النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الترغيب فى ذبح نسيكة عن المولود وحلق رأسه يوم السابع
هذا يقتضى اعتراف المصنف بصحة لفظ ويدّى ( كذا قال) أى روى ويسمّى (سلام بن أبى
مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل وأشعث) بن عبد الله (عن الحسن ) البصرى كما روى سعيد
ابن أبى عروبة .
(الفقه) فى الحديث الترغيب فى النسيكة تذبح عن المولود يوم سابع ولادته، وحلق رأسه
وتسميته فى اليوم السابع ، يعنى إذا أراد أن ينسك عنه. أما إذا لم يرد أن ينسك عنه الفقر
فيسمى غداة ولادته. ولذا ترجم البخارى فقال: ((باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق
عنه وتحنيكه)، قال الحافظ: وقضيته أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسمية المولود إلى السابع
كما وقع فى قصة إبراهيم بن أبى موسى وعبد الله بن أبي طلحة، وكذا إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه
وسلم وعبد الله بن الزبير، فإنه لم ينقل أنه عق عن أحد منهم. ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته
إلى السابع كماسيأتى فى الأحاديث الأخرى. وهو جمع لطيف لم أره لغير البخارى (١). وساق
البخارى بسنده إلى أبى بردة عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال: ولد لى غلام فأتيت
به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، لحكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلى"(٢)
[ ٢١]
قال الحافظ: فيه إشعار بأن أبا موسى أسرع بإحضار ولده إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأن
تحنيكه كان بعد تسميته. ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع. وأما ما فى حديث
الحسن عن سمرة : العقيقة تذبح عنه يوم السابع ويسمى، فقد اختلف فى هذا اللفظ ، هل هو
يسمَّى أو يدعى بالدال بدل السين؟ وتقدم الكلام فى هذا . ويدل على أن التسمية لا تختص
بالسابع (١) ما تقدم فى النكاح من حديث أبى أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه
حين ولد فسماه المنذر .
[٢٢ ]
(ب) وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ولد
لى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ، ثم دفعه إلى أم سيف (الحديث)
[٢٣ ]
قال البيهقى: أحاديث تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث فى تسميته يوم السابع.
(ج) وما فى البزار وصحيحى ابن حبان والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت: عق رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما
[ ٢٤]
(د) وما الترمذى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أمرنى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بتسمية المولود السابعه (٣)
[٢٥]
هذا. والتحنيك مضغ شىء ووضعه فى فم الصبى ودلك حنكه به والأولى أن يكون بالتمر . فإن
لم يتيسر فبالرطب وإلا فشىء حلو وأولاه عسل النحل. ويفتح فم الصبى ليدخل الحلو إلى جوفه
(١) س ٤٦٥ ج ٩ فتح البارى (الصرح - تسمية المولود غداة يواد لمن لم يعق عنه).
(٢) س ٤٦٦ منه .
(٣) ص ٤٦٦ منه (الشرح).
[٢ - ١١ فتح الملك المعبود ج ٣ ]

٨٢
التصدق بزنة شعر المولود فضة . تسميته باسم حسن
ويفعله الصالحون كما يؤخذ من فعله صلى الله عليه وسلم .
(والحديث) أخرجه من طريق سعيد أيضاً أحمد وباقى الأربعة وقال الترمذى: هذا حديث
حسن صحيح(١). وهو من رواية الحسن عن سمرة. وقد ذكر البخارى أن حبيب بن الشهيد
سأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فقال: من سمرة بن جندب (٢) وبهذا انتفى تدليس الحسن.
(فوائد) (الأولى) يسن - بعد حلق رأس المولود - التصدق بزنة شعره فضة، لما روى
جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال : وزنتْ فاطمةُ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن
وحسينوزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة. أخرجه مالك وأبو داود فى المراسيل (٣) [١٤]
(وعن عبد الله بن أبى بكر عن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن على رضى الله عنهم قال:
عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة وقال: يا فاطمة احلق رأسه وتصدقى بزنة
شعره فضة. فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم. أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن
غريب. وإسناده ليس بمتصل، محمد بن على لم يدرك على بن أبى طالب. وأخرجه الحاكم(٤) [٢٦]
((قال، الحافظ: الروايات كلها متفقة على التصدق بالفضة وليس فى شىء منها ذكر الذهب
بخلاف ما قال الرافعى: إنه يستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا فإن لم يفعل ففضة . واستدل
له بحديث عطاء عن ابن عباس قال: سبعة من السنة فى الصبى يوم السابع يسمى ويختن ويماط
عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه
ذهبا أو فضة. أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند رجاله ثقات. وفيه رواد بن الجراح وهو
ضعيف (٥) [٢٧] وقد تعقبه بعضهم فقال: كيف يقول بماط عنه الأذى مع قوله تلطخ
رأسه بدم عقيقته ((قلت)) ولا إشكال فيه فلعل إماطة الأذى تقع بعد اللطخ. والواو لا تستلزم
الترتيب (٦) وتقدم أن اللطخ بدم الحقيقة كان فى الجاهلية . فذكره فى الحديث منكر .
(الثانية) يستعب لمن ولد له ولد أن يسميه بالأسماء الحسنة. وأولاها عبد الله وعبد الرحمن
لما سيأتى للمصنف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب الأسماء
إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن (٧)
[٢٨]
(((عن)) جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل: سم ابنك عبد الرحمن
أخرجه الشيخان (٨)
[٢٩]
(١) س ١٢٧ ج ١٣ - الفتح الرباني (وقت العقيقة وتسمية المولود .. ) وص ١٨٩ ج ٢ مجتبى (متى يسق؟) وص ٣٦٥
ج ٢ تحفة الأحوذي. وص ١٤٦ ج ٢ سنن ابن ماجه (العقيقة). (٢) س ٤٧٠ ج ٩ فتح البارى (إماطة الأذى عن
الصبى فى العقيقة؟. (٣) س ٣٦٣ ج ٢ زرقاني الموطإ (العقيقة) وص ٣٨٧ تلخيص الحبير. (٤) من ٣٦٣ ج ٢
(٥) ص ٥٩ ج٤ مجمع الزوائد (ما يفعل بالمولود)
تحفة الأحوذي (آخر أبواب المقيقة) وص ٣٣٧ ج ٤ مستدرك .
(٧) من ٢٨٧ ج ٤ سنن أبي داود ( تغيير الأسماء - كتاب الأدب).
(٦) ص ٣٨٨ تلخيص الحبير (الحقيقة) .
(٨) س٤٣٥ ج ١٠ فتح البارى (سموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى - الأدب) وص ١١٦ ج ١٤ نووى مسلم ( ما يستحب
من الأسماء - الأدب ) .

٨٣
يكره تسمية المولود باسم قبيح أو يتطير بنفيه
((وسيأتى، للصنف عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[٢٠]
إنكم تُدْعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم(١)
(الثالثة) يكره تسمية المولود بالأسماء القبيحة والأسماء التى يتطير بنفيها فى العادة عند السؤال
عنها، لما سيأتى للمصنف عن سمرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تسمينّ غلامَك أفلحَ
ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا، فإنك إذا قلت أثمّ هو؟ قالوا : لا (٢)
[٣١]
(وقد) كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى اسما قبيحا غيره فقد غيّر اسم عاصية وقال: أنت
جميلة . وكان اسم جويرية برة فغيَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جويرية (وقالت) زيلب
بلت أم سلمة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمى بهذا الاسم ((يعنى برة)) فقال: لا تزكوا
أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم. ذكره ابن القيم
[٣٢]
وغير صلى الله عليه وسلم اسم أصرم بزرعة. وغير اسم أبى الحكم بأبى ◌ُريح وغير اسم حَزْنٍ
جد سعيد وجعله سهلا. وغير اسم شهاب فسماه هشاما. وسمى حربا سلماً. وسمى المضطجع
المنبعث وأرضا عفرة سماها خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى (٣) وفى زاد المعاد: لما كانت
الأسماء قوالب للمعانى ودالة عليها ، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب .
وألا يكون منها بمنزلة الأجنبى الحض الذى لا تعلق له بها ، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك .
والواقع يشهد بخلافه بل للأسماء تأثير فى المسميات وللمسميات تأثر عن أسمائها فى الحسن والقبح
والخفة والنقل واللطافة والكثافة كما قيل :
وقَلَّ إن أبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ . إلا ومعناه إِن فَكَّرْتَ فى لَقَّبِةْ
وكان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن . وكان يأخذ المعانى من أسمائها فى المنام واليقظة
كما رأى أنه وأصحابه فى دار عقبة بن رافع فأتوا برطب من رطب ابن طاب، فأوله بأن لهم العاقبة فى الدنيا
والرفعة فى الآخرة، وأن الدين الذى اختاره الله لهم قد أرطب وطاب. وتأول سهولة أمرهم يوم
الحديبية من مجىء سهيل بن عمرو. وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها كما
مر فى بعض غزواته بين جبلين فسأل عن أسمائهما فقالوا: فاضح ومخز، فعدل عنهما ولم يمر بينهما .
ولما كان بين الأسماء والمسميات من الارتباط والتناسب والقرابة ما بين قوالب الأشياء وحقائقها
وما بين الأرواح والأجسام ، عبرَ العقلُ من كل منهما إلى الآخر كما كان إياس بن معاوية
وغيره يرى الشخص فيقول: ينبغى أن يكون اسمه كيت وكيت فلا يكاد يخطئ . وضذ هذا
العبور من الاسم إلى مسماه كما عبر النبى صلى الله عليه وسلم من اسم سهيل إلى سهولة أمرهم
يوم الحديبية. فكان الأمر كذلك . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بتحسين أسمائهم
(١) ص ٢٨٧ ج ٤ سنن أبي داود (تغيير الأسماء) .
(٢) ص ٢٩٠ ج ٤ منه (تغيير الاسم القبيح) .
(٣) س ٤ ج ٢ زاد المعاد (هديه صلى الله عليه وسلم فى الأسماء والكنى) .

