النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
المذاهب فى حكم المتردية ونحوها إذا أدركت وفيها حياة المذبوح أو فوقها
على ذبحه فى الحلق واللبة. أفاده ابن كثير (١) وجملة المذاهب فيما ذكر أن المتردية والموقوذة والمنخلقة
ومشقوقة البطن والحيوان المريض إذا ذبحت فلها حالان (١) أن تدرك ولم يبق فيها إلا حياة
المذبوح، فلا تحل عند مالك والشافعى وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد والجمهور. وقال أبو حنيفة
وداود: تحل. وعليه الفتوى عند الحنفيين، لقوله تعالى: ((إلا ماذكيتم)) أى إلا ما أدركتموه
بالذكاة وفيه روح. وقال الأولون: المعنى إلا ما أدركتم ذكانه وفيه حياة فوق حياة المذبوح
(ب) أن يدركها وفيها حياة فوق حياة المذبوح ويذبحها فتحل عند الحنفيين والشافعى وأحمد
وإن نفذت مقاتلها قبل الذبح (( وقال)، مالك: تحل إن لم تنفذ مقاتلها وإن نفذت لا تحل
لأنها حينئذ مينة حكما، فلا تفعل فيها الذكاة. والمفاتل هى قطع النخاع الذى فى فقار الظهر
أو العنق وقطع ودج ونثر ما تحويه الجمجمة ونشر حشوة (بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون
المعجمة) وهى ما حوته البطن من قلب وكبد وطحال وكلوة وأمعاء، أى إزالة ما ذكر عن
موضعه بحيث لا يمكن عادة رده لموضعه خرق مصران أو قطعه. وفى شق الودج قولان
وأما ثقب الكرش فليس بمقتل فالبهيمة المنتفخة إذا ذكيت فوجدت مثقوبة الكرش تؤكل
على المعتمد .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والترمذى . وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث حماد بن سلمة ولا نعرف لأبى العشراء عن أبيه غير هذا الحديث (٢) (وقال)
الميمونى: سألت أحمد عن حديث أبى العشراء فى الذكاة. قال: هو عندى غلط، لا يعجبنى
؛ لا أذهب إليه إلا فى موضع ضرورة (وقال) الخطابى: ضعفوا هذا الحديث، لأن راويه مجهول
وأبو العشراء لا يدرى من أبوه؟ ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة (٣).
( ٦ - باب فى المبالغة فى الذبح)
أى بقطع الحلقوم والودجين وكذا المرىء عند من قال به، فتكون الذبيحة حلالا .
(١٠) (ص) حَّثَنْا هَنَّدُ بْنُ السّرِىِ وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى ابْنِ الْبَرَكِ عَنِ ابِْ
الْبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ آَبْنِ عَبَّاسٍ - زَادَابْنُ عِيسَى:
وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ◌َى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ عِنْ شَرِطَةِ الشَّيْطَانِ زَادَ آبْ
عِيسَى فِى حَدِيثِهِ: وَهِىَ أْتِى تُذْبَحُ فَقْطَعُ اْلِلْهُ وَلَا تُفْرَى الْأَوْدَاجِ ثُمْ يُتْرَكُ خَْ بَمُوتَ
(١) ص ٦٣ ج ٣ تفسير ابن كثير ( آية حرمت عليكم الميتة} (٢) ص ٣٤٤ ج ٤ مسند أحمد (حديث أبى العشراء)
وص ١٤٨ ج ٢ سنن ابن ماجه (ذكاة الاد من البهائم) وص ٣٤٦ ج ٢ تحفة الأحوذي (الذكاة فى الملق والقبة).
(٢) س ٢٨٠ ج ٤ معالم السنن.
