النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
المذاهب فى حكم تزويج الولى من دون البلوغ بكرا أو ثيا
(ش) (أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدرى. و(حماد) بن سلمة (المعنى) أى أن يزيد
ابن زريع روى الحديث بالألفاظ المذكورة. وأما حماد فرواه بمعناه. و(محمد بن عمرو ) بن
علقمة بن وقاص
(المعنى) (تستأمر البقيمة) هى فى الأصل من مات أبوها وهى دون البلوغ. والمراد بها هنا
البكر البالغة. وسماها صلى الله عليه وسلم يقيمة باعتبار ما كان. على حد قوله تعالى: وماتوا
اليشمى أموالهم، وليس المراد بها الصغيرة فإنه لا معنى لإذنها ولا لإبائها. وفائدة تسميتها
بذلك بعد البلوغ مراعاة حقها والشفقة عليها فى تحرى الكفاءة والصلاح. فإن اليقيم مظنة الرأفة
والرحمة. فمعناه لا تزوج البقيمة حتى تبلغ واستأمر (فإن سكنت) أى فإن عرض عليها أمر
الزواج فسكنت ولم تصرح بشىء (فهو) أى سكوتها (إذنها) بالنكاح (وإن أبت) أى صرحت
بالمنع أو أظهرت ما يدل عليه (فلا جواز) أى فلا تعدى (عليها) وليس المولى إجبارها
(والإخبار) بكسر الهمزة (فى حديث يزيد) أى رواه يزيد عن محمد بن عمرو بلفظ أخبرنى. بخلاف
حماد بن سلمة فإنه رواه عنه بالتحديث . والعبارتان متقاربتان فى القوة .
(الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز للولى أن يزوج البقيمة إلا بعد بلوغها رشدها وإذنها
( قال) الترمذى وشارحه: واختلف أهل العلم فى تزويج اليقيمة .
(١) (فرأى بعضهم أن اليقيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ. (إذا بلغت فلها
الخيار فى إجازة النكاج وفسخه) وهو قول أصحاب أبى حنيفة. ويدل عليه قوله تعالى:
((وإن خفتم ألا تقسطوا فِى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم، ففيه دلالة على تزويج الولى
غير الأب التى دون البلوغ بكراً كانت أو ئيبا، لأن حقيقة البقيمة من كانت دون البلوغ
ولا أب لها. وقد أذن فى تزويجها بشرط ألا يبخس من صداقها فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوى
(ب) ( وقال بعضهم لا يجوز نكاح اليقيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار فى النكاح)
وهو قول الشافعى واحتج بظاهر حديث الباب (ج) (وقال أحمد وإسحق إذا بلغت
البقيمة تسع سنين فؤُؤجت فرضيت فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا أدركت. واحتجا بحديث
عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم بنى بها وهى بنت تسع سنين)
[٤٣]
ولا دليل لهما فى هذا الحديث فإن عائشة قد كانت أدركت وهى بنت تسع سنين
( قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة )
[٢٦]
كأنها أرادت أن الجارية إذا بلغت تسع سنين فهى فى حكم المرأة البالغة، لأنه يحصل

٢٦٢
المذاهب فى حكم تزويج غير الأب الصغيرة
لها حينئذ ما تعرف به نفعها وضررها من الشعور والتمييز (١) ((وقال، الخطابى: وقد اختلف
أهل العلم فى جواز إنكاح غير الأب للصغيرة . فقال الشافعى: لا يزوجها غير الأب والجد
ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصى . وقال الثورى : لا يزوجها الوصى . وقال حماد بن أبى
سليمان ومالك بن أنس: للموصى أن يزوج اليقيمة قبل البلوغ . وروى ذلك عن شريح . وقال
أصحاب الرأى: لا يزوجها الوصى حتى يكون وليا لها. ولاولى أن يزوجها وإن لم يكن وصيا
لأن لها الخيار إذا بلغت (٢).
( والحديث) أخرجه أيضاً الترمذى، وقال: حديث حسن. وأخرجه النسائى. قال فى
التلخيص: ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أبي موسى الأشعرى بلفظ: تستأمر اليقيمة
فى نفسها فإن سكنت فهو رضاها. وإن كرهت فلا كُره عليها (٣).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذلكَ رَوَاهُ أَبُو خَالِدِ سُلَيَْنُ بْنُ حَانَ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ
عَنْ محَمّدِّ بْنِ عَمْرِو .
(ش) هذان معلقان، أى كما روى الحديث يزيد بن زريع وحماد بن سلمة عن محمد بن عمرو
رواه عنه أيضاً أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر ومعاذ بن معاذ.
(وروايتاهما) ذكر مما البيهقى من طريق المصنف (٤).
(٤٢) مك (ص) حدّثنا ◌ُمَدٌ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَ ابْنُ إدريسَ عَنْ مُحَدِ بْنِ عْرِو بِهَذَا
الْحَدِيث بإِسْنَادِهِ زَادَ فِيهِ قَالَ: فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتْ: زَادَ: بَكَتْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
لَيْسَ بَكَتْ بِمَحْفُوظٍ. وَهُوَ وَهُمْ فِى الَحَدِيثِ الْوَمَمُ فِيهِ مِنْ أَبْنِ أَدْرِيِسَ.
﴿ش) (ابن إدريس) عبد الله (بهذا الحديث) أى روى حديث أبى هريرة المتقدم
عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمرو (بإسناده) أى بإسناد محمد بن عمرو وهو أبو سلمة
عن أبى هريرة (زاد) ابن إدريس (فيه) أى فى الحديث (قال) أى النبى صلى الله عليه
وسلم ( فإن بكت) اليقيمة (أو سكنت) بأو التى للتنويع (زاد) ابن إدريس فى الحديث
عمّن رواه عن شيخه محمد بن عمرو لفظ ( بكت ) بيان للمزيد (قال أبو داود) يضعف
(٣) س ١٨١ = ٢ غرفة الأحوضى
(١) ص ١٨١ ج ٢ تحفة الأحوذي (٢) ص ٢٠٣ = ٣ معالم السنن
( ماجاء فى إكراه اليقيمة على التزويج) وص ٧٨ ٢ ٢ مجته (البكر يزوجها أبوها كارهة) وس ٢٩٨ تلخيص الحبير.
(4) س ١٢٢ = ٧ - السنن الكبرى (إذن البسكر الصمت .. )

ترجمة أبي عمرو ذكوان المدنى . إذا ظهر من البكر علامة السخط أو الرضا ولم تتكلم هل تزوج ؟ ٢٦٣
هذه الزبادة ( ليس) لفظ (بكت بمحفوظ وهو وهم فى الحديث) و (الوهم فيه من)
عبد الله (أن إدريس) وفى نسخة: أو من محمد بن العلاء. وحاصله أن حديث أبى هريرة
رواه عن محمد بن عمرو خمسة: يزيد بن زريع وحماد بن سلمة «فى الرواية الأولى، وأبو خالد
الأحمر ومعاذ بن معاذ ((فى التعليقين بعدها، والأربعة لم يذكروا: أو بكت. والخامس
عبد الله بن إدريس زاد فى روايته أو بكت. وهو غلط منه أو من محمد بن العلاء.
(وهذه الرواية) ذكرها البيقى عن المصنف(١).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو عَهْرٍوِ ذَكْوَانُ عَنْ عَائِشَةَ قَلَتْ: يَرَسُولَ اللهِ
إِنْ الْبِكْرَ تَسْتَجِى أَنْ تَتَكَلَّمَ قَالَ: سُكَهاَ إِفْرَارُهَا .
(ش) هذا معلق وقد ذكر فى بعض النسخ قبل حديث محمد بن العلاء (الحديث السابق) وفى
بعضها بعده وهو أولى، لأن حديث ابن العلاء من طرق حديث أبى هريرة . وهذا التعليق
عن عائشة .
(السندٍ) (أبو عمرو ذكوان) المدنى مولى عائشة. روى عنها. وعنه عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام وابن أبى مليكة وعلى بن الحسين وعطاء وغيرهم. وثقه أبو زرعة. وذكرهابن
حبان فى الثقات . قال العجلى: تابعى ثقة. وقال البخارى فى التاريخ: كان يوم عائشة فى
الصلاة عند غياب عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهم. وقال فى التقريب: ثقة من الثانية.
روى له أيضاً الشيخان والنسائى.
(المعنى) (إن البكر) وفى حديث أبى هريرة: تستأمر اليقيمة. وهى تشمل البكر فلا منافاة
بين الحديثين ( تستحى أن تتكلم) أى تأذن بالكلام . وعند النسائى عن عائشة أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: استأمروا النساء فى أبضاعهن. قيل: فإن البكر تستحى وتسكت.
قال: هو إذنها (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (سكانها) بضم السين المهملة على وزن غراب، وهو
مداومة السكوت (إقرارها) وعند البخارى : قال رضاها حمتها.
(الفقه) دل الحديث على أن سكوت البكر إذن بالنكاح يعنى ما لم يقترن بما يدل على السخط
قال الحافظ : واختلفوا فيما إذا لم تتكلم البكر بل ظهرت منها قرينة الخط أو الرضا بالتجسيم
مثلا أو البكاء . فعند المالكية إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة
لم تزوج. وعند الشافعية لا أثر لشىء من ذلك فى المنع إلا أن قرنت مع البكاء الصياح ونحوه.
-
(١) من ١٢٢ = ٢ سنن البيهقى .

