النص المفهرس

صفحات 361-380

( فبينا أنا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى، فنمت ) فى الصحيح أنها أقامت فى منزلها
إلى أن أصبحت، وعند ابن إسحاق ((فتلففت بجلبابي، ثم أضطجعت فى مكانى)).
(وكان صفوان بن المعطل السلمى، ثم الذكوانى) ((المعطل)) بفتح الطاء.
( قد عرس من وراء الجيش، فادلج، فأصبح عند منزلى ) التعريس النزول آخر الليل فى
السفر، لنوم أو استراحة، وقيل: هو النزول فى أى وقت كان، و((ادلج)) بتشديد الدال، أى سارآخر
الليل، وفى رواية ((أن صفوان سأل النبى 28، أن يجعله على الساقة، فكان إذا رحل الناس، قام يصلى،
ثم تبع منازلهم، فمن سقط له شىء، أتاه به)) وفى رواية ((فكان صفوان يتخلف عن الناس، فيصيب
القدح والجراب والإداوة، فيحمله، فيقدم به، فيعرفه فى أصحابه)) والمعنى كان صفوان قد نزل آخر
الليل منزلا خلف الجيش، يصلى، وينتظر تحرك الجيش ورحيله، فلما بدا ضوء الصبح أخذ يفتش عن
الأشياء التى قد تكون منسية.
( فرأى سواد إنسان نائم ) سواد الإنسان شخصه، أى إنساناً نائماً من بعيد.
( فأتانى، فعرفنى حين رآنى، وكان يرانى قبل أن يضرب الحجاب على ) والظاهر
أن وجهها كان قد انكشف، وهى نائمة.
( فاستيقظت باسترجاعه ) أى بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون وصرح بها ابن إسحاق فى
روايته، وكأنه شق عليه ما جرى لعائشة، أو خشى أن يقع ما وقع، أو أنه اكتفى بالاسترجاع رافعا به
صوته، عن الكلام معها، صيانة لها عن المخاطبة.
( فخمرت وجهى بجلبابى ) أى غطيت وجهى بثوبى الذى كان على.
( حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فركبتها) وفى رواية ((حين أناخ)) وفى رواية
((فقرب بعيره، فوطئ على ذراعه، فولانى قفاه، فركبت)).
( فانطلق يقود بى الراحلة، حتى أتينا الجيش، بعد ما نزلوا، موفرين فى نحر
الظهيرة) الموغر النازل فى وقت الوغرة، وهى شدة الحر، و((نحر الظهيرة)) وقت القائلة وشدة الحر.
وفى رواية ((موعرين)) بالعين بدل الغين.
( فهلك من هلك فى شأنى) وفى رواية ((فهنالك قال فىّ وفيه، أهل الإفك ما قالوا)) أبهمت
الذين خاضوا، والمشهور فى أسمائهم عبد الله بن أبى، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة
بنت جحش.
( وكان الذى تولى كبره عبد الله بن أبى ابن سلول) قال النووى: هكذا صوابه ((ابن
سلول)) برفع ((ابن)» وكتابته بالألف، صفة لعبد الله.
٣٦١

( فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهراً، والناس يفيضون فى قول أهل الإفك، ولا
أشعر بشىء من ذلك) ((يفيضون)) بضم الياء الأولى، أى يخوضون، وفى رواية ابن إسحاق ((وقد
انتهى الحديث إلى رسول اللَّه ﴿، وإلى أبوى، ولا يذكرون لى شيئاً من ذلك)».
( وهو يريبنى فى وجعى أنى لا أعرف من رسول اللّه ﴿ اللطف الذى كنت أرى منه
حين أشتكى) ((يريبنى)) بفتح الياء الأولى من الريب، ويجوز الضم، من الرباعى، يقال: رابه وأرابه،
وضمير ((وهو)) للحال والشأن، و((إنى لا أعرف)) مسبوك بمصدر فاعل ((يريبنى)» والجملة خبر ضمير
الشأن و((اللطف)) بضم اللام وإسكان الطاء، ويقال بفتحهما معا، لغتان، وهو البر والرفق، وفى رواية
ابن إسحاق ((أنكرت بعض لطفه)) و((حين أشتكى)» أى حين أمرض.
( إنما يدخل رسول اللّه ، فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟) ((تيكم)) اسم إشارة للمؤنثة،
كما فى ((ذاكم)) وفى رواية ابن إسحاق ((فكان إذا دخل قال لأمى، وهى تمرضنى: كيف تيكم))؟ وفى
رواية «إلا أنه يقول وهو مار: كيف تيكم؟ ولا يدخل عندى، ولا يعودنى، ويسأل عنى أهل البيت» وفى
رواية ((وكنت أرى منه جفوة، ولا أدرى من أى شىء)»؟ واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها
استشعرت منه بعض جفاء، ولم تبالغ فى التنقيب عن ذلك.
( فذاك يريبنى، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعد ما نقهت - وخرجت معى أم
مسطح - قِبَل المناصع، وهو متبرزنا، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل) ((نقهت)) بفتح النون
والقاف، وبكسر القاف، والفتح أشهر، والذاقه هو الذى أفاق من المرض، وبرأ منه، وهو قريب العهد
به، ولم يتراجح إليه كما صحته. و((أم مسطح)) بكسر الميم وسكون السين، و(المناصع)) بفتح الميم
أرض ترابية، خارج المدينة، كانوا يتبرزون فيها.
(وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا ) بضم الكاف والنون، جمع كنيف، وهو
الساتر مطلقًا، والمراد به هنا المكان المعد لقضاء الحاجة، زاد ابن إسحاق ((الكنف التى يتخذها
الأعاجم)».
(وأمرنا أمر العرب الأول فى التنزه ) قال النووى: ضبطوا ((الأول)) بوجهين: الأول ضم
الهمزة وتخفيف الواو، والثانى بفتح الهمزة وتشديد الواو، وكلاهما صحيح، و((التنزه)» طلب النزاهة
بالخروج إلى الصحراء، تريد أنهم لم يكونوا تخلقوا بأخلاق العجم. وفى رواية البخارى ((وأمرنا أمر
العرب الأول فى التبرز قبل الغائط)» جهة الأرض البعيدة المنخفضة.
( وهى بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخربن عامر، خالة
أبى بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ) ((رهم)) بضم الراء وسكون
الهاء، و((أثاثة)) بضم الهمزة وثاءين، و((مسطح)) فى الأصل عود من أعواد الخباء، وهو هنا لقب، واسمه
عامر، وقيل: عوف، كنيته أبو عباد، وقيل: أبو عبد الله، واسم أم مسطح سلمى، وهى بنت خالة أبى
٣٦٢

