النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
ترجمة سلم بن أبى الذيال
(والحديث) أخرجه أيضا الشافعى والنسائى والدارمى والحاكم. وقال: هذا حديث صحيح على
شرط مسلم(١). ورد بأنه ضعيف لأن فى سنده عبد الله بن يونس وهو مجهول كما علمت .
قال الحافظ: وصححه الدارقطنى فى العلل مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن سعيد المقبرى وأنه
لا يعرف إلا بهذا الحديث .
٣٠ - باب فى ادعاء ولد الزنا )
١
أى فى بيان حكم من زنى بامرأة وجاءت منه بولد فادعى أنه له هل تقبل دعواه ؟
(٨١) (ص) حدّثْا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَ مُعْتَِرٌ عَنْ سَلْمِ يَعْنِى ابْنَ أَبِىِ الذَّيَّالِ
حَدَّثَفِى بَعْضُ أَصْحَبِنَا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ: لاَ مُسَهَةَ فِىِ الإِسْلاَمِ مَنْ سَعَى فِى الْجَاهِيّةِ فَقَدْ لَحَقَ بِمَصَبَتِهِ
وَمَّنِ ادِّعَى وَاداً مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلاَ بَرِثُ وَلاَ يُورَثُ .
(ش) (السند) (يعقوب بن إبراهيم) الدورقى. و(معتمر) بن سليمان القيمى.
و(سلم) بفتح فسكون ( يعنى ابن أبى الذيال) بالذال المعجمة والتحقية الثقيلة آخره لام. واسم
أبى الذيال عجلان البصرى . روى عن الحسن البصرى وابن سيرين وسعيد بن جبير وحميد بن هلال
وغيرهم. وعنه إسماعيل بن مسلم والمعتمر بن سليمان قال أحمد: ثقة ثقة صالح الحديث ما أصلح حديثه،
ما سمعت أحداً بحدث عنه غير معتمر. وقال مرة: أحاديثه متقاربة ووثقه ابن معين. وذكره
ابن حبان فى الثقات. وقال : كان متقنا. وقال النسائى: ليس به بأس . وقال فى التقريب
ثقة قليل الحديث من السابعة . روى له أيضا البخارى فى الأدب. وكذا مسلم حديثا واحداً .
و ( بعض أصحابنا) لم نقف على اسمه .
( المعنى) (لا مساعدة) أى لا زنا جائز (فى الإسلام) وكان الأصمعى يخص المساعاة بالإمام
دون الحرائر لأنهن كن يسمين لمواليهن فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهن. يقال: ساعت المرأة
إذا غيرت وساعاها فلان إذا غيرها . وهو مفاعلة من السعى كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه
(١) س ٣٩٣ ج ٢ بدائع المن. وس ١٠٧ ج ٢ مجتى (التغليظ فى الانتفاء من الولد). وس ١٥٣ ج
٢ سنن الدارمى ( من جحد ولده وهو يعرفه). وص ٢٠٢ ج ٢ مسهدرك .

٢٦٢
ادعاء ولد من غير نكاح صحيح لا يثبت به النسب ولا الميراث
فى حصول غرضه فأبطل الإسلام ذلك ( من ساعى ) أى من زنى (فى الجاهلية ) بامرأة
فجاءت منه بواد ( فقد لحق ) الواد (بعصبته) أى الزانى. وهذا غير مراد لما سيأتى
للمصنف من قوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر (١). فالمراد من الحديث
والله أعلم أن أهل الجاهلية كانوا يشترون الإماء فيطئونهن ويحملونهن على الزنا الضرائب
يأخذونها منهن. فإذا جاءت بواد وتنازعه السيد والزانى ينسب السيد، لقوله صلى الله عليه وسلم
الولد الفراش. وأبطل النبى صلى الله عليه وسلم المساعاة فى الإسلام ولم يلحق النسب بها
وعفا عما كان منها فى الجاهلية وألحق النسب بالسيد (ومن ادعى ولداً من غير رشدة )
بكسر الراء وفتحها وسكون الشين أى بغير نكاح صحيح بأن زنى بامرأة وجاءت منه بواد
وادعاه ذلك الزانى ( فلا يرث ) ذلك الوالد المدعى من ولده (ولا يورث ) أى لا يرث ذلك
الولد من والده الزانى لأن الزنا لا يثبت به نسب .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد. وفى سنده رجل لم يسم فهو ضعف(٢).
(٨٢) (ص) حدّشْا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوحٍ تَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدِحٍ وَثَنَ الْسَنُ
ابْنُ عَلِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَنَاَ نُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ - وَهُوَ أَشْبَعُ - عَنْ سُلَيَْنَ بْنِ مُوسَى
عَنْ تَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّ النَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلَمْ قَفَى
أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقِ اسْتُلْجِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الّذِى يُدْعَى لَهُ ادَّعَهُ وَرَثَتُهُ فَقَغَى أَنَّ كُلِّ
مَنْ كَنَ مِنْ أَمَّةٍ يَمْلِكُهاَ يَوْمَ أَصَبَهَاَ فَقَدْ تَقَ بِمَنِ اسْتَأْحَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ
قَبْلَهُ مِنَ المِيرَاثٍ شَىْءٌ وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمَّ يُفْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلاَ يُلْحَقُ إِذَا
كَانَ أَبُوهُ الَّذِ يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لمْ يَمْلِكُهاَ أَوْ مِنْ حُرَّةٍ
عاهَرَ بِها فَإِنَّهُ لاَ يُلْحَقُ بِهِ وَلاَ يَرِثُ وَإِنْ كَنَ الّذِى يُدْعَى لَهُ مُوَ ادَّعَهُ فَهُوَ
وَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَنَ أَوْ أَمَةٍ .
(ش) (السند) (محمد بن راشد) المكحولى الخزاعى أبو عبد الله تقدم ص ٣٠٠ ج ٣ تكملة
المنهل (وهو) أى حديث الحسن بن على الحلوانى (أشبع) أى أتم من حديث شيبان بن فروخ.
(١) يأتى فى الحديث رقم ٩٠ (باب الولد للفراش ).
(٢) س ٣٨ ج ١٧ - الفتح الربانى ( إلحاق الواد ودعوى النسب ).

٢٦٣
ترجمة سلمان بن موسى
و(سلمان ابن موسى) أبو أيوب الأموى الدمشقى الأشدق فقيه أهل الشام ويقال: أبو الربيع أو أبو هشام.
روى عن واثلة بن الأسقع والزهرى وطاوس ومكحول وغيرهم . وعنه الأوزاعى وابن جريج وأبو معبد
وعبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن عبد العزيز وزيد بن واقد وكثيرون. وثقه دُحَيٌْ وابن معين.
وقال أبو حاتم: محله الصدق وفى حديثه بعض الاضطراب ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول
أفقه منه ولا أثبت منه. وقال الفسائى: هو أحد الفقهاء وليس بالقوى فى الحديث. وقال ابن عدى:
فقيه راو حدّث عنه الثقات وهو أحد علماء الشام وهو عندى ثبت صدوق . وقال ابن سعد: كان
ثقة أثنى عليه ابن جريج. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب: صدوق فقيه فى حديثه
لين وخلط قبل موته بقليل. روى له أيضًا باقى الأربعة ومسلم، و(جده) هو عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما.
(المعنى) (قضى) أى أراد أن يحكم (أن كل مستلحق) بفتح الحاء المهملة اسم مفعول وهو الواد
الذى طلب الورثة إلحاقه بهم ونسبته إلى مورثهم (استلحق) مبنى للمفعول صفة لقوله مستلحق
( بعد أبيه) أى بعد موت أبى ذلك الواد المستلحق (الذى يدعى) بالتخفيف أى ينسب الناس
ذلك المستلحق (له) أى لأبيه ولم يذكره الأب حتى مات. و(ادعاه) أى ادَّعى المستلحق
( ورثته) أى الأب (فقضى) صلى الله عليه وسلم (أن كل من كان) ولد (من أمة يملكها)
سيدها ( يوم أصابها) أى جامعها (فقد لحق) الواد (بمن استلحقه) يعنى إن لم ينكر السيد
ذلك الولد فى حيانه ( وليس له مما قسم ) بضم القاف مبنىّ المفعول (قبله) أى قبل أن يستلحقه
الورثة (من الميراث شىء) لأنه لم يثبت نسبه من السيد إلا يوم الاستلحاق ( وما أدرك) الولد
( من ميراث لم يقسم ) بين الورثة ( فله نصيبه) يعنى إن استلحقوه قبل قسمة التركة كلها
أو بعضها فله نصيبه منها على حسب ما يخصه فقط، لأن نسبه ثبت قبل القسمة . وهذا نظير من
أسلم بعد موت قريبه المسلم وقبل القسمة فإنه يرثه عند أحمد وإن أسلم بعد قسمة الميراث فلا شىء ه
(و) إذا استلحق ورثة السيد ولداً (لا يلحق) أى الولد بالسيد (إذا كان أبوه الذى يدعى)
أى ينسب (له) الولد (أفكره) قبل موته فاستلحاقهم لا يفيد ( وإن كان) الواد (من أمة
لم يملكها) السيد بل زنى بها (أو) كان الولد (من حرة عاهر) أى زنى (بها) فولدت منه
وفداً (فإنه لا يلحق به) سواء استلحقه هو أو ورثته ( ولا يرث) هو ولا من استلحقه لفساد
ماء الزنا وعدم ثبوت النسب به . وإنما يُلحق ذلك الواد بأمه وأهلها فقط ( وإن) وصلية
(كان) الزانى (الذى يدعى) أى ينسب (له) الواد ( هو ادعاه) لنفسه لا يلحق به فهو غاية

