النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
تعريف اللقطة . دليل الالتقاط . أحكامه
جعل كتاب اللقطة بعد كتاب الزكاة . وإنما اخترنا وضع اللقطة بعد المناسك والصيد، لأن فى
كلّ فعل الخير، إذ فى المناسك صرف المال وحصول المشقة الشديدة فيه ابتغاء مرضاة الله تعالى
وثوابه . وفى الصيد واللقطة حفظ المال والعناية به رجاء المثوبة . وأيضاً بإن من المناسك
أن لقطة الحرم لا يجوز التقاطها إلا لمعرّف فإنه يجوز له أن يلتقطها لتعريفها وإيصالها
لصاحبها . وفى ذلك من حفظ المال مالا يخفى. فناسب ذكر لقطة غير الحرم إثر ذلك بجامع
طلب التعريف فى كل. هذا ((واللقطة، بضم اللام وفتح القاف على الأشهر. وقيل بسكون
القاف . وقيل لقاطة . وهى لغة اسم المال الملقوط . وشرعا مال يوجد فى غير الحرز معرض
للضياع لا يعرف مالكه. والالتقاط مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال اللّه تعالى:
وَتَعَاوَنوا على البِرِّ والتَّقْوى (١) وفى أخذ اللقطة وردها على مالكها بر وإِحسان. وفى حديث
أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه
أخرجه مسلم (٢)
[١]
ويعتريه أحكام (الأول) الإباحة إذا علم من نفسه الأمانة والحفظ لها وأمن عليها الضياع إذا
تركها (الثانى) الندب إذا شك فى ضياعها (الثالث) الوجوب كفاية إن غلب على ظنه ضياعها
لولم يرفعها وعلم بها غيره وإلا فرفعها فرض عين (الرابع) الحرمة إذا علم من نفسه أنه يضيعها
على صاحبها ولا يبرأ من الضمان إلا بردها لصاحبها (الخامس) كراهة أخذها إذا شك فى
إضاعته إياها . وقد ذكر المصنف هنا عشرين حديثا .
(١) ﴿ص) حدّثَنْا عُمَدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلْةَ بْنِ كُهْلٍ عَنْ سُوَيْدٍ
أْنِ عَلَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْاَنَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا
فَقَالَا لِى: اطْرَحُهُ فَقُلْتُ: لَا وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّ اسْتَعْتَعْتُ بِهِ فَحَجَجْتُ
فَرَرْتُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَأْتُ أَبِىْ بْنَ كُمْبٍ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرّةٌ فِيهَا مِتَهُ دِينَارٍ
فَأَيْتُ النِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ: عَرَّفْهَا حَوْلًا فَرَّقْتُهَا حَوْلَا ثُمَّ أَنَيْتُهُ فَقَالَ:
عَرْفَهَا حَوْلَا فَعَرْقُهَا حَوْلًا ثُمْ أَرْتُهُ فَقَالَ عَرَّفْهَا حَوْلًا فَرْفُهَا حَوْلَاتُمْ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ:
لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ: احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِها وَإلَّ
فَاسْتَغْتِعْ بِهَاَ. وَقَلَ: وَلَ أَدْرِى أَثَلَاناً قَلَ: عَرَّفْهَ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةٌ .
(١) المائدة من آية: ٠٢ (٢) س ٢١ جـ ١٧ نووى مسلم (فضل الاجتماع على تلاوة القرآن - الذكر).
[م - ١٦ فتح الملك المعبود ج ٣ ]
١٢٣
مدة تعريف اللقطة
(ش) (السند) (شعبة) بن الحجاج. و (سويد) بالتصغير (من غفلة) بفتح الغين والفاء. تقدم
ص ١٧٥ ج ٩ منهل . و (زيد بن صوحان) بضم الصاد المهملة وسكون الواو (وسلمان بن ربيعة)
تقدم ص ١٨ ج ١ تكملة المنهل .
(المعنى) (فوجدت سوطا) بفتح السين المهملة وسكون الواو، جمعه أسواط وسياط (فقالا
لى اطرحه) أى أمرنى زيد وسلمان بطرح السوط بعد التقاطه (فقلت لا) أطرحه ( ولكن
إن وجدت صاحبه) وعرفه أخذه ( وإلا استمتعت به) وفى رواية أبى داود الطيالسى: قلت
لا ولكن أعرفه فإن وجدت من يعرفه أخذه وإلا استمتعت به. فأبيا عَلىّ وأبيت عليهما
(لحمججت) أى أديت الحج (فمررت على المدينة) وهذا ظاهره أن اجتماعه بأبىّ بن كعب بالمدينة
بعد فراغه من الحج. ويحتمل أنه قبل فعل الحج فيكون اجتماعه به فى البدء . وعلى ذلك يكون
المراد من حججت أردت الحج. ولفظ الطيالسى: فلما رجعنا من غزاتنا قُضى لى أن حججت
(فسألت أبيّ بن كعب) عن اللقطة (فقال وجدت صرة) هذا الحديث فيه اختصار. وقد ورد
مفصلا فى رواية الطحاوى الآتية فى التخريج وفيها : قال سويد بن غفلة: فأصبت سوطا
فأخذتها فقال لى زيد بن صوحان : دعها عنك فقلت: والله لا أدعها للسباع ولآخذنها فلأستنفعن
بها فلقيت أبي بن كعب فذكرت له ذلك فقال لى: لقد أحسنت فى ذلك إنى قد كنت وجدت
صرة فيها؟ مائة دينار (فقال) مَّ له (عرفها حولا) أى سنة كاملة وهو أمر من التعريف وهو أن
ينادى عليها فى الموضع الذى وجدها فيه وفى الأسواق والشوارع وأبواب المساجد بأن يقول: من
ضاع له شىء فليطلبه عندى (فقال) عَ ◌ّه (احفظ عددها) أمره صَّ له بذلك، لئلا تختلط بماله
ولتكون الدعوى فيها معلومة وأن يعرف صدق المدعى من كذبه (ووعاءها) أمره بحفظ
الوعاء لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذ ما فيه . وفيه التغبية على حفظ المال من باب أولى.
والوعاء بكسر الواو ما يجعل ظرفا لغيره سواء أكان من جلد أم من خشب أم من غير هما
(ووكاءها) بكسر الواو والمد: وهو المخيط الذى يشدّ به الوعاء ((والأمر)) بمعرفة هذه الأشياء
للوجوب عند أكثر أهل العلم . وقال بعضهم: هو للاستحباب . وقال بعضهم : يجب معرفة هذه
الأشياء عند الالتقاط ويستحب بعده (وقال) سلمة بن كهبل شيخ شعبة (ولا أدرى أثلاثاً)
من المرات (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبىّ (عرفها) -ولا (أو) قال له صلى الله عليه
وسلم ذلك (مرة واحدة) ويؤيد هذا رواية أبى داود الطيالسى وفيها: قال شعبة فلقيت سلمة
بعد ذلك فقال : لا أدرى أثلاثة أحوال أو حولا واحدا .
(الفقه) دل الحديث (١) على أن اللقطة إذا كانت نحو مائة دينار تعرف إلى ثلاثة أعوام
إلا أن الحديث مضطرب ولذا لم يقل بمقتضاه الأئمة . وجزم ابن حزم بأن زيادة ثلاثة أعوام
غلط . قال : والذى يظهر أن سلمة بن كهيل أخطأ فيها ثم تثبت واستذكر فثبت على عام
الصحيح أن مدة تعريف اللقطة لا تزيد عن سنة. مذهب الحنفيين فى مدة تعريفها ١٢٣
واحد بعد أن شك فصح أنه وهم ثم استذكر فشك ثم استذكر فتيقن وثبت على وجوب تعريف
العام وبطل تعريف مازاد(١) ومعلوم أنه لا يؤخذ بما يشك فيه رواية. والرواية التى أشار إليها ان
حزم أخرجها الطحاوى من طريق سفيان بن سعيد الثورى عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة
أنه قال: خرجت حاجا فأصبت سوطا فقال لى زيد بن صوحان: دعها. فقلت: لا أدعها للسباع،
لآخذنها فلأستنفعن بها فلقيت أبيّ بن كعب فذكرت ذلك له. فقال لى: لقد أحسنت فى ذلك إنى
قد كنت وجدت صرة فيها مائة دينار على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذتها فذكرتها لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال لى: عزّنها حولا فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه وإلا فاستنفع بها (٢)
(وقال) الخطابى: وقد اختلفت هذه الرواية ( يعنى رواية سلمة بن كهيل) فى تحديد المدة فقال
فيها : لا أدرى قالها مرة أو ثلاثاً . وجاء فى خبر زيد بن خالد الجهنى الآتى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم: عرفها سنة من غير شك فيه. وهو مذهب عامة الفقهاء(٣) (وقال النووى)
أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روى عن
عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ولعله لم يثبت عنه (٤) وحكى ابن المنذر عن عمر أيضاً أربعة
أقوال الأول ماذكر . والثانى تعرف عاما. والثالث ثلاثة أشهر. والرابع ثلاثة أيام . وزاد ابن
حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر (ويمكن) حمل هذا الاختلاف على عظم اللقطة
وحقارتها (واختلف) الفقهاء فى ذلك ((فقال)) الحنفيون فى ظاهر الرواية: يعرفها حولا كاملا
لا فرق بين قليل وكثير . والصحيح الذى عليه الفتوى عندهم أنه يعرفها فى مكان وجدها فيه
وفى الأسواق وأبواب المساجد والمجامع بأن ينادى إنى وجدت لقطة فليأت مالكها يصفها
ويأخذها. ويستمر على ذلك مدة يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعدها أو أنها تفسد إن بقيت
بعد ذلك كالأطعمة وبعض الثمار ((وروى)) عن أبى حنيفة أنها إن كانت أقل من عشرة دراهم
عزفها أياما . وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا . وقال السرخسى : ما يجده الملتقط نوعان
أحدهما ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشر الرمان والنوى . والثانى ما يعلم أن مالكه يطلبه . فالنوع
الأول له أن يأخذ، وينتفع به إلا أن صاحبه إذا وجده فى يده كان له أن يأخذه منه
لأنه عين ملكه فهو أحق به لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: فى حديث زيد بن خالد:
فإن جاء ربها فأدها إليه . والنوع الثانى وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يلتقطه فعليه
أن يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه . وروى عن إبراهيم النخعى قال: يعرفها حولا فإن
جاء صاحبها وإلا تصدق بها. فإن جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء أنفذ الصدقة وإن شاء ضمّنه.
