النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
ست روايات لحديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض
(محمد بن عبد الرحمن) مولى آل طلحة (عن سالم عن ابن عمر) رضى الله عنهم لم يذكر فى روايته
حيضة أخرى ( وأما رواية) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهرى عن سالم) بن عمر عن أبيه (و) رواية
( نافع عن ابن عمر) ففيهما زيادة (أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره) أى ابن عمر (أن يراجعها)
أى امرأته (حتى تطهر) من الحيضة التى طلقها فيها (ثم تحيض) حيضة أخرى (ثم تطهر) من الحيضة
الثانية (ثم إن شاء طلق) امرأته طلقة أخرى ( وإن شاء أمسك) بالا طلاق. ففي رواية الزهرى
ونافع زيادة - هما فى رواية الأولين - الحيضة الثانية (وروى) الحديث (عن عطاء الخراسانى عن الحسن)
البصرى (عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهرى ) بزيادة حيضة أخرى . ولعل غرض المصنف بذكر
هذه الروايات ترجيح رواية من ذكر الطهر الواحد لكثرة رواتها. وأما قوله ( والأحاديث كلها على
خلاف ما قال أبو الزبير) أى فى قوله ولم يرها شيئاً ، ففرض المصنف بهذا ترجيح الروايات الكثيرة
المتقدمة التى لم يذكر فيها قوله: ولم يرها شيئاً. وأن من طلق امرأته فى الحيض يحسب عليه طلاقه
وهو المعول عليه كما تقدم .
( التخريج ) أفاد المصنف أن فى حديث ابن عمر عشر روايات (الأولى ) رواية يونس
ابن جبير، وقد تقدمت المصنف(١) (الثانية) رواية أنس بن سيرين. وصلها مسلم بالسند
إلى عبد الملك عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر عن امرأته التى طلق فقال: طلقتها وهى حائض
فذكر ذلك لعمر فذكره النبى صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها
قال فراجعتها ثم طلقتها لطهرها. قلت فاعتددت بتلك التطليقة التى طلقت وهى حائض؟ قال ما لى
لا أعتدبها وإن كنت عجزت واستحمقت(٣) [٤] ( الثالثة) رواية سعيد بن جبير أخرجها البخارى
بلفظ تقدم(٣) وأخرجها النسائى عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فردها عليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى طلقها وهى طاهر(1) [٥] (الرابعة) رواية زيد بن أسلم لم نقف على من وصلها غير
أن البيهقى ذكرها ضمن الكل كالمصنف(٥) (الخامسة) رواية أبى الزبير محمد بن مسلم وقد تقدمت
للمصنف(٦) (السادسة) رواية منصور بن المعتمر عن أبى وائل. وقد وصلها البيهقى بسنده إلى
محمد ابن إسحاق ثنا قبيصة ثناسفيان عن منصور عن أبى وائل أن ابن عمر طلق امرأته وهى
حائض فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يراجعها حتى تطهر فإذا طهرت طلقها(٧) [٦]
(١) انظر رقم ٩ بالمصنف س ٩٦ (باب طلاق السنة)
(٢) ص ٦٧ ج ١٠ نووى مسلم ( تحريم طلاق الحائض . )
(٤) س ٩٥ ج ٢ مجتبى ( الطلاق لغير العدة ).
(٣) انظر الأثر رقم ٥ بالشرح ص ٩٧
(٥) س ٣٣١ ج ٧ سنن البيهقى ( الاختيار للزوج ألا يطلق إلا واحدة).
(٦) انظر رقم ١٠ بالمصنف س ٩٨
(٧) س ٣٢٦ج ٧ سنن البيهقى (الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعيا).

١٠٢
أربع روايات أخرى لحديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض
(السابعة) رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم وقد تقدمت بالمصنف(١) (الثامنة) رواية ابن شهاب الزهرى عن
سالم وقد تقدمت بالمصنف(٢) (التاسعة) رواية نافع عن ابن عمر وقد تقدمت أيضً(٣) (العاشرة)
رواية عطاء الخراسانى. وصلها البيهقى بسنده إلى شعيب بن زريق أن عطاء الخراسانى حدثه عن الحسن
قال حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة رهى حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخر بين
عند القرءين الباقيين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله
إنك قد أخطأت السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء قال: فأمرنى رسول الله فراجمتها
ثم قال: إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك فقلت: يا رسول الله أفرأيت لو أنى طلقتها ثلاثا كان يحل
لى أن أراجعها ؟قال. كانت تبينُ منك وتكون معصية. قال البيهقى: هذه الزيادات التي أتى بها عن
عطاء الخراسانى ليست فى رواية غيره وقد تكلموا فيه ويشبه أن يكون قوله: وتكون معصية راجعاً
إلى إيقاع ما كان يوقعه من الطلاق الثلاث فى حال الحيض. والله أعلم(٤) [٧].
(٥ - باب الرجل يراجع ولا يشهد﴾
(٢) (ص) حدّشْا بِشْرُ بْنُ مِلاَلٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْاَنَ حَدَّثَهُمْ مَنْ يَزِيدَ الرِّدْكِ
عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ الهِ أَنَّ عِرَانَ بْنَ حُصَيْنِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلَّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِه)
وَلَّ يُشْهِدْ عَى طَلَاقِاَ وَلاَ عَلَى رَجْعَتِهَاَ فَقَالَ: طَلَّفْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ أَشْهِدْ عَلَى
◌َلاَقِهاَ وَلَى رَجْعَتِهَاَ وَلاَ تَعُدْ.
(ش) هذا أثر. و(حدثهم) أى أن جعفر بن سليمان حدث بشر بن بلال ومن معه من
التلاميذ. و(يزيد) بن أبى يزيد الضُّبَحى (الرشك) بكسر الراءمشددة وسكون الشيين، فى الأصل
كبير اللحية. وقال الترمذى: الرشك القسام.
( المعنى) ( سئل عن الرجل) وفى بعض النسخ سئل عن رجل (يطلق امرأته) طلاقا رجعيا ( ثم
يقع بها) أى يجامعها بقصد مراجعتها ( ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها) فقال له عمران (طلقت)
(١) انظر رقم ٧ بالمصنف ص ٩٤ (باب طلاق السنة)
(٢) انظر رقم ٨ بالمصنف ص ٩٥
(٣) انظر رقم ٥ بالمصنف ص ٩٠
(٤) س ٣٣٠ ج ٧ سنن البيهقى ( الاختيار للزوج ألا يطلق إلا واحدة).

