النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ سودة بنت زمعة . فضل عائشة . تزويجها صلى الله عليه وسلم يسوى بينهن فى الإقامة (وكان) صلى الله عليه وسلم (قل يوم إلا وهو يطوف) أى يدور ( علينا جميعاً فيدنو) أى يقرب (من كل امرأة من غير مسيس) أى جماع (حتى يبلغ إلى) المرأة (التى هو يومها) وهى صاحبة النوبة ( فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة) بفتح الزاى وسكون الميم وقد تفتح ابن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية . أمها الشموس بنت قيس الأنصارية التجارية. كانت تزوجت ابن عمها السكران بن عمرو أخا سهيل بن عمرو العامرى. وكانت أسلمت هى وزوجها وهاجرت معه إلى الحبشة. ((روى) ابن عباس رضى الله عنهما أن سودة رضى الله عنها رأت فى المنام كأن النبى صلى الله عليه وسلم أقبل يمشى حتى وطى" عُنقها فأخبرت زوجها بذلك. فقال: إن صدقت رؤياك لأموتنّ وليتزوجنّكِ. ذكره الزرقانى على المواهب [٤٢] وفيه فلم يلبث زوجها إلا قليلا حتى مات وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة رضى الله عنها سنة عشر من البعثة(١) ((وروى)) أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالاً: لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله. ألا تزوج؟ قال: من ؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ئيباً . قال: فمن البكر ؟ قالت: عائشة بنت أبى بكر . قال: ومن الثيب ؟ قالت : سودة بنة زمعة . قال: اذهبى فاذ كريهما علىَّ فأنت أم رومان (الحديث) وفيه: ثم خرجت ((يعنى خولة)) فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت : ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟. قالت : وما ذاك؟ قالت : أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه. قالت: وددت ادخلى على أبى فاذكرى ذلك له وكان شيخاً كبيراً قد أدركته السن. فدخلت عليه فيته بتحية الجاهلية فقالت: أنعم صباحاً فقال: من هذه ؟ فقالت: خولة بنة حكيم. قال: فما شأنك؟ قالت: أرسانى محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة. فقال: كفء كريم فماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تحب ذلك . قال : ادعيه لى . فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه (الحديث) أخرجه أحمد بعضه صرح فيه بالاتصال عن عائشة وأكثره مرسل . وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثقه غير واحد وبقية رجاله رجال الصحيح(٢) [٧٢] . (١) ص ٢٢٧ ج ٣ زرقانى المواهب ( سودة أم المؤمنين رضى الله عنها). (٢) ص ٢٢٥ و٢٢٦ ج ٩ مجمع الزوائد (فضل عائشة - تزويجها، تقدم الحديث المتصل عن عائشة بالنكاح رقم ٦٥ بالشرح س ٣١٤ ج ٣ تكملة المنهل (فى تزويج الصغار). وتقدم بالمصنف رقم ٦٩ بالنكاح ص ٣١٤ ج ٣ تكملة المنهل عن عائشة رضى الله عنها قالت: تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع ودخل= ٢٢ سودة وهبت يومها لعائشة . قانون تحديد من الزواج أفاد الحديث أن أباها هو الذى زوجها النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن إسحاق: زوّجه إياها سليط بن عمرو. وقيل: أبو حاطب بن عمرو. ورده ابن شهاب بأن ابن إسحاق نفسه ذكر أنهما كانا غائبين بالحبشة فى هذا الوقت(١). و(وحين) ظرف لقالت (أسنت) أى كبرت سودة (وفرقت) بكسر الراء أى خشيت (أن يفارقها) أى يطلقها (رسول الله صلى الله عليه وسلم) قالت: ( يا رسول الله يومى) أى يوم نوبتى أهبه (لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها) وهذا صريح فى أن سودة بنت زمعة رضى الله عنها خشيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلقها فوهبت نوبتها لعائشة ((وما روى القاسم)) بن أبى بزة أن النبى صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت : والذي بعثك بالحق ما لى فى الرجال حاجة ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذى أنزل عليك الكتاب هل طلقتنى لموجدة وجدتها علىَّ؟ قال: لا. قالت: فأنشدك لما راجعتنى. فراجعها. قالت: فإنى قد جمات يومى وليلتى لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات وهو مرسل(٢) [٧٣]. (( لا يعارض)) حديث الباب لأنه روى موصولا من عدة طرق كما يأتى فى التخريج . = بى وأنا بنت تسع. قال النووى: هذا الحديث صريح فى جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة بغير إذنها لأنه لا إذن لها والجد كالأب وعليه أجمع المسلمون. انظر ص ٢٠٦ ج٩ شرح مسلم. هذا. ولما صدر قانون تحديد سن الزواج رقم ٥٦ أسنة ١٩٢٣ منع المحاكم الشرعية بمادته الأولى من سماع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة وسن الزوج تقل عن ثمانى عشرة سنة وقت العقد إلا بأمر من ولى الأمر. ومنع بمادته الثانية مباشرة عقد الزواج والمصادقة على زواج مسند إلى ما قبل العمل بهذا القانون ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة وسن الزوج ثمانى عشرة سنة وقت العقد. ولا يتوهمن أحد أن هذا القانون نسخ الولاية الشرعية على تزويج الصغار لأنه إنما جاء مقيداً للقضاء وما يتصل به من كتابة الوثائق والإشهادات بالزواج وذلك حق لولى الأمر على ما قرره العلماء من جواز تخصيص الفضاء . أما الولاية الشرعية فهى باقية على ما كانت عليه من قبل إذ لم يعرض لها القانون أصلا وكيف يعرض لها وهى حق أعطاه الإسلام للأفراد وله وحده إعطاء الحقوق ومنعها . ولما كانت عقود الزواج لا يجب أن تكون رسمية إلى الآن كان للأولياء شرعا حق تزويج الصغار بعقود عرفية وبحضرة الشهود ولا مانع يمنعهم من ذلك أصلا كما أنه يجوز للكبار أيضا ألا تكون عقودهم على يد مأذونى الشرع ولا غيرهم والزوجية تثبت بشهادة الشهود حال حياة الزوجين وأما بعد وفاة أحدهما أو وفاتهما جميعا فإنه يقبع فى إثباتها ما جاء فى المادة ١٠١ من القانون رقم ٣١ سنة ١٩٢٠ وقد خفى هذا على كثير من الناس حتى بعض المستنيرين فلم يأبهوا له. غير أن عدم سماع الدعوى إذا كانت سن الزوجة أقل من ست عشرة سنة إلى منع الناس من تزويج صفارهم بعقود عرفية والتمسوا الحيل والادعاءات الكاذبة فى تقدير السن. وأما الكبار الذين هم فى حكم الصغار من حيث الولاية عليهم فإن باب القضاء لم يوصد فى وجوه قضاياهم الزوجية. انظرص ٢٣ الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية". (١) ص ٢٢٨ ج ٣ شرح الزرقانى على المواهب (سورة أم المؤمنين). (٢) ص ٢٥٢ ج ٩ فتح البارى بـ الشرح (المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها). ٢٣ وهبت صفية بنت حييّ يومها لعائشة رضى الله عنهما (قالت ) عائشة رضى الله عنها ( نقول فى ذلك ) أى فيما فعلت سودة من تغازلها عن نوبتها لعائشة ( أنزل الله تعالى وفى أشباهها) أى أشباه حال سودة. قال هشام (أراه) بضم الهمزة أى أظن عروة (قال) نزلت فى ذلك آية ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً) أى نفوراً وترفعا عنها لكبر من أو مرض - أو إعراضاً - أى انصرافا عنها بوجه من الوجوه - فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا - بأن تترك له شيئاً من نصيبها