٦٢
ترجمة الحسن بن عيسى وعمرو بن عبد الله . المذاهب فيما يلزم قطعه فى الذكاة
( ش) (السند) (الحسن بن عيسى) بن ماسرجس ((بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر
الجيم، النيسابورى (مولى) عبد الله (ابن المبارك) روى عنه وعن أبى بكر بن عياش وابن عيينة
وجرير بن عبدالحميد وجماعة. وعنه مسلم وأحمد بن حنبل والبغوى وكثيرون. وثقه الدار قطنى وقال
الخطيب : كان من أهل الثروة والقدم فى النصرانية ثم أسلم على يد ابن المبارك ورحل فى العلم
واقى المشايخ فكان ديّناً ورعا ثقة. وقال الحاكم: كان الحسن من أحسن الشباب وجها فسأل عنه
ابن المبارك فقيل: إنه نصرانى فقال: اللهم ارزقه الإسلام فاستجاب الله دعوته فيه. توفى سنة
٢٣٩ تسع وثلاثين ومائتين. روى له المصنف ومسلم والنسائى. و(معمر) بن راشد. و(عمرو
ابن عبد اللّه) بن الأسوار، ويقال عمرو بن برق بفتح الباء اليمانى. روى عن عكرمة. وعنه
معمر بن راشد وهشام بن يوسف . قال الأزدى : متروك الحديث. وقال أحمد : له أشياء
مناكير . وقال ابن معين: كان سيئ الأخذ حال تحمله عن عكرمة . وقال ابن عدى : لا يتابعه
على أحاديثه الثقات . روى له المصنف هذا الحديث فقط (زاد) الحسن (بن عيسى) شيخ
المصنف (وأبى هريرة) فروى عن ابن عباس وأبي هريرة. أما هناد فروى عن ابن عباس فقط.
(المعنى) (قالا) أى ابن عباس وأبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شريطة
الشيطان) وهى الشاة التى شرطت ، أى أثر فى حلقها أثر يسير كشرط الحجام من غير قطع
الأوداج وتترك حتى تموت . كانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية (زاد) الحسن (ابن عيسى فى
حديثه) تفسير شريطة الشيطان بقوله: ( وهى التى تذبح فيقطع الجلد) أى وبعض الحلقوم
(ولا تفرى) أى لا تقطع (الأوداج) جمع ودج بفتحتين . وهما عرقان غليظان يكتنفان العنق.
والمراد بالجمع مافوق الواحد. أو الجمع منظور فيه لمجموع الذبائح (ثم يترك) أى المذبوح (حتى
يموت) وشريطة بمعنى مشروطة . كان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلق الذبيحة ويتركونها حتى
تموت . وأضيف ذلك إلى الشيطان، لأنه هو الذى حملهم عليه وحسنه لهم .
(الفقه) يؤخذ من الحديث أنه لا بد من قطع الحلقوم ((وهو مجرى النفس)) والودجين فى
الذكاة ، إذ لا يتأتى فى العادة قطع الودجين بدون قطع الحلقوم. وبه قال مالك وأبو حنيفة: أخذا
بظاهر حديث الباب، ولأن المقصود إنهار الدم وإزهاق الروح وهو يحصل بما ذكر ((وقال))
أبو يوسف : لابد من قطع الحلقوم والمرى. وأحد الودجين، لأن الحلقوم مجرى النفس والمرىء
((عرق أسفل منه، مجرى الطعام والشراب. والودجين مجرى الدم، فبقطع أحدهما يحصل المقصود
من قطعهما ((وقال)) محمد بن الحسن: لابد من قطع أكثر كل واحد من الأربعة، لأن كل واحد
منها منفصل عن الآخر. والأمر ورد بقطعه فقام الأكثر مقام الكل ((وقال)) الشافعى وأحمد:
يشترط قطع الحلقوم والمرى .. وفى رواية عن أحمد زيادة الودجين . والأفضل قطع الأربعة
الحلقوم والمرى. والودجين خروجا من الخلاف (( قال)، ابن رشد: وسبب اختلافهم أنه لم
٦٣
الجمع بين ما ورد فيما يقطع من العروق فى الذكاة
يأت فى ذلك شرط منقول وإنما جاء فى ذلك أثران أحدهما يقتضى إنهار الدم فقط. والآخر
يقتضى قطع الأوداج مع إنهار الدم . ففى حديث رافع بن خديج أنه عليه الصلاة والسلام قال:
ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا. وهو حديث متفق على صحته (١) وروى عن أبى أمامة
عن النبي صَّ له أنه قال: مافرى الأوداج فكلوا مالم يكن رَضَّ ناب أو نخر ظفر (٢) [١١]
فظاهر الحديث الأول يقتضى قطع بعض الأوداج فقط، لأن إنهار الدم يكون بذلك.
