النص المفهرس
صفحات 621-640
( فإذا ذهب قرأه ) للحفظ والتدبر والتعبد.
( يعالج من التنزيل شدة) أى يتكلف ويتحمل من تنزيل القرآن عليه شدة، قال
النووى: وسبب الشدة هيبة الملك، وما جاء به، وثقل الوحى، قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ
قَوْلا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] والمعالجة المحاولة للشيء والمشقة فى نحصيله.اهـ
(فاستمع وأنصت) قال النووى: الاستماع الإصغاء له، والإنصات السكوت، فقد يستمع ولا
ينصت، فلهذا جمع بينهما. قال اللَّه تعالى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].اهـ
فقه الحديث
قيل فى سبب تعجيل النبى 8# أخذ القرآن: أنه كان حريصًا على حفظه، وقيل: كان يحرك
لسانه مخافة أن ينفلت منه شىء، وقيل: لأن الوحى كان يصاحبه من المشقة مالا قبل له به فكان
يتعجل أخذه لتزول المشقة سريعا، وهذا التعليل ليس بشيء، وقيل: كان يتعجل النطق به لحبه إياه.
قال الحافظ ابن حجر: ولا بعد فى تعدد السبب.
ويؤخذ من الحديث مدى حرص الصحابة على حديث رسول الله :﴿ والمحافظة عليه قولاً
وعقلاً وعملاً.
كما استدل بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل
السنة، ونص عليه الشافعى، لما تقتضيه ((ثم)) من التراخى. والله أعلم.
ومن الواضح أن المقصود من ذكر هذا الحديث هنا هو الاستدلال به على وجوب الاستماع
والإصغاء لقراءة القرآن، وإذا وجب ذلك خارج الصلاة وجب فى الصلاة من باب أولى.
٦٢١
(١٧٨) باب الجهر فى القراءة فى الصبح
والقراءة على الجن
٨١٩- ١٩ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٤٩) قَالَ مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ عَلَى الْجِنِّ وَمَا
رَآهُمْ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ
الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُوْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا
هَا لَكُمْ؟ قَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا مَا ذَاكَ إِلا مِنْ شَيْءٍ
حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْذِى حَالَ بَيْنَا وَبَيْنَ خَبْرِ السَّمَاءِ،
فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ (وَهُوَ بِنَخْلٍ
عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ) فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ
وَقَالُوا هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنًا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا
قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَيْنَا أَحَدًا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَيِّهِ
مُحَمَّدٍ وَ﴿ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾[الجن: ١].
٨٢٠ - ١٩٠ عَنِ عَامِرٍ(١٥٠) قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ. فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِى
الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ. فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ. قَالَ فَبْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا
هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ، قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ
بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ «أَتَانِى دَاعِى الْجِنِّ. فَذَهَبْتُ مَعَهُ. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنٌ» قَالَ فَانْطَلَقَ بِنّا
فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. فَقَالَ «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِى
أَيْدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا. وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابْكُمْ)» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ «فَلا تَسْتَنْجُوا
بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ)».
٨٢١- ١٠ْ عَنِ دَاوُدٌ(*) بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
(١٤٩) حَدَّثَنَا شَيَْالُ بْنُ فَرُّوِخَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ أَبِى بِشْرٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ
(١٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنِ دَاوُدِّ عَنِ عَامِرٍ
(٠٠) وحَدَّقَيِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
٦٢٢
٨٢٢- قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ. إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ
الشَّعْبِيِّ. مُفَصَّلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ.
٨٢٣- ١ْإِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ حُ﴾ (١٥١) عَنِ النِّسَِّ﴿ إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ بِيرَانِهِمْ. وَلَمْ
يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٨٢٤ - ٣ْهُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٥٢) قَالَ: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿. وَوَدِدْتُ أَنّى
كُنْتُ مَعَهُ.
٨٢٥ - ١٥٢٣ عَنِ مَعْنٍ(١٥٣) قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَن آذَنَ الْبِيِّ:﴿ّ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ
اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ حَدَّثَنِى أَبُوكَ (يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ) أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ.
المعنى العام
الجن خلق من خلق الله، يرانا من حيث لا نراه، منهم المسلمون، ومنهم القاسطون، عاثوا فى
الأرض فسادا، وعادى إبليس وجنوده منهم آدم وذريته قعدوا لهم صراط الله المستقيم، يوسوسون لهم
ویغوونهم ويضلونهم بشتى وسائل الإضلال.
وكان من أساليبهم الصعود إلى السماء، وتسمع ملائكة اللَّه تتكلم بينها بالأمر يوكل إليها،
فيسترقون السمع، فينزلون بالخبر الغيبى ويكذبون عليه أخبارًا وأخبارًا، ويلقونها للكهان وسدنة
الأصنام حتى إذا ذهب بنوآدم للأصنام يعبدونها ويسألونها أخبروا ببعض الغيب الذى تنزلت به
الشياطين فيزيدونهم اعتقاداً فى ألوهيتها، ويستميتون فى عبادتها فينتشر الضلال والإضلال.