٨٤
اختيار الأسماء البعيدة عن التحريف . الأذان للمولود فى أذنه اليمنى والإقامة فى اليسرى
وأخبر أنهم يدعون يوم القيامة بها. وفى هذا والله أعلم تنبيه على تحسين الأفعال المناسبة
لتحسين الأسماء، لتكون الدعوة على رءوس لأشهاد بالاسم الحسن والوصف المناسب له.
وتأمل كيف اشتق النبى صلى الله عليه وسلم من وصفه اسمان مطابقان لمعناه وهما أحمد ومحمد
فهو لكثرة مافيه من الصفات المحمودة محمد، ولشرفها وفضلها على صفات غيره أحمد . فارتبط
الاسم بالمسمى ارتباط الروح بالجسد. وكذلك تكنيته صلى الله عليه وسلم لأبى الحكم بن هشام
بأبى جهل ، كنية مطابقة لوصفه ومعناه وهو أحق الخلق بهذه الكنية. وكذلك تكنية الله
عز وجل لعبد العُزّى بأبى لهب، لما كان مصيره نار ذات لهب، كانت هذه الكنية أليق به وأوفق
وهو بها أحق وأخلق. ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واسمها يثرب، غيره بطيبة لمّا
زال عنها ما فى لفظ يثرب من التثريب بما فى معنى طيبة من الطيب، استحقت هذا الاسم
وازدادت به طيبا آخر فأثر طيبها فى استحقاق الاسم وزادها طيبا إلى طيبها(١).
( الرابعة) ينبغى اختيار الأسماء الحسنة البعيدة عن التحريف عادة كأحمد وطه ويس وحامد
ومحمود. ويجب التباعد عن تحريف الأسماء المعظمة كما يفعله كثير من الناس من إسقاط الألف
والهاء من لفظ الجلالة فى عبد الله وكإبدالهم القاف همزة من عبد القادر وككرهم الميم من
عبد المجيد وككسرهم الراء من عبد الرحيم وكضمهم الراء من عبد الرحمن. وما إلى ذلك.
(الخامسة) يستحب أن يؤذن المولود عند ولادته فى أذنه اليمنى وأن تقام الصلاة فى أذنه
اليسرى حفظا له من تابعة الجن التى يقال لها أم الصبيان، لما روى عبيد الله بن أبى رائع
عن أبيه قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذَّن فى أذن الحسين بن على حين ولدته
فاطمة بالصلاة . أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث صحيح (٢)
[٣٣]
ورد بأن فى سنده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف لا يحتج بحديثه، لكنه يتقوى بحديث
الحسين بن على أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من ولد له ولد فأذن فى أذنه اليمنى وأقام فى
أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان. أخرجه أبو يعلى وابن السنى. وفيه مروان بن سالم الغفارى
وهو متر وك (٣)
[٣٤]
(٢٢) (ص) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَّ ثَنَا عَبْدُ الرَزْاقِ ثَنَا مِشَامُ بْنُ حَسَّنَ عَنْ
حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَبِ عَنْ سَلَْنَ بْنِ عَمِيِ الضِّيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: مَعَ الْغُلَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِبِقُوا عَنَهُ دَمَا وَأَمِيطُوا عَنَهُ الْأذَى.
(١) ملخصا من ص ٥ ج ٢ زاد المعاد (فقه هذا الباب).
المولود ) . (٢) ص ٥٩ ج ٤ مجمع الزوائد.
(٢) ص ٣٦٢ ج ٢ تحفة الأحوذي (الأذان فى أذن

٨٥
يعق عن الأنثى خلافا للحسن البصرى المذاهب فى حكم العقيقة
(ش) (السند) (الحسن بن على) الخلال. و (عبد الرزاق) بن همام. و(الرباب) بنت صليع
تقدمت ص ٧٨ ج ١٠ منهل . وكذا (سلمان بن عامر).
(المعنى) (مع الغلام عقيقة) وعند ابن ماجه: إن مع الغلام. وعند النسائى: فى الغلام وفى بمعنى
مع. ومعنى كون الحقيقة مع الغلام أنه سبب لها. والمراد بالغلام المولود ذكراً أم أنثى . والظاهر
أن المراد بالعقيقة هنا الشعر أى ينبغى إزالته مع إراقة الدم. وإليه الإشارة بقوله: وأميطوا
عنه الأذى، أى ذلك الشعر بحلق رأسه. ومن قال: إن العقيقة اسم لما يذبح عن المولود يقول:
لما كانت ولادة الغلام سداً لندب الذيح صار كأن الذيح معه وهو يستصحبه (فأهريقوا) بهمزة
قطع أى أسيلوا (عنه دما) هكذا جاء بالتنكير والإفراد عند غير الشافعى. وعنده: الدماء بالجمع
المعرف . وقد أبهم الدم فى هذه الرواية . وبين فى الأحاديث الآخر بأنه شانان عن الذكر
وشاة عن الأثى ( وأميطوا) أى أزيلوا (عنه الأذى) وهو شعر الرأس فيحلق عنه كما فسره
بذلك الحسن البصرى بعد . وجزم به الأصمعى. وقال محمد بن سيرين : إن لم يكن الأذى حلق
الرأس فما هو ؟ لكن هذا ليس بمتعيّن . والأولى حمله على ما هو أعم من حلق الرأس كالختان
وتطهيره من الأوساخ التى تلطخ به عند الولادة . ويؤيده ما تقدم عن ابن عباس وفيه: ويماط
عنه الأذى ويحلق رأسه (١) فعطف حلق الرأس على الأذى.
(الفقه) فى الحديث أمور (١) بمفهوم قوله: مع الغلام عقيقة تمسك الحسن البصرى
وقنادة فقالا : يعق عن الذكر ولا يعق عن الأثى . ولكن تقدم أن المراد بالغلام المولود
ذكراً كان أم أنثى. ولذا قال سائر العلماء: يعق عن الأثى أيضاً كما دلت عليه أحاديث الباب
الكثيرة الصحيحة (ب) تمسك بظاهر الأمر - فأهريقوا عنهدما - الحسن البصرى والظاهرية
فقالوا : إن العقيقة واجبة حتى قال ابن حزم: إنها فرض يجبر الإنسان عليها إذا فضل له من
قوته مقدارها (وقال)) مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور: إنها سنة ((والأمر)) فى الحديث
محمول على الندب ((قال)) أحمد: هى أحب إلىّ من التصدق بثمنها على المساكين وأنها من الأمر
الذى لم يزل عليه أمر الناس عندنا. وقال يحيى بن سعيد: أدركت الناس وما يَدعونها عن الغلام
والجارية . وهو الراجح . والصارف الأمر من الوجوب إلى الندب ما يأتى للمصنف من
قوله صلى الله عليه وسلم: من ولد له ولد فأحب أن ينسُك عنه وليسُك(٣) (فقد) فوض
صلى الله عليه وسلم الأمر فيها إلى الاختيار. وهذا يقتضى عدم الوجوب ((وقال)) الحنفيون:
إنها مشروعة إباحة أو تطوعا (جـ) الترغيب فى تنظيف المولود بإزالة ما به من قذر.
(١) تقدم بالشرح رقم ٢٧ ص ٨٢ (٢) يأتي رقم ٢٤ س ٨٦ .