(١) ص ٢٦٣ ج ٨ - المحلى (اللقطة) وص ٤٩ ج. فتح البارى الشرح.
(النقطة) (٣) ص ٨٥ ج ٢ معالم السنن، وخبر زيد يأتي بالمصنف رقم ٤
(٢) س ٢٧٦ ج ٢ شرح معاني الآثار
(٤) س ٢٦ ج ١٢ شرح مسلم (اللقطة)
١٢٤
مذهب غير الحنفيين فى مدة تعريف اللقطة
والتقدير بالحول ليس بلازم فى كل شىء. وإنما يعرفها مدة يتوهم أن صاحبها يطلبها. وذلك
يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا فى عشرة دراهم فصاعدا يعرفها حولا ، لأن هذا مال
خطير تقطع اليد بسرقته والحول الكامل لذلك حسن . وفيما دون العشرة إلى ثلاثة
يعرفها شهرا . وفيما دون ذلك إلى الدرهم يعرفها جمعة . وفيما دون الدرهم يعرفها يوما .
وفى فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه فى كف فقير. (. وقالت)، المالكية:
إنه يعرفها سنة إن كان لها بال بأن كانت أكثر من دينار وما كان ديناراً فأقل يعرّف
الأيام إن كان له قدر ومنفعة يشح به ربه ويطلبه . وإن لم يكن كذلك فلا يحتاج إلى
تعريف كدون الدرهم الشرعى وعصا وسوط وقليل من تمر أو زبيب فله أكله إذا لم يعلم ربه
وإلا بأن ظهر صاحبه منع من أكله وضمنه (وفرقت) الشافعية أيضاً بين العظيم والحقير فقالوا:
تعرف اللقطة العظيمة إلى سنة والحقيرة أقل من ذلك . واختلفوا فى الحقيرة فقيل دينار وقيل
ربع دينار وقيل درهم . والأصح أن الحقيرة هى ما يظن أن صاحبها لا يكثر أسفه عليها
ولا يطول طلبه لها غالبا فلا يلزم الملتقط أن يعرفها إلا زمنا يظن أن فاقدها يعرض عنها غالبا
قال النووى : وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة
ولم يرد حفظها لصاحبها بل أراد تملكها . فأما إذا أراد حفظها لصاحبها فهل يلزمه التعريف ؟
فيه وجهان أحدهما لا يلزمه والأصح أنه يلزمه التعريف لئلا تضيع على صاحبها فإنه لا يعلم أين
هى حتى يطلبها. والشىء الحقير يجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه فى العادة أكثر منه (١)
وهذا فيما له قيمة. وأما مالا قيمة له كبة زبيب وتمرة فإن واجده يتصرف فيه من غير تعريف
ولو وجده فى حرم مكة . قال أنس: مر النبى صلى الله عليه وسلم بتمرة فى الطريق فقال:
لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها. أخرجه الشيخان (٢)
[٢]
(وقالت) الحنبلية: إن كان درهما فأكثر أو ما قيمته ذلك يعرفه سنة وإن كانت تافهة
كالكسرة والتمرة وسير الفعل والرغيف والعصا والسوط والخرقة والحبل وما لا خطر له مما
لا تتبعه همة أوساط الناس فلا يحتاج إلى تعريفه ويملكه الملتقط بلا تعريف. والأفضل أن
يتصدق به فإن ظهر صاحبه وكان الملتقط باقيا لزمه دفعه وإن كان قد تلف فلا تلزمه قيمته
وظاهر مذهبهم عدم التفرقة فى تعريف اللقطة بين القليل والكثير إلا اليسير الذى لا تتبعه
النفس كالتمرة والكسرة والخرقة وما لا يؤسف له فإنه لا بأس بأخذه والانتفاع به من غير
تعريف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد الثمرة حيث أكلها بل قال له: لو لم
(١) ص ٢٢ ج ١٢ شرح مسلم - (اللقطة). (٢) ص ٥٤ ج ٥ فتح البارى (إذا وجد مرة فى الطريق -
اللقطة) وس ١٧٧ ج ٧ نووى مسلم ( تحريم الزكاة على الرسول صلى الله عليه وسلم)
هل يتملك الغنى اللقطة بعد تعريفها ؟ وهل يضمنها الملتقط إذا تصرف فيها بعد تعريفها؟ ١٢٥
تأنها لأتتك . ورأى النى صلى الله عليه وسلم تمرة فقال: لولا أنى أخشى أن تكون من
الصدقة لأ كلنها . ولا خلاف بين العلماء فى إباحة أخذ اليسير والانتفاع به . وليس عن أحمد
وغيره تحديد اليسير الذى يباح . أفاده ابن قدامة (١)
(ب) ودل الحديث أيضاً على أن الملتقط أن يتملك اللقطة بعد تعريفها المدة المشروعة
غنيا أو فقيرا، فإن أبى بن كعب رضى الله عنه كان من مياسير الأنصار وأمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يتملك اللقطة بعد تعريفها. وبهذا قال الشافعى وأحمد وإسحاق بن راهويه . وهو
رواية عن مالك (وقال) الحنفيون: لا يجوز للغنى الانتفاع باللقطة ويتصدق بها ويجوز إن
كان فقيرا (وأجابوا) عن حديث الباب بأن أبياً لم يكن وقتئذ من المياسير بل كان فقيراً ((قال))
أنس: لما نزلت هذه الآية: ((لنْ تَنَالوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقوا ◌ِمَّا تُحِبُونَ) قال أبو طلحة:
أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك يارسول الله أنى قد جعلت أرضى بريحا لله فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: اجعلها فى قرابتك. فجعلها فى حسان بن ثابت وأبى بن كعب. أخرجه
الشيخان وهذا لفظ مسلم (٢)
[٣]
فهذا صريح فى أن أبياً كان فقيرا وقتئذ. ويحتمل أنه أيسر بعد ذلك وقضايا الأحوال متى
تطرق إليها الاحتمال سقط منها الاستدلال (٣) هذا وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف فى اللقطة
بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له ؟ فالجمهور على وجوب الرد إذا كانت العين
موجودة أو البدل إن كانت استهلكت. ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: اعرف وكامها
وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف « يعنى صاحبها، فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء
طالبها يوما من الدهر فأدها إليه. أخرجه مسلم عن زيد بن خالد (٤) فقوله: فإن جاء طالبها .. الخ
بعد قوله فاستنفقها يقتضى وجوب ردها بعداستنفاقها فيحمل على رد البدل . وأصرح من ذلك
رواية المصنف عن زيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال:
عرفها سنة فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها وإن جاء باغيها فأدها
إليه (٥) فأمر صلى الله عليه وسلم بأدائها إلى صاحبها قبل الإذن فى أكلها وبعده. وهى أقوى حجة
للجمهور. أفاده الحافظ (٦) (د) ودل الحديث أيضاً على أن الملتقط يتولى تعريف اللقطة
بنفسه وله أن يستنيب فيه فإن وجد متبرعا بذلك. وإلا إن احتاج إلى أجر فهو على الملتقط عند
أحمد والشافعى وأصحاب الرأى . واختار أبو الخطاب أنه إن قصد الحفظ لصاحبها دون تملكها
(١) س ٣٢٣ ج ٦ معنى ( التفريق بين كثير اللقطة ويسيرها) (٢) س ٢٥١ ج ٥ فتح الارى (من تصدق
إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه . الوصايا) وس ٨٥ ج ٧ نووى مسلم (فضل النفقة والصدقة على الأقربين. الزكاة) و (بريحا)
(٣) ص ٤٦٩ ج ٣
بفتح فكسر مقصورا . وروى : برجاء بكسر الباء وفتحها وفتح الراء والمد وهى حديقة .
