النص المفهرس
صفحات 521-540
ويشير إلى هذا التقسيم ما أخرجه مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ لج ((وأصدقهم رؤيا
أصدقهم حديثاً ».
والحديث الذى معنا صريح فى أن رؤيا الأنبياء نوع من الوحى، ومن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ﴾ [النساء: ١٦٣] أخذ المفسرون أن أول أحوال النبيين
فَى الوحى الرؤيا، كما روى أبو نعيم فى الدلائل بإسناد حسن، عن علقمة قال: إن أول مايؤتى به
الأنبياء فى المنام، حتى تهدأ قلوبهم، ثم يتنزل الوحى بعد فى اليقظة.
ومن أنواع الوحى الإلهام، بأن يقذف الله فى قلب نبيه مايريد من غير واسطة. وليس هذا النوع
قاصراً على الأنبياء، فقد أوحى إلى أم موسى أن ترضعه إلخ.
﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِن الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِن الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .. ﴾
[النحل: ٦٨] الآيات.
ومن أنواع الوحى أيضاً التكليم بلا واسطة، كتكليم الله لموسى عليه السلام، وكتكليمه محمداً ولا
ليلة المعراج.
والمشهور والكثير من أنواعه ما كان بواسطة جبريل عليه السلام، وإن اتخذ مجيئه أشكالا
مختلفة، مرة فى صورته التى خلقه الله عليها، فيسد ما بين الأفق، ومرة يتقدمه مثل صلصلة الجرس
فينزل فيثقل على رسول اللّه * حتى ليتفصد جبينه عرقاً فى اليوم الشديد البرد، فينفصم عنه وقد
وعى ما قال، ومرة يتقدمه مثل دوى النحل، ومرة فى صورة رجل مجهول، ومرة فى صورة دحية الكلبى.
وقد اختلفت الأقوال فى حالة جبريل التى جاء عليها فى غار حراء بسورة ((اقرأ)) فقيل. إنه جاء
على صورته الحقيقية، واستند هذا القول إلى رواية عن طريق ابن لهيعة [وهو ضعيف] وفيها ((ثم
استعلن له جبريل من قبل حراء، ثم ذكر قصة إقرائه - اقرأ باسم ربك - ورأى حينئذ جبريل له
جناحان من ياقوت يختطفان البصر)» وقد مال الحافظ ابن حجر فى الفتح إلى هذا الرأى.
وعندى أنه بعيد، إذ لو وقع هذا لكان جديراً بأن يوصف لخديجة ثم لورقة، ولم يرد فى أى من
الروايات أنه وصفه لأى منهما، فضلا عن أن الغار لا يتسع له بهذه الصورة: اللهم إلا أن يكون كلمه
وهو خارج الغار، والذى أميل إليه أن هذا المجىء كان من قبيل سماع الصوت من غير رؤية، وفى هذا
النوع تقليل من الانزعاج، وتوثيق بأنه ليس من كلام البشر.
بخلاف ما لو جاء بصورته الحقيقية، أو بصورة البشر، ولايتنافى هذا الرأى مع الغط فإن الإنسان
قد يحس بالشىء ولا يراه.
والحكمة فى اختيار ((حراء)) مقراً للعبادة أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة. فيجتمع لمن
يخلوفيه ثلاث عبادات: الخلوة، والتعبد، والنظر إلى البيت - قاله ابن أبى جمرة.
قال الحافظ ابن حجر: ولم ينازعوا النبى # فى غار حراء. مع مزيد الفضل فيه على غيره. لأن
٥٢١
جده عبد المطلب أول من كان يخلوفيه من قريش، وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه فتبعه على
ذلك من كان يتأله، فكان صلى الله عليه وسلم يخلو بمكان جده، وسلم له ذلك أعمامه لكرامته
عليهم.اهـ
وكان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى حراء فى كل عام شهراً فى السنة يتنسك فيه. وكان هذا
الشهر رمضان.
أما نوع تعبده صلى الله عليه وسلم فقد اختلف فيه. فذهب جماعة إلى أنه كان يتعبد بشرع
سابق. ثم اختلفوا فى تعيينه على أقوال: شرع آدم، نوح. إبراهيم لقوله تعالى: ﴿أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] (ويقويه ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقى عندهم من شريعة
إبراهيم). موسى. عيسى أى شريعة وذهب جماعة إلى كل التوقف.
والجمهور على أنه لم يكن يتعبد بشرع سابق. ومستندهم أنه لو وجد لنقل.
أما بماذا كان يتعبد فقد قيل: بما يلقى إليه من أنوار المعرفة، وقيل: بما يحصل له من الرؤيا،
وقيل: بالتفكر ((وقيل: باجتناب رؤية ما كان يقع من قومه.
فالخلوة بمجردها تعبد، إذ الانعزال عن الناس - ولاسيما من كان على باطل - من جملة العبادة.
كما وقع للخليل عليه السلام، حيث قال: ﴿ إِنِّ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩]. والله أعلم.
وقد أثار هذا الحديث خلافا فى بدء بعثته صلى اللَّه عليه وسلم وفى سنه آنذاك. فقيل: إذا علم أنه
كان يتنسك فى غار حراء فى شهر رمضان، وأن ابتداء الوحى جاءه وهو فى الغار المذكور اقتضى ذلك
أنه نبئ فى شهر رمضان، وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر. ويعكر عليه قول ابن
إسحق: أنه بعث على رأس الأربعين. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يكون المجىء فى الغاركان
أولاً فى شهر رمضان، وحينئذ نبئ وأنزل عليه ﴿اقْرَأُ باسْمِ رَبِّكَ﴾ ثم كان المجىء الثانى فى ربيع
الأول بالإنذار حين أنزلت عليه ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: ١] فيحمل قول ابن إسحاق على
رأس الأربعين أى عند المجىء بالرسالة. اهـ
ولست أرى حاجة إلى هذا التأويل بهذا الاحتمال لتصحيح كلام ابن إسحاق. فضلا عن أنهم
كثيراً ما كانوا يهملون الكسر، أو يجبرونه، على أنه قيل: إن مدة وحى المنام كانت ستة أشهر
وابتدأت فى ربيع الأول، فالأمر بالنسبة لقول ابن اسحاق سهل يسير.
والحكمة من الافتتاح بهذه الآيات من سورة ((اقرأ)» أن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد
القرآن. ففيها براعة الاستهلال، وهى جديرة أن تسمى عنوان القرآن، لأن عنوان الكتاب يجمع
مقاصده بعبارة وجيزة فى أوله.
وبيان كونها اشتملت على مقاصد القرآن، وهى تنحصر فى علوم التوحيد والأحكام،
والأخبار، وقد اشتملت على الأمر بالقراءة، والبداءة فيها باسم الله، وفى هذه إشارة إلى
الأحكام، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته، من صفة ذات، وصفة فعل،
٥٢٢
وفى هذا إشارة إلى أصول الدين، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: ﴿عَلَّمَ الإنسَانَ مَالَمْ
يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] قاله الحافظ ابن حجر.
