النص المفهرس
صفحات 101-120
(٧١٢) باب النهى عن ضرب الوجه ٥٧٨٥- ٣ ١١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ّ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتِبِ الْوَجْهِ». ٥٧٨٦- ١٠ وَفِي رواية عَنْ أَبِي الزِّنَادٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ(١٠)، وَقَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ)». ٥٧٨٧ -- ٣ ١١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١١٣)، عَنِ النِّيِّ ◌َ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيِّقِ الْوَجْهَ». ٥٧٨٨ - -١١ّ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ». ٥٧٨٩ - -°١١ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ. وَفِي حَدِيثٍ ابْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَيِبِ الْوَجْةِ، فَإِنَّ اللَّهُ خَلَقَ آدَمَ عَلَّى صُورَتِهِ». ٥٧٩٠ - _ ١١٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١٦)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَيِبِ الْوَجْهَ». المعنى العام وجه الإنسان أكرم جزء فيه، به المواجهة، وبه أهم حواس الإنسان، عيناه وأنفه وفمه وأذناه، وبه يقاس الجمال، فكان خليقاً بأن يحترم، وبأن يصان عن الأذى، وبأن لا يصاب بالتشويه والتحقير، إن الضرب فى الوجه ولطمه، ليس كالضرب فى أى مكان آخر من الجسم، فإهانته تفوق إهانة أماكن (١١٢) حَدْقَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةٌ بْنٍ قَعْنَبٍ حَدََّا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (٠٠ ) حَدَّثَنَاهُ عَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدْثَنَا سُفْيَّاهُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الرِّنَادِ بِهَذَا الإِسْنَادِ (١١٣) حَدَّثَنَا شَيْيَانُ بْنُ فَرُوحٌ حَدَّثَنَا أَبُوِ عَوَالَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُوَيْرَةً (١١٤) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنْ قَتَادَّةً سَمِعٌ أَبَا أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (١١٥) حَدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدََّتِي أَبِيِ حَدََّا الْمُثَنِى حِ وَ حَدَّتِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدََّا عَبَّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ عَنِ الْمُثَنِّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَتَادَةً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةً (١١٦) حَدََّاَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّبِي عَبْدُ الصَّمَدِّ حَدََّا هَمَّامٌ حَدْقَا قَتَادَةُ عَنْ يَخْتَى ابْنِ مَالِكِ الْمَرَاغِيِّ وَهُوَ أَبُو أَيُوبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ١٠١ أخرى من الإنسان، ومن آداب الشريعة عدم الفجور عند المخاصمة والمقاتلة، وعدم النكاية، وعدم التمثيل، من هنا جاء النهى عن ضرب الوجه عند المخاصمة والمقاتلة والمضاربة، ومثل ذلك عند تأديب الزوج لزوجه، والأب لابنه، والسيد لخادمه، وعند إقامة الحدود، فلا يجلد الوجه إذا جلد الرجل، وإذا كان القصد من النهى عن ضرب الوجه حمايته من التحقير، كان تحقيره بغير الضرب منهياً عنه كذلك، فلا يبصق عليه، ولا يلطخ بالقاذورات. والله أعلم. المباحث العربية ( إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه ) وفى ملحق الرواية ((إذا ضرب أحدكم)) وفى الرواية الثانية ((إذا قاتل أحدكم أخاه فليتق الوجه)) وفى الرواية الثالثة ((إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه)» زاد فى الرواية الرابعة ((فإن اللَّه خلق آدم على صورته)» وعند البخارى فى الأدب المفرد ((إذا ضرب أحدكم خادمه ... )». و((قاتل)) الواردة فى بعض الروايات، بمعنى ضرب، فالمفاعلة ليست على ظاهرها، قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن تكون على ظاهرها، ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلا، فينهى دافعه عن قصد الضرب فى الوجه. قال النووي: قال العلماء: إنما نهى عن ضرب الوجه، لأنه لطيف، يجمع المحاسن، وأكثر مايقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن تبطل، أو تتشوه الأعضاء كلها أو بعضها، والشين فيها فاحش، لظهورها وبرورها. اهـ لكن الرواية الرابعة تعلل بتعليل آخر، فهى تقول: ( فإن اللَّه خلق آدم على صورته) واختلف العلماء فى مرجع الضمير، وعلى من يعود، والأكثرون على أنه يعود على المضروب، لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، والمعنى أكرموا الوجه، وابتعدوا عن تشويهه فإن آدم خلق على صورة هذا الوجه، وهى صورة حسنة خلقها الله، فلا يليق تحقيرها ولطمها، وبهذا التأويل ترتبط الجملة بما قبلها. وقالت طائفة: الضمير يعود إلى آدم، أى خلق آدم على صفة آدم، أى خلقه موصوفاً بالحسن والجمال، قال الحافظ ابن حجر: وهذا محتمل. وقال النووى: وفيه ضعف. وقال القرطبى: أعاد بعضهم الضمير على الله، متمسكاً بما ورد فى بعض طرقه ((إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن)). اهـ قال الحافظ: وأخرجها ابن أبى عاصم بلفظ يرد التأويل الأول، قال: ((من قاتل فليتجنب الوجه، فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن)) فتقرر إجراء ما فى ذلك على ما تقرر بين أهل السنة، من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، وسيأتى فى فقه الحديث مزيد لهذه المسألة. ١٠٢ فقه الحديث قال النووى: قال العلماء: هذا تصريح بالنهى عن ضرب الوجه. اهـ ولم يذكر النووى حكمه، قال الحافظ ابن حجر: وظاهره التحريم. اهـ قال النووى: ويدخل فى النهى إذا ضرب زوجته، أو ولده، أو عبده، ضرب تأديب. وقال الحافظ ابن حجر: ويدخل فى النهى كل من ضرب فى حد، أو تعزير، أو تأديب، وقد وقع عند أبى داود وغيره، فى قصة التى زنت، فأمر النبى # برجمها، وقال: ((ارموا واتقوا الوجه)). وإذا كان ذلك فی حق من تعین إهلاكه، فمن دونه أولی. أما عن جملة ((فإن اللَّه خلق آدم على صورته)) فقد أنكر المازرى ومن تبعه هذه الزيادة، قال الحافظ ابن حجر: الزيادة أخرجها ابن أبى عاصم فى السنة، والطبرانى من حديث ابن عمر، بإسناد رجاله ثقات. . وقال النووى: هى من أحاديث الصفات، ومن العلماء من يمسك عن تأويلها، ويقول: نؤمن