النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
دليل أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها
(١٠ - باب فى نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث)
هكذا فى نسخة . وفى أكثر النسخ باب بقية نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. والأوفق
بالوضع النسخة الأولى. ومعنى الترجمة أنه كان فى صدر الإسلام أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا
جاز له أن يرتجعها ثم نسخ ذلك وبقى جواز المراجعة لمن طلق مرة أو مرتين . وتقدم فى هذا
أثر (١) بالشرح ص ٨٤ (كتاب الطلاق).
(٤) (ص) حدّثَنْا أَحَدُ بْنُ مُحَمّدٍ المَرْوَزِىُّ حَدَّثَنِ عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَقْرَبَّمْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
ثَلَاثَةَ قُرُوهُ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَ خَلَقَ اللهُ فِىِ أَرْحَاءِمِنَّ. الْآبَةَ. وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ
كَنَ إِذَا طَلَقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أُحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَ إِنْ طَقَهاَ ثَلَئًا فَنَسَخَ ذَلِكَ. فَقَالَ: الَّلاَقُ
مَرَّتَانِ . الْآيَةَ.
(ش) هذا أثر .
( المعنى) (والمطلقات) طلاقاً رجعيًا أو بائناً وكانت مدخولا بها. فإن غير المدخول بها
لا عدة عليها لقول الله تعالى: ((يَأَيُّهَ الّذِينَ، آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ ◌َقْتُمُوهُنَّ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَشُوهُنَّ فَمَا لَكُمُ عَلَيْنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهاَ))(١). و(يتربصن) أى ينتظرن
(بأنفسهن) اللعدة فلا يتزوجن. وهذا خبر والمراد الأمر أى فليتربعن ( ثلاثة قروه) بالغم
جمع قرء بالفتح وقد يضم فيجمع على أقراء كقفل وأقفال. وهو الطهر أو الحيض . قولان وسيأتى
تمام الكلام على ذلك فى ((باب نسخ ما استثنى من عدة المطلقات)). وهذا فى ذوات الخيض غير
الحوامل. وأما التى لم تحض لصغر أو كبر فسيأتى أن عدتهما ثلاثة أشهر. والحامل عدتها بوضع الحمل
( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن) من الحمل أو الحيض. ومعنى النهى عن الكتمان
النهى عن الإضرار بالزوج وإذهاب حقه. فإن قالت المطلقة: حضت وهى لم تحض ذهبت بحقه
من الارتجاع . وإذا قالت: لم أحض وهى قد حاضت ألزمته من النفقة مالم يلزمه فأضرت به.
أو تقصد بكذبها فى نفى الحيض ألاّ ترتجع حتى تنقضى العدة ويقطع الشرع حقه. وكذلك الحامل
(١) سورة الأحزاب آية ٤٩.

١٢٢
سبب نزول آية : الطلاق مرتان وتفسيرها
تكتم الحمل لتقطع حقه من الارتجاع . قال قتادة : كانت عادتهن فى الجاهلية أن يكتمن الحمل لبلدان
الواد بالزوج الجديد ففى ذلك نزلت هذه الآية. وحكى أن رجلا من أشجع أتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى طلقت امرأتى وهى حبلى واست آمن أن تتزوج فيصير ولدى
لغيرى. فأنزل الله الآية وردت امرأة الأشجعى إليه. ذكره القرطبى(١) [١٩] (الآية) بالنصب أى اقرأ
الآية. وتمامها: ((إِنْ كُنّ يُؤْمِنَ بِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٢) وَبُواَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ
إِنْ أَرَادُوا إِسْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيِْنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَالِرَّجَلِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاقُهُ فِيزٌ
حَكِيمٌ))(٣). (وذلك) أى سبب نزول الآية (أن الرجل كان) فى الجاهلية وصدر الإسلام (إذا طلق
امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا) أو أكثر (فنسخ) الله ذلك أى أبطله (فقال الطلاق)
الذى نجوز معه الرجعة مرة أو (مرتان) فقط. فإن طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجاً
غيره نكاحاً صحيحاً كما قال الله تعالى: ((فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره))(٤)
و (الآية) بالنصب أى اقرأ الآية وتمامها: ((فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم
أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلاّ أن يخافا ألاّ يقيا حدود الله فإن خفتم ألاً بقيما حدود الله
فلا جناح عليهما فيما افندت به . تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك
هم الظالمون ))(٥) .
(١) ص ١١٨ ج ٣ - الجامع لأحكام القرآن ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن).
(٢) فيه وعيد شديد لتأكيد تحريم الكتمان وإيجاب لأداء الأمانة فى الإخبار عن الرحم بحقيقة ما فيه
أى حق المؤمنات ألا يكتمن الحق. وليس المراد من قوله: إن كن يؤمن بالله أنه يباح لمن لم يؤمن منهن أن يكتم
ذلك لأنه لا يحل ذلك لغير المؤمن كما لا يحل لمن آمن .
(٣) سورة البقرةآية ٢٢٨ (وبعولتهن) أى أزواجهن جمع بعل وهو السيد والمالك ويسمى الزوج بعلا لعلوه على
امرأته لما قد ملكه من زوجيتها. و (أحق بردهن) أى أولى بمراجعتهن (فى ذلك) أى فى حال العدة ولا
يتوقف ذلك على رضاها. فأفعل التفضيل ليس على بابه إذ لا يجوز لغير الزوج أن يرتجم امرأته وهى فى العدة.
و ( إن أرادوا إصلاحا) أى أراد الزوج إصلاح حالهمعها وإزالة الوحشة بينهما. فأما إذا قصد الإضرار بهاوتطويل
العدة عليها فيحرم عليه ذلك مع صحة الرجعة لقوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا (ولهن) على الأزواج
من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف ( مثل الذى عليهن بالمعروف) من الطاعة لأزواجهن ( والرجال عليهن درجة )
أى منزلة زائدة على حقهن لما أعطوهن من المهر والنفقة .
(٤) سورة البقرة آية ٢٣٠.
(٥) سورة البقرة آية ٢٢٩ (فإمساك) مبتدأ خبره أمثل أو أحسن أو فعليكم إمساكهن أى مراجعتهن
بعد التطليقتين (بمعروف) أى بما يعرف أنه الحق بلا ضرر ( أو تسريح) بطلقة ثالثة (بإحسان ) بألا يظلمها
شيئاً من حقها ولا يتعدى عليها فى قول ولا يذكرها بسوء. ((قال)) أبو رزين: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل: فإمساك بمعروف أو تسريع. أين الثالثة؟ قال: التسريع بإحسان. أخرجه ابن
أبى حاتم [٢٠]انظرص ٣٦٧ ج ٢ -القول الحسن شرح بدائع المنن. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن قوله=

