النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
تعريف النكاح. دليله . حكمة مشروعيته . ثمرته
[٢]
فى الأوسط والبيهقى والحاكم وصححه(١)
هذا . والنكاح فى اللغة الضم ويطلق على العقد والوطء. واختلف أهو حقيقة فى كل من العقد
والوط، أم حقيقة فى أحدهما بجاز فى الآخر؟ ((قال)) الأزهرى: أصل النكاح في كلام العرب
الوطء وقيل للتزويج نكاح، لأنه سبب الوطء. يقال نكح المطرُ الأرض ونكح النعاسُ العين
أصابها ((وقال)) أبو القاسم الزجاجى: النكاح فى كلام العرب الوطء والعقد جميعا (٢) ((وقال) الحافظ:
النكح بضم فسكون ، اسم الفرج ويجوز كسر أوله. وكثر استعماله فى الوطء. وسمى به العقد
لكونه سببه. والنكاح فى الشرع حقيقة فى العقد مجاز في الوطء على القول الصحيح، لكثرة وروده فى
الكتاب والسنة للعقد. ثم قال : وفى وجه الشافعية كقول الحنفية: إنه حقيقة فى الوطء مجاز
فى العقد. وقيل إنه حقيقة فيهما. وبه جرم الزجاجى. وهذا الذى يترجح فى نظرى وإن كان
أكثر ما يستعمل فى العقد (٢) والنكاح ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى
(فانكحُوا مَا طَابَ لِكْ مِنَ اللَّساءِ (٤)) وقال تعالى (وأنْكِحوا الأيامَى مِنْكَم وَالصَّالِحِينَ مِنْ
عِبادِكم وَإِمَائكم)(٥) «وعن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من استطاع منكم الباءة
فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج (الحديث)(١) والآيات والأحاديث فى ذلك كثيرة
وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع (وحكمة) مشروعيته حفظ النفس من الوقوع فى الزنا
وغض البصر وتكثير الأمة واستبقاء النوع الإنسانى على الوجه الأكمل بحفظ الأنساب ومنع
الظلم وسفك الدماء وتمام الأفس بين الزوجين. قال الله تعالى (ومِنْ (،اياته أُنْ جَعَلَ لِكُمْ مِنْ
أَفْسِكَمْ أَزْوَاجًا لِتِسْكُنوا إليْها وَجَعَلَ بَيْكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةَ" (١٧) (وثمرته) حل استمتاع كل
من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع من حل الوطء فى القبل دون الدبر فى غير أيام
حيضها ونفاسها وإحرامها . ولزوم وطتها مرة قضاء وديانة فيما زاد على المرة لإعفافها، وملكه
منافع جميع أعضائها ومنعها من الخروج لغير ضرورة والظهور أمام الغير ووجوب المهر والنفقة
عليها واستحباب معاشرتها بالمعروف، وحرمة المصاهرة وثبوت التوارث والتناسل وتعاون
الزوجين على مصالحهما . وهذا لا يكون إلا بدوام العشرة وكمال الألفة والمحبة . ثم الكلام
هنا فى خمسين باباً .
(١) س ٢٥٢ ج، مجمع الزوائد (الحث على النكاح) وس ٨١ ج ٧ - السن الكبرى (التزوج بالودود الولود) وسيأتى
نحوه للمصنف رقم٤. من حديث معقل بن يسار س ١٧٠ (النهى عن تزويج من لم يك من النساء)
(٤) النساء : ٣
(٢) ص ١٧١ ج ٩ شرح مسلم (النكاح) (٣) ص ٨١ ج٩ فتح البارى الشرح (النكاح)
(٧) الروم : ٢١ .
(٦) بأر الصنف رقم ١. ص ١٦٢
(٥) النور : ٢°.
[م ٢١ - تح الملك المعبود - ٣٤]

١٦٢
عثمان بن عفان يعرض أمر الزواج على ابن مسعود رضى الله عنهما
( ١ - باب التحريض على النكاح)
أى الترغيب فى الزواج والحث عليه .
(١) ﴿ص) مَّعَنْا عُثَنُ بْنُ أَبِ غَنِيَةَ تَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَصِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عَلْقَةَ قَالَ: إِنِى لَمْشِى مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِىَ إِذْ لَقِيَهُ عْمَنُ فَسْتَخْلَاهُ فَلَمْ
رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ لِى: تَعَلَ يَاَ عَلْقَمَةُ لَتْهُ فَقَالَ لَهُ عُثَنُ :
أَلاَ نُزَوْجُكَ يَا أَبَ عَبْدِ الْنِ جَارِيَةً بِكْرًا لَعَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ
تَعْهَدُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَالَكَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيَهْ وَسَلْمَ
يَقُولُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم ◌ْلَاءَةَ فَلْيَزَوْجُ فَهُ أَغَضْ لْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمْ فَعَيْهِ بِالصَّوْمِ فَلَّهُ لَهُ وِجَاءٍ .
﴿ش) (جرير) بن عبد الحميد. و(الأعمش) سليمان بن مهران. و(إبراهيم) بن يزيد النخعى.
و (علقمة) بن قيس .
(المعنى) (فاستخلاه) أى طلب عثمان بن عفان من ابن مسعود أن يكون معه على انفراد
فعرض عثمان على ابن مسعود أمر زواجه كما يأتى ( فلما رأى عبد الله) بن مسعود (أن ليست
له) أى لعثمان (حاجة) إلا طلب تزويج ابن مسعود وهو لاحاجة له فى النكاح (قال) عبد الله
(لى) أى لعلقمة ( تعال يا علقمة جئت فقال له ) أى لعبد الله (عثمان ألا نزوجك يا أبا
عبد الرحمن) كنية ابن مسعود رضى الله تعالى عنه (جارية بكرا) وفى نسخة ألا نزوجك
بجارية بكر (لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد) من نشاط وقوة شباب . ولعل عثمان
رضى الله عنه رأى ضعفا بابن مسعود ما كان يعهده عليه من قبل فقال له ذلك. ويحتمل أنه
رأى به قشفا ورثانة هيئة لحمل ذلك على فقده الزوجة التى ترفهه. وفى رواية البخارى عن علقمة
قال: كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى فقال: يا أبا عبد الرحمن إن لى إليك حاجة خليا فقال
عثمان : هل لك يا أبا عبد الرحمن فى أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد ؟ فلما رأى
عبد الله رضى الله عنه أن ليس له حاجة إلا هذا، أشار إلىّ فقال: يا علقمة فانتهيت إليه وهو
يقول : أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبى صلى الله عليه وسلم (الحديث).
(وظاهر) رواية المصنف أن محادثة عثمان مع ابن مسعود فى أمر الزواج كانت بعد استدماء
علقمة ، بخلاف رواية البخارى فإن ظاهرها أن ذلك كان قبل استدعاء علقمة ((ويمكن الجمع)) بأن

١٦٣
من ينبغى له ترك النكاح ومن يستحب له النكاح
يكون عثمان أعاد على ابن مسعود ما كان قاله له بعد أن استدعى علقمة لكونه فهم منه إرادة
إعلام علقمة بما كانا يتحادثان فيه. و (لئن قلت ذاك) إشارة إلى ماعرضه عثمان على ابن مسعود
من الترغيب فى الزواج (من استطاع منكم الباءة) وعند الشيخين والنسائى: يامعشر الشباب من
استطاع منكم الباءة .. الخ. وهذا يحتمل أن ابن مسعود حدث عثمان بهذا تأييدا له، أى أن ماذكرت
من الترغيب فى الزواج قد حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لا حاجة لى إليه.
ويحتمل أنه قصد الرد عليه بناء على أن خطابه صلى الله عليه وسلم فى الحديث للشباب ، فالمعنى
إنما يُحُث على النكاح من هو فى سن الشاب. وأنا لست كذلك. هذا والباءة فيها أربع لغات.
الفصيحة المشهورة الباءة بالهمز والتاء (والثانية) الباة بالتاء بلا همز (والثالثة) الباء بالهمز بلا تاء
(والرابعة) الباهة بهاء وتاء بلا همز. وأصلها فى اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهى المنزل. ومنه
مباءة الإبل وهى مواطنها. ثم قيل لعقد النكاح باءة ، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا .
(واختلف) العلماء فى المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد «أصحهما، أن المراد
معناها اللغوى وهو الجماع، فتقديره من استطاع منكم الجماع بقدرته على مؤنه وهى مؤن النكاح
(فليتزوج فإنه) أى التزوج (أغض البصر وأحصن) أى أحفظ (الفرج) من ارتكاب المحرم
(ومن لم يستطع منكم) الجماع لعجزه عن مؤنه (فعليه بالصوم فإنه له) أى لشهوة الجماع (وجاء)
بكسر الواو والمد، أى كسر شديد يذهب بشهوته ويقطع شرّ منيه. والوجاء فى الأصل رض
أنشي الفحل رضا شديدا يذهب الشهوة . والمرادهنا أن الصوم يقطع الشهوة كما يقطعها الوجاء
وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا
((والقول الثانى)) أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح. وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح
فليتزوج. ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته . قالوا هذا لأن العاجز عن الجماع لا يحتاج إلى
الصوم لدفع الشهوة فوجب حمل الباءة على المؤن ((وأجاب)) الأولون بما تقدم من أن تقدير
الكلام: ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع، فعليه بالصوم.
(الفقه ) دل الحديث (١) على استحباب عرض الصاحب على صاحبه أمر الزواج إذا
رأى حالته تدعو إلى ذلك (ب) وعلى استحباب نكاح الشابة لأنها أبلغ فى الوصول إلى
مقاصد الزواج، فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب فى الاستمتاع بها الذى هو مقصود
النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها
الأخلاق التى ترضيه. وسيأتى إن شاء الله تعالى لذلك مزيد بيان فى ((باب تزويج الأبكار (١)))
(ج) وعلى أنه ينبغى لمن لا يقدر على الوطء أو قدر ولم يعدمؤن النكاح، أن يترك التزوج ويكثر من
الصوم ليضعف شهوته (د) وعلى استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه وقدر على نفقاته. وهو
(١) هو الباب الثالث من ١٦٩