٢٦٤
المذاهب فى حكم تزويج الأب البكر البالغ بلا إذنها
وفرق بعضهم فى الدمع. فإن كان حاراً دل على المنع وإن كان بارداً دل على الرضا. وفى
الحديث إشارة إلى أن البكر التى أمر باستئذانها هى البالغ إذ لا معنى الاستئذان من لا تدرى
ما الإذن ومن يستوى سكوتها وسخطها . ونقل ابن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر القيمة
قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها .
وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون
غيرهما، لأنها تستحى منهما أكثر من غيرهما . والصحيح الذى عليه الجمهور استعمال الحديث
فى جميع الأبكار بالنسبة إلى جميع الأولياء . واختلفوا فى الأب يزوج البكر البالغ بغير
إذنها . فقال الأوزاعى والثورى والحنفيون وأبو ثور: يشترط استئذانها. فلو عقد عليها
بلا استئذان لم يصح . وقال ابن أبى ليلى ومائك والليث والشافعى وأحمد وإسحق : يجوز
الأب أن يزوجها ولو كانت بالغاً بلا استئذان. ومن حجتهم حديث: الثيب أحق بنفسها من
وليها(١) دل بمفهومه على أن ولى البكر أحق بها منها(٢).
(وهذا التعليق) وصله البخارى من طريق الليث عن ابن أبي مليكة عن أبى عمرو. ووصله
الغسانى من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة. وكذا مسلم من طريق ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة
يقول: قال ذكوان مولى عائشة: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم تستأمر. فقالت:
عائشة فقلت له فإنها تستحى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك إذنها إذا هى سكنت(٣).
(٤٣) (ص) حدّثَنْا عْمَنُ بْنُ أَبِ شَةَ تَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سْفَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ أُمَّةَ حَدْتَى الْقَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ: آمُرُوا
النِّسَاءِ فِى بَنَاتهنَ .
(ش) (معاوية بن هشام) الأزدى. و(سفيان) الثروى (حدثنى الثقة) لم نقف على اسمه
(المعنى) (آمروا النساء) أى شاوروهن (فى) تزويج (بناتهن) لأن الأم أعلم بحال البلت
من الأب. والأمر للاستحباب. قال الشافعى: لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى
استطابة النفس (٤) .
(٢) ص ١٥٢ جـ ٩ فتح البارى الشرح (لا ينكح الأب
(١) بأتى بالمصنف رقم ٤٧ ص ٢٦٩ (باب فى الثيب ).
وغيره البكر والحيب إلا برضاهما) (٢) ص ١٥١ منه. وص ٧٨ جـ ٢ مجتبى (إذن البكر) وس ٢٣ ج ٩ نووى مسلم
(استئذان الثيب فى النكاح بالنطق والبكر بالسكوت) (٤) س ١٥٢ ح ٩ فتح البارى الصرح (لا ينكح الأب وغيره
السكر والثيب إلا برضاها).

يستحب أخذ رأى الأم فى تزويج البنت. المذاهب فى أنه هل للأب جبر ابنته المكلفة على النكاح ٢٦٥
(الفقه) دل الحديث على استحباب أخذ رأى الأم فى أمر تزويج البلت تطييبا لخاطر
الأم، وهو أدعى إلى الألفة وأبعد عن وقوع الفتنة بينهما إذا لم يكن برضا الأم . إذ البنات
إلى الأمهات أميل، وفى سماع قولهن أرغب . ولأن المرأة ربما علمت من حال ابنتها أمراً يخفى
على أبيها لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من الوفاء بحقوق النكاح .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى وفى سنده رجل مجهول إلا أنه يرفع من مقامه
قول إسماعيل بن أمية: حدثنى الثقة (١) .
{ ٢٥- باب فى البكر بزوجها أبوها ولا يستأمرما )
أى ليس للأب تزويج البكر البالغ بلا إذنها .
(٤٤) (ص) مَّعَنْا عُثَنُ بِنْ أَبِ شَةَ تَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَدَِّاَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ.
أيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أنْ جَارِيَةٌ بِكْراً أَتَتِالنِّ صَلى الهُ عَيْه وَسَم ◌َ كَرَتْ
أنْ أَبَاهَا زَوْجَهَا وَهِىَ كَرِهَةٌ تَيْرَهَا النِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ.
(ش) ( حسين بن محمد) بن بهرام. و(أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختيانى.
(المعنى) (أن جارية بكراً) بالغة وهى غير خفساء بنت خدام الأنصارية بكسر الخاء
ودال مهملة التى فى الحديث رقم ٤٩ ص٢٧١ (زوجها) أبو هابلا إذنها (وهى كارهة) أى غير راغبة
فى الزواج. (غيرها النبى صلى الله عليه وسلم) أى بين البقاء فى هذا الزواج وفسخه.
( الفقه) دل الحديث على أنه ليس للأب أن يجبر ابنته البكر البالغ الرشيدة على الزواج.
وبه قال الحنفيون والأوزاعى والثورى وروى عن أحمد ، وحكاه الترمذى عن أكثر أهل
العلم ، لهذا الحديث ولما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تنكح الثيب حتى تستأمر
ولا البكر إلا بإذنها (٢). ولما يأتى المصنف من قوله صلى الله عليه وسلم والبكر يستأمرها أبوها (٣)
ولأنها لو كان لها مال لا يجوز لأبيها أن يتصرف فيه إلا بإذنها . فكذلك لا يجوز له أن
بزوجها إلا بإذنها (وقال) مالك والشافعى وإسحاق: يجوز الأب إجبار ابنته البكر البالغ على
النكاح. وروى أيضاً عن أحمد لما يأتى للمصنف من قوله صلى الله عليه وسلم: الثيب أحق
بنفسها من وليها (٤) قالوا ففهومه أن غير الثيب ليست أحق بنفسها وأن الولى أحق بها.
(١) س ١١٥ = ٧ - السنن الكبرى (إنكاح الآباء الأبكار) (٢) تقدم رقم ٠ ٤ص ٢٥٩ (٤،٣) يأتى رقم ٤٧ س ٢٦٩
(٣٤٢ - فتح الملك المعبود - ٤ ٣)

