النص المفهرس
صفحات 201-220
٢١ - خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك.
٢٢- ومن وقوف حذيفة خلف النبى 8 دفع أشد المفسدتين بأخفهما والإتيان بأعظم المصلحتين إذا
لم يمكنا معا.
٢٣ - مدى تشدد أبى موسى، وخوفه من آثار البول، وأنه كان يبول فى قارورة خشية أن يصيبه رذاذ
البول، وقد روى أبو داود والنسائى، كان للنبى و قدح من عيدان [أى من النخل الطويل] تحت
سريره، يبول فيه بالليل».
٢٤ - رحمة اللَّه بالأمة الإسلامية، ورفع الحرج عنهم والتيسير عليهم فى العبادة حيث جعل طهارة
النجاسة الغسل بالماء، بينما كتب على بنى إسرائيل إذا أصاب ثوب أحدهم بول أن يقص من
الثوب ما لاقى النجاسة.
ثامنا: ولقضاء الحاجة آداب أخرى. نذكر منها
١- أنه يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة، ويكره إدخال كتب الحديث، وكتب العلم، وكل ما
فيه ذكر اسم الله تعالى؛ فقد أخرج ابن حبان والحاكم والنسائى عن أنس قال: ((كان النبى 3 %
إذا دخل الخلاء نزع خاتمه)) وروى الحاكم أن رسول اللّه ﴿ لبس خاتماً: نقشه محمد رسول الله،
فكان إذا دخل الخلاء وضعه له)) ومحل هذا ما لم يخش على المتروك خارجا الضياع.
٢- أنه يحرم على الرجلين أن يخرجا للخلاء معاً، وأن يكشفا أنفسهما متجاورين، فقد أخرج ابن
السكن وابن القطان من حديث جابر بلفظ ((إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن
صاحبه، ولا يتحدثا)) وروى أبو داود وأحمد وابن ماجه عن أبى سعيد قال: سمعت النبي ◌ُ* يقول
((لا يخرج الرجلان يضريان الغائط، كاشفين عذرتهما، يتحدثان، فإن اللَّه يمقت على ذلك))
والمرأتان فى حكم الرجلين، وأقبح منهما الرجل والمرأة.
٣- أنه يشرع الإبعاد والاستتار للتخلى فى الفضاء، فقد روى ابن ماجه عن جابر قال ((خرجنا مع
النبى { فى سفر، فكان لا يأتى البراز حتى يغيب فلا يرى)» ولأبى داود («كان إذا أراد البراز
انطلق حتى لا يراه أحد)».
ولا يشرع التسليم على قاضى الحاجة، ويكره رده السلام، وسيأتى توضيحه فى باب التيمم - حيث
وضع الإمام مسلم حديثه، وسنتكلم عنه في المأخذ الخامس والثلاثين ويسن الذكر بعد قضاء
الحاجة.
والله أعلم
٢٠١
(١٢٢) باب المسح على الخفين
٤٨١- ٧٤ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَ﴾(٧٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْهُ
خَرَجَ لِحَاجَتِهِ. فَاتََّعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ. فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ. فَتَوَضَّأَ
وَمَسَحَ عَلَى الْثُقْيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ (مَكَانَ «حِينَ»، «خَنِّى»).
٤٨٢- ١١ وعَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ (٠٠) بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَقَالَ: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ
ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْغُفَيْنِ».
٤٨٣- ٣٥ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَ﴾(٧٥) قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَلَ
فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي. فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفْيْهِ.
٤٨٤ - ٣٢٦ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عْ(٧٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النّبِيِّ :﴿ فِي سَفَرٍ. فَقَالَ «يَا
مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ» فَأَخَذْتُهَا. ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ حَنِّى تَوَارَى عَنِّي.
فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ. فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ
عَلَيْهِ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفْيْهِ
ثُمَّ صَلَّى.
٤٨٥- ٧٧ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَِّ(٧٧) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِلَّ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ. فَلَمَّا
رَجْعَ تَلَقَّيْتُهُ بِالإِدَاوَةِ. فَصَيْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ
فَضَاقَتِ الْجُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ. فَغَسَلَهُمَا. وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ عَلَى خُفْيْهِ ثُمَّ
صَلَّی بِنّا.
(٧٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدًَّا لَيْثٌ حٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبَرَلَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بَنِ شُعْبَةٌ
(٠٠)َ وحَدْثْنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعْنِ حَدَّثَنَا عَبْدَ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْبَى بْنّ سَعِيدٍ
(٧٥) وحَدَّقَا يُخْتِى بْنُ يَحْبَى التُّمِيمِيُّ أَخْبَرْنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلالِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً
(٧٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّقْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَثِّ عَنَّ مُسْلِمٍ عَنَّ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ
ابْنِ شُعْبَةً
(٧٧) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا عِيسَى حَدََّنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ
عَنْ مَسْرُوَقٍ عَنِ الْمُغَيْرَةِ بْنِ شُعْبَةً
٢٠٢
٤٨٦- ٧٨ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَِّ(٧٨) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النّبِيِّ ◌َ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ. فَقَالَ
لِي « أَمَعَكَ مَاءٌ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ. ثُمَّ جَاءً
فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ. فَغَسَلَ وَجْهَهُ. وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ. فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ
مِنْهَا. حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ. فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ. وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفْهِ
فَقَالَ «دَعْهُمَا. فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَيْنِ» وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
٤٨٧ - ٧٩ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ◌َ﴾(٧٩) عَنْ أَبِيهِ أَنْهُ وَضَّأَ النّبِيِّ ◌َ﴿. فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى
خُفَّيْهِ. فَقَالَ لَهُ فَقَالَ « إِنِّي أَدْخَلْهُمَا طَاهِرَيْنِ».
٤٨٨ - ٨٠ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَِّ(٨٠) عَنْ أَبِهِ ﴿ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِلَ
وَتَخَلّفْتُ مَعَهُ. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ « أَمَعَكَ مَاءٌ؟ » فَتْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ. فَغَسَلَ كَفْهِ وَوَجْهَهُ. ثُمَّ
ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى
مَنْكِيّيْهِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ. وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفْيْهِ. ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ. فَانْتَهَيْنَا
إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلاةِ. يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا
أَخَسَّ بِالَِّّلِ ﴿ ذَهَبَ يَتَأَخِّرُ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ. فَصَلَّى بِهِمْ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النّبِيُّنَ﴿ وَقُمْتُ. فَرَكَغْنَا
الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقْنَا.
٤٨٩ - ٨١ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَ﴾(٨١) أَنَّالنّبِيَّلَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفْيْنِ، وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
٤٩٠ - ٨٢ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَ﴾(٨٢) عَنْ أَبِيهِ ﴿لَ قَالَ بَكْرٌ وَقَدْ سَمِعْتَ مِنَ ابْنِ
الْمُغِيرَةِ أَنَّ النّبِيِّ ◌َّ تَوَضَّأَ. فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ. وَعَلَى الْعِمَامَةِ. وَعَلَى الْخُقَيْنِ.
(٧٨) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرِ حَدََّنَا أَبِي حَدَّثََّا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبُرَبِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ
(٧٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنَّ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِ زَائِدَةً عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ
(٨٠) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيِعٍ حَدَثْنَا يَزِيدُ يَغْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَّا حُمَّيْدُ الطَّوِيلُ خَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ
عُرْوَةَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة عَنْ آَبِيهِ
(٨١) حَدَّثَنَا أَمْيَّةُ بْنُ بِسْطَّامَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّتِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ عَنِ ابْنِ
الْمُغِيرَةِ عَنْ أُبیهِ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النِّيِّ ﴿ِ بِمِثْلِهٍ
(٨٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ جَمِيعًا عَنْ يَخْتَى الْقَطَّانُ قَالَ ابْنُ حَتِمٍ حَدَّثَنَا يُحِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ التِّيَّمِيِّ عَنْ بَكْرٍ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ بَكْرٌ وَقَدْ سَمِعْتٌّ مِنَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ
٢٠٣
٤٩١- ٨٣ عَنْ بِلالٍ عَ﴾(٨٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ مَسَحَ عَلَى الْخُفْيْنِ وَالْخِمَارِ.