١٦٤
النكاح تعتريه ستة أحكام
مذهب الجمهور . وقالت الظاهرية: إنه واجب، لظاهر الأمر به فى الكتاب والسنة . ورة
بأن الأمر به صرفه عن الوجوب أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكر النكاح من الفرائض
بل صرح بأنه من السنة فقد قال : وأتزوج النساء فمن رغب عن سفتى فليس منى (١) وقد كان
من الصحابة من لم يتزوج ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. والصحابة
رضى الله عنهم فتحوا البلاد ونقلوا ما عظم ودق من الفرائض ولم يذكروا منها النكاح. فالحق
أن الأصل فى النكاح الاستحباب . وقد يكون فرضا وواجبا وسنة مؤكدة ومباحاً وحراماً
ومكروها. فهو (١) فرض عند شدة الاشتياق إليه مع تيقن الوقوع فى الزنا بحيث لا يمكنه
الاحتراز عنه إلا بالنكاح (٢) وواجب عند الاشتياق إليه مع خوف الوقوع فى الزنا لو لم
يتزوج، أو لا يمكنه منح نفسه عن النظر المحرم أو عن الاستمناء بالكف إلا بالنكاح. وكل من هذين
القسمين مشروط بعدم خوف الجور وبملك المهر والنفقة أو القدرة على الكسب.
(٣) وسنة مؤكدة حال الاعتدال أى القدرة على الوطء والمهر والنفقة مع عدم الخوف من
الزنا والجور وترك الفرائض والسنن لما تقدم من رد النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد التخلى
للعبادة بقوله: وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى (٣) (٤) ومباح مع الاعتدال
إذا لم يخف شيئاً ولم يقصد بالنكاح إقامة السنة بل قصد مجرد الشهوة ومع ذلك ففيه ثواب من
جهة أنه كان متمكنا من قضاء الشهوة بطريق غير مشروع. ففى العدول إلى النكاح قصد ترك
المعصبة فيثاب (٥) وحرام مع تيقن الجور، أى عدم رعاية الحقوق الزوجية، لأن النكاح
إنما شرع لتحصين النفس والثواب بالولد، وبالجور يأثم وير تكب المحرم . ودرء المفسدة مقدم
على جلب المصلحة (٦) ومكروه تحريما عند خوف الجور دفعاً للمفسدة المظنونة .
(قال) ابن قدامة: والناس فى النكاح على ثلاثة أضرب: منهم من يخاف على نفسه الوقوع فى
المحظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح فى قول عامة العلماء، لأنه يلزمه إعفاف نفسه
وصونها عن الحرام . وطريقه النكاح (الثانى) من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها
الوقوع فى محظور. فهذا التزوج له أولى من التخلى النوافل العبادة. وهو قول الحنفية وهو
ظاهر قول الصحابة وفعلهم رضى الله عنهم ( قال) ابن مسعود: لو لم يبق من أجلى إلا عشرة
أيام وأعلم أنى أموت فى آخرها ولى طول النكاح فيهن، لتزوجت مخافة الفتنة.
وطول النكاح القدرة على تكاليف الزواج (وقال) ابن عباس لسعيد بن جبير: تزوج فإن
خير هذه الأمة أكثرما نساء
[٢]
(وقال) أحمد: ليست العزبة من أمر الإسلام فى شىء، وقال: من دعاك إلى غير النكاح
(٢،١) تهدم بالحديث رقم (١) بالشرح ص ١٦٠

١٦٥
التخلى للعبادة أفضل أم النكاح؟
[٣]
فقد دعاك إلى غير الإسلام . ولو تزوج أمرؤ كان قد تم أمره
(وقال) الشافعى التخلى لعبادة الله تعالى أفضل، لأن الله تعالى مدح يحيى عليه السلام بقوله
وسيدا وخصورا (١). والحصور الذى لا يأتى النساء مع القدرة. فلو كان النكاح أفضل لما
مُدح بتركه. وقال تعالى (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُ الشَّهَوَاتِ مِنَ اللَّسَاءِ وَالْبَنِينَ)(٣) وهذا فى معرض
الذم، ولأنه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع ((ودليل، الجمهور ما تقدم من أمر
اللّه تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالنكاح وحثهما عليه وقوله صلى الله عليه وسلم:
لكنى أصلى وأنام وأصوم وأفطر وأنزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منى (٣).
((قال)) سعد بن أبى وقاص: لقد ردالني صلى اللّه عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتّل ولو أذن له
لااختصينا . متفق عليهما(٤)
[4]
(وقال أنس)) كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباءة وينهى عن التبتل نهياً شديداً
ويقول: تزوجوا الودود الولود، فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة . رواه سعيد بن منصور (٥).
وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه بقربه إلى الوجوب . ولو كان التخلى أفضل
لانعكس الأمر، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم تزوج وبالغ فى العدد وفعل ذلك أصحابه. ولا
يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل. ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل
والاشتغال بالأدنى، ولأن مصالح النكاح أكثر فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه وتحصين
المرأة وحفظها والقيام بحقوقها وإيجاد الفسل وتكثير الأمة ، وتحقيق مباهاة النبى صلى الله عليه
وسلم يوم القيامة ، وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة فمجموعها أولى. وأما
ما ذكر عن يحيى عليه السلام فهو شرعه . وشرعنا وارد بخلافه فهو أولى. والبيع لا يشتمل
على مصالح النكاح ولا يقاربها (القسم الثالث ) من لا شهوة له إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين
أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه، ففيه وجهان (أحدهما) يستحب له النكاح
لعموم ماذكرنا ( والثانى) التخلى للعبادة له أفضل، لأنه لا يحصل مصالح النكاح ولا يمنع
زوجته من التحصين بغيره ويضرّ بها بحبسها على نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله
لا يتمكن من القيام بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بمالا فائدة فيه . والأخبار تحمل على من له
شهوة، لما فيها من القرائن الدالة عليها. وقال أحمد فى رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن العيال: اله
يرزقهم التزوج أحصن له، ربما أتى عليه وقت لا يملك قلبه فيه . وهذا فى حق من يمكنه
التزوج. فأما من لا يمكنه فقد قال اللّه تعالى ((وَالْ يَسْتْفِفِ الذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ
(١) آل عمران من آية ٣٩ (٢) آل عمران: ١٤
(٢) تقدم بالشرح رقم ١ ص ١٦٠ (٤) ص ٩٣
ج ٩ فتح البارى (ما يكره من التبئل والخصاء) وس ١٧٦ ج ٩ نووى مسلم (استحباب الفكاح لمن قالت نفسه إليه .. )
(٥) تقدم بالصرح رقم ٢ ص ١٦٠ ويأتي بالمصنف عن معقل بن يسار رقم (٤) س١٧٠ (النهى عن تزويج من لم يلد من النساء)