٢٦٦
إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود
والمراد به الأب لكمال شفقته والجد كالأب فى ذلك. قال واستثمار البكر واستتذانها إنما
هو على سبيل الاستحباب والاستطابة. ويؤيده ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: آمروا
النساء فى بناتهن . قال الشافعى: لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس (١)
((وأجاب، البيهقى عن حديث الباب بأن الجارية المذكورة فيه كان قد زوجها أبوها من غير
كفه ( قال) الحافظ: وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت فيها الحكم تعميما(٢)
(وأجاب) الأولون (١) بأن ((ما استدل، به هؤلاء من مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم
الثيب أحق بنفسها من وليها ((معارض)) بمنطوق قوله صلى الله عليه وسلم: لا تنكح الثيب
حتى تستأمر ولا البكر إلا بإذنها (٣) (ب) (, وبأن ما قالوه)، فى حديث الباب من أن
الجارية كان قد زوجها أبوها من غير كفء ((هو مجرد، احتمال لا دليل عليه بل الظاهر من
لفظ الحديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما خير البكر لأجل كراهيتها هذا الزوج لا لأنه كان
غير كفـ لها (قال) العلامة الصنعانى: كلام البيهقى والحافظ محاماة عن كلام الشافعى ومذهبهم.
وإلا فتأويل البيهقى لا دليل عليه. فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل قالت إنه زوجها وهى
كارهة. فالعلة كرامتها. وعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه صلى الله عليه وسلم قال:
إذا كنت كارهة فأنت بالخيار. وقول المصنف (( يعنى الحافظ ابن حجر: إنها واقعة عين - كلام غير
صحيح بل هو حكم عام لعموم علته. فأينما وجدت الكزاهة ثبت الحكم (٤) (وقال) ابن حزم.
ما نعلم لمن أجاز على البكر البالغة إنكاح أبيها لها بغير أمرها متعلقا أصلا إلا إن قالوا :
قد ثبت جواز إِنكاحه لها وهى صغيرة فهى على ذلك بعد الكبر (١٥
(والحديث ) أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقى وقال : أخطأ فيه جرير بن
حازم على أيوب السختيانى. والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مرسلا، ولا وجه لتخطئة جرير قال ابن التركانى: جرير بن حازم ثقة جليل، وقد زاد الرفع فلا
يضره إرسال من أرسله كيف وقد تابعه الثورى وزيد بن حبان فروياه عن أيوب كذلك
مرفوعاً(٦). وقال ابن القطان حديث ابن عباس هنا حديث صحيح (٧).
(٤٥) مك (ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَيْدٍ تَنَا حَادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عِْرِمَةَ
(١) س ١٥٢ : ٩ فتح البارى (٢) ص ١٥٥ منه (إذا زور الرجل ابنته وهي كارهة فتسكاحه مر دود)
(٣) تقدم المصنف رقم ٤٠ ص ٢٥٩ (فى الاستثمار) (٤) ص ١٦٢ = ٣ سبل السلام (تخيير من زوجت وهى كارهة)
(٦) من ١٧٣ جـ ١ (مسند عبد اله بن العباس .. )
(٥) ص ٤٦٢ = ٩ - المحلى (آخر مسألة ١٨٢٢)
وص ٢٩٦ ج ١ سنن ابن ماجه (من زوج ابنته وهي كارهة) وص ١١٧ جـ ٧ - السنن الكبرى (إنكاح الآباء الأبكار)
(٧) ص ١٩٠ جـ ٣ نصب الراية .
٠ ٣٠ ٠٩

٢٦٧
زيادة العدل الثقة مقبولة .
عَنِ النِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ بِهذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُ دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرُ ابْنَ عَأْسٍ
وهكذا رواه الناس مرسلا معروف .
(ش) (أيوب) السختيانى. و (عكرمة)مولى ابن عباس (بهذا الحديث) أى حديث جرير
ابن حازم عن أيوب و (لم يذكر) حماد بن زيد فى هذا الطريق ( ابن عباس) بل رواه مرسلا
( وهكذا) أى كما روى حماد بن زيد الحديث مر سلا (رواه) أيضاً (الناس) كالدارقطنى والبيهقى
وغيرهما (مرسلا). والمرسل ما سقط منه الصحابى. وقد احتج بالمرسل بعضهم مطلقا لأن
الصحابة كلهم عدول. واحتج به بعضهم إذا كان له ما يقصده. وهو هنا معضد بالرواية السابقة
و (معروف) خبر لمبتدإ محذوف أى وهو معروف مشتهر. والمعروف فى العرف ما رواه
ثلاثة فأكثر أو إرساله معروف: وفى بعض النسخ مرسلا معروفا. وعلى كل فالحديث قوى
محتج به (قال) الحافظ قد أعلّ الحديث بالإرسال. ورواه أيوب بن سويد عن الثورى عن أيوب
موصولا. وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقى عن زيد الرقى عن زيد بن حبان عن أيوب موصولا.
وإذا اختلف فى وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقها. (١).
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وقال: وقد روى من وجه آخر عن عكرمة
موصولا وهو أيضاً خطأ وذكره البيهقى عن يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس رضى الله عنهما.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان فرة
النبى صلى الله عليه وسلم نكاحهما. وفى سنده عبد الملك بن عبد الرحمن الذمارى عن سفيان
الثورى وهم فيه على الثورى وليس بقوىّ (٢). وهذا لا يضر الحديث فإن وصله زيادة من
الذمارى وهو ثقة . فقد أخرج له الحاكم فى المستدرك وذكره ابن حبان فى الثقات وزيادة
الثقة مقبولة .
(٢٦ - باب فى الشيب
أى فى حكم استئذان الثجب عند إرادة تزويجها .
(٤٦) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنْ يُونُسَ وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ قَلَا أَخْبَرَنَاَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ ◌َُيْ عَنِ ابْنْ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىّ اللّهُ عَلَيهِ وَلَمَْ
(١) س ٢٩٧ تلخيص الحبير (٢) ص ١١٧ ج ٧ - المن الكبرى ( إنكاح الآباء الأبكار)
٠

٢٦٨
لا يزوج الولى البكر والثيب إلا برضاهما
الْأبْمُ أَحَّقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيهَا وَالْكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِى نَفْسِهَا وَإِذْهَا صُمَاتُهَاَ. وَهَذَا
لَقْطُ الْقَمَنِّ .
﴿ش﴾ (عبد الله بن مسلمة) القعنى. و (عبد الله بن الفضل) الهاشمى.
( المعنى) (الأيم) هى فى الأصل من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيبا ومن لا زوجة له.
والمراد بها ها هنا الثيب كما صرح به فى الرواية الآتية ((قال الحافظ)): وظاهر الحديث أن الأيم
هى الثيب التى فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر. وهذا هو الأصل فى الأيم (١)
وهى (أحق بنفسها) فى الزواج وغيره (من وليها) فلا يزوجها إلا بأمرها. ولفظ أحق يقتضى
المفاضلة أى أن لها فى نفسها فى النكاح حقا ولولها حقا . وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد
تزويجها كفئاً وامتنعت لم تجبر. ولو أرادت أن تتزوج كفئا فامتنع الولى أجبر. فإن أصر على
امتناعه زوجها القاضى. فدل على تأكيد حقها ورجحانه (٢) (والبكر تستأذن) أى يطلب
الولى منها الإذن فى النكاح. وفى نسخة والبكر تستأمر فى نفسها (وإذنها صماتها) بضم الصاد،
أى سكوتها. (وهذا) الحديث (لفظ) عبد الله بن مسلمة (القعنى) شيخ المصنف. وأما أحمد
ابن يونس فرواه بالمعنى .
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الثيب أحق بنفسها من وليها فى ولاية عقد الزواج
عليها. وهو مذهب الحنفيين وجهور السلف والخلف . وقال الترمذى : العمل على هذا الحديث
عند أهل العلم أن الثيب لا تزوج حتى تستأمر. وإن زوجها الأب من غير أن يستأمرها فكرهت
ذلك فالنكاح مفسوخ عند عامة أهل العلم (٣) وقال مالك والشافعى والليث وأحمد وإسحق: يجوز للأب
أن يزوجها بغير استئذان ويرده (أولا) ما فى أحاديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم
والبكر تستأمر (وثانياً) ما يأتى عن خفساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهى ثيب
فكرهت ذلك بلجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها (٤) (قال) النووى: الثيب
لا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء أكان الولى أبا أم غيره لأنه زال كمال حياتها بممارسة
الرجال. وسواء أزالت بكارتها بنكاح صحيح أم فاسد أم بوط. شبهة أم بزنا. ولو زالت بكارتها
بوثبة أو بأصبع أو بطول المكث أو وطئت فى دبرها فلها حكم الثيب على الأصح. وقيل حكم
البكر (٥) (واختلف) فى الثيب غير البالغ فقال مالك: يزوجها أبوها كما يزوج البكر (وقال)
(١) س ١٥١ جـ ٩ فتح البارى الشرح ( لا ينكح الأب وغيره البكر والايب إلا برضاهما)
(٢) ص ٢٠٤ جـ ٩ شرح مسلم ( استئذان الثيب فى التكاح بالنطق والبكر بالسكوت). (٣) ص ١٧٩ = ٢
تحفة الأحوذي (استثمار البسكر والثيب) (٤) يأتى للمصنف رقم ٤٩ س٢٧١ (باب فى الثيب)
(٥) ص ٢٠٤ جـ ٩ شرح مسلم (استئذان الثيب فى النكاح بالنطق .. )