بكر، أسلمت وأسلم أبوها قديماً. مات مسطح سنة أربع وثلاثين، وقيل سبع وثلاثين، وكانت أمه من
أشد الناس عليه، حين تكلمه مع أهل الإفك، كان هو وأمه من المهاجرين الأولين، وكان أبوه مات وهو
صغير، فكفله أبوبكر، لقرابة أم مسطح منه.
( فعثرت أم مسطح فى مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت.
أتسبين رجلا قد شهد بدراً؟) ((عثرت)) بفتح الثاء، و((تعس)) بفتح العين وكسرها، لغتان، ومعناه
((عثر)) وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعد، وقيل: سقط بوجهه خاصة، و((المرط)) بكسر الميم،
كساء من صوف، وقد يكون من غيره، وظاهر هذه الرواية أن عثرة أم مسطح كانت فى العودة بعد
التبرز، لكن فى رواية للبخارى («أنها عثرت قبل أن تقضى عائشة حاجتها، وأنها لما أخبرتها الخبر،
رجعت، كأن الذى خرجت له، لا تجد منه لا قليلا ولا كثيرا)) وكذا فى رواية ابن إسحاق ((قالت: فوالله
ما قدرت أن أقضى حاجتى)) وفى رواية ((فذهب عنى ما كنت أجد من الغائط، ورجعت عودى على
بدئى)) وفى رواية ((فأخذتنى الحمى، وتقلص ما كان منى)) قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بينهما بأن
معنى قولها ((وقد فرغنا من شأننا)) أى من شأن المسير، لا قضاء الحاجة. اهـ
( قالت: أى هنتاه) بإسكان النون وفتحها، والإسكان أشهر، قال صاحب النهاية وتضم الهاء
الأخيرة وتسكن، ويقال فى التثنية هنتان، وفى الجمع هنات وهنوات، وفى المذكر هن وهنان وهنون،
ولك أن تلحقها الهاء، لبيان الحركة، فتقول: ياهنه وأن تشبع حركة النون، فتصير ألفا، فتقول:
ياهناه، ولك ضم الهاء الأخيرة، فتقول: ياهناه أقبل، قالوا: وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناه: يا
هذه، وقيل: يا امرأة، وقيل: يابلهاء، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم.
قال ابن أبى جمرة: يحتمل أن يكون قول أم مسطح هذا عمداً، لتتوصل إلى إخبار عائشة بما قيل
فيها، وهى غافلة، ويحتمل أن يكون اتفاقا، أجراه اللَّه على لسانها، لتستيقظ عائشة من غفلتها عما
قيل فيها. أى لتدافع عن نفسها.
وفى رواية ((فقالت لها: إنك لغافلة عما يقول الناس)) وفيها ((إن مسطحا وفلانا وفلانا يجتمعون
فى بيت عبد الله بن أبى، يتحدثون عنك وعن صفوان، يرمونك به)) وفى رواية ((أشهد أنك من
الغافلات المؤمنات)»، وفى رواية للبخارى ((فنقرت لى الحديث))، أى أعلمتنيه، وفى رواية للطبرانى
عن عائشة قالت ((لما بلغنى ما تكلموا به، هممت أن آتى قليبا، فأطرح نفسى فيه)).
( قلت: أتأذن لى أن آتى أبوى؟ ... فأذن لى رسول اللَّه ) فى رواية ((فقلت: أرسلنى
إلى بيت أبى. فأرسل معى الغلام».
( فجئت أبوى، فقلت لأمى: ياأمتاه، مايتحدث الناس؟ فقالت: يابنية. هونى
عليك، فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة، عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثرن عليها )
فى رواية ((يابنية خففى عليك الشأن)» وفى رواية ((حظية)) أى محظية رفيعة المنزلة، وفى رواية ((ما
٣٦٣

كانت امرأة حسناء)) وقد أسندت الكلام للضرائر، لأنهن فى العادة يختلقن مثل هذا، ولأن حمنة بنت
جحش، أخت زينب بنت جحش كانت من الخائضين، وكان الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة
أختها.
( قالت: قلت: سبحان الله! وقد تحدث الناس بهذا؟) زاد الطبرى ((وبلغ رسول اللّه
﴿؟ قالت: نعم، ورسول الله :﴿)) وفى رواية ابن إسحاق ((فقلت لأمى: غفر اللَّه لك، يتحدث الناس
بهذا، ولا تذكرين لى»؟ وفى رواية ((فقلت الأبوى: أما اتقيتما اللَّه فى؟ وما وصلتما رحمى؟ يتحدث
الناس بهذا، ولم تعلمانى؟)) وفى رواية ((فاستعبرت، فبكيت، فسمع أبو بكر صوتى، وهو فوق البيت
يقرأ، فقال لأمى: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذى ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، فقال: أقسمت عليك
يابنية، إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت)).
( قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت، لا يرقألى دمع، ولا أكحتل بنوم، ثم
أصبحت أبكى) ((لا يرقأ)) لا ينقطع، و((لا أكتحل بنوم)) استعارة للسهر، وفى رواية ((فخرت مغشياً
عليها، فما استفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها)) وفى رواية ((فألقت
علىّ أمى كل ثوب فى البيت)».
(ودعا رسول اللَّه على بن أبى طالب، وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحى،
يستشيرهما فى فراق أهله) («استلبث الوحى» أى أبطأ، ولبث، ولم ينزل، وفى رواية «وكان إذا
أراد أن يستشير أحداً فى أمر أهله، لم يعد عليا وأسامة)».
( فأما أسامة ... فقال: يارسول اللَّه، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا ) أى هى العفيفة
اللائقة بك. قيل: عبر عن عائشة بالجمع ((هم)» لإرادة تعظيمها.
( وأما على بن أبى طالب فقال: لم يضيق اللَّه عليك، والنساء سواها كثير، وإن
تسأل الجارية تصدقك ) وفى رواية الواقدى ((قد أحل الله لك وأطاب، طلقها، وإنكح غيرها))
وسنوضح فى فقه الحديث موقف على من هذه القضية.
( قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق. إن رأيت عليها أمرا قط، أغمصه عليها، أكثر
من أنها جارية، حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتى الداجن، فتأكله ) فى رواية
((فأرسل إلى بريرة فقال: أتشهدين أنى رسول اللَّه؟ قالت: نعم، قال: فإنى سائلك عن شىء، فلا
تكتميه، قالت: نعم. قال: هل رأيت من عائشة ما تكرهينه؟ قالت: لا)) وفى رواية ((فانتهرها بعض
أصحابه، فقال: اصدقى رسول اللَّه ◌ِ﴿)) وفى رواية ((أن النبى * قال لعلى: شأنك بالجارية، فسألها
على، وتوعدها، فلم تخبره إلا بخير، ثم ضربها، وسألها، فقالت: والله ما علمت على عائشة سوءاً)).
و((إن)) فى قولها ((إن رأيت عليها أمرا قط)) نافية، أى ما رأيت عليها، مما تسألون عنه شيئاً.
٣٦٤

