النص المفهرس
صفحات 541-560
من أن النبى - كان يجمع بين الذكرين فقال العينى: يمكن أن يكون هذا من النبى { 4*
وهو منفرد: وأبو حنيفة أيضا حمله على حالة الانفراد.اهـ
أما التأمين فمذهب الشافعية أنه سنة لكل مصل فرغ من قرأة الفاتحة سواء الإمام والمأموم
والمنفرد، والرجل والمرأة والصبى، والقائم والقاعد والمضطجع والمفترض والمتنقل، فى الصلاة
السرية والجهرية، فإن كانت الصلاة سرية أسر الإمام وغيره بالتأمين تبعاً للقراءة وإن كان جهرية،
وجهر الإمام أو المنفرد بالقراءة استحب لهما الجهر بالتأمين بلا خلاف بين الشافعية، وخلافهم فى
المأموم حيث يجهر إمامه بالتأمين، وجمهورهم على أنه يجهر، وذهب جماعة منهم إلى أنه لا يجهر،
ولعل منشأ الخلاف بينهم مانقل عن الشافعي، ففى المذهب القديم يجهر وعبارته فى المذهب الجديد
تفيد عدم استحباب الجهر، ولفظها فى المختصر وهو من الجديد ((يرفع الإمام صوته بالتأمين،
ويسمع من خلفه أنفسهم، ولفظهما فى الأم يرفع الإمام بها صوته فإذا قالوها أسمعوا أنفسهم ولا
أحب أن يجهروا، فإن فعلوا فلا شىء عليهم».
ووجهة نظر القائلين بجهر الإمام أن القول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر، ومتى
أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك فى الحديث الآمر بقول المأمومين: آمين. ثم إن الحديث
قابل تأمين المأمومين بتأمين الإمام، ومقابلة القول بالقول ظاهرها الاتفاق فى الصفة، والإمام قد
استحب له الجهر، فالمأموم كذلك: وفى البخارى ((أمن ابن الزبيرومن وراءه، حتى إن للمسجد للجة))
ويروى ((لجلبة)) أى لصوت مرتفع.
وحكى القاضى أبو الطيب والعبدرى الجهر بالتأمين الإمام والمأموم والمنفرد فى الجهرية عن
طاوس وأحمد وإسحق وابن خزيمة وابن المنذر وداود.
وعن مالك فى التأمين ثلاث روايات: الأولى: لا يؤمن الإمام مطلقاً فى سرية ولا فى
جهرية، وكذا المنفرد، ويؤمن المأموم سراً فى الجهرية. الثانية: لا يؤمن الإمام فى الجهرية.
ويؤمن سراً فى السرية ويؤمن المنفرد سراً فيهما، الثالثة: يؤمن الإمام سراً فى الجهرية
والسرية ويؤِّمن المأموم والمنفرد سرًا.
واحتج بعض الماليكة للرواية الأولى - رواية عدم تأمين الإمام مطلقا بأن الإمام داع، بقوله
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.﴾ إلخ فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، واستدلوا بما رواه مسلم فى
باب التشهد (إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين) فإنه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بين الإمام
والمأموم، والقسمة تنافى الشركة، وأجابوا عن حديث (إذا أمن الإمام فأمنوا) وظاهره أن الإمام
يؤمن أجابوا بأنها قضية شرطية لاتثبت وقوع فعل الشرط، وعلى التسليم بأن (إذا) تشعر بتحقيق
وقوع فعل الشرط فإن المراد من (أمن) موضع التأمين، بقوله ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾
كما يقال: أنجد إذا بلغ نجدا، وإن لم يدخلها، وقال بعضهم معنى إذا أمن الإمام، إذا دعا بقوله
﴿هْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وتسمية الداعى مؤمنا سائغة، لأن المؤمن يسمى داعيا، كما جاء فى قوله
تعالى ﴿ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴾ [يونس: ٨٩] وكان موسى داعياً، وهارون مؤمنا.
٥٤١
ورد هذا الاحتجاج بجميع وجوهه، فإن قولهم: إن الإمام داع فناسب أن يختص
التأمين بالمأموم، لأنه جواب للدعاء، مردود بأن التأمين دعاء قائم مقام التخليص بعد
البسط، فالمناسب للامام أن يقوله، لأنه فى مقام الداعي، ثم إنه إذا استحب التأمين
للسامع، فالداعى أولى بالاستحباب.
ثم إن استدلالهم برواية مسلم ((إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين «غير مسلم، لأنه قصد منه
موافقة تأمين المأموم لتأمين الإمام، أى إذا بلغ ((ولا الضالين)) فقولوا: آمين ليوافق تأمينكم تأمينه،
فقد روى أبو داود وابن ماجه ((كان رسول اللَّه﴿ إذا تلا﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال
آمين حتى يسمع من الصف الأول ((زاد ابن ماجه («فيرتج بها المسجد».
وإجابتهم عن حديث ((إذا أمن الإمام)) بأن معنى ((أمن)) بلغ موضع التأمين قال عنها ابن العربى:
هذا بعيد لغة وشرعا، وقال عنها ابن دقيق العيد: هذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا
فالأفضل عدمه اهـ والواقع أنه لا دليل يرجحه، بل الدليل على خلاف هذا التأويل، وقول بعضهم: ((إذا
أمن)) معناه إذا دعا إلخ مردود بأنه لايلزم من تسمية المؤمن داعيا تسمية الداعى مؤمناً، ثم إنه لم
يصح أن هارون كان مؤمنا ولم يكن داعيا، ولو صح كان إطلاق دعوتكما من قبيل التغليب.
وأما الرواية الثانية عن مالك، وهى أن الإمام لا يؤمن فى الجهرية ويؤمن سرا فى السرية فيمكن
الاستدلال لها والرد عليها بالاستدلال السابق والرد عليه.
بقيت الرواية الثالثة عن مالك، وهى استحباب التأمين سرا للإمام والمأموم والمنفرد
وهو مذهب الحنفية، وقد استدل له برواية شعبة عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه صلى مع
النبى # فلما بلغ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، وأخفى بها صوته) ولفظ
الحاكم (وخفض بها صوته) كما استدل له بما رواه محمد بن الحسن فى كتاب الآثار:
حدثنا أبو حنيفة حدثنا حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى قال: (أربع يخفيهن
الإمام. التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وسبحانك اللَّهم، وآمين).
وقد ورد هذا الاستدلال بأن رواية شعبة عند أبى داود بلفظ ((قال: آمين ورفع بها صوته)» ولفظ
الترمذى ((ومد بها صوته)) وحيث تعارضت لا تصلح دليلا بل روايات الرفع أقوى، أما أثر إبراهيم
النخعى فهو ضعيف لا يحتج به.
ثم إنه لولم يكن التأمين مسموعا للمأموم لم يعلم به، وقد علق تأمينه بتأمينه فترجح أن الإمام
يؤمن فيجهر به فى الجهرية، كما هو مذهب الشافعية.
وهناك فى التأمين مذهبان شاذان على طرفى نقيض، أحدهما للإمامية إذ قالوا: إن التأمين
يبطل الصلاة، لأنه لفظ ليس بقرآن ولا ذكر. وثانيهما للظاهرية، إذ أوجبوه على كل مصل، وحكى عن
ابن حزم أنه سنة للإمام واجب على المأموم، عملاً بظاهر الأمر والله أعلم.