وفى الثانى قطع جميع الأوداج . فالحديثان والله أعلم متفقان على قطع الودجين. إما أحدهما
أو البعض من كليهما أو من واحد منهما. ولذلك وجه الجمع بين الحديثين ((أن يُفهم)) من لام
التعريف فى قوله عليه الصلاة والسلام: ما فرى الأوداج ((البعض، لا الكل، إذ كانت لام
التعريف فى كلام العرب قد تدل على البعض. وأما من اشترط قطع الخلقوم أو المرىء فليس له
حجة من السماع. وأكثر من ذلك من اشترط قطع المرىء والحلقوم دون الودجين. ولهذا ذهب
قوم إلى أن الواجب هو قطع ماوقع الإجماع على جوازه، لأن الذكاة لما كانت شرطاً فى التحليل
ولم يكن فى ذلك نص فيما يجزئ وجب أن يكون الواجب فى ذلك ما وقع الإجماع على إجزائه
وهو قطع الأربع إلا أن يقوم الدليل على جواز الاستناء من ذلك وهو ضعيف (٣).
(والحديث) لم نقف على من أخرجه غير المصنف. وفى سنده عمرو بن عبد الله . قال ان
القطان : لم تثبت عدالته .
{ ٧ - باب ما جاء فى ذكاء الجنين)
أى فى حكم الولد إذا ذبحت أمه أيحتاج إلى ذبح أم لا ؟ .
(١١) ﴿ص﴾ حدثنا الْقَعْنِيُّ ثَنَا ابْنُ الْبَارَكِ حَ وَتَنَ سَدْدُ ثَنَا مُثَمُ عَنْ مُجَلِدٍ عَنْ
أَبِ الْوَدَاكِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ عَنِ الْجِنِينِ
فَقَالَ: كُلُوهُ إِنْ شِعْتُمْ. وَقَالَ مُسَدْدُ: قُلْا: يَا رَسُولَ اللهِ تَتَحَرُ الْنَاقَةَ وَنَذْبَحُ الْقَرَةَ
وَالشّاةَ فَنَجِدُ فِى ◌ِْهَا الْجِنِينَ أَنْقِيهِ أَمْ نَأْكُ؟ قَالَ: حُكُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنْ ذَكَتَهُ
ذَكَاءُ أُمْهِ .
(١) تقدم بالمصنف فى الحديث رقم ٥ ص ٥١ (الذبيحة بالمروة) (٢) هذا مجز حديث أخرجه الطبرانى فى الكبير من
أبى أمامة قال: كانت جارية لأبى مسعود عقبة بن عمرو ترعى غنما فعطيت منها شاة فكسرت حجرا من المروة فذكتها
فأتت بها إلى عقبة بن عمرو فأخبرته . فقال: اذهبى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنت، فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وسلم: هل أفريت الأوداج؟ قالت: نعم. قال: كل ما فرى الأوداج ما لم يكن مربى سن أو حد
ظفر . وفى الجامع الصغير مالم يكن قرض سن أو حز ظفر. وفيه على بن يزيد وهو ضعيف وقد وثق. انظر ص ٣٤ ج)
مجمع الزوائد ( ما نجوز به الذ كاة) والرواية (كل) أمر بالأكل. وقد ردها أبو عبيد وغيره وقالوا: إنما هو كل ما
أفرى الأوداج أى كل شىء أخرى. والفرى القطع. أنظر س ٤٢ ج ٥ فيض القدير.
(٣) س ٣٦١ ج ١ بداية المجتهد ( الباب الثاني فى الذكاة) .
