النص المفهرس
صفحات 441-460
٦٢٠٩ - ١١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(١١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنْةِ
لَيَتَرَاءَوْنُ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ
أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِا ◌ِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ. لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ.
قَالَ: «بَلَّى. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ».
٦٢١٠- ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌ِ﴿ قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبّا، نَاسٌ
يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي، بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ».
٢٢١١- ١٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا.
يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ. فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَتِيَائِهِمْ. فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا
وَجَمَالا. فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالا. فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ، لَقْدٍ
ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالا. فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللَّهِ! لَقَدِ ازْدَهُمْ بَعْدَنَا حُسْئًا وَجَمَالا».
٢٢١٢ - ١٤ عَنْ مُحَمَّدٍ(١٤) قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْفَرُ أَمٍ
النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِفَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ
الْقَمْرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوٍَ كَوْكَبٍ ذُرِّيِّ فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ
الْعَانِ. يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ. وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَغْزَبُ».
٢٢١٣ - ١٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنْةَ)».
ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ) قَالا حَدَّا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةً، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ه: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى
صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ ذُرِّيِّ، فِي السَّمَاءِ، إِضَاءَةً. لا
يُولُونَ وَلا يَتْغَوَّطُونِ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتْفُلُونَ. أَمْشَاطُهُمُ الذّهَبُ. وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ.
(١١) حَدَِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَخْتَى بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكَّ حِ وَ حَدَّتِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدْقَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي مَالِكُ بْنُ أَنَسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٢) حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَغْنِّيِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٣) حَدََّا أَبُو عُثْمَانِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَّةً عَنْ ثَابِتِ الْنَانِيِّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٤) حَدَّتِي عَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِيُّ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَّةً وَاللّفْظُ لِيَعْقُوبٌ قَالا حَدَُّا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً أَخْبُرَنًا
أَیُوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ
- حَدَّثَّا ابْنُ أَبِيٍ عُمّرَ حَدَّقْنَا سُفْيَانٍ عَنْ أَيُوبَ عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ قَالَ اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالَّسَاءُ أَيُّهُمْ فِي الْجَنّةِ أَكْثَرُ فَسَأَلُوا أُبّا
هُرَيْرَةٌ فَقَالَ قَالَّ أَبُو الْقَاسِمِ﴿َ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَلَيَّةٌ
(١٥) وَحَدَّنَا قُقتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ خَّدْقَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِيَ ابْنَ زِيَادٍ عَنْ عُمَارَةً بْنِ الْقَعْقَاعِ حَدََّا أَبُوِ زُرْعَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَّيْرَةً
يَقُولُ
٤٤١
وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ. وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ. أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. عَلَى صُورَةِ
أَبِهِمْ آدَمَ. سِتُّونَ ذِرَاعًا، فِي السَّمَاءِ».
٢٢١٤- ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنْسَةَ
مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمْرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ، فِي السَّمَاءِ، إِضَاءَةً.
ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنّازِلُ. لا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْزُقُونَ. أَمْشَاطُهُمُ
الذَّهَبُ. وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ. أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. عَلَى طُولٍ
أَبِهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا» قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً: عَلَى خُلُقٍ رَجُلٍ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَلَى خَلْقِ
رَجُلٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: عَلَى صُورَةٍ أَبِهِمْ.
صفات أهل الجنة
٦٢١٥ - ١٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٧)، عَنْ رَسُولِ اللّهِ:﴿ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. لا يَبْصُقُونَ
فِيهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا. آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ
الأَلُوَّةِ. وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجْتَانِ. يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ
الْحُسْنِ. لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ. قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ. يُسَبِّحُونُ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا».
٦٢١٦ - ١٨, عَنْ جَابِرٍ تَ﴾(١٨) قَالَ: سَمِعْتُ النّبِيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا
وَيَشْرَبُونَ وَلا يَنْفُلُوهُ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونِ». قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ:
«جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ. يُلْهَمُونَ التّسْبِحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ».
٦٢١٧- ١٩ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَأْكُلُ
أَهْلُ الْجَنّةِ فِيهَا وَيَشْرِبُونَ. وَلا يَتَفَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَبُولُونَ. وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ
(١٦) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٧) حَدَِّا مُحَمَّدُ بْنُّ رَافِعٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَّمَّامٍ بْنٍ مُنَّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدْقَا أَبُو هُرَيْرَةً
(١٨) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانْ قُّالَّ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرَ
-ْ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بَّنُ أَبِيٍ غَنِيَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ كَرَشْحِ الْمِسْكِ.
(١٩) وِحَدَّثَتِي الْحَسَنُّ بْنُ عَلِيّ الْحُلْوَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ كِلاهُمَّا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ حَسَنٌ حَدْفَتَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْچٍ
أَخْبَرَبِي أَبُو الزُّبِيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بُنَّ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
٤٤٢
كَرَشْحِ الْمِسْكِ. يُلْهَمُونُ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ، كَمّا تُلْهَمُونُ النَّفَسَ». قَالَ وَفِي حَدِيثِ حَجَّاجٍ:
«طَّعَامُهُمْ ذَلِكَ».
٢٢١٨- ٢٠. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ﴾(٢٠)، عَنِ النَّبِيِّ ﴾. بِمِعْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وُلْهَمُون
الْتَسْبِيحَ وَالتِّكْبِيرَ، كَمَا تُلْهَمُونُ النَّفْسَ».
٢٢١٩- بلّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢١)، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ.
لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ».
٦٢٢٠ - ٣٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٢)، عَنِ الْبِيِّ ◌ِ﴾،
قَالَ: «يُّادِي مُّادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا. وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا.
وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا. وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا تَنْأَسُوا أَبَدًا». فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزّ
وَجَلَّ: ﴿وَنُودُوا أَنْ يِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِقْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].
٦٢٢١ - ٣٣ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ(٢٣)، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ﴾ قَالَ:
«إِنَّ لِلْمُؤْمِنٍ فِي الْجَنّةِ لَغَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ. طُولُهَا سِتُودُ مِيلا. لِلْمُؤْمِنِ فِهَا
أَهْلُون. يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ. فَلا يَرَى بَعْضُهُمْ يَعْضًا».
٦٢٢٢- ◌ُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (٢٤)، عَنْ أَبِيهِ﴾؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ
قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوِّفَةٍ. عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلا. فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَّا
يَرَوْنَ الآخَرِينَ. يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ».
٦٢٢٣ - ٣٢ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنٍ قَيْسٍ (٢٥)، عَنْ أَبِيهِ ﴾، عَنِ النّبِيِِّ ﴾ قَالَ:
«الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ. طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا. فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنٍ. لا يَرَاهُمُ
الآخرون».
