النص المفهرس
صفحات 541-560
اليوم شرقى دمشق، وأما ((المهرودتان)) فروى بالدال، والذال، وجهان مشهوران للمتقدمين
والمتأخرين من أهل اللغة وغيرهم، وهما ثوبان مصبوغان بورس ثم بزعفران، وقيل: هما شقتان،
والشقة نصف الملاءة، أى هو داخل ثوبين، لابسهما، ومعنى ((إذا طأطأ رأسه قطر)) أى نزل من رأسه
قطرات الماء، و((إذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ)). ((الجمان)) بضم الجيم وتخفيف الميم، هى
حبات من الفضة، تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ فى صفائه،
کلما خفض رأسه، وکلما رفعه.
( فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات) قال النووي: هكذا الرواية ((فلا يحل)) بكسر
الحاء، و((نفسه)) بفتح الفاء، والضمير لعيسى عليه السلام، ومعنى ((لايحل)) لا يمكن ولا يقع، وقال
القاضى: معناه عندى. حق وواجب. قال: ورواه بعضهم بضم الحاء، وهو وهم وغلط.
( ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه) أى ونفس عيسى عليه السلام يمتد من مجلسه إلى
مسافة انتهاء مد بصره.
( فيطلبه، حتى يدركه بباب لد، فيقتله) ((لد)) بضم اللام وتشديد الدال، مصروف، وهو
بلدة قريبة من بيت المقدس، وفى الرواية السادسة عشرة ((فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن
مسعود، فيطلبه، فیھلکه)».
( ثم يأتى عيسى ابن مريم قوم، قد عصمهم اللَّه منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم
بدرجاتهم فى الجنة ) قال القاضى: يحتمل أن هذا المسح حقيقة، على ظاهره، فيمسح على
وجوههم تبركاً وبراً، ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ماهم فيه من الشدة والخوف.
( فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إنى قد أخرجت عباداً لى، لايدان لأحد
بقتالهم، فحرز عبادى إلى الطور) ((لايدان)) بكسر النون، تثنية ((يد)» وفى ملحق الرواية الحادية
عشرة ((لايدى لأحد بقتالهم)) قال العلماء: معناه لا قدرة ولا طاقة لأحد بقتالهم، يقال: مالى بهذا الأمر
يد، ومالى به يدان، لأن المباشرة والدفع إنما يكون باليد، وكأن يديه معدومتان، لعجزه عن دفعه،
ومعنى ((حرز عبادى إلى الطور، أى ضمهم إلى الطور))، واجعله لهم حرزاً وصيانه وحفظاً، ووقع فى
بعض النسخ ((حزب)) بالباء، أى اجمعهم قال القاضى: وروى ((حوز)) بالواو والزاى، ومعناه نحهم
وأزلهم عن طريقهم إلى الطور.
( وهم من كل حدب ينسلون ) الحدب النشر، و((ينسلون)» يمشون مسرعين.
( فيرسل اللَّه عليهم النغف فى رقابهم، فيصبحون فرسى، كموت نفس واحدة )
((النغف)» بنون وغين مفتوحتين، هو دود يكون فى أنوف الإبل والغنم، الواحدة نغفة، والفرسى بفتح
الفاء وسكون الراء وسين مفتوحة مقصور، أى قتلى، واحدهم فريس. والمعنى أن يأجوج ومأجوج
٥٤١
يشربون ماء البحيرة، ويحاصر عيسى وأصحابه بدون طعام ولا ماء، فيرسل الله على يأجوج ومأجوج
ميكروباً، يصبحون به قتلى، تملأ الأرض بأجسادهم.
( ثم يهبط نبى اللَّه عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون فى الأرض موضع شبر،
إلا ملأه زهمهم، ونتنهم ) الزهم الدسم، والمعنى أن عيسى عليه السلام وأصحابه ينزلون إلى
الأرض التى مات فيها يأجوج ومأجوج، فيجدها ممتلئة بشحوم الموتى ورائحتهم النتنة.
( فيرغب نبى الله عيسى وأصحابه إلى اللّه) أى فيلجأ عيسى وأصحابه إلى اللّه أن
ينقذهم من القذر والريح الكريهة.
(فيرسل الله طيراً كأعناق البخت) ((البخت)) الإبل الخراسانية، وهى مشهورة بطول
الأعناق.
(فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله ) أى فتحمل لحوم الموتى، وتلقيهم فى أماكن بعيدة
عنهم، لا يعلمونها.
( ثم يرسل الله مطراً، لايكن منه بيت مدر ولا وبر) أى لا يمنع منه بيت مبنى بالطوب
والحجر، ولا يحمى منه بيت من خيام.
( فيغسل الأرض، حتى يتركها كالزلفة ) روى بفتح الزاى، واللام وبالفاء، وروى بالقاف
بدل الفاء، ويفتح اللام وبإسكانها فيهما، مع فتح الزاى. قال النووي: وكلها صحيحة، قيل: معناه
كالمرآة، شبهها بالمرآة فى صفائها ونظافتها، وقيل: كمصانع الماء، أى إن الماء يستنقع فيها، حتى
تصير المصنع الذى يجتمع فيه الماء، وقيل: كالصحفة، وقيل: كالروضة.
( فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها ) العصابة الجماعة، والقحف
بكسر القاف وسكون الحاء هو مقعر قشرها، شبهها بقحف الرأس، وهو الذى فوق الدماغ، وقيل: ما
انفلق من جمجمته وانفصل.
( ويبارك فى الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفى الفئام من الناس) ((الرسل))
بكسر الراء وسكون السين هو اللبن، واللقحة بكسر اللام وفتحها، لغتان مشهورتان، والكسر أشهر،
وهى القريبة العهد بالولادة، واللقوح ذات اللبن، وجمعها لقاح، والفئام بكسر الفاء، وبعدها همزة
ممدودة، وهى الجماعة الكثيرة.
قال القاضى: ومنهم من لا يجيز الهمز، بل يقول بالياء، وذكره بعضهم بفتح الفاء وتشديد الياء،
وهو غلط فاحش.
( واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس ) قال أهل اللغة: الفخذ الجماعة من
٥٤٢
الأقارب، وهو دون البطن، والبطن دون القبيلة. قال ابن فارس: الفخذ هنا بإسكان الخاء لا غير. فلا
يقال إلا بإسكانها، بخلاف الفخذ التى هى العضو، فإنها تكسر وتسكن.
(ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر) أى يجامع الرجال النساء بحضرة
الناس، كما تفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك، والهرج بإسكان الراء الجماع، يقال: هرج زوجته أى
جامعها، يهرجها بفتح الراء وضمها وکسرها.
( ثم يسيرون، حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ) بفتح الخاء والميم، وهو الشجر الملتف الذى
يسترمن فيه، وقد فسره فى الحديث بأنه جبل بيت المقدس، والضمير فى ((يسيرون)» ليأجوج
ومأجوج بعد أن شربوا ماء بحيرة طبرية.
