النص المفهرس
صفحات 241-260
٢- بعد الآية (١٥) الخامسة عشرة من سورة الرعد، بعد قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ﴾.
٣- بعد الآية (٥٠) الخمسين من سورة النحل، بعد قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا
فِى الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
٤- بعد الآية (١٠٩) التاسعة بعد المائة من سورة الإسراء (بنى إسرائيل) بعد قوله تعالى: ﴿ قُلْ
آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدَا ﴾
وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ وَيَخِرُّونَ لِأَذْقَانِ يَتَّكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوَهَا ﴾.
٥- بعد الآية (٥٨) الثامنة والخمسين من سورة مريم بعد قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةٍ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنًّا
إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُّكِيًّا ﴾.
٦ - بعد الآية (١٨) الثامنة عشرة من سورة الحج، بعد قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُلَهُ مَنْ فِى
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَّنْ يُمِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾.
٧- بعد الآية (٧٧) السابعة والسبعين من سورة الحج أيضاً، بعد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وفيها خلاف سيأتى.
٨- بعد الآية (٦٠) الستين من سورة الفرقان، بعد قوله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا
وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَرَادَهُمْ نُفُورًا﴾.
٩- بعد الآية (٢٦) السادسة والعشرين من سورة النمل، بعد قوله تعالى: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى يُخْرجُ
الْخَبْءَ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
هذا هو الصواب عند الشافعية، وبه قال مالك.
وقيل بعد الآية الخامسة والعشرين، بعد قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
١٠ - بعد الآية (١٥) الخامسة عشرة من سورة السجدة ((الم تنزيل)» بعد قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ
بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
١١- بعد الآية (٢٤) الرابعة والعشرين من سورة (ص) بعد قوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بسُؤال
نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواَ
الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلَّ مَاَهُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَرَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابٌ﴾. وفى هذه
السجدة خلاف سيأتى.
١٢ - بعد الآية (٣٨) الثامنة والثلاثين من سورة فصلت (حم تنزيل)» بعد قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ
٢٤١
تَعْبُدُونَ ﴾ فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَيِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِوَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾. بهذا قطع
أكثر الشافعية وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد، ومذهب مالك وأكثر الشافعية أن السجدة بعد الآية
(٣٧) السابعة والثلاثين، بعد قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
١٣ - وثلاث سجدات فى المفصل على خلاف سيأتى:
إحداها: بعد آخرآية من سورة النجم، بعد قوله تعالى: ﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ
ولا تَبْكُونَ ﴾ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴾ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾.
١٤ - ثانيتها: بعد الآية (٢١) الحادية والعشرين من سورة الانشقاق، بعد قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لا
يُؤْمِنُونَ ﴿ وَإِذَا قُرِئٍ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ﴾.
١٥- ثالثتها: بعد الآية الأخيرة من سورة العلق ((اقرأ)» بعد قوله تعالى: ﴿كَلا لا تُطِعْهُ
وَاسْجُدْ وَاقْتَرب﴾.
وقد اتفق العلماء من هذه المواضع على عشرة، واختلفوا فى خمسة على النحو التالى:
١ - ثانية الحج، المرقمة عندنا برقم (٧) بعد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ... ﴾ أثبتها الشافعية ومالك وأحمد وداود، قال ابن المنذر: قال أبو إسحق [يعنى
السبيعى التابعى الكبير] أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون فى الحج سجدتين)) قال ابن
المنذر: وبإثباتها أقول. اهـ قال النووى فى المجموع: والعمدة فى السجدة الثانية فى الحج حديث
عمرو بن العاص رضى الله عنه قال ((أقرأنى رسول اللَّه﴾ ﴿ خمس عشرة سجدة فى القرآن)) منها
ثلاث فى المفصل، وفى الحج سجدتان، رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن وأما حديث عقبة بن
عامر قال: قلت لرسول اللَّه {﴿: فى الحج سجدتان)) قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما))
فرواه أبو داود والترمذى وقالا: ليس إسناده بالقوى وفيه ابن لهيعة وهو متفق على
ضعف روايته.اهـ
وأسقط هذا الموضع من السجدات أبو حنيفة ، وحكى ابن المنذر هذا الرأى عن سعيد ابن
جبير والحسن البصرى والنخعى. ولعلهم يحملون السجود المأمور به فى الآية على سجود الصلاة
لقرنه بالركوع. والله أعلم.
٢ - سجدة ((ص)) المرقمة عندنا برقم (١١) بعد قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَّابَ﴾ والمنصوص عند الشافعية وبه قطع جمهورهم أن
سجدة ((ص)) سجدة شكر، وليست سجدة تلاوة، وجمهور العلماء على أنها سجدة تلاوة
لحديث عمرو بن العاص السابق، والذى عد فى القرآن خمس عشرة سجدة، فقرنها
بسجدات التلاوة، فهى منها ويحتج جمهور الشافعية بما رواه أبو داود بإسناد صحيح
على شرط البخارى عن أبى سعيد الخدرى ه قال: ((خطبنا رسول اللَّهِ﴾ ﴿ يوماً، فقرأ
((ص)) فلما مر بالسجدة تهيأنا للسجود فلما رآنا قال: إنما هى توبة نبى. ولكن قد
٢٤٢
استعددتم للسجود، فنزل وسجد)» وبما روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما- أن النبى
# قال ((سجدها نبى اللَّه داود توبة، وسجدناها شكراً)) رواه النسائي والبيهقى وضعفه.
وأثبتها سجدة تلاوة أبو حنيفة، وعن مالك روايتان أشهرهما إسقاطها، وعن أحمد روايتان
أشهرهما إثباتها.
٣ - سجدة النجم المرقمة عندنا برقم (١٣) بعد قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ وقد احتج مالك
فى المشهور عنه بحديث زيد بن ثابت [روايتنا الرابعة] وفيه ((أنه قرأ على النبى {8}((﴿ وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد)) على أنه لا سجود فى النجم، كما احتج بحديث ابن عباس أن النبى {10 لم
يسجد فى شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة)» على أن لا سجود فى المفصل، ومنها النجم.