وقد أشكل على الحديث أنه لم يرد أن جبريل ابتدأ رسول اللّه بالسلام مع أن القرآن نص فى
قصة إبراهيم أن الملائكة ((قالوا سلاماً قال سلام» حين دخلوا عليه.
وقد أجيب عن هذا الإشكال باحتمال أن يكون سلم، وحذف ذكره، لأنه معتاد، وباحتمال أن تكون
مشروعية ابتداء السلام تتعلق بالبشر، لا من الملائكة، وإن وقع ذلك منهم فى بعض الأحيان.
قال الحافظ ابن حجر: والحالة التى سلموا فيها على إبراهيم كانوا فى صورة البشر، فلا ترد هنا،
ولا يرد سلامهم على أهل الجنة، لأن أمور الآخرة مغايرة لأمور الدنيا غالباً.اهـ
والحكمة فى الغط والجهد والمشقة أنه إشارة إلى ما سيحصل له من الشدة عند نزول القرآن، كما
فى حديث ابن عباس ((كان يعالج من التنزيل شدة)). وكما يشير إليه فى قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي
عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].
وقال البلقينى: وهى حالة يؤخذ فيها عن حال الدنيا من غير موت، فهو مقام برزخى يحصل له
عند تلقى الوحى.
وقال السهيلى: تأويل الغطات الثلاث أنها كانت إشارة إلى أنه سيقع له ولمن تبعه ثلاث شدائد،
يبتلى بها، ثم يؤتى بالفرج: شدة الحصار بالشعب، وشدة التهديد والإيذاء مما دعا إلى الهجرة إلى
الحبشة، وشدة المكربه ومحاولة قتله ليلة هجرته إلى المدينة، فكانت له العاقبة فى الشدائد
الثلاث. اهـ
وقال البلقينى: ويمكن أن تكون المناسبة أن الأمر الذى جاءه به ثقيل من حيث القول والعمل
والنية، أو من جهة التوحيد والأحكام والإخبار بالغيب الماضى والآتى، وأشار بالإرسالات الثلاث إلى
حصول التيسير والتسهيل والتخفيف فى الدنيا والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: والحكمة فى هذا الغط شغله عن الالتفات لشىء آخر، أو لإظهار الشدة
والجد فى الأمر تنبيهاً على ثقل القول الذى سيلقى إليه، فلما ظهر أنه صبر على ذلك ألقى إليه.
ثم قال: وذكر بعض من لقيناه أن هذا من خصائص النبي { . إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه
جرى له عند ابتداء الوحى، مثل ذلك.
وقد استشكل على قوله صلى الله عليه وسم ((لقد خشيت على نفسى)) بأنه كيف يخشى على نفسه
ويتشكك بعد نزول الملك؟
وقد أجاب عن ذلك القاضى عياض، فقال: ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه من اللّه تعالى، لكنه
ربما خشى ألا يقوى على مقاومة هذا الأمر، ولا يقدر على حمل أعباء الوحى، فتزهق نفسه، أو يكون
هذا لأول ما رأى من التباشير فى النوم واليقظة. وسمع الصوت قبل لقاء الملك، وقبل تحققه من
٥٢٣
رسالة ربه، فيكون خاف أن يكون من الشيطان الرجيم، فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه
وتعالى، فلا يجوز عليه الشك فيه، ولا يخشى من تسليط الشيطان عليه. اهـ
قال النووي: وهذا الاحتمال الثانى ضعيف، لأنه خلاف تصريح الحديث، لأن هذا كله كان بعد
غط الملك وإتيانه بـ ﴿اقْرَأُ بِاسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. اهـ
أما قول ورقة: هذا الناموس الذى أنزل على موسى مع أنه كان قد تنصر وكان حقه أن يقول على
عيسى. فلأن كتاب موسى عليه السلام مشتمل على أكثر الأحكام، بخلاف الإنجيل فإنه مواعظ،
والأحكام قليلة فيه، وأغلبها موافق لما فى التوارة فكان تنزل الناموس على محمد * مشبهاً تنزله
على موسى أكثر من شبه تنزله على عيسى عليهما السلام.
وقيل: تحقيقاً للرسالة، لأن نزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتاب، بخلاف عيسى،
فإن كثيراً من اليهود ينكرون نبوته.
على أنه قد ورد فى غير الصحيحين فى هذه القصة أن ورقة قال: ناموس عيسى، أى إن ورقة -
على هذا - كان تارة يقول: ناموس موسى وتارة ناموس عيسى.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- أن الرؤيا الصادقة كانت أولى المبتدآت من إيجاد الوحى، وأما مطلق ما يدل على ثبوته فقد
تقدمت له أشياء، مثل تسليم الحجر، الذى ثبت فى صحيح مسلم.
٢- إعداد الزاد للمختلى إذا كان بحيث يتعذر عليه تحصيله، لبعد مكان اختلائه مثلا، ولا يقدح ذلك
فى التوكل، وذلك لوقوعه من النبى ( بعد حصول النبوة له بالرؤيا الصالحة، وإن كان الوحى فى
اليقظة قد تراخى عن ذلك.
٣- استحباب العزلة والخلوة فى العبادة، لأنها تساعد على التفكر ومعها فراغ القلب، وبها ينقطع عن
مألوف البشر.
٤- استدل بقول جبريل لمحمد «اقرأ» وهو لا يعرف القراءة على تكليف ما لا يطاق فى الحال، وإن
قدر عليه بعد ذلك.
٥- استدل به على جواز تأخر البيان عن وقت الخطاب.
٦- يؤخذ من الغط ثلاثاً أن من يريد التأكد فى أمر، وإيضاح البيان فيه أن يكرره ثلاثاً، وقد كان صلى
اللَّه عليه وسلم يفعل ذلك.
٧- فيه دليل صريح على أن أول ما نزل من القرآن (اقرأ) وهذا هو الصواب الذى عليه الجماهير من
السلف والخلف، وقيل: أوله المدثر وليس بشىء.
٨- استدل به السهيلى على أن البسملة يؤمر بقراءتها أول كل سورة، لكن لا يلزم من ذلك أن
٥٢٤
تكون آية من كل سورة. كذا قال. وقرره الطيبى فقال: قوله ﴿اقْرَأْ باسْم رَبِّكَ﴾ أى اقرأ
مفتتحاً باسم ريك، وأصح تقدير له قل ((بسم اللَّه)) ثم اقرأ، قال: فيؤخذ منه أن البسملة
مأمور بها فى ابتداء كل قراءة.اهـ
ونقل عن أبى الحسن بن القصار من المالكية أنه قال: فى هذه القصة رد على الشافعى فى قوله:
إن البسملة آية من كل سورة. قال: لأن هذه أول سورة أنزلت، وليس فى أولها البسملة. وتعقب
هذا القول بأن الأمر بالبسملة موجود فيها وإن تأخر نزولها، وقال النووى: ترتيب آيات السور فى
النزول لم يكن شرطاً، وقد كانت الآية تنزل، فتوضح فى مكان قبل التى نزلت قبلها، ثم تنزل
الأخرى، فتوضع قبلها، إلى أن استقر الأمر فى آخر عهده صلى الله عليه وسلم على هذا
الترتيب.اهـ
٩- استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر ما ييسره عليه ويهونه لديه.