( فيرمون بنشابهم ) أى بسهامهم.
( وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة ) بكسر النون، أى طرقها وفجاجها، وهو جمع
نقب، وهو الطريق بين الجبلين.
( حتى لو أن أحدكم دخل فى كبد جبل لدخلته عليه ) كبد الجبل وسطه وداخله، وكبد
كل شىء وسطه.
( فيبقى شرار الناس فى خفة الطير، وأحلام السباع ) قال العلماء: معناه يكونون فى
سرعتهم إلى الشرور، وقضاء الشهوات والفساد، كطيران الطير، وفى العدوان وظلم بعضهم بعضا، فى
أخلاق السباع العادية.
( فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ) الليت بكسر اللام صحفة العنق، وهى جانبه، و«أصغى))
أمال.
( وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، فيصعق ) أى يطينه ويصلحه.
( ينزل اللَّه مطراً كأنه الطل أو الظل) قال العلماء: الأصح الطل، وهو الموافق للحديث
الآخر ((أنه كمنى الرجال)» إذ الطل من معانيه اللبن.
( وذلك يوم يكشف عن ساق) قال العلماء: معناه، ومعنى ما فى القرآن ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ
سَاق﴾ [القلم: ٤٢] يوم يكشف عن شدة الأمر وهوله العظيم، أى يظهر ذلك، يقال: كشفت الحرب عن
ساقها، إذا اشتدت، وأصله أن من جد فى أمره، كشف عن ساق، مستمراً فى الخفة والنشاط له.
فقه الحديث
قال القاضى عياض: هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره فى قصة الدجال، حجة لمذهب أهل
٥٤٣
الحق فى صحة وجوده، وأنه شخص بعينه، ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء، من مقدورات الله
تعالى، من إحياء الميت الذى يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب، ومن جنته وناره ونهريه، واتباع
كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر، فتمطر، والأرض أن تنبت، فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله
تعالى ومشيئته، ثم يعجزه اللّه تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل، ولا غيره، ويبطل أمره،
ويقتله عيسى عليه السلام، ويثبت الله الذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء
والنظار، خلافاً لمن أنكره، وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة، وخلافاً للبخارى
المعتزلى وموافقيه من الجهمية وغيرهم فى أنه صحيح الوجود، ولكن الذى يدعى مخارف وخيالات،
لا حقائق لها، وزعموا أنه لو كان حقاً، لم يوثق بمعجزات الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا
غلط من جميعهم، لأنه لم يدع النبوة، فيكون ما معه كالتصديق له، وإنما يدعى الإلهية، وهو فى نفس
دعواه مكذب لها، بصورة حالة، ووجود دلائل الحدوث فيه، ونقص صورته، وعجزه عن إزالة العور الذى
فى عينيه، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه.
ولهذه الدلائل وغيرها، لا يغتر به إلا رعاع من الناس، لسد الحاجة والفاقة، رغبة فى سد الرمق، أو
تقية وخوفاً من أذاه، لأن فتنته عظيمة جداً، تدهش العقول، وتحير الألباب، مع سرعة مروره فى الأمر،
فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله، ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه فى هذه
الحالة.
ولهذا حذرت الأنبياء من فتنته، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ونبهوا على نقصه، ودلائل
إبطاله، وأما أهل التوفيق فلا يغترون به، ولا يخدعون لما معه، لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له، مع
ما سبق لهم من العلم بحاله، ولهذا يقول له الذى يقتله، ثم يحييه: ما ازددت فيك إلا بصيرة. هذا آخر
كلام القاضى. اهـ
ونحن - انطلاقاً من الإيمان بالغيب - نرى أن هذا أمرغيبى، أخبر به الصادق المصدوق، فلا
يقاس بالعلم والقواعد والعقول، ولا يقال فيه: لوكان كذا كان كذا، ولا لم يكن كذا، والكلام عنه كلام
عن أمارات الساعة ومقدماتها، وفيها ما هو أشد هولا من ذلك، ولا عاصم إلا اللَّه، ولا حول ولا قوة إلا
بالله.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- أوصاف الدجال البدنية. عيب فى عينيه، مكتوب بين عينيه: ك. ف.ر، كثيف الشعر، شاب قطط
قصير.
٢- الخوارق التى تظهر على يديه: معه نهران أحدهما - فيما يرى الناس ماء عذب، والناس عطشىء
والثانى - فيما يرى الناس -نار، وحقيقة نهر النار جنة، وحقيقة نهر الماء نار، فمن صدقه، وذهب
إلى نهر الماء دخل النار، ومن كذبه، فألقى به فى النار، ألقى به فى برد وسلام، وهذان النهران
هما ما أطلق عليهما فى بعض الروايات ((معه جنة ونار)) يسيح فى الأرض، وينتقل من بلد إلى
٥٤٤
بلد جرى الريح بالسحاب، فيترك آثاره الخبيثة، فى موطن، لينشرها فى موطن آخر، حتى
يستوعب بلاد الأرض، عدا مكة والمدينة، يدعى أنه الإله، فمن صدقه من أهل البادية، أمر السماء
أن تمطر لهم، فتمطر، والأرض أن تنبت لهم، فتنبت، فتشبع مواشيهم، ويشبعون بلبنها، ومن كذبه
من أهل البادية، أمر بالقحط والجدب لهم، فتأخذهم السنة والقحط والجدب ويفتقرون.
ومن صدقه من غير أهل البادية أغدق عليه من كنوز الأرض التى معه، والتى تسير خلفه، ومن
كذبه منهم حرمه من المال، فاشتد عليه الحال.
ومعه جبل من خبز، وجبل من لحم، يمر بهما على الفقراء الجائعين، فمن صدقه أطعمه، ومن
كذبه حرمه.
ويدعو شاباً فى غاية القوة والنشاط يقول له: آمن بى. فيقول: كلا. أنت المسيح الدجال، الذى
حذرنا منه رسول اللَّه﴾، فيقول للقوم: إن قتلت هذا وأحييته تؤمنون بى؟ فيقولون: نعم، فيشقه
بالمنشار نصفين، ويمشى بين نصفيه، ثم يأمره فيجتمع نصفاه، ويعود للحياة الكاملة النشطة
الضاحكة المبتهجة، لكنه ينادى فى الناس: لا تصدقوه فهو الدجال الكذاب، فيقول له: قتلتك
وأحييتك؟ فيقول: مازادنى ذلك إلا تأكيداً أنك الدجال، فيأمر به فيلقى فى ناره، فيحسبه الناس
فى النار، والحقيقة أنه ألقى به فى النعيم والجنة.