٢٦٩
هل سكوت البكر يعتبر إذنا بالنكاح بالنسبة لجميع أوليائها ؟
أبو حنيفة والأوزاعى: يزوجها كل ولى فإذا بلغت ثبت لها الخيار (وقال) الشافعى وأبو يوسف
ومحمد: لا تزوج حتى تبلغ وتستأمر (ب) دل الحديث على أنه لا يجوز تزويج البكر
إلا بإذنها . وإذنها سكوتها إذا كانت بالغة رشيدة. ويستحب إعلامها أن سكوتها إذن لكن
لو قالت بعد العقد ما علمت أن صمتى إذن لم يبطل العقد عند الجمهور بذلك. وأبطله بعض المالكية
(وقال) ابن شعبان منهم: يقال لها ثلاثا إن رضيت فاسكتى وإن كرهت فاقطقى(١)
(جـ) ظاهر الحديث أن سكوت البكر يعتبر إذنا بالنسبة لجميع أوليائها وهو مذهب
الجمهور. وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون
غيرهما من بقية الأولياء لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما. والصحيح الأول. وأما نكاح
البكر الصغيرة فسيأتى تمام الكلام عليه فى باب «تزويج الصغار، إن شاء الله تعالى.
( والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى (٢)
(٤٧) مك (ص) حدّثَنْا أَخُ بْنُ خَلٍ فَنَا سُفْيَنُ عَنْ زِيَادَ بْنْ سَعْد عَن عَبْد الله
ابْنِ الْفَضْلِ يإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: الّبُ أَحَقُّ بَنَفْسِهَ مِنْ وَلِّهَ وَالْبِكِرُ يَسْتَأْمِرُ هَا
أَبُوَهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوُهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظ
(ش) (سفيان) بن عيبنة. و(بإسناده) أى روى زياد بن سعد هذا الحديث إسناد حديث
عبد الله بن الفضل وهو عن نافع بن جبيرعن ابن عباس (ومعناه قال) زياد بن سعد فى حديثه
(الشيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها) زاد أحد. فى نفسها وإذنها صماتها.
وعند البيهقى: والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها (قال أبو داود: أبوها) أى هذا اللفظ (ليس
محفوظ) هكذا فى أكثر النسخ. وفى بعضها زيادة : هذا من سفيان أى زيادة لفظ أبوها من
سفيان بن عيينة . وقال البيهقى: زيادة ذكر الأب فى حديث ابن عباس غير محفوظة . قال
الشافعى: زادها ابن عيينة فى حديثه. وكان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الأبكار ولا يستأمرونهن.
قال البيهقى: والمحفوظ فى حديث ابن عباس: البكر تستأمر. ورواه صالح بن كيسان بلفظ :
واليقيمة تستأمر. وكذلك رواه أبو بردة عن أبى موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبى هريرة. فدل على أن المراد بالبكر البقيمة. وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ لفظ الأب
(١) س ٢٥٤ = ٦ قبل الأوطار (الإجبار والاستثمار)
(٢) ص ٣٢١ ج ٢ بدائع الن . وص ٢١٩ ج ١
(مسند عبدات بن العباس .. ) وص ٢٠٤ - ٩ نووى مسلم. وس ٢٧ = ٢ مجته (استئذان البكر فى نفسها) وص ٢٩٥
٤٠ ١ سنن ابن ماجه (استثمار البسكر والتهب) وس ١١٥ ج ٧ - السنن الكبرى (إنكاح الآباء الأبكار)

٢٧٠
المنفى فى حديث : ليس للولى من الثيب أمر ليس على إطلاقه
قاله الحافظ (١).
(وهذه الرواية) أخرجها أيضاً أحمد والنسائى والبيهقى بزيادة الأب. وأخرجها مسلم
بلا ذكر الأب (٢).
(٤٨) (ص) مَّشَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَِّ ثَنَ عَبْدُ الرَزْاق أَخْرَنَاَ مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْن
كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَُيْرِ بْن مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس أنْ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
قَالَ: لَيْسَ لِلَوَلِ مَعَ الثّيْبِ أَمْرَ. وَالَيَقِيمَةُ تُسْتَأْمُرُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا .
(ش﴾ (عبد الرزاق) بن همام بن نافع. و (معمر) بن راشد الأزدى. و(صالح بن كيسان)
سقط هنا شيخه. وهو عبد الله بن الفضل وكذا عند النسائى والدارقطنى فى رواية. وإسقاطه
خطأ. فقد أخرج الحديث أحمد والنسائى والدارقطنى من طريق ابن إسحاق حدثنى صالح بن
كيسان عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأيم أولى بأمرها واليقيمة تستأمر فى نفسها وإذنها
صماتها . قال الدار قطنى: تابع ابن إسحاق سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفهما معمر
فى إسناده فأسقط منه رجلا « يعنى عبد الله بن الفضل، وخالفهما أيضاً فى متنه فأتى بلفظ آخر
وهم فيه، لأن كل من رواه عن عبد الله بن الفضل وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد الله
ابن الفضل . خالفوا معمراً واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه وأيضاً فإن صالحا لم يسمعه من
نافع بن جبير وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه (٣).
(المعنى) (ليس للولى مع الشيب أمر) هذا النفى على الأطلاق وهم كما تقدم لا يتفق
(١) وقوله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها(٤) وقوله صلى الله عليه
وسلم : الثيب أحق بنفسها من وليها (٥) فإنهما يثبتان أن للولى حقا وأمرا (ب) وقوله
صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل (٧) فإنه يثبت أن
نكاحها لا يصح بلا إذن وليها (واليقيمة) هى الصغيرة التى مات وليها قبل بلوغها . ويحتمل أن
يراد بها البكر البالغة. وتسميتها يقيمة باعتبار ما كان (تستأمر) أى يأخذ الولى أمرما فى
النكاح (وصمتها إقرارها) أى إذنها .
(١) س ١٥٢ جـ ٩ فتح البارى. الشرح (لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما (٢) ص ٢١٩ ج ١
مسند أحمد (ممتد عبد اقه بن العباس) وص ٧٨ = ٢ مجتبى (استثمار الأب البكر) وس ١١٥ ج ٢. السنن الكبرى
(٣) ص ٣٨٩ سنن
(إنكاح الآباء الأبكار) وص ٥٠٢ جـ ٩ نووى مسلم (استئذان الشيب فى الحكاح بالنطق).
الدار قطی
(٤) تقدم رقم ٤٦ س٢٦٧ (باب فى ١٨شيب)
س ٢٤٤ ( فى الولى ) .
(٦) هدم رقم ٣٤
(٥) تقدم رقم ٤٧ ص٢٩٩

