النص المفهرس
صفحات 581-600
٤٩- وجواز صلاة النبى # خلف بعض أمته. ٥٠- وفيه كيفية قضاء المسبوق، واتباعه إمامه حتى فى جلوسه ولو فى غير محل جلوس المسبوق. ٥١- وأنه لا يقضى إلا بعد سلام الإمام. ٥٢- وأنه لا يطالب بسجود السهو خلافا لما ذهب إليه أبو سعيد الخدرى وابن الزبير وابن عمر، فقد روى ابن أبى شيبة موصولا عن عطاء عن أبى سعيد وابن عمر وابن الزبير فى الرجل يدخل مع الإمام وقد فاته بعض الصلاة؟ قالوا: يصنع كما يصنع الإمام، فإذا قضى الإمام صلاته قام يقضى وسجد سجدتين .اهـ وبقولهم هذا قال جماعة منهم عطاء وطاووس وإسحق ومجاهد، ووجهة نظرهم احتمال أن يكون على الإمام سهو، أو لما يترتب على السبق من الجلوس للتشهد فى غير موضع الجلوس، أولما يترتب عليه من الزيادة والنقص. والله أعلم ٥٨١ (١٦٩) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ٧٧٧ - ٨ْا عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ﴾(١٠٨) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ «يَا فُلانُ أَلا تُحْسِنُ صَلاَتَكَ؟ أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلَّى إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلّى لِنَفْسِهِ. إِنِّى وَاللَّهِ لِأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِى كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ». ٧٧٨ - ٩َهْا عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَِّ(١٠٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ قَالَ «هَلْ تَرَوْنُ قِبْلَّتِى هَا هُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَى رُكُوعُكُمْ وَلا سُجُودُكُمْ إِنِّى لِأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي». ٧٧٩ - ١١٠ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَِّ(١١٠) عَنِ النّبِىِ قَالَ «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِّى لِأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِى (وَرَّبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدٍ ظَهْرِي) إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ)». ٧٨٠- ١١ِ! عَنِ أَنَسٍ ﴾(١) أَنَّ نَبِى اللَّهِ،َ﴿ قَالَ «أَيِّمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. فَوَاللّهِ إِنّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدٍ ظَهْرِى إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ)) وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ «إِذَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ». المعنى العام كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الصلاة وأركانها وكيفيتها بالقول كما كان يعلمهم بالفعل، يصلى أمامهم، ثم يقول لهم: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) ولم يكن يكتفى بالتعليم بل كان يراقب ويتابع تنفيذهم لتعاليمه، وكان إذا رأى خطأ أصلحه وأرشد إلى الصواب. كان صلى الله عليه وسلم يستشعر أحوال أصحابه وتحركاتهم فى صلاتهم وهم خلفه، وقد وهبه ربه حسا مرهفا، وإدراكا ((إشعاعيا)» حتى كأنه يبصر من وراءه بعينى رأسه. أحس أن رجلا ممن يصلى خلفه لا يحسن الركوع والسجود، ولا يطمئن فيهما، ولا تخشع جوارحه لهما، فلما انتهى من صلاته قال له: يافلان لماذا لا تحسن صلاتك؟ لماذا لاتتم ركوعها وسجودها (١٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِى حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِى ابْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِى عَنِ أَبِيهِ عْنِ أَبِی هُرَیْرَةَ (١٠٩) حَلَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنِ أَبِى الزَِّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةٌ (١١٠) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنّىَ وَابْنُ بَشَّارِ قَالَّا خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ خَدَّثَنَاَ شَعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (١١١) حَدَّثّتِى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (يَعْنِى ابْنَ هِشَامٍ) حَدَّفَيِّى أَبِى ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى. حَدَّثَنَاَ ابْنٌ أَبِى عَدِى عَنِ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنِ قَنَادَةَ عَنِ أَنَسٍ ٥٨٢ وخشوعها؟ إنك تصلى لنفسك اجعل نفسك الرقيب على نفسك فى صلاتك؟ لأن ثواب صلاتك لك لا لغيرك وما يعمله الإنسان لنفسه ينبغى أن يكون على ما يجب من الجودة والإتقان. ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى المصلين، فقال: ليفكر المصلى فى صلاته وليتدبر ما يجب عليه فيها، وليحرص على أن تكون صلاته على الكيفية الصحيحة المطلوبة، ليكن كل منكم رقيبا على نفسه، محاسبا إياها على الإحسان فى صلاتها، إننى حريص عليكم، إننى مراقب حركاتكم. إننى وإن كنت متوجها بوجهى وصدرى إلى القبلة فإن بصيرتى تراقب من ورائى، وكأننى أبصر من خلفى كما أبصر من أمامى، أقيموا الركوع والسجود وأحسنوهما والتزموا الطمأنينة فيهما، ولتخشع جوارحكم كدليل على خشوع قلوبكم. وهكذا يدفع صلى اللّه عليه وسلم من لم يراقب نفسه إلى أن يراقب غيره فإن بعض النفوس تخشى الناس كخشية الله، وإن بعض النفوس تطمئن إلى عفو الله وتحسب الحساب مرة ومرة للوم المخلوقين، فاللّهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ووفقنا لعمل الخير وخير العمل، إنك أنت السميع العليم. المباحث العربية ( ثم انصرف ) من الصلاة، أى انتهى منها، أو انصرف عن الاتجاه إلى المصلين. ( فقال يافلان ) لفظ الرسول # النطق باسم الصحابى، ولكن الراوى كنى عن اسمه وأخفاه، جريا على عادتهم - رضى الله عنهم فى الستر على أصحاب الخطأ والتقصير. ( ألا تحسن صلاتك) ((ألا)) للعرض أو التحضيض، أى الطلب برفق، أو بشيء من القوة، أى أحسن صلاتك، وأصلها الهمزة التى للاستفهام التوبيخى بمعنى لا ينبغى، دخلت على ((لا)) النافية، فصار الكلام: لا ينبغى أن لا تحسن صلاتك، ونفى النفى إثبات، فيصير المعنى: ينبغى أن تحسن صلاتك. ( ألا ينظر المصلى إذا صلى كيف يصلى)؟ أى ينبغى أن ينظر المصلى والمراد من النظر التفكر والتأمل، أى ليفكر المصلى فى صلاته ويقارن بين ما يؤدى وبين ما ينبغى. ( فإنما يصلى لنفسه) الفاء للتعليل، وفى الكلام مضاف محذوف، أى لنفع نفسه وفائدة نفسه، فاللَّه غنى عن الإنسان وعن عبادته، وما أوجب الصلاة إلا المثوبة العبد ومجازاته، ومن عرف أن الفعل لفائدة نفسه أحسنه فليس هناك من هو أحب إلى الإنسان من نفس الإنسان غالبا. ( إنى واللَّه لأبصر من ورائى كما أبصر من بين يديى) ضبطناه فى النسخ التى بين أيدينا ((من ورائى. من بين يديي)) بكسر الميم فى ((من)) ويصح من حيث المعنى فتح الميم، بل هو أقرب إلى الروايات التالية و((إنى لأراكم)). ٥٨٣ وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد من الإبصار الإبصار الحقيقى، فقال النووى: قال العلماء معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إداركا فى قفاه، يبصربه من ورائه، وقد انخرقت العادة له صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضى: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء هذه الرؤية بالعين حقيقة.اهـ ونحن لا ننكر أن هذا ممكن وهين على قدرة اللَّه تعالى، ولكنه لم يعهد واقعًا، لم يعهد أن عينيه صلى الله عليه وسلم وهى متجهه إلى الأمام ترى من هو فى الخلف كما ترى من هو فى الأمام، ولسنا فى حاجة إلى تكلف خوارق العادات خصوصًا حيث لا دليل عليها، إذ المقصود فى الحديث علمه صلى الله عليه وسلم بحركات من خلفه علما يشبه فى تمامه إبصار العين، والأصل فى التشبيه أن يكون المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه، ولوكان بالعبن لم يحسن التشبيه إذ يكون الخلف والأمام سواء. والذى نرتضيه أن اللّه تعالى أعطى رسوله # إحساسا وإدراكا لما خلفه وشعورا بالحركات الخفيفة التى لا تراها عينه، وهذا أمر يعطى اللَّه قدرا منه للأعمى تعويضا عما فقد من النصر، لكن لا يقال: إنه يبصر بعينيه، بل يقال: إنه يبصر ببصيرته، ويقوى هذا الفهم بقية الروايات، ولفظها ((فو الله ما يخفى على ركوعكم ولا سجودكم، إنى لأراكم وراء ظهري)). ((إنى لأراكم من بعد ظهرى)) بل ذهب بعض العلماء إلى أن المراد أنه صلى الله عليه وسلم يرى ركوع أمته وسجودها بعد موته. وهو فهم غريب بعيد جدا عن مرمى الحديث. ( هل ترون قبلتى هاهنا ) الإشارة إلى القبلة، أى هل ترون توجهى إلى جهة القبلة فتظنوا أننى أرى ما فى المواجهة فقط؟ والاستفهام إنكارى، أى لا تظنوا قبلتى ورؤيتى على هذه الجهة فقط. (أقيموا الركوع والسجود ) يقال: أقمت العود إذا قومته وعدلته وأصلحت حاله، فهذه الرواية بمعنى الرواية الأخيرة: ((أتموا الركوع والسجود)) أى ائتوا بهما تامين. فقة الحديث قال النووى: فى الحديث جواز الحلف باللّه تعالى من غير ضرورة، لكن المستحب تركه إلا لحاجة، كتأكيد أمر وتفخيمه والمبالغة فى تحقيقه وتمكينه من النفوس، وعلى هذا يحمل ما جاء فى الأحاديث من الحلف. اهـ أما إتمام الركوع والسجود وكيفيتهما وما يقال من الذكر فيهما فسيأتى شرحه وإيضاحه بعد أبواب إن شاء الله. والله أعلم ٥٨٤ (١٧٠) باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ومتابعة الإمام والعمل بعده ٧٨١ - ١١٣ عَنِ آَنَسٍ مَ﴾(١١٢) قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيْهَا النَّاسُ إِنَّى إِمَامُكُمْ. فَلا تَسْبِقُونِى بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ. وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ. فَإِنِّى أَرَاكُمْ أَمَامِى وَمِنْ خَلْفِيٍ» ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيِّدِهِ لَوْ وَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبْكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ الْجِنّةَ وَالنَّارَ». ٧٨٢ - ١١٣ عَنِ أَنَسٍ﴾(١١٣) عَنِ النَّبِىِ ﴿َّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِى حَدِيثٍ جَرِيرٍ «وَلا بِالانْصِرَافِ». ٧٨٣- ٤ ١١ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ﴾(١١٤) قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﴿ «أَمَا يَخْشَى الْذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟». ٧٨٤- °١١٢ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَ﴾(١١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَا يَأْمَنُ الْذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِى صَلاتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ فِى صُورَةِ حِمَارٍ». ٧٨٥ ٦َلا عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ﴾(١١٦) عَنِ النَّبِىِ﴾َ بِهَذَا غَيْرَ أَنْ فِى حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ «أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ». المعنى العام شرع الله صلاة الجماعة ليتم اللقاء ويتعدد، فتزول الجفوة، وتشيع المودة، وتتداول المنافع (١١٢) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَلِى بْنُ حُجْرٍ وَاللَفْظُ لِأَبِى بَكْرٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ أَخْرَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّا عَلِى بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلَ عَنِ أَنَسِ (١١٣) حَدَّثَنّا قُقْبَةُ بْنَّ سَعِيدٍ خَدََّنَا جَرِيرٌ ح وحَذَّقْنَا ابْنُ لُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ عَنِ أَنَسِ (١١٤) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِى وَقْنَيْبَةُ بْنِّ سَّعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنِ حَمَّدٍ قَالَ خَلَفٌ حَدَّثَنَا حَمَّاذُ بْنُ زَيَّدٍ عَنٍ مُحَمَّدٍ ابْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ (١١٥) حَدََّنَا عَمْرٌوِ النّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ يُونُسَ عَنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ (١١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسَلِمٍ جَمِيعًا ◌َنِ الرَّبِيعِ بَنَ مُسْلِمَ حَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِى خَّدَّثَنَا شُعْبَةٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً خُدَّثَنَا وَكِيِّعٌ عَنِ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةً كُلَّهُمْ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ٥٨٥ والمصالح. وشرع لها حدودًا وضوابط لتعليم المسلمين النظام فى الحركة والسكون، والانقياد للقائد الذى ارتضوه وقدموه إماما، ومقتضى النظام والدقة والانقياد أن لا يسبقوا قائدهم، فلا يحنوا ظهورهم إلا بعد أن يحنى، ولا يرفعوا رءوسهم قبل أن يرفع. بالتزام هذه الحدود والضوابط يتحقق الهدف الأكبر لصلاة الجماعة، ولهذا كثر أمر الرسول # أصحابه باتباع الإمام ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا .. وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد ... )» إلخ. لكن العجلة طبيعة الإنسان ﴿ خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] والشيطان يحركه إلى هذه الطبيعة فى الصلاة ليخرجه بسرعة من المناجاة، ويحركه فى صلاة الجماعة إلى هذه الطبيعة بصفة خاصة، ليفقده ثوابها، وليوقعه فى إثم ما بعده إثم ويعرضه لعقوبة من أشد العقوبات. لقد كان صلى الله عليه وسلم يراقب من خلفه فى صلاة الجماعة، وكان حريصًا على التزامهم ومتابعتهم لصلاته، فكان يقوم المعوج، ويصحح الخطأ. صلى رجل خلفه فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلما قضى النبى 8# صلاته، قال: من الفاعل هذا؟ قال: أنا يا رسول الله. قال: إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ». كثرت هذه النصيحة، وكثرت معها المخالفات، فلم يكن بد من التشديد ولم يكن بد من الوعيد، ولقد صلى بأصحابه فى يوم من الأيام وأحس بعدم الالتزام، فلما قضى صلاته توجه إليهم، فقال: أيها الناس. إننى إمامكم، وإنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، فتعرضوا أنفسكم لعقاب الله. والله الذى نفسى بيده لو تعلمون ما أعلم من عقوبة المخالف لإمامه لخفتم على أنفسكم، واقشعرت أبدانكم وانصرفتم عن السرور بدنياكم والفرح بما آتاكم، والضحك فى لهوكم، إلى الانقباض والعبوس والبكاء، قالوا: وماذا رأيت وعلمت يارسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار، رأيت الجنة لمن أطاع والتزم، والنار لمن جعل إمامه كلا إمام. ومع هذا التشديد والوعيد وجد المخالفون، فترقى بالوعيد، وارتفعت الشريعة بالتهديد، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام ويسبق الإمام فى حركاته أن يجعل الله رأسه فى صورة رأس الحمار، وأن يجعل وجهه فى صورة وجه الحمار، وأن يجعل شكله وهيئته فى شكل وهيئة الحمار فى الدنيا بالمسخ؟ أو فى الآخرة للتشهير والتوبيخ؟ )». وقام علماء الأمة من بعده صلى الله عليه وسلم على حراسة الشريعة واهتموا الاهتمام اللائق بهذه الشعيرة، فهذا البراء بن عازب - وقد رأى المأمومين يسبقون الإمام - يخطب الناس على المنبر، فيقول: أيها الناس. تابعوا الإمام ولا تسبقوه، بل ولا تلاحقوه بسرعة المتعجل، فقد كنا نصلى خلف النبى : فإذا رفع رأسه من الركوع لم نر واحدا من المأمومين يحنى ظهره للسجود حتى يضع رسول اللَّه ◌ِ * جبهته على الأرض ساجدا ثم يخر من وراءه سجدا. أيها الناس، كنا لا نركع إلا بعد أن يركع، ولا نرفع إلا بعد أن يرفع. وهذا ابن مسعود، يرى رجلا يسبق إمامه، فينهره ويقول له: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت. ٥٨٦ فصلى اللَّه وسلم عليك يارسول الله، ورضى عن أصحابك والتابعين، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين . . المباحث العربية (ولورأيتم ما رأيت ) ((ما)» موصولة، وعائد الصلة محذوف والتقدير: لو رأيتم الذى رأيته. ( لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) ((قليلا)» و «كثيرًا » صفة لمفعول مطلق محذوف، أى ضحكا قليلا وبكاء كثيرًا، أو صفة لظرف محذوف أى زمنا قليلا وزمنا كثيرًا. والأول أظهر. ( رأيت الجنة والنار) إن قلنا: الرؤية بصرية، يحتمل أنهما صورتا له صلى الله عليه وسلم فرآهما ومن فيهما من المنعمين والمعذبين فى عرض الحائط، كما نرى شاشة ((التلفزيون)) بتصوير ما سيكون فى صورة ما هو كائن، فليس فيه دليل على أن الجنة والنار موجودتان كما استدل به النووى، وإن قلنا: إن الرؤية علمية سقط الاستدلال من أساسه. ( أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام ) فى رواية البخارى ((أو لا يخشى)) وفى رواية له أيضا ((أما يخشى أو ألا يخشى)) بالشك و((أما)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح، مثل ((ألا)) وأصلها ((ما)) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وهوهنا للتوبيخ، بمعنى لا ينبغى، فكأن المعنى فى الأصل لا ينبغى أن لا يخشى، ونفى النفى إثبات فيصبح المعنى ينبغى أن يخشى. (أن يحول الله رأسه رأس حمار) فى الرواية التالية: ((أن يحول اللَّه صورته فى صورة حمار)) وفى رواية بعدها ((أن يجعل اللَّه وجهه وجه حمار)). قال الحافظ ابن حجر: الظاهر أنه من تصرف الرواة. قال عياض: هذه الروايات متفقة، لأن الوجه فى الرأس ومعظم الصورة فيه.اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر: لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضا، وأما الرأس فرواتها أكثر، وهى أشمل، فهى المعتمدة. وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية، وهى أشمل. أما المراد من التحويل فقد قال الكرمانى: قيل هذا مجاز عن البلادة، لأن المسخ لايجوز فى هذه الأمة، وقال القاضى أبو بكر بن العربى: ليس التحويل بموجود فى هذه الأمة لأن المسخ فيها مأمون، وإنما المراد به معنى الحمار، من قلة البصيرة، وكثرة العناد، فإن من شأن الحمار إذا قيد حرن، وإذا حبس طفر، لا يطيع قائدا، ولا يعين حاسا اهـ قال العينى: القول بأن المسخ فى هذه الأمة مأمون فيه نظر، فقد روى أنه يقع فى آخر الزمان. وقال الشيخ تقى الدين: إن الحديث يقتضى تغيير الصورة الظاهرة، ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوى مجازا، فإن الحمار موصوف بالبلادة ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض ٥٨٧ الصلاة ومتابعة الإمام، وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل فى الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام. والتحقيق ما قاله بعضهم من أنه يصح أن يكون التهديد بتحويل الصورة وتغييرها على سبيل الحقيقة ولا يلزم من التهديد بالشيء وقوعه، وكل ما يدل عليه الحديث أن فاعله يكون متعرضا لذلك، وهذا أنسب من المجاز، لأن التهديد بالبلادة لا يتناسب مع هذا الفعل، لأن فاعله بليد فعلا، فلا يهدد بالبلادة، ثم إن ألفاظ الحديث [أن يحول اللَّه رأسه - أن يجعل الله وجهه] ظاهرة فى الحقيقة بعيدة عن المجاز، والله أعلم. فقه الحديث قال الحافظ ابن حجر: ظاهر الحديث [وهو يتكلم عن الروايتين الثانية والثالثة] يقتضى تحريم الرفع قبل الإمام، لكونه توعد عليه بالمسخ، وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووى فى شرح المهذب. ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل، وبه قال أحمد فى رواية، وبه قال أهل الظاهر، بناء على أن النهى يقتضى الفساد، وفى المغنى عن أحمد أنه قال فى رسالته: ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث، قال: ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب. اهـ وقال القرطبى: من خالف الإمام فقد خالف سنة المأموم. اهـ وظاهر عبارته عدم الحرمة وثبوت الكراهة لكن الجمهور على الحرمة. وقد فصل الإمام النووى هذه المسألة فى شرح المهذب تفصيلاً جديرًا بالاعتبار، فقال: قال أصحابنا: يجب على المأموم متابعة الإمام، ويحرم عليه أن يتقدمه بشيء من الأفعال، والمتابعة أن يجرى على إثر الإمام، بحيث يكون ابتداؤه لكل فعل متأخرًا عن ابتداء الإمام، ومقدمًا على فراغه منه فلو خالفه فى المتابعة فله أحوال: ١- إن قارنه فى تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته باتفاق أصحابنا، وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد وداود، وقال الثورى وأبو حنيفة وزفر ومحمد: تنعقد كما لو قارنه فى الركوع. ٢- إن قارنه فى السلام فوجهان، قيل: تبطل، والصحيح الكراهة وعدم البطلان. ٣- إن قارنه فيما سوى تكبيرة الإحرام والسلام لم تبطل صلاته باتفاق ولكن يكره، قال الرافعى: وتفوت به فضيلة الجماعة. ٤- أن يتقدم على الإمام بركوع أو غيره من الأفعال، فإن لم يسبق بركن كامل [كأن ركع قبل الإمام فلم يرفع رأسه حتى ركع الإمام أو رفع رأسه قبل الإمام فلم يهو حتى رفع الإمام رأسه] لم تبطل صلاته لأنها مخالفة يسيرة، ولكن هل يعود فورًا إلى حال الإمام أو ينتظر؟ قيل: يستحب له ٥٨٨ العود، وقيل: يلزمه العود، وقيل: يحرم عليه العود [والذى أميل إليه أنه إن عهد تطويل الإمام فى هذا الركن استحب له العود، وإن عهد تقصيره استحب له انتظاره]. ٥- إن سبق إمامه بركن كامل [كأن ركع قبل الإمام، ثم رفع قبل أن يركع إمامه] بطلت صلاته إن كان عامدًا عالمًا بتحريمه، ولا تبطل إن كان ساهيا أو جاهلا على الصحيح. ٦- إن سبق إمامه بأقوال غير تكبيرة الإحرام لم تبطل صلاته ولا نضر هذه المخالفة على الصحيح، والأفضل أن يعيد القراءة مع قراءة الإمام أو بعده. هذا فى سبق المأموم، أما تأخر المأموم عن إمامه بركن واحد فإنه لا يبطل صلاته على الصحيح، وإن تخلف بركنين بطلت بالاتفاق لمنافاته للمتابعة، انتهى بتصرف. ويؤخذ من الحديث بعد ما تقدم ١- استدل ابن الجوزى بالحديث على أن المأموم لا يشرع فى الركن حتى يتمه الإمام، وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذى ينتقل إليه. ٢- قال ابن بزيزة: استدل بظاهر قوله: ((أن يحول الله رأسه رأس حمار)) قوم لا يعقلون على جواز التناسخ، قال الحافظ ابن حجر: وهو مذهب ردىء مبنى على دعاوى بغير برهان. ٣- وفى الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته، وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب. (ملحوظة) للحديث صلة وثيقة بباب متابعة الإمام والعمل بعده، وسيأتى بعد ثلاثة عشر بابًا فليراجع. واللَّه أعلم ٥٨٩ (١٧١) باب النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة ٧٨٦ - ١١٧ عَنِ جَابِرٍ بْنِ سَمْرَةَ عَ﴾(١١٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ِ«لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُون أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِى الصَّلاةِ أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ)». ٧٨٧- ١١٨ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ﴾(١١٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ قَالَ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنِ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِى الصَّلاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَّتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». المعنى العام ظن الصحابة أن التوجه إلى السماء بالوجه واليدين حين الدعاء مستحسن ومحبوب، لقوله تعالى ﴿وَفِى السَّمَاءَ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] ولأنها - كما قيل - قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فكان بعضهم يرفع رأسه وبصره إلى السماء فى الدعاء فى الصلاة، ونهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، لأنه ينافى الخشوع والخضوع المطلوب فى الصلاة. ويبدو أن بعض الصحابة خانته العادة فرفع بصره إلى السماء بعد النهى المتكرر، مما أغضب النبى # فقد روى البخارى أن النبى و ₪ قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء فى صلاتهم)) فاشتد قوله فى ذلك حتى قال: ((لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)) وهكذا شدد النبى ◌َ * الوعيد، وخيرهم بين الانتهاء من رفع الأبصار إلى السماء فى الدعاء فى الصلاة وبين العمى وخطف الأبصار، فكان هذا التهديد الفظيع كافيا فى الانتهاء وامتثال الشرع الحنيف. المباحث العربية ( لينتهين أقوام ) بفتح اللام والياء وسكون النون وفتح التاء وكسر الهاء وفتح الياء بعدها نون مشددة، واللام فيه للتأكيد وهو فى جواب قسم محذوف وفى رواية البخارى ((لينتهين عن ذلك)) بضم الياء وسكون النون وفتح التاء والهاء وضم الياء وتشديد النون على صيغة المبنى للمجهول وذكر ((أقوام)) دون ذكر أسماء الفاعلين لئلا ينكسر خاطرهم - كما هى عادته صلى الله عليه وسلم فى الستر عند النصيحة. (١١٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِى شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّقْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ تَمِيمِ ابْنٍ طَرَفَةَ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمَّرَةَ (١١٨) حَدَّثْتِىَ أَبُوَ الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَادٍ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَِّى اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ جَعْفَرٍ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ٥٩٠ ( يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة ) الجملة فى محل رفع صفة أقوام. ( أولتخطفن أبصارهم) قال الطيبى: كلمة ((أو)) هنا للتخيير تهديدا وهو خبر فى معنى الأمر، أى ليكونن منكم الانتهاء عن رفع البصر، أو خطف الأبصار عند الرفع. اهـ فقه الحديث ظاهر الرواية الأولى النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة مطلقا سواء أثناء الدعاء فيها أم فى غير حال الدعاء، فإن حملنا المطلق على المقيد كان المقصود من الحديث النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة أثناء الدعاء فقط، وبهذا قال جماعة وحكمه عند الجمهور الكراهة. وإن أبقينا المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده، دل على أن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة مطلقا منهيا عنه، وقد نقل الإجماع على ذلك، قال ابن التين: أجمع العلماء على كراهة النظر إلى السماء فى الصلاة لهذا الحديث وقال القاضى عياض: رفع البصر إلى السماء فى الصلاة فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة. اهـ وذهب ابن حزم إلى أنه لا يحل ذلك، بل يحرم لما ورد من النهى الأكيد والوعيد الشديد، وذلك يقتضى أن يكون حراما، وبه قال قوم من السلف، بل بالغ ابن حزم فقال: تفسد صلاته. وقال الزين ابن المنير: نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات كان ذلك من إصلاحه صلاته. وقال ابن بطال: يرى مالك أن نظر المصلى يكون إلى جهة القبلة. وقال الشافعى والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده، لأنه أقرب للخشوع. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للإمام النظر إلى موضع السجود، وكذا المأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه، وأما المنفرد فحكمه حكم الإمام.اهـ أما إذ غمض عينيه فى الصلاة، فقد قال الطحاوى: كرهه أصحابنا وقال مالك: لابأس به فى الفريضة والنافلة، وقال النووى: المختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا، لأنه يجمع الخشوع، ويمنع من إرسال البصر وتفريق الذهن. اهـ أما رفع البصر إلى السماء فى الدعاء فى غير الصلاة فقد كرهه شريح وطائفة، فقد قال شريح لرجل رآه يرفع بصره ويده إلى السماء: اكفف يدك واخفض بصرك، فإنك لن تراه ولن نناله. والجمهور على جوازه، لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة. والله أعلم ٥٩١ (١٧٢) باب الأمر بالسكون فى الصلاة والنهى عن الإشارة باليد فيها ٧٨٨ - ٩ ١١ عَنِ جَابِرٍ بْنِ سَمْرَةَ عَ﴾(١١٩) قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: «مَا لِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنْهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمْسٍ؟ اسْكِنُوا فِى الصَّلاةِ» قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَیْنَا فَرَآنًا حَلَقًا. فَقَالَ «مَالِى أَرَاكُمْ عِزِينَ؟» قَالَّ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ «أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُونَ فِى الصَّفِّ». : بَنَحْوَهُ(٠٠). ٧٨٩- ١٣٠ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﴾(١٢٠) قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ:﴿ قُلْنَا السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَائِبَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّ «عَلامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شَمْسٍ؟ إِنَّمَا يَكْفِى أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ. ثُمَّيُسَلّمُ عَلَى أَخِيهِ مَن عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ». ٧٩٠ - ١ِلٍ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةٌ ﴾(١٢١) قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ: ﴿ فَكُنَّا إِذَا سَلْمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلامُ عَلَيْكُمْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ «مَا شَأْنْكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنْهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا يُومِئْ بِيَدِهِ». المعنى العام لما كانت الصلاة مناجاة بين العبد وربه وجب أن يقف المصلى فى خشوع وخضوع، وأن يمسك أعضاؤه وجوارحه عن الحركة، وأن يتسم بالسكون والهدوء، إن الإنسان إذا وقف أمام رئيس حكم جوارحه، وقيد تحركاته والتزم آداب الخضوع، وإن الجند إذا وقفوا لتحية قائدهم تراصوا وانتظموا كالبنيان: فهل الرئيس أحق بالتقدير والاحترام ومظاهر الخضوع والنظام من رب الرؤساء جميعا؟. (١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنٍ تَمِيمٍ بْنٍ طَرَفَةَ عَنِ جَابٍ بْنِ سَمُرَةً (١٠) وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدِ الأَشْجُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالا جَمِيعًا حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بهذا الإِسْنَادِ (١٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ مِسْعَرٍ ح وحَدَّثَا أَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبُرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنِ مِسْعَرِ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقِبْطِيّةِ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمَّرَةً (١٢١) وخُدََّنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ مُوسَى عَنِ إِسْرَائِيلَ عَنٍ ثُرَاتٍ يَعْنِى الْقَزَّازَ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةً ٥٩٢ بهذا المطهر الكريم أمرنا الإسلام، وتعهد الرسول و أصحابه وما كان ليترك إخلالا بهذا الوضع إلا عالجه فى حينه صلى الله عليه وسلم. لقد رأى فى يوم من الأيام أصحابه يصلون وحدهم، فلما انتهوا من الصلاة وسلموا رآهم يقولون عن اليمين: السلام عليكم، ويشيرون بأيديهم إلى من على يمينهم بإشارة السلام، ويقولون ويفعلون جهة الشمال مثلما قالوا ومثلما فعلوا جهة اليمين. فقال لهم: مالكم ترفعون أيديكم وتحركونها، وتشيرون بها؟ كأنها أذناب خيل مستنفرة؟ شرسة شاردة لا تستقر أمام صاحبها؟ اسكنوا ولا تتحركوا بحركات تخل بالصلاة. وخرج صلى اللّه عليه وسلم مرة أخرى على أصحابه، فرآهم فى صلاتهم معوجة صفوفهم مخلخلة غير متصلة، كأنها حلقات مكسرة متحطمة، فقال لهم: مالكم متفرقين منقطعين فى صلاتكم؟ ينبغى أن تكون صفوفكم كصفوف الملائكة. قالوا: وكيف يصف الملائكة أنفسهم؟ قال: يتراصون ويتلاصقون فى الصف، ويكملون الصف الأول فالثانى فالثالث إلى آخر الصفوف. وصلى بهم رسول اللَّه ◌ِالثّ مرة أخرى، فلما سلم ونظر إليهم وجدهم يشيرون بأيديهم حين سلامهم عن اليمين وعن الشمال، فقال لهم: لماذا تشيرون بأيديكم؟ لا يحرك أحدكم يده، وليبقها ساكنة على فخذه وليكتف حين السلام بالالتفات عن اليمين، يسلم على إخوته الذين عن اليمين، ثم الالتفات عن الشمال، يسلم على إخوته الذين على الشمال. المباحث العربية (خرج علينا رسول اللَّه ◌َ﴿) أى من بيته إلى المسجد، أو المراد من الخروج الطلوع والظهور. (فقال: مالى أراكم) ((ما)) اسم استفهام مبتدأ، و(لى)) جار ومجرور خبر وجملة («أراكم)) فى محل النصب على الحال، وجملة: فقال ((: معطوف على محذوف، أى فرآنا فى حالة كذا فقال: أى شيء حصل لى حالة رؤيتى لكم؟ والاستفهام وإن كان فى صورته استفهاما عن رؤية نفسه، وتعجبا من هذه الرؤية، إلا أن المقصود التعجب من حالهم وكان حقه أن يقول: مالكم تفعلون كذا؟ لكنه آثر أسلوب التعريض. (رافعى أيديكم) ((رافعي)) حال من مفعول ((أراكم)) لأنها بصرية، والمراد من رفع الأيدى رفعها عن الفخذ والإشارة بها يمينًا وشمالاً، وجمع الأيدى لجمع أصحابها. ومقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا، كأنه قال: مالى أراكم رافعا كل منكم يده، أى يمينه يشير بالسلام. ( كأنها أذناب خيل شمس ) بضم الشين وسكون الميم وضمها، جمع شموس والشموس من الدواب الذى لا يستقر لشغبه وحدته، والمقصود من هذا التشبيه التنفير، وقد استخدم فيه ثلاثة مشبهات بها منفرة. تشبيه الأيدى التى فى مقدمة الإنسان ورمز قوته بالأذناب التى فى المؤخرة، ٥٩٣ وهى مثل للحقارة والضعف والتبعية، وتشبيه الإنسان بالحيوان، وتشبيه الحركة بالشغب والنفور، وجملة ((كأنها)) حال من ((أيديكم)). ( اسكنوا فى الصلاة ) أى فى غير التحركات المشروعة كرفع اليدين عند الرفع والخفض. ( فرآنا حلقا ) بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة بفتح الحاء وإسكان اللام، وحكى فتحها فى لغة ضعيفة، وهى ما استدار من أى شىء، والمقصود أنه رآهم كذلك فى الصلاة، فيستبعد فهم الحلق على الاستدارة الكاملة ويكون المراد إعوجاج الصفوف وتقوسها كأنها حلق. ( مالى أراكم عزين ) بكسر العين وكسر الزاى مع التخفيف، جمع عزة بتخفيف الزاى المفتوحة، أى متفرقين جماعة جماعة، فيكون المراد النهى عن التفرق، والأمر بالاجتماع، وسيأتى إيضاح المطلوب فى فقه الحديث. ( ألا تصفون؟ ) ((ألا)) للتحضيض، و((تصفون)) بفتح التاء وضم الصاد. ( كما تصف الملائكة) «تصف)) بفتح التاء وضم الصاد. ( عند ربها ) فى رواية أبى داود والنسائى ((عند ربهم)». (يتمون الصفوف الأول ) ((يتمون)) بضم الياء و((الأول)) بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، وفى رواية ((يتمون الصف الأول)) أى فالثانى فالثالث إلخ، وفى رواية لأبى داود ((يتمون الصفوف المتقدمة)»، أى إذا وجد نقص كان فى الصف الأخير وحده وليس فى الصفوف المتأخرة كما يفهم من ظاهر العبارة. ( ويتراصون فى الصف ) بتشديد الصاد، أى يتلاصقون من غير فرج بينهم. (كنا إذا صلينا مع رسول اللَّه ◌َ ﴿) ((مع رسول الله ((ليس قيدا للاحتراز، وإنما هو لبيان الواقع، كما هو ظاهر من الرواية الأولى. ( قلنا: السلام عليكم ورحمة اللَّه ) أى فى نهاية الصلاة، وعند نية الخروج منها. (وأشار بيده إلى الجانبين ) أى إلى اليمين والشمال، وجملة ((وأشاربيده إلى الجانبين)) من كلام عبيد الله بن القبطية الراوى عن جابربن سمرة، فالذى أشار بيده جابر، والمراد بالإشارة إشارة السلام. (علام تومئون بأيديكم ) ((تومئون)) مضارع أوما بمعنى أشار والجار والمجرور ((علام)) متلعق بالفعل بعده، والاستفهام توبيخى بمعنى لا ينبغى ولا يصح. ( إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على فخذه) أى أن يبقى يده موضوعة على فخذه، إذ ٥٩٤ السنة وضعها كذلك من أول التشهد، والمصدر ((أن يضع)) فاعل ((يكفى)» وسيأتى مكان وضع اليد من الفخذ بعد أبواب. ( ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله) ((من)) بفتح الميم اسم موصول صفة أو بدل من ((أخيه)) والمراد من الأخ الأخ فى الإسلام، أى المصلى الذى على يمينه وشماله. فقه الحديث قال النووى: السنة فى السلام من الصلاة أن يقول: السلام عليكم ورحمة اللَّه عن يمينه، السلام عليكم ورحمة اللَّه عن شماله، ولا يسن زيادة ((وبركاته)) وإن كان قد جاء فيها حديث ضعيف، وأشار إليها بعض العلماء ولكنها بدعة إذ لم يصح فيها حديث، بل صح هذا الحديث وغيره فى تركها، والواجب منه (السلام عليكم)) مرة واحدة، ولوقال: السلام عليك بغير ميم لم تصح صلاته وفى الحديث استحباب تسليمتين، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور.اهـ وقال فى المجموع: إن اقتصر على تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين فالسنة أن تكون إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره. ثم قال: قال صاحب التهذيب وغيره: يبتدئ السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون آخر سلامه مع آخر الالتفات، ففى التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من على يمين خده الأيمن، وفى الثانية يلتفت حتى يرى من على يسار خده الأيسر، ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركاً السنة. قال إمام الحرمين والغزالى وغيرهما: إذا قلنا يستحب التسليمة الثانية فهى واقعة بعد فراغ الصلاة ليست منها، وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الأولى حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته. ثم قال: قال أصحابنا ويستحب للإمام أن ينوى بالتسليمة الأولى السلام على من على يمينه من الملائكة ومسلمى الجن والإنس، وبالثانية على من على يساره منهم، وينوى المأموم مثل ذلك ويستسحب أن ينوى بعض المأمومين الرد على بعض.اهـ هذا مذهب الشافعية والجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يجب السلام، ولا هو من الصلاة، بل إذا قعد قدر التشهيد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته، واحتج له بحديث المسيء صلاته، والجواب عنه أنه ترك بيان السلام للمسيء صلاته لعلمه به كما ترك بيان النية والجلوس للتشهد وهما واجبان بالاتفاق. وحكى الطحاوى والقاضى أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا، وهى رواية عن أحمد، وبالرأيين قال بعض أصحاب مالك. لكن قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.اهـ ٥٩٥ ولعل مراد المخالفين بالواجب مالا يبطل الصلاة تركه. والله أعلم. ويؤخذ من الحديث ١- الحث على الخشوع فى الصلاة وعدم التحرك فيها بغير ما ورد، وفى ذلك يقول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١-٢] والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية، وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لابد من اعتبارهما، قال بعضهم: الخشوع معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون فى الأطراف يلائم مقصود العبادة، ففى الحديث حين رأى صلى الله عليه وسلم رجلاً يحرك جوارحه فى الصلاة قال: ((لو خشع هذا خشعت جوارحه)). ٢- وفيه استحباب تسليمتين، وقد مضى توضيح هذا الحكم. ٣- واستحباب الالتفات عند التسليمتين. ٤- وأن التسليم من الصلاة حيث نهاهم عن رفع الأيدى عند التسليم ثم قال: ((اسكنوا فى الصلاة» وفيه حجة على أبى حنيفة رحمه الله تعالى. ٥- وفيه الأمر بتسوية الصفوف وإقامتها وعدم اعوجاجها أو تقطعها قطعا وترك