قال النووي: وهذا مذهب ضعيف. اهـ
والجمهور على إثبات سجدة النجم، وقالوا فى حديث زيد بن ثابت: إنه محمول على بيان جواز
ترك السجود، وأنه سنة ليس بواجب. يؤيد هذا حديث عبد الله بن مسعود [روايتنا الثالثة] وفيه
((أن النبى # قرأ ((والنجم)) فسجد فيها، وسجد من كان معه)). قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل
أن يكون المنفى فى حديث ابن عباس المواظبة على ذلك، لأن المفصل تكثر قراءته فى الصلاة،
فترك السجود فيه كثيراً لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه، وقال ابن القصار: الأمر بالسجود
فى النجم ينصرف إلى الصلاة، ورد بفعله صلى اللّه عليه وسلم كما ثبت فى الرواية الثانية، وزعم
بعضهم أن عمل أهل المدينة استمر بعد النبى ₪ على ترك السجود فيها، وفيه نظر لما رواه
الطبرانى بإسناد صحيح عن عمر أنه قرأ والنجم فى الصلاة فسجد فيها، ثم قام فقرأ. اهـ
٥،٤ - سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشقَّتْ ﴾ المرقمة عندنا برقم (١٤) وسجدة العلق المرقمة برقم (١٥) وقد
أسقطهما الإمام مالك فى المشهور عنه، كما أسقط سجدة النجم بدعوى أن سجدات المفصل
منسوخة بحديث زيد بن ثابت سابق الذكر، أو بحديث ابن عباس سابق الذكر أيضاً. قال
النووى: وهذا مذهب ضعيف، فقد ثبت حديث أبى هريرة ظه [روايتنا الخامسة والسادسة
والسابعة والثامنة والتاسعة] وفيه السجود فى ((إذا السماء انشقت)) و((أقرأ)) قال: وقد أجمع
العلماء على أن إسلام أبى هريرة ه كان سنة سبع من الهجرة فدل على السجود فى المفصل
بعد الهجرة، وأما حديث ابن عباس فضعيف الإسناد، لا يصح الاحتجاج به. اهـ
وقد سبق تأويل حديث زيد بن ثابت للجمع بينه وبين حديث أبى هريرة.
وتلخص من هذا العرض أن الصحيح من مذهب الشافعية أن سجدات التلاوة فى القرآن أربع
عشرة، فأسقطوا سجدة ((ص)).
وعند الحنفية هى أربع عشرة. لكنهم أسقطوا ثانية الحج، وأثبتوا ((ص)).
وعن مالك روايتان. إحداهما أربع عشرة بإسقاط ((ص)) كالشافعية وأشهرهما أنها إحدى عشرة
فأسقط كذلك سجدات المفصل الثلاث.
٢٤٣
وعن أحمد روايتان. إحداهما أربع عشرة بإسقاط ((ص)) كالشافعية، والثانية خمس عشرة فأثبت
((ص)) وثانية الحج والمفصل.
وفى سبب سجود التلاوة وموجبه قال النووى فى المجموع: سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع
بلا خلاف [عند الشافعية] وسواء كان القارىء فى صلاة أم لا، وفى وجه شاذ ضعيف لا يسجد
المستمع لقراءة مصل غير إمامه وسواء سجد القارئ أم لم يسجد، هذا هو الصحيح، وقيل: لا يسن له
السجود إذا لم يسجد القارئ، ولو استمع إلى قراءة محدث أو كافر أوصبى فالصحيح استحباب
السجود، وهذا قول أبى حنيفة، وأما السامع بدون استماع ولا إصغاء ففيه ثلاثة أوجه، الصحيح أنه
يستحب له، ولا يتأكد فى حقه تأكده فى حق المستمع، والثانى أنه كالمستمع، والثالث لا يسن له
السجود. ثم قال: ويكره للمصلى الإصغاء إلى قراءة غير إمامه، فإن سمع لم يجزله السجود، فإن سجد
بطلت صلاته، وإذا سجد الإمام لزم المأموم السجود معه، فإن لم يسجد بطلت صلاته، ولولم يسجد
الإمام لم يسجد المأموم، فإن خالف وسجد بطلت صلاته، ويستحب أن يسجد بعد سلامه، ولا يتأكد،
ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الإمام رأسه من السجود لا تبطل صلاة المأموم، لأنه تخلف
بعذر، ولكن لا يسجد، فلو علم والإمام فى السجود لزمه السجود، ولو هوى المأموم ليسجد مع الإمام،
فرفع الإمام والمأموم فى الهوى رفع معه ولم يسجد بخلاف سجود الصلاة فإنه لابد أن يأتى به وإن
رفع الإمام، لأنه فرض. ثم قال: ويكره للمأموم قراءة السجدة فلو سجد لقراءة نفسه بطلت صلاته.اهـ
وقال العينى: قال بعض أصحابنا: لا خلاف فى كون التلاوة سبباً، وإنما الاختلاف فى سببية
السماع، فقال بعضهم: هو سبب، وقال بعضهم ليس السماع بسبب. اهـ
وفى كيفية وشروط سجود التلاوة قال النووى: قال أصحابنا: حكم سجود التلاوة فى الشرط حكم
صلاة النفل، فيشترط فيه الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة ودخول وقت
السجود، بأن يكون قد قرأ الآية أو سمعها، فلو سجد قبل الانتهاء إلى آخر آية السجدة ولو بحرف
واحد لم يجز. وهذا كله لا خلاف فيه عندنا. اهـ
قال البخارى: ((وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء)» قال الحافظ ابن حجر: لم يوافق ابن عمر
على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبى. اهـ
وقال البخارى: قال الزهرى: ((لا تسجد إلا أن تكون طاهرا فإذا سجدت وأنت فى حضر فاستقبل
القبلة، وإن كنت راكباً فلا عليك حيث كان وجهك)).
ثم قال النووى: وينبغى أن يسجد عقب قراءة السجدة أو استماعها، فإن أخر وقصر الفصل سجد،
وإن طال فاتت. وهل يقضى؟ قولان. أظهرهما لا يقضى.
ثم قال: فإن سجد للتلاوة فى الصلاة لم يكبر للافتتاح، لأنه متحرم بالصلاة لكن يستحب أن يكبر
فى الهوى إلى السجود، ولا يرفع يديه، لأن اليد لا ترفع فى الهوى إلى السجود، ويكبر عند رفعه رأسه
من السجود، كما يفعل فى سجدات الصلاة، وهذا التكبير سنة ليس بشرط، وقيل: لا يستحب التكبير
٢٤٤
للهوى ولا للرفع، وهو ضعيف شاذ، وإذا رفع رأسه من السجود قام ولا يجلس للاستراحة، فإذا قام
استحب أن يقرأ شيئاً ثم يركع، فإن انتصب قائماً، ثم ركع بلا قراءة جاز، ولا خلاف فى وجوب
الانتصاب قائماً، فإن قام من السجود إلى وضع الركوع ولم ينتصب لم يجز، لأن الهوى إلى الركوع من
القيام واجب.