فى المبيت أو النفقة أو الكسوة ولا حرج على زوجها فى قبول ذلك منها - والصلح - بترك بعض الحق - خير - من الفرقة والطلاق. ((روى)) عروة عن عائشة رضى الله عنها وإنْ امْرَأَةٌ خَفَتْ مِنْ بَعلها نُشُوزَاً أو إعراضاً قالت: هى المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها تقول له: أمسكنى ولا تطلقفى ثم تزوج غيرى فأنت فى حل من النفقة علىَّ والقسمة لى. فذلك قوله تعالى: فَلاَ جُنَحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلحاً بَيْنَهُمَ صُلْحاً. أخرجه البخارى(١) [٤٣]. (الفقه) دل الحديث (١) على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسوى بين نسائه فى القسمة والطواف عليهن يومياً بلا مسيس لغير ذات النوبة. (ب) على أنه يجوز للمرأة أن تهب حقها فى المبيت لضرتها برضا الزوج. (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة. ويجوز للمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها أو لبعض ضرائرها أو لمن جميعاً . ولا يجوز إلا برضا الزوج لأن حقه فى الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه فإذا رضيت هى والزوج جاز لأن الحق فى ذلك لهما. فإن أبت الموهوبة قبول الهبة لم يكن لها ذلك لأن حق الزوج فى الاستمتاع بها ثابت فى كل وقت إنما منعته المزاحمة بحق صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه فى الاستمتاع بها وإن كرهت كما لو انفردت ((وعن عائشة)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجِد على صفية بنت حُتّ فى شىء فقالت صفية يا عائشة هل لك أن تُرضى عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومى؟ قالت نعم فأخذت خماراً لها مصْبوغا بزعفران فرشته بالماء ليفوح ريمه ثم قعدت إلى جنب النبى صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إليك يا عائشة إنه ليس يومك قالت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فأخبرته بالأمر فرضى عنها. أخرجه ابن ماجه . وفى سنده سمية البصرية. لا تعرف(٢) [٧٤]. (١) ص ٢٤٤ ج ٩ فتح البارى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا)، و(لا يستكثر منها ) أى فى المحبة والمعاشرة والملازمة . (٢) س ٣١١ ج ١ سنن ابن ماجه (المرأة تهب يومها لصاحبتها ) ٢٤ للمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها فإذا ثبت هذا فإن وهبت ليلتها لجميع ضرائرها صار القسم بينهن كما لو طلق الواهبة . وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء لأنه لا ضرر على الباقيات فى ذلك. ومتى رجعت الواحبة فى لياتها لها ذلك فى المستقبل لأنها هبة لم تقبض وليس لها الرجوع فيما مضى لأنه بمنزلة المقبوض. ولو رجعت فى بعض الليل كان على الزوج أن ينتقل إليها فإن لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقضر لها شيئاً لأن التفريط منها . فإن بذلت ليلتها بمال لم يصح لأن حقها فى كون الزوج عندها وليس ذلك بمال فلا يجوز مقابلته بمال فإذا أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن يقضى لها لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم لها . وإن كان عوضها غير المال مثل إرضاء زوجها أو غيره عنها جاز فإن عائشة رضى الله عنها أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية وأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفكر.(١) . ( وقال) الحافظ: واختلف السلف فيما إذا تراضيا على ألا قسمة لها هل لها أن ترجع فى ذلك ؟ فقال الثورى والشافعى وأحمد: إن رجعت فعليه أن يقسم لها وإن شاء فارقها ورواه البيهقى عن على رضى الله عنه. وقال الحسن: ليس لها أن تنقض وهو قياس قول مالك فى الإنظار والعارية(٢) .. (والحديث ) أخرجه أيضاً البيهقى والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد . وأخرج أحمد صدره عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً امرأة امرأة فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضى إلى التى هو يومها أى فيبيت عندها(٣) وفى سنده عبد الرحمن بن أبى الزناد وفيه مقال إلا أنه وثقه مالك بن أنس واستشهد به البخارى . (٨١) (ص) حدّثْا يَخْيَ بْنُ مَسِينٍ وُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنِىَ قَلاَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبّادٍ عَنْ عَصِمٍ عَنْ مُعَذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَسْتَأْذِنُفَ إِذَا كَانَ فِى يَوْمِ المَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ: قُرْحِى مَنْ تَشَاءِ مِنْهُنَّ وَتُؤدى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءِ. قَالَتْ مُعَذَةُ: فَقُّأْتُ لَهَ مَا كُنْتٍ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ؟ قَلَتْ كُنْتُ أَقُولُ : إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَىَّ لَمْ أُوْثِرْ أَحَداً عَلَى نَفْسِى. (١) ص ١٥٢ ج ٨ مغنى ( للمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها). (٢) ص ٢٤٤ ج ٩ فتح البارى الشرح (وإن امرأة خافت من بعلها نشورا ). (٣) ص ٧٤ ج ٧ سنن البيهقى. وص ١٨٦ ج ٢ مستدرك. وص ٢٣٨ ج ١٦ - الفتح الربانى. ٢٥ ما قيل فى تأويل آية ترجى من نشاء منهن (ش) (عاصم) بن سليمان الأحول. و(معاذة) بنت عبد الله العدوية. ( المعنى) (يست أذننا) بنونين هكذا فى بعض النسخ وهى الموافقة للقواعد. وفى أكثر النسخ يستأذنًا بفون واحدة مشددة بعدها ألف. ويمكن تأويلها بأن النون التى هى لام الكلمة أدغمت فى نون النسوة والألف للإشباع ( إذا كان) النبى صلى الله عليه وسلم ( فى يوم المرأة منا) أى فى اليوم الذى يكون فيه نو بتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى يستأذن صاحبة النوبة (بعد ما نزلت ) آية (ترجى) تؤخر مضاجعة (من تشاء منهن) أى من أزواجك عن نوبتها (وتؤرى) تضم (إليك) وتضاجع ( من تشاء) منهن فيأتيها. وقيل إن ذلك فى الطلاق. فالمعنى لك طلاق من شئت منهن وإمساك من شئت . وقيل إن ذلك فى الواهبات نفسهن إليه صلى الله عليه وسلم. فالمعنى تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت. وحديث الباب يؤيد هذا والذى قبله وظاهر ما حكته عائشة رضى الله عنها من استئذانه صلى الله عليه وسلم نساءه أنه لم يرجى "أحداً منهن. قال ابن كثير: واختار ابن جرير أن الآية عامة فى الواهبات وفى النساء اللاتى عنده أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم . وهذا الذى اختاره حسن جيد قوى وفيه جمع بين الأحاديث . ولهذا قال تعالى: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أعْينُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بما ءَاتِيَتَهُنَّ كُلُّهُنَّ. أى إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج فى القسم فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم لاجناح عليك فى أىِّ ذلك فعلت. ثم مع هذا إن تقسم لهن اختياراً منك لا أنه على سبيل الوجوب فَرِ حْنَ بذلك واستبشرن به وحملن جميلك فى ذلك واعترفن بمنتك عليهن فى قسمك لهن وتسويتك بينهن(١)، ثم قال عند الكلام على قوله تعالى: لاَ يَحِلُ لَكَ النَّسَاءِ مِنْ بَعْدُ الآية. ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضا عنهن على حسن صنيعهن فى اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم. فلما اخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو أن يستبدل بهن أزواجا غيرهن ولو أمجبه حسنهن إلا الإماء فلا حرج عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه صلى الله عليه وسلم الحرج فى ذلك ونسخ حكم هذه الآية وأباح له التزوج ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المئة له صلى الله عليه وسلم عليهن(قالت)) أم سلمة رضي الله عنها: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم وذلك قوله تعالى: تُرْجِى مَنْ نَشَاءِ مِنْهُنَّ وَتُؤوى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءِ الآية. أخرجه ابن أبى حاتم [٤٤]. (٢) ص ٥٨٢ منه (١) ص ٥٨١ ج ٦ تفسير ابن كثير. ٢٦ ماقيل فى حكم قسمه صلى الله عليه وسلم بين أزواجه . مرحرم بن عبد العزيز وجعلت هذه الآية ناسخة لآية: لاَ يَحِل لكَ النِّسَاءِ مِنْ بَعْدُ (قالت معاذة فقلت لها) أى لعائشة (ما كنت تقولين لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟) حين يستأذنك (قالت) عائشة (كنت أقول إن كان ذاك) أى ذهابك إلى غيرى من النساء مفوضا (إلىَّ لم أوتر) أى لم أقدم (أحداً) من نسائك (على نفسى) هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع وشهوات النفوس وحظوظها التى تكون من بعض الناس بل هى منافسة فى أمور الآخرة والقرب من سيد العالمين صلى الله عليه وسلم والرغبة فيه وفى خدمته ومعاشرته والاستفادة منه وفى قضاء حقوقه وتوقع نزول الرحمة والوحى عليه صلى الله عليه وسلم عندها . قاله النووى(١). ( الفقه) فى الحديث التوسعة على النبى صلى الله عليه وسلم فى أنه لم يفرض عليه القسم بين نسائه كما فرض على أمته. وخص صلى الله عليه وسلم يجعل الأمر إليه إن شاء قسم بينهن وإن شاء ترك القسم ولكنه مع هذا كان صلى الله عليه وسلم يقسم بينهن عدا سودة التى وهيت ليلتها لعائشة تطيباً لنفوسهن وصونا لهن عما تؤدى إليه الغيرة مما لا ينبغى. وقيل كان القسم واجباً عليه صلى الله عليه وسلم ثم نسخ وجو به بآيَة: تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ. (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان(٢). (٨٢) (ص) حدّشْا مُسَدَّدٌ فَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ. حَدَّ ثَنِ أَبُو عِرَانَ الْجُوِيٌّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَبَنُوسَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَى الّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَ إِلَى النّسَاءِ يَعْفىِ فِى مَرْضِهِ - فَاجْتَمَعْن فَقَالَ: إِنّى لَ أَسْتِطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ فَإنْ رَأَ يُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِيَّ فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَمْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ . (ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(مرحوم بن عبد العزيز العطار) ابن مهران الأموى أبو محمد ويقال أبو عبد الله البصرى. روى عن ثابت البنانى ومالك بن دنيار وعقيل بن سنان والقعقاع ابن عمرو وغيرهم. وعنه الثورى وعلى بن المدينى وأبو نعيم وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبى شيبة وكثيرون . وثقه أحمد وابن معين والنسائى والبزار ويعقوب بن سفيان وأبو نعيم. وقال البزار : (١) ص ٧٩ ج ١٠ شرح مسلم (تخيير الزوج امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية). (٢) ص ٢٤٣ ج ١٨ - الفتح الربانى. وس ٣٧٢ ج ٨ فتح البارى (ترجى من تشاء الآية). وس ٧٩ ج ١٠ نووى مسلم ( تخيير الزوج امرأته لا يكون طلانا إلا بالنية ). ٢٧ ترجمة يزيد بن بابنوس. سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة مشهور ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: ثقة من الثامنة. قيل مات سنة ١٨٨ ثمان وثمانين ومائة روى له الجماعة. و(أبو عمران الجونى) هو عبد الملك بن حبيب. و( يزيد بن بابفوس) بفتح الموحدتين بينهما ألف تم نون مضمومة البصرى. روى عن عائشة. وعنه أبو عمران الجونى قال البخارى : كان ممن قاتل عليا رضى الله عنه. وقال الدارقطنى: لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات أحاديثه مشاهير. وقال أبو حاتم : مجهول. وقال المصنف: كان شيعيا . وقال فى التقريب : بصرى مقبول من الثالثة. روى له أيضاً البخارى فى الأدب والنسائى والترمذى فى الشمائل . ( المعنى) (يعنى فى مرضه) هكذا فى أكثر النسخ بالياء التحتية. وفاعل يعنى أحد الرواة. والظاهر أنه يزيد بن بابنوس وفى النسخة المصرية تعنى بالتاء أى عائشة . ولعل هذا كان فى مرضه صلى الله عليه وسلم الذى توفى فيه (فاجتمعن) عنده صلى الله عليه وسلم (فقال إنى لا أستطيع) من المرض (أن أدور بينكن ) فى أيام نوبتكن (فإن رأيتن أن تأذن) بشد النون (لى فأكون عند عائشة) أيام مرضى ( فعلتن فأذِنَّ) بتشديد النون بصيغة جمع النسوة (له) صلى الله عليه وسلم. (الفقه) فى الحديث بيان لما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من حُسْنِ العشرة وتطبيب قلوب نسائه وجبرخا طريِنَّ. وإلا فما كان القسم لهن واجباً عليه لاسيما فى آخر أمره كما علمت . ( والحديث ) أخرجه البيهقى من طريق المصنف . وهو ضعيف لضعف يزيد بن بابنوس كما عرفت وأخرجه أحمد بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة قالت : لما نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض فى بيتى فأذِنَّ له(١). (٨٣) (ص) حدّشْ أحَدُ بْنُ عَمْرِ وبْنِ السَّرِّيحِ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ الضِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَتْ: كَنَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِذَا أُرَادَ سَفَرَاً أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهُهاَ خَرَجَ بِهِاَ مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَ غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْمَةً وَهَبَتْ يَوْمَهَاَ لِمَائِشَةً. (ش) (ابن وهب) عبد الله. و(يونس) بن يزيد الأيلى. و(ابن شهاب) محمد بن مسلم ابن شهاب الزهرى . (١) س ٢٩٨ ج ٧ سنن البيهقى (قول الله: ولن أستطيعوا أن تعدلوا بين النساء .. ) وص ٢٣٨ ج ١٦ الفتح الربانى . ٢٨ حكم القرعة بين الأزواج للسفر. لا تقضى مدة السفر للحاضرات (المعنى) (إذا أراد سفراً) أىّ سفر (أقرع بين نسائه) القرعة السهام توضع فى نمو كيس لتعرف صاحب الحق. وظاهره أن القرعة مختصة بحالة السفر. وليس كذلك بل كما تكون حالة السفر تكون فيما إذا أراد أن يقسم بين أزواجه مقيما فلا يبدأ إلا بمن خرجت قرعتها إلا أن يرضَين بشىء فيجوز بلا قرعة (فأيتهن خرج سهمها خرج) صلى الله عليه وسلم (بها معه) ولا قسم على الزوج فى السفر. فلو سافر بإحداهن