والمراد بموافقة الملائكة فى التسميع والتحميد والتأمين الموافقة فى القول والزمان خلافاً لمن
٥٤٢
قال: المراد الموافقة فى الإخلاص والخشوع كابن حبان، قال ابن المنير: الحكمة فى إيثار الموافقة
فى القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة فى محلها، لأن الملائكة لا غفلة
عندهم فمن وافقهم كان متيقظًا. اهـ
قال النووى فى شرح المهذب: يستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده،
لقوله صلى الله عليه وسلم ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه)) فينبغى أن
يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة: وقال إمام الحرمين: كان شيخى يقول: لا يستحب
مقارنة الإمام فى شىء إلا فى هذا، قال الإمام: يمكن تعليل استحباب المقارنة بأن القوم لا يؤمنون
لتأمينه، وإنما يؤمنون لقراءته، وقد فرغت قراءته.
فإن قيل: هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أمن الإمام فأمنوا) فجوابه أن الحديث
الآخر ((إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين)) وكلاهما فى الصحيح يقتضى
الجمع بينهما، وهذا كقولهم: إذا رحل الأمير فارحلوا، أى إذا تهيأ للرحيل فتهيئوا ليكون رحيلكم معه،
وبيانه فى الحديث الآخر ((إإذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة. آمين، فوافق أحدهما الآخر،
فظاهره الأمر بوقوع تأمين الجميع فى حالة واحدة اهـ واختار ابن بزيزة أن المراد من الملائكة
جميعهم، وهو بعيد إذ لا يتصور أن يؤمن جميع الملائكة كلما أمن إمام فى الأرض، وإلا لم يكن لهم
عمل غير التأمين الذى لا تكاد لحظة تخلو منه على وجه الأرض، وقيل الحفظة منهم، وقيل: الذين
يتعاقبون منهم إذا قلنا: إنهم غير الحفظة، قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أن المراد بهم من
يشهد تلك الصلاة من الملائكة، ممن فى الأرض، أو فى السماء، وهو قول وجيه ويؤيده رواياتنا الثالثة
والرابعة والخامسة إذ فيها ((والملائكة فى السماء)) وفيها ((فوافق قوله قول أهل السماء)) وروى عبد
الرزاق عن عكرمة قال: ((صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين فى الأرض
آمين فى السماء غفر للعبد» قال الحافظ ابن حجر. ومثله لا يقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. اهـ
هذا والموافقة فى الجهرية معقولة ويسيرة لمن سمع الإمام حتى لو قرأ المأموم خلف الإمام فبلغ
الإمام التأمين قبل المأموم استحب له أن يقطع قراءته ويوافق الإمام فى التأمين، بهذا القول قال
أكثر الشافعية، ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة؟ قولان، أصحهما أنها تنقطع.
لكن الموافقة فى السرية، أو فى الجهرة لمن لا يسمع الإمام عسيرة، فهل يستحب له أن يتحرى؟
أو غير مطالب بالموافقة؟ الظاهر الثانى.
ثم ظاهر الحديث أن هذا الوعد، وهو غفران ما تقدم من الذنب إنما هو للمأموم الذى وافق تأمينه
تأمين الملائكة، أما الإمام الذى أمن فوافقه المأموم والملائكة، فلا يدخل فى هذا الوعد وكذا المنفرد
الذى أمن، لكن لا يمنع من أن لكل منهما ثواب آخر غير هذا الوعد، إذ ربط هذا الوعد بيقظة المأموم،
وإيقاعه التأمين موافقا للملائكة، لكن الحافظ ابن حجريرى دخول الإمام فى الوعد من باب أولى،
كما سيأتى فيما يؤخذ من الحديث، والمراد من الذنب الذى وعد بغفرانه الصغائر من الذنوب وإن
كان ظاهر الحديث جميعها، ولكن العلماء حملوه على الصغائر، كما مضى أمثاله فيمن توضأ كوضوئه
٥٤٣
صلى الله عليه وسلم، ومن صام رمضان إيماناً واحتسابا، ومن انتظر الصلاة، إلى غير ذلك من
الطاعات، فإن لم توجد صغائر تغفر أثيب بحسنات تقابل ذلك. والله أعلم.
وظاهر الأحاديث الحث على التأمين فى الصلاة خاصة، ولكن يمكن أن يقال: إن طلبه فى
الصلاة وهى محدودة الألفاظ والدعاء يجعل طلبه فى غيرها من باب أولى، بل فى بعض الروايات عند
أحمد ما يفيد العموم، إذ جاء ((إذا أمن القارئ فأمنوا)) واستحب ابن العربى وغيره التأمين فى كل
دعاء لما فى أبى داود عن أبى زهر النميري، وكان من الصحابة رضى الله عنهم، قال: فإذا دعا أحدنا
قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، قال أبو زهر: ألا أخبركم بذلك؟ ((خرجنا مع
رسول اللَّه # ذات مرة، فإذا رجل قد ألح فى المسألة. فقال النبى ®: قد أوجب إن ختمه فقال رجل
من القوم: بأى شيء يختم؟ قال: بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب)).
ويؤخذ من الأحاديث
١- أن الإمام يؤمن، وقد سبق بيان الخلاف فيه.
٢ - وأنه يجهر بالتأمين، وقد سبق كذلك بيان الخلاف فيه.
٣- واستدل بعضهم بقوله ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام لأنه
رتب بالفاء وقد سبق توجيهه.
٤ - وفيه حجة على الإمامية فى قولهم: إن التأمين يبطل الصلاة.
٥- قال الحافظ ابن حجر: وفيه فضيلة الإمام، لأن تأمين الإمام يوافق تأمين الملائكة، ولهذا شرعت
للمأموم موافقته. اهـ
٦ - استدل به القرطبى على تعيين قراءة الفاتحة للامام، لأن التأمين لا يكون إلا عقبها، وظاهر
السياق يقتضى أن قراءة الفاتحة كانت أمراً معلوماً عندهم.
٧- قال القاضى عياض: فيه حجة على أنه لا يقرأ مع الإمام فى الجهر لأنه ذكر قراءة الإمام، ولم يذكر
قراءة المأموم. اهـ وهو مردود لأن عدم الذكر لا يدل على عدم المشروعية.
٨- وقال القاضى عياض أيضًا: وفيها حجة لمن لا يرى السكتة [وهم المالكية والحنفية] إذ لو كانت
من حكم الصلاة لقال: فإذا سكت فاقرءوا كما قال ((وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فقولوا: آمين)). وهو مردود بأن عدم القول لا يدل على المشروعية، وقدسبق حكم السكتة قبل
أبواب.
٩- وفيه أن الملائكة تتابع عبادات المؤمنين، وتدعو لهم.
١٠- واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين لأن مجرد موافقتهم فى جزئية
كانت سببا فى غفران الذنوب، وسيأتى البحث فى ذلك فى باب الملائكة عند الكلام عن بدء
الخلق إن شاء الله تعالى.
٥٤٤
(فائدة) قال النووى فى شرح المهذب: قال أصحابنا: إذا ترك التأمين حتى اشتغل بغيره فات
ولم يعد إليه، ولو قرأ المأموم الفاتحة مع الإمام وفرغ منها قبل فراغه، فالأولى بل الصواب أن يؤمن
لقراءة نفسه، ثم يؤمن مرة أخرى بتأمين الإمام، وإذا أمن المأموم بتأمين الإمام، ثم قرأ المأموم
الفاتحة أمن ثانيا لقراءة نفسه، فلوفرغا من الفاتحة معاً كفاه أن يؤمن مرة واحدة.
ويستحب أن لا يصل لفظة ((آمين)) بقوله ((ولا الضالين)» بل يسكت سكتة لطيفة جداً ليعلم أن
((آمين)) ليست من الفاتحة.
والله أعلم
٥٤٥
(١٦٦) باب ائتمام المأموم بالإمام
٧٤٥- ٧٧ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ(٧٧) قَالَ سَقَطَ النَّبِيُّ:﴿َ عَنِ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ
قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَحَ فَارْفَعُوا وَإِذَا
قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنًا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ».