١٢٣
تعتد المطلقة الحائض الحائل بثلاثة قروء
(الفقه) دل هذا الأثر على أن المطلقة الحائض الحائل تعتمد بثلاثة قروء على ما تقدم بيانه.
وعلى أنهم كانوا فى صدر الإسلام يراجعون المطلقة مهما بلغ عدد التطليقات. ثم نسخ ذلك وجهات
المراجعة إلى تطليقتين فقط .
(والأثر) أخرجه أيضًا النسائى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى: ((وبعولتهن
أحق بردهن)) قال: كان الرجل إذا طلق امرأته فم وأحق برجمتها وإن طلقها ثلاثاً. فنسخ ذلك
بقوله تعالى: ((الطلاق مرتان))(١). وفى سنده الحسين بن واقد وفيه مقال.
(١٩) (ص) حدّثْا أَحَدُ بْنُ صَالِحٍ تَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِحِ أَغْبَرَ ◌ِى
بَعْضُ بَنِى أَبِى رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَّ عَنْ مِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ◌َّقَ
عَبْدُ يَزِيدَ أَبُورُ كَنَةَ وَإِخْوَتِهِ أُمَّ رُكَانَةَ وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ فَجَاءَتِ النَّبِيِّ صَلَى الهُ
عَلَيْهِ وَمَ فَقَلَتْ: مَا يُغْفِى عَنِّى إِلاَّ كَمَا تُغْنِى هَذِهِ الثَّعْرَةُ لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهاَ مِنْ رَأْسِهَا فَفَرَّقْ
بَيْنِى وَبَيْنَهُ. فَأَخَذَتِ الذَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ◌َيَّةٌ فَدَعَاَ بِرُكَنَةً وَإِخْوَتِهِ ثُمَّ فَلَ
◌ِجُلََائِهِ: أَتَرَوْنَ فُلاَنَا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ وَغْلآنَا يُتْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا
قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ الذَِّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِعَبْدٍ يَزِيدَ: طَلَقْهاَ. فَفَعَلَ. قَالَ: رَاجِعٍ
امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ. فَقَالَ: إِنِّى طَلَقْتُهَا ثَلاَةً يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: قَدْ عَلِتُ
رَاجِعِهَا وَثَلاَ: يَ أْيُها النِّىُّ إِذَا طَقْتُ النَّمَاءِ فَطَُّوهُنَّ لِدَّتِنَّ.
(ش) (السند) (عبد الرزاق) بن هام. و (ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز
= تعالى: أو تسريح بإحسان هى الطلقة الثالثة وإياها عنى بقوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعدحتى تنكح زوجا
غيره. انظر مر ١٢٧ ج٣ - الجامع لأحكام القرآن (ولا يحل لكم) أيها الأزواج (أن تأخذوا مما آتيتمومن شيئاً) من
المهور إذا طلقتموهن ( الا أن يخافا) أى الزوجان ( ألا يقيما حدود الله) فيما يجب عليهما من حسن الصحبة والمهرة
بالمعروف ( فإن خفتم ) خطاب لولاة الأمور أو من يقوم مقامهم فى أمر الصلح بين الزوجين ( ألا يقيما) أى الزوجان
( حدود الله) فيما يجب عليهما ( فلا جناح عليهما) أى لا حرج على الزوجين (فيما افتدت به) فلا حرج على
الزوج فيما أخذه من زوجته ولا عليها فيما بذلته له افتداء وتخلصا منه سواء أ كان المدفوع أقل من المهر أم
مساويا له أم أكثر وهذا إذا كان النشوز من جهتها بأن كان الرجل لم يسيء إليها وأحبت فراقه. وأما إذا كان
النشوز من قبله بأن ضيق عليها وأساء إليها ليحملها على الافتداء منه فلا يجوز أن يأخذ منها شيئاً وإذا أخذ منها
شيئاً وجب عليه رده .
(١) س ٩٥ ج ١ تيسير الوصول ( سورة البقرة).

١٢٤
ترجمة بعض بنی أبى رافع محمد بن عبيد الله
و(بعض بنى أبى رافع) لعله محمد بن عبيد الله بن أبى رافع. فقد روى الحاكم بسنده عن ابن جريج عن
محمد بن عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن ابن عباس (الحديث)
مثل حديث الباب إلا أنه لم يذكر فيه لفظ ثلاثا. ومحمد بن عبيد الله هذا ضعيف قال البخارى :
مذكرٍ الحديث. وقال ابن معين: ليس بشىء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدا
ذاهب. وقال ابن عدى: هو فى عداد شيمة أهل الكوفة . وقال البرقانى عن الدارقطنى: متروك وله
معضلات . وقال فى التقريب: ضعيف من السادسة. وذكره ابن حبان فى الثقات.
(المعنى) ( طلق عبد يزيد) بن هشام بن المطلب بن عبد مناف (أبو ركانة) أى والده
(وإخوته) بالجر عطف على ركانة. و(أم ركانة) بضم الراء اسمها مجلة بنت مجلان من بنى سعد
ابن بكر (ونكح امرأة من مزيفة) قبيلة ولم نقف على اسم هذه المرأة (فجاءت النبى صلى الله
عليه وسلم فقالت ) المزنية (ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعْرة) هو كناية عن أنه عنين (لشعرة
أخذتها من رأسها ففرق بينى وبينه فأخذت النبى صلى الله عليه وسلم حمية) بفتح فكسر فياء مشددة
مكسورة أى أخذته غضبة وغيرة لكذبها وافترائها على زوجها بأنه عنين ( فدعا) صلى الله عليه وسلم
(بركانة وإخوته. ثم قال لجلسائه أترون فلانا) يعنى بعض ولد عبد يزيد ( يشبه منه ) أى من
عبد يزيد (كذا وكذا) أى أن ركانة وإخوته يشبهون أباهم عبد يزيد فى الخلقة والصورة فهم.
أولاده. ولاشك فى رجوليته وأنه ليس بعنين كما زعمت المزنيّة (قالوا) أى جلساؤه على الله
عليه وسلم ( نعم ) ركانة وإخوته يشبهون أباهم وهذه المرأة كاذبة فى دعواها وعبد يزيد ليس بمدين
( قال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها) أى المزنية (ففعل، قال) النبى صلى الله عليه وسلم
( راجع امرأتك أم ركانة وإخوته فقال ) عبد يزيد (إنى طلقتها ثلاثا) أى بلفظ واحد
(يا رسول الله قال) صلى الله عليه وسلم (قد علمت) أنك طلقتها ثلاثا (راجعها) لأن الطلاق
الثلاث بلفظ واحد يعتبر واحدة . وعند أحمد: طلق ركانة امرأته ثلاثا فى مجلس واحد حزن عليها
حزنا شديداً فقال النبى صلى الله عليه وسلم: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت ( وتلا ) صلى الله
عليه وسلم ( يأيها النبي) قل لأمتك (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) أى عند شروعهن فى
العدة بالطهر من الحيض. وعدد أحمد: فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر. يعنى أن من
أراد أن يطلق للسنة فليطلق عند كل طهر مرة إن أراد الثلاث. ولمل استشهاده صلى الله
عليه وسلم بهذه الآية على أمره عبد يزيد بمراجعة أم ركانة لأنه كان طلقها فى حال حيضها كما أمر
7