١٠٣
المذاهب فى حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة وبم تكون الرجعة
بصيغة الخطاب ( لغير سنة وراجعت لغير سنة) أى خالفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم فى طلاقك
وفى رجعتك حيث لم تشهد على كل منهما ( ولا تعد) بالنهى. أى لا تعد إلى ترك الإشهاد على
الطلاق وعلى الرجمة .
(الفقه) دل الأثر على مشروعية الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة . وهو وإن كان من
كلام عمران بن حصين. فهو فى حكم المرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم لقوله فيه: طلقت لغير
سنة الخ ، وهذا متفق عليه. واختلف العلماء فى هذا. فقال الشافعى وأحمد فى أحد قوليهما: الإشهاد
واجب لظاهر هذا الأثر ولظاهر الأمر فى قوله تعالى: ((فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ))(١) أى إذا طلقتم النساء المدخول بهن طلاقاً
رجعيًّاً وقاربن انقضاء العدة فأمسكوهن. أى راجعوهن قبل انتهاء المدة أو فارةوهن أى اتركوهن
حتى تنقضى عدتهن، وأشهدوا ذوى عدل منكم على كل من الرجعة أو الطلاق (وقال) الحنفيون
ومالك وأحمد فى رواية: الإشهاد المذكور مستحب لأن الرجعة لا تفتقر إلى قبول المرأة فلم تفتقر
إلى شهادة كسائر حقوق الزوج. ولأنها لا يشترط فيها الولى فلا يشترط فيها الإشهاد. ويحمل الأمر
فى الآية على الاستحباب(٢). وأما المراجعة فاتفقوا على أنها لا تكون إلا فى أثناء العدة. وأنها
تكون بالقول كقوله: رددت زوجتى إلى نكاحى وأمسكتها وراجعتها . لأن هذه الألفاظ ورد بها
الكتاب والسنة. قال الله تعالى: ((وَبُوَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّمِنَّ فِ ذَلِكَ)). وقال: ((فَأَمْسِكُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ)). وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم العمر فيما تقدم: مُرْه ((يعنى عبد الله)) فليراجعها(٣).
واختلف العلماء فى تعين القول فى المراجعة فقال الشافعى وأحمد فى أحد قوليه : يتعين لأنه لا بد
من الإشهاد . والإشهاد إنما يكون على القول فى مثل هذا المقام فهى كالزواج . وقال الجمهور:
لا يتعين القول والمراجعة تحصل بالوطء أيضاً. إلا أن مالكا وإسحاق قالا: لا بد مع ذلك
من الفية لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات . وقال الخنفيون وسعيد بن المسيب والحسن
والثورى والأوزاعى: تحصل المراجعة بالوطء وإن لم ينو. لأن مدة العدة مدة خيار. والاختيار
يصح بالقول والوطء ولقوله تعالى: ((وَبُوَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ)) أى وأزواجهن أحق
بردهن إلى عصمتهم فى العدة. ولما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: مُرْ عبد الله فليراجعها.
(١) سورة الطلاق آية ٢
(٢) س ٤٨٢ ج ٨ مغنى ابن قدامة ( ما تحصل به الرجعة والإشهاد فيها ) .
(٣) تقدم بالحديث رقم ٧ بالطلاق س ٩٤ (باب طلاق السنة ) .

١٠٤
المذاهب فيما يجوز الزوج أن يطلع عليه من المطلقة الرجعية فى العدة
فظاهر الآية والحديث أن المراجعة لا تختص بالقول بل كما تكون به تكون بالوطء . فالظاهر
ما ذهب إليه الحنفيون .
( وقال ) ابن رشد : واختلفوا فى مقدار ما يجوز للزوج أن يطلع عليه من المطلقة الرجعية ما دامت
فى العدة . فقال مالك: لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها. ولا ينظر إلى شعرها. ولا بأس
أن يأكل معها إذا كان معهما غيرها . وقال أبو حنيفة: لا بأس أن تزين الرجعية لزوجها
وتتطيب له وتبدى البنان والكحل. وبه قال الثورى وأبو يوسف والأوزاعى . وكلهم قالوا :
لا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو حركة من تفحنح أو خفق نعل . واختلفوا فى الرجل
يطلق زوجته طلقة رجعية وهو غائب . ثم يراجعها فيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة . فتتزوج
إذا انقضت عدتها . فذهب مالك إلى أنها للذى عقد عليها الثانى دخل بها أو لم يدخل .
هذا قوله فى الموطإ. وبه قال الأوزاعى والليث. وروى عنه ابن القاسم أنه رجع عن القول الأول.
وأنه قال الزوج الأو، أولى بها إلا أن يدخل بها الثانى. وبالقول الأول قال المدنيون من أصحابه :
ولم يرجع عنه لأنه أثبته فى موطئه إلى يوم مات وهو يقرأ عليه . وهو قول عمر بن الخطاب .
ورواه عنه مالك فى الموطل. وأما الشافعى والكوفيون وأبو حنيفة وغيرهم فقالوا: زوجها الأول
الذى ارتجعها أحق بها دخل بها الثانى أو لم يدخل. وبه قال داود الظاهرى وأبو ثور وهو مروى
عن علىّ وهو الأبين . وحجة مالك فى الرواية الأولى ما رواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب أنه قال: مضت الشفة فى الذى يطلق امرأته ثم يراجعها. فيكتمها رجعتها
حتى تحل فتنكح زوجاً غيره. إنه ليس له من أمرها شىء . ولكنها ان تزوجها [٧].
وقيل: إن هذا الأثر إنما يروى عن ابن شهاب فقط. وحجة الفريق الأول أن العلماء قد أجمعوا
على أن الرجعة حميحة . وإن لم تعلم بها المرأة بدليل أنهم قد أجمعوا على أن الأول أحق بها
قبل أن تتزوج. وإذا كانت الرجعة صحيحة كان زواج الثانى فاسداً، فإن نكاح الغير لا تأثير ه
فى إبطال الرجعة لا قبل الدخول ولا بعد الدخول. وهو الأظهر إن شاء الله تعالى.
ويشهد لهذا (١) ما روى سمرة بن جندب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة زوجها
وليمَّان فهى الأول منهما، وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو الأول منهما(١) [٨].
(١) ص ٧٠ ج ٢ بداية المجتهد. وحديث سمرة تقدم رقم ٣٩ بالنكاح ص ٢٥٣ ج ٣ تكملة المنهل. وانظر تخريجه
س ٢٠٠ منه (باب إذا أنكح الوليان ).

١٠٥
ترجمة عمر بن معقب وأبى حسن مولى بنى نوفل
(ب) وما روى سعيد بن جبير عن علىّ رضى الله عنه فى الرجل يطلق امرأته . ثم يُشهد
على رجعتها . ولم تعلم بذلك قال : هى امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل. أخرجه
الشافعى(١). [٨]
( والأثر) أخرجه أيضاً ابن ماجه(٣).
(٦ - باب فى سنة طلاق العبد)
(١١) (ص) حدّشْ زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَرَكِ
حَدَّثَنِ يَحْتَى بْنُ أَبِىِ كَثِرٍ أَنَّ ◌ُمَرَ بْنَ مُعَنِّبٍ أَغْبَرَهُ أَنَّ أَبَ حَسَنٍ مَوْلَى ◌َنِى نَوْقَلِ أَغْبَرَهُ
أَنَّهُ اسْتَفْتَّى ابْنَ عَبَّاسٍ فِى تَمْلُوكٍ كَانَتْ تَمْتَهُ تَمْلُوكَةٌ فَطَلَقَهَا تَظْلِقَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقًا بَعْدَ ذَلِكَ.
هَلْ يَضْلُحُ لَهُ أَنْ يَمْعُبَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ .
(ش﴾ (السند) (عمر بن معقب) بضم ففتح وتشديد المثناة الفوقية المكسورة آخره، وحدة.
ويقال ابن أبى معتب المدنى . روى عن أبى الحسن مولى بنى نوفل. وعنه يحيى بن أبى كثير.
قال أحمد وأبو حاتم : لا نعرفه. وقال ابن المدينى: منكر الحديث. وقال النسائى: ليس
بالقوى . وقال ابن عدى: قليل الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره العقيلى وغيره
فى الضعفاء . وقال فى التقريب: مدنى ضعيف من السادسة . روى له أيضاً النسائى وابن ماجه.
و (أبو حسن مولى بنى نوفل) روى عن ابن عباس وعنه الزهرى وعمر بن معّب ويزيد بن عبد الله
ابن قسيط . وثقه أبو حاتم وأبو زرعة. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه ثقة. وقال فى التقريب:
ثقة من الرابعة . روى له أيضًا النسائى وابن ماجه .
(المعنى) (أنه استفتى ابن عباس فى) عبد ( مملوك) هو أبو الحسن (كانت تحته ملوكة) زوجته
فعند النسائى من عمر بن معتب أن أبا حسن مولى بنى نوفل أخبره قال: كنت أنا وامر أتى مملوكين
(فطلقها) وعند النسائى: فطلقتها (تطليقتين ثم هتقا) بفتح العين المملة مبنيا للفاعل ولا يقال
بضمها مبنيا للمفعول لأنه لازم بخلاف أعتق فإنه متعد. فعند النسائى: ثم أعتقنا جميعاً
(١) ص ٣٨٤ ج ٢ بدائع المنن ( متى يملك الرجعة من طلق زوجته رجعيا).
(٢) س ٣١٩ ج ١ سنن ابن ماجه (باب الرجعة).