١٦٦
بعض أحاديث الترغيب فى النكاح
اللّهُ مِنْ مَضْلِهِ(١) (٥) استدل الخطابى بالحديث على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح
بالأدوية، يعنى الأدوية المسكنة للشهوة دون ما يقطعها أصالة، لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات
ذلك فى حقه. وقد صرح الشافعية أنه لا يكسرها بالكافورونحوه (٢) واستدل به بعضر المالكية على
تحريم الاستمناء بالكف. وقد أباحه الحنفيون عند العجز لتسكين الشهوة.
(والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائى والبيهقي (٣). هذا وقدوردت أحاديث أخر فى الترغيب
فى النكاح «منها، حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تزوج
العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله فى النصف الباقى. أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان(٩" [٣]
((ومنها)) حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صَ له: ثلاثة حق على الله عونهم:
المجاهد فى سبيل الله، والمكاتب الذى يريد الأداء، والناكح الذى يريد العفاف. أخرجه أحمد والنسائى
وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والترمذى وقال: هذا حديث حسن (٥) [٤]
(ومنها)) حديث أبى أيوب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: أربع من سنن المرسلين
الحياء، والتعطر والسواك والنكاح. أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب(٦) [٥]
( ٢ - باب ما يؤمر به من تزویچ ذات الدین )
(٢) (ص) مَّثَنْا مُسَدّدٌ تَنَاَ يَحِيَ بْنُ سَعِيدٍ حَدِّقَى عُبَدُ اللهِ حَدَّتَّى سَعِيدُ بْنُ أَبى
سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النّيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ: تُنْكُ الفْسَاءُ لِأَرْبَعَ
لمَالِهَا وَلِحَسِهَا وَلِجَّمَالِهَا وَلِنَا فَأَفْرْ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (يحي بن سعيد) القطان. و (عبيد اللّه) بن عمر
العمرى. و (سعيد بن أبى سعيد) كيسان المقبرى (المعنى) (تنكح النساء) بضم المثناة الفوقية
مبنيا لما لم يسم فاعله. والنساء نائبه. وفى رواية الشيخين: تنكح المرأة (لأربع) يعنى أن هذه
الخصال الأربع هى التى يرغب فى نكاح المرأة لأجلها (لمالها) بدلا من أربع. فإن كان عقد النكاح
المال وهو أقوى الدواعى ، فالمال إذا هو المنكوح . فإن تجرد العقد عن غير المال من
الأسباب الموجبة للائتلاف، فأخلق بالعقد أن ينحل وبالألفة أن تزول ، سيما إذا غلب
الطمع وقل الوفاء ( ولحسبها) بفتح المهملتين . والحسب الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ
من الحساب ، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدُّوا مناقبهم ومآثر آبائهم وحسبوها فيحكم
(١) ملخص من ص ٣٣٤ - ٣٣٧ ج ٧ مغنى. والآية ٣٣ من سورة النور (٢) ص ٨٩ ج ٩ فتح البارى. الشرح
(قول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع الباءة فليتزوج .. ) (٢) ص ٨٤ منه، وص ١٧٢ ج ٩ نووى مسلم
( استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه .. ) وص ٦٩ ج ٢ مجتبى (الحث على النكاح) وص ٧٧ ج ٧ - السنن الكبرى
(٤) ص ٨٥ ج ١ كشف الخفاء رقم ٢١٤ (٥) ص ٧٠ ج ٢ مجتبى (معونة الله الناكح
( الرغبة فى النكاح ).
(٦) س ١٦٦ ج ٢ تحفة الأحوذي (النكاح)
الذى يريد العفاف) ورقم ٣٤٩٧ س٣١٧ ج ٣ فيض القدير

١٦٧
المقاصد المرغبة فى النكاح . ذم من يرغب فى المرأة لغير الدين
لمن زاد عدده على غيره. وقيل المراد بالحسب هنا أفعالها الحسنة الجميلة (وجمالها) أى حسنها . فإن
كان العقد رغبة فيه فذاك أدوم ألفة من المال، لأن الجمال صفة لازمة والمال صفة زائلة . فإن
سلم الجمال من الإدلال المفضى للملل دامت الألفة واستحكمت الوصلة . وقد كرهواشدة الجمال البارع
لما يحدث عنه من الإدلال الشديد المؤدى إلى الإذلال (ولدينها) ختم به إشارة إلى أن المرأة وإن كانت
تنكح لتلك الأغراض، لكر اللائق الضرب عنها صفحاً وجعلُها تبعاً وجعل الدين هو المقصود
بالذات. فمن ثم قال (فاظفر بذات الدين) أى اخترها من بين سائر النساء (تربت) بكسر الراء
(يداك) أى افتقرنا أو لصقتا بالتراب من شدة الفقر إن لم تفعل. وهذه الكلمة تقولها العرب عند
اللوم. ومعناها الدعاء عليه بالفقر، لأنه إن لم يتزوج بذات الدين وتزوج غيرها استحق أن يدعى
عليه حيث عرض نفسه للخطر فى دينه ((قال)) النووى: الصحيح فى معنى الحديث أن
النبى صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس فى العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع.
وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه صلى الله عليه وسلم أمر
بذلك (١) («وقال)) المحدث الدهلوى: اعلم أن المقاصد التى يقصدها الناس فى اختيار المرأة أربع
خصال غالباً: تنكح لمالها، بأن يرغب فى المال ويرجو مواساتها معه فى مالها وأن يكون أولاده
أغنياء لما يجدون من قبل أمهم. ولحسبها بفتحتين يعنى مفاخر آباء المرأة. فإن التزوج من الأشراف
شرف وجاه . ولجمالها فإن الطبيعة البشرية راغبة فى الجمال. وكثير من الناس تغلب عليهم الطبيعة.
ولدينها أى لمفتها عن المعاصى وبعدها عن الريب، وتقربها إلى بارئها سبحانه بالطاعات . فالمال
والجاه مقصد من غلب عليه حجاب الطمع والفخر. والجمال وما يشبهه من الشباب مقصد من غلب
عليه حجاب الطبيعة . والدين مقصد من تهذب بالفطرة فأحب أن تعاونه المرأة فى دينه ورغب فى
صحبة أهل الخير (٣) ولذلك حث عليه النبي صَ له بأ بلغ وجه وآكده فأمر بالظفر - بذات الدين -
الذى هو غاية البغية، فقال: فاظفر بذات الدين، أى فقز بها فإنك تكتسب بزواجها منافع الدارين
(الفقه) فى الحديث (١) الحث على مصاحبة أهل الدين فى كل شىء، لأن من صاحبهم
يستفيد من أخلاقهم وبركاتهم ويأمن المفسدة من جهتهم (٣) (ب) الحض على اختيار ذات
الدين وتقديمها على غيرها من ذوات المال والجمال والحسب، وذم من يرغب فى المرأة لمجرد
مالها أو جمالها أوحسبها غير ملتفت لدينها وآدابها. فإن من فعل ذلك عرض نفسه للخطر فى دينه
((روى) أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تزوج امرأة لعزها
لم يزده الله إلا ذلا. ومن تزوجها لمالها لم يزده إلا فقرا. ومن تزوجها لحسبها لم يزده إلا دناءة
ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه، بارك الله فيها
(١) س ٥١ ج ١٠ شرح مسلم ( استحباب نكاح ذات الدين) (٢) ص ٩٢ ج ٢ حجة الله البالغة (الخطبة وما
يتعلق بها). (٣) ص ٣° ج ١٠ شرح مسلم