٢٦٤
إذا عقد الرجل على امرأة فأتت بولد لستة أشهر لحقه الواد وورثه
لما قبله . وهذه الجملة هى وجه مناسبة الحديث للترجمة (فهو ولد زنية) بكسر الزاى وقد تفتح
اسم من الزنا وهو تعليل لعدم اللحوق (من حرة كان) الولد ( أو) من (أمة).
(الفقه) دل الحديث على أنه إذا كان للرجل زوجة عقد عليها أو مملوكة وطئها فأنت بواد منه
لمدة الإمكان . وهى ستة أشهر من حين اجتماعهما صارت فراشاً له يلحقه الولد ويرثه سواء أ كان
موافقاً له فى الشبه أم مخالفاً . فإن مات الرجل ثم استلحق الورثة الواد لحق به ، لكنه لا يرث
أباه ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه فى ميراثهم من أبيهم إذا كانت القسمة قد تمت قبل أن
يستلحقه الورثة. وأما من أدرك ميراثاً لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستاحاق الورثة إياه
كان شريكهم فيه أسوة بمن يساويه فى النسب منهم. فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد
ولم يخلف من يحجبه عن الميراث ورثه . وإن كان سيد الأمة أفكر الحمل وكان لم يدّعه فإنه
لا يلحق به. وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته. أفاده الخطابى(١).
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وفى سنده محمد بن راشد المكحولى ضعفه بعضهم . ووثقه
الإمام أحمد وابن معين والنسائى. فالحديث حسن(٢).
(٨٣) مك (ص) حدّثَنْ تَمُودُ بْنُ عَلِ تَنَا أَبِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاعِدٍ بِإِشَادِهِ
وَمَعْنَاهُ زَادَ وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لِأهْلِ أُمَّهِ مَنْ كَانُوا حُرّةٌ أَوْ أَمَةَ وَذَلِكَ فِيمَاَ اسْتُلْحِقَ فِى أَوَّلٍ
الإسْلاَمِ فَمَ افْذُسِمَ مِنْ مَلٍ قَبْلَ الإِسْلاَمِ فَقَدْ مَغَى.
(ش﴾ (السند) (محمود بن خالد) بن يزيد أبو على الدمشقى. و(أبوه) خالد بن يزيد السلمى
أبو هاشم الأزرق الدمشقى. روى عن المطعم بن مقدام وليث بن أبى سليم والثورى وغيرهم .
وعنه صفوان بن صالح وسلمان بن عبد الرحمن ودحيم . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : صدوق
فى حديثه مناكير. وقال النسائى: ليس بثقة ووثقه أحمد بن صالح وأبو زرعة. مات سنة ١٨٥ خس
وثمانين ومائة «. وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة. روى له أيضاً ابن ماجه
(إسناده) أى روى الحديث خالد بن يزيد بالإسناد السابق وهو محمد بن راشد المكحول عن سليمان
بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (ومعناه) أى لا بلفظه (المعنى) (زاد) أى خالد بن يزيد
(١) ص ٢٧٤ ج ٣ معالم السنن (باب ادعاء ولد الزنا).
(٢) س ٣٧ ج ١٧ - الفتح الربانى ( إلحاق الولد ودعوى النسب).

٢٦٥
المذاهب فى إرث من لا أب له
زاد فى روايته (وهو ولد زنا) ينسب (لأهل أمه) أى ولأمه من باب أولى (من كانوا) أى على أى
حال كانوا . فآباؤها أجداده وإخوتها أخواله وأولادها إخوته سواء أ كانت ( حرة أو أمة وذلك)
الحكم (فيما) أى فى ولد ( استلحق) مبنى المفعول أى طلب الورثة إلحاقه بهم ونسبته إلى مورتهم
كان ذلك (فى أول الإسلام فما اقتسم) بين الورثة (من مال قبل الإسلام فقد مضى) أى نفذ
فلا يتعرض له فى الإسلام بالنقض .
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه لا ينسب ولد الزنا إلى الزانى. ولو ادَّعاه فلا يرث
كل منهما الآخر . وهذا مذهب الجمهور من السلف والخلف (ب) على أن ولد الزنا ينسب
إلى أمه وأغاربها فيرتهم ويرثونه على حسب ما تقتضيه قواعد الميراث. وهاك ما قال العلماء فى هذا:
روى الأثرم عن أحمد: أن من لا أب له ترثه أمه وذوو الفرض منه وعصبة أمه إن لم يكن له فرع
وارث، لحديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى
فلأولى رجل ذكر)) أخرجه أحمد والشيخان والترمذى(١) [٥٣]. وأولى الرجال بمن لا أب له
أقارب أمه . وعن أحمد: أن أم من لا أب له عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبته. وهو قول
ابن مسعود، لقول مكحول: جعل النبى صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من
بعدها . أخرجه أبو داود(٢) [ ٥٤] وقال زيد بن ثابت ومالك والشافعى والجمهور: ترث الأم
من لا أب له . كما ترث من غيره وليست عصبة له ولا عصبتها عصبته فإن لم يكن له ذو فرض
سوى الأم فلها الثلث. والباقى لبيت المال. وقال الحنفيون: الرد مقدم على ذوي الأرحام وبيت
المسال ، لأن الميراث إنما ثبت بالنص ولا نص فى توريث الأم أكثر من الثلث فتأخذه فرضاً
والباقى ردًّا. قال حماد بن سلمة: أخبرنا قتادة أن عليًّا وابن مسعود قالا فى واد الملاعنة ترك جدته
وإخوته لأمه: الجدة الثلث والإخوة الثاثان(٣) (٣١].
( ولم نقف) على من أخرج هذه الرواية سوى المصنف.
(١) ص ٨ ج ١٢ فتح البارى (ميراث الولد من أبيه). وس ٥٢ ج ١١ نووى مسلم ( الفرائض) وص
١٨٠ ج ٣ تحفة الأحوذي ( العصبة ) .
(٢) س ١٢٥ ج ٣ سنن أبى داود (ميرات ابن الملاعنة ).
(٣) س ١٣٢ إرشاد الرائض إلى علم الفرائض (من لا أب له). و (للجدة الثلث) فرضا وردا وكذا
( وللاخوة الثلثان ) أى فرضا وردا .