١٠٦
العبد إذا عتق هل له طلقة ثالثة ؟ الجمهور لا
( بعد ذلك ) أى بعد الطلاق ( هل يصلح له أن يخطبها؟) أى هل يجوز له أن يتزوج بها قبل
أن تتزوج زوجاً آخر ؟ (قال) له ابن عباس رضى الله عنهما ( نعم) يجوز له ( قضى بذلك)
أى بحل هذا الزواج ( رسول الله صلى الله عليه وسلم).
( الفقه) ظاهر الحديث أن العبد إذا أعتق صار له ثلاث طلقات فيمكنه المراجعة بعد طلقتين
لبقاء الطلاق الثالث الحاصل بالعتق. وبه قال ابن عباس: لكن العمل على خلافه ((وأجاب))
الجمهور بأن هذا كان حين كانت الطلقات الثلاث واحدة كما رواه ابن عباس . فالطلقتان للعبد
حينئذ كانتا واحدة. وقد تقرر أن هذا منوخ الآن فلا إشكال . قاله العلامة السندى(١).
وهذا لا وجه له لأن النسخ إنما يكون فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فأما فى زمن عمر رضى الله
عنه فلا معنى النسخ. وقد استقرت الأحكام وانقطع الوحى. قاله الخطابى(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائى والبيهقى. وفى سنده عمر بن معقّب. ضعفه غير
واحد. ولذا قال البيهقى: وعامة الفقهاء على خلاف ما رواه ((يعنى ابن عباس)) ولو كان ثابتاً
قلنا به إلا أنا لا نثبت حديثاً برويه من تجهل عدالته ((يعنى عمر بن معقب)). وروى عن
ابن مسعود وجابر من قولها خلاف ذلك(٣).
(١٢) مك (ص) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المَتّى تَفَ عُثْمَنُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ بِإِنْفَادِهِ
وَمَعْنَهُ بِلاَ إِخْبَارٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَقِيَتْ لَكَ وَاحِدَةٌ. فَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ عَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلّم .
(ش) ( على) بن المبارك.
( المعنى) ( بإسناده ومعناه) أى روى الحديث عثمان بن عمر عن على بن المبارك بسنده
السابق ((يحيى بن أبى كثير)) عن عمر بن معقب عن أبى حسن مولى بنى نوفل ومعناه لا بلفظه.
و(بلا إخْبَار) أى رواه بغير لفظ التحديث والإخبار. بل رواه بالعفعفة. وحاصله أن
هذا السند وقع فيه الإخبار والتحديث إلى على بن المبارك. وأما بعده فروى معفعنا.
(١) ص ٣٢٨ ج ١ سنن ابن ماجه ( من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها).
(٢) ص ٢٣٧ ج ٣ معالم السنن ( باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ).
(٣) ص ١٢ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٩٩ ج ٢ مجتبى ( طلاق العبد ) وص ٣٧١ ج ٧ سنن
البيهقى ( عدد طلاق العبد٠٠)
ے

١٠٧
هل الرق مؤثر فى عدد الطلاق ؟ نعم عند الجمهور
(قال ابن عباس) لأبى حسن مولى بنى نوفل المسائل فى السند السابق: (بقيت لك) طلقة (واحدة)
لأن زوجته صارت حرة وطلاقها ثلاث .
(الفقه) ظاهر الحديث يدل على أن العبد إذا كانت تحته أمة وطلقها مرتين ثم أعتقا جميعاً
يجوز له مراجعتها ويملك عليها طلقة ثالثة. وبهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما والظاهرية.
وتقدم أن عامة العلماء على خلافه ((قال)» ابن رشد: وأما كون الرق مؤثراً فى نقصان عدد الطلاق
فإنه حكى قوم أنه إجماع. وأبو محمد بن حزم وجماعة من أهل الظاهر مخالفون فيه ويرون أن الحر
والعبد فى هذا سوا . وسبب الخلاف معارضة الظاهر فى هذا القياس . وذلك أن الجمهور صاروا
إلى هذا لمكان قياس طلاق العبد والأمة على حدودها. وقد أجمعوا على كون الرق مؤثراً
فى نقصان الحد. وأما أهل الظاهر فلما كان الأصل عندهم أن حكم العبد فى التكاليف
حكم الحر إلا ما أخرجه الدليل . والدليل عندهم هو نص أو ظاهر من الكتاب أو السنة.
ولما لم يكن هذا دليل مسموع محميح وجب أن يبقى العبد على أصله. ويشبه أن يكون قياس الطلاق
على الحد غير سديد لأن المقصود بنقصان الحد رخصة العبد لمكان نقصه . وأن الفاحشة ليست
تقبح منه قبحها من الحر(١).
( ولم أقف) على من أخرج هذه الرواية غير المصنف.
(٣) ((قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ بْنَ حَقْبَلٍ قَالَ: قَلَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: قَلَ ابْنُ
الْمُبَارَكِ لِمَعْرٍ: مَنْ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا؟ لَقَدْ تَحَدَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْمَنِ
هَذَا رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِىُّ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَكَانَ مِنَ الْفُقَّْهِ. رَوَى الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِ الْسَنِ
أَحَدِيثَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْسَنِ مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْدِيثِ».
(ش) هذا أثر. ولم يوجد فى رواية أبى على اللؤلؤى. و(عبد الرزاق ) بن عام الحميرى.
و(معمر) بن راشد الأزدى .
(المعنى) (لقد تحمل) أبو الحسن مولى بنى نوفل (صخرة عظيمة) زاد ابن ماجه: على عنقه
(وهذا الأثر) ذكر بعد حديث أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبى الحسن مولى بنى نوفل.
(١) س ٥٢ ج ٢ بداية المجتهد ( هل الرق مؤثر فى عدد الطلاق؟ ).

١٠٨
الأمة إذا كانت تحت عبد فطلقها تطليقتين لا تحل له إلا بعد زوج
قال: سئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته طلقتين ثم عتقا أيتزوجها؟ قال: نعم. قيل: ◌َّن؟
قال: أفتى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أحمد: قيل لمعمر: يا أبا عروة مَنْ أبو الحسن
هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة(١). (قال أبو داود: أبو الحسن هذا روى عنه) محمد بن شهاب
( الزهرى قال الزهرى وكان من الفقهاء. روى الزهرى عن أبى الحسن أحاديث . قال أبو داود:
أبو الحسن معروف وليس العمل على هذا الحديث) لأن فى سنده عمر بن معقب. تكلم فيه كثير.
وهو مجهول ضعيف منكر الحديث كما تقدم فى ترجمته .
( الفقه) فى الأثر إنكار حديث أبى الحسن لمخالفته مذهب عامة الفقهاء من أن المملوكة إذا
كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين لا تحل له إلا بعد زوج. أفاده الخطابى(٢).
هذا وليس فى المسألة إجماع . فقد روى عن أحمد القول بحديث الباب روى عنه ابن منصور فى
عبد تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم عُتقا قال: يتزوجها ويكون على واحدة على حديث عمر بن معقب.
وقال فى رواية أبى طالب فى هذه المسألة: يتزوجها ولا يبالى عتقا فى العدة أو بعدها. وهو قول
ابن عباس وجابر ابن عبد الله وأبى سلمة وقتادة. أفاده الشوكانى(٣).
(١٣) (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْمُودٍ ثَنَا أَبُو عَاصٍِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرٍ عَنِ
الْفَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النِِّيِّ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وَّمَ قَالَ : طَلَقُ الأمَّةِ تَطْلِقَتَانِ
وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ، قَالَ أَبُو عَصِمٍ: حَدَّ ثَنِى مُظَاهِرٌ حَدَّثَنِىِ الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّىِّ
صَلَى الْهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَعِدَّتُهَ حَيْضَتَنِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ
حَدِيثٌ تَجْهُولٌ .
٤
(ش) (السند) (محمد بن مسعود) النيسابورى. و(أبو عاصم) الضحاك ابن مخلد النبيل.
و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و(مظاهر) بضم الميم . ابن أسلم ويقال ابن محمد بن أسلم
المخزومى المدنى. روى عن سعيد المقبرى والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق . وعنه ابن جريج.
والشورى وسعد بن سفان وأبو عاصم النبيل وسليمان بن موسى قال ابن معين: ليس بشىء مع أنه
(١) س ١٢ ج ١٧- الفتح الربانى. وص ٩٩ ج٢ مجتى (طلاق العبد) وص ٣٢٨ ج ١ سنن ابن ماجه.
( من طلق أمة تطليقتين ) و (قيل لمعمر) القائل هو ابن المبارك كما عند المصنف.
(٢) س ٢٣٩ ج ٣ معالم السنن (باب فى سنة طلاق العبد).
(٣) س ٢٥ ج ٧ نيل الأوطار (طلاق العبد) .