٨٦
يذيح عن الذكر شاة عند الحنفيين ومالك
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشافعى والبخارى وباقى الأربعة. وقال الترمذى :
هذا حديث صحيح (١).
(٥) (ص) حدّثنا يَحِيَ بْنُ خَلَفٍ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا مِشَامُ عَنِ الْحَسَنِ أَنْهُ كَانَ
يَقُولُ: إِمَامَةُ الْأَذَى حَلْقُ الرِّأْسِ .
(ش) هذه أثر (السند) (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصرى السّامى. و(هشام) بن حسان.
و (الحسن) البصرى .
(المعنى) (إماطة) أى إزالة (الأذى) المراد به (حلق الرأس) وتقدم أنه ليس بمتعين. والأولى
حمله على ما يعم حلق الرأس وغيره .
(٢٣) ﴿ص) حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِوِ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ثَنَا أَبُوبُ
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَمَ عَقْ عَنِ الْحَسَنِ
وَالْحُسْنِ رَضِىَ الهُ عَنْهُمَا كَبْتًا كَبْئًا .
(ش) (السند) (عبد الوارث) بن سعيد. و (أيوب) السختيانى. و (عكرمة) مولى ابن عباس.
(المعنى) (عق) أى ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن الحسن والحسين) ابنى على
رضى الله عنهم ( كبشا كبشا) أى عن كل منهما كبشا.
(الفقه) تمسك الحنفيون ومالك بهذا الحديث وقالوا : إنه يذيح فى العقيقة عن الذكر شاة
واحدة، لكن قد علمت أن هذا الحديث مضطرب . وعلى فرض ثبوته فيحمل على جواز
الاقتصار على شاة واحدة ، فلا ينافى أن الشاتين أفضل .
(والحديث) أخرجه أيضاً النسائى: بلفظ بكبشين كبشين . أى عق عن كل واحد بكبشين(٢).
(٢٤) (ص) مَّنَا الْقَعَنِّ ثَنَا دَاوُهُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ تَغْرِو بْنَ ثُمَيْبِ أَنَّ النِّّ
صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَ حَ وَحَدَّثَنَا مُّدُ بْنُ سُلِيمَانَ الْأَنْبَارِىُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ يَعِْى أَبْنَ
◌َْرِوِ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عْرِو بْنٍ شُعْبٍ عَنْ أَبِيهِ أُرَاءُ عَنْ جَدْهِ قَالَ: سُئِلَ النُّّ
(١) س ١٧، ١٨ ج، مسند أحمد ( حديث سلمان بن عامر ... ) وص ٩٠ ج ٢ بدائع المتن وص ٤٦٨ ج ٩ فتح
البارى ( إماطة الأذى عن الصبى فى العقيقة) وص ١٨٨ ج ٢ مجنى ( الحقيقة عن الغلام) وص ٣٦٢ ج ٢ تحفة الأحوذي
(العقيقة) وس ١٤٦ ج ٢ سنن ابن ماجه (العقيقة). (٢) ص ١٨٩ ج ٢ مجتبى (كم يعق عن الجارية).

٨٧
العقيقة تكون من الغنم وغيرها من النعم
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: لَا يُحِبُّ اللهُ الْعُقُوقَ كَانُهُ كَرِهَ الاسْمَ وَقَالَ:
مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَليْسُكْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَنِ مَكَافِتَنِ وَعَنِ
الْجَارِيَةِ شَاءٌ. وَسُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ قَالَ: وَالْقَرَعُ حَقٌ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتْ يَكُونَ بَكْرَاً
شُغْرُبًّا ابْنَ مَخَاضٍ أَوِ أَبَ لَبُونٍ فَتْطَهُ أَرْمَةً أَوْ تَحْيِلَ عَلَيْهِ فِى سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى
خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَهُ فَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرٍهٍ وَتَكْفَأْ إِنَاءِكَ وَنُوَلْهَ نَقْتَكَ .
(ش) قد ذكر المصنف للحديث طريقين إحداهما معضلة سقط منها راويان : عن أبيه عن
جده ((عبد الله بن عمرو)) والأخرى موصولة. و (القعفى) عبد الله بن مسلمة. و (أراه) بضم
الهمزة من كلام عمرو بن شعيب، أى أظن شعيبا زاد فى السند ( عن جده ) كما عند غير
المصنف بلا ظن .
(المعنى) (لا يحب الله العقوق) وعند الحاكم: لا أحب العقوق (كأه) صلى اللّه عليه وسلم (كره
الاسم) أى اسم العقيقة التى هى الذيح، لأنها والعقوق للآباء يرجعان إلى أصل واحد وهو العق
الذى هو الشق والقطع (و) لذا (قال من ولد له ولد فأحب أن يفسك) بضم السين، أى يذيح
(عنه) ذبيحة فعبر بالفسيكة ولم يعبر بالعقيقة. وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من التعبير
بالعقيقة فى الأحاديث، فمن باب البيان المخاطبين بما يعرفون، لأن ذلك اللفظ كان هو المتعارف
عند العرب. أو أنه صلى الله عليه وسلم تكلم بها لبيان الجواز، فلا ينافى الكراهة التى أشار إليها
بقوله : لا يحب الله العقوق (فلينسك عن الغلام شاتان) ظاهره يدل على أن العقيقة إنما تكون
من الغنم . والجمهور يقولون: إن ذكر الغنم فى هذا الحديث وأشباهه، لامفهوم له . فلا ينافى
إجزاء الإبل والبقر كما تقدم (وسئل) النبى صلى الله عليه وسلم (عن الفرع) بفتحتين (قال الفرع
حق) أى ثابت . وتقدم الكلام فيه «فى باب العتيرة (١)، (وأن تتركوه) أی وتركه (حتى يكون
بكرا) بفتح فسكون، أى شابا من الإبل . (شغربًا) بشين مضمومة وغين معجمة ساكنة وزاى
مضمومة وباء موحدة مشددة. هكذا رواه المصنف وأحمد. قال الخطابي: وهو غلط والصواب
حتى يكون بَكرا زُخْرُبًّا« بالزاى المضمومة والخاء المعجمة الساكمة والراء المضمومة. وهو
القوى من الإبل يقال: ولد الناقة صار زخربا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه. و(ابن مخاض) بدل من
بكراً وهو من الإبل ما دخل فى السنة الثانية (أو ابن لبون) وهو ما دخل فى السنة الثالثة
(فتعطيه) أى البكر (أرملة) بفتح الميم. وهى من لا زوج لها (أو تحمل عليه فى سبيل الله) أى
الجهاد أو الحج (خير) خبر المبتد[ المنسبك بأن من الفعل فى قوله: وأن تتركوه (من أن تذبحه)
(١) الباب التاسع ص ٦٩ .

٨٨
دليل أن النسيكة سنة . ما هو الفرع المشروع
صغيراً ( فيلزق ) أى يلصق (لحمه بوبره) أى صوفه لكونه غير سمين (تكمأ) بفتح فسكون
ففتح من باب نفع أى تقلب (إناءك) الذى تحلب فيه الناقة، لأنها بعد ذيح ولدها وهو صغير
لا تدر اللبن (وقوله) بتشديد اللام (ناقتك) أى تفجعها بفقد ولدها ، مأخوذ من الوله بفتحتين
وهو ذهول العقل وذهابه لأمر عظيم. ولاشىء أعظم من فقد الولد. وفى النهاية: أى تجعلها والهة
بذبحك ولدها وقد أوْهُها وولّهتُها توليهاً .
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه يكره تسمية ما يذيح عن المولود عقيقة، لما فيها من
الإشعار بالعقوق بل يسمى نسيكة (ب) دل قوله: من ولد له ولد فأحب أن ينسُكَ عنه.
على أن الفسيكة ليست واجبة بل سنة. وهو مذهب الجمهور على ما تقدم بيانه (ج) وعلى أن
الفَرَعَ مشروع. وأنه يستحب ترك ذبح ابن الناقة حتى يكبر فيعطى للفقراء أو يحمل عليه فى
سبيل الله تعالى. وتقدم تمام الكلام فى هذا.(١".
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وزاد: وسئل عن العقيرة. فقال: العتيرة حق. قال
بعض القوم لعمرو بن شعيب : ما العتيرة ؟ قال : كانوا يذبحون فى رجب شاة فيطبخون
ويأكلون ويطعمون . وأخرجه النسائى بدون ذكر الفرع وفيه: قال داود : سألت زيد بن
أسلم عن المكافئتان قال: الثانان المشتبهتان تذبحان جميعاً. وأخرج معجزه الشافعى من حديث
رجل من بنى ضمرة عن أبيه. وأخرج الحاكم صدره وقال: حديث صحيح الإسناد (٢).
(٢٥) (ص) حدّثنا أْمَدُ بْنُ مَمْدِ بْنِ تَابِتٍ ثَنَا عَلِىّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدْثَنِى أَبِ ثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِىِ بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كُنَا فِى الْجَاهِيةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَ
غُلَامٌ ذَبَحَ شَاءً وَلَخَ رْسَهُ بَدَمِهَا. فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ
رَأْسَهُ وَذَلْطَغُهُ بِزَعْفَرَانٍ .
(ش) (أبو على) الحسين بن واقد (سمعت أبى بريدة) بريدة بدل من أبى وهو بريدة بن
الحصيب الأسلمى رضى الله تعالى عنه .
(الفقه) دل الحديث (١) عن أن تلطيخ رأس المولود بدم العقيفة كان من أعمال
الجاهلية ثم أبطله الإسلام. ويؤيده ماروت عائشة رضى الله عنها قالت: كانوا فى الجاهلية إذا
عقوا عن الصبى خضبوا قطة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبى وضعوها على رأسه . فقال
(١) تقدم من ٧٠ فقه الحديث رقم ١٤ (فى العتيرة). (٢) ص ١٨٢ ج ٢ مسند أحمد (مسند عبد الله بن عمرو.)
وص ١٨٨ ج ٢ مجتى (العقيقة) وص ٩٢ ج ٢ بدائع المنن (الفرع) وس ٢٣٨ ج ٤ مستدرك.