٧٤٦ - ٨ٌ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ضَّ(٧٨) قَالَ خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنِ فَرَسٍ فَحُحِشَ فَصِّلْى لَّا
قَاعِدًا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
٧٤٧ - ٣٩ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َ﴾(٧٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ْ صُرِعَ عَنِ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ
الأَيْمَنُ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا وَزَادَ «فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا فِيَامًا».
٧٤٨- ١٠ِ عَنِ أَنَسٍ﴾(٨٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَحُحِشَ شِقُّهُ
الأَيْمَنُ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَفِيهِ «إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا فِيَامًا».
٧٤٩ - لِدَ عَنِ أَنَسٍ عَ﴾(٨١) أَنَّ النّبِيَّ ◌َّسَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ وَسَاقَ
الْحَدِيثَ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ وَمَالِكٍ.
٧٥٠ - ٣ْجِ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٢) قَالَتْ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِعَ لَّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِّ جَالِسًا فَصَلُّوا بِصَلاتِهِ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا
فَجَلَسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَحَ فَارْفَعُوا
وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا».
٨٣ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ(٨٣).
(٧٧) حَذََّنَا يَحْبِى بْنُ يُحْتِى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنِ سُفْيَانَ
قَالَ أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
(٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ ح وَحَدْثَنَا مَّحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٧٩) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْيَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَّنِي أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ
(٨٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّقَتَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ أَنَّسٍ
(٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بَّنُ حُمَّيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَّنَا مَعْمَرٌ غَنِ الزَّهْرِيِّ أَخْبَرَبِي أَنَسٌ
(٨٢) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدَةٌ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ هِشَامٍ مَنِ أَبِهِ عَنٍ عَائِشَةً
(٨٣) حَدََّا أَبُو الرَّبَعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثْنَا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَ وِحَدَثْنَا أَبَوَ بَكْرٍ بَنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ح
وحَدَّثْنَا ابْنُ ثُمَّيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ لَحْوَةٌ
٥٤٦
٧٥١ - ٤َّهُ عَنِ جَابِرٍ ﴾(٨٤) قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَصَلْيَّنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُوبَكْرٍ
يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَوَ آَا فِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلْمَ
قَالَ «إِنْ كِدُمْ آنِفًا لَنَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ تُعُودٌ فَلا تَفْعَلُوا
انْتَمُوا بِأَمِِّكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا فِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُوا فُعُودًا».
٧٥٢ - ٨٥ عَنِ جَابِرٍتَ﴾(٨٥) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ فَإِذَا كَبِّرَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٧٥٣- ٨٦ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً عَ﴾ (٨٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌ِ﴿ قَالَ «إِنّمَا الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا
عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ
الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُون».
٧٥٤ - ٨٣ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٨٧) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ «لا تُبَادِرُوا الإِمَامَ
إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ».
٧٥٥- ١٠ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١١) عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بِنَحْوِهِ إِلَا قَوْلَهُ «وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ»
وَزَادَ «وَلا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ».
٧٥٦ - ٨﴿ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ﴾(٨٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنْةٌ فَإِذَا صَلِّى
قَاعِدًا فَصَلُوا قُعُودًا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِذَا وَقَ
قَوْلُ أَهْلِ الأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
٧٥٧ - ١٩ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةََّ﴾(٨٩) عَنِ رَسُولِ اللّهِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ
(٨٤) حَدَّنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْيَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عْنِ جَابِرٍ
(٨٥) حَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَّاسِيُّ عَنِ أَبِيهِ عِنٍ أَبِي اَلْزُبَيْرِ عَنِ جَابِرِ
(٨٦) حَدَّثَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَامِيَّ غَنِ أَبِي الزََّادِ عَنِ الْأَغْرَجِ عَنٍ أَبِي هُرِّيْرَةً
- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثْنَا مَعْمَّرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنِّهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ عَنِ النّبِيِّ :﴿أَ بِمِثْلِهِ.
(٨٧) حَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ خَشْرَمٍ قَالا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنَّ يُوتُسَّ خَدْفَنَا الأَغَمَثَرُ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٠٠) حَدَّثَنَاَ قُتَّةُ حَدَّثَنًا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي أَلَدَّرَاوَرْدِيَّ عَنِ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِيِ صَالِحٍ عَنِ أَبِهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٨٨) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ حَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثًَّا شُعْبَةٌ حَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَاللّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنٍ
يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ عَطَاءِ سَّمِعَ أَبَا عَلْقَمَةٌ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً
(٨٩) حَدَِّي أَبُو الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ حَيْوَةَ أَنْ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً
٥٤٧
فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكْعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ
الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا فِيَامًا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا فُعُودًا أَجْمَعُون».
المعنى العام
فى ذى الحجة سنة خمس من الهجرة ركب رسول الله* فرسا ساربه فى بعض شوارع المدينة
المنورة، ولعل الفرس رأى فى جوانب الطريق ما يزعجه فنفر فسقط رسول اللّه * على جذع نخلة
فانفكت قدمه، وخدشت ساقه، وقشر بعض الجلد فى كتفه ودخل صلى الله عليه وسلم بيت عائشة
وصعد المشربة وهى مرتفع يصعد إليه بدرجات خشبية، شبيهة بما يسمى اليوم ((بالفرندة أو البلكون
الدخلى)» وعلم الصحابة بالحادث، فذهب إليه أبو بكر وأنس وعمر وجابر يعودونه وحضرت صلاة
الظهر أو العصر فأقيمت الصلاة، ولم يستطع صلى الله عليه وسلم الوقوف مما أصابه، فصلى من قعود،
وأحس من تحركات من خلفه أن من وراءه وقوف، فالتفت التفافة خفيفة، ونظر إليهم نظرة خاطفة
فوجدهم قياما، فأشار إليهم بيده وأومأ إليهم برأسه: أن اجلسوا، فجلسوا وأتموا الصلاة خلفه جلوسًا،
يكبر بصوت خافت لحالته الصحية، وأبو بكر خلفه يصلى بعده مباشرة، ليسمع القوم تكبيره، وليؤدى
مشروعية الجهر بالتكبير، فلما سلم التفت إليهم فقال: لقد كدتم [فى صلاتكم وقوفا خلفى قاعدًا] أن
تشبهوا فارس والروم فى فعلهم القبيح، يقفون على رءوس ملوكهم تعظيما لهم، لا تفعلوا ذلك ثانية
وائتموا بأئمتكم، فإن صلوا قياما فصلوا قياما. وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا وإذا كبر الإمام فكبروا،
ولا تبادروه، ولا تسبقوه فى فعل من أفعال الصلاة، بل إذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد
فاسجدوا، وإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) فقولوا: ((ربنا لك الحمد)) فإن الملائكة فى السماء. تقول
ذلك، فمن وافق قوله من أهل الأرض قول الملائكة أهل السماء ونطق بذلك وقت ما ينطقون غفر له ما
تقدم من ذنبه.
المباحث العربية
(سقط النبى * عن فرس) فى الرواية الثانية ((خررسول اللّه {* عن فرس)» وفى الرواية
الثالثة ((صرع عن فرس)) وفى الرواية الخامسة ((سقط من فرسه)) والسقوط: الوقوع. فإن لوحظ
الانفصال قيل: سقط عن الفرس، وإن لوحظ البداية قيل: سقط من الفرس.
ويقال: خر بفتح الخاء وتشديد الراء، يخر بكسرها، خرًا بفتحها، ويخرضم الخاء خرورًا. إذا
سقط، أو إذا سقط من علو إلى أسفل، والصرع الطرح على الأرض، وواقع الحادثة أن الرسول { / ركب
فرسًا بالمدينة فسقط عنه على جذع نخلة.