١٠٩
المذاهب فى المعتبر فى الطلاق والعدة
رجل لا يعرف. وقال أبو حاتم: مفكر الحديث وضعيفه وقال المصنف: رجل مجهول وحديثه هذا
مفكر. وقال النسائى ضعيف وقال أبو عاصم النبيل : ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث
مظاهر. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب: ضعيف من السادسة . روى له أيضاً
الترمذى وابن ماجه .
( المعنى) (طلاق الأمة) مصدر مضاف لمفعوله أى تطليقها ( تطليقتان وقرؤها ) أى عدتها
(حيضتان) كما فى الرواية الآتية (قال أبو عاصم) النبيل هذا قول محمد بن مسعود شيخ المصنف.
وعند الترمذى: قال محمد بن يحيى: وثنا أبو عاصم ( حدثنى مظاهر ) بن أسلم ( حدثنى
القاسم ) بن محمد ( عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله) أى مثل ما حدث ابن جريج
عن مظاهر فى الرواية السابقة ( إلا أنه ) أى مظاهر (قال) فى هذه الرواية ( وعدتها حيضتان)
بدل قوله: وقرؤها حيضتان. وعند ابن ماجه: قال أبو عاصم فذكرته لمظاهر فقلت حَدّتنى كما
حدّثْتَ ابن جريج فأخبرنى عن القاسم عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة
تطليقتان وقرؤها حيضتان . وحاصله أن أبا عاصم روى هذا الحديث عن مظاهر مرتين مرة بواسطة
ابن جريج ومرة بلا واسطة ( وهو حديث مجهول) أى لأن فى سنده مظاهراً وقد علمت
ما فيه .
( الفقه) دل الحديث على أن الأمة يملك عليها زوجها طلقتين رقيقا كان أوحرا. وهو مذهب
الحنفيين . قالوا العبرة فى الطلاق والعدة بالمرأة فإن كانت رقيقة ملك عليها زوجها تطليقتين وتعقد
بقرين. وإن كانت حرة ملك عليها ثلاث تطليقات حراً كان أو رقيقا وتعتد بثلاثة قروء . وبه
قال الثورى والحسن وابن سيرين وعكرمة والزهرى . وهو مروى عن على بن أبى طالب وابن مسعود.
مستدلين بحديث الباب. قالوا ((وهو وإن كان فى سنده)) مظاهر بن أسلم. وقد علمت أن أكثر
الحفاظ على تضعيفه وأن ابن حبان وثقه وقال الترمذى بعد إخراجه: والعمل على هذا عند أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم (فقد أخرجه )) الحاكم وقال: مظاهر شيخ من أهل
البصرة ولم يذكره أحد من متقدمى مشايخنا بجرح. فإذا الحديث صحيح قال ابن الهمام: وما يصححه
عمل العلماء على وفقه . وقال مالك: شهرة الحديث بالمدينة تغنى عن صحة سنده(١). وقال مالك
والشافعى وأحمد وسعيد بن المسيب وإسحاق : العبرة فى الطلاق بالزوج وفى العدة بالمرأة فإن كان
(١) س ٤٣ ج ٣ فتح القدير ( طلاق الأمة ثنتان ).

١١٠
الحر طلاقه للحرة ثلاث والعبد طلاقة للأمة ثنتان
الزوج حراً ملك على زوجته ثلاث تطليقات حرة أو أمة . وإن كان رقيقا ملك عليها تطليقتين. وروى
ذلك عن عمر وابنه وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس قالوا لأن الله تعالى خاطب الرجال بالطلاق فكان
حكمه معتبرا بهم ولأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فإن الحر أن ينكح أربعا
من النساء وأما العبد فلا ينكح إلا اثنتين فقط ولا خلاف فى أن الحر الذى زوجته حرة طلاقه
ثلاث وأن العبد الذى زوجته أمة طلاقه اثنتان. وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حراً
والآخر رقيقا .
( والحديث ) أخرجه أيضاً البيهقى والدارقطنى وابن ماجه والحاكم وصححه والترمذى وقال
حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم وهو لا يعرف له غير هذا الحديث(١)
وقوله لا يعرف له غير هذا الحديث قال المنذرى: روى له أيضاً عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة. أخرجه ابن عَدِى والطبرانى(٢) [٩].
٧١ - باب فى الطلاق قبل النكاح)
أى فى بيان حكم الطلاق قبل الْعَقْدِ. فالمراد بالنكاح العقد .
(١٤) (ص) حدّثْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّتَنَا مِشَمٌ حَ وَثَفَا ابْنُ الصَّبَّاحِ تَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالاَ: ثَنَا مَطَرُ الوَرَّافُ عَنْ تَمْرِ و بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِّ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ طَلَقَ إِلاَّ فِيمَاَ تَمْلِكُ وَلاَ مِتْقَ إِلاَّ فِياَ تَمْكُ وَلاَ بَيْعَ إلاَّ فِياَ
تْلِكُ . زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ وَلاَ وَفَهِ نَذْرٍ إِلاَّ فِياَ تْكُ .
(ش) (السند) (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى. و( ابن الصباح) شيخ المصنف هو أحد
ثلاثة: محمد بن الصباح الجر جرائى. ومحمد بن الصباح البزار . والحسن بن الصباح البزار . وكلهم
عدول. وقد روى عنهم المصنف ولم نقف على ما يميّن أحدهم فى هذا الحديث. و (عبد العزيز بن
عبد الصمد) العِّى أبو عبد الصمد البصرى الحافظ. روى عن أبى عمران الجونى وداود بن أبى هند
(١) س ٣٧٠ ج ٧ سنن البيهقى (عدد طلاق العبد) و ص ٤٤١ سنن الدارقطنى. وص ٣٢٧ ج ١ سنن
ابن ماجه (طلاق الأمة وعدتها ) وس ٢٠٥ ج ٢ مستدرك. وس ٢١٤ ج ٢ تحفة الأحوذي ( طلاق الأمة ).
(٢) س ٢١٥ ج ٢٢ تحفة الأحوذي . الشرح ( طلاق الأمة تطليقتان ) .