١٦٨
الترغيب فى اختيار المرأة الصالحة والزوج التقى
وبارك لها فيه. أخرجه الطبرانى فى الأوسط وأبو نعيم. وفيه عبد السلام بن عبد القدوس
وهو ضعيف (١)
[٦]
((وعن عبدالله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن
أن يردين. ولانزوجوهن لمالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن. ولكن تزوجوهن على الدين. ولأمة
خرماء سوداء ذات دين أفضل. أخرجه ابن ماجه والبيهقى بسند فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقى
وهو ضعيف. وأخرجه أيضا البيهقى. وابن حبان بسند آخر ٢١]
[v]
((وعن)) عبدالله بن عمرو بن العاصى رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة . أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والبيهقى. وأخرجه
ابن ماجه بلفظ: إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شىء أفضل من المرأة الصالحة (٣] [٨]
((وعن أبى أمامة)، رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: ما استفاد المؤمن بعد تقوى
الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته. وإن نظر إليها سرته. وإن أقسم عليها أبرّته وإن
غاب عنها نصحته فى نفسها وماله . أخرجه ابن ماجه. وفيه على بن زيد بن جدعان ضعيف. وعثمان
ابن أبى عاتكة مختلف فيه ().
[1]
((عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من السعادة
وثلاث من الشقاوة. فمِن السعادة: المرأةُ الصالحة تراها تعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسها
ومالِكَ. والدابةُ تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك. والدار تكون واسعة كثيرة المرافق.
ومن الشقاوة المرأةتراها فقسوؤك، تحملُ لسانها عليك. وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك.
والدابة تكون قطوعاً. فإن ضربتها أتعبتك وإن تركنها لم تلحقك بأصحابك. والدار تكون ضيقة
قليلة المرافق. أخرجه الحاكم. وقال: تفردبه محمد بن بكير فإن كان حفظه فإنه صحيح على شرط الشيخين.
وقال الذهبي: قال أبو حاتم: محمد بن بكير صدوق يغلِط. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة (٥) [١٠]
هذا. وكما ينبغى للزوج تخير المرأة الصالحة ، ينبغى لولى المرأة أن يتخير لها الزوج الصالح
الكريم الخلق ذا الدين والمروءة، فلا يزوجها من ساء خلقه أو ضعف دينه. فإن النكاح رق
لا مخلص للمرأة منه إلا بسلطان الدين. ومن زوج ابنته فاسقاً أو سئ الخلق، فقد جنى عليها
وأساء إليها وتعرض لسخط الله ((قال)) رجل الحسن البصرى: قدخطب ابتى جماعة فمن أزوجها؟
قال : ممن يتقى الله فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها
[٥]
(٢) س ٢٩٣ ج ١ سنن ابن ماجه (تزويج ذات الدين)
(١) س ٢٥٤ ج ٤ مجمع الزوائد (نية الزواج)
وص ٨٠ ٤ ٧ - السنن الكبرى (التزوج بذات الدين) و (خرماء) يفتح فسكون أى مقطوعة بعض الأنف ومشوية
الأذن (٢) انظررقم ٤٢٧٩ س ٥٤٨ ج ٣ فيض القدير. وس ٧٢ ج ٢ مجتبى (المرأة الصالحة) وم ٨٠ج ٧ - السنن الكبرى
وص ٢٩٣ ج ١ سنن ابن ماجه (أفضل النساء) (٤) ص ٢٩٣ منه .
أى هيئة سريعة المعى سهلة الانقياد: و (قطوا) بفتح الكاف، أى بمايئة السير.
(٥) ص ١٦٢ ج ٢ مستدرك . و(وطئة)

١٦٩
عرض عمر ابنته حفصة على عثمان وأبى بكر رضى الله عنهم
((عن)) ابن عمر أن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: تأيمت حفصة بنت عمر من مُنيس بن
حذافة السَّهْمى قتوفى بالمدينة فلقيتُ عثمان بن عفان فعرضتُ عليه حفصة فقلتُ: إن شئتَ
أنكحتك حفصة. فقال: سأنظر فى ذلك. فلبقت ليالى فلقيتُه فقال: ما أريد أن أتزوج يومى هذا. قال
عمر: فلقيتُ أبابكر الصديق رضى الله عنه فقلت: إن شئتَ أنكحتك حفصة. فلم يرجع إلىّ شيئاً
فكنت عليه أو جَدَ منى على عثمان رضى الله عنهما. فلبثت ليالىَ نخطبها إلىّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأنكحتها إياه. فلقينى أبو بكر فقال: لملك وجَدْتَ علىّ حين عرضتَ علىّ حفصة فلم
أرجع إليك شيئاً. قلتُ نعم. قال فإنه لم يمنعنى حين عرضتَ على أن أرْجِع إليك شيئاً إلا أنى
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها ولم أكن لأفشِى سر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولو تركها نكحتها . أخرجه النسائي (١)
[١١]
( والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائي وابن ماجه (٢).
(٣ - باب فى تزويج الأبكار )
جمع بكر وهى التى لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى . وكان الأولى المصنف أن يقول
((باب فى نكاح الأبكار، كما ترجم البخارى لأن المراد أن يتزوج الرجل بالبكر لا أنه يتولى زواجها
(٣) (ص) مرّمنْا أَحَدُ بْنُ خَبَلٍ تَنَا أَبُ مُعَاوِيَةَ أَخْبَنَا الْأَعْمَثُ عَنْ سَالِمِ بْن.
أَبِ الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَلَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
أَتَزَوْجْتَ؟ قُلْتُ: فَعَمْ. قَالَ: بَكْرًا أَمْ تَيَِّ؟ فَقُلْتُ: نَّا. قَالَ : أَفَلاَ بِكْرًا تُلَاعِيهَا
وَتُلَاعِبُكَ ؟.
(ش) (أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم. و (الأعمش) سليمان بن مهران.
(المعنى) (بكراً أم ثيبا) هكذا فى أكثر المسخ بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف أى أنزوجت
بكراً؟ وفى بعض النسخ بكر أم ثيب بالرفع أى أهى بكر أم ثيب. والظاهر الأول ( فقلت
ثيبا) يروى بالنصب والرفع والأولى أولى كما قيل فى سابقه (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(أفلا) أى فهلا تزوجت (بكرا تلاعبها وتلاعبك) من اللعب. ويؤيده رواية تضاحكها
(١) س ٧٥ ج ٢ مجتبى (هرض الرجل ابنته على من يرضى) و (نأيمت) أى صارت أيما بلا زوج والمراد بـ (يومى)
معالق الوقت. (٢) س ١٠٦ ج ٩ فتح البارى (الأكفاء فى الدين) وص ٥١ ج ١٠ نووى مسلم (نكاح فات الدين)
وس ٧٢ ج ٢ مجتي (كراهية تزويج الزناة) وص ٢٩٣ ج ١ سنن ابن ماجه (تزويج ذات الدين).
[٢ ٢٢ - فتح الملك المعبود - ٣٤]

١٧٠
سبب إيثار جابر بن عبد الله الثيب على البكر. المرأة تخدم زوجها وأولاده برضاها
وتضاحكك. ورواية المصنف مختصرة وقد رواه مسلم مطولا من طريق عمرو بن دينار عن
جابر بن عبد الله أن عبد الله (( يعنى والده، هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات فتزوجتُ امرأة
ثيبا فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر تزوجت؟ قلت: نعم. قال: فبكر أم
ثيب ؟ قلت: بل ثيب يا رسول الله قال: فهلا جارية تداعبها وتداعبك أو قال: تضاحكها
وتضاحكك؟ قلت له : إن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات وإنى كرهت أن
آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجىء بامرأة تقوم عليهن وتصلهن قال: فبارك الله لك
أو قال لى خيرا(١) (قال) الحافظ ووقع فى رواية المستملى: مالك والعذارى ولعابها بضم اللام.
والمراد به الريق. وفيه إشارة إلىمص لسانها ورشف شفتيها وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل
وليس هو ببعيد ثم قال: ووقع فى رواية وهب بن كيسان. قلت: كن لى أخوات
فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن . أى فى غير ذلك من مصالحهن .
وهو من ذكر العام بعد الخاص ثم قال : وفى رواية سفيان عن عمرو فى المغازى وترك تسع
بنات كن لى تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم
عليهن وتمشطهن. قال أصبت ثم قال: ولم أقف على تسميتهن ((يعنى أخوات جابر)) وأما امرأة
جابر المذكورة فاسمها سهلة بنت مسعود بن أوس (٢).
(الفقه) دل الحديث (١) على إباحة ملاعبة الرجل امرأته وملاطفتها ومضاحكتها
(ب) وعلى أنه يستحب للكبير أن يسأل أصحابه عن أمورهم ويتفقد أحوالهم ويرشدهم إلى
مصالحهم (ج) وفى الحديث فضيلة ظاهرة لجابر رضى الله تعالى عنه حيث إنه آثر مصلحة
(د) وفيه استحباب الدعاء لمن فعل خيرا وطاعة سواء تعلقت
أخواته على حظ نفسه
بالداعى أم لا (هـ) وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده عناها. وأما من غير رضاها
فلا . قاله النووى (٣) (و) وعلى فضيلة تزوج الأبكار. وشواه أفضل.
( والحديث) أخرجه مسلم من حديث عمرو بن دينار عن جابر بلفظ تقدم وأخرجه مسلم
والنسائى وابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر (٤).
( ٤ - باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء )
(٤) (ص) حدّثنا أْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ تَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيد
أبن أُخْتٍ مَنْصُورِ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مَنْصُورٍ يَعْنِ ابْنَ زَاذَانَ عَنْ مُعَاوِيَةً بَنِ قُرَةَ
(١) س ٥٣ ج ١٠ نووى مسلم (استحباب نكاح البكر).
(٢) ص ٩٦، ٩٧ ج ٩ فتح البارى الشرح
(٣) ص ٥٣ ٤ ١٠ شرح مسلم ( استحباب نكاح البكر).
(تزويج الثيات ) .
(٤) س ٥٢ منه. وص ٧٠ ج ٢ مجتى (نكاح الأفكار) وس ٢٩٤ ج ١ سنن ابن ماجه (تزويج الأبكار ).

