النص المفهرس
صفحات 1-20
فتح الملك المعتُود
تكْمِلة
المنَهُل العُذْبِ المَوَرُد
شرح سنن الإمام أبى داود
تأليف
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والعالم المحقق الجليل السيد
أمين محمود خطاب
من علماء الأزهر الشريف
ورئيس الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية
الجُرُالزَُّ
عنى فيه (١) بذكر أدلة الأحكام ومذاهب الأئمة فى المسائل الخلافية فى النكاح والطلاق
(ب) ببيان ما عليه العمل بالمحاكم المصرية بمقتضى قوانين حديثة
ممتاز بضبط الآيات والأحاديث والآثار وترقيمها برقم متسلسل بالمصنف والشرح وبيان
غريبها ومراجعها ومراجع النصوص العلمية
١٣٩٤هـ - ١٩٧٤ م
إِلَّهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين الواحد الديان . والصلاة والسلام على الصادق الأمين سيد ولد عدنان.
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان .
( أما بعد) فقد تم الكلام على أربعة وثلاثين باباً من كتاب الفكاح، وفيها (أولا) بالمصنف
(١) تسعة وستون حديثاً المكرر منها اثنا عشر حديثاً. والحديث رقم ٥٦ صفحة ٢٨٣ ج ٣
تكملة المنهل مرسل (ب) سبعة آثار موصولة (ج) ثلاثة معلقة.
( ثانيا) بالشرح ١٠٦ ستة ومائة دليل من السنة غير ما بالمصنف منها سبعة وستون حديثاً مرفوعاً
وتسعة وثلاثون أثراً موقوفًا .
( ٣٥ - باب فى المقام عند البكر)
أى فى بيان مدة إقامة الزوج عند زوجه البكر إذا تزوجها على غيرها، وكذا مدة إقامته
عند الثيب إذا تزوجها على غيرها .
(٢٠) - (ص) حَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَنَا يَحْتَى عَنْ سُفْيَنَ قَالَ حَدَّثَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ
مَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَم
لَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَةَ أَقَمَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ حَوَانٌ إِنْ شِئْتٍ
سَّعْتُ لَكٍ وَإِنْ سَبِّعْتُ لَكِ سَيِّعْتُ لِسَائِى.
(ش) (السند) (يحيى) بن سعيد القطان. و(سفيان) الثوری . و( محمد بن أبی بکر) بن
محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى البخارى المدنى أبو عبد الملك. روى عن أبيه وخالة أبيه عمرة بنت
عبد الرحمن وعباد بن تميم الأنصارى . وعنه عبد الملك بن يزيد بن سعيد وعبد العزيز بن عبد الملك
وأبو بكر بن نافع ووهيب وأبو أويس . قال أبو حاتم: صالح ثقة. وقال النسائى: ثقة. وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب: ثقة من السادسة. مات سنة ١٣٢ وهو ابن ٧٢ سنة .
و(عبد الملك بن أبى بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المدنى. روى عن أبيه
وخالد بن زيد بن ثابت وخلاد بن السائب وعبد الله بن حنظلة وأبى البداح بن عاصم بن عدى
٣
المذاهب فيما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف
وأبى هريرة وغيرهم . وعنه ابن جريج وأبو حازم بن دينار وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن
عوف وجماعة . وثقهُ النسائى والعجلى. وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث. وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة من الخامسة. روى له الجماعة. و(أبوه) أبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث .
(المعنى) (لما تزوج أم سلمة) فيه وضع الظاهر موضع المضمر على سبيل الالتفات ونكنته هنا
الحياء من أم سلمة رضى الله عنها (أقام عندها ثلاثاً) أى ثلاث ليال (ثم قال) صلى الله عليه وسلم
( ليس بك على أهلك هوان ) وفى نسخة ليس لك على أهلك هوان أى احتقار. والمراد بالأهل
قبيلتها أى لا يلحق أهلك بسببك هوان . وقيل: أراد صلى الله عليه وسلم بالأهل نفسه لأن كلا من
الزوجين أهل أى ليس اختصارى على الثلاث لهوانك علىّ ولا لعدم رغبتى فيك ( إن شئت سبعت)
أى أنممت ( لك) سبع ليال. ( وإن سبعت لك سبعت لنسائى) أى بتُّ عند كل واحدة منهن
سبعاً. وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم قال لها هذا بعد أن أقام عندها ثلاثاً ((ولا ينافيه)) ما رواه
أبو بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها:
ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت ثم درت قالت :
ثلث. أخرجه مالك والشافعى ومسلم(١) [٦٨].
(((لاحتمال)) أنه قال لها هذا فى اليوم الثانى أو الثالث ((قال النووى)): بيّن لها النبى صلى الله
عليه وسلم حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلاقضاء وبين سبع ويقضى نظيرهن لباقى نسائه لأن فى الثلاث
مزية بعدم القضاء وفى السبع مزية لها بتواليها وكل الأنس فيها . فاختارت الثلاث لكونها لا تقفى
وليقرب عوده صلى الله عليه وسلم إليها فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعاً طف
عليهن بعد ذلك سبعاً سبعاً فتطول غيبته عنها(٢).
( الفقه) دل الحديث (١) على استحباب ملاطفة الزوجة وعلى تقريب الحق من فهم المخاطب
ليرجع إليه. (ب) على مشروعية العدل بين الزوجات (جـ) على مشروعية تخيير الثيب بين مُقام
الثلاث عندها بلا قضاء وبين مُقام السبع والقضاء. وهذا مذهب الشافعى وأحمد والجمهور. ((وقال))
مالك لا تُخَيِّ الثيب عملا بما يأتى عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها
سبعا وإذا تزوج الغيب أقام عندها ثلاثا(٣).
(١) س ١٠ ج ٣ زرقانى الموطإ (المقام عند البكر والثيب) وس ٣٦٥ ج ٢ بدائع المنن. وس ٤٣ ج ١٠
(٢) ص ٤٤ منه شرح مسلم .
نووى مسلم ( ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها).
(٣) يأتى أثر ه بالمصنف ص . .
٤
القول بأن الزوج إن سبع للثيب سبع لسائر نسائه وإن ثلث لها ثلث لهن
((وأجاب)) عن حديث أم سلمة بأنه يحتمل أن يكون هذا التخيير من خصائصه معالقلق لأنه
خص فى النكاح بخصائص والمراد أن احتمال الخصوصية منع من الاستدلال به فرجع مالك إلى
قول أنس(١) ((وقال)) الحنفيون وحماد بن أبى سليمان: إنه إن ستبع الثيب سبع لسائر نسائه وإن
ثلث لها ثلث لنسائه لأن النبي ◌ُّ ال كان يقسم بين نسائه فيعدل ووجه الدلالة أنه فت الله لما قال لها:
إن سبعت لك سبعت لنسائى أى أعدل بينك وبينهن فأجعل لكل واحدة منهن سبعاً كما أقت
عندك سبعاً كان كذلك إذا جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن ثلاثاً. («فإن قال الأولون)):
فما معنى قوله مَ لَه ثم درت؟ ((قيل)» لهم: يحتمل ثم درت بالثلاث عليهن جميعاً لأنه لو كانت الثلاث
حقاً لها دون سائر النساء لكان إذا أقام عندها سبعا كانت ثلاث منهن غير محسوبة عليها ولوجب
أن يكون لسائرهن أربع أربع فلما كان الذى للنساء إذا أقام عندها سبعا سبما لكل واحدة منهن
كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثا كان لكل واحدة منهن ثلاث ثلاث . وتمامه بشرح
معانى الآثار(٢).
