النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ تفسير آية واللائى يئن من الحيض من نسائكم ثَلَاثَةَ فُرُوهِ. قَالَ: وَالَّائِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَمِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرُ، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: وَإِنْ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَثُوهُنَّ فَمَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَمْتَدُّونَهاَ. (ش) هذا أثر (عن أبيه) هو حسين بن واقد. و(يزيد الفحوى) بن أبى سعيد. و(عكرمة) مولى ابن عباس. ( المعنى) (والمطلقات) جمع مطلقة وهى من طلقها زوجها رجعياً أو بائناً (يتربصن) أى لينتظرن فهو خبر بمعنى الأمر. وأخرج فى صورة الخبر تأكيداً وإشارة إلى أنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتناله وأن المرأة لا تتوقف فى ذلك على حكم حاكم فكانهن امتثلن الأمر بالتربص (بأنفسهن) قيل يحتمل أن الباء زائدة. وأنفسهن تأكيد انون النسوة. ويحتمل أنها التعدية. وفى ذكر الأنفس تهييج المطلقات على التربص مدة العدة لأن أنفسهن طوامح إلى الرجال فأمرن أن يُقمعنها عن الطموح إلى الرجال وأن يغلبتها على ذلك فينتظرن مدة ( ثلاثة قروء) تمغنى من حين الطلاق. أو يفتظرن مضى ثلاثة قروء. فعلى الأول ثلاثة منصوب على الظرفية . وعلى الثانى مفعول به. والقروء جمع قرء بفتح القاف. وإن ضمت يجمع على أقراء كففل وأقفال. ويطلق القرء على كل من الطهر والحيض . وللعلماء فى المراد به فى هذه الآية أقوال يأتى بيانها فى الفقه. ومعنى الآية أنه يجب على المطلقة أن تمكث من حين الطلاق مدة ثلاثة قروء لا تتزوج بغير مطلقها حتى تمفى هذه المدة . فإذا أخبرت أنهامضت عليها ثلاثة قروء، صدقت فى ذلك لأنها أمينة على فرجها إذا مضت مدة تحتمل ذلك فى العادة . وأل فى المطلقات يحتمل أن تكون للاستغراق فيكون الفظ عاما فيشمل كل مطلقة مدخولا بها أو غير مدخول بها صغيرة أو آية أو حاملا . خرجت الآية والصغيرة بقوله تعالى: (( واللائى يئسن من الحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن)). وخرجت الحامل بقوله تعالى: ((وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)) فعدتها بوضع الحمل. وخرجت غير المدخول بها بقوله تعالى: (( يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تموهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)) ويحتمل أن تكون أل فى المطلقات الجنس. ويراد منه ذوات الحيض المدخول بهن بدليل قوله تعالى: ((يتربعن بأنفسهن ثلاثة قروء)» وعليه فلا تخصيص فى الآية. وعلى الأول جرى ابن عباس (قال واللائى) اسم موصول مبتدأ. و(يئسن) صلته ( من الحيض) أى الحيض أى بلغن سن اليأس من الحيض وهو ٣٠٢ المطلقة الحائض المدخول بها عدتها ثلاثة قروء. دليل أن القرء الحيض خمس وخمون سنة وقيل ستون. و( من نسائكم) حال من الضمير فى يئسن. و (إن ارتتم ) أى إن شككتم فى عدة الآبسة أو جهلتم ذلك. وقيل إن ارتبتم فى دم النساء اللائى بلغن سن اليأس أهو دم حيض أم استحاضة؟ (فعدتهن ثلاثة أشهر) وإذا كانت هذه عدة المشكوك فى دمها فغير المشكوك فيها أولى. وقال مجاهد: الآية واردة فى المستحاضة التى أطبق بها الدم لا تدرى أهودم حيض أم دم علة؟ وقيل إن ارتبتم أى إن تيقنتم إياسهن من الحيض. والارتياب من الأضداد. فيستعمل بمعنى التردد وبمعنى التيقن. وهذا الشرط لا مفهوم له فإن الآيسة عدتها ثلاثة أشهر على أى حال كان. وسبب نزول هذه الآية ما رواه أبي بن كعب رضى الله عنه قال: لما نزلت الآية التى فى سورة البقرة فى عدد من عدد النساء قالوا قد بقى عدد من عدد النساء لم يُذكرن: الصغار والكبار ومن انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل ، فأنزل الله تعالى فى سورة النساء ((يعنى سورة الطلاق» واللانى يئن من الحيض من نسائكم أن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه [٣٨](١) (واللائى لم يحضن) أى والزوجات الصغار اللائى لم يبلغن من الحيض وهو مح وخمس عشرة سنة أى فعدتهن ثلاثة أشهر كالآية (فنسخ) أى استثنى (من ذلك) أى من ذوات الحيض والآيات المطلقات ، من طلقت منهن قبل الجماع فإنه لا عدة عليها (وقال) ابن عباس مستدلا ( وإن طلقتوهن من قبل أن تمسوهن) أى تجامعوهن (فما لكم عليهن من حدة تعتدونها) وهو مقتبس من آية: ((يأبها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعقدونها))(٢) فنسخت هذه الآية من آية عدة المطلقات غير الممسوسة فإنه ليس عليها حدة. وتقدم أن تسمية هذا نسخا رأى لابن عباس ومن وافقه . وقال الجمهور: هذا يسمى تخصيصاً. ( الفقه) (١) دات الآية الأولى وهى قوله: ((والمطلقات يتر بصن بأنفسهن ثلاثة قروء)) على أن المطلقة من ذوات الحيض المدخول بها عدتها ثلاثة قروء. وهذا متفق عليه بين العلماء إلا أنهم اختلفوا فى المراد بالقروء فى الآية أهى الأطهار أم الخِيَض؟ فقال الحنفيون وأحمد: المراد بها الخِيض وهو قول أكابر الصحابة: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبى موسى الأشعرى وابن عباس ومعاذ بن جبل رضى الله تعالى عنهم. وبه قال سعيد بن جبير وطاوس وسعيد بن المسيب. واستدلوا ((أولا)) بما روت زينب بنت أم سلمة أن أم حيبية بنت جحش استحيضت فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة أيام (١) ص ٤٩٢ ج ٢ مستدرك (سورة الطلاق ). (٢) سورة الأحزاب آية ٤٩. ٣٠٣ دليل من قال إن القرء هو الطهر أقرائها ثم تنقل وتصلى. أخرجه أبو داود(١) [٦١] ((وثانيا)) بأن ظاهر قوله تعالى: ((يَتَرَبَّعَنْ بأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ)) وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الأطهار لم يوجب ثلاثة بل يكت فى بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر هذا النص. ومن جعلها الحيض أوجب ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص ((وثالثا)) بظاهر قوله تعالى: ((واللالى يئن من الحيض من نسائكم)) الآية فنقامن سبحانه وتعالى عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر فدل ذلك على أن الأصل الحيض ولأن المعهود فى لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض . ولأن المقصود من المدة استبراء رحم المرأة وهو إنما يكون بالحيض. قاله أبو محمد عبد الله بن قدامة(٢) (وقال) مالك والشافعى والفقهاء السبعة(٣): الأقراء الأطهار وهو رواية عن أحمد. واستدلوا (أولا)) بقول اللهعز وجل: ((فطلقوهن لمدتهن)) أى فى أول عدتهن وهو الطهر الذى لم يجامعها فيه. ((وثانيا)) بما تقدم المصنف فى قصة طلاق ابن عمرامرأته حائضاً من قوله صلى الله عليه وسلم احمر: مره فليراجعها ثم أيمسكها حتى تطهر ثم تحيض (الحديث)(٤) (قال) القرطبى: وهو نص فى أن زمن الطهر هو الذى يسمى عدة وهو الذى تطلق فيه النساء . ولا خلاف أن من طلقت فى حال الحيض لم تعتد بذلك الحيض ومن طلقت فى حال الطهر فإنها تعتد عند الجمهور بذلك الطهر إذا لم يكن جامعها فيه فكان ذلك أولى. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما أدركنا أحداً من فقهائها إلا يقول بقول عائشة: إن الأقراء هى الأطهار فإذا طلق الرجل (امر أته» فى طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقى منه ولو لحظة ثم استقبلت طهراً ثانياً بعد حيضة ثم ثالثاً بعد حيضة ثالثة فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حات للأزواج وخرجت من العدة(٥) ((قال الشوكانى)) بعد ذكر أدلة كل من الفريقين: وعندى أنه لا حجة فى بعض ما احتج به أهل القولين جميعاً. أما قول الأولين إن النبى صلى الله عليه وسلم قال : دعى الصلاة أيام أقرائك فغاية ما فى هذا أن النبى صلى الله عليه وسلم أطلق الأقراء على الحيض . ولا نزاع فى جواز ذلك كما هو شأن اللفظ المشترك فإنه يطلق تارة على هذا وتارة على هذا وإنما النزاع فى الأقراء المذكورة فى هذه الآية. وأما استدلال أهل القول الثانى بقوله تعالى: ((فطلقوهن لعدتهن)) فيجاب عنه بأن التنازع فى اللام فى قوله تعالى: ((امدتهن)) يصير ذلك محتملا. ولا تقوم الحجة (١) ص ٧١ ج ٣ المنهل العذب (باب فى المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة فى عدة الأيام التى كانت تحيض). (٢) ص ٨٤ ج ٩ مغنى ( أقوال الأئمة فى معنى القرء ). (٣) هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير. والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن. وخارجة بن زيد ابن ثابت. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وسليمان بن يسار. (٤) تقدم رقم ٥ بالطلاق س ٩٠ (باب فى طلاق السنة ). (٥) س ١١٥ ج ٣ الجامع لأحكام القرآن (فطلقوهن لعدتهن ). ٣٠٤ تعتد اليائس والصغيرة بثلاثة شهور . المذاهب فى سن اليأس بمحتمل. وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم لعمر مره فليراجعها فهو فى الصحيح. ودلالته قوية على ما ذهبوا إليه . ويمكن أن يقال إنها تنقضى العدة بثلاثة أطهار أو بثلاث حيض . ولا مانع من ذلك فقد جوز جمع من أهل العلم حمل المشترك على معنييه. وبذلك يجمع بين الأدلة ويرتفع الخلاف ويندفع النزاع (١). (ب) دل قوله تعالى ((اللاِئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ)) الخ على أن المرأة المطلقة إذا بلغت سنّ اليأس من الحيض فعدتها ثلاثة أشهر. واختلف العلماء فى سن اليأس فقال الحنفيون فى المشهور عندهم: إنه خمس وخمسون سنة وعليه الفتوى وقالت المالكية: إنه سبعون سنة. وإن نزل عليها دم من الخمسين إلى السبعين يسأل فيه النساء فإن قلن ليس بحيض اعتدت بالأشهر. وأما من انقطع حيضها بعد الخمسين فلا عدة عليها إلا بالأشهر اتفاقاً. ذكره الصادرى(٣) (وقالت) الشافعية: سن اليأس ثنتان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون والأصح الأول . واختلفت الرواية عن أحمد فى من الإياس فعنه أوله خمسون سنة لأن عائشة قالت : أن ترى المرأة فى بطنها وفداً بعد خمسين سنة. وعنه إن كانت من نساء المجم خمسون سنة وإن كانت من نساء العرب فستون، لأنهن أقوى طبيعة. والصحيح أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آية لأن وجود الحيض فى حق هذه نادر فتعتد بالأشهر وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التى كانت تراه فيها فهو حيض فى الصحيح، لأن دليل الحضر وجود الدم فى زمن الإمكان. وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان نادراً وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض لأنه لم يوجد ذلك فتعتد بالأشهر ولا تعول على ذلك الدم(٣) (جـ) دل قوله تعالى: واللائى لم يحضن على أن الصغار المطلقات اللائى لم يبلغن من الحيض وهو نحو خمس عشرة سنة عدتهن ثلاثة أشهر كالآيسات. واستظهر أبو حيان شموله من لم يحضن لصغر ومن لا يكون لهن حيض ألبتة كبعض النساء يعشن إلى أن يمتن ولا يحضن ومن أتى عليها زمن الحيض ولم تمض (٤) ((وقال)) الخازن: أما الشابة التى كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغ من الإياس فذهب أكثر أهل العلم إلى أن عدتها لا تنقضى حتى يعاودها الدم فتعقد بثلاثة أقراء أو تبلغ من الإياس فتعقد بثلاثة أشهر. وهو قول عثمان وعلى وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود والشافعى والحنفيين. وحكى عن عمر أنها تتربص تسعة أشهر. فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهو قول مالك. وقال الحسن: تتربص سنة فإن (١) س ٢١٠ ج ١ فتح القدير للشوكانى (الكلام على المطلقات وعدتهن). (٢) ص ٥٨٧ ج ١ بلغة السالك لأقراب المسالك ( العدة وأحكامها) . (٣) ص ٩٢، ٩٣ ج ٩ معنى (ما روى عن أحمد فى سن الإياس). (٤) ص ٨٨ ج ٩ روج المعانى (واللالى لم يحضن). ٣٠٥ المذاهب فى أنه أتلزم العدة بالخلوة الصحيحة ؟ لم حمض فتعقد بثلاثة أشهر (١) هذا وعمل الحاكم الآن - بمقتضى المادة ١٧ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ - على أنه لا تسمع الدعوى بنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق . بناء على ما تقدم عن عُمر والحسن البصرى ومالك رضى الله عنهم (د) دل قوله تعالى - ((يُأَيُّهَا الّذِينَ ـامَنُوا إِذَا نَكَحْمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَدُوهُنَّ فَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ وِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)) - على أن من طلقت قبل أن يجامعها زوجها لا عدة عليها. وهذا مجمع عليه إذا لم يخل بها الزوح واختلف العلماء فيما إذا خلا بها ولم يجامعها ((فقال)) الحنفيون ومالك والثورى والزهرى وعطاء والأوزاعى وأحمد وإسحاق والشافعى فى القديم: إنه إذا عقد على امرأة وخلا بها خلوة صحيحة فى نكاح محميح(٢) ولم يجامعها ثم طلقها، لزمتها العدة ((قال ابن قدامة)) ويدل لذلك إجماع الصحابة عليه. فقد روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادها عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى ستراً أو أغلق باباً فقد وجب المهر ووجبت العدة [٣٩] وهذه قضايا اشتهرت فلم تفكر فصارت إجماعا ولأن العقد على الزوجة عقد على المنافع فالنمكن فيه بالحلوة يجرى مجرى الاستيفاء فى الأحكام المتعلقة به. والآية مخصوصة بما ذكرنا(٣) ((وقال)) الشافعى فى الجديد: إن المرأة للذكورة لا عدة عليها، لإطلاق الآية ((ويجاب)) عما استدل به الأولون بأنه لا يصلح مخصصاً إذ تخصيص القرآن إنما يكون بقرآن أو سنة كما هو مقرر فى الأصول. وهذا فى الحرة . وأما الأمة فإن كانت مدخولا بها وكانت من ذوات الحيض وطلقت فإنها تعتد بحيضتين عند الجمهور من السلف والخلف منهم عمر وعلى وابن عمر وسعيد بن المسيب والحنفيون ومالك والتورى والشافعى وأبو ثور وإسحاق وأحمد مستدلين ((أولا)) بما رواه مظاهر بن أسلم قال: حدثنى القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) س ٣٠٠ ج؛ لباب التأويل (واللائى يئن من المحيض). (٢) الحلوة الصحيحة فى أن يخلو الزوج بالمرأة فى مكان آمنين من إطلاع الغير عليهما بلا إذنهما ويتمكن من الوطء بلامانع (١) حسى كمرض لأحدهما يمنع الوطء ولو حكما كأن يلحقه به ضرر وكثالث معهما ولو نائما أو أعمى أو صبيا يعقل (ب) أو مانع شرعى كصوم رمضان وإحرام بحج أو عمرة أو فرض صلاة ولومن أحدهما وكميض ونفاس ولوحكميا