١٢٥
الدليل على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدة . الجواب عنه
ابن عمر بمراجعة زوجته حين طلقها فى حيضها كما تقدم. فيكون الحديث من أدلة من قال: إن الطلاق
فى الحيض لا يقع. وتقدم بيان ذلك وافيا (١).
(الفقه) دل الحديث على أن من طلق امرأته ثلاثا بلفظ واحد يقع واحدة وله مراجعتها وبه قال سعيد
ابن جبيروطاوس وعطاء وعمرو بن دينار والظاهرية. وعليه عمل المحاكم الآن. انظر المادة الثالثة من
القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩. وهو رأى محمد بن إسحاق ونقل عن علىّ وابن مسعود وعبد الرحمن
ابن عوف والزبير. وقال الأئمة وعامة العلماء: الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا وإن كان بدعيا .
وأجابوا ( أولا) عن حديث الباب بأنه ضعيف لجهالة بعض بن أبى رافع. وعلى فرض أنه محمد
ابن عبيد الله بن أبي رافع كما فى رواية الحاكم فهو ضعيف كما علمت (قال) الخطابى: فى إسناد هذا
الحديث مقال لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بنى أبى رافع ولم يُسمه والمجهول لا تقوم به الحجة .
وقد روى أبو داود هذا الحديث بإسناد أجود منه أن ركانة طلق امرأته البتة فأخبر النبي صلى الله
عليه وسلم بذلك فقال له رسول الله صلى اله عليه وسلم: ما أردتَ إلا واحدة ؟فقال ركانة: والله ما أردتُ
إلا واحدة. فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية فى زمان عمر والثالثة فى زمان عثمان
رضى الله عنهما(٢) ( وثانيا) بأن من نقل عنه من الصحابة والتابعين أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد
يقع واحدة إنما كان قبل علمهم بالناسخ وانعقاد الإجماع على وقوع الثلاث وبعد ذلك لم يصح النقل
عن أحد أنه خالف فى ذلك.
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف(٣). وأخرجه أحمد والبيهقى عن محمد بن إسحاق
حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا
فى مجلس واحد فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ قال طاقتها ثلاثا. فقال فى مجلس
واحد؟ قال نعم. قال: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت فرجعها. وقد ممح الإمام أحمد إسناده وحسنه
بالتحديث (٤)
ومحمد بن إسحاق ثقة وقد صرح
(ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَنَةً مَنْ
أَبِيهِ مَنْ جَدِّهِ أَنَّ رُ كَنَةَ إِمَ طَلْقَ امْرَأَتَهُ الْبَّةَ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَِّىُّ عَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَصَحُ -
(١) تقدم فى الأحاديث من رقم ٥ إلى ٩ بالطلاق (باب طلاق السنة).
(٢) س ٢٣٦ ج ٣ معالم السنن (نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث).
(٣) ص ٣٣٩ ج ٧ سنن البيهقى (من جعل الثلاث واحدة) .
(٤) س ٦ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ٣٣٩ ج ٧ سنن البيهقى ( من جعل الثلاث واحدة) .

١٢٦
ترجمة نافع بن مجير وعبد الله بن على بن يزيد وأبيه وجده
لِأَنْهُمْ وَلَدُ الرجُلِ وَأَهْلُهُ أَعْلَمُ بِهِ - أَنَّ رُ كَانَةَ إِنََّ ◌َلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَنَّةَ فَجَعَلَهَا النّبِىُّ صَ لّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَاحِدَةٌ .
(ش) هذان معلقان (السند) (نافع بن مجير) بضم العين المهملة مصغرا. كذا فى التقريب. وفى
تهذيب التهذيب: نافع بن محميرة بزيادة تاء التأنيث وهو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
روى عن أبيه وعمه ركانة وعلى بن أبى طالب . وعنه ابنه محمد وعبد الله بن على بن السائب ومحمد
ابن إبراهيم التيمى. ذكره ابن حبان فى الثقات وفى الصحابة. وقال فى التقريب: قيل له محبة. و(عبد الله
ابن على) بالجر عطف على نافع (بن يزيد بن ركانة) بن عبد يزيدبن هاشم بن المطلب. روى عن أبيه عن
جده حديث الباب وعنه الزبير بن سعد الهاشمى قال العقيلى: حديثه مضطرب ولا يتابع عليه وذكره
ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب: لين الحديث من السادسة. روى له أيضاً الترمذى وابن ماجه
(عن أبيه) على بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد روى عن أبيه وأرسل عن جده . قال البخارى :
لم يصح حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أيضاً ابن ماجه (عن جده) ظاهره أن المراد
بالجد يزيد ولكن ينافيه ما - يأتى للمصنف فى ((باب فى البتة)» عن جده أنه طلق امرأته البتة، فإن ظاهره
أن المطلق هو يزيد مع أن المطلق فى الحقيقة هو ركانة. ويمكن الجواب بأن المراد بقوله عن جده ،
جده الأعلى وهو ركانة فيكون فى الحديث انقطاع بسقوط يزيد من سنده.
(المعنى) (أن رُكانة) بضم الراء ابن عبد يزيد ( طلق امرأته) سهيعة (البتة) أى قال لها:
أنت طالق البتة (فردها) أى سهيمة (إليه) أى إلى ركانة (النبى صلى الله عليه وسلم) وفى
رواية ابن جريج أن المطلق عبد يزيد أبو ركافة وأنه طلق امرأنه المجلة بنت عجلان ثلاثا. ولكن رواية
نافع بن مجير وعبد الله بن على (أصح) من رواية ابن جريج عن بعض بن أبى رافع ( لأنهم )
أى نافعا وعبد الله ( ولد الرجل) أى ركانة ( وأهله أعلم به ) أى بحاله من غيرهم ، وقد بينا
(أن) المطلق (ركانة) لا أبوه وأنه ( إنما طلق امرأته البتة) لا ثلاثا ( جملها النبى صلى الله عليه وسلم
واحدة) وهذا إنما يتجه إذا كانت القصتان منسوبتين إلى ركانة. ولكن قد عرفت أن صاحب
القصة الأولى فى رواية ابن جريج هو عبد يزيد. وصاحب هذه القصة ركانة ابنه. اللهم إلا أن يقال
إن غرض المصنف ترجيح قصة ركانة على قصة عبد يزيد (قال) الحافظ فى الإصابة : لكن إن كان
خبر ابن جريج محفوظا فلا مانع من تعدد القصة ولا سيما مع اختلاف السياقين اه وهذا لا يستلزم
صحة حديث ركانة فإنه متكلم فيه أيضاً ((قال)) ابن القيم فى حاشية السنن: إن أبا داود لم يحكم بصحة

١٢٧
ترجمة عبد الله بن کثیر الدارى
حديث ركانة وإنما قال بعد روايته: هذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا. وهذا
لا يدل على أن الحديث عنده صحيح فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا ضعيف أيضاً فهو أصح
الضعيفين عنده. وكثيراً ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أنه أصح الحديثين الضعيفين(١)
وسيأتى تمام الكلام على حديث ركانة فى ((باب فى البعة)) إن شاء الله تعالى. (وتعليقا) نافع بن محجير
وعبد الله بن على بن يزيد وصلهما المصنف(٢).
(٥) حدّشْا مُحَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ أُخْبَنَا أَيُوبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ
تُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَقَ امْرَ أَتَهُ ثَلاَثًا قَلَ: فَسَكَتَ
حَتِى ظَفَفْتُ أَنَّهُ رَادُهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أحَدُ كُمْ فَيَرْ كَبُ الْمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ يَا ابْنَ
عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ الّهَ تَعَلَى قَالَ: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْمَلْ لَهُ ◌َخْرَجَا وَإِنَّكَ لَمَّ تَتَّقِ اللهَ
فَلَ أَجِدُ لَكَ مَخْرَجَ عَصَيْتَ رَّكَ وَبَنَتْ مِنْكَ امْرَأْتُكَ وَإِنَّ اللهَ تَعَلَى قَالَ بْأَيُّهَ النَِّىُّ إِذَا
◌َلَقْتُمُ النِّسَاءِ فَطَُّوهُنَّ فِى قُبُلٍ عِدَّتِنَّ.
(ش) هذا أثر (السند) (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية. و ( أيوب ) بن
كيسان السختيانى. و(عبد الله بن كثير) الدارى المكى أبو معبد القارى مولى عمرو بن علقمة
الكنانى. كان عطارا بمكة وهم يقولون العطار دارى . ويقال هو من رحط تميم الدارى روى عن
عكرمة مولى ابن عباس وأبى المنهال عبد الرحمن بن مطعم وأبى الزبير ومجاهد بن جبر المكى وغيرهم.
وعنه ابن جريج وحماد بن سلمة وابن عيينة وجرير بن حازم وجماعة. وثقه ابن سعد وعلى بن المدينى
وابن معين. وقال فى التقريب: هو أحد الأئمة صدوق من السادسة مات سنة ١٢٠ هـ روى له الجماعة.
و( مجاهد ) بن جبر.
(المعنى) (فجاءه رجل) لم نقف على اسمه ( فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً) أى بلفظ واحد.
(قال ) مجاهد (فسكت) ابن عباس ( حتى ظننت ) بسكوته ( أنه رادها إليه ) أى إلى زوجها
( ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة) أى يفعل فعل الحقى بتطليقه زوجته ثلاثاً بلفظ واحد.
( ثم يقول: يا ابن عباس . يا ابن عباس) أى أخرجنى من هذه الورطة (وإن الله تعالى قال : ومن
يتق الله يجعل له مخرجاً وإنك لم تتقى الله) فى طلاقك زوجتك (فلا أجد لك مخرجاً عصيت ربك)
(١) ص ٢٣٢ ج ٢ عون المعبود آخر (باب فى البتة).
(٢) يأتى سندهما فى الحديثين رقى ٢٧، ٢٨. (باب فى البتة ).