٨٩
يستحب لطخ رأس المولود بماله رائحة طيبة . مشتملات كتاب الذبائح
النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوا مكان الدم خلوتا. أخرجه ابن حبان وأبو الشيخ وزاد. ونهى
أن يمس رأس المولود بدم(١)
[٣٥]
(ب) وعلى استحباب تلطيخ رأس الصبى بالزعفران . ومثله غيره مما له رائحة ذكية وأن
الزعفران طاهر .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد. وفى سنده الحسين بن واقد. وفيه مقال.
( تنبيهان) (الأول) اشتمل كتاب الذبائح وما معه من العتيرة والعقيقة - من سنن الإمام
أبى داود السجستانى - على عشرة أبواب فيها (١) خمسة وعشرون حديثا مرفوعا
(ب) خمسة آثار منها أربعة موصولة : اثنان عن ابن عباس رضى الله عنهما (ذبائح أهل
الكتاب) وأثر لسعيد بن المسيب فى تفسير الفرع ( فى العتيرة) وأثر الحسن البصرى فى تفسير
إماطة الأذى (فى العقيقة) وأثر معلق عن بعضهم فى تفسير الفرع. وهو الأثر الرابع (٢).
(الثانى) اشتمل شرح (كتاب الذبائح) على تسعة وأربعين دليلا من السنة غير ما بالمصنف
منها ثلاثة وثلاثون حديثا موصولا، وحديثان مرسلان، وأربعة عشر أثرا موقوفا. والله تعالى
ولى الهداية والتوفيق .
٩ - کتاب الصید
الصيد لغة مصدر صاده. أى أخذه، ويطلق على المصيد تسمية للمفعول بالمصدر. واصطلاحا
الحيوان المتوحش طبعاً الممتنع عن الآدمى فلا يمكن أخذه إلا بحيلة . فرج بالمتوحش مثل
الحمام فإن المتوحش ما لا يألف الناس ليلا ونهاراً. وبطبعا ما توحش من الأهلى، فإنه لا يحل
بالا صطياد ويحل بذكاة الضرورة. ودخل بطبعاً متوحش يألف كالظى، فهو وإن كان مما يألف
بعد الأخذ إلا أنه صيد قبله يحل بالاصطياد .
بِسِلَّهِالرَّمِ الرَّيَمِ
(ص)
(ش) البسملة ليست فى أكثر النسخ . ثم الكلام هنا فى أربعة أبواب.
(١ - باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره)
وفى نسخة «باب فى اتخاذ ... الخ)، أى فى بيان الأحاديث الدالة على حكم اقتناء الكلب
للاصطياد به وغيره كالحراسة .
(١) س ٤٧٠ ج ٩ فتح البارى (الشرح - إماطة الأذى عن الصبى فى الدقيقة). (٢) س ٧٢
[٢ - ١٣ فتح الله المعبود ج ٣]

٩٠
يباح اقتناء الكلب لحراسة وصيد لا لغير هما
(١) ﴿ص) مَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ ثَنَا عَبْدُ الرَزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْأَهْرِىُّ عَنْ
أَبِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الْنِّيِّ صَلَى ◌َله عَلَيْهِ وَسَّمْ قَالَ: مَنِ آَتْخَذَ كَبًا إِلَّ كَلْبَ
مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعِ اْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلْ يَوْم قيراطٌ:
(ش﴾ (الحسن بن على) الخلال. و (عبد الرزاق) بن همام. و (معمر) بن راشد. و (الزهرى)
محمد بن مسلم .
(المعنى) (من اتخذ) أى اقتنى ( كلبا إلا كلب ماشية) وهو ما يتخذ لحفظ الماشية عند
رعيها. والاستثناء فيه من عموم الكلب وهو وإن كان نكرة فى سياق الإثبات . والأصل
فيها أنها لا تعم فقد تعم كما هنا بقرينة الاستثناء فإنه معيار العموم . ويحتمل أن تكون إلا
بمعنى غير صفة لكلبا ( أو). كلب (صيد) أو للتنويع أى كلبا معلماً أخذ الصيد (أو) كلب
(زرع) أى اتخذ لحراسة الزرع. وقد ذكر مسلم اتخاده للزرع (١) عن محمد بن حاتم عن
يحي بلفظ: ورخص فى كلب الغنم والصيد والزرع (١) (ب) ومن رواية سفيان بن أبى زهير
مرفوعا : من اقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً ولا ضراً نقص من عمله كل يوم قيراط (٢).
(ج) ومن رواية أبى الحكم عن ابن عمر مرفوعا: من اتخذ كلباً إلا كلب زرع أو غنم
أو صيد ينقص من أجره كلَّ يوم قيراط (٣) (انتقص من أجره) وفى رواية: من عمله أى من
أجر عمله ( كل) بالنصب على الظرفية ( يوم قيراط) وهو مقدار معلوم عند الله تعالى.
والمراد نقص جزء من أجر عمله. ولم يبين فى الحديث مقدار القيراط فيحتمل أن يراد أنه
كجبل أحد. كما تقدم فى فضل تشييع الجنازة(٤) ويحتمل أن يكون دونه، لأن ما فى الجنازة من
باب الفضل ، وما هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع . وروى ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتنى كلباً ليس بكلب
صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم. أخرجه مسلم (٥) [١]
واختلاف الرواية فى قيراط وقراطين يحتمل أنه فى نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى
من الآخر ولمعنى فيهما. واختلفوا فى محل نقص القيراطين ، فقيل ينقص قيراط من عمل النهار
وقيراط من عمل الليل أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل (٦) هذا ونقص القيراط
(١) س ٢٣٧ ج ١٠ تووى مسلم (الأمر بقتل الكلاب وتحريم اقتنائها إلا لصيد:) (٢) ص ٢٤١ منه .
(٣) ص ٢٤٠ منه. (٤) تقدم فى حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من تبع جنازة
فصلى عليها فله قيراط ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان أصغرهما مثل جبل أحد أخرجه المصنف ص ٣٣١ ج ٨
منهل ( فضل الصلاة على الجنازة). (٥) س ٢٤٠ ج ١٠ نووى مسلم (الأمر بقتل الكلاب وتحريم اقتنائها إلا
لصيد). (٦) م ٣٣٩ ج ١٠ شرح مسلم.