٣- من أين يخرج؟ قال الحافظ ابن حجر: إنه يخرج من قبل المشرق، واستدل على أنه يخرج من
خراسان بما أخرجه أحمد والحاكم، وعلى أنه يخرج من أصبهان بما أخرجه مسلم.
٤- وماذا يدعى؟ قال الحافظ ابن حجر: يدعى - أولا - الإيمان والصلاح، ثم يدعى النبوة، ثم يدعى
الإلهية - وظاهر أحاديثنا أنه يدعى الإلهية - واستدل الحافظ بما أخرجه الطبرانى عن النبى {*،
قال: ((الدجال ليس به خفاء، يجىء من قبل المشرق، فيدعو إلى الدين، فيتبع ويظهر، فلا يزال
حتى يقدم الكوفة، فيظهر الدين، ويعمل به، ويحث على ذلك، فيتبع، ثم يدعى أنه نبى، فيفزع من
ذلك كل ذى لب، ويفارقه، فيمكث بعد ذلك، فيقول: أنا الله، فتغشى عينه، وتقطع أذنه، ويكتب.
بين عينيه ((كافر» فلا يخفى على كل مسلم، فيفارقه كل أحد من الخلق، فى قلبه مثقال حبة من
خردل من إيمان)) ..
٥- ومدة مكثه فى الأرض تحكيه الرواية الحادية عشرة ((أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم
كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)».
٦- ونهايته، تحكيها الرواية الحادية عشرة وفيها ((فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم،
فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق ... فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله»، والرواية
السادسة عشرة وفيها ((فيبعث الله عيسى ابن مريم - كأنه عروة بن مسعود- فيطلبه، فيهلكه)).
٧- الذى يحدث بعده - كما يؤخذ من الرواية الحادية عشرة - يحرز عيسى عليه السلام المؤمنين
الذين عصمهم الله منه إلى الطور.
٥٤٥
٨- ويبعث اللَّه يأجوج ومأجوج، فيشربون بحيرة طبرية، ويأكلون خيرات الأرض، حتى يكاد الجوع
يودى بعيسى عليه السلام والمؤمنين.
٩- ومن ملحق الرواية الحادية عشرة ((ينتهى يأجوج ومأجوج إلى جبل بيت المقدس فيرمون سهامهم
إلى السماء ليقتلوا من فيها، فتعود إليهم سهامهم، فتقتل كثيراً منهم.
١٠- ويبعث الله على يأجوج ومأجوج ((ميكروبا)) يقتلهم.
٠ ١١- وتمتلئ الأرض بجثثهم ونتنهم، فيدعو عيسى ربه، فيرسل طيراً تحمل جيفهم فترمى بها بعيداً
عنھم.
١٢ - ويدعو عيسى ربه، فيرسل مطراً غزيراً، يغسل الأرض من آثارهم.
١٣- وتفيض الخيرات، فتعظم الفواكه، وتكثر الألبان واللحوم.
١٤ - ومن الرواية السادسة عشرة يمكث الناس سبع سنين فى خير ومودة ووئام.
١٥ - ثم يرسل الله ريحاً باردة طيبة، فتقبض كل من فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. فلا يبقى
على الأرض إلا شرار الناس.
١٦ - وأن هؤلاء الناس يكونون ضعاف العقول، متسارعين إلى الفساد، لايعرفون معروفاً، ولا ينكرون
منكراً.
١٧- وفى الرواية الحادية عشرة أنهم يتقاتلون، ويتذاكحون فى الطرقات، دون حياء.
١٨ - وفى الرواية السادسة عشرة يتمثل لهم الشيطان، فيأمرهم بعبادة الأوثان، فيعبدونها مع اتساع
رزقهم، وراحة عيشتهم.
١٩ - ينفخ اللَّه فى الصور - فى هذه الحالة «فيصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء
الله))، وأول من يصعق رجل كان طويل الأمل، يجهز حوضاً لماء إبله، فيصعق وهو يبنى حوضه.
٢٠- ومن ملحق الرواية السابعة عشرة أن أول الأشراط الكبرى للساعة خروج الدجال.
٢١- ومن الرواية السابعة عشرة أن طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة تخرجان فى أواخر
أشراط الساعة، وأيهما خرجت قبل صاحبتها، كانت الأخرى على إثرها، قريباً.
٢٢ - ومن الرواية السادسة عشرة أنه بعد صعقة الموت تمطر السماء ماء يشبه اللبن، فيبعث الناس،
وإذا هم قيام ينظرون.
٢٣ - ثم يسيرون إلى الموقف العظيم.
٢٤- ثم يميز بعث النار، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون.
٢٥ - وأن هذا اليوم شديد، يجعل الولدان شيبا، ولكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.
٥٤٦
٢٦ - ومن الرواية العاشرة أن نوحاً والرسل كلهم أنذروا قومهم الدجال، وحذروهم منه.
٢٧- ومن الرواية الحادية عشرة أهمية الصلاة، ووجوب الحفاظ عليها.
٢٨- ومن قوله ((غير الدجال أخوفنى عليكم)) أن الفتن كثيرة، والإشارة إلى تقاتل المسلمين.
٢٩- وأن من الاستعانة على الدجال قراءة أول سورة الكهف.
٣٠ - ومن الرواية الرابعة عشرة والخامسة عشرة الحث على عدم الإكثار من السؤال عن الدجال ونحوه.
٣١ - وجواز التقليل من الأمر الكبير البعيد، لتوجيه النفوس إلى الأهم القريب.
والله أعلم
٥٤٧
(٧٨٩) باب قصة الجساسة والدجال
٦٤٢٢ - ٩ ١١ عَنْ عَامِرٍ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّغِيُّ(١١٩)، شَعْبُ هَمْدَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةً بِنْتَ
قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ. وَكَالَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأَوّلِ. فَقَالَ: حَدِِّيْنِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿. لا تُسْيْدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لِأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ لَهَا: أَجْلْ.
حَدِِّي فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ. وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ. فَأُصِيبَ فِي أَوِّلٍ
الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿. فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَضْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَخَطَيَنِي رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَلَى مَوْلاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَكُنْتُ قَدْ حُدِّفْتُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةً)» فَلَمَّا كُلْمَنِي رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ قُلْتُ: أَمْرِي
بَيْدِكَ. فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِفْتَ. فَقَالَ: «انْتَقِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ» وَأُمُّ شَرِيكِ امْرَأَةٌ غَيَّةٌ، مِنَ الأَنْصَارِ
عَظِيمَةُ النّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. يَنْزِلُ عَلَيْهَا الصِّفَانُ. فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَالَ: «لا تَفْعَلِي. إِنَّ أُمَّ
شَرِبِكِ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الصَّفَانِ. فَإِنِّي أَكْرَهُ أَن يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَثِفَ الثَّوْبُ عَنْ
سَاقَيْكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» (وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرٍ قُرَيْشٍ. وَهُوَ مِنَ الْبُطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ) فَانْتَقَلْتُ
إِلَيْهِ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﴿ يُّادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً.
فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدٍ. فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِفَ﴿َ. فَكُنْتُ فِي صَفِّ النّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ
الْقَوْمِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ﴿َ صَلاَتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: «لَيَلْزَمْ كُلُّ
إِنْسَانٍ مُصَلاةُ» ثُمَّ قَالَ: «أَتَذْرُونُ لِمَّ جَمَعْتُكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ!
مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ. وَلَكِنْ جَمَّعْتُكُمْ؟» لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، كَانَ رَجُلا نَصْرَاِيّا،
فَجَاءٌ فَبَايَعَ وَأُسْلَمَ. وَحَدَّفِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدَّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حَدَّقَيِي، أنّهُ
رَكِبَ فِي سَفِيَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ لَغْمٍ وَجُذَامَ. فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ.
ثُمَّ أَرْقْتُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ. فَجَلّسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ. فَدَخَلُوا
الْجَزِيرَةَ. فَلَقِيْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ. لا يَدْرُونَ مَا قُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ. مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ.
فَقَالُوا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ!
انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ. فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلا فَرِقْنَا
(١١٩) حَدََّا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُّ عَبْدِ الصَّمْدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ كِلِهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ ثْنٍ
عَبْدِ الصَّمَّدِ حَدََّنَا أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الْخُّسَيْنِ بْنٍ ذَّكْوَانْ حَدََّا ابْنُ بُرَيْدَةَ حَدَُّتِي عَامِرُ
٥٤٨
مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةٌ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا. حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ. فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ
قَطُّ خَلْقًا. وَأَشَدُّهُ وِقَاقًا. مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ، بِالْحَدِيدِ. قُلْنَا:
وَيْلَكَ! مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرُّتُمْ عَلَى خَبَرِي. فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَّبِ.
رَكِيْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ. فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ. فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا. ثُمَّ أَرْفَأَنَا إِلَّى
جَزِيرَتِكَ هَذِهِ. فَجَلّسْنَا فِي أَقْرُبِهَا. فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ. فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى
مَا قُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَفْرَةِ الشَّعَرِ. فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتٍ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا
الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اغْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ. فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ
سِرَاعًا. وَفَزِغْنَا مِنْهَا. وَلَمْ تَأْمَنْ أَنْ تَكُونُ شَيْطَانَةٌ. فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ تَخْلٍ بَيْسَانِ. قُلْنَا: عَنْ
أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمّا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ
لا تُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُوِي عَنْ بُخَيْرَةِ الطّبْرِيَّةٍ. قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْيِهَا تَسْتَخْبِرٌ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟
قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْسِرُونِي عَنْ عَيْنٍ زُغَرَ.
قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْيِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ. وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنٍ. قُلْنَا لَهُ:
نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ تَبِيِّ الأُمِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا:
قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكّةَ وَلَزَّلَ يَغْرِبَ، قَالَ: أَقَتَلَةُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنْعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ
أَنْهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَمّا
إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ. وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي. أَنَا الْمَسِيحُ. وَإِنِّي أُوهِكُ أَنْ يُؤْذَنُ لِي
فِي الْخُرُوجِ. فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلا أَدَعَ قَرْيَةٌ إِلَّ هَبَطْنُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ. غَيْرَ مَكْةً
وَطَيْبَةَ. فَهُمَّا مُحَرَّمَتَانٍ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا. كُلِّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا،
اسْتَقْبَلَنِي مَلَكَ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْقًا. يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنْ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلائِكَةٌ يَخْرُسُونَهَا.
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ: «هَذِهِ طَيَِّّةُ. هَذِهِ طَيِّبَةُ. هَذِهِ طِيّةُ».
يَعْنِي الْمَدِينَّةَ: «أَلا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ
أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكّْةَ. أَلا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمْنِ.
لا بَلْ مِنْ قِيَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِيَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ» وَأَوْمَأْ
بِيْدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ . .
٦٤٢٣ - ١٢٠ عَنْ الشَّغْبِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا (١٢٠) فَأَنْحَفَتْنَا
(١٢٠) حَدََّا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِيُّ حَدََّا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانُ حَدَّقَا فُرَّةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُوَ الْحُكْمِ حَدََّا
الشَّعْبِيُّ قَالَ
٥٤٩
بِرُطّبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنٍ طَابٍ. وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ. فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟
قَالَتْ: طَلْقَيِي بَعْلِي ثَلاَثًا. فَأَذِنَ لِيَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ أَغْتَدَّ فِي أَهْلِي. قَالَتْ: فَنُودِيّ فِي النَّاسِ: إِنَّ
الصَّلاةَ جَامِعَةٌ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ الْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنْ
النّسَاءِ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيِّ :﴿َ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ
فَقَالَ: «إِنَّ بَّنِي عَمِّ لِعَمِيمِ الدَّارِيِّ رَكِيُوا فِي الْبَحْرِ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ:
«فَكَأَنْمَا أَنْظُرُ إِلَى النّبِيِّ:﴿َ، وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الأَرْضِ، وَقَالَ: «هَذِهِ طَيَِّةُ» يَعْنِي
الْمَدِينَةَ .
٢٤٢٤ - ١٣١ عَنِ الشَّغِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٢١) قَالَتْ: قَدِمَ عَلَّى
رَسُولِ اللَّهِ ﴾َ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. فَأَخْبُرَ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿؛ أَنْهُ رَكِبَ الْبَحْرَ. فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ
فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءِ. فَلَقِيَ إِنْسَانًا يُجُرُّ شَعَرَهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَدْ وَطِفْتُ الْبِلادَ كُلّهَا، غَيْرَ طَيَّةٌ.
فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ إِلَى النَّاسِ فَحَدََّهُمْ قَالَ: «هَذِهِ طَيْبَةٌ. وَذَاكَ الدَّجَّالُ».
٢٤٢٥ - ١٢٣ِ عَنِ الشَّغْيِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٢)) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَل
فَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّفَبِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. أَنَّ أَنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبُخْرِ.
فِي سَفِيَةٍ لَهُمْ. فَانْكَسْرَتْ، بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ. فَخَرَجُوا إِلَى
جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ» وَسّاقَ الْحَدِيثَ.
٦٤٢٦ - ١٣٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٢٣) قَالَ: رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَ سَيَطَؤُهُ
الدَّجَّالُ، إِلاَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَلَيْسَ لَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلا عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِينَ تَخْرُسُهَا. فَيَنْزِلُ
بِالسَّبْخَةِ. فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجْفَاتٍ. يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَّافِقٍ».
