النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ المعتبر فى نفقة الزوجة عند الشافعى وأحمد . الدليل يؤيد مذهب غيرها (وقالت ) الشافعية: العبرة فى نفقة المرأة بحال الزوج وتقدر بالأمداد فعلى الموسر كل يوم مُدَّان ((نصف قدح)) وعلى المعسر مُد وعلى المتوسط مد ونصف. ولا دليل على هذا التقدير بل يرده حديث عائشة رضى الله عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى من النفقة مايكفينى ويكفى بنى" إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علىّ فى ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك. أخرجه الشيخان(١) [٨٣]. قال النووى: فى هذا الحديث فوائد منها أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد ومذهب أصحابها أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد. والحديث يرد هذا(٢). وقال أحمد : نفقة المرأة معتبرة بحال الزوجين جميعاً. فإن كانا موسرين فلها عليه نفقة الموسرين وإن كانا معسرين فعليه نفقة المعسرين وإن كانا متوسطين فلها عليه نفقة المتوسطين وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً فعليه نفقة المتوسطين أيهما كان الموسر(٣) واختاره الخصاف الحنفى قال: فإن كان أحدهما. وسراً والآخر معسراً لزمه نفقة الوسط فإن كان هو الموسر أمر بأداء ما فُرِض وإن كان هو المعسر أمر بأداء نفقة المعسرين والباقى يكون دينا عليه يؤديه إذا أيسر. ووجهه أن آية((لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)) تقتضى اعتبار حال الزوج وحديث عائشة فى شأن هند يقتضى النظر إلى حالها لقوله صلى الله عليه وسلم : خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بَذَيكِ فقال أحمد والخصاف الحافى باعتبار الحالين عملا بالنصين . والدليل يؤيد مذهب الحنفيين ومالك (ب) ودل الحديث على أنه لا يجوز للرجل أن يضرب زوجته على وجهها لأنه مجمع الحامن والحواس التى بها قوام الحياة. وعلى أنه يجوز ضربها على غير الوجه ومحله إذا وقع منها ما يقتضى ذلك وسيأتى تمام الكلام على هذا فى الباب الآتى إن شاء الله تعالى (ج) على أنه ينبغى الزوج أن يتجنّب القول القبيح والألفاظ الجارحة بل المطلوب حسن القول والعشرة ولين الجانب لقول النبى صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى . أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس(٤)[٨٤] وعن أبى هريرة مرفوعا: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم غُلُقًا وخياركم خياركم لنسائهم. أخرجه أحمد (١) ص ٤٠٨ ج ٩ فتح البارى (إذا لم ينفق الرجل فالمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف) وس ٧ ج ١٢ نووى مسلم (قضية هند - الأقضية ) . (٢) من: ٧ منه شرح مسلم ( قضية هند - الأقضية). (٣) ص ٢٣٠ ج ٩ مغنى ابن قدامة (النفقات ). (٤) س ٣١١ ج ١ سنن ابن ماجه ( حسن معاشرة النساء ). ٤٢ ترجمة أبى حرة الرقاشى. مجر المرأة الناشر والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح(١) [٨٥] (د) على أنه لو اقتضى الحال مجر الزوجة لا يهجرها إلا فى البيت ولا يلجئها إلى الخروج منه وسيأتى تمامه أيضاً فى الباب بعد. (والحديث) أخرجه البيهقى مطولا(٢). (٤٣ - باب فى ضرب النساء) أی فی بیان حکم ضر بهن . (٩٠) (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَا حَادٌ مَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى حُرَّةً الرُّفَاشِيِّ عَنْ عَمّدٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَّ قَالَ: فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهَنَّ فَهْجُرُومُنَّ فِي الَضَاحِعِ. قَالَ حَادٌ: يَغْنِىِ الفِّكَحَ. (ش) (السند) (حماد) بن سلمة. و(على بن زيد) بن جدعان. و (أبو حرّة) بماء مهملة مضمومة وراء مشددة مفتوحة اسمه حُذيفة مصغر. وقال فى التقريب: مشهور بكنيته وقيل اسمه حكيم ثقة من الثالثة. روى عن عمه. وعنه على بن زيد بن جدعان وسلمة بن دينار . قال ابن معين: ضعيف ووثقه المصنف. و (الرقاشى) بتشديد الراء مضمومة وتخفيف القاف نسبة إلى رقاش بن ضبيعة. و(عم أبى حرة ) صحابى قيل اسمه حنيفة وقيل حَذْيمٌ بفتح فسكون كجعفر ابن حديفة. (المعنى) (فإن خفتم) أى علمتم أو ظننتم (نشوزهن) أى عصيانهن وتعاليهن عمَّ أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج ، مأخوذ من النشز وهو الارتفاع فمتى ظهر منها أمارات النشوز كأن تتثاقل إذا دعاها ولا تجيب طلبه إلا بتكرّ، ودمدمة فإنه يعظها ويخوفها الله تعالى ويذكرها ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من حقوقها كالنفقة والكسوة. فإن لم تتعظ وترجع عن النشوز بأن تمتنع من فراشه أو تخرج من منزله بغير إذنه (فاهجر وهن) أى تباعدوا عنهن ولا تقربوهن (فى المضاجع) أى الفُرش. قال ابن عباس رضى الله عنهما لا تضاجعوهن فى الفراش وهذا حسن فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة له فذلك يشق عليها فترجع الصلاح. وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها . وعن ابن عباس وغيره أن الهجر فى المضاجع أن يُوليها ظهره فى الفراش ولا يكلمها ولا يجامعها كما (قال حماد) بن سلمة (يعنى) التى (١) س ٢٣٦ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٢٠٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (حق المرأة على زوجها). (٢) ص ٢٩٥ ج ٧ سنن البيهقى ( حق المرأة على الرجل ). ٤٣ تأديب الرجل امرأته على ترك الصلاة وغيرها من الفرائض صلى الله عليه وسلم بالهجر (النكاح) أى تركه . وعند أحمد: فإن خفتم نشوزهن فمظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح . (الفقه) دل الحديث على أن المرأة إذا ظهرت منها أمارات النشوز فالزوج أن يهجرها بعد أن وعظها فلم تعتبر وتتعظ . فإن لم ترتدع بالهجر فله ضربها ضربا غير مبرح أى غير شديد ((روى)) عبد الله بن زمعة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يجد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها فى آخر اليوم . أخرجه البخارى(١) [٨٦] ولا يزيد فى ضربها على عشرة أسواط ((روى)) أبو هريرة الأنصارى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يُجلَدُ أحد فوق عشرة أسواط إلا فى حد من حدود الله تعالى. أخرجه الشيخان(٢) [٨٧] قال أبو محمد عبد الله بن قدامة: وله تأديبها على ترك فرائض الله وسأل إسماعيل بن سعيد أحمد عما يجوز ضرب المرأة عليه قال: على فرائض الله تعالى وقال فى الرجل له امرأة لا تعلى يضربها ضربا رفيقاً غير مبرح. وقال على رضى الله عنه فى تفسير قوله تعالى (قُوا أَنْفَُكمُ. وَأَهْلِيْكُمُ نَاراً) قال: علموم وأدبوهم (٤٧) (وقال) جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله عبداً علق فى بيته سوطايؤدب به أهله. أخرجه الخلال [٨٨] فإنلم تصل فقد قال أحمد: أخشى أن لا يحل الرجل يقيم مع امرأة لا تصلى ولا تغتسل من جنابة ولا تتعلم القرآن. وقال فى الرجل يضرب امرأته لا ينبغى لأحد أن يسأله ولو أبوها لم ضربتها (٣) والأصل فى هذا ما يأتى المصنف من قول النبى صلى الله عليه وسلم: لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته(٤)؟ والحكمة فى هذا أنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحيا وإن أخبر بغيره كذب وفى هذا إحراج. نأل الله السلامة والوقاية والتوفيق والهداية . (والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف(٥). (٩١) (ص) حدّثَنْا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى خَلَفٍ وَأَحَدُ بْنُ عَمْرِ و بْنِ السَّرْحِ قَالاَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الهِ. قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ (١) س ٢٤٣ ج ٩ فتح البارى ( ما يكره من ضرب النساء). (٢) ص ١٤٣ ج١٢ فتح البارى (كم التعزير والأدب) وص ٢٢١ ج ١١ نووى مسلم قدر أسواط التعزير-الحدود) (٣) ص ١٦٤ ج ٨ مغنى ( تأديب الرجل امرأته على ترك فرائض الله). (٤) يأتى رقم ٩٢ س ٤٥ آخر الباب. (٥) س ٣٠٣ج ٧ سنن البيهقى (ما جاءفى مجرها). ٤٤ ترجمة أحمد بن أبى خلف وإياس بن عبد الله بن أبى ذباب عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِىِ ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ. فَجَاء ◌َُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخْصَ فِ ضَرْبِنَّ فَأَطَفَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ بَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ. فَقَالَ الشَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ: لَقَدْ طَفَ بَآَلٍ مُحَمَّدٍ نِسَاءَ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَرِ حُمْ . (ش) (السند) (أحمد بن) محمد بن محمد بن (أبى خلف) القطيعى البغدادى . روى عن سفيان ابن عيينة وحصين بن عمر الأحمسى وأبى عباد البصرى . وعنه إبراهيم بن أبى بكر بن شيبة ومحمد بن عبد الله الحضرى وقال: كان ثقة. وقال فى التقريب: ثقة من العاشرة. مات سنة ٢٣٣هـ. و(سفيان) ابن عيينة. و (عبد الله بن عبد الله) بالتكبير فيهما. وهذا لفظ ابن أبى خلف أحد شيخى المصنف و( قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأول. وفى بعض النسخ قال أبو داود: عبد الله ابن عبد الله. وهى الصحيحة لموافقتها رواية ابن ماجه. وقد تقدمت ترجمته ص ١٧٤ ج ١ منهل. و (إياس بن عبد الله بن أبى ذباب) بضم الذال المعجمة وموحدتين بينها ألف الدوسى سكن مكة مختلف فى صحبته . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعنه عبد الله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب. وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وفى الصحابة. والراجح صحبته. روى له أيضاً النسائى وابن ماجه . (المعنى) (لا تضربوا إماء الله) جمع أمة. والمراد بهن الزوجات. ونسبهن إلى الله تعالى لتعظيم حقوقهن والرأفة بهن لأنهن ضعيفات العقول. وظاهر الحديث النهى عن ضرب النساء مطلقا ويؤيده قوله ( فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) له ( ذئرن النساء) بفتح الذال المعجمة وكسر الهمزة أى نشزن واجترأن على أزواجهن. وفيه الجمع بين الاسم الظاهر وضمير جمع النسوة كقوله تعالى: وَأَسَرّوا النّجْوى الّذِين ظَلَموا (١) وعندان ماجه: ذثر النساء بعدم ذكر الضمير. وهى الأوفق (فر خص) صلى الله عليه وسلم (فى ضربهن٢) أى ضربا غير مبرح للتأديب (فأطاف) بالهمزة . وهى لغة فى طاف يقال : طاف بالشىء يطوف ويطيف من باب قال وباع إذا استدار به ونزل ( بآل رسول اله) أى زوجاته ( نساء كثير يشكون أزواجهن ) من ضربهم نساءهم ضربا مبرحا ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم لقد طاف) بدون همز. و(ليس أولئك) أى ليس الرجال الذين (١) من آية ٣ سورة الأنبياء وصدرها : لاهية قلوبهم . ٤٠ النهى عن ضرب النساء. ترجمة عبد الرحمن المسلى يضربون نساءهم ( بخياركم) بل خياركم من لا يضر بهن أصلا ويتحملهن أو يؤديهن ولا يضربهن ضربا شديداً يؤدى إلى شكايتهن . ( الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قد نهى عن ضرب النساء مطلقاً فاجتر أن على أزواجهن فرخصَ صلى الله عليه وسلم فى ضربهن فبالغ الرجال فى ذلك فاشتكت النساء إلى النبى صلى الله عليه وسلم من الضرب فأخبر صلى الله عليه وسلم أن ضرب النساء وإن كان مباحا للتأديب ولسوء أخلاقهن فتركه وتحمل أذامن أفضل وأ كمل . (والحديث ) أخرجه أيضاً الدارمى وكذا ابن ماجه من طريق محمد بن الصباح بلفظ: لا تغربنَّ إماء الله فجاء عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد ذكر النساء على أزواجهن فأمر بضربهن فضر بن فطاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم طائف نساء كثير فلما أصبح قال: لقد طاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كل امرأة تشتكى زوجها فلا تجدون أولئك خياركم. وأخرجه البيهقى من عدة طرق(١) . (٩٢) (ص) حدّثْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَنَا عَبْدُ الرَّحَنِ بْنُ مَهْدِىِّ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ مَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ اْلْأوْدِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّْحَنِ الْمُسْلِىِّ عَنِ الأشْعَثِ بنِ قَيْسٍ عَنْ عُمْرَ بْنِ الْخَطَّاب عَنِ الَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ قَالَ: لاَ يُنْأَلُ الرَّجُلُ فَيَاَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ. ﴿ش﴾ (السند) (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطى و(عبد الرحمن) الكوفى (المسلم) بضم فسكون نسبة إلى مسلية قبيلة من كنانة وقيل من مذحج. روى عن الأشعث بن قيس . وعنه داود بن عبد الله الأودى الزعافرى هذا الحديث. وله حديث أيضاً فى الحض على الوتر. ضعفه أبو الفتح الأزدى وقال فيه نظر. وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة. روى له أيضاً النسائى وابن ماجه. ( المعنى) ( لا يسأل الرجل) فى الدنيا ولا نافية ويسأل بصيغة المجهول وهو نفى بمعنى النهى ويحتمل أن يكون مجزوما على النهى أى لا يسأل الرجل (فيما) أى عن السبب الذى (ضرب امرأته) من أجله ففى بمعنى عن وما عبارة عن سبب الضرب. ويحتمل أن تكون ما استفهامية أى لا يقال له لأى شىء ضربت زوجتك فقد يكون ذلك بسبب لا يحسن ذكره فيتحرج عن التصريح به أو يذكر خلاف الواقع فيقع فى الإنم . (١) ص ١٤٧ ج ٢ سنن الدارمى (النهى عن ضرب النساء). وص ٣١٣ ج ١ سنن ابن ماجه (ضرب النساء) وص ٣٠٤، ٣٠٥ ج ٧ سنن البيهقى ( الاختيار فى ترك الضرب). ٤٦ يباح للرجل ضرب امرأته عند الداعية . ترجمة عمرو بن سعيد (الفقه) دل الحديث على أنه يباح للرجل ضرب امرأته عند الداعية لذلك وأنه إذا ضربها لا ينبغى لأحد ولو أبوها أن يسأله لم ضربتها ؟ لما فيه من الحرج السابق. (والحديث) أخرجه ابن ماجه والبيهقى عن الأشعث بن قيس قال: ضفت عمر ليلة فلما كان فى جوف الليل قام إلى امرأته يضربها فيجزت بينهما فلما أوى إلى فراشه قال لى: يا أشعث احفظ عنى ثلاثاً حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل الرجل فيم يضرب امرأته ولا تتم إلا على وتر. ونسيت الثالثة(١). (٤٤ - باب ما يُؤْمَرُ به من غضِّ البصر) أى فى بيان أمر النبى صلى الله عليه وسلم بغض البصر عن النساء الأجنبيات فما مصدرية. ويحتمل أن تكون موصولة أى فى ذكر الأحاديث المشتملة على الأمر بغض البصر عن الأجنبيات . (٩٣) (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَخْهَنَاَ سُفْيَنُ حَدَّثَنِ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ ◌َمْرِو بْنِ سَِدٍ عَنْ أَبِىِ زَرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأةِ فَقَالَ اصْرِفْ بَعْرَكَ . ﴿ش﴾ (السند) (سفيان) الثورى. و(عمرو بن سعيد) القرشى ويقال الثقفى مولاهم أبو سعيد البصرى . روى عن أنس وسعيد بن جبير وحميد بن عبد الرحمن وغيرهم . وعنه أيوب السختيانى وابن عون وجرير بن حازم وسعيد الجريرى وجماعة. قال ابن معين : مشهور ووثقه ابن سعد والنسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات وفى الضعفاء. وقال فى التقريب: ثقة من الخامسة. روى له أيضاً مسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب. و(أبو زرعة) هرم بن عمرو بن جرير. و(جرير) بن عبد الله البجلى الصحابى . (المعنى) (عن نظرة الفجأة) بفتح الفاء وسكون الجيم بعدها همزة ويقال الفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم الممدودة يقال فجأه الأمر وفاجأه إذا جاءه بغتة بلا تقدم سبب (اصرف) بكسر همزة الوصل وبصاد وفاء وفى رواية أطرق (بصرك) أى وجّهه إلى جهة أخرى إذا وقع على أجنبية فجأة بلا قصد فإن (١) س ٣١٣ ج ١ سنن ابن ماجه (ضرب النساء) وم ٣٠٠ ج ٧ سنن البيهقى ( لا يسال الرجل قيم ضرب امرأته). ٤٧ نظر الفجأة معفو عنه. ترجمة إسماعيل بن موسى وأبى ربيعة الإيادى صرفته حالا لم تأثم وإن استقدمت النظر أنمت. قُلْ الْمُؤُمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ. قال الخطابي: الإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره والصرف أن يقلبه إلى الشق الآخر . (الفقه) دل الحديث (١) على أنه يطلب من وقع نظره فجأة على امرأة أجنبية أن يحول بصره عنها حالا ( ب) على أنه لا يجب على المرأة ستر وجها فى الطريق إن لم تخف الفتنة ويجب على الرجال غض البصر إلا لحاجة كشهادة وقطبب ومعاملة. ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والبيهقى والدارمى والترمذى وقال : هذا حديث (١) حسن صحيح(١). (٩٤) (ص) حّشْا إِنْمَاعِيلُ بنُ مُوسَى الْفَزَارِئُ أَخْبَرَمَا شَرِيكُ عَنْ أَبِى رَبِيِعَةَ الإِبادِىِّ ◌َنِ إِنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ لِعَلِيَّ: ◌َا عَلَىُ لاَ تُقْبِعِ النّظْرَةَ النَّظْرَةَ فإنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ. (ش﴾ (السند) (إسماعيل بن موسى) أبو محمد ابن بنت السدى ويقال أبو إسحاق الكوفـ (الفزارى) روى عن مالك وإبراهيم بن سعد وأبى معمر وابن عيينة وغيرهم. وعنه ابن خزيمة والساحى وبقى بن مخلد وأبو يعلى وجماعة . قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائى: ليس به بأس. وقال ابن حبان فى الثقات: يخطىء. وقال فى التقريب: صدوق يخطئُ من العاشرة رمى بالرفض مات سنة ٢٤٥هـ. روى له أيضاً البخارى فى خلق أفعال العباد والترمذى وابن ماجه. و (شريك ) بن عبد الله النخعى القاضى . و (أبو ربيعة الإيادى) اسمه عمرو بن ربيعة روى عن عبد الله بن بريدة والحسن البصرى . وعنه الحسن وعلى ابنا صالح بن حي وشريك بن عبد الله القاضى النخعى ومالك بن مغول . وقال فى التقريب: مقبول من السادسة. روى له أيضًا الترمذى وابن ماجه. و( ابن بريدة) عبد الله بن بريدة ابن الحصيب الأسلمى . ( المعنى) (لا تتبع) من الإتباع (النظرة) الأولى الفجائية (النظرة) الثانية قصداً أى لا تعقب الأولى بالثانية ولا تجعل أخرى بعد الأولى (فإن لك) النظرة (الأولى) أى لا إنم عليك فيها إن كانت من غير قصد ( وليست لك) النظرة ( الآخرة) لأنها باختيارك فيكون إنمها عليك وعند (١ ص ٣٥٨ ج ٤ مسند أحمد ( حديث جرير بن عبد الله) وص ٩٠ ج ٧ سنن البيهقى (نظر الفجاءة) و ص ٢٧٨ ج ٢ سنن الدارمى. وص ١٤ ج ٤ تحفة الأحوذي . ٤٨ يحرم مباشرة المرأة المرأة لتنمتها لزوجها الدارمى : فإن الأولى لك والآخرة عليك . (الفقه) دل الحديث (١) على أن الرجل إذا وقع بصره فجأة على امرأة أجنبية فليصرف بصره عنها ولا ينظر إليها مرة أخرى (ب) على أنه غير مؤاخذ بنظرة الفجأة وآثم بالنظرة الثانية . ( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والدارمى والبيهقى والترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك(١). (٩٥) (ص) حَّشْا مُسَدَّدٌ فَنَا أَبُو عَوَانَةَ مَنِ الأَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَن ابْنِ مَشْهُودٍ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: لاَ تُبَشِرِ الْعَرأَةُ الْمَرْأَةَ لَتَنْمَتَهَاَ لِزَوْجِهَاَ كَأَنَّا يَنْظُرُ إِلَيْهاَ . (ش) (مسدد) بن مسرهد. و(أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطى. و(الأعمش) سليمان ابن مهران. و(أبو وائل) شقيق بن سلمة . (المعنى) لا تباشر المرأة المرأة لا ناهية. ويحتمل أنها نافية بمعنى الناهية زاد النسائى: فى الثوب الواحد . والمباشرة التقاء بشرفى الإنسان وهى بمعنى المخالطة والملامسة (لتتعتها) وعند البخارى فتنعتها وهو منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية أى لا يجوز المرأة أن تباشر امرأة لقصفها (لزوجها) فتذكر له محاسنها من نعومة بدنها وسمنها وحسن قوامها ونحو ذلك (كأنما ينظر) زوج الواصفة (إليها) أى الموصوفة فيتعلق قلبه بها وتقع الفتنة . ( الفقه ) ظاهر الحديث يدل على تحريم مباشرة المرأة المرأة لأجل أن قصفها لزوجها لما يترتب على ذلك من الفتنة. وهذا أصل فى سد الذرائع فإن الحكمة فى النهى عن هذا خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضى ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة (٣) ومفهوم الحديث جواز المباشرة المذكورة إذا كانت لغير الوصف وكان هناك حائل . وأما إذا كانت بدون حائل فلا يجوز لحديث أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يُفْضِى الرجل إلى الرجل فى ثوب واحد (١) ص ٣٥١ ج ٥ مسند أحمد (حديث بريدة الأسلمى رضى الله عنه) وص ٢٩٨ ج٢ سنن الدارمى (حفظ السمع - الرقائق) والحديث عنده من حديث على رضى الله عنه. وص ٩٠ ج ٧ سنن البيهقى (نظر الفجاءة) وص ١٤ ج ٤ تحفة الأحوذي . (٢) س ٢٧١ ج ٩ فتح البارى الشرح ( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها ) . ٤٩ حد العورة . تحريم النظر إليها لغير الزوجين ولا تُقْضى المرأة إلى المرأة فى الثوب الواحد. أخرجه مسلم(١) [٨٩] (قال) النووى: فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة. وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع. ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى. وهذا التحريم فى حق غير الأزواج. أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى هورة صاحبه جيمها إلا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنّه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس بحرام والثانى أنه حرام عليهما. والثالث أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما. وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين وإن كانت محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهى كما إذا كانت حرة. وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أنه يباح فيما فوق السرّة وتحت الركبة وقيل لا يحل إلا ما يظهر فى حال الخدمة والتصرف . وأما ضبط العورة فى حق الأجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرّة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة . وفى السرّة والركبة ثلاثة أوجه أصبحها ليستا بعورة والثانى هما عورة. والثالث السرّة عورة دون الركبة. وأما نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية غرام فى كل شىء من بدنها . وكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شىء من بدنه سواء أ كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها (وقال) بعضهم: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة . وليس هذا القول بشىء. ولا فرق أيضاً بين الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء أ كان نظره بشهوة أم لا سواء أمن الفتنة أم خافها . هذا هو الصحيح المختار نصّ عليه الشافعى. ودليله أنه فى معنى المرأة فإنه يشتهى كما تشتهى. وصورته فى الجمال كصورتها بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم فى التحريم أولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن فى حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله فى حق المرأة. وهذا الذى ذكرنا. من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة. أما إذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما فى حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك ولكن يحرم النظر فى هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر الحاجة إليه. وأما الشهوة فلا حاجة إليها. هذا والنظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الإنسان النظر إلى أمه وبنته بشهوة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ولا يُفغى الرجل إلى الرجل فى ثوب واحد. وكذلك فى المرأة، فهو نهى تحريم إذا لم يكن بينهما حائل . وفيه دلالة على تحريم لمس عورة غيره بأى موضع من بدنه كان . وهذا متفق عليه . ومما تعم به البلوى (١) س ٣٠ ج ٤ نووى مسلم (تحريم النظر إلى العورات). (م - ٤ فتح الملك المعبود ج ٤) ٥٠ حكم كشف العورة فى الخلوة. فضل السيدة زينب بنت جحش ويتساهل فيه كثير من الناس اجتماعهم فى الحمام . فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره ويجب عليه إذا رأى من يخلّ بشىء من هذا أن يفكر عليه ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة. وأما كشف الرجل عورته فى حال الخلوة بحيث لا يراه آدمى فإن كان لحاجة جاز. وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف فى كراهته وتحريمه. والأصح أنه حرام(١). (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبخارى والنسائى والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح(٣). (٩٦) (ص) حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ تَ هِشَامٌ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَِّّ صَلّى الهُ عَلَيْهٍ وَلَمَ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَتَغَى حَاجَتَهُ مِنْهَاَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهٍ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ الْعَرأَةَ تُقْبِلُ فىِ صُورَةٍ شَيْطَانٍ فَنْ وَجَدَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتٍ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضِْرُ مَا فِ نَفْسِهٍ . ﴿ش﴾ (هشام) بن أبى عبد الله الاستوائى. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المسكى. (المعنى) (رأى امرأة) أى وقع بصره صلى الله عليه وسلم عليها فجأة (فدخل على) أم المؤمنين (زينب بنت جحش) بن دياب بن يعمر الأسدى. وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمته على الله عليه وسلم. تزوجها زيد بن حارثة ولما طلقها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فى صفر سنة خمس من الهجرة وعمرها خمس وثلاثون سنة . وكانت تفخر على نساء النبى صلى الله عليه وسلم بأنها بنت عمته وبأن الله تعالى زوجها له وهن زوجهن أولياؤهن. وكانت صالحة صوامة كثيرة الخير والصدقة . وكان اسمها برة فسماها النبى صلى الله عليه وسلم زينب ((قالت)) عائشة رضى الله عنها: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: أسر مكن لحافا بى أطولكن يدا. قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق. أخرجه مسلم(٣) [٩٠]. والمراد بطول اليد كثرة الكريم والصدقة. وفضلها ومناقبها كثيرة. توفيت صفة عشرين من (١) من ص ٣٠ - ٣٢ ج ٤ شرح مسلم (تحريم النظر إلى العورات ). (٢) س ٣٨٠ ج١ ( مسند عبد الله بن مسعود رضى الله عنه) وص ٢٧١ج٩ فتح البارى (لا تباشر المرأة المرأة .. ) وص ١٨ ج ٤ تحفة الأحوذي ( كراهية مباشرة الرجل الرجل ٠٠) (٣) س ٨ ج ١٦ نووى مسلم ( فضائل زينب أم المؤمنين رضى الله عنها). ٠١ التحذير من النظر إلى المرأة الأجنبية . يستحب لمن رآها أن يأتى امرأته الهجرة وصلى عليها عمر رضى الله عنهما. وهى أول من مات من نساء النبى صلى الله عليه وسلم بعده. ماتت وستها خمسون سنة وقيل ثلاث وخمسون . هذا وقول جابر فى الحديث : فدخل على زينب بنت جحش. هكذا عند المصنف والترمذى. وعند مسلم: فأتى امرأته زينب وهى تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها(١) وفى حديث ابن مسعود عند الدارمى: فأتى سودة وهى تصنع