١٧١
ترجمة مستلم بن سعيد ومعاوية بن قرة . حكمة اختيار الودود الولود
عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّيْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فَقَالَ: إِنى
أَصَبْتُ أمْرَأَةَ ذَاتَ جَلٍ وَحَسَبٍ وَإِنْهَا لَا تَلِدُ أَفَتَزَوْجُهَا؟ قَالَ: لَ. ثُمْ أَنَهُ الثَّانِيَةً
قَامُ ثُمْ أَتَاءُ الَّالِثَةَ فَقَالَ: نَزَوْجُوا الْوَدُوَ الْوَلُودَ فَإِى مُكَائِرٌ بِكُمْ الْأُمَ.
(ش) (السند) (أحمد بن إبراهيم) بن كثير تقدم ص ٢٦٧ ج ٣ منهل. و (مستلم) بضم الميم
وسكون السين المهملة بعدها مثناة فوقية مفتوحة هكذا فى التقريب وتهذيب التهذيب . وفى
النسخة المصرية مسلم بحذف التاء ولعله تحريف من النساخ . وهو مستلم (بن سعيد) الثقفى
الواسطى العابد. روى عن خاله منصور بن زاذان والأوزاعى وزياد بن كسيب العدوى وأبى
عمار صاحب أنس وحسين بن قيس الرحبي وغيرهم . وعنه محمد بن يزيد الواسطى وأبو النضر
عبد الحميد بن سليمان ومحمد بن جعفر المدائن وكثيرون. وثقه أحمد وقال: قليل الحديث. وقال
ابن معين: صويلح . وقال النسائى: ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما خالف . وقال
فى التقريب: صدوق عابد ربما وهم من التاسعة. روى له الأربعة. و (معاوية بن قرة) بن
إياس بن هلال المزنى . روى عن على مرسلا وابن عباس وابن عمر ومعقل بن يسار . وعنه
قتادة وشعبة وأبو عوانة وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى والنسائى وابن سعد . وقال
فى التقريب : ثقة عالم من الثالثة. مات سنة ١١٣ ثلاث عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين
سنة. روى له أيضاً مسلم والنسائى .
(المعنى) (جاء رجل) لم نقف على اسمه (إنى أصبت امرأة ذات جمال وحسب) زاد الحاكم:
ومال ( وأنها لا تلد ) لعله علم ذلك من عادات أقاربها كأمها وخالتها وأختها . أو أنها كانت
لا تحيض . أو كانت متزوجة قبله بزج ولم تلد منه. أو أنها لم تنهد ثدياها وترتفع (ثم أتاه
الثانية فنهاه ) لعله كرر الإتيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نهاه عن التزوج بها ليظهر
له رغبته فى زواجها رجاء أن يبيح له التزوج بها (فقال) له صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الودود)
أى التى تبالغ فى محبة زوجها . و (الولود) كثيرة الولادة . ويعرف هذان الوصفان فى
الأبكار من عادة أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض، وجمع صلى الله عليه
وسلم بين هذين الوصفين لأنها إذا كانت ودودا غير ولود لم يحصل المطلوب من تكثير الأمة .
وإن كانت ولودا غير ودود لم يرغب الزوج فيها ((قال) المحقق الدهلوى: تواد الزوجين به تتم
المصلحة المنزلية . وكثرة الغسل بها تتم المصلحة الدنيوية والدينية . وود المرأة لزوجها دال
على محمة مزاجها وقوة طبيعتها ومانع لها من أن يطمح بصرها إلى غيره وباعث لها على تحملها
له بالامتشاط وغيره من أنواع الرفاهية . وفيه تحصين فرجه ونظره. هذا ويستحب أن تكون

أ
١٧٢
ما ينبغى لمريد الزواج أن يتخيره من النساء
المرأة من قبيلة عادات نسائها صالحة فإن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة وعادات القوم
ورسومهم غالبة على الإنسان وبمنزلة الأمر المجبول هو عليه وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:
خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد فى صغره وأرماء على زوج فى ذاتيده
أخرجه أحمد والشيخان عن أبى هريرة (١)
[١٢]
بَيَّنَّ صلى الله عليه وسلم أن نساء قريش خير النساء من جهة أنهن أحنى إنسان على الولد فى
صغره وأرعاه على الزوج فى ماله ورقيقه ونحو ذلك . وهذان من أعظم مقاصد النكاح وبهما
انتظام تدبير المنزل (٢) (فإني مكاثر بكم الأمم) أى مفاخر بكثر تكم أنبياء الأمم السابقة، فالكلام
على حذف معداف . وعند ابن حبان : فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.
(الفقه) دل الحديث على كرامة التزوج بالمرأة العقيم وعلى أنه يستحب له أن يختار امرأة من
نساء يعرفن بكثرة المحبة إلى أزواجهن وبكثرة الولادة (قال) ابن قدامة: ويستحب له أن يختار
ذات العقل ويتجنب الحمقاء، لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب
العيش معها . وربما تعدى ذلك إلى ولدها وقد قيل: اجتلبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها
بلاء. ويستحب له أن يختار المرأة الحسيبة ليكون ولدها نجيبا فإنه ربما أشبه أهلها ونزع إليهم.
وكان يقال: إذا أردت أن تتزوج امرأة فانظر إلى أبيها وأخيها . وعن عائشة رضى الله تعالى
عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وانكحوا
إليهم. أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقى (٣)
[١٣]
ويستحب أن يختار الأجنبية فإن ولدها أنجب. ولهذا قال بعضهم: اغتربوا يعنى انكحوا
الغرائب كى لا تضعف أولادكم. وقال بعضهم: الغرائب أنهب وبنات العم أصبر(٤).
(والحديث) أخرجه أيضاً النسائى (٥)
( ٥ - باب فى قوله تعالى الزانى لا ينكح إلا زائية )
(٥) ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَىّ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْتِ الْمَرْوَذِّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ
مُوسَى عَن ◌ُْسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ أَبِ حَفْصَةَ عَنْ عِْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ:
بَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّيْ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَفَقَالَ: إِنْ أْرَأَِّى لَاَ تْمنُ يَدّ لَامِسٍ قَالَ:
غَرْهَا. قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَقْبَعَهَا نَفْسِى قَالَ: فَاسْتَمْتِعْ بِهَا .
(١) رقم ١٠٩٠ ص ٤٩٢ ج ٢ فيض القدير. (٢) ص ٩٢ ج ٢ حبة ات البالغة ( الحملية وما يتعلق بها).
(٣) س ٢١٠ ج ١ سنن ابن ماجه (الا كفاء) ورقم ٣٢٦٨ س ٢٣٧ ج ٣ فيض القدير. (٤) ص ٤٦٩ ج ٧ منى
( ما ينبغى لمريد الزواج أن يتخيره من النساء). (٥) س ٧١ ج ٢ مجته (كرامية تزوج العليم).