٦٤٢٧- ٢٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١٠)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنْهُ
قَالَ: فَأْتِي سِبْحَةَ الْجُرُفِ فَضْرِبُ رِوَاقَهُ. وَقَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ.
(١٢١) وحَدََّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَالِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْقَلِيُّ قَالا حَدْنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَذَّقْنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ غَيْلَانِ بْنَّ
جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةً بِنْتٍ قَيْسِ
(١٢٢) حُدُّفِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدََّا يَخْتِى بْنُ بَّكَيْرٍ حَدَّقْنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الرَِّادِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ
قَیْسِ
(١٢٣) حَدَِّي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ حَدْقَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّتِي أَبُو عَمْرٍوٍ يَعْنِي الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَقَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ نْنِ أَبِي
طَلْحَةٌ حَذْقَتِي أَنَسُ بْنُ مَاَلِكِ
(٠٠) وحَدَُّه أَبُو بَكْرٍ بْنَ أَبِي شَيْيَةً حَدْقَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّدِ بْنٍ سَلَمَّةً عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنْسٍ
٥٥٠
٦٤٢٨- ٤َّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٢٤)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: «يَّتْبَعُ الدَّجَّالَ، مِنْ
يَهُودٍ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفًا، عَلَيْهِمُ الطَّالِسَةُ».
٦٤٢٩ - ١٣٥ عَنْ أُمّ شَرِيكٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا(١٢٥)؛ أَنْهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ:﴿ يَقُولُ: «لَيْفِرْنَ
النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ». قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ:
«هُمْ قَلِيلٌ».
٦٤٣٠ - ١٣٦ عَنْ رَقْطٍ(١٢٦)، مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ. قَالُوا: كُنَّا لَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ
عَامٍ، نَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ. فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ لَتُجَاوِزُونِي إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَخْضَّرَ
لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ مِنِّي، وَلا أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾َ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقٍ آدَمَ
إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ».
٦٤٣١ - ٣٧ ١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ هِلالٍ، عَنْ ثَلاثَةٍ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ(١٢٧) ، فِيهِمْ أَبُو
قَتَادَةً، قَالُوا: كُنَّا لَمُرُّ عَلَى هِشَامٍ بْنِ عَامِرٍ، إِلَى عِمْرَانُ بْنِ حُصَيْنٍ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
ابْنِ مُخْتَارٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ».
٦٤٣٢ - ١٣٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٢٨)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِعًّا:
طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِيِهَا، أَوِ الدُّخَانِ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ
الْعَامَّةِ».
٢٤٣٣ - ١٣٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٢٩)، عَنِ النّبِيِّ: ﴿ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِمًّا:
(١٢٤) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُؤَاحِمٍ حَدَّثًَّا يَحْتِى بْنُ حَمْرَةٌ عَنِ الْأَوْرَاعِيِّ عَنْ إِسْحَقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٢٥) حَدَّثَتِي هَارُوِنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خُدَّقَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّقَتِي أَبَّو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
یقُولُ أخبر تِي أُمُ شریك
- وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا حَدْقَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(١٢٦) حَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَُّا أَخْمَدُ بْنُّ إِسْحَقَ الْحَضْرَبِيُّ حَدَثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يُّغَبِي ابْنَّ الْمُشْتَارِ حَدَّقْنَا أَيُوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
هِلالِ عَنْ رَهْطٍ
(١٢٧) وَحَدَّثَِّي مُحَمَّدُ بْنُّ حَالِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ
ئَلاقةٍ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ
(١٢٨) حَدَّا يَحْبَى بْنُ أَيُوِبَ وَقْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّقَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرِيْرَةً
(١٢٩) حَدَّثَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الْحَسَنِ عِنْ زِيَّادِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدْفَتَاهِ زُهَيْرُ بَنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمِّثْتِى قَّالا خَذْثَنَا عَبْدُ الصَّمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ خَدْقَّنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
مِثْلَهُ
٥٥١
الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانِ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِيهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيِّصَّةً
أَحَدِكُمْ».
المعنى العام
نكتفى بما ذكرناه فى المباحث العربية من أحداث القصة.
المباحث العربية
( عن فاطمة بنت قيس. قالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش
يومئذ فأصيب فى أول الجهاد مع رسول اللَّه ، فلما تأيمت خطبنى عبد الرحمن بن
عوف فى نفر من أصحاب رسول اللَّه ﴿) ((تأيمت)) صرت أيما، وهى التى لا زوج لها،
((فأصيب)» ظاهره أنه استشهد، وأنها تأيمت بموته، ولكن الواقع أنه طلقها طلاقاً بائناً، ففى ملحق
الرواية ((قالت: طلقني بعلى ثلاثًا)). قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: فاطمة بن قيس كانت من
المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل، وكانت عند أبى بكر بن حفص المخزومى، فطلقها،
فتزوجت بعده أسامة بن زيد، وهى التى روت قصة الجساسة، فانفردت بها مطولة، رواها عنها
الشعبى، لما قدمت إلى الكوفة على أخيها، الضحاك بن قيس، وهو أمير الكوفة، وفى بيتها اجتمع
أهل الشورى لما قتل عمر، فمعنى قولها ((فأصيب)) أى بجراحة، أو أصيب فى ماله، أو نحو ذلك، قال
القاضى: إنما أرادت بذلك عد فضائله، فابتدأت بكونه خير شباب قريش، ثم ذكرت الباقى، وقد
تقدمت قصتها مع زوجها وطلاقها وعدتها وسكناها فى العدة فى حديث خاص فى باب المطلقة
البائن لا نفقة لها من كتاب الطلاق، ومرادها من النفر أسامة ومعاوية، وأبو الجهم بن حذيفة
القرشى. كما سبق، وفى ملحق الرواية عن الشعبى قال ((دخلنا على فاطمة بنت قيس، فأتحفتنا
برطب، يقال له: رطب بن طاب - نوع من الرطب معروف- وأسقتنا سويق سلت)) بضم السين
وإسكان اللام، وهو حب يشبه الحنطة، ويشبه الشعير، ويقال: سقاه وأسقاه، وقولها ((فلما تأيمت
خطبنى عبد الرحمن بن عوف)) ظاهره أن الخطبة كانت فى نفس العدة، قال النووي: وليس
كذلك، وإنما كانت بعد انقضائها كما صرح به فى كتاب الطلاق، فيتأول هذا اللفظ الواقع هنا على
ذلك، ويكون قوله ((انتقلى إلى أم شريك وإلى ابن أم مكتوم)) مقدماً من تأخير وعطف جملة على جملة
· من غير ترتيب جائز
( فلما انقضت عدتى نادى المنادى، منادى رسول اللّه®، ينادى: الصلاة جامعة)
فخرجت إلى المسجد ((منادى رسول الله)) بدل من ((المنادى)) و((ينادى)) مستأنف فى جواب سؤال،
تقديره: بماذا ينادى؟ و(الصلاة جامعة)) بنصب ((الصلاة)) على الإغراء و((جامعة)) على الحال، وفى
٥٥٢
ملحق الرواية ((طلقنى بعلى .. فأذن لى النبى# أن أعتد فى أهلى. قالت: فنودى فى الناس: إن
الصلاة جامعة. قالت: فانطلقت فيمن انطلق من الناس )).