٤٩٢- ٨٤ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَالِيٍ(٨٤) قَالَ: أَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْغُفْيْنِ.
فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ. فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ِ. فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جَعَلَ
رَسُولُ اللّهِ ﴿ْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ. وَيَوْمًا وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ.
٤٩٣- ١٣ْ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِيٍ (١٠) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُقْنِ. فَقَالَتِ
انْتِ عَلِيًّا. فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي. فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ بِمِعْلِهِ.
٤٩٤- ١٥ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنِ بُرَيْدَةً(٨٥) عَنْ أَبِيهِ ◌َ﴾؛ أَنَّ النّبِيَّلَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ
بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. وَمَسَحَ عَلَى خُفْيْهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قَالَ
«عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ ».
المعنى العام
كان المسلمون منذ بزغ نور الإسلام فى كفاح وجهاد، ما آبوا من سرية إلا استعدوا لأخرى، وما
رجعوا من غزوة إلا وتأهبوا لغزوة. فى عشر سنين خرج النبى 8# بنفسه فى سبع وعشرين غزوة، وأرسل
بعوثا وسرايا بلغت ستا وخمسين أو تزيد، قطعوا مئات الأميال شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ركبانا
تارة، ومشاة تارات، لبسوا خفافا وتعالا تصون أقدامهم من الغوص فى الرمال والتآكل فوق صخور
الجبال، وتحميها من أشواك الصحراء وحصائها وتقيها حرها وبردها، كانوا يستريحون وهى فى
أقدامهم، وينامون بها فى ليلهم، لايخشون تلويث فراش، أو تمزيق غطاء، فما أبسط فراشهم وغطاءهم.
ومن هنا راعت الشريعة السمحة ظروفهم، وقدرت قلة مائهم، فرخصت لهم المسح على الخفين
(٨٣) وِحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحْمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالا حَدَّثَّا أَبُو مُعَاوِيَّةً ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كِلاهُمَا عَنِ
الأَعْمَشِ عَنِ الْحِّكْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجّرَةَ عَنْ بِلالِ
- وَفِي حَدِيثِ عِيسَى حَدَّثَنِي الْحَكُمُ حَذَّثَنِي بِلالٌ وَحَدََّنِيهِ سُوَيَّدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْنَا عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا
الإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ رَأَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ لَ.
(٨٤) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَا الْقَوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْمُلائِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْئَةَ عَنٍ
الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةً عَنْ شُرِئْحِ بْنِ هَاِئ.
- قَالَّ وَكَانَ سُفْيَاهُ إِذَا ذَكَرَّ عَمْرًا أَثْنَى عَلَيْهِ.
(١٠) وحّدَّثَنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنْيْسَةً عَنِ الْحَكَمِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وحَدَِّي
زُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ حَدَّقْنَا أَبُوٍ مُغَّاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَبِمْرَةَ عَنْ شُرِئْحِ بْنِ هَانِئٍ.
(٨٥) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ تُمَيْرٍ خَدَّقَا أَبِيَ حَدََّا سُفْيَاَهُ عَنْ عَلْقَمَّةُ بْنٍ مَرَْدٍ حٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُّ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّقَا
يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَّةُ بْنُ مَرْقَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَّيَّدَةَ عَنْ أَبِيهِ
٢٠٤
بدل غسل الرجلين فى الوضوء يوما وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وليس فى هذا التيسير
تنقيص للنظافة فالشرط أن يلبسوا خفافهم بعد غسل أقدامهم وطهارتها، وأن لايخلعوها مدة المسح،
فإن خلعوها وجب غسل الأقدام.
ونزلت آية المائدة بفرائض الوضوء قبل وفاة الرسول * بعام أو بعض عام، وظن البعض أن
المسح على الخفين قد انتهى بنزولها، وأن ظروف المشقة بالخلع قد ضاق نطاقها لكن الرسول
مسح بعدها حضرا وسفرا، ليثبت أن منحة الله للأمة مستمرة، وأن الرخصة باقية، فهذا جرير ابن عبد
الله الذى أسلم بعد نزول آية المائدة يروى عن النبى و أنه مسح على خفيه فى الحضر، وهذا المغير
ابن شعبة يروى أنه صلى الله عليه وسلم مسح فى السفر، وهذا على يروى أنه صلى الله عليه وسلم
جعل مدة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، وهذا عمر قلبه يروى أن
النبى * مسح على الخفين يوم الفتح.
أما جرير ظ فقد قضى حاجته ثم استجمر ثم توضأ حتى بلغ غسل رجليه، فلم يخلع خفيه، بل
مسح عليهما، فقيل له: تمسح على الخفين فى الحضر ومع كثرة الماء؟ قال: نعم رأيت رسول اللّه ﴿
يفعل هذا فى الحضر ومع وجود الماء الكثير.
أما المغيرة بن شعبة ه فيحكى أنه كان فى صحبة رسول اللّه ◌َ فى غزوة تبوك، وفى الليل
والجيش يسير قال صلى الله عليه وسلم: يامغيرة أمعك ماء؟ قال: نعم. قال: انزل به معى، فأوقفا
دابتيهما، ونزلاً وتخلفا عن القوم، وانحرفا عن الطريق إلى الصحراء ووقف المغيرة، وانطلق رسول اللّه
** حتى توارى عنه، ثم قضى حاجته، واستجمر بالأحجار، ثم رجع، فتلقاه المغيرة فى سواد الليل
فقال له: أمعك الماء؟ قال: نعم، فجلس ومد يديه، فصب المغيرة عليهما من فم الإداوة الضيق فغسل
كفيه، ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه، ثم شرع يكشف كمه عن ذراعه، فضاقت ولم ينكشف
الذراع، فخلع الكمين، وألقى بهما على كتفيه، وأخرج يديه من أسفل الجبة، فغسل يديه إلى
المرفقين، ثم مسح بمقدم رأسه بناصيته، وكمل المسح على عمامته، ثم أقبل نحو رجليه، فأسرع
المغيرة إليهما يخلع خفيه، فقال صلى الله عليه وسلم: دعهما، فإنى لبستهما على طهارة، ثم ركب
وركب المغيرة، فأدركا القوم، فى صلاة الفجر، يصلى بهم إماما عبد الرحمن بن عوف فلما أحسوا به
صلى الله عليه وسلم أسفوا إذ لم ينتظروه، وانزعجوا، وأخذوا فى التسبيح ينبهون إمامهم، فتأخر
عبدالرحمن بن عوف يقدم رسول اللّه بعد أن صلى بهم ركعة، فأشار إليه صلى الله عليه وسلم أن
يستمر فى إمامته، وأن يكمل الصلاة، وصلى خلفه، فلما سلم الإمام قام رسول اللّه # وقام المغيرة
فصليا الركعة التى سبقتهما، ثم سلما.
وأما على - كرم الله وجهه - فقد جاء شريح بن هانئ بعد أن سأل عائشة - رضى اللَّه عنها- عن
حكم المسح على الخفين، فقالت له: عليك بابن أبى طالب، فاسأله، فإنه أعلم بذلك منى، لأنه كان
يصاحب رسول الله﴿ كثيراً فى السفر، فسأل عليا. فقال له: نعم. حدد رسول اللّه للمسافر ثلاثة
أيام وللمقيم يوما وليلة، يمسح فيها ما لم ينزع.
٢٠٥
وأما عمر رضالله فقد رأى رسول اللّه * يوم فتح مكة يتوضأ ويمسح على خفيه، ثم يصلى بهذا
الوضوء صلوات، فقال: يا رسول الله صليت اليوم صلوات بوضوء واحد، ولم تكن تفعله من قبل؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: فعلت ذلك عمدا لتعلموا أنه جائز، وإن كان الأفضل تجديد الوضوء لكل صلاة.
المباحث العربية
( أنه خرج لحاجته ) أى لقضاء حاجته، كناية عن التبرز والتبول.
