النص المفهرس

صفحات 601-620

(٨٠١) باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب
٦٥١٠ - ٣° عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٥٣) قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ:﴿ رَجُلانِ. فَشَمَّتَ
أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الْذِي لَمْ يُشَمِّنْهُ: عَطَسَ فُلانٌ فَشَمَّتْهُ، وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ
تُشَمِّنْنِي. قَالَ: «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ. وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهُ».
٢٥١١- ٤ُبْ عَنْ أَبِي بُرْدَةً(٥٤) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَهُوَ فِي بَيْتِ بِنْتِ الْفَضْلِ بْنِ
عَبَّاسٍ. فَعَطّسْتُ فَلَمْ يُشَمِثِي، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبُرْتُهَا. فَلَمَّا جَاءَهَا
قَالَتْ: عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِي فَلَمْ تُشَمِّنْهُ. وَعَطَسَتْ فَشَمَّتْهَا. فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ عَطَّسَ فَلَمْ يَحْمَّدٍ
اللَّهِ، فَلَمْ أَشَمَّتْهُ. وَعَطَسَتْ فَحَمِدَتِ اللَّهُ، فَشَمَّتْهَا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِذَا
عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَشَمْثُوهُ. فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّةَ، فَلا تُشَمُِّوهُ».
٦٥١٢- °ْ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلّمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ(٥٥)؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّلَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌ِ،
وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ثُمَّ عَطَسَ أَخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾:
«الرَّجُلُ مَزْكُومٌ».
٢٥١٣- ٢٦ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ (٥٦)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «الَّْاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَإِذَا
تَفَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُكْظِمْ مَّا اسْتَطَاعَ».
٢٥١٤- ٥٧ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَّالِحٍ(٥٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنًا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيّ ◌َ﴾
يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: «إِذَا تَقَاوَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى
فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانِ يَدْخُلُ».
(٥٣) حَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا حَفْصٌّ وَهُوّ ابْنُ غِيَّاتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْتَّيْجِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدَّثََّا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَّا أَبُوَ خَالِدٍ يَعْنِي الأَحْمَرَ عَنْ سُلَيْمَانِ النَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْنِيِّ ◌َ بَمِعْلَّهِ
(٥٤) حَدَّثَِّيٍ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمّيْرٍ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا حَدََّا الْقَاسِمُ بَّنُ مَالِكٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنٍ كُلَيْبٍ عَنْ
أَبِي بُرْدَةً
(٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَّيْرٍ حَدَّقْنَا وَكِيعٌ حَدََّا عِكْرِمَةُ بْنُ عِمَّارِ عَنْ لِيّاسِ بْنِ سَلَّمَّةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ حٍ وِ حَدَقًّا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ خَدْفَا أَبُو النّصْرِ هَاهِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدْقَا عِكْرِمَةٌ بْنُ عَمَّارِ حَدَّقَبِيَ إِيَاسُ بْنُّ سَلَّمَةٌ بْنِ الْأُكْوَعِ
(٥٦) حَدََّا يَخَتَى بْنُ أَيُّوبٌ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ قَالُوا حَدََّا إِسْمَعِيلُ يُعُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً
(٥٧) حَدَّثَتِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفْضَّلِ حَدَثْنَا سُّهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَا لِأَّبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ
٦٠١

٢٥١٥- ٣ْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ(٥٨)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِمْ قَالَ: «إِذَا
تَفَاوَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانِ يَدْخُلُ».
٦٥١٦- ١° عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾(٥٩)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
«إذَا تَقَاوَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ. فَإِنَّ الشَّيْطَانِ يَدْخُلُ».
المعنى العام
من آداب الإسلام ومحاسنه، محافظته على أحاسيس المجتمع، وحماية المجتمع من كل ما
يورث البغض، ومن كل ما يسىء، ويجرح المشاعر، وحرصه على تهذيب الطباع، وعلاج السلوك غير
القويم، ولو كان هذا السلوك ناشئاً عن طبيعة الخلقة، فالمسلم مأمور بمخالفة طبعه، لموافقة شرعه
والعطاس والتثاؤب عمل لا إرادى، نتيجة لتفاعلات غذائية، وانفعالات عضوية، ومع أن أحدهما
ممدوح شرعاً، مرغوب فيه صحياً، وهو العطاس، إلا أن له أموراً جانبية يحرص الإسلام على تهذيبها،
فهو يلازم خروج رذاذ اللعاب، مما قد يصل إلى بعض الحاضرين، وهو يلازم صوتاً مزعجاً للغافل عنه
من الحاضرين، والأعراض الجانبية تحتمل من أجل الإصلاح المهم، وتعالج قدر الاستطاعة، وعلى من
يؤذى من الأعراض الجانبية أن يغفر لصاحبها مالم يقدر على منعه، فيعلن له الرضا والسماحة
بالدعاء له، بقوله: يرحمك الله، ويدعو العاطس للمشمت، فيكتسب كل منهما أجراً من هذا السلوك
البشرى، أما السلوك البشرى الآخر فهو مذموم شرعاً وعرفاً، وعلى صاحبه مقاومته، وهو التثاؤب، الذى
ينشأ عن كثرة الأكل، وينشأ عنه الكسل والخمول وضعف الحركة والعبادة، وبمقاومته، والتقليل منه
يحصل المسلم على أجر كبير، وهكذا يفتح الله تعالى أبواب الحسنات للمؤمن ليذهب بها السيئات.
ذلك ذكرى للذاكرين.
المباحث العربية
(عطس رجلان ) ((عطس)) بفتح الطاء، من باب ضرب وقتل، والاسم العطاس، وهو انحدار
الرطوبة من تجويف فى الجبهة إلى الأنف، من قناة واصلة بينهما، وبقاء هذه الرطوبة يفسد الدماغ،
ويثقل الجسم، فالعطاس يوقظ الفكر، وينشط الجسم.
(٥٨) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَيْدُ الْعَزِيزِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ..
(٥٩) حَدََّتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةً حَدَّقَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ سُهَيْلٍ بْنٍ أَبِيَ صِّالِحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
- وحَدَّثْنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِيٍ شَيْئَةً حَدْقَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ ابْنٍ أَبِي سَّعِيدٍ عَنَّ أَبِّي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾
بيفْلٍ حديثٍ بِشْرٍ وعنْدِ العَزِيزِ
٦٠٢