حكمة اختلاف الرواية فى التنفير من اقتناء كلب لغير صيد أو حراسة بنقصان قيراطين وقيراط من عمله ٩١
أو القيراطين إن كان من عمله الماضى. فالحديث محمول على التهديد والزجر، لأن حبط الحسنة
بالسيئة ليس مذهب أهل السنة والجماعة . ويحتمل أن يكون هذا النقص من ثواب عمله
المستقبل . وهذا أقرب لأنه تعالى إذا نقص من ثواب عمله ولم يكتب له من المضاعفة كما يكتب
لغيره لا يكون حبطا لعمله ، وذلك لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها من غير ضرورة
وحاجة وجعلها وسيلة لرد السائل والضيف. أفاده ملا على قارى (١) (واختلفوا) فى اختلاف
الروايتين فى القيراطين والقيراط فقيل الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر . أو أنه
صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوى الأول ثم أخبر ثانيا بنقص
قيراطين زيادة فى التنفير من ذلك فسمعه الراوى الثانى . وقيل ينزل على حالين. فنقصان
القيراطين باعتبار كثرة الإضرار باتخاذها ، ونقص القيراط باعتبار قلته . وقيل يختص نقص
القيراطين بمن اتخذها بالمدينة المنورة خاصة ، والقيراط بما عداها . وقيل يلحق بالمدينة فى
ذلك سائر المدن والقرى. ويختص القيراط بأهل البوادى. وهو يرجع إلى معنى كثرة
التأذى وقلته. ويحتمل أن يكون فى نوعين من الكلاب ففى مالا بسه آدمى قيراطان وفيما دونه
قيراط (٢). و((قال)) ابن عبد البر: وجه الحديث عندى أن المعانى المتعبد بها فى الكلاب من
غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص
أجره من ذلك . ويروى أن المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه
فقال المنصور : لأنه ينبح الضيف ويروع السائل . وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من
دخول بيته أو ما يلحق المازين من الأذى أو لأن بعضها شياطين أو لولوغها فى الأوانى
عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها فإذا استعمل فى العبادة لم يقع موقع الطاهر . أفاده
الحافظ (٣) وقد تقدم الكلام فى حكم اقتداء الكلب الغير المأذون فيه فى «باب الوضوء بسؤر
الكلب (٤))) .
(الفقه ) يؤخذ من الحديث جواز اتخاذ الكلب للصيد ولحراسة الزرع والماشية. قال ابن
عبد البر : فى هذا الحديث ونحوه إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية والزرع وكراهة اتخاذها
لغير ذلك، إلا أنه يدخل فى معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا
فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة، لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة البيت
الذى فيه الكلاب . وقد استدل ابن عبد البر بقوله : انتقص من أجره على جواز اتخاذها
لغير ما ذكر وأنه ليس بمحرم، لأن ما كان اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء أنقص
الأجر أم لا. فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام . قال الحافظ: وما ادعاه من عدم
التحريم واستدل له بما ذكره ليس بلازم بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق
(١) س ٣٣٥ ج٤ مرقاة المفاتيح (ذكر الكلب). (٢) س • ج ٥ فتح البارى (الشرح - اقتناء الكلب للحرث).
(٤) تقدم ص ٢٦٢ ج ١ منهل.
(٣) ص ٤، ٥ منه .

٩٢
حكمة الأمر بقتل الكلب الأسود البهيم
للعمل الصالح بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ كلباً. ويحتمل أن يكون الاتخاذ
حراما والمراد بالنقص أنّ الإثم الحاصل باتخاذه يوازى قدر قيراط أو قيراطين من أجر
فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان (١).
(والحديث) أخرجه أيضاً مسلم والنسائى والترمذي وقال: حديث صحيح ويروى عن عطاء
ابن أبى رباح أنه رخص فى إمساك الكلب وإن كان للرجل شاة واحدة (٢).
(٢) (ص) حدّثنا مُسَدِّدٌ تَنَا يَزِيدُ ثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَلٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلَهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: لَوْلَا أَنْ الِْلَاَبَ أُمٌّ مِنَ الْأُمَرِلَأَمْتُ
بِقْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ .
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (يزيد) بن زريع. و (يونس) بن يزيد .
و (الحسن) البصرى .
(المعنى) (لولا أن الكلاب أمة) أى جماعة خلقت لمنافع كغيرها (من الأمم) وتسبّح مولاها
(لأمرت بقتلها) وفى هذا إشارة إلى قول اللّه تعالى ((وما مِنْ دابةٍ فِي الأرْضِ وَلا ◌َائِرٍ يَطِيرُ
◌ِنَاحَيْهِ إِلا أُمَمُ أَمْثَالُكُمْ"(٣)) أى أمثالكم فى كونها دالة على الصانع ومسبحة له كما قال تعالى
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (٤) أى يسبح بلسان الحال أو المقال. وحيث إنها كذلك
فلا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء إلا إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس ، فإنها وإن
كانت أمة من الأمم، تقتل دفعا لضررها. وكذلك الحيوانات المأكولة اللحم، فإنها وإن كانت
أمة أيضاً، تذيح للانتفاع بها (فاقتلوا منها الأسود البهيم) أى خالص السواد الذى ليس فيه شائبة
بياض. وأمر صلى الله عليه وسلم بقتل الكلب الأسود، لأنه شيطان كما قال جابر : أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إنّ المرأة تَقْدَمُ من البادية بكلبها فنقتله.
ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذى النقطتين فإنه شيطان
أخرجه مسلم (٥)
[٢]
أى كالشيطان فى الضرر والإيذاء فإنه شر الكلاب وأقلها نفعا وأسوؤها حراسة وأبعدها من
الصيد وأكثرها نعاسا فهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم فى الإبل: فإنها خلقت من الشياطين (٦)
(١) س٤، ٥ ج . فتح البارى (الشرح - اقتناء الكلب احرث). (٢) س ٢٤٠ ج ١٠ نووى مسلم (الأمر
بقتل الكلاب .. وتحريم اقتنائها إلا لصيد .. ) وس ١٩٥ ج ٢ مجتبى (الرخصة فى إمساك الكلب الحرث) وص ٣٥٠
ج ٢ تحفة الأحوذي ( من أمسك كلبا ما ينقص من أجره). (٣) الأنعام: ٣٨. (٤) الإسراء : ٤٤.
(٥) س ٢٣٦ ج ١٠ نووى مسلم (الأمر بقتل الكلاب .. ) والمراد بالنقطتين تخطتان بيضاوان فوق عينيه .
(٦) يأتي فى التخريج من رواية أحمد .

٩٣
المذاهب فى أنه هل يحل صيد الكلب الأسود البهيم
(قال) الخطابى : معناه أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق
كله، لأنه ما من خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة يقول: إذا كان
الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن ، فاقتلوا شرارهن وهى السود البهم وأبقوا ما سواها
لتفتفعوا بهن فى الحراسة (١).
(الفقه) دل الحديث (١) على حرمة قتل ما لا يضر ولا يؤذى من الحيوانات، وعلى أنه
يحل قتل المؤذى منها كالكلب الأسود الخالص السواد (ب) على أنه لا يجوز الاصطياد
بالكلب الأسود البهيم ولا يحل بصيده إذا قتل المصيد لأنه شيطان. وبه قال أحمد وإسحاق وبعض
الشافعية . وقال الحنفيون ومالك والشافعى والجمهور: يحل صيد الكلب الأسود كغيره وليس
المراد من الحديث إخراجه عن جنس الكلاب (٢) بل المراد التنفير من اقتنائه.
(والحديث) أخرجه أيضاً الدارمى والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح . ويروى فى بعض
الحديث أن الكلب الأسود البهيم شيطان . وقد كره بعض أهل العلم صيد الكلب الأسود البهيم .
وأخرجه أحمد والنسائى وزادا فيه: وأيما قوم اتخذوا كلباً ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية
فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط. وزاد أحمد قال: وكنا نؤمر أن نصلى فى مرابض الغنم
ولا فصلى فى أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين(٣) وأخرجه الترمذى من طريق آخر عن
عبد الله بن مغفل قال: إنى لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو يخطب فقال: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم .
وما من أهل بيت يرتبطون كلباً إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب
حرث أو كلب غنم . وقال : هذا حديث حسن . وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن
الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم(٤).
(٣) ﴿ص) حدّثَنْا يَحِيَ بْنُ خَلَفٍَ تَنَا أَبُو ◌َصِمٍ عَنِ أَبْنِ جُرَيْحِ قَلَ: أَخْبَرَبِى
أَبُو الْبَيْرِ عَنْ جَابٍِ قَالَ: أَمَرَ نَبِّ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكَلَابِ خَى إِنْ
كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ يَعْنِى بِالْكَلْبِ فَقْتُهُ ثُمْ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ :
عَلَيْكٌ بِالْأَسْوَدِ .
(ش) هذا الحديث ساقط من بعض النسخ (السند) (أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النيل.
(١) ص ٢٨٩ ج ٤ معالم السنن. (٢) ص ٢٣٧ ج ١٠ شرح مسلم (الأمر بقتل الكلاب ... ).
(٣) ص ٩٠ ج ٢ سنن الدارى (قتل الكلاب) وص ٣٤٩ ج ٢ تحفة الأحوذي، وص ٨٥ ج ٤ مسند أحمد (حديث
عبد الله بن مغفل رضى الله عنه) وص ١٩٤ ج ٢ مجتبى ( صفة الكلاب التى أمر بقتلها) .
(٤) س ٣٥٠ ج ٢
تحفة الأحوذي ( من أمسك كلباً ما ينقص من أجره ؟).