بأنها حق، وأن ظاهرها غير مراد، ولها معنى يليق بالبارى سبحانه وتعالى، وهذا مذهب جمهور السلف، وهو أحوط وأسلم. وقد أجراه ابن قتيبة على ظاهره، وقال: للَّه تعالى صورة، لا كالصور، وهاجمه المازري بعنف، وقال: هذا الذى قاله ظاهر الفساد، لأن الصورة تفيد التركيب، وكل مركب محدث، والله تعالى ليس بمحدث، فليس هو مركباً، فليس مصوراً، قال: وهذا كقول المجسمة: جسم، لا كالأجسام، لما رأوا أهل السنة يقولون: البارى سبحانه وتعالى شىء، لا كالأشياء، قال: والفرق أن لفظ ((شىء)) لا يفيد الحدوث، ولا يتضمن ما يقتضيه، وأما جسم وصورة، فيتضمنان التأليف والتركيب، وذلك دليل الحدوث. وبسط هذه القضية فى كتب العقائد. واللَّه أعلم ١٠٣ (٧١٣) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغيرحق ٥٧٩١- ١١٧ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ﴾(١١٧) قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أَنَاسٍ، وَقَدْ أَقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتُ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذْبُونَ فِي الْخَرَاجِ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا». ٥٧٩٢- ثُ عَنْ هِشَامٍ﴾(١١٨)؛ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حُكِيمِ ابْنِ جِزَامٍ عَلَى أَنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ، قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ. فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالُوا. حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ. فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلِّ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا». ٥٧٩٣- ١٢ وَفِي رواية عَنْ هِشَامٍ (١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّفْهُ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا. ٥٧٩٤ - -١١٦ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(١١٩)، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، يُشْمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزِيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيًا». المعنى العام تعذيب الناس بغير حق طغيان وتجبر، وصفة لكل عتل غليظ، نسى أن فوقه القوى العزيز. وفى المثل: إذا حدثتك نفسك بقدرتك على الآخرين، فاذكر قدرة الله عليك. نعم إن العقاب والجزاء الدنيوى تعذيب، ولكنه تعذيب بحق ومشروع، إذا كان مناسباً للجريمة شرعاً، أما إذا زاد عليها، أو انحرف فى نوعها عما رسمه الدين كان غير حق، وكان ظلما يعذب اللَّه صاحبه عليه فى الدنيا والآخرة. لقد رأى هشام بن حكيم، الصحابي الجليل فى حمص بالشام رجالا ربطوا بقيود فى الشمس الحارقة، وقد غمرت رءوسهم بالزيت، ليغلى من حرارة الشمس، فتحترق رءوسهم - وهذا نوع من (١١٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَِيَةً حَدََّنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ (١١٨) حَدََّا أَبُو كُرََّّبٍ خَذَثْنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ (١٠) حَدََّا أَبُو كُرَّيْبٍ حَدًَّا وَكِعٌ وَأَبُو مُعَاوِيّةً حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَاهِ (١١٩) حَدَّثَتِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ هِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الَرَّبَيْرِ ١٠٤ التعذيب لم تعرفه الشريعة الإسلامية- فسأل عنهم، فقيل له: إنهم لم يدفعوا الجزية. فقال: إن رسول اللَّه ◌ِ ﴿ قال: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس)) وذهب إلى الأمير الذى أمر بذلك، فوعظه، فخلى سبيلهم من الشمس، وطبق عليهم قانون الشريعة ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌلَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. المباحث العربية ( عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مر بالشام على أناس ) كان الأصل أن يقول: مررت، ولكنه - إن كانت الرواية باللفظ - جرد من نفسه شخصاً يتحدث عنه، ويحتمل أن يكون فاعل ((قال)) عروة، الراوى عن هشام، ويصبح التركيب: عن عروة [ناقلا عن هشام] قال: مرهشام. إلخ. وفى الرواية الثانية ((على أناس من الأنباط بالشام)) والأنباط فلاحو العجم، جمع نبط بفتح النون وسكون الباء. والمراد من الشام حمص، كما هو صريح الرواية الثالثة. ( وقد أقيموا فى الشمس، وصب على رءوسهم الزيت ) ليغلى الزيت بحرارة الشمس، فتزداد حرارة رءوسهم. ( فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون فى الخراج ) أى لعدم دفعهم الخراج والجزية، وفى الرواية الثانية ((فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا فى الجزية)» وفى الرواية الثالثة ((وجد رجلا - وهو على حمص - يشمس ناساً من النبط فى أداء الجزية، فقال: ما هذا؟)) ((يشمس)) بضم الياء وفتح الشين وكسر الميم المشددة، أى يوقفهم ويحبسهم فى حرارة الشمس، وقوله ((وهو على حمص)) أى هذا الرجل، له ولاية على حمص، رئيس المدينة، أو قائد شرطة، أما عمير بن سعد فكان الأمير على فلسطين كلها، وهو الآمر بحبس الناس - على ما يظهر، وكان مقيماً فى ((حمص)) كما هو ظاهر من ملحق الرواية الثانية، ولفظها ((وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين)) قال النووى ((فلسطين)) بكسر الفاء وفتح اللام، وهى بلاد بيت المقدس وما حولها. قال النووى: ((عمير بن سعد)) هكذا هو فى معظم النسخ بالتصغير، وهو ابن سعد، بإسكان العين، من غير ياء، وفى بعضها (عمير بن سعيد)) بكسر العين، وزيادة ياء، قال القاضى: الأول هو الموجود لأكثر شيوخنا، وفى أكثر النسخ، وأكثر الروايات، وهو الصواب، وهو عمير بن سعد بن عمير الأنصارى الأوسى، من بنى عمرو بن عوف، ولاه عمر بن الخطاب به على حمص، وجده أبو زيد الأنصارى، أحد الذين جمعوا القرآن. (فقال: أما إنى سمعت رسول اللّه ﴿ يقول: إن اللَّه يعذب الذين يعذبون فى الدنيا) فى الرواية الثانية ((إن اللَّه يعذب الذين يعذبون الناس فى الدنيا)) أى يعذبهم فى الآخرة، أو فى الدنيا والآخرة، والظاهر أن هشاماً ذكر الحديث للحارس، وللناس حوله، ١٠٥ كما هو ظاهر الرواية الأولى والثانية والثالثة، ثم ذكره لعمير بعد أن دخل عليه، كما هو ظاهر من ملحق الرواية الثانية. ( فأمربهم فخلوا ) الآمر عمير بن