((وأجاب)) الجمهور بأن التساوى بينهن فى الحديث إنما وقع فى السبع فقط فقياس الثلاث على
السبع قياس فى مقابلة النص فلا يعتبر . فالظاهر مذهب الجمهور.
(والحديث) أخرجه أيضاً الأئمة ومسلم وابن ماجه والطحاوى والبيهقى(٣).
(٧١) (ص) حدّشْا وَهْبُ بْنُ بَقِيََّ وَهُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ مَنْ مُخَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَلِكٍ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ صَفَيَّةٍ أَقَمَ عِنْدَهَا ثَلَئًا. زَادَ عُثُمَنُ: وَكَنَتْ
◌َيِّبَا وَقَالَ: حَدَّثَنِى هُشَيٌْ أَغْبَرَنَا مُعَيْدٌ أَخْبَرَنَا أَنَسٌ .
(ش): (هشيم) بالتصغير ابن بشير. و(حميد) مصغر ابن أبى حميد الطويل.
(المعنى) (لما أخذ) أى تزوج (رسول الله وَ الله صفية) بنت حيي بن أخطب تزوجها النبى مع العالم بعد
أن قفل من خيبر فى أثناء الطريق. وعدد البيهقى: لما دخل بصفية ( أقام عندها ثلاثاً) أى ثلاث ليال
حين دخل بها (زاد عثمان) بن أبى شيبة أحد شيخى المصنف فى روايته (وكانت ) صفية ( ثيبا) لأنها
(١) س ١١ ج ٣ زرقانى الموطإ. (المقام عند البكر والثيب)
(٢) ص ١٧ ج ٢ شرح معانى الآثار (مقدار ما يقيم الرجل عند الثيب أو البكر ).
(٣) ص ١٠ ج ٣ زرقانى الموطإ (المقام عند البكر والثيب) وص ٣٦٥ ج ٢ بدائع المنن. وس ٢٣٧
ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٤٢ ج ١٠ نووى مسلم (قدر ما تستحقه البكر والثيب) وس ٣٠٣ ج ١
سنن ابن ماجه ( الإقامة عند البكر والتيب) وص ١٦ ج ٢ شرح معانى الآثار. وص ٣٠١ ج ٧ سنن البيهقى
( المحال التى يختلف فيها حال النساء ) .
المتزوج إذا تزوج ثيبا خصها بثلاث وهل يقضى لغيرها ؟
كانت تحت ابن أبى الحقيق فقتل عنها وهى عروس وتقدم تمام ترجمتها (١) (وقال) أى عثمان بن أبى شيبة
(حدثنى هشيم) بن بشير (أخبرنا حميد) بن أبى حميد (أخبرنا أنس) بن مالك. والمعنى أن عثمان روى
الحديث بالتحديث والإخبار بخلاف وهب بن بقية فإنه رواه بالعنعنة .
(الفقه ) دل الحديث على أن الرجل المتزوج إذا تزوج ثيبًا خصها بثلاث ليسال. وهل يبيت مثلها
عند باقى نسائه؟ خلاف تقدم بيانه فى فقه الحديث السابق .
( والحديث ) أخرجه البيهقى من طريق المصنف(٣).
(٨) (ص) حرّشْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ ثَنَاَ هُشَيٌْ وَإِنْمَاعِيلُ بْنُ هُلِيَّةَ عَنْ خَلِدٍ
الْذَّاءِ عَنْ أبى قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى التَّيِّبِ أَقَمَ عِنْدَهَا
سَبْعاً وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَنَامَ عِنْدَهَا ثَلاَئًا وَلَوْ قُلْتُ إِنّهُ رَفَعَهَ لَصَدَقْتُ وَلْسِنَهُ قَالَ
السُّنَّةُ كَذْلك .
﴿ش﴾ هذا أترله حكم المرفوع لقول أنس: السنة كذلك. و(أبو قلابة) عبد الله بن زيد
الجرمى .
(المعنى) (إذا تزوج) الرجل المرأة (البكر على) المرأة (الثيب) وعند البخارى عن أنس قال
من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب (أقام عندها سبعاً) وقسم كما فى البخارى (وإذا تزوج)
الرجل المرأة (الثيب) أى على البسكر (أقام عندها) أى عند الثيب (ثلاثاً) ثم قسم (ولو قلت )
وعدد البخارى: وقال أبو قلابة ولو شئت لقلت ( إنه) أى أنساً (رفعه) إلى النبى مز لل} (لصدقت
ولكنه) أى أنسا (قال السنة كذلك) كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبى م له لكان
صادقاً ويكون روى الحديث بالمعنى وهو جائز عندهم ولكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى.
(وقال) ابن دقيق العيد: قول أبى قلابة هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون غان أنه سمعه عن
أنس مرفوعاً لفظًا فتحرز عنه تورعاً. والثانى أن يكون رأى أن قول أنس من السنة فى حكم المرفوع
فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه فى حكم المرفوع. قال : والأول أقرب لأن قوله
من السنة يقتضى أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادى محتمل. وقوله إنه رفعه نص فى رفعه . وليس
(١) تقدم ص ١٨٠ ج ٣ تكملة المنهل ( الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها).
(٢) ص ٣٠٢ج ٧ سنن البيهقى (الحال التى يختلف فيها حال النساء).
٦
المذاهب فى حق زفاف الجديدة بكراً أو ثيبًا
المراوى أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير محتمل. قاله الحافظ(١): وبهذا يندفع ما قاله
بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة كذا وبين رفعه إلى رسول الله مكة .
(الفقه) دل الأثر على أن من تزوج بكراً وكانت له زوجة سواها استحب له أن يخصها بسبع ليال
وهو حق زفافها . وإن كانت ثيبًا خصها بثلاث ليال فقط ثم بعد المدة المذكورة يقسم بين أزواجه
بالسّوية، وهذا مذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور العلماء.
وقال الحنفيون: إنه لا اختصاص للجديدة بكراً كانت أو ئيباً إلا بالبداءة فإن أقام عند البكر
سبعاً قضى لكل واحدة من نسائه سبعاً سبعاً. وإن أقام عند الثيب ثلاثاً قضى لكل واحدة من
نسائه ثلاثا كذلك، لعموم الأدلة على وجوب العدل بين الزوجات. وقد تقدم أن هذه السمومات
مخصصة بأحاديث الباب وأشباهها ، فالراجح ما ذهب إليه الجمهور .
قال النووى: واختلفوا فى أن هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم
مستحب؟ فذهب الشافعى وموافقيه أنه واجب، وهى رواية ابن القاسم عن مالك. وروى عنه
ابن عبد الحكم أنه على الاستحباب(٢).
هذا . ويكره أن يتأخر فى السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وعن سائر أعمال البر التى يفعلها فى
النهار. وأما فى الليل فلا لأن المندوب وهو أعمال البر لا يترك له الواجب ، وعلى الزوج أن يسوى
بين الزوجات فى الخروج إلى الجماعة وفى سائر أعمال البر فيخرج فى ليالى الكل أو لا يخرج أصلا فإن
خصص حرم عليه. وعدوا هذا من الأعذار فى ترك الجماعة .
( وقال) ابن دقيق العيد: أفرط بعض الفقهاء فجعل مقامه عندها عذراً فى إسقاط الجمعة." وبالغ فى
التشنيع ((وأجيب)) بأنه مقتضى القول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية ورواية عن مالك وعليه
يتعارض الواجبان فيقدم حق الآدمى. هذا توجيهه فليس بشفيع وإن كان مرجُوحاً. وتجب الموالاة فى
السبع والثلاث فلو فرق لم يحسب على الراجح لأن الحشمة لا تزول به . ذكره الحافظ (٣).