١٧٣
ترجمة حسين بن حريث و عمارة بن أبى حفصة
(ش) ذكر هذا الحديث فى أكثر المخ فى ((باب فى تزويج الأبكار، وهو غير مناسب له
إلا أن يقال إنه متضمن للترغيب فى تزوج الأبكان لشدة حياتهن وهو يحمله: على التباعد عن
ملامسة الرجال . وفى نسخة ذكر هذا الحديث فى «باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء،
وهو غير مناسب له أيضاً. ولذا جعلته فى ((باب فى قوله تعالى: الزانى لا ينكح إلا زانية، كما
ذكر الدسائى نحوه تحت ترجمة ( تزويج الزانية ).
(السند) (حسين بن حريث) بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعى مولاهم (المروزى) أبو عمارة.
روى عن ابن عيينة وابن المبارك والفضيل بن عياض وان علية والدراوردى وغيرهم. وعند الجماعة
وكثيرون غير أن المصنف وابن ماجهرويا عنه كتابة كما في هذا الحديث. قال النسائى: ثقة. وذكره
ابن حبان فى الثقات. وقال فى التغريب: ثقة من العاشرة. مات سنة ٢٤٤ أربع وأربعين ومائتين.
روى له الجماعة. و(الفضل بن موسى) تقدم ص ١٥٣ ج ٦ منهلو (عمارة بن أبى حفصة) نابت
بالنون. وقيل بالمثلثة. وكنية عمارة أبوروح. وقبل أبو الحكم الأزدى المتكى مولاهم. روى عن
عكرمة مولى ابن عباس وأبي عثمان النهدى والضحاك بن مزاحم وأبى مجلز لاحق بن حميد وغيرهم.
وعنه شعبة ويزيد بن هارون ويزيد بن زريع وعلى بن عاصم وكثيرون . وثقه أحمد والدارقطنى
وابن معين وأبو زرعة وابن سعد والنسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: ثقة
من السادسة . مات سنة ١٣٢ اثنتين وثلاثين ومائة. روى له المصنف لا غير. و (عكرمة) ن
عبد الله، أصله من البربر كما فى التقريب. وفى تهذيب التهذيب: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس.
(المعنى) (جاء رجل) هو هشام مولى بنى هاشم كما قاله الحافظ فى التلخيص (إن امرأتى)
لم تقف على اسمها (لا تمنع بد لامس). وعند الشافعى: لا ترديد لامس ((قال، الحافظ:
اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث. فقيل معناه الفجور وأنها لاتمتنع من يطلب منها الفاحشة
وبه قال النسائى والخطابى والغزالى والثورى. وقيل معناه التبذير وأنها لا تمنع أحدا طلب منها شيئاً
من مال زوجها . وبهذا قال أحمد وابن الجوزى وأنكر على من ذهب إلى القول الأول. ولكن
رجح القاضى أبو الطيب الأول بأن السخاء مندوب إليه فلا يكون موجبا لقوله: غربها . وبأن
التبذير إن كان من مالها فلها التصرف فيه وإن كان من ماله فعليه حفظه . ولا يوجب شىء
من ذلك الأمر بطلاقها (١) (( وقال) العلامة السندى: (لا تمنع يد لامس) أى أنها ،طاوعة لمن
أرادها. وهذا كناية عن الفجور. وقيل بل هو كناية عن بذلها الطعام. قيل وهو الأشبه
وقال أحمد : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمره بإمساكها وهى تفجر ((ورة)) بأنه
لو كان المراد السخاء لقيل لا ترد يد ملتمس إذ السائل يقال له ملتمس لا لامس. وأما اللمس
فهو الجماع أو بعض مقدماته. وأيضا السخاء مندوب إليه فلا تكون المرأة معاقبة لأجله
(١) ص ٢٢٤ - التنخيص الحبير.

١٧٤
يطلب مفارقة المرأة المشكوك فى حصانتها . بيان حال الحديث فى هذا
مستحقة للفراق فإنها إما أن تعطى من مالها أو من مال الزوج . وعلى الثانى فالزوج صونه
وحفظه وعدم تمكينها منه. فلم يتعين الأمر بتطليقها. فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطا. فلما
علم أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وإنه لا يصبر على ذلك، رخص له فى إمساكها، لأن مجته
لها محققة ووقوع الفاحشة منها متوهم (١) (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (غربها) أمر
من التغريب، أى أبعدها بالطلاق. وعند النسائى: طلقها (قال) الرجل (أخاف أن تتبعها نفسى)
لمحبتى لها. وعند النسائى: لا أصبر عنها ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاستمتع بها)
وعند الخطابى : فاستمتع منها أى لا تمسها إلا بقدر ما تقضى متعة النفس منها ومن وطئها
والاستمتاع من الشىء الانتفاع به إلى مدة (٢). خشى عليه النبى صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم إن هو أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع فى الحرام فأباح له إبقاءها والتمتع
بها بقدر الحاجة .
(الفقه) دل الحديث على أنه يطلب مفارقة المرأة المشكوك فى حصانتها إلا أن تدعو ضرورة
المحبة إلى الاستمتاع بها على قدر الحاجة. ولا دلالة فيه على جواز نكاح الزانية ابتداء ضرورة أن
البقاء أسهل من الابتداء، على أن الحديث محتمل كما تقدم . وقال الخطابي: وفيه دليل على جواز
نكاح الفاجرة وإن كان الاختيار غير ذلك. وأما قوله: والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك
وُحُرم ذلك على المؤمنين ، فإنما نزلت فى امرأة من الكفار خاصة يقال لها. عناق . فأما الزانية
المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ (٢) وسيأتى تمام الكلام على هذا فى الحديث الآتى
إن شاء الله تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى من طريق عبد الله بن عمير قال: جاء رجل فذكره مرسلا
وأخرجه النسائى من طريق هارون بن دياب وعبد الكريم كلاهما عن عبد الله بن عبيد بن عمير
عن ابن عباس: عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه قالا: جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: إن عندى امرأة هى من أحب الناس إلى وهى لا تمنع يد لامس قال:
طلقها قال: لا أصبر عنها قال: استمتع بها قال أبو عبد الرحمن (( كنية النسائى)) هذا الحديث ليس بثابت
وعبد الكريم ليس بالقوىّ وهارون ان دياب أثبت منه وقد أرسل الحديث . وهارون ثقة
وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم (٤) (قال) الحافظ فى التلخيص: وأسنده القسائى
من رواية عبد الله المذكور عن ابن عباس فذكره بمعناه. واختلف فى إسناده وإرساله قال
النسائى : المرسل أولى بالصواب وقال فى الموصول : إنه ليس بثابت، لكن رواه هو أيضاً
وأبو داود من رواية عكرمة عن ابن عباس نحوه وإسناده أصح . وأطلق النووى عليه الصحة
(١) س ٧٢ ج ٢ تعليق السندى على المجنى (تزويج الزانية). (٢،٢) س ١٨١ ج ٢ معالم السنن.
(٤) س ٧٢ ج ٢ مجتى (تزويج الزانية).

١٧٥
ترجمة إبراهيم بن محمد التيمى ومرئد الغنوى
ولكن نقل ابن الجوزى عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى
هذا الباب شىء وليس له أصل . وتمسك بهذا ابن الجوزى فأورد الحديث فى الموضوعات مع
أنه أورده بإسناد صحيح وله طريق أخرى. قال ابن أبى حاتم: سألت أبي عن حديث رواه معقل
عن أبى الزبير عن جابر فقال: حدثنا محمد بن كثير عن معمر عن عبد الكريم حدثنى أبو الزبير
عن مولى بنى هاشم قال: جاء رجل فذكره. ورواه الثورى فسمى الرجل هشاما ، ولى بنى هاشم
وأخرجه الخلال والطبرانى والبيهقى من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر (١).
(٦) (ص) مَّنَا إبرَاهِيمُ بنُ مُحمّدِ الَّعِىُّ تَ يَحِى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأُخْنَسِ
عَنْ عَْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدْهُ أَنْ مَرْتَ بْنَ أَبِ مَرْتَدِ الْغَنَوِىُّ كَانَ بَحِلُ
الْأَسَارَى بِكُ وَكَانَ بِكَهُ بَىّ يِقَالُ لَا: عَقُ وَكَانَتْ مَدِيقَةٌ قَالَ:َ جِدْتُ إِلىَ النّ
صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْكِحُ عَقَ؟ قَالَ: فَكَتَ عَنْ فَزَّلَتْ
(( وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)) فَدَعَانِى فَقَرَأَهَا عَلَىِّ وَقَالَ: لَا تَنْكِْهَا .
(ش) (السند) (إبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عبيد الله (التيمى) أبو إسحاق البصرى قاضيها.
روى عن يحيى بن سعيد القطان وابن مهدى وأخ عامر العقدى وغيرهم. وعنه المسائى والمصنف والبزار
وأبو حاتم وابن ناجية وجماعة. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أحمد: ما بلغنى
عنه إلا الجميل وقال فى التقريب: ثقة من الحادية عشرة. مات سنة ٢٥٠ خمسين ومائتين. روى
له أيضاً النسائى. و (يحى) القطان. و (عز جده) أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص
و (مرئد بن أبى مرئد) ابن حصين. له ولأبيه محبة وشهدا بدرا. وكانا حليفى حمزة بن
عبد المطلب . قتل مرئد رضى الله عنه سنة أربع من الهجرة. روى له أيضاً الترمذى والمسائى.
و (الغنوى) بفتحتين نسبة إلى غنى يفتح فكسر ابن يصعر .
(المعنى) (كان يحمل الأسارى) أى يحمل أسرى المسلمين الذين كانوا تحت أيدى مشركى
قريش (بمكا) فيوصلهم إلى المدينة. وعند النسائى: من مكة. و (بغى) أى زانية (يقال لها
عناق) بفتحتين (وكانت صديقته) يزنى بها فى الجاهلية وقبل تحريم الزنا (قال) مرئد (جنت
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناق) هو على تقدير الاستفهام (قال)
مرقد (فسكت) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عنى) ولم يجبنى (فنزلت والزانية لا ينكحها إلا
زان أو مشرك فدعانى فقرأها) أى الآية (على) وهى قوله تعالى ((الزَّانِى لا يَنْكِح إلا زانِيَةَ
(١) ص ٣٢٤ - التلخيص الحهير.