وإن كان فى غير صلاة كبر للإحرام، ويرفع يديه فى هذه التكبيرة حذو منكبيه كما يفعل فى
تكبيرة الإحرام فى الصلاة، ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوى من غير رفع يديه، وتكبيرة الهوى مستحبة،
وتكبيرة الإحرام شرط على الصحيح، وقيل: مستحبة، وهل يستحب لمن أراد سجود التلاوة وهو
جالس أن يستوى قائماً فينوى ويكبر؟ الأصح أنه لا يستحب.
ويستحب أن يقول فى سجوده ما مدحه القرآن ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا ﴾
[الإسراء: ١٠٨] سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. اللهم اكتب لى بها عندك
أجرًا، وضع عنى بها وزرًا، واجعلها لى عندك ذكرا، وتقبلها منى كما قبلتها من عبدك داود.
ويراعى فى صفات السجود ما يراعى فى سجود الصلاة من كشف الجبهة ووضع اليدين
والركبتين والقدمين والأنف ومجافاة المرفقين عن الجنبين ورفع أسافله على أعاليه، وتوجيه أصابعه
إلى القبلة وغير ذلك. والطمأنينة ركن والذكر مستحب. ثم يرفع رأسه مكبرًا. وهذا التكبير مستحب،
وهل السلام شرط لصحة السجود؟ قولان مشهوران. نص الشافعى على أنه لا يسلم.
ولا يكره للإمام قراءة السجدة، كما لا يكره للمنفرد سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، ويسجد
متى قرأها، وقال مالك: يكره مطلقا، والرواية الثامنة ترد عليه، وقال ابن حبيب: لا يقرأ الإمام
السجدة فيما يسربه، ويقرؤها فيما يجهربه. وقال أبو حنيفة: يكره فى السرية دون الجهرية قال
العينى: قال شيخنا زين الدين: هذا مشكل مع قول الحنفية بوجوب سجود التلاوة، فإن كان يقول:
إنه لا يسجد لقراءتها كما حكاه البيهقى عنه. فهو مشكل، وإن قال: إنه لا يقرأ آية السجدة - كما
حكاه ابن العربى عنه فهو أقرب، إلا أن الحنفية قالوا: إنه يكره أن يقرأ السورة التى فيها السجدة ولا
يسجد فيها فى صلاة كان أو فى غيرها لأنه كالاستنكاف عن السجود، فالاحتياط أن لا يقرأ فى
الصلاة السرية سورة فيها سجدة، وقال صاحب البحر: وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود فى
السرية حتى يسلم، لئلا يشوش على المأمومين.
ولا يكره سجود التلاوة فى أوقات النهى عن الصلاة، وبه قال أبو حنيفة وأصحاب الرأى ومالك
فى رواية عنه، وقالت طائفة يكره.
ولا يقوم الركوع مقام السجود فى حال الاختيار عند الجمهور، وقال أبو حنيفة يقوم مقامه»
مستدلا بقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وقد حمله المفسرون والجمهور على السجود،اهـ
وهل يشرع السجود لمن كتب آية سجدة، أو وقعت عينه عليها مكتوبة؟ لم أرفيها نصا، والظاهر أنه
يشرع، قياسا على من سمع دون تسمع، والله أعلم.
٢٤٥
ولا فرق فى الصلاة بين الفريضة والنافلة من حيث مشروعية سجود التلاوة، وبه قال الشافعى
وأحمد. وظاهر الرواية الأولى يفيد تعذر السجود عند الزحام، فإن حمل على أنه فى غير صلاة - كما
قيد فى الرواية الثانية فواضح وإن شمل الصلاة توقف حكمه على حكم ((سجود الصلاة عند الزحام،
وقد قال ابن بطال: كان عمر بن الخطاب به يقول: من لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام
فى صلاة الفريضة يسجد على ظهر أخيه، وقال الكوفيون وأحمد: يومئ إيماء، وقال عطاء والزهرى:
يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد هو، وهو قول مالك وجميع أصحابه، وقال مالك: إن سجد على
ظهر أخيه يعيد الصلاة، فعلى قول من أجاز السجود فى صلاة الفريضة على ظهر أخيه فسجود التلاوة
أولى بذلك، لأن السجود فى الصلاة فرض بخلافه.
والذى تستريح إليه النفس أن سجود التلاوة له حكم صلاة النافلة فيؤدى بقدر المستطاع سجوداً
على الأرض أو على ظهر أخيه أو إيماء واللَّه أعلم.
والرواية الثالثة تشير إلى أن المسلمين والكافرين سجدوا مع النبى # ورواية البخارى أصرح من
روايتنا، ولفظها ((عن ابن عباس -رضى الله عنهما - أن النبى{* سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون
والمشركون والجن والإنس)» كما روى البخارى عن الأسود عن عبد الله ((أن النبى { ل قرأ سورة النجم
فسجد بها، فما بقى أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفا من حصى أو تراب، فرفعه إلى
وجهه وقال: يكفينى هذا. فلقد رأيته بعد قتل كافراً.
وهذه الحادثة كانت بمكة حين قرأ الرسول 83 على المسلمين والمشركين سورة النجم، ولعل
المشركين أو بعضهم ظنوه يمدح آلهتهم ويذكرها بخير حين قرأ ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ اللاتَ وَالْعُنَّى﴾ وَمَنَاةَ
الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠،١٩] فسجدوا، وظلوا ساجدين حتى سمع المسلمون ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ
وَاعْبُدُوا ﴾ فسجدوا. وقد ملئت كتب التفاسير بروايات فاسدة عن هذه القصة، منها ما رواه البزار فى
مسنده عن ابن عباس قال: فيما أحسب أشك فى الحديث أن النبى كان بمكة فقرأ سورة النجم
حتى انتهى إلى ﴿ أَفَرَ أَيْتُمْ اللاتَ وَالْعُزَّى ﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ فجرى على لسانه ((تلك الغرانيق
العلى. الشفاعة منهم ترتجى)) قال: فسمع ذلك مشركو مكة، فسروا بذلك، فلما بلغ آخرها سجد وسجد
معه المسلمون والمشركون.
فاشتد ذلك على رسول اللَّه ◌َ ﴿ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولِ ولا نَبِيِّ إِلا إِذَا
تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] قَال
البزار: ولا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره. اهـ
وقال المحققون من المحدثين: إن هذه القصة رويت من ثلاث طرق، ولا يحتج بطريق منها. أما
الإسناد الأول عن ابن عباس [وهو الذى ذكرناه آنفاً] فإن الراوى شك فيه كما أخبر بذلك عن نفسه،
فإما شك فى رفعه فيكون موقوفاً أو فى وصله فيكون مرسلا، وكلاهما ليس بحجة، خصوصاً فيما فيه
قدح فى حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل لو جزم الثقة برفعه ووصله حملناه على الغلط والوهم.