٦٤
الراجح أن ذكاة الجنين تحصل بذكاة أمه . خلافا لأبى حنيفة
(ش) (السند) صدره ذو طريقين وح للتحويل من سند إلى سند. و (القعنىّ) عبد الله
ابن مسلمة. و (مسدد) بن مسرهد. و (هشيم) بالتصغير ابن بشير. وقد روى هو وابن المبارك
(عن مجالد) بن سعيد. و (أبو الود.ك) جبر بن نوف الهمدانى. و(أبو سعيد) سعد بن مالك الخدرى.
(المعنى) (سألت) وعند أحمد وابن ماجه (سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين)
أى عن حكم أكله بعد انفصاله عن أمه المذكاة ( فقال) صلى الله عليه وسلم: (كلوه إن شئم)
وهذا لفظ القعنى. ولم يذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علل حل أكله بقوله: فإن
ذكاته ذكاه أمه. (وقال مسدد) فى روايته عن أبى سعيد (قلنا: يارسول الله تنحر الناقة) فى البة
(ونذج البقرة والشاة) فى الحلق كما هو السنة ( فنجد فى بطنها الجنين) قد تم خلقه وليس فيه
حياة (أنلقيه أم نأكله؟ قال) صلى الله عليه وسلم (كلوه إن شتتم فإن ذكانه ذكاة أمه ) بالرفع
خبر إن، يعنى أن ذكاة أمه ذكاه له . فما طيبها من الذبح طيبه وأحله.
(الفقه) دل الحديث (١) على أن ذكاة الجنين تحصل بذكاة أمه لأنه جزء منها فيحل بحلها
إذا وجد ميتا فى بطها أو كانت حركته كحركة المذبوح. وبه قال سعيد بن المسيب والشافعى وأحمد
وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، سواء أنبت له شعر أم لم ينبت، لما رواه البيهقى عن ابن عمر
مرفوعا وموقوفاً أنه قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر. وفى سنده مبارك بن مجاهد
ضعيف (١) [١٢] (وقال مالك) والليث: ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر، لقول ابن عمر:
إذا نحرت الناقة فذكاة ما فى بطنها فى ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره. فإذا خرج من
بطن أمه ذيح حتى يخرج الدم من جوفه. أخرجه مالك ومحمد بن الحسن (٢)
[٨]
وذبحه مندوب لإخراج الدم ولا يتوقف الحل عليه. وبهذا أخذمالك ولم يأخذ بما تقدم أولا عن
ابن عمر لضعفه. ولتعارض الحديثين لم يأخذ بهما الشافعى ومن معه (وقال) أبو حنيفة: لا يحل
الجنين بذكاة أمه إذا لم يدرك حيا، لأنه ميت وقد حرم الله الميتة (وحمل) حديث الباب على
التشبيه أى ذكاه الجنين إذا خرج حيا كذكاه أمه، لأن ذكاء نفس لا تكون ذكاء نفسين وفى هذا
نظر ، لأن الميتة فى الآية من قبيل العام المخصوص بحديث الباب وقد جرى الإمام فى المسألة
على ترجيح العام على الخاص . والمقرر فى الأصول بطلانه، ولأن الحديث لوكان على التشبيه
لكان منصوبا بنزع الخافض . والرواية (ذكاة أمه) بالرفع. ويؤيده ما تقدم عن ابن عمر عند
مالك، وما روى : ذكاة الجنين فى ذكاه أمه أى حاصلة فى ذكاه أنه (وروى) أيضاً ذكاه الجنين
بذكاة أمه. ولأن الجنين متصل بها اتصال خلقة يتغذى بغذاتها فتكون ذكانه كذكاة أنضائها.
ولا شك أن الجزء لا يخرج عن أصله. ولأن الذكاة فى الحيوان تختلف على حسب الإمكان
فيه والقدرة عليه. والجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبيح أمه (قال) ابن المنذر: لم يرو
(١) ص ٣٥٤ ج ٢ زرقاني الموطإ
(٢) ص ٣٥٣ منه ( ذكاة ما فى بطن الذبيحة ) .
-----
٦٥
يلزم ذج الجنين إذا خرج وفيه حياة مستقرة
عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة إلا ما روى عن
أبى حنيفة (١) ((ولا يقال)) إن الحديث ضعيف، لأنه من طريق مجالد بن سعيد وفيه مقال ((لأن
الحديث ، قد روى من عدة طرق يقوى بعضها بعضا. وقد أخرجه أحمد من طريق ليس فيها
مجالد (٣) واستحب أحمد أن يذبحه وإن خرج ميتا ليخرج الدم الذى فى جوفه، ولأن ابن
عمر كان يعجبه أن يريقوا من دمه وإن كان ميتا (٣) أما إذا خرج الجنين حيا حياة مستقرة
فلا بد من ذكائه وإلا فلو مات بدونها لا يؤكل . ولا نعلم فى ذلك خلافا .
(ب) (ودل) الحديث أيضاً بمفهومه على أنه إذا علم أو ظن موت الجنين فى بطنها قبل ذكاة
أمه أنه لا يحل أكله . ولا نعلم فى ذلك خلانا .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والترمذى وحسّنه وابن ماجه والدار قطنى وابن حبان (8)
وصححه هو وابن دقيق العيد. وضعفه عبد الحق وقال: لا يحتج بأسانيده كلها ، لأن فى بعضها
مجالدا، لكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسنا لغيره ، لكثرة طرقه .
(١٢) ﴿ص) حدّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ بَحَ بْنِ قَارِسٍ حَدْتِىَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنْ رَهَوَهِ
ثَنَا عَتَّابُ بِنُ بَشِيرٍ ثَنَا ◌ُّدُ اللهِ بْنُ أَبِ زِيَدِ الْقَدَاحُ الْمَكَّ عَنْ أَبِ الزّيْرِ عَنْ جَاِ بِْ
عبدِ اللهِ عَنْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَهُ أُمْهٍ .
(ش) علم شرحه ما تقدم .
(والحديث) أخرجه أيضاً الدارمى. وفيه قبل لأبى محمد («كنية الدارمى)) يؤكل؟ قال: نعم. وأخرجه
أبو یعلی وفى سنده عبيدالله بن أبی زیاد القداح و فيه مقال، إلا أنه قد روى من طرق كثيرة يقوى
بعضها بعضا(٥) «منها، أنه أخرجه الدار قطنى عن على وابن مسعود وأبى هريرة وابن عباس رضى الله
عنهم(٢) وأخرجه الحاكم عن أبى أيوب رضى الله عنه. وأخرجه البيهقى عن البراء رضى الله عنه.
(١) س ٢٨٢ ج ٤ معالم السنن. (٢) ص ٣٩ ج ٤ مسند أحمد. (٣) ص ٥٣ ج ١١ منى ابن قدامة .
(٤) س ٣١ ج ٤ مسهد أحمد (مسند أبى سعيد الخدرى) وص ٣٤٤ ج ٢ تحفة الأحوفى (ذكاء الجنين) وص ١٤٩
(٥) ص ٨٤ ج ٢ سنن الدارمى (ذكاء
ج ٢ سنن ابن ماجه (ذكاة الجنين ذكاة أمه) وص ٥٤١ سنن الدارقطنى .
الجنين ذكاة أمه) وم ٣٥ ج ٤ مجمع الزوائد وزاد: إذا أشعر (ذكاء الجنين).
(الصيد والذبائح) .
(٦) ص ٥٤١ سنن الدارقطنى
[م - ٩ فتح الملك المعبود ج ٣ ]
٦٦
ترجمة محاضر بن الموزع
{٨ - باب اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا؟)
وفى نسخة: باب ما جاء فى أكل اللحم لا يدرى .. الخ أى أيجوز أكله أم لا؟.