وبعث محمد *، وشاء اللّه تعالى أن تكون بعثته نهاية لهذا السلاح الشيطانى
الخبيث، صعد الشياطين كعادتهم إلى السماء، فوجدوها ملئت حرسا شديدا وشهبا، من
يحاول استراق السمع منهم يجد شهاباً واقفاله بالمرصاد، صاروخًا من نار يثقب الجنى
فيفتته ويحرقه، لقد حاول بعضهم فاحترقوا، وخلص بعضهم إلى الأرض فرارًا، ينذرون
قومهم بهذا الأمر الخطير يقولون: ﴿لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبَاه
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْلَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٨-٩]
واغتاظ زعيمهم إبليس وجمع كبار جنده، وأجمعوا على أن حدثًا بالأرض كان وراء هذه
(١٥١) وحَدْنَه ◌َبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدََّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ دَاوُدّ عَنِ الشَّغِيِّ عَنِ عَلْقَمَةً عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٥٢) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ خَالِدٍ عَنِ أَبِى مَعْشَرٍ عَنِ إِبْرَاهِيَمَ عَنِ عَلْقَمَّةَ عَنِ عَبْدِ اللّهِ
(١٥٣) حَدَّنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ وَعُبَيْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَاَ أَبُو أُسَامَّةَ عَنِ مِسْعَرٍ عَنِ مَعْنٍ
٦٢٣
الظاهرة فأرسل رسله إلى مشارق الأرض ومغاربها يبحثون، فكانت الطائفة التى اتجهت
إلى تهامة بشيرة الخير، ونذيرة الشر، لقد وجدت رسول اللّه * يصلى الصبح بأصحابه فى
وادى نخلة بين مكة والطائف، واستمعت إليه وهو يقرأ ويجهر بالقرآن، استمعت
واستمعت، وأصغت وأنصتت إنهم يعلمون الكثير عن التوراة والإنجيل، ويعلمون خصائص
كلام اللَّه، إن ما يسمعون اليوم ليس من كلام البشر، لقد آمنوا بأنه من كلام اللّه: ﴿فَلَمًّا
قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا
لِمَا بَيْنَ يَدَّيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقِ مُسْتَقِيمٍ ﴾ يَاقَوْمَنَا أَجِيَبُوا دَاعِىِ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
يَغْفِرْلَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُحِرْكُمْ مِنَّ عَذَابٍ أَلِيْمٍ .. ﴾ [الأحقاف: ٢٩-٣١] وأنزل الله على نبيهِ*
يعلمه أن الجن سمعوه بقوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا
قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنَّ نُشْرِكَ بِرَيِّنَا أَحَدًّا .. ﴾ [الجن: ١-٢].
وأمر صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على الجن القرآن مرة ومرة فكان يخرج إليهم خارج مكة يقرأ
عليهم، مرة يراهم ومرة لا يراهم، مرة يكلمهم ويكلمونه، ومرة لا يحس بوجودهم لولا أن تعلمه شجرة
بهم، ومرة سألوه ماذا يأكلون؟ وماذا يحل لهم من طعام؟ ولعلهم كانوا قبل ذلك يأكلون النجاسات
والميتة، ولعلهم كانوا يسرقون ويخطفون من البشر - فأباح لهم العظم الذى ذكر اسم الله عليه - وكان
صلى الله عليه وسلم يخرج إليهم دون علم من أصحابه، وفى ليلة افتقده أصحابه، وبحثوا عنه فلم
يجدوه، وتوقعوا له شرا وباتوا فى حزن وضيق وانزعاج، وفى الصباح وجدوه ينزل من قبل غار حراء
وسألوه، فأجاب أنه كان يقرأ على الجن القرآن. فاطمأنوا عليه، وودوا أن لو كانوا معه حرصاً عليه،
صلى الله عليه وسلم، ورضى اللَّه عن أصحابه أجمعين.
المباحث العربية
( فى طائفة من أصحابه ) قال الجوهرى: الطائفة من الشيء قطعة منه وفى قوله تعالى
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجن: ٢] قال ابن عباس: الواحد فما فوقه. وقال مجاهد:
الطائفة الرجل الواحد إلى الألف، وقال عطاء: أقلها رجلان وهو الذى نميل إليه.
( عامدين إلى سوق عكاظ ) أى قاصدين، وهو منصوب على الحال و((عكاظ بضم العين
وتخفيف الكاف، يصرف ولا يصرف، والسوق تؤنث وتذكر لغتان، قيل: سميت السوق سوقا لقيام
الناس فيها على سوقهم، ذكره النووى: وقيل من سوق الناس إليها بضائعهم.
و(«عكاظ)» إن كانت اسما للسوق فالإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه، قاله ابن التين، وإن
كانت السوق تقام بمكان عكاظ فالإضافة بمعنى فى.
وسوق عكاظ كانت فى صحراء مستوية ناحية مكة، قريبة من عرفات وهى من عمل الطائف، على
عشرة أميال منها، وكانت العرب تجتمع بها كل سنة يتفاخرون بها ويحضرها الشعراء والخطباء،
٦٢٤
وتقوم السوق صبح هلال ذى القعدة، وتستمر عشرين يوما، واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة
سنة وظلت إلى سنة تسع وعشرين ومائة من الهجرة فخرج إليها الخوارج الحرورية فنهبوها فتركت
إلى الآن.
(وقد حيل بين الشياطين) بكسر الحاء، يقال: حال الشيء بينى وبينك أى حجر ومنع،
والشياطين جمع شيطان، واشتقاقه من شطن إذا بعد، لبعده عن الصلاح والخير، فالنون أصلية، أو
من شاط إذا بطل، فالنون زائدة، والشياطين العصاة من الجن. وقال الجوهرى: كل عات متمرد من
الجن والإنس والدواب شيطان، وقال ابن عبد البر: إن خبث الجن فهو شيطان، فإن زاد خبثه فهو
مارد، فإن زاد على ذلك وقوى أمره فهو عفريت، والجمع عفاريت. اهـ
وقال العينى: الجن والشيطان نوع واحد، غير أنهما صارا صنفين باعتبار أمر عرض لهما، وهو
الكفر والإيمان، فالكافر منهم يسمى بالشيطان، والمؤمن بالجن.اهـ
( وبين خبر السماء ) المراد جنس الأخبار التى فى السماء عند الملائكة.
( وأرسلت عليهم الشهب ) بضم الشين والهاء جمع شهاب، وهو شعلة نار ساطعة تنفصل
من بعض الكواكب.
( فاضريوا مشارق الأرض ومغاربها ) أى سيروا فى الأرض كلها فالمشارق
والمغارب كناية عن الكل، ويقال: فلان ضرب فى الأرض أى سارفيها، ومنه قوله تعالى:
﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِى الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١].
(الذين أخذوا نحوتهامة) بكسر التاء، وفى الموعب: تهامة اسم مكة، وفى كتاب
الرشاطى: تهامة ما ساير البحر من نحد، ومكة وجدة من تهامة، وأصلها اسم لكل مكان غير
عال من بلاد الحجاز.
(وهو بنخل) قال النووي: هكذا وقع فى مسلم ((بنخل)) وصوابه بنخلة بالهاء، وهو موضع
معروف هناك، كذا جاء صوابه فى صحيح البخارى، ويحتمل أن يقال فيه نخل ونخلة، اهـ ونخلة
على ليلة من مكة، وهى التى ينسب إليها بطن نخل، وضمير ((وهو بنخل)) للرسول 3# فقد جاء صريحا
فى رواية البخارى ولفظها «فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبى # وهو بنخلة
عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فقوله: «عامدين إلى سوق عكاظ» معترض
بين الجملتين، مؤخر من تقديم.