والرجلان عامر بن الطفيل، وابن أخيه، كما جاء فى رواية الطبرانى، وفى رواية للبخارى ((أحدهما
أشرف من الآخر، وأن الشريف لم يحمد الله )).
( فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر ) ((التشميت)) أصله إزالة شماتة الأعداء، والتفعيل
يأتى للسلب، نحو: قشرت الشجرة، أى أزلت قشرتها، فاستعمل للدعاء بالخير، وهو قولك للعاطس:
يرحمك الله، وقيل: معناه: صان الله شوامتك، أى قوائمك التى بها قوامك، فقوام الدابة مثلا بسلامة
قوائمها، التى تنتفع بها إذا سلمت، وقوائم الإنسان التى بها قوامة الرأس وما اتصل به من صدر
وعنق، وفى رواية ((فسمت)) بالسين، فيكون دعاء له بأن يكون على سمت حسن.
قال ابن العربى: المعنى على كلا اللفظين - شمت وسمت - بديع، وذلك أن العاطس ينحل كل
عضو فى رأسه، وما يتصل به، من العنق والصدر، فإذا قال له: يرحمك الله. كان معناه: أعطاك اللَّه
رحمة، يرجع بها كل عضو إلى حاله، فالتسميت بالسين رجوع كل عضو إلى سمته، والتشميت الدعاء
بسلامة ما به قوام الإنسان.
( فقال الذى لم يشمته ) فى رواية البخارى ((فقيل له)).
( عطس فلان، فشمته، وعطست أنا فلم تشمتنى؟ ) الكلام على الاستفهام، أى فلم فرقت
فى المعاملة؟.
( دخلت على أبي موسى، وهو فى بيت بنت الفضل بن عباس) هذه البنت هى أم
كلثوم بنت الفضل بن العباس، امرأة أبى موسى الأشعرى، تزوجها بعد فراق الحسن بن على لها،
وولدت لأبى موسى، ومات عنها، فتزوجت بعده عمران بن طلحة، ففارقها، وماتت بالكوفة ودفنت
بها.
( فعطسْتُ فلم يشمتنى، وعطسَتْ فشمتها) التاء فى ((عطست)) الأولى مضمومة، ضمير
المتكلم، وفى الثانية ساكنة، علامة المؤنثة. أى قال أبو بردة: عطست أنا، فلم يشمتنى أبى، وعطست
أم كلثوم ابنة الفضل زوجة أبى موسى، فشمتها أبى أبو موسى.
( فرجعت إلى أمى فأخبرتها ) زوجة أبى موسى الأخرى.
( فلما جاءها ) زوجها أبو موسى فى ليلتها.
( التثاؤب من الشيطان ) أى من كسله وتسببه، وقيل: أضيف إليه لأنه يرضيه، وفى البخارى
((إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب)) قالوا: لأن التثاؤب غالباً يكون مع ثقل البدن، وامتلائه،
واسترخائه، وميله إلى الكسل، وإضافته إلى الشيطان، لأنه الذى يدعو إلى الشهوات، والمراد التحذير
من السبب الذى يتولد منه ذلك، وهو التوسع فى المأكل.
( فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ) وفى الرواية الخامسة ((إذا تثاءب أحدكم
٦٠٣

فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل)» وفى الرواية السابعة ((إذا تثاءب أحدكم فى الصلاة
فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل)).
قال النووى: وقع هنا فى بعض النسخ ((تثاءب)) بالمد مخففاً، وفى أكثرها ((تثاوب)) بالواو، قال
القاضى: لا يقال ((تثاءب)) بالمد مخففاً، بل ((تثأب)) بتشديد الهمزة، وقال الجوهرى: يقال: تثاءبت
بالمد مخففاً، ولا يقال: تثاويت.
وعند البخارى ((إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم، وحمد اللَّه، كان حقاً
على كل مسلم سمعه، أن يقول له: يرحمك اللَّه، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب
أحدكم، فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان)».
ومحبة اللَّه للعطاس رضاه به، من حيث سببه، الذى هو عدم التوسع فى الأكل، فتنفتح المسام.
وصمائم الأجهزة المخرجة للسموم، والرطوبات من الدماغ وسائر الجسد، فيخف البدن، وينشط الفكر،
فيكون داعية إلى النشاط فى العبادة، ومن حيث ما يترتب على العطاس، من الحمد والتشميت، إلى
غير ذلك.
وأما كراهيته تعالى للتثاؤب، وهو النفس الذى يخرج من الفم فينفتح، فمن حيث سببه أيضاً،.
وهو امتلاء المعدة، وثقل الجسم، وضعف الفكر، واستيلاء الكسل، وانحطاط الهمة عن العبادة وغيرها،
ومن حيث منظر المتثائب وفتحه فمه.
ومعنى ((فليرده ما استطاع)) أى مدة وقدر استطاعته، فـ((ما)) ظرفية مصدرية، وهذا هو معنى
«فليكظم)) ومعنى («فليمسك بيده على فيه)) محاولا منعه، أو التقليل منه، وإضافته للشيطان للتنفير،
وكذلك دخول الشيطان للتنفير.
فقه الحديث
ويؤخذ من الحديث
١- حمد الله تعالى عند العطاس، وقد نقل النووى استحباب الحمد للعاطس، وأن يرفع به صوته،
وأما لفظه. فنقل ابن بطال عن طائفة أنه لا يزيد على: الحمد لله، وعن طائفة يقول: الحمد لله رب
العالمين، وروى عن ابن عباس أنه قال: ((إذا عطس الرجل، قال: الحمد لله، قال الملك: رب
العالمين. فإن قال: رب العالمين. قال الملك: يرحمك الله)). وعن طائفة: مازاد من الثناء، فيما
يتعلق بالحمد فهو حسن، فقد أخرج الطبرانى عن أم سلمة، قالت: ((عطس رجل عند النبى ◌ُ *.
فقال: الحمد لله. فقال النبى { ﴿: يرحمك الله، وعطس آخر، فقال: الحمد لله رب العالمين حمداً
طيباً كثيراً مباركاً فيه، فقال النبى {﴿: ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة)). وأخرج الترمذى
عن رفاعة بن رافع به قال: صليت مع النبى 8#، فعطست، فقلت: الحمد لله حمداً طيباً مباركاً
٦٠٤

فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ ثلاثاً. فقلت: أنا
يارسول الله. فقال: والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعه وثلاثون ملكاً، أيهم يصعد بها؟)). قال
الحافظ ابن حجر: ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة، بعد قوله:
الحمد لله رب العالمين، وكذا العدول عن الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله، أو تقديمها على
الحمد. اهـ
وحكمة مشروعية الحمد، أن العطاس يدفع الأذى عن الدماغ، الذى بسلامته تسلم الأعضاء،
ويخرج الفضلات، ويصفى الروح، فهو نعمة جليلة، يناسبها أن تقابل بالحمد.
ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطاس صوته، وأن يرفع صوته بالحمد، وأن يغطى وجهه أو
مقابل فمه وأنفه، لئلا يخرج من فمه وأنفه ما يؤذى جليسه، وأن لايلوى عنقه يميناً أو شمالاً، لئلا
يتضرر بذلك.
٢- مشروعية تشميت العاطس، واستدل جمهور أهل الظاهر، وجماعة من المالكية بقوله فى رواية
البخارى ((كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله)). على أن التشميت واجب
عينى، وقال الحنفية وجمهور الحنابلة، وهو الراجح عند المالكية: إن قوله ((على كل مسلم))
محمول على حال انفراد السامع، فإذا سمع العاطس اثنان فأكثر كان التشميت واجباً على
الكفاية، فيسقط الإثم بتشميت بعضهم، وقال الشافعية وبعض المالكية: إن المراد من الحديث
أن التشميت حق فى حسن الأدب، ومكارم الأخلاق، فهو مستحب، عيناً إن انفرد السامع، وإلا
فعلى الكفاية.
٣- وظاهر الحديث أن الأمر بالتشميت خاص بمن حمد الله، أما من لم يحمد الله فقد قال النووى:
يستحب لمن حضر من عطس، فلم يحمد، أن يذكره بالحمد، ليحمد، فيشمته، وهو من باب
النصيحة، والأمر بالمعروف، وزعم ابن العربى أن الذى يذكر بالحمد جاهل، لأنه يلزم نفسه بما لم
يلزمها، ثم قال ابن العربى: لو ذكر وشمت، فقال: الحمد لله. يرحمك الله، جمع جهالتين، جهالة
التذكير، وجهالة إيقاع التشميت قبل وجود الحمد من العاطس.
وقد خطأ العلماء ابن العربى فيما زعم، والصواب استحباب التذكير.
كذلك يشرع التشميت إذا عرف الحاضر أن العاطس حمد الله، وإن لم يسمعه، لعموم الأمر به،
لمن عطس فحمد. قاله بعضهم، وقال النووى: المختار أنه يشرع لمن سمعه، دون غيره. اهـ
واستثنى العلماء ممن يشمت:
(أ) الكافر قال ابن دقيق العيد: إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة: إن التشميت دعاء
بالخير، دخل الكفار فى عموم الأمر بالتشميت، وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة،
لم يدخلوا، وقد روى أبو موسى الأشعرى، قال: «كانت اليهود يتعاطسون عند النبى * رجاء
أن يقول: يرحمكم الله، فكان يقول: يهديكم اللّه، ويصلح بالكم)). قال الحافظ ابن حجر: هذا
٦٠٥

الحديث يدل على أنهم يدخلون فى مطلق الأمر بالتشميت، لكن لهم تشميت خاص، وهو
الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال.
(ب) والمزكوم، الذى تكرر منه العطاس، فزاد على الثلاث، قال النووى: إذا تكرر العطاس متتابعاً
فالسنة أن يشمته لكل مرة، إلى أن يبلغ ثلاث مرات، فيقول له فى الثالثة: أنت مزكوم،
ومعناه أنك لست ممن يشمت، لأن الذى بك مرض، وليس من العطاس المحمود الناشئ عن
خفة البدن. قال ابن حجر: فإن قيل: فإذا كان مريضاً، فإنه ينبغى أن يشمت بطريق الأولى،
لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره؟ قلنا: نعم، لكن يدعى له بدعاء آخر يلائمه، كالدعاء بالعافية
والشفاء، لا بالدعاء المشروع للعاطس، وذكر ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه يكرر
التشميت، إذا تكرر العطاس، حتى يعرف أنه مزكوم، ولوزاد على ثلاث، ومعنى ذلك أن الأمر
بالتشميت يسقط عند العلم بالزكام، ولو بدون تكرار، وهذا ظاهر روايتنا الثالثة، فإن رسول
اللَّه ﴿ قال: ((الرجل مزكوم)) بعد الثانية.
(جـ) ومن عرف من حاله أنه يكره التشميت، فإنه لا يشمت، إجلالا للتشميت أن يؤهل له من
يكرهه، ولا يقال: كيف تترك السنة لذلك؟ فإنما هى سنة لمن أحبها، أما من كرهها، ورغب
عنها، فلا، ويطرد ذلك فى السلام، وعيادة المريض.
قال ابن دقيق العيد: والذى عندى أنه لايمتنع من ذلك، إلا مع من خاف منه ضرراً، فأما
غيره فيشمت امتثالا للأمر، ومناقضة للتكبر فى مراده، وكسرا لسورته فى ذلك، وهو أولى من
إجلال التشميت.
(د) ومن عطس والإمام يخطب، فإن التشميت يتعارض والأمر بالإنصات لمن يسمع الخطيب،
فتعين تأخير التشميت، حتى يفرغ الخطيب، أو يشرع له التشميت بالإشارة.
(هـ) ومن كان عطاسه فى حالة امتنع عليه فيها ذكر الله، كما إذا كان على الخلاء، أو فى
الجماع، ثم يحمد الله تعالى بعد الفراغ من ذلك، فيشمت.
٤- ويؤخذ من الرواية الثالثة أن لفظ التشميت ((يرحمك الله)) قال ابن بطال: يخصه بالدعاء وحده،
وأخرج الطبرى عن ابن مسعود ، قال: ((يقول: يرحمنا اللَّه وإياكم))، وعن ابن عباس رضى الله
عنهما، يقول: ((عافانا الله وإياكم من النار، يرحمكم الله».
وحكمة مشروعية التشميت تحصيل المودة والتأليف بين المسلمين، وتأديب العاطس بتخلية
نفسه من الكبر، وتحليتها بالتواضع، لما فى ذلك من ذكر الرحمة، والإشعار بالذنب، الذى لا يعرى
عنه أكثر المكلفين. ذكره ابن دقيق العيد.
ويقول العاطس بعد التشميت: يرحمنا اللَّه وإياكم، أو يغفر الله لنا ولكم، وقيل: يقول: يهديكم
اللَّه ويصلح بالكم. قال ابن بطال: ذهب مالك والشافعى إلى أنه يتخير بين اللفظين، قال ابن
رشد، والجمع بينهما أحسن، إلا للذمى.
٦٠٦