١٠- وأن من نزل به أمراستحب له أن يطلع عليه من يثق بنصحه وصحة رأيه.
١١- وأن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع السوء.
١٢ - وفيه مدح الإنسان فى وجهه فى بعض الأحوال للمصلحة.
١٣- وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة رضى الله عنها وجزالة رأيها، وقوة نفسها وثبات
قلبها، وعظم فقهها.
١٤ - وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة من جميل الصفات.
١٥- يؤخذ من ذهاب الرسول 18 مع خديجة، ومن قول خديجة لورقة ((اسمع من ابن أخيك)» إرشاد
صاحب الحاجة إلى أن يقدم بين يديه من يعرف بقدره؛ مما يكون أقرب منه إلى المسئول.
١٦ - ويؤخذ من قول ورقة ((يا ليتنى فيها جذعاً)» وتقريره على ذلك بعد الرسالة جواز تمنى المستحيل
إذا كان فعل خير، لأن ورقة تمنى أن يعود شاباً، وهو مستحيل عادة. قال الحافظ ابن حجر:
ويظهرلى أن التمنى ليس مقصوداً على بابه، بل المراد من هذا التنبيه على صحة ما أخبره به،
والتنويه بقوة تصديقه فيما يجىء به.
١٧ - أخذ السهيلى من قول الرسول *: ((أو مخرجى هم؟)) شدة مفارقة الوطن على النفس، فإنه
صلى الله عليه وسلم سمع قول ورقة أنهم يؤذونه، ويكذبونه، فلم يظهر منه انزعاج لذلك، فلما ذكر
له الإخراج تحركت نفسه لذلك، لحب الوطن وإلفه، فقال: أو مخرجى هم؟ قال: ويؤيد ذلك
إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه، فأشعر بأن الاستفهام على
سبيل الإنكار أو التفجح، ويؤكد ذلك أن الوطن المشار إليه حرم الله، وجوار بيته، وبلدة الآباء من
عهد إسماعيل عليه السلام. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون انزعاجه من جهة خشية فوات ما أمله من إيمان قومه،
٥٢٥
ويحتمل أن يكون انزعج من الأمرين معاً، واستبعد النبى أن يخرجوه لأنه لم يكن فيه سبب
يقتضى الإخراج، لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق.
١٨ - وفيه دليل على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام، فإن ورقة دلل وبين
أن العلة فى ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم، ولأنه علم من الكتب أنهم لايجيبونه.
١٩- وفيه تشوق ورقة إلى يوم البعثة، وحرصه على نصرة الرسول /®. وقد فهم بعض العلماء من ذلك
إسلام ورقة، واستأنسوا بما أخرجه الترمذى عن عائشة أن خديجة قالت للنبي * لما سئل عن
ورقة: كأن ورقة صدقك، ولكنه مات قبل أن تظهر؟ فقال: رأيته فى المنام، وعليه ثياب بيض، ولو
كان من أهل النار لكان لباسه غير ذلك. وعند البزار والحاكم عن عائشة مرفوعاً ((لا تسبوا ورقة،
فإنى رأيت له جنة أوجنتين)».
والله أعلم
٥٢٦
(٩٦) باب فترة الوحى عن رسول الله
٢٨٠- ٢٥٥. عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا (٢٥٥) (وَكَانٌ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللّهِوَجِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ (قَالَ فِي حَدِيثِهِ)
«فَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوًّْا مِنَ السَّمَاءِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا الْمَلَكُ الْذِي جَاءَِّي بِحِرَاءٍ
جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه«فَجُبْتُ مِنْهُ فَرَّقًا. فَرَجَعْتُ
فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَقْرُونِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثَّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾» [المدثر: ١-٥] وَهِيَ الأوْثَانُ قَالَ: ثُمَّ
تْتَابَعَ الْوَحْيُ.
٢٨١ - ٢٥٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٢٥٦) أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ ﴿ يَقُولُ
«ثُمَّ فَتَرَ الْوَخْيُ عَنِّي فَتْرَةٌ. فَيْنَا أَنَا أَمْشِي» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ - الحديث السابق -
غَيْرَ أَنْهُ قَالَ «فَجُبْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتِى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ الأوّْانُ.
قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيٌّ، بَعْدُ، وَتَتَابَعَ. وحَدَّقَيِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبُرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثٍ يُونُسَ وَقَالَ: فَأَتْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا
الْمُدِّثْرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ. (وَهِيَّ الأَوْثَانِ) وَقَالَ «فَجُيْتُ
مِنْهُ)» كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ.
٢٨٢ - ٢٥٧ عَنْ يَحْيّى (٢٥٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا
الْمُدَّثْرُ﴾. فَقُلْتُ: أَوٍ ﴿اقْرَأْ﴾. فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا
أَيُّهَا الْمُدَّثْرُ﴾. فَقُلْتُ: أَوٍ ﴿اقْرَأُ﴾؟ قَالَ جَائِرٌ: أُحَدَّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ. قَالَ
«جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا. فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي. فَنُودِيتُ. فَتَظَرْتُ
أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي. فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ. فَتَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحْدًا. ثُمَّ
(٢٥٥) وَحَدَّفِي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّتِي يُونُسُ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبُرِّي أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ جَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ كَانَ يُحَدِّثُ
(٢٥٦) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِّكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّفِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ حَدََّيِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَلَّمَةٌ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أُخْبَرَِّي جَابِرٌ
(٢٥٧) وحَذَّنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ خَدََّنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتِى يَقُولُ:
٥٢٧
نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ (يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخَذَتْنِي
وَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَّرُونِي. فَدَتْرُونِي. فَصَبُّوا عَلَيَّ مَّاءً. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ:
﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُهِ تُمْ فَأَنْدِرْهِ وَرَّبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ٍ وَثِيّابَكَ فَطَهِّرْ﴾» [المدثر: ١-٤].
٢٨٣ - ٢٥٨ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (٢٥٨) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: «فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى
عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».
المعنى العام
بعد البشرى التى بشربها ورقة بن نوفل رسول اللّه ﴿، وأنه النبى المنتظر، وأن الذى جاءه هو
رسول الوحى الذى نزل على الرسل السابقين، اطمأنت نفسه صلى الله عليه وسلم، وأخذ يستعد لتلقى
ما يلقى عليه، وأخذ ينتظر الوحى بين الحين والحين، وأخذ يتحنث ويترقب الملك فى كل خلوة من
خلواته فى الغار، أو فى قمم الجبال وفى بطن الوادي.
ومرت الأيام والشهور، وهو على أحر من الجمر، ماذا عساه يكون سبب التأخير؟ وهل هو تأخير أو
تحويل؟ إن الوساوس تهز جوانب نفسه، فتختلج منها ضلوعه، وينقبض صدره، ويخرج إلى شاهق
الجبال، لعله يجد فيها عزاء، ويهبط بطن الوادي، لعله يجد عن حيرته غناء.