( ولكن جمعتكم لأن تميماً الدارى كان رجلا نصرانياً، فجاء، فبايع وأسلم، وحدثنى
حديثاً وافق الذى كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ) ((تميم الدارى)) ينسب إلى الدار، وهو
بطن من لخم، كان إسلامه سنة تسع من الهجرة، وكان يسكن المدينة، ثم انتقل منها إلى الشام، بعد
قتل عثمان رحمه الله تعالى.
( حدثنى أنه ركب فى سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا، من لخم وجذام ) فى ملحق
الرواية ((إن بنى عم لتميم الدارى، ركبوا فى البحر)).
( فلعب بهم الموج شهراً فى البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة فى البحر، حتى مغرب
الشمس، فجلسوا فى أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة ) ((أرفئوا)) بالهمز، أى التجئوا. وقوله
فى ((أقرب)) بضم الراء، جمع ((قارب)) بفتح الراء وكسرها، وهى سفن صغيرة، تكون معلقة بجوانب
الكبيرة. والجمع صحيح، لكنه خلاف القياس وقيل: المراد من ((أقرب السفينة)» أخرياتها، وما قرب
منها للنزول.
والمعنى لجئوا إلى الشاطئ بسفينتهم، فجلسوا فى القوارب الصغيرة، واتجهوا بها إلى الشاطئ،
فنزلوا منها إلى الجزيرة، لكن فى الملحق الثانى للرواية ((فانكسرت بهم، فركب بعضهم على لوح من
ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة فى البحر)) ويمكن الجمع بأن بعضهم ركب القوارب، وبعضهم
ركب ألواح السفينة، أو أطلق القوارب على ألواح السفينة.
( فلقيتهم دابة أهلب، كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره، من كثرة الشعر) وفى
ملحق الرواية ((فلقى إنساناً يجر شعره)» والأهلب غليظ الشعر، كثيره.
(فقالوا: ويلك. ما أنت؟) التعبير بـ((ما)) التى لغير العاقل، لجهلهم بحقيقته.
( فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ ) بفتح الجيم، وتشديد السين الأولى، قيل:
سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال، وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص، أنها دابة الأرض،
المذكورة فى القرآن.
( قالت: أيها القوم. انطلقوا إلى هذا الرجل فى الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق )
((الدير)) بفتح الدال مكان عبادة النصارى، والإشارة إلى رجل فى الدير، والمعنى: أنه فى شوق شديد
إلى أن يسمع منكم أخبار النبى وأخبار العرب.
( قال: لما سمت لنا رجلا، فرقنا منها، أن تكون شيطانة ) أى لما أحالتنا إلى رجل
ووصفت لنا مكانه، خفنا منها، أن تكون مضللة لنا، شأن الشياطين يستهوون الناس فى الأرض،
يحيرونهم.
٥٥٣
( دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ) أى ضخم الجسم.
( وأشده وثاقاً ) أى أشد المربوطين رباطاً.
( مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك. ما أنت؟
قال: قد قدرتم على خبرى ) أى قد وقفتم الآن على خبرى وحالى.
( فأخبرونى ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا سفينة بحرية، فصادفنا
البحرحين اغتلم ) أى صادف سفرنا ورحلتنا اغتلام البحر، أى هيجانه وتجاوزه حده المعتاد،
قال الكسائى: الاغتلام أن يتجاوز الإنسان ما حد له من الخير والمباح.
( فقال: أخبرونى عن نخل بيسان ) منطقة فى جزيرة العرب.
( أخبرونى عن عين زغر) بضم الزاى وفتح الغين، بلدة معروفة فى الجانب القبلى من الشام.
( إنى أنا المسيح ) أى الدجال.
( استقبلنى ملك بيده السيف صلتا ) بفتح الصاد وضمها مع سكون اللام، أى مسلولا.
(قال رسول اللّه : وطعن بمخصرته فى المنبر) المخصرة بكسر الميم وسكون الخاء،
اسم الآلة التى يتكئ عليها، كالعصاة وفى الرواية الثانية ((وأهوى بمخصرته إلى الأرض)).
( فيأتى سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة ) الجرف
بضم الجيم والراء مكان خارج المدينة، والرواق ما يشبه الخيمة، أى ينزل هناك ويضع أمتعته.
( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا، عليهم الطيالسة ) جمع طيلسان، وهو
ثوب معروف، والعدد للتكثير، قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ ببلادنا ((سبعون)) بالسين
وبالباء، وهو رواية الأكثرين، وفى رواية ((تسعون ألفا)) بالتاء، والصحيح المشهور الأول، و((أصبهان))
بفتح الهمزة وكسرها، وبالباء والفاء.
( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة، خلق أكبر من الدجال ) أى أكبر فتنة على الأديان
وأعظم شوكة، وأخطر على رسالات الرسل من الدجال.
( بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة،
أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة) فى الرواية بعدها ((الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع
الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم)) قال النووى: ذكر الستة فى الرواية الأولى، معطوفة
بأوالتى هى للتقسيم، وفى الثانية بالواو. قلت: وخالف فى ترتيب الستة، وخاصة أحدكم، أى ما
يخصه، وفسر بالموت، أى بادروا بالأعمال الصالحة الموت، ((وخويصة)) تصغير خاصة، و((أمر
العامة)) قيل: المراد به الساعة والقيامة.
٥٥٤
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
١- فيها الاعتماد على خبر الواحد، فقد استدل صلى الله عليه وسلم على ما أخبر به هو بخبر تميم
الدارى.
٢- وفيها قبول تحمل الكافر، فقد كان تميم الدارى حين الواقعة نصرانياً.
٣- وفيها ثبوت الجساسة.
٤- وأن المسيح الدجال موجود، وقد سبق قول ابن صائد عنه فى الباب قبل الماضى: أما والله إنى
لأعلم مولده، ومكانه، وأين هو ؟
٥- وخطبة الإمام عند الأمور المهمة.
٦- وفيها الإشارة إلى ما سيقع مع الدجال من خوارق، سبقت فى الباب السابق.
٧- وأن الدجال لايدخل المدينة.
٨- وفى الرواية الأخيرة قلة العرب بالنسبة للمسلمين عامة فى آخر الزمان.