٥- وفى الحديث التنفير من التثاؤب، وفى البخارى ((إن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان)).
لأنها حالة تتغير فيها صورة المتثائب، والشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائباً.
والتثاؤب مكروه، وكراهته فى الصلاة أشد منها فى غيرها، ولذلك نص عليها فى روايتنا السابعة.
٦- والحث على كظم التثاؤب والحد منه ما أمكن، ومحاولة منعه ابتداء بالأخذ فى أسباب منعه، ثم
بالحد منه، ومحاولة رده، عند الرغبة فيه، ثم بوضع يده على فمه، وبإطباق شفتيه عند حدوثه،
تخفيفاً من هيئته. ثم يزجر نفسه، لعدم رفع صوته، فعند ابن ماجه («فليضع يده على فيه، ولا
یعوی )).
٧- ومن الرواية الأولى والثانية جواز السؤال عن علة الحكم.
٨- وبيان علة الحكم للسائل، إذا كان فى ذلك منفعة له.
٩- أن الإسلام دين الإحساس المرهف، المحافظ على مشاعر الآخرين.
١٠ - الدعوة إلى كل ما يورث التواد والمحبة، والتنفير مما يورث البغضاء.
واللَّه أعلم
٦٠٧

(٨٠٢) باب فى أحاديث متفرقة
٢٥١٧ - ٣٠ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٦٠) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ
مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَالُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ)».
٢٥١٨- ٢١ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِل:﴿: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ يَّني
إِسْرَائِيلَ، لا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَلا أُرَاهَا إِلا الْفَأْرَ. أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِيلِ لَمْ
تَشْرَبْهُ. وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَحَدَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ كَعْبًا فَقَالَ:
أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿؟ قُلْتُ: لَعَمْ. قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا. قُلْتُ: أَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ وَقَالَ
إِسْحَقُ فِي رِوَايَتِهِ: «لا نَدْرِي مَا فَعَلَتْ».
٦٥١٩ - ٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٦٢) قَالَ: الْقَارَةُ مَسْخٌ. وَآيَةٌ ذَلِكَ أَنْهُ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبْنُ
الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ. وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الإِبِلِ فَلا تَذُوقُهُ» فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾؟ قَالَ: أَفَأْزِلَتْ عَلَيَّ الْنّوْرَاةُ؟.
٢٥٢٠ - ٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٦٣)، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: «لا يُلْدَعُ الْمُؤْمِنُ، مِنْ جُحْرٍ
وَاحِدٍ، مَرَّتَيْنٍ».
٦٥٢١ - ٤ٌّ عَنْ صُهَيْبٍ عَِّ(٩٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «عَجْبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ. إِنَّ أَمْرَهُ
كُلّهُ خَيْرٌ. وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكْرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ
ضَرَّاءُ صَيّرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
(٦٠) حَدَّا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُرْنَا وقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّقَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
(٦١) حَدًَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى الْعَزِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزَّيُّ جَمِيعًا عَنِ الْقَفِيِّ وَاللّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى
حَدَّثَنَا عَبَّدُ الْوَهَابِ حَدْقََّا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٦٢) وحَدَّثَتِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدْقَّا أَبُوَ أُسَّامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحْمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٦٣) حَدْثَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِّ الْمُسَيْبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وِحَدَّثَبِهِ أَبُوَ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى قَالَّا أَخْرَا ابَّنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسِّ حِ وَحَلَِّيٍ زُهَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بِنُ حَائِمٍ قَالَا
حَدَّثَّا يَعْقُوبُ بْنُّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمَّهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ
(٦٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنَ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ وَشَيْيَانُ بْنُ فَّرُّخَ جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَاللَّفْظُ لِشَيَانَ خَدَّقَنَّا سُلَيْمَانُ حَدَّقَّهَا قَابِتٌ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ
٦٠٨