طيباً وعندها نساء فأخليته(٣) (فقضى) النبى صلى الله عليه وسلم (حاجته منها) أى من زينب بنت جحش رضى الله عنها. فعل هذا صلى الله عليه وسلم بياناً لأصحابه وإرشاداً لما ينبغى أن يفعلوه فعلمهم بفعله وقوله. وما عند الدارمى من أنه صلى الله عليه وسلم دخل على سودة، يُحْمل على تعدد القصة أو على أنه وهم من بعض الرواة. و(إن المرأة تقبل) من الإقبال (فى صورة شيطان) شبه النبى صلى الله عليه وسلم المرأة بالشيطان فى الوسوسة والإضلال والدعاء إلى الفساد فإن رؤيتها داعية للشر (فمن) وقع بصره على امرأة أجنبية. و(وجد من ذلك) أى من تحرك الشهوة والإعجاب بالمرأة شيئاً (فليأت) أى يواقع (أهله) وعند الترمذى: فليأت أهله فإن معها مثل الذى معها (فإنه) أى جماع الزوجة ( يضمر) من الإضمار وهو الهزال أى يضعف ويقل ( ما فى نفسه) من الميل إلى النساء . ( الفقه) فى الحديث (١) التحذير من النظر إلى المرأة الأجنبية لما يترتب عليه من الشر والفتنة والميل إليها والتعلق بها. وعليه فينبغى للرجل عدم النظر إلى ثياب المرأة الأجنبية ويلزمه الإعراض عنها مطلقاً (ب) تحذير المرأة من الخروج من بيتها إلا لحاجة لا تجد منها بدا. قال الله تعالى: وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرّجْنَ تَبَّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولى. وروى ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان. أخرجه الترمذى وقال : هذا حديث حسن صحيح(٢) [٩١] واستشرفها أى زينها فى نظر الرجال وقيل: نظر إليها ليغويها ويغوى بها وقيل: المراد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق والفجور فإنهم إذا رأوها بارزة استشرفوها بما يبته الشيطان فى نفوسهم من الشر. ولا مانع من إرادة كل منهما (ج) أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع فى النهار وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بتأخير قضائها (د) أنه يستحب لمن رأى امرأة أجنبية فأعجبته أن يأتى زوجه فيقضى شهوته (١) (تممس) بفتح فسكون من المعس وهو الذلك. و(المنيئة) بميم مفتوحة فكر فهزة مدودة على وزن صغيرة ، الجلد ما دام فى الدباغ . . (٢) ص ١٤٦ ج ٢ سنن الدارمى (الرجل يرى المرأة فيخاف على نفسه. ). (٣) س ٢٠٨ ج ٢ تحفة الأحوذي . ٠٢ شهوة الفرج توقع فى المهالك . ما قيل فى تفسير اللهم منها. والسرفى ذلك أن شهوة الفرج أعظم الشهوات وأرهقها للقلب وموقعة فى مهالك كثيرة . والنظر إلى النساء يهيجها. فينبغى ألاّ يهمل ذلك. أفاده المحدث الدهلوى(١). ( والحديث) أخرجه أيضاً مسلم والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب(٢). (١٧) (ص) حدّثَنْا مُحَتَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا ابْنُ تَوْرِ عَنْ مَفَرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئً أَشْبَهَ بِاللَّمِ مِمَّا قَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ: إِنَّ اللهَ كَتَبَ ◌َى ابْنِ آدَمَ حَفَّهُ مِنَ الِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ تَحَالَ فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وزِنَا اللّسَانِ الَغْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَنَشْتَهِى وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ. ﴿ش} (محمد بن عبيد) أبو جعفر المحاربى. و(ابن نور) هكذا فى بعض النسخ وهو محمد بن ثور الصنعانى أبو عبد الله وفى أكثر النسخ: أبو ثور. والصواب النسخة الأولى. و(معمر) بن راشد. و ( ابن طاوس) عبد الله ( وأبوه) طاوس بن كيسان اليمانى. (المعنى) (ما رأيت شيئاً أشبه بالهم) أصل اللهم والإلمام الميل إلى الشىء وطلبه من غير مداومة. والمراد به هنا صغائر الذنوب. وهو المذكور فى قوله تعالى: الذِينَ يَجْتَذِبُونَ كَبَائِرَ الأَثْمِ وَالفواحِشَِ إِلا اللَّهَّمَ إِنَّ رَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةٍ (٣) ومعنى الآية والله أعلم: الذين يجتذبون المعاصى غير العم يغفر لهم الامم كمافى قوله تعالى: (إِنْ تَجْتَذِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سََّتِكُمْ)(٤) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يسقط الصفائر وهى الامم. وفسره ابن عباس بما فى هذا الحديث من النظر واللمس ونحوها . وهو الصحيح فى تفسير اللهم. وقيل أن يلم بالشىء ولا يفعله . وقيل الميل إلى الذنب ولا يصر عليه. قاله النووى(*) (إن الله كتب ) أى أثبت فى اللوح المحفوظ ( على ابن آدم حظه من الزنا) بالقصر على الأفصح. والمراد من الحظ مقدمات الزنا من التمنى والنظر والمس والتكلم فى شأن الزنا. وقيل المعنى أثبت فى ابن آدم سبب الزنا وهو الشهوة والميل إلى الفساء وخلق فيه العينين والأذنين والقلب والفرج وهى التى نجد لذة الزنا (أدرك ذلك لا محالة) (١) ص ٩٣ ج ٢ حجة الله البالغة ( الخطبة وما يتعلق بها). (٢) س ١٧٧ ج ٩ نووى مسلم (يندب لمن رأى امرأة أجنبية أن يأتى امرأته). وص ٢٠٣ ج ٢ تحفة الأحوذي ( فى الرجل يرى المرأة فتعجبه ) . (٣) سورة النجم آية ٣٢. (٤) سورة النساء آية ٣١ . (٥) ص ٢٠٦ ج ١٦ شرح مسلم (قدر على ابن آدم حفظه من الزنا وغيره - القدر). ٥٣ الزنا حقيقي ومجازى . الترغيب فى غض البصر والترهيب من إطلاقه بفتح الميم وقد تضم أى لابدله ولا فرار منه فهو واقع فيه ألبتة (فزنا العينين) أى حظهما منه (النظر) إلى المرأة الأجنبية بقصد الشهوة ( وزنا اللسان المنطق) أى ما يتكلم به من الحرام . وعند مسلم: النطق بضم الفون ( والنفس تمنى) أى تتمنى ويحتمل أن يراد بالنفس القلب كما فى رواية لمسلم . وذلك أن النفس إذا مالت إلى شىء تبعها القلب. وعدل عن نظم الكلام السابق ولم يقل وزنا النفس تمفيها واشتهاؤها للتفنن فى التعبير. هذا وإطلاق الزنا على النظر والنطق والتمنى من باب المجاز لأن ما ذكر مقدمات الزنا مؤذنة بوقوعه ولذا قال ( والفرج يصدق ذلك ويكذبه) الواو هنا بمعنى أو. وقد صرح بها فى رواية مسلم. ونسب التّصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه أى يصدقه بالإتيان بالمراد منه ويكذبه بالكف عنه. وقيل معنى كتب أنه أثبت على ابن آدم ذلك كله بأن خلق له الحواس التى يجدبها لذة ذلك الشىء وأعطاه القوى التى بها يقدر على ذلك الفعل فبالعينين وبما ركب فيهما من القوة الباصرة يجد لذة النظر. وعلى هذا فقس. وليس المعنى أنه سبحانه وتعالى ألجأ العبد إلى الزنا وأجبره عليه بل المعنى أنه ركز فى جبلته حب الشهوة. ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء. (الفقه) دل الحديث (١) على أن الزنا حقيقى بإدخال الفرج فى الفرج الحرام. ومجازى بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بمس أجنبية بيد أو تقبيلها أو بالمشى إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع الأجنبية أو الفكر بالقلب . وعلى العاقل التحرز مما ذكر ونحوه وأن يجعل نصب عينيه ما ورد من الترهيب عن ذلك. ((ومنه)) ما روى ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل قال : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس . من تركها من مخافتى أبدلته إيمانا يجد حلاوته فى قلبه . أخرجه الطبرانى والحاكم وقال : صحيح الإسناد ورُدَّ بأن فى سنده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى وهو واهٍ. قاله المنذرى(١) [٩٢] (ب) دل قوله: والنفس تمنى وتشتهى إلخ على أن العبد لا يخلق أفعال نفسه لأنه قد يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذى يريد أن يزنى به وتعجزه الحيلة فيه ولا يدرى لذلك سبباً. ولو كان خالقا لفعله. (والحديث) أخرجه الشيخان والبيهقي(٢). (١) انظر رقم ١ من النكاح ص ٦٣ ج ٣ ( الترغيب فى غض البصر والترهيب من إطلاقه). (٢) س ٤٠٥ ج ١١ فتح البارى (وحرام على قرية أهلكناها) وس ٢٠٠ ج ١٦ نووى مسام (قدر على ابن آدم حظه من الزنا أو غيره) وص ٨٩ ج ٧ سنن البيهقى ( تحريم النظر إلى الأجنبيات بلا سهب مبيح ). ٥٤ زنا العينين والأذنين واللسان واليد والرجل (٩٨) (ص) حدّشْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَفَا ◌َّادٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِ صَالِحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَِّيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلّمَ قَالَ: لِكُلِّ أْنِ آدَمَ حُقُهُ مِنَ الزَّنَا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَالْيَدَانِ تَزْفِيَانِ فَزِنَاهُ)َ الْبَطْشُ وَالرِّجْلَاَنِ تَزْنِيَنِ فَزِنَاهُ]َ لَّغْىُ وَالْفَمُ يَزْنِ فَزِنَهُ الْقُبَلُ . ﴿ش﴾ (حماد) بن سلمة. و(أبو صالح) ذكوان السمّان. (المعنى) ( لكل ابن آدم حفظه من الزنا) أى أثبت الله لكل فرد من بنى آدم نصيبه من الزنا ما عدا الأنبياء ومن حفظه الله تعالى. وعندمسلم: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مُدْركٌ ذلك لا محالة ( بهذه القصة) أى حدث أبو صالح السمان بهذه القصّة المذكورة فى الحديث السابق ولفظه عند مسلم: فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناء الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الْخُطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه (قال) صلى الله عليه وسلم (واليدان تزنيان فزناهما البطش) أصل البعاش الأخذ بشدة وهو هنا يشمل اللمس والكتابة ونحوها ( والفم يزنى فزناء القبل) بضم ففتح جمع قبلة . (والحديث ) أخرجه مسلم والبيهقى مطولا بلفظ تقدم(١). (٩٩) مك (ص) مّشنْ قُتَيْبَةُ فَ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ مَنِ الْقَّعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِىِ صَاحِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلمَّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ وَلْأُذُنُ زِنَهَاَ الاسْتِمَاعُ. ﴿ش﴾ (قتيبة) بن سعيد، و(الليث) بن سعد. و(ابن مجلان) محمد. و(أبو صالح) ذكوان السمان . (المعنى) (بهذه القصة) ولفظه عدد البيهقى من طريق حماد بسنده السابق: لكل ابن آدم حَّه من الزنا فالعينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البعاش والرجلان تزنيان وزناهما المشى والفم يزنى وزناه القُبَل والقلب بهم أو يتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه(٣) (قال) (١) س ٢٠٦ ج ١٦ نووى مسلم (قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره) وص ٨٩ ج ٧ سنن البيهق. (٢) س ٨٩ منه ( تحريم النظر إلى الأجنبيات بلا سبب مبيح) . ٥٥ لم بعث النبى صلى الله عليه وسلم جيشا إلى أوطاس؟ صلى الله عليه وسلم (والأذن زناها الاستماع ) هكذا فى أكثر النسخ. وفى نسخة والأذنان زناها الاستماع . (والحديث) بسند القعقاع بن حكيم لم أقف على من أخرجه غير المصنف . (٤٥) - (باب فى وطء السبايا) أى فى بيان حكم وطء النساء المسبيات فى الحرب. فسبايا جمع سبية فعيلة بمعنى مفعولة. (١٠٠) (ص) حدّثَمْا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مَُرَ بْنِ مَيْسَرَةَ تَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِ الْلِيلِ عَنْ أَبِ عَلَقَةَ الْهَشِىِّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُتَيْنٍ بَعْنَا إِلَى أَوْ طَاسٍ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَبُوا لَهُمْ سَبَيَا فَكَأَنَّ أَنَاسَ مِنْ أَصْحَب رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ تَحَرَّبُوا مِنْ غِشْيَانِنَّ مِنْ أَجْلٍ أَزْوَاجِمِنَّ مِنَ الُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللهُ فِى ذَلِكَ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ. أَىْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَاَلٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدِّتُهُنَّ. (ش) (سعيد) بن أبى عروبة. و(ققادة) بن دعامة. و(أبو علقمة) المصرى (الهاشمى) مولى بنى هاشم . ( المعنى) ( بعث يوم حنين ) بالتصغير واد بين مكة والطائف على بضعة عشر ميلا من مكة . وكانت غزوة حنين بعد فتح مكة فى شوال سنة ثمان من الهجرة وتقدم حاصلها (١) (بمنا) أى جيشا ( إلى أوطاس) مصروف وقد لا يصرف واد فى ديار هوازن. وقيل هو موضع عند الطائف وهو غير وادى حنين على الراجح . وسبب هذا البعث أنه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين فرّت طائفة من هوازن إلى أوطاس وعسكروا هناك مع ثقيف فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم فى طلبهم بعثا رأس عليهم أبا عامر الأشعرى عم أبى موسى الأشعرى (فظهروا عليهم) أى على الفارّين من هوازن ( وأصابوا لهم سبايا) فبعد أن قسمها النبى صلى الله عليه وسلم بين العسكر (تحرّجوا) أى خاف بعض المسلمين الحرج والإنم (من غشيانهن) بكسر الغين المعجمة (١) انظر هامش ١ ص ١٦٦ ج ٢ تكملة المنهل (حاصل غزوة حنين). ٥٦ المذاهب فى فسخ نكاح الأمة إذا سبيت أو بيعت أى من وطئهن ( من أجل أزواجهنَّ) أى لأن لهن أزواجا (من المشركين) والزوجة لا تحل لغير زوجها (فأنزل الله فى ذلك) أى فى إباحة السبايا قوله تعالى: (والمحصنات) أى وحرمت عليكم المحصفات أى ذوات الأزواج ( من النساء) أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن سواء أكن حرائر مسلمات أم لا (إلا ما ملكت أيمانكم) من الإماء بالسّبي ( أى فهن لكم حلال) وطؤهن وإن كان لهن أزواج فى دار الحرب. وفى نسخة فهن لهم حلال (إذا انقضت عدتهن) بوضع الحمل إن كانت حاملا وبحيضة إن كانت من ذوات الحيض . (الفقه) دل الحديث (١) على أن الأمة متى سبيت ينقطع نكاحها من زوجها سواء أسبيت وحدها أم مع زوجها (قال) الخطابى: فيه بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت الفرقة بينهما كما لوسبى أحدهما دون الآخر. وإلى هذا ذهب مالك والشافعى وأبو ثور. واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم السَّىَ وأمر ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائض حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمّن كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها. فدل على أن الحكم فى ذلك واحد . (وقال) أبو حنيفة: إذا سبيا جميعاً فهما على نسكاحهما الأول. وفى قوله صلى الله عليه وسلم: إذا انقضت عدتهن دلالة على ثبوت أنكحة أهل الشرك. ولولا ذلك لم يكن للعدة معنى(١) (وقال) النووى: واختلف العلماء فى الأمة إذا بيعت وهى متزوجة مسلماً هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها ؟ فقال ابن عباس: ينفسخ لعموم قوله تعالى: (( والمُحْصَفَتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) وقال سائر العلماء: لا ينفسخ وخصوا الآية بالمملوكة بالسبى. وهذا الخلاف مبنى على أن العموم إذا خرج على سبب هل يُقصر على سببه؟ فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه هنا حجة المملوكة بالشراء لأن التقدير إلا ما ملكت أيمانكم بالسبى . ومن قال لا يقصر بل يحمل على عمومه قال ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء. لكن ثبت فى حديث شراء عائشة بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة فى زوجها فدل على أنه لا ينفخ بالشراء. لكن هذا تخصيص مموم القرآن بخبر الواحد. وفى جوازه خلاف(٢) (ب) على أن الأمة المسبية لا توطأ حنى تستبرأ بحيض إن كانت ممن يحضن أو بوضع الحمل إن كانت حاملا على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى . (١) س ٢٢٣ ج ٣ معالم السنن (باب وطء السبايا ). (٢) ص ٣٦ ج ١٠ شرح مسلم (جواز وطء المسبية بعد الاستبراء) وقصة بريرة تأتى إن شاء الله تعالى فى ( باب المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد - الطلاق ) . ١ ترجمة عبد الرحمن بن جبير بن نفير (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والنسائى والبيهقى والترمذى وقال: هذا حديث حسن(١) (١٠١) (ص) حدّثْا النُّغَيِلِيُّ ◌َنَا مِسْكِينٌ فَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُخَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَنْ أَبِ الدَّرْدَاء أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ كَانَ فىِ غَزْوَةٍ فَرَّأَى امْرَأَةً مُجِحًا فَقَالَ: لَعَلَّ صَاحِبَهَا أَلَمَّ بِهَا؟ قَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ: لَقَدْ حَمْتُ أَنْ أَلْتَنَهُ لَعَنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِى قَبْرِهِ. كَيْفَ يُؤَرَّتُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلُّ لَهُ أَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَمِلُّ لَهُ ؟ (ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و(مسكين) بن بكير. و(شعبة) بن الحجاج. و(يزيد بن خمير) بالتصغير ابن يزيد الرحى. و(عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمى أبو حميد أو أبو حمير الحمصى . روى عن أنس بن مالك وخالد بن معدان وكثير بن مرة وغيرهم . وعنه معاوية ابن صالح وإسماعيل بن عياش ويحيى بن جابر الطائى وثور بن يزيد وزهير بن سالم وكثيرون . وثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائى وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ١١٨هـ. و(أبوه) جبير بن نفير. و(أبو الدرداء) عويمر بن مالك الأنصارى. ( المعنى) ( كان فى غزوة) لم نقف على اسمها. ولعلها غزوة أوطاس كما تفيده الرواية الآتية. (فرأى امرأة مجحًا) بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة، هى الحامل التى قربت ولادتها (فقال) صلى الله عليه وسلم (امل صاحبها ألم بها) بفتح الهمزة واللام وتشديد الميم أى جامعها (فقال) صلى اله عليه وسلم (لقد هممت أن ألعنه) أى قصدت أن أدعو عليه بالطرد عن الرحمة (لعنة تدخل معه فى قبره) أى تستمر عليه إلى ما بعد الموت. وإنما همَّ صلى الله عليه وسلم بلعنه لأنه ترك استبراء أمته وهى حامل وهو واجب عليه (كيف يورثه) بتشديد الراء المسكسورة أى كيف يجعل ولد أمته وارثاً (وهو) أى توريثه (لا يحل له) لكونه ليس ابنه. والمعنى أنه قد تتأخر ولادة أمته ستة أشهر فأكثر بحيث يحتمل كون الواد من هذا السابى وأن ما بها كان انتفاخاً ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من السّابى يكون ولدا له ويتوارثان. وعلى تقدير كونه من غير السابى لا يتوارثان هو ولا السَّابى لعدم القرابة. وفيه مزاحمته لباقى الورثة. و (كيف يستخدمه؟) استخدام العبيد ويجعله عبداً له بتملكه (وهو) أى استخدامه (١) س ١١٢ ج ١٨ - الفتح الربانى. وس ٣٤ ج ١٠ نووى مسلم (جواز وطء المسبية بعد الاستبراء) وس ٨٥ ج٢ مجتى (تأويل والمحصنات من النساء .. ) وص ١٦٧ ج ٧ سنن البيهقى. وص ١٩١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( يسبى الأمة ولها زوج هل يحل له وطؤها ؟ ) . ٥٨ من ملك أمة يحرم عليه وطؤها قبل الاستبراء ( لا يحل له) لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل واحد منهما. فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفاً من هذا المحظور. وهذا هو الظاهر فى معنى الحديث. قاله النووى(١). (الفقه) دل الحديث كسابقه على أن من ملك أمة يحرم عليه وطؤها حتى يستبرتها. (والحديث ) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والبيهقى(٣). (١٠٢) (ص) حدّثنْا عَمْرُوُ بْنُ عَوْنِ أَغْبَرَنَا شَرِيكٌ مَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِئِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَلَ فِى سَبَآَيَا أَوْطَاسٍ: لاَ تُوطَّأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَ غَيْرُ ذَاتِ حَوْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْفَةً . (ش﴾ (شريك) بن عبد الله القاضى النخعى. و(أبو الوداك) جبر بن نوف البكالى (ورفعه) أى رفع أبو سعيد الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم. ( المعنى) (أنه) صلى الله عليه وسلم ( قال فى سبايا أوطاس لا توطأ) أى لا تجامع امرأة (حامل) من السبى ( حتى تضع) حملها (ولا) توطأ (غير ذات حمل) من السبايا (حتى تحيض حيضة) كاملة. فلو ملكها وهى حائض لا تعقد بتلك الحيضة . (الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز وطء المسبية حتى تعلم براءة رحمها. فإن كانت حاملا فيوضع حملها . وإن كانت حائلا فبأن تحيض حيضة. ولا فرق فى ذلك بين أن يكون لها زوج فى دار الحرب أم لا. وبه قال الجماهير من السلف والخلف. وقال