٢٧١
ترجمة عبدالرحمن وجمع ابنى يزيد الأنصاربين والخنساء بنت خدام
(الفقه) دل الحديث بظاهره (١) على جواز نكاح المرأة بلا أمر الولى. وقد تقدم
الكلام فى هذا وافيا (١) (ب) على جواز نكاح اليقيمة الصغيرة بالاستئذان قبل البلوغ .
ومن لا يجوز هذا يرى أن المراد بالبقيمة البالغة .
( والحديث) أخرجه أيضاً النسائى والبيهقى والدارقطنى من طريق معمر سندا ومتنا .
وأخرجه أحمد والنسائى والدار قطنى بسند ابن إسحق ولفظ تقدم(٢).
(٤٩) (ص) حدثنا الْقَىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَدِ الرَّْنِ بَنِ الْقَاسِ عَنْ أَبِهِ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْنِ وَبَمْعِ أبِى يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّنِ عَنْ خَسَاءَ بِنْتِ خِدَامِ الأَنْصَارِيَةِ أَنْ
أَبَا زَوْجَهَا وَهِىَ تَيْبُ فَكَرِمَتْ ذُلِكَ فَجَاءَتْ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلْ
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدْ نِكَاحَهَا .
(ش) (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة، و (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبى بكر
الصديق. و (عبد الرحمن) بن يزيد بن جارية بالجيم والتحتانية الأنصارى أبو محمد المدنى
أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه. ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن خنساء
حديث الباب. وقيل روى هذه القصة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وروى عن عمه مجمع بن مارية
وعمر بن الخطاب وأبى أيوب وغيرهم. وعنه عبد الله بن عبد الله بن ثعلبة والزهرى وعبداله
ابن محمد بن عقيل والقاسم بن محمد وجماعة . وثقه ابن سعد وقال: كان قليل الحديث وذكره ابن
حبان فى الثقات. وذكره العسكرى فى فضل من ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم
ووثقه الدارقطنى والمجلى وابن البرقى وابن خلفون . قيل مات سنة ٩٣ ثلاث وتسعين روى
له أيضاً البخارى والنسائى والترمذى وابن ماجه. و(مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد
الميم المكسورة ابن يزيد بن جارية الأنصارى . روى عن عتبة بن عويم بن ساعدة وخنساء
بنت خدام . وعنه ابنه يعقوب والقاسم بن محمد وعكرمة بن سلمة بن ربيعة . وهو ابن أخى
بجمع الذى جمع القرآن فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم. روى له أيضاً البخارى والنسائى وابن
ماجه. وقد وثم من زعم أن له صحبة. وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية. و(خنساء) بالخاء
المعجمة بعدها نون ثم سين مهملة على وزن حمراء (بقت خدام) بكسر الخاء المعجمة بعدها دال
(١) تقدم فى فقه (١) الحديث رقم ٢٤ س ٧٤٥ (فى الولى) (ب) ورقم ٤٦ س ٢٦٨ (فى الثيب) وغيرهما .
(٢) ص ٨٧ ج ٢ مجتبى فقه الحديث ( استثدان البكر فى نفسها) وص ١٨٠ ج ٢ - السنن الكبرى ( إنكاح الثيب )
وص ٣٨٩ سنن الدارقطنى. وص ٢٦١ ج ١ مسند أحمد (مسند عبد اقة بن العباس).

٢٧٢ ليس للولى إجبار المكلفة على النكاح. المذاهب فيما إذا زوجها بلا إذنها فأجازت
مهملة ابن خالد الأنصارى من بنى عمرو بن عوف. وفى بعض النسخ: بنت خدام بالذال
المعجمة . كما ضبطه الكرمانى على البخارى ورجح الحافظ الأول وهى محابية مشهورة .
(المعنى) (أن أباها) خدام بن خالد (زوجها وهى ثيب) وفى رواية الثورى: قالت أنكحنى
وأنا كارهة وأنا بكر. والأول أرجح. فقد أخرج عبد الرزاق عن أبى بكر بن محمد أن رجلا
من الأنصار تزوج خلساء بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبى
صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبى أنكعنى وإن عم ولدى أحب إلى. فهذا يدل على أنها كانت
ولدت من زوجها الأول وأنه أنصارى واسمه أنيس بن قنادة (فكرهت ذلك) أى كرهت
تزويجها من زوجها له أبوها . ولم نقف على اسمه . وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أن
خداما أنكح ابلته رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكرهوهن فنكحت بعد ذلك
أبا لبابة وكانت ثيباً. ذكره الحافظ (١). هذا. والحق أنه لا معارضة بين هذه الروايات حتى يحتاج
إلى الترجيح. فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت لها مرتين. مرة وهى بكر. وأخرى وهى
ثيب، وأيضاً فإن القائل إنها كانت ثيباً غيرها وهى القائلة: وأنا بكر فلا يرجح قول الغير على
قولها ( فذكرت) الخنساء (ذلك) أى عدم رغبتها فى تزويج أبيها لمن لا ترغب (له ) أى
للنبي صلى الله عليه وسلم (فرد) أى أبطل النبى صلى الله عليه وسلم (نكاحها) الذى كان من أبيها
فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر . وعلة الرد كرامة المرأة لمن زوجها له أبوها .
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه ليس للمولى إجبار البالغة ولو بكراً على النكاح. وبه قال الحنفيون
والجمهور . واتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بلا رضاها لا يجوز
ويرد. وخالف فى هذا الحسن البصرى والنخعى. قال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته ولو ثيبا
كرهت. وقال النخعى: إن كانت البنت فى عياله زوجها بلا استثمار وإن لم تكن فى عياله أو كانت
نائية عنه استأمرها. وهما فى هذا عالفا السنة الثابتة فى خنساء وغيرها. واختلف القائلون بهذا
الحديث فيمن زوّجها الولى بغير إذنها ثم بلغها فأجازت. فقال الحنفيون: إذا أجازته جاز
وإذا أبطلته بطل. وقال الشافعى وأحمد وأبو ثور: إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل وإن
رضيته، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ردّ نكاح خنساء. ولا يقبل إلا أن تجيزه. وقالت المالكية:
إذا زوّج الولىّ امرأة بالغة بكراً أو ثيباً بلا إذنها ثم بلغها فإن أجازت بالقول بلارة النكاح
قبله وكانت بالبلد وقرب رضاها، جاز إذنها وتم النكاح. ويبطل عقده إن لم تكن بالبلد
أو بعد قبولها أو كانت ردت النكاح قبل ذلك. فإن عقده بلا أمرها حينئذ ليس بعقد ولا يقع
فيه طلاق. (ب) استدل به الشافعى على إبطال النكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة.
(١) ص ١٥٤ جـ ٩ فتح البارى المصرح ( إذا زوج الرجل ابتته وهى كارهة فتكاحه ميدود)

٢٧٣
ترجمة عبد الواحد بن غياث البصرى . فضل أبى هند مولى بنى بياضة
وهو قول لمالك . ذكره البدر العينى (١).
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد والبخارى وباقى الأربعة والبيهقى والدارقطنى (٣)
( ٢٧ - باب فى الأكفاء )
الأكفاء جمع كفء كففل. وهو المثل والنظير. والكفاءة كون الزوج نظير الزوجة فى
النسب وتحوه .
(٥٠) ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِنْ غِيَاتٍ تَنَا حَادٌ تَنَامُحَدٌ بْنُ عَْ وِ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَ مِنْدٍ حَجَ الِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ فِ الَْفُوعِ فَقَالَ النَُّّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ: يَا مِى بَيَضَةَ أَنْكِحُوا أَبَ هِنْدٍ وَانْكِحُوا إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِمَا
تُدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ .
﴿ش) (السند) (عبد الواحد بن غياث) بكسر الغين المعجمة وآخره ناشئة المربدى البصرى
أبو بحر الصيرفى . روى عن حماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الله بن المثنى، وعبد الواحد بن
زياد وجماعة. وعنه أبو زرعة وموسى بن هارون الحافظ. ومحمد بن صالح التمار ويوسف القاضى
وآخرون . قال أبو زرعة: صدوق . وقال صالح بن محمد : لا بأس به ووثقه الخطيب وذكره
ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: صدوق من صغار التاسعة. قيل مات سنة ٢٣٨ ثمان
وثلاثين ومائتين. و(حماد) بن سلمة. و (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص. و(أبو سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف. و(أبو هند) قيل اسمه عبدان وقيل يسار، وقيل سالم الحجام مولى بنى بياضة.
((روى)) عروة عن عائشة أن أبا هند مولى بنى بياضة كان حجاما يحجم النبى صلى الله عليه
وسلم. فقال صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى من صور الله الإيمان فى قلبه فلينظر
إلى أبى هند. (الحديث) أخرجه الطبرانى فى الأوسط . قال الهيثمى: وفيه عبد الواحد
ابن إسحق الطبرانى ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات (٣)
[٤٤]
(١) س ١٣٠ = ٢٠ معمدة القارى (٢) م ٣٢٢ = ٢ بدائع المن. وص ٢٢٨ جـ ٦ مسند أحمد (حديث
خفساء بنت خدام ... ) وص ١٥٣ ج ٩ فتح الباري (إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنسكاحه مردود) وص ٧٨
جـ ٢ مجتبى (البنت يزوجها أبوها ومى كارهة) وص ٢٩٦ ٢ ١ سنن ابن ماجه (من زوج ابقته وهى كارهة) وس ١٨٠ جـ ٢
تحفة الأحوذي (ذكر الحديث بلا سند). وص ١١٩ جـ ٧ - السنن الكبرى (إنكاح الشيب) وص ٣٨٦ سنن الدار قطنى.
(٣) س ٣٧٧ ج ٩ مجمع الزوائد .
[م ٣٥ - مع الملك المبوه - ج ٣]