٢٦٦
لم شرّ صلى الله عليه وسلم لحكم القائف بالشبه بين زيد وأسامة؟
(٣١ - باب فى القافة)
: أى فى بيان ما يتعلق بالقافة جمع قائف وهو الذى يتبع الآثار ويعرف بها شبه الرجل
بأخيه وأبيه .
(٨٤) (ص) حَّشْا مُسَدَّدٌ وَمُتْمَنُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ الْمَعْنَى وَابْنُ السَّرْحِ قَالُوا: ثناَ
سُفْيَنُ عَنْ الزُّهْرِىِّ عَنْ هُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ ◌َىَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهٍ
وَلَّمَ . قَالَ مُسَدَّدٌ وَابْنُ السَّرْحِ: يَوْماً مَسْرُوراً. وَقَالَ هُثْمَانُ: تُعْرَفُ أَسَارِيْرُ وَجْهِهِ
فَقَالَ: أَىْ عَائِشَةُ أَلَمْ ◌َرَىْ أَنَّ يُجَزِّزاً لُدْلِئَّ رَأَى زَيْدًا وَأُسَمَةَ قَدْ غَطَيَ رُهُوسَهُم]
بَطِيفَةٍ وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ :
كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَكَنَ زَيْدٌ أَبْيَضَ .
(ش) (مسدد) بن مسرهد. و (المعنى) أى معنى حديث مسدد وعثمان واحد وإن اختلفا فى بعض
الألفاظ (وابن السرح) أى وحدثنا ابن السرح أحمد بن عمرو. ولعل المصنف فصله عن مسدد وعثمان لمخالفة
حديثه حديثهما فى بعض المعانى و(سفيان) بن عيينة (قال مسدد وابن السريع) فى روايتهما عن عائشة:
دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوما مسروراً وقال عثمان) بن أبى شيبة فى روايته عنها دخل على"
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعرف أسارير وجهه) هى الخطوط التى تجتمع فى الجبهة وتفكر
واحدها سرٌ أو سَرَرَ وجمعها أسرار وأسِرَّة وجمع الجمع أسارير. والمراد هنا ما يظهر من الإضاءة
والبريق على وجه من سره أمر، وإنما سُر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، لأن أهل الجاهلية
كانوا يطعنون فى نسب أسامة بن زيد لكونه أسود شديد السواد وكان أبوه زيد بن حارثة أبيض
أزهر اللون. فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسب أسامة مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول
القائف، فرح النبى صلى الله عليه وسلم به لكونه زاجراً لهم عن الطعن فى النسب (فقال) صلى الله
عليه وسلم (أى) حرف نداء للقريب (عائشة ألم تَرَىْ) بفتح التاء والراء وسكون الياء أصله تَرَأ.ون
نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ثم حذفت الهمزة تخفيفاً فتحركت الياء الأولى وانفتح ما قبلها
فقلبت ألفاً غذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم حذفت النون للجازم. والمعنى أعلمت يا عائشة
والاستفهام فيه للتعجب. ورأى علمية أى اعلى (أن مجززاً) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاى المشددة
وحكى فتحها. وقيل إنه محرز بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء. والصواب الأول. و(المدلجى) بضم

٢٦٧
العمل بالحاق القائف الولد بوالده
الميم نسبة إلى بنى مدلج ابن مرة بن عبد مناف وكانت القيافة فيهم وفى بن أسد. والعرب تعترف لهم
بذلك وليس خاصاً بهم على الصحيح (رأى زيداً) أى ابن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذى نزل فيه قول الله تعالى: (( وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَالْعَمْتَ عَلَيْهِ)) الآية(١)
وتقدمت قصته ص ١٩٦ ج ٣ تكملة المنهل ( وأسامة) بن زيد بن حارثة الحب ابن الحب لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وتقدمت ترجمته ص ٥٩ ج ٢ تكملة المنهل (قد غطيا رءوسهما بة عطيفة) هى
كساء له خمل (وبدت أقدامهما فقال) المدلجى ( إن هذه الأقدام بعضها من بعض) وفى رواية
البخارى: إن هذه الأقدام بعضها لمن بعض ( كان أسامة) بن زيد (أسود) لأن أمه بركة كانت
حبشية سوداء (وكان) ابنها (زيد) بن حارثة (أبيض) ولا يطعن فى هذا لأنه ثبت أن بركة أم
أسامة كانت سوداء فلا ينكر سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد ته من الأبيض أسود.
(الفقه) يأتى بعد الرواية الآتية إن شاء الله تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة إلا الترمذى(٢).
(٨٥) مك حّشْا فُتْبَةُ نَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ إِسْفَدِهِ وَمَعْنَهُ قَالَ قَالَتْ دَخَلَ
عَلَىَّ مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيِرُ وَجْهِهِ قَالَ أَبُودَاوُدَ: وَأَسَرِيرُ وَجْرِهٍ لَمْ يَمْفَظْهُ ابْنُ عُيَيْنَةً
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَسَرِيرُ وَجْبٍ هُوَ تَدْليسٌ مِنَ ابْنَ عُيَيْنَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنَ الزُّهْرِئِ
إنَّ سَمِعَ الأسَارِيْرَ مِنْ غَيْرِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: وَالأسَدِيرُ فىِ حَدِيثِ الليْتِ وَغَيْرِهٍ قَالَ
أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ بْنَ صَلِحِ يَقُولُ: كَانَ أُسَمَةُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوادِ مِثْلَ الْقَارِ
وَكَنَ زَيْدٌ أَبْيَضَ مِثْلَ الْقُطْنِ .
﴿ش﴾ (قتيبة) بن سعيد (بإسناده) أى روى الحديث المتقدم الليث بن سعد عن الزهرى
بإسناده السابق هو عروة عن عائشة (ومعناه) ولفظه عند الشيخين والنسائى عن عائشة أنها قالت:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علىّ مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن يُجزّزا نظار
(١) سورة الأحزاب آية ٣٧.
(٢) س ٣٩ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ٤٤ ج ١٢ فتح البارى (القائف - الفرائض). وص ٤٠ ج ١٠
نووى مسلم ( العمل بإلحاق القائف الولد). وس ١٠٨ ج ٢ مجتبى ( القافة - النكاح) وص ٣٢ ج ٢
سنن ابن ماجه ( القافة - الأحكام ) .

٢٦٨
المذاهب فى أنه أيجوز العمل بالقافة ؟
آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض (قال) مروة ( قالت)
عائشة (دخل) صلى الله عليه وسلم (علىّ مسروراً تبرق) بضم الراء أى تضىء وتستنير (أسارير وجه)
من السرور والفرح ( وأسارير وجهه لم يحفظه) أى لم يتقنه ( ابن عيينة) حيث عزاء إلى الزهرى فى
الحديث السابق وهو من رواية الليث بن سعد عن الزهرى عند الشيخين والنسائى ( وأسارير وجهه
هو تدليس إلخ) غرض المصنف بهذا الإشارة إلى أن سفيان بن عيينة حفظ لفظ أسارير من الليث
ابن سعد عن الزهرى فأسقط الليث وعزاء إلى الزهرى ( كان أسامة أسود شديد السواد مثل القار )
أى البياض الذى تطلى به السفن ( وكان زيد) بن حارثة (أبيض مثل القطن) ((قال)) الحافظ: وقد
أُخرج عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن أم أسامة وهى أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم
كانت سوداء فلهذا جاء أسامة أسود. وقد وقع فى الصحيح عن ابن شهاب أن أم أيمن كانت حبشية
من سبى الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد المطلب فوهبها لعبد الله ابنه وتزوجت قبل زيد
عبيد الحبشى فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بذلك وكان يقال لها أم الظباء(١).
(الفقه) دل الحديث (١) على اعتبار القافة شرعاً وجواز الاستدلال بها. وعلى محمة إلحاق الولد
بها. وبه قال مالك والشافعى وأحمد والأوزاعى والليث بن سعد وأبو ثور وعمر بن الخطاب وابن عباس
وأنس بن مالك وعامة أصحاب الحديث. أخذا (أولا) بظاهر حديث الباب فإنه صلى الله عليه وسلم
سر بقول مجزز المدلجى وظهرت عليه علامات الفرح والرضا . (ثانياً) بما تقدم من قوله صلى الله
عليه وسلم فى شأن هلال بن أمية حينما لاعن امرأته: أبصروها فإن جاءت به أكمل العينين سابع
الأليتين خديج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: لولا مامضى
من كتاب اللهلكان لى ولها شأن(٢) ((وقال)) الحنفيون والثورى والكوفيون لا يجوز العمل بالثقافة والحسكم
بها باطل لأنها غان وتخمين ولا يجوز ذلك فى الشريعة لقوله تعالى: ((وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلٍ))(٣) وأجابوا ((أولا)) عن حديث الباب بأنه معارض بما تقدم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال إن امرأتى جاءت بواد أسود فقال صلى الله عليه وسلم: وهذا عسى أن يكون نزعه
عرق(٤). ولم يمكنه من نفيه عنه ولم يجعل للشبه أثرا (ثانياً)) عن حديث اللعان بأنه لو كان لاشبه أثر
(١) ص ٤٥ ج ١٢ فتح البارى ( القائف) .
(٢) تقدم المصنف بالحديث رقم ٧١ ص ٢٤١ (باب فى اللعان).
(٣) سورة الإسراء آية ٣٦.
(٤) تقدم بالحديث رقم ٧٧ س ٢٥٦ ( باب إذا شك فى الولد ).