سعد. قال النووى: ضبطوه بالخاء وبالحاء، وبالخاء أشهر وأحسن. فقه الحديث يؤخذ منه الوعيد الشديد لمن يعذب الناس، والمقصود تعذيبهم من غير حق، فلا يدخل فيه التعذيب بحق القصاص والحدود والتعزيرات، ونحو ذلك. وفى صنيع هشام منقبة له، وغيرته على شريعة الإسلام قولا وعملا. وأمره الولاة وغيرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. وفيه استجابة الولاة لنصيحة العلماء، وسرعة تنفيذهم لها. واللَّه أعلم ١٠٦ (٧١٤) باب أمر من مر بسلاح، فى مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها، والنهى عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم ٥٧٩٥- ١٣٠ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٢٠) قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ #: «أَمْسِكْ بِصَالِهَا». ٥٧٩٦- ١٣١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٢١)؛ أَنَّ رَجُلا مَرَّ بِأَسْهُمِ، فِي الْمُسْجِدِ، قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا. فَأُمِرَ أَن يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا. كَيْ لَا يَخْدِشَ مُسْلِمًا». ٥٧٩٧- ١٣٢ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٢٢)، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا، كَان يَتْصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَن لا يَمُرَّبِهَا إِلا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا. وقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّبْلِ. ٥٧٩٨- ٣ٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﴾(١٢٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ، وَبِيَدِهِ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِصَالِهَا. ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِيِصَالِهَا. ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِصَالِهَا» قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللَّهِ! مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّذْنَاهَا، بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ ٥٧٩٩- ١ٍ٤ عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َ﴾(١٢٤)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنّا، أَوْ فِي سُوقِنًا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ. أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ». أَوْ قَالَ: «لَقْبِضَ عَلَى نِصَالِهَا». ٥٨٠٠- ١٣٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٢٥) قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمَِ: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعُهُ. حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ». (١٢٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شِئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّ سُفْيَاكُ بْنُ عُبْنَةً عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جابرًا يَقُول (١٢١) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو الرَّبِعِ قَالَ أَبُو الرَّبِعِ حَدَّقَا وقَالَ يَخْتَى وَاللَّفْظُ لَّهُ أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَبْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جابر بْنِ عَبْدِ اللهِ (١٢٢) حَدَّثًَّا قُقْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَقْنَا لَيْثٌ ح وحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِيِ الزُّبِ عَنْ جَابٍِ (١٢٣) حَدَّثَّا هَذَابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّاذُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنَّ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى. (١٢٤) حَدَّثَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَاللّفْظُ لِعَبْدِ اللّهِ قَالاَ خُدََّا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرّدَةَ عَنْ أَبِي مُوسی (١٢٥) حَدَّثَِّي عَمْرٌوِ النَّقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمّرَ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ - حَدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هََّةَ حَدَّقَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ عَوٍْ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ :﴿ بِمِعْلِهِ ١٠٧ ٥٨٠١- ١٣٢٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٢٦)؛ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. فَذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «لا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاحِ. فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانِ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ. فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ». المعنى العام من باب سد الذرائع، ومن باب منع المقدمات خشية النتائج، ومن منطلق: الباب الذى يأتيك منه الريح، سده واسترح، ومن باب أن الشيطان قد يزين من المقدمات المباحة أفعالاً غير مباحة، وقد يستغل لعبا وعبثاً، فيولد منهما نكدًا وضررًا، نهى الشارع الحكيم أن لا يحمل الإنسان سلاحًا، ويمربه على جمع، وهو مكشوف صالح لأن يمس المارة، فيحدث فيهم إصابة، من غير قصد، فأمر صلى الله عليه وسلم من حمل سهامًا، ومربها على جماعة فى مسجد أو سوق أن يمسك بحديدتها وسنها، أو أن يضعها فى جراب أو صندوق، خشية أن يصيب أحد المسلمين بها وهو يمر بجواره. ولما كان المسلم الآمن قد يرتاع وينزعج ويخاف من قرب السلاح منه، مخافة أن يصيبه عبثاً أو لعبًا، حذر صلى الله عليه وسلم من أن يشير المسلم بسلاحه على أخيه، وأوعد من فعل ذلك أن تلعنه الملائكة، حتى يغمد سلاحه، ويؤمن أخاه، فالأمن بين المتعاملين من أهم أسس الحياة، ولذلك جاء فى الصحيح: ((واللَّه لا يؤمن. واللَّه لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذى لا يأمن جاره بوائقه)» أى أذاه وشره. المباحث العربية ( مررجل فى المسجد بسهام، فقال له رسول اللّه :: أمسك بنصالها) السهم عود من الخشب، يسوى، يوضع فى طرفه حديدة مدببة، تسمى النصل، وتحدد كالسكين، ويرمى به عن القوس، فمعنى ((مربسهام)) أى ذات نصال، وفى الرواية