(٢٠)وحذِّي سَعِيدُ بْنُ یحتى الأُمَوِيُّ حَدِِّي أَبِي حَدَقَّا ابْنُ جُرّێچٍ أُعْبُربِي أَبُو الزُّبْرِ عَنْ جَابِرٍ
(٢١) حَلََّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُّ مَهْدِيٌّ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَّةً عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٢) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَعَبْدُ بْنُ خُمَّيْدٍ وَاللَّفْظُ لْإِسْحَقّ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَّالَ قَالَ الثَّوْرِيُّ فَحَدَّقَيِي أَبُو إِسْحَقَ أَنْ
الأَغَرَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيَ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٢٣) حَدَََّّا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِيَ قُدَامَةً وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانٌ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ
(٢٤) وحَدَّثَِّي أَبُو ◌َغَسَّانَ الْمِسْمَعِيَّ حَدَّقْنَا أَبُو عَبْدِ الصَُّمَّدِ حَدَّقْنَا أَبُو عِمَّرَانَ الْجَوْلِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْس
(٢٥) وحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانُ الْجَوْبِيِّ عَنْ أَيِّي بَكْرِ بْنٍ عَّدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ
٤٤٣
ما فى الدنيا من أنهار الجنة
٦٢٢٤ - ٣٦ّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِ(٢٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ،
وَالْقُرَاتُ وَالّيلُ، كُلِّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ».
٦٢٢٥ - ٢٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٧)، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ
أقْيِدَةِ الطّيْرِ».
٦٢٢٦ - ٣٣ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ(٢٨) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللّهِعِ﴾.
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. طُولُهُ
سِتُّون ذِرَاعًا. فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ. وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ.
فَاسْتَمِعْ مَا يُحِبُّونَكَ. فَإِنَّهَا تَحِيِّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيْتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا:
السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةٍ
آدَمَ. وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. فَلَمْ يَزَّلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتّى الآن».
المعنى العام
فى الترغيب فى الطاعة والأعمال الصالحة، تذكر الجنة، وما فيها من نعيم مقيم، وفى الترهيب
من المعاصى، تذكر النار، وجهنم، وما تفعله من عذاب أليم.
وفى القرآن الكريم كثير من الآيات، وفى الأحاديث النبوية كثير من الأحاديث، التى هى وحى،
دون شك، فلا يعلم ما فى يوم القيامة وما بعده إلا اللَّه تعالى.
نذكر من آيات القرآن فى الجنة، قوله تعالى ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فَبِأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِهِ ذَوَاتًا أَفْنَانِ﴾ فَبِأَيِّءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ فَبِأَيِّ ءَالاءَ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانَ﴾ فِيهِمّا مِنْ كُلٌّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانَ﴾ فَبِأَيِّءَآلاءْ رَّبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مَّتَّكِئِينَ عَلَّى فُرَّشِ بَطَائِنُهَا مِنْ
إِسْتَبْرَقِّ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴾ فَبِأَيِّ ءَآلاءِ رَبَّكُمَا تُكَّذِّبَانِ ﴾ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفٍ لَمْ يَّطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ
(٢٦) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هِيَةً حَدْقَا أَبُو أُسَامَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِ وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصٍ بَّنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٧) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌّ بْنُ الْشَّاعِ حَدََّنَا أَبُو الْنَضَّرِ هَاهِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْهِيُّ حَدَّقًّا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِيٌّ عَنْ أَبِي سَلَمَةً
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٨) حَذِّنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّرَاقِ أَخْهُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُبِّهِ
٤٤٤
قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌٍّ فَبِأَيِّ ءَالاء رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ فَبِأَبِيِّءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
هَلْ جَرَّاءُ الإِحْسَانِ إَلاَ الإِحْسَّانُ﴾ فَبِأَيِّ ءَلَاءَ رَيِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وَ مِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَّانِ فَبِأَيِّ ءَالاء رَبِّكْمَا
تُكَذِّبَانِ﴾ مَّدْهَامَّتَّانِ﴾ فَبِأَيِّءَالَاءَ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* فِيهَمَا عَيْنَانِ نَّضَّاحَتَانِ﴾ فَبِأَّيَِّلاءَ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانَ﴾ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانَ﴾ فَبِأَيِّءَالاء رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِهِ فِيهِنَّ خَيْرَاتَّ حِسَانٌ﴾ فَبِأَيِّ ءَآلاء
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانَ﴾ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَّامِ﴾ فَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَاَ تُكَذِّبَانِ﴾ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَّ
جَانٌّ®ٍ فَبَأَيٍّ ◌َالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍَ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيِّ حِسَانٍ ﴾ فَبِأَيِّءَلاءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: ٤٦-٧٨].
وقوله تعالى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخْلَّدُونَ ﴾ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِقَ وَكَأُس مِنْ مَعِين ﴾ لا يُصَدَّعُونَ
عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا بَتَّخَيَّرُونَ ﴾ وَلَحْمٍ طَيْرِ مِمَّا يَشْتَّهُونَ﴾ وَخُورٌ عِينٌ ﴾ٌ كَأَمْثَال اللُّؤْلُؤْ
الْمَكْتُونِ جَزَاءٌ بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾ إلا قِيلا سلامًا سَلَامًا®
وَأَصْحَابُ الْيَمِين ◌َمَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ فِي سِدْرِ مَخْصُودِهِ وَطَلْحِ مَنْضُوَدٍهٍ وَظِلِّ مَمْدُودٍهٍ وَمَاءِ
مَسْكُوبٍ ﴿ وَفَاكِهَّةٍ كَثِيرَةِ﴾ لا مَقْطُوَقَةٍ وَلاَ مَمْنُوََّةٍ﴾ وَفُرُشِ مَرْقُوَمَةٍ﴾ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءَهَ
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارَاهِ عُرُّبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ١٧-٣٧].
وقوله تعالى ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخْلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُوْلُوا مَنْتُورًاهِ وَإِذَا رَأيْتَ ثَمَّ
رَأَيْتَ نَحِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرَا عَالِيَهُمْ ثِيَّابُ سُنْدُسِ خُضَرٌ وَإِسْتَبْرَقْ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ
شَرَابًا طَّهُورًا ﴾ [الإنسان: ١٩-٢١].
ويكفينا فى هذا المقام قوله تعالى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَرَّاءً بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: ١٧].
المباحث العربية
( حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ) قال النووي: هكذا رواه مسلم
((حفت)).اهـ بضم الحاء وفتح الفاء المشددة، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشىء، حتى لا يتوصل
إليه، إلا بتخطيه، فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره، والنار لاينجى منها إلا ترك
الشهوات، والبعد عنها، وفى البخارى ((حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)) والمعنى
أنهما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب، وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام
المكاره، ويدخل فيها الاجتهاد فى العبادات، والمواظبة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ،
والعفو، والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسىء، والصبر عن الشهوات، ونحو ذلك. وهتك حجاب
النار بارتكاب الشهوات، والظاهر أن المراد هنا بالشهوات، الشهوات المحرمة، كالخمر والزنا
والغيبة، أما الشهوات المباحة فلا تدخل فى هذه، لكن يكره الإكثار منها، مخافة أن يجر إلى
المحرمة، أو يقسى القلب، أو يشغل عن الطاعات، ونحو ذلك. قاله النووى.
٤٤٥
قال العلماء: وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وبديع بلاغته، فى ذم الشهوات، وإن مالت
إليها النفس، والحض على الطاعات، وإن كرهتها النفوس، وشق عليها، وقد ورد إيضاح ذلك، من وجه
آخر، عن أبى هريرة به رفعه «لما خلق الله الجنة والنار، أرسل جبريل إلى الجنة، فقال: انظر إليها،
قال: فرجع إليه، فقال: وعزتك. لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع
إليها، فرجع، فقال: وعزتك. لقد خفت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها، فرجع،
فقال: وعزتك، لايسمع بها أحد، فيدخلها، فأمر بها، فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع،
فقال: وعزتك. لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد)). أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان
والحاكم.
( أعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب
بشر، مصداق ذلك فى كتاب اللَّه ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَّاءً بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) زاد فى الرواية الثالثة ((ذخرا. بله ما أطلعكم الله عليه)» وفى بعض النسخ ((ذخرا.
بله ما أطلعتكم عليه)) و((ذخرا)) أى مدخراً محفوظاً وروى بالدال المهملة، و((بله)) بفتح الباء وسكون
اللام بعدها هاء. قال ابن هشام فى مغني اللبيب: ((بله)» على ثلاثة أوجه، اسم لِدَعْ، ومصدر بمعنى
الترك، واسم مرادف لكيف، ومابعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثانى، ومرفوع على الثالث،
وفتحها بناء على الأول والثالث، وإعراب على الثانى قال: واستعملت معربة مجرورة بمن، خارجة عن
المعانى الثلاثة، وفسرها بعضهم بغير. اهـ والمعنى هنا: دعوا عنكم الذى أطلعكم اللَّه عليه، فالذى لم
يطلعكم عليه أعظم.
ووقع فى رواية أن سبب هذا الحديث ((أن موسى عليه السلام، سأل ربه: من أعظم أهل الجنة
منزلة؟ فقال: غرست كرامتهم بيدى، وختمت عليها، فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على
قلب بشر» زاد فى رواية ((ولا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)».
وقرأ الجمهور ((ما أخفى لهم)) بكسر الفاء وفتح الياء، مبنى للمفعول، وقرأ حمزة بالإسكان فعلا
مضارعاً، مسنداً للمتكلم، وقرأ محمد بن كعب ((أخفى)) بفتح الهمزة والفاء، على البناء للفاعل، وهو
الله سبحانه وتعالى، وقرئ ((قرة)) بالإفراد، و((قرات)) بالجمع.
( إن فى الجنة لشجرة، يسير الراكب فى ظلها مائة سنة) زاد فى ملحق الرواية
السادسة ((لايقطعها)) وفى الرواية الثامنة ((يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها)) وفى الرواية
التاسعة ((يسير الراكب الجواد المضمر السريع، مائة عام، ما يقطعها» والمراد من «ظلها)» كنفها، وما
يستره أغصانها، وقيل: فى نعيمها وراحتها، ومنه قولهم: عيش ظليل. قال القرطبى: والمحوج إلى هذا
التأويل أن الظل فى عرف أهل الدنيا مايقى من حر الشمس وأذاها، وليس فى الجنة شمس ولا أذى،
و ((المضمر)) بضم الميم الأولى، وفتح الضاد وفتح الميم الثانية مشددة، أى الذى ضمر، ليشتد جريه،
قال القاضى: ورواه بعضهم بكسر الميم الثانية، صفة الراكب المضمر لفرسه، قال: والمعروف الأول.
٤٤٦
( أحل عليكم رضوانى ) قال القاضى: أنزله بكم، والرضوان بكسر الراء وضمها، وقرئ بهما فى
السبع.
(إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة فى الجنة، كما تراءون الكوكب فى السماء) ((كما
تراءون)) بحذف إحدى التاءين، وأصله كما تتراءون، زاد فى آخر الرواية ((كما تراءون الكوكب الدرى
فى الأفق الشرقى أو الغربى)) وفى الرواية الثانية عشرة ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من
فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدرى، الغابر، من الأفق، من المشرق أو المغرب، لتفاضل مابينهم)) قال
النووى: ((درى)) بضم الدال وتشديد الياء بلا همز، ومثلها مهموز ممدود، والثالثة بكسر الدال مهموز
ممدود، ثلاث قراءات فى السبع، وهو الكوكب العظيم، وقيل: سمى درياً لبياضه، كالدر، وقيل:
الإضاءته، وقيل: لشبهه بالدر، فى كونه أرفع من باقى النجوم، كالدر أرفع الجواهر.
وقال: وقوله ((كما تراءون الكوكب الدرى الغابر من الأفق، من المشرق أو المغرب)) هكذا هو فى
عامة النسخ ((من الأفق)) قال القاضى: لفظة ((من)) لابتداء الغاية، ووقع فى رواية البخارى ((فى
الأفق)) قال بعضهم: وهو الصواب، قال: وذكر بعضهم أن ((من)) فى رواية مسلم لانتهاء الغاية، وقد
جاءت كذلك، كقولهم: رأيت الهلال من خلال السحاب. قال القاضى: وهذا صحيح، لكن حملهم لفظة
((من)) هنا على انتهاء الغاية غير مسلم، بل هى على بابها، أى كان ابتداء رؤيته إياه رؤيته من خلل
السحاب، ومن الأفق. قال: وقد جاء فى رواية ((على الأفق الغربى)).
ومعنى ((الغابر)) الذاهب الماشى، أى الذى تدلى للغروب، وبعد عن العيون، وروى فى غير مسلم
((الغارب)) وهو بمعنى ماذكرنا، وروى ((العازب)) بالعين والزاى، ومعناه البعيد فى الأفق، وكلها راجعة
إلى معنى واحد. اهـ
والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم، بحسب درجاتهم فى الفضل، حتى إن أهل الدرجات
العليا، ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم، لتفاضل مابينهم.
( قالوا: يارسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء؟ لايبلغها غيرهم؟ قال: بلى، والذى نفسى
بيده. رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) قال القرطبى: «بلی)» حرف جواب وتصديق،
والسياق يقتضى أن يكون الجواب بالإضراب عن الأول، وإيجاب الثانى، فلعلها كانت ((بل)). وقوله
((رجال)) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم رجال، أى تلك المنازل منازل رجال آمنوا، وقوله («وصدقوا
المرسلين)) أى حق تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن بالله، وصدق رسله، وصل إلى تلك الدرجة، وليس
كذلك.
وعند الترمذى ((إن فى الجنة لغرفاً، ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقال أعرابى:
لمن هى يارسول الله؟ قال: هى لمن آلان الكلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام)».
( إن فى الجنة لسوقاً، يأتونها كل جمعة ) قال النووي: المراد بالسوق مجمع لهم،
٠ ٤٤٧
يجتمعون فيه، كما يجتمع الناس فى الدنيا فى السوق، ومعنى ((يأتونها كل جمعة)) أى فى مقدار كل
جمعة، أى أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع، لفقد الشمس والليل والنهار، والسوق يذكر ويؤنث، وهو
أفصح.
( فتهب ريح الشمال ) قال صاحب العين: الشمال والشمال والشاملة بهمزة قبل الميم،
والشمل بفتح الميم من غير ألف، والشمول بفتح الشين وضم الميم، وهى التى تأتى من دبر القبلة، قال
القاضى: وخص ريح الجنة بالشمال، لأنها ريح المطر عند العرب، كانت تهب من جهة الشام، وبها
يأتى سحاب المطر، وكانوا يرجون السحابة الشامية، وجاءت فى الحديث تسمية هذه الريح
((المثيرة)) أى المحركة، لأنها تثير فى وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها.