(٦) ص ٥٣
(٥) هذا يأتى رقم ٦
(٤) س ٢٥ ج ١٢ سووى مسلم ( اللقطة) .
نصب الراية .
ج . فتح البارى الشرح (إذا لم يوجد صاحب المقطة بعد سنة فهى أن وجدها).
١٢٦ حكم ما إذا أخر تعريف اللقطة عن الحول الأول. حكم ما إذا أخذ اللقطة ثم ردها
رجع بالأجر على مالكها . وكذلك قال ابن عقيل فيما لا يملك بالتعريف لأنه من مؤنة إيصالها
إلى صاحبها فكان على مالكها كأجر مخزنها ورعيها وتجفيفها. قاله ابن قدامة (١) ثم قال: وإذا أخر
التعريف عن الحول الأول مع إمكانه أثم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فيه. والأمر
يقتضى الوجوب. وقال صلى الله عليه وسلم فى حديث عياض بن حمار ولا تكتم ولا يُغَيِّب(٢)
ولأن ذلك وسيلة إلى ألا يعرفها صاحبها فإن الظاهر أنه بعد الحول بيأس منها ويسلو عنها ويترك
طلبها . ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول فى المنصوص عن أحمد، لأن حكمة التعريف
لا تحصل بعد الحول الأول وإن تركه فى بعض الحول عرف بقيته ولا يسقط التعريف
لتأخره لأنه واجب فلا يسقط بتأخيره عن وقته، ولأن التعريف فى الحول الثانى يحصل به
المقصود على نوع من القصور فيجب الإتيان به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا أمرتكم
بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣)
[٤]
فعلى هذا إن أخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف فى بقيته وأتمه من الحول الثانى (٤)
(فوائد) (الأولى) إذا أخذ اللقطة أحد ثم ردها إلى موضعها ضمنها عند الشافعى وأحمد
(وقال) مالك: لاضمان عليه لما روى الأثرم بالسند إلى عمر أنه قال الرجل وجد بعيرا: أرسله
حيث وجدته [١] ولما روى عن جرير بن عبد الله أنه رأى فى بقره بقرة قد لحقت بها
فأمر بها فطردت حتى توارت (٥) [٢] ودليل الشافعى وأحمد أنها أمانة حصلت فى يده
فلزمه حفظها فإذا ضيعها لزمه ضمانها كما لو ضيع الوديعة . ولأنها لما حصلت فى يده لزمه
حفظها وتركها تضييعها ( فأما أثر عمر، فهو فى الضالة التى لا تحل . فأما ما لا يحل التقاطه
إذا أخذه فيحتمل أن له رده إلى مكانه ولا ضمان عليه لهذه الآثار ، ولأنه كان واجبا عليه
تركه فى مكانه ابتداء فكان له ذلك بعد أخذه. ويحتمل ألا يبرأ من ضمانه برده إلى مكانه
كالمسروق وما يجوز التقاطه فعلى هذا لا يبرأ إلا برده إلى الإمام أو نائبه. وأما عمر فهو
كان الإمام فإذا أمر برده كان كأخذه منه. وأثر جرير لا حجة فيه لأنه لم يأخذ البقرة
ولا أخذها غلامه إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره . قاله ابن قدامة (٦).
(الثانية) إن صاد غزالا فوجده مخضوبا أو فى عنقه حرز أو فى أذنه فرط ونحو ذلك مما يدل
على ثبوت اليد عليه فهو لقطة لأن ذلك دليل على أنه كان مملوكا. وقال أحمد - فيمن ألقى شبكة
(١) س ٣٢٢ ج ٦ معنى (من يتولى التعريف).
(٣) هذا بعض حديث
(٢) يأتى بالصنف رقم ٩
أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة، وأوله: ذرونى ما تركتكم. انظر ص ١٠٠ ج ٩ نووى مسلم
(فرض الحج مرة فى العمر) وص ٢ ج ٢ مجتبى (وجوب الحج) وانظر رقم ٤٣٢٥ ص ٥٦٢ ج ٣ فيض القدير
(٥) يأتى نحوه المصنف رقم ٢٠.
(٤) ص ٣٢٤جـ ٦ معنى ( حكم ما إذا أخر التعريف عن الحول الأول).
(٦) س ٣٤١، ٢٤٢ = ٦ معنى (إذا أخذ اللقطة ثم ردها).
إباحة الجعالة على رد الضالة ونحوها . إذا وجد اللقطة سفيه أو غير مكلف عرفها وليه ١٢٧
فى البحر فوقعت منها سمكة جذبت الشبكة فمرت بها فى البحر فصادها رجل - أن السمكة الذى
حازها . والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها . فجعل الشبكة لقطة لأنها ملوكة لأدمى والسمكة
لمن صادها لأنها كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على
الإباحة . وهكذا لو نصب فخا أو شركا فوقع فيه صيد من صيود البر فأخذه وذهب به وصاده
آخر فهو لمن صاده. ويرد الآلة إلى صاحبها فهى لقطة يعرفها. وقال أحمد فى رجل انتهى إلى
شرك فيه حمار وحش أو ظى قد شارف الموت خلصه وذبحه هو لصاحب الأحبولة وما كان
من الصيد فى الأحبولة فهو لمن نصبها (١)
(الثالثة ) الجعالة على رد الضالة والآبق وغيرهما جائزة . واغتفر فيها جهالة العمل للضروة
ولا نعلم فى ذلك خلافاً (الرابعة) إن كان الذى وجد اللقطة -فيها أو طفلا قام وليه بتعريفها
فإن تمت السنة ضمها إلى مال واجدها فإن تلفت فى يده بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنه أخذ
ماله أخذه . وإن تلفت بتفريطه ضمنها فى ماله . وإذا علم بها وليه لزمه أخذها لأنه ليس من
أهل الحفظ والأمانة . فإن تركها فى يده ضمنها لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبى وهذا
يتعلق به حقه ،إذا تركها فى يده كان مضيعا لها. وإذا أخذها الولى عرفها، لأن واجدها ليس من
أهل التعريف (٢) (الخامسة) من ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخلصها
ملكها. وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق لما روى الشعبى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فيوها فأخذها فأحياها فهى له (قال) عبد الله
ابن عبد الرحمن فقلت يعنى للشعبى من حدثك بهذا ؟ قال غير واحد من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود فى المراسيل
[٥]
(وفى لفظ) عن الشعبى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ترك داية بمهلكة فأحياها
رجل فهى لمن أحياها
ولأن فى الحكم بملكها إحياءها وإنقاذها من الهلاك وحفظاً للمال عن الضياع ومحافظة على
حرمة الحيوان (وقال) مالك هى لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها ( وقال الشافعى) وابن
المنذر: هى لمالكها والآخر متبرع بالنفقة لا يرجع بشىء، لأنه ملك غيره فلم يملك بغير عوض
من غير رضاه كما لو كانت فى غير مهلكة ولا يملك الرجوع لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه
فلا يرجع بشىء كما لو بنى داره (والظاهر) القول الأول. وفى القول بأنها لا تملك تضييع لذلك
كله من غير مصلحة تحصل ، ولأنه نبذ رغبة عنه وعجزا عن أخذه فلكه آخذه كالساقط من
السقبل وسائر ما ينبذه الناس رغبة عنه. أفاده ابن قدامة (٣).
(١) س ٣٤٥ = ٦ معنى ( إذا أخذ اللقطة ثم ردها).
(٢) س ٣٥٩ منه ( إذا وجد اللقطة سفيه أو طفل
(٣) ص ٣٧١ منه (حكم أخذ الدابة من المهلكة وملكها).
عرفها وليه)
١٢٨
الفرق بين حديث محمد بن كثير عن شعبة وحديث يحيى بن سعيد عنه
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة وأبو داود الطيالسى والطحاوى مختصرا ومطولا وقال
(١)
الترمذى : هذا حديث حسن صحيح
(٢) مك ﴿ص) حّثنا مُسَدِدْ تَنَا يَحْىَ عَنْ شُعْبَةَ بمَعْنَاهُ قَلَ: عَرْفْهَا حَوْلًا وَقَالَ
ثَلَثَ مِرَارٍ قَالَ فَلَ أَدْرِى قَالَ لَّهُ ذلِكَ فِىِ سَنَةٍ أَوْ فِى ثَلَاثٍ ◌ِئِينَ .