٢٦٩
يكفى فى العمل بالقافة واحد
لا كتفى به عن اللعان ولكان ينتظر ولادته. ثم يلحقه بصاحب الشبه ويستغنى بذلك عن
اللعان بل كان لا يصح نفى الولد عن الملاءن مع وجود الشبه به . وقد دلت السنة الصحيحة
الصريحة على نفى الواد عن الملاعن ولو جاء الواد شبيها به. فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
أبصروها فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية. وإن جاءت به كذا وكذا فهو لشريك
ابن سحماء. وهذا قاله صلى الله عليه وسلم بعد اللعان ونفى الواد عنه كما تقدم. فعلم أنه لو جاء
الواد على الشبه المذكور لم يثبت نسبه إليه به . وإنما كان مجيئه على شبهه دليلا على كذبه لا على
لحوق الولد به ( قال) الحنفيون: وأما قصة أسامة وزيد فالمنافقون كانوا يطعنون فى نسبه من زيد
بمخالفة لونه لون أبيه . ولم يكونوا يكتفون بالفراش وحكم الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه ابنه فلما شهد به القائف ووافقت شهادته حكم الله ورسوله سرّ به النبى صلى الله عليه وسلم لموافقتها
حكمه ولتكذيبها قول المنافقين لا لأنه أثبت نسبه بها فأين فى هذا إثبات النسب بقول القائف. قالوا:
وهذا معنى الأحاديث التى ذكر فيها اعتبار الشبه فإنها إنما اعتبر فيها الشبه بنسب ثابت بغير القافة.
ونحن لا نفكر ذلك . قالوا : وكيف تقولون بالشبه ولو أقر أحد الورثة بأخ وأنكره الباقون .
والشبه موجود لم تثبتوا النسب به وقلتم إن لم تتفق الورثة على الإقرار به لم يثبت النسب .
(وأجاب) الجمهور بأن قصة من ولدت غلاما أسود حجة على الحنفيين ومن وافقهم لأنها دليل
على أن العادة التى فطر الله عليها الناس اعتبار الشبه وأن خلافه يوجب ريبة وأن فى طباع الخلق
إنكار ذلك ولكن لما عارض ذلك دليل أقوى منه وهو الفراش كان الحكم للدليل القوى .
وأما تقديم المعان على الشبه وإلغاء الشبه مع وجوده فكذلك أيضا إنما هو من تقديم أقوى
الدليلين على أضعفهما وذلك لا يمنع العمل بالشبه مع عدم ما يعارضه كالبينة تقدم على وضع اليد
والبراءة الأصلية ويعمل بها عند عدمهما. وأما ثبوت نسب أسامة من زيد بدون القيافة فالجمهور
لم يثبتوا نسبه بالقيافة. والقيافة دليل آخر موافق لدليل الفراش فسرور النبي صلى الله عليه وسلم
وفرحه بها واستبشاره لتعاضد أدلة النسب وتظاهرها لا لإثبات النسب بقول القائف وحده .
ولو لم تصلح القيافة دليلا لم يفرح ولم يسرّ. وأما إذا أقر أحد الورثة بأخ وأنكره
الباقون فإنما لم يثبت نسبه لجرد الإفرار. فأما إذا كان هناك شبه يستند إليه القائف فإنه لا يعتبر
إنكار الباقين(١) (ب) على أنه يكفى فى العمل بالقافة واحد (قال) النووى: واتفق القائلون
(١) اهـ ملخصا من ص ١١٨ ج ٤ زاد المعاد (حكمه صلى الله عليه وسلم فى النسب بالقافة).

٢٧٠
يشترط فى القائف العدالة وكونه خبيراً مجربا
بالقافة على أنه يشترط فى القائف العدالة . واختلفوا هل يكتفى بواحد ؟ والأصح عند أصحابنا
الاكتفاء بواحد. وبه قال ابن القاسم المالكى. وقال مالك: يشترط اثنان. وبه قال بعض أصحابنا.
وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد. واختلف أصحابنا فى اختصاصه ببنى مدلج. والأصح أنه لا يختص.
واتفقوا على أنه يشترط أن يكون خبيراً بهذا مجربا. واتفق القائلون بالقائف على أنه إنما يكون فيما
أشكل من وطأين محترمين كالمشترى والبائع يطان الجارية المبيعة فى طهر قبل الاستبراء من الأول
فتأتى بواد لستة أشهر فصاعداً من وطء الثانى ولدون أربع سنين من وطء الأول . وإذا رجعنا
إلى القائف فألحقه بأحدما لحق به. فإن أشكل عليه أو نفاه عنهما ترك الواد حتى يبلغ فينقسب إلى
من يميل إليه منهما . وإن ألحقه بهما فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافى أنه يترك حتى يبلغ
فيفةسب إلى من يميل إليه منهما. واختلف النافون للقائف فى الولد المتنازع فيه. فقال أبو حنيفة
يلحق بالرجلين المتنازعين فيه. ولو تنازع فيه امرأتان لحق بهما. وقال أبو يوسف ومحمد: ياحق
بالرجلين ولا يلحق إلا بامرأة واحدة. وقال إسحاق يقرع بينهما(١).
(والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائى(٢).
(٣٢ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا فى الولد )
أى فى بيان دليل من قال إذا تنازع جماعة فى ولد كل يقول إنه ابنه وليس مع أحدهم مرجع
على دعواه من إقرار أو بينة أو شبه، يقرع بينهم ويعطى لمن خرجت له القرعة. وذلك كأن يؤنى
بأوراق على عدد المتنازعين ويكتب اسم ذلك الولد المتنازع فيه على واحدة منها وتوضع الأوراق
فى نحو جراب ويأخذ كل من المتنازعين ورقة من ذلك الجراب فمن خرجت فى يده الورقة
المكتوب عليها اسم الولد فهو واده.
(٨٦) (ص) حدّثَنْا مُسَدَّدٌ فَنَا تَحْبَ عَنِ الأجْلَحِ عَنِ الشَّغِىِّ عَنِ عَبْدِ اللهِ
إِبْنِ الْلِيْلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَالَ: كُنْتُ جَلِاً عِنْدَ النَِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَّمَ
فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ. فَقَالَ: إِنَّ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا تَخْتَصِمُونَ
(١) ص ٤١ ج ١٠ شرح مسلم ( باب العمل بإلحاق القائف الولد ).
(٢) س ٤٠ منه نووى مسلم. وص ٤٤ ج ١٢ فتح البارى (القائف - الفرائض) وص ١٠٨ ج ٢ مجنبى
( القافة - النكاح ) .