( فجحش شقه الأيمن ) بضم الجيم وكسر الحاء، والجحش الخدش أو أشد منه قليلا،
٥٤٨
والخدش قشر الجلد، ورواياتنا ((جحش شقه الأيمن)) وفى رواية للبخارى ((فجحشت ساقه أو كتفه))
بالشك من الراوى، وعند الإسماعيلى ((انفكت قدمه)) ولا تنافى فقد انفكت قدمه، وخدش فى ساقه
الأيمن، أو كتفه الأيمن أو فيهما، وعبارة ((شقه الأيمن)» أشمل من ذكر الساق أو الكتف. فكل رواية
ذكرت وضعًا لا ینافی ما ذكرته الأخرى.
( فدخلنا عليه نعوده ) معطوف على محذوف، أى فدخل بيته واحتجب عن الخروج، فدخلنا
عليه، وجملة ((نعوده)) فى محل النصب على الحال، وسميت زيارة المريض عيادة لما أن الغالب فيها
التكرار. والداخلون - كما يؤخذ من الروايات - كانوا أنسًا الراوى وأبا بكر وجابرًا وعمره عنهم، وهم
المقصودون من قول عائشة فى الرواية السادسة: ((فدخل عليه ناس يعودونه)».
( فحضر الصلاة) قال القرطبى: اللام للعهد ظاهرًا، والمراد الفرض لأن المعهود من عاداتهم
اجتماعهم للفرض بخلاف النافلة، وقال عياض عن ابن القاسم: إن هذه الصلاة كانت نفلاً. والتحقيق
ما قاله القرطبى.
( فصلينا وراءه قعودًا ) هذا بيان لما آل إليه الحال، بعد أمره لهم بالجلوس وبذلك تصرح
الرواية السادسة، ولفظها ((فصلوا بصلاته قيامًا)) فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا، وجمع القرطبى
بين الحديثين باحتمال أن يكون بعضهم قعد من أول الحال، وهو الذى حكاه أنس فى الرواية الأولى،
وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس، وهو الذى حكته عائشة فى الرواية السادسة، وتعقب
باستبعاد قعود بعضهم بغير إذنه صلى الله عليه وسلم لأنه يستلزم النسخ بالاجتهاد، لأن فرض القادر
فى الأصل القيام.
( إنما جعل الإمام ليؤتم به) الائتمام الاقتداء والاتباع، أى جعل الإمام إمامًا ليقتدى به،
ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه. ولا يتقدم عليه فى موقفه، بل يراقب أحواله،
ويأتى على أثره بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه فى شيء من الأحوال، وسيأتى مزيد إيضاح
لهذا فى فقه الحديث.
(فإذا كبر فكبروا) قال بعضهم: الفاء فى ((فكبروا)) وفى ((فاسجدوا)) وفى ((فارفعوا))
للتعقيب، واستدل بها على أن المقتدى لا يسبق الإمام بالركوع ولا بالسجود، ولا بالرفع، والتحقيق أن
الفاء التى للتعقيب هى العاطفة، وأما التى هنا فهى للربط فقط، لأنها وقعت جوابًا للشرط. نعم يمكن
الاستدلال بتقدم الشرط على الجواب، وقد قال قوم: إن الجزاء يكون مع الشرط، فعلى هذا لا تنتفى
المقارنة إلا بدليل آخر، كرواية أبى داود، ولفظها ((ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد)).
( وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون ) كذا فى جميع الطرق فى الصحيحين
((أجمعون)) بالرفع، فهو تأكيد لضمير الفاعل فى ((صلوا)) لكن خلاف المحدثين فى رواية أبى هريرة،
الرواية الثامنة فقد رواها بعضهم ((أجمعين)) بالنصب على الحال، أى فصلوا جلوسا مجتمعين.
٥٤٩
(إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم) («إن» مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها،
و((فعل فارس)) مفعول مطلق مبين لنوعه و«تفعلون)) منزل منزلة اللازم، وفى الكلام تشبيه، والتقدير:
تفعلون مثل فعل فارس، و«آنفا)) نصب على الظرفية، وهو من استأنفت الشىء إذا ابتدأته، والمعنى:
كدتم فى أول الوقت الذى يقرب منا أن تفعلوا فعل فارس، وفى بعض النسخ ((إن كدتم آنفا تفعلون))
بدون اللام.
(يقومون على ملوكهم وهم قعود ) جملة ((وهم قعود)) حال من ((ملوكهم)) وجملة ((يقومون
على ملوكهم)) لا محل لها من الإعراب مستأنفة استئنافًا بيانيًا، كأنها فى جواب سؤال، تقديره: وما
فعل فارس؟ ويجوز أن تكون فى موضع النصب على الحال من (فارس والروم).
( فلا تفعلوا ) الفاء فصيحة، فى جواب شرط مقدر، أى إذا كان هذا فعل فارس والروم فلا
تفعلوه، لئلا تتشبهوا بهم فى فعل لا يرضاه الشرع، ومفعول ((تفعلوا)) محذوف.
( ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قيامًا) كان الظاهر أن يقول: إن صلوا قيامًا
فصلوا قيامًا، لأن الضمير عائد على ((أئمتكم» لكن التقدير إن صلى أحدهم قائمًا.
( إنما الإمام ليؤتم به ) «يؤتم» مؤول بمصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بكون
خاص، والتقدير: إنما الإمام جعل للائتمام به.
( سمح الله لمن حمده .... اللَّهم رينا لك الحمد) سبق شرحه فى الباب السابق.
( لا تبادروا الإمام ) أى لا تسبقوه، ففى القاموس،: بادره مبادرة وبدارا، وابتدره عاجله.
( إنما الإمام جنة ) بضم الجيم وتشديد النون المفتوحة، أى وقاية وساتر لمن خلفه، ومانع
من خلل يعرض لصلاتهم بسهو أو مرور، أى كالجنة، وهى الترس الذى يسترمن وراءه، ويمنع وصول
مكروه إليه.
( فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفرله ما تقدم من ذنبه)، ((قول أهل
الأرض)) فاعل ((وافق)) و((قول أهل السماء)) مفعوله، و((غفر)) مبنى للمجهول، و((ماتقدم)) نائب
فاعل، وضمير ((له)) يعود على الإمام أو على الموافق من أهل الأرض، وهو أولى ليوافق الرواية الأولى
من الباب السابق ولفظها «فإنه من وافق قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)».
فقه الحديث
النقطة الأساسية فى هذا الحديث، برواياته الإحدى عشرة، هى: إذا صلى الإمام جالسًا، فهل
يجلس المأموم أو يقف؟
٥٥٠
وصريح الروايات الأمر بمتابعة الإمام فى جلوسه ووقوفه، فإن صلى جالسا جلس المأموم، وإن
صلى واقفا وقف المأموم، وبهذا الظاهر قال أحمد بن حنبل والأوزاعى وطائفة.
وقال مالك فى المشهور عنه: لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد مطلقًا، لا قائمًا، ولا
قاعدًا وسنعرض قريبا لدليله ومناقشته.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعى ومالك فى رواية عنه وحمهور السلف: لايجوز للقادر على
القيام أن يصلى خلف القاعد إلا قائمًا، واحتجوا بأن النبى - صلى فى مرض وفاته بعد هذا قاعدًا
وأبوبكر والناس خلفه قيامًا، كما ذكره مسلم فى الباب التالى ولم يأمرهم بالجلوس، فصلاة الإمام
قاعدًا بالناس قعودًا نسخت بصلاته صلى الله عليه وسلم قاعدًا وهم قيام، وهو الأحدث من فعله ﴾.
وقوله صلى الله عليه وسلم ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ليس على عمومه، بل دخله التخصيص.