٩٤ المذاهب فى حكم قتل ما لاضرر فيه من الكلاب. وهل يجوز اقتناء الكلب لحراسة المنزل ؟
و (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و (أبو الزبير ) محمد بن مسلم بن تدرس المكى.
و (جابر) بن عبد الله.
(المعنى) (أمر بقتل الكلاب) وفى حديث ابن عمر: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقتل الكلاب فأرسل فى أقطار المدينة أن تقتل. أخرجه مسلم(١) (حتى) غاية لمحذوف أى
أمرنا بقتل الكلاب فلم نترك كلباً إلا قتلناه حتى (إن كانت المرأة تقدم) بفتح الدال المهملة
مضارع قدم بكسرها من باب تعب أى تجىء (من البادية يعنى بالكلب فنقتله ثم نهانا عن قتلها)
أى عن قتل الكلاب كلها إلا الأسود (وقال: عليكم بالأسود) البهيم أى عليكم بقتله فهو اسم
فعل أمر بمعنى الزموا .
(الفقه) دل الحديث على عدم جواز قتل الكلاب مطلقا إلا الأسود الخالص فإنه يقتل لما
علمت . ومثل الكلب الأسود الكلب الكلب والكلب العقور . فقد أجمع العلماء على قتلهما
(واختلفوا) فى قتل ما لاضرر فيه. فقال إمام الحرمين: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها
كلها ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهى عن قتل جميع
الكلاب التى لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره . ويستدل لذلك بقول ابن المغفل : أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبالُ الكلاب. ثم رخص فى
كلب الصيد وكلب الغنم. أخرجه مسلم. وتقدم للمصنف نحوه (٢)
[٣]
(( وقال، القاضى عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث فى قتل الكلاب إلا
ما استثنى من كلب الصيد وغيره . وهذا مذهب مالك والجمهور . وقال آخرون: يجوز اتخاذ
جميعها . وقد نسخ الأمر بقتلها والنهى عن اقتنائها إلا الأسود البهيم. قال القاضى: وعندى أن النهى
أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر ◌َ له، بقتل جميعها ثم نهى عن قتلها ماسوى الأسود ومنع
الاقتناء فى جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية . وهذا هو ظاهر الأحاديث . ويكون
حديث ابن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود، لأنه عام فيخصّ منه الأسود بالحديث الآخر.
وأما اقتناء الكلابْ فذهب الجمهور أنه يحرم اقتناؤها لغير حاجة ويجوز اقتنائها للصيد والزرع
والماشية . وهل يجوز لحفظ الدور ونحوها ؟ قيل: لا يجوز لظاهر الأحاديث فإنها مصرحة
بالنهى إلا لزرع أو صيد أو ماشية. والأصح أنه يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من
الأحاديث وهى الحاجة . وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو الزرع أو الماشية؟ فيه
وجهان أصمهما جوازه. أفاده النووى (٣) ((وقول)) إمام الحرمين: ثم استقر الشرع على النهى عن
(١) س ٢٣٤ ج ١ نووى مسلم (الأمر بقتل الكلاب .. ) .. (٢) س ٢٣٧ منه وس ٢٦١ ج ١ منهل (الوضوء
بسؤر الكلب). (٣) س ٢٣٥، ٢٣٦ ج ١٠ شرح مسلم (الأمر بقتل الكلاب).
٠

شروط تعلم الكلب
قتل جميع الكلاب التى لا ضرر فها سواء الأسود وغيره ((لم نر)) فى شىء من الروايات ما يدل
على عدم قتل الأسود منها .
(والحديث) أخرجه أيضاً مسلم بلفظ تقدم(١) وهو من رواية أبى الحسن بن العبد وابن داسة
وليس من رواية أبى القاسم اللؤلؤى . ولذا لم يذكره المنذرى فى مختصره.
( ٢ - باب فى الصيد )
أى فى بيان حكم أخذ المصيد بالجارحة المعلمة وبالمحدد والقوس والسكين . والأصل فى
إباحة الاصطياد الكتاب والسنة والإجماع ((أما الكتاب، فقول الله تعالى: ((وَإِذَا حَلَلْتُمْ
فَاصْطَادُوا (٣). وقوله تعالى: يَسْالونَكَ مَاذا أُحِلَّ لهُمْ؟ قُلْ أُحِلِّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَمْتُمْ
مِنَ الجَوَرَاحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلْمُوْ نَهُنَّ ◌ِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكَلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلْكُمْ واذكَرُوا اسْمَ
اللّهِ عَلَيْهٍ (٣))) (( وأما السنة، فأحاديث الباب. وأجمع أهل العلم على إباحة الاصطياد والأكل
من الصيد .
(٤) (ص) مرّثنا ◌ُحَمْدُ بْنْ عِيسَى تَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَامٍ
عَنْ عَدِىُّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَّ قُلْتُ: إِى أُرْسِلُ الْكِلَابَ
الْمُعَلَّةَ فَتُمْسِكُ عَلَىْ أَفَآكُلُ؟ قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ الْكَلَابَ الْمُعَلَّةَ وَذَكَرْتَ أُسْمَ اللهِ
فَكُلْ بِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكُهَا كَلْبٌ
لَيْسَ مِنْهَ قُلْتُ: إِنِى أَرْبِ بِالِمِعْرَضِ فَأُصِيبُ أَفَآَ كُلُ؟ قَالَ: إذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْراضِ
وَذَكَرْتَ آسْمَ اللهِ فَأَصَابَ نَزَقَ فَكُلْ. وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُّلْ.
(ش) (السند) (جرير) بن عبد الحميد، و(منصور) بن المعتمر. و(إبراهيم) النخعى.
و (حمام) بن الحارث.
(المعنى) (إنى أرسل الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة. هكذا هنا بصيغة الجمع. وفى رواية
للنسائى: إنى أرسل الكلب المعلم، بالإفراد. ويعتبر فى كون الكلب معلما ثلاثة شروط: إذا
أرسله استرسل وإذا زجره انزجر وإذا أَمْسَكَ لم يأكل على ما يأتى بيانه فى الفقه (فتمسك
علىّ) أى تصيد لى ولا تأكل من الصيد (قال) النبى صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت) على
المصيد ( كلابك المعلمة وذكرت اسم الله) عليه عند الإرسال أو الرمى ولو حكما بأن لم تترك
(١) تقدم بالصرح رقم ٢ ص ٩٢. (٢) المائدة: ٢. (٣) آية ٤ : منها.

٩٦
يشترط فى الصائد ما يشترط فى الذابح . ما يتحقق به تعلم الجارح
القسمية عمدا (فكل مما أمسكن عليك) أى لك. ومحل ذلك ما لم يأكل منه فإن أكل منه فإنما
أمسك لنفسه لما فى رواية للبخارى: إذا أرسلت كلبك وسميت فكل . قلت : فإن
أكل . قال: فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه (قلت) أى قال عدى:
آكل المصيد (وإن قتلن) الكلاب المصيد (قال) صلى الله عليه وسلم: كل المصيد (وإن قتلن)
مبالغة فى أن صيد الجارح المعلم يؤكل بالشروط السابقة. وإن قُتِلَ المصيد ولم يدركه الصائد
حيا ولم يذبحه . فعند البخارى عن عدى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ أَخْذَ الكلب
ذكاة . ولو أدركه وبه رمق ولم يبق زمن يمكن ذبحه فيه حل . أما لو وجده وفيه حياة
مستقرة وأمكن ذبحه فلا يؤكل إلا بالتذكية، لأن الرخصة جاءت فى المقتول وما قاربه . فإذا
لم يذبحه حينئذ حرم سواء أكان عدم الذيج اختيارا أم اضطرارا (ما لم يشركها كلب) أى
يؤكل المصيد مدة عدم مشاركة كلب آخر له فى الاصطياد (ليس منها) أى ليس من كلابك التى
أرسلتها ، فإن شاركه كلب فلا يؤكل الصيد، لأنه لا يدرى أيهما قتله؟ وهل الكلب مستوف لشروط
الاصطياد؟ ومحله إذا استرسل الآخر بنفسه وكان غير معلّم أو أرسله من ليس أهلا للتذكية
فإن تحقق أنه أرسله من هو أهل الذكاة وكان الكلب معلما حل الصيد. وهذا كله إذا لم يدركه حيا
حياة مستقرة. أما إذا أدركه كذلك فلا بد من ذكاته ويكون الاعتماد حينئذ على الذكاة لا على
إمساك الكلب (قلت) أى قال عدى (إنى أرمى بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة،
سهم محدد الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده . وقال ابن التين : هو عصا فى طرفها
حديدة يرمى الصائد الصيد بها . وقال الخليل وجماعة: هو سهم لا ريش له ولا نصل
(فأصيب) الصيد به (أفآ كل) المصيد به ؟ (قال) صلى الله عليه وآله وسلم (إذا رميت بالمعراض
وذكرت اسم الله) عند الرمى (فأصاب) المعراض المصيد (فرق) بالزاى. وبفتحات أى نفذ فى
المصيد بحده (فكل) رتب صلى الله عليه وسلم حل أكل المصيد بالسهم على ذكر اسم الله عز وجل
وعلى الإصابة التى تنفذ فى المصيد . ويقال : خسق بالسين المهملة أيضاً يقال : خزق السهم
وخسق إذا أصاب المصيد ونفذ فيه. والحاصل أنّ السهم وما فى معناه من كل محدد إذا أصاب
الصيد بحده كان ذلك ذكاته (وإن أصاب) المصيد (بعرضه) أى طرفه غير المحدد (فلا تأكل)
لأنه موقوذ لا يحل وإن جرح . هذا ويشترط فى الصائد ما يشترط فى الذاتيح بأن يكون ذا
دين مسلماً أو كتابيا وأن يقصد الرمى. فلو ربى هدفا أو قصد رمى إنسان أو رمى عبئا فأصاب
صيدا لم يحل أكله.
(الفقه) دل الحديث (١) على إباحة تعليم الكلاب الصيد. ويتحقق تعلمه - عند أبى
حنيفة ومالك والشافعية - بغالب الرأى أو بالرجوع إلى أهل الخبرة ولا يقدر بالثلاث ، لأن
المقادير بالنص لا بالاجتهاد. ولا نص هنا فيفوض إلى رأى المبتلى به. وقال أبو يوسف ومحمد