٢٤٦
وأما الإسناد الثانى ففيه محمد بن السائب الكلبى وهو ضعيف متفق على ضعفه ونسبته إلى الكذب،
وأما الإسناد الثالث - وقد رواه ابن مردويه فى تفسيره - فإسناده وسلسلته كلها ضعفاء. قال القاضى
عياض: هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به
وبمثله المفسرون والمؤرخون المتلقنون من الصحف كل صحيح وسقيم. اهـ. وقال العينى: والأمر
كذلك، فإن غالب هؤلاء مثل الطرقية والقصاص وليس عندهم تمييز، يخبطون خبط عشواء، ويمشون
فى ظلمة ظلماء، وكيف يقال مثل هذا والإجماع منعقد على عصمة النبى، ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة
ولو وقعت هذه لوجدت قريش على المسلمين بها الصولة، ولأقامت عليهم اليهود بها الحجة، كما علم
من عادة المنافقين وعناد المشركين. اهـ
وقال: وأما قول من قال: إن إبليس لعنه الله هو الذى قال: تلك الغرانيق العلى، الشفاعة منهم
ترتجى، فظنوا أنه صلى الله عليه وسلم هو الذى قال ذلك، فهذا باطل باطل. وإذا كان لا يستطيع أن
يتشبه به فى النوم - كما أخبر النبى 18 بذلك فى الحديث الصحيح، وهو قوله ((من رآنى فى المنام
فقد رآنى فإن الشيطان لا يتشبه بى، ولا يتمثل بى فإذا كان لا يقدر على التشبه به فى المنام من
الرائى له، والنائم ليس فى محل التكليف والضبط، فكيف يتشبه به فى حالة استيقاظ من يسمع
قراءته؟ هذا من المحال الذى لا يقبله قلب مؤمن، وأما قول من قال: إن إبليس أجرى ذلك على
لسانه صلى الله عليه وسلم؛ وأنه اشتبه عليه ما ألقاه الشيطان بوحى الملك إليه فهذا ممتنع قطعاً فى
حقه صلى الله عليه وسلم خصوصاً فيما حقه البلاغ، وكيف يشتبه عليه مزج الذم بالمدح فقوله تعالى:
﴿أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَّهُ الانثَى﴾ [النجم: ٢١]؟ ذم للات والعزى ومناة. وادعاء الغرانيق العلی والشفاعة ترتجی
مدح لها، فكيف يشتبه هذا المزج على أدنى العقلاء؟. اهـ. وقد تطرق المحدثون إلى بحث جانبى لهذه
القصة: فأثاروا: كيف سجد الكفار وسمى فعلهم سجودًا وهم ليسوا أهلا للطاعة، لأن الطاعة موقوفة
على الإيمان؟ ثم كيف وهم غير متطهرين ولا متوضئين وشرط السجود الطهارة؟ وأجيب بأن فعلهم
كان صورة سجود، ولم يكن سجودًا شرعيًّا.
كما أثاروا أن ظاهر الروايات أن سورة النجم أول سجدة نزلت، حتى أفاد البخارى فى رواية أن
النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة، كيف مع أن سورة ((اقرأ)) نزلت قبلها؟ وأجيب بأن الذى نزل
قبلها صدر سورة اقرأ، وليس آخرها، أو أن النجم أول سورة فيها سجدة استعلن بها رسول اللَّه ◌َ ﴿، أو
أول سجدة تلاها جهرًا على المشركين. والله أعلم.
وبالرواية الرابعة استدل أبو حنيفة وغيره ممن يقول: لا قراءة على المأموم فى الصلاة، سواء
كانت سرية أو جهرية، ومذهب الشافعية أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم فى الصلاة السرية،
وكذا فى الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد بن ثابت هذا من وجهين: أحدهما أنه قد
ثبت قول رسول اللَّه ◌َ﴿ ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا كنتم خلفى
فلا تقرءوا إلا القرآن)»، وغير ذلك من الأحاديث، وهى مقدمة على قول زيد وغيره، والثانى أن قول زيد
٢٤٧
محمول على قراءة السورة التى بعد الفاتحة فى الصلاة الجهرية، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها،
وهذا التأويل متعين، ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة، ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا
وعند جماعة للإمام أن يسكت فى الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه
حديث حسن فى سنن أبى داود وغيره، وفى تلك السكتة يقرأ المأموم الفاتحة، فلا يحصل قراءته مع
قراءة الإمام، بل فی سكتته.
ذكره النووى، وتقدم تفصيل المسألة.
والله أعلم
٢٤٨
سجود الشكر
وبمناسبة سجود التلاوة ذكر النووى فى المجموع حكم سجود الشكر فقال:
سجود الشكر عند الشافعية سنة عند تجدد نعمة ظاهرة، أو اندفاع نقمة ظاهرة، سواء خصته
النعمة أو النقمة، أوعمت المسلمين، وكذا إذا رأى مبتلى ببلية فى بدنه أو بنيه. فى كل هذا يستحب
أن يسجد شكرًا للَّه تعالى، ولا يشرع السجود لاستمرار النعم، لأنها لا تنقطع ويفتقر سجود الشكر إلى
شروط الصلاة، وحكمه فى الصفات وغيرها حكم سجود التلاوة خارج الصلاة، واتفق الشافعية على
تحريم سجود الشكر فى الصلاة، ولو تصدق من تجددت له النعمة أو اندفعت عنه النقمة، أو صلى
شكراً للَّه تعالى مع فعله سجدة الشكر كان حسنًا.
هذا مذهب الشافعية، وبه قال أكثر العلماء، وهو مذهب الليث وأحمد. وسنده ما رواه أبو داود
والترمذى، وقال الترمذي حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، عن أبى بكرة ظه قال ((كان رسول
اللَّه ◌َ﴿ إذا جاء الشيء يسربه خر ساجدًا شكرًا لله تعالى)).