(والأر) أخرجه أيضا الشيخان والبيهقى وأخرج الترمذى نحوه وقال: حديث أنس حسن محميح
وقد رفعه محمد بن إسحق عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس ولم يرفعه بعضهم . والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم قالوا : إذا تزوج الرجل امرأة بكراً على امرأته أقام عندها سبعاً ثم قسم بينهما بعد بالعدل
(١) ص ٢٥٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (إذا تزوج الثيب على البكر).
(٢) ص ٤٥ ج ١٠ شرح مسلم (ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها ).
(٣) ص ٢٥٤ ج ٩ فتح البارى الشرح (إذا تزوج الثيب على البكر).
٧
تَزوج علىّ بفاطمة رضى الله عنهما. يستحب الزوج أن يقدم الزوجة شيئاً من المهر
وإذا تزوج الثيب على أمرأته أظام عندها ثلاثا(١) وأخرجه مرفوعا الدارمى والبيهقى(٢).
(٣٦ - باب فى الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقُدها)
هكذا فى أكثر النسخ بحذف المعمول أى قبل أن يعطيها شيئاً وقد صرح به فى بعض النسخ.
وينقد بضم القاف مضارع نقد من باب قتل يقال نقدت الرجل الدراهم إذا أعطيته إياها .
(٧٢) (ص) حدّشْا إِسْحَقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّلَقَافِىُ ثَنَا عَبْدَةُ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبْوُبَ عَنْ
◌ِكْرِمَةً عَنْ ابن عَبَّاسِ قَالَ: لَا تَزَوَّجَ ◌َىٌّ فَاطِمَةَ قَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
أَعْطِاَ شَيْئًا. قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٍ قَالَ أَيْنَ دِرْهُكَ اُلْطَمِيَّةُ ؟
(ش) (اسحاق بن إسماعيل الطالقانى) بفتح اللام نسبة إلى طالقان بلد بالعجم و(عبدة) بن سلمان
و(سعيد) ابن أبى عروبة. و(أيوب) بن كيسان السختيانى (عكرمة) مولى ابن عباس
(المعنى) لما تزوج على ابن أبى طالب كرم الله وجهه (فاطمة) بنت سيد العالمين و لو كان ميلادها سنة
خمس وثلاثين من ميلاده # وقيل سنة إحدى وأربعين. عقد عليها على رضى الله عنه فى رجب ودخل
بها فى ذى الحجة من السنة الثانية من الهجرة (وقول)) ابن عبد البر فى الاستيعاب: أنكح رسول الهلال}
فاطمة على بن أبى طالب بعد وقعة أحد (٣) ((رده)) الحافظ فى الإصابة بأن حمزة بن عبد المطلب رضى الله
عنه كان موجوداً فى زواجهما . وحمزة رضى الله عنه قتل فى أحد وكانت فى شوال سنة ثلاث على
الصحيح(٤) (قال له) أى لعلى رضى الله عنه (رسول الله مح لول أعطها شيئاً) من المهر تأنيساً لها
وجبراً لخاطرها (قال) على رضى الله عنه (ماعندى شىء) أقدمه مهراً (قال) مِنَّ الَّةِ (أين درعك الحلمية)
بضم الجاء وفتح الطاء المهملتين وكسر الميم وفتح الياء مشددة نسبة إلى حُطمة بطن من عبد القيس
كانوا يعملون بها الدروع. سميت بذلك لأنها تحطم السيوف وتكسرها وهذا الدرع أعطاه النبى
مخ* اعلى رضى الله عنه من مغانم بدر.
(الفقه) دل الحديث على أنه يطلب من الزوج أن يعطى امرأته قبل الدخول من المهر ما يدخل
عليها السرور ويُطَمِئِنُ قلبها ويشرح صدرها لتكون المودة والرحمة وسيأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله
(١) ص ٢٥٢ ج ٩ فتح البارى (إذا تزوج الشهب على البكر). وس ٤٠ ج ١٠ نووى مسلم. وص ٣٠١ج ٧-
سنن البيهقى (الحال التى يختلف فيها حال النساء) وم ١٩٤ ج٢ تحفة الأحوذي (القسمة البكر والثيب).
(٢) ص ١٤٤ ج ٢ سنن الدارمى ( الإقامة عند الثيب والبكر .. ) وص ٣٠٢ ج ٧ سنن البيهقى .
(٣) ص ٧٤٩ ج ٢ - الاستيعاب. (فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(٤) ص ١٥٨ ج ٨ - الإصابة. (فاطمة الزهراء رضى الله عنها)
٨
خطبته صلى الله عليه وسلم فى تزويج على بفاطمة رضى الله عنهما
تعالى. وهاك حديثا فى تزويج على بفاطمة رضى الله عنهما. (قال) أنس رضى الله عنه: بينا أنا عند
النبى مُ سَّ إذ غشيه الوحى فلما سُرِّى عنه قال: إن الله أمرنى أن أزوج فاطمة من على فانطاق
فادع لى أبا بكر وعمر وسمى جماعة من المهاجرين وبعددهم من الأنصار فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم
وكان على غائبا قال مالك: الحمد له المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع أمره المرهوب من عذابه
وسطوته النافذ أمره فى سمائه وأرضه الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزم بدينه وأ كرمهم
بنبيه محمد ج ®. إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة - بيا لاحقا وأمراً مفترضا أوشج
به الأرحام وألزم به الأنام فقال عز من قائل: ((وهُوَ الّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرَا فَجَعَلَهُ نَسَبَا
وصهراً))(١) . فأمر الله يجرى إلى قضائه وقضاؤه يجرى إلى قدره(٣) ولكل قضاء قدر ولكل قدر
أجل ولكل أجل كتاب: ((يَمْحُواثُ مَا يَشَاءِ وَيْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الِتَّبِ)) (٣) ثم إن الله تعالى
أمرنى أن أزوج فاطمة من على بن أبى طالب فاشهدوا أنى قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضى
بذلك علىّ ثم دعا { الََّ بطبق من بسر ثم قال انتهبوا فانتهبدا ودخل علىّ فتبسم النبي ح له فى
وجهه ثم قال : إن الله عز وجل أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك ؟
فقال قد رضيت بذلك يارسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: جمع الله شملكما وأعن جدكا وبارك
عليكما وأخرج منكما كثيراً طيباً. أخرجه ابن عساكر(٤) [٦٩].
والعقد لعلى وهو غائب محمول على أنه كان له وكيل حاضر أو على أنه لم يرد به العقد بل إظهار ذلك
ثم عقد معه لما حضر.
هذا وقد أخبر النبي وَ الرّة فاطمة رضى الله عنها أنها سيدة نساء العالمين. ((روى)) عمران بن
وبحجم عاد فاطمة رضى الله عنها وهى مريضة فقال لهاكيف تجدينك
حُصين رضى الله عنه أن النبي
يا بنية؟ قالت إنى لوجعة وإنه ليزيدنى أنى مالى طعام آ كله قال يا بنية أما ترضين أنّك سيدة نساء
العالمين؟ قالت يا أبت فأين مريم بنت عمران ؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك
أما والله فقد زوجتك سيداً فى الدنيا والآخرة. أخرجه ابن عبد البر(٥) [٧٠].
(١) الفرقان: ٥٤. (من الماء) أى من المنى (بشرا) أى إنسانا سويا. و(النسب) القرابة التى تحرم
النكاح . وصهر الرجل أقارب امرأته وصهر المرأة أقارب زوجها المحارم .