( فلما سمعوا القرآن استمعوا له ) أى أنصتوا، والفرق بين السماع والاستماع، أن الاستماع
تصرف بالقصد والإصغاء، والسماع أعم.
(﴿ قُرْآنًا عَجَبًا﴾) أى بديعا مباينا لسائر الكتب، وانتصاب ((عجباً)) على أنه مصدر وضع
موضع التعجب، وفيه مبالغة.
٦٢٥
(﴿يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ﴾) يدعو إلى الصواب والتوحيد والإيمان.
( استطير أواغتيل ) معنى ((استطير)) طارت به الجن، ومعنى ((اغتيل)) قتل سرا، والغيلة
بكسر الغين هى القتل فى خفية.
(من آذن النبى * بالجن؟) أى من أعلمه حين القراءة بأنه يقرأ على الجن؟
فقه الحديث
قصد الإمام مسلم من ذكر هذا الحديث هنا هو الاستدلال على الجهر فى قراءة الصبح، أخذا من
سماع الجن للرسول # وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر.
لكن أحاديث الباب تتعرض لثلاث مسائل مهمة، هى:
١ - الرويات المتعارضة فى قراءته صلى الله عليه وسلم على الجن والتوفيق بينها ما أمكن.
٢ - حقيقة الجن والشاطين وأصل خلقتهم ومعايشهم وتكليفهم وثوابهم.
٣ - استراقهم السمع ورميهم بالشهب.
وسنحاول الإلمام مع الاختصار، فإن الآراء فى هذه المسائل كثيرة، وغير محكومة بالعقل، وغير
يقينية الدليل. والله ولى التوفيق:
١ - بالإضافة إلى روايات الباب يروى أبو داود وغيره عن ابن مسعود أن النبى ◌ُ ل قال: ((أمرت أن
أتلو القرآن على الجن، فمن يذهب معى؟ فسكتوا. ثم قال الثانية فسكتوا، ثم قال الثالثة، فقال
ابن مسعود: أنا أذهب معك يا رسول اللَّه، فانطلق حتى جاء الحجون، عند شعب أبى دب [فيه
مدفن آمنة بنت وهب أم النبى ®] فخط عليَّ خطاً، فقال: لا تجاوزه، ثم مضى إلى الحجون،
فانحدر عليه أمثال الحجل، يحدرون الحجارة بأقدامهم، يمشون يقرعون فى دفوفهم كما تقرع
النسوة فى دفوفها، حتى غشوه فلا أراه، فقمت، فأومأ إلى بيده أن اجلس فتلا القرآن، فلم يزل
صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم؟ فلما انفلت إليَّ قال: أردت أن تأتينى؟ قلت: نعم
يارسول الله، فقال: ما كان ذلك لك. هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن، ثم ولوا إلى قومهم
منذرين، فسألونى الزاد فزودتهم العظم والبعر)» قال عكرمة: وكانوا اثنى عشر ألفًا من
جزيرة الموصل.
ومن غير هذا الوجه يروى ابن مسعود: «انطلق بى عليه السلام، حتى إذا جئنا المسجد الذى عند
حائط عوف خط لى خطأ، فأتاه نفر منهم، كأنهم رجال الزط [جنس من الهنود] فقالوا: من أنت؟
قال: أنا نبى اللَّه. قالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال: هذه الشجرة، فقال: يا شجرة. فجاءت
تجر عروقها حتى انتصبت بين يديه. فقال: على ماذا تشهدين؟ قالت: أشهد أنك رسول اللّه
فرجعت كما جاءت)».
٦٢٦
وروى أنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من لقاء الجن وضع رأسه على حجرابن مسعود فرقد، ثم
استيقظ، فقال: هل من وضوء؟ قال: لا. إلا أن معى إداوة فيها نبيذ، هل هو إلا تمر وماء؟ فتوضأ
منه، وقال: تمرة طيبة وماء طهور.
هذه الروايات بينها وبين روايات الباب تعارض واضح، إذ هى تثبت بوضوح أن ابن
مسعود كان مع النبى # ليلة الجن، وروايات الباب تنفى بشكل قاطع أنه كان معه،
بل ولم يكن أحد معه ليلة ذهب للقراءة على الجن، والأحاديث التى تنفى متأخرة، ففيها
التابعى يسأل ابن مسعود فينفى، فيستحيل بناء على هذا الجمع بتعدد الواقعة، فلم
يكن مناص من الأخذ برواية ورد الأخرى، ولهذا قال النووى فى شرح مسلم بعد أن ذكر
روايات الباب: هذا صريح فى إبطال الحديث المروى، فى سنن أبى داود وغيره،
المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن،
فإن هذا الحديث [أى الذى فى رواية مسلم من روايات الباب] صحيح، وحديث النبيذ
ضعيف باتفاق المحدثين ومداره على زيد مولى عمربن حريث، وهو مجهول. اهـ
بقى التوفيق بين روايات الباب نفسها، فالرواية الأولى ننفى أن النبى # قرأ على الجن، وتنفى
أنه رآهم، على معنى أنه صلى الله عليه وسلم حين قرأ على أصحابه فى صلاة الفجر لم يكن يقصد
القراءة على الجن، ولا يعلم باستماعهم حتى أعلمه اللَّه بعد، والرواية الثانية تثبت أنه صلى اللّه
عليه وسلم ذهب إليهم قاصداً وقرأ عليهم عالماً بهم وسألوه وأجابهم.
وأمام هذا التعارض يقول الحافظ ابن حجر: كأن البخارى حذف من حديث ابن عباس [الرواية
الأولى] عبارة ((ما قرأ رسول الله: ﴿ على الجن ولا رأهم))، وبدأ حديثه بلفظ ((انطلق)) لأن ابن
مسعود أثبت أن النبى * قرأ على الجن فكان ذلك مقدماً على نفى ابن عباس. اهـ ومعنى ذلك
رد هذا الجزء من رواية ابن عباس وترجيح رواية ابن مسعود. ثم قال الحافظ ابن حجر: ويمكن
الجمع بالتعدد على معنى أن الجن أتوا رسول الله :# مرتين إحداهما بمكة وهى التى ذكرها ابن
مسعود، والثانية بنخلة وهى التى ذكرها ابن عباس. اهـ
.