١٧٦
المذاهب فى حكم تزوج العفيف بالزانية وتزوج العفيفة بالزانى
أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَهُ لا يَنْسَكُحها إلا زانٍ أَوْ مُشْركٌ حُرِّمَ ذلِك عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(١))) والمعنى أن
الزانى لا يرغب إلا فى نكاح الزانية أو المشركة. والزانية لا ترغب إلا في نكاح زان أو مشرك
وهذا النكاح محرم على المؤمنين . وأما جعل الإشارة إلى الزنا فضعيف جدا إذ يصير معنى
الآية: الزانى لا يزنى إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزنى بها إلا زان أو مشرك. وهذا ما يصان
عنه القرآن. ولا يعارض هذا حديث ابن عباس السابق قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: إن امرأتى لا تمنع يد لامس قال: غزبها قال: أخاف أن تتبعها نفسى قال: فاستمتع
بها، فإنه فى الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية. والآية فى ابتداء النكاح. فيجوز للرجل أن
يستمر على نكاح من زنت وهى تحته ويحرم عليه التزوج بالزانية ( وقال) صلى الله عليه وسلم
(لا تنكحها) وفى بعض النسخ: لا تتزوجها أى عناق حيث إنها زانية.
(الفقه) دل الحديث على أنه لا يحل للرجل العفيف التزوج بالزانية. ولا يحل لمفيفة القزوج
بالزانى لقوله فى الآية: وُحُرَّمَ ذلِكَ عَلى المؤمِنينَ. وقوله فى الحديث لا تنكحها. وبه قال
الحسن البصرى وقتادة وأحمد وغيرهم، إلا إذا تابا لارتفاع سبب التحريم (وقال الحافظ ابن كثير:
ذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغيّ ما دامت كذلك
حتى تستتاب. بإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا. وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة
بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة، لقوله تعالى: وُحُرِّمَ ذلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ (٢).
((وقال، الشيخ منصور بن إدريس الحنبلى: وتحرم الزانية على الزانى وغيره حتى تتوب
وتنقضى عدتها لفوله تعالى: والزَّانِيَة لا يَنِكُحها إلا زانٍ أو مُشْركُ وهو خبر ومعناه النهى
ولمفهوم قوله تعالى: وَالمُحصَنَاتِ مِنَ المُؤْمِناتِ (٣) وهن العفائف. ولقوله عليه الصلاة
والسلام يوم حنين: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره، يعنى
إتيان الحبالى. رواه أبو داود والترمذى وحسنه١) فإن كانت الزانية حاملا من الزنا، لم يحل
نكاحها قبل الوضع وتوبتها ندم وإقلاع وعزم ألاقعود. فإذا تابت من الزنا وانقضت عدتها حل
نكاحها للزانى وغيره عند أكثر أهل العلم وروى عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة :
أن الزانية لا تحل للزانى بحال. فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو قبل استبرائها. فيكون
كفولنا. ولا يشترط لصحة نكاحها توبة الزانى بها إذا أراد أن ينكحها كالزانى بغيرها (٥)
(وقال) الحنفيون ومالك والشافعى والجمهور: يحل تزوج العفيف بالزانية وتزوج الزانى
بالعفيفة، لقوله تعالى: وَأَحِلّ لكَمْ ماوَرَاءَ ذَلِكم(٦) وقالوا: آية النور منسوخة بقوله تعالى:
(٤) هذا بعض
(١) النور: ٣. (٢) ص ٥٤ ج ٦ تفسير ابن كثير (سورة النور). (٣) النساء : ٢٤
الحديث رقم ١١٤ يأتى فى (باب وطء السبايا) إن شاء الله تعالى.
(٦) النساء : ٢٤ .
(٥) م ٤٧ ج ٣ كشاف القناع (المرمات لعارض یزول) .

١٧٧
الراجح عموم تحريم نكاح الزانية على العفيف وعكه
وأنكحوا الأباقى مِنكم(١)فدخلت الزانية فى أيامى المسلمين، أو محمولة على امرأة بغىّ مشركة
(قال) الإمام أبو جعفر النحاس : فممن قال هى منسوخة. سعيد بن المسيب قال فى قول الله
تعالى: الزانى لا ينكح إلازانية أومشركةً والزانيةُ لا ينحكها إلازانٍ أو مشرك". إنها نسخت
بالآية التى بعدها: وأنكحوا الأيامى منكم. وهذا القول عليه أكثر العلماء يقولون : إن من زنى
بامرأة فله أن يتزوجها. وهو قول ابن عمر وسالم وجابر بن زيد وعطاء ومالك بن أنس. روى
عنه ابن وهب أنه سئل عن الرجل يزنى بامرأة ثم يريد نكاحها. قال: ذلك له بعد أن يستبرئ
من وطئها وهو قول أبى حنيفة وأصحابه (٢) وقال الشافعى : أخبرنا سفيان عن يحيى عن سعيد بن
المسيب أنه قال: هى منسوخة (٣) نسختها، وأنكحوا الأيامى منكم، فهى من أيامى المسلين يعنى
قوله: الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركةً . الآية (٤)
[٦]
والظاهر الراجح عموم تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيفة على الزانى. ودعوى نسخ
الآية أو تخصيصها غير مسلم ((قال) ابن القيم. وأما نكاح الزانية فقد صرح الله تعالى بتحريمه
فى سورة النور فقال: وُحُرِّم ذلك على المؤمنين . ولا يخفى أن دعوى النسخ الآية بقوله:
وأنكحوا الأيامى منكم، من أضعف ما يقال. وكذلك حمل الآية على امرأة بغىّ مشركة فى غاية
البعد عن لفظها وسياقها، كيف وهو تعالى إنما أباح نكاح الحرائر والإمام بشرط الإحصان
وهو العفة فقال: فانْكُرُوهُنّ بِإِذْن أَهْلِهِنَّ وَاتوهُنَ أجورَهُنّ بالمعروف لَحَصَنَاتٍ غير
مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذَاتِ أَخْدانٍ (٥) فإنما أباح نكاحها فى هذه الحالة دون غيرها. وليس هذا من
باب دلالة المفهوم، فإن الأبضاع فى الأصل على التحريم فيقتصر فى إباحتها على ما ورد به الشرع
وما عداه فعلى أصل التحريم. وأيضاً فإنه سبحانه قال: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخيفت (٦)
والخبيثات الزوانى. وهذا يقتضى أن من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن. وأيضاً فإن البغى
لا يؤمن أن تُفسد على الرجل فراشه وتعلق عليه أولاداً من غيره. والتحريم يثبت بدون هذا
وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الرجل وبين المرأة التى وجدها حبلى من الزنا
وأيضاً فإن مرئد بن أبى مرئد الغنوى استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتزوج عَذَاقَ وكانت
بغيًّا فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم آية النور وقال: لا تَنحكها ٧٠) .
(والحديث) أخرجه أيضاً مختصرا الحاكم وصححه. وأخرجه الترمذى والنسائى والبيهقى
مطولا ولفظه: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرئدُ بن أبى مؤْئد
رضى الله عنه وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتى بهم المدينة فكانت امرأة بغى بمكة
(٣) يعنى قوله : الزاني لا ينكح
(١) النور: ٣٢. (٢) ص ١٩٣ - الناسخ والمنسوخ (سورة النور)
(٥) النساء: ٢٥. (٦) النور: ٢٦.
إلا زالية أو معركة كما صرح به بعد. (٤) ص ٢٤٦ ج ٢ بدائع المنن.
(٧) س ٢١٢ ج ٢ زاد المعاد ( حكم نكاح الزانية ).
[٢٣٢ - فتح مله المعبود - ج ٣]