كالطهر بين الدمين (جـ) أو مانع طبيعى كرتق ((بفتحتين)) وهو انداد فرج المرأة فلا يستطاع جماعها. «وكفرن)) بفتحتين أو بفتح فسكون. وهو لحم أو عظم يكون فى مدخل الذكر ((وصغر)) ولو بزوج لا يطاق معه الجماع. وقال مالك: خلوة الصبى كالعدم ولو وطىء الزوجة. وتتحقق الخلوة الصحيحة بما ذكر ولو كان الزوج خصيا أى منزوع البيضتين . أو عنينا لا يقدر على الجماع. وكذا لوكان محبوبا أى مقطوع الذكر والأنثيين عند أبى حنيفة لأن المقدور لها التسليم ليساحقها وقد أنت به . وقال الصاحبان ومالك: خلوة المجبوب كالعدم إذا كانت الزوجة م طبقة الوطء. (٣) س ٨٠ ج ٩ مغنى (عدة من طلقها زوجها وقد خلا بها ). (٢ - ٢٠ فتح الملك المعبود ج ٤) 1 ٣٠٦ الراجح أن الأمة الحائض كالحرة فى الطلاق والعدة قال : طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان. أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مظاهر بن أسلم ولا نعرف له فى العلم غير هذا الحديث وتقدم نحوه للصنف(١) ((ثانيا)) بالقياس على حدها فإن الأمة تحد نصف حد الحرة ((وقالت)) الظاهرية: عدة الأمة كعدة الحرة، لأن الله تعالى علمنا العدد فى الكتاب فقال: ((وَالْمُلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ فُرُوءِ)). وقال: (((وَالّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّعْنَ بِأَنْفْسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْر! » وقال: ((واللائِى يُؤِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّ ◌ُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهَرُ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ الأحَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ ◌َعْلَهُنَّ)) وقد علم الله تعالى - إذا أباح لنا الإماء - أن عليهن العدد المذكورات وما فرق عز وجل بين حرة ولا أمة فى ذلك. وما كان ربك نسيا. وتعقب استدلال الظاهرية بالآيات بأنها كلها فى الزوجات الحرائر فإن قوله تعالى: (فَلاَ جُفَحَ عَلَيْهِمَا فِيمَاَ افْتَدَتْ بِهِ)) فى حق الحرائر. فإن اقتداء الأمة إلى سيدها لا إليها وكذا قوله تعالى: ((فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَاَ أنْ يَتَرَاجَمَ)) جعل ذلك إلى الزوجين. والمراد به العقد. وفى الأمة ذلك يختص بسيدها. وكذا قوله: ((فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَ جُنَحَ عَلَيْكُمْ فِياَ فَعَلْنَ فيِ أَنْفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفِ))(٢) والأمة لا فعل لها فى نفسها. ذكره العلامة الصنعانى وقال: قلت لكنها إذا لم تدخل الأمة فى هذه الآيات ولا تثبت فيها سنة صحيحة ولا إجماع ولا قياس ناهض هنا فما ذا يكون حكمها فى عدتها ؟ فالأقرب أنها زوجة قطعا فإن الشارع قسم من أحَل لنا وطأها إلى زوجة أو ما ملكت اليمين فى قوله: ((إلاّ ◌َلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَاَ مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ)) وهذه التى هى محل النزاع ليست ملك يمين قطعاً فعى زوجة فقشملها الآيات وخروجها عن حكم الحرائر فيما ذكر من الافتداء والعقد والفعل بالمعروف فى نفسها لا ينافى دخولها فى حكم العدة، لأن هذه أحكام أخر تعلق الحق فيها بالسيد كما يتعلق فى الحرة الصغيرة بالولى. فالراجح أن الأمة كالحرة تطليقاً وحدة(٣) وأما إذا لم تكن الأمة من ذوات الحيض بأن كانت صغيرة أو آيسة فاختلف العلماء فى عدتها ((فقال)) الحنفيون والثورى: عدتها شهر ونصف. وهو رواية عن الشافعى وأحمد وعلى وابن عمر رضى الله عنهم، لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة. وعدة الحرة ثلاثة (١) ص ٢١٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (طلاق الأمة تطليقتان) وتقدم نحوهرقم ١٣ بالطلاق س ١٠٨ (باب فى سنة طلاق العبد ) . (٢) سورة البقرة من آية ٢٣٤ وصدرها: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن). (٣) ص ٢٨٥،٢٨٤ ج ٣ سبل السلام (شرح الحديث رقم ١٢ - باب العدة والإحداد ). ٣٠٧ بم تعقد الأمة التى لا تحيض ؟ أشهر فنصفها شهر ونصف. وإنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن التنصيف فوجب المصير إليه كما فى عدة الوفاة ((وقال)) عطاء والزهرى وإسحاق: عدة الأمة غير الحامض شهران وهو رواية عن الشافعى وأحمد،لقول عمر رضى الله عنه: عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين. رواه الأثرم [٤٠] ولأن الأشهر بدل عن القروء. وحدة ذات القرون قرمان فبدلهما شهران ولأنها معقدة بالشهور عن غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ((وقال)» إبراهيم النخعى والحسن البصرى ومالك وعمر بن عبد العزيز: عدتها ثلاثة أشهر. وهو القول الثالث للشافعى ورواية لأحمد، لمموم قوله تعالى: ((فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرِ)) ولأن اعتبار الشهورها هنا للعلم ببراءة الرحم ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر فى الحرة والأمة جميعاً، لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوماً وعلقة أربعين يوماً ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ولذلك كان استبراء الأمة فى حق سيدها ثلاثة أشهر. ومن رد هذه الرواية قال: هى مخالفة لإجماع الصحابة، لأنهم اختلفوا على القولين الأولين . ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث ، لأنه يفضى إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم. ولا يجوز ذلك ولأنها معقدة بغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها زوجها. قاله أبو محمد عبد الله بن قدامة(١) (والأثر) أخرجه أيضاً النسائى بأتم منه. قال: عن عكرمة عن ابن عباس فى قوله: مَا نَفْسَخْ مِنِ آيَةٍ أَوْ ◌ُفِها نَأْتِ بخيرٍ منها أو مِثْلِها وقال: (( وَإِذَا بِدَّلْنَا آيَهَ مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُعَزِّلُ)) الآية وقال: ((يَمْحُو اللّهُ مَا بَشَاءِ وَيُنْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) فأول ما نسخ من القرآن القبلة . وقال: ((وَالْمُطَلّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِمِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوهُ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِى أَرْحَمِهن)) إلى قوله: إن أرادوا إصلاحا. وذلك بأن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقال: ((الّلاَقُ مَرَّتَنٍ فَإِمْسَكُ بِعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ))(٢). (١) ص ٩١، ٩٢ ج ٩ مغنى (عدة الأمة). (٢) س ١١٧ ج ٢ مجتبى ( نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث) (فأول ما نسخ من القرآن العيلة) قال ابن عباس رضى الله عنهما فى هذا: صلى التى صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً ثم صرفت القبلة (أى الى الكعبة) أخرجه أحمد والبيهقى بسند صحيح ص ١١٦ ج ٣ - الفتح الربانى [٦٢] وقال ابن عمر رضى الله عنهما: بينما الناس فى قباء فى صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قرآن القليلة وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة أخرجه أحمد والشيخان. ص ١١٦ ج ٣ - الفتح الربانى [٤١ ] . ٣٠٨ قصة طلاق النبى صلى الله عليه وسلم زوجه حفصة ٣٨١ - باب فى المراجعة) أى فى بيان مشروعية مراجعة الرجل زوجته إذا طلقها طلاقاً رجعياً بلا استئناف عقد إذا لم تنقض عدتها كأن يقول راجعت زوجتى إلى عصمتی. (٩٩) (ص) حدّثَنْا ◌َهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بِنِ الزُّبَيرِ الْمَسْكَرِىُّ ثَنَا بَحْسَ بِنُ ذَكَرِيًّا بْنِ أَبِىِ زَائِدَةً عَنْ صَالِحِ بنِ صَلِحٍ عَنْ سَلَّةَ بنِ كُهَيْلِ مَنْ سَعِيدٍ ابنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ مُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ طَلْقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهاَ. (ش) (السند) (سهل بن محمد بن الزبير العسكرى) أبو سعيد أو أبو داود. روى عن حفص بن غياث وأبى بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس . وعنه العباس بن عبد العظيم العنبرى وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو موسى العنزى وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق ثقة. ووثقه مسلمة ابن قاسم . وقال النسائى: ثبت. وقال فى التقريب: ثقة من العاشرة. مات سنة ٢٢٧هـ. روى له أيضاً النسائى. و (صالح بن صالح) بن حى الهمدانى. تقدم ص ٢٧٣. (المعنى) (طلق حفصة) أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما وسبب طلاقه صلى الله عليه وسلم إياها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه. فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى زيارة أبويها فأذن لها . فلما خرجت أرسل إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها . فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب يخرج النبى صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكى. فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: إنما أذنت لى من أجل ذلك أدخلت أمتك بيتى ثم وقعت عليها فى يومى على فراشى. أمارأيت لى حرمة وحقا؟ فقال: أليست هى جاريتى قد أحلها الله لى؟ وهى حرام علىَّ ألتمس بذلك رضاك ولا تخبرى بهذا امرأة منهن. فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذى بينها وبين عائشة . فقالت ألا أبشرك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه جاريته مارية. وإن الله قد أراحنا منها وأخبرتها بما رأت وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم(١). (١) س ٢١٩ ج ٤ حاشية الصاوى على تفسير الجلالين (سورة التحريم). ٣٠٩ فضل حفصة بنت عمر . دليل مشروعية الرجعة وهذا هو المراد من قول الله تعالى: وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض. فلما نبأها به قالت: من أنبأك هذا الخ أى أن الله تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أن حفصة أفشت سره صلى الله عليه وسلم إلى عائشة فتغيظ منها صلى الله عليه وسلم فطلقها (ثم راجعها) بأمر جبريل عليه السلام (روى) قيس بن يزيد أن النبى صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر فدخل عليها خالاها: قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت وقالت: والله ما طلقنى عن شيع وجاء النبى صلى الله عليه وسلم فتجلييت . فقال قال لى جبريل : راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك فى الجنة. أخرجه الطبرانى وأبو نعيم في الحلية ورجاله رجال الصحيح(١) [٦٣] . ( الفقه) دل الحديث على مشروعية مراجعة الرجل زوجته المطلقة طلاقا رجعيا من غير عقد جديد إذا لم تنقض عدتها . وهى مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُ بِرَدّهِنَّ فِ ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَءاً)(٢). أَىْ أَزْوَاجهن أحق بمراجعتهن فى العدة. وقال تعالى: ( وَ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءِ فَبَلْغَن أجلهن فأسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف)(٣). أى إذا قاربن بلوغ انقضاء عدتهن فأمسكوهن أى أرجعوهن. وأما السنة حديث الباب وما تقدم المصنف فى قصة طلاق امرأة عبد الله بن عمر من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: مره فليراجعها(1). ( قال ) القرطبى: وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة - وكانت مدخولا بها - تطليقة أو تطليقتين أن له مراجعتها ما لم تنقض عدتها وإن كرهت المرأة . فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهى أحق بنفسها وتصير أجنبية منه لا تحل له إلا بنكاح مست أنف بولى وإشهاد(٥). وتقدم تمام الكلام على المراجعة والإشهاد عليها (٦). ( والحديث) أخرجه أيضاً الدارمى(٧). (١) س ٢٤٥ ج ٩ مجمع الزوائد ( فضل حفصة بنت عمر رضى الله عنهما). (٢) سورة البقرة من آية ٢٢٨ وصدرها: ( والمطلقات يتربص بأنفسهن ) . (٣) سورة البقرة آية: ٢٣١. (٤) تقدم رقم ( بالطلاق ص ٩٠ (باب فى طلاق السنة ). (٥) من ١٢٠ ج ٣ الجامع لأحكام القرآن (وبعولتهن أحق بردهن). (٦) تقدم فى فقه الأثر رقم ٢ بالطلاق ص ١٠٢ (باب الرجل يراجع ولا يشهد). (٢) ص ١٦٠ ج ٢ سنن الدارمى ( الرجعة). ٣١٠ ترجمة عبد الله بن يزيد وفاطمة بنت قيس ( ٣٩ - باب فى نفقة المبتوتة ) أى فى بيان حكم نفقة المرأة المطلقة طلاقا بائنا ثلاثا أو غير ثلاث. فالمبتوتة اسم مفعول من البت وهو القطع . (١٠٠) (ص) حدّثْا الْقَّعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ ابْنِ سُفْيَنَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّْمَنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَ عَمْرٍ و ◌َطَلْقَهَ الْبَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَذَسَخَّطَنْهُ. فَقَالَ: وَاللهِ مَلَكِ عَلَيْنَاً مِنْ شَىْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ حَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَ كَّرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهَا : لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِى بَيْتِ أُمَّ شَرِيكِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ امْرَأَةٌ يَنْشَهَاَ أصْحَ بِ اعْتدِّى فِى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَى تَضَمِينَ ◌ِيَبَكِ وَإِذَا حَلَلْتِ فَآَذِنِى قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَنَ وَأَبَ جَهْمِ خَطَانِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَّمَ: أمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَمَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمْا مُعَاوِيَةُ فَصُمْلُوكٌ لاَ مَلَ لَهُ انْكِحِى أَسَمَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: انْكِحِى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَفَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ تَعَلَى فِيهِ خَيْراً وَاغْتَبَعْتُ بِهِ. (ش﴾ (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و(عبد الله بن يزيد) المخزومى المدنى الأعور أبو عبد الرحمن (مولى الأسود بن سفيان) ويقال مولى الأسود بن عبد الأسد . روى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وزيد بن أبى عياش وعروة بن الزبير. وعنه يحيى بن أبي كثير ومالك بن أنس وصفوان بن سليم وأسامة بن ليث الربذى وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو حاتم والعجلى. وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنة ١٤٨ هـ روى له الجماعة. و(فاطمة بنت قيس ) بن خالد الأكبر ابن وهب الفهرية القرشية: أخت الضحاك بن قيس. كانت من المهاجرات الأول وكانت ذات عقل وجمال وكمال. روت عن النبى صلى الله عليه وسلم. وروى عنها القاسم بن محمد وأبو بكر بن أبى الجهم وسعيد بن المسيب وكثيرون. و(أبو عمرو بن حفص) بن المغيرة. وقيل أبو حفص بن المغيرة المخزومى القرشى. قيل اسمه أحمد وقيل عبد الحميد وقيل اسمه كنيته . خرج ٣١١ المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها ؟ مع علىّ رضى الله عنه إلى اليمن فى عهده صلى الله عليه وسلم فطلق امرأته وبعث إليها بطلاقها ثم مات هناك . ( المعنى) (طلقها ألبتة) يعنى بها آخرة الثلاث التعليقات كما جاء ذلك مفسراً فى رواية لمسلم. وليس المراد أنه طلقها بلفظ ألبتة. وإنما سمى آخرة الثلاث ألبقة، لأنها طلقة بقت العصمة حتى لم تبق منها شيئا. ولما كملت هذه الطلقة الثلاثة عبر عنها فى بعض الروايات بالثلاث. والرواية المفسرة قاضية على غيرها وهى الصحيحة(١). والرواية التى فيها أنه طلقها ثلاثا وأنه طلقها آخر ثلاث ستأتى المصنف(٣). قال النووى: الجمع بينها أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها الطلقة الثالثة. فمن روى أنه طلقها مطلقا أو طلقها واحدة أو طلقها آخر ثلاث تطليقات فهو ظاهر. ومن روى ألبتة فمراده طلقها طلاقا صارت به مبتوتة بالثلاث. ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث(٣) (وهو) أىزوجها (غائب) باليمن. ويخالف هذا ما أخرجه الطحاوى عن أبى الزبير المكى أنه -أل عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمروبن حفص عن طلاق جده أبى عمرو فاطمة بنت قيس. فقال له عبد الحميد طلقها ألبتة . ثم خرج إلى اليمن الخ وأخرج أيضاً من حديث ابن جريج عن عطاء فى هذه القصة أنه طلقها ثلاثا وخرج إلى بعض المغازى(٤). ويمكن الجمع بأن أبا عمرو طلقها بالمدينة ولم يظهر أمر الطلاق حتى خرج مع على رضى الله عنه فوقع النزاع بينها وبين وكيليه عياش بن أبى ربيعة والحارث بن هشام فى وجوب النفقة لها فأظهرا أمر طلاقها حينئذ فظن أنه طلقها الآن . أو يقال إنه طلقها اثنتين قبل السفر مع على ثم خرج معه إلى اليمن فأرسل بطلاقها الثالثة كما يدل عليه ما يأتى المصنف فى رواية الزهرى عن عبيد الله(٥) (فأرسل إليها وكيله) المراد به عياش بن أبى ربيعة والحارث بن هشام كما يأتى صريما فى رواية الزهرى عن عبيد الله. فهو مفرد مضاف فيعم (بشعير) فى نفقة العدة. وقال أبو بكر بن أبى جهم: سمعت فاطمة بنت قيس تقول أرسل إلىّ زوجى - أبوعمرو بن حفص - عياش بن أبى ربيعة بطلاقى وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير (الحديث) أخرجه مسلم(٦) (فتسخطته) أى استقلته وغضبت عليه ورأت أنها تستحق (١) ص ٦٤ ج ٣ زرقانى الموطإ (نفقة المطلقة). (٢) روابة الثلاث تاذ رقم ١٠١ ص ٣١٤ ورقم ١٠٢ ص ٣١٥ ورواية آخر ثلاث تأتى رقم ١٠٥ ص ٣١٩. (٣) س ٩٥ ج ١٠ شرح مسلم ( المطلقة البأن لا نفقة لها). (٤) ، ٣٨ ج ٢ شرح معاني الآثار ( المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها ). (٥) يأتى رقم ١٠٦ آخر حديث فى ( باب فى نفقة المبتوتة ) (٦) س ١٠٥ ج ١٠ نووى مسلم. ويأنى تاما فى شرح معلق أبى بكر بن أبى الجهم ص ٣١٨. ٣١٢ المطلقة البأن لا نفقة لما أكثر من ذلك (فقال) لهما الوكيل ( والله مالك علينا من شىء) أى وما هذه النفقة منا إلا مجرد عطية لك وتبرع ((فقد روى)) هذه القصة ابن جريج عن عطاء وفيها: أن زوج فاطمة طلقها ثلاثا وخرج إلى بعض المغازى وأمر وكيلا له أن يعطيها بعض النفقة فاستقلتها فانطلقت إلى إحدى نساء النبى صلى الله عليه وسلم فدخل النبى صلى الله عليه وسلم وهى عندها فقالت: يا رسول الله هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان فأرسل إليها بعض النفقة فردتها وزعم أنه شىء تطول به . قال صدق (الحديث) أخرجه الطحاوى(١) (فجاءت) فاطمة بنت قيس (رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك) الحال ( له فقال) صلى الله عليه وسلم (لها ليس لك عليه نفقة) قال الشعبي: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : طلقها زوجها ألبتة فأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قالت : فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة . وقال : إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة. أخرجه الدارقطنى بسند صحيح(٢) (وأمرها أن تعقد فى بيت أم شريك) الأنصارية واسمها غزية أو غزيلة بضم ففتح مصغرا. وكانت غنية صالحة قيل هى التى وهبت نفسها النبى صلى الله عليه وسلم (ثم قال) صلى الله عليه وسلم ( إن تلك) أى أم شريك (امرأة يغشاها أصحابى) لأنها كانت كثيرة الضيفان عظيمة النفقة فى سبيل الله تعالى (اعتدى فى بيت) عمرو ( ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى) قال النووى: ومعنى الحديث أن الصحابة رضى الله تعالى عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد إليها لصلاحها فرأى النبى صلى الله عليه وسلم أن على فاطمة فى الاعتداد عندها حرجاً من حيث أنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها ونظرها إليهم وانكشاف شىء منها . وفى التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة فأمرها صلى الله عليه وسلم بالاعتذاد عند ابن أم مكتوم، لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بات أم شريك(٣) (تضمين ثيابك) عنده. وفى رواية لمسلم: فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك (وإذا حللت) أى خرجت من العدة ( فآذنينى) بهمزة ممدودة أى فأعلمنى بذلك. وسيأتى فى رواية يحيى بن أبى كثير: لا تسبقينى بنفسك. وفى رواية محمد بن عمرو الآتية: ولا تفوتينى بنفسك ( قالت فاطمة فلما حلت) أى خرجت من العدة ( ذكرت له ) أى للنبى صلى الله عليه وسلم ( أن معاوية ابن أبى سفيان وأبا جتهم خطبانى) وخطبها أيضا أسامة بن زيد كما صرح بذلك فى رواية (١) س ٣٨ ج ٢ شرح معاني الآثار. ويأتى تاما فى شرح معلق عطاء بن أبى رباح ص ٣١٨. (٢) ص ٤٣٤ سنن الدارقطنى ( كتاب الطلاق ). (٣) ص ٩٦ ج ١٠ شرح مسلم ( المطلقة البأن لا نفقة لها). ٣١٣ يطلب من المرأة المبانة أن تعقد فى مكان مأمون. ما يباح من الغيبة أبى بكر بن أبى الجهم عند مسلم. وستأتى بتمامها فى شرح معلق أبى بكر المذكور(١) (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبوجهم) عامر أو عبيد بن حذيفة القرشى. أسلم عام الفتح وكان معظما فى قريش مقدما فيهم. وفيه وفى بنيه شدة. وهو الذى أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام فشغلته فى الصلاة فردها إليه. وصفه النبى صلى الله عليه وسلم