٢٧٤
المعول عليه فى كماءة النكاح الدين . ما يراعى فيها عند الجمهور
(المعنى) ( حجم النبي صلى الله عليه وسلم) أى شرط رأسه (فى اليافوخ) وهو وسط
الرأس وملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره. حجمه صلى الله عليه وسلم لمرض به. والأفصح
فى اليافوخ الهمز ( يا بنى بياضة) بطن أى أسرة من الأنصار (أنكحوا أبا هند) أى زوجوه
إذا أراد أن يتزوج من بناتكم ولا تأنفوا (وانكحوا إليه) بهمزة وصل أى تزوجوا بناته
ولا تأنفوا من مصاهرته. وقال صلى الله عليه وسلم فى أبى هند ذلك مخافة أن يستنكفوا من
مصاهرته لكونه معتقا لينى بياضة، ولكونه حجاما. فكأنه صلى الله عليه وسلم يشير إلى أن المعول
عليه فى الكفاءة الصلاح والدين فإن أبا هند كان من أجلاء الصحابة وشهد المشاهد كلها ما عدا
بدرا وقال سَّ ل (إن كان فى شىء مما تداوون به خير فالحجامة) أى فالحجامة خير ما يتداوى به
(قال) ابن الملك فى شرح المشارق ((فإن قلت)) الأصل فى إن الشرطية أن تستعمل فى المشكوك.
وثبوت الخيرية فى شىء من أدويتهم لا على التعيين كان محققا عندهم فكيف أورده بإن
((قلت)، قد تستعمل إن لتأكيد تحقق الجزاء .
(الفقه) دل الحديث على أن المعول عليه فى كفاءة النكاح قوة الإيمان والدين. وأن صنعة
الحجامة وسبق الرق وماشابهها لا تؤثر فى الكفاءة متى كان الشخص قوى الإيمان. قال الله تعالى:
( إنّ أكرَمَكَمْ عِندَ اللّهِ أتقاكمْ" (١). وقال تعالى: ((أفنْ كَانَ مُؤْمِناً كمنْ كانَ فاسِقاً.
لا يسْوُون (٢).) وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم
مَن ترصَوْن دِينه وَمُخلقه فزوجوه إلاّ تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض. أخرجه
الترمذى . وفى رواية له قالوا يارسول الله وإن كان فيه. قال: إذا جاءكم من ترضون دينه
وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب (٣). [٤٠]
(وإن كان فيه، أى شىء من قلة المال أو دناءة الحرفة ,وفساد عريض، أى كبير.
وذلك لأنكم لو لم تزوجوها إلا من ذى مال أو جاه ربما تبقى أكثر نسائكم بلا أزواج وأكثر
رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا. وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتنة والفساد ويترتب
عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة. هذا والكفاءة فى الدين لازمة بالإجماع وتعتبر فى جانب
الرجال للنساء ولا تعتبر فى جانب النساء الرجال لأن النصوص وردت بهذا . ولذا لا يجوز
نكاح مسلمة كافرا ويجوز لمسلم نكاح كتابية . وللحديث قال مالك : لا يراعى فى الكفاءة
إلا الدين. ومذهب الجمهور أنه يراعى فيها أربعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة، فلاتزوج
المسلمة من كافر ولا الصالحة من فاسق ولا الحرة من عبد ولا المشهورة النسب من الخامل
(١) الحجرات من آية ١٣
دينه فزوجوه).
(٢) الجدة : ١٨
(٣) ص ١٦٩ = ٢ تمدة الأحوذي (من ترضون

٢٧٥
بعض ما ورد فى اعتبار النسب فى الكفاءة
ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة . فإن رضيت المرأة
أو وليها الزواج بغير كفء صح النكاح(١).
(وقالت) الشافعية فى المشهور عنهم: خصال الكفاءة خمسة : التقوى والحرية والاسب
والحرفة والسلامة من الجنون والجذام والبرص ونحوها من العيوب التى يرد بها النكاح (وعن
أحمد) روايتان إحداهما يعتبر فى الكفاءة التقوى والنسب. وثانيتهما أن الكفاءة فى النسب
فقط. وقيل: يعتبر فيها أيضا الحرية واليسار والصناعة. وقيل: هذه الثلاثة للكمال
قال ابن قدامة: والدليل على اعتبار الدين قول الله تعالى: أفمنْ كانَ مؤمناً كمنْ كانَ فاسقا
لا يَسْتَوون. ولأنَّ الفاسِقَ مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال
مسلوب الولاية ناقص عند الله تعالى وعند خلقه قليل الحظ فى الدنيا والآخرة فلا يجوز أن
يكون كفئا لعفيفة لكن يكون كفتا لمثله. والدليل على اعتبار النسب فى الكفاءة قول عمر
رضى الله تعالى عنه: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء . قيل له وما الأكفاء؟
قال فى الأحساب . أخرجه أبو بكر عبد العزيز
-
ولأن العرب يعدون الكفاءة فى النسب ويأنفون من نكاح الموالى ويرون ذلك نقصا وعاراً
فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف (٢) قال الحافظ: ولم يثبت فى اعتبار النسب
حديث . وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ مرفوعا: العرب بعضهم أكفاء بعض،
والموالى بعضهم أكفاء بعض . فإسناده ضعيف
واحتج البيهقى بحديث وائلة مرفوعا: إن الله اصطفى بن كنانة من بنى إسماعيل. (الحديث)
وهو صحيح. أخرجه مسلم
[٤٧]
[٤٦]
لكن فى الاحتجاج به لذلك نظر لكن ضم بعضهم إليه حديث: قدموا قريشا ولا تقدّموها
أخرجه الطبرانى عن عبد الله بن السائب (٣)
[٤٨ ]
وهو أيضاً فى الاحتجاج به هنا نظر وكذلك ما روى عن عائشة مرفوعا: العرب للعرب
أكفاء والموالى أكفاء للموالى الا حائك أو حجام. أخرجه البيهقى. وفى سنده الحكم بن عبد الله
الأزدى هو ضعيف (٤). قال فى المهذب: الحَكَمُ عدم
[٤٩]
وأخرج البيهقى نحوه من طريق عروة الدمشقى عن ابن جريج عن نافع عن
ابن عمر وقال وهو ضعيف *) وقال فى المهذب: ولم يصح كأنه من وضع عروة.
وقال فى المطامح: حديث منكر(٢) فالراجح ما ذهب إليه الإمام مالك من أن المعتبر فى
(١) ص ١٦٩ = ٢ تحفة الأحوذي .
(٣) ص١٠٤ جـ ٩ فتح البارى الشرح
(٢) س ٣٧٥ ج ٧ متنى
(الأكفاء فى الدين) وانظر حديت الطبراني رقم ١٨٦٦ ص ٩٣ ٢ ٢ كشف الخفاء (٤) س ١٣٥ = ٧ - السنن الكبرى
(٥) ص ١٣٤ منه . (٦) فى ٣٧٩ ج ٤ فيض القدير للمناوى .
(اعتبار الصنعة فى الكفاءة )