٢٧١
ترجمة الأجلح يحيى الكندى وعبد الله بن الخليل الحضرمى
إِلَيْهٍ فِى وَلَدٍ وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِى ظُهْرٍ وَاحِدٍ. فَقَلَ لِأَثْفَيْنِ مِنْهُمْ طِيْبَا بِالْوَلَدِ
◌ِهَذَا فَفَلَا، ثُمَّ قَالَ لِأَتْذَيْنِ مِنْهُمْ طِيْبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَفَلَيَا، ثُمَّ قَالَ لِأُثْنَيْنِ طِيْاَ
بالْوَلَدِ لِهَذَا فَفَلَيَا. فَقَلَ أَنْتُمْ شُرَّكَاهِ مُتَشَاكِسُونَ إِنِّى مُفْرِعٌ بَيْنَكُمْ فَمَنْ قُرِعَ
فَلَهُ الْوَلَهُ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَفْرَعَ بْنَهُمْ فَجَعَلَهُ لِمَّنْ قُرِعَ فَضَحِكَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أُونَوَا جِذُهُ .
(ش﴾ (السند) (يجي) القطان. و(الأجلح) لقب ليحيى بن عبد الله الكندى ابن
حُجَيّة بهاء مهملة ثم جيم بوزن عُلَية. روى عن عبد الله بن بريدة وعامر الشعبى وأبى الزّبير
ويزيد بن الأصم وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد القطان وشعبة وسفيان الثورى وابن المبارك وجعفر
ابن عون وجماعة. قال القطان: فى نفسى منه شىء. وقال أحمد: أجلح ومجالد متقاربان فى الحديث.
وقد روى الأجلح غير حديث منكر. وقال ابن معين: صالح وقال مرة ثقة وقال مرة ليس به بأس .
وقال العجلى: كوفى ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال النسائى: ضعيف ليس بذاك. وكان له رأى سوء. وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة.
ويروى عنه الكوفيون وغيرهم ولم أر له حديثا منكرا مجاوزا للحد لا إسناداً ولا متنا وهو عندى
مستقيم الحديث. وقال أبو داود: ضعيف . وقال ابن سعد: كان ضعيفا جداً. وقال العقيلى:
روى عن الشعبى أحاديث مضطربة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال فى التقريب : صدوق
شيعى من السابعة . مات سنة ١٤٥ هـ. روى له أيضاً البخارى فى الأدب وباقى الأربعة. و(الشعبى)
عامر. و(عبد الله بن الخليل) الحضرى أبو الخليل. روى عن عمر وعلى وابن عباس وزيد
ابن أرقم. وعنه أبو إسحاق السبيعى والأعمش وإسماعيل بن رجاء وعامر الشعبى. قال الحافظ :
وهو غير عبد الله بن أبى الخليل. قال فى التقريب : مقبول من الثانية . وفرق البخارى وابن حبان
بين الراوى عن على . فقال فيه : ابن أبى الخليل والراوى عن زيد بن أرقم. فقال فيه: ابن الخليل .
وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أيضاً باقى الأربعة . و ( زيد بن أرقم ) صحابى
جليل القدر .
(المعنى) (قال) زيد بن أرقم ( نجاء رجل من اليمن) لم نقف على اسمه (أن ثلاثة نفر)
أى ثلاثة رجال (من أهل اليمن أتوا عليًّا) رضى الله تعالى عنه حينا أرسله النبى صلى الله عليه وسلم
إلى المن سنة عشر من الهجرة. قال رضى الله عنه: بمثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن

٢٧٢
سروره صلى الله عليه وسلم لحسن قضاء على رضى الله عنه
فقلت : يا رسول الله تبعثنى وأنا شاب أقضى بينهم ولا أدرى ما القضاء. فضرب بيده ثم قال:
اللهم اهد قلبه وثبت لسانه. قال: فما شككت بعد فى قضاء بين اثنين. أخرجه ابن ماجه(١) [١٠]
( يختصمون إليه فى ولد) كل يدعى أنه ولده ( وقد وقعوا على امرأة فى طهر واحد) لعل هذه
المرأة كانت أمة مملوكة لهؤلاء الثلاثة فوطئوها بشبهة الملك كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام
ابن تيمية فى منتقى الأخبار حيث ذكر هذا الحديث فى «باب الشركاء يطئون الأمة فى طهر
واحد)) ثم إن هذا الوطء محرم ويعزر فاعله ويثبت به النسب. وأما إذا كان الوطء من زنا
فلا يثبت به النسب على ما تقدم بيانه فى ((باب ادعاء ولد الزنا)) (فقال) على رضى الله عنه
(لاثنين منهم) هكذا فى بعض النسخ. وفى بعضها: فقال لاثنين بإسقاط الجار والمجرور .
و (طيبا) بصيغة الأمر من طابت نفسه بالأمر تطيب إذا سمحت به من غير كراهية ( بالولد لهذا)
الثالث. وسيأتى فى الرواية الآتية. فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا ( فعليا) بالياء
التحقية. أى صاحا وتخاصما ولم يرضيا بذلك (ثم قال) على رضى الله عنه (لاثنين: طيبا بالولد لهذا)
الثالث (فعليا ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا فعليا) ولم يقبلا . وعند أحمد: عن زيد بن أرقم أن
نفراً وطنوا امرأة فى طهر. فقال على رضى الله عنه لاثنين: أتطيبان نفساً لذا؟ فقالا: لا .
فأقبل على الآخرين فقال: أتطيبان نفساً لذا ؟ فقالا: لا (فقال) على رضى الله عنه (أنتم
شركاء متشاكون) أى متنازعون. فلما أبوا أن يجعلوا الولد لواحد منهم قال لهم على كرم الله
وجهه ( إنى مقرع) أى قاض (بينكم) بالقرعة على الولد (فمن قرع) مبنى المفعول أى خرجت
القرعة باسمه ( فله الواد وعليه لصاحبيه ثلثا الدية) لكل واحد منهما ثلث. والمراد بالدية قيمة
أُمَّ هذا الولد. فإنها انتقلت إلى صاحب الفرعة من يوم وقع عليها . ويؤيده ما فى رواية
الحميدى فى مسنده بلفظ: فأغرمه ثلثى قيمة الجارية لصاحبيه ( فأقرع ) على رضى الله عنه
( بينهم جبله ) أى الولد ( لمن قرع) أى خرجت القرعة باسمه. وعند أحمد : فرفع
ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه
أو نواجذه ) بالشك من الراوى. والأضراس جمع ضرس. وهى الأسنان -وى الثنايا التى
فى مقدم الفم . والتواجذ جمع ناجذ الضواحك من الأسنان وهى ما تبدو عند الضحك. ويحتمل
أن يراد بها آخر الأضراس فيحمل على المبالغة فى ضحكه صلى الله عليه وسلم تعجبا من فطنة على
رضى الله عنه وشدة ذكائه.
(١) ص ٢٦ ج ٢ سنن ابن ماجه (ذكر القضاة - الأحكام ).

٢٧٣
ترجمة صالح الهمدانى ، القرعة فى الولد إذا تنازعوا فيه
(الفقه) يأتى بعد الحديث رقم ٨٨ إن شاء الله تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائى(١) وهو ضعيف لأن فى سنده الأجلح وهو متكلم فيه
كماعلمت. لكن يعضده الرواية الآتية.
(٨٧) (ص) حرّشْ خُشَيْرُ بِنُ أَصْرَمَ نَفَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَاَ الثَّورِئُ عَنْ
صَلِحِ الْهَبْدَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىُّ عَنْ عَبْدٍ خَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ: أَنِىَ عَلِيٌّ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ بِثَلاَثَةٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِىِ طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَ تُقِرَّانِ لِهِذَا
بِالْوَلَدِ؟ قَلاَ: لاَ. حَتَّى سَأَلَهُمْ جَميعً فَجَعَلَ كُلِّمَا سَأَلَ اثْفَيْنِ قَلاَ: لاَ. فَأَفْرَعَ بْنَهُمْ
فَأَلْقَ الْوَلَدَ بِالّذِى مَرَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ◌ُلَى الدَِّةِ قَالَ: فَذُ كِرَ ذَلِكَ
لِّ مَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاحِدُهُ.
(ش) (السند) (خشيش) بضم الخاء المعجمة مصغرا (بن أصرم) و(عبد الرزاق) بن همام.
و (النورى) سفيان. و(صالح) بن صالح بن حى وقيل: صالح بن صالح بن مسلم بن حى أبو حيان الثورى
(الهمدانى) الكوفى. وقد ينسب إلى جده حى. فيقال صالح بن حيان. روى عن عامر الشعب وعاصم
الأحول وسماك بن حرب وسلمة بن كهيل وغيرهم. وعنه شعبة والسفيانان ويحمي بن أبى زائدة وابن المبارك
وجماعة. قال أحمد : ثقة ثقة. ووثقه ابن معين والنسائى والمجلى وقال مرة: يكتب حديثه ليس بالقوى .
وذكره ابن حبان وابن خلفون فى الثقات. مات سنة ١٥٣هـ روى له الجماعة. و(عبد خير) هو
عبد الرحمن بن يزيد . وتقدم شرح الحديث فى الذى قبله .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه(٣).
(٨٨) مك (ص) حدّثْا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ تَفَا أَبِى ثَنَا شُعْبَةُ مَنْ سَلَمَةً
سَمِعَ الشّعْبِىِّ عَنِ الْلِيلِ أَوِ ابْنِ الْلِلِ قَالَ: أُنِىَ عَلِىٌّ رَضِى الهُ عَنْهُ فىِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ
مِنْ ثَلاثَةٍ فَحْوَهُ لَمْ يَذْ كُرِ الْيَمَنَ وَلَ الذِِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَمْ وَلاَ قَوَلَهُ طِيْبَا بِالْوَلَدِ.
(١) س ٣٨ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ١٠٨ ج ٢ مجنى ( القرعة فى الولد إذا تنازعوا فيه).
(٢) س ٣٨ ج ١٢ - الفتح الربانى. وس١٠٧ ج ٢ مجتبى ((القرعة فى الولد إذا تنازعوا فيه) وص ٣١ج ٢
سنن ابن ماجه ( القضاء بالقرعة ) .
(م - ١٨ فتح الملك المعبود ج ٤)