(ش) هذا الحديث تكرير للحديث السابق (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(يحمي) بن سعيد
و (شعبة) ابن الحجاج عن سلمة بن كهيل (بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم (المعنى) (قال) سلة فى
حديثه (عرفها حولا) ثم (قال) سلمة فى روايته (ثلاث مرار قال) سلمة (فلا أدرى قال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أى لأبى بن كعب (ذلك) أى ثلاث مرار (فى سنة أو فى
ثلاث سنين) وغرض المصنف بسوق هذه الرواية بيان الفرق بين حديث محمد بن كثير السابق
عن شعبة وبين حديث يحيى بن سعيد عنه بأن محمد بن كثير ذكر فى روايته أن أبياً كرر الإتيان
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن تعريفها فى ثلاث سنين فأجابه صلى الله عليه وسلم
فى كل مرة بأن يعرفها حولا. أما رواية يحمي عن شعبة ففيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لأبى عرفها حولا ثلاث مرار. وهذا يحتمل أن يعرفها ثلاث مرات فى ثلاث سنين
فيكون موافقا لحديث محمد بن كثير. ويحتمل أن يكون المراد منه عرفها ثلاث مرات فى سنة
واحدة فيكون مخالفا له. وهو الأقرب لما علمت من كلام ابن حزم والنووى فى الحديث السابق
(ورواية يحيى) أخرجها أيضاً أحمد من حديث يحيى بن سعيد عن سعيد عن شعبة حدثى سلمة بن
كهيل قال : سمعت سويد بن غفلة قال: غزوت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطاً
فأخذته فقالالى اطرحه فقلت لا ولكن أعرفه فإن وجدت من يعرفه وإلا استمتعت به فأيياً
على وأبيت عليهما فلما رجعنا من غزاتنا حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فذكرت
له قولهها وقولى لهما فقال : وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا فلم
أجد من يعرفها فأتيته فقلت له: لم أجد من يعرفها فقال: عرفها حولا ثلاث مرات ولا أدرى
قال له ذلك فى سنة أو فى ثلاث سنين فقال لى فى الرابعة أعرف عددها ووكاءها فإن وجدت من
يعرفها وإلا فاستمتع بها (٢).
. (١) س ١٢٦ ج ٥ مسند أحمد (حديث سويد بن غفلة عن أبي بن كعب .. ) وس ٤٨ ج ٥ فتح البارى (المقطة)
وس ٢٦ ج ١٢ نووى مسلم وس ٥٣ ج ٢ سنن ابن ماجه. وس ٢٩٤ جـ ٣ تحفة الأحوذي. وس ٧٥ مسند الطيالسى (أحاديث
(٢) س ١٢٦ = ٥ مسند أحمد (حديث سويد بن غفلة عن
أبي بن كعب .. ) وص ٢٧٦ جـ ٢ شرح معاني الآثار .
أبي بن كعب .. ).
الفرق بين رواية شعبة عن سلمة ورواية حماد عن سلمة . دفع اللقطة لربها إذا وصفها ١٢٩
(٣) مك ﴿(ص) حدّثَنْا مُوَسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَنَا خَادٌ تَنَا سَلَةُ بْنُ كُهْلٍ بِإِسْنَادِهِ
وَمَعْنَهُ قَالَ فِ الْرِيِفِ قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. وَقَالَ: آعْرِفْ عَدَدَهَا وَوِعَءَهَا وَوِكَاءَ هَا
زَادَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَ هَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ .
(ش) هذا مكرر أيضاً مع الحديث الأول (السند) (حماد) بن سلمة (بإسناده) أى سويد بن غفلة
(ومعناه) أى معنى الحديث السابق. ولفظه عند أحمد: قال (( أى سويد بن غفلة)) حججت أنا
وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة. فذكر الحديث قال (( أى أبيّ بن كعب ، فعرفتها عامين
أو ثلاثة (الحديث) وغرض المصنف بذكر هذه الرواية ، بيان الفرق بين رواية شعبة عن سلمة
ابن كهيل فى الحديث الأول، ورواية حماد عن سلمة. بأن شعبة ذكر فى روايته أن النبى صلى اللّه
عليه وسلم أمر أبيّ بن كعب أن يُعرّف اللقطة ثلاث مرات فى ثلاث سنين. وأما حماد فذكر
فى روايته أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أبي بن كعب أن يعرفها عامين أو ثلاثة. ولم يذكر
هذا إلا حماد .
(المعنى) (قال) أى حماد بن سلمة فى روايته عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة (فى التعريف) أى
تعريف اللطقة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) لأبى بن كعب عرفها (عامين أو ثلاثة)
بالشك فى سنى التعريف. وقد روى الحديث جماعة عن سلمة بذكر الأعوام الثلاثة . ولم يذكر
عامين إلا حماد (وقال) النبى صلى الله عليه وسلم لأبى (اعرف) وفى الحديث الأول: احفظ (عددها
ووعاءها) ما تحفظ فيه (ووكاءها) الخيط يربط به الوعاء. و(زاد) حماد فى روايته أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لأبى ( فإن جاء صاحبها) أى اللقطة (فعرف عددها ووكاءها فادفعها
إليه) ولا تؤخرها عنه. وأشار المصنف إلى ضعف هذه الزيادة بقوله .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ يَقُولُ هُذِهِ الْكَلِمَةَ إِلا ◌َادٌ فِى هُذا الْحَدِيثِ، يَعْنِى فَعَرَفَ عَدَدَهَا)
﴿ش) لكنه غير مسلم. فقد أخرج الحديث مسلم وقال: وفى حديث سفيان الثورى وزيد بن أبى أنيسَةً
وحماد بن سلمة: فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعاتها ووكائها فأعطها إياه (١) (قال) الحافظ
(وأما قول)) أبى داود: إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهى غير محفوظة ((فتمسك به)) من
حاول تضعيفها فلم يصب . بل هى صحيحة وقد عرفت من وافق حمادا عليها وليست شاذة (٢).
( الفقه ) يؤخذ من هذه الزيادة أن من ادعى أن اللقطة له وعرف هذه الأوصاف الثلاثة
تدفع إليه من غير أن يكلف بينة أخرى . وبه قال مالك وأحمد وداود والليث بن سعدوالبخارى
(١) س ٢٧ ج ١٢ نووى مسلم (النقطة). (٢) س ٤٨ ج • فتح البارى (القطة).
[ م - ١٧ فتح الملك المعبود ج ٣]
١٣٠
إذا وصف اللقطة اثنان أقرع بينهما . إذا دفع مال غيره إلى غير مستحقه ضمنه
ولذا ترجم لحديث أبىّ هذا (باب إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة دفعت إليه ) (وقال ) الحنفيون
والشافعى : إن وقع فى نفسه صدقه جاز دفعها إليه . ولا يجب دفعها لمن عرف أوصافها إلا
بالبينة . وقالوا: الأمر فى حديث الباب للإباحة ، لأن وجوب الدفع إنما هو بالبينة عملا بحديث
البينة على المدعى واليمين على من أنكر . أخرجه البيهقى عن ابن عمرو (١)
[v]
((وقال)) الأولون: لو كانت البيئة شرطا لوجوب الدفع لم يجز الإخلال به ولا أمر بالدفع
بدونه ، ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر، لأنها إنما سقطت حال الغفلة فتوقف دفعها على
البينة منع لوصولها إلى صاحبها أبداً . وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضى إلى تضييع أموال
الناس . وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه، فلو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز التقاطها لما
ذكرناه . وقول النبي صلى الله عليه وسلم: البينة على المدعى . يعنى إذا كان ثم منكر.
ولا منكر هاهنا، على أن البينة تختلف . وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعى اللقطة
وصفها. فإذا وصفها فقد أقام بينته. وقياس اللقطة على المغصوب غير صحيح، فإن النزاع : -م فى
كونه مغصوبا والأصل عدمه. وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج إلى البينة. وها هنا
قد ثبت كون هذا المال لقطة وأن له صاحبا غير من هو فى يده ولا مدعى له إلا الواصف.
وقد ترجح صدقه فينبغى أن يدفع إليه. هذا. وإذوصفها اثنان أفرع بينهما. فمن وقعت له الفرعة
حلف أنها له وسلمت إليه. وهكذا إن أقاما بينتين أقرع بينهما. فمن وقعت له القرعة حلف ودفعت
إليه ((وقال) أبو الخطاب: تقسم بينهما، لأنهما تساويا فيما يستحق به الدفع فتساويا فيها، كما لو كانت
فى أيديهما. والأول أصح وأشبه بالأصول . وإن وصفها إنسان فأقام آخر البينة أنها له فهى
لصاحب البينة، لأنها أقوى من الوصف. فإن كان الواصف قد أخذها انتزعت منه وردت إلى
صاحب البينة، لأننا تبينا أنها له. وإن كانت قد هلكت فلصاحبها تضمين من شاء مِن الواصف
أو الدافع إليه عند أبى حنيفة والشافعي وأحمد . وقال ابن القاسم صاحب مالك: لا يلزم الملتقط
شىء، لأنه فعل ما أمر به وهو أمين غير مفرط ولا مقصر فلا يضمن كما لو دفعها بأمر الحاكم
ولأن الدفع واجب عليه فصار الدفع بغير اختياره فلم يضمنها كما لو أخذت منه كرها
((وقال)، الأولون: إنه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختيارا منه فضمنه كما لو دفع
الوديعة إلى غير مالكها إذا غلب على ظنه أنه مالكها. فأما إن دفعها بحكم حاكم لم يملك
صاحبها مطالبة الدافع، لأنها مأخوذة منه قهرا فلا يضمنها كما غصبها غاصب . فإن ضمن الدافع
رجع على الواصف ، لأنه كان سبب تغريمه وإن كانت اللقطة قد تلفت عند الملتقط فضّمنه
الواصف إياها رجع على الواصف بما غرمه وليس لمالكها تضمين الواصف ، لأن الذى
قبضه إنما هو مال الملتقط لا مال صاحب اللقطة، بخلاف ما إذا سلَّم العين للواصف فإن
(١) انظر رقم ٣٢٢٦ ص ٢٢٥ ج ٣ فيض القدير ١٠
!_
١٣١
من ادعى اللقطة بلا بينة ولا وصف لم تدفع إليه . ترجمة يزيد مولى المنبعث
صاحبها يرجع عليه. فأما إن وصفها إنسان فأخذها ثم جاء آخر فوصفها وادعاها لم يستحق شيئا
لأن الأول استحقها لوصفه إياها وعدم المنازع فيها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضى انتزاعها
منه فوجب إبقاؤها له كسائر ماله. ولو جاء مدع للقطة فلم يصفها ولا أقام بينة أنها له لم يجز دفعها
إليه سواء أغلب على ظنه صدقه أم كذبه، لأنها أمانة فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها
كالوديعة. فإن دفعها بجاء آخر فوصفها أو أقام بينة لزم الملتقط غرامتها له، لأنه فؤتها على
مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها لأنه أخذ مال غيره . ولصاحبها تضمين آخذها فإذا
ضمّنه لم يرجع على أحد. وإن لم يأت أحد يدعيها فلملتقط مطالبة آخذها بها، لأنه لا يأمن من
مجىء صاحبها فيغرمه إياها ولأنها أمانة فى يده فملك أخذها من غاصبها كالوديعة . أفاده ابن
قدامة (١) (وهذه الرواية) أخرجها أيضاً أحمد (٢).