أصلا، وأما من غيره، ففيها ما ذكرت من غلبة النوم إلخ، وفى رواية لابن إسحاق ((ماكنت أعيب
عليها، إلا أنى كنت أعجن عجينى، وآمرها أن تحفظه، فتنام عنه» وفى رواية «ما رأيت منها منذ
كنت عندها، إلا أنى عجنت عجينا لى، فقلت: احفظى هذه العجينة، حتى أقتبس ناراً، لأخبزها،
فغفلت، فجاءت الشاة، فأكلتها)) وفى رواية (( ما علمت منها إلا ما يعلم الصائغ على الذهب الأحمر))
أى من الخلوص من العيب، وفى رواية ((فقالت الجارية الحبشية: والله لعائشة أطيب من الذهب،
ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك اللّه. قالت: فعجب الناس من فقهها)).
( فقام رسول اللّه﴿ على المنبر، فاستعذر من عبد الله بن أبى بن سلول، فقال وهو
على المنبر: يامعشر المسلمين: من يعذرنى من رجل قد بلغ أذاه فى أهل بيتى؟ فوالله
ما علمت على أهلى إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلا، ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل
على أهلى إلا معى) («فاستعذر» أى طلب العذر والإنصاف ورفع الملامة، أى من يقوم بعذرى فيما
رمى به أهلى؟ ومن يقوم بعذره إذا عاقبته على سوء ما صدر منه؟ وقيل: معناه: من ينصرنى؟ وقيل:
معناه من ينتقم لى منه؟ وفى رواية ((من يعذرنى فيمن يؤذينى فى أهلى؟ ويجمع فى بيته من
يؤذينى))؟ وكان صفوان بن المعطل قد قعد لحسان، فضربه ضربة بالسيف، وهو يقول:
تلق ذباب السيف منى، فإننى .. غلام إذا هو جيت لست بشاعر
فصاح حسان، ففر صفوان، فاستوهب النبى 8 من حسان ضربة صفوان، فوهبها له، وفى الرواية
الثانية ((قام رسول اللَّه﴿ خطيباً، فتشهد، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أشيروا على
فى أناس أبنوا أهلى)) قال النووى: بباء مفتوحة مخففة، ومشددة، رووه هنا بالوجهين، والتخفيف
أشهر، ومعناه اتهموها، يقال: أبنه بالفتح، يأبنه ويأبنه، بكسر الباء وضمها، إذا اتهمه ورماه بخلة
سوء، فهو مأبون. «وأيم الله ما علمت على أهلى من سوء قط، وأبنوهم بمن - والله - ما علمت عليه
من سوء قط، ولا دخل بيتى قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت فى سفر، إلا غاب معى)».
( فقام سعد بن معاذ الأنصارى، فقال: أنا أعذرك منه يارسول اللَّه، إن كان من
الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج، أمرتنا، ففعلنا أمرك، فقام سعد بن
عبادة، وهو سيد الخزرج - وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحمية، فقال لسعد بن
معاذ: كذبت. لعمر اللَّه لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم
سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق، تجادل
عن المنافقين، فثار الحيان، الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول اللّه ولا:
قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللَّه # يخفضهم، حتى سكتوا، وسكت ) قال القاضى
عياض: قال بعض شيوخنا، ذكر سعد بن معاذ فى هذا وهم، والأشبه أنه غيره، قال ابن إسحاق: إن
المتكلم أولا وأخيرًا أسيد بن حضير، ومعلوم أن سعد بن معاذ مات فى إثر غزاة الخندق، من الرمية
٣٦٥

التى أصابته سنة أربع، وحديث الإفك كان فى غزوة المريسيع سنة أربع. قال القاضى: ذكر القاضى
إسماعيل الخلاف فى تاريخ المريسيع والخندق، وقال الأولى أن يكون المريسيع قبل الخندق. قال
القاضى: فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ، وهو الذى فى الصحيحين. قال النووي: هذا كلام
القاضى، وهو صحيح. اهـ ولا يتعلق بهذا الخلاف كبير غرض، وإنما الذى يعنينا أن المتكلم الأول
رئيس الأوس، سعد بن معاذ، أو أسيد بن حضير، وقال: ضربنا عنقه، لأنه كان سيدهم، فحكمه فيهم
نافذ، فجزم بالحكم، وأن سعد بن عبادة زعيم الخزرج، وعبد الله بن أبى كان زعيم الخزرج ومن
أشرافهم قبل الإسلام، كادوا يتوجونه ملكاً عليهم، لكنه رأس المنافقين فى الإسلام، والكلام من زعيم
الأوس - لاشك - يعنيه، فدفاع سعد بن عبادة عنه صادر عن حمية العصبية القبلية، ولهذا قالت
عائشة: ((وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحمية)) قال النووى: هكذا هو هنا، لمعظم رواة صحيح
مسلم ((اجتهلته)) بالجيم والهاء، أى استخفته وأغضبته، وحملته على الجهل، وفى رواية ((احتملته))
بالحاء والميم، وكذا رواه مسلم [فى آخر روايتنا هذه وملحقها] وكذا رواه البخارى، ومعناه أغضبته،
فالروايتان صحيحتان. اهـ
وفى رواية ابن إسحاق ((قال سعد بن عبادة: ما قلت هذه المقالة إلا أنك علمت أنه من الخزرج)»
وفى رواية للبخارى ((ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل)) وفى رواية ((قال: يا ابن معاذ، واللّه ما
بك نصرة رسول اللَّه: ﴿، ولكنها قد كانت بيننا ضغائن فى الجاهلية وإحن الجاهلية».
قال ابن التين: تكلم سعد بن عبادة بحكم الأنفة، ولم يرد الرضا بما نقل عن عبد الله بن أبى، وإنما
معنى قول عائشة ((وكان قبل ذلك رجلا صالحا)) [أى فى رواية البخارى] أى لم يتقدم منه ما يتعلق
بالوقوف مع أنفة الحمية، ولم ترد أنه ناضل عن المنافقين. اهـ
وأما قول سعد بن عبادة: ((لاتقدر على قتله)) مع أن سعد بن معاذ لم يقل بقتله، فلأنه فهم أن قول
ابن معاذ ((أمرتنا ففعلنا أمرك)) أى إن أمرتنا بقتله قتلناه، وإن أمرت قومه بقتله قتلوه، فنفى سعد
ابن عبادة قدرة سعد بن معاذ على قتله، إن كان من الخزرج، لعلمه أن النبى { لا يأمر غير قومه
بقتله، وهو بذلك لا يرد أمر الرسول # لو أمر، ولا بحمية الجاهلية.
وقد اعتذر المازرى عن قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: ((إنك منافق)» أن ذلك وقع منه على
جهة الغيظ والحنق والمبالغة فى زجر سعد بن عبادة عن المجادلة، عن ابن أبى وغيره، ولم يرد
النفاق، الذى هو إظهار الإيمان، وإبطان الكفر . .
( وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى إليه ) معناه إن كنت فعلت ذنبا،
وليس ذلك لك بعادة، وهذا أصل اللمم.
( قلص ومعى) بفتح القاف واللام، أى ارتفع، لاستعظام الأمر.
( فقلت لأبى: أجب عنى رسول اللَّه ◌ِ فيما قال) تقصد بطلب الإجابة عنها تفويض
الكلام إلى الكبار، لأنهما أعرف بمقاصده، وباللائق بالمواطن منها، وردهما بأنهما لا يدريان ما
٣٦٦