ويزيد مالك فى المشهور عنه على ماذهب إليه الجمهور أن صلاة القائم خلف القاعد نسخت
كذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ((لايؤمن أحد بعدى جالسًا)) فهذا الحديث ينسخ أمره فى روايات
الباب بالجلوس لما صلوا خلفه قياما، وينسخ صلاتهم خلفه قيامًا فى مرض موته، فيثبت عدم جواز
صلاة القادر خلف القاعد. ويحتج بعض المالكية لهذا المذهب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى
بهم قاعدًا لأنه لا يصح التقدم بين يديه، لنهى الله عن ذلك، فلا يصح أن يكون إمامًا له، مهما قعد
صلى الله عليه وسلم. قال بعض أشياخهم: إن حال النبى 318 والتبرك به، وعدم العوض عنه يقتضى
الصلاة معه على أى حال كان عليها، وليس ذلك لغيره، وأيضًا فنقصُ صلاة القاعد عن القائم لا يتصور
فى حقه، ويتصور فى حق غيره، فالصلاة خلف القاعد كانت من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.
ورد الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمنَّ أحد بعدی جالسًا)» بأنه لا حجة فيه، لأنه
مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه وهو جابر الحعفى. وقال ابن دزيزة: وعلى
فرض صحته لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منع الصلاة بالجالس، فيعرب ((جالسًا))
مفعولا لا حالا. اهـ
ثم إن القول بأن هذا الحديث ينسخ عمله صلى الله عليه وسلم فى مرض موته بعيد،
لأنه يحتاج إثبات أن تاريخه متأخر عن صلاة مرض الموت ودونه خرط القتاد. فإن قيل:
إن مواظبة الخلفاء الراشدين على عدم صلاة الإمام قاعدًا تشهد له، قلنا: إن عدم النقل لا
يدل على عدم الوقوع ولو سلم لا يستدل به على عدم الجواز، لاحتمال أن يكونوا اكتفوا
باستخلاف القادر على القيام للاتفاق، على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى
صلاة القائم بمثله وهذا كاف فى بيان تركهم الإمامة من قعود.
وأما قول بعضهم: لا يصح أن يكون أحد إمامًا له صلى الله عليه وسلم فهو مردود بما ثبت فى
الصحيح عند مسلم، وسيأتى بعد باب، أنه صلى الله عليه وسلم صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، مما
يدل على أن المراد بمنع التقدم بين يديه صلى الله عليه وسلم إنما هو فى غير الإمامة.
وأما نقص صلاة القاعد عن القائم فهو فى حق القادر فى النافلة وأما المعذور فى الفريضة فلا
٥٥١
نقص فى صلاته عن القائم، ثم إن جعل هذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم لا دليل يعتمد عليه،
بل هو معارض بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)).
ومن هنا قال أبوبكر بن العربى المالكى: لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النبى 8# يخلص
عند السبك، واتباع السنة أولى والتخصيص لا يثبت بالاحتمال.اهـ
وننتقل إلى مذهب الحنابلة، وهم ينكرون نسخ روايات الباب بحديث صلاته صلى الله عليه وسلم
فى مرضه الأخير، ويجمعون بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين، إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب
الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودًا، ثانيتهما إذ ابتدأ الإمام قائمًا لزم
المأمومين أن يصلوا خلفه قياماً، سواء طرأ ما يقتضى صلاة إمامهم قاعدًا أم لا فالحالة الأولى
كروايات الباب، والحالة الثانية كحديث صلاته صلى الله عليه وسلم فى مرض موته، فإن تقريره لهم
على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس فى تلك الحالة، لأن أبابكر ابتدأ الصلاة بهم قائمًا، وصلوا
معه قيامًا بخلاف الحالة الأولى، ويقوى هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ، لاسيما وهو فى هذه الحالة
يستلزم دعوى النسخ مرتين، لأن الأصل فى حكم القادر على القيام أن لايصلى قاعدًا، وقد نسخ إلى
القعود فى حق من صلى إمامه قاعدًا، بروايات الباب، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضى وقوع
النسخ مرتين، وهو بعید.
وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثى الشافعية، كابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وأجابوا
فى الجمع بين الحديثين بأجوبة أخرى، منها قول ابن خزيمة، إن الأحاديث التى وردت بأمر المأموم
أن يصلى قاعدًا تبعًا لإمامه لم يختلف فى صحتها ولا فى سياقها، وأما فى صلاته صلى الله عليه
وسلم قاعدًا فاختلف فيها هل كان إمامًا أو مأمومًا؟ وما لم يختلف فيه لا ينبغى تركه لمختلف فيه.
ومنها ما قاله بعضهم: إن الأمر بالجلوس كان للندب، وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز،
فعلى هذا الأمر من أم قاعدًا لعذر تخير من صلى خلفه بين القعود والقيام، والقعود أولى، لثبوت الأمر
بالائتمام والاتباع، ولكثرة الأحاديث الواردة فى ذلك، واستدل لهذا بما رواه عبد الرزاق بإسناد
صحيح عن قيس بن فهد الأنصارى ((أن إمامًا لهم اشتكى على عهد رسول اللّه ﴿ قال: فكان يؤمنا
وهو جالس ونحن جلوس)). وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير أنه كان يؤم قومه
فاشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه، فأمروه أن يصلى بهم. فقال: إنى لا أستطيع أن أصلى قائمًا.
فاقعدوا. فصلى بهم قاعدًا وهم قعود.
وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه اشتکی. فحضرت الصلاة، فصلى بهم جالسًا،
وصلوا معه جلوسًا.
ولهذا المذهب أميل، وإن كنت أفضل القيام للمأمومين خلف الإمام القاعد لعذر، والله أعلم.
ويؤخذ من الحديث
١- وجوب متابعة المأموم الإمامه فى التكبير والقيام والقعود والركوع والسجود، ومع وجوب المتابعة
٥٥٢
ليس شيء منها شرطًا فى صحة القدوة إلا تكبيرة الإحرام، واختلف فى السلام والمشهور عند
المالكية اشتراطه مع الإحرام والقيام من التشهد الأول، قال النووى: وأنه يفعلها بعد الإمام،
فيكبر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها، فإن شرع فيها قبل فراغ الإمام منها لم ننعقد صلاته،
ويركع بعد شروع الإمام فى الركوع وقبل رفعه منه، فإن قارنه أو سبقه، فقد أساء، ولكن لا تعطل
صلاته، وكذا السجود، ويسلم بعد فراغ الإمام من السلام، فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوى
المفارقة، ففيه خلاف مشهور، وإن سلم معه لا قبله ولا بعده فقد أساء، ولا تبطل صلاته على
الصحيح. وقيل: تبطل. أهـ
وهذا ظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، وقوله: «فإذا كبر فكبروا،
وإدا ركع فاركعوا » وخالف الحنفية، فقالوا: تكفى المقارنة لأن معنى الائتمام الامتثال، ومن
فعل مثل فعل إمامه عد ممتثلاً.
٢- استدل المالكية والحنفية بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) على عدم صلاة
الفرض خلف النفل وعكسه، والظهر خلف العصر وعكسه، قالوا: لأن معنى الحديث ليؤتم به فى
الأفعال والنيات، كما استدلوا بقوله فى الرواية الثامنة ((فلا تختلفوا عليه)) وقالوا: مقتضى ذلك
أن لا يخالفه فى شيء من الأحوال، ولا اختلاف أشد من الاختلاف فى النيات فى صلاة فرضين
أو نفل وفرض.