الحسن بن صالح: عليها العدة -يضتان إذا كان لها زوج فى دار الحرب ( واختلفوا) فى التى لم تحض وفى البكر وفى التى علم براءة رحمها بأن حاضت عند البائع ثم باعها عقب الحيض ولم يطأها ولم يخرجها عن ملكه أو كانت عند امرأة وهى مصونة فانتقلت عنها إلى رجل فقال أبو حنيفة والشافعى وأحمد: يجب الاستبراء فى ذلك كله بعدة الأمة وهو خمسة وأربعون يوماً . أخذا بعموم أحاديث الباب واعتباراً بالعدة حيث تجب مع العلم ببراءة الرحم ( وروى ) عطاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : من ابتاع جارية قد بلغت المحيض فليتربص بها حتى تحيض. فإن كانت لم تحض فليتربص بها خمساً وأربعين ليلة . أخرجه (١) ص ١٥ ج ١٠ شرح مسلم ( تحريم وطء الحامل المسبية). (٢) س ١٩٥ ج . مسند أحمد (باقى حديث أبى الدرداء رضى الله عنه) وس ١٤ ج ١٠ نووى مسلم وص ٤٤٩ ج ٧ سنن البيهقى ( استبراء من ملك الأمة) . ٥٩ ترجمة أبی مرزوق حبيب وحنش الصنعانى عبد الرزاق(١) [٤٨] (وقال) مالك وآخرون: المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم حيث تيقن المالك براءة رحم الأمة فله وطؤها ولا استبراء عليه ،لما روى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرتها إن شاء. أخرجه البخارى وعبد الرزاق(٢) [٤٩]. (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والدارمى والبيهقى. وفى سنده شريك القاضى وفيه مقال(٣). (١٠٣) (ص) حدّثْا النُّفَعْلِيُّ تَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِ يَزِيدُ بْنُ أَبِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِىِ مَرْزُوقٍ عَنْ حَذَِ الصَّفْعَانِىِّ عَنْ رُويفعِ بْنِ ثَبِتٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: قَ فِيَاَ خَطِيبًا قَالَ: أَمَ إِنِّى لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِلَّ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ مَّى الّهُ عَلَيْهِ وَسَلْ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لاَ تَمِلُّ ◌ِأْرِىْ يُؤْمِنُ بِّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَنْقِىَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ يَعْنِى إِنْيَنَ الْبَىَ وَلاَ تَحِلُ لِأَمْرِئْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ ◌َى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبِىِ حَتّى يَسْتَبْرِئَها وَلاَ تَحِلُّ لِأَمْرِئْ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَماً حَتَّى يُقْسَمَ. (ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و(أبو مرزوق) حبيب بن الشهيد التجيبى بضم المثناة الفوقية وكسر الجيم نسبة إلى تجيب بطن من كندة ثم القتيرى نسبة إلى قتيرة بطن من تجيب مولاهم المصرى. وقيل اسمه ربيعة بن سليم. روى عن سهل بن علقمة والمغيرة بن أبي بردة. وعنه جعفر بن ربيعة وسالم بن غيلان وسليمان بن أبى وهب وأبو عيسى محمد بن عبد الرحمن المدنى وغيرهم. قال المجلى مصرى تابعى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب: ثقة من الخامسة. روى له أيضا ابن ماجه. مات سنة ١٠٤هـ. و(حنش) بن عبد الله. ويقال ابن على بن عمرو (الصنعانى) السبائى بفتح المهملة والموحدة نسبة إلى -بإ. روى عن ابن مسعود وعلى رضى الله عنهما وفضالة بن عبيد وأبى سعيد وابن عباس وكثيرين. وعنه بكر بن سوادة وقيس بن الحجاج وخالد بن أبى عمران وعامر بن يحيى المعافرى وجماعة . وثقه العجلى وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وابن حبان. وقال فى التقريب: ثقةمن الثالثة. مات سنة مائة. روى له أيضا مسلم وباقى الأربعة. و( رويفع بن ثابت الأنصارى) الصحابى. (١، ٢) س ٢٢٧ ج ٤ زاد المعاد (حكمه صلى الله عليه وسلم فى الاستبراء) و(عذراء) أى بكر . (٣) س ٥٥ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ١٧١ ج ٢ سنن الدارمى (استبراء الأمة) وس ٤٤٩ ج ٧ سنن البيهقى ( استبراء من ملك الأمة ) . ٩٠ لا يحل وطء الحبلى من غير الواطى". لا محل التصرف فى شىء من الغنيمة قبل قسمتها ١ (المعنى) (قال) حنش الصفعانى (قام) رويفع بن ثابت (فينا خطيباً) وكان ذلك فى غزوة كما يأتى لأحمد (أما) بالتخفيف حرف تنبيه ( إنى لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حدين قال) صلى اله عليه وسلم (لا يحل لامرئُ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى) بفتح أوله أى يدخل (ماءه) أى نطفته (زرع) وعند الترمذى: ولد (غيره يعنى) أى يريد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا (إتيان الحبالى) أى لا يحل له أن يجامع امرأة حاملا من غيره لأن الحمل فى بطن أمه يتغذى بماء الواطى* شبه النبى صلى الله عليه وسلم الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت فى الأرض (ولا يحل لامرى يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبى) أى يجامعها (حتى يستبرتها ) بوضع الحمل إن كانت حاملا أو بحيضة إن كانت من ذوات الحيض أو بشهر إن كانت صغيرة أو آبسة ( ولا يحل) لمؤمن ( أن يبيع معنما) أى شيئا من الغنيمة (حتى يقسم ) بين الفانمين . (الفقه) دل الحديث (١) على أنه لا يحل وطء الحبالى إذا كان الحبل من غير الواطى (ب) على أنه لا يجوز وطءُ المسبية قبل وضع حملها أىّ حمل سواء أ كان يلحق بالواطئ كمل الزوجة والمملوكة والموطوءة بشبهة أو لا يلحق به كمل الزانية فلا يحل وطء حامل من غير الواطئ" ألبتة . وهذا يعم الزرع الطيب والخبيث. قاله ابن القيم(١) (جـ) على أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف فى شىء من الغنيمة قبل قسمتها ودخول المتصرف فيه فى ملك المتصرف . (والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وأخرج الترمذى صدره وحسنه. وأخرجه أحمد بسنده إلى حنش الصنعانى قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصارى قرية من قرى المغرب يقال لهما جَرّية فقام فينا خطيباً فقال: أيها الناس إنى لا أقول فيكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قام فينا يوم حنين فقال: لا يحمل لامرى يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره يعنى إتيان الحبالى من السبايا وأن يصيب امرأة ثيباً من السبى حتى يستبرئتها يعنى إذا اشتراها وأن يبيع معنها حتى يقسم وأن يركب دابة من فى المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه وأن يلبس ثوبا من فىء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه(٣) . (١) س ٢٣٢ ج ٤ زاد المعاد ( فصل الحكم الخامس). (٢) ص ٤٤٩ ج ٧ سنن البيهقى (استبراء من ملك الأمة) وص١٩١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الرجل يشترى الجارية وهى حامل) وص ١٠٨ ج ٤ مسند أحمد (حديث رويفع بن ثابت الأنصارى رضى الله عنه ).