المعنى العام
واضح من شرح الأحاديث، أنها لا تجمعها رابطة ولذا بوب لها النووى بأحاديث
متفرقة. والله أعلم.
المباحث العربية
( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف
لكم) ((الجان)) الجن، و((المارج)) اللهب المختلط بسواد النار.
( فقدت أمة من بنى إسرائيل ) بضم الفاء، مبنى للمجهول، أى فقدت صورتها وهيئتها
ومسخت.
( لايدرى ما فعلت، ولا أراها إلا الفأر، ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه.
وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته؟ ) قال النووى: معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها، حرمت على
بنى إسرائيل، دون لحوم الغنم وألبانها، فاستدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل، دون الغنم، على أنها
مسخ من بنى إسرائيل. اهـ وفيه إشكال يفرضه الواقع، والرواية الثالثة تنسبه إلى أبى هريرة
واللَّه أعلم.
( لايلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) قال النووى: الرواية المشهورة ((لا يلدغ)) بضم
الغين، وقال القاضى يروى على وجهين، أحدهما بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح، وهو
الكيس الحازم، الذى لا يستغفل، فيخدع مرة بعد أخرى، ولا يفطن لذلك، وقيل: إن المراد الخداع فى
أمور الآخرة، دون الدنيا، والوجه الثانى بالغين المكسورة، على النهى أن يؤتى من جهة الغفلة. اهـ
والنهى نهى عما ينبغى، أى لا يليق بالمؤمن الحازم القوى أن يلدغ من جحر واحد مرتين، بل ينبغى
أن يكون يقظاً حكيماً، فيفطن ويحذر من أول مرة.
قالوا: وسبب هذا المثل أن النبى - أسر أبا غرة الشاعر، يوم بدر، فمنَّ عليه، وعاهده ألا يحرض
عليه، ولا يهجوه، وأطلقه، فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد، فسأله المن،
فقال النبى: المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. وهذا السبب يضعف الوجه الثانى. وفيه أنه ينبغى
لمن ناله الضرر من جهه أن يتجنبها، لئلا يقع فيها ثانية.
فقه الحديث
١- فيه مبدأ خلق الملائكة.
٦٠٩

٢- ومبدأ خلق الجان.
٣- وإحالة على القرآن الكريم فى مبدأ خلق آدم.
٤ - وفيه إثبات المسخ.
٥- وأنه نتيجة لفعل السوء فى الأمم السابقة.
٦- وفيه حث المؤمن على اتخاذ الحذر من الضرر، والاستفادة من التجارب.
والله أعلم
٦١٠

(٨٠٣) باب النهى عن المدح إذا كان فيه إفراط
وخيف منه الفتنة على الممدوح
٦٥٢٢- °٦ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً(٦٥)، عَنْ أَبِهِ﴾ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ
النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ. قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» مِرَارًا «إِذَا كَانَ
أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَةُ لا مَحَالَةَ، فَلْقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا. وَاللَّهُ حَسِيبُهُ. وَلا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ
أَحَدًا. أَحْسِبُهُ، إِنْ كَانُ يَعْلَمُ ذَاكَ، كَذَا وَكَذَا».
٦٥٢٣- ٣٦ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً(٦٦)، عَنْ أَبِهِ عَلَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾، أنَّهُ ذُكِرَ
عِنْدَهُ رَجُلٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ رَجُلٍ، بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿َ، أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا
وَكَذَا. فَقَالَ النّبِيُّلَ﴾: «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكُ» مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ *: «إِن كَانُ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ، لا مَحَالَةٌ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا، إِنْ كَانٌ يُرَى أَنَّهُ
كَذَلِكَ. وَلا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا».
٦٥٢٤- ١١ْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شُعْبَةً(١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرّيْعٍ. وَلَيْسَ
فِي حَدِيثِهِمَا: فَقَالَ رَجُلٌ: مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَفْضَلُ مِنْهُ.
٢٥٢٥- ٣ٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َ﴾(٦٧) قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ: ﴿ رَجُلا يُْيِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِهِ
فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ: «لَقَدْ أَمْلَكُمْ، أَوْ قَطَعْتُمْ، ظَهْرَ الرَّجُلٍ».
٦٥٢٦ - ٨ٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ (٦٨) قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُغْيِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ. فَجَعَلَ
الْمِقْدَادُ يَحْفِي عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: أَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ:﴿ أَنْ نَحْفِيَ فِي وُجُوهِ
الْمَدَّحِينَ التِّرَابِ.
(٦٥) حَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْثِى حَدََّا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمّنِ بْنٍ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ
(٦٦) و حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِوِ بْنِ عَبَّادِ بْنٍ جَبَلَّةَ بْنٍ أَبِي رَوَّادٍ حَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغَفَرٍ حَ وَحَدََّبِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ أَعْبُرَنَا غْدَرٌ
قَالَ شُعْبَةٌ حَدَّثَنَا عَنْ خَالِدِ الْحَذّاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ
(٠٠) وحَدَِّهِ عَمْرٌو النَّقِدُ حَدََّ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ح وَ حَدَّثْنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ◌ِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً
(٦٧) حَدَِّي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ حَدَّْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكْرِيَّاءٌ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِي ◌ُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى
(٦٨) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شََّةٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَاللَّفَظُ لابْنِ الْمُثَنَّى فَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنٍ عَنْ
سُفْيَّاكُ عَنْ حَبِيبٍ عَنَّ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ
٦١١

٦٥٢٧- ٢١٩ْ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ(٦٩)؛ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانٌ. فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ.
فَجْئًا عَلَى رُكْبَيْهِ. وَكَانَ رَجُلا ضَخْمًا. فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا
شَأْتُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاخْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ».
٦٥٢٨- ٣٠ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٧٠)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِمْ قَالَ: «أَرَانِي
فِي الْمَّنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ. فَحَذَبَنِي رَجُلانِ. أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ. فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ
مِنْهُمَا. فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ».
المعنى العام
مدح الإنسان نفسه مستقبح، اللهم إلا إن كان للتعريف كقول الرجل: أنا الشيخ فلان، أو الأستاذ
فلان، وإلا إذا كان المدح ببعض الفعال التى يراد الاقتداء بها، كذكر المرء بعض أفعاله الحسنة،
ليقتدى به فيها، كما سبق لنا فى بعض الأحاديث عن جابر وعن سلمة بن الأكوع وغيرهما.
وأما مدح الإنسان غيره، والثناء عليه فى غيبته، فهو ممدوح، وبخاصة إذا كان الممدوح أهلا لذلك.
أما مدح الخير فى مواجهته فهو خطر، خطر على الممدوح، حتى لوكان بما فيه، فإنه كثيراً ما
يؤدى إلى الإعجاب بالنفس وغرورها، وهو المقول عنه فى حديثنا ((قطعت عنق صاحبك)) وإذا لم يكن
بما فيه فهو الكذب والنفاق والتزلف، ويزيد الطاغية طغياناً، ويزيد الفاجر فجوراً.
ولما كانت خفايا الإنسان عن الناس أكثر مما يظهر لهم، كان المدح بما يظهرلنا مدحاً بغير علم،
وكثيراً لا يطابق الواقع.
ومن هنا وجب على من يمدح أن يقول إن كان مادحاً لا محالة - أن يقول: أحسبه كذا وكذا،
والله حسيبه وكافيه والعالم به، ولا أزكى على اللَّه أحدا.
المباحث العربية
(مدح رجل رجلا عند النبى #) يشبه أن يكون المادح محجن بن الأدرع الأسلمى، وأن
(٦٩) وحَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَاللّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ
ـ وحَدْثَّهِ مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عِنْ مَنْصُورٍحٍ وَحَدَّقْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي هَيْبَةً
حَدَّنَ الأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ
النّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ
(٧٠) حَدَّثََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّتِي أَبِي حَدَّثَنَا صَخْرٌ يَعْنِي ابْنَ جُوَيْرِيَةً عَنْ تَافِعٍ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرٌ حَدَّثَهُ
٦١٢