( إن أول زمرة ) الزمرة الجماعة.
( لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ) قال النووى: هكذا فى الروايات بالثاء، وهى لغة متكررة
فى الأحاديث وكلام العرب، والأشهر حذف التاء، وبه جاء القرآن وأكثر الأحاديث ((زوجان))
والزوجتان من نساء الدنيا، أما الحور العين فعدد كثير فى الأحاديث. قال الحافظ ابن حجر: والذى
يظهر أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان.
( يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ) والعظم، وهو كناية عن الصفاء البالغ.
( وما فى الجنة أعزب ) بالألف، وهى لغة، والمشهور فى اللغة: عزب، بغير ألف، ونقل
القاضى أن جميع رواتهم رووه ((وما فى الجنة عزب)) بغير ألف، إلا العذرى، فرواه بالألف. قال
القاضى: وليس بشىء. والعزب من لا زوجة له، والعزوب البعد، وسمى عزباً لبعده عن النساء.
( ورشحهم المسك ) أى عرقهم المسك.
( ومجامرهم الألوة) بفتح الهمزة وضم اللام، أى العود الهندى الذى يبخر به، قيل: جعلت
مجامرهم نفس العود، وقيل: فى الكلام مضاف محذوف، أى وقود مجامرهم، والمجامر جمع مجمرة،
وهى المبخرة، سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر، ليفوح به مايوضع فيها من البخور، وليس فى
الجنة نار، وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان، والحكمة فى ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا ينعمون
به فى الدنيا.
( أخلاقهم على خلق رجل واحد ) قال النووى: يرويه ابن أبى شيبة بضم الخاء واللام،
ويرويه أبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواة البخارى، ويرجح
الضم بقوله فى الرواية الثامنة عشرة «لا اختلاف بينهم، ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله
بكرة وعشيا)»، وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم: ((على صورة أبيهم آدم، أو على طوله)).
( قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك ) الجشاء بضم الجيم تنفس
المعدة، وقيل: صوت مع ريح، يخرج من الفم عند الشبع.
٤٤٨
( من يدخل الجنة ينعم، لايبأس ) ((ينعم)) بفتح الياء وسكون النون وفتح العين، أى يدوم
ويتجدد نعيمه، والبأس والبؤس والبأساء والبؤساء بمعنى، وهو شدة الحال.
( إن للمؤمن فى الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة ) قال النووى: هكذا هو فى عامة
النسخ ((مجوفة)) بالفاء، قال القاضى: وفى رواية السمرقندى ((مجوبة)) بالباء، وهى المثقوبة، وهى
بمعنى المجوفة، وأما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب، معروف.
( طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم
بعضا ) فى الرواية الرابعة والعشرين ((فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة)» أى لكل مؤمن ((عرضها
ستون ميلا)» فهى مربعة ((فى كل زاوية منها)) أى فى كل جانب وناحية منها ((أهل)) أى أزواج
للمؤمن ((مايرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن)»، وفى الرواية الخامسة والعشرين ((طولها فى
السماء)» أى ارتفاعها ((ستون ميلا)) فهى مكعبة، طولها يساوى عرضها، وعرضها يساوى ارتفاعها.
( سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة ) قال النووى: اعلم
أن سيحان وجيحان، غير سيحون وجيحون، فأما سيحان وجيحان المذكوران فى هذا
الحديث، اللذان هما من أنهار الجنة فى بلاد الأرمن، فسيحان نهر المصيصة، وجيحان نهر
إذنه، وهما نهران عظيمان جداً، أكبرهما جيحان، هذا هو الصواب فى موضعهما، وأما قول
الجوهرى فى صحاحه: جيحان نهر بالشام. فغلط، أو أنه أراد المجاز، من حيث إنه ببلاد
الأرمن، وهى مجاورة للشام، قال الحازمى: سيحان نهر عند المصيصة، قال: وهو غير
سيحون، وقال صاحب نهاية الغريب: سيحان وجيحان نهران بالعواصم، عند المصيصة
وطرسوس، واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان، عند بلخ، واتفقوا على أنه
غير جيحان، وكذلك سيحون غير سيحان، وأما قول القاضى عياض: هذه الأنهار الأربعة
أكبر أنهار بلاد الإسلام، فالنيل بمصر، والفرات بالعراق، وسيحان وجيحان، ويقال:
سيحون وجيحون ببلاد خراسان، ففى كلامه إنكار من أوجه: أحدها قوله: الفرات
بالعراق، وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة، والثانى قوله: سيحان وجيحان،
ويقال: سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة، وليس كذلك، بل سيحان غير سيحون،
وجيحان غير جيحون، باتفاق الناس، كما سبق. الثالث أنه ببلاد خراسان، وأما سيحان
وجيحان فهما ببلاد الأرمن بقرب الشام. والله أعلم.
وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان، ذكرهما القاضى عياض: أحدهما: أن الإيمان
عم بلادها، أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة.
والثانى، وهو الأصح: أنها على ظاهرها، وأن له مادة من الجنة، والجنة مخلوقة موجودة اليوم عند
أهل السنة، وقد ذكر مسلم فى كتاب الإيمان، فى حديث الإسراء، أن الفرات والنيل يخرجان من
الجنة، وفى البخارى ((من أصل سدرة المنتهى)).
٤٤٩
وعندى أن كلا من القولين بعيد، والأولى أن يكون ذلك تعبيرا عن مستقبل، وأن هذه
الأنهار وغيرها من أنهار الدنيا المعتزبها ستكون فى الجنة، مع التغاير فى الصفات، كما
فى بقية نعيم الجنة. والله أعلم.
( يدخل الجنة أقوام، أفئدتهم مثل أفئدة الطير) قيل: مثلها فى رقتها وضعفها، كما فى
حديث ((أهل اليمن أرق قلوباً، وأضعف أفئدة)) وقيل: فى الخوف والهيبة، والطير أكثر الحيوان خوفاً
وفزعاً، وكأن المراد: قوم غلب عليهم الخوف، كما جاء عن جماعات من السلف فى شدة خوفهم،
وقيل: المراد متوكلون كالطير.
( خلق اللَّه عز وجل آدم على صورته) سبق شرح هذا الحديث قريباً. والله أعلم.
فقه الحديث
قال النووى: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فيها. يتنعمون
بما ذكر وبغيره، من ملاذ وأنواع نعيمها، تنعماً دائماً، لا آخر له، ولا انقطاع أبداً، وأن تنعمهم بذلك على
هيئة تنعم أهل الدنيا، إلا ما بينهما من التفاضل فى اللذة والنفاسة، التى لا يشارك نعيم الدنيا فيها،
إلا فى التسمية وأصل الهيئة، وإلا فى أنهم لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، ولا يبصقون، وقد
دلت دلائل القرآن والسنة فى هذه الأحاديث أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبداً. اهـ
وفى هذه الأحاديث أن نعيم الجنة فوق الخيال، مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على
قلب بشر، كخيمة الدر واللؤلؤ، وحجمها، وأطوال البشر، والزوجات، والحور العين، ورشح المسك، وقد
أخرج البخارى غير أحاديثنا أحاديث كثيرة، كحديث منديل سعد. وأبواب الجنة والمرأة التى تتوضأ
بجوار القصر.