فواصل بين أعضاء الصف الواحد وتكملة الصفوف الأول فالأول. ٦- وفيه استحباب وضع اليد على الفخذ فى جلوس التشهد. ٧- وفيه أن الملائكة يصلون. ٨- وأنهم يصفون فى صلاتهم. ٩- وأن صفوفهم على هذه الصفة التى ذكرها صلى اللّه عليه وسلم. والله أعلم ٥٩٦ (١٧٣) باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها ٧٩١ - ١٣٣ عَنِ أَبِى مَسْعُودٍ ﴾(١٢٢) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ يَمْسَحُ مَّنَّاكِبْنَا فِى الصَّلاةِ وَيَقُولُ «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لَِلِى مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلامِ وَالنَّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)» قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلافًا. سْ وبنَحْوَهُ(١٠). ٧٩٢ - ١٣٣ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴾(١٢٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَِّيَلِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنَّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلاَثًا وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ». ٧٩٣- ١٣َ٤ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٢٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمِ﴿: «سَوُوا صِّفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ». ٧٩٤- ١٣٥ عَنِ أَنَسِ﴾(١٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «أَتِّمُوا الصُّفُوفَ فَإِنِّى أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرٍي». ٧٩٥ - ٦َإِ عَنِ هَمَّامٍ بْنٍ مُبِّهٍ(١٢٦) قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِى الصَّلاةِ. فَإِنَّ ◌ِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ». ٧٩٦ - ١٣٧ عَنِ الَّعْمَانِ بْنٍ بَشِيرٍ ﴾(١٢٧) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ:﴿ يَقُولُ «لْتُسَوَّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)». (١٢٢) حَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ حَدَّْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ عُمّيْرِ النَّيْمِى عَنِ أبِى مَعْمَرٍ عَنِ أَبِی مَسْعُودٍ (١٠) وَحَدَّثَنَهَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ قَالَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ أَخْبُرَنَا عِيسَى يَغْنِى ابْنَ يُونُسَ قَالَّ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمّرٌ حَدَّقْنَا ابْنُ غَيْنَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَةٌ (١٢٣) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنَّ حَبِيبِ الْحَارِيٍ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَالْ قَالا حَدََّا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ حَدَّتِى خَالِدٌ الْحَدَّاءُ عَنٍ أَبِى مَعْشَرٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَلْقَمَّةَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (١٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنُ الْمُثَنِّىَ وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةٌ يُحَدِّثُ عْنِ أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ (١٢٥) حَدََّنَا شَيْيَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَّ ابْنُ صُهَيْبٍ عَنِ أَنَسٍ (١٢٦) حَدَّثََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنٍ مُنِّهِ (١٢٧) حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِىِّ شَيَّةً حَدَّثَنَا غْدَرْ عَنِ شُعْبَةً حٍ وَخَذَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدْثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ عَمْرٍوَ بْنِ مُرَّةً قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ الْغَطّفَالِى قَالَ سَمِعْتُ النَّعْمَانُ بْنَ بَشِيرٍ ٥٩٧ ٧٩٧ - ٨ُّ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَ﴾(١٢٨) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يُسَوِّى صُفُوقَنَا. حَتَّى كَأَنْمَا يُسَوِّى بِهَا الْقِدَاحَ. حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ. فَرَأَى رَجُلا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ. فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ لْتُسَوُّنَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُومِكُمْ)». ٧٩٨ - ٣٩ ١ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٢٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﴿ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى الَّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتْمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». ٧٩٩ - ١٢٠ عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ(١٣٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا. فَقَالَ لَهُمْ «تَقَدَّمُوا فَأَتَمُّوا بِى وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَن يَعْدَكُمْ لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتْأَخْرُونُ حَتَّى يُؤَخَّرَهُمْ اللَّهُ». ٨٠٠- ◌ْ عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِى ◌َ﴾(١) قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿لَ قَوْمًا فِى مُؤَخْرِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٨٠١- ١٣١ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٣١) عَنِ النّبِىِ﴿ قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ أَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ)» وَقَالَ ابْنُ حَرْبٍ: «الصَّفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلا قُرْعَةً». ٨٠٢- ١٣٣ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ضَ﴾(١٣٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِلَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَلُهَا». (١٢٨) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّعْمَانِ بْنَ بَشِيرٍ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَِّةً قَالا حَدَّثْنَا أَبُو الأَخْوَصِ ح وحَدَّثْنَا قُتَنَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَذْقَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ (١٢٩) حَدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ سُمِى مَوْلَى أَبِى بَكْرِ عَنِ أَبِى صَالِحِ السَّمَّانِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ (١٣٠) حَدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ أَبِى نَضْرَةَ الْعَبْدِى عَنِّ أَبِىَ سَّعِيدٍ الْخَدْرِيِّ (١٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِى حَدَّثَنَا بِشْرَ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْجُرَيْرِى عَنِ أَبِى فَضْرَةَ عْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١٣١) حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ الْوَاسِطِى قَالا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْفَمِ أَبُو قَطَنٍ حَدَّنَا شُعْبَةُ عَنٍ قَادَةَ عَنِ خِلاسٍ عَنِ أَبِى رَافِعٍ عَنِ أَبِى هُرَيَّرَةً (١٣٢) حَذَّثَنَا زُهَيَّرُ بْنُّ حَرْبٍ حَدَّلْنَا جَرِيرٌ عَنِ سُهَيْلٍ عَنِ أَبِهِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً - حَدَّثْنَا قُعْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الْعَزِيزِ نُغْنِىَ الْدُّرَاوَزَّدِىَّ عَنِ سُهَيْلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ ٥٩٨ المعنى العام صلاة الجماعة تدريب على النظام والطاعة، وكما سبق أن قلنا إنها تدرب على دقة متابعة الجندى لقائده نقول: وإنها للاجتماع، فإذا ما التزمنا كون الإمام أعلم القوم، ووليه أصحاب العقول والعلم، الأرسخ فالأقل رسوخا، وإذا ما التزمنا تسوية الصفوف واعتدالها واستقامتها، وإذا ما التزمنا الهدوء والسكينة عند إقامة الصفوف، ثم تابعنا حركات الإمام فلم نتقدم عليه ولم نتأخر كثيرا عنه، إذا ما التزمنا كل ذلك حققنا هدف صلاة الجماعة. وظفرنا بأجر يعادل أجر صلاة الفرد سبعا وعشرين مرة. ولقد حرص صلى الله عليه وسلم على أن يعلم أمته هذه المبادئ عملا وقولا، فكان صلى اللّه عليه وسلم يمربين الصفوف يعدل الناس فيها، ويضع منكب وكتف الواحد موازيا لمنكب وكتف الآخر، يسوى بيده الشريفة المناكب ويرص القوم فى الصف رضا كالبنيان المستقيم، حتى إذا اطمأن إلى استجابتهم، وإلى محافظتهم جهد الطاقة على الاعتدال وتسوية الصفوف اكتفى بالقول عن الفعل، وأصبح يذكرهم فى كل صلاة بواجب تسوية الصفوف، فيلتفت يمينا ويقول: استووا. سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ومن محاسنها، ثم يلتفت يسارا فيقول مثل ذلك لمن على يساره، وكان صلى الله عليه وسلم حينما يرى خللا فى استواء الصفوف بعد طول التذكير والوعظ يلجأ إلى الشدة والوعيد، ويحذر من اختلاف الصفوف بأنه يؤدى إلى اختلاف القلوب واختلاف الكلمة، فيقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، بل كان يخوف ويدفع النفوس الضعيفة إلى استشعار أنه صلى الله عليه وسلم يراهم من خلف ظهره. وكان يقدم تسوية الصفوف على الإسراع بالصلاة، بل كان يوقف تكبيرة الإحرام وقد تهيأ للدخول فى الصلاة لينذر المخالف للصف، فقد وقف يؤم القوم يوما، وطلب عن يمين وشمال تسوية الصفوف، فلحظ رجلا لا يسوى صدره مع صدر الآخرين، فغضب. وقال: يا عباد اللَّه لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم وقلوبكم، وأصبح المسلمون قائمين بأمر الله وعلى أمره، يعدل كل منهم نفسه، ويعدل من يخالف ممن يجاوره، فنشأ نتيجة لهذه الحركات بعض الجلبة والضوضاء، فهناهم رسول الله:﴿، وقال لهم احذروا المنازعات والاحتكاكات فليست الصلاة كالأسواق، واعتدلوا فى هدوء وعدلوا أنفسكم فى سكينة ووقار. ولقد طلب صلى اللَّه عليه وسلم من أصحابه أن يتقدم إلى الصف الأول أولو العقول والفهم والعلم، ولكن كيف يستجيبون لذلك وهم المتواضعون الذين يحسنون الظن بغيرهم قبل أن يحسنوه بأنفسهم، من منهم الذى يدعى لنفسه أنه خير القوم عقلا وعلما حتى يتقدم؟ لقد دفعهم تواضعهم وهضمهم لأنفسهم أن يتأخروا عن الصف الأول، حتى كاد يختل توازنه، بل حتى خلا الصف الأول، وأصبح بين الإمام وبين المأمومين ما يسع صفا أو أكثر، ولم يتغلب الترغيب فى الصف الأول على هذا الشعور، لم يتغلب على هذا الشعور قوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول [من الأجر الكبير] لتسابقوا حتى يقترعوا، لو تعلمون ما فى الصف الأول لكانت قرعة لمن يقف فيه، إن ٥٩٩ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء المصليات مع الرجال آخرها وشرها أولها)). لم يتغلب هذا الترغيب على تواضع القوم، فظلوا يتأخرون عن الصف الأول، حتى قال لهم صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله عن رحمته)) تقدموا يا أولى النهى فائتموا بى، وليأتم بى من بعدكم، مستشعرا حركاتى عن طريقكم. فتقدم كبار الصحابة وأئمتهم إلى الصف الأول رضوان الله عليهم أجمعين. المباحث العربية ( يمسح مذاكبنا ) المنكب مجتمع العضد والكتف. والمعنى يسوى مناكبنا ويقيمها فى الصفوف ويعدلها بيده ويجعلها على خط مستقيم، بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر، فتكون المناكب والأعناق على سمت واحد. (فى الصلاة) ((أل)) للعهد، أى فى صلاة الجماعة. ( استووا ولا تختلفوا ) عطف تفسير وتأكيد، فالمراد من الاختلاف اختلاف الأجسام، وليس ما يتبادر من الاختلاف فى العقائد والآراء. ( فتختلف قلوبكم ) الفاء للسببية، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة واختلاف القلوب كناية عن وقوع العداوة والبغضاء والتقاطع، كأن مخالفة الظواهر سبب فى مخالفة البواطن. (ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى ) ((ليلني)) بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، قال النووى: ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد، وأولو الأحلام هم العقلاء، وقيل البالغون، والنهى بضم النون العقول، فعلى القول بأن أولى الأحلام هم العقلاء يكون اللفظان بمعنى، فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدا. وعلى الثانى معناه البالغون العقلاء، قال أهل اللغة: واحدة النهى نهية بضم النون وهى العقل، وسمى العقل نهية لأنه ينتهى إلى ما أمر به ولا يتجاوزه، وقيل: لأنه ينهى عن القبائح. (فأنتم اليوم أشد اختلافا ) فى صفوفكم عما كنا عليه أيام نهانا رسول اللّه : ﴿ عن الاختلاف، فأنتم اليوم أشد تعرضا لاختلاف القلوب. ( وإياكم وهيشات الأسواق ) أى احذروا هيشات الأسواق، أى اختلاط الأسواق والمنازعات والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن فيها، أى احذروا فى صلاتكم وصفوفكم ما يشبه هيشات الأسواق من الهرج والاختلاف والمنازعة. ( سووا صفوفكم ) فى الصلاة، أى اجعلوها، مستوية ولا خلل فيها. ٦٠٠