واللَّه أعلم
٥٥٥
(٧٩٠) باب فضل العبادة فى آخر الزمان
٦٤٣٤- ١٣ عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ﴾(١٣٠)، رَدَّهُ إِلَى النّبِيِّ ◌َ قَالَ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ
كَهِجْرَةٍ إِلَيّ».
المعنى العام
إن فضل الهجرة عظيم، فهى خروج من المال والأهل والوطن، ابتغاء مرضاة الله، وهى تمسك
بالدين أمام الوعيد والتعذيب ومحاربة الأعداء الأشداء، ثم هى جهاد فى سبيل الله، وتعريض للنفس
أن تستشهد فى سبيل الله. فهل هناك ما يعدلها فى الأجر؟ إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما
بدأ، وإن آخر الزمان سيكثر الهرج والقتل والكذب والخيانة والجهل والفحش والزنا، وسيصبح
القابض على دينه كالقابض على الجمر، فما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه العبادة والتمسك بالدين
بالعبادة فى أول الإسلام وبالهجرة إلى رسول اللَّه :﴿ فرارًا بالدين، ونصرة للَّه ولرسوله، ومن هنا صدق
الحديث الشريف ((العبادة فى الهرج، كهجرة إلىَّ)) والمتمسك بدينه فى آخر الزمان، كالمتمسك بدينه
فى أوائل الإسلام.
المباحث العربية
( العبادة فى الهرج، كهجرة إلىّ ) سبق تفسير الهرج بالقتل، والمراد منه هنا الفتنة
واختلاط الأمور على الناس، وانشغالهم بالدنيا، ووجه الشبه كثرة الثواب على العبادة قال النووي:
سبب كثرة فضل العبادة فى هذه الحال، أن الناس يغفلون عن العبادة، وينشغلون عنها، ولا يتفرغ لها
إلا أفراد.
فقه الحديث
من ظواهر آخر الزمان انشغال الناس بدنياهم، وقلة عبادتهم، وأن أجر العبادة حين يقل العابدون
أكبر من أجرها عند كثرة العابدين.
والله أعلم
(١٣٠) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِبَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةٌ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ آے ح
وحَدْثْنَاه ◌ُقَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدِّقًا حَمَّادٌ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَّةَ أَّنِ قُوَّةَ رَدَّهُ إِلَى مَعْقَّلٍ بَّنِ يَسَارٍ رَدَّهُ إِلَى الْبِيِّ
- وحَدَّلَيْهِ أَبُو كَامِلٍ حَدَقْنَا حَمَّادٌ بِهَذَا الإِسْتَادِ نَخَوَةً
٥٥٦
(٧٩١) باب قرب الساعة، وما بين النفختين
٦٤٣٥ - ١٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٣١)، عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارٍ
النّاسِ».
٦٤٣٦ - ١٣ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ ﴾(١٣٢) قَالَ: سَمِعْتُ النِّيَّ :﴿ يُشِيرُ بِاصْبِعِهِ، الَّتِي تَلِي
الإِنْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ يَقُولُ: «يُعِنْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَّذًا».
٦٤٣٧ - ١٣٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٣٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ
كَهَاتَيْنٍ» قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلا
أَذْرِي أَذَكَّرَهُ عَنْ أَنَسٍ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ ؟.
٢٤٣٨ - ١٣٤ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١٣٤)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «يُعِنْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا»
وَقَرَكَ شُعْبَةُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ. الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى، يَحْكِيهِ .
٦٤٣٩ - °١٣ عَنْ أَنَسِ ﴾(١٣٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»
قَالَ: وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.
٦٤٤٠- ١٣٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٣٦) قَالَتْ: كَانَ الأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُّوا عَلَى رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ّ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ: مَعَى السَّاعَةُ. فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: «إِنْ يَعِشْ هَذًا،
لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ».
(١٣١) حَدََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ حَدَّنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَنْ عَبْدٍ
اللهِ.
(١٣٢) حَدَّنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ وَعَبْدُ الْعَزِيِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنٍ سَعْدٍ قَالّ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿هحِ وِخَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبَبٌّ عَنْ أَبِي حَزِّمِ أَنَّهُ سَّمِعَ سَّهَلا يَقُولُ سَمِعْتُ الْنِيِّ
(١٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدََّنًا شُعْبَّةٌ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةً حَدَّثَنَا أَنْسُ بْنَّ مَالِكٍ
(١٣٤) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِيُّ حَدَّقَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةً وَأَبَا النََّّاحِ يُحَدَّقَانِ أَنْهُمَّا
سَمِعًا أَنْسًا يُحَدِّثُ
- وحَدْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَََّّا أَبِي ح وحَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَّ حَدْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النََّّاحِ
عَنْ أَنَسٍ عَنِ الّبِيِّ لَ﴿ُ بِهَذَا
- وحَدََّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَمْرَةَ يَغْنِي الضَِّّيَّ وَأَبِي الْتَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النِّيِّ ◌َا بِمِثْلٍ.
حدیثھمْ
(١٣٥) وَحَدََّا أَبُو ◌َغَسَّانِ الْمِسْمَعِيُّ حَدَثْنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ مَعْبَدٍ عَنْ آنَسِ
(١٣٦) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ فَالا حَدْقَا أَبُو أُسَامَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
٥٥٧
٦٤٤١- ١٣٧ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١٣٧)؛ أَنَ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟
وَعِنْدَهُ غُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلامُ،
فَسَى أَن لا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ، حَتّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
٦٤٤٢- ١٣٨ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٣٨)؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ:﴿ قَالَ: مَنَّى تَقُومُ
السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَسَكْتَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ هُنَيْهَةٌ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شِئُوءَةً.
فَقَالَ: إِنْ عُمِّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». قَالَ: قَالَ أَنَسّ: ذَاكَ الْغُلامُ مِنْ
أُتْرَابِي يَوْمَئِذٍ.
٦٤٤٣ - ١٣٩ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١٣٩) قَالَ: مَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي. فَقَالَ
النّبِيُّ:﴿َ: «إِ يُؤَخَّرْ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَةُ الْهَرَمُ، حَتّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
٢٤٤٤- ١٤٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٤٠)، ◌َبْلُغُ بِهِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «أَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ
يَخْلُبُ اللَّفْحَةَ، فَمَا يَصِلُ الإِّاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلانٍ يَتْبَايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتْبَايَعَانِهِ
حَتّى تَقُومَ. وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِي حَوْضِهِ، فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومٌ».
٦٤٤٥ - ٤١ّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٤١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «مَا بَيْنَ النّفْخَتَيْنِ
أَرْبَعُون» قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةً! أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ.
قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُونُ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ» قَالَ:
«وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٍ إِلا يَبْلَى. إِلا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذِّنَبِ. وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٦٤٤٦- ٤٣ّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٤٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ
التَّرَابُ إِلا عَجْبَ الذّنَبِ. مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكْبُ )».