وكلما تملكه اليأس سمع الصوت يناديه: يا محمد، أنت رسول اللَّه حقاً، فينظر يمينه فلا يرى
أحداً، وينظر شماله فلا يرى أحداً، ويرفع بصره فلا يرى أحداً، ولكنه يهدأ بعض الشىء، ويستقر بعض
الاستقرار ثم لا يلبث إلا قليلا حتى تعود نفسه إلى ضيقها، فيعدو إلى الجبل فيسمع الصوت، فيعود
ببعض الهدوء.
ثلاث سنوات لم يألف ما أصابه فيها من الجزع والحزن والخوف، حتى كان يوم هبط فيه إلى
الوادى، بعد أن تحنث فى الغار أياما، وسمع الصوت يناديه: يا محمد.
وتلفت من حوله فلم ير أحداً، وسمع الصوت ثانيا، وكأنه يصدر من فوقه فنظر إلى السماء فرأى
عجبا، رأى جبريل عليه السلام بأجنحته التى خلقه الله بها، سادا ما بين الأفق، جالسا على كرسى
بين السماء والأرض، فرعب من هذا المنظر الهائل، وكاد يسقط مغشياً عليه، لكنه أسرع يجرى إلى
خديجة، وألقى بنفسه على سريره بين يديها، قائلا: دثرونى، دثرونى، زملونى، زملونى. لفونى بالثياب،
فدثروه وغطوه، ونزل عليه الوحى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثَّرُ﴾ مضى زمن الراحة، وجاءت المتاعب، ﴿قُمْ﴾
من مضجعك قيام عزم وتصميم ﴿فَأَنذِرْ﴾ عشيرتك الأقربين، وأنذر الناس لتخرجهم من الظلمات إلى
(٢٥٨) حَدََّا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَّرَ أَخْبَرَنًا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
٥٢٨
النور ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ وخصه بالتعظيم والكبرياء فلا يصدنك شىء عن الإنذار، ولا تخش إلا اللّه
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ طهرها ونظفها، وقصرها ولا تطولها؛ لئلا تحمل الخبث ولتبتعد عن مظاهر الكبر
والخيلاء ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وابتعد عن الإثم والأوثان والمعاصى التى هى سبب العذاب، واهجر كل ما
عليه قومك من اللهو والفجور وعبادة الأصنام. فقامٍ صلى الله عليه وسلم يدعو لربه، ويجاهد فى سبيل
نشر دينه، ويتحمل الأذى والصعاب؛ حتى أكمل اللّه دينه، وأتم على الأمة نعمته، ورضى لها الإسلام
ديناً. فصلى الله وسلم عليه، وآتاه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة العالية، وبعثه المقام المحمود
الذى وعده، إنه سميع مجيب.
المباحث العربية
(وهو يحدث عن فترة الوحى ) يعنى احتباسه. وعدم تتابعه وعدم تواليه فى النزول.
(فبينا أنا أمشى سمعت صوتاً) ((بينا)) هى ((بين)) أشبعت فتحة النون، والعامل
فيها («سمعت)).
( فإذا الملك الذى جاءنى بحراء جالسا) هكذا هو فى أصول مسلم ((جالساً)) بالنصب على
الحال. و((إذا)) للمفاجأة، وهى حرف عند الأخفش، وظرف عند بعضهم. وفى رواية للبخارى ((فإذا
الملك الذى جاءنى بحراء جالس)) برفع ((جالس)) قال صاحب مغني اللبيب: تقول ((خرجت فإذا زيد
جالس أو جالساً)) فالرفع على الخبرية. و((إذا)) منصوب بالخبر على القول بأنها ظرف. والنصب
((جالسا)» على الحال.
( فجئتت منه فرقا ) قال النووي: بجيم مضمومة، ثم همزة مكسورة، ثم ثاء ساكنة، ثم تاء
الضمير، وفى رواية بعد الجيم ثاءان. ثم قال: والروايتان بمعنى واحد، أعنى رواية الهمزة ورواية الثاء،
ومعناها فزعت ورعبت وقد جاء فى رواية البخارى ((فرعبت)) وفى القاموس: وفرق كفرح: فزع، فيكون
التقدير: فرعبت منه رعبا، وفزعت منه فزعا فيكون ((فرقاً)) منصوب على المفعول المطلق بعامل
من معناه.
(زملونى. زملونى. فدثرونى) أى قلت: لفونى بالثياب، فلفونى فالتزمل بالثياب التغطية
بها. والدثار بكسر الدال هو ما فوق القميص الذى يلى البدن، والذى يسمى بالشعار. فمعنى قوله:
فدثرونى، أى غطونى بثياب فوق ثيابى.
(وثيابك فطهر) قيل: تطهير الثياب كناية عن تطهير النفس عما تذم به من الأفعال، لأن من
لا يرضى بنجاسة ثيابه لا يرضى بنجاسة نفسه، يقال: فلان طاهر الثياب، نقى الذيل، إذا وصف
بالنقاء من المعايب، كما يقال: دنس الثياب لمن قبح فعله.
وذهب جماعة إلى أن الثياب على حقيقتها، وتطهيرها غسلها بالماء إن كانت
٥٢٩
متنجسة، وقيل: تقصيرها.
(والرجز فاهجر) قرئ بكسر راء ((الرجز)) وضمها لغتان، والمعنى واحد عند جمع. وقيل:
المضموم بمعنى الصنم، والمكسور بمعنى العذاب: أى اهجر أسباب العذاب.
قال الحافظ ابن حجر: تفسير الرجز بالأوثان من قول أبى سلمة الراوى عن جابر، وهو تفسير
معنى، أى اهجر أسباب الرجز [أى العذاب] وهى الأوثان. اهـ
(حتى هويت إلى الأرض) قال النووى: هكذا فى الرواية ((هويت)) وهو صحيح. يقال: هوى
إلى الأرض، وأهوى إليها. لغتان أى سقط.
( ثم حمى الوحى بعد وتتابع) معنى ((حمى)) كثر نزوله وازداد من قولهم: حميت النار
والشمس أی قويت حرارتهما.
( فاستبطنت الوادى ) أى سرت فى بطنه.
(فأخذتنى رجفة شديدة) هكذا هو فى مشهور الروايات ((رجفة)) بالراء. قال القاضى: ورواه
السمرقندى ((وجفة)) بالواووهما صحيحان متقاريان، ومعناهما الاضطراب. قال اللّه تعالى: ﴿قُلُوبٌ
يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] وقال: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴾ [النازعات: ٦].
فقه الحديث
اختلف فى مدة فترة الوحى. فقيل: كانت ثلاث سنين، وبه جزم ابن إسحاق، وقيل: كانت
سنتين ونصف سنة، وأن مدة الرؤيا كانت ستة شهور، فتكون مدة الوحى مناماً ويقظة قبل نزول
(المدثر» ثلاث سنين.