(٢) ( القضاء) تعلق الإرادة بالأشياء أزلا. (والقدر) إيجاد الله تعالى الأشياء على قدر مخصوص وتقدير
معين فى ذاتها وأحوالها طبق علم الله تعالى .
(٣) الرعد: ٣٩ (يمحو الله) ينسخ ( ما يشاء) نسخه. و ( أم الكتاب) اللوح المحفوظ .
(٤) س٥ ج ٢ زرقانى المواهب (تزويج على بفاطمة رضى الله عنهما) و(لاحقا) أى لارما لا يستغنى عنه. و(أوشج) أى
أوصل (به الأرحام ) أى القرابات .
(٥) ص ٧٥٠ ج ٢ - الاستيعاب (فاطمة الزهراء ).
٩
لا يدخل الرجل بامرأته حتى يعطيها صداقها أو ما رضيت به
عاشت رضى الله عنها بعد النبى من الحلقة ستة أشهر وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر
رمضان سنة ٢١ هـ إحدى وعشرين من الهجرة وسنها تسع وعشرون سنة، ومناقبها رضى الله عنها
أكثر من أن تحصر (والحديث) أخرجه أيضاً النسائى(١).
(٧٣) (ص) حدّثَنْا كَثِيرُ بنُ عُبَيْدِ الْخْصِىُّ تَنَا أَبُو حَيْوَةَ عَنْ شُعَيْبٍ يَعْنى
ابْنَ أَبِى ◌َمْزَةَ حَدَّثَنِى غَيْلَانُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَى مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْدَنِ بْنِ ثَوْبَانَ
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَبِ النّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَنَّ عَلِيًّا رَضِىَ الهُ عَنْهُ لَمَّا نَزَوْجَ
فَاطِئَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمْ وَرَضِى عَنْهَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل بِهَا فَنَهُ رَسُولُ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّ حَتَّى يُعْطِيهَا شَيْئًا فَقَلَ يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ لِى شَىْءٍ فَقَلَ لَهُ النَّبِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَعْطِهاَ دِرْعَكَ فَأَعْطَهَ دِرْعَهُ ثُمَّ دَخَلَ بها .
(ش﴾ (السند): (أبو حيوة) شريح بن يزيد الحمى. و(غيلان بن أنس) الكلى ،ولام
أبو يزيد الدمشقى . روى عن عمر بن عبد العزيز وعكرمة وأبى سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن
عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبى سلام الحبشى والوليد بن عبد الرحمن الجرشى . وعنه
الأوزاعى وعيسى بن موسى القرشى وشعيب بن أبى حمزة ومنصور الخولانى وغيرهم . قال فى التقريب
مقبول من السادسة. روى له أيضا ابن ماجه والبخارى فى جزء رفع اليدين. و( رجل) صحابى
لم يسم.
(المعنى) (ليس لى شىء) يعنى من الدراهم فلا ينافى أنه كان عنده فرس ودرع كما تقدم ( فأعطاها
درعه) أى ثمنه وهو ثمانون وأربعمائة درهم ..
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف. وأخرجه أحمد عن على رضى الله عنه قال :
أردت أن أخطب إلى رسول الله لم يعلم ابنته فقلت مالى من شىء فكيف؟ ثم ذكرت صلته وعائدته
خطبتها إليه فقال: هل لك من شىء ؟ قلت لا قال فأين درعك الحميّة التى أعطيتك يوم كذا
وكذا؟ قلت هى عندى؟ قال: فأعطها إياه(٢) وفى سنده صحابى لم يسم وجهالة الصحابى لا تضر.
(١) ص ٩٢ ج ٢ مجتى ( نحلة الخلوة ).
(٢) ص ٢٥٢ ج ٧ سنن البيهقى ( لا يدخل بها حتى يعطيها صداقها أو ما رضيت به ). وص ١٧٤ ج ١٦ -
الفتح الربانى ( فكيف ) أخطب منه صلى الله عليه وسلم ابنته وليس عندى صداق أقدمه (وعائدته ) إحسانه
إلى الأقربين وتردده لزيارتهم .
(٢ - ٢ فتح الملك المعبود ج ٤)
١٠
المذاهب فى حكم ما يقدمه الرجل لامرأته قبل الدخول بها
(٩) (ص) حدّثنا كَثِيرٌ يَعَنِى ابْنَ عُبَيْدٍ تَنَا أَبُو حَيْوَةَ مَنْ شُعَيْبٍ عَنْ غَيْلَانَ مَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
﴿ش﴾ هذا أثر. و(أبو حيوة) شريح بن يزيد الحمصى. و(شعيب) بن أبى حمزة. و(غيلان)
ابن أنس. و(عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس ( مثله) أى مثل الحديث السابق. ولفظه عند
البيهقى: قال ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس رضى الله عنهما: إذا
نكح الرجل امرأة فسمَّى لها صداقا فأراد أن يدخل عليها فليلق إليها رداء أو خاتماً إن كان معه(١)
وغرض المصنف من سوق هذه الطريق تقوية الحديث .
(الفقه) ظاهر الحديث السابق وهذا الأثر يدل على أنه يجب على الزوج إذا أراد أن يدخل
بامرأته أن يعطيها شيئاً جبر) الخاطرها وتأنيساً لها. وهذا مذهب جماعة من العلماء. قال الخطابي: كان
ابن عمر رضى الله عنهما يقول: لا يحل لمسلم أن يدخل على امرأته حتى يقدم إليها ماقل أو كثر [٤٠]
وروى عن ابن عباس وقتادة كراهة ذلك . وقال الزهرى : مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها
شيئاً. وقال مالك بن أنس: لا يدخل بها حتى يقدم شيئاً من صداقها أدناه ربع دينار أو ثلاثة درام
سواء فرض لها أو لم يكن فرض (٣).
( وقال) سعيد بن المسيب والحسن والنخعى والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق والحنفيون:
يجوز الدخول بالمرأة قبل أن يعطيها شيئاً لما تقدم عن عقبة بن عامر أن النبى مُؤ ائ قال الرجل:
أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم. وقال المرأة: أترضين أن أزوجك فلاناً ؟ قالت: نعم .
فزوج أحدهما صاحبه. فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقاً ولم يعطها شيئاً. (الحديث)(٢).
ولحديث عائشة بعدُ ولأنه عوض فى عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض
شىء منه كالثمن فى البيع والأجرة فى الإجارة. وأما الأخبار التى فيها الأمر بإعطاء المرأة شيئاً
من المهر فمحمولة على الاستحباب أن يعطيها قبل الدخول شيئاً . ويمكن حمل قول ابن عباس
ومن وافقه على الاستحباب فلا يكون بين القولين فرق. قاله ابن قدامة(٤).
(والأثر) أخرجه البيهقى بلفظ تقدم .
(١) ص ٢٥٣ ج ٢ سنن البيهقى ( لا يدخل بها حتى يعطيها صداقها أو ما رضيت به).
(٢) س ٢١٥ ج ٣ معالم السنن ( الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقد).
(٣) تقدم رقم ٦٥ بالمصنف من ٣٠٦ ج ٣ تكملة المنهل (من تزوج ولم يسم صداقا).
(٤) ص ٥٧ج٨ مغنى ( السنة ألا يدخل بها حتى يعطيها شيئا).
١١
المرأة ترضى بالدخول بها قبل أن يعطيها شيئاً
(٧٤) (ص) حَمْا ◌ُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ البَزَّازُ ثَنَا شَرِيكُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةً عَنْ
غَيْئَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِى رَسُولُ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهاَ
قَبْلَ أَنْ يُعِيَ شَيْئاً .