١٧٨
من قال لا يحل انزانى التزوج إلا بزانية أو مشركة وكذا الزانية
يقار لها عناق وكانت صديقةً له وكان وتعد رجلا من أسرى مكة يحمله قال لجئتُ حتى انتهيتُ
إلى ظل حائط من حوائط مكة فى ليلة مقمرة لجاءت عناق «أبصرت سواد ظلى تحت الحائط. فلما
انتهتْ إلىّ عرفتنى فقالت: مرئد؟ قلت مرئد. فقالت مرحبا وأهلاً لمَّ فبتْ عندنا الليلة
فقلت يا عناقُ قد حرم الله تعالى الزنا قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل الذى يحمل أسراكم
فتبعنى ثمانية فانتهيتُ إلى غارٍ جاءوا حتى قاموا على رأسى وبالوا فظل بولهم على رأسى وأعمام
ألله تعالى عنى ثم رجعوا ورجعتُ إلى صاحبى لحملته حتى قدمتُ المدينة فأتيتُ النبى صلى الله
عليه وسلم فقلت: يارسول اللّه أنكح عناقَ؟ فأمسك ولميرد على شيئاً حتى نزل: الزَّانى لا يَنكحُ
إلا زانِيَةَ أو مُشْركَةً والزَّانِيَةُ لا يَنكِحُها إلا زانٍ أو مُشْركُ وُحُرِّمَ ذلِك عَلى المؤمنينَ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يامر ئد لا تنكحها (١).
(٧) ﴿ص) حدّثَنْا مُسَدْدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: تَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ حَبِيبٍ حَدْثَى
عَمُرُو بْنْ شَعَيْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبِرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَيْهِ وَسَمَ: لَا يَنْكُحِ الزّبِىِ الْمَجْلُودُ إِلَّ مِثْلُ. وَقَالَ أَبُ مَعْمَرٍ: حَدَّثَى حِبُ
الْمُعَلَمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .
(ش) ( أبو معمر) عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج. تقدم ص ١٠٦ ج ٣ منهل.
و (عبدالوارث) بن سعيد.
(المعنى) (لا ينكح الزانى المجلود إلا مثله) أى يحرم على الزانى أن يتزوج إلا بامرأة زانية
وبالعكس . والوصف بالمجلود بناء على أن الأغلب فى حق من ظهر منه الزنا أن يجلد (وقال
أو معمر) أحد شيخى المصنف فى روايته ( حدثنى حبيب المعلم بن عمرو بن شعيب ) أشار
المصنف بهذا إلى أن بين لفظى شيخيه اختلافا من ثلاثة أوجه (١) قال مسدد فى سنده: عن
حبيب بلفظ عن . وقال أبو معمر: حدثنى حبيب (ب) لم يذكر مسددافظ: المعلّم وصفا لحبيب
وذكره أبو معمر (ج) قال مسدد: حدثنى عمرو بن شعيب بالتحديث. وقال أبو معمر: عن
عمرو بن شعيب بالعنعنة .
(الفقه) دل الحديث على أنه لا يحل الزانى المجلود التزوج إلا برانية مجلودة أو مشركة. وكذا
الزانية. وبه قال الحسن البصرى ((روى، وكيع عن يزيدبن إبراهيم عن الحسن قال: المجلود الزانى
لا ينكح إلا زانية مجلودة مثله أو مشركة والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زان مثلها أو مشرك"(٧) [٧]
(١) ص ١٦٦ ج ٢ مستدرك، وص ١٤٥ ج ١ تيسير الوصول (سورة النور) وص ١٥٣ ج ٧ - السنن الكبرى (الزانى
لا ينكح إلا زانية) (٢) ص ١٩٤ - الناسخ والمنوخ (سورة النور) .

يحمل للزانى التزوج بالعفيفة وعكسه عند الجمهور . فضل من أعتق جارية ثم تزوجها ١٧٩
((وقال)) الجمهور : يحمل للزانى التزوج بالعفيفة على ما تقدم بيانه. والحديث منسوخ بقوله
تعالى: وأحِلّ لكم ما وراء ذلكم. وقوله تعالى: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من
عبادكم وإماتكم. قال أبو جعفر النحاس: وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخاً كما نسخت
الآية (١).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد (٢).
{ ٦ - باب فى الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها )
أى فى الترغيب فى عنق الأمة ثم التزوج بها.
(٨) ﴿ص) صَّثَنَا هَنَّاءُ بْنُ السَّرِىُّ تَنَا عَبْرُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِ
بُرْدَةً عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْتَقْ جَارِيَتَهُ
وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ .
﴿ش) (عبثر) بفتح فسكون ابن القاسم أبو زيد كما صرح به فى بعض النسخ. تقدم ص ٣٦
ج ٤ منهل. و(مطرف) بن طريف أبو بكر. تقدم ص ٢٩١ ج ٥ منه، و (عامر) بن شر حبيل
الشعبى ، و (أبو بردة) الحارث أو عامر بن أبى موسى الأشعرى. و(أبو موسى) عبد الله بن
قيس رضى الله تعالى عنه .
(المعنى) (من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران) أجر على عتقه إياها. وأجر
على تزوجها .
(الفقه) دل الحديث على فضل من أعتق جاريته ثم تزوجها (والحديث) ذكره المصنف
مختصراً. وأخرجه الشيخان عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والعبد
المملوك إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه. ورجل كانت عنده أمة وأدبها فأحسن تأديبها
وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران (الحديث) وهذا لفظ البخارى (٣).
(٩) (ص) حدّثنا حَمُرُو بْنُ عَوْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ
(١) س ١٩٤ - الناسخ والمنسوخ (٢) ص ١٦٩ جـ ٣ سبل السلام (نكاح الزانى والزانية) وس ١٦٦ جـ ٢ مستدرك
(٣) س ١٣٧ جـ ١ فتح البارى ( تعليم الرجل أمته وأهله) وص ١٧٨ ج ٢ نووى مسلم (وجوب الإيمان برسالة
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) .

١٨٠
ترجمة صفية بنت حي
ابْنِ صُنَيْبٍ عَنْ أَنَّ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَعْتَقَ صَفِّةَ وَجَعَلَ
عِنْقَهَا صَدَاقَهَا .
﴿ش) (أبو عوانة) الوضاح اليشكرى و(قتادة) بن دعامة.
(المعنى) (أعتق صفية) هى أم المؤمنين بنت حيي بن أخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبيد من بنى
إسرائيل من سبط هارون بن عمران. وأمها برة بنت سموال . كانت صفية تحت كنانة بن أبى
الحقيق فقتل يوم خيبر ((روى)) أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع سبى خيبر جاءه
دحية فقال : أعطنى جارية من السى فقال: اذهب نفذجارية فأخذصفية بنتحيي فقيل: يارسول الله
إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذ جارية من السبي
غيرها . ذكره ابن عبد البر (١)
[١٤ ]
( وقال) إسحاق بن يسار: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم القموص ((حصن بنى أبى
الحقيق ، أتى بصفية بنت حيي فأمر بها لجعلت خلفه وغطى عليها ثوبه فعرف الناس أنه صلى الله
عليه وسلم اصطفاها لنفسه . وكانت صفية رأت قبل ذلك أن القمر وقع فى حجرها فذكرت هذه
الرؤيا لأمها فلطمت وجهها وقالت: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكونى عند ملك العرب. فلم يزل
ذلك الأثر فى وجهها حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه فأخبرته بالرؤيا.
ذكره الحافظ ١٢١
[٨]
((وقالت)، أم سنان الأسلمية : وكانت صفية من أضوإ ما يكون من النساء. وكان عمرها
إذ ذاك نحوا من سبع عشرة سنة. ويروى أن رسول اللّه صَّ له دخل على صفية وهى تبكى
فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : بلغنى أن عائشة وحفصة تنالان منى وتقولان : نحن خير من صفية .
نحن بنات عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه قال: ألا قلتٍ لهن كيف تكُنّ خيرا منى
وأبى هارون وعمى موسى وزوجى محمد عليهم الصلاة والسلام. ذكره ابن عبد البر (٣) [١٥]
وقال: كانت صفية رضى الله تعالى عنها حليمة عاقلة فاضلة وروينا أن جارية لها أتت
عمر بن الخطاب فقالت : إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فبعث إليها عمر فسألها فقالت:
أما السبت فإنى لم أحبه منذ أبدلنى الله به يوم الجمعة. وأما اليهود فإن لى فيهم رحماً وأنا أصلها. قال
ثم قالت للجارية: ما حملك على ماصنعت؟ قالت: الشيطان . قالت: اذهبى فأنت حرة " [٩]
روت صفية رضى الله عنها عن النبي صَّ له. وعنها على بن الحسين وإسحاق بن عبد الله بن الحرث.
ماتت سنة خمسين فى خلافة معاوية ((وما قيل)) إنها مانت سنة ست وثلاثين فى خلافة على رضى الله
عنه ((قال الحافظ: هو غلط فإن على بن الحسين لم يكن ولدا وقتئذ وقد ثبت سماعه منها فى الصحيحين (٥)
(١) ص ٧٤٢ ج ٢ - الاستيعاب.
(٢) س ١٢٦ ج ٨ - الإصابة. (٣، ٤) س ٧٤٢ ج ٢ - الاستيعاب.
(٥) ص ١٢٧ = ٨ - الإصابة.