وهذا الجمع أولى من إهمال جزء من رواية واردة فى الصحيح، وقد جزم بذلك النووى، حيث قال:
قال العلماء: هما قضيتان، فحديث ابن عباس فى أول الأمر، وأول النبوة حين أنوا فسمعوا قراءة
﴿ قُلْ أُوحِيَ﴾ [ولعل مراد النووى: حين أتوا فسمعوا قراءة النبى * لأصحابه فى صلاة الصبح،
فنزل عليه بعد ذلك ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾] واختلف المفسرون. هل علم النبى {4* استماعهم حال استماعهم
بوحى أوحى إليه؟ [وحينئذ يتعارض ظاهره مع قول ابن عباس: ما قرأ رسول الله ﴾ على الجن]
أم لم يعلم بهم إلا بعد ذلك؟ وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى جرت بعد ذلك بزمان، الله
أعلم بقدره، وكان بعد اشتهار الإسلام. اهـ
أما متى كانت القراءة الأولى والثانية فيقول ابن إسحاق والواقدى: لما أيس رسول اللّه * من
٦٢٧
أهل مكة خرج إلى ثقيف بالطائف قبل الهجرة بثلاث سنين وقبل الإسراء، وأقام خمسة وعشرين
ليلة وفى طريق عودته من الطائف، وعند بطن نخلة قام من جوف الليل يصلى الفجر، فمرنفر من
الجن الذين ذكرهم الله تعالى، وهم من جن نصيبين [قرية باليمن] قيل كانوا سبعة وقيل كانوا
تسعة وقيل: كانوا اثنى عشر. وأقام بمكة ثلاثة أشهر، وقرأ على جن الحجون.
وهذا القول من أصحاب السبرة يفتقر إلى الدليل والتوثيق حتى تطمئن إليه النفس، وقد استشكل
عليه الحافظ ابن حجر بأن ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعودته منها لم يكن معه من
أصحابه سوى زيد بن حارثة، فكيف يقال: ((وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر)»؟ وأيضاً من
المعلوم أن الصلاة فرضت بأوقاتها ليلة الإسراء، فكيف تصح هذه العبارة [أى صلاة الفجر وصلاة
الجماعة] قبل فرض الصلوات؟ وحاول أن يجيب عن الإشكال الأول بجواز مرور بعض أصحابه
فالتقوا به فى هذا الوقت فصلوا معه، وعن الإشكال الثانى باحتمال أن يكون قد فرضت الصلاة
بمكة قبل الإسراء صلاة بالغداة وصلاة بالعشى قبل أن تفرض الصلوات الخمس على هيئتها
الحالية، فتكون صلاة الفجر الواردة فى الحديث إحدى الصلاتين الواجبتين، وهو جواب لا
تطمئن إليه النفس، ويبقى كلام أصحاب السير فى حاجة إلى دليل، ونحن لا يعنينا كثيراً وقت
القراءتين، وإنما المهم ثبوتهما، والأحاديث فى ذلك صحيحة وقوية، بل قيل بتعدد القراءة على
الجن أكثر من مرتين فى مكة والمدينة. والله أعلم.
٢- أما عن الجن:
(أ) وحقيقة وجودهم فقد نقل إمام الحرمين أن كثيراً من الفلاسفة والزنادقة والقدرية ينكرون
وجودهم رأساً، وبعض هؤلاء يثبت وجودهم فى الماضى وينفى وجودهم الآن، وبعض آخر
منهم يثبت وجودهم، وينفى صلتهم بالإنسان وتسلطهم عليه ووسوستهم له.
أما أهل السنة وجمهور المعتزلة فيثبتون وجودهم. قال عبد الجبار المعتزلى: الدليل على
إثباتهم السمع دون العقل، إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة، لأن الشيء لا يدل على غيره
من غير أن يكون بينهما تعلق، ولو كان إثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه، إلا أنا قد
علمنا بالاضطرار أن النبى * كان يتدين بإثباتهم، وذلك أشهر من أن يتشاغل بإيراده.
(ب) وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف فى أصلهم، فقيل: إن أصلهم من ولد إبليس، فمن كان منهم
كافراً سمى شيطاناً، وقيل إن الشياطين أولاد إبليس، ومن عداهم ليسوا من ولده.
وفى كتاب المبتدأ عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: خلق اللَّه الجن قبل آدم بألفى سنة،
وعن ابن عباس: كان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء، وقال بعضهم: عمروا
الأرض ألفى سنة، وقيل: أربعين سنة، وعن عكرمة عن ابن عباس قال: خلق اللَّه شوما أبا
الجن، وهو الذى خلق من مارج من نار.
وكل هذه أقوال مصدرها إسرائيليات لا يعتمد عليها. والله أعلم.
٦٢٨
(جـ) واختلف فى صفتهم فقال بعض المعتزلة: الجن أجسام رقيقة بسيطة.
وقال أبو يعلى بن الفراء: الجن أجسام مؤلفة، وأشخاص ممثلة، يجوز أن تكون رقيقة، وأن
تكون كثيفة، خلافاً للمعتزلة فى دعواهم أنها رقيقة، وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها،
قال: وهو مردود، فإن الرقة ليست بمانعة من الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض
الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها.اهـ
أما عن رؤيتهم فى صورتهم الحقيقية أو صورة متطورة فقد روى البيهقى فى مناقب الشافعى
بإسناده عن الربيع، سمعت الشافعى يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته إلا أن
يكون نبياً. اهـ وهو محمول على من يدعى رؤيتهم على صورتهم التى خلقوا عليها، وأما من
ادعى أنه يرى شيئاً منهم بعد أن يتطور على صور شتى فلا يقدح فيه، وقد تواردت الأخبار
بتطورهم فى الصور.
قال الحافظ ابن حجر: واختلف أهل الكلام فى ذلك، فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل أحد عن
صورته الأصلية، وقيل: بل ينتقلون، لكن لا باقتدارهم على ذلك، بل بضرب من الفعل إذا فعله
انتقل كالسحر. قال: وهذا يرجع إلى الأول.اهـ
(د) واختلف أيضًا: وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون؟ أولا؟ فقيل: نعم، وقيل: لا. ومن قال نعم
اختلفوا. فقيل: أكلهم وشربهم تشمم واسترواح، لا مضغ ولا بلح، وهو مردود بما رواه أبو داود:
كان رسول اللَّه# جالساً ورجل يأكل ولم يسم، ثم سمى فى آخره فقال النبى والح: «مازال
الشیطان یأکل معه، فلما سمیَّ استقاء ما فى بطنه)».