الثانية ((أن رجلا مر بأسهم فى المسجد، قد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها، كى لا يخدش مسلماً)». وفى الرواية الثالثة ((عن رسول اللَّه ول أنه أمر رجلا، كان يتصدق بالنبل فى المسجد، ألا يمر بها، إلا وهو آخذ بنصولها)) وفى الرواية الرابعة ((إذا مر أحدكم فى مجلس أو سوق وبيده نبل، فليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها » والنبل بفتح النون وسكون الباء السهام، ولا واحد له من لفظه، وهى مؤنثة وجمعه نبال بكسر النون، وأنبال، ولا تعارض بين أمره صلى اللّه عليه وسلم الرجل، وبين أمره للمسلمين، فهو محمول على أنه أمر المخطئ بتفادى الخطأ، وحذر المسلمين من فعل مثله. والمراد من ذكر المسجد والسوق التنبيه على كل مجتمع للمسلمين، وفى الرواية الخامسة ((إذا مرأحدكم فى مسجدنا أو سوقنا)) أى فى مسجد المسلمين، أو سوقهم ((ومعه نبل، فليمسك على (١٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّرَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنٍَّ قَالَ هَذَا مَا خَدََّا أَبُو هُرَيْرَةٌ ١٠٨ نصالها بكفه، أن يصيب أحدًا من المسلمين)) أى خشية أن يصيب أحداً من المسلمين ((منها بشىء)) أو قال ((ليقبض على نصالها )». (قال أبو موسى: واللَّه ما متنا حتى سددناها، بعضنا فى وجوه بعض ) بشير إلى موقعة الجمل وصفين، وأن المسلمين الذين خيف عليهم أن تمسهم النصال مساً خفيفاً على طريق الخطأ، طعن بها بعضهم بعضاً على طريق التعمد والقتال، فقتل بها بعضهم بعضا. ( من أشار إلى أخيه بحديدة ) أى بسلاح، بسكين أو سيف أورمح أو نبل أو بندقية أو نحو ذلك، وفى الرواية السابعة ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح)) والمقصود مطلق الإشارة، جدًا، أو هزلاً. ( فإن الملائكة تلعنه، حتى يدعه ) أى ما دام مشيراً به، حتى يدع السلاح من يده، فلا يشير به على أخيه، ولعن الملائكة عليه، دعاء عليه بالحرمان من الرحمة. وفى الرواية السابعة بيان علة النهى وحكمته، ولفظها «فإنه لا يدرى أحدكم، لعل الشيطان ينزع فى يده، فيقع فى حفرة من النار)) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ ((لا يشير)) بالياء بعد الشين، وهو صحيح، وهو نهى بلفظ الخبر، وهو أبلغ من النهى الصريح، لأنه يفيد أن المنهى عنه قد اجتذب، وأصبح يخبر عنه بالنفى. ثم قال: قوله ((لعل الشيطان ينزع)) ضبطناه بالعين، وكذا نقله القاضى عن جميع روايات مسلم، وهكذا هو فى نسخ بلادنا، ومعناه: يرمى فى يده، ويحقق ضربته ورميته، وروى فى غير مسلم بالغين، وهو بمعنى الإغراء، أى يحمل على تحقيق الضرب به، ويزين ذلك. اهـ (وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) هذه الجملة مبالغة فى إيضاح عموم النهى فى كل أحد، سواء من يتهم فيه، ومن لا يتهم فيه، يعنى وإن كان هازلا، ولم يقصد ضربه، كنى بالأخ عن هذا المعنى، لأنه الأخ الشقيق لا يقصد قتل أخيه غالباً. فقه الحديث ١- فى الروايات الأولى، هذا الأدب، وهو الإمساك بنصالها عند إرادة المرور بين الناس، فى مسجد أو سوق أو غيرها، وفيها اجتذاب كل ما يخاف منه الضرر. ٢- وفى الرواية السادسة والسابعة النهى الشديد عن ترويع المسلم وتخويفه. والتعرض له بما قد يؤذيه. ٣- وأن ترويع المسلم حرام بكل حال وفيهما تأكيد حرمة المسلم، وجواز المرور فى المسجد. وأن الشيطان قد يهيئ للمسلم ويزين له ما لم يكن يقصد، فيوقعه فى الشر. وللحديث علاقة بحديث ((من حمل علينا السلاح فليس منها)) وقد سبق شرحه فى كتاب الإيمان. ١٠٩ (٧١٥) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق ٥٨٠٢- ◌ّد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٢٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «بَيْتَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوٍْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ». ٥٨٠٣ - -ثُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ﴾(١٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعِ﴿هَ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرٍ طَرِيقٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ! لأُنْحَيْنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لا يُؤْذِبِهِمْ. فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ». ٥٨٠٤ _ _١٣٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٢٩)، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلا يَتْقَلِّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطْعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطّرِيقِ. كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ». ٥٨٠٥- ١٣٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٠)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ: «إِنَّ شَجَرَةٌ كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا. فَدَخَلَ الْجَنَّةَ». ٥٨٠٦- ١٣١ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﴾ (١٣١) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! عَلَّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ: «اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ». ٥٨٠٧ _ _١٣٣ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﴾(١٣٢) قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لا أَدْرِي. لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ. فَرَوِّدْنِي شَيْئًا يَنْفَعُّنِي اللَّهُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعِ «أَفْعَلْ كَذَا. افْعَالْ كَذَا (أَبُو بَكْرٍ تَسِيَةُ) وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطّرِيقٍ». المعنى العام يقول صلى اللّه عليه وسلم: ((كل سلامى من الناس)) أى كل عظم وكل أنملة من الناس ((عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين اثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته، فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه، صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة)). (١٢٧) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمِّيِّ مَوْلَىٍ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٢٨) حَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَّيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةً (١٢٫٩) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّقْنَاَ شَيْبَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١٣٠) حَدَّتِي مُحْمَّدُ بَّنُّ حَلِمِ حدَّثَنَا بُهْرٌ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سّلَّمَةً عَنْ قَابِتٍ عِنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيٍ هُرِيِرَةَ (١٣١) حَدَّثَتِي زُقَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثََّا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانُ بْنِ صَمْعَةً حَدَّتِي أَبُو الْوَازِعِ حَدَّلْتِي أَبُو بَرْزَةً (١٣٢) حَدَّا يَحْتِى بْنَ يَحْتَى أَخْرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنْ شُعَيْبٍ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ أَنْ أَبَا بَرْزَةً ١١٠ نعم. إماطة الأذى عن طريق المسلمين صدقة، لأنه تسبب فى سلامة من يمر به من الأذى، فكأنه تصدق على من يمر بحمايته، وإبعاد الأذى عنه، فحصل له أجر الصدقة. إن المجتمع المسلم كالبدن الواحد، إذا أوذى عينه، أوذى كله، وإذا شكا رأسه، شكا كله، وحماية أجزائه حماية له، ورب عمل نحسبه هيناً، وهو عند الله عظيم، ورب عمل نراه عملا دنيوياً، وهو عند اللَّه عمل أخروى كبير، نظافة طريق المسلمين، وإزالة الأنى عنه، والعمل على تأمين السالكين فيه، وتهيئته لراحتهم وسلامتهم، عمل لا يكلف من الجهد إلا قليلا، ولا يكلف من المال كثيراً ولا قليلا، ولكنه يدل على إحساس مرهف بالآخرين، وعلى تحمل المسئولية الاجتماعية، وعلى أنك تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، وأنك تتعاون مع من تعرف، ومن لا تعرف على البر والتقوى، لقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن رجلا لم يقدم من الخير والمعروف شيئا، لكنه نحى غصن شوك من طريق المسلمين، فشكر الله له، فغفرله، فأدخله الجنة، وإذا كانت إزالة الأذى عن طريق المسلمين فضيلة كبيرة كما ذكرنا، كان نقيضها، وهو وضع العقبات والأذى فى طريق المسلمين، وتعريضهم للأخطار رذيلة كبيرة، وإذا كانت إماطة الأذى عن طريق المسلمين تدخل الجنة، كان وضع القاذورات، والحفر فى طريقهم يدخل النار. جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللَّه وأولئك هم أولوا الألباب. المباحث العربية ( بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق) ((بينما)) هى ((بين)) الظرفية، زيدت عليها (ما)» وهو خافض لشرطه، منصوب بجوابه، والتقدير: وجد رجل غصن شوك حين مشيه بطريق، وفى الرواية الثانية ((مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق)) أى على صلبه ووسطه، لا فى طرفه وحاشيته، وكانت الشجرة شجرة شوك، فلا تعارض، لكن الرواية الثالثة والرابعة تفيدان أن الغصن لم يكن مقطوعاً، وملقى فى الطريق، بل كان ممتداً فى الطريق من شجرة فى حاشيته، ولفظ الرواية الثالثة ((لقد رأيت رجلا يتقلب فى الجنة فى شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذى الناس)) ومعنى ((يتقلب فى الجنة)) أى يتنعم ويتمتع بملاذها، والظاهر أن الرؤيا منامية، و((فى)) فى قوله ((فى شجرة)) للسببية، وفى الكلام مضاف محذوف، أى فى غصن شجرة، ولفظ الرواية الرابعة ((إن شجرة كانت تؤذى المسلمين، فجاء رجل، فقطعها، فدخل الجنة)) والفاء فى ((فدخل الجنة)) للسببية. ( فأخره) وأبعده عن قارعة الطريق، وفى الرواية الثانية ((فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم)) أى لئلا يؤذيهم، أى ففعل ، ونحاه، ويمكن أن يكونا رجلين، أحدهما نحى غصناً مقطوعاً ملقى فى الطريق، والآخر قطع شجرة أو فرعها، ودخل كل منهما الجنة بسبب إماطة الأذى عن طريق المسلمين. ١١١ (فشكر الله له، فغفرله) أى رضى عنه، فغفر له ذنوبه، فأدخله الجنة، فهو يتقلب فى نعیمها. ( قلت: يانبى الله، علمنى شيئاً، أنتفع به) أى أعمله من بعدك، فينفعنى عند اللَّه، وفى الرواية السادسة ((إنى لا أدرى، لعسى أن تمضى، وأبقى بعدك، فزودنى شيئاً، ینفعنى الله به)). (فقال رسول اللَّه ﴿: افعل كذا. أفعل كذا - أبوبكر نسيه) أى أمر صلى الله عليه وسلم أبا برزة بخصلتين، ذكرهما أبو برزة لأبى الوازع الراسبى، وذكرهما أبو الوازع الراسبى لأبى بكر ابن شعيب ابن الحبحاب، ونسيهما أبو بكر، حين حدث يحيى بن يحيى، والغريب أن أبا الوازع حدث بهذا الحديث أبان بن صمعة ولم يرد شىء فى حديثهما عن الخصلتين فى الرواية الخامسة. ( وأمر الأذى عن الطريق ) قال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ، وكذا نقله القاضى عن عامة الرواة، بالراء المشددة، وفتح الهمزة وكسر الميم، ومعناه: أزله، وفى بعضها ((وأمز)» بزاى مخففة ساكنة، وميم مكسورة، وهى بمعنى الأول. اهـ يقال: أَمَرَّ الشىءَ، جعله يمر، ويتحول، وفعل الأمر منه ((أَمِرَّ)) ويقال: ماز الشىءَ يميزه، ميزا، نحاه وأزاله. فقه الحديث مضى فى كتاب الإيمان ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» فإزالة الأذى عن طريق المسلمين شعبة من شعب الإيمان، قال النووى: هذه الأحاديث ظاهرة فى فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذى، أو غصن شوك، أو حجرا يعثر به، أو قذرا أو جيفة أو غير ذلك قال: وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين، وأزال عنهم ضرراً. اهـ وفى الحديث مسؤولية الفرد نحو المجتمع، فإن إماطة الأذى رمز للتعاون والتكافل الاجتماعى، ودفع الضرر عن أفراده، وحمايتهم من الوقوع فى الخطر والضرر. وفى الرواية الخامسة والسادسة حرص الصحابة على الاستزادة من علم الشريعة للعمل به. والله أعلم ١١٢ (٧١٦) باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذى لا يؤذى ٥٨٠٨ _ _١٣٣ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ﴾(١٣٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «عُذْبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاكَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النّارَ. لا هِيَ أَطْعَمَّتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا. وَلا هِيَ تَرَكَنْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». ٥٨٠٩-١ -١٣٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «عُذْبْتِ امْرَّةٌ فِي هِرَّةٍ أَوْتَقَتْهَا. فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا. وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». ٥٨١٠- ١٣٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٥)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ:﴿هُ: فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا، أَوْ هِرَّ. وَبَطَنْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا. وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. حَتَّى مَاتَتْ هَزْلا». المعنى العام فى الصحيح أن النبى # صلى بالناس صلاة الكسوف، حين انخسفت الشمس عقب موت ابنه إبراهيم عليه السلام، فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب: يا رسول اللَّه، شيئا صنعته، لم تكن تصنعه. رأيناك تكعكعت - أى تأخرت - قال: لقد جيء بالنار، حين رأيتمونى تأخرت، مخافة أن يصيبنى من لفحها، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، عرضت على النار، فرأيت فيها امرأة من بنى إسرائيل، تعذب فى هرة لها، حبستها حتى ماتت جوعاً وعطشاً، لا هى أطعمتها وسقتها، ولا هى تركتها تسيح فى الأرض، فتأكل من هوامها، ومن سواقط ما عليها. فاحذروا أن تقعوا فيما وقعت فيه المرأة، وقوموا بالإطعام والسقى والإحسان إلى ما تحت أيديكم من الحيوان، فلكم فى سقى كل ذى كبد رطبة أجر، وعليكم فى تعذيب أو إهمال ما تحت أيديكم من الحيوان وزر، وارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء، وإن اللَّه ليعذب من يعذب مخلوقاته. وعلى أولياء الأمور تقع مسؤولية عبث الأطفال بالهرر والطيور ونحوهما من الحيوانات الأليفة، وإيذائها بالضرب أو بالحبس، أو بالتجويع، أو بالمثلة والتعذيب. (١٣٣) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنٍ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ يَعْنِ ابْنَ أَسْمَاءً عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ - حَدَِّيَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ ابْنٍ يَحْتَى بْنٍ خَالِدٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْنِ بْنِ عِسَ عُنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ل﴿َّ بِمَعْنَى حَدِيثٍ جُوَيْرِيَةً (١٣٤) وحَدَّثَيِهِ نَصْرَّ بُنَّ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدََّا عَبَّدُ الْأَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرٍ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّقْنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْتُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ الّبِّ ◌َ بِمِثْلِهِ (١٣٥) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ رَّافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنٍَّ قَالَ هَذَاَ مَا حَدْقَنا أَبُو هُرَيْرَةَ ١١٣ المباحث العربية ( عذبت امرأة فى هرة ) المراد من التعذيب هنا دخولها النار فى الآخرة، فالفعل الماضى يراد به المستقبل، والأصل تعذب امرأة بالناريوم القيامة، وعبر بالماضى لتحقق الوقوع، والرجل فى ذلك كالمرأة، وذكر المرأة لما أنها - غالبا - هى التى تتولى هذا الأمر، وقد وقعت الحادثة من المرأة، وهى التى توعدها الحديث، ومثلها ممن يفعل فعلها معرض لما تعرضت له، وقد جاء فى رواية أنها حميرية، وفى رواية أنها من بنى إسرائيل، قال الحافظ ابن حجر: ولا تضاد بينهما، لأن طائفة من حمير، كانوا قد دخلوا فى اليهودية، فنسبت إلى دينها تارة، وإلى قبيلتها أخرى. و((فى)) فى قوله ((فى هرة)) للسببية، أى بسبب هرة، وفى الرواية الثالثة ((من جراء هرة)) أى من أجلها، و((جراء)) بالمد والقصر، يقال: من جرائك، ومن جراك، وجريرك، وأجلك، والهرة أنثى السنور، معروفة، ويقال للذكر ((هر)) وجمعه ((هررة)) كقرد وقردة، وتجمع الهرة على هرر، كقربة وقرب، وفى الرواية الثالثة ((هرة لها، أو هر)». (سجنتها حتى ماتت ) فى الرواية الثانية ((أوثقتها)) وفى الرواية الثالثة ((ربطتها)» فيحتمل أنها ربطتها برباط، ثم أغلقت عليها مكانها، ليظهر بذلك تعمد الجريمة، وتنوع ألوان التعذيب. ( لا هى أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هى تركتها، تأكل من خشاش الأرض ) وتشرب من مياهها المنتشرة، وخشاش الأرض بفتح الخاء وضمها وكسرها، هوامها وحشراتها، من فأرة ونحوها، وحكى النووى: أنه روى بالحاء، والمراد نبات الأرض. قال: وهو ضعيف أو غلط، وفى الرواية الثالثة ((فلا هى أطعمتها، ولا هى أرسلتها، ترمرم من خشاش الأرض، حتى ماتت هزلا)) قال النووى: ((ترمم)) هكذا هو فى أكثر النسخ ((ترمرم)) بضم التاء وفتح الراء الأولى وكسر الثانية بينهما ميم ساكنة، وفى بعضها ((ترمرم)) بضم التاء وفتح الراء وكسر الميم الأولى مشددة، أى تتناول بشفتيها.اهـ يقال: ترمَّم العظم تعرقه، ورمَّت الشاة الحشيش، أخذته بشفتيها، والرمام بفتح الراء والميم المشددتين القشاش الذى يقش أرذل الطعام، وما سقط منه ليأكله، ولا يتوقى قذره، ويقال: رمرم الرجل، إذا أكل ما سقط من الطعام، ولم يتوق قذره. و((هزلا)) بفتح الهاء وسكون الزاى، أى ضعفا وإعياء، يقال: هزل بفتح الزاى، يهزل بضمها إذا ضعف وغث، فهو هازل وهزيل. فقه الحديث ظاهر الحديث أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس، قال القاضى عياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة، فعذبت بكفرها، وزيدت عذاباً بسبب ذلك، أو مسلمة، وعذبت بسبب ذلك. قال النووى: الذى يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية. اهـ ويبعده رواية أنها كانت ١١٤ من بنى إسرائيل. اللهم إلا أن يراد من إسلامها إسلامها بدينها، قبل الإسلام، وقيل: المراد من تعذيبها حسابها، لأن من نوقش الحساب عذب، فالمعنى حوسبت امرأة. إلخ. ويؤخذ من الحديث ١ - جواز اتخاذ الهرة. ٢- وجواز رباطها، إذا لم يهمل إطعامها وسقيها، ويلتحق بذلك غير الهرة، ما فى معناها. ٣- وأن الهر لا يملك، وإنما يجب إطعامه على من حبسه، كذا قال القرطبى، وتعقبه الحافظ ابن حجر، بأنه ليس فى الحديث دلالة على ذلك. ٤- وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه. كذا قال النووى، قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأنه ليس فى الخبر أنها كانت فى ملكها، لكن فى قوله ((هرة لها)) [روايتنا الثالثة] مايقرب من ذلك. واللَّه