وأجاب الشافعية - وهم يجيزون ذلك - بأن معنى الحديث: ليؤتم به فى الأفعال الظاهرة، إذ هى
التى نبه عليها فى الحديث، فذكر الركوع وغيره، بخلاف النية، فإنها لم تذكر، وقد خرجت من
قوله صلى الله عليه وسلم: ((فلا تختلفوا عليه)» بدليل آخر، فقد صح أن النبى ® صلی بأصحابه،
ببطن نخل صلاة الخوف مرتين، بكل فرقة مرة، فصلاته الثانية وقعت له نفلاً، وللمقتدين فرضًا
وأيضًا حديث معاذ ((كان يصلى العشاء مع النبى 88 ثم يأتى قومه فيصليها بهم، هى له تطوع،
ولهم فريضة)»، بل يمكن أن يستدل من أحاديث الباب على عدم دخولها. لأنها تقتضى الحصر فى
الاقتداء به فى أفعاله [القيام، والقعود والركوع والسجود، والرفع، والتكبير والتسبيح والتأمين] لا
فى جميع أحواله. واللَّه أعلم.
٣- استدل بعض المالكية بقوله فى الرواية السابعة: ((وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول اللَّهُ ﴿ كبر
أبوبكر» على جواز الصلاة بالسمع، فالمقتدى به مقتد بالإمام، وقيل عند المالكية أيضًا: إن أذن له
الإمام صحت لأن مع الإذن يصير المقتدى به كالمقتدى بالإمام. وقيل: إنما يجوز فى مثل الأعياد
والجنائز والصلوات المجتمع لها من غير الفرض. وقيل: يجوز: فى الجمعات، لضرورة كثرة الناس
والجمهور على عدم صحة الاقتداء بمقتد والمقتدى به مقتدى بغير إمام.
٤- استدل بقوله: ((فحضرت الصلاة)» على جواز صلاة الفرض جماعة فى المنزل، وهو مذهب
الجمهور؛ وأجاب المخالف بأن من فى المسجد صلى بصلاته صلى الله عليه وسلم، لأن منزله فى
المسجد، إذا لم يثبت أنه استخلف. قال الحافظ ابن حجر: وهذا محتمل، ويحتمل أيضا أن يكون
استخلف وإن لم ينقل. اهـ
٥٥٣
٥- استدل بقوله فى الرواية السابعة: ((فالتفت إلينا)» على جواز العمل اليسير، وشرط بعضهم أن
يكون لمصلحة الصلاة لأنه التفت ليرى هل امتثلوا وصلوا كما صلى أولا؟ قال الأبى: أما الالتفات
لغير مصلحة الصلاة فمكروه وخلسة من الشيطان اهـ والتحقيق أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة
سواء كان لمصلحتها أم لا، وأما كراهته فمسلمة إلا لضرورة.
٦- استدل بقوله فى الرواية السادسة: ((فأشار إليهم)) وفى الرواية السابعة ((فأشار إلينا)) على جواز
الإشارة فى الصلاة، وأن مخاطبة المصلى بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة.
٧- استدل المالكية والحنفية ومن تبعهما بالرواية التاسعة على أن الإمام لا يقول ربنا لك
الحمد، وأن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، قال الحافظ ابن حجر فى رده هذا
الاستدلال: ليس فى السياق ما يقتضى المنع من ذلك، لأن السكوت عن الشىء لا
يقتضى ترك فعله، نعم مقتضاه أن المأموم يقول ((ربنا لك الحمد)» عقب قول الإمام
((سمع الله لمن حمده)) فأما منع الإمام من قول ((ربنا لك الحمد)) فليس بشىء. اهـ وقد
سبق بيان الحكم وأدلته فى باب التسميع، فى الباب السابق.
٨- قال الحافظ ابن حجر: فيه أنه يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من الأسقام
ونحوها من غير نقص فى مقداره بذلك، بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة. اهـ وقال الأبى:
الأمراض الحسية، الأنبياء عليهم السلام فيها كغيرهم، تعظيما لأجرهم، ولا يقدح فى رتبتهم، بل
هو تثبيت لأمرهم وأنهم بشر، إذ لولم يصبهم ما أصاب البشر، مع ما يظهر على أيديهم من خرق
العادة لقيل فيهم ما قالت النصارى فى عيسى ابن مريم عليه السلام ويستثنى من ذلك ما فيه
نقص كالجنون. اهـ
٩- قال الحافظ ابن حجر: فيه مشروعية ركوب الخيل، والتدرب على أخلاقها، والتأسى لمن يحصل
له سقوط ونحوه بما اتفق للنبى و فى هذه الواقعة وبه الأسوة الحسنة.
١٠- أخذ النووى من الرواية السابعة النهى عن قيام الغلمان والأتباع على رأس متبوعهم الجالس، لغير
حاجة، قال: وأما القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير فليس من هذا، بل هو جائز: قد
جاءت به أحاديث، وأطبق عليه السلف والخلف اهـ
وقال الأبى: قاموا على رأس عمر بن عبد العزيز فقال: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد، فلم يكره
القيام إلا على رأس القاعد، وعليه يحمل حديث: ((من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا)) وأما
القيام للقادم فقد قام صلى الله عليه وسلم لجعفر وعكرمة وأسامة بن زيد رضى الله عنهم، وقال
للأنصار رضى الله عنهم: قوموا لسيدكم، وعمم بعضهم النهى فى الجميع، إذا كان للتعظيم، وهو
ظاهر مذهب مالك رحمه الله تعالی اهـ
١١ - وفيه فضل أبى بكر على عامة الصحابة.
والله أعلم
٥٥٤
(١٦٧) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر
ونسخ القعود خلف الإمام القاعد لعذر
ومرض رسول اللَّه ◌ِ ﴾
٧٥٨- ٩٠ْ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٩٠) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةً فَقُلْتُ لَهَا أَلا تُحَدِِّيْنِى
عَنِ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَتْ: بَلَى تَّقُلَ النَّبِيُّ: ﴿ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا لَا وَهُمْ
يَنْتَظِرُونَكَ يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «ضَّعُوا لِي مَاءٌ فِي الْمِخْضَبِ» فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيُنُوءَ
فَأَغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا لا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:
«ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيُوءَ فَأَغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ
«أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا لا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»
فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيُنُوءَ فَأَغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النّاسُ؟» فَقُلْنَا: لا وَهُمْ
يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لِصَلاةِ
الْعِشَاءِ الآخِرَةِ قَالَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَن يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَأْمُرُكَ أَن تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانُ رَجُلا رَقِقًا يَا عُمَرُ صَلُّ
بِالنّاسِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَالَتْ فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ بِلْكَ الأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
* وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ أَحَدُهُمَا الْعَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي
بِالّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأْخِّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ :﴿ أَن لا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا «أَجْلِسَانِي
إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلاةِ الْبِيِّ ◌ِل
وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنّبِيُّ :﴿ قَاعِدٌ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ أَلا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّقْنِي عَائِشَةُ عَنٍ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ هَاتٍ
فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ
قُلْتُ لا قَالَ: هُوَ عَلِيٍّ.
٧٥٩ - ١١° عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩١) قَالَتْ أَوْلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ فِي بَيْتِ
مَيْمُونَةَ فَاسْتَأْذَنْ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَّ لَهُ قَالَتْ فَخَرَجَ وَيَدْلَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ
(٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثْنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
(٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ قَالا حَدَّثَنًا عَبْدُ الرَّزَاقِّ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً أَنَّ عَائِشَةً أُخْبَرَتْهُ قَالَتْ
٥٥٥
عَبَّاسٍ وَيَدْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ يَخُطُّ بِرِ جْلَيْهِ فِي الأَرْضِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَحَدَّفْتُ بِهِ ابْنَ
عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَن الرَّجُلُ الْذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيٍّ.
٧٦٠ - ١٢ْ عَنِ عَائِشَةَ زَوْجِ الْبِيِّ ◌َ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٢) قَالَتْ لَمَّا فَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجْلَيْنِ تَخُطُ رِجْلاهُ
فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ
بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِي مَن الرَّجُلُ الآخَرُ الْذِي لَمْ تُسَمِّ
عَائِشَةُ؟ قَالَ قُلْتُ لا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٍّ.