وروى مسلم من حديث ابن عمر قال: قال رسول اللّه # «لا يأكل أحدكم بشماله ويشرب
بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ».
والرواية الثانية من أحاديث الباب تفيد أن الزاد الذى أبيح لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه،
وقد قيل: إن هذا لمؤمنهم، أما الكافرون فطعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه. قاله النووى.
واستدل من قال: إنهم يتناكحون بقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾
[الرحمن: ٥٦] وبقوله ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: ٥٠]؟
وأما كونهم مكلفين فقد قال ابن عبدالبر: الجن عند الجماعة مكلفون. وقال عبدالجبار: لا
نعلم خلافًا بين أهل النظر فى ذلك، إلا ما حكى زرقان عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى
أفعالهم وليسوا مكلفين. قال: والدليل للجماعة ما فى القرآن من ذم الشياطين والتحرز من
شرهم، وما أعد لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر وارتكب النهى، مع
تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدًا.
وإذا تقرر كونهم مكلفين فقد اختلفوا. هل كان فيهم نبى منهم أولاً؟ فروى الطبرى
من طريق الضحاك بن مزاحم إثبات ذلك، ومن قال بقول الضحاك أحتج بأن اللّه
٦٢٩
تعالى أخبر أن من الجن والأنس رسلا أرسلوا إليهم: ﴿يَامَعْشَرَ الْحِنَّ وَالإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]
فلوجاز أن المراد برسل الجن رسل الإنس لجاز عكسه، وهو فاسد.اهـ. وأجاب الجمهور بأن
معنى الآية أن رسل الإنس رسل من قبل اللَّه إليهم، ورسل الجن بثهم اللَّه فى الأرض، فسمعوا
كلام الرسل من الإنس، وبلغوا أممهم، ولهذا قال قائلهم: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدٍ
مُوسَى﴾ [الأحقاف: ٣٠] واحتج ابن حزم بأنه صلى الله عليه وسلم قال: ((وكان النبى يبعث
إلى قومه خاصة)) قال: وليس الجن من قوم الإنس، فثبت أنه كان فيهم أنبياء إليهم. قال: ولم
يبعث إلى الجن من الإنس نبى إلا نبينا لعموم بعثه للجن والإنس باتفاق.اهـ
وقال ابن عبدالبر: لا يختلفون أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن، وهذا مما
فضل به محمد على الأنبياء.اهـ
وقال ابن تيمية: اتفق على ذلك علماء السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين.
قال ابن حجر: وثبت التصريح بذلك فى حديث ((وكان النبى يبعث إلى قومه، وبعثت إلى
الإنس والجن)».
وإذا تقرر أنهم مكلفون فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام، وأما ما عداه من الفروع
فاختلف فيه، لما ثبت من النهى عن الروث والعظم، وأنها زاد الجن، مما يدل على جواز
تناولهم الروت، وذلك حرام على الإنس. اهـ
ولم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصى، واختلف هل يثابون؟
فروى الطبرى وابن أبى حاتم موقوفاً (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار قال اللّه
لمؤمنى الجن وسائر الأمم [أى من غير الإنس] كونوا تراباً فحينئذ يقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِى
كُنتُ تُرَابًا ﴾ [النبأ: ٤٠] وروى ابن أبى الدنيا عن ليث بن أبى سليم قال: ثواب الجن أن
يجاروا من النار، ثم يقال لهم كونوا تراباً. وروى عن أبى حنيفة هذا القول، ويؤيد هذا الرأى
قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِى اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْلَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُحِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ
ألِيمٍ ﴾ [الأحقاف: ٣١] حيث جعل نتيجة الإيمان الإجارة من النار، ويرده أن مثل ذلك وارد
فى الإنس أيضًا، وعدم ذكر الجنة ليس دليلا على عدم استحقاقها.
وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة، وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعى وأبى يوسف
ومحمد وغيرهم، واختلفوا هل يدخلون الجنة مدخل الإنس على أربعة أقوال:
(١) [نعم]، وهو قول الأكثر.
(٢) يكونون فى ربض الجنة، وهو منقول عن مالك وطائفة.
(٣) أنهم أصحاب الأعراف.
(٤) التوقف.
٦٣٠
وفى قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ [الأنعام: ١٣٢، الأحقاف: ١٩]. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ
عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإنس﴾ [الأحقاف: ١٨] بعدها ﴿وَلِكُلِّ
دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾. ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَّانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] والخطاب للإنس
والجن، بدليل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾.
فى ذلك كله دليل كاف على أنهم يدخلون الجنة.
٣ - وأما عن استراقهم السمع فقد قال النووى: ظاهر قوله ((وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء
وأرسلت عليهم الشهب)) أن هذا حدث بعد نبوة نبينا محمد*، ولم يكن قبلها، ولهذا أنكرته
الشياطين وارتاعت له، وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره، ولهذا كانت الكهانة
فاشية فى العرب حتى قطع بين الشياطين وبين صعود السماء واستراق السمع. اهــ وذكرابن
إسحق أن العرب أنكرت وقوع الشهب. وأشدهم إنكارًا ثقيف، وأنهم جاءوا إلى رئيسهم عمرو بن
أمية بعد ما عمى، فسألوه، فقال انظروا، إن كانت هى التى يهتدى بها فى ظلمات البر والبحر فهو
خراب الدنيا وزوالها، وإن كان غيرها فهو لأمر حدث.
وذهب جماعة من العلماء وابن عباس والزهرى إلى أن الشهب مازالت منذ كانت الدنيا، يؤيده ما
فى صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ورمى نجم ما كنتم تقولون إن كان مثل هذا فى
الجاهلية؟ قالوا: يموت عظيم أو يولد عظيم)) الحديث.
وذكر بعضهم أن السماء كانت محروسة قبل النبوة، ولكن إنما كانت تقع الشهب عند حدوث أمر
عظيم من عذاب ينزل، أو إرسال رسول إليهم، وعليه فسروا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِى أَشَرِّ أُرِيدَ
بِمَن فِى الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾ [الجن: ١٠].