١١١
الطلاق ق المنجز والمتق لا يقع قبل الفكاح الملك. المذاهب فى الطلاق المعاق
ومنصور بن المعتمر وعطاء بن السائب وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم. وعنه أحمد وإسحاق وعلى
ابن المدينى والحميدى وكثيرون. وثقه أحمد وأبو زرعة والنسائى والمصنف والعجلى. وذكره ابن حبان
فى الثقات . وقال ابن معين: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صالح. قيل مات سنة ١٨٧ سبع وثمانين
ومائة. روى له الجماعة (قالا) أى هشام الاستوائى وعبد العزيز بن عبد الصمد و(معطر) بن طهمان
الوراق (عن جده) عبد الله بن عمرو .
(المعنى) (لا طلاق) يصح من أحد ( إلا فيما تملك) بعقد النكاح. فالمراد من الملك هنا عقد
النكاح. والمخاطب بهذا مطلق المكلف وعند أحمد: ليس على رجل طلاق فيما لا يملك (ولا عتق)
يصح من شخص ( إلا فيما تملك) من رقيق. وعند أحمد: ولا عتاق فيما لا يملك (ولا بيع) يصح
منكِ ( إلا فيما تملك) وعند أحمد: ولا بيع فيما لا يملك (زاد ابن الصباح) أحد شيخى المصنف
فى روايته عن مسلم بن إبراهيم ( ولا) يجب (وفاء نذر) أى منذور (إلا فيما تملك ) وذلك كمالو نذر
شاة لله تعالى إن شفى مريضه فإن ذبح شاة مملوكة له وفى بنذره وإلا فلا .
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الطلاق المنجّز لا يقع قبل عقد النكاح لأن الطلاق فرع ملك
المتعة (ب) على أن العقق المنجز لا يقع قبل ملاك الرقيق (جـ) على أن من باع سلعة لا يملكها
فبيعه باطل (د) على أن من نذر التصدق بغير مملوك له وقت النذر فنذره باطل. وهذا كله متفق عليه
(( أما الطلاق)) المعلق على النكاح والعتق المعلق على الملك كأن يقول لا مرأة إن تزوجتك فأنت
طالق أو كل امرأة أنزوجها فهى طالق وكل رقيق أشتريه فهو حر ((ففيه)) خلاف. قال جمهور
الصحابة والسلف: لا يقع المعلق إن وُجد الشرط. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق والظاهرية
وجمهور أصحاب الحديث مستدلين بأحاديث الباب. وقال الحنفيون: الطلاق المعلق يقع مطلقا عند
وجود الشرط كمن قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق. أو كل امرأة أنزوجها فهى طالق
يقع الطلاق إن تزوج ومثله العقق وهو المشهور عن مالك ،لما روى معمر عن الزهري قال فى رجل
قال: كل امرأة أنزوجها فهى طالق وكل أمة أشتريها فهى حرة: هو كما قال . فقال له معمر:
أو ليس قد جاء: لا طلاق قبل نكاح ولا عتق إلا بعد ملك؟ قال: إنما ذلك أن يقول الرجل:
امرأة فلان طالق وعبد فلان حر. أخرجه عبد الرزاق(١) [٩].
(١) ص ٢٣٣ ج ٣ نصب الراية ( الأيمان فى الطلاق).

١١٢
الجواب عما يفيد عدم وقوع الطلاق المعلق . مذهب مالك فيه
وأجاب الحنفيون (١) عن أحاديث الباب بأنها محمولة على الطلاق المنجز. (ب) (عن حديث))
ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلامة فعى
طالق ثلاثا قال: طلق مالا يملك. أخرجه الدارقطنى(١) [١٠] ((بأنه باطل)) لا يحتج به.
قال فى تنقيح التحقيق : فيه أبو خالد الواسطى عمرو بن خالد وضّاع . وقال أحمد وابن معين :
كذاب(٢) (جـ) ((عن حديث)) أبى ثعلبة الخشنى قال: قال عم لى: اعمل لى عملا حتى أزوجك
ابنتى. فقلت: إن تزوجتها فهى طالق ثلاثا. ثم بدا لى أن أتزوجها . فأتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسألته. فقال لى: تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد نكاح. فتزوجتها فولدت لى سعدا
وسعيدا. أخرجه الدارقطنى(٣) [١١] ((بأنه باطل)) لا يحتج به. قال فى تنقيح التحقيق: فيه على"
ابن قرين كذبه ابن معين وغيره(٤) .
(وقال ) جمهور المالكية: فيه تفصيل (١) إن خص كأن يقول: كل امرأة أنزوجها من
بنى فلان أو بلد كذا وقع طلاقه (ب) وإن عَّم بأن قال: كل امرأة أنزوجها فهى طالق
لا يقع طلاقاً لأن فيه سد باب النكاح المندوب إليه. وبه قال ربيعة والثورى والليث بن سعد
والأوزاعى. وروى عن مالك أنه توقف فى هذه المسألة .
(وأجاب ) الجمهور: بأن هذا التفصيل لا دليل عليه إلا مجرد الاستحسان العقلى. والأحاديث
لا تخصص بمثل ذلك . فالظاهر مذهب الجمهور. قال الخطابي: وأسعد الناس بهذا الحديث
((حديث الباب)) من قال بظاهره وأجراه على عمومه إذ لا حجة مع من فرق بين حال وحال .
والحديث حديث حسن(٥).
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى والدارقطنى والحاكم وصححه والترمذى وقال: هذا
حديث حسن صحيح . وهو أحسن شيء روى فى هذا الباب(٦) .
(١) س ٤٣١ سنن الدار قطنى (كتاب الطلاق).
(٢) ص ٢٣١ ج ٣ نصب الراية ( الأيمان فى الطلاق).
(٣) ص ٤٤٠ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق).
(٤) ص ٢٣٣ ج ٣ نصب الراية ( الأيمان فى الطلاق ] .
(٥) ص ٢٤١ ج ٣ معالم السنن ( باب الطلاق قبل النكاح).
(٦) س ١١ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٣١٨ ج ٧ سنن البيهقى ( الطلاق قبل التكاح) وص ٤٣١
سنن الدارقطنى. وص ٢٠٠ ج ٢ مستدرك. وص ٢١٣ ج ٢ تحفة الأحوذي (لا طلاق قبل النكاح ) .