وأخرج الإمام أحمد فى صفة أدنى أهل الجنة منزلة، ((أن له من الحور العين اثنين وسبعين
زوجة، سوى أزواجه من الدنيا)). وأخرج الترمذى ((إن أدنى أهل الجنة الذى له ثمانون ألف خادم،
وثنتان وسبعون زوجة )).
وظاهر الرواية الخامسة عشرة والثانية والعشرين والثالثة والعشرين والرابعة والعشرين والخامسة
والعشرين، أن النساء فى الجنة أكثر من الرجال، لكن يعارضه الحديث الصحيح ((رأيتكن أكثر أهل
النار)) وأجيب بأنه لا يلزم من أكثريتهن فى النار نفى أكثريتهن فى الجنة، فيخرج على أن النساء
أكثر ولد آدم، لكن يشكل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر ((اطلعت فى الجنة، فرأيت
أقل ساكنها النساء». قال المحققون: يحتمل أن يكون الراوى رواه بالمعنى الذى فهمه من أن كونهن
أكثر ساكنى النار، يلزم منه أن يكن أقل ساكنى الجنة، وليس ذلك بلازم. قال الحافظ ابن حجر:
ويحتمل أن يكون ذلك فى أول الأمر، قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة. اهـ وهذا الاحتمال لايدفع
الإيراد، فالنساء كذلك يخرجن من النار بالشفاعة وغيرها، ولا ضير فى أكثرية النساء فى الجنة.
والله أعلم
٤٥٠
(٧٨١) باب جهنم أعاذنا الله منها، وصفتها وأهلها
٢٢٢٧ - ٢٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مْ﴾(٢٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «يُؤْنَى بِجَهَمْمَ يَوْمَئِذٍ لَّهَا
سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَّامٍ مَعَ كُلِّ زِمَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلّكٍ يَجُرُّونَهَا».
٦٢٢٨ - ٣٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣٠)؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ، الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ،
جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنْمَ» قَالُوا: وَاللَّهِ! إِن كَانَتْ لَكَافِيَةٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
«فَإِنَّهَا فُصِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِعِينَ جُزْءًا. كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا».
٦٢٢٩- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١)، عَنِ النّبِيِّ﴾. بِمِعْلٍ حَدِيثِ أَبِي الرِّنَادٍ.
غَيْرَة ◌َ قَالَ «كُلُهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا».
٦٢٣٠ - ٣١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣١) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ. إِذْ سَمِعَ وَجْبَةٌ. فَقَالَ
النّبِيِّنَ﴿ِ: «قَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ
مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا. فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الآنَ. حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَعْرِهَا».
٦٢٣١- ١١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٠٠١)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: «هَذَا وَقَّعَ فِي
أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْتَهَا».
٢٢٣٢ - ٣ٍ عَنْ سَمْرَةَ﴾(٣٢)؛ أَنَّهُ سَمِعَ تَبِيَّ اللَّهِعَ﴿: «يَقُولُ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ
إِلَى كَعْبَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى عُقِهِ».
٦٢٣٣- ٣ٍ عَنْ سَمُّرَةَ بْنٍ جُنْدَبٍ عَ﴾(٣٣)؛ أَنَّ النّبِيَّ:﴿ قَالَ: «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَّى
(٢٩) حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدََّا أَبِي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ عَنْ حَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ
(٣٠) حَدَّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا الْمُغِيرَةُ يَعْنِيَ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْحِزَامِيِّ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠) حَدََّّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَذَّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّْا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَبِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣١) حَدََّا يَحْتَى بْنُ أَيُوبٌّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِفَةَ حَدْقًا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٠٠) وحّدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرٌ قَالا حَدََّا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٢) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدََّا شَيْئَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ قَتَادَةُ سَمِعْتَ أَبَا نَضْرَةٌ يُحَدِّثُ
عَنْ سَمْرَةً
(٣٣) حَدََّا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ فَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرَةٌ يُحَدِّثُ.
٤٥١
كَعْبَيْهٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ
تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ».
٦٢٣٤- ° وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَعِيدٍ (١١)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَجَعَلَ - مَكَانَ حُجْزَتِهِ - حِقْوَيْهِ.
٦٢٣٥- ٣٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ﴾(٣٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «احْتَجْتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ.
فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونُ. وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ.
فَقَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ (وَرَبَّمَا قَالَ: أُصِيبُ بِكِ مَنْ
أَشَاءُ). وَقَالَ لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمًا مِلْؤُهَا».
٦٢٣٦- ٣٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ﴾(٣٥)، عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ: «تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنْةُ. فَقَالَتِ
النَّارُ: أُوْثِرْتُ بِالْمُتْكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَّا لِيٍ لا يَدْخُلُنِي إِلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ
وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ. فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ
لِلّارٍ: أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَلا
تَمْثَلِىُّ. فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا. فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. فَهُبَالِكَ تَمْتَلِئُ. وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ».
٦٢٣٧- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾(١٠)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: «احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ»
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادٍ.
٢٢٣٨ - ٣٦ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُبِّهِ(٣٦) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ آلَ .
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِل:﴿: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَقَالَتِ النَّارُ: أُوْثِرْتُ
بِالْمُتَكَبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِيٍ لا يَدْخُلُنِي إِلّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ
وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا
أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِنْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَلا تَمْعَلِىُّ
حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ، قَبَارَكَ وَتَعَالَى، رِجْلَهُ. فَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ. فَهُبَّالِكَ تَمْتَلِىُّ. وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى
بَعْضٍ. وَلا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًّا. وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا».
(١٠) حَدَّثَّه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالا حَدََّا رَوْحٌ حَدَّقْنَا سَعِيدٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٣٤) حَدََّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَا سُفْيَاهُ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣٥) وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَِّا شَبَابَةُ خَدَّفِي وَرْقَاءً عَنْ أَبِيَ الزّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠) حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ اَلْهِلالِيُّ حَدَّقَا أَبُو سِّفْيَانُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمّيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣٦) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَائِعٍ خَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّرَاقِ حَدََّا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَّهِ
٤٥٢
٦٢٣٩- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴾(١١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
«احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: «وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا»
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ.
٢٢٤٠- ٣ٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٧)؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ﴿ قَالَ: «لا تَزَالُ جَهَنْمُ تَقُولُ: هَلْ
مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَدَمَهُ. فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وَعِزَّتِكَ. وَيُزْوَى
بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ».
٦٢٤١ - ٣٨ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ(٣٨)، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تَقُولُ لِجَهَنْمَ هَلٍ
امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ عَزِيدٍ﴾ فَأَخْبَرَنَا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النّبِيِّ
*؛ أَنَّهُ قَالَ: «لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَحَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا
قَدَمّهُ. فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَكَقُولُ: قَطْ قَطْ. بِعِزَِّكَ وَكَرَبِكَ. وَلا يَزّالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ
حَتَّى يُنْشِيَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ».
٦٢٤٢- ٣٢١ عن أنسٍ﴾(٣٩) عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: «يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْقّى.
ثُمَّ يُنْشِئُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا خَلْفًا مِمَّا يَشَاءُ».