بقوله (فلا يضع عصاء عن عاتقه ) وفى رواية لمسلم: وأما أبو جهم فرجل ضراب النساء (وأما معاوية فصملوك) بضم الصاد ومكون العين المهملتين أى فقير (لا مال له) وفى رواية لمسلم: إن معاوية ترب خفيف الحال بفتح التاء وكسر الراء أى فقير قليل المال. وستأتى هذه الرواية بتمامها عند ذكر معلق أبى بكر بن أبى الجهم(٢) (انكى) بهمزة وصل مكسورة وكسر الكاف أى تزوجى (أسامة بن زيد). وقد تقدمت ترجمته ص ٥٩ ج ٢ تكملة المنهل (قالت فكرهته) أى لكونه مولى أسود جداً. وإنما أشار عليها النبى صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن شمائله نصيحة لها (ثم قال) صلى الله عليه وسلم ( انكحى أسامة بن زيد) كرر عليها ذلك لما علم من مصلحتها فى زواجها به. (فنكحته) وكان كذلك ولذا قالت (فجعل الله تعالى فيه خيراً واغتبطت به) بفتح التاء والباء الموحدة مبنيا الفاعل تعنى أنها حصلت على زوج كريم الأخلاق والسجايا يتمنى النساء أن يفان مثله مع دوامه لها. ( الفقه) دل الحديث (١) على جواز طلاق الغائب، وجواز التوكيل فى الحقوق فى القبض والدفع. وجواز سماع كلام الأجنبية فى الاستفتاء. وعلى استحباب زيارة الرجال المرأة الصالحة بحيث لا يخشى فتنة ولا خلوة محرمة، لقوله صلى الله عليه وسلم فى أم شريك: تلك امرأة يغشاها أممابى. وعلى استحباب ضيافة الزائر وإ كرامه سواءأ كان المضيف رجلا أم امرأة (ب) على أنه ينبغى المرأة المبانة أن تعقد فى مكان تأمن فيه على نفسها وعرضها وما لها، لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم فإنه ابن عمها كما فى رواية لمسلم . ومن فضلاء الصحابة الكرام الذين أثنى الله تعالى عليهم (جـ) على جواز ذكر الغائب بما فيه من العيوب التى يكرهها إذا كان على سبيل النصيحة (قال) النووى فى الأذكار: اعلم أن الغيبة وإن كانت محرمة فإنها تباح فى أحوال للمصلحة . والجوز لها غرض صحيح شرعى لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو أحد أسباب (( منها)) التظلم فيجوز المظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضى وغيرها ممن له ولاية أوله قدرة على إنصافه من ظالمه فيذكر أن فلانا ظلمنى وفعل بى كذا وأخذ لى كذا(٣). فى (١، ٢) تأتى ص ٣١٨ (٣) س ٢ ج ٧ - الفتوحات الربانية ( ما يباح من الغيبة) . ٣١٤ قبول نصيحة أهل الفضل. حكم التصريح والتعريض بخطبة المعقدة (د) على استحباب إرشاد الإنسان إلى مصلحته وإن كرهها لعدم ظهور مصلحته فيها إذا كان الناصح من أهل الفضل والمعرفة والصلاح (هـ) على قبول نصيحة أهل الفضل فإنه يرجى فيها العاقبة الحمودة فإن فاطمة كرهت أولا أن تتزوج بأسامة ثم لما قبلت نصيحته على الله عليه وسلم وتزوجت به اغتبطت وفرحت فرحا كثيراً حتى قالت فى رواية لمسلم: فتزوجته فشرفنى الله وكرمنى بابن زيد. تعنى أسامة رضى الله عنه (و) على أن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وملازمة التقوى يرفع مقام الإنسان ولو كان مولى فيلتحق بالأ كابر. فإن فاطمة قرشية وأسامة ابن زيد مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلتقواه ومزيد صلاحه كان حِلَّا له صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تتزوج به (ز) دل قوله صلى الله عليه وسلم: إذا حللت فآذنينى. على جواز التعريض بخطبة المعتدة من الطلاق البأن. أما الرجعية فقال الشافعى: لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فى المدة. والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعقدات والتعريض مباح من مات زوجها. وحرام فى الرجعية مختلف فيه فى البان. ومن صرح بالخطبة فى العدة ولم يعقد إلا بعد انقضائها صح العقد وإن ارتكب النهى بالتصريح المذكور، لاختلاف الجهة . ويندب عند مالك فراقها ولو دخل بها. ودل أيضاً على جواز خطبة الرجل المرأة على خطبة الغير إذا لم يحصل الأول إجابة منها، لأن فاطمة أخبرته صلى الله عليه وسلم أن معاوية وأبا الجهم خطباها ولم يفكره صلى الله عليه وسلم ( ح) دل على أنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البأن. وسيأتى تمام ذلك آخر الباب إن شاء الله تعالى . (والحديث) أخرجه أيضاً الأمة ومسلم والطحاوى والبيهقى وباقى الأربعة مطولا ومختصراً(١). (١٠١) مك (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَنُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ حَدَّثَنَا يَخَْى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَى أَبُو عَلَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ فَطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أبَا حَفْصِ بْنَ الُغِيرةِ طَلْهَا ثَلاَةً وَسَقَ الْحَدِيثَ فِيهِ وَأَنَّ خَلِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَنَفَرَأَ مِنْ بَنِي ◌َخْزُومِ أَتَوُا النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلْمٍ. فَقَالُوا: يَا نَبِىَّ اللهِ إِنَّ أَبَ حَفْصِ بْنَ (١) ص ٦٤ ج ٣ زرقانى الموطإ (نفقة المطلقة). وص ٤١٤ ج ٢ بدائم المن. وس ٤١٢ ج ٦ .سند أحمد ( حديث فاطمة بنت قيس) وص ٩٤ ج ١٠ نووى مسلم ( المطلقة البأن لا نفقة لها). وص ٣٨ ج ٢ شرح معانى الآثار (المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها ). وس ٤٧١ ج ٧ سن البيهقى ( المبتوتة لا نففة لها إلا أن تكون عاملا). وص ١١٥ ج ٢ مجتى ( الرخصة فى خروج المبتوتة من بيتها فى عدتها لسكناها). وص ٢١٢ ج ٢ تحفة الأحوذي ( المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة). وس ٣٢١ ج ١ سنن ابن ماجه. ٣١٥ المطلقة البائن لا نفقة لهما ولا سكنى المُغِيرَةِ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ ثَلاَثًا وَإِنَّهُ تَرَكَ لَهَ نَفْقَةٌ بَسِيرَةَ. فَقَالَ: لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَسَقَ الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ . ﴿ش﴾ ( أبو حفص بن المغيرة) قيل إنه اسم زوج فاطمة بنت قيس والأكثر على أن اسمه أبو عمرو بن حفص بن المغيرة . (المعنى) (طلقها ثلاثا) المراد طلقها طلقة واحدة مقمعة الثلاث. فقد روى أحمد الحديث عن عمران بن أبى أنس بنده إلى فاطمة قالت: كنت عند أبى عمرو. وكان قد طلقنى تطليقتين. ثم إنه سارمع على بن أبى طالب إلى اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فبعث إلىّ بقطاية قى الثالثة (الحديث)(١) (وساق) يحيى بن أبى كثير (الحديث) السابق (فيه) أى فى طلاق فاطمة بنت قيس. وقد ذكره مسلم عن يحيى بن أبى كثير أخبرنى أبو سلمة أن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة المخزومى طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن . فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة (الحديث) ( وأن خالد بن الوليد ونفراً) أى جماعة من الرجال دون العشرة (من بني مخزوم) قبيلة من قريش (أتوا النبى صلى الله عليه وسلم) فى بيت ميمونة ( فقالوا يا نبى الله إن أبا حفص بن المغيرة طلق امرأته ثلاثا) وفى الحديث السابق: طلقها ألبتة ( وإنه ترك لها نفقة بسيرة) تقدم أن تلك النفقة كانت خمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير. وعند مسلم: فهل لها من نفقة؟ ( فقال) صلى الله عليه وسلم (لا نفقة لها) وعليها العدة ( وساق) يحيى (الحديث) ولفظه عند مسلم: وأرسل إليها أن لاَ تسبقينى بنفسك وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك. ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانطلقى إلى ابن أم مكتوم الأعمى فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك فانطلقت إليه. فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة ( وحديث مالك أنم ) من حديث يحيى بن أبى كثير. (وهذه) الرواية أخرجها مسلم(٢). (١٠٢) مك (ص) حدّثنا تَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ◌ّنَا الْوَلِيدُ ثَنَا أَبُو عْرِو ◌َنْ تَمْيَى حَدَّ ◌َفِى أَبُو سََّةَ حَدَّتَغْفِى فَاطِمَةُ بِنْتُ فَيْسٍ أَنَّ أَبَ عَمْرِهِ بْنَ حَفْصِ المَخْزُومِىِّ ◌َقْهاَ (١) س ٤١٣ ج ٦ مسند أحمد ( حديث فاطمة بنت قيس رضى الله عنها ). (٢) ص ٩٩ ج ١٠ نووى مسلم (المطلقة البائن لا نفقة لها ). ٣١٦ المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها ؟ ثَلاَثًاً وَسَقَ الَدِيثَ وَخَبَرَ خَلِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: فَقَالَ الغَرِئُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم لَيْسَتْ لَهَ نَفَقَةٌ وَلاَ مَسْكَنٌ قَالَ فِيهِ: وَأَرْسَلَ إليهاَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَّمَ أنْ لاَ تَسِْقِيْنِ بِنَفْسِكِ . (ش) (الوليد) بن مسلم أبو الوليد الدمشقى. و(أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى. و(يحيى) بن أبى كثير. و(أبو سلمة) بن عبد الرحمن. ( المعنى) (طلقها) أى فاطمة بنت قيس (ثلاثا وساق) أى ذكر أبو عمرو الأوزاعى (الحديث) السابق ( و) ساق ( خبر خالد بن الوليد) خبر بالنصب معطوف على الحديث. وخبر خالد هو ما تقدم أنه ونفراً من بنى مخزوم أتوا النبى صلى الله عليه وسلم (الحديث) (قال) الأوزاعى (فقال النبى صلى الله عليه وسلم ليست لها نفقة ولا مسكن) فزاد: ولا مسكن (قال) الأوزاعى (فيه) أى فى الحديث (وأرسل إليها) أى إلى فاطمة ( رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تسبقيف بنفسك) أى لا تعدى أحداً بالنكاح قبل مشورتى وهو من التعريض بالخطبة وهو جائز فى عدة الوفاة وكذا البأن بالثلاث لهذا الحديث ولقوله تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِياَ عَرَّضْتُمْ * مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء. (والحديث) أخرجه الطحاوى بسنده إلى أبى سلمة قال: حدثتنى فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو ابن حفص المخزومى طلقها ثلاثا فأمر لها بنفقة فاستقلتها . وكان النبى صلى الله عليه وسلم بعثه نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد فى نفر من بنى مخزوم إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى بيت ميمونة. فقال: يا رسول الله إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثا فهل لها نفقة؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ليس لها نفقة ولا سكنى. وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك. ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانتقلى إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك (١). (١٠٣) مك (ص) حَّشنْا ◌ُقَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ حَدَّثَهُمْ تَنَا مُحَدَّدُ ابْنُ عَمْرِو. عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ ◌َِّ ◌َخْزُومٍ فَطَلَّقَفِى الْبَتَّةَ ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ مَلِكٍ قَالَ فِيهِ: وَلاَ تَقُوتِ بِنَفْسِكِ . (١) س ٣٧ج ٢ شرح معاني الآثار (المطلقة طلاقا بائنا ماذا لها على زوجها؟) ٣١٧ المطلقة البائن لا نفقة لهاولاسكنى (ش) ( محمد بن جعفر الهذلى) المعروف بغندر بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تضم ( حدثهم) أى حدث محمد بن جعفر قتيبة بن سعيد ومن معه من التلاميذ. و( ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة) هكذا فى بعض النسخ بعدم إثبات يحيى بين ابن عمرو وبين أبى سلمة . وفى بعضها بإثباته بينهما. والظاهر النسخة الأولى، لأن الإمام أحمد ومسلما قد رويا الحديث فلم يذكرايمي بين ابن عمرو وبين أبى سلمة. وأيضاً فإن الحافظ فى تهذيب التهذيب لم يذكر يحمى تلميذاً لأبى سلمة ولا شيخاً لمحمد بن عمرو. فلعل إثباته فى النسخة الثانية سبق قلم من الناسخ . ( المعنى) (كنت عند رجل) هو أبو عمرو بن حفص (من بني مخزوم) أى كنت زوجاً له ( فطلقنى ألبتة ثم ساق) محمد بن عمرو عن أبى سلمة (نحو حديث مالك) بن أنس المذكور أول الباب ولفظه عند أحمد: عن فاطمة بنت قيس قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم فطلقفى ألبتة فأرسلت إلى أهله أبقفى النفقة فقالوا: ليس لك علينا نفقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ايس لك عليهم نفقة وعليك العدة انتقلى إلى أم شريك ولا تفوتينى بنفسك ثم قال: إن أم شريك يدخل عليها إخوتها من المهاجرين الأول انتقلى إلى ابن أم مكتوم فإنه رجل قد ذهب بصره فإن وضعت من ثيابك شيئاً لم يرشيئاً قالت : فلما حللت خطبفى معاوية وأبو جهم بن حذيفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فعائل لا مال له، وأما أبو جهم فإنه رجل لا يضع عصاء عن عاتقه أين أنتم من أسامة بن زيد؟ وكان أهلها كرهوا ذلك. فقالت: لا أنكح إلا الذى دعانى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكحته ( قال ) محمد بن عمرو ( فيه) أى فى الحديث (ولا تفوتين) بفتح التاء وضم الفاء أى لا تفعلى شيئاً (بنفسك) بل شاورينى فى نكاحك إذا أردت النكاح بعد العدة . ( والحديث) أخرجه أحمد مطولا والطحاوى والبيهقى نحو حديث أحمد . وأخرجه مسلم ﴿ص﴾ قَلَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاءُ الشّعْبِىُّ وَالْبَهِىُّ وَعَطَاء عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ عَمِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِ الْجِهِمِ كُلَّهُمْ مِنْ فَطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَقْهاَ ثَلاَئًا. (١) س ٤١٣ ج ٦ مسندأحمد إحديث فاطمة بنت قيس.) وص ٣٨ ج ٢ شرح معانى الآثار (المطلقة بائنا ماذا لها على زوجها؟ س) وس ٤٧٢ ج ٧ سنن البيهقى (المبتوتة لا نفقة لها ... ) وس ١٠٠ ج ١٠ نووى مسلم ( المطلقة البأن لا نفقة لها ) . ٠ ٣١٨ ترجمة البهىّ عبد الله بن يسار وعبد الرحمن بن عاصم وأبى بكر بن أبى الجهم (ش) غرض المصنف من سوق هذه المغلقات الأربعة تقوية الأحاديث المتقدمة التى فيها أن زوج فاطمة طلقها ثلاثاً (السند) (الشعبى) عامر بن شرحبيل. وقد وصل المصنف معلقه فى الحديث بعد ( والبهىّ) بفتح فكسر وهو لقب لعبد الله بن يسار بالمثناة التحتية كما فى تهذيب التهذيب ((فما تقدم)» فى ترجمته ص ٧٢ ج١ منهل من أنه عبد الله بن بشار بالباء الموحدة بعدها شين مجمة، ((تحريف)) من الناسخ. ومعلقه وصله مسلم والبيهقى قال مسلم: حدثنا حسن بن على الحلوانى حدثنا يحيى بن آدم حدثنا الحسن بن صالح عن السدى عن البهى عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقنى زوجى ثلاثاً فلم يجعل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة (١) (وعطاء) بن أبى رباح وصل معلقه النسائى قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد حدثنا مخلا حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: أخبرنى عبد الرحمن بن عاصم أن فاطمة بنت قيس أخبرته وكانت عند رجل من بني مخزوم أنه طلقها ثلاثاً (الحديث) بنحو رواية مالك المذكورة أول الباب(٢). و (عبد الرحمن بن عاصم) بن ثابت حجازى روى عن فاطمة بنت قيس . وعنه عطاء بن أبي رباح. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب : مقبول من الثالثة. روى له أيضاً النسائى. (وأبو بكر) بن عبد الله (بن أبى الجهم) صخير أو عبيد بن حذيفة العدوى فنسبه المصنف إلى جده . روى عن عمه محمد بن أبى الجهم وابن عمر وفاطمة بنت قيس وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهم وعنه شعبة والثورى وأبو العميس وعلى بن صالح وشريك . قال ابن معين: ثقة . وقال ابن حبان: صدوق وذكره فى الثقات. وقال الزبير بن بكار: كان فقيها. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال فى التقريب: ثقة فقيه من الرابعة. روى له أيضاً مسلم والنسائي وابن ماجه والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام ومعلقه. وصله مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبى بكر بن أبى الجهم بن صخير العدوى قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثاً (الحديث) ذكره بنحو رواية مالك المتقدمة(٣). (المعنى) (وكذلك) أى كما روى الحديث السابق أبو سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس (رواه الشعبى والبهى و) رواه (عطاء عن عبد الرحمن بن عاصم ) عنها بواسطة عبد الرحمن (و) رواه (أبو بكر) بن عبد الله (بن أبى الجهم) معطوف على الشعب (كلهم ) أى كل من الشعبى والبهى وعبد الرحمن بن عاصم وأبى بكر روى الحديث (عن فاطمة بنت قيس) مباشرة (١) ص ١٠٦ ج ١٠ نووى مسلم (المطلقة البأن لا نفقة لها) وص ٤٧٤ ج ٧ سنن البيهقى. (٢) ص ١١٥ ج ٢ مجتبى ( الرخصة فى خروج المبقوتة من بيتها فى عدتها لسكناها ). (٣) ص ١٠٤ ج ١٠ نووى مسلم (المطلقة البأن لا نفقة لها ). ٣١٩ خروج المبتوتة من بيتها فى حدتها لسكناها بخلاف عطاء فإنه رواه عنها بواسطة عبد الرحمن بن عاصم (أن زوجها طلقها ثلاثا) أى ولم يقولوا فى رواياتهم طلقها ألبتة . (١٠٤) (ص) حّشْا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرِ أَخَبْرَنَا سُفْيَنُ ثَنَا سَلَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ فَاطِئَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلّقَ ثَلاَثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَِّىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلَّ نَفَقَّةً وَلاَ سُكْنَى . ﴿شٍ﴾ (سفيان) بن - ميد الثورى. و(الشعبى) عامر بن شرحبيل. (وهذه الرواية) أخرجها أيضًا مسلم وابن ماجه. وأخرجها الطحاوى وزاد: فذكرتُ ((أى الشعبى)، ذلك لإبراهيم (النخعى)) فقال: قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: لا ندع كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لها السكنى والنفقة (١). (١٠٥) (ص) حدّثَنْا بَزِيدُ بنُ خَلِدِ الرَّمْلِيُّ ثَنَا الْلَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهَبٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ أَنْهَاَ أَخْبَرَتْهُ أَنْهَاَ كَنَتْ عِنْدَ أَبِى حَفْصِ نِ الْمُغِيَرَةِ وَأَنَّ أُبَ حَفْصِ بْنَ الُغِيَةِ طَلْقَهَا آخِرَ ثَلَاثٍ تَطْلِقَاتٍ فَزَعَتْ أَنْهاَ جَاءَتْ رُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ فَاشْتَفْتَتْهُ فىِ خُرُوجِها مِنْ بَيْتِهَاَ فَأَمَرِهَا أَنْ تَْتَقِلُ إلى ابْنْ أُمِّ مَكْتُومِ الأعْمَى فَأَبِى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فيِ غُرُوجِ المُطَلْفَةِ مِنْ بْتِهاَ . (ش) (الليث) بن سعد. و (عقيل) بالتصغير ابن خالد. تقدم ص ٢٢٨ ج ٢ منهل. و(أبو سلمة) بن عبد الرحمن. (المعنى) (فاستفتته فى خروجها من بيتها) أى لخوفها من أن يقتحم عليها الفجار. فعند مسلم والنسائى عن فاطمة قالت : قلت يا رسول الله زوجى طفقنى ثلاثاً وأخاف أن يُقتحم علىّ فأمرها فتحولت (فأمرها أن تنتقل إلى) بيت (ابن أم مكتوم الأعمى) وفى هذه الرواية اختصار فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أولا أن تعتد عدد أم شريك ثم أمرها أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوم كما تقدم (١) ص ١٠٣ ج ١٠ نووى مسلم. (المطلقة البائن لا نفقة لها). وس ٣٢١ ج ١ سنن ابن ماجه. وص ٣٩ ج ٢ شرح معانى الآثار ( المطلقة طلاقا بأثنا ماذا لها على زوجها فى عدتها ؟) ٣٢٠ المطلقة البائن لا نفقة لها ولا سكنى التصريح بذلك فی کثیر من الروايات (فأبى) أى امتنع ( مروان) بن الحكم (أن يصدق حديث فاطمة) بنت قيس (فى) جواز (خروج المطلقة) بائناً (من بيتها) وسبب إبائه أنه فهم أن حديث فاطمة بنت قيس المتضمن أنه لا سكنى ولا نفقة للبائن مناف امموم قوله تعالى: ((لاَ تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ تَخْرُجْنَ)) وقوله تعالى: ((أسكنُوهُنَّ مَنْ حَيثُ سكنتم من وُجُدِكَمْ)). (والحديث) أخرجه أيضاً النسائى(١). ﴿ص﴾ قَالَ عُرْوَةُ: وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى فَاطِئَةً بَنْتِ قَيْسٍ. ( ش﴾ هذا معلق وصله المصنف فى الباب الآتى(٢). ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَلِحُ بْنُ كَيْآنَ وَإِنُ جُرَيْجٍ وَشُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َعْزَةَ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شُعَيْبُ بْنُ أَبِى ◌َحْزَةَ وَاسْمُ أُبِ ◌َمْزَةَ دِينَرٌ وَهُوَ مَوَلّى زِيَّدٍ . ﴿ش﴾ غرض المصنف من ذكر هذه المعلقات الثلاثة تقوية قصة فاطمة من طريق حقيل فى السند السابق . (المعنى) (وكذلك) أى كما روى الحديث السابق عقيل بن خالد عن ابن شهاب (رواه صالح بن كيسان و) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج وشعيب بن أبى حمزة كلهم) يروى الحديث (عن) ابن شهاب (الزهرى) (التخريج) (١) معلق ابن كيسان وصله مسلم قال: حدثنا حسن بن على الحلوانى وعبد بن حميد جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبى عن صالح عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبى عمرو ابن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه فى خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدقه فى خروج المطلقة من بيتها. وقال عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس(٣). (١) ص ١١٦ ج ٢ مجمتي ( الرخصة فى خروج المبتوتة من بيتها فى عدتها لسكناها). (٢) ياتى بالأثر رقم ١٩ (باب من أفكر ذلك على فاطمة ) (٣) س ١٠٠ ج ١٠ نووى مسلم (المطلقة البائن لا نفقة لها) و (أن يصدقه ) أى حديث فاطمة.