يكون الممدوح عبد الله ذا النجادين المزنى، ففى أحمد عن محجن ((أخذ رسول اللّه { # بيدى، فدخل
المسجد، فإذا رجل يصلى، فقال لى: من هذا؟ فأثنيت عليه خيراً))وفى رواية ((هذا فلان، وهو من
أحسن أهل المدينة صلاة ... )) ((فقال: اسكت. لا تسمعه فتهلكه)) وفى ترجمة ذى النجادين فى
الصحابة مايشبه ذلك، وفى الرواية الثانية ((عن النبى { أنه ذكر عنده رجل، فقال رجل: يارسول
اللَّه. ما من رجل - بعد رسول اللَّهُ﴾ ﴿ أفضل منه فى كذا وكذا)) وفى الرواية الثالثة ((سمع النبى ﴾
رجلا يثنى على رجل، ويطريه فى المدحة)) من الإطراء، وهو المبالغة فى المدح، والمدحة بكسر الميم
المدح، وفى رواية ((فى المدح)) وفى رواية ((فى مدحه)).
(فقال: ويحك. قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك. مراراً) ((ويحك)» كلمة
رحمة وتوجع، و((مراراً)) مفعول مطلق لقال. والمقصود بقطع العنق الإضرار إضراراً بالغا فى دينه، أو
فى دنياه بإحساسه بالإعجاب. وفى الرواية الثالثة ((لقد أهلكتم - أو قطعتم- ظهر الرجل)) أى
أهلکتموه.
( إذا كان أحدكم مادحاً صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا
أزكى على الله أحداً، أحسبه - إن كان يعلم ذاك - كذا وكذا ) أى لا أقطع على اللّه بعاقبة
أحد، ولا بضميره وسره وخفاياه، لأن ذلك مغيب عنا، ولكن أحسب وأظن، لوجود الظاهر المقتضى
لذلك. ومعنى ((والله حسيبه)) أى كافيه، أو محاسبه على عمله الذى يعلم حقيقته، وهى جملة
معترضة، وقال الطيبى: هى من تتمة المقول، ومعنى ((لامحالة)) لاحيلة له فى ذلك، وهى بمعنى لابد.
( قام رجل يثنى على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يحثى عليه التراب، وقال:
أمرنا رسول اللَّه # أن نحثى فى وجوه المداحين التراب) وفى الرواية الخامسة ((أن رجلا
جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد، فجثا على ركبتيه، وكان رجلا ضخماً، فجعل يحثو فى وجهه
الحصباء، فقال له عثمان: ماشأنك؟ فقال: إن رسول اللَّه ◌ِ* قال: إذا رأيتم المداحين، فاحثوا فى
وجوههم التراب)) قال النووي: هذا الحديث قد حمله على ظاهره المقداد الذى هو راويه، ووافقه
طائفة، وكانوا يحثون التراب فى وجهه حقيقة، وقال آخرون: معناه خيبوهم، فلا تعطوهم شيئاً
لمدحهم، وقيل: إذا مدحتم، فاذكروا أنكم من تراب، فتواضعوا، ولا تعجبوا. قال النووي: وهذا
ضعيف.اهـ لكنه وجيه، إذ معناه أن ذلك يتعلق بالممدوح، كأن يأخذ تراباً، فيبذره بين يديه، يتذكر
بذلك مصيره.
فقه الحديث
قال ابن بطال: حاصل النهى أن من أفرط فى مدح آخر بما ليس فيه، لم يأمن على الممدوح
العجب، لظنه أنه بتلك المنزلة، فربما ضيع العمل، والازدياد من الخير، اتكالاً على ما وصف به، ولذلك
تأول العلماء فى الحديث الآخر ((احثوا فى وجوه المداحين التراب)) أن المراد من يمدح الناس فى
٦١٣

وجوههم بالباطل، وأما من مدح بما فيه، فلا يدخل فى النهى، فقد مدح صلى الله عليه وسلم فى الشعر
والخطب والمخاطبة، ولم يحث فى وجه مادحه تراباً. اهـ
وقد ضبط العلماء المبالغة الجائزة من المبالغة الممنوعة، بأن الجائزة يصحبها شرط أو تقريب،
والممنوعة بخلافها، ويستثنى من ذلك ما جاء عن معصوم، فإنه لا يحتاج إلى قيد.
وقال الغزالى فى الإحياء: آفة المدح فى المادح أنه قد يكذب، وقد يرائى الممدوح بمدحه، ولا
سيما إن كان فاسقاً أو ظالماً، وآفته فى الممدوح أنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كبراً أو إعجاباً،
فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس، وربما كان مستحبا. اهـ وقال بعض السلف: إذا مدح
الرجل فى وجهه، فليقل: اللهم اغفر لى مالا يعلمون، ولا تؤاخذنى بما يقولون، واجعلنى خيراً مما
يظنون.
واللَّه أعلم
٦١٤