(فاتبعه المغيرة بإداوة ) ((اتبع)) من الاتباع، بتشديد التاء، وروى ((فأتبعه)) بالهمزة مع
سكون التاء و((الإداوة)) والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب، إناء الوضوء. قاله النووى.
(فصب عليه حين فرغ من حاجته) مفعول ((صب)) محذوف للعلم به، والمعنى: بعد
رجوعه من قضاء حاجته، وانتقاله صلى الله عليه وسلم إلى موضع آخر صب المغيرة الماء عليه فى
وضوئه، وفى رواية لمسلم ((فصب عليه حتى فرغ من حاجته)) قال النووي: لعل معناها فصب عليه فى
وضوئه حتى فرغ من الوضوء، فيكون المراد بالحاجة الوضوء، وقد جاء فى الرواية الأخرى مبينا أن
صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة. اهـ
( فتوضأً ومسح على الخفين ) من عطف الجزء على الكل، إذ المسح على الخفين جزء
الوضوء، ففيه مجاز المشارفة.
( فغسل وجهه ويديه إلخ ) هذه الفاء تفصيلية.
( بينا أنا مع رسول اللّه # ذات ليلة إذ نزل) («ببن)) ظرف زمان، والألف للإطلاق، وهى
منصوبة بمعنى المفاجأة فى ((إذ)) والتقدير، فاجأنى بنزوله صلى الله عليه وسلم وقت وجودى معه.
( كنت مع النبى 15# فى سفر) فى رواية أبى داود أنه كان فى غزوة تبوك.
( فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه ) أى توضأ وضوءه للصلاة فيما عدا غسل
الرجلين فمسح على الخفين بدل غسلهما، إذ لا قائل بالجمع بين غسل الرجلين والمسح على الخفين.
( ثم أهويت لأنزع خفيه ) أى مددت يدى. قال الجوهرى: يقال: أهوى إليه بيديه ليأخذه،
وقال التيمى: أهويت أى قصدت الهوى من القيام.
( فقال: دعهما) أى دع الخفين لا تنزعهما، ((دع)) فعل أمر معناه اترك، وهو من الأفعال التى
أماتوا ماضيها.
( فإنى أدخلتهما طاهرتين ) أى أدخلت الرجلين طاهرتين فيهما، فالضمير يعود على
الرجلين المفهومين من المقام.
٢٠٦
( ومسح عليهما ) أى على الخفين.
( فقال له ... فقال إنى أدخلتهما طاهرتين ) مقول المغيرة محذوف فى هذه
الرواية، لكن فى رواية أبى داود عن المغيرة ((فقلت يا رسول اللّه أنسيت؟ قال: بل أنت
نسيت، بهذا أمرنى ربى عز وجل)».
(تخلف النبى# وتخلفت معه ) أى عن القافلة والجيش، والمراد من التخلف
التأخر القليل.
( فأتيته بمطهرة ) بكسر الميم وسكون الطاء أداة الطهارة، وهى إناء الوضوء.
( ثم ذهب يحسر عن ذراعيه) ((يحسر)) بفتح الياء وكسر السين، أى يكشف، والمفعول
محذوف، أى يحسر الجبة عن ذراعيه.
( فركعنا الركعة التى سبقتنا ) قال النووى كذا ضبطناه، وكذا هو فى الأصول بفتح السين
والباء والقاف، وبعدها مثناة من فوق ساكنة، أى وجدت قبل حضورنا.اهـ.
( مسح على الخفين والخمار) يعنى بالخمار العمامة، لأنها تخمر الرأس، أى تغطيه.
فقه الحديث
يمكن حصر الكلام فى النقاط الآتية:
١ - آراء العلماء فى مشروعية المسح على الخفين بدل غسل الرجلين فى الوضوء وأدلتهم.
٢ - التحديد الشرعى للخف وما يقوم مقامه.
٣- الحالة المطلوبة للبسه، وكيفية المسح عليه.
٤- آراء العلماء فى مدة المسح، وما يبطله، وأدلتهم.
٥- ما يؤخذ من الأحاديث من الأحكام.
وهذا هو التفصيل:
أولا: آراء العلماء فى مشروعية المسح على الخفين فى الوضوء وأدلتهم: قال النووى فى شرح مسلم:
أجمع من يعتد به فى الإجماع على جواز المسح على الخفين فى السفر والحضر، سواء كان
لحاجة، أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها، وللزمن الذى لا يمشى، وإنما أنكرته الشيعة
والخوارج، ولا يعتد بخلافهم، وقد روى عن مالك -رحمه الله تعالى - روايات فيه، والمشهور من
مذهبه كمذهب الجماهير، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة. قال
٢٠٧
الحسن البصرى - رحمه الله تعالى: حدثنى سبعون من أصحاب رسول اللَّه ◌َ﴿ أن رسول اللَّه ◌َا﴾
كان يمسح على الخفين. اهـ
ولإيضاح ما أشار إليه النووى من رأى الشيعة والخوارج والرواية عن مالك نقول:
ذهب الشيعة والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهرى إلى أنه لا يجزئ المسح عن غسل الرجلين،
واستدلوا بآية المائدة ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا
بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكُعْبَيْنِ ﴾ [المائدة. ٦] وبقوله صلى الله عليه وسلم لمن علمه ((واغسل
رجلك)) ولم يذكر المسح على الخفين، وقوله صلى الله عليه وسلم ((ويل للأعقاب من النار)).
قالوا: والأخبار بمسح الخفين [كأحاديثنا] منسوخة بآية المائدة.
وأجاب الجمهور عن شبههم بأنه قد ثبت المسح عنه صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية المائدة،
فحديثنا الأول عن جرير بيان عما بعد نزول الآية، ففى أبى داود ((فقال جرير لما سئل: هل كان
ذلك قبل المائدة أوبعدها؟ قال: ما أسلمت إلا بعد المائدة ».
فإن قدح الشيعة فى جرير بأنه فارق عليا، فترد روايته. قلنا: إنه لم يفارقه، وإنما احتبس عنه بعد
إرساله إلى معاوية الأعذار، وعلى فرض أنه فارق عليا فقد نقل الإجماع من طرق أكابر أئمة الآل
وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها، فالتخلص من مشروعية المسح بالقدح فى
هذا الصحابى الجليل مناف لما عليه سائر علماء الإسلام. على أن حديث المغيرة ابن شعبة كان
عن غزوة تبوك - كما قرره الحافظ ابن حجر، وغزوة تبوك متأخرة بالاتفاق عن آية المائدة.
فالقول بنسخ آية المائدة للمسح مردود.
أما استدلالهم بالأمر بغسل الرجلين فى الحديث فليس فيه قصر، فهو فى حالة عدم لبس الخف،
وأما حديث ((ويل للأعقاب من النار)) فهو وعيد لمن مسح رجليه ولم يغسلهما ولم يرد فى المسح
على الخفين.
فآية المائدة عامة مطلقاً باعتبار حالتى لبس الخف وعدمه، فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو
مقيدة، ولا نسخ.
أما الإمام مالك فقد تضاربت الروايات فى النقل عنه، وفى تفسير هذا المنقول، ففى الأبى
[المسح على الخفين فى الحضر والسفر أجازه مالك مرة، ومنعه مرة، وأجازه مرة فى السفر دون
الحضر، ورواية المنع شاذة أنكرها أكثر أصحابه، وأظن صيغتها أنه قال ((لا أمسح)) فإن كانت
هكذا فهو شىء أخذ به فى نفسه، وإن كان لفظ الرواية يقتضى المنع فهو لأنه قدم الآية على
الحديث، وروى عنه ما ينحو إلى ذلك، قال ((إنما هى أحاديث وكتاب الله أحق أن يتبع)) وقال
القاضى عياض: فى النوادر من طريق ابن وهب قال مالك: ((لا أمسح فى سفر ولا حضر)» وهى فى
المبسوط بنص أجلى، قال ابن نافع: قال لى عند موته: المسح فى السفر والحضريقين لا شك
فيه، ولكنى كنت آخذ فى نفسى بالطهور، فمن مسح فلا أراه مقصراً. وقال ابن العربى: رواية
٢٠٨
المنح نقلها عن مالك وهم لأنه لم يذكر المسح، وإنما قال: أقام صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر
- رضى الله عنهما - بالمدينة حياتهم، ولم ير أحدهم مسح. اهـ
هذا ما قيل عن الإمام مالك، ومنه يتبين أن المشهور من مذهبه - كما يقول النووى -
هو مذهب الجمهور، والمعروف المستقر عن المالكية الآن قولان: الجواز مطلقاً، والجواز
للمسافر دون المقيم.