أعلم ١١٥ (٧١٧) باب تحريم الكبر ٥٨١١- ١٣٦ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣٦) قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «الْعِزُّ إِزَارُهُ. وَالْكِيْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ. فَمَنْ يُنَازِعُنِي، عَدَُّهُ». المعنى العام يراجع المعنى العام لحديث ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) فى كتاب الإيمان. المباحث العربية ( العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعنى عذبته ) قال النووى: هكذا فى جميع النسخ، فالضمير فى «إزاره ورداؤه)» يعود إلى اللّه تعالى، للعلم به، وفيه محذوف، تقديره: قال اللّه تعالى: ((فمن ينازعنى عذبته)) ومعنى ((ينازعنى)) يتخلق بذلك - أى بالعظمة والكبرياء فيصير فى معنى المشارك، وأما تسميته إزاراً ورداء فمجاز، واستعارة حسنة، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد، ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذى هو شعار أو دثار - والشعار ما ولى الجسد من الثياب، والدثار الثوب الذى يكون فوق الشعار. والإزار ما يستر النصف السفلى من الإنسان، والرداء ما يغطى الجزء العلوى. ولما كان الإزار والرداء يلصقان بالإنسان، ويلزمانه، وهما جمال له، ضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق، وله ألزم، واقتضاهما جلاله. سبحانه وتعالى. وللحديث صلة بموضوع الكبر فى كتاب الإيمان، فليراجع. فقه الحديث يراجع حديث ((لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)» فى كتاب الإيمان. والله أعلم (١٣٦) حَدََّا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عُمَّرُ بِنُ خَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّقْنَا أَبِي حَدََّا الأَعْمَشُ حَدَّقْنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الأَغَرِّ أَنْهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ١١٦ (٧١٨) باب النهى عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى، وفضل الضعفاء والخاملين، والنهى عن قول: هلك الناس ٥٨١٢- ١٣٧ عَنْ جُنْدَبٍ ﴾(١٣٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ حَدَّثَ: «أَنَّ رَجُلا قَالَ: وَاللَّهِ! لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانِ. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الْذِي يَتَأَلَى عَلَيَّ أَنْ لا أَغْفِرَ لِفُلانٍ. فَإِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ. وَأَحْتَطْتُ عَمَلَكَ» أَوْ كَمَا قَالَ. ٥٨١٣- ١٣٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٨)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ». ٥٨١٤ - -١٣٤٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٤)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: لا أَذْرِي، أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَمْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ. المعنى العام ثلاثة آداب إسلامية، تشترك فى النهى والتحذير من احتقار الناس، وتنقيصهم، ذكرت أحاديثنا صورًا ثلاثًا. الأولى: صورة من يرى مذنبا، فيقول: أقسم بالله أن اللَّه لن يغفر هذا الذنب لفلان، ففى هذا القول تحقير للمسلم، وحجر على رحمة الله، وإن سمعها صاحب الذنب ربما كان فيها تقنيطاً له من عفو الله، مع أن واجب المسلم أن يجمع بين الخوف والرجاء، عملا بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] فللَّه إذن أن يعفو عن المسىء المذنب، فيقع من حلف على عدم المغفرة له، فى إثم وعقوبة ما تلفظ به. الثانية: صورة من يحتقر الناس لمظاهرهم، وهو لا يدرى. قد يكون هذا الضعيف المستضعف خيراً عند الله من هذا الذى يستضعفه. (١٣٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانٌ عَنْ أَبِهِ حَدَّقْنَا أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيُّ عِنْ جُنْدَبٍ (١٣٨) حَدَّثَتِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي خَّفْصَُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلّاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ (١٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ فَعْنَبٍ حَدَّقَا حَمَّادُ بْنَّ سَلَمَةً عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِّ صَالِحٍ عَنْ أَبَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ﴿ حِ وحَدََّنَا يَحْتِى ابْنُ يَخْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُهَّيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنَّ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحٍ بْنِ الْقَاسِمِ حَ وِ حَذَّفَبِيَ أَخْمَدُ بْنٌّ عُثْمَاَ بْنٍ حَكِيْمٍ حَدََّا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ جَمِيعًا عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ١١٧ الثالثة: صورة من يحتقر الناس، ويحكم عليهم بالهلاك، لظاهر ما يقعون فيه من الذنوب، فهو يهلك نفسه بهذا الفعل، وبهذا القول، لما فيه من عيب المسلمين، ولما فيه من بعث الحقد فى نفس سامعه، والإعجاب والغرور فى نفس قائله. المباحث العربية (إن رجلا قال: واللَّه! لا يغفر اللَّه لفلان) أى حلف أن الله لا يغفر لفلان من الناس، عينه هو. (وأن اللَّه تعالى قال ) ردّاً عليه. ( من ذا الذى يتألى علىّ ألا أغفر لفلان) الاستفهام إنكارى توبيخى، بمعنى لا ينبغى لأحد أن يفعل ذلك، أو أن يقول: ذلك و((يتألى)) بفتح التاء والهمزة واللام المشددة بمعنى يحلف، من الآلية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء، وهى اليمين. ( فإنى قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ) مذهب أهل السنة أن إحباط الأعمال لا يكون إلا بالكفر، ولذا تأولوا الإحباط هنا على معنى إسقاط حسنات فى مقابل سيئات، وسمى ذلك إحباطًا مجازا. (رب أشعث أغبر) أى ملبد الشعر، مغبره، غير مدهون، ولا مرجل. ( مدفوع بالأبواب ) أى لا قدر له عند الناس، فهم يدفعونه عن أبوابهم، ويطردونه عنهم، احتقاراً له، فهو كناية عن استضعاف الناس له، كما جاء فى حديث البخارى ((ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف)) وفى رواية ((مستضعف)) ((لو أقسم على الله لأبره)) وعند أحمد ((الضعيف المستضعف، ذو الطمرين، لا