(ش﴾ (شربك) بن عبد الله النخعى. و(منصور) بن المعتمر. و(طلحة) بن مصرف.
و(خيثمة) بن عبد الرحمن.
(الفقه) الحديث يدل على أنه يجوز للزوج أن يدخل بزوجته قبل أن يدفع لها شيئاً. وأنه ليس
لها منع نفسها لذلك .
(والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه والبيهقى وقال: وصله شريك وأرسله غيره(١) وهو ضعيف
(١) لأن شريكا فيه مقال (ب) وخيثمة لم يسمع من عائشة. فيكون الحديث منقطعاً إلا أنه
يعضده حديث عقبة بن عامر المدكور قبل .
(٧٥) (ص) حدّثْا مُحَمَّدُ بْنُ مَفْعَرٍ تَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِىُّ أَغْبَرَنَا ابْنُ جُرِّيْجِ
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:
أَيُّاَ امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَى صَدَاقٍ أَوْ حِيَاءِ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِمَةِ النِّكَحِ فَهُوَ لَهَاَ. وَمَا كَانَ
بَعْدَ مِعْمَةِ النِّكَحِ فَهُوَ لِمَنْ أَغْطِيَهُ. وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ.
(ش) الحديث غير ظاهر المناسبة للترجمة ((فى الرجل يدخل بامرأته قبل أن يفقدها)) وقد ذكره
ابن ماجه فى (باب الشرط فى النكاح). والبيهقى فى (باب الشرط فى المهر). و(البرسانى) بضم
الباء نسبة إلى برسان بن كعب أبى قبيلة من الأزد. و( ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز.
(المعنى) (أيما امرأة نكحت) أى تزوجت (على صدق) مسئَّى (أو حباء) بكسر الحاء
والمد أى عطية يهبها الزوج لها سوى الصداق (أو عدة) بكسر ففتح ما يعد الزوج أن يعطيه المرأة
(قبل عصمة) أى عقد (النكاح فهو) حق (لما) أى الزوجة خاصة ( وما كان بعد عصمة النكاح
فهو من أعطيه) بالبناء المفعول أى لمن أعطاه له الزوج سواء أ كان الولى أو غيره أو المرأة (وأحق
ما أكرم) أى أحق شىء يكرم (عليه الرجل) أى لأجله ( ابنته أو أخته) خبر أحق.
(١) ص ٣١٤ ج ١ سنن ابن ماجه (الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئا) وص ٢٥٣ ج ٧ - سنن
البيهقى ( المرأة ترضى بالدخول بها قبل أن يعمليها شيئا) .
١٢
حكم هدايا الزوج المرأة وأوليائها
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الزوجة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو عطية
أو عدة ولو كان مذكوراً لغيرها. وأما ما يذكر بعد العقد من عطية أو هبة فهو أن جعل له
سواء أ كان ولياً أم غير ولى . وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والنورى ومالك .
( قال) الخطابى : وهذا الحديث يتأول على ما يشترطه الولى لنفسه سوى المهر. واختلف الناس
فى وجوبه فقال سفيان الثورى ومالك بن أنس فى الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا
شيئاً اتفقا عليه سوى المهر أن ذلك كله المرأة دون الأب. وكذلك روى عن عطاء وطاوس
(وقال) أحمد : هو للأب ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء لأن يد الأب مبسوطة فى مال الولد.
وروى عن على بن الحسين أنه زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه مالا. وعن مسروق أنه زوّج ابنته
رجلا واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها فى الحج والمساكين (وقال) الشافعى: إذا فعل ذلك
فلها مهر المثل ولا شىء الاولى(١).
(ب) على استحباب صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم، وأن ذلك حلال لهم،
وليس من قبل الرسوم المحرمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به . أفاده الشوكانى(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقى بسند رجاله ثقات، وفى سنده عمرو
ابن شعيب وفيه مقال(٣).
(٣٧ - باب ما يقال للمتزوج)
أى فى بيان الدعاء الذى يستحب أن يقال لمن تزوج جديداً.
(٧٦) (ص) حرّشْا قُتَّيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِ ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ
أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ إذَا رَفَأْ الإنْسَانَ إذَا تَزَوَّجَ قَلَ
بَارَكَ اللهُ لَكَ وَ بَارَكَ عَلَيْكَ وَجَعَ بَيْفَكَا فِى غَيْرٍ .
﴿ش﴾ (عبد العزيز بن محمد) الدراوردى. و(سهيل) بن أبى صالح ذكوان السمان.
(المعنى) (كان) عَلِّ (إذا رفأ) بفتح الراء وشد الفاء آخره همزة وقد تقلب ألفاً (الإنسان)
(١) س ٢١٦ ج ٣ معالم السنن (الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقد ).
(٢) س ٣٢٠ ج ٦ نيل الأوطار ( هدايا الزوج للمرأة وأوليائها)
(٣) س ١٧٥ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٨٨ ج ٢ مجتى (التزوج على نواة من ذهب) و س ٣٠٨
ج ١ سنن ابن ماجه ( الشرط فى النكاح) وص ٢٤٨ ج ٧ سنن البيهقى ( الشرط فى المهر )
١٣
تهنئة الزواج المشروعة وغير المشروعة
أى إذا أراد أن يدعو له ( إذا تزوج) بالرفاء بكسر الراء والمد وهو الالتئام وجمع الشمل، وقيل المعنى
إذا هنأه ودعا له (قال) مَ ال ◌َرّ (بارك الله لك) البركة لكونها نافعة تتعدى باللام ولكونها نازلة
من السماء تتعدى بعلى كما قال ( وبارك عليك ) فجاء الحديث من وجهين للتأكيد والتقين. وعند
ابن ماجه: بارك الله لكم وبارك عليكم ( وجمع بينكما) أى بين الزوجين (فى خير) وبركة
ومودة وائتلاف. وكانوا فى الجاهلية يقولون للمتزوج: بالرفاء والبنين، والباء متعلقة بمحذوف أى
أعرست، وأصله من الرّفء وهو على معنيين، أحدهما التسكين، يقال رفوت الرجل إذا سكنت
ما به من روع ، والآخر بمعنى الموافقة والملاءمة ، ومنه رفوت النوب ورفأته .
وقد روى عن النبى مع الخ# أنه نهى أن يقال المتزوج بالرفاء والبنين. قاله الخطابى(١) نهى عن
ذلك كراهية لعادتهم لأنهم يقولونه تفاؤلا لا دعاء، ولما فيه من التنفير عن البنات. وأرشد الذى
معد ◌ّ رهم إلى أن تهنئة الزواج المشروعة تكون (١) بما فى حديث الباب. (ب) بما روى الحسن
عن عقيل بن أبى طالب أنه تزوج امرأة من بنى جشم فقالوا له بالرفاء والبنين . فقال: لا تقولوا هكذا
وقولوا كما قال رسول الهم لهم اللهم بارك لهم وبارك عليهم. أخرجه النسائي وابن ماجه والبيهقي(٣) [٧١]
ورجاله ثقات ، غير أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال. قاله الحافظ (٣).
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الدعاء بالترفية كان مشهوراً عندهم حتى سمى كل دعاء
للمتزوج ترفية (ب) على استحباب الدعاء للمتزوج بما فى الحديث ونحوه كقوله: اللهم ألف بينهما
وارزقهما أولاداً صالحين. أو ألف الله بينكما ورزقكما ذرية صالحة (٤). (جـ) على أن الدعاء
للمتزوج بالبركة هو المشهور ، وهى لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره .
((وأما ما قاله)) عمر بن قيس: شهدت شريحاً وأتاه رجل من أهل الشام فقال إنى تزوجت امرأة
فقال له : بالرفاء والبنين. أخرجه ابن أبى شيبة [٤١] ((فهو محمول)) على أن شريحاً لم يبلغه النهى عن
ذلك . ذكره الحافظ (٥).
(والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه، والبيهقى، والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (١).
(١) س ٢١٧ ج ٣ معالم السنن ( ما يقال للمتزوج).
(٢) ص ٩١ ج ٢ مجتبى (كيف يدعى للرجل إذا تزوج) و ص ٣٠٢ ج ١ سنن ابن ماجه (تهنئة النكاح )
و ص ١٤٨ ج ٧ سنن البيهقى ( ما يقال للمتزوج ).
(٣) س ١٧٦ ج ٩ فتح البارى الشرح (كيف يدعى للمتزوج).
(٤) و (٥) ص ١٧٧ منه .
(٦) س ٣٠١ ج ١ سنن ابن ماجه (تهنئة النكاح) وس ١٤٨ ج ٧ سنن البيهقى (ما يقال للمتزوج)
وص ١٧١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ما يقال للمتزوج ) .
١٤
ترجمة بصرة بن أكثم الأنصارى
٣٨١ - باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى)
وفى نسخة : باب فى الرجل ... إلخ
(٧٧) (ص) حَّشَرْا ◌َخْلَدُ بْنُ خَالِدِ وَالْسَنُ بْنُ عَلِيَّ وَمُمَّدُ بْنُ أَبِىِ السَّرِئِّ الَّعْنَى قَالُوا
ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ
مِنَ الأنْصَارِ. قَالَ ابْنُ أَبِى السَّرِئِّ: مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ، وَمْ يَقُلْ مِنَ
الأنْصَارِ، ثُمَّ اتَفَقُوا: يُقالُ لَهُ بَصْرَةُ قَلَ تَزَ وَّجْتُ امْرَأَةً بِكْراً فى سِتْرِهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهاَ
فَإذا هِىَ حُبْلَى فَقَلَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم: كَمَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَتْدلِلْتَ مِنْ فَرْجِهَاَ وَالْوَلَدُ
عَبْدٌ لَكَ. فإذا وَلَدَتْ قَلَ الحَسَنُ: فَاجْلِدْهَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِى السَّرِئِّ: فَجْلِدُوهَا، أَوْ قَل :
فَعُدُّوهَاَ .
﴿ش﴾ (السند) (مخلد بن خالد) بن يزيد الشعيرى. و (الحسن بن على) الخلال الحلوانى.
و( محمد بن ) المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمى مولاهم أبو عبد الله بن (أبى السرى) الحافظ
العسقلانى. و(المعنى) أى معنى حديثهم واحد وإن اختلفت بعض ألفاظهم (قالوا) أى شيوخ
المصنف ( ثنا عبد الرزاق) بن هام. و( ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و(عن رجل من
الأنصار) هذا لفظ مخلد بن خالد والحسن بن على. و(قال) محمد (بن أبى السرى) فى روايته عن
رجل (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل) ابن أبى السرى (من الأنصار ثم اتفقوا) أى شيوخ
المصنف فقالوا (يقال له) أى لهذا الرجل الصحابى ( بصرة) بفتح الباء وسكون الصاد ، وهو ابن
أكثم الأنصارى وقيل الخزاعى. وقيل اسمه بُشْرة بضم فسكون السين المهملة، وقيل نضلة. والأول
هو المحفوظ . روى له المصنف هذا الحديث .
(المعنى) (قال) بصرة ( تزوجت امرأة بكراً فى سترها) حال من امرأة أى كأنها لم تخرج من
بينها إلى زوج آخر ( فدخلت عليها فإذا هى حبلى) رفع بصرة خبر المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم
(فقال) له ( النبى صلى الله عليه وسلم لها الصداق بما استحلات) أى بما استمتعت ( من فرجها ،
والولد عبد لك) أى كالعبد، فاستوصٍ به خيراً وإحساناً (فإذا ولدت قال الحسن) بن على شيخ
المصنف ( فاجهدها) بصيغة الإفراد ( وقال ابن أبى السرى) فى روايته (فاجلدوها) بصيغة الجمع ( أو
قال حمدوها) بالشك من بعض الرواة. وحكم صلى الله عليه وسلم بجلدها إما لأن الحبل من أقوى
الهيئات على الزنا ، أو لأنها اعترفت بالزنا .
من تزوج امرأة فوجدها حبلى هل يسترق ولدها؟ المذاهب فى حكم هذا النكاح ١٥
(الفقه) دل الحديث على (١) أن من تزوّج امرأة فوجدها حبلى يسترقُ وادها (قال)
الخطابى : هذا الحديث لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به. وهو مرسل. ولا أعلم أحداً من العلماء
اختلف فى أن ولد الزنا حرّ إذا كان من حرة فكيف يستعبده؟ ويشبه أن يكون معناه - إن ثبت
الخبر - أنه مالهم أوصاه به خيراً أو أمره بتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له
فى الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاء لمعروفه(١).
( وقال ) ابن القيم : وأما حكمه چلے بکون ولد الزنا عبداً للزوج فقد قيل إنه لما كان واد زنا
لا أب له وقد غرّنه أمه من نفسها وغرم صداقها أخدمه ولدها وجعله له بمنزلة العبد لا أنه أرقه فه
فإنه انعقد حراً تبعاً لحرية أمه وهذا محتمل ويحتمل أن يكون أرقه عقوبة لأمه على زناها وغرورها
للزوج ويكون هذا خاصاً بالنبى وَ لَه وبذلك الولد لا يتعدى الحكم إلى غيره. ويحتمل أن يكون
هذا منسوخًاً وقد قيل إنه كان فى أول الإسلام يسترق الحر فى الدين(٢).
(ب) دل الحديث أيضاً على أن من تزوّج امرأة ووجدها حبلى من الزنا بطل نكاحه إياها
وبه قال مالك وأبو يوسف والثورى وإسحاق وأحمد لحديث الباب . ولما يأتى للمصنف عن
رويفع بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لا مرى يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى
ماءه زرع غيره يعنى إتيان الحبالى(٣). ولأنها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل
قالوا وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم عليها النكاح فيها لأنها فى الأصل لمعرفة براءة الرحم.
ولأنها قبل العدة يحتمل أن تكون حاملا فيكون نكاحها بالملا فلم يصح كالموطوءة بشبهة .
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعى: النكاح جائز لقوله تعالى: ((وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء
ذَلِكمُ))(٤). ولأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يُحرّم الفكاح كما لو لم تحمل. قالوا : ولا عدة
عليها لأنه وطء لا تصير به المرأة فراشاً فأشبه وطء الصغير. والظاهر القول الأول لأنه إذا لم يصح
نكاح الحامل فغيرها أولى لأن وطء الحامل لا يفضى إلى اشتباه النسب. بخلاف غيرها فإنها يحتمل
أن يكون ولدها من الأول. ويحتمل أن يكون من الثانى فيفضى إلى اشتباه الأنساب فكان بالتحريم
أولى ولأنه وطء فى القبل فأوجب العدة كوطء الشبهة ولا نسلم أنه كوطء الصغير الذى يمكن منه الوطء.
أفاده ابن قدامة(٥). وتقدم الكلام فى هذا وافيً(٦).
(١) ص ٢١٨ ج ٣ معالم السنن (من تزوج امرأة فوجدها حبلى).
(٢) ص ٤ ج ٤ زاد المعاد ( حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن تزوج امرأة فوجدها حبلى).
(٣) يأتى رقم ١٠٣ بالنكاح ( وطء السبايا) .
(٤) النساء من آية ٢٤ وصدرها: والمحصنات .
