرب، وقال
أهل اللغة: كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فىء، وقيل: الفىء لا يكون إلا بعد الزوال، والظل
يطلق على ما قبل الزوال وما بعده و((التلول)) بضم التاء جمع ((تل)) وهو ما اجتمع على الأرض من
تراب أو رمل أو نحو ذلك، وهى فى الغالب منبطحة غير عالية، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر
وقت الظهر.
والغاية فى ((حتى رأينا)) قيل: متعلقة بقوله ((أبرد)) أى حتى ترى، أو متعلقة بمحذوف أى قال
له: أبرد فأبرد حتى رأينا. وهذا هو الأوضح.
( اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يارب. أكل بعضى بعضا، فأذن لها بنفسين ) رجح
البيضاوى حمل هذا على المجاز، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكلها بعضها بعضا مجاز عن
ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج مايبرز منها.
وعامة المحدثين يرجحون الحقيقة. وأن الشكوى بلسان المقال. قال القرطبى: لا إحالة - أى لا
استحالة - فى حمل اللفظ على حقيقته، وإذا أخبر الصادق بأمر جائزلم يحتج إلى تأويله، فحمله
على حقيقته أولى.
٣١٨

وقال النووى بعد أن حكى القولين قلت: والصواب الأولى، لأنه ظاهر الحديث، ولا مانع من حمله
على حقيقته، فوجب الحكم بأنه على ظاهره.
وقال التوربشتى: قدرة اللَّه أعظم من ذلك، فقد يخلق فيها آلة الكلام، كما خلق لهدهد سليمان ما
خلق من العلم والإدراك، وقد حكى عن النار أن تقول ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ [ق: ٣٠].
وقال ابن المنير: حمله على الحقيقة هو المختار لصلاحية القدرة لذلك والشكوى والإذن والقول
والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد عن المجاز خارج عما ألف من استعماله.اهـ
ونحن نرجح المجاز مع إيماننا بأن قدرة الله فوق كل ذلك، وفرق بين صلاحية القدرة والتسليم
بأنها أنجزت، وقد ثبت بالحس والإدراك والعلم الجازم أن شدة الحر من الشمس، وأن شدة البرد من
بعدها وكيف نفهم حقيقة التنفس الحار فى الصيف؟ أيكون نهارًا لا ليلا؟ وفى أيام دون أيام؟ وهل
يكون فى بلاد دون بلاد؟ وهل تتنفس زمهريراً طول العام فى القطبين؟ وحرورا طول العام عند خط
الاستواء؟ وهل يمكن حمل أكل بعضها بعضا على الحقيقة مما يؤدى إلى فنائها أو انضغاطها؟ وهل
يمكن حمل تنفسها على الحقيقة والتنفس خروج الهواء من مخرج من مخارج الحيوان؟ أظن كل
ذلك قرائن مانعة من إرادة المعنى الحقيقى، وما ذكره ابن المنير من قرائن يبعدد المجاز فى نظره
هى ترشيحات للمجاز تقرب المعنى المراد، وهى كثيرة فى استعمالات العرب، قال عنترة يصف
فرسه فى حالة البأس:
فشكا إلى بعبرة وتحمحم
( نفس فى الشتاء ونفس في الصيف ) بالجر فيهما على البدل أو البيان ويجوز الرفع فيهما
على أنهما خبر مبتدأ محذوف، أى أحدهما نفس فى الشتاء وثانيهما نفس فى الصيف. ويجوز
النصب على تقدير أعنى.
(فهو أشد ما تجدون من الحر، وهو أشد ما تجدون من الزمهرير) فى الكلام لف ونشر
مشوش، ولو رتب لقدم الزمهرير لتقدم نفس الشتاء والزمهرير شدة البرد.
( وما وجدتم من حر أوحرور فمن نفس جهنم) الحرور شدة الحرقال العلماء. و((أو)) فى
قوله ((فما وجدتم من برد أو زمهرير)» وقوله ((وما وجدتم من حر أو حرور)» يحتمل أن يكون شكا من
الرواى، ويحتمل أن يكون للتقسيم. والله أعلم.