وقيل: كانت الشهب مرئية معلومة، لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة سيدنا
وعن ابن عباس: كانت الشياطين لا تحجب عن السموات، فلما ولد عيسى عليه السلام منعت من
ثلاث سموات، فلما ولد سيدنا محمد ₪ منعت منها كلها.
وقال ابن الجوزى: الذى أميل إليه أن الشهب لم ترم إلا قبل مولد النبى 8/، ثم استمر ذلك وكثر
حين بعث، وعن الزهرى: كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين البعثة.
قال العينى: فإن قيل: كيف تتعرض الجن لإتلاف نفسها بسبب سماع خبر بعد أن صار الرمى
بالشهب معلوماً لهم؟ أجيب بأنه قد ينسيهم اللَّه تعالى ذلك لينفذ فيهم قضاؤه، على أن السهيلى
وغيره زعموا أن الشهاب تارة يصيبهم فيحرقهم، وتارة لا يصيبهم، فإن صح هذا كان تعرضهم لعدم
تيقنهم الهلاك وعدم جزمهم به.
وقد تحصل لنا فى هذه المسألة أقوال:
٦٣١
( أ) الحراسة والشهب لم تكن أصلا قبل البعتة.
(ب) الحراسة والشهب كانت موجودة قبل البعثة لكن لا تستخدم الشهب إلا عند
حدوث أمر عظيم.
وهل كانت موجهة إلى الجن أولا؟ الظاهر لا.
(جـ) الحراسة والشهب كانت موجودة قبل البعثة. وكانت توجه إلى الشياطين لكن إحراقهم بها
لم يكن إلا بعد البعثة.
(د) الحراسة والرجم كانا موجودين وحاصلين قبل البعثة ولكنهما غلظا وكثرا وأحكما
بعد البعثة.
ولا يستطيع باحث منصف أن يجزم برأى، فالأمور غيبية والتأويلات سائغة، والله أعلم بالصواب.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١ - الجهر بالقراءة فى الصبح.
٢- إثبات صلاة الجماعة وأنها مشروعة فى السفر، وأنها كانت مشروعة من أول النبوة.
٣- أخذ منه المازرى أن الجن آمنوا عند سماع القرآن، قال: ولابد لمن آمن عند سماعه أن يعلم
حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة، وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول، فيكون الجن علموا ذلك
من كتب الرسل المتقدمين قبلهم على أنه هو النبى الصادق المبشر به.اهـ.
٤- يؤخذ فى قوله: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه)» أن الجن يطعمون ذلك. قال النووي: قال بعض
العلماء: هذا لمؤمنيهم، وأما غيرهم فجاء فى حديث آخر أن طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه.
٥- من قوله («وددت أنى كنت معه» يؤخذ الحرص على مصاحبة أهل الفضل فى أسفارهم ومهماتهم
ومشاهدهم ومجالسهم مطلقاً والتأسف على فوات ذلك.
٦- قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن الاعتبار بما قضى الله تعالى للعبد من حسن الخاتمة، لا بما يظهر
منه الشرولوبلغ ما بلغ، لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن كانوا عند
إبليس فى أعلى مقامات الشر، وإلا ما اختارهم لهذه المهمة، ونحو ذلك قصة سحرة فرعون.
٧- قال النووى: فى قوله ((آذنت بهم شجرة)» دليل على أن اللَّه تعالى يجعل فيما يشاء من الجماد
تميزاً، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ﴾ [البقرة: ٧٤] وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ
مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] وقوله صلى الله عليه وسلّم:
((إنى لأَعْرف حجرا بمكة كان يسلم عليَّ)). وحديث الشجرتين اللتين انتقلتا إليه صلى الله عليه
وسلم، وقد ذكره مسلم فى آخر الكتاب، وحديث حنين الجذع، وتسبيح الطعام، وفرار حجر موسى.
والله أعلم
٦٣٢
فهرس الكتاب
الموضوع
(١٠١) باب الشفاعة ومسلسل أحاديثه من ٣٤٥-٣٦٦ وللمعجم من ٣٢٢-٣٤٥
المعنى العام
١٣
١٦
٢٣
المباحث العربية
فقه الحديث
٣٣
٣٥
٣٥
٣٦
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
(١٠٢) باب شفقة الرسول على أمته ومسلسل حديثه ٣٦٧ وللمعجم ٣٤٦
المعنى العام
٣٧
المباحث العربية
فقه الحديث
٣٧
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
٣٨
(١٠٣) باب من مات على الكفر فهو في النار ومسلسل حديثه ٣٦٨ وللمعجم ٣٤٧
٣٨
المعنى العام
المباحث العربية
٣٨
٣٨
فقه الحديث
(١٠٤) باب ما جاء في قوله تعالى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ وأن الرسول لا يغنى عن
الكافرين شيئا ومسلسل أحاديثه من ٣٦٩-٣٧٤ وللمعجم من ٣٤٨ -٣٥٦
٤٠
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
٤٦
٤١
٤٢
٤٥
(١٠٥) باب شفاعة النبي # لأبى طالب ومسلسل أحاديثه من ٣٧٥-٣٨١ وللمعجم
٤٧
من ٣٥٧-٣٦٤
٤٨
٤٩
المعنى العام
المباحث العربية
٥٠
فقه الحديث
٥١
٥٢
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
(١٠٦) باب من مات على الكفر لا ينفعه عمل ومسلسل حديثه ٣٨٢ وللمعجم ٣٦٥
٥٢
المعنى العام
٦٣٣
الصفحة
٧
الموضوع
المباحث العربية
فقه الحديث
(١٠٧) باب موالاة المؤمنين والبراءة من موالاة الكافرين ومسلسل حديثه ٣٨٣
٥٥
وللمعجم ٣٦٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٥٥
٥٥
٥٥
(١٠٨) باب دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون، ولا
يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ومسلسل أحاديثه من ٣٨٤-٣٩١
وللمعجم من ٣٦٧-٣٧٥
٥٧
المعنى العام
المباحث العربية
٥٩
٦٠
٦٢
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
٦٨
(١٠٩) باب نصف أهل الجنة من هذه الأمة ومسلسل أحاديثه من ٣٩٢-٣٩٦ وللمعجم
٧٠
من ٣٧٦ - ٣٨٠
المعنى العام
المباحث العربية
٧١
٧٢
فقه الحديث
٧٣
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