(٥) س ٥١٥، ٥١٦ ج ٧ معنى ( أحكام نكاح المرأة الزانية ).
(٦) تقدم س ١٧٦ ج ٣ تكملة المنهل فقه الحديث رقم ٦ بالمصنف (الزانى لا ينكح إلا زانية).
١٦
ثلاثة معلقات لحديث بصرة بن أكثم
( والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى من طريق محمد بن أبى السرى وقال : فهذا الحديث إنما
أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبى يحيى عن صفوان بن سُليم، وإبراهيم مختلف فى عدالته (١)،
وأخرجه من طرق أخرى (٧).
(ص﴾ قَلَ أَبُو دَاوُودَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ (١) فَتَدَةُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ عَنِ
ابْنِ الْمُسَيِّبِ (ب) وَرَوَاءُ يَحْتَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيٍْ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ
(ج) وَعَطَاءَ الْرَسَنِىُّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَرْسَلُوهُ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِى حَدِيثٍ يَحْتَ بْنِ أَبِ كَثِيرٍ أَنَّ بَعْرَةَ بْنَّ أَكْثَ نَكَحَ أْرَأَةً وَكُلْهُمْ قَلَ فِى حَدِيثِ
جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدَاً لَهُ .
(ش) غرض المصنف بذكر هذه المعلقات الثلاثة تقوية حديث بصرة بن أكثم.
(السند) (قتادة) بن دعامة. و( سعيد بن يزيد) لعله البصرى. روى عن ابن المسيب.
وعنه قتادة : فقط. قال ابن المدينى. شيخ بصرى لا أعرفه وقال فى التقريب: قال أبو حاتم :
لم يرو عنه غير قتادة من السادسة. و(ابن المسيب) سعيد، و(يزيد بن نعيم) بن هزال الأسلمى
الحجازى . روى عن سعيد بن المسيب وعن أبيه وجده وجابر . وعنه يحيى بن سعيد الأنصارى
وهشام بن سعيد وعكرمة بن عمار ويحيى بن أبى كثير وآخرون . ذكره ابن حبان فى الثقات .
وقال فى التقريب: مقبول من الخامسة . وروايته عن جده مسلة. روى له أيضًا مسلم والنسائى
( وعطاء الخراسانى ) أى وروى هذا الحديث عطاء بن أبى مسلم الخراسانى فهو معطوف على
بحی پن أبی کثیر .
(المعنى) (أرسلوه) أى لم يذكروا الصحابى (كلهم) أى قتادة ويحيى بن أبى كثير وعطاء
الخراسانى بل رووه عن سعيد بن المسيب (عن النبى صلى الله عليه وسلم) مرسلا (وفى حديث
يحيى بن أبي كثير أن بصرة بن أكثم نكح امرأة) أى لم يذكر والد بصرة إلا يحيى (وكلهم
قال فى حديثه) عن ابن المسيب ( جعل) النبى صلى الله عليه وسلم ( الولد عبداً له) أى خادماً
البصرة بن أكثم.
(١) يشير البيهقى بهذا إلى أن فى سند الحديث انقطاعا بإسقاط ابراهيم بن يحي شيخ ابن جريح.
(٢) س ١٥٧ ج ٢ - سنن البيهقى ( لا عدة على الزانية ومن تزوج أمرأة حبلى من زنا لم يفسخ النكاح ).
١٧
يجوز نكاح الزانية . لاعدة عليها . لا يفسخ النكاح بالزنا
(وهذه) التعاليق أخرجها البيهقى من طريق أبى بكر بن داسة عن المصنف(١).
وقد وصل المصنف تعليق يحيى بن أبي كثير قال :
(١٠) (ص) حرّشْا ◌ُحَمَّدُ بْنُ الْمَتّى نَفَ عُثْاَنُ بْنُ مُحَرَ فَ عَلِىٌّ ◌َعْفِى ابْنَ المُبَارَكِ عَنْ تَخْبِىَ
عَنْ يَزِيدَ بنِ نُعَمْ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلاً يُقَلُ لَهُ بَعْرَةُ بْنُ أَكْثَمَ نَكَحَ أمْرَاةً
فَذَ كَرَّ مَعْنَاهُ زَادَ: وَفَرَّقَ بْيْنَهُمَ. وَحَدِيثُ ابْنُ جُرَّيحِ أتم.
﴿ش) هذا أثر. و (عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط. و ( على بن المبارك) الهنائى.
و( یمی) بن أبی کثیر .
(المعنى) (أن رجلا) صحابيا (يقال له بصرة بن أ كثم نكح امرأة) لم يعرف اسمها (فذكر)
محمد بن المثنى شيخ المصنف (معناه) أى معنى حديث ابن جريج. ولفظه عند البيهقى: عن سعيد
ابن المسيب أن رجلا تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم
ففرق بينهما وجعل لها الصداق وجلَدها مائة. و(زاد) ابن المثنى (وفرق) النبى صلى الله عليه وسلم
( بينهما) أى بين الزوجين بطلبهما أو بطلب الزوج بالإذن له فى الطلاق. ويحتمل أن يكون التفريق
بينهما بمنع الوطء فإنها كانت حبلى من الزنا ولا يجوز قِبانها حتى تلك فأمر بالتفريق بينهما
حتى تلد. ( وحديث) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) السابق (أثم) من أثر سعيد بن
يزيد. ويزيد بن ◌ُعَيم. وعطاء الخراسانى عن سعيد بن المسيب.
( وهذا) الأثر أخرجه البيهقى من طريق المصنف وأخرجه من طريق آخر بلفظ تقدم. وقال:
هذا حديث مرسل وقد مرّت الدلالة على جواز نكاح الزانية المسلمة وأنه لا يفسخ بالزنا وإنما
جعل الله تعالى العدة فى النكاح وجعل النبى صلى الله عليه وسلم الاستبراء من الملك. وأجمع أهل
العلم على أن ولد الزنا من الحرة يكون حراً . فيشبه أن يكون هذا الحديث إن كان صحيحا
منسوخا والله أعلم(٢).
(١)، (٢) س ١٥٧ ج ٧ سنن البيهقى (لا عدة على الزانية ومن تزوج امرأة حبلى من زنا لم يفخ النكاح).
(٢ - ٣ فتح الملك المعبود ج ٤ )
١٨
يجب العدل بين النساء فى المبيت
( ٣٩ - باب فى القسم بين النساء﴾
أى فى بيان حكم القسم بين الزوجات فى المبيت والنفقة والكسوة .
(٧٨) (ص) حدّثْا أَبُو الْوَلِيْدِ الطَّيَالِىُّ ثَنَاَ هَّامُ ثَنَا قَتَادَةُ عَنِ النَّغْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ
بَشِير بْنِ نُهَيْكٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَلَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْر أَتَانِ
فَالَ إِلَى إِحْدَاهُاَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةٍ وَشِقَةُ مَائِلٌ.
(ش) (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسى) و(حمام) بن يحيى الموذى. و(قتادة)
ابن دعامة. و(النضر بن أنس) بن مالك. و(بشير بن نهيك) أبو الشعثاء السدوسى.
( المعنى) (من كانت له امرأتان) أى زوجتان (فمال إلى إحداهما) أى فضلها على الأخرى
فى المبيت ( جاء يوم القيامة وشقه) بكسر الشين (مائل ) أى ساقط كما فى رواية الترمذى.
وعند النسائى: جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل. أى يجىء يوم القيامة غير مستوى الطرفين
بل يكون أحدهما مائلا كالراجح وزناً كما كان فى الدنيا غير مستوى الطرفين بالنظر إلى المرأتين
بل كان يرجح إحداهما (والظاهر) أن الحكم غير مقصور على امرأتين بل هو اقتصار على الأدنى.