٢٧٤
إذا اشترك ثلاثة فى وطء أمة وجاءت بواد أيثبت نسبه بالقرعة أم القافة؟
(ش) (عبيد الله بن معاذ) بن معاذ و(شعبة) بن الحجاج و(سلمة) بن كهيل. و(الشعبى)
عامر. و(الخليل) هو عبد الله بن الخليل المتقدم فى سند الحديث رقم ٨٦ (أو ابن الخليل) شك من
الراوى عن الخليل أو ابن الخليل .
(المعنى) (قال) عبد الله بن الخليل (أتى على) بن أبى طالب ( رضى الله عنه) أى أتاه ثلاثة
(فى) شأن ( امرأة ولدت من ثلاثة) رجال فادعوه ( نحوه) أى روى سلمة بن كهيل عن الشعب
نحو الحديث المتقدم. و(لم يذكر) فى روايته (اليمن) أى أن عليًّا رضى الله عنه كان باليمن ( ولا ) أن
رجلا أتى (النبى صلى الله عليه وسلم) وأخبره بتلك القصة ( ولا قوله) أى قول على رضى الله عنه
لكل رجلين منهم ( طيباً بالولد) الثالث بخلاف الأجلح عن الشعبى فإنه ذكر هذه الثلاثة. ولفظ
الحديث عند النسائى عن سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبى يحدث عن أبى الخليل أو ابن أبى الخليل أن
ثلاثة نفر اشتركوا فى طهر فذكر نحوه ولم يذكر زيد بن أرقم ولم يرفعه قال أبو عبد الرحمن ((يعنى
النسائى)) هذا صواب. وقوله ((اشتركوا فى طهر)) أى اشتركوا فى وطء امرأة فى طهر الخ ما تقدم.
( الفقه) دلت أحاديث الباب على أن الولد لا ينسب لأكثر من أب وعلى أنه إذا اشترك ثلاثة
فى وطء أمة فى طهر واحد وكانوا يملكونها وجاءت بولد من ذلك الوطء وادماه كل منهم لنفسه
ولا مرجح لأحدهم، أفرع بينهم. فمن خرجت له القرعة كان الولد له. وعليه لصاحبيه ثلثاً قيمة أمه على
ما تقدم بيانه . وبهذا قال إسحاق بن راهويه وقال: هو السنة فى دعوى الولد. وهو قول الشافعى فى
القديم. أفاده الخطابى ((وقال)) مالك والشافعى فى الجديد وعطاء والليث والثورى وأحمد: إن النسب
لا يلحق بالقرعة بل يلحق بالقافة ((قال)) أبو محمد عبد الله بن قدامة: إذا وطئ" رجلان امرأة فى
طهر واحد وطئًا يلحق النسب من مثله فأنت بولد يمكن أن يكون منهما مثل أن يطلق رجل امرأته
فيتزوجها غيره فى عدتها ويطؤها. أو يطأ إنسان امرأة آخر بشبهة فى الطهر الذى وطنها فيه زوجها
ثم تأتى بولد يمكن أن يكون منهما فإنه يرجع فى ذلك إلى القافة. فإن ألحقته بأحدهما لحق به. وإن نفته
عن أحدهما لحق الآخر. وسواء ادعياء أو لم يدعياه أو ادعاء أحدهما وأنكره الآخر. وإن ألحقته
القافة بهما لحقهما. وكان ابنهما. وهذا قول الأوزاعى والنورى وأبى نور وأحمد. ورواه بعض أصحاب مالك
عنه. وكان مالك لا يرى والد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون الواطئ بشبهة .
وقال الشافعى: لا يلحق بأكثر من واحد. وتمامه فيه(١). وقال الحنفيون: لا يثبت النسب بالقافة
3
(١) س ٢٣٤ ج ٧ مغنى (اشتراك الرجلين فى وطء المرأة).

٢٧٥
المواضع التى ورد العمل فيها بالقرعة
ولا بالقرعة . هذا وقد ورد العمل بالفرعة فى مواضع. منها فى إلحاق الواد . ومنها ما تقدم عن عائشة
رضى الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه (الحديث)(١) . وهكذا
ثبت اعتبار القرعة فى الشىء الذى وقع فيه التنازع إذا تساوت البينات . ومنها فى قسمة الميراث
مع الالتباس لأجل إفراز الحصص بها. وفى مواضع أخر. فمن العلماء من اعتبر القرعة فى جميعها ومنهم
من اعتبرها فى بعضها . وقد قال بعضهم : إن حديث القرعة منسوخ. ومن المخالفين فى اعتبار القرعة
الحنفيّون والهادوية. وقالوا: إذا وطى الشركاء الأمة المشتركة فى طهر واحد وجاءت بواد وادعوه
جميعا ولا مرجح الإلحاق بأحدهم ، كان الولد ابنا لهم جميعا يرث كل واحد منهم ميراث ابن كامل .
ويرثونه جميعا ميراث أب واحد. أفاده الشوكانى(٢).
( والحديث) أخرجه أيضًا النسائى بلفظ تقدم(٣) وهو مرسل لأنه سقط صحابيه زيد بن أرقم
كما علمت ويعضده الروايات السابقة .
(٣٣ - باب فى وجوه الفكاح التى كان يتفاكح بها أهل الجاهلية)
أى فى بيان طرق نكاح أهل الجاهلية قبل الإسلام .
(٨٩) (ص) حرّشْا أَحَدُ بْنُ صَلِ تَنَا عَنْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّ ثَنِ بُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُْظِ بْنِ شِهَبٍ: أَغْبَرَ فِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهاَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَحَ كَانَ فِ الْجَاهِلِيَّةِ
◌َى أَرْبَةِ أَنْمَهُ: فَنِكَحٌ مِنْهَاَ نِكَحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ
وَلِيَّتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ ◌َفْكِحُهَا. وَفِكَحٌ آخَرُ كَنَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِأَمْرَأْتِهِ إِذَا طَهُرَتْ
مِنْ لَنْيِهِاَ: أَرْسِلِى إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِى مِنْهُ. وَيَمْتَزِلُهَ زَوْجُهَا وَلاَ يَمَشْهَاَ أَبَدَاً حَتَّى
يَقَبِّنَ ◌َخْلُها مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِى تَشْتَبْضِعُ مِنْهُ. فَإِذَا تَبَيَّنَ ◌َخْلُهَاَ أَصَابَهَا زَوْجُهاَ
إِنْ أَحَبّ، وَإِنََّ يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِى نَجَبَةِ الْوَلَدِ فَكَنَ هَذَا الفُّكَحُ بُسَمِّى
(١) تقدم المصنف رقم ٨٣ بالنكاح ص ٢٧ ( باب فى القسم بين النساء).
(٢) س ٧٩ ج ٧ نيل الأوطار ( الشركاء يطئون الأمة فى طهر واحد ) .
(٣) س ١٠٨ ج ٢ مجتي ( القرعة فى الولد إذا تنازعوا فيه .. )