فقه الحديث
اختلف الفقهاء فى الأمر بالإبراد فى الأحاديث. هل هو أمر استحباب؟ أو أمر إرشاد، أى
الترخيص بالإبراد مع أن التعجيل أفضل؟ أو الأمر للوجوب؟.
٣١٩

والإبراد - كما قلنا - تأخير صلاة الظهر عن أول وقتها إلى أن يبرد الوقت وينكسر الحر، بشرط أن
لا يؤخرها إلى آخروقتها، بل يصليها فى وقت إذا فرغ يكون بينه وبين آخر الوقت فضل. فمذهب
الشافعى استحباب الإبراد بثلاثة شروط: (أ) شدة الحر (ب) أن يكون فى البلدان الحارة (جـ) أن
تكون الصلاة فى مساجد الجماعات، أما من صلاها فى بيته، أو فى مسجد بفناء بيته فالأفضل
تعجيلها، لأن التأخير إنما يستحب لينكسر الحر، ويتسع الظل بجوار الحيطان، ويكثر السعى إلى
الجماعات، ومن لا يصلى فى جماعة لا حاجة به إلى التأخير.
فالشافعى استنبط من النص العام - وهو الأمر بالإبراد- معنى يخصه، وليس فى سياق الحديث
ما يخالفه، بل فيه ما يؤيده فقوله فى الرواية الأولى ((إذا اشتد الحر)) مفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم
يشرع الإبراد، ثم ظاهر التعليل ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)) تؤيد أن الإبراد لرفع المشقة، فإذا لم
تحصل فلا حاجة للرخصة.
واشترط أكثر المالكية شرطاً واحداً، وهو أن تكون صلاة الظهر فى جماعة أما المنفرد فالتعجيل
فى حقه أفضل.
والمشهور عن أحمد والحنفية أنه يستحب تعجيل صلاة الظهر فى الشتاء والإبراد بها فى الحر، لا
فرق بين البلدان الحارة وغيرها، ولا بين كون المسجد ينتابه الناس أو لا. وحجتهم الأخذ بظاهر
الخبر، وحديث أبى ذرعند البخارى والترمذى قال: ((كنا مع النبى ®® فى سفر، فأراد المؤذن أن
يؤذن للظهر، فقال النبى 28. أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد. حتى رأينا فىء التلول)» قالوا: فلو
كان على ما ذهب إليه الشافعى لم يأمر بالإبراد. لاجتماعهم فى السفر، وكانوا لا يحتاجون إلى أن
ينتابوا من البعد، ورد الكرمانى أن العادة فى العسكر الكثير تفرقتهم فى أطراف المنزل للتخفيف
وطلب الرعى، فلا نسلم اجتماعهم فى تلك الحالة قال الحافظ ابن حجر: وأيضاً لم تجرعادتهم
باتخاذ خباء كبير يجمعهم، بل كانوا يتفرقون فى ظلال الشجر، وليس هناك من يمشون فيه، فليس
فى سياق حديث أبى ذر ما يخالف ما قاله الشافعى. اهـ
وذهب بعضهم إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا، وقالوا: معنى (أبردوا)) صلوا فى أول الوقت.
أخذا من برد النهار، وهو أوله، قال الحافظ ابن حجر: وهو تأويل بعيد، ويرده قوله ((فإن شدة الحرمن
فيح جهنم)) إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير وحديث أبى ذر - روايتنا السادسة-
صريح فى ذلك، حيث قال ((انتظر. انتظر)).
كما قالوا: إن الصلاة حينئذ تكون أكثر مشقة، فتكون أولى، قال الحافظ: والحامل لهم على ذلك
حديث خباب - الآتى فى الباب التالى- ((شكونا إلى رسول اللّه ◌ُ ل حر الرمضاء فى جباهنا فلم
يشكنا)) أى فلم يزل شكوانا وتمسكوا أيضاً بعموم الأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت. قال:
والجواب عن حديث خباب أنه محمول على أنهم طلبوا تأخيراً زائداً عن وقت الإبراد وهو زوال حر
الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت فلم يجبهم، أو منسوخ بأحاديث الإبراد، فإنها متأخرة عنه.
٣٢٠
.