(٤) (ص) مَّثنا قُتَيَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا إِسْمَاعِلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبى
عَبْدِ الرّْنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الُْهِ أَنْ رَجُلًا سَأَلَ
وَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَنِ الْقَطَةِ فَقَالَ: عَرْفْهَا سَنَةً ثُمْ أَعْرِفْ وِكَاءَ هَا
وَعِفَصَهَا ثُمْ اسْتَفِقْ بِهَا. فَإِنْ جَاءَ رَبّهَا فَأَدْهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ فَضَالَّهُ الْغَمِ؟
فَقَالَ: خُذْهَا فَإنْمَا هِىَ لَكَ أَوْ لِأَخِيِكَ أَوْ لِذَّتْبِ. قَلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَضَلَةُ
الْإِبِلِ؟ فَقَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ حَتَّى احْمَرْتْ وَجْنَهُ أَوِ آخَرٌ وَجْهُهُ
وَقَالَ: مَلَكَ وَلَا ؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا خَتِى يَأْتِيهَا رَبُهَا.
(ش) (السند) (يزيد مولى المنبعث) بضم الميم ومكون النون وفتح الموحدة وكسر العين المهملة
المدنى . روى عن زيد بن خالد وأبى هريرة . وعنه يحيى بن سعيد وربيعة بن أبى عبد الرحمن
وبشير بن سعيد وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات . وفى التقريب صدوق من الثالثة . روى
له الجماعة .
(المعنى) (أن رجلاسأل رسول الله) السائل هو سويد الجهنى، ففى الطبرانى والحميدى والبغوى من
طريق محمد بن معن الغفارى عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهنى عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن اللقطة ((الحديث)، أفاده الحافظ (٣), وما قيل)) من أن السائل بلال ((فردود)، لأن بلالا
ليس بأعرابى. وقد جاء فى رواية البخارى عن زيد بن خالد قال: جاء أعرابى سأل رسول الله
(١) انظر ص ٢٣٦ - ٣٣٩ ج ٦ منى. (٢) ص ١٢٧ ج ٥ مسند أحمد (حديث سويد بن غفلة عن أبي بن كعب)
(٣) من ٥٠ = ٥ فتح البارى - الصرح (ضالة الإبل)
١٣٢
هل يتصرف الملتقط فى اللقطة ولو كان غنيا ؟ الحث على أخذ لقطة الغنم
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ( عن اللقطة) أى عن حكمها وما يصنع بها واجدها ( فقال
عرفها سنة ثم اعرف وكامها وعفاصها) بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء الوعاء الذى تكون
فيه النفقة جلدا أو غيره، مأخوذ من العفص وهو الثنى، لأن الوعاء يثنى على ما فيه ((وظاهر))
التعبير ثم فى رواية المصنف والبخارى يقتضى تعريف اللقطة أولا ثم يعرف علاماتها ثانيا.
وجاء فى رواية للبخارى عن سليمان بن بلال عن يحيى عن يزيدمولى المنبعث عز زيد بن خالد أنه صلى الله
عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة(١) ((ففيها، أن التعريف
لاحق . ولا منافاة بينهما . قال النووى: يجمع بينهما بأن يكون (الملقط) مأمورا بالمعرفة
فى الحالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها له. ثم بعد
تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها يعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها وصفتها
لاحتمال أن يجىء صاحبها فيقع الاختلاف فى ذلك. فإذا عرفها الملتقط وقت الذلك يكون القول
قوله لأنه أمين واللقطة وديمة عنده ((ويحتمل) أن تكون ثم فى الروايتين بمعنى الواو على رأى
الكوفيين فلا تقتضى ترتيبا ولا تخالفا يحتاج إلى الجمع. ويقويه كون المخرج واحدا ((وهو
زيد بن خالد، والقصة واحدة . أفاده الحافظ (٢) (ثم استنفق بها) أى تملكها وانتفع بها وأنفقها
على نفسك. فالسين والتاء زائدتان وكذا الباء فعند البخارى وإلا فاستنفقها. واستدل به على أن
الملتقط يتصرف فيها ولو كان غنيا . وقال الحنفيون: إن كان غنيا تصدق بها . وإن جاء
صاحبها تخير بين إمضاء الصدقة أو تغريم الملتقط . قال صاحب الهداية : إلا إن كان بإذن
الإمام فيجوز للغنى كما فى حديث أبي بن كعب . وبهذا قال عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس
وغيرهم من الصحابة والتابعين (٣) وتقدم بيانه (فإن جاء ربها) قبل إنفاقها (فأدها إليه) لأنه وجد
عين حقه. وإن جاء بعد إنفاقها فليؤد إليه بدلها إن شاء . وفى هذا دليل ظاهر على أن
اللقطة وديعة عند الملتقط وأن أمره بإنفاقها لم يكن على سبيل التمليك بل على سبيل التصدق
(قال) السائل (يا رسول اللّه فضالة الغنم) ماحكمها؟ ولم يقل فلقطة الغنم، لأن الضالة تختص
بالحيوان عندالأكثر بخلاف غيره فيقال له لقطة . وسوى الطحاوى بينهما فى أن كلا منهما يطلق
على ما يطلق عليه الآخر من حيوان أو غيره (فقال خذها) أى ضالة الغنم (فإنما هى) ضعيفة
معرضة لأن تكون (لك) إن أخذتها (أو) تكون (لأخيك) إن لم تأخذها. والمراد بالأخ
ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر (أو) تكون (الذئب) إن لم يأخذها أحد. والمراد
بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع. وفى هذا حث الملتقط على أخذ اللقطة من الغنم، لأنه
إذا علم أنه إن لم يأخذها أخذها الذئب لأنها ضعيفة معرضة للهلاك ولا تستطيع أن تدافع عن
نفسها فكان ذلك أدعى لأخذها (قال) السائل ( يا رسول اللّه فضالة الإبل) ما حكمها (فغضب
(١) س ٢° ج ٥ فتح البارى (ضالة الغم)
(٢) س ٥٠ منه الشرح (ضالة الإبل) .. (٣) س ٥١ منه.
إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهى لمن وجدها. لملتقط الغنم أكلها قبل التعريف ١٢٣
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه) تثنية وجنة بفتح فسكون وقد تبدل الواو
همزة. وهى ما ارتفع من الخدين (أو احمر وجهه) صلى الله عليه وسلم شك من الراوى (وقال
مالك ولها؟ معها حذاؤها) بكسر الحاء المهملة والمد أى خُفُّها (وسقاؤها) جوفها. وأشار
بذلك صلى الله عليه وسلم إلى استغنائها عن الحفظ لها بما كمن فى طباعها من الجلادة على العطش
فإنها تصبر أياما من غير حاجة إلى الماء . وقيل سقاؤها عنقها، لأنها تتناول به المأكول
والمشروب من غير عناء لطوله فلا تحتاج إلى ملتقط فلنترك (حتى يأتيها ربها) صاحبها .