٢٧٦
كان النكاح فى الجاهلية أربعة أنواع
فِكَاَحَ الاِسْتِبْضَاعِ. وَفِكَحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةٍ فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ
كُلَّهُمْ يُصِبُهَا. فَإِذَا ◌َلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ ◌َمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ
يَمْتَطِعْ رَجُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَفِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الّذِى
كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ. وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ فَتُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِشِهِ
فَيُّلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَاَ. وَنِكَحٌ رَابِعٌ تَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِرُ فَيَدْغُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ
لاَ تَنْتَفِعُ مِنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَيَا. كُنَّ يَنْعِيْنَ عَلَى أَبْوَابِنَّ رَايَاتٍ تَكُنَّ عَا إِنْ
أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَ. فَإِذَا حَتْ فَوَضَعَتْ ◌َمْلَهَاَ جِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةً ثُمَّ
أَْقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِى يَرَوْنَ فَالْتَطَهُ وَدُعِىَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ
مُحَمَّداً مَّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلَّ هَدَمَ نِكَحَ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّ نِكَحَ أَهْلٍ
الإِسْلاَمِ الْيَوْمَ.
(ش﴾ (المعنى) (أن الفكاح كان فى الجاهلية على أربعة أنحاء) جمع نحو أى كان على أربعة
أضرب قال الداودى: بقى على عائشة أنحاء لم تذكرها ((الأول)) نكاح الخِدن بكسر فسكون.
وهو فى قوله تعالى: وَلاَ مُتَّخِذَاتٍ أَخْدَانِ . أى أصدقاء يزنون بهن سراً. كانوا يقولون ما استتر
فلا بأس به وما ظهر فهو لوم ((الثانى)) نكاح المتعة وهو أن الرجل كان يتزوج المرأة لأجل معلوم
كشهر أو سنة. وتقدم بيانه مستوفى فى بابه (١) ((الثالث)) نكاح البدل قال أبو هريرة : كان
البدل فى الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: تنزل لى عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتى وأزيدك.
( الأثر ) أخرجه الدارقطنى بسند ضعيف جداً(٣) [٣٢]. وهذا لا ينافى ما ذكرته عائشة
رضى الله عنها . فإن العدد لا مفهوم له. وعلى فرض أن له مفهوما فقد أخبرت بما وصل إليه علمها
(فنكاح منها) أى من أنكحة الجاهلية ( نكاح الناس اليوم) وبيانه (يخطب الرجل إلى الرجل
وليته ) فعيلة بمعنى مفعولة أى من له الولاية عليها كابفته وأخته ( فيصدقها) بضم أوله من أصدق
أى يعين مهرها ( ثم ينكحها) بفتح أوله أى يعقد عليها (ونكاح) بالتنوين (آخر) وفى لفظ
البخاري: ونكاح الآخر بالألف واللام ( كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت) بصيغة الغائبة
(من طمنها) بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة، أى حيضها (أرسلى إلى فلان فاستبضعى منه)
(١) تقدم س ٢٢٣ ج ٣ تكملة المنهل (نكاح المتعة ).
(٢) س ٣٨٠ سنن الدارقطنى ( كتاب النكاح ) .

٢٧٧
نكاح الاستبضاع . نكاح البغايا
بموحدة بعدها ضاد معجمة أى اطلبى منه أن يباضعك أى يجامعك لتحملى منه ( ويعتزلها زوجها)
بعد الاستبضاع (ولا يمسها) أى لا يجامعها ( أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذى تستبضع
منه) وترك جماعها إلى تبين الحمل لثلا يشك فى نسب الولد أنه من الزوج أو من المستبضع منه
(فإذا تبين حملها) من المستبضع منه تبين أن الولد منه. و(أصابها زوجها إن أحب وإنما يفعل)
بصيغة المعلوم أى الزوج أو بصيغة المجهول ( ذلك ) أى الاستبضاع (رغبة فى نجابة الولد) أى ذكائه
وذلك أنهم كانوا يختارون لذلك من كان مشهوراً بينهم بالشجاعة أو الكرم أو نحو ذلك .
ولعل السر فى إرسال المرأة إلى ذلك الرجل عقب طهرها من الحيض أن يسرع علوقها وحملها منه
(فكان هذا النكاح يسمى نكاح) بالنصب (الاستبضاع) وعند البخارى: فكان هذا النكاح نكاح
(بالنصب أى يسمى أو بالرفع أى هو نكاح)) الاستبضاع (ونكاح آخر) وهو النوع الثالث (يجتمع الرهط)
أى الجماعة من الرجال ( دون العشرة ) وقيل الرهط إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة .
ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وجمع الجمع أراهط. ولما كان هذا النكاح يجتمع
عليه أكثر من واحد كان لابد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر (فيدخلون على المرأة) واحداً واحدا
(كلهم يصيبها) أى كل واحد يطؤها على التتابع. والظاهر أن ذلك كان عن رضا منها وتواطؤ
بينهم وبينها (فإذا حملت ووضعت) الحمل (ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم) تدعوهم
(فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع) عن الجىء إليها فيحضرون (حتى يجتمعوا عددها فتقول لهم قد
عرفتم الذى كان من أمركم وقد ولدت ) بصيغة المتكلم (وهو ابنك) هذا إذا كان المولود ذكرا .
وأما إذا كان أنتى فإنها تقول هى بنتك. ويحتمل أنها إذا جاءت بأنتى لا تقول ذلك لما عرف
من كراهية أهل الجاهلية للبنات. فقد كان منهم من يقتل ابنته التى يتحقق أنها منه فضلا عن تجىء
بهذه الصفة(١) (يا فلان فقسمى من أحبت منهم باسمه فيلحق به) أى بالرجل الذى سمّته ( ولدها
ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها) وعند البخارى : لا تمنع
من جاءها ( وهن البغايا) جمع بغى وهى الزانية (كن ينصبن على أبوابهن رايات تكن) تلك
الرايات ( علما) وعند البخارى: تكون علما أى تكون تلك الرايات على أبواب هؤلاء البغاها
علامات على أنهن زانيات يعرفن بها ( لمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت فوضعت حملها
جعوا) مبنى المفعُول أى ترسل لهم من يجمعهم عندها ( ودعوا لهم القافة) جمع قائف وهو الذى
يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار كما تقدم فى بابه ( ثم ألحقوا وادها بالذى يرون ) أى الذى يرى القافة
(١) س ١٤٦ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب من هل لا نكاح إلا بولى ).