١٢٨
يرى ابن عباس أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا وهو قول الجمهور
أى بتطليقك زوجتك ثلاثاً دفعة واحدة. أما الطلاق الثلاث مفرقاً فمأذون فيه شرعاً لقوله تعالى:
الطلاق مرتان ( وبانت معك امرأتك) أى حرم عليك مراجعتها فلا تحل لك حتى تنكح زوجاً
غيرك نكاحاً صحيحاً ( وإن الله تعالى قال: يأيها النبى إذا طلقتم النساء) لعل غرض ابن عباس
رضى الله عنهما من تلاوة هذه الآية لهذا الرجل إرشاده إلى أن طلاق السنة الذى كان ينبغى
أن يفعله هو أن يطلق امرأته فى طهر لم يمسها فيه طلاقاً واحداً (فطلقوهن فى قبل عدتهن)
بضمتين. وهذه قراءة ابن عباس وابن عمر وغيرها وهى شاذة لا تثبت قرآناً بالإجماع ولها -كم
خبر الواحد .
(الفقه) دل الأثر على أن ابن عباس رضى الله عنهما يرى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد
معصية تبين به المرأة بينونة كبرى. وهو قول الأئمة وعامة العلماء . وشذ طاوس وبعض الظاهرية
فقالوا : إن الطلاق الثلاث فى كلمة واحدة يقع واحدة . وتقدم تمامه .
( ولم نقف) على من أخرج هذا الأر سوى المصنف.
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَيْدٌ الْأَفْرَجُ وَغَيْرُهُ مَنْ مُجَاهِدٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
(ش) هذان طريقان ثان وثالث الأثر ابن عباس.
(السند) (روى هذا الحديث) يعنى أثر ابن عباس. و(حميد) بن قيس (الأعرج) المكى
(وغيره) هو سيف بن سليمان المخزومى مولاهم المكى. روى عن مجاهد. وعدى بن عدى. وعنه
ابن المبارك وأبو نعيم وثقه القطان والنسائى وقال فى التقريب: ثقة ثبت رمى بالقدر. وقال ابن معين:
مات سنة ١٥١ هـ. روى له أيضاً الشيخان والنسائى وابن ماجه ((ورواية حميد الأعرج)) أخرجها
البيهقى والدارقطنى بالسند إلى شعبة عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن رجل
طلق امرأته مائة . قال : عصيت ربك وبانت منك امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا(١) [١٣]
((ورواية سيف)) أخرجها الدارقطنى بسنده إلى سيف عن مجاهد قال: جاء رجل من قريش إلى
ابن عباس فقال. يا أبا عباس: إنى طلقت امرأتى ثلاثا وأنا غضبان فقال: إن أبا عباس لا يستطيع
(١) س ٤٣٠ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق) وص ٣٣٧ ج ٧ سنن البيهقى (من جعل الثلاث واحدة ٠٠)

١٢٩
ترجمة عبد الحميد بن رافع الأنصارى
أن يُحل لك ما حرم عليك عصيت ربك فرمت عليك امرأتك إنك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا
ثم قرأ: إذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءِ فَطَلَّقُوهُنَّ فىِ قُبُلٍ عِدَّتِنَّ طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. قال الدارقطنى قال
سيف: وليس ظاهراً من غير جماع فى التلاوة ولكنه تفسيره(١) [١٤].
(ص) وَرَوَهُ ثُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ مَنِ ابْ عَبَّاسٍ.
(ش) هذا طريق رابع لأثر ابن عباس ( شعبة) بن الحجاج.
( ولم نقف) على من أخرج رواية شعبة هذه لكن أخرج الدارقطنى من طريق سفيان عن عمرو
ابن مرة عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إنى طلقت امرأتى ألفاً قال: أماثلاث
فتحرِّم عليك امرأتك وبقيتهن وزر اتخذت بها آيات الله هزوا(٢) [١٥].
(ص) وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ◌َِيعاً عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ غَالِدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
(ش) هذان طريقان خامس وسادس لأثر ابن عباس. و (أيوب) بن كيسان (وابن جريج)
عبد الملك بن عبد العزيز ( ورواية) ابن جريج أخرجها البيهقى عنه قال: أخبرنى عكرمة بن خالد
أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال: طلقت امرأتى ألفا فقال: تأخذ ثلاثاً
وقدع تسعمائة وسبعة وتسمين(٣) [١٦].
(ص) وَرَوَاءُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الِْيد بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَطَاءَ مَنِ ابْنِ عَّاسٍ .
(ش) هذا طريق سابع لأثر ابن عباس (السند) (عبد الحميد) بن جعفر بن عبد الله بن الحكم.
(بن رافع) الأنصارى نسبه المصنف إلى جده الأعلى وكنيته أبو الفضل أو أبو حفص . روى عن
وهب بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصارى وسعيد المقبرى والعلاء بن عبد الرحمن والزهرى وغيرهم.
وعنه ابن المبارك ووكيع ويحيى القطان وأبو عاصم . وثقه أحمد وابن معين وقالا: ليس به بأس. وقال
أبو حاتم: محله الصدق. وقال النسائى: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: ربما أخطأ.
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث . وكان الثورى يضعفه. وقال فى التقريب : صدوق رمى
(١) س ٤٣٠ سنن الدارقطنى. وأبو عباس كنية عبد الله بن عباس رضى الله عنهما.
(٢) س ٤٣٠ سنن الدار قطنى (كتاب الطلاق )
(٣) ص ٣٣٧ج ٧ سنن البيهقى ( من جعل الثلاث واحدة ) .
(٢ - ٩ فتح الملك المعبود ج ٤ )