يقولان، أى ما عندهما من العلم بهذا الأمر لا يزيد على ما علمه رسول اللَّه ﴿ بشأنه، سوى حسن
الظن بها، وفى رواية ((قال أبو بكر: لا أفعل، هو رسول اللَّه والوحى يأتيه)) وفى رواية ((فأصبح أبواى
عندى، فلم يزالا حتى دخل علىّ رسول الله: ﴿، وقد صلى العصر، وقد اكتنفنى أبواى، عن يمينى، وعن
شمالى)) وفى رواية ((وقد جاء رسول الله /#، حتى جلس على سرير وجاهی)).
(قد سمعتم بهذا، حتى استقرفى نفوسكم ) فى رواية ((حتى وقر فى أنفسكم)) أى ثبت
وزنا ومعنى.
( ثم تحولت، فاضجعت على فراشى) زاد فى رواية ((ووليت وجهى نحو الجدر)).
( ما كنت أظن أن ينزل فى شأنى وحى يتلى ) فى رواية إسحاق ((يقرأ به فى المساجد،
ويصلی به».
( فوالله ما رام رسول اللَّه مجلسه) أى ما فارق مجلسه.
( ولا خرج أحد من أهل البيت ) الذين كانوا حينئذ حضوراً.
( فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحى ) بضم الباء وفتح الراء بعدها حاء ومد،
وهى شدة الحمى.
وقيل: شدة الكرب، وقيل: شدة الحر، ومنه برح بى الهم، إذا بلغ غايته.
(حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق) ((ليتحدر)) أى لينصب، و(الجمان)) بضم
الجيم وتخفيف الميم حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ شبهت قطرات عرقه صلى اللّه عليه وسلم
بالجمان فى الصفاء والحسن، زاد فى رواية ((قال أبو بكر، فجعلت أنظر إلى رسول اللَّه ﴾، أخشى أن
ينزل من السماء مالا مرد له، وأنظر إلى وجه عائشة، فإذا هو منبسق)) أى صافى فى اللون، «فيطمعنى
ذلك فيها)» وفى رواية ابن إسحاق ((فأما أنا فوالله ما فزعت، قد عرفت أنى برئية، وأن اللَّه غير
ظالمى، وأما أبواى فما سرى عن رسول اللّه ﴿، حتى ظننت لتخرجن أنفسهما، فرقا من أن يأتى من
اللَّه تحقيق ما يقول الناس)».
( فلما سرى عن رسول اللَّه #) بضم السين وتشديد الراء المكسورة، أی کشف وأزيل.
(وهو يضحك ) جملة حالية، وفى رواية ((فوالذى أكرمه، وأنزل عليه الكتاب، مازال يضحك،
حتى إنى لأنظر إلى نواجذه، سروراً، ثم مسح وجهه)).
(فقالت لى أمى: قومى إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا اللّه، هو الذى
أنزل براءتى) وعند الطبرى ((أحمد الله، لا إياكما)) وفى رواية ((نحمد اللَّه ولا نحمدكم)) وفى رواية
((ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك)) وفى رواية ((فأخذ رسول اللَّه# بيدى، فانتزعت يدى منه، فنهرنى
٣٦٧