٢٧٨
بطلان أنكحة أهل الجاهلية التى كانت قبل البعثة
أنه ابنه ( فالتاطه) أى استلحقه ذلك الرجل وألصقه بنفسه يقال: لاط به يليط ويلوط لوطا
وليطا لصق به . وعدد البخارى فالتالته أى ألحقته القافة وألصقته بذلك الرجل (ودعى )
ذلك الواد ( ابنه لا يمتنع من ) نسبة (ذلك) الولد إليه ( فلما بعث الله) تعالى نبيه (محمداً
صلى الله عليه وسلم هدم) أى أبطل ( نكاح أهل الجاهلية كله) وحكم بفساده. فدخل
فى ذلك ما ذكرت عائشة رضى الله عنها وما استدرك به عليها مما تقدم ( إلا نكاح أهل
الإسلام اليوم ) وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل من له الولاية عليها بمهر فيزوجه إياها على
الكيفية المبينة فى أول النكاح .
(الفقه) (١) احتج بقوله إلا نكاح الناس اليوم وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه
من قال باشتراط الولى فى النكاح وتعقب بأن عائشة رضى الله عنها التى روت الحديث كانت تجيز
النكاح بغير ولى، كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال :
مثلى يفتات عليه فى بناته [٣٣] وأجيب بأنه لم يرد فى الأثر التصريح بأنها باشرت العقد، فيحتمل
أن تكون البنت المذكورة فيبا وخطبت إلى كفء وأبوها غائب فانتقلت الولاية إلى الولى الأبعد
أو إلى السلطان. وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بنى أخيها فضربت بينهم بستر ثم
تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت: ليس إلى النساء نكاح. أخرجه
عبد الرزاق(١) [ ٣٤] (ب) دل الحديث أيضاً على فساد أنكحة أهل الجاهلية التى كانت قبل
البعثة النبوية بحيث لا يعمل بها بعدها . وعلى أن الأحكام إنما تثبت بالشرع لا بالعقل إذ لا يخفى
فسادما كانوا عليه فى الجاهلية .
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى والدارقطفى(٢).
٣٤ - باب الولد للفراش ﴾
أى فى بيان أن الواد لصاحب الفراش عند التنازع. والفراش هو الزوج أو السيد. وقد نسمى
المرأة فراشا لأن الزوج يفترشها . ويطلق الفراش أيضاً على كل من الرجل والمرأة كما يطلق
على كل منهما لباس .
(١) ص ١٤٦ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب من قال لا نكاح إلا بولى).
(٢) م ١٤٥ منه. وس ٣٧٩ سنن الدارقطنى (كتاب النكاح ).

٢٧٩
سعد بن أبى وقاص وباقى العشرة المبشرين بالجنة رضى الله عنهم
(٩٠) (ص) حّشْ سَعِيدُ بنُ مُنْصُورٍ وَمُتَدَّدٌ قَلاَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزَّهْرِىِّ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بنُ أَبِىِ وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ فىِ ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَنْدٌ: أَوْمَانِى أَخِى مُتْبَةُ إِذَا قَدِمْتُ
مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَفْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنُهُ. وَقَلَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى
ابْنُ أَمَةِ أَبِى وُلِدَ عَلَى فِرّاشٍ أَبِىِ. فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمََّّ شَبَهاَ بَيِّناً
بُعْبَّةَ فَقَالَ: الْوَلَدُ لِغُرَاشِ وَلِلْعَهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ. زَادَ مُسَدَّدٌ
فِى حَدِيثِهِ فَقَالَ: هُوَ أخُوكَ يَا عَبْدُ .
(ش) (مسدد) بن مسرهد. و(سفيان) بن عيينة كما فى رواية لمسلم. و(الزهرى)
محمد بن مسلم .
(المعنى) (اختصر سعد إلخ) كانت هذه المخاصمة بمكة عام الفتح كما فى رواية البخارى(١).
و((سعد بن أبى وقاص)) أحد العشرة المبشرين بالجنة المذكورين فيما رواه عبد الرحمن بن عوف
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعثمان فى الجهة وعلىّ فى الجنة
وطلحة فى الجنة والزبير فى الجنة وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة وسعد بن أبى وقاص فى الجنة وسعيد
ابن زيد فى الجنة وأبو عبيدة بن الجراح فى الجنة. أخرجه أحمد والترمذى(٣) [٥٦]. و(عبد بن زمعة)
ابن قيس بن عبد شمس القرشى العامرى أخو سودة أم المؤمنين رضى اله تعالى عنها. أسلم عام الفتح
كان من سادات الصحابة (فى ابن أمة زمعة) المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن. ولم نقف على اسم أمه. وكانت
أمة بمانية. وزمعة بفتح الزاى وسكون الميم وقد تفتح. والجارى على ألسنة الحدثين التسكين فى الاسم
والتحريك فى النسبة. وهو زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرى والدسودة أم المؤمنين رضى الله عنها
(فقال سعد) بن أبى وقاص (أوصانى أخى عتبة) بعين مهملة بعدها مثناة فوقية ثم موحدة هو ابن
أبى وقاص. وهو الذى كسر رباعية النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومات كافرا ((قال)) الحافظ:
وفى رواية معمر عن الزهرى عند أحمد: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام وعرفه بالشبه فاحتضعه
وقال ابن أخى ورب الكعبة(٣) (إذا قدمت مكة أن أنظر) بصيغة المضارع ( إلى ابن أمة زمعة
(١) س ٢٠٥ ج، فتح البارى (تفسير المشبهات - البيوع ).
(٢) س ١٩٣ ج ١ مسند أحمد ( حديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه). وس ٣٣٤ ج ٤ تحفة
الأحوذي ( مناقب عبد الرحمن بن عوف ) .
(٣) س ٢٥ ج ١٢ فتح البارى. الشرح ( الواد الفراش حرة كانت أو أمة).

٢٨٠
حاصل قصة اختصام سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة فى ابن أمة زمعة
فأقبضه) بصيغة المضارع أيضاً. ويحتمل أنهما بصيغة الأمر. ويكون فى قوله (فإنه ابنه) أى ابن عتبة
التفات من التكلم إلى الغيبة (وقال عبد بن زمعة) هو (أخى ابن أمة أبى ولد على فراش أبى) من جاريته
زاد فى رواية الليث: قال انظر إلى شبهه يارسول الله (فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى ابن أمة زمعة
( شبها بينا) فى الصورة ( بعتبة) وفى رواية يونس: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أشبه
الناس بعتبة بن أبى وقاص. وأصل هذه القصة أن أهل الجاهلية كانوا يقتنون الولائد ويضربون عليهن
الضرائب فيكتنبن بالفجوز وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كما فى النكاح . وكان
لزمعة أمة كان يلم بها فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة بن أبى وقاص فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق
الحمل الذى بان فى أمة زمعة. وكان لزمعة ابن يقال له عبد خاصم سعدٌعبدَ بن زمعة فى الفلام الذى ولدته
الأمة . فقال سعد: هو ابن أخى على ما كان عليه الأمر فى الجاهلية. وقال عبد بن زمعة: بل هو أخى وُلد على
فراش أبى على ما استقر عليه الأمر فى الإسلام فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة وأبطل
صلى الله عليه وسلم حكم الجاهلية(١) (فقال) صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش) أى لصاحبه وهو الزوج
أو السيد (وللعاهر) الزانى اسم فاعل من عهر يعهر عهراً وعهوراً إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب
على الزنا مطلقا والمعنى لاحظ الزانى فى الواد وإنما هو اصاحب الفراش (وللعاهر الحجر) أى له الخيبة
ولا حق له فى الولد وعادة العرب أن تقول: له الحجر وبفيه التراب ونحو ذلك يريدون له الخيبة. وقيل
المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة. وهو ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة
(واحتجبى منه) أى من عبد الرحمن ابن أمة زمعة ( ياسودة) هى أم المؤمنين تزوجها رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بعد موت خديجة رضى الله عنها. وتوفى عنها رسول الله صلى الله
عليه وسلم. وتقدم تمام قصتها فى النكاح(٢) وإنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب من ابن أمة
زمعة على سبيل الندب احتياطا مع أنه أخوها بالفراش، لما رأى من شبهه بعتبة ( قال) الحافظ : فى
رواية معمر: قالت عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت. وفى رواية اليث: فلم تره سودة قط يعنى فى المدة
اى بين هذا القول وبين موت أحدهما. واستفيد من هذا أنها امتثلت الأمر وبالغت فى الاحتجاب
منه حتى إنها لم تره فضلا عن أن يراها لأنه ليس فى الأمر المذكور دلالة على منعها من رؤيته(٣)
(زاد مسدد فى حديثه فقال) صلى الله عليه وسلم (هو أخوك يا عبد) هو تأكيد لقوله صلى الله عليه
(١) ص ٢٢٨ ج ٣٠ معالم السنن (باب الولد للفراش).
(٢) تقدم ( أولاً) بالحديث رقم ٦٥ بالشرح ص ٣١٤ ج ٣ تكملة المنهل (باب فى تزويج الصغار )
(ثانيا) بص ٢١ ج ٤ منه ( باب فى القسم بين النساء ).
(٣) س ٢٩ ج ١٢ فتح البارى. الشرح (باب الولد الفراش حرة كانت أو أمة ).