(١٣) (ص) حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَنَا حَادٌحَ وَحَدْتَنَا الْقَعْنَىُّ عَنْ مَالِكٍ ح
وَحَدْتَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثَنَا سُلِمَنُ بْنُ حَيََّنَ وَمُحَاضِرُ الْمَعنّى عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرَا عَنْ حَادٍ وَمَالِكِ عَنْ عَائِشَةً أَنْهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنْ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَامِلَّةٍ يَأْتُونَنَا بِلْمَانٍ لَا نَدْرِى أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَّمَا أَمْ لَمْ
يَذْكُرُوا أَنَأْكُلُ مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ: سُوا الهَ حُوا
(ش) (السند) صدره له ثلاث طرق. و (حماد) بن سلمة. و (القعنى) عبد الله بن مسلمة.
و (مالك) بن أنس. و (يوسف بن موسى) بن راشد. و (محاضر) بكسر الضاد معطوف على
سليمان فهو شيخ أيضاً ليوسف بن موسى . وهو بضم الميم وكسر الضاد المعجمة ابن المورع بضم
الميم وكسر الراء المشددة الهمدانى أو السلولى أو السكونى الكوفى. روى عن هشام بن عروة
والأعمش وعاصم الأحول وطائفة . وعنه أحمد بن حنبل وأبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة ومحمد.
ابن عبد الله بن نمير. قال أحمد: سمعت منه أحاديث ولم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلا
جدا . وقال أبو حاتم : ليس بالمتين يكتب حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال ابن
سعد: كان ثقة صدوقا . ووثقه ابن قانع ومسلمة بن قاسم . وقال ابن عدىّ: روى عن الأعمش
أحاديث صالحة مستقيمة ولم أر فى حديثه حديثا منكرا. وقال أبو زرعة: صدوق صدوق. وقال النسائى:
ليس به بأس. توفى سنة ٢٠٦ ست ومائتين. روى له المصنف ومسلم والنسائى والبخارى فى التاريخ.
و (المعنى) أى أن معنى حديث حماد ومالك وسليمان بن حيان ومحاضر واحد وإن اختلفت
ألفاظها. وكلهم أخذوا عن هشام بن عروة و (لم يذكرا) أى لم يذكر موسى بن إسماعيل فى روايته
(عن حماد و) لم يذكر القعنى فى روايته عن (مالك عن عائشة) فى السند فروايتهما مرسلة. أما
رواية يوسف بن موسى عن سليمان بن حيان ومحاضر فموصولة بذكر عائشة .
(المعنى) (أنهم) أى الصحابة (قالوا يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بجاهلية) أى قريب
زمان إسلامهم ولا يعرفون أحكام الشرع (يأتوننا بلحمان) بضم اللام جمع لحم، و(لا ندرى
أذكروا اسم الله عليها) عند الذيح (أم لم يذكروا) اسم اللّه (أنأ كل منها ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: سموا اللّه) عليها (وكلوا) منها ولا حرج عليكم. وليس المراد من هذا أن
القسمية عند الأكل قائمة مقام القسمية عند الذبيح، بل المراد طلب التسمية عند الأكل كأنه
٦٧
المذاهب فى حكم التسمية على الذبيحة
صلى الله عليه وسلم يقول لهم: لا تهتموا بعدم علمكم بالقسمية على ما أتاكم من لحم واهتموا بذكر
اسم الله تعالى عليه عند الأكل. قال مالك: وذلك فى أول الإسلام. أى قبل نزول قوله تعالى:
(وَلا تَأْكلُوا بِمَّا لِمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ) (قال) ابن عبد البر: هذا قول ضعيف لا دليل
عليه ولا يعرف وجهه. والحديث نفسه يردد، لأنه أمرثم فيه بالقسمية عند الأكل . فدل على أن الآية
كانت نزلت. وقداتفقوا على أنها مكية وأن هذا الحديث بالمدينة وأن المراد أهل باديتها. وأجمعوا
على أن القسمية على الأكل إنما هى للتبرك لامدخل فيها الذكاة بوجه، لأنها لا تدرك الميت (١).