وقال أبو حنيفة: يكره، وعن مالك روايتان، أشهرهما الكراهة، والثانية ليس بسنة، واحتج لمن
كرهه بأن النبى {₪ «شكا إليه رجل القحط وهو يخطب، فرفع يديه ودعا، فسقط المطر فى الحال،
ودام المطر إلى الجمعة الأخرى، فقال رجل: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وتقطعت السبل فادع الله
يرفعه عنا، فدعا، فرفع فى الحال)) والحديث فى الصحيحين، وموضع الدلالة أنه لم يسجد لتجدد
نعمة المطرولا لدفع نقمته، وقالوا: إن الإنسان لا يخلو من نعمة، فإن كلفه لزم الحرج. قال النووي:
والجواب عن ذلك أنه ترك السجود فى بعض الأحوال بيانا للجواز، أو لأنه كان على المنبروفى
السجود حينئذ مشقة، أو اكتفى بسجود الصلاة، والجواب بأحد هذه الأوجه أو غيرها متعين، للجمع
بين الأدلة، ففى الصحيحين عن كعب بن مالك فى حديث توبته قال: ((فخررت ساجداً، وعرفت أنه
قد جاء الفرج)».
وروى البيهقى وغيره سجود الشكر من فعل أبى بكر الصديق وعمر وعلى رضى الله عنهم.
والله أعلم
٢٤٩
(٢١٥) باب صفة الجلوس فى الصلاة
وكيفية وضع اليدين على الفخذين
١١١٥ - ١٢ ١ عَنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (١١٢) عَنِ أَبِهِ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ ﴿ إِذَا
فَعَدَ فِى الصَّلاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى
عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِصْبَعِهِ.
١١١٦ - ١١٣ عَنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (١١٣) عَنِ أَبِيهِرَ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا
فَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ
يإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِنْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ.
١١١٧ - ١١/٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٤) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِى الصَّلاةِ
وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَيْهِ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِى تَلِى الإِنْهَامَ فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى
رُكْيَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا.
١١١٨ - ١٣٥ ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ِ كَانَ إِذَا فَعَدَ فِى التَّشَهُّدِ
وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلاثَةٌ
وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.
١١١٩ - ٦ْلِ عَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ(١١٦) أَنَّهُ قَالَ رَآنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا
أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِى الصَّلاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَائِى فَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَصْنَعُ
فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِى الصَّلاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى
عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلُّهَا وَأَشَارَ بِصْبَعِهِ الَّتِى تَلِى الإِنْهَامَ وَوَضَعَ كَفْهُ الْيُسْرَى
عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى.
(١١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَّرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْرُومِيُّ عَنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِبَادٍ حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ
حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ أَبِيهِ
(١١٣) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ حَدََّا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ حٍ وَحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً وَاللّفْظِ لَهُ قَالَ حَدَّثَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنِ
ابْنِ عَجْلانَ عَنِ عَامِرٍ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ أَبِهِ
(١١٤) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنَّ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنٌ حُمَيْدٍ قَالَّ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ
عُمَرَ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(١١٥) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنَّ حُمَّيْدٍ حَدْثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدْثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنِ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(١١٦) حَدََّنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَوَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنٍ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ عَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْمُعَاوِيِّ
٢٥٠
١١٢٠ - ٠ْ عَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيّ(١١) قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ
عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ وَزَادَ قَالَ سُفْيَاهُ فَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا بهِ عَنِ
مُسْلِمٍ ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مُسْلِمٌ.
المعنى العام
تحرص الشريعة الإسلامية على أن تكون هيئة المصلى فى الصلاة الهيئة التى هى أقرب إلى
الخشوع وعدم الحركة، والتى ترمز إلى الأدب والاستسلام والتفويض والخضوع، ففى الوقوف وضعت
اليد اليمنى على اليسرى، وفى السجود وضعت الأكف ملتصقة بالأرض كالجبهة، وفى الجلوس بين
السجدتين أو للتشهد تتحدث هذه الأحاديث عن وضع اليدين وأصابع الكفين، بعد حديثها عن وضع
الرجلين والفخذين والقدمين، ونصب القدم اليمنى وتوجيه أصابعها نحو القبلة، وهو أمر متفق عليه،
والمختلف فيه اليسرى، هل تفرش القدم ثم يجلس عليها، أو توضع بين ساق اليمنى وفخذها ويجلس
المصلى بإليته اليسرى على الأرض، كما تشير الرواية الأولى، خلاف بين الفقهاء، بعضهم استحب
الهيئة الأولى فى جميع الجلسات، وبعضهم استحب الهيئة الثانية فى جميع الجلسات، وبعضهم
استحب الهيئة الأولى فى جميع الجلسات ما عدا الأخيرة فاستحب لها الهيئة الثانية.
أما الذراعان فيستحب وضع اليمنى على الفخذ اليمنى، ووضع اليسرى على الفخذ اليسرى، لا
خلاف فى ذلك.
وأما الكف اليسرى فالمستحب وضعها على الركبة اليسرى، مبسوطة الأصابع فى اتجاه القبلة، أو
معطوفة الأصابع على الركبة كالقابضة عليها، وفى ذلك يتحقق لها السكون وعدم العبث فى الصلاة.
وأما الكف اليمنى فتوضع على الركبة اليمنى مقبوضة الخنصر والبنصر مشيرة بالسبابة، وفى
الوسطى والإبهام أوضاع مستحبة نوضحها فى فقه الحديث. وكل وضع من ذلك أو هيئة من هذه
الهيئات استند إلى حديث أو أثر وكان هدفه الأول تحقيق الوضع الأمثل للخشوع والخضوع المقصود
الأول من الصلاة وهيئاتها. فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واهدنا الصراط المستقيم.
المباحث العربية
(إذا قعد يدعو) أى فى التشهد فى الصلاة، كما هو موضح فى الرواية الأولى، وجملة ((يدعو))
فى محل النصب على الحال من فاعل «قعد)».
(٠٠) حَدْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنٍ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ عَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ
٢٥١
( ويلقم كفه اليسرى ركبته ) أى يجوف كفه اليسرى قابضة على ركبته اليسرى، كما لو
كانت فما يلتقم الركبة.
( وضع يديه على ركبتيه ) أى وضع كفى يديه على ركبتيه، وأما الساعدان فعلى
أعلى الفخذين.
( ورفع إصبعه اليمنى التى تلى الإبهام ) أى السبابة.
( فدعا بها ) أى نصبها وحركها إلى أعلى وأسفل.
(باسطها عليها) («باسطها)» بالرفع خبر بعد خبر، وبالنصب على الحال وروى بهما، والمعنى
أن كف اليسرى مبسوط مفتوح الأصابع لا مقبوضها وليس كما هو الحال فى كف اليمنى.