يؤبه له» والطمر بكسر الطاء وسكون الميم الثوب الخلق البالى، أى ذو الإزار والرداء الممزقين الباليين. ( لو أقسم على الله لأبره) بفتح الهمزة والباء والراء المشددة، أى لو حلف على أن شيئاً سيقع، لأوقعه اللّه إكراما له، بإجابة سؤاله، وصيانته من الحنث فى يمينه، وهذا لعظم منزلته عند اللَّه تعالى، وإن كان حقيراً عند الناس، وقيل: معنى القسم هنا الدعاء، وإبراره إجابته. (إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم) برفع («أهلكهم)) أى أشدهم هلاكاً، ويفتح الكاف على أن ((أهلك)) فعل ماض، أى جعلهم هالكين، بغير علم عنده، وروى ((فهو من أهلكهم» وهذه الرواية ترجح الرواية الأولى. فقه الحديث ثلاثة آداب مترابطة، جمعناها تحت باب واحد، وأفرد النووى كل واحد منها بباب: ١١٨ الأول: التحذير من الحكم على إنسان بأنه من أهل النار، أو بأنه لن يغفرله ذنبه، أو ذنوبه، لأن هذا الحكم للَّه تعالى وحده، ولإرادة اللَّه وحده، ولفعل اللَّه وحده، فهو يغفر لمن يشاء ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فمن حكم هذا الحكم على إنسان، حجر واسعاً، وتدخل فى المشيئة بالحجر عليها، وتعيين وجه واحد على إرادتها، وبذلك يعرض نفسه للعقاب والحساب، يعرض نفسه لأن يؤخذ بذنبه، وبذنب من حكم عليه، فيحبط اللَّه عمله الصالح بما فعل من سيئات، ويغفر الله لمن حكم عليه، ويبدل سيئاته حسنات، فليس الهدف من الحديث النهى عن تقنيط الإنسان من رحمة الله - كما بوب الإمام النووى رحمه اللَّه، بل النهى عن تحجير رحمة اللَّه. الأدب الثانى: الحث على عدم الاستهانة بالضعفاء والخاملين، من أجل مظاهرهم فى الدنيا، فقد يكونون عظماء المنزلة عند الله تعالى، وليس الهدف من الحديث بيان فضل الضعفاء والخاملين، كما بوب النووى رحمه الله تعالى. الأدب الثالث: التحذير من الحكم على الناس بأنهم هالكون عند الله، بسبب ما يرى من انحرافهم عن الدين والتحذير من كثرة عيبهم، وذكر مساويهم، فهذا من قبيل الأدب الأول تحجير على رحمة الله، وتدخل فى مشيئته جل شأنه، وتحقير للمسلمين. قال النووى: واتفق العلماء على أن هذا الذم، إنما هو فيمن قاله على سبيل الازدراء على الناس واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم، لأنه لا يعلم سر اللَّه فى خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزناً لما يرى فى نفسه، وفى الناس، من النقص فى أمر الدين، فلا بأس عليه. وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول: فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أى أسوأ حالا منهم، بما يلحقه من الإثم فى عيبهم، والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه، ورؤيته أنه خير منهم. والله أعلم ١١٩ (٧١٩) باب الوصية بالجار، والإحسان إليه ٥٨١٥- ١٤٠ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٤٠)؛ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَنِى ظَنّنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرَّتْهُ». ٥٨١٦ - -١٤/١ عَنِ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٤١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتْى ◌َنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّثُ» .. ٥٨١٧ _ _ ١٤٢ عَنْ أَبِي ذَرِّ﴾(١٤٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَا أَبَا ذَرًّا إِذَا طَبَغْتَ مَرَقَةٌ، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ». ٥٨١٨- ١٤٣ عَنْ أَبِي ذَرٌ ﴾(١٤٣) قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي ◌َ﴿ أَوْصَالِي: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَّقَا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ. ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيْرَائِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ». المعنى العام يراجع المعنى العام لباب النهى عن إيذاء الجار، وباب إكرام الجار، فى كتاب الإيمان. المباحث العربية (مازال جبريل يوصينى بالجار، حتى ظننت أنه ليورثنه ) فى الرواية الثانية ((حتى ظننت أنه سيورثه)) أى يأمر عن اللَّه بتوريث الجار من جاره. قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى المراد بهذا التوريث، فقيل: يجعل له مشاركة فى المال، بفرض سهم يعطاه مع الأقارب [كان هذا الحديث فى حجة الوداع - كما جاء فى بعض الروايات - (١٤٠) حَدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ح وَ حَدَّثَنَا قُتْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَيْثِ بْنِ سَعْدٍ حٍ وِ حَدَّقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُثَنِىَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهْاَبِ يَعْنِي الْفَقَفِيَّ سَمِعْتُ يَّحْتِى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبُرَنِي أَبُو بَكْرٍ وَهُوَّ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَوْمٍ أَنْ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةً تَقُولُ - حَدَّثَبِي عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدََّتِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً عَنِ الِّيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ. (١٤١) حَدََّتِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بَّنُ زُرَبْعٍ عَنْ غُمِّرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتَ ابْنَّ عُمَرٌ يَقُولُ (١٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَإِنَّخَّقُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ وَاللَّفْظُ لَإِسْحَقَ قَالَ أَبُوْ كَامِلٍ حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمْدِ الْعَمِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُوَ عِمْرَانِ الْجَوْنِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِّ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرْ (١٤٣) حَدًَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثََّا ابْنُ إِذْرِيسَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُوَ كُرَيْبٍ حَدَّثْنَا ابْنُ إِذْرِيسَ أَعْبُرَنَا شُعْبَةُ عَنْ آَبِي عِمْرَانَ الْجَوْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنَّ أَبِي ذَرِّ ١٢٠