٦٢٤٣ - بُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٤١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ: «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ (زَادَ أَبُو كُرَیْبٍ) فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنّةِ وَالنَّارِ (وَالْفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ) فَيُقَالُ:
يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! هَلْ تَعْرِفُونٌ هَذَا؟ فَيَشْرَِبُونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ. هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ وَيُقَالُ:
يَا أَهْلَ النَّارِ! هَلْ تَعْرِفُونُ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرِبُونَ وَيَنْظُرُونُ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ. هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ:
فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ. قَالَ: ثُمَّيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فَلا
مَوْتَ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
(١٠) وحَذَّنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَّةً حَدْقَهَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٣٧) حَدَّقَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّقْنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّقَّا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةٌ حَدَّقَا أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ
- وِحَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا عَبْدُ الصَّمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ حَدَّنَا فَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْبِيِّ ◌ِ ﴾
بِمَغَنِى حَدِيثٍ شَيْئَان
(٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ.
(٣٩) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَََّّا عَفَّاهُ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلِّمَةَ أَخْبُرَنَا ثَابِتٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ
(٤٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَّيْبٍ وَتَقَارَبًا فِي اللَّفْظِ فَالا حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
٤٥٣
٦٢٤٤ - ٤١َّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٤١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: «إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ
الْجَنّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ!» ثُمَّ ذَكَرَ بِمَغْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَّةَ. غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ: «فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلٍّ» وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا، وَأَشَارَ
بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
٦٢٤٥- ٣ٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٤٢) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌ِ﴿ قَالَ: «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ
الْجَنَّةَ. وَيُدْخِلُ أَهْلَ الَّارِ النَّارَ. ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّدٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! لا مَوْتَ. وَيَا أَهْلّ
النّارِ! لا مَوْتَ. كُلِّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ».
٦٢٤٦- ٤٣ّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(٤٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ قَالَ: «إِذَا
صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، أُنِيَ بِالْمَوْتِ حَنِّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ. ثُمَّ يُلْبَحُ. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! لا مَوْتَ. فَيَزْدَادُ أَهْلُ
الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ. وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ)».
٦٢٤٧ - ٤٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ
الْكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ. وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ».
٢٢٤٨ - ٤٥ٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٥). يَرْفَعُهُ قَالَ: «مَا بَيْنَ مَنْكِيِ الْكَافِرِ فِي
النَّارِ، مَسِيرَةُ ثَلاَةٍ أَيَّامٍ، لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ» وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَكِيعِيُّ «فِي النَّارِ»
٦٢٤٩- ١٣٦ عَنْ حَارِقَةَ بْنٍ وَهْبٍ ﴾(٤٦)؛ أَنْهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلٍ
الْجَنّةِ؟» قَالُوا: بَلَّى. قَالَ مَ﴿: «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعْفٍ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ». ثُمَّ قَالَ:
«ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى: قَالَ: كُلُّ عُثُلِّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ».
(٤١) حَدََّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَّمَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٤٢) حَدَّثَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُّ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَوَلِي وَ قَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنْ عَبْدَ اللهِ
(٤٣) حَدَّتِي هَارُوِنُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَحَرَّمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَتِي عُمَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
ابْنِ الْخَطَّابِ أَنْ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَّرَ
(٤٤) حَدَّفِي سُرَّيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حُمّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنٍ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَازِمٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً
(٤٥) حَدَّْا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَّرَ الْوَكِعِيُّ قَالَ حَدْقَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي جَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٤٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدََّا شُعْبَةُ حَدَّفَتِيَ مَعْبُدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعٌ حَارِفَةَ بْنَ وَهْبٍ
٤٥٤
٦٢٥٠- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شُعْبَةُ(١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلا أَذُلُّكُمْ)».
٢٢٥١ - ٤٧ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبِ الْخُزَاعِيِّ ◌َ﴾(٤٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعِ: «أَلَا
أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعْفٍ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّةُ. أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟
كُلُّ جَوَّاظٍ زَئِيمٍ مُتَكْهٍِ».
٦٢٥٢ - ٤٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٤٨)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ
بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ».
٦٢٥٣-٢ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَمْعَةَ ﴾(٤٩) قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ﴿. فَذَكَرَ النَّاقَةَ
وَذَكَرَ الْذِي عَقَرَهَا. فَقَالَ: ﴿إِذِ الْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ الْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ،
مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ» ثُمَّ ذَكَرّ الْنِسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: «إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟» فِي رِوَايَةٍ
أَبِي بَكْرٍ «جَلْدَ الأَمَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ «جَلْدَ الْعَبْدِ. وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرٍ يَوْمِهِ» ثُمَّ
وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: «إِلامَ يَضْحِكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟».
٦٢٥٤- بْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٥٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنٍ
فَمْعَةَ ابْنٍ خِيْدِفّ، أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلاءٍ، يَجُرُّ قُصْبَةُ فِي النَّارِ».
٦٢٥٥ - {ْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ(٥١) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي
يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلا يَخْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيُِّونَهَا لَآلِهَتِهِمْ،
فَلا يُحْمِلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَ: «رَأَيْتُ
عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُّوبَ».
(١٠) وحَدَّنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدْقَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٤٧) و حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَّيْرٍ حَدَّثْنَا وَكِعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنٍ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِفَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ
يَقُولُ
(٤٨) حَدَّتِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّتِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةً عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّقَنَا أَبْنُ نُمَّيَّرٍ عَنْ هِشَامِ بْنٍ غُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةً
(٥٠) حَدَّتِي زُهَيْرُ بَّنُ حَرَّبٍ حَدَقَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٥١) حَدَّثَتِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَحَسَنَّ الْحُلَّوَانِيُّ وَعَبْدُ بَّنُ حُمَّيَّدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُوَبِي وَقَالَ الآخَرَانِ حَدََّا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ نْنٍ
سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ صَّالِحٍ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ
٤٥٥
٢٢٥٦ - ٣ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ عَ﴾(٥٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «صِنْفَانٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِلَمْ
أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْتَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ
مَائِلاتٌ. رُءُوسُهُنَّ كَأَسْيِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ. لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِبِحْهَا
لَتُوجّدُ مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا».
٦٢٥٧- سِجْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٥٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ: «يُوشِكُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ
مُدَّةٌ، أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْتَابِ الْبَقَرِ. يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطٍ
اللّهِ».
٦٢٥٨- ٢° عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٥٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «إِنْ طَالَتْ بِكَ
مُدَّةٌ، أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ. فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ
أَذْنَابِ الْقَرِ».
المعنى العام
ذكر البخارى أحاديث أخرى فى وصف النار، ووصف أهلها، منها حديث ((إن أهون أهل النار
عذاباً يوم القيامة لرجل توضع فى أخمص قدميه جمرة من النار، يغلى منها دماغه». وحديث («آخر
أهل النار خروجاً منها))، و((آخر أهل الجنة دخولا)»، وحديث الكلاليب على جسر جهنم.
والمقصود من ذكر هذه الأحاديث ترقيق القلوب، والترغيب فى وسائل دخول الجنة، والتنفير من
أسباب دخول النار.