٧٥
كتاب الطهارة
(١١٠) باب فضل الوضوء ومسلسل حديثه ٣٩٧ وللمعجم ١
٨٠
المعنى العام
٨٠
المباحث العربية
٨١
فقه الحديث
٨٢
٨٥
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
(١١١) باب لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ومسلسل حديثه ٣٩٨ وللمعجم ٢
٨٦
٨٦
المعنى العام
المباحث العربية
٨٧
٨٧
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
٩١
الصفحة
٥٢
٥٢
٦٣٤
الموضوع
(١١٢) باب الوضوء من الحدث ومسلسل حديثه ٣٩٩ وللمعجم ٣
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
(١١٣) باب صفة الوضوء وكماله ومسلسل أحاديثه من ٤٠٠-٤٠١ وللمعجم من ٤-٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
(١١٤) باب فضل إحسان الوضوء والمشى إلى المسجد والصلاة وانتظار الصلاة والجمعة
إلى الجمعة ومسلس أحاديثه من ٤٠٢-٤١٣، وللمعجم من ٦-١٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ويؤخذ من الحديث
(١١٥) باب الذكر المستحب عقب الوضوء ومسلسل أحاديثه ٤١٥،٤١٤ وللمعجم ١٧
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
تابع باب صفة الوضوء وكماله ومسلسل أحاديثه من ٤١٦-٤٢٤ وللمعجم من ١٨ -٢٣
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(١١٦) باب إسباغ الوضوء وغسل الأعقاب ومسلسل أحاديثه من ٤٢٥-٤٣٢ وللمعجم
من ٢٤- ٣٠
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
(١١٧) باب فضل إحسان الوضوء ومسلسل أحاديثه ٤٣٣-٤٣٤ وللمعجم ٣٢،٣١
الصفحة
٩٢
٩٢
٩٢
٩٣
٩٥
٩٧
٩٧
٩٨
٩٩
١١٥
١١٦
١١٨
١١٩
١٢١
١٢٢
١٢٥
١٢٥
١٢٦
١٢٧
١٢٩
١٣٠
١٣٠
١٣٢
١٣٣
١٣٤
١٣٥
١٣٧
١٣٨
١٤٠
٦٣٥
الموضوع
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث من أحكام
تابع باب اطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ومسلسل أحاديثه من ٤٣٥-٤٤٢
وللمعجم ٣٣-٣٩
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(١١٨) باب فصل إحسان الوضوء، وكثرة الخطا إلى المساجد ومسلسل أحاديثه
من ٤٤٣-٤٤٤ وللمعجم ٤٠
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(١١٩) باب السواك (الأحاديث) ومسلسلها من ٤٤٥-٤٥٢ وللمعجم من ٤١-٤٧
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(١٢٠) باب خصال الفطرة (الأحاديث) ومسلسلها ٤٥٣-٤٦٠ وللمعجم من ٤٨-٥٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
الجمع بين الروايات ومجموع الخصال
الختان للذكر والأنثى، حكمه، وحكمته، ووقته
تقليم الأظفار، حكمه، وحكمته، ووقته
نتف الإبط، حكمه، وحكمته، ووسيلته
قص الشارب، حكمه، وحكمته، وكيفيته
إعفاء اللحية، بيان حدودها، ومقدار إعفائها، والحكم، والحكمة
الأخذ من الحاجبين، وإزالة شعر الخدين والأنف والأذنين
الصفحة
١٤٠
١٤١
١٤١
١٤٢
١٤٣
١٤٥
١٤٦
١٥٠
١٥٦
١٥٦
١٥٦
١٥٧
١٥٧
١٥٨
١٥٩
١٥٩
١٦٠
١٦٣
١٦٥
١٦٦
١٦٧
١٦٩
١٧٠
١٧٠
١٧٤
١٧٥
١٧٦
١٧٨
١٧٨
٦٣٦
الموضوع
(١٢١) باب الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة (الأحاديث) ومسلسلها من ٤٦١-٤٨٠
وللمعجم من ٥٦-٧٣
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
حكم استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط فى الفضاء وفى البناء وأدلته، وحكمته.
الاستنجاء بالأحجار، وشروطه، والاستنجاء بالماء، والمذاهب والجمع بينهما
حكم الاستنجاء باليمين، ومس الذكر باليمين، وحكمة التشريع
الجمع بين منع الاستنجاء باليمين وبين ما روى من حب التيامن فى الشأن كله
التبرز فى طريق الناس أو فى ظلهم
البول قائما، وحكمة منعه، وأدلته.
ما يؤخذ من الحديث من الأحكام والحكم
من آداب قضاء الحاجة عدم إدخال المصحف الخلاء
(١٢٢) باب المسح على الخفين (الأحاديث) ومسلسلها من ٤٨١-٤٩٤ وللمعجم
من ٧٤-٨٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
مشروعية المسح على الخفين، والمذاهب فيه وأدلتهم
تحديد مفهوم الخف وما يقوم مقامه
شروط المسح على الخفين
الواجب فى المسح وطريقته
ما يؤخذ من الحديث
(١٢٣) باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك فى نجاستها فى الإناء قبل غسلها
(الأحاديث) ومسلسلها من ٤٩٥-٤٩٦ وللمعجم ٨٧،٨٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(١٢٤) باب حكم نجاسة الكلب (الروايات) ومسلسلها من ٤٩٧-٥٠٣ وللمعجم
من ٨٨-٩٢
٢٢٣
الصفحة
٢٢١
٦٣٧
١٨٠
١٨٣
١٨٤
١٨٨
١٨٩
١٩٢
١٩٥
١٩٦
١٩٧
١٩٨
١٩٩
٢٠١
٢٠١
٢٠٤
٢٠٦
٢٠٧
٢٠٧
٢١٠
٢١٢
٢١٣
٢١٥
٢١٨
٢١٨
٢١٩
٢١٩
الموضوع
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
المذاهب فى نجاسة سؤر الكلب وباقى أعضائه، مع الأدلة ومناقشتها
الصفحة
٢٢٤
٢٢٤
٢٢٥
٢٢٥
٢٢٧
٢٢٧
٢٢٩
أقوالهم فى تسبيع الغسل أو تثليثه، وعلته، والتدريب وحكمته
وكيفيته، مع الأدلة، ومناقشتها
أقوالهم فى تربية الكلاب، وبيعها، وقتلها، وأدلتهم مع المناقشة
ما يؤخذ من الحديث
٢٣١
(١٢٥) باب البول فى الماء الراكد والاغتسال فيه (الأحاديث) ومسلسلها من ٥٠٤-٥٠٧
وللمعجم من ٩٣-٩٦
المعنى العام
المباحث العربية
أولاً: حكم البول فى الماء الراكد وأضراره
٢٣٢
٢٣٢
٢٣٣
٢٣٣
ثانياً: وأما انغماس من لم يستنج فى الماء ليستنجى فيه
٢٣٤
(١٢٦) باب إزالة النجاسة إذا حصلت فى المسجد ( حديث بول الأعرابى فى المسجد)
مسلسل الأحاديث من ٥٠٨ -٥١٠ وللمعجم من ٩٧ -٩٩.