أما ما نسب إلى عائشة من أنها لم تر المسح، وأنها توقفت عن القول به وأحالت السائل إنى
الإمام على - كرم الله وجهه - فهو خطأ، فإن تحويل السائل معلل فى الحديث بأنه أعلم منها فى
هذه المسألة لكثرة سفره مع رسول اللّه فكأن كل ما عندها ضعف العلم أو عدم العلم على
الأكثر، وهذا لا يثبت به نفى، خصوصاً وقد أجاب على - كرم الله وجهه - بالإثبات.
وما نسب إلى ابن عمر من أنه أنكر المسح على الخفين ثبت أنه رجع عنه، فقد روى أحمد
والبخارى واللفظ لأحمد عن ابن عمر قال: «رأيت سعد بن أبى وقاص يمسح على خفيه بالعراق
حين توضأ، فأنكرت ذلك عليه، فلما اجتمعنا عند عمر، قال لى سعد: سل أباك، فسألت عمر عن
ذلك، فقال: نعم. إذا حدثك سعد عن النبى ® شيئاً فلا تسأل عنه غيره».
ومن هنا نقل ابن المنذر عن ابن المبارك أنه قال: ليس فى المسح على الخفين عن الصحابة
اختلاف، لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته.
وقال الحافظ ابن حجر: وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع
بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة.
وقال ابن عبد البرفى الاستذكار: روى عن النبى 8* المسح على الخفين نحو أربعين من
الصحابة، وذكر أبو القاسم بن معدة أسماء من رواه فى تذكرته فكانوا ثمانين صحابياً.اهـ
وإذا كانت أحاديثنا - فيما عدا الأول- فى المسح فى السفر، فإن الحديث الأول نص فى
الموضوع، وفى المسح فى الحضر، ولهذا يقول النووى: روينا فى سنن البيهقى عن إبراهيم بن
أدهم قال: ما سمعت فى المسح على الخفين أحسن من حديث جرير، وعن أبى حنيفة ((أخاف
الكفر على من لم ير المسح على الخفين، لأن الآثار التى جاءت فيه فى حيزالتواتر» وقال العينى:
لا ينكره إلا المبتدع الضال. والله أعلم.
وبعد أن ثبتت مشروعية المسح نرى العلماء يختلفون فى الأفضل فى الوضوء. هل
المسح على الخفين أفضل؟ أو غسل الرجلين أفضل؟ فالشافعية والحنفية والمالكية
على أن الغسل أفضل، لكونه الأصل ، وهو قول جماعة من الصحابة منهم: عمربن
الخطاب وابنه عبد اللَّه وأبو أيوب الأنصارى.
قال النووى: صرح جمع من الأصحاب بأن الغسل أفضل، بشرط ألا يترك المسح رغبة
عن السنة.اهـ
٢٠٩
وذهب جماعة منهم الشعبى والحاكم وحماد، وأحمد فى أصح الروايتين عنه إلى أن المسح أفضل،
قال ابن المنذر: والذى أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج
والروافض قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه.اهـ
وذهب جماعة إلى أن المسح والغسل سواء.
هذا: ولو أخذنا بعين الاعتبار حكمة مشروعية المسح على الخفين، وهى أن الحاجة تدعو إلى
لبسه، وتلحق المشقة فى نزعه، فألحق بالجبيرة، كما يقول الشافعية، وأخذنا بعين الاعتبار أن
الأصل الغسل، والمسح فرع، وأن الغسل متفق عليه، والمسح مختلف فيه ولوكان الاختلاف تافها،
وأن الغسل هو عامة فعل النبى ، وأن القصد فى هذا الباب إثبات وقوع المسح منه صلى الله
عليه وسلم ومشروعيته، لو أخذنا كل هذا بعين الاعتبار ما جازت المفاضلة بين الغسل والمسح،
ولكان القول واحداً لا تردد فيه، وهو أن الغسل أفضل والمسح جائز، والله أعلم.
ثانيا: ولتحديد مفهوم الخف أو ما يقوم مقامه نعرض إلى ما كان معروفاً عند العرب مما يلبس فى
القدمين فقد كانوا يعرفون الخف والنعل والجورب والجرموق.
أما الخف فقد كان من جلد غالباً، وهو نظير ((الحذاء)» فى زماننا، ويغطى الجزء المفروض غسله
من الرجلين فى الوضوء، وفى معناه ما كان من اللبود و))الكاوتشوك)» و))البلاستيك))
والمعجونات الصناعية المشهورة فى زماننا.
وشرط المسح عليه أن يكون سليما، فإن كان ممزقاً فى مكان الفرض بحكم القِدَم أو بالصناعة لم
يجزالمسح عليه عند الحنابلة والصحيح من مذهب الشافعية، وعن أبى ثور جواز المسح على
جميع الخفاف، وعن الأوزاعى إن ظهرت طائفة من رجله مسح، وإن كان كثيراً لم يجز المسح،
وعن أبى حنيفة وأصحابه: إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح، وإن كان دونه جاز
وعن الحسن البصرى: إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز، قال ابن المنذر: ويقول الثورى أقول،
لظاهر إباحة رسول اللَّه ◌َ﴿ المسح على الخفين قولا عاما، فيدخل فيه جميع الخفاف. اهـ وهو
قول حسن.
أما النعل، وهو يشبه إلى حد ما المعروف فى مصر باسم ((الصندل)) أو نوعاً من ((الشباشب))
وصورته - كما كانت عند العرب - مسطح من الجلد، ترتكز عليه القدم يجعل فى وسطه سير
يكون على ظهر القدم قريباً من الساق، ويسمى هذا السير بالقبال، ولبعض النعال قبالان، أحدهما
يكون بين الإبهام والتى تليها والآخر يكون بين الوسطى والتى تليها، ويجتمع السيران إلى السير
الذى على ظهر القدم.
قال ابن العربى: النعل لباس الأنبياء، وإنما اتخذ الناس غيره [من أحذية كاسية ونحوها] لما فى
أرضهم من الطين، وكانت نعله صلى الله عليه وسلم ليس فيها شعر، ولها قبالان.
وكل ما ورد فى المسح على النعلين ما رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة ((أن رسول
٢١٠
اللَّهَ # توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)» وليس فيه دليل على جواز المسح على
النعلين. ولا خلاف بين العلماء فى عدم جواز المسح على النعلين وحدهما، إنما
الخلاف فى المسح عليهما مع الجوربين.
واختلفت صفة الجورب باختلاف اصطلاح أهل الجهات العربية الأولى فبعضهم يطلقه
على ما يصنع من قطن أوكتان أو صوف على هيئة الخف ويلبس بديله فى البيوت أو
فى الأماكن النظيفة، التى يقل المشى فيها، وبعضهم يطلقه على خف يلبس فوق الخف
إلى الكعب للبرد، ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة، وبعضهم يطلقه على ما
يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس فى
القدم إلى ما فوق الكعب. وهو بهذا المعنى الأخير هو المستعمل فى أكثر بلاد العالم،
ويصنع من أنسجة مختلفة وهو الذى سنبنى عليه الحكم الفقهى، فقد ذهبت الحنفية
وأحمد وإسحاق والثورى، وابن المبارك إلى جواز المسح على الجوريين سواء أكانا
مجلدين [أى موضوع فى أسفلهما جلد] أم منعلين [أى ملبوسين داخل نعلين] أم
تخينين [والثخين ما يثبت على الساق من غير ربط، ويمكن تتابع المشى عليه، ولا يرى
ما تحته] وذهبت المالكية إلى جواز المسح عليهما بشرط أن يكونا مجلدين من
أعلاهما وأسفلهما.