وقد جمع السهيلى بناء على هذا بين المختلفين فى مدة مكثه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة بعد
البعثة، فمن قال: مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة، ومن قال: ثلاث عشرة أضافهما.
قال الحافظ ابن حجر: وليس المراد بفترة الوحى هذه عدم مجىء جبريل إليه، بل تأخر نزول
القرآن فقط.
وروى عن ابن عباس أن مدة الفترة كانت أياما، وهو مردود، لأن الوحى كثيراً ما كان ينقطع
أياما، ولم يطلق أحد على مثل هذا الانقطاع ((فترة الوحى)) ثم إنه معارض بما جاء فى البخارى من
أنه صلى الله عليه وسلم لما طال عليه انقطاع الوحى حزن حزناً شديداً، عدا منه مراراً إلى شواهق
الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل قلقاً حزيناً تبدى له جبريل، فقال: يا محمد، إنك رسول اللَّه حقا،
فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحى غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة
جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك.
٥٣٠
فهذا يدل دلالة قوية على طول مدة فتور الوحى، مما لا يصدق عليه لفظ ((أيام)). ولعل مراد ابن
عباس فى أن مدة الفترة كانت أياما، لعل مراده المدة التى لم يرفيها جبريل بعد أن جاءه بغار حراء،
يؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد عن ابن عباس ونصه «مكث أياما بعد مجىء الوجى لا يرى جبريل،
فحزن حزناً شديداً حتى كان يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى .. » إلخ. وقد روى البخارى عن معمر
عن الزهري عن عروة عن عائشة قول الزهرى: «وفتر الوحى فترة حتى حزن النبي { [فيما بلغنا]
حزنا عدا منه مراراً كى يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل، لكى يلقى منه
نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد أنت رسول اللّه حقاً؛ فيسكن لذلك جأشه، وتقرنفسه، فيرجع)).
وهذه الرواية تتعارض مع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الإيمان الكامل، واليقين المطلق
الذى لا تزعزعه الكوارث، والذى يستبعد معه التفكير فى الانتحار، مهما كانت أسبابه ودواعيه، وقول
الإسماعيلى: وأما إرادته إلقاء نفسه من رءوس الجبال بعد ما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله
من أعباء النبوة، ولخوفه مما يحصل له من القيام بها، من مباينة الخلق جميعاً، كما يطلب الرجل
الراحة من غم يناله فى العاجل بما يكون فيه زواله عنه، ولو أفضى إلى هلاك نفسه عاجلا.
وقول بعضهم: إن إرادته ذلك كانت حزنا على ما فاته من الأمر الذى بشره به ورقة، هذه الأقوال
مما لا تستريح إليها النفس.
والذى أستريح إليه أن هذه الزيادة من رواية معمر، وأن هذا التصور من بلاغات الزهرى، وليس
موصولا، فلا يثبت به ما يتنافى والطبع السليم، والله أعلم.
وقال الإسماعيلى: إن فتور الوحى من مقدمات تأسيس النبوة ليتدرج فيه، ويمرن عليه، فيتحمل
أعباء النبوة، ويصبر على ثقل ما يرد عليه. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: وكان فتور الوحى ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع،
وليحصل له التشوف إلى العود. اهـ
والرواية الرابعة تشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم جاور فى غار حراء بعد نزول ((اقرأ)) وقد ورد
ذلك صريحاً عند البيهقى أنه صلى الله عليه وسلم كان يجاور فى كل سنة شهراً. وهو رمضان، وكان
ذلك فى مدة فترة الوحی.
وقد فهم بعض العلماء من قول عائشة ((قبل أن تفرض الصلاة)) أن تطهير الثياب كان مأموراً به
من قبل أن تفرض الصلاة. وهو جار على أن المراد من تطهير الثياب غسلها بالماء.
ولا يشكل علينا قوله: ((فإذا الملك الذى جاءنى بحراء جالساً على كرسى)» إلخ. ولا يلزم منه أن
تكون هذه الصورة هى الصورة التى رآها فى غار حراء، وغاية ما تدل عليه أن الذات واحدة وإن
اختلفت صورها، بل قد يلهم الإنسان أن هذه الصورة هى للذات التى كلمته وإن لم يرها [كما يرى
النائم صورة النبى :] خصوصاً إذا لابستها ملابسات تؤكدها، كصوتها والرهبة منها.
وأما ما تقتضيه الرواية الرابعة من أن ((المدثر)) نزلت قبل ((اقرأ)) فهو خلاف ما ذهب إليه أكثر
٥٣١
الأمة. بل قال بعضهم: إنه غير صحيح وأن الصحيح ما روى فى الصحيحين وغيرهما عن عائشة. وهو
ما تقدم شرحه فى الحديث السابق.
ولما كان الخبران واردين فى الصحيح حاول العلماء رفع التعارض بينهما، فذكر السيوطى فى
الإتقان خمسة أجوبة:
الأول: أن السؤال فى حديث جابر كان عن نزول سورة كاملة فبين أن ((المدثر)» نزلت بكمالها
قبل تمام سورة ((اقرأ)» فإن أول ما نزل منها صدرها.
الثانى: أن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحى لا أولية مطلقة.
الثالث: أن مراده بالأولية أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار فأول ما نزل للنبوة ((اقرأ)» وأول ما نزل
للرسالة ((ياأيها المدثر».
الرابع: أن مراده أن المدثر أول ما نزل بسبب متقدم، وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب،
وأما ((اقرأ)) فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم.
الخامس: أن جابر استخرج ذلك باجتهاده، وليس هو من روايته فيقدم عليه ما روت عائشة رضى
اللَّه عنها.
وأحسن هذه الأجوبة الأول.
والله أعلم
٥٣٢
* ومعراجه
(٩٧) باب الإسراء برسول الله ﴾
٢٨٤- ٢٥٩ عَنِ آَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٢٥٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ دَابَّةٌ
أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَّارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ) قَالَ: فَرَكِيْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَرَبَطْنُهُ بِالْخَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأنْبِيَاءُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ
فِيهِ رَكْعَيْنٍ. ثُمَّ خَرَجْتُ. فَجَاءَلِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامِ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبْنٍ. فَاخْتَرْتُ
اللَّنَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ وَّ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ
أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَّ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.
فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ. فَرَحَّبَ بِي وَدَعًا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ. فَاسْتَفْتَحَ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامِ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ
يُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنٍ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ
زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. فَرَحُبًا وَدَعْوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِفَةِ. فَاسْتَفْتَحَ
جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ مُ﴿ .. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ
إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفْتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَلَ﴿ِ. إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ.
فَرَكَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَّيْهِ السَّلامِ قِيلَ: مَنْ
هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.
فَفْتِحَ لَّا. فَإِذَا أَنَا بِإِذْرِيسَ. فَرَحَّبَ وَدَعًا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجْلَّ: ﴿وَرَفَغْنَاهُ مَكَانًا
عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَّةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَقُتِحَ لّنَا. فَإِذَا
أَنَا بِهَارُونَ ﴿. فَرَحَبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَّ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلامِ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟
قَالَ: قَدْ يُعِثَ إِلَيْهٍ. فَفُتِحَ لَّا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عَلَ. فَرَخْبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ
السَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ لَّ.
قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَّهَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ فَ، مُسْيِدًا ظَهْرَهُ إِلَّى
الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى
السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَّةِ. وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ. قَالَ، فَلَمَّا غَثِيَهَا مِنْ أَمْرٍ
(٢٥٩) حَدَّقْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٌ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلّمَةً حَدَّقَا ثَابِتَّ الْغَائِيُّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٥٣٣
اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيِّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَّهَا مِنْ حُسْنِهَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا
أَوْخَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَىَ. فَقَالَ: مَا فَرَضَ
وَبُّكَ عَلَى أَمْتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةٌ. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَّبِّكَ. فَاسْأَلْهُ الَّخْفِيفَ. فَإِنَّ أُمَّتَّكَ لا
يُطِقُونَ ذَلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَيَرْتُهُمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَارَبِّ،
خَفْفْ عَلَى أُمَّتِي. فَحَطْ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطْ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ
أَشَّكَ لا يُطِيقُونِ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَّبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ: فَلَمْ أَزَّلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تُبَارَكَ
وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ حَتِى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ. فَذَلِكَ خَمْسُونٌ صَلاةٌ. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَّةٌ. فَإِن
عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةٌ
وَاحِدَةٌ. قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى الْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَىلَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ
التَّخْفِيفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَّبِّي حَتَّى اسْتَحَتَيْتُ مِنْهُ».
٢٨٥ - ٣٢٦٠ عَنِ آَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ﴾(٢٩٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «أَنِيتُ فَانْطَّقُوا بِي إِلَى
زَهْزَمَ. فَشْرِحَ عَنِ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءٍ زَمْزَمَ ثُمَّ أَنْزِلْتُ ».
٢٨٦ - ٠َّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٦١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَ﴿ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ
الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقْ عَنٍ قَلْبِهِ. فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ. فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةٌ. فَقَالَ: هَذَا
حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءٍ زَمْزَمَ. ثُمَّ لأمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَّانِهِ.
وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنُ إِلَى أُمِّهِ (يَعْنِي ظِفْرَهُ) فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ
اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسّ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيُطِ فِي صَدْرِهِ.
٢٨٧- ٢٦٢ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ﴾(٢٦٢) يُحَدِّثُ عَنِ لَيْلَةً أُسْرِيّ بِرَسُولِ اللَّهِع ◌َ مِنْ مَسْجِدٍ
الْكَعْبَةِ؛ أَنْهُ جَاءَةُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِقِصَّتِهِ نَحْوَ الحديث السابق وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخْرَ. وَزَادَ وَنَقَصّ.
٢٨٨ - ٢٦٣ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٢٣) قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرِّ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ
(٢٦٠) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثْنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا قَابِتٌ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٢٦١) حَدََّا شَيْيَاهُ بْنُ فَوَّوخٌ خَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً حَدَّقْنَا ثَابِتٌ الْبُكَانِيُّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٢٦٢) حَدَّا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبُرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ أَبْنٌ بِلالٍ قَالَ حَدَّفِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
نَمِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثْنَا عَنِ لَيْلَةً أُسْرِيّ بِرَسُولِ اللَّهِ
(٢٦٣) وَ حَدَّفِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى التَّجِيُّ أَخْبُرَنَّ ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٥٣٤
«فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكّةَ. فَعَزّلَ جِبْرِيلٌ ﴿ِ. فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ
جَاءً بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِيٍ حِكْمَةٌ وَإِيمَانًا. فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي. ثُمَّ أَطْقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِّدِي
فَعَرَجَّ بِي إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامِ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا:
الْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِيَ مُحَمَّدٌه ◌ِ ﴿ِ. قَالَ:
فَأَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ، قَالَ: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنٍ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ.
وَعَنِ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ. قَالَ: فَإِذَا نَظَرَ قِيَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ فَقَالَ:
مَرْحَبًا بِالِّيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلًا مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ ◌َ﴾.
وَهَذِهِ الأَسْوِذَةُ عَنِ يَمِينِهِ وَعَنٍ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ. وَالأسْوِدَةُ الَّتِي عَنٍ
شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِي
جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءِ الثَّانِيَّةَ. فَقَالَ لِخَازِيهَا: اقْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَازِينُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ
السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَفَتَحَ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِذْرِيسَ
وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ
ذَكَرَ أَنْهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا. وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ فَلَمًّا
مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِلَ﴿ بِإِدْرِيسَ صَلّوَاتِ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنِّيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ
الصَّالِحِ. قَالَ ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِذْرِيسُ. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَّيْهِ السَّلام.
فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. قَالَ ثُمَّ
مَرَرْتُ بِعِيسَى. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى
ابْنُ مَرْيَمَ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامِ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَِّيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ.
قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ».
٢٨٩- لْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَبِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأنْصَارِيّ كَانًا
يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ».
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةٌ.
قَالَ فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ: مَاذَا فَرَضَ رَّبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟
قَالَ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاةٌ. قَالَ لِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُمّتَكَ
لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ: فَوَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ
فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُمََّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَّبِّي. فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ
وَهِيَ خَمْسُونَ. لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدٍ
٥٣٥
اسْتَحْبَيْتُ مِنْ رَبِّي. قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى تَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى. فَفَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي
مَا هِيَ قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِدُ اللُّؤْلُؤَ. وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ».
٢٩٠ - ٤ ٢٦ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٦٤) (لَعَلَّهُ قَالَ) عَنِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ (رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ) قَالَ: قَالَ
نَبِيُّ اللّهِفَ « بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِ وَالْيَقْطَانِ. إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ.
فَأُِيتُ فَانْطُلِقَ بِي. فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذًا. (قَالَ
قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مّا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْقَلِ بَطْبِهِ) فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي. فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ. ثُمَّ أُعِيدَ
مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِمَانًا وَحِكْمَةٌ. ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ. فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَقَعُ
خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ. فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَيْنَا السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَ. فَقِيلَ:
مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﴿َ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَفَتَحَ لَّا.
وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ. وَلَيِعْمَّ الْمَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ ﴿ّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ
فِي السَّمَاءِ الثَّنِيَةِ عِيسَى وَيَخْتِى عَلَيْهِمَا السَّلامُ. وَفِي الْثّلِئَةِ يُوسُفَ. وَفِي الرَّابِعَةِ إِذْرِيسَ. وَفِي الْخَامِسَّةِ
هَارُونَ ◌َ﴿ قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْخِ الصَّالِحِ وَالنِّيِّ الصَّالِحِ. قَلَمَّا جَاوَزْتُ بَّكَّى. فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ!