المعنى العام
٢٣٩
٢٤٠
مذاهب العلماء فى تطهير النجاسات، مع الأدلة، ومناقشتها
جلود الميتة ودبغها
٢٤١
المذاهب فى تطهير النجاسة بأى مائع، مع الأدلة ومناقشتها
٢٤٢
تطهير الأرض من نجاسة رطبة وقعت عليها
٢٤٢
٢٤٣
ما ينبغى أن تصان عنه المساجد
(١٢٧) باب حكم بول الطفل الرضيع (الأحاديث) ومسلسلها من ٥١١-٥١٥ وللمعجم
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
المذاهب فى نجاسة بول الرضيع ذكراً أو أنثى، وكيفية التطهير منه، مع الأدلة ومناقشتها.
ما يؤخذ من الحديث
٢٥١
٦٣٨
من ١٠٠-١٠٣
٢٤٧
٢٤٧
٢٤٨
٢٥٠
٢٥٠
ما يؤخذ من الحديث
٢٤٤
٢٣٩
المباحث العربية
٢٤١
الموضوع
الصفحة
(١٢٨) باب حكم المنى (طهارته أو نجاسته وكيفية إزالته) (الأحاديث) ومسلسلها من
٥١٦-٥١٩ وللمعجم من ١٠٤-١٠٨
٢٥٢
٢٥٣
٢٥٣
٢٥٥
٢٥٥
٢٥٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
المذاهب في طهارة المنى أو نجاسته، مع الأدلة ومناقشتها.
المذاهب فى غسله أو فركه مع الأدلة ومناقشتها.
ما يؤخذ من الحديث.
٢٥٧
٢٥٨
(١٢٩) باب نجاسة الدم، وكيفية غسله (الحديث) ومسلسله ٥٢٠ والمعجم ١٠٩
المعنى العام
المباحث العربية
٢٥٨
٢٥٨
٢٥٩
فقه الحديث
٢٥٩
حكم دم السمك والجراد والدم المتحلب من الكبد والطحال.
إزالة النجاسة بالخل والبنزين ونحوهما
٢٦٠
(١٣٠) باب وجوب الاستبراء من البول وعقوبة من يتهاون فيه (الأحاديث) ومسلسلها
٥٢٢،٥٢١ وللمعجم ١١٠
٢٦٣
٢٦٣
٢٦٤
المباحث العربية
فقه الحديث
عدم التنزه من البول وعذاب القبر
وضع الجريد الأخضر على القبور
٢٦٥
٢٦٥
٢٦٦
٢٦٦
المعنى العام
وصول ثواب قراءة القرآن للميت
كتاب الحيض
(١٣١) باب مباشرة الحائض فوق الإزار، والاضطجاع معها فى لحاف واحد (الأحاديث)
ومسلسلها من ٥٢٣-٥٢٧ وللمعجم من ١ -٥
٢٧١
المعنى العام
٢٧١
٢٧٢
المباحث العربية
٢٧٤
فقه الحديث
حكم مباشرتها فى الفرج بالجماع، ودليله.
٢٧٤
٢٧٥
حكم مباشرتها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ودليله.
حكم مباشرتها فيما بين السرة والركبة فى غير القبل والدبر، ودليله.
٢٧٥
٦٣٩
الموضوع
ما يؤخذ من الأحاديث
(١٣٢) باب طهارة يد الحائض وسؤرها وحجرها (الأحاديث) ومسلسلها من ٥٢٨-٥٣٨
٢٧٧
وللمعجم من ٦-١٦
المعنى العام (مقارنة بين معاملة الحائض قبل الإسلام وبعده)
٢٧٨
٢٨٠
٢٨٤
المباحث العربية
فقه الحديث
٢٨٤
عدم جلوس الحائض فى المسجد - وترجيلها شعر زوجها المعتكف
٢٨٤
طهارة جسد الحائض وعرقها، وثوبها.
٢٨٤
حمل الحائض للمصحف (المذاهب والأدلة ومناقشتها)
ما يؤخذ من الحديث (مؤاكلة الحائض، وسؤرها، وريقها)
٢٨٥
(١٣٣) باب حكم المذى (الأحاديث) ومسلسلها من ٥٣٩-٥٤١ وللمعجم من ١٧ -١٩
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ منه
(١٣٤) باب وضوء الجنب قبل نومه، وغسل فرجه قبل أكله أو شربه أو جماعه
(الأحاديث) ومسلسلها من ٥٤٢-٥٥٠ وللمعجم من ٢٠-٢٨
٢٩٢
٢٩٣
٢٩٤
ما يؤخذ من الحديث
(١٣٥) باب منى المرأة، ووجوب الغسل عليها بخروجه (الأحاديث) ومسلسلها من
٢٩٩
٥٥١-٥٥٩ وللمعجم من ٢٩-٣٤
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث (خروج المنى موجب للغسل)
٣٠١
٣٠٢
٣٠٦
٣٠١
٣٠٨
منى المرأة ومنى الرجل، صفاتهما، وأحكامهما.
إثبات الوراثة، وشبه الولد لأعمامه أو أخواله.
تحليل الحديث على ضوء علم الطب من أن الولد يتكون ببويضة المرأة، مع توضيح دخل
البويضة ونشأتها.
٣٠٨
(١٣٦) باب الصفة الكاملة لغسل الجنابة (الأحاديث) ومسلسلها من ٥٦٠-٥٦٦ وللمعجم
من ٣٥-٣٩
الصفحة
٢٧٦
٢٨٧
٢٨٧
٢٨٨
٢٨٩
المعنى العام
المباحث العربية
٢٩٥
فقه الحديث
٢٩٧
٦٤٠
٣١٠