١١٣
الطلاق المعلق فى النكاح أو فى عدته يقع متى وجد المعلق عليه فى الملك
(فائدة) الطلاق المعلق بالشرط قسمان (الأول) معلق على وجود النكاح فيقع بعده. وقد علمت
بيانه ( الثانى) طلاق معلق فى النكاح أو فى عدته كقوله لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق
أو إن قدم فلان فأنت حرام، فيقع الطلاق إن وجد الشرط والمرأة فى نكاحه أو عدته، لقول نافع :
طبق رجل امرأته البقة إن خرجت. فقال ابن عمر : إن خرجت فقد بنت منه وإن لم تخرج فليس
بشىء. أخرجه البخارى(١) [٩] وعن ابن مسعود رضى الله عنه فى رجل قال لامرأته: إن فعلت كذا
وكذا نهى طالق ففعلته قال: هى واحدة وهو أحق بها. رواه سفيان الثورى. ذكره ابن القيم(٣) [١٠]
وقال: عروة بن الزبير: ضرب الزبير أسماء بنت أبى بكر فصاحت بعبد الله بن الزبير فأقبل فلما رآه
قال أمك طالق إن دخلت. فقال له عبد الله: أتجعل أتى عرضة ليمينك فاقتحم عليه تفاصها فبانت منه.
أخرجه الطبرانى. وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف(٣) [١١] ولعموم هذه الأدلة
قالت الأئمة الأربعة والجمهور بوقوع الطلاق المعلق فى النكاح أو فى عدته متى وُجِد المعلق عليه فى
نكاحه أو عدته وإن قعد بالتعليق مجرد التخويف أو الحمل على فعل شىء أو تركه. وقالت الظاهرية
وابن حزم: لا يقع الطلاق المعلق الذى قصد به الحث على فعل شىء أو تركه. أو التخويف، لما روى
أبو رافع أن مولاته ليلى بنت المجماء أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت هى يوما يهودية ويوما
نصرانية وكل مملوك لها حر وكل مال لها فى سبيل الله وعليها المشى إلى بيت الله إن لم تفرق بينهما
فسألت عائشة وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة فكلهم قالوا لها: أتريدين أن تكفرى مثل
هاروت وماروت وأمروها أن تكفّر عن يمينها وتخلى بينهما ذكره ابن القيم (1) [١٢] وقال: وحيث حفظ
عن الصحابة رضى الله عنهم الافتاء بالوقوع فى صور وبعدمه فى صور أخرى. والأصل فى جميع فتاويهم
أن تكون صحيحة فوجب أن تحمل فتواهم بالوقوع على ما إذا قصد المعلق الطلاق عند وجود الشرط
وفقواهم بعدمه على ما إذا قصد الحث أو المنع .
(١٥) مك (ص) حدّثَنْا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَمَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى
عَبْدُ الرَّْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَهُ زَادَ: مَنْ حَفَ عَلَى مَنْعِيَّةٍ
فَلاَ يَمِينَ لَهُ وَمَنْ حَلَفََ ◌َى قَطِيعَةٍ رَحِمٍ فَلاَ يَمَنَ لَهُ.
(١) س ٣١٥ ج٩ فتح البارى ( الطلاق فى الإغلاق والإكراه ).
(٢) س ٦٣ ج ٣ - إعلام الموقعين (اليمين بالطلاق والعتاق).
(٣) س ٣٣٨ ج؛ بجمع الزوائد (تعليق الطلاق ).
(٤) س ٦٥ ج ٣ - إعلام الموقعين ( اليمين بالطلاق والعتاق ).
(٢ - ٨ نتج الملك العبود ج ٤)

١١٤
ما يطلب من حلف على ترك واجب أو فعل معصية
(ش﴾ (أبو أسامة) حماد بن أسامة (بإسناده) أى روى الحديث عبد الرحمن بن الحارث بسنده
إلى عبد الله بن عمرو بن العاص (ومعناه) أى رواه بالمعنى وإن خالفه فى بعض الألفاظ. ولفظه عدد
الدار قطنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يطاق مالا يملك فلا طلاق له ومن أعتق
ما لا يملك فلا عتاق له ومن نذر فيما لا يملك فلا نذر له ( الحديث) (زاد) عبد الرحمن بن الحارث
فى هذه الرواية عن مطر بن طهمان الوراق فى الرواية السابقة ( من حلف على) فعل ( معصية فلا يمين
له) فلا يفعل المعصية بل يكفِّر عن يمينه ( ومن حلف على قطيعة رحم) كأن يحلف أنَّه لا يكلم أباه
أو أن يذبح ولده ( فلا يمين له ) فلا يقطع رحمه ويكفر عن يمينه. وهذا داخل فى محموم المعصية ونبه
عليه لأهميته . وهو يحتمل وجهين أحدهما أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم أراد باليمين اليمين المطلقة
فيكون معنى قوله لا يمين له أى لا يبر فى يمينه ولكنه يحدث فيه ويكفِّر، لما روى أبو هريرة أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن
يمينه. أخرجه أحمد ومسلم والترمذى(١) [١٢] والوجه الثانى أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم أراد
به النذر الذى مخرجه مخرج المين كقوله إذا فعلت كذا فلله على أن أذبح ولدى فإن هذه يمين باطلة
لا يلزمه الوفاء بها ولا يلزمه كفارة ولا فدية وكذلك من نذر أن يذبح ولده على سبيل التقرب إلى الله
فالنذر لا ينعقد فيه والوفاء به لا يلزم وليس فيه كفارة . قاله الخطابى(٢).
(الفقه) دل قوله صلى الله عليه وسلم: من حلف على معصية فلا يمون له - على أن من حلف على أنّه
يفعل معصية يطلب منه أن يكف عنها ويكفر عن يمينه. وحاصل الكلام فى هذا أن اليمين المعقودة
وهى اليمين على المستقبل إن كانت على ترك واجب أو على فعل معصية بأن قال والله لا أصلى الظهر
أو لا أصوم رمضان أو والله لأشربنّ الخمر أو لأزنين أو لا أكلم والدى فإنه يجب عليه الكفارة
بالتوبة والاستغفار وأن يحنث فى يمينه ويكفِّر لما تقدم عن أبى هريرة. وبهذا قال عامة العلماء وقال
الشعبى: لا تجب كفارة اليمين على المعاصى وإن حدث نفسه فيها، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((إذا حلف أحدكم على يمين فرأى ما هو خير منها فليأته فإنه لا كفارة بها)) (٣) [١٣]
ولأن الكفارة شرعت لرفع الذنب. والحنث فى هذا اليمين ليس بذنب لأنَّه واجب فلا تجب فيه
الكفارة. واستدل الجمهور (١) بقوله تعالى: وَلكن يُؤَاخِذُ كُمُ بِمَ عَقّدْ تُ الأيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْمَمُ عَشَّرَةٍ
(١) انظر رقم ٨٦٤١ ص ١١٨ ج ٦ فيض القدير للمناوى .
(٢) ص ٢٤٢ ج ٣ معالم السنن (باب الطلاق قبل النكاح) .
(٣) لم نقف على من خرجه من المحدثين.

١١٥
لايصح النذر إلا إذا كان فى قربة
مَسَاكِينَ مِنْ أَوَسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكمْ أَوْ كِنْوْتُهُمْ أَوْ تَرِيرُ رَقَبَةٍ (الآية) لم يفعل بين
اليمين على المعصية وغيرها (ب) بما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى هريرة: ولمكفِّر عن
يمينه . وحديثه الذى استدل به الشعبى على عدم الكفارة غير معروف ومعارض (١) بحديث أبى هريرة
السابق رقم ١٢ وهو معروف أناده العلامة الكاسانى(١) (ب) وبحديث عائشة رضى الله عنها أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: لا نذر فى معصية وكفارته كفارة اليمين. أخرجه أبو داود(٢) [١٤].
( والحديث) أخرجه أيضاً الدار قطفى(٣).
(١٦) مك (ص) حدّثَنْ ابْنُ السَّرْحِ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْبَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ الْمَخْزُومِيَّ عَنْ عَمْرِ وبْنِ شُعَيْهٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَِّيِّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَلَّمَ قَلَ فِى هَذَا الْبَرِ زَادَ: وَلاَ نَذْرَ إلاَّ فِياَ ابْتُفِىَ بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَلَى ذِ كْرُهُ.
﴿ش﴾ (ابن السرح) أحمد بن عمرو، و(ابن وهب) عبد الله. و(يحيى بن عبد الله بن سالم)
ابن عبد الله بن عمر .
(المعنى) (زاد) أى يحيى بن عبد الله بن سالم فى روايته (ولا نذر) يجب الوفاء به ( إلا فيما ابتغى
به وجه الله تعالى ذكره) بأن يكون فى طاعة لا فى معصية .
( الفقه) دل الحديث على أن النذر لا يصح إلا إذا كان فى طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله
عليه وسلم بأن يكون قربة فلا يصح النذر بما ليس قربة كالنذر بالمعاصى كأن يقول: شه علىّ أن
أشرب الخ أو أفقل فلاناً أو أضربه أو لا أصلى الفرض أو لا أصوم رمضان، لحديث عائشة رضى الله
عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فلميطعه ومن نذر أن يعصى الله فلايعصه.
أخرجه أبو داود(٤) [ ١٥].
(والحديث) يأتى المصنف بزيادة: ولا يمين فى قطيعة رحم(٥).
(١) س ١٧ ج ٣ بدائع الصنائع ( حكم اليمين المعقودة).
(٢) ص ٢٣٢ ج ٣ سنن أبى داود (من رأى عليه كفارة إذا كان فى معصية).
(٣) ص ٤٣١ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق).
(٤) ص ٢٣٢ ج ٣ سنن أبي داود ( النذر فى المعصية).
(٥) ص ٢٢٨ منه ( اليمين فى قطيعة الرحم).