(وعقد ثلاثة وخمسين ) أى يضع الإبهام بجنب المسبحة على حرف راحته أسفل من
المسبحة، فيكون الخنصر والبنصر والوسطى وهى ممتدة الرقم الحسابى المعروف بثلاثة ويكون
الإبهام مع السبابة خلفه يشبه رقم الخمسة. وقال النووى: مراده أن يضع الخنصر على الراحة كما
يضع البنصر والوسطى عليها - أى قابضا الأصابع الثلاث - ويرسل الإبهام مع المسبحة.
( وأشار بالسبابة ) قال النووى: سميت سبابة لأنها يشار بها عند المخاصمة والسب، وتسمى
مسبحة، لإشارتها إلى التوحيد والتنزيه، وهو التسبيح. اهـ
فقه الحديث
الافتراش أن يضع ظهر قدمه اليسرى على الأرض ويجلس واضعا وركه الأيسر على كعبها وينصب
قدمه اليمنى، ويضع أطراف أصابعها على الأرض موجهة إلى القبلة.
والتورك أن يخرج قدمه اليسرى من جهة يمينه، ويمكن وركه الأيسر من الأرض، مع انتصاب
قدمه اليمنى كهيئتها عند الافتراش.
وهاتان الهيئتان هما المشروعتان فى الصلاة، أما انتصاب القدمين والجلوس عليهما فمنهى عنه.
ولما كان الأمر كذلك كان قوله فى الرواية الأولى ((وفرش قدمه اليمنى)) مشكلا إذ لم يقل به أحد فى
جلسات الصلاة.
قال الإمام النووى: هذا الذى ذكره من صفة القعود هو التورك، لكن قوله ((وفرش قدمه اليمنى))
مشكل، لأن السنة فى القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء، وقد تظاهرت الأحاديث
الصحيحة على ذلك فى صحيح البخارى وغيره، قال القاضى عياض: قال الفقيه أبو محمد الخشنى
صوابه ((وفرش قدمه اليسرى)) ثم أنكر القاضى قوله، لأنه قد ذكر فى هذه الرواية ما يفعل باليسرى،
٢٥٢
وأنه جعلها بين فخذه وساقه. قال: ولعل الصواب ((ونصب قدمه اليمنى)) قال: وقد تكون الرواية
صحيحة فى اليمنى، ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه فى هذه المرة، ولا فتح
أصابعها كما يفعل فى غالب الأحوال. هذا كلام القاضى، وهذا التأويل الأخير الذى ذكره هو المختار،
ويكون فعل هذا لبيان الجواز، وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض وإن كان مستحبًا يجوز تركه،
وهو أولى من تغليط رواية ثابتة فى الصحيح واتفق عليها جميع نسخ مسلم. اهـ
والجلوس فى جلسات الصلاة لاتتعين له هيئة بحيث تبطل الصلاة بدونها، بل كيف وجد جلوس
أجزأ، سواء تورك، أو افترش، أو مد رجليه، وفى التربع خلاف، والصحيح عدم جواز التربع فى
الفريضة كما قال ابن عبد البرلكن الحافظ ابن حجر يقول: المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة
الجلوس فى التشهد سنة، فلعل ابن عبد البر أراد بنفى الجواز إثبات الكراهة. واختلف العلماء فى
السنة، والأفضل بين التورك والافتراش، وقد وردت أحاديث بالتورك مطلقا فى الجلوس، وأحاديث
بالافتراش مطلقًا، وأحاديث بالافتراش فى بعض الجلسات والتورك فى البعض الآخر، فاختار
المالكية التورك فى جميع الجلسات، وعملوا بحديثها، وظاهر الرواية الأولى معهم، فوضع القدم
اليسرى بين الفخذ والساق تورك، وقوله ((إذا قعد فى الصلاة)) مطلق، فحملوه على جميع الجلسات.
كما احتجوا بما رواه البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما ((سنة الصلاة أن تنصب رجلك
اليمنى وتثنى اليسرى)»، والحديث لم يبين ماذا يفعل بعد ثنى اليسرى. هل يجلس عليها أو يتورك؟
لكن الإمام مالك روى فى الموطأ أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فى التشهد فنصب رجله اليمنى
وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أرانى هذا عبد الله بن عبد الله
بن عمر وحدثنى أن أباه كان يفعل ذلك. فبينت هذه الرواية المراد من ثنى اليسرى. وقال أبوحنيفة
وأهل الرأى: إن السنة أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى نصبًا فى جلستى
التشهد، واحتجوا بحديث عائشة رضى الله عنها ((أن النبى و كان يفرش رجله اليسرى، وينصب
رجله اليمنى)».
ومذهب الشافعى أن جميع الجلسات فى الصلاة يسن لها الافتراش إلا الجلسة الأخيرة فيسن لها
التورك، فلو كان مسبوقاً وجلس إمامه فى آخر الصلاة متوركاً جلس المسبوق مفترشا، واستدلوا بما
رواه البخارى عن أبى حميد فى عشرة من أصحاب النبى 8# وقد وصف صلاة النبي فقال: «فإذا
جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس فى الركعة الأخيرة قدم رجله
اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته))، قال الشافعى والأصحاب: فحديث أبى حميد صريح فى
الفرق بين التشهدين، وباقى الأحاديث مطلقة، فيجب موافقته، فمن روى التورك أراد الجلوس فى
التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة لا سيما
وحديث أبى حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة رضى الله عنهم. اهـ قال الشافعية: والحكمة
فى الافتراش فى التشهد الأول والتورك فى الثانى أنه أقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد
الركعات ولأن السنة تخفيف التشهد الأول، فيجلس مفترشاً ليكون أسهل للقيام، والسنة تطويل
٢٥٣
التشهد الثانى، ولا قيام بعده، فيجلس متوركا، ليكون أعون له وأمكن ليتوفر الدعاء، ولأن المسبوق إذا
رآه علم فى أى التشهدين. واللَّه أعلم.
وقال الإمام أحمد: إن كانت الصلاة ركعتين افترش فى التشهد، وإن كانت غير ذلك افترش فى
الأول وتورك فى الأخير.
وقال الطبرى: إن فعل هذا فحسن، وإن فعل هذا فحسن، لأن ذلك كله قد ثبت عن النبي { $ *.
هذا ما يتعلق بهيئة الجلوس فى الصلاة، أما ما يتعلق بوضع اليدين حالة الجلوس فالروايات
مجمعة على وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى. واليد اليسرى على الفخذ اليسرى، أما الأصابع فقد
قال النووى: وقد أجمع العلماء على استحباب وضع الكف اليسرى عند الركبة أو على الركبة وبعضهم
يقول: بعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله فى الرواية الثانية ((ويلقم كفه اليسرى ركبته))
وبعضهم يقول: ينشر أصابعه اليسرى جهة القبلة ويجعلها قريبة من طرف الركبة، بحيث تساوى
رءوسها الركبة، وهل يستحب أن يفرج الأصابع أو يضمها؟ وجهان.