٢٧٦
بعض خطبة حجة الوداع
الكفاءة الدين فقط لقوة أدلته ولقول النبي صلى الله عليه وسلم فى خطبة حجة الوداع : أيها
الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد لا فضل لعربى على مجمى ولا مجمى على عربى
ولا لأبيض على أسود كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم ليس لعربى على مجمى
فضل إلا بالتقوى . ذكره ابن عبد ربه (١)
[٥٠]
(والحديث) أخرجه مختصرا البيهقى والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم (٢).
{٢٨ - باب فى تزويج من لم يولد)
وعند الخطابى من لم تولد بالتاء. أى فى بيان حكم تزويج البفت قبل ولادتها. وعند البيهقى:
لا نكاح لمن لم يولد .
(٥١) (ص) حدّثنا الْخَسَنُ بْنْ عَلّىٍ وَعَمْدُ بْنُ الْمُتَّى الْمعنىَ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
أخْبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ بْنٍ مِفْسَمِ الثّقْفِىُّ مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ حَدَّثَنِى سَارَةُ بِنْتُ
مِقْسَمٍ أَّا سَمِعَتْ مَيْمُونَةً بِنْتَ كْرَدَمٍ قَلَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبٍ فِى حَجَّةٍ رَسُولِ الهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَهْمَ فَرَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيَهْ وَمْ فَنَاَ إِليهْ أَبٍ وَهُوَ عَلَى
نَقَةٍ لَهُ فَوَقَ لَهُ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ وَمَهُ دِرَّةٌ كَبِدِرَةِ الْكُتّابِ فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّسَ
وَهُمْ يَقُولُونَ الطِّبْطِيَّةَ الطّبْطِيَةُ الطَبَّةَ. فَنَا إِلَيْهِ أَبِ فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ فَأَقَرْ لَهُ وَوَّ
عَلَيْهِ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ فَقَالَ: إِنَى حَضَرْتُ جَيْشَ عِثْرَانَ. قَالَ ابْنُ الْمُفِى: جَيْشَ عِثْرَانَ فَقَالَ
طَارِقُ بْنُ الْمَرَقْعِ مَنْ يُعْطِ رُمْأَ بِثَوَبِهِ. قُلْتُ وَمَا نَوَبُهُ؟ قَالَ أَزَوْجُهُ أَوْلَ
بِقْتٍ تَكُونُ لِى فَأَعْضَُّ رُعِ ثُمْ غِبْتُ عَنْهُ خَى عَلِمْتُ أَنْهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ جَارِيَّةٌ وَبَلَغَتْ
ثَم ◌ِنْهُ فَقُلْهُ لَهُ أَهْلِ جَهَزْهُنْ إِلَى فَحَفَ أَلَّ يَفْعَلَ خَى أَصْدِقَهُ صَدَاقًا جَدِيدًا غَيْرٌ
الَّذِى كَانَ يَِّى وَبَيْنَهُ وَحَلَفْتُ أَلَّا أَصْدِقَ غَيْرَ الَّذِى أَعْطَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ بِقِرْنِ أَىِ النَّسَاءِ مِ اَلْيَوْمَ؟ قَالَ: قَدْ رَأْتِ الْقَتِيرَ. قَالَ: أَرَى أَنْ تَتْرُكَهاَ.
(١) س ١٤٦ ج ٤ - العقد الفريد (خطبة حجة الوداع). (٢) ص ١٣٦ جـ ٧ - السنن الكبرى ( لا يرد
فكاح غير الكفء إذا رضيت به الزوجة ومن له الأمر معها وكان مسلما) وص ١٦٤ ج ٢ مستدرك.

٢٧٧
ترجمة عبد الله بن يزيد بن مقسم وسارة بنت مقسم وميمونة بنت كردم
قَالَ: فَرَاعِ ذلِكَ وَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَليهْ وَسَلَمْ. فَلَا رَأَى ذَلِكَ مِنْ قَلَ
لَا تَأْتُ وَلَا صَاحِبُكَ يَأْثُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْقَتِيْرُ الشَّيْبُ.
﴿ش﴾ (السند) (عبد الله بن يزيد بن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف ابن ضبة الثقفى مولاهم
البصرى . روى عن أبيه وعمته سارة . وعنه ابن مهدى ويعقوب بن إسحق الحضرمى وأبو
مامر العقدى وأبو حذيفة النهدى وغيرهم وثقه ابن المدينى . روى له المصنف هذا الحديث.
و (سارة بنت مقسم) الثقفية روت عن ميمونة بنت كردم هذا الحديث. و(ميمونة بنت كردم)
بوزن جعفر ابن سفيان اليسارية. ويقال الثقفية. روت عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنها يزيد
ابن مقسم. قال ابن حبان : لها صحبة. روى لها أيضاً ابن ماجه.
(المعنى) (خرجت مع أبى) كردم (فى حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى حجة الوداع وكانت سنة
عشر من الهجرة (فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بمكة كما عند أحمد (وهو على ناقة له) القصواء
(ومعه) وعند أحمد. وببد رسول الله صلى الله عليه وسلم (درة) بكسر الدال المهملة وشد الراء
أى بيده عصا صغيرة (كدرة الكتاب) أى معلمى الصبيان (فسمعت الأعراب) أى سكان
البوادى (والناس) عطف عام ( وهم يقولون الطبطبية ) بفتح الطاءين المهملتين بينهما باء ساكنة
وبعد الثانية باء مكسورة ثم ياء تحتانية مشددة ثم تاء تأنيث . وهو كناية عن الدرة لأنك إذا
ضربت بها حكت صوت طب طب. وهى بالنصب على التحذير كقولك الأسد الأسد أى أحذر
الأسد. وقيل هى كناية عن وط. الأقدام أى أن الناس يسعون ولأقدامهم صوت طب طب
( فدنا إليه) أى قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى) كردم (فأخذ) أبى (بقدمه)
أى برجل النبى صلى الله عليه وسلم (فأقرله) أى لم يمنعه صلى الله عليه وسلم من أخذ القدم
ولم ينزعه من يده ( ووقف) النبي صلى الله عليه وسلم (له) أى لكردم ( واستمع منه) أى
استمع صلى الله تعالى عليه وسلم كلامه (فقال) أبى (إنى حضرت جيش عثران) بكسر العين
المهملة بعدها مثلثة ساكنة . وهذا لفظ الحسن بن على أحد شيخى المصنف. و(قال) محمد
( ابن المثنى جيش غثران ) بالغين المعجمة . وهذا الجيش كان فى زمن الجاهلية . وفى تهذيب
التهذيب جيش عيزار ( فقال طارق بن المرقع ) بضم الميم بعدها راء وكسر القاف المشددة
الحجازى. ذكره ابن منده فى الصحابة ( من يعطينى رمحا بثوابه) أى بعوضه وجزائه (قلت )
وفى نسخة. قال أى كردم (وما ثوابه؟ قال) طارق (أزوجه أول بنت تكون لى فأعطيته رمحى)
قال كردم (ثم غبت عنه) أى عن طارق بن الموقع مدة (حتى علمت أنه قد ولد له) فيها (جارية
وبلغت) وكبرت سنها (ثم جئته فقلت له أهلى جهزهن) أى بنتك زوجتى فهيتها (إلى) الآخذها.
والتعبير بضمير جمع النسوة مبالغة التعظيم. وفى بعض النسخ: جهزهم لى بضمير جمع الذكور.

٢٧٨
نكاح من لم يولد لا ينعقد
(تخلف ألا يفعل حتى أصدقه صداقا) أى أدفع إليه مهراً (جديداً غير الذى كان بينى وبينه)
وهو الريح. وفى أكثر النسخ حتى أصدق بحذف الضمير. والأولى هى الأقرب، وعند أحمد:
فأتيته فقلت له: جهزلى أهلى فقال لا والله لا أجهزها حتى تحدث صداقا غير ذلك (وحلفت
ألا أصدق) أى لا أدفع مهراً (غير الذى أعطيته) وهو الريح (وبقرن) بكسر القاف وسكون
الراء أى بسن (أى النساء هى اليوم) وفى رواية أحمد: وبقدر أى النساء هى والقرن بنو سن
واحد يقال هؤلاء قرن زمان كذا (قال) كردم ( قد رأت القتير ) بفتح القاف وكسر المثناة
الفوقية بعدها مثناة تحتانية هو الشيب (قال) صلى الله عليه وسلم (أرى أن تتركها) وفى رواية أحمد:
دعها عنك لا خير لك فيها. قال كردم (فراغى ذلك) أى أفزعنى قوله دعها عنك لأجل الحلف
الذى حلفته ( ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك ) الفزع (منى قال)
له (لا تأثم ولا صاحبك يأثم) وفى نسخة ولا يأثم صاحبك. أى ليس عليك فى حلفك إثم
ولا على صاحبك إذا لم تتزوجها لعدم وقوع المحلوف عليه («وفى قوله)، ولا صاحبك يأثم
(إيماء)) بأن طارقا كان مسلما (قال أبو داود: الفقير الشيب)
(الفقه) دل الحديث على أن النكاح قبل ولادة المرأة لا ينعقد فإن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أمر كردما بترك زواج بنت طارق بن المرقع ولم يأمره بطلاقها ولو انعقد النكاح
لأمره بطلاقها، قال الخطابي: يشبه أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم إنما أشار عليه بتركها
لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد وإنما كان ذلك منه موعداً له فلما رأى أن ذلك لا يفى
بما وعد وأن هذا لا يقلع عما طلب أشار عليه بتركها والإعراض عنها لما غاف عليهما من
الأم إذا تغازما وتخاصما إذا كان كل واحد منهما قد حلف أن يفعل غير ما حلف عليه صاحبه.
وقلطف صلى الله عليه وسلم فى صرفه عنها بالمسألة عن سنها حتى قرر عنده أنها قد رأت الشيب
وكبرت وأنه لا حظ له فى نكاحها. وفيه دليل على أن الحاكم أن يشير على أحد الخصمين بما هو
أدعى إلى الصلاح وأقرب إلى التقوى (١):
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى (٢).
(٥٢) مك ﴿ص) مّهنا أحَدُ بْنُ صَالِحِ ثَنَعَبْدُ الرَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ أُخْبَرِى
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أنَّ خَالَهُ أغْبَتَهُ عَنِ امْرَأَةٍ قَالَ هِىَ مُصَدَقَةٌ أمَرَاهُ صِدْقٍ قَالَتْ
يَّ أَبِىِ فِي غَرَةٍ فِى الْجَاهِيَّةِ إِذْر ◌ِضُوا فَلَ رَجُلٌ مَنْ يُعْطِي ◌َعْلَهٍ وَأَنْكِعُهُ أَوَّلَ
(١) من ٢٠٨ جـ ٣ معالم السنن
(٢) س ٢٦٦ = ٦ مسندأحمد (حديث ميمونة بنت كردم رضى الله عنها)
وص ١٤٠ جـ ٢ - السنن الكبرى (لانكاح لمن لم يولد).