وقدم من السفر وطلبت الأخرى أن يبيت عندها مدة السفر فليس لها ذلك لأن مدة السفر لاحق لها فيها فإن له أن يسافر وحده ولكن القرعة أحب تطبيباً لقلوبهن وجبراً لخاطرهن (وكان) صلى اللهُ عليهٍ وسلم ( يقسم) فى غير السفر (لكل امرأة منهن يومها وليلتها) فى نوبتها ( غير أن سودة بنت زمعة) لما أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهبت يومها لعائشة) رضى الله عنها وعند أحمد والبخارى: تبتغى - يعنى سودة - بذلك رضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعند مسلم عن ابن جريج: قال عطاء: التى لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب . قال النووى: هو وهم من ابن جريج وإنما الصواب سودة كما فى الأحاديث(١). (الفقه) دل الحديث (١) على مشروعية القرعة بين الأزواج عند إرادة السفر ببعضهن فلا يجوز له أن يسافر بواحدة منهن إلا بقرعة عند الجمهور. وقال الحنفيون ومالك: له ذلك من غير قرعة. والقرعة أحب تطبيباً لقلوبهن وعليه حملوا حديث الباب . وقال غيرهم : القرعة واجبة لأن فى السفر ببعضهن من غير قرعة تفضيلا لها وميلا إليها فلا يجوز بلا قرعة كالبداءة بها فى القسم. وإن أحب السفر بأكثر من واحدة أفرع أيضاً. ((روت)) عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفراً أفرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة. ( الحديث ) أخرجه البخارى(٢) [٧٥]. ومتى سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كما فى الحضر ولا يلزمه القضاء للحاضرات بعد قدومه. ((قال)) الخطابى: اتفق أكثر أهل العلم على أن المرأة التى يخرج بها فى السفر لا تحسب عليها تلك المدة للبواقى ولا تقضى لهن أيام الغيبة إذا كان خروجها بقرعة . وزعم بعضهم أن على الزوج أن يوفى للبواقى ما ظنهن أيام غيبته. والقول الأول أولى لأنها إنما أرفقت بزيادة الحظ بما يلحقها من مشقة السفر وتعبه والقواعد خليات من ذلك. فلوسوى بينها وبينهن لكان فى ذلك العدول عن الإنصاف(٣) (١) ص ٥١ ج ١٠ شرح مسلم (جواز هبتها نوبتها لضرتها) (٢) ص ٢٥٠ ج ٩ فتح البارى ( القرعة بين النساء إذا أراد سفرا). (٣) ص ٢١٩ ج ٣ معالم السنن (القسم بين النساء). ٢٩ هل على من سافر بإحدى نسائه بلا قرعة قضاء للبواقى ؟ عماد القسم الليل وإن سافر بإحداهن بغير قرعة أثم وقضى للبواقى بعد سفره عند الشافعى وأحمد . وقال الحنفيون ومالك. لا يقضى لأن قسم الحضر ليس مثل قسم السفر فيتعذر القضاء. قال ابن قدامة ( ولنا) أنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه قضاء المدة وإنما يقضى منها ما أقام منها معها بميت ونحوه فأما زمان السير فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة فلو جعل للحاضرة فى مقابلة ذلك مبيتا عندها واستمتاعا بها المال كل الميل. وإذا خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر وحده لأن القرعة لا توجِبُ وإنما تعين من تستحق التقديم. وإن أراد السفر بغيرها لم يجز ((يعنى عند من قال بوجوب القرعة)) لأن من خرجت لها القرعة تعينت بها فلم يجز العدول عنها إلى غيرها. وإن وهبت حقها من ذلك لغيرها جاز إذا رضى الزوج لأن الحق لها فصحت هبتها له كما لو وهبت ليلتها فى الحضر ولا يجوز بغير رضا الزوج . وإن وهبته الزوج أو الجميع جاز. وإن امتنعت من السفر معه سقط حقها إذا رضى الزوج . وإن أبى فله إ كراهها على السفر معه لما ذكرنا. وإن رضى بذلك استأنف القرعة بين البواقى . وإن رضيت الزوجات كلهن بسفر واحدة معه من غير قرعة جاز؛ لأن الحق لهن إلّ ألاّ يرضى الزوج ويريد غير من اتفقن عليها فيصار إلى القرعة(١). (ب) دل على استحباب كون القسم لكل زوجة يوما وليلة فإن أحب الزيادة على ذلك لم يجز إلا برضاهن. هذا ويقسم أيضًا المريض والمجبوب والعنين والخفتى والخصى وبذلك قال الثورى والشافعى وأحمد وأصحاب الرأى ، لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ فإن شق عليه ذلك استأذنهن فى الكون عند إحداهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث عائشة السابق ، فإن لم يأذنّ له أعظم عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعاً إن أحب ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرِمَة والصغيرة الممكن وطؤها وبذلك قال مالك والشافعى وأصحاب الرأى ولا نعلم عن غيرهم خلافهم . وكذلك التى ظاهر منها لأن القصد الإيواء والسكن والأنس . وهو حاصل لهن . وأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهى كالصحيحة . وإن خاف منها فلا قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولابها. قاله ابن قدامة(٢) وقال: وعماد القسم الليل اتفاقا فيقسم الرجل بين نسائه ليلة وليلة ويكون فى النهار فى معاشه وقضاء حقوق الناس وما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممّن معاشه بالليل كالحراس فإنه يقسم بين نسائه بالنهار، ويكون الليل فى حقه كالنهار فى حق غيره والنهار يدخل فى القسم تبعاً لليل لما فى الحديث أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة. ويتبع اليوم الليلة الماضية لأن (١) س ١٥٦ ج ٨ مغنى ( دليل أنه على من سافر بإحداهن بلا قرعة قضاء لليواقى ). (٢) س ١٣٩ منه ! القسم للمريضة والصغيرة والحائض والمجنونة). ٣٠ حكم الدخول على الضرة فى نوبة غيرها. يقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة النهار تابع الليل، ولهذا يكون أول الشهر الليل. وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذى يعقبه جاز لأن ذلك لا يتفاوت(١) ( ثم قال) وأما الدخول على ضرتها فى زمنها فإن كان ليلا لم يجز إلا لضرورة كأن تكون مريضة فيريد أن يحضرها أو توصى إليه أو ما لابد منه. فإن فعل ذلك ولم يلبث أن خرج لم يقض. وإن أقام وبرئت المريضة قضى للأخرى من ليلتها بقدر ما أقام عندها . وإن خرج لحاجة غير ضرورية أثم. والحكم فى القضاء كما لو دخل لضرورة لأنه لا فائدة فى قضاء اليسير. وإن دخل عليها فجامعها فى زمن يسير ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه قضاؤه لأن الوطء لا يستحق فى القسم. والزمن اليسير لا يقضى (والثانى) يلزمه أن يقضيه بأن يدخل على المظلومة فى ليلة الجامعة فيجامعها ليعدل بينهما ولأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن فأشبه الكثير. وأما الدخول فى النهار إلى المرأة فى يوم غيرها فيجوز للحاجة من دفع نفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها ونحو ذلك لما تقدم من قول عائشة: وكان ((صلى الله عليه وسلم )) قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل امرأة من غير مسيس(٣). وإذا دخل عليها لم جامعها ولم يطل عندها لان السكن يحصل بذلك وهى لا تستحقه وفى الاستمتاع منها بما دون الفرج وجهان. أحدهما يجوز لحديث عائشة المذكور والثانى لا يجوز لأنه يحصل لها به السكن فأشبه الجماع. فإن أطال المقام عندها قضاء(٣) هذا ويقسم لزوجته الأمة ليلة. والحرة ليلتين عند الشافعى وإسحاق والثورى والأوزاعى وأهل الرأى. وقال مالك فى إحدى الروايتين. عنه : يسوى بين الحرة والأمة فى القسم لأنهما سواء فى