أبوبكر)» وفى رواية ((قالت: لما نزل عذرها قبل أبو بكر رأسها، فقالت: ألا عذرتنى؟ فقال: أى سماء
تظلنى، وأى أرض تقلنى إذا قلت مالا أعلم)»؟.
(﴿ وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢]) أى لا يحلفوا، والألية اليمين.
( وكان رسول اللّه سأل زينب بنت جحش عن أمرى. ما علمت؟ أو ما رأيت؟
فقالت: يارسول اللَّه، أحمى سمعى وبصرى. والله ما علمت إلا خيراً، قالت عائشة:
وهى التى كانت تسامينى من أزواج النبى #، فعصمها اللَّه بالورع) ((تسامينى))
تفاخرنى وتضاهينى بجمالها ومكانها عند النبى 28 من السمو، وهو العلو، ومعنى («أحمى سمعى
وبصرى» أى أصون سمعى من أن يدعى سماع شىء لم يسمعه، وأصون بصرى أن أدعى أنى رأيت
شيئاً لم أره، والمراد من ((الورع)) هنا المحافظة على الدين، ومجانبة الزور.
(وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها) ((حمنة)) بفتح الحاء وسكون الميم،
وكانت تحت طلحة بن عبيد الله، أى جعلت تتعصب لها، وشرعت تنشر الإفك عنها، فتحكى ما يقول
أهل الإفك: لتنخفض منزلة عائشة، وتعلو منزلة أختها زينب.
(وأما المنافق عبد الله بن أبى، فهو الذى كان يستوشيه، ويجمعه، وهو الذى تولى
كبره وحمنة) ((يستوشيه)) أى يخرجه بالبحث والمسألة، ثم يشيعه، ويفشيه، ويحركه.
فقه الحديث
استنبط الإمام النووى من حديث الإفك أربعة وخمسين مأخذا، نذكرها، كما ذكرها:
١- جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة، عن كل واحد قطعة مبهمة منه، وقد أجمع المسلمون على
قبوله، والاحتجاج به.
٢- قال النووى: الحديث دليل للشافعى ومالك وأحمد وجماهير العلماء فى العمل بالقرعة فى القسم
بين الزوجات، وفى العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك، وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة، فى
الصحيح مشهورة، قال أبو عبيد: عمل بها ثلاثة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين،
يونس وزكريا ومحمد ﴾، قال ابن المنذر: استعمالها كالإجماع، قال: ولا معنى لقول من ردها،
والمشهور عن أبى حنيفة إبطالها، وحكى عنه إجازتها، قال ابن المنذر وغيره: القياس تركها، لكن
عملنا بها للآثار.
٣- قال: وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن، ولايجوز أخذ بعضهم بغير قرعة. هذا
مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة وآخرون، وهو رواية عن مالك، وعنه رواية أن له السفر بمن شاء منهن
بلا قرعة، لأنها قد تكون أنفع له فى طريقه، والأخرى أنفع له فى بيته وماله.
٣٦٨

٤- أنه لا يجب قضاء ليالى السفر للنسوة المقيمات، وهذا مجمع عليه، إذا كان السفر طويلا وحكم
السفر القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح، وخالف فيه بعض أصحابنا.
٥- جواز سفر الرجل بزوجته.
٦ - جواز غزوهن.
٧- جواز ركوب النساء فى الهوادج [على ظهر البعير، حيث يكون مطيقاً].
٨- جواز خدمة الرجال لهن فى تلك الأسفار.
٩- أن ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير.
١٠- جواز خروج المرأة لحاجة الإنسان، بغير إذن الزوج، وهذا من الأمور المستثناه.
١١ - جواز لبس النساء القلائد فى السفر، كالحضر.
١٢- أن من يركب المرأة البعير وغيره لا يكلمها، إذا لم يكن محرما لها، إلا لحاجة، لأنهم حملوا
الهودج، ولم يكلموا من يظنونها فيه. اهـ وفيه نظر، لأنه لايلزم من عدم كلامهن منع الكلام.
١٣ - فضيلة الاقتصار فى الأكل، للنساء وغيرهن، وألا يكثر منه، بحيث يهبله اللحم، لأن هذا كان
حالهن فى زمن النبى ®، وما كان فى زمانه صلى اللَّه عليه وسلم فهو الكامل الفاضل المختار.اهـ
وفيه نظر، فقد كان هذا لقلة الطعام عندهم.
١٤ - جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها -لحاجة تعرض له - عن الجيش، إذا لم يكن ضرورة إلى
الاجتماع. اهـ وهذا المأخذ غير واضح. وفيه نظر، لأن تأخر عائشة رضى الله عنها لم تقر عليه.
١٥- إعانة الملهوف، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوى الأقدار.
١٦ - حسن الأدب مع الأجنبيات، لاسيما فى الخلوة بهن عند الضرورة فى برية أو غيرها، كما فعل
صفوان، من إبراكه الجمل من غير كلام ولا سؤال، وأنه ينبغى أن يمشى قدامها، لا بجنبها ولا
وراءها.
١٧ - استحباب الإيثار بالركوب ونحوه.
١٨ - استحباب الاسترجاع عند المصائب، سواء كانت فى الدين أو فى الدنيا، وسواء كانت فى نفسه
أو فيمن يعز عليه.
١٩ - تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبى، سواء كان صالحاً أو غيره. اهـ وفيه نظر، فإن لأمهات
المؤمنين حجاباً خاصا.
٢٠ - جواز الحلف من غير استحلاف.
٢١ - يستحب أن يسترعن الإنسان ما يقال فيه، إذا لم يكن فى ذكره فائدة، كما كتموا عن عائشة
رضى اللَّه عنها هذا الأمر شهراً.
٢٢- استحباب ملاطفة الرجل زوجته، وحسن المعاشرة.
٣٦٩

٢٣- أنه إذا عرض عارض بأن سمع عن زوجته شيئاً أو نحو ذلك جاز التقليل من اللطف ونحوه،
لتفطن هى، فتسأل عن سببه، فتزيله.
٢٤ - استحباب السؤال عن المريض.
٢٥ - أنه يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن تكون معها رفيقة تستأنس بها، ولئلا يتعرض
لها أحد.
٢٦ - كراهة الإنسان صاحبه أو قريبه، إذا أذى أهل الفضل، أو فعل قبيحا من القبائح، كما فعلت أم
مسطح مع ابنها، ودعائها عليه.
٢٧ - فضيلة أهل بدر، والذب عنهم، كما فعلت عائشة فى ذبها عن مسطح.
٢٨- أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها. اهـ وفيه نظر، فكونها استأذنت لا يلزم منه
أن الاستئذان لازم. لكن هناك أحاديث أخرى ((لاتخرج من بيته إلا بإذنه)).
٢٩ - جواز التعجب بلفظ التسبيح، وقد تكرر فى هذا الحديث وغيره.
٣٠ - استحباب مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقاءه، فيما ينوبه من الأمور.
٣١ - جواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق، أما غيره فهو منهى عنه، وهو
تجسس وفضول.
٣٢- خطبة الإمام عند نزول أمر مهم.
٣٣- اشتكاء ولى الأمر للمسلمين من تعرض له بأذى فى نفسه أو أهله، واعتذاره فيما يريد
أن یؤذیه به.
٣٤- فضائل ظاهرة لصفوان بن المعطل ، بما شهد له رسول اللَّه*، وبفعله الجميل، فى إركاب
عائشة، رضى الله عنها، وحسن أدبه فى جملة القضية.
٣٥ - فضيلة لسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، رضى الله عنهما.
٣٦ - المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات، وتسكين الغضب.
٣٧- قبول التوبة، والحث عليها ..
٣٨ - تفويض الكلام إلى الكبار، دون الصغار، لأنهم أعرف.
٣٩- جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز، ولا خلاف فى أنه جائز.
٤٠- استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه بلية ظاهرة.
٤١- براءة عائشة رضى الله عنها من الإفك، وهى براءة قطعية، بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها
إنسان - والعياذ بالله - صار كافراً مرتداً، بإجماع المسلمين، قال ابن عباس وغيره: لم تزن امرأة
نبي من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. إكراما من اللَّه لهم.
٣٧٠