١٣٠
ترجمة مالك بن الحارث الرقى
بالقدر من السادسة. مات سنة ١٥٣ه وهو ابن سبعين سنة روى له أيضا البخارى فى التاريخ ومسلم
والنسائى والترمذى وابن ماجه .
(وهذه) الرواية أخرجها البيهقى عن عطاء أن رجلا قال لابن عباس: طلقت امرأتى مائة قال:
تأخذ ثلاثا وتدع سبعا وتسعين(١) [١٧].
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ الأَعْمَسْئُ عَنْ مَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو
ابْ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلُّهُمْ قَالُوا فِى الطَّلاَقِ الثَّلاَثِ: إِنَّهُ أَجَزَهَا. قَالَ: وَانَتْ مِنْكَ
نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ گَثِرِ .
(ش) هذان طريقان ثامن وتاسع لأثر ابن عباس (السند) (الأعش) سليمان بن مهران.
و (مالك بن الحارث ) الرقى السلمى. روى عن ابن عباس وأبى سعيد الخدرى وعلقمة بن قيس وعبدالله
ابن ربيعة وأبى وائل وغيرهم وعنه إبراهيم النخعى وعبد الملك بن ميسرة وطلحة بن مصرف وكثيرون.
وثقه ابن معين والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات مات سنة ٩٤ھ روى له أيضا البخارى فى الأدب
ومسلم والنسائى .
( المعنى) (كلهم) أى جميع تلاميذ ابن عباس المذكورين وهم مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء
ومالك بن الحارث وعمرو بن دينار ( قالوا) فى رواياتهم عن ابن عباس ( فى الطلاق الثلاث إنه
أجازها) أى الثلاث (قال) ابن عباس (وبانت) امرأتك (منك) بينونة كبرى ( نحو حديث
إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختيانى (عن عبد الله بن كثير) المذكورين فى سند أثر
ابن عباس ( ورواية) الأعمش عن مالك أخرجها البيهقى عن ابن عباس قال : أنانى رجل فقال: إن
عمى طلق امرأته ثلاثا فقال: إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا . قال :
أفلا يحللها له رجل؟ فقال: من يخادع الله يخدعه(٢) [١٨].
(٦) (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى ◌َّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبُّوبَ عَنْ حِكْرِمَةً عَنِ
ابنِ عَبَّاسٍ: إِذَا قَالَ أَنْتٍ طَالِقٌ ثَلاَثًا بِفَمٍ وَاحِدٍ فَهِىَ وَاحِدَةٌ.
(ش﴾ هذا أثر. و(أيوب) السختيانى.
(المعنى) (إذا قال) الرجل لامرأته (أنت طالق ثلاثا بفم) أى بلفظ (واحدٍ فعى)
طلقة ( واحدة ).
(١، ٢) س ٣٣٧ ج ٧ سفن البيهقى (من جعل الثلاث واحدة ).

١٣١
فتوى ابن عباس وعكرمة بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدة
(الفقه) فتوى ابن عباس هذه موافقة لروايته الآتية آخر الباب بخلاف فتواه الأولى .
( ولم نقف) على من أخرج هذه الرواية غير المصنف ..
(٧) (ص) وَرَوَاءُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ هَذَا قَوْلُهُ لَمْ
يَذْ كُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَعَلَهُ قَوْلَ حِكْرِمَةَ.
(ش) هذا أثر (المعنى) (ورواه) أى الأثر السابق ( إسماعيل بن إبراهيم) بن علية (عن
أيوب) السختيانى (عن عكرمة) مولى ابن عباس (هذا) أى كون الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع
واحدة (قوله) أى قول عكرمة ( لم يذكر) إسماعيل بن إبراهيم ( ابن عباس).
(الفقه) أفادت هذه الرواية أن عكرمة كان يفتى بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدة .
( والأثر) لم نقف على من أخرجه غير المصنف .
(٨) (ص) وَصَارَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَاَ حَدَّتَفَ أَحَدُ بْنُ صَلَحٍ وَتُحَمَّدُ بْنُ تَخْبَى
وَهَذَا حَدِيثُ أَحَدَ قَلاَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِئُّ عَنْ أَبِ مَّةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّْحَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ إِيَسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
وَأَبَ هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْ عَمْرِ و بْنِ الْمَصِ سُئِلُوا عَنِ الْبِكْرِ يُطَلْقُهَا زَوْجُهاَ ثَلاَئًا فَكُلُّهُمْ
قَالُوا: لاَ تَمِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.
(ش) هذا أثر (السند) (محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الزهرى. و(عبد الرزاق)
ابن هام. و(معمر) بن راشد. و(الزهرى) محمد بن مسلم. و(محمد بن إياس) بن البكير بن عبد
ياليل بن ناشب اللينى المدنى. روى عن أبى هريرة وعائشة وابن عمرو بن العاص وابن عباس. وابن الزبير
وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان . ذكره ابن حبان فى
الثقات. وذكره ابن مندة فى معرفة الصحابة وقال: أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ولا تصح له محبة
ولا تعرف له رواية. وأبوه كان من كبار الصحابة فيحتمل أن يكون له رؤية وذكر ابن سعد أن أمه
ربِّيع بنت معوِّذ. روى له أيضا البخارى فى التاريخ .
(المعنى) (سئلوا عن البكر) أى التى لم يدخل بها ( يطلقها زوجها) قبل الدخول (ثلاثا)
بلفظ واحد (فكلهم) أى ابن عباس ومن معه ( قالوا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره).

١٣٢ يرى أبو هريرة وابن عمر و أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا وهو قول ابن عباس أخيراً
(الفقه) دل الأثر (١) على أن ابن عباس ومن معه يرون أن المطلقة ثلاثا بلفظ واحد ولو قبل
الدخول يقع عليها الطلاق ثلاثا. وهو قول الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة وعامة العلماء وعليه العمل
من عهد عمر رضى الله عنه إلى الآن. وتقدم بصفحة ١٢٥ أن عمل محاكم الأحوال الشخصية على خلافه.
والتقييد بالبكر فى هذه الرواية واقعة حال لا مفهوم له (ب) على أن ابن عباس رضى الله عنهما ترك
الإفتاء بكون الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدة وصار يقول: إنه يقع ثلاثا ولا تحمل المرأة يعد
الثلاث حتى تنكح زوجا غيره .
(والأثر) أخرجه مالك بأتمّ من هذا من طريقين (١) عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن
محمد بن إياس بن البُكَيْر أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها
فجاء يستفتى فذهبت معه أسأل فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: لا نرى أن تتكحها
حتى تنكح زوجا غيرك. قال: وإنما طلاقى إياها واحدة فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدك
ما كان لك من فضل(١) [١٩] (ب) عن النعمان ابن أبى عياش عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل
يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأنه ثلاثا قبل أن يمسها قال عطاء : فقلت
إنما طلاق المكر واحدة. فقال لى عبد الله بن عمرو: إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى
تفكح زوجا غيره(٢) [٢٠].
(٩) (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى مَلِكٌ مَنْ تَخَْى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ
مُعَاوِيَّةَ بْنِ أَبِ عَيَّاشٍ أَنْهُ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ حِينَ جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ إِلَى
ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَصِمِ بْ مَُرَ فَأْلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَقَلاَ: اذْهَبْ إِلَى ابْن عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ
فَإِنَّى تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ مَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا وَسَقَ هَذَا الَظْهَرَ .
(ش) هذا أثر (السند) (يحيى بن سعيد) الأنصارى. و (معاوية بن أبى عياش) الزرقى
الأنصارى المدنى. اسمه عبيد بن معاوية بن صامت. ذكره ابن سعد فى الطبقات . روى عن محمد
ابن إياس بن البكير. وعنه محمد بن إسحاق وبكير بن عبد الله بن الأشج. وهو من رجال الموطأ
وأبى داود. ( وعاصم ابن عمر) بن الخطاب.
(١) ص ٥٤ ج ٢ زرقانى الموطإ (طلاق البكر).
(٢) س ٥٥ منه. و (ناس) أى صاحب قصص ومواعظ لا تعلم غرائب الفقه