( الفقه) دل الحديث على (١) جواز أخذ اللقطة. وعلى أنها تعرف سنة لا فرق بين
قليلها وكثيرها . وتقدم بيانه . وعلى أنه يجب على الملتقط أن يعرف أوصافها وعلى مشروعية
انتفاع الملتقط بها بعد تعريفها سنة. وعلى وجوب إعطائها لربها إن جاء قبل فواتها وإلا ضمن
قيمتها . وعلى ذلك جمهور أهل العلم. قال النووى : إن جاء صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط
أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة. وأما بعد التملك فإن لم يجئ صاحبها فهى لمن وجدها
ولا مطالبة عليه فى الآخرة. وإن جاء صاحبها فإن كانت موجودة بعينها استحقها بزوائدها
المتصلة وما تلف منها لزم الملتقط غرامته المالك وهو قول الجمهور. ذكره الحافظ (١) (وخالف)
فى ذلك البخارى وداود الظاهرى فقالا: لا يضمنها بعد تعريفها سنة . والأحاديث حجة عليهم.
(ب) وعلى جواز التقاط ضالة الغنم. وهو مذهب الحنبلية والجمهور للحديث المذكور. وبه
يرد ((أولا، على الليث بن سعد وما روى عن أحمد من أنه لا يلتقطها غير الإمام ((ثانيا، على من
فرق بين الصحراء وغيرها، فقال بالتقاطها فى الصحراء وبعدمه فى غيرها، لأن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر بأخذها ولم يفرق ولم يستفصل . ولو كان هناك فرق بين الصحراء والعمران اسأل
أو استفصل. ولا يقال: إن الذئب لا يكون إلا فى الصحراء، لأن كونها فى الصحراء لا يمنع
كونها لغير الذئب فى العمران. ولأنها لا تخرج عن كونها لقطة فيستوى فيها الصحراء وغيرها.
وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: إنما هى لك أو لأخيك أو للذئب، أنه يجوز لمن التقط الشاة
أن ينتفع بها (قال) ابن قدامة: ويتخير ملتقطها بين ثلاثة أشياء ((الأول)، أكلها فى الحال. وبهذا قال
مالك وأبو حنيفة والشافعى وغيرهم. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ضالة الغنم فى المواضع
المخوف عليها له أكلها . والأصل فى ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم: هى لك أو لأخيك
أو للذئب . فجعلها له فى الحال وسوى بينه وبين الذئب. والذئب لا يَسْتأنى بأكلها. ولأن
فى أكلها فى الحال إغناء عن الإنفاق عليها وإبقاء لقيمنها على صاحبها إذا جاء فإنه يأخذ قيمتها
بكالها من غير نقص . وفى إبقائها تضييع المال بالإنفاق عليها والغرامة فى علفها فكان
(١) س ٥٣ ج ٥ فتح البارى. الشرح {إذا لم يوجد صاحب القطة بعد سنة فهى من وجدها).
١٣٤
لملتقط الغنم إمساكها لصاحبها والإنفاق عليها أو بيعها وحفظ ثمنها
أكلها أولى . ومتى أراد أكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرِمها له فى قول عامة أهل العلم
إلا مالكا فإنه قال: كلها ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف لها، لقول النبى صلى الله عليه
وسلم: هى لك . ولم يوجب فيها تعريفا ولا غرما. وسوى بينه وبين الذئب. والذئب
لا يعرف ولا يغرم . قال ابن عبد البر: لم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله. وقول
النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن عمرو: رد على أخيك ضالته (١) دليل على
أن الشاة على ملك صاحبها . ولأنها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس فتجب غرامتها لصاحبها إذا
جاء كغيرها، ولأنها ملك لصاحبها فلم يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه. وقول النبى
صلى الله عليه وسلم: هى لك - لا يمنع وجوب غرامتها فإنه قد أذن فى لقطة الذهب والورق بعد
تعريفها - فى أكلها وإنفاقها وقال: هى كسائر مالك. وقد أجمعوا على وجوب غرامتها. فكذلك
الشاة. ولا فرق فى إباحة أكلها بين وجدانها فى الصحراء أو فى المصر. وقال مالك وأبو عبيد
والشافعية وابن المنذر: ليس له أ كلها فى المصر لأنه يمكنه بيعها بخلاف الصحراء ((وللجمهور، أنماجاز
أكله فى الصحراء أبيح فى المصر كسائر المأكولات، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: هى
لك ولم يفرق ولأن أكلها معلل بما ذكرنا من الاستغناء عن الإنفاق عليها . وهذا فى المصر
أشد منه فى الصحراء .
(الثانى) أن يمسكها على صاحبها وينفق عليها من ماله ولا يتملكها . وإن أحب أن ينفق عليها
محتسبا بالنفقة على مالكها وأشهد على ذلك فهل له أن يرجع بالنفقة؟ على روايتين ((إحداهما))
يرجع بها ((والثانية)، لا يرجع بشىء وهو قول الشعبى والشافعى، لأن النفقة على الحيوان تتكرر
فربما استغرقت قيمته فكان بيعه أو أكله أحظ فلذلك لم يحتسب المنفق عليها بما أنفق .
(الثالث) أن يبيعها ويحفظ ثمنها لصاحبها وله أن يتولى ذلك بنفسه. وقال بعض أصحاب الشافعى
يبيعها بإذن الإمام . وللجمهور أنه إذا جاز له أكلها بغير إذن فبيعها أولى. وإذا أكلها ثبقت
قيمتها فى ذمته ولا يلزمه عزلها لعدم الفائدة فى ذلك فإنها لا تنتقل من الذمة إلى المال المعزول
(وإذا النقط)) ما لا يبقى عاما فذلك نوعان: أحدهما ما لا يبقى بعلاج ولا غيره كالبطيخ والفاكهة التى
لا تجفف والخضروات ، فهو مخير بين أكله وبيعه وحفظ ثمنه. ولا يجوز إبقاؤه، لأنه يتلف
فإن تركه حتى تلف فهو فى ضمانه ، لأنه فرط فى حفظه فلزمه ضمانه كالوديعة . فإن أكله ثبقت القيمة
فى ذمته . وإن باعه وحفظ ثمنه جاز. وهذا ظاهر مذهب الشافعى وله أن يتولى بيعه بنفسه .
وعن أحمد له بيع اليسير . وإن كان كثيرا دفعه إلى السلطان ((وقالت) الشافعية: ليس له بيعه
(١) حديث ابن عمرو، يأتي بالمصنف رقم ١٠ وفيه: فإن جاء طالبها فادفعها إليه.
١٣٥
المذاهب فى حكم التقاط ضالة الإبل والبقر والخيل ونحوها
إلا بإذن الحاكم. فإن عجز عنه جاز البيع بنفسه ، لأنه حال ضرورة . فأما مع القدرة على
استئذانه فلا يجوز من غير إذنه لأنه مال معصوم لا ولاية عليه فلم يجز لغير الحاكم بيعه ((وللحنبلية)).
أنه مال أبيح للملتقط أكله فأبيح له بيعه كماله. ولأنه مال أبيح له بيعه عند العجز عن الحاكم
فجاز عند القدرة عليه كماله . إذا ثبت هذا فإنه متى أراد أكله أو بيعه حفظ صفاته ثم عرفه
عاما. فإذا جاء صاحبه فإن كان قدباعه وحفظ ثمنه دفعه إليه. وإن كان قدا كله وأكل ثمنه غرمه
له بقيمته يوم أكله ((النوع الثانى) ما يمكن إبقاؤه بالعلاج كالعنب والرطب فينظر ما فيه الحظ
لصاحبه . فإن كان فى التجفيف جففه ولم يكن له إلا ذلك، لأنه مال غيره فلزمه ما فيه الحظ
لصاحبه كولى اليقيم . وإن احتاج فى التجفيف إلى غرامة باع بعضه فى ذلك . وإن كان الحظ
فى بيعه باعه وحفظ ثمنه كالطعام والرطب . فإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله كالبطيخ
وإن كان أكله أنفع لصاحبه فله أكله أيضاً لأن الحظ فيه (١).
(ب) ودل الحديث أيضاً على أنه لا يجوز التقاط ضالة الإبل. وهو مذهب مالك والأوزاعى
والشافعى (وقال) الحنفيون: يكره التقاطها (وقال) الليث بن سعد: من وجدها فى القرى
أخذها وعرفها، ومن وجدها فى الصحراء لا يقربها ، وهو رواية عن مالك ورواه المزنى عن
الشافعى (وقالت) الشافعية: الأصح أنه إن وجدها بمفازة فللقاضى التقاطها للحفظ وكذا لغيره.
ويحرم التقاطها للتملك . وإن وجدها بقرية فيجوز التقاطها للتملك (وقال) طاوس والأوزاعى
والحنفيون وبعض أصحاب مالك: ضالة البقر كضالة الإبل (وقال) مالك والشافعى فى ضالة
البقر: إن وجدت فى موضع يخاف عليها فهى فى منزلة الشاة وإلا فكالبعير . وقيل إن كانت
لها قرون تمتنع بها فكالبعير وإلا فكالشاة. حكاه ابن التين. وقال القرطبى: عندنا فى البقر والغنم
قولان : رأى مالك إلحاقها بالغنم . ورأى ابن القاسم إلحاقها بالإبل إذا كانت بموضع لايخاف
عليها من السباع . وكأن هذا تفصيل أحوال لا اختلاف أقوال (واختلف ) فى التقاط الخيل
والبغال والحمير ، فظاهر قول ابن القاسم الجواز ومنعه أشهب وابن كنانة وقال ابن حبيب: والخيل
والبغال والعبيد وكل ما يستقل بنفسه ويذهب داخل فى الضالة (وقال) ابن الجوزى: الخيل
والإبل والبقر والبغال والحمير والشاة والظباء لا يجوز عندنا التقاطها إلا أن يأخذها الإمام
للحفظ. ذكره البدر العينى (٢) (وقال) ابن قدامة: كل حيوان يقوى على الامتناع بنفسه من صغار
السباع وورود الماء كالإبل والخيل والبقر أو لطيرانه كالطيور كلها أو لسرعته كالظباء
والصيود أو بنابه كالكلاب والفهود، لا يجوز التقاطها ولا التعرض لها (٣).