٤٢- تجديد شكر اللَّه تعالى، عند تجدد النعم.
٤٣ - فضائل لأبى بكر﴾، فى قوله تعالى ﴿ وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢].
٤٤ - استحباب صلة الأرحام، وإن كانوا مسيئين.
٤٥- العفو والصفح عن المسىء.
٤٦- استحباب الصدقة، والإنفاق فى سبيل اللّه فى الخيرات.
٤٧- أنه يستحب لمن حلف على يمين، ورأى خيراً منها، أن يأتى الذى هو خير ويكفر عن يمينه.
٤٨- فضيلة زينب أم المؤمنين رضى اللَّه عنها.
٤٩- التثبيت فى الشهادة.
٥٠- إكرام المحبوب، بمراعاة أصحابه، ومن خدمه، أو أطاعه، كما فعلت عائشة بمراعاة حسان،
وإكرامه إكراماً للنبى 98.
٥١- أن الخطبة تبدأ بحمد اللَّه تعالى، والثناء عليه بما هو أهله.
٥٢- أنه يستحب فى الخطب أن يقول بعد الحمد والثناء والصلاة على النبى { والشهادتين: «أما
بعد)» وقد كثرت فيه الأحاديث الصحيحة.
٥٣- غضب المسلمين، عند انتهاك حرمة أميرهم، واهتمامهم بدفع ذلك.
٥٤ - جواز سب المتعصب لمبطل.
٥٥- ومن الرواية الثالثة براءة حرم النبى 8 من الريبة، أما أمر النبى * لعلى بأن يقتل المتهم فقيل:
لعله كان منافقاً، ومستحقا للقتل بطريق آخر، وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره، لا بالزنا،
وكف عنه على ، اعتماداً على أن القتل بالزنا، وقد علم انتفاء الزنا. والله أعلم.
ونقل الحافظ ابن حجر ذلك كله، وزاد كثيراً، نقتطف منه:
٥٦ - جواز حكاية ماوقع للمرء من الفضل، ولو كان فيه مدح ناس، وذم ناس، إذا تضمن إزالة توهم
النقص عن الحاکی.
٥٧- واستعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام.
٥٨- وأن الهودج يقوم مقام البيت فى حجب المرأة.
٥٩- وشؤم الحرص على المال، لأنها لولم تطل التفتيش لرجعت بسرعة، ولما حصل ما حصل.
٦٠- ومن فعل أبى بكر وزوجه أنه لا ينبغى لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذيه.
٦١ - والتوقف فى خبر الواحد، ولو كان صادقاً.
٣٧١

٦٢٠ - وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين.
٦٣ - واستشارة الأعلى لمن هو دونه.
٦٤ - وأن النبى # لم يكن يحكم لنفسه، إلا بعد نزول الوحى.
٦٥- واحتمال أخف الضررين، بزوال أغلظهما.
٦٦- وفضل احتمال الأذى.
٦٧- وأن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج.
٦٨ - وفضل من يفوض الأمر لربه.
٦٩ - ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه، أو صفح عنه.
٧٠- وذم الغيبة، وذم سماعها، وزجر من يتعاطاها، لا سيما إذا تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه.
واللَّه أعلم.
ونأخذ من هذه الحادثة عبرا كثيرة منها
١- اتقاء مواطن الشبهات، فإن ما حدث كان بسبب أن عائشة رضى الله عنها، اعتمدت أكثر من
اللازم، على أنها أم المؤمنين، وزوجة الرسول الأمين، فلا يحوم حولها التهم، واطمأنت للبراءة
الواقعية فلم تحسب حسابا لقالة السوء، ولم تقدر أن المنافقين يتربصون برسول الله : ﴿ مغمزاً
ليطعنوه.
٢- تقدير المسئولية، واحتمال أخف الضررين، ولو أن أم المؤمنين وازنت بين تخلفها عن الجيش،
وما يتبع ذلك من مخاوف، وبين ترك العقد رأسا، لاختارت الثانى.
٣- الدقة واليقظة فيما يعهد إلى الإنسان من مهام، فلو أن المكلفين بهودج عائشة انتبهوا للتأكد من
وجودها فيه لاختلفت النتيجة.
٤- الحذر من تلقف الحديث، ونقله باللسان إلى ميدان آخر، أو من أذن إلى أذن.
٥- التأسی بأم المؤمنين زينب بنت جحش، إذ حاربت فى نفسها شهوة استغلال الفرص، للنيل من
الخصم.
٦- الاستيثاق من الأخبار قبل العمل بموجبها، وخصوصاً إذا جاءت من متهم فى موضوع الاتهام.
٧- النصح والمشورة بخير، والإمساك عن الشر، مهما اعتقد الناصح أن فى ذلك المصلحة، فإن مشورة
على ه ظل أثرها فى نفس عائشة رضى الله عنها سنين طويلة، رغم أنه لم يعمل بها، والروايات
كلها تجمع على أن عليا ه لم يدافع عن عائشة فى الوقت الذى دافع عنها فيه كبار الصحابة، بل
تجمع على أنه أشار بطلاقها بطريق التصريح أو التلميح، ومهما اعتذرنا عن هذا الموقف، كما
٣٧٢