١٣٣
مذاهب العلماء فى حكم المطلقة ثلاثا قبل الدخول بها وبعده
(المعنى) (إنه) أى ابن أبى عياش (شهد هذه القصة) المذكورة بعد ( حين جاء محمد بن إياس
ابن البكير) الليثى ( إلى ابن الزبير) عبد الله ( وعاصم بن عمر فسألهما عن ذلك) أى عن بكر
طلقها زوجها ثلاثا قبل أن يدخل بها ( فقالا) ابن الزبير وعاصم لمحمد بن إياس. وعند مالك : قال
ابن الزبير (اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة فإنى تركتهما عند عائشة ) فسلهما ثم اثقنا فأخبرنا
( ثم ساق) محمد بن إياس (هذا الخبر) ولفظ مالك: فقال أبو هريرة: الواحدة تبيتها والثلاثة تحرمها،
وقال ابن عباس مثل ذلك .
(الفقه) دل الأثر (١) على أنه ينبغى للعالم إذا سئل عما لا يدرى أن يقول: لا أدرى ويكل الأمر
فيه لمن يعلمه. وفيه منقبة لعبد الله بن الزبيروعاصم بن عمر حيث توقفا عن الفتيا فيما لم يظهر لها صوابه وإن
كانا من أهل الفقه. وهذا مما يجب أن يلزمه كل ذى دين. وقد قال على كرم الله وجهه: ما أبردها على
كبدى إذا سئلت عما لا أدرى أن أقول: لا أدرى (ب) أن من طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول بها بانت
منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا محميحا. قال مالك: وعلى ذلك الأمر
عندنا والثيبُ فى ذلك تجرى مجرى البكر. الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره (وقال)
فى رحمة الأمة: واتفقوا على أن الزوج إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا. واختلفوا
فيما إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق بألفاظ متتابعة. فقال أبو حنيفة
والشافعى وأحمد : لا يقع إلا واحدة . وقال مالك يقع الثلاث. فإن قال ذلك للمدخول بها وقال
أردت إفهامها بالثانية والثالثة. فقال أبو حنيفة ومالك: يقع الثلاث. وقال الشافعى وأحمد : لا يقع
إلا واحدة . ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق . فقال أبو حنيفة والشافعى: يقع
واحدة . وقال مالك وأحمد: يقع الثلاث(١).
(والأثر) أخرجه أيضاً مالك والشافعى(٣).
(ص) ((قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَوَلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ أَنَّ الطَّلاَقَ الثَّلاَثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَ
مَدْخُولاً بِها وَغَيْرَ مَدْغُولٍ بِهَ لاَ تَمِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجَ غَيْرَهُ. هَذَا مِثْلُ خَبَرِ الصَّرْفٍ
قَالَ فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ يَعْنِ ابْنَ عَبَّاسٍ)).
(١) ص ٣٧٥ ج ٢ - القول الحسن شرح بدائع المنن .
(٢) س ٣٠٥ ج٣ زرقانى الموطإ (طلاق البكر) وص ٣٧٥ ج ٢ بدائع المنن.
٠٠
٠٫٠

١٣٤ رجع ابن عباس عن جعله الطلاق الثلاث واحدة وعن قوله إنه لا ربا إلا فى النسيئة
(ش﴾ (المعنى) (أن الطلاق الثلاث) أى أن المطلقة ثلاثا بلفظ واحد ( تبين من زوجها)
بينونة كبرى (لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره) نكاحا صحيحا. و(هذا) أى إفتاء ابن عباس
أولا بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر طلقة واحدة ثم رجع عن هذا وأفتى بأنه يقع ثلاثا (مثل
خبر الصرف) وهو بيع النقود والموزون والمكيل بأجناسها (قال ) ابن عباس ( فيه) أى فى الصرف
أولا : إنه لا ربافيما كان يدا بيد وأنه يجوز بيع درهم بدرهمين وصاع تمر بصاعى تمر وكذا الحنطة
وسائر الربويات. وكان معتمده حديث أسامة بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إنما الربا
فى الفسيئة. أخرجه الشيخان والنسائى. وفى رواية: لا ربا إلا فيما كان يدا بيد(١) [٢١].
(ثم إنه) أى ابن عباس (رجع عنه) أى عن حل بيع الجنس بالجنس مفاضلة، وقال بتحريمه
لما ذكره أبو سعيد الخدرى بأنه من الربا ((قال)» حيان بن عبد الله العدوى: سألت أبا مجاز عن
الصرف ، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأساً زمانا من عمره ما كان منه يدا بيد فكان يقول:
إنما الربا فى النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدرى فقال له: يا ابن عباس ألا تتقى الله إلى متى توكلُ الناس
الربا أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وذكر الحديث وفيه: التمر بالتمر والخلطة
بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا؟
فقال ابن عباس : جزاك الله يا أبا سعيد الجنة فإنك ذكَّرتنى أمراً كنت نسيته أستغفر الله وأتوب إليه
فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهى أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد(٢)، ورده الذهبى
بأن حيان فيه ضعف وليس بالحجة [٢٢] وغرض المصنف بهذا بيان أن ابن عباس كان يقول أو لا يجعل
الطلاق الثلاث واحدة ثم رجع عنه وقال بوقوع الثلاث كما كان يقول أولا فى الصرف إنه لا ربا إلا
فى النسيئة ثم رجع عنه وقال بربا الفضل ((ولا بشكل)) على هذا ما رواه عبد الرزاق قال: أخبرنا
معمر عن أيوب قال: دخل الحكم بن عتيبة على الزهرى وأنا معهم فسألوه عن البكر تطلق ثلاثا
فقال: سئل عن ذلك ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو فكلهم قالوا: لاتحمل له حتى
تنكح زوجا غيره. قال نخرج الحكم فأتى طاوساً وهو فى المسجد فأكَبَّ عليه فسأله عن قول
ابن عباس فيها وأخبره بقول الزهرى قال: فرأيت طاوساً رفع يديه تعجبا من ذلك وقال: والله ما كان
(١) ص ٦٨ ج ١ تيسير الوصول ( أحكام الربا).
(٢) س ٤٢ و ٤٣ ج ٢ مستدرك .
- --

١٣٥
ترجمة محمد بن عبد الملك بن مروان وأبى النعمان محمد بن الفضل
ابن عباس يجعلها إلا واحدة. ذكره فى عون المعبود(١) [٢١] ((فإن استغراب)) طاوس إنما نشأ من
أنه حفظ عن ابن عباس فتياه بأن الثلاث تقع واحدة ولم يبلغه رجوعه عن ذلك.
(٢٠) (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ تَنَا أَبُو النُّعْمَانِ تَنَا حَادُ بْنُ زَيْدٍ
عَنْ أَيُّوبَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ طَاوُسِ أَنَّ رَجُلاَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الصَّهْبَاءِ كَانَ كَثِرَ السُّؤَالِ
لِاِ بِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَا عَلْتَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَدْعُلَ ◌ِهاَ
جَعَلُوهَا وَاحِدَةَ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلْمَ وَأَبِى بَكْرٍ وَصَدْراً مَنْ إِمَرَةٍ مُمَرَ؟
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَاَ جَعَلُهَا وَاحِدَةً
◌َلَى عَهْدِ رَسُولِ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ وَأَبِى بَكْرٍ وَصَدْراً مِنْ إِمَرَةٍ ثُمَرَ فَلَمَا رَأَى النَّاسَ
قَدْ تَعُوا فِيهَا قَالَ أَحِيْزُومُنَّ عَلَيْهِمْ.
﴿ش﴾ (السند) (محمد بن عبد الملك بن مروان) الواسطى أبو جعفر الدقيقى بفتح الدال.
روى عن أبى أحمد ويعلى بن عبيد الطنافسى وروح بن عبادة ويزيد بن هارون وغيرهم . وعنه
أبو بكر بن أبى داود وأحمد بن كعب الواسطى وإسماعيل بن محمد الصفّار وكثيرون. قال أبو حاتم:
صدوق . وقال المصنف: لم يكن بمحكم العقل. ووثقه الدارقطنى ومسلمة بن قاسم . وذكره ابن حبان
فى الثقات. مات سنة ٢٦٦ هـ. روى له أيضاً ابن ماجه. و(أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسى
البصرى المعروف بعارم بالعين المهملة ثم راء . قال ابن الصلاح: كان عارم عبداً صالحا . روى عن
جرير بن حازم والحمادين والمعتمر بن سليمان وابن المبارك وغيرهم . وعنه الدارمى وعبد بن حميد
والبخارى وكثيرون. وثقه أبو حاتم وقال: اختلط فى آخر عمره. وقال النسائى: كان أحد الثقات قبل
أن يختلط وقال الدارقطنى: تغير بآخره وهو ثقه. وقال ابن حبان: اختلط فى آخر عمره وتغير حتى كان
لايدرى ما يحدِّث به فوقع فى حديثه المناكير الكثيرة فوجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون
فإن لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشىء منها. ووثقه الأهلى والعجلى. روى له الجماعة.
و(أيوب) بن كيسان السختيانى (عن غير واحد). أى روى أيوب عن عدد كثير. وجاء تعيين
بعضهم عند مسلم والبيهقى من طريق أيوب نفسه عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس الخ فلا يقال إن
(١) س ٢٢٧ ج ٢ عون المعبود ( نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث) .