(١٣٧) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ آَنْسِ
(١٣٨) وحَدَّثَتِي حَجَّجُ بْنُ الْشَّاعِرِ حَدََّا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَّغْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثْنَا مَعْبَدُ بَّنُ هِلالِ الْعَنْزِئُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ
(١٣٩) حَدََّا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ آَتْسِ.
(١٤٠) حَدَّثِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً غُّنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرِجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٤١) حَدَّا أَبُوِ كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّقَا أَبُوِ مُعَاوِيَّةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِّيٍ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٤٢) وحَدَّثّا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْقَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَّامِيِّ عَنَّ أَبِي الرِّنَاَدِ عَنِ الْأَغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٥٥٨
٦٤٤٧ - ٣ّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٤٣)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثٌ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِفَ﴿ه: «إِنَّ فِي الإِنْسَانِ عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا. فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالُوا:
أَيُّ عَظْمٍ هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «عَجْبُ الذِّنَبِ».
المعنى العام
يقول الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرْسَاهَاِ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ٍ إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾
[النازعات: ٤٢-٤٤] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا
هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾
[الأعراف: ١٨٧] ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحَ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧] ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ
السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يَّدْرِيكَ لَعَلَّ السََّةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]. ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا
السَّاعَةَ أَنْ تَّأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] ﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].
الساعة هى القيامة، هى النفخة الأولى فى الصور، إذ بها يصعق من فى السماوات والأرض إلا من
شاء اللَّه، هى أمر الله كن فيكون، ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ رُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ
عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَّا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] وقد اختص الله
تعالى بعلمها، لا يعلمها نبى مرسل، ولا ملك مقرب، « ما المسئول عنها بأعلم من السائل» ومع هذا لا
يفتأ الناس يسألون، وماذا يفيدهم السؤال؟ إن لكل إنسان ساعة، ومن مات فقد قامت قيامته،
وجاءت ساعته، فليشتغل كل إنسان بنفسه، وليعمل لما بعد ساعته. أما الساعة الكبرى، فلا يشغل
نفسه بها، لكنها قريبة، قريبة من بعثة محمد *، فهو آخر الرسل ولا نبي بعده، فهو وهى كالإصبعين،
السبابة والوسطى. لكن القرب أمر نسبى، فألف سنة بالنسبة لألف ألف قريبة، ومليون سنة بجوار
مائتى مليون سنة قريبة، فما قدر قرب الساعة؟ اللَّه أعلم.
المباحث العربية
( لاتقوم الساعة إلا على شرار الناس ) سبق شرحه عند حديث المسيح الدجال.
( بعثت أنا والساعة هكذا ) يشير بإصبعيه التى تلى الإبهام والوسطى، وفى الرواية الثالثة
((بعثت أنا والساعة كهاتين)) وفى الرواية الرابعة ((وقرن شعبة بين إصبعيه المسبحة والوسطى،
يحكيه)) وفى الرواية الخامسة ((وضم السبابة والوسطى)) قال النووى: ((أنا والساعة)) روى بنصب
الساعة - أى على أنها مفعول معه - ورفعها - على عطفها على الضمير- قال: وأما معناه فقيل: المراد
(١٤٣) حَذََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَبَّهِ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ
٥٥٩
بينهما شىء يسير، كما بين الإصبعين فى الطول، وقيل: هو إشارة إلى قرب المجاورة. اهـ فالإصبعان
السبابة والوسطى متقاربان، بل متلاصقان، فوجه الشبه القرب، والإصبعان أيضاً متقاربان فى
الطول، والفرق بينهما فى الطول يسير، فوجه الشبه القرب على المعنيين.
( كان الأعراب إذا قدموا على رسول اللَّه * سألوه عن الساعة، متى الساعة؟ ) أى
كانوا يفعلون ذلك غالباً، لا دائماً، وإنما خص الأعراب بذلك، لأن أهل المدينة كانوا قد فطموا عن
السؤال عن الساعة، بما جاء عن ذلك فى القرآن، وفى الأحاديث، أما الأعراب فكانوا يأتون من
البادية، يجهلون النهى عن السؤال عنها.
( فنظر إلى أحدث إنسان منهم) فى الرواية السابعة ((وعنده غلام من الأنصار، يقال له:
محمد)، وفى الرواية الثامنة ((فسكت هنيهة، ثم نظر إلى غلام بين يديه، من أزد شنوءة)) وفى الرواية
التاسعة ((قال أنس: مرغلام للمغيرة بن شعبة - وكان من أقرانى)) فيحتمل أن الغلام لم يكن بدويا،
وقوله ((منهم)) أى فى الوجود والمجلس. والظاهر أن الغلام لم يكن جاوز العشرين، فأنس يوم وفاة
النبى# كان ابن عشرين سنة، وهو من أقرانه.
(إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم) وفى الرواية السابعة ((إن يعش
هذا الغلام، فعسى أن لا يدركه الهرم، حتى تقوم الساعة)» وفى الرواية الثامنة ((إن عُمِّر هذا - عمر بضم
العين وتشديد الميم المكسورة - لم يدركه الهرم، حتى تقوم الساعة)) وفى الرواية التاسعة ((إن يؤخر
هذا، فلن يدركه الهرم، حتى تقوم الساعة)) قال القاضى: هذه الروايات كلها محمولة على معنى الأول،
والمراد بساعتكم موتكم، ومعناه: يموت ذلك القرن أو أولئك المخاطبون. اهـ وقال النووى: ويحتمل
أنه صلى الله عليه وسلم علم أن ذلك الغلام لا يبلغ الهرم، ولا يعمر، ولا يؤخر. اهـ
( تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة، فما يصل الإناء إلى فيه، حتى تقوم ) سبق
تفسير اللقحة بأنها قريبة العهد بالولادة، كثيرة اللبن. والمراد أنها تقوم فجأة.
( والرجلان يتبايعان الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم ) أى فلا يتمان البيع.
( والرجل يلط فى حوضه، فما يصدر، حتى تقوم) أى الرجل يطلى حوض ماء شرب
الدواب بالطين، فلا يكمله، ولا ينصرف عنه حتى تقوم. والمراد من الكل أنها تفاجئ الناس، وهم فى
أعمالهم، فتأخذهم قبل أن يتموا عملهم.
( قالوا: أربعون يوما؟ قال: أبيت ) معناه أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوماً؟ أو
شهراً؟ أو سنة؟ بل الذى أجزم به أنها أربعون مجملة، قال النووى: وقد جاءت مفسرة فى غير مسلم
((أربعون سنة)).
( وليس من الإنسان شىء إلا يبلى، إلا عظماً واحداً، وهو عجب الذنب، ومنه يركب
٥٦٠