٢٧٩
تعريف الصداق ودليله
بِذْتٍ تُولَهُ لِ؟ فَ أَبِ تَعْلَهِ فَالْقَاهَا إِلَيْهِ فَوْلِدَتْ لَّهُ جَارِيَةٌ فَلَغَتْ وَذَكَرَ نَحْوَهُلْ
يَذْكُرُ قِصَّةَ الْفُتِيرِ .
(ش) (عبد الرزاق) بن همام بن نافع. و(ابن جريج) بالتصغير عبد الملك بن عبد العزيز
ابن جريج. و (إبراهيم بن ميسرة) الطائفى. و(خالته) قال الحافظ فى التقريب: لم أقف على اسمها
ولعلها سارة بنت مقسم المذكورة فى الحديث السابق . و (عن امرأة) لعلها ميمونة بلت كردم
المذكورة فى الحديث السابق (قال) إبراهيم بن ميسرة وفى نسخة قالت: أى الخالة و(هى) أى المرأة
( مصدقة) على صيغة اسم المفعول أى يصدقها الناس ( امرأة صدق) هكذا بالإضافة وهو من
إضافة الموصوف إلى الصفة . والمراد بذلك المدح .
( المعنى) ( بينا أبى فى غزاة فى الجاهلية) لعلها المعبر عنها فى الحديث السابق بجيش عثران
(إذ ومضوا) بكسر الميم أى اشتد بهم الحر (فقال رجل) لعله طارق بن المرقع (من يعطينى
نعليه الخ) الظاهر أن الحديثين فى قصة واحدة، وأما الاختلاف فى النعلين والرمح فيحتمل أن
طارق بن المرقع طلب الريح والفعلين ولكن الراوى للحديث ذكر الريح فى الحديث السابق وترك
ذكر النعلين. وفى هذه الرواية ذكر النعلين وترك الرمح. ويحتمل أنهما قصتان (فذكر ) إبراهيم
ابن ميسرة ( نحوه ) أى نحو الحديث السابق . و (لم يذكر قصة القتير) أى الشيب
وهذه الرواية أخرجها من طريق المصنف البيهقى (١).
( ٢٩ - باب الصداق )
هكذا فى أكثر النسخ بالإفراد. وفى نسخة أبواب الصداق. أى فى بيان مشروعية مهر
النساء ومقداره. والصداق فيه لغات أكثرها فتح الصاد والثانية كسرها ككتاب وجمعه صدق
بضمتين . والثالثة لغة أهل الحجاز صدقة بضم الدال ويجمع على صدقات ومنه قوله تعالى :
وَءَأُتوا النساءَ صَدُقَاتِهِنَّ نخلة (٢). والرابعة لغة تميم صِدْقة كفرقة. والخامسة ◌ُدقة كفرْبة.
والصداق ثابت مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. قال اللّه تعالى: وأحِلَّ لكمْ مَا وَرَاء
ذلكمْ أنْ تبتغوا بِأَمْوَالِكَم ◌ُحْصِنِينَ غيرَ مُسَافِحِينَ فَمَا استمتعتمْ بهِ مِنْهِنَّ فَآَ تُوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ
فرِيضَة (٣). أى أحل لكم أن تتزوجوا بغير النساء المحرمات بصداق أموالكم. ومن السنة
أحاديث الباب. وقد أجمع المسلمون على مشروعية الصداق فى النكاح .
(١) س ١٤٥ = ٧ - السنن الكبرى (٢) النساء: ٤. و(نحلة) أى عملية عن طيب نفس.
(٣) من آية ٢٤ منها. وصدرها: والمحسنات.

٢٨٠
صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
(٥٣) (ص) مَّعَنْا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمّدِ الْقَيِىُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بِنْ مُحَمّدٍ تَآَيَزِيدُ بْنُ
الهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَدَاقٍ رَسُولِ الله
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَتْ: ثْتَ عَثْرَةَ أوِقَةً وَقَتْ. فَقُلْتُ: وَمَا نَشْرِ؟ قَالَتْ
نِصْفُ أوِقِيَّةٍ .
﴿ش﴾ (يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) فهذا جد أبيه كما عند مسلم. و(أبو سلمة)
ابن عبد الرحمن بن عوف. تقدم ص ٢٣ ج ١ منهل
(المعنى) (عن صداق) أزواج (رسول اللّه) فعند ابن ماجه: كم كان صداق نساء النبى
صلى اله تعالى عليه وسلم . قالت: صداقه لأزواجه (ثلتا عشرة أوقية) خبر مبتدإ محذوف. وعند
مسلم: قالت كان صداقه لأزواجه ثنتى عشرة أوقية وهى بضم الهمزة وشد الياء. والمراد
أوقية الحجاز وهى أربعون درهما (ونش) بفتح النون وشد الشين (فقلت) أى قال أبوسلمة
( وما نش قالت ) عائشة (نصف أوقية) أى عشرون درهما. وعند مسلم: فتلك خمسمائة درهم
فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه وهو محمول على الأكثر والغالب
وإلا لجويرية بنت الحارث أدى عنها النبى صلى الله عليه وسلم نجوم كتابتها وتزوجها. فقد قالت:
يارسول الله أنا جويرية بنت الحارث وإنى وقعت فى سهم ثابت بن قيس وإنى كانبت على نفسى
نفجئتك فقال لها: فهل لك ما هو خير منه؟ قالت وما هو ؟ قال أؤدى عنك كتابتك وأتزوجك
قالت قد فعلت. أخرجه المصنف عن عائشة (١) وصفية بنت حيي بن أخطب. كان صداقها
عتقها. وأم حبيبة بنت أبى سفيان أصدقها النجاشى أربعة آلاف درهم تبرعا منه كما سيأتى (٢)
( الفقه ) دل الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم (٣) لمن يقدر على هذا.
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والدارمى (٤)
(٥٤) (ص) مدّنْا مُحَمَّدُ بْنُ عَُيْدِ ثَنَا حَدُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ مُحَمّدٍ عَنْ أَبِى
الَجْفَاءِ الدُّلَسِىُّ قَالَ: خَطَ عُمَرُ رَضِىَ الله عَنْهُ فَقَالَ: أَلَا لاَتَغَالُوا بِصُدُقِ الّسَاءِ فَلِمَا
(١) انظر ص ٢٢ ج ٤ سنن أبي داود (المتق) (٢) يأتي بالمصنف رقم ٥٥ ص ٢٨٢ (٣) وهى نحو أحد عشر
جنيها مصريا وعشر جنيه باعتبار أن زنة الريال المصرى تسعة درام. (٤) س ٣٢٢ ج ٢ بدائع المن ( الصداق)
وس ٢٥١ ج ٩ نووى مسلم (الصداق واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجف به) وس ٨٧ ج ٢ مجتبى (القسط
فى الأصدقة ) وص ٢٩٨ ج ١ سنن ابن ماجه {صداق النساء) وس ٢٣٢ ج ٧ - السنن الكبرى (الفرض فى الصداق)
وص ١٤١ = ٢ سنن الدارى (كم كان مهور أزواج التي صلى الله عليه وسلم وبناته ؟)