١٣٩
الحق أن الطلاق الثلاث یقع ثلاثا ولو كانت غیر مدخول بها
الحديث ضعيف لجهالة من روى عنهم أيوب السختيانى. و(طاوس) بن كيسان اليمانى. و(أبو الصهباء)
مولى ابن عباس اسمه صهيب البكرى البصرى أو المدنى .
( المعنى) (إذا طلق امرأته ثلاثا) بلفظ واحد ( قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة) تمسك
بهذه الرواية من فرق بين المدخول بها وغيرها (قال) الشوكانى: ووجهوا ذلك بأن غير المدخول بها
تبين إذا قال لها زوجها أنت طالق فإذا قال ثلاثا لفا العدد لوقوعه بعد البيئونة . أى وأما المدخول بها
فإنها لا تبين بمجرد قوله أنت طالق بل تكون رجعية فيلحقها العدد (وأجاب) القرطبى عن هذا
التوجيه بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلتين وتعطى كل
كلمة حكما ( وصدراً) وفى رواية: وثنتين وفى أخرى وثلاثا (من إمارة عمر) رضى الله عنه ( فلما رأى
الناس قد تتابعوا فيها) بياء موحدة أى أكثروا من الطلاق. وفى بعض النسخ بياء مثناة من تحت
أى وقعوا فى الشر بلا توقف ( قال) النووى: وهذه رواية الجمهور وها بمعنى ومعناه أكثروا من
الطلاق وأسرعوا إليه لكن بالمثناة التحتيّة إنما يستعمل فى الشر وبالموحدة يستعمل فى الخير والشر.
المثناة هنا أجود (قال) عمر رضى الله عنه (أجيزوهن عليهم ) أى أمضوا الطلاق الثلاث
علی الناس .
( الفقه) استدل بالحديث من يرى أن من طلق غير المدخول بها ثلاثا يقع به واحدة وهو قول
طاوس وبعض الظاهرية ومحمد بن إسحاق. وقال الأئمة وجمهور السلف والخلف: من قال لامرأته
ولو غير مدخول بها أنت طالق ثلاثا يقع الثلاث لعموم الأدلة السابقة .
(وأجابوا) عن حديث الباب بأن معناه أنه كان أولا إذا قال لامرأته أنت طالق أنت طالق
أنت طالق ولم ينوتأ كيداً ولا استئنافا يحكم بوقوع طلقة لقلة إرادتهم الاستئناف بذلك. فا كثر
استعمال الناس لهذه الصيغة فى زمن عمر وغلب منهم التأسيس حملت عند الإطلاق على الثلاث عملا
بالغالب السابق إلى الفهم منها. قاله النووى(١).
(والحديث) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.
(٢١) (ص) حدّثْا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ تَفَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ أَغْبَرَنِى
(١) س ٧٠، ٧١ ج ١٠ شرح مسلم (طلاق الثلاث) ...

١٣٧
نداء عمر رضى الله عنه بوقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً
ابْنُ طَاُسٍ عَنْ أَبِيهِ أنّ أَبَ الصَّهْبَاء قَالَ لِاِ بْنِ عَبَّاسٍ أَتَعْلَمُ إِذََّ كَانَتِ الثَّلاَثُ ثُجُعَلُ وَاحِدَةً
◌َلَى عَهْدِ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَّ وَأَبِى بَكْرٍ وَثَلاَثً مِنْ إِمَرٍِ مُرَ؟ قَلَ ابْنُ
عَبَّاسٍ نَعَمْ .
﴿ش﴾ (ابن طاوس) هو عبد الله.
(المعنى) (أتعلم) استفهام التقرير. وعند النسائى: يا ابن عباس ألم تعلم أن الثلاث كانت على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدراً من خلافة عمر ترد إلى الواحدة ؟ قال:
نعم(١). وفى رواية لأحمد ومسلم والبيهقى عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله
صلى اله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر بن الخطاب:
إن الناس قد استعجلوا فى أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم(٢).
(الفقه) دل الحديث على أن الطلاق الثلاث فى لفظ واحد كانت تجعل طلقة واحدة فى عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبى بكر وثلاث سنين من خلافة عمر رضى الله عنهما .
ثم إن عمر رضى الله عنه رأى أن يجعله ثلاثاً. وألزم الناس بذلك. واختلف العلماء فى هذه المسألة.
فذهب جماعة إلى العمل بظاهر هذا الحديث وأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدة . قال به
من الصحابة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف . وهو رواية عن ابن عباس وعلى بن أبى طالب
وعبد الله بن مسعود. ومن التابعين عكرمة مولى ابن عباس وطاوس ومحمد بن إسحاق. وأكثر
الظاهرية . وعليه عمل محاكم الجمهورية العربية الآن . قال ابن القيم: وأفتى به بعض أصحاب مالك.
وبعض الحنفية. وبعض أصحاب أحمد(٣). وهذا غير مسلم فإنه بعد أن نادى عمر رضى الله عنه
فى الناس بوقوع الثلاث وعلم الكل بالناسخ لم ينقل عن أحد بعد أنه أفتى بخلاف ما نادى به
عمر. ولولا وجود الفاسخ ما ساغ لعمر رضى الله عنه أن ينادى بإمضاء الثلاث وما ساغ لأحد
من الصحابة والتابعين فى زمنه أن يوافقه على ذلك . هذا وقد استدل من قال بوقوع الثلاث
واحدة رجعية بأدلة منها حديث الباب .
(١) ص ٩٦ ج ٢ مجقى ( طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول.)
(٢) ص ٧ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٧٠ ج ١٠ نووى مسلم (طلاق الثلاث ) وص ٣٣٦ ج ٧ سنن
البيهفى ( من جعل الثلاث واحدة ٠٠ )
(٣) ص ٤٩ ج ٣ - إعلام الموقعين ( إفتاء أن الثلاث واحدة جرى فى كل قرن).