٧٦١ - ٩٣ْ عَنِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٣) قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
﴿﴿ فِي ذَلِكَ وَمَا حَمَّلَنِي عَلَى كَثْرَةٍ مُرَاجْعَتِهِ إِلا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ
رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا وَإِلا أَنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلا تَشَاءَمَ النّاسُ بِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ
يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ عَنِ أَبِي بَكْرٍ.
٧٦٢- ٩٤ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٤) قَالَتْ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ل ◌َيْتِي قَالَ «مُرُوا
أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأْ الْقُرْآنَ لا
يَمْلِكُ دَمْعَهُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا بِي إِلا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَن
يَقُومُ فِي مَقَامٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ قَالَتْ فَرَاجَعْتُهُ مَرََّيْنِ أَوْ ثَلاَنَا فَقَالَ لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ
صَوَاحِبُ يُوسُفَ.
٧٦٣- ٩٥ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٩٥) قَالَتْ لَمَّ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ،وَّ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ فَقَالَ
«مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ
لا يُسْمِعْ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَّرَ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبًا
بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعْ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
(٩٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدََّتِي أَبِي عَنِ جَدِّي قَالَ حَدَّثَتِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ
ابْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةً
(٩٣) حَدَّْا عَبْدُ الْمَلِّكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَيْثِ حَدَِّي أَبِي عَنِ جَدِّي حَدَِّي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةً
(٩٤) حَذََّا مُحَمَّدُ بَنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّرَاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ
الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي حَمْزَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ عَنِ غَائِشَةً
(٩٥) حَدًَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدََّا أَبُو مُّعَاوِيَّةً وَوَّكِيعٌ ح و حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ
الأَعْمَشِ عَنِ إِنْرَاهِيمٌّ عَنِ الأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةً
٥٥٦
«إنْكُنَّ لأَنْثُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَابَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنّاسِ» قَالَتْ فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنّاسِ قَالَتْ
فَلَمَّ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِلَّ مِنْ نَفْسِهِ خِفّْةً فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي
الأَرْضِ قَالَتْ فَلَمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِو ◌َهِ قُمْ مَكَانَكَ
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ّ حَتَّى جَسَ عَنِ يَسَارٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا
وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ النِّ﴿ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلاةِ أَيِي بَكْرٍ.
٧٦٤ - ٩٦ْ عَنِ الأَعْمَشِ(٩٦) بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ
مَرَضَهُ الْذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ فَأَتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ
وَكَانَ النّبِيُّ :﴿ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ الْكْبِيرَ وَفِي حَدِيثِ عِيسَى فَجَلَسَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جْبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ.
٧٦٥ - ٩٧ْ عَنِ عَائِشَةَ رضى اللَّه عنها(٩٧) قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ
بِالنّاسِ فِي مَرَضِهِ فَكَانٌ يُصَلِّي بِهِمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ مِنْ نَفْسِهِ خِفْةٌ فَخَرَجٌ وَإِذَا
أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ﴿ أَيْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ
رَسُولُ اللَّهِ حِدَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَالنَّاسُ
يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ.
٧٦٦ - ٩٨ْ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَ﴾(٩٨) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعٍ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ الْذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانُ يَوْمُ الاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاةِ
كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِم ◌َ﴿ْ سِتْرَ الْحُجْرَةِ فَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ
ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ ضَاحِكًا قَالَ فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلاةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ
خَارِجٌ لِلصَّلاةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ّ بِيَدِهِ أَن أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَأَرْخَى السِّعْرَ قَالَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
(٩٦) حَدَّقَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التِّمِيمِيُّ أَخْبُرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
كِلاهُمَا عَنِ الأُعْمَشِ
(٩٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ هِشَامٍ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ قَالَ حَدَّثْنَا أَبِي
قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ أَبِيِهِ عَنِ عَائِشَةً
(٩٨) حَدَّثَنِي عَمْرٌوِ النَّاقِذَّ وَحَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنِي وَقَالَ الآخَرَانِ حَدََّا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَبِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
٥٥٧
٧٦٧ - ٩ْ٩ْ عَنِ أَنَسٍ ﴾(٩٩) قَالَ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرَّتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ كَشَفَ السَِّارَةَ يَوْمَ
الاثْنَيْنِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَحَدِيثُ صَالِحٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ.
٧٦٨- ١٢٠ عَنِ أَنَسٍ ◌َ﴾(١٠١) قَالَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﴿ّثَلاثًا فَأَقِيمَتْ الصَّلاةُ فَذَهَبَ
أَبُوبَكْرٍ يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ ﴿ِ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ﴿ مَا نَظَرْنَا
مَنْظَرّا قَطْ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النّبِيِّ ◌َّ حِينَ وَضَحَ لَّنَا قَالَ فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللَّهِ ﴿َ بِيَدِهِ إِلَى
أَبِي بَكْرٍ أَن يَتَقَدَّمَ وَأَرْخَى نَبِيُّ اللَّهِ﴿ِ الْحِجَابَ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
٧٦٩ - ١ْطِ عَنِ أَبِي مُوسَى ◌َ﴾(١٠١) قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ «مُرُوا
أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ لا
يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ «مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». قَالَ
فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ.
المعنى العام
ما أشد حرص السلف الصالح على طلب العلم، وعلى انتقالهم إلى مصدره وإلى اختيار من هو
أعلم بالمطلوب، وعلى الاستيثاق ممن يأخذون. هذا عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يروى
أنه ذهب إلى أم المؤمنين عائشة يسألها عن مرض رسول الله الذى توفى فيه، فقال لها - وبينهما
الحجاب -: يا أم المؤمنين، أرجو أن تحدثينى عن مرض رسول اللّه : * وفهمت عائشة بذكائها أنه
لا يسأل عن نوع المرض أو مكانه أو صفته، وإنما يسأل عن ملابسات المرض من الاستخلاف فى
الصلاة والحرص فى أحرج الأوقات على إقامتها، فأجابت رضى الله عنها إجابة شفت السائل،
وأشبعت استفهاماته، وصورت الموقف المحزن بأنه { قد مرض فى مرضه الأخير عشرة أيام قبل
وفاته، أمضى الأيام الثلاثة الأولى منه يتحامل على نفسه، وينتقل بين أزواجه منفذا القسم بينهن،
وفيهن كبيرة السن التى لا تستطيع خدمة المريض خدمة كاملة، وفيهن ذات العيال التى يتعذر على
المريض الراحة التامة عندها، لقد كان يسائلهن: أين أنا غدًا؟ أين سأبيت الليلة القادمة؟ عند من
من نسائى سأكون غدًا؟ يتشوف إلى يوم عائشة، التى يستريح قلبه عندها، إنها حبيبته أو أحب
(٩٩) وحَذُّقَتِهِ عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ أَنْسٍٍ
- وحَّدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَغَمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبُرَبِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ بِنَحْوِ حدیثھمًا
(١٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنَّ الْمُثَنِى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا
عَبْدُالْعَزِيزِ عَنِ أَنَسِ
(١٠١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شََّةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنٍ زَائِدَةً عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ عُمَيْرٍ عَنٍ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ أَبِي مُوسَى
٥٥٨
زوجاته إليه، وابنة أحب الناس إليه. وفهمت ابنته فاطمة مقصده، فقالت لهن: إنه لا يستطيع أن
يدور على البيوت، وإنه يستأذن فى الإقامة فى بيت واحدة، فقلن - رضى الله عنهن -: يارسول الله قد
وهبنا ليالينا لأختنا عائشة، فذهب إلى بيت عائشة يوم الاثنين وتوفى صلى الله عليه وسلم يوم
الاثنين بعد أسبوع، ولقد كان بيت عائشة ملاصقًا للمسجد بل يفتح فيه، وليس بينهما إلا ستارة،
وكان لشدة حرصه صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة يتكلف الصعب والمشقة، ويخرج إلى
الجماعة يصلى بالناس، فلما اشتد عليه المرض، وانتابه الإغماء ثم أفاق أخذ يسأل صلى الله عليه
وسلم: أصلى الناس؟ فأجيب: لا، وهم ينتظرون فى المسجد، لتخرج فتصلى بهم، فقال: ضعوا لى ماء
أغتسل منه وأتوضأ، فوضعوا الماء فاغتسل فلما أراد القيام لم يستطع وعاوده الإغماء، فلما أفاق سأل:
أصلى الناس؟ قيل: لم يصلوا وهم ينتظرونك، قال: ضعوا لى ماء فى المغسل، أغتسل منه وأتوضأ،
ففعلوا فاغتسل وتوضأ، فلما أراد القيام عاوده الإغماء، تكرر هذا ثلاث مرات أو أكثر، فلما أفاق
واستيقن أنه من الصعب أن يخرج قال: مروا أبا بكر أن يصلى بالناس، وأشفقت عائشة على أبيها،
أن يتشاءم الناس منه إن هو قام مقام رسول اللّه ®، وخافت على أبيها كراهية الناس له إذا
ارتبطت إمامته بمرض من يحبون أو بموت أحب الناس إليهم، فقالت: يارسول اللّه، إن أبا بكر
رقيق القلب سريع الدمع، إن هو وقف موقفك لا يملك نفسه من البكاء، فلا يسمع الناس الصلاة، فمر
عمر الرجل القوى الشديد أن يصلى بالناس، فأعاد صلى الله عليه وسلم: مروا أبابكر فليصل بالناس.