(١) س ٣٦٤ - ٣٦٧ ج ٦ معنى.
(٢) س ٢٧٠ ج ١٢ عمدة القارى ( ضالة الإبل ).
(٣) ص ٣٦٧ ج ٦ مغنى.
١٣٦
يتملك اللاقط اللقطة بعد انقضاء مدة التعريف
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (١).
(٥) مك (ص) حدّثَنَا ابْنُ السّرْحِ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِى مَالِكٌ بِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
زَادَ سِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الْجَرَ وَلَمْ يَقُلْ: خُذْهَا فِى ضَالَّةِ الَّاءِ وَقَالَ فِى
الْقَطَةِ: عَرْهَا سَنَةٌ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهاَ وَإِلَا فَتَأْنَكَ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتْفِقْ.
(ش) هذا مكرر مع ما قبله (ابن السرح) أحمد بن عمرو. و (ابن وهب) عبد الله.
و (مالك) بن أنس (بإسناده) أى روى الحديث مالك بإسناد حديث إسماعيل بن جعفر. وهو
عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى (ومعناه) أى معنى
الحديث السابق. ويأتى لفظه فى التخريج . و (زاد) مالك فى روايته عن ربيعة على رواية إسماعيل
ابن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر بعد قوله: معها حذاؤها وسقاؤها قوله (ترد
الماء وتأكل الشجر) فهذا هو المزيد فقط . أما لفظ: سقاؤها فليس مزيدا لوجوده فى
الروايتين (ولم يقل) مالك فى روايته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذها فى ضالة الشاء)
بخلاف رواية إسماعيل بن جعفر فقد زيد فيها لفظ: خذها ( وقال) مالك فى روايته : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فى) شأن (اللقطة عرفها سنة فإن جاء صاحبها) أى فأعطها
له (وإلا) أى وإن لم يجئ صاحبها (فشأنك) بالنصب أى الزم شأنك أى حالك (بها) بالتصرف
فيها بحسب ما ترى. ويجوز رفع شأن على الابتداء خبره بها أى شأنك متعلق بها (ولم يذكر)
مالك فى روايته قوله صلى الله عليه وسلم ثم (استنفق) بها مكتفيا هنا بقوله صلى الله عليه وسلم:
وإلا فشأنك بها . ومعناهما واحد .
(الفقه) فى هذا دلالة على أن اللاقط يملك اللقطة بعد انقضاء مدة التعريف. فإن قوله : شأنك
بها تفويض منه صلى الله عليه وسلم إلى اختيار اللاقط فى التصرف فيها.
(وهذه الرواية) أخرجها أيضاً مالك والشافعى وكذا البخارى عن عبد الله بن يوسف عن
مالك . وأخرجها مسلم والبيهقى عن يحي بن يحي التميمى قال : قرأت على مالك عن ربيعة بن
أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال : جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عزفها سنة. فإن جاء
صاحبها وإلا فشأنك بها . قال فضالة الغنم ؟ قال: هى لك أو لأخيك أو للذئب قال :
(١) ص ١١٧ ج ٤ مسند أحمد ( بقية حديث زيد بن خالد الجهنى .. ) وص ٥٧ ج • فتح البارى ( إذا جاء صاحب
القطة بعد سنة ردها عليه ... ) وص ٢١ ج ١٢ نووى مسلم (القطة) وص ٢٩٥ ج ٣ تحفة الأحوذي (فى القطة وضافة
الإبل والفم) .
١٣٧
ثلاثة أحاديث معلقة فى اللقطة
فضالة الأبل ؟ قال: مالك، ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى
يلقاها ربها(١).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُ دَاوُدَ: رَوَأُ الثّوْرِّ وَسُلْمَنُ بْنُ بِلَالٍ وَمَادُ بْنُ سَلَةَ عَنْ رَبِعَةَ
مِثْلَهُ لَمْ يَقُولُوا: خُذْهَا .
﴿ش) هذه ثلاثة أحاديث معلقة (رواه) أى روى حديث زيد بن خالد سفيان ( الثوری).
و (ربيعة) ابن أبى عبد الرحمن (مثله) أى مثل ماروى مالك عن ربيعة (لم يقولوا) أى الثورى
وربيعة وحمادفى ضالة الغيم ( خذها) وغرض المصنف بذكر هذه التعاليق تقوية رواية مالك
فى الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل فى ضالة الغنم: خذها بل قال (هى لك .. الخ) كما
علمت . ولم يقل خذها إلا إسماعيل بن جعفر . وهى زيادة من الثقة فتقبل .
(أما حديث) سفيان الثورى فقد وصله الشيخان والبيهقى (٢) وحديث سليمان بن بلال أخرجه
البخارى فى العلم ومسلم والبيهقى فى اللقطة (٣) وأما رواية سليمان عن يحيى بن سعيد الأنصارى
التى أخرجها البخارى فى اللقطة، ففيها خذها(٤) (وحديث) حماد بن سلمة يأتى المصنف بعد (٥).
(٦) (ص) حدّثَنْا مُحَدٌ بْنُ رَافِعٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعْنَى قَلاَ: تَنَا أَبْنُ أَبى
فُذْيَكٍ عَنِ الضَّحْكِ يَعْنى آبْنَ عُثْمَنَ عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدٍ بِنْ خَالِدِ الْجُهِ أَنْ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ سُئِلَ عَنِ الْقَطَةِ فَقَالَ: عَرْفْهَ سَنَةَ. فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهاَ
فَأَدْهَا إِلَيْهِ وَإلّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُّ كُلُّهَا فَإِنْ جَاءَ بَاغِهَا فَأَدْهَا إِلَيْهِ.
(ش) (المعنى) أى معنى حديثهما متفق. و (ابن أبى فديك) بالتصغير، محمد بن إسماعيل (عن
الضحاك بن عثمان عن بسر بن سعيد ) هكذا فى نسخ المصنف التى بأيدينا رواية الضحاك عن
بسر بدون واسطة . ورواه أحمد والطحاوى من طريق ابن أبى فديك بواسطة أبى النضر سالم
ابن أبى أمية بين الضحاك وبسر . وكذا رواه مسلم وابن ماجه والبيهقى من طريق عبد الله بن
(١) ٢٢٥ ج ٣ زرقانى الموطإ (القضاء فى القطة) وس ٢١٢ ج ٢ بدائع المنن. وص ٥٣ ج ٥ فتح البارى (إذا لم يوجد
صاحب القطة بعد سنة فهى لمن وجدها) وص ٢٠ ج ١٢ نووى مسلم (اللقطة) وص ١٨٥ ج ٦ - السمن الكبرى.
(٢) ص ٤٩ ج ٥ فتح البارى (ضالة الإبل) وص ٢٢ ج ١٢ نووى مسلم (القطة) وس ١٨٥ ج ٦ السنن الكبرى .
(٢) ص ١٣٥ ج ١ فتح البارى ( الغضب فى الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره) وص ٢٤ ج ١٢ نووى مسلم
وس ١٨٥، ١٨٦ ج ٦ - السنن الكبرى (٤) س ٥٢ جـ ٥ فتح البارى (ضالة الغنم) (٥) يأتى رقم ٨ ص ١٤٠.
[م ١٨ - فتح الملك المعبود - ج ٣]
١٣٨
اللقطة وديعة عند الملتقط
وهب عن الضحاك عن أبى النضر عن بسر. ورواه أحمد ومسلم وابن ماجه من طريق أبى بكر
الحنفى عن الضحاك عن أبى النضر عن بسر . وذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب ترجمة الضحاك
ابن عثمان ولم يذكر من شيوخه بسر بن سعيد. بل ذكر أبا النضر. وكذلك لم يذكر الضحاك
من تلاميذ بسر بن سعيد. فلعل ما فى نسخ المصنف من إسقاط أبى النضر ، غلط من النساخ.
(المعنى) (فإن جاء باغيها) أى طالب اللقطة (فأدها إليه) إذا عرف أوصافها كما فى الروايات
الآخر (وإلا) أى وإن لم يجئ صاحبها (فاعرف) أو صافها (عفاصها ووكاءها ثم كلها) أى انتفع
بها (فإن جاء باغيها) بعد التصرف فيها (فأدها) أى ادفع قيمتها (إليه).