١٣٨ حديث ابن عباس فى جعل الطلاق الثلاث واحدة مضطرب أو منصرف إلى طلاق البتة
((وأجاب)) الجمهور عنه بعدة أجوبة:
(الأول) أنه حديث مضطرب مخالف لما تواتر عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم من حكمهم بوقوع الثلاث ثلاثاً فلا يجوز العمل به وترك ما عليه الأكثر.
قال القرطبى فى المفهم شرح مسلم: وقع فى هذا الحديث - مع الاختلاف فيه على ابن عباس -
الاضطراب فى لفظه وظاهر سياقه أن هذا الحكم منقول عن جميع أهل ذلك العصر . والمادة
تقتضى أن يظهر ذلك. وينتشر ولا ينفرد به ابن عباس . فهذا يقتضى التوقف عن العمل بظاهره
إن لم يقتض القطع ببطلانه(١).
(الثانى) أنه منصرف إلى طلاق البتة قال الخطابي: ويشبه أن يكون معنى الحديث منصرفاً
إلى طلاق البتة ، لأنه قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ركانة أنه جعل البتة واحدة .
وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يراها واحدة. ثم تتابع الناس فى ذلك فألزمهم الثلاث .
وإليه ذهب غير واحد من الصحابة رضى الله عنهم . روى عن على بن أبى طالب أنّه جعلها ثلاثًاً .
وكذلك روى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وعروة وعمر بن عبد العزيز والزهرى . وبه قال
مالك والأوزاعى وابن أبى ليلى وأحمد بن حنبل(٢).
( الثالث) أن الحديث وارد فى الطلاق الثلاث بلفظ مكرر. قال الخطابي: وفيه وجه آخر
وهو أن الحديث إنما جاء فى نوع خاص من الطلاق الثلاث وهو أن يفرق بين الفظ كأن يقول:
أنت طالق. أنت طالق. أنت طالق. فكان فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم. وعهد أبى بكر.
والناس على صدقهم وسلامتهم . ولم يكن ظهر فيهم الخداع . فكانوا يصدّقون أنهم أرادوا به
التوكيد ولا يريدون الثلاث. فلما رأى عمر رضى الله عنه فى زمانه أموراً ظهرت وأحوالا تغيرت
منع مِنْ حمل اللفظ على التأكيد وألزمهم الثلاث(٣).
(الرابع) أنه وارد فى طلاق غير المدخول بها. قال الخطابي: والحديث إنما جاء فى طلاق
غير المدخول بها . وقد ذهب إلى هذا الرأى جماعة من أصحاب ابن عباس منهم: سعيد بن جبير،
وطاوس، وغطاء، وعمرو بن دينار وقالوا : من طلق البكر ثلاثاً فهى واحدة . وعامّة أهل العلم
(١) ص ٢٩٢ ج ٩ فتح البارى. الشرح ( من جوز الطلاق الثلاث ).
(٢، ٣) ص ٢٣٧، ٢٣٨ ج ٣ معالم السنن (نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث).

١٣٩
الطلاق الثلاث كان يعتبر واحدة ثم نسخ فى عهده صلى الله عليه وسلم
على خلاف قولهم . وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن، وابن أبى ليلى، والأوزاعى، والليث بن سعد ،
ومالك بن أنس - فيمن تابع بين كلامه. فقال لامرأته التى لم يدخل بها: أنت طالق . أنت طالق .
أنت طالق. ثلاثاً - لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. غير أن مالكا قال: إذا لم يكن له نية.
وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى والشافعى وأحمد وإسحاق: تبينُ بالأولى ولا حكم
لما بعدها(١).
( الخامس) أن الطلاق الثلاث كان يعتبر واحداً. ثم نسخ فى عصره صلى الله عليه وسلم .
وقد تقدم عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن) الآية. وذلك أن الرجل كان إذا طلق
امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً. فنسخ ذلك فقال (الطلاق مرقان)(٢).
وقال سويد بن غفلة: كانت عائشة الختعمية عند الحسن بن على رضى الله عنهما فقال لها بعد كلام :
انطلق فأنت طالق ثلاثً. فكنت حتى انقضت عدتها. فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها وبمتعة
عشرة آلاف . فلما جاءها الرسول قالت : متاع قليل من حبيب مفارق. فلما بلغه قولها بكى
ثم قال : لولا أنى سمعت جدى يقول: أيما رجل طلق امرأته ثلاثاً عند الأقراء أو ثلاثاً مبهمة
لم تحل له حق تنكح زوجاً غيره لراجعتها. أخرجه الطبرانى والبيهقى وفى رجاله ضعف
وقد وثقوا (٣) [ ٢٣].
فهذه الأحاديث صريحة فى أن المطلقة ثلاثاً ولو بلفظ واحد لا تمل للمطلق حتى تنكح زوجاً
غيره. وهى ناسخة لما كان أولا من اعتبار الثلاث واحدة. وعليه فقول ابن عباس رضى الله
عنهما : كان الطلاق الثلاث واحدة معناه أنه كان يقع واحدة قبل نسخه .
ومما تقدم يتبين أن الحق ما عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة من أن من طلق امرأته
ثلاثاً بلفظ واحد يقع ثلاثاً. وهو مروى أيضاً عن ابن عباس وأبى هريرة وابن عمر وعبد الله
ابن عمرو وابن مسعود وأنس بن مالك .
(١) ص ٢٣٨ ج ٣ معالم السنن (باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث).
(٢) تقدم أثر ٤ بالمصنف ص ١٢١ (باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ).
(٣) س ٣٣٩ ج ٤ مجمع الزوائد (متعة الطلاق) وس ٢٥٧ ج ٧ سنن البيهقى (المتمة) وعنده: ويمتعة
عشرين ألف درهم .

١٤٠ محت الرواية عن ابن عباس رضى الله عنهما بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثاً
(((قال)) أبو محمد عبد الله بن قدامة: وإن طلق ثلاثاً بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه
حتى تنكح زوجاً غيره. ولا فرق بين قبل الدخول وبعده. وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين
والأئمة بعدهم ، لما روى عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبالى امرأته ألفاً. فانطلق بنوه إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمّنا ألفاً. فهل له مخرج ؟
فقال : إن أباكم لم يتق الله فيجعل له مخرجاً: بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبعة وتسعون
إنم فى عنقه. أخرجه الدارقطنى(١) [٢٤]. ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقاً فصح مجتمعا
كسائر الأملاك . فأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وأفتى أيضًا بخلافه .
((قال) الأثرم : سألت أبا عبد الله ( يعنى أحمد بن حنبل) عن حديث ابن عباس بأى شىء تدفعه ؟
قال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وأخرج نحوه أحمد ومسلم والنسائى بلفظ تقدم(٣).
(١١ - باب فيما عُنى به من الطلاق والنيات)
أى فى بيان الألفاظ التى يقصد بها الطلاق. وفى مشروعية النية فى الأعمال . فقوله: والفيات
بالجر عطف على ما . وقد بين المصنف بالحديث الأول ما يتعلق بالنيات . وبالثانى ما يتعلق
بألفاظ الطلاق .
(٢٢) (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَخْبَرْنَا سُفْيَنُ حَدَّثَنِ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّْمِىِّ عَنْ عَلْقَةَ بْنِ وَقَّاصِ الَّيِْىِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَُرَ بْنَ الْطَّبِ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: إِنََّ الأعْمَلُ بِالنِّيَّةِ. وَإِنََّ لاْرِئْ مَا نَوَى.
فَمَنْ كَانَتْ مِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ حِجْرَتُهُ لِدُنْهَاَ
يُصِيُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهاَ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهٍ .
(ش) (سفيان) الثورى. و( يحيى بن سعيد) الأنصارى.
(١) ص ٤٣٣ سنن الدارقطنى وقال: رواته مجهولون وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقى.
(٢) ص ٢٤٣ ج ٨ مغنى ( تطليق الثلاث بكلمة واحدة ) .
(٣) تقدم ص ١٣٧ وانظر المراجع بهامش ١، ٢ منها.