(٨٠٤) باب التثبت فى الحديث، وحكم كتابة العلم
٦٥٢٩ - ٢١ عَنْ هِثَامٍ(٧١)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةً
الْحُجْرَةِ! اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ! وَعَائِشَةُ تُصَلِّي فَلَمَّا قَضَتْ صَلاَهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلا تَسْمَعُ
إِلَى هَذَا وَمَقَالَتِهِ آنِفًا؟ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ:﴿ يُحَدِّثُ حَدِيثًا، لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لِأَحْصَاهُ.
٢٥٣٠ - ٢٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيَِّ﴾(٧٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: «لا تَكْتُوا عَنِّي.
وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ. وَحَدَّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجُ. وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ:
أَحْسِبُهُ قَالَ : - مُتَعَمِّدًا فَلْيَبَوْأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
المعنى العام
يكتفى بما فى الشرح.
المباحث العربية
( كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعى ياربة الحجرة ) سبق شرح هذا الحديث قريباً.
( لاتكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه) مفعول ((لاتكتبوا عنى)) محذوف،
أى لا تكتبوا عنى شيئاً غير القرآن.
فقه الحديث
قال القاضى: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير فى كتابة العلم،
فكرهها كثيرون منهم [لما تؤدى إليه من إهمال الحفظ والحافظة] وأجازها أكثرهم، ثم
أجمع المسلمون على جوازها، وزال ذلك الخلاف، قال: واختلفوا فى المراد بهذا الحديث
الوارد فى النهى، فقيل: هو فى حق من يوثق بحفظه، ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب،
وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه، كحديث ((اكتبوا لأبى شاه))،
وحديث صحيفة على ، وحديث كتاب عمرو بن حزم، الذى فيه الفرائض والسنن
(٧١) حَدََّّا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّقَّا بِهِ سُفْيَّانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ هِشَامٍ
(٧٢) حَدََّا هَذَّبُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ حَدْنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٌ عَنْ عَطّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٦١٥

والديات، وحديث كتابة الصدقة، ونصب الزكاة الذى بعث به أبو بكر أنسا حين وجهه إلى
البحرين، وحديث أبى هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب. وغير ذلك.
وقيل: إن النهى منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهى حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما
أمن ذلك أذن فى الكتابة، وقيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة،
لئلا يختلط فيشتبه على القارئ.
والله أعلم
٦١٦

(٨٠٥) باب قصة أصحاب الأخدود
والساحر والراهب والغلام
٦٥٣١ - ٣٣ عَنْ صُهَيْبٍ ﴾(٧٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: «كَانَ مّلِكْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.
وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ. فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ. فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ.
فَبَعَثَ إِلَيْهٍ غُلامًا يُعَلِّمُهُ. فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ، إِذَا سَلَكَ، رَاهِبٌ. فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلامَةُ فَأَعْجَبَهُ.
فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَفَعَدَ إِلَيْهِ. فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبّهُ. فَشَكًا ذَلِكَ إِلَى
الرَّاهِبِ. فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَبِي أَهْلِي. وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبْسَنِي
السَّاحِرُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَيَسَتِ النَّاسَ فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ
السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِن كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ
مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ. حَتَّى يَمْضِيَ النّاسُ. فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا. وَمَضَى النَّاسُ. فَأَتَّى
الرَّاهِبَ فَأَخْرَهُ. فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنِّيَّا أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي. قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى.
وَإِنْكَ سَتُبَْلَى. فَإِنِ انْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيٍّ. وَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَةَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ
مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ. فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيّ. فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ. فَقَالَ: مَا هَاهُنَا
لَكَ أَجْمَعُ، إِ أَنْتَ شَفَيْتَنِي. فَقَالَ: إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ
دَعَوْتُ اللَّةَ فَشَفَاكَ. فَآمَنَ بِاللَّهِ. فَشَفَاهُ اللَّهُ. فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَان يَجْلِسُ. فَقَالَ
لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي. قَالَ: وَلَكَ رَبِّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَّبِّي وَرَّكَ اللَّهُ.
فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَوّلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ. فَجِيءَ بِالْغُلامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنِّيَّا قَدْ بَلَغَ
مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَةَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. فَقَالَ: إِنِّي لا يَشْفِي أَحَدًا. إِنَّمَا يَشْفِي
اللَّهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ. فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ. فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِيبكَ
فَأَبَى. قَدَقًا بِالْمِنْشَارِ. فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقٍ رَأْسِهِ. فَشَقْهُ خَتِى وَقَعَ شِقَّهُ ثُمَّ جِيءَ
بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبِى، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقٍ رَأْسِهِ، فَشَقْهُ بِهِ
حَتّى وَقَعَ شِقَّهُ ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَبَى. قَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا. فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجْحَ عَنْ
دِينِهِ، وَإِلا فَاطْرَحُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبْلَ فَقَالَ: اللَّهُمَّا الْفِيهِمْ بِمَا هِئْتَ. فَرَجَفَ
بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا، وَجَاءَ يَمْشِيٍ إِلَى الْمَلِكِ. فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ:
(٧٣) حَدَِّا هَذَّبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَِّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةٌ حَدَّثَنَا ثَّابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ
٦١٧

كَفَائِهِمُ اللَّهُ. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ، فَوَسَّطُوا بِهِ
الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاقْذِفُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ! اكْفِيهِمْ بِمَا شِئْتَ. فَانْكَفَأَتْ
بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ. فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ:
كَفَائِهِمُ اللَّهُ. فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِ، حَتّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:
تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَصْلُيُنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَاتَّتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ
فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، رَبِّالْغُلامِ. ثُمِّ ارْمِي. فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَلْتَِّي.
فَجَّمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ. وَصَلَّبَهُ عَلَى جِدْعٍ. ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَالَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ
فِي كَبْدِ الْقَوْسِ. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، رَبِّ الْغُلامِ. ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ. فَوَضَعَ يَدَهُ
فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ. فَمَاتَ. فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ. آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ. آمَّنًا
بِرَبِّ الْغُلامِ. فَأَبِيّ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ قَدْ، وَاللَّهِ! نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ. قَدْ
آمَنَ النَّاسُ. فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانِ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ
دِينِهِ، فَأَحْمُوهُ فِيهَا. أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ. فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَّبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ
أَنْ تَقَعَ فِيهَا. فَقَالَ لَهَا الْغُلامُ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي. فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ».
المعنى العام
يكتفى بالقصة فى الشرح.
المباحث العربية
( كان ملك، فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر) كان السحر قبل الإسلام علماً يتعلم، وفنا
يمارس، سواء كان تخييلا، أو حقيقة، بالتعامل مع الجن، الذين كانوا يسترقون السمع، أو بدونهم.
( فلما كبر قال للملك: إنى قد كبرت، فابعث إلى غلاماً، أعلمه السحر) ليخلفنى فى
مهنتی.
( فبعث إليه غلاماً يعلمه ) فكان يذهب إليه کل یوم.
( فكان فى طريقه - إذا سلك - راهب ) فى صومعته.
( فقعد إليه، وسمع كلامه، فأعجبه ) هذه القعدة الأولى للغلام مع الراهب، ثم تكررت.
( فكان إذا أتى الساحر، مر بالراهب، وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه ) لتأخره.
٦١٨

( فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسنى أهلى، وإذا
خشيت أهلك، فقل: حبسنى الساحر) ينصحه بالكذب على الساحر، وعلى أهله، لئلا يكشف
أمره مع الراهب، فيتوقف عن لقائه، والكذب فى مثل هذه الحالة كالكذب فى الحرب.
( فبينما هو كذلك ) يذهب ويرجع كل يوم، وفى طريقه يقعد عند الراهب.
( أتى على دابة عظيمة، قد حبست الناس ) أى مرعلى ناس يريدون المرور، ويخافون
دابة ضخمة، تقطع عليهم الطريق.
( فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل؟ أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن
كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة، حتى يمضى الناس،
فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب، فأخبره، فقال له الراهب: أى بنى. أنت
اليوم أفضل منى، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى ) شأن الأنبياء والأولياء
والصالحين.
( فإن ابتليت فلا تدل على ) وكانت الحرب والفتنة والعداوة قائمة بين اليهود والنصارى،
وبين الحكام الطغاة الظلمة وبين الرهبان، أى إن قبض عليك وعذبت، وسئلت عن شركائك، ومن
الذى علمك؟ فلا تدل علىّ.
( وكان الغلام يبرئ الأكمه ) الذى خلق أعمى، روى أنه لما قتل الأسد بالحجر، قال الناس:
قتل الغلام الأسد بحجر، إنه علم علماً لم يعلمه أحد، فسمع أعمى، فجاءه، فقال له: إن أنت رددت
بصرى فلك كذا وكذا، فقال الغلام: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع عليك بصرك، أتؤمن بالذى
رده عليك؟ قال: نعم، فرد عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتى بهم، الراهب
والأعمى والغلام، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة، لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالراهب والرجل الذى
كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله، وقتل الآخر بقتلة أخرى، وتحكى روايتنا
تفصيلا، وفيها:
( فجىء بالغلام، فقال له الملك. أى بنى، قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الأكمه
والأبرص؟ وتفعل وتفعل؟ فقال: إنى لا أشفى أحداً، إنما يشفى الله. فأخذه، فلم يزل
يعذبه، حتى دل على الراهب. فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا
بالمنشار، فشقه، حتى وقع شقاه، ثم جىء بمن كان أعمى، بجليس الملك، فقيل له:
ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار فى مفرق رأسه، فشقه به، حتى وقع شقاه، ثم
جىء بالغلام، فقيل له، ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال:
اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته [أى أعلاه وهى بضم
٦١٩

الذال وكسرها] فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به، فصعدوا به الجبل، فقال:
اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل [أی اضطرب، وتحرك حركة شديدة،
وحكى القاضى عياض عن بعضهم أنه رواه ((فزحف بهم الجبل)» بالزاى والحاء، وهى
بمعنى الحركة] فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: مافعل أصحابك؟
قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به، فاحملوه فى قرقور
[بضم القاف الأولى، وفى نسخة ((فى قرقورة)) وهى السفينة الصغيرة] فتوسطوا به
البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت،
فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: مافعل
أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلى، حتى تفعل ما آمرك به.
قال: وما هو؟ قال تجمع الناس فى صعيد واحد [أى فى مكان واحد من الأرض ظاهر]
وتصلبنى على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتى [وهى جعبة السهام، وتصنع من الجلد] ثم
ضع السهم فى كبد القوس [وهو مقبضها عند الرمى] ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم
ارمنى، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتنى، فجمع الناس، فى صعيد واحد، وصلبه على جذع،
ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم فى كبد القوس، ثم قال: بسم الله، رب الغلام،
ثم رماه، فوقع السهم فى صدغه، فوضع يده فى صدغه، فى موضع السهم، فمات، فقال
الناس: آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام. فأتى الملك، فقيل له:
أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، فآمن الناس [أى ماكنت تحذر
وتخاف] فأمر بالأخدود فى أفواه السكك [أى فى أبواب الطرق وأولها] فخدت، وأضرم
النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه، فأحموه فيها [قال النووي: هكذا هو فى عامة
النسخ ((فأحموه)» بهمزة قطع بعدها حاء ساكنة، ووقع فى بعض نسخ بلادنا
((فأقحموه)) بالقاف، وهذا ظاهر، ومعناه اطرحوه فيها كرها، ومعنى الرواية الأولى،
ارموه فيها، من قولهم: حميت الحديدة وغيرها، إذا أدخلتها النار لتحمى] من لم يرجع
عن دينه، أو قيل له: اقتحم [فلم يقتحم] فأحموه فيها، ففعلوا حتى جاءت امرأة، ومعها
صبى لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: ياأمه. اصبرى، فإنك على الحق ).
ولا خلاف فى وقوع الأخدود بنص القرآن، ولكن الخلاف فى سببه، وفى مكانه وزمانه، فقيل: إنه
كان بنجران، وقيل: كان بأرض الحبشة، وقيل: كان أصحاب الأخدود من النبط، وقيل: كانوا من بنى
إسرائيل. وقيل: أحرق فيه اثنا عشر ألفاً، وقيل: سبعون ألفا. والله أعلم.
٦٢٠