النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١٠ الرد على من زعم أن العدد مثنى وثلاث ورباع يدل على إباحة نسمع وعضّد ذلك بأن النبى صلى الله عليه وسلم نكح تسعا وجمع بينهن فى عصمته. والذى صار إلى هذه المقالة الرافضة وبعض أهل الظاهر فجعلوا مثنى مثل اثنين وكذلك ثلاث ورباع . وذهب بعض أهل الظاهر أيضاً إلى أقبح منها. فقالوا: بإباحة الجمع بين ثمانى عشرة. تمسكا منه بأن العدد فى تلك الصيغ يفيد التكرار والواو الجمع . فجعل مثق بمعنى اثنين اثنين وكذلك ثلاث ورباع. وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالفة لإجماع الأمة إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع فى عصمته أكثر من أربع. وأما ما أبيح من ذلك النبى صلى الله عليه وسلم. فمن خصوصياته(١). هذا وقد اختلف العلماء فى العبد أله أن يجمع فى عصمته بين أربع نسوة أم لا؟ قال بالأول الزهرى وربيعة ومالك وطاوس ومجاهد وأبو ثور. قال ربيعة بن أبى عبد الرحمن : ينكح العبد أربع نسوة كالحر. أخرجه مالك وقال: وهذا أحسن ما سمعت فى ذلك(٢) [٢٨] واستدلوا بعموم قوله تعالى: فأَنْكِحُوا مَ طَبَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الآية. قالوا: ولأن النكاح طريقه الشهوة واللذة فساوى فيه العبد الحر كالمأكول ( وقال) الحنفيون والشافعى وأحمد والحمن وقتادة والشعبى والثورى وعطاء: لا يباح للعبد أكثر من زوجتين. وهو قول عمر وعلى وعبد الرحمن ابن عوف. ولم يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف فى عصرهم فكان إجماعا ( وقال ) عمر رضى الله عنه: يفكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين. فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهراً ونصفا. أخرجه الشافعى(٣) [٢٩] وقال الحكم بن عتيبة: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين. ويقويه ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد ابن سيرين أن عمر رضى الله عنه سأل الناس كم يتزوج العبد ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف باثنتين وطلاقه باثنتين [٣٠] فدل هذا على أن ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم يُفكر. وهذا. يخصص عموم الآية. على أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار. وهو قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانكم. أفاده ابن قدامة(4). ومنه يعلم أن هذا القول هو الراجح. (٦٠) (ص) حدّثنا ◌َمْيَ بْنُ مَِينٍ ثَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ مَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَخْبَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى وَهْبِ الْجَيْشَانِىِّ عَنْ (١) ص ١٧ ج ٥ - الجامع لأحكام القرآن (العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع). (٢) ص ٢٦ ج ٣ زرانى الموطإ (نكاح العبيد). (٣) ص ٣٥٢ ج ٢ بدائع المنن ( نكاح العبد والعدد المباح له ). (٤) ص ٤٣٧ ج ٧ مغنى ( ليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين ) . ٢٢٢ من أسلم وهو متزوج أختين أسلمتا معه لزمه مفارقة إحداهما الضَّحَّاكِ بْنِ غَيْرُوزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى أَسْلَمْتُ وَمْتِ أخْتَنِ قَلَ طَلْقْ أَبَّتَهُمَا شِئْتَ . (ش) (السند) (وهب بن جرير) تقدم هو وأبو جرير بن حازم ص ٥٧ ج ١ منهل. و (أبو وهب) اسمه الديلم بن الموشع. قاله البخارى والترمذى. وقال ابن يونس اسمه عبيد بن شرحبيل . روى عن عبد الله بن عمرو وأبى خراش. وعنه عمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب وإسحاق ابن عبد الله بن أبى فروة وابن لهيعة والليث بن سعد. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن القطان: مجهول الحال. وقال فى التقريب: مقبول من الرابعة. و(الجيشانى) بفتح فسكون ففتح نسبة إلى جيشان مخلاق باليمن. روى له أيضًا الترمذى وابن ماجه. و(الضحاك بن فيروز) الديلمى نسبة إلى الديلم بلدة معروفة الأنبارى. ويقال الفلسطين. روى عن أبيه. وعنه عروة بن غزية وكثير الصنعانى. قال البخارى: لا يعرف سماعه من أبيه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن القطان: مجهول وصحح الدارقطنى حديثه. وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة. روى له أيضاً الترمذى وابن ماجه. و(أبوه) فيروز الديلى أبو عبد الله اليمامى قاتل الأسود العنسى الكذاب الذى ادعى النبوة باليمن. ويقال أبو الضحاك اليمانى. قال ابن سعد: هو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى الحبشة . وقد وفد على النبى صلى الله عليه وسلم. وروى عنه أحاديث. وعنه بنوه الضحاك وعبد الله وأبو الخير مرئد بن عبد الله اليزنى وأبو خراش الرعينى وبشر المؤذن. قيل مات فى زمن عثمان بن عفان. وقيل: فى زمان معاوية سنة ٥٣ هـ روى له أيضاً الترمذى. (المعنى) ( طلق أيتهما شئت) وعند الترمذى: اخترأيتهما شئت. (الفقه) دل الحديث (١) على تحريم الجمع بين الأختين فى عصمة واحدة. ويؤيده قوله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ. وأجمعت الأمة على هذا (ب) على أن من أسلم وهو متزوج أختين. وقد أسلمتا معه تعين عليه مفارقة إحداها لا فرق بين المتقدمة منهما والمتأخرة أو كان تزوجهما فى عقد واحد. وهذا مذهب مالك والشافعى وأحمد والحسن والأوزاعى وإسحاق . لحديث الباب . وهكذا الحكم فى المرأة وعمتها وخالتها لأن المعنى فى الجميع واحد (وقال) أبو حنيفة وأبو يوسف والثورى وجماعة: إن كان تزوجهما فى عقد واحد تعين عليه مفارقتهما جميعا. وإلا تعين عليه مفارقة الأخيرة منهما إجراء لأحكام الإسلام على الكفار. لكنه قياس فى مقابلة النص. فلايعول عليه. فالظاهر ما ذهب إليه الجمهور، لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الاستفصال من فيروز. وهو ينزل منزة العموم . ٢٢٣ ترجمة جعفر بن عبد الملك ورافع بن سنان (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والبيهقى. وأخرجه الترمذى من طريق ابن لهيعة. وقال : هذا حديث حسن غريب(١). (٢٦ - باب إذا أسلم أحد الزوجين لمن يكون الولد ؟) (٦١) (ص) حدّثَنْا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أَخْبَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَدِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ أَغْبَرَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى رَافِعِ نْ سِفَانٍ أَنَّهُ أَخْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُخْلِمَ فَأَتَتٍ الّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ. فَقَلَتْ: ابْذَيِ وَهِىَ فَظِيمٌ أَوْ شِبْهُ. وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتّىِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: اقْعُدْ نَحِيَةً. وَقَلَ لَهَا: اقْعُدِى نَاحِيَةً. وَأَقْمَدَ الطَّبِيّةَ بَيْهُاَ . ثُمَّ قَالَ: ادْعُوَاهَا. فَلَتِ الصَّبِيّةُ إِلَى أُمُّهاَ. فَقَلَ النَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ : اللّهُمَّ اهْدِهَا. فَمَالَتْ إِلَى أَبِيِهاَ فَأَخَذَهَا . (ش) (السند) (عيسى) بن يونس و(عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله ( وأبوه) جعفر ابن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصارى أبو عبد الحميد. قيل: إن رافعاً جد جعفر لأمه. روى عن عمه عمر بن الحكم ومحمود بن لبيد وعقبة بن عامر وغيرهم . وعنه يزيد بن أبى حبيب وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وكثيرون. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال البخارى فى التاريخ: رأى أنسا. وقال فى التقريب: ثقة من الثالثة. روى له أيضاً البخارى فى الأدب ومسلم وباقى الأربعة. و (رافع بن سنان) الأنصارى أبو الحكم المدنى . يقال: إنه من ذرية عامر بن ثعلبة. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعنه حفيد ابنه جعفر ابن عبد الله . ( المعنى) (فأنت) امرأة رافع (فقالت) هذه ( ابنتى وهى فطيم) أى مفطومة عن الرضاع (أو شبهه) أى تشبه الفطيم لصغرها (وقال رافع: ابنتى) يعنى وأنا أحق بها واسمها معمورة. كما عند الدارقطنى فى رواية أبي عاصم النبيل (فقال له) أى لرافع (النبى صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية، وقال لها ) أى المرأة ( اقعدى ناحية) أخرى (وأقعد الصبية) وسطاً (بينهما (١) ص ٢٠١ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٣٠٨ ج ١ سنن ابن ماجه ( الرجل يسلم وعنده أختان) وص ١٩٠ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الرجل يسلم وعنده أختان) وس ١٨٤ ج ٢ سنن البيهقى ( من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ) ٢٢٤ إذا أسلم أحد الزوجين وبينهما صغير بخير والأحوط تسليمه للمسلم ثم قال) النبى صلى الله عليه وسلم (ادعواها) أى البنت (فمالت الصبية إلى أمها . فقال النهى صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدها فمالت الصبية إلى أبيها) إجابة الدعاء النبى صلى الله عليه وسلم (فأخذها) أبوها. ( الفقه) دل الحديث بظاهره على أنه لو أسلم الرجل وبقيت المرأة على كفرها وبينهما طفل صغير يجوز أن تتولاه أمه وهى على كفرها. وأن الأولى أن يتولاه المسلم منهما . وبهذا قال الحنفيون . وأبو ثور وابن القاسم المالكى أخذا بظاهر الحديث. ((وقال)) مالك والشافعى وأحمد : لا يجوز ولاية الكافر على الطفل الصغير، لعموم قوله تعالى: ((وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِكَفِرِ ينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سبيلاً)) ووجهه أن الكافر يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتزبينه له وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر. ((وأجابوا)) عن حديث الباب بأن فيه اضطراباً فقد رواه النسائى من طريق عبد الحميد بن سلمة الأنصارى عن أبيه عن جده أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم. فجاء ابن لها صغير لم يبلغ الحل. فأجلس النبى صلى الله عليه وسلم الأب ها هنا والأم ها هنا. ثم خيره. فقال: اللهم اهده. فذهب إلى أبيه . وأخرج نحوه ابن ماجه(١). قال السندى: وفى الزوائد إسناده ضعيف عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون. (والجواب)) عن هذا بإمكان تعدد القصة. وهذا لا يقتضى الاضطراب. والظاهر عدم المنع من بقاء الطفل مع أحد أبويه وهو على كفره إلا أن الأحوط تسليمه للمسلم منهما، كما يؤخذ من دعائه صلى الله عليه وسلم الصبية بالهداية حين مالت لأمها. وسيأتى زيادة لهذا فى ((باب من أحق بالواد )» إن شاء الله تعالى. (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والدارقطنى(٢). وعبد الحميد بن جعفر ثقة وكذا أبوه. (٢٧- باب فى اللعان) أى فى بيان حكم التلاعن بين الزوجين وهو يكون إذا رمى الرجل امرأته بالزنا فيشهد عند الحاكم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به. ويقول فى الخامسة لعنة الله علىّ إن كنت من (١) س ١٠٨ ج ٢ مجتبى (إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد) وس ٣٢ ج ٢ سنن ابن ماجه (تغيير الصبى بين أبويه - الأحكام ) . (٢) س ٦٤ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ٤٤٣ سنن الدارقطنى. ( كتاب الطلاق ) . ٢٢٥ حديث مالك بن أنس عن الزهرى فى اللعان الكاذبين عليها فى ذلك. وكذلك تشهد امرأته أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين عليها فيما رماها به من الزنا . وتقول فى الخامسة: إن غضب الله علىّ إن كان هو من الصادقين. فاللعان والملاعنة والتلاعن من اللعن وهو الطرد والإبعاد عن الخير . سمى بذلك لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد. كما سيأتى فى فقه حديث عياض بن عبد الله القهرى(١). بخلاف المطلق والمظاهر. قال النووى: قال العلماء : واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين فى الآية الكريمة وفى صورة الامان، لأن لفظ اللعنة متقدم فى الآية الكريمة وفى صورة اللعان، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة ، لأنه قادر على الابتداء بالامان دونها ، ولأنه قد يففك لمانه عن لمانها ولا ينعكس(٢). (٦٢) (ص) حدّشْا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أنَّ مُوَ يِرَ بْنَ أَفْقَرَ الْمَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَصِ بْنِ حَدِىٍّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَبَقْتُلُهُ فَتَقْتُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ سَلْ لِ يَا عَصِمُ رَسُولَ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلْمَ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَمِمٌ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلّمَ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ الْمَسَائِلَ وَهَبَهَاَ حَتَّ كَبُرَ ◌َلَى عَاصِمٍ مَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ هُوَّيمِرٌ فَقَالَ: يَا عَصِمُ مَذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ؟ فَقَالَ عَمِمٌ: لمَ تَأْتِ بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ الَأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَاَ. فَقَلَ عُوَيْمِرٌ: وَاهِ لاَ أَنْتَهِى حَتّى أَسْأَ لَهُ مَنْهاَ. فَأَفْبَلَ عُوَيِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَّ وَهُوَّ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجْدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ قُرْآنٌ فَذْهَبْ فَأْتِ بِهاَ. قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاَعَنَاَ وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَحَلّمَ فَلَّا فَرَغَ قَالَ عُوَّيِمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهاَ يَارَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتَهَاَ. فَطَلَّقَهَاَ عُوَيَمْرٌ ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلْمَ. قَالَ ابْنُ شِهَبٍ: فَكَتَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلاَءِغَيْنِ. (١) هو الحديث رقم ٦٧ س٢٣٠ (٢) س ١١٩ ج ١٠ شرح مسلم ( اللعان ) . (٢ - ١٥ فتح الملك المعبود ج ٤) ٢٢٦ ترجمة عويمر بن أشقر وصوابه عويمر بن أبى أبيض (ش) (السند) (عويمر بن أشقر) هكذا عند المصنف. لكن قال الحافظ فى الإصابة: عويمر بن أبى أبيض العجلانى . وقال الطبرانى: عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الجد ابن العجلان. وأبيض لقب لأحد آبائه. وما فى رواية القعنى أنه عويمر بن أشقر العجلانى. قيل: إنه خطأ وأن عويمر بن أشقر آخرمازنى. وهو غير هذا. وعلى فرض أنهما واحد فلعل أحد آباء عويمر العجلانى كان يلقب أبيض فأطلق عليه الراوى أشقر(١). و(عاصم بن عدى) تقدم ص ١٣١ ج ٢ تكملة المنهل . وهو ابن عم والد عويمر. ( المعنى) (أرأيت رجلا) أى أخبرنى عن رجل (وجد مع امرأته رجلا) أجنبيا. وتحقق أنه زنى بها (أيقتله؟) بهمزة الاستفهام (فتقتلونه) قصاصاً. والخطاب فيه لأولياء الأمور. وفى بعض النسخ: فيقتلونه بالمثناة التحتية أى يقتله أولياء المقتول . وعند مسلم عن ابن مسعود: جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه. وإن سكت سكت على غيظ (أم كيف يفعل) أى أىّ شيء يفعل. وأم يحتمل أن تكون متصلة يعنى إذا رأى الرجل هذا المنكر الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الغيرة أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشنآن والعار . ويحتمل أن تكون منقطعة . -أل أولا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤال آخر تقديره: أيصبر على ذلك العار أو يحدث الله له أمراً آخر ؟ فإذا قال (صل لى يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) وإنما طلب عويمر من عاصم ذلك، لأنه كان سيد بنى العجلان. ولما قيل من أن امرأة عويمر هى بنت عاصم بن عدى أو ابنة أخيه . واسمها خولة (فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذه (المسائل وعابها). سبب كراهته صلى الله عليه وسلم ذلك ما قال الشافعى: كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحى ممنوعةٍ، لئلا ينزل الوحى بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرماً فيحرم ويشهد له الحديث المخرج فى الصحيح: أعظم الناس جرماً من سأل عن شىء لم يحرم حرم من أجل .سألته [٤٧] ذكره الحافظ. وقال النووى: المراد كراهة المسائل التى لا يحتاج إليها لاسيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه. وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت. فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بغير كراهة . فلما كان فى سؤال عاصم شفاعة ويترتب عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته. وربما كان فى المسألة تضييق. وكان صلى الله عليه وسلم (١) س ٤٥ ج ٣ - الإصابة (عويمر بن أبى أبيض). ٢٢٧ وعظ النبى صلى الله عليه وسلم المتلاعنين وذكرهما بأن عذاب الدنيا أهون يحب التيسير على أمته(١). (حتى كبر) بضم الموحدة أى عظم ( على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم) من كراهيته لهذا السؤال ( فلما رجع عاصم ) بن عدى ( إلى أهله جاءه عويمر) العجلانى (فقال) له ( يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم) جواباً عن السؤال ؟ (فقال عاصم) امويمر ( لم تأتنى بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التى سألته عنها) وعابها ( فقال عويمر: والله لا أنتهى) أى لا أمتنع عن السؤال (حتى أسأله) صلى الله عليه وسلم (عنها) إلحاحه فى السؤال لاحتمال أنه ماين المقدمات تخاف الوقوع فى المكروه ، وقد كان، فعند مسلم قال إن الذى سألتك عنه وقع (فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وسط) بفتح السين وسكونها (الناس فقال) عويمر ( يا رسول الله أرأيت) أى أخبرنى. فَعَبَّرَ بالإبصار عن الإخبار ، لأن الرؤية سبب العلم لو أن ( رجلا وجد مع امرأته رجلا) زنى بها (أيقتله فتقتلونه) قصاصاً بصيغة الخطاب. وفى رواية فيقتلونه بصيغة الغيبة أى يقتله أولياء المقتول (أم كيف يفعل؟). زاد فى حديث ابن عمر عند مسلم: فسكت النبى صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فإذا كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذى سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات فى سورة النور: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)) فتلاهن عليه ووعظه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل) بصيغة المجهول. وفى نسخة: أنزل الله ( فيك وفى صاحبتك) أى امرأنك خولة بنت قيس على المشهور أو بنت عاصم بن عدى المذكور أو بنت أخيه (قرآن) وهو قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءِ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ)) الآيات. والرجل الذى رُمِيت به هذه المرأة : الصحيح أنه شريك بن سحماء. ولا ينافيه ما سيأتى المصنف عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء(٢) لاحتمال أنه اتهم بكل من المرأتين (فاذهب فأت بها) زاد فى رواية الأوزاعى: فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعدة. (قال سهل) بن سعد ( فتلاعنا) فى المسجد كما فى رواية ابن جريج عند البخارى(٣) (وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى حديث ابن عمر عند مسلم: فتلاءُنً أى الآيات عليه ووحفظه وذكَّره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها. ثم دعاها فوعظها وذكَّرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . قالت: (١) س ٣٦٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب اللعان). (٢) يأتى بالحديث رقم ٧١ س ٢٤١. (٣) ص ٣٦٦ ج ٩ فتح البارى ( الثلاعن فى مسجد). ٢٢٨ من قتل رجلا وزعم أنه زنى بامرأته لا يقبل قوله عند الجمهور لا والذى بعثك بالحق إنه الكاذب . قبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما(١). ( فلما فرغا) من تلاعنهما (قال عويمر) العجلانى (كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها) فى عصمتى. وفى رواية الأوزاعى: إن حبستها فقد ظلمتها وأكون كاذباً فيما رميتها به ( فطلقها عويمر ثلاثاً) ظنًا منه أن الامان لا يحرمها عليه فقال: هى طالق ثلاثا (قبل أن يأمره النبى صلى الله عليه وسلم) بطلاقها ( قال ابن شهاب ) الزهرى (فكانت ذلك) الفرقة ( سنة) أى طريقة متبعة بين (المتلاعنين) فلا تحل له تلك الزوجة بعد اللعان أبدا . (الفقه) دل الحديث (١) على أنه ينبغى لمن وقع فى شىء من النقائص أن يسأل عنه أهل العلم مباشرة ولا يوسط أحداً فى ذلك مبالغة فى الستر وعلى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان بكره كثرة السؤال مخافة وقوع الأمة فى الحرج. وأنه لا ينبغى السؤال إلا عند الداعية إلى ذلك. وقد كره جماعة من السلف السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافه. وفيه أن الصحابة كانوا يسألون عن الحكم الذى لم ينزل فيه وحى. وفيه أن المحتاج إلى معرفة الحكم لا يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه ولا جفاؤه له بل يعاود ملاطفته إلى أن يقضى حاجته . وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سراً وجهراً وأنه لاعيب فى ذلك على السائل ولو كان المسئول عنه مما يستقبح ذكره. أفاده الحافظ(٢). (ب) فى الحديث دليل على أن من قتل رجلا فى داره وادعى أنه وجده مع امرأته يقتل فيه ولا يقبل قوله إذ لو قبل قوله لأهدرت الدماء وكان كل من أراد قتل رجل أدخله داره وادعى أنه وجده مع امرأته (قال ) النوبى: وقد اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته فقال الجمهور: لا يقبل قوله بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو يعترف به ورثة القتيل. والبيئة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا ويكون القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه. وهو الصواب(٣). (١) س ١٢١ ج ١٠ شرح مسلم ( كتاب اللعان). (٢) ص ٣٧٣ ج ٩ فتح البارى ( قول الإمام اللهم بين ) . (٣) س ١٢١ ج ١٠ نووى مسلم (كتاب اللعان). ٢٢٩ اللمان واجب ومكروه وحرام ويكون عند الحاكم وبأمره (جـ) دل الحديث على طلب ارتكاب أخف الضررين بترك أثقلهما لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدته أسهل من الإقدام على القتل الذى يؤدى إلى الاقتصاص من القاتل وقد نهج له الشارع سبيلا إلى الراحة منها إما بالطلاق وإما بالآمان(١). (د) دل الحديث مع آيات اللعان على مشروعية اللعان لمن رمى امرأته بالزنا ولم يكن له بيئة على دعواه. واللعان واجب ومكروه وحرام. فالواجب أن يراها زوجها تزنى أو تقر له أنها زنت فصدقها وذلك فى طهر لم يجامعها فيه ثم اعتزلها مدة العدة فأتت بولد، لزمه قذفها لنفى الواد لئلا يلحقه فيترتب عليه مفاسد. والمكروه أن يرى أجنبياً يدخل عليها بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها فيجوز له أن يلاعنها لكن لو ترك لكان أولى الستر لأنه يمكنه فراقها بالطلاق. والحرام ما عدا ذلك لكن لو استفاض الخبر وانتشر بذلك فوجهان لأصحاب الشافعى وأحمد بالجواز والمنع. أفاده الحافظ(٢) وإن لم يقم البينة ولم يلاعنها استحق أن يقام عليه الحد كما يأتى فى حديث ابن عباس فى قصة هلال بن أمية(٣). (م) دل أيضاً على أن اللهان يكون عند الحاكم وبأمره فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما فلاعن لم يصح لأن فى اللعان من التغليظ ما يقتضى أن يختص به الحكام (و) دل أيضاً على أنه يستحب أن يكون اللعان بمحضر جماعة من المسلمين لأن ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد حضروه مع حداثة أسنانهم فدل ذلك على أنه حضره جمع كثير لأن الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا الرجال . ولأن اللعان بنى على التغليظ مبالغة فى الردع به والزجر . وفعله فى الجماعة أبلغ فى ذلك . ويستحب ألا ينقص حاضروه عن أربعة لأن بينة الزنا الذى شرع اللهان من أجل الرمى به أربعة. ويستحب أن يتلاعنا قياما فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت وهى قائمة لما يأتى فى قصة هلال ابن أمية أنه صلى الله عليه وسلم قال له قم فاشهد أربع شهادات . ولأنه إذا قام شاهده الناس فكان أبلغ فى شهرته. وبهذا كله قال أبو حنيفة والشافعى وأحمد ولا نعلم فيه مخالفا. هذا ولا يستحب التغليظ فى اللعان بمكان ولا زمان. وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد لأن الله تعالى أطلق الأمر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان فلا يجوز تقييده إلا بدليل. ولأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بإحضار امرأته ولم يخصه بزمن. ولو خصه بذلك لنقل ولم يهل. وقال أبو الخطاب: يستحب أن يتلاعنا فى الأزمان (١) س ٣٧٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (قول الإمام اللهم بين). (٢) ص ٣٦٠ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب اللعان). (٣) يأتى رقم ٧١ س ٢٤١. ٢٣٠ حكم التغليظ فى اللعان بالزمان والمكان. المذاهب فى وقت الفرقة بالامان والأماكن التى تعظم . وهذا مذهب الشافعى إلا أن عنده فى التغليظ بالمكان قواين: أحدهما أن التغليظ به مستحب كالزمان . والثانى أنه واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا عن عند المنبر فكان فعله بياناً للعان. ومعنى التغليظ بالمكان أنهما إذا كانا بمكة لا عن بينهما بين الركن والمقام فإنه أشرف البقاع. وإن كان بالمدينة فعند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفى بيت المقدس عند الصخرة وفى سائر البلدان فى جوامعها. وأما الزمان فبعد المصر لقول الله تعالى: ((تَخْبِسُونَهُاَ مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةَ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ))(١) وأجمع المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر. قاله ابن قدامة(٢). (ز) دل قوله ( فطلقها عويمر ثلاثا) على أن إيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد مباح وواقع ولو كان محرما لردّ النبي صلى الله عليه وسلم قوله فى ذلك. بل يأتى عن سهل بن سعد قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه صلى الله عليه وسلم. (الحديث)(٣) قال الكمال ابن الهمام: وأيضاً فى حديث ابن عمر فإنه قال فيه: فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى أمضى ذلك الطلاق وهو حجة على من قال إن الطلاق الثلاث لا يقع أو يقع واحدة(٤) وقد يحتج بقوله ( فطلقها هو يمر ثلاثا) من يرى أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان حتى يفرق بينهما الحاكم. وذلك أن الفرقة لو كانت واقعة بينهما لم يكن للتطلقات الثلاث معنى. وقد يحتح به أيضاً من يرى أن الفرقة بنفس اللعان على وجه آخر وذلك أن الفرقة لو لم تكن واقعة باللمان ل-كانت المرأة فى حكم المطلقات ثلاثا وقد أجمعوا على أنها ليست فى حكم المطلقات ثلاثا تحمل له بعد زوج آخر. فدل على أن الغرفة واقعة قبل التفريق. ويشبه أن يكون إنما دعاءويمر إلى هذا القول أنه لما قيل له لا سبيل لك عليها وجِدَ من ذلك فى نفسه فقال: كذبت عليها إن أمسكتها هى طالق ثلاثا يريد بذلك تحقيق ما مضى من الفرقة وتوكيده. قاله الخطابى(٥) وقد اختلف العلماء فى وقت الفرقة باللمان. قال مالك والأوزاعى وأحمد وزفر والجمهور: إذا لا عن الرجل والمرأة جميعا وقعت الفرقة وروى عن ابن عباس . وقال الشافعى وسحنون إذا لا عن الرجل حصلت الفرقة ولا يتوقف على لعان الزوجة لأنها فرقة حاصلة بالقول كالطلاق وهو رواية عن أحمد. وقال أبو حنيفة ومحمد والثورى: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معا وهو أظهر الروايتين عن أحمد لما يأتى عن ابن عمر (١) سورة المائدة من آية ١٠٦ وصدرها (يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم). (٢) ص ٦٠ ج ٩ مغنى (يستحب كون اللعان بحضور جماعة مسلمين ). (٣) يأتى بالمصنف رقم ٦٧ س٢٣٠ (٤) س ٢٠٠ ج ٣ فتح القدير ( اللعان ). (٥) س ٢٦٤ ج ٣ معالم السنن (باب اللعان). : ٢٣١ أُترتفع فرقة اللعان بتكذيب الزوج نفسه أم لا؟ المذاهب فى أنها طلاق أم فخ رضى الله عنهما أن رجلا لا عن امرأته فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم وانتفى من وادها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة (الحديث)(١) دل على أن الفرقة لا تقع بلمان الزوج ولا بلعانها إذ لو وقعت لما احتمل التفريق من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وقوع الفرقة بينهما بنفس اللعان. وتمامه فى بدائع الصنائع(٢) واختلفوا أترتفع الفرقة بتكذيب الزوج نفسه؟ فقال الحنفيون: ترتفع فإذا أ كذب نفسه جلد الحد وكان له أن يتزوجها وهى رواية عن أحمد . وقال مالك والشافعى وأحمد فى أظهر روايتيه: هى فرقة مؤبدة لا ترتفع بحال. واختلفوا فى فرقة المان أهى طلاق أم فخ فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: هى طلاق بأن لا يتأبد بها التحريم وإن أكذب نفسه جاز له تزوجها . وقال مالك والشافعى وأحمد وأبو يوسف: هى فخ تقتضى تحريماً مؤبداً كالرضاع فلا تحل له أبداً. وبه قال عمر وعلى وابن مسعود وعطاء والزهرى والأوزاعى. وهذا ما تؤيده الأدلة . ( والحديث) أخرجه أيضاً الأمة وباقى الستة إلا الترمذى(٣). (٦٣) (ص) حدّثْا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ تَحْسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْفِى ابْنَ سَلَةَ عَنْ مُدِّدِ بْنِ إِسْحَقَ حَدَّتَنِ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلْ قَالَ لِعَصِمِ بْنِ عَدِىَ: أَمْسِكِ المرْأةَ عِنْدَكَ حَتّى تَلِدَ . (ش) (عبد العزيز بن يحيى) الحرانى. و( محمد بن سلمة) المرادى. و(عباس بن سهل) تقدم ص ١٣٦ ج ٥ منهل . و (أبوه) سهل بن سعد. ( المعنى) (أمسك المرأة) هى زوجة عويمر العجلانى التى لاعنت زوجها (عندك حتى تلد)، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم عاصما بإمساكها عنده لأنه كان سيد العجلانيين. وكانت تلك المرأة ابنته أو ابنة أخيه كما تقدم. وهو صريح فى أن اللمان وقع منهما وهى حامل. ويؤيده ما قال ابن عباس لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المجلانى وامرأته. وكانت حبلى. أخرجه النسائى(٤)[٤٨]. (١) يأتى بالمصنف رقم ٧٦ ( آخر باب للعان ). (٢) س ٢٤٥ ج ٣ بدائع الصنائع ( حكم اللعان). (٣) س ٤٩ ج ٣ زرانى الموطإ (اللعان) وص ٣٨٩ ج ٢ بدائم المنن. وس ٢٨ ج ١٧ - الفتح الربانى وص ٣٦٠ و٣٦١ ج ٩ فتح البارى (اللعان) وص ١١٩ ج ١٠ نووى مسلم (اللعان) وس ١٠٤ ج ٢ مجتبى (بدء اللعان) وس ٣٢٥ ٤ ١ سنن ابن ماجه (باب اللعان ). (٤) ص ١٠٤ ج ٢ مجتبى ( اللعان بالحبل ) . ٢٣٢ قصة اللعان كانت فى شعبان سنة عشر من الهجرة ( الفقه) دل الحديث على جواز لمان الحامل. (والحديث) أخرجه أحمد مطولا عن سهل بن سعد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعام ابن عدى: اقبضها إليك حتى تلد عندك. فإن تلده أحمر فهو لأبيه الذى انتفى منه لعويمر. وإن ولدته قطَطَ الشعر أسود اللسان فهو لابن السحماء. قال عاصم: فلما وقع أخذته إلى فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير. ثم أخذت بفقيه فإذا هو أخير مثل النّبقة واستقبانى لسانه أسود مثل التمرة فقات صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم(١). (٦٤) (ص) حّشْا أَحَدُ بْنُ صَالِحِ قَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَغْبَرَنِ بُونُُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ لِمَنَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ وَأَنَا ابْنُ خْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَنَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلاً فَكَنَ الْوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أُمُّه. (ش﴾ (ابن وهب) عبد الله. و( يونس) بن يزيد الأيلى. (المعنى) (حضرت لعانهما) أى لمان عويمر وامرأته (وأنا ابن خمس عشرة سنة) وفى نسخة أبى اليمان عن شعيب عن الزهرى عن سهل بن سعد. قال: توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت فى السنة الأخيرة من زمان النبى صلى الله عليه وسلم. لكن جزم الطبرى وأبو هاشم وابن حبان بأن اللعان كان فى شعبان سنة تسع. وجزم به غير واحد من المتأخرين. والذى يظهر أن القصة كانت متأخرة واملها كانت فى شعبان سنة عشر لا تسع وكانت الوفاة النبوية فى شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلثم حينئذ مع حديث سهل بن سعد. قاله الحافظ(٢) (وساق الحديث ) أى ساق يونس بن يزيد الحديث المتقدم فى قصة اللعان. و(قال ) أى زاد (فيه ثم خرجت حاملا). أى خرجت امرأة عويمر من بيته وحملها ظاهر فى بطنها ( فكان الواد) بعد ذلك ( يدعى). أى ينسب ( إلى أمه). ولم ينسب إلى عويمر لأنه نفاه وتبرأ منه كما صرح به فى رواية المصاف (١) س ٣١ ج ١٧ - الفتح الربانى. و (القطط) بفتحتين، الشديد الجعودة (فلما وقع) على الأرض بوضعه و ( الحمل) بفتحتين ولد الضأن فى السنة الأولى. و (الفقم) بالضم والفتح اللحى. و(النبقة) بكسر الباء وسكونها ثمر السدر . (٢) ص ٣٦١ ج ٩ فتح البارى. الشرح ( باب اللعان ). ٢٣٣ يستحب كون اللعان بحضور جماعة من المؤمنين، ولا اللعان ينسب لأمه الآتية(١). ولم ينسب إلى من رميت به لقوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر(٢). أى الولد لصاحب الفراش أى الزوج والزوجة وهنا قد تبرأ منه الزوج فبقيت نسبته إلى أمه فقط. وقوله: وللعاهر الحجر أى للزانى الرجم بالحجارة إن كان محصنا . وحياتى تمام الكلام على هذا فى ( باب الولد للفراش). (الفقه) دل الحديث (١) على أنه يستحب كون اللعان بحضور جماعة من المؤمنين (ب) على أن ولد اللعان ينسب لأمه. ( وهذه) الرواية أخرج الشافعى صدرها بسنده إلى سهل بن سعد. قال : شهدت المتلاعنين عند النبى صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة . ثم ساق الحديث . وأخرجها البيهقى. وقال: رواه البخارى عن على عن سفيان(٣). وأخرج نحوها مطولا مسلم والبيهقى من طريق ابن وهب بسنده إلى سهل بن سعد قال: إن عويمرا الأنصارى أتى عاصم بن عدى فذكر الحديث بمعنى حديث مالك(٤) إلا أنه. قال: فلما فرغا من تلاعنهما قال: يا رسول الله كذبت عليها إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبى صلى الله عليه وسلم فكان فراقه إياها بعدُ سُنَّةً فى المتلاعنين وزاد فيه: قال سهل فكانت حاملا فكان ابنها يدعى إلى أمه ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لما(٥). (٦٥) (ص) حرّشْ تُحَمَّدُ بْنُ جَمْفَرِ الْوَرِكَانِىُّ أَغْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْفِ ابْنَ سَعْدٍ عَنِ الرُّهْرِىِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِى خَبَرِ الْعَلَاءِغَيْنِ قَالَ: قَالَ الذَّبِىُّ مَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَمَ : أَبْصِرُوهَاَ فإن جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ العَيْفَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاءُ إِلا قَدْ صَدَقَ . وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيِرَ كَأْنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَ أُرَاءُ إِلاَّ كَاذِبًا. قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النّعْتِ المَكْرُومِ . ﴿ش﴾ (محمد بن جعفر الوركانى) بفتح الواو وكسر الراء نسبة إلى وركان محلة بأصبهان. ( المعنى) (أبصروها) بفتح الهمزة أى انظروا إلى مولود امرأة عويمر بعد أن تلده وتأملوا صفاته (١) يأتى فى الحديث رقم ٦٩ س٢٣٧. (٢) يأتى فى الحديث رقم ٩٠ (باب الولد للفراش). (٣) س ٣٩٦ ج ٢ بدائع المن. وس ٤٠٣ ج ٧ سنن البيهقى (لمان الزوجين بحضور طائفة من المؤمنين) (٤) ( حديث مالك ) تقدم بالمصنف رقم ٦٢ س ٢٢٥ (٥) س ١٢٣ ج١٠ نووى مسلم (اللعان) وس ٤٠٠ ج٧ سنن البيهقى (سنة اللعان ونفى الولد وإلحاقه بالأم) ٢٣٤ حديث آخر فى قصة المتلاعدين عويمر العجلانى وامرأته (فإن جاءت به أدعج العينين) وعند الشافعى وأحمد: فإن جاءت به أسحم ((أى أسود)) أدعج أى فى عينه دعيج بفتحتين أى أن سواد عينيه كان شديداً . وقيل : الدمج شدة سواد العين مع شدة بياضها (عظيم الأليتين) بفتح الهمزة تثنية ألية وهى العجيزة. ولا تُقل إلية بالكر ولااية (فلا أراه) بضم الهمزة أى فلا أظن عويمرا ( إلا قد صدق) فى قذفه امرأته ( وإن جاءت به أحيمر) تصغير أحمر (كأنه وحرة) بفتحتين هى دويبة حمراء تلتزق بالأرض وهى الوزغة. أى إن ولد الولد شبيها بالوحرة (فلا أراه) أى لا أظن عويمرا ( إلا كاذبا) فى قذفه امرأته فإن هويمرا كان أحمر (فجاءت به) أى بالولد ( على النعت المكروه) يعنى جاء شبيها بمن رميت به. وعند البخارى: فجاءت به على الفعت الذى نعت صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر. (وهذه الرواية) أخرجها أيضاً الشافعى . وذكرها أحمد رواية فى قصة عويمر العجلانى وكذا البيهقى. وقال رواه البخارى عن إسحاق عن محمد بن يوسف(١). (٦٦) مك (ص) حدّشْ تَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ الدِّمَشْفِىُّ ثَنَاَ الفِرْيَبِيُ عَنِ الأوْزَاعِِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ بِهَذَا الْخَرِ. قَالَ: فَكَانَ يُدْعَى يَعْفى الْوَلَدَ لِأُمُّهِ . (ش) (الفريابى) محمد بن يوسف. و(الأوزاعى) عبد الرحمن بن عمرو. (المعنى) (بهذا الخبر) أى حدث الأوزاعى بخبر المتلاعدين عويمر المجلانى وامرأته. ولفظه عند البخارى: عن سهل بن سعد أن عويمراً أتى عاصم بن عدى، وكان سيد بنى مجملان ، فقال : كيف تقولون فى رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ سل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فأتى عاصم النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل. فسأله عويمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها. قال عويمر: والله لا أنتهى حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فجاء عويمر فقال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنزل الله القرآن فيك وفى صاحبتك. فأمرهما رسول الله صلى اله عليه وسلم بالملاعنة بما سمى الله فى كتابه . فلاعنها ثم قال: يا رسول الله إن حبستها (١) س ٣٩٠ ج ٢ بدائع المتن. وس ٢٠٩- ج ١٢ - الفتح الربانى. وص ٤٠٠ ج ٧ سنن البيهقى (سنة المان) ٢٣٥ ترجمة عياض بن عبد الله القهرى فقد ظلمتها فطلقها فكانت سنّةً لمن كان بعدهما فى التلاعنين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين غَدَلّج الساقين فلا أحسب عوبموا إلا قد صدق عليها. وإن جاءت به أحيمر كأنه وحَرة فلا أحسب هويمرا إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذى نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه(١). (٦٧) (ص) حدّثْا أَمْحَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْءِ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مِيَضِ بِنِ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِىُ وَغَيْرِهِ عَنِ ابنِ شِهَبٍ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ فِىِ هَذَا الْخَرِ قَلَ قَطَلَقْهَ ثَلاَثَ تَطْلِيقَتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّ وَكَانَ مَ صُفِعِ عِنْدَ الِبِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سُنَّةً قَلَ سَهْلٌ حَفَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ الَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلّ فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فىِ الْمُتَلاَءِغَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بْنَهُ) ثُمَّ لاَ يَخْتَعَانِ أَبَدًا. (ش) (السند) (ابن وهب) عبد الله. و(عياض بن عبد الله القهرى) المدنى نزيل مصر. روى عن أبى الزبير ومخرمة وسعد بن إبراهيم وإبراهيم بن عبيد بن رفاعة وغيرهم ، وعنه صدقة بن السمين والليث وعبد الله بن وهب وابن لهيعة قال أبو حاتم: ليس بالقوى وقال يحيى بن معين : ضعيف الحديث وقال البخارى: منكر الحديث. وقال فى التقريب : فيه لين من السابعة . وقال أبو صالح: ثبت له بالمدينة شأن كبير فى حديثه شىء. مات على رأس المائة. روى له أيضاً مسلم والنسائى وابن ماجه (وغيره) أى من تلاميذ الزهرى المذكورين فى هذا الباب. ومنهم الزبيدى كما أخرجه الدارقطنى فى سننه من طريق الأوزاعى عن الزبيدى عن الزهرى. (المعنى) (فى هذا الخبر) أى خبر المتلاعنين عويمر وامرأته (فأنفذه) أى أمضى الطلاق ( رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صُنع) من طلاق الملاءن (عند النبى صلى الله عليه وسلم سنة) حيث أقره. وهذا ظاهر فى أن الامان ليس بفسخ وأنه لا يوجب الفرقة وأن عويمرا لزمه الطلاق الثلاث حين أوقعه بحضرته صلى الله عليه وسلم بعد الملائقة. وبه قال عثمان البتى (قال) الحافظ: واعتل بأن الفرقة لم تذكر فى القرآن. وبأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذى طلق ابتداء. ويقال (١) س ٣١٣ ج ٨ فتح البارى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الآية) و(خدلج) بفتحتين فشد اللام مفتوحه أى عظيم (الساقين). ٢٣٦ وجه أن فرقة اللعان فسخ إن عثمان تفرد بذلك. لكن نقل الطبرى عن أبى الشفاء جابر بن زيد البصرى أحد أصحاب ابن عباس من فقهاء التابعين نحوه(١) وقال الجمهور: اللعان فسخ يقتضى التحريم المؤبد ولذا (قال سهل حضرت هذا) اللعان ( عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد فى المتلاعنين أن يفرق بينهما) بأن يطلق الزوج فإن لم يطلق فرق القاضى بينهما ( ثم لا يجتمعان أبدا ) عند الجمهور ولوأ كذب أحدهما نفسه لأن اللعان يوجب تحريماً مؤبداً فكان فخاً كالرضاع، ولأنه ليس بصريح فى الطلاق ولا نوى به الطلاق فلم يكن طلاقا كسائر ما ينفخ به النكاح . ولأنه لو كان طلاقا لوقع بلعان الزوج دون لمان المرأة(٢) وقال الحنفيون: لا يجتمعان ما داما على امانهما فإن أكذب أحدهما نفسه كان له أن يتزوجها. (والحديث) أخرجه أيضاً الدارقطنى من طريق يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب (الحديث) وأخرجه البيهقى من طريق المصنف(٣). (٦٨) (ص) حدّثْا مُسَدَّدٌ وَرَحْبُ بِنُ بَنٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عْرِو بْنِ السَّرْحِ وَغْرُ وبِنُ عُثْمَنَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنِ الزُّهْرِئِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَلَ مُسَدّهُ: قَالَ: شَهِدْتُ المَلَامِغَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَأَنَا ابْنُ ◌َخْسَ عَثْرَةَ سَنَةً فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَ عِينَ قَلاَعَنَاَ. وَثَمَّ حَدِيثُ مُسَدِّدٍ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: إنّهُ شَهِدَ الذَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ فَرَّقَ بَيْنَ المِثَلاَمِغَيْنَ فَقَالَ الرَّجُلُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَاَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أمْسَكْتُهاَ. قال أبُو دَاوَدَ: وَبَعْضُهُمْ لم يَقُلْ عَلَيْهاَ. قَلَ أَبُو دَاوُدَ: لمْ يُتَابِعِ ابْنَ عُيَيْنَةَ أحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ المُثَلاَمِغَيْنِ. (ش) (مدد) بن مسرهد. و(سفيان) بن عيينة. (المعنى) (قال مسدد) فى حديثه (قال) سهل بن سعد ( شهدت المتلاعنين) بصيغة التكام (ففرق بينهما) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حين تلاعنا) أى فرغا من لعانهما ( وقال الآخرون) أى وهب بن بيان وابن السرح وعمرو بن عثمان فى حديثهم ( إنه) أى سهل بن سعد (شهد النبي صلى (١) ص ٣٦١ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب اللعان ومن طلق بعد اللعان ). (٢) ص ٣٢ ج ٩ مغنى ابن قدامة (فرقة اللعان فسخ). (٣) س ٤٠٥ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق) وص ٤٠١ ج ٧ سنن البيهقى (باب سنة اللعان ونفى الولد .. ) ٢٣٧ إذا أنكر الملاعن الولد نسب إلى الأم وورثها وورثته الله عليه وسلم فرق) بضمير الغيبة ( بين المتلاعنين) وزاد هؤلاء (فقال الرجل) أى عويمر (كذبت عليها) فى القذف (يا رسول الله إن أمسكتها) فى عصمتى وطلقها ثلاثا كما تقدم ( وبعضهم لم يقل عليها) أى أن بعض الرواة أسقط لفظ عليها (لم يتابع) سفيان (بن عيينة) بنصب ابن مفعولا ليتابع (أحد على أنه) صلى الله عليه وسلم (فرق بين المتلاعفين) ولعل هذا بالنسبة لما وقع المصنف فلا ينافى أن الزبيدى قد وافق ابن عيينة على هذه الزيادة كما رواه الدارقطنى وفيه : ففلاعنا ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال: لا يجتمعان أبدا(١). (وهذه الرواية) أخرج الشافعى صدرها عن سفيان وأخرج البيهقى من طريق المصنف قوله: لم يتابع ابن عيينة أحد وقال يعنى بذلك فى حديث الزهرى عن سهل إلاما روينا عن الزبيدى عن الزهرى(٢). (٦٩) (ص) حدّشْ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ العَفَِّكِنُ تَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِئِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فىِ هَذَا الْحَدِيثِ فَكَنَتْ حَامِلاً فَأَنكَرَ حْلَهَا فَكَنَ ابْنُهَاَ يُدْعَى إِلَيْهَ ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فىِ المِيرَاثِ أَنْ بَرِنَهَا وَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلِّ لَهَا . ﴿ش﴾ (المتكى) بفتحتين و(فليح) بضم الفاء مصغرا ابن سليمان. (المعنى) (هذا الحديث) أى حديث قصة عويمر المجلانى وامرأته. وقد رواه البخارى فى التفسير مطولا بسند المصنف عن سهل بن سعد أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا رأى مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر فى القرآنمن التلاعن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قضى فيك وفى امرأتك قال: تلاعفا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين (فكانت حاملا الحديث) (فأنكر حملها ) أى نفاه عنه فى امانه إياها (فكان ابنها) بعد أن ولدته أمه ( يدعى) أى ينسب (إليها) أى إلى أمه فقط لتحققه منها ولم ينسب إلى زوجها لأنه نفاه عنه فى الملاعنة (ثم جرت السنة فى الميراث) أى استمرت سنته صلى الله عليه وسلم بين الناس (أن يرثها) أى أن ولد المتلاعدة يرتها (وترث) هى (منه ما فرض الله عز وجل لها) منه إذا مات. وهو الثلث إذا لم يكن له واد ولا إخوة وترث السدس منه إن كان له ولد أو إخوة . (١) س ٤٠٥ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق). (٢) س ٣٩٦ ج ٢ بدائم المنن، وص ٤٠١ ج ٧ سنن البيهقى (باب سنة اللعان ونفى الولد .. ) ٢٣٨ المذاهب فى أن من نفى الحمل فى لمانه هل يفتفى عنه ؟ ( الفقه) دل الحديث (١) على جواز الملاعنة حال حمل المرأة. وعلى جواز نفى حملها فى اللعان . وبهذا قال مالك والشافعى وجماعة من الحجاز أخذا بظاهر هذا الحديث وأشباهه وهو رواية عن أحمد ( وقال) الحنفيّون وسفيان الثورى وأحمد فى رواية وابن الماجشون: لا يجوز نفى الحمل إلا بعد الوضع لأنه غير متيقن فيحتمل أن يكون نفاخا ونفيه مشروط بوجوده ولا يجوز تعليق الممان بشرط . وأجابوا عن الحديث بأن اللعان فيه كان بالقذف لا بثفى الحمل(١) (والظاهر) القول الأول لقوة أدلته. قال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة وأوردها، ولأن الحمل مظنون بأمارات تدل عليه. ولهذا ثبتت للحامل أحكام تخالف بها الحائل من النفقة والفطر فى الصيام وترك إقامة الحد عليها حتى تضع وتأخير القصاص عنها وغير ذلك . ويصح استلحاق الحمل . فكان كالولد بعد وضعه. وهذا القول هو الصحيح لموافقته ظواهر الأحاديث. وما خالف الحديث لا يعبأ به (٢) (ب) على أن الملاءن إذا نفى الحمل انقطع نسبه منه وثبتت نسبته إلى أمه فقط غيرتها وترث منه ما فرض الله لها . وقد أجمع العلماء على جريان التوارث بينه وبين أمه وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته وأخواته من أمه وجدانه من أمه . ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب الفروض وبقى شىء فهو لبيت المال. هذا تفصيل مذهب الشافعى وبه قال الزهرى ومالك وأبو ثور. وقال الحكم وحماد: ترثه ورئة أمه. وقال آخرون عصبة أمه. روى هذا عن على وابن مسعود وعطاء وأحمد وقال: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة. قاله النووى (٣) ((وقال)) أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع الثلث بالفرض والباقى بالرد، لحديث واثلة بن الأسقع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذى لا عنت عنه . أخرجه الأربعة وحسنه الترمذى(٤) [ ٤٩]. ( والحديث ) أخرجه البخارى بلفظ تقدم(٥). (٧٠) (ص) حدّشْا عُثْاَنُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ تَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّا لِلَيْلَةِ بُْعَةٍ فِ المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ (١) ص ٧٧ ج ١٩ عمدة القارى (باب والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين). (٢) ص ٤٦ ج ٩ مغنى ابن قدامة (إن نفى الحمل فى لعانه هل ينتفى عنه ). (٣) س ١٢٣° ج ١٠ شرح مسلم ( اللعان ) (٤) س ١٢٥ ج ٣ سنن أبى داود (ميرات ابن الملاعنة) وص ٨٧ ج ٢ سنن ابن ماجه (محوز المرأة ثلاث مواريث) وص ١٨٦ ج ٣ تحفة الأحوذي ( باب من يرت الولاء ). (٥) س ٣١٣ ج ٨ فتح البارى (باب والخاصة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) ٢٣٩ قصة هلال بن أمية فى الامان وهو أول من لاعن فى الإسلام المَسْجِدَ. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاَ فَتَكُمْ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَلَ فَلْتُمُوهُ فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ وَالهِ لِأُسْأَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلاً فَتَكَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ فَقَلَ فَقَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سََّتَ ◌َلَى غَيْظِ. فَقَالَ: الّلَهُمَّ افْتَحْ وَجَعَلَ يَدْعُو فَنْزَلَتْ آيَةُ اللََّانِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَّ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءِ إلا أنْفُسُهُمْ. هَذِهِ الْآيَةُ فَبْتُلِىَ بِهِ ذلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَّ فَتَاعَنَا فَشَهِدَ الرَّجُلُ أُرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِلهِ إِنَّهُ كَمِنَ الصَّادِقِينَ. ثُمَّ لَمَنَ الَامِسَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ قَالَ: فَذَهَبَتْ لِقَلْتَِنَ. فَقَالَ لَهَ الِىُّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ فَأَبَتْ فَفَعَلَتْ ◌َلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: لَعَلَّهَا أَنْ تَجِىءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْداً فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَمْداً. ﴿ش﴾ (جرير) بن عبد الحميد. و(الأعمش) سليمان بن مهران. و(إبراهيم) بن يزيد النخعى. و(علقمة) بن قيس. و(عبد الله) بن مسعود رضى الله عنه . (المعنى) (إنا الليلة جمعة) بكسر اللام أى إذا فى ليلة جمعة فاللام بمعنى فى. وعند مسلم إناليلة الجمعة (فى المسجد) أى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم (إذا دخل رجل المسجد) ظاهر السياق أنه هلال بن أمية ويؤيده رواية مسلم أنه كان أول رجل لاعن فى الإسلام (فقال) لمن بالمسجد (لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا) أجنبيا يزنى بها ( فتكلم به ) أى بزناها (جلدتموه ) حد القذف (أو قتل) الزانى ( قتلتموه) قصاصا ( فإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسأله) صلى الله عليه وسلم مثل ما سأل الناس (فقال) صلى الله عليه وسلم (اللهم افتح) أى بين لنا الحكم فى هذه القضية ( وجعل) أى شرع صلى الله عليه وسلم (يدعو) الله تعالى أن يبين هذا الحكم ( فنزلت آية اللعان والذين يرمون) أى يقذفون (أزواجهم) بالزنا (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) بالرفع بدل من شهداء ( هذه الآية) أل فيها للجنس فتصدق بالواحد والمتعدد ويدل لذلك أنها آيات كما صرح بذلك فى رواية مسلم: فنزلت آية اللعان . والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم هذه الآيات. وتمامها: فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ بِه إِنَّهُ كِنَ الصَّادِقِينَ وَالْامِسَةُ أَنَّ لَمْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَنَ مِنَ الْكَذِبِينَ. وَيَدْروُا ٢٤٠ كلام العلماء فيمن نزلت فيه آيات الامان عَنْهاَ الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتِ بِّهِ إِنَّهُ لَِنَ الْكَذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. هذا وقد اختلف العلماء فيمن نزلت فيه هذه الآيات . فمنهم من رجح أنها نزلت فى شأن عويمر . ومنهم من رجح أنها نزلت فى شأن هلال بن أمية ، ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجىء عويمر العجلانى فنزلت فى شأنهما معا فى وقت واحد. قاله الحافظ(١). وقال فى موضع آخر: وظهر لى الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول. ثم جاء هلال فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر فى المرة الثانية فوجد الآية نزلت فى شأن هلال فأعلمه النبى صلى الله عليه وسلم بأنها نزلت فيه يعقى أنها نزلت فى كل من وقع له ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال. وكذا يجاب عن سياق حديث ابن مسعود ((يعنى حديث الباب)) بأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لما شرع يدعو بعد توجه المجلانى جاء هلال فذكر قصته فنزلت نجاء غويمر. فقال صلى الله عليه وسلم: قد نزل فيك وفى صاحبتك(٢) (فابتلى به) أى بوقوع هذا الأمر لزوجته (ذلك الرجل) عويمر المجلانى أو هلال بن أمية ( من بين الناس فياء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) فيما قذف به امرأته من الزنا ( ثم لعن) أى أوقع اللعنة (الخامسة) أى المرة الخامسة (عليه) أى على نفسه (إن كان من الكاذبين) فيما رماها به من الزنا (قال) ابن مسعود رضى الله عنه ( فذهبت) أى شرعت المرأة (لتلتعن) أى ثُلاعن زوجها ( فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: مه) أى كفى عن الملاعنة (فأبت) إلا أن تلاعن (ففعلت) أى فأدت الشهادات الأربع وقالت فى الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا ( فلما أدبرا) أى فلما ذهب المتلاعنان من عنده صلى الله عليه وسلم (قال لعلها) أى المرأة (أن تجىء به) أى بالولد (أسود جعداً) بفتح فسكون أى فى شعره التواء وتقبض وهو ضد السبوطة وهى استرسال الشعر (نجاءت به) أى ولدت هذه المرأة وفداً (أسود جعداً) على صفة من رميت به (الفقه) فى قوله صلى الله عليه وسلم - لعلها أن تجىء به أسود جعداً - دليل على أن المرأة كانت حاملا وأن امان الرجل كان على نفى الحمل . وهو قول مالك والشافعى ورواية عن أحمد . وقال الحنفيون : لا يلاعن بدفى الحمل إلا بعد وضع الحمل وتقدم تمامه . (١و٢) ص ٣١٤ ج ٨ فتح البارى (باب ويدرأ عنها العذاب الآية) وس ٣٦٤ ج ٩ منه. الشرح ( باب اللعان )