فمن كانت له ثلاث أو أربع ومال إلى واحدة منهن جاء يوم القيامة وثلثاه أو ثلاثة أرباعه ساقطة .
وأما التسوية بين الأزواج فى الميل القلب والجماع فلا تجب لما يأتى بعدُ من قوله صلى الله
عليه وسلم: اللهم هذا قسمى فيما أملك ((أى فى المبيت)) فلا تدنى فيما تملك ولا أملك يعنى به الميل
القلبى . وأما التسوية بينهن فى الكسوة والنفقة ففيه خلاف ستعرفه .
( الفقه) دل الحديث على جواز تعدد الزوجات . وعلى وجوب العدل بينهن فى المبيت
وعلى شدة عذاب من لم يعدل بينهن. وهذا متفق عليه لأحاديث الباب ولقوله تعالى: ((وَعَاشِرُ وهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ))(١) . وليس مع الميل معروف. فمن كان له زوجتان فأكثر يجب عليه النسوية
بينهن فى المبيت دون الميل القلبى والجماع ومقدماته . ولكن يستحب التسوية بينهن فى هذين.
ومن له امرأة واحدة فتشاغل عنها بالطاعة أو غيرها فقد اختار الطحاوى رواية الحسن عن أبى حنيفة
(١) النساء من آية ١٩ . وصدرها: بأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترتوا النساء كرما
جماع الزوجة أحيانا واجب ديانة. هل قسم النبى صلى الله عليه وسلم بين أزواجه واجب؟ ١٩
أن لها يوما وليلة من كل أربع ليال، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة فى كل سبع. وظاهر مذهب
الحنفيين أنه لا يتعين مقدار بل يؤمر أن يبيت معها أحيانا من غير توقيت. هذا وقد صرحوا بأن جماع
الزوجة أحيانا واجب ديانة ، ويجب ألا يتركه مدة أربعة أشهر إلا برضاها وطيب نفسها ولا يلزمه
قضاء إلا الوطأة الأولى.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وباقى الأربعة وقال الترمذى: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث هام.
وأخرجه الدارمى والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١).
(٧٩) (ص) حرّشْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَا حَادٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِى قِاَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ يَزِيدَ الْخَطْسِىِّ مَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِى فِيمَاَ أَمْلِكُ فَلاَ تَكُنْىِ فِيمَاَ تَدْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ بَيْنِىِ الْقَلْبَ.
﴿ش﴾ (حماد) بن سلمة. و(أيوب) السختيانى. و(أبو قلابة) عبد الله بن زيد. و(عبد الله
ابن يزيد الخطمى) بفتح الهاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطبة بطن من الأوس.
(المعنى) (يقسم فيعدل ) أى كان صلى الله عليه وسلم يسوى بين أزواجه فى المبيت (ويقول اللهم
هذا قسمى) أى التسوية فى المبيت عندهن (فيما أملك) أى أقدر عليه ( فلا تدنى) أى لا تؤاخذنى
(فيا تملك ولا أملك) من الحب والميل القلبى إلى إحداهن دون غيرها فإن القلوب بيدك تقلبها كيف
تشاء ((فإن قيل)) لا تكليف بميل القلب فلا لوم عليه. فما معنى هذا الدعاء؟ ((قيل)) لعله مبنى على جواز
التكليف بمثله وأن رفع التكليف به تفضّل منه تعالى فينبغى للإنسان أن يتضرع له تعالى ليديم هذا
الإحسان. أو المقصود إظهار افتقار العبد لربه ( يعنى القلب) أى محبته.
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين أزواجه فى القسمة وجوبا
وبه قال بعض العلماء وقال الاصطخرى والمهدى: لم يكن القسم واجباً عليه صلى الله عليه وسلم لقوله
تعالى : ( ثُرْحِى مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوى إلَيْكَ مَنْ تَشَاء)(٢)، وذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم
وسيانى لهذا مزيد بيان فى قصة سودة بنت زمعة رضى الله عنها ((قال)) أبو بكر بن العربى: فإن قيل
فكيف يقال إن القسم غير واجب على النبى صلى الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام كان يعدل
(١) ص ٢٣٧ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٥٧ ج ٢ مجمى (ميل الرجل إلى بعض نسائه - عشرة
النساء ) وص ٣١٠ ج ١ سنن ابن ماجه (القسمة بين النساء) وص ١٩٥ ج ٢ تحفة الأحودى (فى التسوية
بين الضرائر) وص ١٤٣ ج ٢ سنن الدارمى ( فى العدل بين النساء) وص ١٨٦ ج ٢ مستدرك.
(٢) سورة الأحزاب : آية ٠١ .
٢٠
كان صلى الله عليه وسلم يعدل بين نسائه فى المبيت تفضلا منه
بين أزواجه ويقول: هذه قدرتى فيما أملك فلا تدنى فيما تملك ولا أملك يعنى قلبه فى مزيد حبه
صلى الله عليه وسلم وميله إلى عائشة ((قلنا ذلك)) من خلال النبى صلى الله عليه وسلم وفضله فإن
الله عز وجل أسقط عنه وجوب القسم تقضلا منه تعالى وكرامة له صلى الله عليه وسلم. وكان هو ياتزم
القسم تطبيباً لنفوس أزواجه وصوناً لهن عن إثارة الغيرة التى ربما ترَقّت إلى مالا ينبغى(١).
(ب) على أن المحبة وميل القلب لا كسب العبد فيهما .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائى وقال: أرسله حماد بن زيد وأخرجه ابن ماجه
والترمذى وقال: هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب بسنده إلى عائشة. ورواه
حماد بن زيد وغيره عن أيوب عن أبى قلابة مرسلا أن النبى صلى الله عليه وسلم. وهذا أصح
من حديث حماد بن سلمة. وأخرجه الدارمى والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٢).
(٨٠) (ص) حدّثَنْا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ تَنَا عَبْدُ الرَّحَنِ يَعْنِى ابْنَ أَبِى الزِّنَدِ عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِى كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
لاَ يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِىِ الْقَسْمِ مِنْ مُكْنِهِ عِنْدَنَا وَكَنَ قَلَّ يَوْمٌ إلّ وَهُوَ يَطُوفُ
عَلَيْنَاَ جَمِيعاً فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الّتِ هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ
عِنْدَهَا. وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ - حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَرِقَهَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ
عَلَيْهٍ وَّمَ -: يَا رَسُولَ اللهِ يَوْمِى لِعَائِشَّةً فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهٍ وَمَلَمْ مِنْهَاَ
قَالَتْ: فَقُولُ فِى ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَفِى أَخْبَحِهاَ أْرَاهُ قَلَ: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَفَتْ
مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً .
﴿ش﴾ (أحمد) بن عبد الله (بن يونس) نسب إلى جده.
(المعنى) (يا ابن أختى) هى أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنهم ( لا يفضل
بعضنا) أى بعض أزواجه ( على بعض فى القسم) أى فى العدل (من مكته عندنا) أى كان
(١) ص ١٧٨ ج ٢ - أحكام القرآن (ترجى من تشاء منهن الآية).
(٢) ص ٢٣٧ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٥٧ ج ٢ مجتبى (ميل الرجل إلى بعض نسائه) وص ٣١١
ج ١ سنن ابن ماجه (القسمة بين النساء ) وس ١٩٥ ج ٢ تحفة الأحوذي وص ١٤٤ ج ٢ سنن الدارى.
و ص ١٨٧ ج ٢ مستدرك .