فأعادت عائشة المراجعة. فأعاد صلى الله عليه وسلم الأمر، فهمست عائشة لحفصة أن تقول له ما
قالت، فاستجابت لها حفصة وقالت: يارسول الله، إن أبابكر رجل رقيق لا يسمع الناس من البكاء
إن قام مقامك فمر عمر أن يصلى بالناس. وغضب صلى الله عليه وسلم من طول المراجعة، فوجه
اللوم لعائشة قائلا: إنكن - معشر النساء - صواحب يوسف، إن طبائعكن كطبائع زليخًا امرأة العزيز،
تكثرن الإلحاح، وتبدين مالا تخفين، مروا أبابكر فليصل بالناس، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فأمروه أن
يذهب إلى أبى بكر ليصلى بالناس، فذهب إليه فى المسجد يقول له: إن رسول اللّه * يأمرك أن
تصلى بالناس، وأحس أبو بكر بثقل التبعة، وشعر بضعفه عن أن يتحمل هذا الموقف الصعب، وخشى
أن يبكى فى الصلاة فيثير الشجن فى المصلين، وينشر البكاء والضجيج فى المسجد، فقال لعمر: صل
أنت بالناس فقال عمر: إن رسول اللَّه / قد أمرك، ولا سبيل إلى تغيير أمره، فصل بالناس: فصلى
بهم أبو بكر صلاة العشاء الآخرة، ثم صلى بهم الصبح، فلما جاءت صلاة الظهر فى اليوم التالى وجد
صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة ونشاطًا يمكنه من الصلاة فى المسجد، فخرج بين عمه العباس
وابن عمه على بن أبى طالب، يتوكأ عليهما، ويخط برجليه فى الأرض، لعدم قدرته على رفعهما، وكان
أبو بكر قد بدأ الصلاة بالناس، فلما رآه أبو بكر تخلى عن إمامته، وأراد أن يتأخر. ليصل إلى الصف،
فقبل منه صلى الله عليه وسلم الإمامة ولم يقبل أن يتأخر إلى الصف تكريمًا لأبى بكر. وإشارة إلى
تقديمه على المسلمين. فأشار إليه صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر. وقال للعباس ولعلى: أجلسانى
بجانبه. فأجلساه. فصلى وصوته خافت لا يبلغ الناس. فكان أبوبكر ينقل تكبيراته ويسمعهم، وهو
يصلى كالناس واقفا، والنبى 38 جالس، وتعدد خروج النبى * للصلاة مع أبى بكر، وكان يجلس مرة
٥٥٩
عن يمينه: ومرة عن شماله بحذائه، كما استند فى خروجه مرة على أسامة بن زيد، ومرة على الفضل
ابن عباس، ومرة على بريرة، ومرة على نوبة، وهو عبد أسود، وربما توكأ على بعض هؤلاء ذهابًا، وعلى
بعضهم إيابًا، حتى إذا لم يبق على وفاته صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث لم يستطع الخروج، لكنه كان
يطمئن بين الحين والحين على اهتمام الصحابة بصلاة الجماعة، وعلى إمامة أبى بكر فلما كان يوم
الاثنين الذى توفى فيه صلى الله عليه وسلم، وكانت صلاة الظهر، ودخل الناس فى الصلاة رفع صلى
اللَّه عليه وسلم الستارة التى بينه وبين المسجد، فرأى صحابته صفوفا خلف أبى بكريقيمون شعائر
الإسلام، ويحافظون على تعاليمه، فأشرق وجهه وأضاء، وهز رأسه راضيًا مطمئنًا، وتبسم فرحًا
وسرورًا، وأحس الصحابة برفع الحجاب، ولحظوا بعيونهم إشراقة وجهه ونور ابتسامته التى حرموها
منذ ثلاث فكادوا يفتنون فرحًا، وتهللت وجوههم بشرا، وبهتوا حيرة ودهشة وشوقًا وظنوا أن رسول
الله: ﴿ خارج إليهم بعد غيبة صعبة، وسمع فى المسجد صوت الذكر والتسبيح، ينبه أبا بكر للحدث
الجلل والبشر العظيم، فرجع أبو بكر على عقبيه، وتأخر عن الإمامة لهفة عليه، فأشار إليهم صلى اللّه
عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، ثم أرخى الستر، وأنزل الحجاب ودخل، وكانت آخر نظرة منه على
صلاتهم، وآخر نظرة منهم إلى وجهه الوضاء، ولحق من يومه بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم،
تشهد أنه رسول الله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، ونحن على ذلك من
الشاهدين، اللَّهم أعطه الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة العالية فى الجنة، وابعثه اللّهم المقام
المحمود الذى وعدته، إنك لا تخلف الميعاد.
المباحث العربية
( ألا تحدثينى عن مرض رسول اللّه ول) ((ألا)) للعرض أو التحضيض ومعناهما طلب
الشيء، لكن العرض طلب برفق، والتحضيض طلب بحث أى حدثينى، والمراد من المرض مرضه
الأخير الذى توفى فيه.
(قالت: بلى) ((بلى)) حرف جواب عن الذفى، وكأنه روعى فى جوابها أصل ((ألا)) وأنها مركبة
من همزة الاستفهام، و((لا)) النافية.
(ثقل النبى 3%) ثقل فى مرضه، بفتح الثاء وضم القاف إذا تناهى فى الضعف، وركدت أعضاؤه
عن خفة الحركة، حتى لا تكاد تحمله رجلاه.
( قلنا: لا، وهم ينتظرونك) القائل عائشة، ونسب للحاضرين لموافقتهم وجملة ((وهم
ينتظرونك)) فى موقع الحال من الضمير الواقع فى مضمون ((لا)) إذ أصلها: لم يصلوا منتظرين
حضورك، وفيها التعريض لأن يخرج، فيصلى بهم.
( ضعوا لى ماء فى المخضب ) ((المخضب)) بكسر الميم وفتح الضاد بينهما خاء ساكنة،
والمشهور أنه الإناء الذى يغسل فيه الثياب من أى جنس كان.
٥٦٠