٩٧
يحل المصيد بكل جارح معلم . لابد فى ذلك من قصد إرسال الجارح
ابن الحسن وأحمد: يتحقق التعلم فى ذى الناب - كالكلب والفَهد والنمر - بترك الأكل من المصيد
ثلاثا متواليات. ويتحقق فى ذى المخلب - كالصقر والشاهين والبازى - بالرجوع إذا دُعى بعد
الإرسال، لقول ابن عباس رضى الله عنهما: كُلْ ما أمسك عليك الكلب إذا كان عالما ولا تأكل
بما أكل ، وكل ما أمسك البازى وإن أكل ، فإن تعليم البازى أن تدعوه فيجيبك ولا تستطيع أن تضربه
فيدع الأكل كما تضرب الكلب فيدع الأكل. أخرجه أبو يوسف ومحمد فى الآثار (١) [١]
وذلك لأن جسد ذى الناب يتحمل الضرب فيمكن ضربه حتى يترك الأكل ، وجد ذى
المخلب لا يتحمل الضرب فاكتفى فيه بغير الضرب بما يدل على التعلم. فلو أكل منه ذو المخلب حل أكل
الباقى ، وإن أكل منه ذو الناب لا يحل، لما يأتى بعد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعدى:
إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل ما أمسكن عليك وإن قتل إلا أن يأكل الكلب
فإن أكل فلا تأكل ٢١" (ومثل) الكلب فى ذلك جميع الجوارح المعلمة من السباع والطيور
كالفهد والنمر والبازى والعقاب والصقور كلها. وبهذا قال أكثر الفقهاء، لقوله تعالى: «وَمَا عَلَّمْتُمْ
مِنّ الجَوارِحِ مُكَلْبِينَ، قالوا : فالجوارح ذوات الصيد من السباع والطيور . ومكلبين أى
مرسلين الكلب ونحوه للصيد (وعن) ابن عمر ومجاهد أنهما كرها صيد البازى وغيره من
الطيور قالا : والمراد بقوله تعالى فى الآية مكلبين أى مرسلين الكلاب المعلمة (وقال) الحسن
البصرى والنخعى وقتادة وأحمد وإسحاق: يجوز الصيد بذلك كله إلا الكلب الأسود البهيم . قال
ابن المنذر : قال أحمد : ما أعلم أحدا برخص فيه إذا كان بهما
(ب) دل قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أرسلت كلابك المعلمة أنه لا بد من قصد الإرسال
فإن استرسلت بنفسها وقتلت الصيد فلا يؤكل . وبهذا قال الحنفيون ومالك والشافعي وأحمد
وأبو ثور (وقال) عطاء والأوزاعى: إذا أخرجه من بيته للصيد ثم استَرسل من غير قصد
أكل صيده (وقال) إسحاق: إذا استرسل من غير قصد ثم سمى عند انفلاته أبيح صيده (لكن)
الحديث يرده ، فإن فيه التعبير بإذا المفيدة تحقق وقوع الفعل ولا يكون كذلك إلا إذا كان
مقصودا. وأيضاً إرسال الجارح بمنزلة الذيح، ولذا اعتبرت القسمية معه كما ذكره صلى الله عليه
وسلم عاطفا على فعل الشرط بقوله: وذكرت اسم الله. ورتب الجواب عليهما فقال: فكل
ما أمسكن عليك. فإن ترك القسمية عمدا أو سهوا لا يؤكل الصيد. وهو قول الشعبى وجماعة.
والتسمية عند إرسال الكلب أو السهم ونحوها على الصيد كالقسمية عند الذيح . وتقدم تمام
الكلام على ذلك وافيا فى دباب اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا؟ (٣))) قال الخطابي: ظاهره
يدل على أنه إذا أرسل الكلب ولم يسم لم يؤكل. وهو قول أهل الرأى إلا أنهم قالوا: إن ترك
القسمية ماسيا حل . وذهب من لا يرى القسمية شرطا فى الذكاة إلى أن المراد بقوله: وذكرت
اسم الله ذكر القلب وهو أن يكون إرساله الكلب بقصد الاصطياد به لا يكون فى ذلك لاهيا
(١) رقم ١٠٦٥ س ٢٤١ - الآثار لأبي يوسف (٢) يأتى بالمصنف رقم ٥ ص ٩٩ (٣) تقدم س ٦٧ (فقه الحديث رقم ١٣ بالذبائع)
[٢ - ١٣ تح الملك المجود ج ٣ ]

٩٨
لايحل المصيد إذا أكل منه الجارح. يشترط فى الصائد ما يشترط فى الذابح
(ج) دل قوله صلى الله عليه وسلم: فكل مما أمسكن عليك
أو لاعبا لا قصد له فى ذلك(١)
بمفهومه على أنه إن أمسك الجارح على نفسه بأن أكل منه أنه لا يحل . ويؤيده الرواية الآتية
(د) دل قوله صلى الله عليه وسلم: ما لم يشركها كلب ليس منها، على أنه لو أرسل كلبه
على صيد فوجد معه كلبا آخر قد اشترك معه فى الصيد ووجد الصيد قتيلا لا يحل . قال ابن
قدامة : معنى المسألة أن يرسل كلبه على صيد فيجد الصيد ميتا ويجد مع كلبه كلباً لا يعرف ساله
ولا يدرى هل وجدت فيه شروط الصيد أو لا . ولا يعلم أيهما قتله أو يعلم أنهما جميعاً قتلاه
أو أن قائله الكلب المجهول، فإنه لا يباح إلا أن يدركه حيا فيذكيه. وبهذا قال عطاء ومالك
والشافعى وأبو ثور وأصحاب الرأى ولا نعلم لهم مخالفا . فأما إن علم أن كلبه الذى قتل وحده
أو أن الكلب الآخر مما يباح صيده أبيح بدلالة تعليل تحريمه بقوله: فإنك إنماسميت على كلبك ولم
تسم على الآخر. وقوله: فإنك لاندرى أيهما قتل. ولأنه لم يشك فى المبيح لم يحرم كما لو كان
هو أرسل الكلبين وسمى . ولو جهل حال الكلب المشارك لكلبه ثم انكشف له أنه مسمى
عليه مجتمعة فيه الشرائط حَلَّ الصيد . ولو اعتقد حله لجهله بمشاركة الكلب الآخر له أو
لاعتقاده أنه كلب مسمى عليه ثم بان بخلافه حرم، لأن حقيقة الإباحة والتحريم لا تتغير
باعتقاده خلافها ولا الجهل بوجودها. وإن أرسل كلبه فأرسل مجومى كلبه فقتلا صيدا لم يحل،
لأن صيد المجوسى حرام. فإذا اجتمع الحظر والإباحة غُلِّب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل
وما لا يؤكل، ولأن الأصل الحظر. والحل موقوف على شرط وهو تذكية من هو من أهل
الذكاة أو صيده الذى حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك (٣) هذا ويشترط فى الصائد أن يكون
من أهل الذكاة بأن يكون مسلماً أو كتابيا عاقلا. فإن كان وثنيا أو مرتدا أو مجوسيا أو مجنونا
لم يبح صيده لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح آلة كالسكين. وعقره للحيوان بمنزلة
قطع الأوداج والحلقوم وبهذا قال الحنفيون والشافعى وأحمد (وقال) مالك: لا يؤكل صيد
(٥) دل الحديث أيضاً على إباحة
الكتابى وتحل ذبيجته (قال) النووى: وهذا ضعيف (٣)
رمى الصيد بالسهم. وعلى جواز أكل ما رمى به إن إصابه بجده وسمى الله تعالى عند الرمى
وإلا فلا يجوز (قال) ابن قدامة: وجملة ذلك أن الصيد بالسهام وكل محدد جائز بلا خلاف
وهو داخل فى مطلق قوله تعالى ((وَإِذَا خَلَالْتُمْ فَاصْطَادُوا)، وقال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل(٤) (وعن) أبى قتادة رضى الله
عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه وأخذ رمحه
ثم شدّ على الحمار فقتله، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألوه عن ذلك
(١) س ٢٨٩، ٢٩٠ ج٤ معالم السنن (٢) ص ١٤، ١٥ ج ١١ منى (٣) ص ١٠٢ ج ٩ شرح المهذب
(٤) هذا بعض حديث أبي ثعلبة الحفى. أخرجه البخارى ص ٤٨٠ ج ٩ فتح البارى (صيد الفوس).