واختلفت أقوال الشافعية، فبعضهم اشترط كونه مجلداً أو منعلا، وبعضهم اشترط كونه صفيقاً،
يمكن متابعة المشى فيه. قال النووي: والصواب ما ذكره جماعات من المحققين أنه إن أمكن
متابعة المشى فيه جاز كيف كان، وإلا فلا. اهـ
قال أبو داود: ومسح على الجوربين على بن أبى طالب وابن مسعود والبراء بن عازب، وأنس بن
مالك، وعمر بن الخطاب، وابن عباس - رضى الله عنهم.اهـ
أما الأثر المروى عن على بن أبى طالب، فقد أخرجه البيهقى عن كعب بن عبد الله قال: رأيت
عليا بال، فمسح على جوربيه ونعليه، ثم قام يصلى، وأما أثرابن مسعود فرواه عبد الرزاق عن
إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه وعلى جوربيه، وأما أثر البراء بن عازب فرواه عبد
الرزاق أيضاً عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه
ونعليه، وأثر عمر رواه ابن أبى شيبة أن عمر توضأ ومسح على جوربيه ونعليه.
وهكذا نجد آثار المسح على الجوربين غير قوية، وكلها تقريباً تجمع بين الجوربين والنعلين، ولو
قيل: إن العمدة فى جواز المسح على الجوربين القياس على الخفين، إذ لا يوجد فرق مؤثر يصح
أن يحال الحكم عليه لكان أولى من الاستدلال بهذه الآثار. والله أعلم.
وأما الجرموق فهوخف كبير يلبس فوق الخف، والمسح عليه جائز عند أبى حنيفة وأحمد، بشرط
صلاحيته للمسح، ولبسه قبل المسح على الخف وقبل الحدث، وعند المالكية يصح المسح على
٢١١
الجرموق بشرط أن يكون من جلد، وأن يلبسه مع الخف على طهارة كاملة، وعند الشافعية فى
جواز المسح عليه قولان.
وقد روى أبو داود أن عبد الرحمن بن عوف سأل بلالا عن وضوء رسول اللّه# فقال: كان يخرج
يقضى حاجته، فآتيه بالماء، فيتوضأ، ويمسح على عمامته وموقيه. [وهما تثنية ((موق)) وهو الخف
- فارسى معرب - وفى المحكم: هو ضرب من الخفاف عربى صحيح. وقال ابن العربى فى شرح
الترمذى: الخف جلد مبطن مخروز يستر القدم كلها والموق جلد مخروز لا بطانة له، وقال
الخطابى: هوخف قصير الساق، وقال الجوهرى: هو ما يلبس فوق الخف، ويقال له: الجرموق].
والله أعلم.
ثالثا: الحالة المطلوبة للبسه، وكيفية المسح عليه: وأما عن الحالة المطلوبة للبسه فتقول الرواية
الخامسة والسادسة ((فإنى أدخلتهما طاهرتين)) ومن هذه العبارة أخذ أن المسح على الخفين لا
يجوز إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة، قال النووى: بأن يفرغ من الوضوء بكماله، ثم يلبسهما، لأن
حقيقة إدخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهى طاهرة، قال: وقد اختلف
العلماء فى هذه المسألة، فمذهبنا أن يشترط لبسهما على طهارة كاملة، حتى لوغسل رجله
اليمنى، ثم لبس خفها، وغسل اليسرى، ثم لبس خفها لم يصح لبس اليمنى، فلا بد من نزعها،
وإعادة لبسها، ولا يحتاج إلى نزع اليسرى. لكونها ألبست بعد كمال الطهارة.
وهذا هو مذهب مالك وأحمد وإسحاق، قال أبو حنيفة وسفيان الثورى والمزنى وأبو ثور: يجوز
اللبس على حدث، ثم يكمل طهارته. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: والحديث حجة عليهم، لأنه جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطاً لجواز
المسح، والمعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط. اهـ
وحمل داود الطهارة فى قوله: ((فإنى أدخلتهما طاهرتين)» على طهارة القدمين من النجاسة، فلو
لبسهما على حدث، وكانتا طاهرتين من النجاسة جاز المسح عليهما.
واشترط الفقهاء للمسح على الخفين أن يكون فى الحدث الأصغر، فلا مسح فى الجنابة والحيض
والنفاس، وأن تكون الطهارة مائية لا ترابية، فلو تيمم ثم لبسهما، لم يبح له المسح، لأن التيمم
مبيح، لا رافع، وأن يكون الخف طاهراً، لا نجساً، فلا مسح على خف من جلد خنزير أوجلد لم
يدبغ، وأن لا يكون عاصياً بلبسه، كمحرم بحج أو عمرة، ولم يضطر للبسه، شرطه المالكية
والشافعية فيه خلاف.
والواجب فى المسح أقل جزء من أعلى الخف، عند الشافعية، وقال أبو حنيفة: يجب مسح قدر
ثلاث أصابع، وقال أحمد: يجب مسح أكثر ظاهره، وعن مالك مسح جميعه ويستحب أن يمسح
أعلاه وأسفله، فيغمس يديه فى الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمنى على
أطراف أصابعه، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف أصابعه، ولواقتصر على مسح
٢١٢
الأسفل لم يجزئ عند الجمهور، إذ لم يثبت الاقتصار على الأسفل، والمعتمد فى الرخص الاتباع،
فلا يجوز غير ما ثبت التوقيف فيه، وعن على ظبه («لوكان الدين بالرأى كان أسفل الخف أولى
بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﴾﴾ يمسح على ظاهر خفیه» رواه أبو داود.
ويجزئ المسح بغير اليد كالخشبة والخرقة والفرشاة، ولا يستحب تكرار المسح، بل
قيل: إنه مكروه، ولوكان فى أسفل الخف نجاسة لم يمسح على الأسفل، لأنه لو مسحه
زاد التلويث، ولزمه غسل اليد، وغسل أسفل الخف والذى تستريح إليه النفس أن المسح
على الخفين جاز للتيسير ورفع المشقة ويكفى ما يطلق عليه مسح، ولو موضع أنملة، ولا
يطلب أكثر من ذلك، لما فيه من المشقة، وتعريض الخف للتلف، ثم إن المسح على
الخفين أبيح فى ظروف خاصة، ومعظمها كان سفراً وحرباً، وقلة ماء، وأرض نظيفة
خالية من النجاسة أو قليلتها، وجو شديد الحرارة أو شديد البرودة، يشق معه نزع
الخف وغسل الرجلين. أما فى مثل ظروفنا فلا داعى للجوء إلى هذه الرخصة.
رابعا: آراء العلماء فى مدة المسح، وما يبطله، وأدلتهم: والحديث الثانى عشر يحدد مدة المسح على
الخفين، وفيه ((جعل رسول اللَّه* ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم)».
وهذا التوقيت مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة، وجمهور العلماء عن الصحابة
والتابعين ومن بعدهم.
ويبدأ اليوم والليلة للمقيم والثلاثة أيام للمسافر من حين يحدث بعد لبس الخفين عند الشافعية
وأبى حنيفة وجمهور العلماء وهو أصح الروايتين عن أحمد. وقال الأوزاعى وأبو ثور: من حين
يمسح بعد الحدث، وأكثر ما يمكن للمقيم أن يصلى بالمسح من فرائض الوقت سبع صلوات إذا
جمع الصلاتين فى المطر، فإن لم يجمع فست صلوات، وصورته أن يحدث فى نصف اليوم الأول،
بعد قليل من أول وقت الظهر، فيمسح ويصلى، ثم فى أول وقت ظهر اليوم الثانى يصلى الظهر
والعصر جمع تقديم، ومثل ذلك يفعل المسافر فى اليوم الرابع فيصلى سبع عشرة، وإن لم يجمع
فست عشرة هذا مذهب الشافعية، وحكى ابن المنذر عن الشافعى وأبى ثور وإسحاق وسليمان بن
داود أنه لا يصلى بالمسح إلا خمس صلوات إن كان مقيما، وخمس عشرة إن كان مسافراً، قال
النووى: وهذا مذهب باطل، إذ الأحاديث الصحيحة فى التوقيت بالزمان، لا بالصلوات. اهـ
ويصلى فى مدة المسح ما شاء من الصلوات قضاء ونذراً وتطوعا بلا خلاف.
وقالت طائفة: لا توقيت، ويمسح ما شاء، ما لم ينزع خفيه أو يجنب، حكى هذا عن الشعبى
وربيعة والليث ومذهب الشافعى القديم وأكثر أصحاب مالك وهو المشهور عن مالك، وفى رواية
عنه أنه مؤقت كالجمهور، وفى رواية أخرى أنه مؤقت للحاضر دون المسافر، وعن سعيد ابن
جبير: يمسح من غدوه إلى الليل.
٢١٣
واحتج من قال بعدم التوقيت بما روى عن أبى بن عمارة - رضى الله عنه- قال: قلت: يا رسول
الله. أمسح على الخف؟ قال: نعم. قلت: يوما؟ قال: ويومين. قلت: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت.
وروى ((وما بدالك)) وروى ((حتى بلغ سبعا. قال: نعم وما بدا لك)) وبحديث إبراهيم النخعى عن
أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت قال: ((جعل لنا رسول اللَّه ◌َ ﴿ ثلاثاً، ولو استزدناه
لزادنا)) يعنى المسح على الخفين للمسافر وبحديث أنس بن مالك أن النبى * قال: «إذا توضأ
أحدكم، ولبس خفيه فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعها إن شاء إلا من جنابة » ويحديث
عقبة بن عامر قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب مله
فقال: متى أولجت خفيك فى رجليك؟ قلت: يوم الجمعة واليوم يوم الجمعة، ثمان. قال: أصبت
السنة. رواه البيهقى وغيره، وعن ابن عمر أنه كان لا يوقت فى الخفين وقتاً. قالوا: ولأنه مسح
بالماء، فلم يتوقت كالمسح على الجبيرة.
واحتح القائلون بالتوقبت بالحديث الثانى عشر السابق الذكر، وبأحاديث كثيرة فى التوقيت،
منها: ما رواه الشافعى فى مسنده والترمذى والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة عن
صفوان بن عسال ◌َّه قال: كان رسول اللّه * يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا ألا ننزع خفافنا
ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ومنها: ما رواه أبو بكرة أن النبى * سئل عن المسح على
الخفين. فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، وهو حديث حسن. قال البيهقى
والترمذى: قال البخارى: هو حديث حسن. ومنها ما رواه خزيمة بن ثابت قال: قال رسول اللّه
فى المسح على الخفين: للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم (حديث صحيح رواه أبو داود والترمذى
وغيرهما. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح) ومنها حديث عوف بن مالك الأشجعى أن رسول
اللَّه ◌َ أمر فى غزوة نبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. وللمقيم يوم وليلة.
قال البيهقى: قال الترمذى: قال البخارى: هذا الحديث حسن.
وأجابوا عن أدلة الفريق المخالف بأن حديث أبى بن عمارة ضعيف بالاتفاق، ولوصح لكان
محمولا على جواز المسح أبداً بشرط مراعاة التوقيت لأنه إنما سأل عن جواز المسح، لا عن
توقيته، وبأن حديث خزيمة فى عدم التوقيت، وقوله ((ولو استزدناه لزادنا)) ضعيف بالاتفاق، وكذا
حديث أنس وما روى عن ابن عمر، وقيل: إنهما رجعا عن رأيهما إلى التوقيت.
واشترط العلماء أن يكون السفر طويلاً، وهو السفر الذى تقصر فيه الصلاة، وهو ثمانية وأربعون
ميلا، وأن لا يكون السفر فى معصية، فإن كان لمعصية كقطع الطريق أو قصد الفاحشة أو لشهادة
الزور لم يجز أن يمسح ثلاثة أيام بلا خلاف، قال القاضى عياض وسائر أصحاب الشافعى: إنه لا
يستبيح بسفر المعصية شيئاً من رخص السفر من القصر والفطر، والمسح ثلاثاً، والجمع والتنفل
على الراحلة، وترك الجمعة، وأكل الميتة.
والخلاف بين العلماء فى جواز المسح يوما وليلة للمسافر فى معصية، فقيل: لا يجوز تغليظاً عليه،
والمشهور القطع بالجواز، لأن ذلك جائز بلا سفر.
٢١٤
فإن لبس فى الحضر، وأحدث ومسح، ثم سافر أتم مسح مقيم، لأنه بدأ بالعبادة فى الحضر، فلزمه
حكم الحضر، وإن مسح فى السفر، ثم أقام أتم مسح مقيم، قالوا. لأنها عبادة تتغير بالسفر
والحضر، فإذا اجتمع فيها السفر والحضر غلب حكم الحضر، ولم يقسط عليهما، كالصلاة، فإن من
صلى فى سفينة فى السفر، فدخلت دار الإقامة، وقد صلى ركعة، لزمه الإتمام بالإجماع، ولا يوزع
فيقال: يتمها ثلاث ركعات مثلا.
ويبطل المسح بالجنابة، ويجب نزع الخف والاغتسال، كذلك يبطل المسح بانتهاء المدة، وينزع
الخفين أو أحدهما من الرجل، ومن خلع خفيه أو انقضت مدته، وهو على طهارة المسح ففيه
أربعة مذاهب، قيل: يكفيه غسل القدمين وهو الراجح من مذهب الشافعية، وهو مذهب أبى
حنيفة ورواية عن أحمد، وقيل: يلزمه استئناف الوضوء، وهو أصح الروايتين عن أحمد. وقيل: إن
غسل رجليه عقب النزع كفاه، وإن أخرحتى طال الفصل استأنف الوضوء، وبه قال مالك والليث.
وقيل: لا شىء عليه، لا غسل القدمين ولا غيره، بل طهارته صحيحة، يصلى بها ما لم يحدث، كما
" لولم يخلع. وهو محكى عن داود واختاره ابن المنذر.
ويجرنا هذا إلى التساؤل: هل المسح على الخفين يرفع الحدث عن الرجلين؟ أو لا يرفع الحدث
عنهما، وإنما يبيح الصلاة والعبادة؟ ذهب الجرجانى فى التحرير إلى أنه لا يرفع الحدث، لأنه
طهارة تبطل بظهور الأصل، فلم ترفع الحدث، كالتيمم، ولأنه مسح قائم مقام الغسل، فلم يرفع
الحدث كالتيمم والجمهور على أن الأصح أنه يرفع الحدث، لأنه مسح بالماء، فيرفع كمسع
الرأس، ولأنه يجوز أن يصلى به فرائض، ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كما هو الشأن فى
التيمم، واللَّه أعلم.
خامسا: ويؤخذ من حديث المغيرة برواياته التسع فوق ما تقدم
١- جواز الصلاة فى الخفاف، لأن قوله فى الرواية الثالثة ((ثم مسح على خفيه، ثم صلى)» ظاهرفى أنه
صلى فى خفيه، لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه، ولو غسلهما لنقل.
٢- جواز الاستعانة فى الوضوء. قال النووي: وهى على ثلاثة أقسام: إحداها: أن يستعين فى إحضار
الماء، فلا كراهة فيه. الثانى: أن يستعين فى غسل الأعضاء، ويباشر الأجنبى بنفسه غسل
الأعضاء، فهذا مكروه إلا لحاجة. والثالث: أن يصب عليه، فهذا مكروه فى أحد الوجهين، والأولى
تركه [ولا يقال: كيف يقال عن فعل فعله الرسول * الأولى تركه؟ لأن الصحابة كانوا يتبركون
بمعاونته صلى الله عليه وسلم، فلا يقاس عليه غيره فى مثل هذا].
٣- وفيه خدمة العالم.