والمؤمن الكيس هو الذى يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب
ذى الطول، لا إله إلا هو إليه المصير.
ولو يؤاخذ الله الناس بذنوبهم ماترك على ظهرها من دابة، وعذابه العدل يصيب به من يشاء،
ورحمته وسعت كل شىء، وقد حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾
وََاثَّرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَاِ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾
فَإِنَّ الْجَنََّ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٧-٤١].
(٥٢) حَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْقَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٥٣) حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرِ حَدََّا زَيْدٌ يَعْنِي أَبْنَ حُبَابٍ حَدَّثَنَا أَفْلَّحُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةٌ قَالَ سَمِعْتُ أُبَا
هُرَيْرَةً يَقُولُ
(٥٤) حَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالُوا حَدََّا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ حَدَّقْنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّتِي عَبْدُ
اللَّهِ بْنُّ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَّمَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
٤٥٦
رحمنا الله وغفرلنا وأدخلنا الجنة بفضله ورضوانه.
وأعاذنا من النار، ومن عذاب النار، ومن كل عمل يقربنا إلى النار إنه رءوف رحيم.
المباحث العربية
( يؤتى بجهنم، يومئذ، لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك،
يجرونها) الزمام الحبل الذى تشد به الدابة، وتقاد، ((ويومئذ) أى يوم القيامة، والعدد المذكور مراد
به التكثير، وهذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم، وقال: رفعه وهم، رواه موقوفاً الثورى
ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد. قال النووي: وحفص ثقة حافظ إمام، وزاد رفعه، وزيادة الثقة
مقبولة، كما نقل عن الأكثرین.
( ناركم هذه التى يوقد ابن آدم ) عائد الصلة، مفعول ((يوقد)) محذوف، أى يوقدها.
( جزء من سبعين جزءاً من حرجهنم ) أثر النارليس فى شكلها، ولا فى جرمها، وإنما فى
حرارتها، لهذا كانت الأجزاء فى حرها، والمقصود من هذا العدد التكثير، والمبالغة فى حرجهنم.
(والله إن كانت الكافية) ((إن)) مخففة من الثقيلة، واللام فى خبرها فارقة بينها وبين
النافية، والأصل: لو كانت مثل نارنا إنها لكافية فى الحرق والتخويف.
( فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلها مثل حرها ) أى فإن نار جهنم زادت
على ناركم تسعة وستين مثلا. وفى ملحق الرواية ((كلهن)) بدل ((كلها)».
( إذ سمع وجبة ) بفتح الواو، وسكون الجيم، وهى صوت سقطة، أى سمع وسمعنا صوت جسم
صلب، يقع ويصطدم بجسم صلب آخر، ولا نرى حجراً ولا جرماً.
( هذا حجررمى به فى النار، منذ سبعين خريفاً، فهو يهوى فى النار، حتى انتهى
إلى قعرها) وفى ملحق الرواية ((هذا - أى حجر - وقع فى أسفلها، فسمعتم وجبتها)) قال النووى:
هكذا هو فى النسخ، وهو صحيح، فيه محذوف، دل عليه الكلام، أى هذا حجر وقع. اهـ والخريف يعبر
به عن العام، لأنه يحدث مرة واحدة فى السنة.
وعندى أن رسول اللّه ﴾، حين سمع صوت حجر لا يعرف مصدره أراد أن يشبه به حجراً يرمى
فى جهنم، يستمر هابطاً فيها مدة تعدل سبعين سنة من سنى الدنيا، لعمقها، وبعد قعرها، فكأنه
يقول: هذا الحجر المجهول المصدر والورود، بشبهة حجريرمى به فى جهنم فلا يصل قعرها إلا بعد
سبعين سنة، وهو عمق معقول، إذا قارناه بالسنوات الضوئية بين الأجرام السماوية. وفى الكلام على
هذا تعبير بالماضى عن المستقبل، لتحقق الوقوع.
٤٥٧
(إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من
تأخذه إلى عنقه) وفى الرواية الخامسة ((ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار
إلى ترقوته)) وفى ملحقها ((ومنهم من تأخذه النار إلى حقويه)) والحجزة بضم الحاء وسكون الجيم،
معقد الإزار والسراويل من وسط الإنسان، والترقوة بفتح التاء، وضم القاف، هى العظم الذى بين ثغرة
النحر والعاتق، والحقو بفتح الحاء وكسرها، مع سكون القاف، معقد الإزار، كالحجزة، والمراد هنا ما
يحاذى ذلك الموضع من جنبيه. والمراد من ((منهم» أهل النار من الكافرين، وقد جاء فى الصحيح
((إن أهون أهل النار عذابا رجل يضع أخمصتاه على جمرتين من النار يغلى منهما دماغه)) فالأصناف
المذكورة فى أحاديثنا ليست للحصر.
(احتجت النار والجنة ) أى شكت كل منهما إلى ربها، وأقامت حجتها، وفى الرواية الثامنة
((تحاجت الجنة والنار)) أى تجادلت كل منهما، وأقامت كل منهما حجتها.
( فقالت هذه ) فى الكلام لف ونشر مرتب، والإشارة الأولى للنار، وفى الرواية الثامنة ((فقالت
النار».
( يدخلنى الجبارون والمتكبرون ) فأنا صاحبة الحظوة والتقدم، وفى الرواية السابعة
والثامنة ((أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين)).
(وقالت هذه: يدخلنى الضعفاء والمساكين) وفى الرواية السابعة والثامنة («قالت الجنة:
فمالى لايدخلنى إلا ضعفاء الناس؟ وسقطهم؟ وعجزهم؟)) وفى الرواية الثامنة ((وغرثهم))؟ قال
النووى: أما ((سقطهم)) فبفتح السين والقاف، أى ضعفاؤهم والمحتقرون منهم، وأما ((عجزهم)) فبفتح
العين والجيم، جمع عاجز، أى العاجزون عن طلب الدنيا، العاجزون عن التمكن فيها، وعن الثراء
والشوكة، وأما رواية ((لايدخلنى إلا ضعاف الناس، وغرثهم)) فروى على ثلاثة أوجه، حكاها القاضى،
وهى موجودة فى النسخ، إحداها ((غرثهم)) بغين مفتوحة، وراء ساكنة بعدها ثاء، ومعناها أهل
الحاجة والفاقة والجوع، والغرث الجوع. الثانى ((عجزتهم)) بعين وجيم وزاى، جمع عاجز، الثالث
((غرتهم)» بغين مكسورة وراء مشددة مفتوحة، وهكذا هو الأشهر فى نسخ بلادنا، أى البله، الغافلون،
الذين ليس بهم فتك وحذق فى أمور الدنيا، وهو نحو الحديث الآخر ((أكثر أهل الجنة البله)) قال
القاض٣٢٣: معناه سواد الناس وعامتهم، من أهل الإيمان، الذين لايفطنون للسنة، فتدخل عليهم الفتنة،
أو تدخلهم فى البدعة أو غيرها، فهم ثابتو الإيمان، وصحيحوالعقائد، وهم أكثر المؤمنين، وهم أكثر
أهل الجنة. وأما العارفون، والعلماء العاملون، والصالحون المتعبدون، فهم قليلون، وهم أصحاب
الدرجات.