١١٦
ترجمة محمد بن عبيد بن أبى صالح، وعدى بن عدى الكندى
٨١ - باب فى الطلاق على غيظ )
هكذا فى بعض النسخ بالغين المعجمة فياء فظاء معجمة أى على غضب. وفى بعضها على غلط أى فى
حالة يخاف عليه الغلط فيها وهى حالة الغضب. والصواب على غيظ.
(١٧) (ص) حّشْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ الرُّهْرِىُ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّتَهُمْ قَالَ
تَّا أُبِى عَنِ ابْ إِسْحَقَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْجِمْمِىِّ مَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِ صَالِحِ الَّذِى كَنَ
يَسْكُنُ إِلِيَاءَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِىِّ بْنِ عَدِىِّ الْكِنْدِىِّ حَتَى قَدِمْنَا مَكَُّ فَبَعَتَفِى إِلَى صَفِيَّةَ
بِذْتٍ شَيْبَةَ وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ يَقُولُ: لَاَ طَلَاَقَ وَلَ عَقَقَ فى إِغْلَاقِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِلاَقُ أَظُهُ الْغَضَبُ.
(ش) (السند) (عبيد الله بن سعد) بن إبراهيم بن سعد (الزهرى) و(يعقوب بن إبراهيم)
ابن سعد ( حدثهم) أى حدث تلاميذه (قال) يعقوب (ثنا أبى) إبراهيم بن سعد (عن) محمد (بن
إسحاق) و(محمد بن عبيد بن أبى صالح) المكى روى عن صفية بنت شيبة وعدى بن عدى الكندى
ومجاهد بن جبير. وعنه ثور بن يزيد الحمصى وعبيد الله بن أبى جعفر المصرى. قال أبو حاتم: ضيف
الحديث . وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود هذا الحديث ورواه ابن ماجه . وسماه عبيد
ابن أبى صالح وهو وهم (الذى كان يسكن إيلياء) بكسر فسكون فلام مكسورة فياء وألف ممدودة
هى بيت المقدس ويقال إيليا بالقصر. وفى لغة ثالثة إليا بحذف الياء الأولى وسكون اللام والقصر
و(عدى بن عدى الكندى) بكسر الاف نسبة إلى كندة قبيلة وهو ابن عميرة بفتح العين ابن
فروة أبو فروة الجزرى فقيه عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل. روى عن أبيه . ورجاء بن حيوة.
وعنه أبو الزبير المكى وميمون بن مهران وجرير بن حازم. وثقه ابن سعد وابن معين. مات صفة
عشرين ومائة . روى له أيضاً النسائى وابن ماجه.
(المعنى) (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) هكذا بإثبات الهمزة المكسورة فى أكثر النسخ. وفى
بعضها فى غلاق بدون همزة. ولا نافية وقيل النفى فيه بمعنى النهى. والإغلاق الإكراه لأنه إذا أكره
انغلق عليه رأيه . وقيل الإغلاق معناه الغضب كما أشار إلى ذلك المصنف بعد بقوله: الغلاق أظنه
الغضب. وحكى البيهقى أنه روى على الوجهين الإكراه والغضب. فإن كانت الرواية بغير ألف هى
الراجحة فهو غير الإغلاق (قال) المطرزى: قولهم إياك والغلق أى الضجر والغضب . ورد الفارسى على

١١٧
من قال طلاق المكره غير واقع
من قال الإغلاق الغضب وغلطه فى ذلك وقال إن طلاق الناس غالبا إنما هو فى حالة الغضب. أناده
الحافظ(١) فالراجح أن المراد من الإغلاق الإكراه. وأما الطلاق فى حال الغضب ففيه تفصيل ((قال))
المحقق ابن القيم: الغضب على ثلاثة أقسام أحدها ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال . وهذا لا يقع
طلاقه بلا نزاع . الثانى ما يكون فى مبادئ الغضب بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول ولا من
قصده. فهذا يقع طلاقه بلا نزاع . الثالث أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول
بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال الغضب . فهذا محل نظر وعدم الوقوع فى هذه
الحالة قوى متجه(٢) (والغلاق) بكسر الغين (أظنه الغضب) ظاهره أن المصنف يرى وقوع الطلاق
حال الغضب الذى يغلق العقل
(الفقه) دل الحديث على أن من أكره على الطلاق وطلق لا يقع طلاقه لأنه ألجئ إليه بغير
اختيار . ويؤيده (١) ما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وضع
عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. أخرجه ابن ماجه. وفى سنده محمد بن المصفى وثقه
أبو حاتم وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم والبيهقى من طريق بشر بن
بكر بلفظ: إن الله تجاوز لى عن أمتي الخطأ والنسيان (الحديث) وقال الحاكم: هذا حديث محميح
على شرط الشيخين. وقال البيهقى: جود إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات(٣) [١٦]
(ب) قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِلهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّ مَنْ أَكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ
مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً. (٤) أى من تلفظ بكلمة الكفر مكرها ولم ينشرح صدره لها لا يؤاخذ على
ذلك. فكذلك من أكره على مادون الكفر كالطلاق لا يؤاخذ عليه بالطريق الأولى. فلوأكره على
الطلاق ولم يغوه لا يقع عليه . وبهذا قال عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر بن سمرة
وغيرهم. وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد والأوزاعى وإسحاق (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة:
وإن طلق ونوى بقلبه غير امرأته أو تأول فى يمينه فله تأويله ويقبل قوله فى نيته، لأن الإكراه دليل له
على تأويله. وإن لم يتأول وقصدها بالطلاق لم يقع لأنه معذور. وذكر بعض الشافعية وجها أنه يقع فى هذه
الحالة لأنه لا مكره له على نيته. ولنا أنه مكره عليه فلم يقع لعموم ما ذكر نامن الأدلة، ولأنه قد لا يحضره
(١) س ٣١٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (الطلاق فى الإغلاق).
(٢) س ٤٢ ج ٤ زاد المعاد ( طلاق الإغلاق ) .
(٣) ص ٣٢٢ ج ١ سنن ابن ماجه (طلاق المكره والناسى) وس ١٩٨ ج ٢ مستدرك. وص ٣٠٦ ج
٢ سنن البيهقى ( ما جاء فى طلاق المكره ).
(٤) سورة النحل آية ١٠٦ .