هَذَا غُلامٌ بَعَنْنَهُ بَعْدِي. يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا خَتَّى الْتَهَيْنَا إِلَى
السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمٌ» وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: « وَحَدَّثَ نَبِىُّ اللّهِع ◌ْ﴿ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَّةَ أَنْهَارٍ
يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانٍ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ
الْبَاطِئَانِ فَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّ الظَّاهِرَانِ فَالَيْلُ وَالْقُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْتُ الْمَعْمُورُ. فَقُلْتُ: يَا
جِبْرِيلُ، مّا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُون أَلْفَ مَلَكٍ. إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا
فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَذُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ. فَعُرِضَا عَلَيَّ. فَاخْتَرْتُ اللَّبْنَ. فَقِيلٌ
أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَُّكَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ قُرِضَتْ عَلَيَّ كُلِّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاةٌ)) ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى
آخِرِ الْحَدِيثِ.
٢٩١- ٢٩٥ عَنِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةٌ ﴾(٢١٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهٍ
«فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِيٍ حِكْمَةٌ وَإِيمَانًا. فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقٌ الْبَطْنِ. فَغُسِلَ
بِمَّاءٍ زَهْزَمَ. ثُمَّ مُلِىّ حِكْمَةٌ وَإِيمَانًا».
(٢٦٤) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِ حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ سَعِيدٍ عَنِ قَتَادَةُ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٢٦٥) حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُّ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِيَ أَبِي عَنِ قَتَادَةً حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنٍ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةً
٥٣٦
٢٩٢ - ٢٢٦ْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٢٦٦) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ
فَقَالَ « مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً». وَقَالَ «عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ» وَذَكَرَ
مَالِكًا خَازِنْ جَهَنْمَ وَذَكَرَ الدَّجَّالَ.
٢٩٣ - ٢٦٧ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٢٦٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَرَرْتُ لَيْلَةٌ
أُسْرِيّ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلامِ. رَجُلٌ آدَمُ طُوَّالْ جَعْدٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَهُوءَةَ.
وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ. إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْنَيَاضِ. سَبِطَ الرَّأْسِ». وَأُرِيّ مَالِكًا
خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ. فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ. ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾
[السجدة: ٢٣]. قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِلَ قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام.
٢٩٤ - ٢٢٦٨ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا (٢٦٨)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ
فَقَالَ «أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ » فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَرْرَقِ. قَالَ « كَأْنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ
هَابِطًا مِنَ الَّّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلِيَّةِ» ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَبَّةِ هَرْشَى. فَقَالَ «أَيُّ تَيَّةٍ هَذِهِ؟»
قَالُوا: فَيَّةٌ هَرْشَى. قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ
عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ. خِطّامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ. وَهُوَ يُكَبِّي» قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ هُشَيْمٌ:
تغنِي لِيفًا.
٢٩٥ - ٢٦٩ ٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللَّه عَنْهِمًا(٢٦٩)؛ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ْبَيْنَ مَكَّةً
وَالْمَدِينَةٍ. فَمَرَرْنَا بِوَادٍ. فَقَالَ «أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ » فَقَالُوا: وَادِي الأَرْرَقِ. فَقَالَ « كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى
مُوسَى﴾ (فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ - الراوى عن أبى العالية وَاضِعًا
إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتِّلْبِيَةِ، مَارَّا بِهَذَا الْوَادِي» قَالَ «ثُمَّ سِرْنَا خَتِّى أَتَيْنَا عَلَى
فِيَّةٍ». فَقَالَ «أَيُّ تَّةٍ هَذِهِ» قَالُوا: هَرْشَى أَوْ لِفْتْ. فَقَالَ «كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ
حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ. خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ. مّارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا».
(٢٦٦) حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِىِ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُنَتِى حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّنَا شُعْبَةُ عَنٍ قَتَادَةٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَّا الْعَالِيَّةِ
يَقُولُ: حَدَّتِي ابْنُ عَمِّ نَبِيَّكُمْ وَ يَغْنِي (ابْنَ عَّاسِ) قَالَ
(٢٦٧) وحَدَّنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنًا يُؤنُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ خَدَّثَنَا شَيْئَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ قَتَادَةٌ عْنٍ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدْقْنَا ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ
﴿ (ابْنُ عَبَّاسِ) قَالَ:
(٢٦٨) حَدََّا أَحْمَذٌ بْنُ خَنْبَلِ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَِ قَالا حَدََّنَا هُشَيْمٌ أَخْبِرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنٍ أَبِي الْعَالِيَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٢٦٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَى حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ دَاوُدَّ عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٥٣٧
٢٩٦ - ٣٣٠ عَنٍ مُجَاهِدٍ﴾(٢٧٠) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴾ِ، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ. فَقَالَ: إِنَّهُ
مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. قَالَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكُ؟ وَلَكِنْهُ قَالَ « أَمَّا إِبْرَاهِيمُ
فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِكُمْ. وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمْلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ. كَأْنِي
أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلِّي».
٢٩٧- ٣١ ٣ عَنِ جَابِرٍ﴾(٢٧١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى
ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً. وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَّيْهِ السَّلامِ. فَإِذَا أَقْرَبُ
مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَرَأَيْتُ إِْرَاهِيمَ صَلَوَاتِ اللَّهِ عَلَّيْهِ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ
بِهِ شَبَهَا صَاحِيُّكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامِ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا
دَحْيَةُ». (وَفِي رِوَايَةٍ ابْنٍ رُمْحٍ) « دَحْيَةُ بْنُ خَلِفَةً ».
٢٩٨ - ٣٧٢٢ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٧٢) قَالَ: قَالَ النّبِيِّ ﴿ «حِينَ أُسْرِيّ بِي لَقِيتُ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلام (فَتَعَّهُ النّبِيُّ ◌َ فَإِذَا رَجُلٌ (حَسِبْتُهُ قَالَ) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّسِ. كَأَنْهُ مِنْ رِجَالٍ
شَنُوءَةً، قَالَ، وَلَقِيتُ عِيسَى (فَتَعَتَهُ النّبِيُّ ◌َ) فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنْمَا خَرَجٌ مِنْ دِيمَاسٍ» (يَعْنِي
حَمَّهًا) قَالَ، «وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّوَاتِ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَالَّ، فَأْتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي
أَحَدِهِمًا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ. فَقِيلُ لِي: خُذْ أَيَّهُمَّا هِئْتَ. فَأَخَذْتُ الْبَنَ فَشَرِئْتُهُ. فَقَالَ:
هُدِيتَ الْفِطْرَةَ. أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ. أَمَا إِنْكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمْتُكَ».
٢٩٩ - ٢٧٣ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا(٢٧٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴿ قَالَ «أَوَانِي
لَيْلَةُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَرَأَيْتُ رَجُلا آدَمَ كَأَحْسَنٍ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أَذْمِ الرِّجَالِ. لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا
أَنْتَ رَاءٍ مِنَّ اللَّمَمِ. قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءٌ. مُتْكِنًا عَلَى رَجُلَيْنٍ (أَوْ عَلَى عَوَاتِقٍ رَجُلَيْنٍ)
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَّطٍ.
أَغْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَاقِيَةٌ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ».
(٢٧٠) حَذََّتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ ابْنِ عَوْنِ عَنِ مُجَاهِدٍ
(٢٧١) حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَ وَحَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْرَلَا اللَّيْثُ عَنِ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(٢٧٢) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ وَتَقَارَبًا فِي اللَّفْظِ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَاَ وَقَالَ عَبَّدٌ أَخْبَرَنَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَّلَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبُرَبِيّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٧٣) خَدََّا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَوَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنٍ تَالِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
٥٣٨
٣٠٠ - ٤َِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِى اللَّه عَنْهِمًا(٢٧٤) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِلَ يَوْمًا، بَيْنَ
ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ. فَقَالَ «إِنَّ اللَّةَ تَبَارَكَ وَتَّعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَّرَ. أَلا إِنَّالْمَسِيحَ
الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَائِيَةٌ﴾ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «أَرَانِي اللَّيْلَةُ
فِي الْمَنَّامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنٍ مَا تَرَى مِنْ أَدْمِ الرِّجَالِ. تَضْرِبُ لِمْتُهُ بَيْنَ
مَنْكِيْهِ رَجِلُ الشَّغْرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءٌ. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِيْ رَجُلَيْنٍ. وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ
بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمٌ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا، أَغْوَرَ
عَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النّاسِ بِابْنٍ قَطَنٍ. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنٍ. يَطُوفُ
بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ».
٣٠١ - ٢ ٢- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِى اللّه عَنْهِمَا (٢٧٥)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «رَأَيْتُ عِنْدَ
الْكَعْبَةِ رَجُلًا آدَمَ. سَبِطَ الرَّأْسِ. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنٍ. يَسْكُبُ رَأْسُهُ (أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ)
فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيسَى بْنُ مَرْيَمٌ، أَوِ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمٌ (لا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ)
وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلا أَحْمَرَ. جَعْدَ الرَّأْسِ. أَغْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَىِ. أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطٍَّ.
فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ».
٣٠٢ - ٣٦ ٢ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِى اللَّهِ عَنْهِمَا (٢٧٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ « لَمَّا
كََّتْنِي قُوَيْشٌ. قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلا اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنِ آيَاتِهِ وَأَنَا
أَنْظُرُ إِلَيْهِ».
٣٠٣ - ٣٧٧ عَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ أَبِيهِ رَضِى اللَّهِ عَنْهِمَا(٢٧٧)؛ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ « بَيْنَمَا أَنَّا نَائِمٌ رَأْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ
الشَّعْرِ. بَيْنَ رَجُلَيْنٍ. يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً (أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءٌ) قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ
مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ. جَسِيمٌ. جَعْدُ الرَّأْسِ. أَغْوَرُ الْعَيْنٍ. كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَةٌ
طَالِيَةٌ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا ابْنُ قَطَنٍ».
(٢٧٤) حَدْنَا مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَسِِّيُّ حَدَّثَنَا أَنَسّ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ عَنٍ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةً عَنٍ نَائِعٍ قَالَ: قَالْ
عَبْدُاللّهِ بْنُ عُمَرٌ
(٢٧٥) حَدََّا ابْنُ نُمَّيْرِ حَدَّا أَبِي حَدْقَا حَنْظَلَةُ عَنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٢٧٦) حَذََّا قُتِبَةُ بْنُّ سَعِيدٍ خَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنٍ عُقَيْلَ عَنِ الْزُّهْرِيِّ عَنِ أَبٍِ سَلَمَةٌ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ
(٢٧٧) حَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيِى حَدَّثَنَا أَبَّنُ وَقَّبٍ قَالَ أَخْبَرَّبِي ◌ُونُسُ بْنُ يَزِيدٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَّرَ عَنِ أَبِيهِ
٥٣٩
٣٠٤ - ٢٧٨ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَه(٢٧٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «لَقَدْ رَأَيْتُيِي فِي الْحِجْرِ.
وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنٍ مَسْرَايَ، فَسَأَلْنِي عَنٍ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أَثْهَا. فَكُرِنْتُ كُرْبَةٌ مَا
كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطَّ. قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. مَا يَسْأَلُونِي عَنٍ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ. وَقَدْ رَأيْتُنِي
فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنِيَاءِ. فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي. فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً.
وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامِ قَائِمٌ يُصَلِّي. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ الْقَفِيُّ.
وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامِ قَائِمٌ يُصَلِّي. أَشْبَهُ النّاسِ بِهِ صَاحِبُّكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) فَحَالَتِ الصَّلاةُ
فَأَمَمُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلّمْ عَلَيْهِ.
فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ».
٣٠٥ - ٣٧٩ عَنِ عَبْدِ اللّهِ ﴾(٢٧٩) قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِوَ الْتُهِيَّ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَىِ. وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَّا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ. فَيَقْبَضُ مِنْهَا. وَإِلَيْهَا
يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا. فَيُقْبَضُ مِنْهَا. قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦].
قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿يَ ثَلاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَأُعْطِيَ
خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَغُفِرَ لِمِنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُفْحِمَاتُ.
المعنى العام
بعد أن توفى أبو طالب حامى الرسول / من أذى الكفار، والمدافع عنه ضد مكائدهم وعنتهم
وجهلهم، وبعد أن توفيت خديجة المؤنسة الأولى، والمواسية الكبرى، بعد أن توفيا فى عام واحد
واشتد ذلك على الرسول ®، وبلغ به الأسى أن سمى ذلك العام عام الحزن، وضاق ذرعا بأذى الكفار
الذى بلغ منه مبلغا لم يسبق له مثيل.
وفى هذه الظروف العصيبة جاءت حادثة الإسراء والمعراج، للإشارة إلى أنه إن فاتته صلى اللَّه
عليه وسلم حماية العم فإنه محاط بحماية الرب عز وجل، ولئن فاتته مؤانسة الزوج فإنه مشمول
بمؤانسة الملأ الأعلى، ولئن أحاط به تكذيب أهل مكة وأذاهم فإنه مصدق من أهل السماء، مكرم فيهم
غاية التكريم. جاءت حادثة الإسراء كبلسم للجراح، وكشحنة إلهية من الصبر والقوة، لتدفع محمداً فلا
(٢٧٨) وحَذَّبِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَّ ابْنُ أَبِي سَلَمَةً عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ أَبِي
سَلّمَةٌ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٧٩) وحَّدَّثَّا أَبُوٍ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ حَدَّقْنَا أَبُو أُسَامَةً حَدََّا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ حِ وحَدَّقْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنٍ
عَبْدِاللّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَالْقَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ قَالَ ابْنُ ثُمَّيْرٍ حَدَّنَا أَبِي حَدَّفَهَا مَالَّكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبِيْرِ بْنٍ عَدِيٍّ عَنٍ طَلْحَةً عَنٍ مُرَّةً
عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
٥٤٠