قال: وقيل: معنى الضعفاء هنا، وفى الحديث الآخر ((أهل الجنة كل ضعيف متضعف)) أنه
الخاضع للَّه، المذل نفسه للَّه سبحانه وتعالى، ضد المتجبر المستكبر، قال النووى: وهذه المحاجة على
٤٥٨
ظاهرها، وأن اللّه تعالى جعل فى النار والجنة تمييزًا تدركان به، فتحاجتا، ولا يلزم من هذا أن يكون
ذلك التمييز فيهما دائمًا. اهـ ويحتمل أن تكون هذه المحاجة بلسان الحال، وليس بلسان المقال.
( ولكل واحدة منكما ملؤها) فلا فضل لإحداكما على الأخرى، وفى ملحق الرواية الثامنة
((ولكليكما علىّ ملؤها)».
( فأما النار فلا تمتلئ، فيضع قدمه عليها، فتقول: قط. قط، فهنالك تمتلئ، ويزوى
بعضها إلى بعض) وفى الرواية التاسعة ((لاتزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب
العزة تبارك وتعالى قدمه، فتقول: قط. قط. وعزتك. ويزوى بعضها إلى بعض)) وفى الرواية العاشرة
((لاتزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوى بعضها إلى
بعض، وتقول: قط. قط، بعزتك وكرمك)) قال ابن هشام فى مغني اللبيب: ((قط)) على ثلاثة أوجه.
أحدها: أن تكون ظرف زمان، لاستغراق ما مضى، وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء، مضمومة فى
أفصح اللغات، وتختص بالنفى، يقال: ما فعلته قط. والعامة يقولون: لا أفعله قط، وهو لحن. وهذه
لاتصلح فى حديثنا.
الثانى: أن تكون بمعنى حسب، وهذه مفتوحة القاف، ساكنة الطاء، يقال: قطى، كما يقال:
حسبى، وهى مبنية على السكون. وتصلح فى حديثنا.
الثالث: اسم فعل بمعنى يكفى، فيقال: قطنی.
(وأما الجنة فإن اللّه ينشئ لها خلقا) وفى الرواية العاشرة ((ولا يزال فى الجنة فضل))
حتى ينشئ اللَّه لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة)) وفى الرواية الحادية عشرة ((يبقى من الجنة ما شاء
اللَّه أن يبقى، ثم ينشئ اللَّه تعالى لها خلقاً مما يشاء)).
( يجاء بالموت يوم القيامة، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار) فى ملحق
الرواية ((إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار» وفى الرواية الرابعة عشرة ((إذا صار أهل الجنة
إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أتى بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار)» وفى رواية للبخارى
((يؤتى بالموت، كهيئة كبش أملح)) وعند الترمذى ((فيوقف على السور الذى بين الجنة والنار)). قال
المازرى: الموت عند أهل السنة عرض، يضاد الحياة، وقال بعض المعتزلة: ليس بعرض، بل معناه عدم
الحياة، قال: وهذا خطأ، لقوله تعالى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] فأثبت الموت مخلوقاً، وعلى
المذهبين، ليس الموت بجسم، فى صورة كبش أو غيره، فيتأول الحديث على أن اللّه تعالى يخلق هذا
الجسم، ثم يذبح، مثالا على أن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة. اهـ وقال القرطبى: الموت معنى،
والمعانى لا تنقلب جوهراً، وإنما يخلق الله كبشاً .. إلخ.
وقال بعضهم: لا مانع أن ينشئ اللَّه من الأعراض أجساماً، كما ثبت فى صحيح مسلم ((أن البقرة
وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان» وذكر مقاتل والكلبى فى تفسير قوله تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
٤٥٩
وَالْحَيَاةَ﴾ قال: خلق الموت فى صورة كبش، لا يمر على أحد إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس،
لا يمر على شىء إلا حيى. اهـ والقول قول المازرى.
والكبش الأملح هو الأبيض فيه سواد، قال القرطبى: والحكمة فى الإتيان بالموت فى هذه الصورة
الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء، كما فدى ولد إبراهيم بالكبش، وفى الأملح إشارة إلى صفتى أهل
الجنة والنار. اهـ
(فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون، وينظرون، فيقولون: نعم، هذا
الموت ... ) ((يشرئبون)) بالهمزة، أى يرفعون رءوسهم إلى المنادى، ويمدون أعناقهم للنظر، قال
القرطبى: يخلق الله كبشاً يسميه الموت، ويلقى فى قلوب الفريقين أن هذا الموت. اهـ وفى رواية
((فيقولون: نعم. وكلهم قد رآه، وعرفه)» والقائل: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ هو المنادى، الذى
سيقول لهم بعد الذبح: خلود، فلا موت.
(قال: فيؤمر به، فيذبح، قال: ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود، فلا موت، ويا أهل
النار، خلود، فلا موت) فى الرواية الثالثة عشرة «ثم يقوم مؤذن بينهم، فيقول: يا أهل الجنة،
لاموت. ويا أهل النار، لاموت، كل خالد فيما هو فيه)» وفى الرواية الرابعة عشرة ((ثم يذبح، ثم ينادى
مناد: ياأهل الجنة، لا موت. ويا أهل النار. لاموت، فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم، ويزداد أهل
النار حزناً إلى حزنهم)). وعند الترمذى ((فلو أن أحداً مات فرحاً، لمات أهل الجنة، ولو أن أحداً مات
حزناً لمات أهل النار)). وعند ابن ماجه وابن حبان («فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة،
فيطلعون، خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذى هم فيه، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون فرحين
مستبشرين، أن يخرجوا من مكانهم، الذى هم فيه، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون. لا
موت فيه أبداً )».
( ضرس الكافر - أوناب الكافر -مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث ) وفى ملحق
الرواية الخامسة عشر وعند البخارى ((ما بين منكبى الكافر، فى النار، مسيرة ثلاثة أيام، للراكب
المسرع)»، وعند الحسن بن سفيان فى مسنده ((خمسة أيام)) وعند أحمد فى حديث ابن عمر ((يعظم
أهل النار، فى النار، حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه، مسيرة سبعمائة عام)). والبيهقى فى
البعث ((مسيرة سبعين خريفاً)). ولابن المبارك فى الزهد عن أبى هريرة «ضرس الكافريوم القيامة،
أعظم من أحد، يعظمون لتمتلئ منهم، وليذوقوا العذاب». وعند البزار «غلظ جلد الكافر، وكثافة جلده
اثنان وأربعون ذراعاً)). وعند البيهقى ((وفخذه مثل ورقان)) بفتح الواو، وسكون الراء، جبل معروف
بالحجاز، وعند الترمذى ((ومقعده مثل ما بين مكة والمدينة)). وعند الترمذى ((إن الكافر ليسحب
لسانه الفرسخ والفرسخين، يتوطؤه الناس)). قال الحافظ ابن حجر: قال القرطبى: كأن اختلاف هذه
المقادير، محمول على اختلاف تعذيب الكفار فى النار، ولا شك أن الكفار متفاوتون فى العذاب، كما
علم من الكتاب والسنة، ونحن نعلم بالقطع أن عذاب من قتل الأنبياء، وفتك بالمسلمين، وأفسد فى
٤٦٠