اعتذر العلماء المنصفون، يبقى أنه لم يدافع عنها، وهى غرقة فى بحرالتهم المظلم، ولا يخالجنى
شك فى أنه لم يقصد بمشورته إيذاء عائشة رضى الله عنها، أو التشكيك فيها، وإذا كان خصومه
قد نظروا إلى تلك النصيحة بعد نزول الآيات، ووضوح الحقيقة، فحكموا عليها بالخطأ، فهذه
النظرة هى التى تجافى الصواب، لأن القصة كلها كانت امتحانا وابتلاء للجميع، وكان تيار
الإفك جارفاً، ولم يقاومه المسلمون، لعدم الأدلة عندهم، حتى أبو بكر لته.
٨- علاج الأمور فى الفتن باللين والحكمة، والبعد عن العنف والشدة، فإن الفتن عمياء صماء، لا عقل
لها، فالضرب فيها يزيدها اشتعالا، كالنار، ضربها يزيدها التهابا، وموتها فى حصارها، وكتم
أنفاسها.
٩- الأدب فى الدفاع عن النفس، واستنفاد الجهد، ثم اللجوء إلى اللّه تعالى.
١٠- وللحب ضريبة، يدفعها المحبوب، وللنبوغ ضريبة، يدفعها النابغ، وكلما علا نجم المرء كثر
حساده، بمثل هذا هدأت أم رومان بنتها عائشة، رضى الله عنهما.
١١ - وأخيراً، لكل حادثة من الحوادث جوانب خير، وجوانب شر، وقد شاءت حكمة الله ألا تصفو
الخيرات من الشوائب، إلا فى الآخرة، كما شاءت أن يبتلى المؤمن أكثر من الكافر، والمؤمن
العاقل، إذا أصابه خيرلم يفرح به فرح البطر الأشر، وإذا أصابه شراسترجع وحمد الله، وتدبر
فضل اللَّه فى هذا الابتلاء.
ويعجبنى قول أهل الحقيقة: ما أصابنى شر إلا عرفت فضل الله علىّ فيه فى أربع، فحمدت
اللَّه تعالى على كل منها:
الأولى: أحمد اللَّه على أن مصيبتى لم تكن فی دینی.
الثانية: أحمد اللَّه أنها لم تكن أكبر من ذلك.
الثالثة: أحمد اللَّه على أن اللَّه منحنى الصبر عليها، وتحملها.
الرابعة: أحمد اللَّه لما فيها من أجر، أخره عنده.
ومن هنا قال اللَّه تعالى للمؤمنين عن حادث الإفك ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
[النور: ١١] وفقنا الله الإيمان بالقضاء، والصبر على الضراء، والشكر على السراء. إنه سميع
مجيب.
والله أعلم
٣٧٣

كتاب
صفات المنافقين وأحكامهم
٧٦٦ - باب صفات المنافقين وأحكامهم.
٣٧٥

(٧٦٦) باب صفات المنافقين وأحكامهم
٢١٠٣- ١ عَنْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﴾(١) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي سَفَرٍ، أَصَابَ النَّاسَ
فِيهِ شِدَّةٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ لأَصْحَابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ خَتَّى يَنْفَعُوا
مِنْ حَوْلِهِ. قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لْيُخْرِجَنَّ
الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. قَالَ فَأَتَيْتُ النّبِيَّ :﴿ فَأَخْبُرُهُ بِذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَيِّ فَسَأَلَهُ
فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ. فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ﴿ّ. قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ
هِدَّةٌ. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قَالَ ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ :﴿ لِيَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ. قَالَ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَقَوْله: ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنْدَةٌ﴾. وَقَالَ: كَانُوا رِجَالا أَجْمَالْ
شَيْءٍ.
٦١٠٤- ٣ عَنْ جَابِرٍ﴾(٢) قَالَ: أَتَى النّبِيَُّ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَيِّ. فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ
فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَتَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ. وَأَلْيَسَهُ قَمِيصَهُ. فَاللّهُ أَعْلَمُ.
٦١٠٥- ١٠ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٠) قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّلِ﴿ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ أَبِّ، بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ سُفْيَانٌ.
٢١٠٦- ٣ّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣) قَالَ: لَمَّا تُؤُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سُلُولَ،
جَاءَ ابْنُهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿َ. فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفّنُ فِيهِ أَبَاهُ.
فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَامٌ عُمَرٌ فَأَخَذٌ بِشَوْبِ
وَسُولِ اللَّهِعَ﴿َ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِوَ﴿َ: «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ
مَرَّةً﴾. وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ» قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ﴾. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾.
(١) حَذَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدُّنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةٌ حَذََّنَا أَبُو إِسْحَقَ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدٌ بْنَ أَرْقَمْ يَقُولِ
(٢) حَدَّثََّا أَبُو بَكَّرِ بْنَّ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنَ عَبْدَةُ الصَِّيُّ وَاللَّفْظُ لَابْنٍ أَبِي شَيّةً قَالَ ابْنُ عَبْدَةٌ أَخْبُرْنًا و قَالَ
الآخَرَانِ حَدَّثَنًا سُفْيَّاهُ بْنُ عُبَيْئَةٌ عَنْ عَمْرِو أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُول
(١٠) حَدَِّي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَرْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي عَمْرُو بْنْ دِينَارٍ قَالَّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ
(٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثََّا أَبُو أُسَامَةَ حَدْقَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ .
٣٧٧

٦١٠٧ - أَ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ(٤)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ، قَالَ فَتَرَكَ الصَّلاةَ
عَلَيْھمْ.
٦١٠٨-°ٍ عَنِ ابْنِ مُسْعُودٍ ﴾(٥) قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْتِ ثَلاَةُ نَفَرٍ. قُرَشِيَّنٍ وَتَقَفِيٍّ. أَوْ
تَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ. قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ. كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَثُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا
تَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ، إِنْ جَهَرْنَا، وَلا يَسْمَعُ، إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ،
إِذَا جَهَرْنَا، فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ
عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ.
٢١٠٩- ٦ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ﴾(٦)؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ. فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَان
مَعَهُ. فَكَانُ أَصْحَابُ النّبِيِّ ◌َّ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فَقْتُلُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا. فَنَزَلَتْ
﴿فَمّا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِتَتَيْنِ﴾.
٢١١٠ - ٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(٧)؛ أَنَّ رِجَالا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
﴿، كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ :﴿ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلِّفُوا عَنْهُ. وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
*. فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ اغْتَذَرُوا إِلَيْهِ. وَحَلَفُوا. وَأَحْبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. فَنَزَّلَتْ:
﴿لا تَحْسَبَنَّالّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَتْهُمْ بِمَفَازَةٍ
مِنَّ الْعَذَابِ﴾.
٦١١١- ﴿ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ(٨)؛ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ یَا رَافِعُ!
(٤) حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا يَحَى وَهُوَ الْقُطّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذًا الإِسْنَادِ
(٥) حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عُمَرِ الْمَكِيُّ حَدَّثَِّا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
- وحَّدَّثَِّي أَبُو بَكْرٍ بْنُ خَلَادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّقْنَا يَحْتِى يَعْنِي ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا سُفْيَّانُ حَدَّقَيِّي سُلَيَّمَانُ عِنْ عُمَّارَةَ بْنٍ عُمَّيْرٍ عَنْ
وَهْبِ ابْنِ رَبِيعَةٌ عَنَّ عَبْدِ اللَّهِ ح وقَالَ حَدَّثَّا يَحْتَى حَذََّنَا سُفْيَاهُ حَدَّتِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بنحوه
(٦) خَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٌّ وَهُوّ ابْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدٌ يُحَدِّثُ عَنْ
زہْدِ بْن گابتٍ
- وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّلَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ حِ وَحَدَّتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ تَافِعٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرْ كِلَّهُمَا عَنْ شُعْبَةً بِهَذَا الإِسْنَادِ
نحوه
(٧) حَدََّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخُلْوَالِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ سَهْلِ العَّمِيمِيُّ قَالًا حَدََّا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبُرًَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ
أَسْلَمَ عَنْ عَطَّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
(٨) حَدََّا زُهَيْرُ بْنٌّ حَرَّبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْلَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ
أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنْ مَرْوَانَ قَالٌ
٣٧٨