١١٨
دليل من قال بوقوع طلاق المكره. رده. شروط تحقق الإكراه
التأويل فى تلك الحالة فتفوت الرخصة(١) (وقال) الحنفيون والشورى والزهرى والشعبى وقتادة:
المكره يقع طلاقه لعموم قوله تعالى: فَطَلَقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ((ولما روى)) صفوان بن عمرو الطائى
أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائماً فأخذت شطرة وجلست على صدره ثم حركته وقالت
لتطلقنى ثلاثا وإلا ذبحتك فناشدها الله فأبت فطلقها ثلاثا ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأه
عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: لا قيلولة فى الطلاق. أخرجه محمد بن الحسن والعقبلى وسعيد
ابن منصور مرسلا ورواه العقيلى عن صفوان عن رجل من الصحابة أن رجلا كان نائما مع امرأته
(الحديث)(٢) [١٧] قالوا ولأنه طلاق من مكلف فى محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره
ولأن الفائت بالإكراه ليس إلا الرضا وهو ليس بشرط لوقوع الطلاق (وأجاب) الجمهور (١) عن
الآية بأنها عامة خُصصت بالأحاديث المذكورة (ب) عن حديث صفوان الطائى بأن فى سنده الغازى
ابن جبلة قال ابن حزم: مغموز. وقال ابن عدى: ليس له إلاهذا الحديث. وقال أبو حاتم: هو منكر
الحديث(٣) فالراجح ما ذهب إليه الأولون من عدم وقوع طلاق المكره. وعليه عمل محاكم الأحوال
الشخصية الآن ((قال)) الحدث الدهلوى: اعلم أن السبب فى هدر طلاق المكره شيئان أحدهما أنه لم يرض به
ولم يرد فيه مصلحة منزلية وإنما هو لحادثة لم يجد منها بدا فصار بمنزلة النائم . ثانيهما أنه لو اعتبر طلاقه
طلاقا لكان ذلك فتحا لباب الإكراه فى أن يختطف الجبارُ الضعيف من حيث لا يعلم الناس
ويخيفه بالسيف ويكرهه على الطلاق إذا رغب فى امرأته فإذا خيبنا رجاءه وقلبنا عليه مراده كان
ذلك سبباً لترك نظام الناس فيما بينهم بالإكراه(1). قال أبو محمد عبد الله بن قدامة: وشروط الإكراه
ثلاثة (أحدها) أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب كالاص ونحوه (الثانى) أن يغلب على ظنه
نزول الوعيد به أن لم يجبه إلى ما طلبه (الثالث) أن يكون مما يستضربه ضرراً كثيراً كالقتل والضرب
الشديد والقيد والحبس الطويلين. فأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة. وكذلك أخذ
المال الپسیر. فأما الضرر الیسیر فإن كان فی حق من لا یبالی به فليس بإ كراه. وإن كان من ذوى
المروءات على وجه يكون إخراقا بصاحبه وغضاله وشهرة فى حقه فهو كالضرب الكثير فى حق غيره.
(١) س ٢٦٢ ج ٨ مغنى (من أكره على طلاق امرأة فتوى غيرها).
(٢) ص ٣٩ ج ٣ فتح القدير (وطلاق المكره واقع) وص ٢٢٢ ج ٣ نصب الراية (أحاديث فى
طلاق المكره ) .
(٣) س ٢٢٢ منه .
(٤) ص ١٠٣ ج ٢ حجة الله البالغة ( الطلاق).

١١٩
المكره بحق يقع طلاقه. ترجمة عبد الرحمن بن حبيب
وإن تُوعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس بإكراه لأن الضرر لاحق بغيره. والأولى أن يكون إكراها
لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله والوعيد بذلك إكراه فكذلك هذا. وإن أكره على طلاق امرأة
فطلق غيرها وقع لأنه غير مكره عليه. وإن أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع أيضاً لأنه لم يكره على
الثلاث. وإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها وإن خلصت نيته فى الطلاق
دون دفع الإكراه وقع لأنه قصده واختاره. ويحتمل ألاّ يقع لأن اللفظ مكره عليه فلا يبقى إلا
مجرد النية فلا يقع بها طلاق(١).
هذا. ويقع الطلاق بالإكراه فى مواطن منها ما لو حلف ألا يطأ زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر
ولم يرجع فى يمينه فلاحاكم أن يكرهه على الطلاق ويقع عليه. ومنها ما لو عقد وليان على امرأة أرجاين
ولم يعلم السابق منهما فللحاكم أن يكرههما على الطلاق. أفاده ابن قدامة(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والبيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. ورُد بأن
فى سنده محمد بن عبيد بن أبى صالح قال الذهبى: لم يحتج به مسلم. وقال أبو حاتم ضعيف. ورواه البيهقى
من طريق ليس هو فيها(٣) .
٩١ - باب فى الطلاق على الهزل)
أى فى بيان حكم طلاق الهازل .
(١٨) (ص) حدّثْا القَعْنَبِىُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يْنِى ابْنَ مُحَيَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بْنِ
حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِ رَبَاحِ عَنِ ابْنِ مَاهَكَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ومَزْ لُنَّ جِدٌّ النُّكَحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ.
﴿ش﴾ (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و(عبد العزيز بن محمد) الدراوردى. و(عبد
الرحمن بن حبيب ) بن أردك بفتح فراء ساكنة. المدنى مولى بنى مخزوم يقال هو أخو على بن الحسين
لأمه . روى عن عطاء بن أبى رباح وعبد الواحد بن عبد الله النصرى . وعنه عبد الله بن جعفر
(١) ص ٢٦١ ج ٨ مغنى ( الشروط التى يتحقق بها الإكراه ).
(٢) س ٢٦٠ منه ( الإكراه بحق ) .
(٣) س ١١ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٣٢٢ج ١ سنن ابن ماجه (طلاق المكره والناسى) وص ٣٥٧ج
٧ سنن البيهقى ( ما جاء فى طلاق المكره) وس ١٩٨ ج ٢ مستدرك .

١٢٠
النكاح والطلاق والرجعة يستوى فيها الجد والهزل
ابن نجيح وأبو المقدام وحاتم بن إسماعيل وأسامة بن زيد الليثى. ذكره ابن حبان فى الثقات.
وقال الحاكم: من ثقات المدنيين . وقال النسائى: منكر الحديث. وقال فى التقريب: لين الحديث
من السادسة . روى له أيضًا الترمذى وابن ماجه . و(ابن ماهك) بفتح الهاء هو يوسف بن ماهك.
الفارسى المكى .
(المعنى) (ثلاث جدهن جد) الجد بكسر الجيم ضد الهزل (وهزلهن جد) الهزل المزاح . وقيل:
الهزل أن يراد بالشىء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما. والجد يراد به ما وضع له أوما صلح فه
اللفظ مجازا (النكاح والطلاق والرجعة) بفتح الراء وقد تكسر هى عود المطلق إلى طليقته يعنى أن
الرجل لو نكح أو طلق أو راجع زوجته، وقال: كنت فيه لاعبا أو هازلا لا يقبل ذلك منه.
( الفقه ) دل الحديث على أن من تلفظ بالنكاح أو الطلاق أو الرجعة ولو على سبيل الهزل واللعب
لزمه ذلك. وهذا متفق عليه. ((وقد روى)) فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث
لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتق. أخرجه الطبرانى. وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وباقى
رجاله رجال الصحيح(١) [١٨]. (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة: صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية
بل يقع من غير قصد ولا خلاف فى ذلك. (وقال ) الخطابى: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح
لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبا أو هازلا
أو لم أنو به طلاقا أو ما أشبه ذلك واحتج بعض العلماء فى ذلك بقوله تعالى: (وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتٍ
اللَّهِ هُزُواً) وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يُؤْمَن مطاق أو ناكح أو معتق أن يقول:
كنت فى قولى هازلا فيكون فى ذلك إبطال أحكام الله تعالى وذلك غير جائز فكل من تكلم
بشىء مما جاء ذكره فى هذا الحديث لزمه حكمه ولم يقبل منه أن يدعى خلافه . وذلك تأكيد لأمر
الفروج واحتياط له(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه والترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا هند
أهل العلم وأخرجه الحاكم وسمعه ورد بأن فى سنده عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وفيه مقال كما عات(٣)
(١) س ٣٣٥ ج٤ مجمع الزوائد (باب فيمن طلق لاعبا).
(٢) س ٢٤٣ ج ٣ معالم السنن (باب الطلاق على الهزل ).
(٣) س ٣٢١ ج ١ سنن ابن ماجه (من طلق أو نكح أو راجع لاعبا) وس ٢١٥ ج ٢ تحفة الأحوذي
( الجد والهزل فى الطلاق ) وص ١٩٨ ج ٢ مستدرك .