النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ أقسام الأعمال باعتبار النية . لم شرعت النية؟ أقسام الهجرة (المعنى) (إنما الأعمال بالنية) هكذا فى أكثر النسخ. وفى بعضها إنما الأعمال بالنيات. ولفظ إنما للحصر فهى بمعنى ما وإلا فتفيد إثبات الحكم المذكور ونفيه عما عداه أى إنما صحة الأعمال بالنية ولا تصح بغيرها . ولما كانت حقيقة الأعمال قد توجد بغير النية قدرنا الوصف وهو الصحة لأنه أقرب إلى الحقيقة من الكمال . والأعمال المراد منها أعمال العبادة البدنية كالطهارة والصلاة. وأما أعمال القلب فلا تحتاج إلى نية. وأما الأعمال العادية كالقيام والقعود والأكل والشرب فإنها لا تحتاج إلى نية إلا لحصول الثواب كأن يقصد بها التقوية على الطاعة أو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. والأعمال شاملة الأقوال. وقيل لا تشملها . وأما ترك المنهيات فلا يحتاج إلى نية فى سقوط العذاب ولكن يحتاج إليها فى حصول الثواب ((قال)) النووى: وأما إزالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لا تفتقر إلى نية لأنها من باب التروك والترك لا يحتاج إلى نية. وقد نقلوا الإجماع فيها (١) والنية بتشديد الياء على المشهور معناها القصديقال نوى الشىء إذا قصده. ومعناهاشرعا قصدا لشىء مقترنا بفعله مسبوقا بعلم المنوى إلا فى الصوم والزكاة فلا تلزم فيهما المقارنة لعسر ذلك. وهى محمولة فى الحديث على المعنى اللغوى ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه صلى الله عليه وسلم أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل. وحكمة مشروعيتها تمييز العبادة من العادة كالغسل يكون للنظافة والتبرد ويكون عبادة كالغسل من الجنابة والجمعة والعيد وغير ذلك. وتكون لتمييز العبادات بعضها عن بعض كالصلاة فإنها تكون فرضاً ونفلا ( وإنما لامرئ" ما) أى جزاء الذى (نوى) وفى رواية للبخارى: وإنما لكل امرئ ما نوى. قال النووى: فائدة ذكره بعد إنما الأعمال بالنية بيان تعيين المنوى إذهو شرط فى محته فلو كان على إنسان صلاة فاتته لا يكفيه أن ينوى الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوى كونها ظهراً مثلا أو عصراً ولولا اللفظ الثانى لا قتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك(٢) (فمن كانت هجرته) أى انتقاله من وطنه ( إلى الله ورسوله) نية وقصدا ( فهجرته إلى الله ورسوله) ثوابا وأجرا فليس الشرط هنا عين الجزاء لأنهما وإن اتحدا لفظا فقد اختلفا معنى وهو كاف فى اشتراط تغاير الجزاء والشرط والمبتدأ والخبر. والهجرة فى الأصل الترك. وشرعا مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة. وقيل حقيقتها ترك ما نهى الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: والمهاجر من هجر مانهى الله عنه(٣) [٢٥] هذا والهجرة فى الإسلام قسمان (١) الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كهجرفى الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة (ب) الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام كالانتقال من مكة إلى المدينة (١، ٢) ص ٥٤ ج ١٣ شرح مسلم ( إنما الأعمال بالنيات ). (٣) هذا جزحديث يأتى للمصنف فى أول الجهاد عن ابن عمرو. وصدره: المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ١٤٢ وجه أن حديث إنما الأعمال بالنية ثلث الإسلام. نية الطلاق بعد هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إليها وكانت الهجرة إذ ذاك مختصة بالانتقال إلى المدينة حتى فتحت مكة انقطع الاختصاص وبقى عموم الانتقال من دار الكفر واجباً على من قدر عليه ( ومن كانت هجرته لدنيا) وفى رواية للبخارى فى الأيمان: ومن كانت هجرته إلى دنيا بضم الدال المهملة مقصوراً غير منون للزوم ألف التأنيث. وقيل بالتنوين من الدنو لسبقها الدار الآخرة وهى فى الأصل كل مخلوق والمراد بها هنا ما يتمتع به من حطامها. و(يصيبها) أى يتحصل عليها ويتناولها ( أو امرأة يتزوجها) وفى رواية يفكحها وخصت بالذكر وهى داخلة فى مسمى ((دنها)) لمزيد الافتتان بها ولأن سبب الحديث آمنة أم قيس ((قال)) ابن مسعود رضى الله عنه: كان فيها رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يها جر فها جر فتزوجها. أخرجه الطبرانى فى الكبير بسند رجاله ثقات(١) [٢٤] فذكر النبى صلى الله عليه وسلم الحديث تعريضا به. والعبرة لعموم اللفظ. وإنما اتحد الشرط والجزاء لفظا فى الجملة الأولى تبركا بذكر الله ورسوله وتعظيما لهما بتكرير ذكرها. ولكونه أبلغ فى الهجرة إليهما إذ من يسعى لخدمة الملك تعظيما له أُجْزَلُ عطاء ممن بسمى لينال كسرة من مأدبته. وأجمل فى الجملة الثانية ذكر المرأة والدنيا تنبيها على حقارتهما وزجراً عن قصدها. هذا وقد تواتر النقل عن الآثمة فى تعظيم هذا الحديث وأنه قاعدة من قواعد الإسلام وأنه ثلث الإسلام. ووجهه أن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه النية أحد أقسامه الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة . وغيرها يحتاج إليها. ومن ثم ورد: نية المؤمن خير من عمله(٢) [٢٦] فإذا نظرت إليها كانت خير الأمرين ((والثانى)) حديث من عمل عملاليس عليه أمرنا فهو رد(٣) [٢٧]. ((والثالث)) حديث الحلال بين والحرام بین(4) [ ٢٨]. (الفقه) ذل الحديث (١) على أن المطلَّق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق أو ببعض الكنايات التى يطلق بها ونوى عدداً من أعداد الطلاق كان ما نواه من العدد واقعاً واحدة أو اثنتين أو ثلاثا . وبهذا قال مالك وإسحاق بن راهويه والشافعى وروى عن عروة بن الزبير ((وقال)» سفيان الثورى والأوزاعى وأحمد: يقع بصريح الطلاق وكنايته طلقة واحدة ((وقال)) الحنفيون: صريح الطلاق (١) س ٢٨ ج ١ عمدة القارى (بيان سبب حديث الباب). (٢) هذا صدر حديث وعجزه: وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا ثار فى قلبه نور. أخرجه الطبرانى فى الكبير عن سهل بن سعد الساعدى. ورجاله موثقون إلا حاتم بن عباد. قال الهيشمى: لم أر من ترجمه. انظر ص ٦١ ج ١ مجمع الزوائد ( لية المؤمن وعمل المنافق ). (٣) أخرجه أحمد ومسلم عن عائشة. انظر رقم ٨٨٦٨ س١٨٢ ج٦ فيض القدير للمناوى. (٤) ص ٧ ج ١ فتح البارى ( شرح حديث النية٢) وحديث الهلال بين أخرجه الشيخان عن النعمان بن بشير . وهو الحديث السادس من الأربعين النووية . ١٤٣ أقسام الطلاق باعتبار ما يقع به. حكم النية عند الأئمة قسمان (الأول) ما كان بلفظ الطلاق كمأنت طالق أو مطلقة وطلقتك ويقع بذلك طلقة واحدة رجعية وإن لم ينوشيئاً أو نوى أكثر من واحدة، لأنه نوى ما لا يحتمله اللفظ ولما تقدم عن بن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر النبى صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها (الحديث)(١). فلم يستفسره النبي صلى الله عليه وسلم ولو صح فيه نية أكثرمن واحدة لا ستفسره. وكذا يقع طاقة رجعية ولو نوى طلاقا بائنا ولو واحدة لأنه خالف الشرع حيث قصد بنية البأن تنجيز ما علقه الشارع بانقضاء المدة قال الله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ رِدِّمِنَّ فِى ذَلِك أى فى العدة للإجماع على أن المراد بالبعولة فى الآية المطلقون صريها (الثانى) ما كان بغير لفظ الطلاق لكنه لا يستعمل عرفا إلا فيه كأنت حرام وحرمتك وأنت معى فى الحرام. وبهذه الألفاظ تبين امرأته الخاطبة وحدها بلانية الغابة استعمالها فى الطلاق. وتحريمها لا يكون إلا بالبأن. وإن قال امرأتى على حرام فإن كان له امرأة واحدة بانت منه وإن كان له أكثر من امرأة وقعت طلقة بائنة على واحدة منهن يصرفها لمن شاء وألفاظ الكناية ق-مان (الأول) ما يقع به واحدة رجعية وإن نوى ثنين أو ثلاثا لعدم صلاحية اللفظ لذلك وهو اعتدى واستبربى رحمك وأنت واحدة (الثانى) ما يقع به واحدة بائنة وإن نوى ثنتين فى الحرة إلّ إن نوى ثلاثا فيقمن لأنها من نوع البينونة وكذا لو نوى ثنتين فى الرقيقة ومنه حبلك على غاربك وألحقى بأهلك وابتغى الأزواج وأنت خلية وبرية وبأن وبته واعتدى واستبربى رحمك وفارقتك وسرحتك. هذا وعمل المحاكم الآن على أن كل ألفاظ الكناية يقع بها واحدة رجعية أخذا بمذهب الشافعى رحمه الله. هذا ولا يقع الطلاق بالكناية إلّ بمعين كنية الطلاق بالنسبة للمطلق ودلالة الحال الظاهرة المفيدة لمقصود الزوج بالنسبة للقاضى وهى حال مذاكرة الطلاق أو الغضب. والأصل فى توقفها على النية ما يأتى فى حديث نافع بن محجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: والله ما أدرت إلا واحدة فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم (الحديث)(٣) وعمل المحاكم الآن على أن الكنايات لا يقطع الطلاق بها إلا بالنية دون دلالة الحال كما هو مذهب الشافعى (ب) على مشروعية النية فى العبادات وغيرها كالصلاة والصوم والوضوء والغسل والطلاق والعتاق عملا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات . وهو متفق عليه . واختلف فى حكمها فذهب الجمهور إلى وجوبها فى جميع العبادات لا فرق بين الوسائل والمقاصد ((وقال)) الحنفيون: هى فرض فى المقاصد كالصلاة دون سائر الوسائل كالوضوء والغسل. وتقدم تمام الكلام على هذا فى الطهارة(٣) (١) تقدم بالمصنف رقم ٥ س ٩٠ (طلاق السنة ). (٢) يأتى بالمصنف رقم ٢٦ (باب فى البتة). (٣) انظر ص ١٧ ج ٢ المنهل العذب ( أقوال العلماء فى حكم النية). ١٤٤ هل يكتفى فى أول رمضان بنية واحدة ؟ ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (جـ) على أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم لأن فى الحديث أن العمل يكون منتفيا إذا خلاعن النية ولا يصح نية فعل الشىء إلا بعدمعرفة حكمه وعلى أن الغافل لا تكليف عليه لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود والغافل غير قاصد. وعلى أن من صام تطوعا بنية قبل الزوال لا يحسب له إلا من وقت النية. وهو مقتضى الحديث قاله الحافظ(١) (د) احتج بالحديث مالك فى اكتفائه بنية واحدة فى أول شهر رمضان وهو رواية عن أحمد لأنه كله عبادة واحدة وقال الحنفيون والشافعى وأحمد فى رواية لا بد من الفية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة بذاتها فلا يكتفى فى الشهر بنية واحدة(٢). (والحديث) أخرجه أيضا باقى السبعة وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح(٢). (٢٣) (ص) حدّثْا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِوِ بْنِ السَّرْحِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَلاَ أَخْبَرَنَاَ انُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُؤْنُنُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ أُخْبَرَفِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ كَمْبٍ ابْنِ مَلِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَمْبٍ - وَكَنَ قَائِدَ كَمْبٍ مِنْ بِيهِ حِينَ عَِىَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَسَاقَ قِصَّتَهُ فىِ تَبُوكَ قَالَ حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنْ الْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَّى اللهُ عَيْهٍ وَسَلَمْ كَأنَّى فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ قَالَ: فَقُلْتُ أُطَلَّقُهَا أَم مَذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لاَ بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَ بَّهاَ فَقُلْتُ لامْرَأَنِى: أَِقِى بِأَهْلِكِ فَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ الهُ تَعَلَى فيِ هَذَا الْأُمْرِ . (ش) (السند) (ابن وهب) عبد الله. و(يونس) بن يزيد الأيلى. و(عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك) الأنصارى السلمى أبو الخطاب المدنى. روى عن أبيه وجده وعمه عبيد الله وأبى هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع. وعنه الزهرى ومحمد بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عيسى ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى. قيل: إنه كان أعلم قومه وأوعاهم ووثقه النسائى . مات فى خلافة هشام. روى له أيضاً الشيخان والنسائى. و(عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصارى السلمى المدنى. روى (١) س ١٣ ج ١ فتح البارى (شرح حديث إنما الأعمال بالنيات). (٢) س ٣٣ ج ١ عمدة القارى ( الثالث مما استنبط من الحديث ) . (٣) س ١٧ ج ٢ الفتح الربانى. وص ٦ ج ١ فتح البارى (بدء الوحى) وس ٥٣ ج ١٣ نووى مسلم (إنما الأعمال بالنية) وص ٢٤ ج ١ مجتبى (النية فى الوضوء) وص ٢٨٨ ج ٢ سنن ابن ماجه (النية) وص ١٢ ج ٣ تحفة الأحوذي ( من قاتل رياء ولندنيا). ١٤٥ حديث توبة كعب بن مالك عن أبى أيوب وأبى أمامة وعثمان بن عفان وابن عباس وجابر وغيرهم . وعنه الأعرج والزهرى وعبد الله ابن أبى أمامة وعبيد الله أبو يزيد وجماعة. وثقه أبو زرعة والعجل. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد: كان ثقة . ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم. قيل مات سنة ٩٧ هـ روى له أيضا الشيخان والنسائى وابن ماجه . (المعنى) (فساق) كعب (قصته) أى قصة تخلفه (فى) أى عن غزوة ( تبوك) موضع بين المدينة ودمشق على أربع عشرة مرحلة من المدينة وإحدى عشرة من دمشق . وغزوتها كانت فى رجب سنة تسع من الهجرة ، والمشهور فيها عدم الصرف العلمية والتأنيث أو وزن الفعل . ومن صرفها أراد الموضع . وهاك طرفا من حديث كعب حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك قال: كان من خبرى حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك أنى لم أكن قطَّ أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه فى تلك الغزوة والله ماجمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما فى تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حر شديد واستقبل سفراً بعيداً ومغازاً واستقبل عدواً كثيراً فَجَلاَ للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوم فأخبرهم بوجههم الذى يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم حافظ (الحديث) أخرجه مسلم(١) [٢٩] وقال الترمذى: فذكر الحديث بطوله قال: فانطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس فى المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر . وكان إذا سُر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال: أبشريا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك. فقلت: يانبي الله أمِنْ عند الله أو من عندك؟ فقال: بل من عند اله ثم تلاهؤلاء الآيات: ( لَقَدْ تَبَ الهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالُهَجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فىِ سَاعَةِ الْمُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَ كَدَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَبَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ )(٢) قال: وفيها نزلت أيضا: (يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتقُوا اللهَ وَكُونُوا معَ الصَّادِقِينَ)(٣). قلت: يانبي الله إن من توبى ألّ أحدث إلا صدقا وأن أنخلع من مالى كله صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت : فإنى أمسك سهمى الذى بخيبر. فما أنعم الله علىّ نعمة بعد الإسلام أعظم فى نفسى من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباى (١) س ٨٧، ٨٨ ج ١٧ نووى مسلم ( حديث توبة كعب بن مالك) . (٢) سورة التوبة آية ١١٧ . (٣) سورة التوبة آية ١١٩. (٢ - ١٠ فتح الملك العبود ج ٤) ١٤٦ حكم الطلاق غير الضريح ، يشترط لوقوع الطلاق إضافته للمرأة (الحديث)(١) [٣٠] (حتى إذا مضت أربعون) يوما (من الخمسين) التى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن الكلام مع كعب وصاحبيه فيها ( إذا) خزيمة بن ثابت ( رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى ) وفى نسخة يأتينى (فقال) الرسول (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل أمرأنك قال) كعب (فقلت) الرسول (أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال) الرسول (لا) تطلقها (بل اعتزلها) فى الفراش (فلا تقربنها) أى لا تباشرها بوطء ولا مقدماته قال كعب: وكنت رجلا شابا نفشيت أن يقع منى مع امرأتى شىء من ذلك يكون سببا فى زيادة غضب الرسول صلى الله عليه وسلم علىّ (فقلت لامرأتى ألحقى بأهلك فكونى عندهم حتى يقضى الله تعالى) أى يحكم (فى هذا الأمر) وهو تخلفى عن غزوة تبوك . (الفقه) دل الحديث على أن الرجل إذا قال لزوجته ألحقى بأهلك - ولم يرد به طلاقا- أنه لا يكون طلاقا. والكنايات كلها على قياسه عند الجمهور ((وقال)» مالك: الكنايات الظاهرة كقوله أنت بأن وبقة وبتلة وحرام يقع به الطلاق من غير نية. وهذا ظاهر كلام أحمد لأنها مستعملة فى الطلاق فى العرف. فصارت كالصريح. وقال الجمهور: هذه كناية لم تعرف بإرادة الطلاق بها ولا اختصّت به فلم يقع الطلاق بها بمجرد اللفظ كسائر الكنايات . أفاده أبو محمد عبد الله بن قدامة(٢). (والحديث) أخرجه أحمد والبيهقى والنسائى. وأخرجه الشيخان وأحمد والترمذى مطولا(٣). (فائدة) قال محققو الحنفيين: يشترط فى وقوع الطلاق (١) إضافته إلى المرأة حقيقة كأنت طالق أو فلانة طالق أو هذه طالق وأنت حرام أو أنت علىّ حرام أو هى على حرام أو فلانة حرام (ب) أو إضافته إلى جزء يعبر به عن المرأة مجازاً كالرقبة. قال تعالى: فتحرير رقبة. أى مملوك. والعنق قال تعالى: فظلت أعناقهم لها خاضعين أى ذواتهم. والوجه. قال تعالى: ويبقى وجه ربك. أى ذاته. والرأس والروح والفرج، لأنه بقواته يفوت المقصود من النكاح. فلو قال: رقبتك أو عنقك أو وجهك أو رأسك أو روحك أو فرجك طالق، وقع (١) س ١٢١ ج ٤ تحفة الأحوذي (سورة التوبة) وصاحباه حرارة بن الربيع وهلال بن أمية قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم النبى صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك. قال عزوجل: ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا). انظر س ١٣٢ ج ١ تيسير الوصول ( سورة براءة). (٢) ص ٢٨٤ ج ٨ مغنى ( حكم الطلاق غير الصريح ) . (٣) س ١٠ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ٣٤٣ ج ٧ سنن البيهقى (كنايات الطلاق .. ) وس ٩٩ ج ٢ مجنى ( ألحقى بأهلك) وص ١٢٨ ج ١ تيسير الوصول (سورة براءة) وص ١٦٥ ج ١٨ - الفتح الربانى. وص ١٢٠ ج ٤ تحفة الأحوذي (ومن سورة التوبة) . ١٤٧ عمل المحاكم على إلغاء الطلاق الذى لم يضف المرأة الطلاق. أما لو قال: الرقبة أو العنق أو الرأس أو الوجه منك طالق لا يقع، لأنه لم يضف الطلاق إليها وكذا لو قال: الطلاق يلزمنى والحرام يلزمنى وعلى الطلاق وعلىّ الحرام أو قال: أنا منك طالق، لا يقع الطلاق وإن نوى ، لأن الإضافة لا تثبت بالإضمار. قال ابن الهمام بعد كلام: فعلم من هذا أنه إذا لم يضف الطلاق إلى المرأة ولا إلى أى شىء من أجزائها لا يقع الطلاق اه وعمل المحاكم الآن على إلغاء الطلاق الذى لم يضف المرأة أخذا بما ذكر. وهو رأى الإمام على كرم الله وجهه وشريح ومذهب الظاهرية واختيار القفال من الشافعية وقول لأحمد، لأنه لابد من إضافة الطلاق إلى الزوجة وهو لا يلزم فى الذمة . (١٢ - باب فى الخيار) أى فى بيان أنه إذ اختر الرجل زوجته بين بقائها معه وبين مفارقتها إياه ، هل بمجرد أن تختار نفسها يكون ذلك طلاقاً . (٢٤) (ص) حَرَشْ مُسَدَّدٌ تَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ الْأَعَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوفٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيِّرْنَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَعْدَّ ذَلِكَ شَيْئاً . ﴿ش﴾ (مسدد) بن مسرهد. و(أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسعلى. و(الأعمش) سلمان بن مهران. و(أبو الضحى) مسلم بن صُبيح. و(مسروق) بن الأجدع. (المعنى) (خيرنا) معشر أمهات المؤمنين ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) بين البقاء معه وبين مفارقته (فاختر ناه) صلى الله عليه وسلم دون الحياة الدنيا وزينتها (فلم يعد) النبى صلى الله عليه وسلم (ذلك) الاختيار (شيئاً) من الطلاق. وفى لفظ لمسلم: فلم يعده طلاقا. وفى أخرى له. فلم يكن طلاقا. وعند أحمد: فلم ترذلك طلاقا. أى لم نعتبر هذا الاختيار طلاقا لأنها اخترنا الله ورسوله. وأشار المصنف بهذا الحديث إلى القصة المذكورة فى قوله تعالى (يَأَيُّهَ النَّبِىُّقُلْ لِزْوَاحِكَ إِنْ كُنْ تُنَّ ◌ُرِدْنَ الْحَيَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتّا فَتَ لَيْنَ أُمَّتِّمْكُنَّ وَأُسَرَّ حْكُنَّ مَرَاحَاً جميلاً. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتٍ مِفْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) وسبب نزول الآيتين. ما قال جابر بن عبد الله: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا بيابه لم يؤذن لأحد منهم فأذن لأبى بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبى صلى الله عليه وسلم جالسا- حوله نساؤه -واجهما ساكها. فقال: لأقولنّ شيئاً أضحك النبى صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة ((يعنى ١٤٨ المذاهب فيما إذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها زوجته)) سألتنى النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبى صلى الله عليه وسلم وقال: هن حولى كما ترى بألدنى النفقة. فقام أبو بكر إلى عائشة يجا عنقها. وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول: لا تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. قلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أبداً ليس عنده ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين ثم نزلت هذه الآية: يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ترون.حتى بلغ. المحسنات ممكن أجراً عظيما. قال فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة إنى أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلى فيه حتى تستشيرى أبويك. قالت: وما هو يا رسول الله ؟ فعلا عليها الآية. قالت: أفيك يارسول الله أستشير أبوى بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذى قلت قال: لا تسألنى امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثنى مُعَنِّنا ولا متعنتا ولكن بمثنى معلما ميسِّرًا. أخرجه مسلم(١) [٣١]. (الفقه) دل الحديث على أن الرجل إذا خير امرأته بين بقائها معه وبين أن تختار نفسها فاختارت زوجها لا يكون طلاقا. وبه قال الأئمة والجمهور. لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة رجعية أو بائنا أو يقع ثلاثا. فحكى الترمذى عن على إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية . وعن زيد بن ثابت إن اختارت نفسها فثلاث وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين فلوكان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق واختيارها لزوجها بمعنى البقاء فى العصمة. وقد أخرج ابن أبى شيبة عن طريق زاذان قال: كنا جلوسا عند علىّ فسئل عن الخيار فقال: سألنى عنه عمر فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة بأن . وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية. قال: ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلاشىء. قال: فلم أجد بدا من متابعته. فلما وليت رجعت إلى ماكنت أعرف. قاله الحافظ (٢) [٢٣] وقال الخطابى: اختلف أهل العلم فيمن يخير امرأته فقال أكثر الفقهاء: أمرها بيدها ما لم تقم من محلها فإن قامت ولم تطلق نفسها فقد خرج الأمر من يدها. وإلى هذا ذهب مالك والشورى والأوزاعى وأصحاب الرأى والشافعى. وقال الزهرى وقتادة والحسن: أمرها بيدها فى ذلك المجلس وفى غيره ولا يبطل خيارها بقيامها من المجلس. واختلفوا فيما إذا اختارت نفسها. فروى عن عمر وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم أنهم قالوا: هى واحدة وهى أحق بها وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحق. وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: هى واحدة بائنة. وبه قال أصحاب الرأى (١) س ٨٠ ج١٠ نووى مسلم (تخيير المرأة لا يكون طلاقا إلا بالنية). (٢) س ٢٩٥ ج ٨ فتح البارى. الشرح (من خير أزواجه). ١٤٩ إذا خير الرجل امرأته اختارته لا يكون طلاقا وقال الحسن: إذا اختارت نفسها فهى ثلاث. وإن اختارت زوجها يكون واحدة. وهو أحق بها (١) وقالت المالكية: إن اختارت زوجها لا يكون طلاقا. وإن اختارت نفسها وهى مدخول بها فثلاث. وإن لم تكن مدخولا بها فواحدة . ( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد مطولا وباقى الستة بلفظ المصنف . وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح(٢). (١٣ - باب فى أمرك بيدك) أى فى حكم من قال لزوجته أمرك بيدك هل يكون ذلك طلاقا ثلاثا ؟ (٢٥) (ص) حدّثَنْ الْسَنُ بْنُ عَلِيِّ ثَنَا سُلَيْانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ تَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً قَالَ بقول الْسَنِ فِى أَمْرُكِ بِيَدِكِ ؟ قَالَ لاَ إِلَّ شَىْءٍ حَدَثَنَهُ قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرِةٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَ عَنْ أَبِى سَلَّةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ مَنِ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ بِتَحْوٍهٍ قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدِمَ هَيْنَا كَثِيرٌ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ بِهِذَا قَطُّ فَذَ كَرِّتُهُ لِقَدَةَ. فَقَالَ: بَلَى وَلكنَّهُ نَسِىَ . (ش) (السند) (أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختيانى. و(الحسن) البصرى. و(قتادة) بن دعامة. و(كثير) بن أبى كثير البصرى (مولى) عبد الرحمن (ابن سمرة) روى عن مولاه وابن عباس وابن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وغيرهم . وعنه ابن سيرين وأيوب السختيانى وعبد الله بن القاسم وكثيرون وثقه العجلى وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره العقيلى فى الضعفاء . وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة ووهم من عده صحابيا . روى له أيضاً النسائى والترمذى وابن ماجه فى التفسير . . (المعنى) (قال) حماد بن زيد (قلت لأيوب) السختيانى ( هل تعلم أحداً قال بقول الحسن) (١) ص ٢٤٦ ج ٣ معالم السنن (باب فى الخيار ). (٢) س ٨ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ٢٩٥ ج ٩ فتح البارى (من خير أزواجه) وص ٨٠ ج ١٠ نووى مسلم ( تخييره امرأته لا يكون ملاه إلا بالنية) وص ١٠١ ج ٢ مجتبى (المحيرة تختار زوجها) وس ٣٢٣ ج ١ سنن ابن ماجه ( الرجل يخير امرأته) وص ٢١١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ما جاء فى الخيار). ١٥٠ المذاهب فيا يقع بقول الرجل لامرأته أمرك بيدك البصرى (فى) قول الرجل لامرأته (أمرك بيدك) أنها تكون مطلقة ثلاثا؟ (قال) أيوب (لا) أعلم أحداً قال بذلك ( إلا شىء حدثنا قتادة) بن دعامة ( عن كثير مولى ابن سمرة عن أبى سلمة) ابن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه) أى نحو ما قال الحسن فى أمرك بيدك (قال أيوب فقدم علينا كثير فسألته) هل حدثت قتادة فى أمرك بيدك أنها ثلاث (قال) كثير ( ما حدثت بهذا قط فذكرته لققادة فقال بلى ) أى حدثنى بذلك (ولكنه نسى) وفى رواية المصنف اختصار. يوضحه ما فى رواية النسائى والترمذى عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أحداً قال فى أمرك بيدك إنها ثلاث إلا الحسن ، قال لا إلا الحسن . ثم قال: اللهم غفرا إلا ما حدثنى قتادة عن كثير مولى ابن سمرة عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث. قال أيوب: فلقيت كثيراً مولى ابن سمرة فسألته فلم يعرفه فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال نسى ((واعلم)) أن سند هذا الحديث من قبيل من حدث ونسى حديثه. ومذهب الحدثين فيه أن إنكار الشيخ مرويه إن كان جزما كأن يقول: كذب علىّ أوما رويت له هذا فهو علة قادحة. وإن كان إنكاره احتمالا كأن يقول: لا أذكر هذا أو لا أعرفه. قُبِلَ ذلك الحديث فى الأصح. وعلى هذا يكون الحديث مردودا على رواية المصنف فإن كثيراً أفكر الحديث جزما حيث قال: ما حدثت بهذا قط . وأما على رواية الترمذى والنسائى فيكون الحديث مقبولا حيث لم يجزم فيها كثير بالإنكار بل قال أيوب: فسألته فلم يعرفه . ( الفقه) دل الحديث على أن من قال لامرأته: أمرك بيدك تطلق ثلاثا وهو مذهب الحسن البصرى. وللعلماء فى هذه المسألة تفصيل. فملخص مذهب الحنفيين أن الأمر باليد باعتبار ما يقع به ثلاثة أقسام : (الأول ) لو قال لامرأته: أمرك بيدك أو لسانك فى تطليقة أو قال: اختارى تطليقة فاختارت نفسها أو أهلها أو أباها وقعت طلقة واحدة رجعية لتفويضه إليها بصريح الطلاق. والمفيد للبينونة إذا قرن بالصريح صار رجعيا. وعليه يحمل ما روى خارجة بن زيد قال : كنت جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبى عتيق وعيناه تدمعان . فقال له زيد رضى الله عنه: ما شأنك؟ فقال: ملكت امرأتى أمرها ففارقتنى فقال: ما حملك على ذلك؟ قال القدر قال. زيد: ارتجعها إن شئت إنما هى واحدة وأنت أملك بها. أخرجه مالك والشافعى ومحمد بن الحسن(١) [٢٤]. (١) س ٣٨ ج ٣ زرقانى الموطإ (ما فيه تطليقة واحدة) وص ٣٧٨ ج ٣ بدائع المن. وص ٢١١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( فى أمهك بيدك ) . ١٥١ التى يقع بأمرك بيدك طلقة بائنة ومتى يقع بها ثلاث؟ ( الثانى) لو قال لها أمرك بيدك لتطلقى نفسك أو حتى تطلقى نفسك فاختارت نفسها وقعت طلقة بائنة لأن الصريح لم يقع معمولا للأمر باليد فلم يكن التفويض به وكذا لو قال لها : أمرك بيدك فقالت: طلقت نفسى واحدة أو اخترت نفسى بتطليقة وقعت عليها واحدة بائنة لأن الواحدة وقعت نعتا لحذوف وهو طلقة فوقعت واحدة. وإنما كانت بائعة لأن المعتبر تفويض الزوج وتفويضه إنما يكون بالبأن، لأنها به تملك أمرها لا بالرجعى ((وعن مالك)) أنه بلغه أن رجلا أتى ابن عمر رضى الله عنهما فقال: إنى جعلت أمر امرأتى بيدها فطلقت نفسها فماذا ترى؟ فقال ابن عمر: أراه كما قالت. فقال: يا أبا عبد الرحمن لا تفعل قال: أنا أفعل أنت فعلته. ذكره فى المؤطا(١) [٢٥]. (الثالث ) لو قال لها أمرك بيدك أو بيمينك ينوى به التفويض فى ثلاث فقالت : اخترت نفسى بواحدة أوقبلت نفسى أو اخترت أمرى أو أنت علىّ حرام أو منى بأن أو أنامنك بأن، وقع الطلاق الثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد على الأصح، لأنه أبلغ منه فى التفويض . والواحدة فى قولها اخترت نفسى بواحدة صفة للاختيارة فكأنها قالت: اخترت نفسى باختيارة واحدة . وبذا يقع الثلاث التى نواها . وعليه يحمل حديث الباب والأثر بعده. وقال الترمذى: وقد اختلف أهل العلم فى أمرك بيدك. فقال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود: هى واحدة. وبه قال سفيان وأهل الكوفة. وقال عثمان بن عفان وعلىّ وزيد بن ثابت: القضاء ما قضت. أى الحكم مانوت من رجعية أو بائنة واحدة أو ثلاثا . وبه قال مالك بن أنس وأحمد . وقال ابن عمر : إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثا وأنكر الزوج وقال: لم أجعل أمرها إلا فى واحدة استحلف الزوج وكان القول قوله مع يمينه. وبه قال إسحاق(٢). وقال الشافعى: يقع طلقة رجعية فى المملكة والخيرة. وهو قول ابن مسعود. فقد تقدم قول زيد بن ثابت لحمد بن أبى عتيق: ارتجعها إن شئت إنما هى واحدة . (والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى . وقال: كثير هذا لم يثبت من معرفته ما يوجب قبول روايته. وأخرجه الترمذى والنسائى بلفظ تقدم. وقال الترمذى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سلمان بن حرب عن حماد بن زيد. وإنما هو عن أبى هريرة موقوف. وقال النسائى : هذا حديث منكر أى متكر رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم(٣). (١) ص ٣٨ ج ٣ زرقانى الموطل ( ما يبين من التمليك). (٢) س ٢١١ ج ٢ تحفة الأحوذي (ما جاء فى أمرك بيدك ). (٣) س ٣٤٩ ج ٧ سنن البيهقى ( فى التمليك) وطعنه فى كثير مردود بأنه معروف تقدمت ترجمته. وس ٢١٠ ج ٢ تحفة الأحوفى ( فى أمرك بيدك) وص ٩٧ ج ٢ مجتبى ( أمرك بيدك ). ١٥٢ المذاهب فيما يقع بقول الرجل لامرأته : أمرك بيدك (١٠) (ص) حَّثْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ تَنَا مِشَامٌ عَنْ فَتَدَةً عَنِ الْحَسَنِ فِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ قَالَ: ثَلاَثٌ. (ش) هذا أثر. (هشام) ابن أبى عبد الله الدستوائى، و(قتادة) ابن دعامة . (المعنى) (عن الحسن) البصرى (فى) قول الرجل لامرأته (أمرك بيدك قال) الحسن: هى ( ثلاث ) أى تطلق ثلاثا. (الفقه) دل الأثر على أن الرجل إذا قال لامرأته أمرك بيدك تطلق ثلاثا عدد الحسن البصرى سواء أنوى الطلاق أم لم ينو. وقال أحمد: لهما أن تطلق نفسها ثلاثا، لحديث أبى هريرة السابق وطلاقها لا يتقيد بالمجلس . وقال الحنفيون: إذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك ينوى به ثلاثا فقالت اخترت نفسى بواحدة أو قبلت نفسى أو اخترت أمرى وقع الثلاث . وقال مالك : يقع ما أوقعت من عدد الطلاق إذا أقرها عليه. فإن ناكرها حلَّ وحسب من عدد الطلاق ما قاله . وقال الشافعى : لا يقع الثلاث إلا أن ينويها الزوج. فإن نوى دون ثلاث وقع ما نواه. ( والأثر) لم نقف على من أخرجه غير المصنف . (١٤ - باب فى البتة ) أى فى بيان حكم قول الرجل لامرأته أنت طالق البتة . (٢٦) (س) حدّثَنْ ابْنُ السَّرْحِ وَإِبْرَاهِيمُ إِنُ عَلِدِ الكْلِيُِ أَبُوتَوْرٍ فى آخَرِينَ قَالُوا تَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيْسَّ الشَّافِىُّ حَدَّثَنِ عَمِّى مُحَمَّدُ بْنُ عَلَىِّ بْ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َىِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَفِعِ بْنِ مُجَيْرِ بْنِ عَبْدٍ يَزِيْدَ بْنِرُ كَانَةَ أَنَّ رُ كَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيْدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مُهَيْئَةَ الَتَّةَ فَأَغْبَرَ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِذَلِكَ وَقَالَ: وَالهِ مَا أَرَدَّتُ إِلاَّ وَاحِدَةً فَقَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى الْهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: وَاقُهِ مَا أُرَدَّتَ إِلاَّ وَاحِدَةً؟ فَقَالَ رُكَانَةُ: وَالْهِ مَا أَرَدْتُ إلّ وَاحِدَةٌ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ الْهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهٍ وَلَّمَ. فَطَلَقْهاَ الثَّانِيَّةَ فِىِ زَمَنٍ مُمَرَ وَالنَّالِثَةَ فِىِ زَمَن مُفْعَنَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أوَّلُهُ لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ وَآخِرُهُ لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ. (ش﴾ (السند) (ابن السرح) أحمد بن عمرو. و(محمد بن إدريس الشافعى) الإمام المجتهد تقدم ص ٢٤٣ ج ١ تكملة المنهل. و(محمد بن على بن شافع) بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ١٥٣ المذاهب فيما يقع بلفظ أنت طالق البعة ابن المطلب بن عبد مناف المطلب المكى . روى عن ابن عم أبيه عبد الله بن على بن السائب والزهرى. وعنه الشافعى وإبراهيم بن محمد الشافعى سبطه والحسن بن محمد بن أعين ويونس بن محمد المؤدب . وقال فى التقريب: وثقه الشافعى من السابعة. روى له أيضاً النسائى. و(عبد الله) وفى نسخة عبيد الله بالتصغير، وهو خطأ (بن على بن السائب ) بن عبيد بن عبد يزيد المطلبى. روى عن عثمان بن عفان وحصين بن محصن الأنصارى وعمرو بن أحيحة بن الجلاح ونافع بن مجير وغيرهم . وعنه سعيد بن أبى هلال وعمر بن عبد الله مولى عفرة وإبراهيم بن محمد بن أبى بحى وطائفة . قال فى التقريب : مستور من الثالثة. روى له أيضاً النسائى. و( نافع بن مجير) تقدم . ص ١٢٦ و(ركانة) بضم الراء (بن عبد يزيد) بن هاشم المطلى. أسلم عام الفتح . روى عنه نافع بن ممير وابن ابنه على بن يزيد بن ركانة. مات بالمدينة فى خلافة معاوية. وامرأته (سهيمة) بالتصغير بنت عمير المزنية . (المعنى) ( طلق امرأته سهيمة البتة) بهمزة وصل من البت، وهو القطع. فقد قطع امرأته عن الرجعة (فأخبر) ركانة (النبى صلى الله عليه وسلم بذلك) وعند الشافعى: ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى طاقت امرأتى سهيمة البتة (وقال: والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة ؟) على حذف الاستفهام (فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أباح له مراجعتها ( فطلقها) بعد مراجعتها الطلقة ( الثانية فى زمان عمر. والثالثة فى زمان عثمان ) رضى الله عنهما (قال أبو داوود: أوله ) أى أول الحديث إلى قوله: فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لفظ) حديث (إبراهيم) بن خالد أبى ثور الكلى أحد شيخى المصنف ( وآخره) من قوله: فطلقها الثانية فى زمان عمر الخ ( لفظ) حديث الشيخ الثانى أحمد بن عمرو ( ابن السرح). (الفقه) دل الحديث (١) على أن من طلق زوجته بلفظ البتة، وزعم أنه أراد واحدة لا يقبل قوله إلا بيمين. ومثل هذا كل دعوى يدعيها الزوج راجعة إلى الطلاق إذا كان له فيها نفع . (ب) على أن الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه مالم يكذبه ظاهر اللفظ (جـ) على أن طلاق البتة. يقع واحدة إذا لم يرد بها أكثر. وأنها رجعية غير بائن. وقال أحمد: أخشى أن يكون ثلاثاً. ولا أجترى أفتى به. ذكره الخطابى(١). وقال الشافعى: طلاق البتة واحدة رجعية، وإن نوى (١) ص ٢٤٧ و٢٤٨ ج ٣ معالم السنن (باب فى البتة). : ١٥٤ الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا بها اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى . وعند أبى حنيفة يقع واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا فثلاث . وعدد مالك ثلاث (د) على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلّقه أنه أراد بالبتة واحدة. فدل على أنه لو أراد بها أكثر وقع ما أراد (هـ) على أن من توجه عليه يمين غلف قبل أن يحلّقه الحاكم لم يعتبر حلقه إذ لو اعتبر لاقتصر صلى الله عليه وسلم على حلف ركانة الأول ولم يحلفه ثانياً . (والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى والدارة طفى والحاكم وقال: قد صح الحديث بهذه الرواية. فإن الإمام الشافعى قد أتقنه وحفظه عن أهل بيته(١). لكن البخارى أعله بالاضطراب . وقال ابن عبد البر : ضعفوه(٢). (٢٧) مك (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ أَنَّ عَبْدَ الهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشّافِعِيِّ حَدَّثَنِى ◌َِّى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيَّ ◌َنِ ابْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ مُجَيْرٍ عَنْ رُ كَنَةَ بْنِ عَبْدٍ يَزِيدَ عَنِ الِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهَذَا الْدِيثِ. (ش) (السند) (عبد الله بن الزبير) بن عيسى بن عبيد الله الحميدى المكى. روى عن ابن عيينة والوليد بن مسلم ووكيع ومروان بن معاوية وجماعة. وعنه البخارى وهارون الحمال والأهلى وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. قال أحمد: الحميدى عندنا إمام. وقال أبو حاتم: هو ثقّة إمام. وقال يعقوب ابن سفيان: ما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبان فى الفقات وقال ابن عدى: كان من خيار الناس. وقال الحاكم: ثقة مأمون . روى عنه البخارى خمسة وسبعين حديثا . وقال فى التقريب: ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة . مات سنة تسع عشرة ومائتين هـ. قال الحاكم: كان البخارى إذا وجد الحديث عن الحميدى لا يعدوه إلى غيره. روى له الجماعة. و(حدثهم) أى حدث ابن الزبير محمد بن يونس ومن معه من التلاميذ. و ( ابن السائب) عبد الله بن على. ( المعنى) (بهذا الحديث) المتقدم. والفرق بين هذه الطريق والتي قبلها أن ركانة فى هذه هو الذى روى القصة. والذى رواها فى السعد السابق نافع بن مجير. (١) س ٣٧٠ ج ٢ بدائع المتن. وس ٤٣٨ سنن الدارقطنى. وص ١٩٩ ج ٢ مستدرك. (٢) س ٤٣٨ - التعليق المغنى على سنن الدارقطنى ( كتاب الطلاق) . ١٥٥ ترجمة الزبير بن سعيد الهاشمى (وهذه) الرواية أخرجها البيهقى من طريق المصنف(١). (٢٨) (ص) حدّثْا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَفَكِنُ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَزِمٍ مَنِ الرَّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِهِ مَنْ جَدٍَّ أَنَّهُ طَأَّقَ امْرَ أَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَلَ: مَا أَرَدْتَ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ ، قَالَ: آللّهِ ؟ قَالَ : آَقْهِ. قَالَ: هُوَ ◌َلَى مَ أرَدْتَ. قَالَ أَبُودَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ. وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ بَِ أبِى رَافِعٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ حَبَّاسٍ . (ش) (السند) ( الزبير بن سعيد) بن سليمان بن سعيد بن نوفل الهاشمى أبو القاسم، أو أبو هاشم المدينى نزل المدائن. روى عن عبد الحميد بن سالم والقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن القاسم وابن المنكدر وغيرهم . وعنه ابن المبارك وسعيد بن زكريا المدائنى وعبد الله بن الحارث ومطرف المدينى وأبو عاصم وكثيرون. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال النسائى وزكريا السّاجى وابن المدينى: ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوى . وقال العجلى: روى حديثاً مشكراً فى الطلاق ، وهو هذا الحديث . وقال فى التقريب : لين الحديث من السابعة مات سنة بضع وخمسين ومائة ه.روى له أيضاً الترمذى وابن ماجه. و(عبد الله بن على بن يزيد) تقدم ص ١٢٦ . و(عن أبيه عن جده) ظاهره أن عبد الله روى الحديث عن أبيه علىّ . وعلىّ رواه عن جده ركانة. (قال) الذهبى: كان عبد الله أراد بقوله عن جده الجد الأعلى. (المعنى) (أنه) أى ركانة (فقال) صلى الله عليه وسلم تركانة (ما أردت) بقولك لامرأتك: أنت طالق البتة؟ (قال) ركانة: أردت بها طلقة (واحدة قال) له صلى الله عليه وسلم (آقه) بمد همزة الاستفهام. أصله أو الله بهمزة الاستفهام وواو القسم (قال) ركانة (آلله) وهذا على المشاكلة. وأصله والله. فالهمزة الأولى زائدة (قال) صلى الله عليه وسلم له ( هو على ما أردت) أى أن الطلاق وقع واحدة على وفق ما أردت ( قال أبو داود: وهذا) أى حديث نافع بن مجير السابق رقم ٢٦ ص ١٥٢. وحديث عبد الله بن على بن يزيد هذا رقم ٢٨. وفيهما: أن ركانة طلق امرأته (١) م ٣٤٢ ج ٧ سنن البيهق (فى كنليات الطلاق ٠٠) ١٥٦ المذاهب فيما يقع بطلاق البتة البتة (أصح من حديث) عبد الملك بن عبد العزيز ( ابن جريج) السابق رقم ١٩ ص ١٢٣ وفيه : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة . فقول المصنف هنا (أن ركانة) صوابه : أن أباركانة ( طلق امرأته ثلاثاً) كما قال فى حديث ابن جريج : إنى طلقتها ثلاثاً. وبيّن المصنف وجه أن حديثى الباب أصح من حديث ابن جريج بقوله (لأنهم) أى الرواة الذين رووا أن ركانة طلق امرأته البتة . وهما نافع بن مجير وعبد الله بن على (أهل بيته وهم أعلم به) أى بالخبر من غيرهم (وحديث ابن جريج رواه عن بعض بنى أبى رافع عن عكرمة عن ابن عباس) وبعض بنى أبى رافع مجهول . وقد تقدم بص ١٢٧ أن قول المصنف: وهذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثاً لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف. وهذا ضعيف أيضاً، فهو أصح الضعيفين عنده . وقال ابن القيم فى إغاثة اللهفان : إن أباداود إنما رجح حديث البتة على حديث ابن جريج لأنه روى حديث ابن جريج من طريق فيها مجهول. (الفقه) دل الحديث على أن من قال لزوجته أنت طالق البتة يقع عليه طلقة واحدة إذا لم ينوبها أكثر من واحدة فإن نوى بها أكثر لزمه ما نواه عند الحنفيين والشافعى وعطاء والثورى. واختلف فيما إذا لم ينو بها أكثر من واحدة. فقال الشافعى: إنها تعتبر طلقة واحدة رجعية وهو مروى عن سعيد بن جبير. وقال الحنفيون: إنها تقع طلقة بائنة بينونة صغرى. وقال ربيعة ومالك: إن البتة تقع طلاقا ثلاثا فى المدخول بها، لقول عائشة رضى الله عنها: جاءت امرأة رفاعة القرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عنده فقالت: يا رسول الله إنى كنت تحت رفاعة القرى فطلقنى البتة فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير و إنه والله يا رسول الله ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها فقال: تريدين أن ترجعى إلى رفاعة لا. حتى تذوقى عسيلته ويذوق «سيلتك. أخرجه النسائي(١) [٣٢] قال الباجى: وجه الدلالة أنها قالت كنت تحت رفاعة فطلقنى البتة ثم أجابها صلى الله عليه وسلم أنها لا ترجع إليه حتى يمسها غيره. وهذا يقتضى أن هذا حكم طلاق البتة. ولو اختاف حكم البتة لما منعها حتى سألها عن أى أنواع البتة كان طلاقه إياها. ودليلنا من جهة المعنى أن معنى البتة القطع. وهذا يقتضى قطع العصمة بينهما والمبالغة فى ذلك. وإذا كان ذلك معنى هذه الفظة ومقتضاها فلا يكون ذلك فى المدخول بها إلا بالثلاث . وأما غير المدخول بها فإن نوى الثلاث أو لم ينو شيئا فلا خلاف فى المذهب أنها ثلاث . وإن نوى واحدة ففيه روايتان . إحداهما تلزمه الثلاث و به قال (١) س ٩٧ ٤ ٢ مجتبى (طلاق البتة). ١٥٧ بيان حال حديث أن ركانة طلق امرأته البتة سحنون وابن حبيب: الثانية أنه يُنوّى وبه. قال مالك(١) (وقال) الترمذى: وقد اختلف أهل العلم فى طلاق البتة . فروى عن عمر بن الخطاب أنه جعل البقة واحدة وروى عن على أنه جعلها ثلاثا. (وقال) مالك بن أنس فى البقة: إن كان قد دخل بها فهى ثلاث تطليقات (وقال) الشافعى: إن نوى واحدة فواحدة يملك الرجعة. وإن نوى ثنتين فئفتين. وإن نوى ثلاثا فثلاث(٢). ( والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وابن ماجه والحاكم وقال: والز بير بن سعيد متابع يصح به الحديث. وأخرجه البيهقى والدارقطنى(٣) (قال) الحافظ فى التلخيص: واختلفوا هل هو مسند ركانة أو مرسل عنه. وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم. وأعلى البخارى بالاضطراب . وقال ابن عبد البر فى التمهيد: ضعفوه. قال المنذرى: فى إسناده الزبير بن سعيد الهاشمى وقد ضعفه غير واحد. وذكر الترمذى عن البخارى أنه مضطرب فيه . تارة قيل فيه ثلاثا وتارة قيل فيه واحدة . وأظنه طلقها البقة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى(٤) . ( ١٥ - باب فى الوسوسة بالطلاق) أى فى بيان حكم من حدثتُه نفسه بطلاق زوجته ولم يتكلم به. فالوسوسة حديث النفس. (٢٩) (ص) حدّشْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا مِشَمٌ عَنْ قَتَدَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْنَى عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ مَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَلّ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَجَوَزَ لِأُمَّتِى عَمَّ لم تَتَكَّمْ بِهِ أَوْ تَعَلْ بِهِ وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهاَ . (ش﴾ (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى. و(ققادة) بن دعامة. ( المعنى) ( إن الله تجاوز لأمتى) وفى رواية للبخارى: إن الله تجاوز عن أمتى أى هنا (عالم تتكام به) إن كان قوليا (أو تعمل به) إن كان فعليا ( وبما حدثت به نفسها) بالنصب على المفعولية يقال (١) ص ٦، ٧ ج ٤ - المنتقى شرح الموطإ الباجى (اختلف أصحابنا فى البتة). (٢) س ٢١٠ ج ٢ تحفة الأحوذي (ما جاء فى الرجل طلق امرأته البتة). (٣) ص ٢٠٩ منه. وص ٣٢٣ ج ١ سنن ابن ماجه (طلاق البتة) وص ١٩٩ج ٢ مستدرك. وص ٣٤٢ ج ٧ سنن البيهقى (كنايات الطلاق.) وص ٤٣٩ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق ) (٤) م ٣١٩ تلخيص الحبير . ١٥٨ الخلاف فى وقوع الطلاق بحديث النفس وبالكتابة حدثت نفسى بكذا . أو بالرفع على الفاعلية يقال حدثتنى نفسى بكذا . وحديث النفس ما يقع فى النفس من التردد بين فعل الشىء وتركه. (الفقه) دل الحديث (١) على أن الله تعالى تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها من الشر. وهذا خاص بالأمة المحمدية بخلاف غيرها من الأمم السابقة فإنهم كانوا يؤاخذون بذلك. وقبل إن هذا كان فى أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعال: ((لاَ يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَهاَ)). (ب) على أن الرجل إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه لا يقع طلاقه. وهو مذهب الحنفيين وعطاء بن أبى رباح وسعيد بن جبير وقتادة والحسن والثورى والشافعى وأحمد واسحاق. (وقال) الزهرى: إذا طلق زوجته فى نفسه ولم يتكلم به لزمه الطلاق. وهو رواية أشهب عن مالك. ووجّه هذا القول ابن العربى بأن من اعتقد الكفر بقلبه كفر. ومن أصر على المعصية أثم وكذلك من را آى بعمله ومن قذف مسلما بقلبه . وكل ذلك من أعمال القلب دون اللسان (قال ) الخطابى . والحديث حجة عليهم . وقد أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به. وهو بمعنى الطلاق. وكذلك لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو حدث نفسه فى الصلاة لم يكن عليه إعادة. وقد حرم الله تعالى الكلام فى الصلاة. فلو كان حديث النفس بمعنى الكلام لكانت صلاته تبطل(١). (جـ) على أنه إذا كتب الرجل بطلاق امر أته وقع الطلاق بمجردالكتابة لأنها عمل وحاصل مذهب الحنفبين أن الطلاق بالكتابة المسقبينة المرسلة إلى الغائب يقع بها الطلاق وإن لم يغوه. وكذا يقع بالمسقبينة غير المرسلة إن نوى الطلاق وهى ما يكتب على الورق والخائط والرمل على وجه يمكن فهمه وقراءته . أما غير المستبيئة وهى ما يكتب على الهواء أو الماء ولا يمكن فهمه وقراءته فلا يقع بها الطلاق وإن نواه ما لم يتلفظ . وقال الشعب والنخعى والزهرى: إذا كتب الطلاق ونواه طلقت زوجته. وهو قول مالك والشافعى. وذكر بعض أصحابه أن له قولا آخر أنه لا يقع به طلاق وإن نواه لأنه فعل من قادر على التطليق فلم يقع به الطلاق كالإشارة . ووجه الأول أن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق . فإذا أتى فيها بالطلاق وفهم منها ونواه وقع كاللفظ ولأن الكتابةتقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بقبليغ رسالته حصل ذلك فى حق البعض بالقول وفى آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف . فأما إن كتب ذلك من غير نية ففيه روايتان عن أحمد . إحداها يقع والثانية . لا يقع إلا بنية . وهو قول أبى حنيفة ومالك ومنصوص الشافعى لأن الكتابة محتملة فإنه قد يقصد بها (١) س ٢٤٩ ج ٣ معالم السنن (باب الوسوسة فى الطلاق ). ١٥٩ لا يثبت الكتاب بالطلاق إلا بشهادة عداين تجربة القلم وتجويد الخط وغم الأهل. فلا يقع من غير نية ككفايات الطلاق. فإن نوى بذلك تجويد خطه أو تجربة قلمه لم يقع وإن كتبه بشىء لا يبين بأن كتبه بأصبعه على وسادة أو فى الهواء فظاهر كلام أحمد أنه لا يقع. لأن الكتابة التى لا تبين كالهم بالفم بما لا يتبين وَثمّ لايقع فهذا أولى ولا يثبت الكتاب بالطلاق عند مالك وأحمد إلا بشاهدين عدلين أن هذا كتابه. وظاهر كلام أحمد أن الكتاب يثبت عند المرأة بشهادتهما بين يديها وإن لم يشهدا به عند الحاكم لأن أثره فى حقها فى العدة وجواز التزويج بعد انقضائها. وهذا معنى يختص بها لا يثبت به حق على الغير فاكتفى فيه بسماعها للشهادة. ولو شهد شاهدان أن هذا خط فلان لم يقبل لأن الخط يزوّر. ولهذا لم يقبله الحاكم أفاده ابن قدامة(١). (والحديث) أخرجه أيضا باقى الستة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن محميح(١). (١٦ - باب فى الرجل يقول لامرأته يا أختى) أى فى بيان أنه إذا قال الرجل لزوجته يا أختى هل يكون ذلك طلاقا ؟ (٣٠) (ص) حدّثَنْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا ◌َخَّادٌحَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ وَخَلِ الطَّحَّانُ الْمَعْنَى كُلُّهُمْ عَنْ خَلِدٍ عَنْ أَبِى نُمَيْمَةَ الْمُجَيِىِّ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِأُمْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُخْتُكَ هِىَ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ. (ش) (حماد) بن سلمة. و(أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدرى. و(عبد الواحد) بن زياد. و ( خالد الطحان) بن عبد الله الواسطى (المعنى كلهم عن خالد ) أى روى كل من حماد بن سلمة وعبد الواحد بن زياد. وخالد الطحان الحديث (عن خالد) الحذاء ومعنى حديثهم واحد وإن اختلفت بعض ألفاظهم. و(أبو تميمة) مصغر هو طريف بن مجالد البصرى (المجيمى) مصغر. (المعنى) (أن رجلا قال لامرأته) لم نقف على اسمه ولا على اسم امرأته ( يا أخيةٌ) بضم الهمزة تصغير أخت (أختك هى؟) أى أأختك هى. فهو على تقدير همزة الاستفهام الإنكارى (فكره ذلك ونهى عنه) وفى رواية عبد الرازق: مر النبى صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول لامرأته (١) ملخص من ص ٤١٢ - ٤١٥ ج ٨ مغنى (الخلاف فى وقوع الطلاق بالكتابة). (٢) ص ٣١٧ ج ٩ فتح البارى ( الطلاق فى الإغلاق .. ) وس ١٤٦ ج ٢ نووى مسلم ( تجاوز اله عن حديث النفس) وص ١٠٠ ج ٢ مجتبى ( من طلق فى نفسه) وص ٣٢١ ج ١ سنن ابن ماجه. وس ٢١٥ ج ٢ تحفة الأحوذي ( من يحدث نفسه بطلاق امرأته ) . ١٦٠ المذاهب فى حكم قول الرجل لامرأته يا أختى. يكره تسمية امرأته بمن تحرم عليه يا أخية فزجره(١) وإنما نهاه صلى الله عليه وسلم عن قول هذا اللفظ مخافة أن يعتاده الناس فيقعوا فى الظهار فتلزمهم الكفارة أو ينووا به الطلاق فتقع بسببه الفرقة ((قال)) ابن بطال: ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك . فأرشده النبى صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب هذا اللفظ المشكل (٢). ولا بشكل على هذا قول سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لزوجته سارة : إنها أختى لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أنها أخته فى الدين . فمن قال ذلك ونوى أخوة الدين فلا لوم عليه . (الفقه) دل الحديث على أنه يكره للرجل أن يقول لزوجته يا أختى ومثله يا أمى ويا بنتى. وإنماكره صلى الله عليه وسلم ذلك من أجل أنه مظنة التحريم وذلك أن من قال لامرأته أنت كأختى وأراد بها الظهار كان ظهارا كمالوقال أنت كأمى. وكذلك هذا فى كل امرأة من ذوات المحارم. وأكثر أهل العلم متفقون على هذا إلا أن ينوى بهذا الكلام الكرامة لزوجته فلا يلزمه الظهار . وإنما اختلفوا فيه إذا لم يكن له نية فقال كثير منهم لا يلزمه شىء ((وقال)) أبو يوسف: إذا لم يكن له نية فهو تحريم. وقال محمد بن الحسن: هو ظهار إذا لم يكن له نية. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر فى أهل أو يلزمه كفارة فى ماله. قاله الخطابى(٣) ويكره أن يسمى الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه أو أخته، لحديث الباب ولأنه لفظ يشبه لفظ الظهار . ولا تحرم زوجته بهذا ولا يثبت به حكم الظهار، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقل له حرمت عليك. ولأن هذا الفظ ليس بصريح فى الظهار ولا نواه به فلا يثبت به التحريم. أفاده ابن قدامة(4). (والحديث) أخرجه أيضا عبد الرزاق بلفظ تقدم. وأخرجه البيهقى من طريق المصنف(٥). (٣١) (ص) حدّثَنْا ◌ُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّزُ ثَنَا أَبُو نَعَمْرِثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ يَعْنِى ابْنَ حَرْبٍ عَنْ خَلِ الْخَذَّاءِ مَنْ أَبِى تُمَيمَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِحَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ سَمِعَ رَجُلاَ يَقُولُ لِأَمْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ فَنَهَهُ. (١، ٢) س ٣١٢ ج ٩ فتح البارى. الشرح (إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختى فلا شىء عليه). (٣) س ٢٤٩ ج ٣ معالم السنن ( باب الرجل يقول لامرأته يا أختى ). (٤) س ٥٦٦ ج ٨ مغنى (كراهة تسمية امرأته بمن تحرم عليه ) (٥) س ٣٦٦ ج ٢ سنن البيهقى ( ما يكره من ذلك) أى من قول الرجل لامرأته يا أختى.