أما كف اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى، ويقبض خنصرها وبنصرها، ويرسل المسبحة،
أما الإبهام والوسطى ففى وضعهما أقوال: قيل: يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر، ويضع الإبهام
بجنب المسبحة على حرف راحته أسفل من المسبحة، كأنه عاقد ثلاثاً وخمسين، لحديث ابن عمر
[روايتنا الرابعة] وقيل: يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر، ويضع الإبهام على حرف إصبعه
الوسطى، لحديث عبد الله بن الزبير [روايتنا الثانية، وفيها ((ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى))]
وقيل: يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويبسط المسبحة والإبهام، لحديث أبى حميد، وقيل: يقبض
الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، لما روى وائل ابن حجر ((أن النبى 48* وضع مرفقه
الأيمن على فخذه الأيمن، ثم عقد أصابعه الخنصر والتى تليها، وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على
الإبهام، ورفع السبابة، ورأيته يشير بها، وفى كيفية تحليق الإبهام مع الوسطى قيل: يحلقها برأسهما،
وقيل: يضع أنملة الوسطى بين عقدتى الإبهام.
وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة أما المسبحة فعلى جميع الأقوال السابقة يسن أن
يشير بها، فيرفعها إذا أتى الهمزة من قوله ((لا إله إلا الله))، قال الشافعية: ولا يشير بها إلا مرة واحدة
وهل يحركها عند الرفع بالإشارة؟ أقوال: أحدها: يكره تحريكها، والثانى يحرم تحريكها، وهذا القول
ضعيف وشاذ الثالث: يستحب تحريكها، ويحتج له بحديث وائل بن حجر، وفيه ((ثم رفع أصبعه،
فرأيته يحركها يدعوبها)) رواه البيهقى بإسناد صحيح. قال البيهقى: ويحتمل أن يراد بالتحريك
الإشارة بها لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير، وذكر عن ابن الزبير ((أن النبى { # كان
يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها)) رواه أبو داود بإسناد صحيح. قال البيهقى: وأما الحديث المروى
عن ابن عمر أن النبى { قال: ((تحريك الأصابع فى الصلاة مذعرة للشيطان)» فليس بصحيح. تفرد به
الواقدى، وهو ضعيف. اهـ وتكون الإشارة بها إلى جهة القبلة هذا ويستحب أن ينوى بالإشارة
٢٥٤
الإخلاص والتوحيد، وأن لا يجاوز بصره إشارته. والمستحب أن تجلس المرأة فى التشهد كما يجلس
الرجل، قال به أبو حنيفة ومالك، وعن مالك أنها تجلس على وركها الأيسر، وتضع فخذها الأيمن على
الأيسر، وتضم بعضها إلى بعض قدر طاقتها، ولا تفرج فى ركوع ولا سجود ولا جلوس بخلاف الرجل،
وقال قوم تجلس كيف شاءت وكيف تيسر لها التجمع ولو تربعت. وهذا قول حسن.
والله أعلم
٢٥٥
(٢١٦) باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته
١١٢١ - ١١٧ عَنِ أَبِى مَعْمَرٍ (١١٧) أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنَّى
عَلِقَهَا؟ قَالَ الْحَكَمُ فِى حَدِيثِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ كَانَ يَفْعَلُهُ.
١١٢٢ - ١٨ عَنٍ عَبْدِ اللَّهِ(١١٨) قَالَ شُعْبَةُ رَفَعَهُ مَرَّةُ أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلْمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ أَنَّى عَلِقَهَا؟.
١١٢٣ - ٩ ١١ عَنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ(١١٩) عَنِ أَبِهِ نَّهِ قَالَ كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ:﴿ يُسَلِّمُ عَنِ
يَمِينِهِ وَعَنِ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ.
المعنى العام
للصلاة بداية ونهاية، بدايتها تكبيرة الإحرام، ونهايتها السلام، بدايتها لفظ وقصد ونية الدخول
فيها، ونهايتها لفظ وقصد ونية الخروج منها. هكذا يرى الجمهور من العلماء، وهكذا تشهد صلاة
الرسول # ولنا فيه أسوة حسنة وهكذا تشهد صلاة الصحابة والتابعين، فأمير مكة يصلى بالناس
ويسلم تسليمتين فى نهاية الصلاة، ويمدحه ابن مسعود لاتباعه السنة: ويحكى ابن مسعود أن رسول
اللَّه# كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده» لكن أبا حنيفة اعتبر تكبيرة الإحرام
خارج الصلاة ليست منها، وهو هنا يعتبر السلام ليس ركنا من الصلاة، ويكتفى بقصد الخروج من
الصلاة وفعل ما يتنافى معها بعد الانتهاء منها. وفى اختلافهم رحمة، وكلهم من رسول اللّه ◌ُ ال
ملتمس واللَّه أعلم.
المباحث العربية
( قال عبد اللَّه ) أى ابن مسعود.
( أنى علقها) ((أنى)) بفتح الهمزة، والنون المشددة المفتوحة. و((علق)) بفتح العين وكسر اللام
أى متى حصل هذه السنة وظفر بها؟ وهو استفهام تعجب ويبدو أن هذه السنة كانت تخفى على
كثيرين كما سنوضحه فى فقه الحديث.
(١١٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةً عَنِ الْحَكْمِ وَمَنْصُورٍ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنٍ أَبِى مَعْمَرٍ
(١١٨) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةً عَنِ الْحَكَمِ عَنٍ مُّجَاهِدٍ عَنِ أَبِى مَّغْمَّرٍ عَنِ عَبْدِ اللهِ
(١١٩) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرَنَا أَبُوِ عَامِرِ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ إِسْمَعِيَلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ عَامِرٍ
ابْنِ سَعْدٍ عَنِ أَبِيهِ
٢٥٦
فقه الحديث
فى الحديث مشروعية التسليم تسليمتين فى آخر الصلاة، أما حكمهما وكيفيتهما ففى ذلك يقول
النووى: مذهبنا أن التسليم فرض وركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا به، وبهذا قال جمهور العلماء
من الصحابة والتابعين ومن بعدهم [وبهذا قال مالك والشافعى وأحمد وأصحابهم، وقالوا: إذا انصرف
المصلى من صلاته بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة].
وقال أبو حنيفة: لا يجب السلام، ولا هو من الصلاة، بل إذا قعد قدر التشهد، ثم خرج من الصلاة
بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته.