(الفقه) دل الحديث على أنه يطلب من الملتقط أن يدفع اللقطة لمن عرف صفاتها إن وقع فى قلبه
صدقه وهو واجب عند مالك وأحمد. وقال الحنفيون والشافعى والجمهور: إن وقع فى نفسه صدقه جاز الدفع
إليه ولا يجبر على الدفع إلا بدينة. وحملوا الأمر فى الحديث على الندب. وهو صريح فى أن اللقطة
وديعة عند الملتقط حيث أمر صلى الله عليه وسلم بدفعها إليه قبل التصرف فيها وبعده. وقال
الخطابي: قوله ثم كلها، يصرح باباحتهاله الملتقط بشرط أن يؤدى ثمنها إذا جاء صاحبها. فدل على
أنه لا وجه لكراهة الاستمتاع بها. وقال مالك: إذا أكل الشاة التى وجدها بأرض الفلاة ثم
جاء صاحبها لم يغرمها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها له ملكا بقوله: هى لك أولأخيك. وكذلك
قال داود. والحديث حجة عليهما. وهو قوله بعد إباحة الأكل: فإن جاء باغيها فأدها إليه. وقال
الشافعى: يغرمها كما يغرم اللقطة يلتقطها فى المصر سواء (٧).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والطحاوى من طريق ابن أبى فديك . وأخرجه مسلم
وابن ماجه والبيهقى من طريق عبد الله بن وهب عن الضحاك كما تقدم (٢) وفى بعض الدخ
زيادة هی .
﴿ص﴾ وَرَوَىَ هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ أَيْضاً حَدِيثَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ فِيهِ: عَرِفْهَ سنةً.
(ش) أى روى حديث بسر بن سعيد هدية بن خالد كما رواه عن بسر الضحاك بن عثمان (قال)
هدية (فيه) أى فى الحديث (عرفها) أى اللقطة (سنة) وهذا التعليق ذكره الحافظ خليل بن أحمد
فى شرحه بذل المجهود قبل قول المصنف : وحديث عقبة بن سويد .. الخ الآتى قبل الحديث
رقم ٩ ورأينا وضعه بعد حديث بسر بن سعيد، لأن المصنف إنما ذكره تقوية لحديث بسر
(ولم نر) من خرج رواية هدية غير المصنف .
(١) ص ٨٩ ج ٢ معالم السنن. (٢) ص ١٩٣ جـ ٥ مسند أحمد (حديث زيد بن خالد الجهنى) وص ١١٦ ج ٤ منه
(بقية حديث زيد بن خالد .. ) وص ٢٧٦ جـ ٢ شرح معاني الآثار (اللقطة) وص ٢٥، ٢٦ جـ ١٢ نووى مسلم وس ٤° ج ٢
سنن ابن ماجه . وص ١٨٦ جـ ٦ - السنن الكبرى.
١٣٩
ترجمة عبد الله بن يزيد. الملتقط لا يملك اللقطة
(٧) مك ﴿ص) حدّثَنْا أَحْمُ بْنُ حَفْصٍ حَدْقَى أَبِى حَدْثَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ
عَبّدِ بْنِ إِنْتَقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ بَرِيدَ عَنْ أَبِيهِ يَرِيدَ مَوْلَى الْمُنْعِثِ عَنْ زَبْدِ بنِ
خَالِدِ الْجُهِىِّ أَنّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ
رَبِيعَةَ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الْقَطَةِ فَقَالَ: ثُعَرِّفُهَا حَوْلَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِهاَ دَفَعْهَا إِلَيْ
وَإلَّا عَرَفَتَ وِكَاءَهَا وَبِفَاصَهَا ثُمْ أَفْضِها فِىِ مَالِكَ. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبِهَاَ فَدْفَعَهَاَ إلَيْهِ.
﴿ش) هذا مكرر مع ما قبله (السند) (أحمد بن حفص) بن عبد الله بن راشد السلمى. تقدم
هو وأبوه ص ٣٢٤ ج ٧ منهل. و (إبراهيم بن طهمان) تقدم ص ٦٩ ج ٦. و(عباد بن (سماق)
تقدم ص ٢٦٠ ج ٥ . و(عبد الله بن يزيد) مولى المنبعث مدنى. روى عن أبيه
وزيد بن خالد الجهنى وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وغيرهم . وعنه ربيعة بن أبى
عبد الرحمن وعبد الله بن عبد العزيز الليثى وعباد بن إسحاق وسليمان بن بلال وكثيرون. ذكره
ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب: صدوق من الثالثة. روى له أيضاً النسائى وابن ماجه.
(المعنى) (فذكر) عبد الله بن يزيد (نحو حديث ربيعة) بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث
ولفظه عند البيهقى: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشاة الضالة فقال: لك أو
لأخيك أو للذئب . وسئل عن البعير فغضب واحمر وجهه وقال : معه سقاؤه وحذاؤه يرد
الماء ويرعى الشجر ( قال) عبد الله بن يزيد فى روايته عن أبيه (وسئل) رسول الله صلى الله
عليه وسلم (عن اللقطة فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعرفها حولا فإن جاء صاحبها
دفعتها إليه) إن عرف أوصافها ( وإلا) أى وإن لم يجئ صاحبها (عرفت وكامها وعفاصها ثم
أفضها) بالفاء والضاد المعجمة. ومعنا، ألقها ( فى مالك) واخلطها به من قولهم أفاض الأمر
وأفاض فيه. وقال الخطابى: من قولك فاض الأمر والحديث إذا شاع وانتشر. فيقال: مِلك
فلان فائض إذا كان شائعا مع أملاك شركائه غير مقسوم ولا متميز منها . وهذا يبين لك أن
المراد بقوله: اعرف عفاصها وولاءها، إنما هو ليمكنه تمييزها بعد خلطها بماله إذا جاء صاحبها(١)
وفى نسخة : ثم اقبضها من القبض أى احفظها فى مالك (فإن جاء صاحبها) بعد إفاضتها فى مالك
وعرَف أوصافها (فادفعها إليه) بلا توقف على بينة .
(الفقه) دل الحديث على أن الملتقط لا يملك اللقطة بل تبقى على ملك صاحبها.
(وهذه) الرواية أخرجها أيضاً البيهقى (٢).
(١) ص ٨٩ ج ٢ معالم السنن.
(٢) س ١٨٦ ج ٦ - السنن الكبرى (اللقطة).
١٤٠
حديث مكرر وآخر معلق
(٨) مك ﴿ص) حدّثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَادِ بْنِ سَلَةَ عَنْ يَحْىَ بنِ سَعِيدٍ
وَرَبِعَةَ بِإْنَادِ قُتِيَةَ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهاَ فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا
فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ .
(ش) هذا مكرر مع الحديث رقم٤(١) و(ربيعة) بن عبدالرحمن (بإسناد قتيبة) أى روى الحديث
حماد بن سلمة بإسناد حديث قتيبة بن سعيد وهو: ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى
المنبعث عن زيد بن خالد كما سبق فى سند الحديث رقم ٤ (ومعناه) ولفظه بأتى فى التخريج
(وزاد) حماد (فيه) أى فى الحديث (فإن جاء باغيها) أى طالب اللقطة (فعرف عفاصها وعددها
فادفعها إليه) بلا توقف على بينة عند مالك وغيره ممن يقول يجب دفع اللقطة لمن وصفها بلا بينة
وقالت الشافعية والحنفيون : لا يجب دفعها إليه إلا ببينة. ويقولون المراد بالحديث أنه إذا
صدّقه جاز له الدفع إليه ولا يجب. فالأمر بدفعها إليه إذا صدقه ليس للوجوب (٢).
(ورواية حماد) هذه أخرجها مسلم من طريق حماد بن سلمة حدثنى يحيى بن سعيد وربيعة الرأى بن أبى
عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى أن رجلا سأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن ضالة الإبل زاد ربيعة : فغضب حتى احمرت وجنتاه واقتص الحديث بنحو حديثهم
وزاد: فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهى لك(٣).
﴿ص﴾ وَقَالَ حَادٌ أَيْضاً عَنْ عُْدِ اللهِ بْنِ مَُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
◌َجَدْهِ عَنِ النِّّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ مِثْلُ.
(ش) هذا معلق (حماد) بن سلمة (عن جده) عبد الله بن عمرو (مثله) أى مثل ما قال حماد
عن يحي بن سعيد وربيعة بن أبى عبد الرحمن من زيادة قوله: فإن جاء باغيها فعرف عناصها
وعددها .. الخ. ففرض المصنف بهذا التعلق تقوية الزيادة التى زادها حماد بن سلمة فى روايته
بأنها جاءت من طريق عبد الله بن عمر كما جاءت من طريق يحيى بن سعيد وربيعة.
(ولم نقف على) من أخرج هذا التعليق غير المصنف.
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ الزَّادَةُ الَّى ذَادَ حَدُ بِنْ سَلَةَ فِى حَدِيثِ سَلَةٌ بِنْ
كُهْلٍ وَيَحِى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بِنْ عُمَرَ وَرَبِيعَةَ: إِنْ جَاءَ صَاحِهَا فَعَرَفَ عِفَصَهاَ
(١) تقدم س ١٣١
(٢) س ٢٥ ج ١٢ شرح مسلم (الفطة).
. (٢) س ٢٥ ج ١٢ نووى معلم.