حقوق النكاح من النفقة والسكنى كذلك ها هنا. واستدل الأولون بما روى عن على رضى الله عنه أنه كان يقول : إذا تزوجتَ الحرة على الأمة قدّم لها يومين وللأمة يوماً. أخرجه الدارقطنى(٤) [٤٤]. والمسلمة والكتابية -واء فى القسم لأنه من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة وغيرها(٥) . ( وقال) النووى: مذهبنا أنه لا يلزمه أن يقسم لنسائه بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والإضرار بهن. فإن أراد القسم لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهن إلا بقرعة (١) ص ٤٤ ج ٨ مغنى (عماد القسم الليل). (٢) تقدم بالمصنف رقم ٨٠ س ٢٠ (القسم بين النساء). (٣) ص ١٤٦ ج ٨ مغنى ( حكم الدخول على ضرتها فى زمنها). (٤) ص ٤٠٩ سنن الدارقطنى. وفى سنده المنهال بن عمرو . وفيه مقال. (٥) س ١٤٨، ١٤٩ ج ٨ مغنى (يقسم لزوجته الأمة ليلة والحرة ليلتين ) ٣١ ما يجب الوفاء به من شروط النكاح وما لا يحب واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن فى الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن. وإذا قسم كان لها اليوم الذى بعد ليلتها. ويقسم المريضة والحائض والنفساء لأنه يحصل لها الأنس به. ولأنه يستمتع بها بغير الوطء من قبلة ونظر ولمس وغير ذلك(١). ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى وأخرج الشافعى صدره(٢). (٤٠) - ( باب فى الرجل يشترط لها دارها) أى فى بيان أنه أيجوز للرجل أن يشترط لزوجته أن يكون معها فى دارها أم لا يجوز؟ (٨٤) (ص) حدّثْا عَيسَى بْنُ حمّادٍ أَخْبَنى الليثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِ الخيرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحَقَ الشَّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْغُرُوجَ. (ش﴾ (الليث) بن سعد الإمام. و(أبو الخير) مرثد بن عبد الله اليَزْنى. (المعنى) (إن أحق الشروط) وعند البخارى: أحق ما أوفيتم من الشروط (أن توفوا به) بتخفيف الفاء من الإيفاء ويجوز تشديدها من التوفية وهو بتقدير الباء متعلق بأحق أى أولى الشروط بالوفاء ( ما استحلتم به الفروج) وهو خبر إنّ. والمراد شروط النكاح. وكانت أحق بالوفاء من غيرها لأن أمر النكاح أحوط وبابه أضيق (قال) النووى: قال الشافى وأكثر العلماء: إن هذا محمول على شروط لاتنافى مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر فى شىء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه ولا تتصرف فى متاعه إلا برضاه ونحو ذلك. وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط ألاّ يقسم ولا ينفق عليها ولا يتسرى عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل، لقوله صلى الله عليه وسلم : كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل [٧٦] وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقاً لحديث الباب(٣). (١) س ٤٦ ج ١٠ شرح مسلم (القسم بين الزوجات .. ) (٢) س ٢٣٩ ج ١٦ - الفتح الربانى. وس ١٣٨ ج . . فتح البارى (حبة المرأة لغير زوجها .. ) وس١٨٧ منه ( القرعة فى المشكلات .. ) وص ٣٦٤ ج ٢ بدائع المن . (٣) س ٢٠٢ ج ٩ شرح مسلم ( الوفاء بالشرط فى النكاح) والحديث أخرجه البزار والطبرانى عن ابن عباس ومجمعه السيوطى. انظر رقم ٦٣١٣ س ٢٢ ج . فيض القدير للمناوى . ٣٢ أقسام الشروط فى النكاح (الفقه) دل الحديث على أن شروط النكاح يُعنى بها زيادة عن غيرها. هذا. والشروط فى النكاح ثلاثة أقسام (الأول) ما يجب الوفاء به اتفاقها وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وعليه حمل الجمهور حديث الباب (الثانى) ما لا يوقّى به اتفاقا بل يبطل الشرط ويصح العقد كسؤالها طلاق أختها أو أن يشترط أن لا مهر لها أو أن لا نفقة لها أو إن أصدقها رجع عليها أو تشترط عليه ألاّ يطأها أو أن يعزل عنها أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط عليها أن تنفق عليه أو تعطيه شيئاً. فهذه الشروط كلها باطلة اتفاقا لأنها تنافى العقد (الثالث) ما هو مختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله أو لا يسافر بها فقد أبطل هذه الشروط الزهرى وقتادة والحنفيون ومالك والشافعى والليث بن سعد والثورى . قالوا الشرط باطل والعقد صحيح ولها المهر لأن هذه الشروط ليست فى كتاب الله ولا من مصلحة العقد ولا مقتضاه فكانت فاسدة كما لو شرطت ألا تسلم نفسها (وقال) الأوزاعى وإسحاق وأحمد: من تزوج على شرط مما ذكر يصح العقد ويلزمه الوفاء بالشرط فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح وروى عن عمر ابن الخطاب وسعد بن أبى وقاص وعمرو بن العاص رضى الله عنهم. واستدلوا بعموم حديث الباب. وقد علمت أنه محمول على شروط لا تنافى مقتفى العقد. (والحديث) أخرجه أيضاً باقى السقة وقال الترمذى حديث: هذا حسن صحيح(١) . (٤١) - (باب فى حق الزوج على المرأة) (٨٥) (ص). حّشْا عَمْرُوُ بْنُ عَوْنِ أَغْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشِّعْبِىِّ عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَمْدٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْخِيْرَةَ فرأيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِرْزُبَنِ لَهُمْ فَقُلْتُ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وََّ أَحَقُّ أَنْ يُسْجُدَ لَهُ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقُلْتُ إِنِّى أَتَيْتُ الخَيَرَةَ فَرَأْيُهُمْ يَسْجُدُونَ لِرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَّكَ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بقبرى أُ كُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ ؟ قَالَ: قُلْتُ لاَ. قَالَ: فَلاَ تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً أَنْ بَنْجُدَ لِأحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءِ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَ لِاَ جْعَلَ الَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ. ٠ (١) ص ١٧٣ ج ٩ فتح البارى (الشروط فى النكاح) وص ٢٠١ج ٩ نووى مسلم (الوفاء بالشرط فى النكاح) وص ٧٩ ج ٢ مجتبى. وص ٣٠٨ ج ١ سنن ابن ماجه. وص ١٨٩ج ٢ تحفة الأحوذي ( الشرط عند عقدة النكاح ) ٣٢ ترجمة قيس بن سعد ﴿ش﴾ (السند) ( إسحاق بن يوسف) الأزرق. و (شريك) بن عبد الله القاضى و(حسين) بن عبد الرحمن السلمى. و(الشعب) عامر بن شرحبيل. و (قيس بن سعد) بن عبادة ابن دليهم بضم ففتح فمثناة مصغراً ابن حارثة الأنصارى الخزرجى أبو عبد الله أو أبو عبد الملك صحابى. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وعبد الله بن حنظلة بن الراهب وهو أصغر منه، وعنه أنس بن مالك وعمرو بن شرحبيل والشعبى وعبد الرحمن بن أبى ليلى وغيرهم . قال أبو عمر: كان قيس أحد الفضلاء ومن دهاة العرب وأهل الرأي والمكيدة فى الحروب مع النجدة والبسالة والسخاء . وكان شريفاً فى قومه غير مدافع هو وأبوه وجده. وكان من النبى صلى الله عليه وسلم بمنزلة رئيس العسكر. قيل توفى فى آخر خلافة معاوية سنة ستين أو بعدها . روى له الجماعة. (المعنى) (أتيت الحيرة) بكسر الحاء المهملة وسكون الياء بلدة قديمة قرب الكوفة على ثلاثة أميال منها (فرأيتهم) أى أهل الحيرة ( يسجدون لمرزبان لهم) بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاى بعدها موحدة آخره نون. وهو أعجمى ومعناه بالعربية الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك. وأهل اللغة يضمون ميمه. وهو منصرف وقد لا ينصرف (فقلت) فى نفسى (رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق) من هذا المرزبان ( أن يسجد له) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المخلوقات وأكرمهم على الله تعالى (قال) قيس بن سعد ( فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إنى أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون) تعظيما وتكريما (المرزبان لهم فأنت رسول الله أحق أن نسجد لك قال) صلى الله عليه وسلم (أرأيت) الهمزة للاستفهام داخلة على الماضى الذى هو بمعنى المضارع . فهو من الرأى والاعتقاد أى أتعتقد أنه يجوز لك ( لو مررت بقبرى أكنت تسجد له) أى القبر أو من فيه؟ (قال) قيس (قلت لا قال) صلى الله عليه وسلم ( فلا تفعلوا) أى لا تسجدوا لى لأن السجود لا يكون إلا لمن يحيي ويميت وبيده ملكوت السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله وهو خطاب عام لقيس وغيره ( لو كنت آمراً) بصيغة اسم الفاعل هكذا فى أكثر النسخ. وفى بعضها لو كنت آمَرُ بصيغة المضارع أى لو جاز لى أن آمر (أحدا أن يسجد لأحد) غير الله تعالى (لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن) تعظيما لهم وتكريما (لما جعل الله لهم) أى للأزواج (عليهن من الحق) المشار إليه بقوله تعالى: (الرَّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النَّسَاءِ بِمَا فَضْلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَ أنْفَقُوا مِنْ أَمْوَ الِهِمْ)(١). (١) سورة النساء آية ٣٤ . (م° - ٣ فتح الملك المعبود ج ٤) ٣٤ عظم حق الرجل على زوجه . ترجمة أبى حازم الأشجعى ( الفقه) دل الحديث (١) على أنه لا يجوز السجود لمخلوق مهما عظم مقامه بل لا يكون السجود إلا لله العلى الكبير (ب) على عظم حق الرجل على زوجته. ويؤيد ذلك حديث حصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم فى حاجة. فقال لها أذات زوج أنْت؟ قالت نعم قال: كيف أنت له ؟ قالت ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال فانظرى أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك. أخرجه أحمد والفسائى بإسنادين جيدين والحاكم وقال: وهو صحيح(١) [٧٧] (وحديث) عائشة رضى الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال: زوجها. قلت فأى الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال أمه. أخرجه البزار بسند حسن والحاكم وصححه(٢) [٧٨]. (والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى من طريق أبى بكر النخعى عن حصين وقال : ورواه غيره عن شريك فقال: عن قيس بن سعد (٣). وشريك بن عبد الله تكلم فيه بعضهم وأخرج له مسلم فى المتابعات . (٨٦) (ص) حدّثَنْا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِ وِ الرَّازِىُّ ثَنَاَ جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أِبِ حَازِمٍ. عَنْ أِبِ حُرَيْرَةَ عَنِ الذَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ قَالَ: إِذَا دَهَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَاَ لَمَنَتْهَ الْمَلَائِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ . ﴿ش﴾ (السند) (محمد بن عمرو) أبو غسان (الرازى). و(جرير) بن عبد الحميد. (والأعمش) سليمان بن مهران. و(أبو حازم) سليمان الأشجعى الكوفى. روى عن ابن عمرو الحسن والحسين وابن الزبير ومولاته عزة الأشجعية وغيرهم. وعنه محمد بن مجلان وأبو مالك الأشجعى ونعيم بن أبى هند . وثقه أحمد والمصنف وابن معين والعجلى. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة . وقال فى التقريب: ثقة من الثالثة. مات على رأس المائة فى خلافة عمر بن عبد العزيز . روى له الجماعة. ( المعنى) (إذا دعا) أى طلب (الرجل امرأته إلى فراشه) ليستمتع بها ( فلم تأته) وفى نسخة فأبت فلم تأته. وفى رواية للبخارى: فأبت أن تجىء أى امتنعت من غير عذر شرعى كشدة مرض. (١) ص ٣٤١ ج ٤ مسند أحمد (حديث حصين بن محصن رضى الله عنه) وص ١٨٩ ج ٢ مستدر . (٢) ص ٣٠٨ ج ٤ مجمع الزوائد ( حق الزوج على المرأة ). (٣) س ٢٩١ ج ٧ سنن البيهقى ( عظم حق الزوج على المرأة ) . ٣٥ بعض ما ورد فى تحذير المرأة من حجر فراش زوجها وليس الحيض والنفاس بعذر لأن له أن يستمتع بها حينئذ فيما عدا ما بين السرة والركبة ( فبات غضبان عليها) لعصيانها ربها بمخالفة زوجها (لعنتها الملائكة حتى تصبح) بخلاف ما إذا لم يغضب عليها وترك حقه أو أنه عذرها فلا تلعنها الملائكة حينئذ. والمراد منهم الحفظة وقيل ملائكة السماء لظاهر حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: والذى نفسى بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذى فى السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها. أخرجه (١) مسلم(١) [٧٩] . وقوله : فبات غضبان وحتى تصبح ظاهر فى اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك منها ليلا . وليس كذلك بل لو امتنعت منه نهاراً لعنتها الملائكة أيضاً. وإنما خص صلى الله عليه وسلم الليل بالذكر لأنه المنظفة لذلك غالباً . (الفقه) دل الحديث (١) على تأكد حق الرجل على امرأته وأنه يجب عليها طاعته إذا طلبها الجماع أو مقدماته وأنها إذا تأخرت عنه حرم عليها ذلك ولعنتها الملائكة. ويقويه ( حديث) ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تُرْفَع صلاتهم فوق رءوسهم شجراً: رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون وامرأة باقت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان . أخرجه ابن ماجه بسند محيح(٢) [٨٠]. (وحديث) طلق بن علىّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فَلْتَأته وإن كانت على التنور . أخرجه النسائي والترمذى وحسنه(٣) [٨١] (ب) على أن الملائكة تدعو باللعن على أهل المعصية ما داموا فيها . ومفهومه أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها (ج) على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر لكونه صلى الله عليه وسلم خوّف بذلك (٤). (١) س ٧ ج ١٠ نووى مسلم ( تحريم امتناعها من فراش زوجها). (٢) ص ١٥٩ ج ١ سنن ابن ماجه ( من أم قوما وهم له كارهون). و(متصارمان؛ أى متقاطعان فوق ثلاث لغير سبب شرعى. (٣) س ٢٠٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (حق الزوج على المرأة) (وإن كانت) تخير (على التنور) مع أنه شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه. قال ابن الملك: هذا يشترط فيه أن يكون الخبر للزوج لأنه إذا دعاها فى هذه الحالة فقد رضى بإغلاف ماله وتلف المال أسهل من وقوع الزوج فى الزنا. انظر ص ٣٤٧ ج ٣ مرقاة المفاتيح ويحتمل أن يكون هذا وأمثاله محمولا على المبالغة فى تأكد حق الزوج وطاعته على امرأته . (٤) س ٢٣٧ ج ٩ فتح البارى - الشرح ( إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ) . ٣٦ يطلب من الزوج الاهتمام بالتوسعة على امرأته وحسن معاشرتها ( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان والنسائى(١). ٤٢١ - باب فى حق المرأة على زوجها﴾ (٨٧) (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَ سَادٌ أَخْبَرَنَا أَبُو فَزْعَةَ الْبَاهِلِىُّ عَنْ حَكِيم ابْنِ مُعَاوَةَ الْقُشَيْرِىُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَ حَقُّ زَوْجَةٍ أَحَدِنَاَ عَلَيْهِ؟ قالَ: أَنْ تُطْعِمَهاَ إِذَا طَمِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا أَكْقَتَبْتَ وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلّ فِ الْبَيْتِ . ﴿ش﴾ (حماد) بن سلمة. و(أبو قزعة) بفتح فسكون سويد بن حجبر بن بیانة.تقدم ص ٢٠٠ ج١ تكملة المنهل. و( حكيم بن معاوية) تقدم هو وأبوه معاوية بن حيدة ص ١٧٠ ج ٩ - المنهل العذب. (المعنى): (قلت يا رسول الله) وعند ابن ماجه: عن أبيه أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم ورواية المصنف واضحة فى أن السائل هو معاوية أبو حكيم ( ما حق زوجة أحدنا؟ قال) صلى الله عليه وسلم (أن تطعمها) بضم المثناة الفوقية (إذا طعمت) بفتح قاء الخطاب ( وتكسوها إذا اكتسيت) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب اهتماماً بشأن الإطعام والكسوة. والأصل كما عند ابن ماجه: أن يطعمها إذا طعم وأن يكسوها إذا اكتسى فهو عام فى كل شخص . وفى بعض النسخ: وتكسوها إذا اكتسيت أواكتسبت بالباء الموحدة من الكسب. والمعنى عليها أنه يطلب من الزوج الاهتمام بأمر زوجته والتوسعة فى أمر الكسوة فينفق عليها ويكسوها ويقوم بمهماتها حسب ما يناسب حاله من يسر وعسر. وليس المقصود تقييد إطعامها وكسوتها بطعامه وكسوته بل الغرض الحث على العناية بإطعامها وكسوتها كما يعنى الرجل بذلك فى نفسه ( ولا تضرب الوجه ) أى إن احتجت إلى ضربها للتأديب أو لتركها بعض الفرائض فلا تضرب الوجه فإنه أشرف الأعضاء لاشتماله على الحواس الجليلة من السمع والبصر والشم والذوق . فربما أدى ضرب الوجه إلى تعطيل شىءمن هذه الحواس (ولا تقبح) بضم أوله وتشديد الباء الموحدة المكسورة أى لاتقل لها قولا قبيحاً كتبّح الله وجهك أو ذاتك لأن الله تعالى صور وجهها وجسمها وأحسن كل شىء خلقه . وذم الصنعة يعود إلى ذم الصانع ( ولا تهجر) امرأتك إذا فعلت ما يقتضى الهجران ( إلا فى البيت) أى المضجع (١) ص ٢٢٦ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٩٨ ج٦ فتح البارى (ذكر الملائكة) ومن ٨ ج ١٠ نووى مسلم ( تحريم امتناعها من فراش زوجها ) . ٣٧ حقوق الزوجة . لا يهجرها الزوج إلا فى البيت ولا يضرب الوجه ولا يقبح فلا تتحول عنها ولا تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى: (واهْجُرُوهُنَّ فى المضاجِع) ولعل ذلك فيما يعتاد وقوعه من الهجر بين الزوجين . وإلا فيجوز هجرهن فى بيت آخر إذا عظمت المعصية كإيلاء النبى صلى الله عليه وسلم إياهن شهراً واعتزاله فى المشربة. وفى بعض النسخ: قال أبو داود : ولا تُقَبِّح أن تقول قَبَّحَكِ اللهُ . أى من غير حق . (الفقه) دل الحديث على (١) أن من حق المرأة على زوجها أن يطعمها ويكسوها على حسب حاله وألا يضرب وجهها ولا يقبحها ولا يهجرها فى غير البيت ويأتى مزيد بيان لذلك (ب) دل بمفهومه أن الزوج ضرب امرأته على غير الوجه إن اقتضى الحال ذلك وهو موافق لقول الله تعالى : ( والَّذِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنُّ فَرِظُوهُنَّ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِ بُوهُنَّ)(١) أى ضربا غير مبرح إن لم يرجعن بالهجر فى الفراش . وفى فتاوى قاضِيخان: للزوج أن يضرب امرأته على أربعة . ( منها) ترك الزينة إذا أرادها الزوج (الثانية) ترك الإجابة إذا أراد الجماع وهى طاهرة. (الثالثة ) ترك الصلاة وفى رواية عن محمد ليس له أن يضر بها على ترك الصلاة. وترك الغسل من الجنابة والحيض بمنزلة ترك الصلاة ( الرابعة) الخروج من منزله بلا إذنه. (وقال)) رجل له امرأة لا تصلى كان له أن يطلقها وإن لم يكن له مال يوفيها مهرها (قال) أبو حفص البخارى: إن لقى الله ومهرها فى عنقه أحب إلىّ أن يطأ امرأة لا تصلى(٣) [٤٦] وروى نحوه عن ابن مسعود رضى الله عنه. (والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وابن ماجه والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد(٢). # (٨٨) (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارِ ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ تَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدََّنِ أَبِى عَنْ جَدِّى قَلَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِى مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ إِنْتِ حَرْتَكَ أَنَّى ثِنْتَ وَأَطْعِها إِذَا طُمِعْتَ وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَبْتَ وَلاَ تُقَبِّحِ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبْ. ﴿ش). (مجمبى بن سعيد) القطان. و(حدثنى أبى) حكيم (عن جدى) معاوية بن حيدة. (المعنى) ( ما نأتى منهن وما نذر) وفى نسخة ما نأتى منها والأولى أوفق أى ما المحل الذى يحل (١) النساء من آية ٣٤ وصدرها : الرجال قوامون على النساء. (٢) س ٤٠٤ ج ١ هامش الفتاوى الهندية (حقوق الزوجية ). (٣) س ٣٠٥ ج ٧ سنن البيهقى (لا يضرب الوجه ولا يقبح .. ) وص ٢٩١ ج ١ سنن ابن ماجه (حق المرأة على الزوج ) و ص ١٨٧ ج ٢ مستدرك . ٣٨ ملعون من أتى امرأته فى دبرها لنا أن نطأ نساءنا فيه وما الحل الذى لا يحل لنا ذلك فيه؟ (قال) صلى الله عليه وسلم (إنتِ -رتك) أى محل زرعك وهو القبل (أنى شئت) أى كيف أومن أين شئت أى يحل للزوج أن يجامع امرأته فى قبلها الذى هو محل الحرث وهو الذرية قائمة وقاعدة وعلى جنبها مقبلة ومديرة ( ولا تضرب ) وعند أحمد: لا تضرب الوجه ولا تقبح وأطعم إذا طعمت واكسُ إذا اكتسيت ولا تهجر إلا فى البيت. كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حَلَّ عليها(١). (الفقه) مفهوم الحديث يدل على أنه لا يجوز للرجل أن يأتي امرأته فى الدبر وسيأتى التصريح بالتحذير من ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ملعون من أتى امرأته فى دبرها (٣). وسيأتى تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى . (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد مطولا بلفظ تقدم(٣). (ص) قَالَ أَبُو دَاوَدَ: رَوَى ثُعْبَةُ تُطْعِمُهَاَ إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذا اَكْتَسَبْتَ . ﴿ش) يعنى أن شعبة بن الحجاج روى الحديث بصيغة المضارع، ويحيى بن سعيد رواه بصيغة الأمر ( ومعلق شعبة) وصله أحمد والبيهقى وكذا ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا يزيدُ ابن هارون عن شعبة عن أبى قَزْعَةً عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما حق المرأة على الزوج؟ قال: أن يطعمها إذا طعم وأن يكوَها إذا اكتسى ولا يضعرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا فى البيت(٤). (٨٩) (ص) حدّثَنْا أَحَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُهَلَّئُّ النَّيْسَبُورِئُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله ابْنِ رَزِينٍ ثَنَا سُفْيَنُ بْنُ حُسَيْنِ عَنْ دَاوُدَ الورّاقِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيدٍ عَنْ جَدِّهِ مُعَوَيَةَ الْقُشَيْرِىِّ قَالَ: أَقَبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهٍ وَلَمْ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فى نِسَائِنَا؟ قَلَ أِْمُوهُنَّ مِنَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُنَّ مِنَّا تَكْتَمُونَ وَلاَ تَضْرِ بُوهُنُّ وَلاَ تَقَبِّحُوهُنَّ. (١) أى كيف تقصر فيما وجب عليك لها من الإطعام والكسوة ونحوهما وقد وصل بعضكم إلى بعض بالجماع ومقدماته . وقوله : ( إلا بما حل عليها ) هذا الاستثناء راجع إلى العقوبة أى لا تعاقب إلا بما حل أى وجب عليها فعله وقصرت فيه (٢) يأتى بالمصنف فى الحديث رقم ١٠٧ ( فى جامع النكاح ) . (٣) س ٥ ج . مسند أحمد ( حديث معاوية بن حيدة رضى الله عنه). (٤) ص ٢٣١ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٢٩٥ ج ٧ سنن البيهقي. وس ٢٩١ ج ١ سنن ابن ماجه (حق المرأة على الزوج ) . ترجمة أحمد بن يوسف وعمر بن عبد الله بن رزين وداود الوراق وسعيد بن حكيم ٣٩ (ش) (السند) (أحمد بن يوسف) بن خالد أبو الحسن (المهلبى) السلمى الأزدى (النيسابورى) المعروف بحمدان . روى عن عبد الرزاق ومحمد ويعلى ابنى عبيد وخالد بن مخلد وصفوان بن عيسى وغيرهم . وعنه يحيى بن يحيى وابن خزيمة وأبو عوانة وصالح بن جزرة وإبراهيم بن أبى طالب وكثيرون. وثقه مسلم والدار قطنى وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال النسائى: ليس به بأس وقال فى التقريب: ثقة حافظ من الحادية عشرة. قيل مات سنة ٢٦٤هـ وله ٨٠ سنة. روى له أيضًا مسلم والنسائى وابن ماجه. و(عمر بن عبد الله بن رزين) بن محمد بن برد السلمى أبو العباس النيسابورى. روى عن إبراهيم بن طهمان وأبى إسحاق وبكير بن معروف وأبى الأشهب وجعفر بن الحارث الواسطى وغيرهم . وعنه إسحاق بن عبد الله السليمانى وأيوب بن حسن والحسين بن منصور بن جعفر السلمى وسهل بن عمار العتسكى وجماعة. قال سهل بن عمار: لم يكن بخراسان أنبل منه. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: روى عن سفيان بن حسين الغرائب . وقال فى التقريب : صدوق له غرائب من التاسعة. مات سنة ٢٠٣هـ. روى له أيضاً مسلم. و (داود الوراق) أبو سليمان المصرى. روى عن سعيد بن حكيم بن معاوية بن حيدة وسماك بن حرب وعباد بن راشد وعنه سفيان بن الحسين والحجاج بن فرافصة قال فى التقريب: قيل هو داود بن أبى هند. والصحيح أنه غيره فرق بينهما ابن معين مقبول من السادسة. روى له أيضاً النسائى هذا الحديث لا غير. و (سعيد بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيرى البصرى أخو بهز بن حكيم . روى عن أبيه عن جده. وعنه داود الوراق . ذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه النسائى وقال فى التقريب: صدوق من السادسة . روى له أيضاً النسائى. (المعنى) (ما تقول فى نسائنا) أى فى حقوقهن (ولا تضربوهن) أى ضربا مبرحا مطلقاً ولا غير مبرح إلا إذا نشزت . ويكون على غير الوجه . ( الفقه) دل الحديث بمجموع رواياته (١) على أن من حق المرأة على زوجها أن يُطعمها ويكوها هى حسب حاله. وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: (لِيُغْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِنَّاءاتَهَ اللهُ)(١). وأما السنة فأحاديث الباب. (وروى) عمرو بن الأحوص أنه شهدحجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ ثم قال: ألا فاستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فامجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن (١) سورة الطلاق: آية ٧. و (قدر) أى ضيق (عليه رزقه). ٤٠ حكمة وجوب نفقة المرأة على الزوج . المعتبر فى فرضها لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً فأما حقكم على نسائكم فلايوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ فى بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تُحسنوا إليهن فى كونهن وطعامهن أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح(١) [٨٢] وتقدم نحوه للمصنف فى المناسك من حديث جابر بن عبد الله(٢) وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن. وحكمة ذلك أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلابد من أن ينفق عليها فإذا سلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه كل نفقتها من مأكول ومشروب وملبوس ومسكن. والمعتبر فى فرض النفقة حال الزوج فى ظاهر الرواية عند الحنفيين وهو الصحيح وعليه القضاء لقوله تعالى: ( لِيُنْفِقْ ذُوسَمَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الآية (وقالت المالكيةُ): المعتبر فى نفقة الزوجة العادة بقدر وسع الزوج وحال الزوجة فإن كان غنياً رفع نفقتها عن الفقراء إن كانت فقيرة وإن كان فقيراً لزمه أن ينفق عليها نفقة معتبراً فيها حالها من فقر أو غنى فليس على الموسر أن ينفق على الفقيرة مثل نفقة الغنية. ولا يكفى من غير الموسر فى الغنية نفقة الفقيرة بل لا بد من رفعها عن حال الفقيرة بقدر وسعه وبقدر حال البلد فإذا كانت عادتهم أكل الذرة فلا تجاب إلى طلب القمح وحال البدو والحضر فإذا كانت عادة البدو عدم الخبز فلا تجاب إلى الخبز ومثله فى الكسوة والمسكن وبقدر حال السفر فإذا كانت العادة فيه أكل الخبز اليابس فلا تجاب إلى خلافه. وتزاد المرضع ما تقوى به على الرضاع من نحو الدهان واستشنوا من اعتبار العادة قليلة الأكل والمريضة فلا يلزمه إلا قدر أ كلها لا المعتاد للناس إلا أن يقرر لها الحاكم شيئاً إذا كان يرى ذلك فيلزمه ما قرر لها ولا يلزمه الفاكهة والدواء وأجرة طبيب أو حمام فلا يلزمه إلا أن تكون جنباً أو حائضا وليس عنده من الماء ما تغتسل به أو كان بارداً يضرها وليس عنده ما تسخنه به فيلزمه أجرة الحمام لتوقف إزالة الجنابة عليه . ولا يلزمه كسوتها حريراً ولو اعتاده قوم ولا يلزمه ثوب الخروج كالملاءة ولو اعتاده قوم وعلى اعتبار نفقة الزوجة بالعادة فيفرض لها الماء الشرب والغسل وغسل الثوب والإناء واليد والوضوء والزيت للدهان والأكل والوقود من حطب أو غيره على العادة ومصلح طعام من ملح وبصل وبذور ولحم المرّة فالمرّة فى الجمعة على مقتضى الحال وفى الفقير على حسب قدرته ويلزمه حصير لفرشها وأجرة قابلة وزينة تستضر الزوجة بتركها ككحل ودهن من زيت أو غيره معتادين(٣). (١) ص ٢٩١ ج ١ سنن ابن ماجه (حق المرأة على الزوج) وص ٢٠٤ ج ٢ تحفة الأحوذي. و (عوان عندكم) أى أسرى فى أيديكم (٢) تقدم رقم ١٧٧ س ٢ ج ٢ تكملة المنهل العذب (صفة حج التى صلى الله عليه وسلم ). (٣) ص ٤٤٤ ج ١ حاشية الصاوى على صغير الدردير .