٩٩
يعتبر فى حل، المصيد التسمية عند إرسال السهم ونحوه
فقال: إنما هى طعمة أطعمكموها اللّه تعالى. متفق عليه (١)
[٤]
وتعتبر التسمية عند إرسال السهم والطعن إن كان برمح والضرب إن كان مما يضرب لأنه
الفعل الصادر منه. وإن تقدمت القسمية بزمن يسير جاز كما فى النية فى العبادات . ويعتبر أن
يقصد الصيد فلو رمى هدنا فأصاب صيدا أو قصد رمى إنسان أو حجر أو رمى عبئا غير قاصد
صيدا فقتله لم يحل . وإن قعد عيدا فأصابه وغيره حلا جميعا. والجارح من السباع فى هذا
بمنزلة السهم. نص أحمد على هذه المسائل وهو قول الثورى وقتادة وأبى حنيفة والشافعى (٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وباقى الخمسة بألفاظ متقاربة. وقال الترمذى : حديث
حسن محبح (٣).
(٥) (ص) حدّثَنَا مَنَّادُ بنُ السّرِىُّ أَخْبَنَا آبْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَانٍ عَنْ عَمٍِ عَنْ
عَدِيُ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلُْ النِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قُلْهُ: إِنَّ نَصِيدُ بِهَذِهِ
الْكِلَابِ فَقَالَ لِى: إذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ عَلَيْهَاَ فَكَلْ يِّ
أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ قَتَلَ إلَّا ازْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ. فَإِنْ أَكَلَ الْكَلَبُ فَلاَ تَأْكُلْ فَإِى
أَغَافُ أَنْ يُكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ .
(ش) (السند) (ابن فضيل) محمد. و (بيان) بن بشر. و (عامر) الشعبى.
(المعنى) (إنا نصيد) أى نأخذ المصيد (بهذه الكلاب) المعلمة (فكل مما أمسكن) أى أخذت
الكلاب (عليك) أى لك بأن لم تأكل من المصيد (وإن قتل) المصيد (إلا أن يأكل الكلب) منه
فإنه إذا أكل فهو غير معلم (فإن أكل الكلب) من المصيد ( فلا تأكل) المصيد وهو نهى تحريم
وقد علل صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (فإنى أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه) أى لها
والله تعالى يقول: ((فَكلوا يِمَا أَفْسَكْنَ عَلَيْكمْ، فأباحه بشرط أن يكون قد أمسكه علينا
وإذا أكل منه لم نعلم هل أمسكه لنا أم لنفسه فلم يوجد شرط إباحته والأصل تحريمه ، ولأنه
يكون حينئذ غير معلم فيؤذب ويعلم ، ولذا قال ابن عباس : إن أكل الكلب فقد أفسده إنما
أمسك على نفسه والله يقول: (( تَعَلَّمُونَهُنَّ يِمْا ◌َلْمَكُمُ اللّهُ، فتضرب وتعلم حتى تترك.
أخرجه البخارى معلقًا(٤)
[٢]
(١) هذا مختصر الحديث رقم ١٢٧ ص ١٧٤ ج ١ تكملة المنهل المذب (لحم الصيد للمحرم). (٢) ص ١٧ ج ١١
منى. (٣) ص ٢٥٨ ج٤ مسند أحمد ( حديث عدى بن حاتم .. ) وص ٤٧٩ ج ٩ فتح البارى (ما أصاب المعراض
بعرضه) وص ٧٣ ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بالكلاب المدة) وص ١٩٣ ج ٢ مجتبى (إذا قتل الكلب) وص ٢٤٠ ٤ ٢ تحفة
الأحوذي (ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل). (٤) ص ٤٨٣ ج ٩ فتح البارى (إذا أ كل الكلب .. ).

١٠٠
الراجح عدم حل المصيد إذا أكل منه الكلب
وقال ابن عباس: إذا أرسلت كلبك المعلّم فسميت فأكل فلا تأكل . وإذا أكل قبل أن
يأتى صاحبه فليس بعالم، لقول الله عز وجل: ((مُكلِّينَ تُعَدْمُونَهُنَّ يِّمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ، وينبغى
إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدّع ذلك الخلق. أخرجه سعيد بن منصور (١)
[٢]
(الفقه) دل الحديث على حرمة أكل الصيد الذى أكل منه الكلب المرسل إليه. وهو مذهب
طاوس والشعبى وإبراهيم النخعى وعكرمة وسعيد بن جبير والحنفيين والضحاك وقتادة. وهو
الراجح من قولى الشافعى وأحمد (وقال) مالك: يحل الأكل منه، لحديث أبي ثعلبة الآتى وفيه :
إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه (٢) ولعموم قوله تعالى: ((فكلوا
بِمَّا أَمْتَكْنَ عَلَيْكُمْ)، ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل ، فإن أكل ، يحتمل أن
يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد (٣) وبه قال سعد بن أبى وقاص وابن عمر وسلمان الفارسى
وهو رواية لأحمد وقول الشافعى فى القديم ((قالوا)) ويمكن الجمع بين الحديثين بأن حديث عدىّ
محمول على كراهة التنزيه وحديث أبى ثعلبة محمول على الجواز ((وأجاب) الجمهور.
(١) بأن حديث أبي ثعلبة فى سنده داود بن عمرو الأزدى. ضعفه الإمام أحمد ، بخلاف
حديث عدى وأشباهه فإنه متفق على صحته، فيرجمح العمل به (ب) وعن الآية بأنها لا تصلح
دليلا لهم، لأن الله تعالى قال: ((فَكلوا يِمَّا أَمْتَكْنَ عَلَيْكُمْ)). وإذا أكل الكلب من
الصيد فإنما أمسك على نفسه لا على مرسله (ج) وعن قولهم بأنه صيد جارح معلم فأبيح الخ
بأنه بحث عقلى فى مقابلة النص فلا يعول عليه (قال) الحافظ: وسلك الناس فى الجمع بين
الحديثين طرقا «منها، حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله الكلب وتركه ثم عاد إليه فأكل منه
((ومنها، الترجيح فرواية عدى فى الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبة المذكورة فى
غير الصحيحين مختلف فى تضعيفها . وأيضاً فرواية عدى صريحة مقرونة بالتعليل المناسب
للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل فى الميتة التحريم . فإذا شككنا فى
السبب المبيح رجعنا إلى الأصل . وتتقوى أيضاً بالشاهد من حيث ابن عباس رضى الله عنهما
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل، فإنما أمسك
على نفسه. وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه. أخرجه أحمد
ورجاله رجال الصحيح (٤)
[٥]
ومنه يعلم أن الراجح القول الأول وهو ما ذهب إليه الجمهور ، لقوة أدلته .
(١) ص ٤٨٣ ج ٩ فتح البارى (الصرح - إذا أكل الكتاب . .. ). (٢) يأتى بالمصنف رقم ٩ ص ١٠٦.
(٤) ص ٤٧٧ ج ١ فتح البارى (الشرح - النسمية على الصيد) وص ٣١ ج ٤ مجم
(٣) ص ٨ ج ١١ مغنى .
الزوائد ( صيد الكلب ) .