(لِيَوَّابِهِ) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدُ بِمَا لَمْ
يَفْعَلْ، مُعَذِّبًا، لَنُعَذِّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لُبَّنْهُ لِلنَّاسِ
وَلا تَكْتُمُونَهُ ﴾ هَذِهِ الآيَةَ وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونْ بِمَا أَتْوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ
يُحْمِّدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ: ﴿ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ. وَأَخْبَرُوهُ
بِغَيْرِهِ. فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ. وَفَرِحُوا بِمَا
أَتَوْا، مِنْ كِثْمَالِهِمْ إِنَّاهُ، مَا سَأَلَّهُمْ عَنْهُ.
٢١١٢- ١ْ عَنْ قَيْسِ(٩) قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأْتُمْ صَبِعَكُمْ هَذَا الْذِي صَغُمْ فِي أَمْرٍ غَلِيْ
أَرَأَيَا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَةُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِوَ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْهًا رَسُولُ اللَّهِ﴿َ شْيْئًا
لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافّةٌ. وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَبِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: قَالَ النِّيُّ ◌ِلْ: «فِي
أَصْحَابِي الْنَا عَشَرٌ مُّنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لا يَدْخُلُونُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ.
ثَمَانِيَّةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدَُّيْلَةُ وَأَرْبَعَةٌ» لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِهِمْ.
٢١١٣- ٢٠ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ(١٠) قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارٍ: أَرََّيْتَ قِتَالَكُمْ، أَرَأْيَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ
الرَّأَيّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. أَوْ عَهْدًا عَهِدَةُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْئًا رَسُولُ اللَّهِ
﴿ هَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافّةً. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ فِي أُمَِّي» قَالَ شُعْبَةُ:
وَأَحْسِبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ. وَقَالَ غُنْدَرْ: أَرَاهُ قَالَ: «فِي أُمَّتِي الْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لا يَدْخُلُونْ
الْجَنّةَ، وَلا يَجِدُونِ رِيحَهَا، حَتِى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ثْمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكُهُمُ الدَُّيْلَةُ.
سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ. حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ)».
٦١١٤- ١١ عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ (١١) قَالَ: كَانٌ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقْبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةٌ بَعْضُ مّا
يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ. فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقْبَةِ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ
سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نَخْبَرُ أَنْهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ. فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً عَشَرَ. وَأَشْهَدُ
بِاللّهِ أَنَّ الْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلْهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. وَعَذَرَ
(٩) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثْنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ قَیْسِ
(١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَاللَّفّظُ لِابْنِ الْمُنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّلَا شُعْبَةُ عَمِّنْ قَنَاذَةً عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ
(١١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بَّنُ خَرْبٍ حَدَّقَا أَبُو أَخْمَدَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَّيْعٍ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّفَيْلِ قَالَ
٣٧٩

ثَلاثَةٌ. قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ،﴿ وَلا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ. وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ
فَمَشَى فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ. فَلا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌّ». فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ. «فَلَعَنَّهُمْ
يَوْمَئِذٍ».
٢١١٥- ١٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «مَنْ
يَصْعَدُ الِّيَّةَ، قَبِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مّا خُطٍّ عَنْ يَنِي إِسْرَائِلَ» قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا
خَيْلُنَا، خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ. ثُمَّقْتَامَّ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَكُلُكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلا
صَاحِبَ الْجَمّلِ الأَحْمَرِ» فَأَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ. يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ!
لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَّاحِبُكُمْ. قَالَ وَكَانٌ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةٌ لَهُ.
٦١١٦- ٣! وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
*: «مَنْ يَصْعَدُ قَبِيّةَ الْمُرَارِ أَوِ الْمَرَارِ» بِمِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ
جَاءٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ.
٢١١٧ - ١٢ عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكِ﴾(١٤) قَالَ: كَانُ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَجَّارِ. قَدْ قَرَأُ الْقَرَةَ
وَآلَ عِمْرَانٌ. وَكَانُ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ﴿هَ. فَانْطَلَقَ هَارِبًّا خَنِّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ
فَرَفَعُوهُ. قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ. فَأُعْجِبُوا بِهِ. فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنْقَهُ فِيهِمْ.
فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَيَذَنْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ. فَوَارَوْهُ.
فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ. فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ
نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.
٢١١٨- ١٣/٢ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٥)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمُدِينَةِ
هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبِ. فَرَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «يُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ
لِمَوْتٍ مُّنَافِقٍ» فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قَدْمَاتَ.
٦١١٩- ١٢٦ عَنْ إِيَاسٍ(١٦) حَدَّقْتِي أَبِي قَالَ عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ رَجُلا مَوْعُوكًا. قَالَ:
(١٢) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٣) وحَدَّثََّه يَخْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِبِيُّ حَدََّا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّقْنَا قُرَّةُ حَدْقَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٤) حَدََّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّقْنَا أَبُو النّضْرِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٥) حَدََّتِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدََّا حَفْصِ يَعْنِ ابْنَ غِيَّاتٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ
(١٦) حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْرِيُّ حَدَّّْا أَبُو مُحَمَّدِ النَّصْرُ بْنَّ مُحَمَّدٍ بْنٍ مُّوْسَى الْيَّمَامِيُّ حَدَّنَا عِكْرِّمَةُ حَدِّنَا لِيَاسٌ
٣٨٠