٤- وقد أخذ منه المتصوفة اختصاص الشيخ بخادم يقتصر عليه، فإن المغيرة أحد الأحرار المختصين
بخدمته صلى الله عليه وسلم فى السفر، کأنس فى الحضر ذکره الأبی.
٥- الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتوارى عن الأعين.
٢١٥
٦- الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق من نجاستها، لأنه صلى الله عليه وسلم لبس الجبة الرومية،
ولم يستفصل.
٧- استدل به القرطبى على أن الصوف لا ينجس بالموت، لأن الجبة كانت شامية وكانت الشام إذ
ذاك دار كفر، ومأكول أهلها الميتات.
٨- استدل به بعضهم على لبس الضيق من الثياب الذى لا يصف العورة. قال القرطبى: يحتمل أن
تضييق الأكمام كان للسفر، أو أنه الموجود، فلا يحتج به لرجحان تضييق الأكمام، وما يحكى من
أن شريحاً عزل رجلاً ضيق كميه بعيد.
٩- التشمير فى السفر، ولبس الثياب الضيقة فيه، لكونها أعون على مشاقه
١٠- جواز إخراج اليدين من أسفل لمثل هذه الضرورة، فإن لم تكن ضرورة فلا تفعل فى المحافل، قال
النووى: لأن ذلك يخل بالمروءة.
١١ - وفيه أن الاقتصار على غسل معظم العضو المفروض غسله لا يجزئ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم
أخرج يديه من تحت الجبة، ولم يكتف بغسل ما أمكن حسر الجبة عنه منهما ومسح ما لم يمكن
خسرها عنه.
١٢ - احتج أبو حنيفة بقوله فى الرواية السابعة ((ومسح بناصيته وعلى عمامته)) على أن
الواجب الناصية فقط، وأحمد على جواز المسح على العمامة ومالك لا يكفى عنده
الناصية، ولا يجيزه على العمامة، والحديث عند أصحابه محمول على أنه كان برأسه
مرض وفيمن خاف ضررًا من كشف رأسه.
١٣ - استدل به القرطبى على الاقتصار على فروض الوضوء، أخذ ذلك من الرواية السادسة. لكن فى
الرواية الرابعة ((فغسل يديه)) وفى السابعة ((فغسل كفيه)) وغسل الكفين قبل الوضوء من سننه،
فإن قيل: لعل غسلهما بسبب ما أصابهما من الأذى فى قضاء الحاجه. قلنا ما قاله الحافظ ابن
9
حجر: بل فعل صلى الله عليه وسلم السنن، وذكره المغيرة. ففى رواية البخارى فى الجهاد أنه
«تمضمض واستنشق وغسل وجهه)».
١٤ - ومن غسل الكفين أخذ مواظبته صلى الله عليه وسلم على سنن الوضوء حتى فى السفر.
١٥- وفيه أن الأفضل تقديم الصلاة فى أول الوقت فإنهم فعلوها فى أول الوقت ولم ينتظروا النبى وكا
قاله النووى. لكن قال القاضى عياض: صلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول
الوقت، أو ظنوا أنه أخذ غير طريقهم، أو أنه لا يأتى إلا وقد صلى وفزعهم حين أدركهم يصلون يدل
على أنهم لم يبادروا لفضل أول الوقت ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت، فالأشبه
أنهم انتظروه، فلما تأخر عن وقته المعتاد صلوا.
١٦- قال النووى: وفيه أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا
أحدهم، فيصلى بهم، إذا وثقوا بحسن خلق الإمام، وأنه لا يتأذى من ذلك، ولا يترتب
٢١٦
عليه فتنة، فأما إذا لم يأمنوا أذاه فإنهم يصلون فى أول الوقت فرادى، ثم إن أدركوا
الجماعة بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم. اهـ
١٧ - وفيه تقديم الجماعة إماماً بغير إذن الإمام.
١٨ - وفيه أدب القوم مع كبيرهم، إذ فزعوا حين أحسوا بالنبى 48* وذهب إمامهم ليتأخر.
١٩- وجواز اقتداء الفاضل بالمفضول.
٢٠- وجواز صلاة النبى # خلف بعض أمته، ولا يقال: لم لم يتأخر عبد الرحمن كما تأخر
أبوبكر، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى كل منهما بعدم التأخر؟ أولم تأخر أبوبكر،
ولم يستجب للأمر كما استجاب له عبد الرحمن؟ لأن الفرق بين القضيتين كبير، فعبد
الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبى 18 التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم،
بخلاف قضية أبى بكر، فإنه لم يكن ركع وقت مجيئه صلى الله عليه وسلم، وفهم أبو
بكر أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر الذى ليس للوجوب.
٢١- وفيه كيفية قضاء المسبوق، واتباعه إمامه، حتى فى جلوسه، ولو فى غير محل جلوس المسبوق.
٢٢ - وأنه لا يقضى إلا بعد سلام الإمام.
٢٣ - وأنه لا يطالب بسجود السهو، خلافا لما ذهب إليه أبو سعيد الخدرى وابن الزبير وابن عمر، فقد
روى ابن أبى شيبة موصولاً عن عطاء عن أبى سعيد وابن عمر وابن الزبير فى الرجل يدخل مع
الإمام، وقد فاته بعض الصلاة؟ قالوا: يصنع كما يصنع الإمام، فإذا قضى الإمام صلاته قام
يقضى، وسجد سجدتين. اهـ وبقولهم قال أيضاً جماعة، منهم عطاء وطاووس وإسحاق ومجاهد
ووجهة نظرهم: احتمال أن يكون على الإمام سهو، أو لما يترتب على السبق من الجلوس للتشهد
فى موضع الجلوس. أو لما يترتب عليه من الزيادة والنقص.
٢٤- ويؤخذ من الرواية الحادية عشرة والثانية عشرة ورع السيدة عائشة -رضى الله عنها- وإنصافها
وإرشادها السائل إلى الأخذ عن الأعلم، قال الأبى: هذا إذا ثبت أنه كان عندها علم بالمسألة، وإلا
فالإرشاد متعين على من يسأل عما ليس له به علم. اهـ ونقول: إن وجه الورع والإنصاف فى
توجيه السائل إلى على - كرم الله وجهه - بالذات، مع ما هو معلوم مما كان بينها وبينه، ومع ما
هو معلوم من ملازمة بعض الصحابة للنبى * فى السفر أكثر من على كالمغيرة وأنس - رضى
اللَّه عنهما.
٢٥- يؤخذ من الحديث الثالث عشر أن من اشتبه عليه أمر، يطلب منه أن يسأل عنه العالم، ولا تمنعه
هيبة المسئول، وإن كان عظيما.
٢٦ - وجواز الجمع بين الصلاتين فأكثر بوضوء واحد. قال القاضى عياض: فعله صلى الله عليه وسلم
ليدل على الجواز، خوف أن يعتقد وجوب ما كان يفعله من الوضوء لكل صلاة.
٢١٧
(١٢٣) باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك
فى نجاستها فى الإناء قبل غسلها ثلاثا
٤٩٥- ١٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ﴾(٨٦) أَنَّ النّبِيَّ ﴿ قَالَ «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ
فِي الإَِّاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَالَتْ يَدُهُ ».
٤٩٦- ٨٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ(٨٧) أَنَّ الْبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ
ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ».
المعنى العام
أعلى درجات النظافة، وأسمى مراتب الطهارة أن تطلب من النظيف أن يزداد، وأن تكلف
بالمتوهم للاحتياط، هذا هدف الحديث الشريف، وما يدعو إليه ديننا الحنيف، إذ يطلب من المسلم
إذا استيقظ من نومه أن لا يدخل يده فى ماء أو إناء فيه مائع أو سائل حتى يغسلها ثلاث مرات، قل
نومه أو كثر، فخر فراشه أو حقر، غسل يده قبل النوم أو لم يغسلها، فإنه لا يدرى إلى أين تحركت يده
أثناء نومه، وعلى أى موضع من جسمه وقعت، وإلى أى القاذورات تعرضت، قد تكون احتكت بمناعم
الجسم بين الفخذين أو تحت الإبط فعلق بها عرق خبيث، أو ريح كريه، وقد تكون قد دلكت مداخل
الأنف أو إفرازات العين، أو صماخ الأذن فأصابها ما لووضع فى الإناء لآذاه، ومبدأ الإسلام الحرص
(٨٦) وحَذََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَّرَ الْبَكْرَاوِيُّ قَالا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ
أبي هُرَيْرَةً
-ْ حَدْثَّا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدْقَا أَبُو كُرِّيْبٍ حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةً كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
رَزِينٍ وَأَبِيٍ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَّةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ وَفِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ قَالَ يَرْفَعُهُ بِمِثْلِهِ.
- وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النّاقِدُ وَزَّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيِّنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي
سَلَّمَةَ حِ وِحَدَّثَنِيَهٍ مُحْمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّلَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ كِلَاهُمَا عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ بِمِعْلِهِ.
(٨٧) وَحَدَّتِي سَلَمَةٌ بْنُ شَبِيبٍ قَلِ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ
- وحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْقَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ
حَدَّقْنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِ وَحَدََّنِي أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وخَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنٍَّ عَنْ أَبِيَ
هُرَيْرَةَ حَ وَحَدَّثَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ خَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ حِ وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَابْنُ رَافِعٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ قَالا جَمِيعًا
أَخْبِرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرِلِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَّيْرَةٌ فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنِ النّبِيِّ ◌ِ لَّ
بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَقُولُ «حَتَّى يَغْسِلَهَا» وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدَّ مِنْهُمْ «قَلائًا»
- إِلا مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةٍ جَابِرٍ وَابْنِ الْمُسَيْبِ وَأَبِي سَلَمَةُ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ فَإِنَّ فِي
حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثُلاثَ
٢١٨
على طهارة اليد، وطهارة الماء، وليس القصد طهارة الماء لصلاحيته للوضوء فقط، بل لصلاحيته كذلك
للشرب، ولا شك أن غمس اليد فى الإناء بعد القيام من النوم، وقبل غسلها ثلاث مرات، يجعله أمام
النفوس الأبية ملوثاً تعاف النفس شربه، وتشمئز من رؤية من يشربه.
وإذا كان حكم الإسلام غسل يدى المستيقظ من النوم قبل غمسها، كان نفس الحكم لمن شك فى
نجاسة يده بدون نوم من باب أولى. فلنغسل اليد بالصب عليها ثلاث مرات قبل إدخالها الإناء،
ولنحمد الله على هذا التوجيه السديد، ولنستغفر الله عما بدر منا من مثل هذه الأخطاء، مؤمنين بقوله
جل شأنه: ﴿إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَابِيَن وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
المباحث العربية
( إذا استيقظ أحدكم من نومه ) ظاهره عموم النوم بالليل أو النهار، لكن رواية أبى داود
((إذا قام أحدكم من الليل)).
(فلا يغمس يده ) فى الرواية الثانية ((فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده)»
والتعبير بالغمس أوضح، والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليه.
( فى الإناء ) أى فى ماء الوضوء الذى فى الإناء، لأن إدخال اليد فى الإناء دون أن تمس الماء لا
شىء فيه، ورواية البخاری ((فی وضوئه)).
( فإنه لا يدرى أين باتت يده) أى من جسده، ففى رواية الدارقطنى ((أين باتت يده منه))
وفى رواية ((ولا علام وضعها)) والمعنى لا يدرى الموضع الذى باتت فيه يده.
فقه الحديث
الأمر بالغسل عند الجمهور محمول على الندب، وقال إسحاق وداود والطبرى: إن الأمر بالغسل
للوجوب، وحمله الإمام أحمد على الوجوب فى نوم الليل دون نوم النهار.
وينبنى على هذا أنه لوغمس يده لم يضر الماء عند من قال بالندب، وينجس الماء عند من قال
بالوجوب، واستدل الجمهور بآخر الحديث، إذ فيه التعليل بأمر يقتضى الشك، والشك لا يقتضى
وجوباً فى هذا الحكم، استصحاباً لأصل الطهارة، فيكون ذلك قرينة صارفة للأمر عن الوجوب، كما
استدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه صلى الله عليه وسلم، من الشن المعلق، بعد قيامه من
النوم، وتعقب بأن قوله ((أحدكم)) يقتضى اختصاصه صلى اللّه عليه وسلم. وأجيب بأنه صح عنه غسل
يديه قبل إدخالهما فى الإناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد النوم أولى، ويكون تركه لبيان الجواز. قاله
الحافظ ابن حجر. وقال: وأيضاً فقد قال هو فى الحديث ((فليغسلهما ثلاثاً)) والتقييد بالعدد فى غير
٢١٩
النجاسة العينية بدل على الندبية. اهـ. وفيما قاله الحافظ ابن حجر نظر، لأن الندبية فى غير النجاسة
العينية إنما هى فى العدد لا فى أصل الغسل، فليس فيه دليل على عدم الوجوب.
واحتج من قال بالوجوب بالأمر بإراقة الماء فيما أخرجه ابن عدى من قوله صلى الله عليه وسلم
((فإن غمس يده فى الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء)) ورد الجمهور بأن هذا الحديث ضعيف، بل
قال المحدثون: إن هذه الزيادة منكرة.
والمحققون على أن هذا الحكم ليس خاصاً بالقيام من نوم الليل، خلافا لأحمد والطبرى وداود
الظاهرى حيث اعتمدوا على لفظ ((المبيت)) والتصريح بالليل فيما أخرجه أبو داود ونصه ((إذا قام
أحدكم من الليل فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدرى أين باتت يده»
وقالوا: إن الإنسان لاينكشف فى نوم النهار، كما ينكشف فى نوم الليل، ونوم النهار قصير، ونوم الليل
طويل، فاحتمال إصابة النجاسة فيه أكثر.
وأجاب الجمهور بأن لفظ ((المبيت)) ((ولفظ الليل)) خرجا مخرج الغالب والعلة تقتضى إلحاق
نوم النهار بنوم الليل. نعم يمكن أن تكون الكراهة فى الغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهاراً.
قال الشافعى - رحمه الله - وأحب لكل مستيقظ من النوم، قائلة كانت أو غيرها، أن لايدخل يده
فى وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء، إذا لم
يكن على يده نجاسة. اهـ
وقال النووى: مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصاً بالقيام من النوم بل
المعتبر فيه الشك فى نجاسة اليد، فمتى شك فى نجاستها كره له غمسها فى الإناء قبل غسلها. سواء
قام من نوم الليل أو النهار، أو شك فى نجاستها من غير نوم، وهذا مذهب جمهور العلماء. ثم قال: هذا
كله إذا شك فى نجاسة اليد، أما إذا تيقن طهارتها [كمن لف عليها خرقة أو لبس قفازاً، أو أحاط
أماكن الرطوبة من جسمه بما يحفظها] فقد قال جماعة من أصحابنا: أنه لا كراهة فيه، بل هو فى
خيار بين الغمس أولا والغسل، لأن النبى # ذكر النوم، ونبه على العلة، وهى الشك، فإذا انتفت العلة
انتفت الكراهة، ولوكان النهى عاما لقال: إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى
يغسلها، وكان أعم وأحسن. اهـ.
ونحن لا نوافق الإمام النووى فى قوله ((هو فى خياربين الغمس أولا والغسل)) لأن ظاهر هذا
القول أنهما متساويان، والحق أنه ليس كذلك، بل الغسل قبل الغمس مستحب أو هو الأولى مهما
تحقق من طهارة اليد، ومهما رفعت كراهة الغمس، لأن اليد لا تسلم من حك الجسد، ومس مواطن
العرق وفتل الشارب، ولمس ما يخرج من الأنف، ومس أشياء غير نظيفة، إلى غير ذلك مما يجعل
الغمس والغسل غير متساويين.
كما لا نوافق الإمام مالك فى عدم التفرقة بين الشاك وبين متيقن الطهارة وكراهة الغمس لكل
منهما، وحمل الأمر على التعدد.
٢٢٠