واحتج الجمهور بحديث ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) أخرجه الترمذى وابن ماجه،
وأخرجه الحاكم فى مستدركه، وقال صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الترمذى: هذا
الحديث أصح شيء فى هذا الباب وقالوا: السلام أحد طرفى الصلاة، فوجب فيه نطق كالطرف الأول،
كما استدلوا بمواظبة فعله صلى الله عليه وسلم، كما تدل عليه روايتنا الثانية، وقوله ((صلوا كما
رأيتمونى أصلى)) وعند أبى داود والترمذى عن ابن مسعود ((أن رسول اللَّه﴿ كان يسلم عن يمينه
وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله». قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وفى مسلم عن جابر بن سمرة قال: «كنا إذا صلينا مع رسول اللَّه ﴿ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله،
السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول اللَّه ◌ُ *: ((علام تؤمنون بأيديكم
كأنهم أذناب خيل شمس، إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على فخذيه ثم يسلم على أخيه من على
يمينه وشماله»، واحتج لأبى حنيفة بحديث المسىء صلاته، وبحديث ابن مسعود أن النبى { علمه
التشهد، وقال: ((إذا قضيت هذا فقد تمت صلاته، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))،
وعن ابن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﴿((إذا أحدث وقد قعد فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت
صلاته)) وعن على رضى الله عنه قال: ((إذا جلس قدر التشهد، ثم أحدث فقد تمت صلاته)).
قال النووى: وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لايجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلم واحدة
استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره،
ويلتفت فى كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده. هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى
يرى خده من على جانبه، وينوى بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من على يمينه
وعلى الحفظة، وينوى بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة، ولو سلم التسليمتين عن
يمينه، أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت
تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة فى كيفيتهما. اهـ. والتسليمة الثانية سنة عند الجمهور، وقال مالك
وطائفة يسلم تسليمة واحدة، قال ابن المنذر: وقال ابن عماربن أبى عمار: كان مسجد الأنصار
يسلمون فيه تسليمتين، ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة، وقال ابن المنذر: وبالأول أقول.
واحتج القائلون بتسليمة واحدة بحديث عائشة رضى الله عنها ((أن النبى * كان يسلم تسليمة
٢٥٧
واحدة تلقاء وجهه)) رواه الترمذى وابن ماجه وآخرون. قال الحاكم فى المستدرك على الصحيحين: هو
حديث صحيح على شرط البخارى ومسلم، وقال آخرون هو ضعيف. وهناك متابعات يضعفها
الشافعية. أو يقولون: إنها لبيان الجواز.
وعند الشافعى فى القديم تسليمة واحدة، وفيه أيضاً عنه: إن كان منفرداً أو فى جماعة قليلة ولا
لغط عندهم فتسليمة واحدة، وإلا فثنتان. والله أعلم.
وينبغى للمأموم أن يسلم بعد سلام الإمام، قال البغوى: ويستحب أن لا يبتدئ السلام حتى يفرغ
الإمام من التسليمتين، وقال المتولى: يستحب أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى.
ولا يستحب للمسبوق أن يقوم ليأتى بما بقى عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين.
واللَّه أعلم
٢٥٨
(٢١٧) باب الذكر بعد الصلاة
١١٢٤ - ١٣٠ عَنِ عَمْرٍو (١٢٠) قَالَ: أَخْبَرَنِى بِذَا أَبُو مَعْبَدٍ (ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ بِالْكْبِ.
١١٢٥ - ١٣١ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ(١٢١) أَنَّهُ سَمِعَةٌ يُخْبِرُ عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ إِلا بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لِأَّبِى مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ. وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا. قَالَ عَمْرٌو وَقَدْ أَخْبُرَبِيِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
١١٢٦ - ٢ ١٣ عَنِ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ(١٢٢) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ
بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَأَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَّاسٍ
كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.
(ملحوظة) سنشرح أحاديث هذا الباب مع أحاديث الباب الذى يلى أحاديث الباب الآتى، باب
استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته.
(١٢٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ عَمْرٍو
(١٢١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ غَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَّاسِ
(١٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ أَخْبُرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٌ قَالَّ حْ وَحَدَّثَنِى إِسْحَقَّ بْنُ مَنْصُورِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبُرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبُرَهُ
٢٥٩
(٢١٨) باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم
وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال
ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم
١١٢٧ - ٣٣ ١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٣) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَعِنْدِى امْرَأَةٌ
مِنْ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ
وَقَالَ «إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ)» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْنَا لَيَالِيَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ
أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ؟» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ
عَذَابِ الْقَبْرِ.
١١٢٨ - ١٢٤ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَبُ(١٢٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ
عَذَابِ الْقَبْرِ.
١١٢٩ - ١٣٥ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٥) قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانٍ مِنْ عُجُزٍ يَهُودِ
الْمَدِينَةِ فَقَالَهَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذِّبُونَ فِى قُبُورِهِمْ. قَالَتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا. وَلَمْ أَنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَّهُمَا.
فَخَرَجَنَا. وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنٍ مِنْ عُجُزِ يَهُودٍ
الْمَدِينَةِ دَخَلَنَا عَلَيَّ. فَرَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذِّبُونَ فِى قُبُورِهِمْ. فَقَالَ: «صَدَقَتَا. إِنَّهُمْ يُعَذِّبُونَ
عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ)» قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِى صَلاةٍ إِلا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
١١٣٠ - ١٢٦ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٢٦) بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ قَالَتْ: وَمَا صَلَّى صَلاةٌ
بَعْدَ ذَلِكَ إِلا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
١١٣١ - ٧ ١٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٧) قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِوَ ﴿ يَسْتَعِيذُ فِی
صَلاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.
(١٢٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالَ هَارُونُ حَدَّثَنَا وَقَالَ حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةٌ
(١٢٤) وحّدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَّةٌ بْنُ يَخْبَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةَ
(١٢٥) حَدَّثَنَا زُّهَيْرَّ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ كِلَهُمَاَ عَنِ جَرِيرٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ مَنْصُورٍ عَنِ أَبِى وَائِلٍ عَنِ مَسْرُوقٍ
عَنِ عَائِشَةٌ
(١٢٦) ◌َحَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثْنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ أَشْعَثَ عَنِ أَبِيهِ عَنِ مَسْرُوقٍ عَنِ عَائِشَةٌ
(١٢٧) حَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِذَ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالاَ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بَّنُ إِبْرَاهِيَّمَ بْنِ سَغَّدٍ قَلَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةً قَالَتْ
٢٦٠