(الفقه) دل الحديث (١) على أن ما ذبحه المسلم ولم يعلم أسمى عليه أم لا؟. يجوز أكله
حملا على أنه سمى، إذ لا يظر بالمؤمن إلا الخير والصلاح (ب) وعلى أن القسمية على الذبيحة
ليست شرطا بل مستحبة وهو مذهب الشافعية . فإن تركها عمدا أو نسيانا لا يضر. وهو رواية
عن أحمد ، لحديث الباب ولحديث ثور بن يزيد عن الصلت السدوسى قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ذبيحة المسلم حلال ذكر اللّهَ عليها أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله
عز وجل. أخرجه. أبو داود فى المراسيل(٣)
[١٣]
وهذا حديث مرسل يعضده قول ابن عباس: إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل فإن
المسلم فيه اسم من أسماء الله. أخرجه الدار قطنى (٣)
[٩]
(((وقال)) ابن عمر ونافع والشعبى وابن سيرين: القسمية على الذبيحة شرط ، فلو تركها عمدا أو
نسيانا لاتحل. وهو رواية عن أحمد واختاره أبو ثور وداود الظاهرى وأبو الفتوح الطائى من
متأخرى الشافعية، لقوله تعالى: وَلا تَأْكُلوا ◌ِمًّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ (١).
ولقوله تعالى فى آية الصيد. فكلوا يِمَا أَمْسَكنّ عَلَيْكُمْ وَاذْ كُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ (٥) ولما
تقدم) من قوله صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدمَ وذكر اسم الله عليه فكلوا (٦) ((وقال)) الحنفيون
وعطاء وطاوس والحسن البصرى: القسمية على الذبيحة شرط عند الذكر ، فإن تركها عمدا لاتحل
وهو مشهور مذهب مالك وأحمد، لظاهر قوله تعالى: وَلا تَأكلوا يِمَّا لم يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ.
وإن تركها نسيانا حلت الذبيحة ، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم يكفيه
اسمه فإن نسى أن يُسمىَ حين يذبح فلْيسم وليذكر اسم الله ثم ليأكل. أخرجه الدار قطنى والبيهقى.
وفى سنده محمد بن يزيد بن سنان صدوق ضعيف الحفظ (٢)
[١٤]
((وقال)) ابن عباس: من نسى القسمية فلا بأس ومن تعمد فلا تؤكل. أخرجه أبو الحسن رزين
ابن معاوية (٨)
[١٠]
(١) س ٣٥٧ ج ٢ زرتانى الموطإ (ما جاء فى القسمية على الذبيحة)
(٢) ص ١٨٣ ج ٤ اصب الراية ( الذبائح) .
(٣) ص ٥٤٩ سنن الدار فعلى (٤) الأنعام: ١٢١ (٥) المائدة آية: ٤ (٦) همدم بالحديث رقم ٥ ص ٥١ (الذيحة
بالروة) (٧) س٥٤٩ سنن الدار فعلى. وص١٨٢ ج٤ نصب الراية (الذباخ) (٨) س٤٥ ج ٢ تيسير الوصول (الذبائح)
٦٨
جواب الشافعى عما استدل به غيره على لزوم التسمية على الذبيحة
((وقال) ابن عباس: إن فى المسلم اسم الله فإن ذبح ونسى أن يذكر اسم الله فليأكل وإن ذبيح
المجوسيّ وذكر اسم الله فلا تأكل. أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح (١)
(وأجاب) الشافعى عن قوله تعالى: وَلا تأكلوا ◌ِمّا لمْ يُذْكرِ اسْمُ اللّهِ عَليْهِ. بأن المراد
النهى عما أهل به لغير الله عز وجل ( قال) ابن عباس: الآية واردة فى تحريم الميتات وما فى
معناها كالمنخنقة (وأجيب) عن آية الصيد وقوله صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم وذكر اسم الله
عليه فكلوا ، وأشباههما من الأدلة الدالة على طلب القسمية على الذبيحة، بأنها محمولة على الاستحباب
جمعا بين الأدلة . قال المهلب : هذا الحديث يعنى حديث الباب أصل فى أن التسمية على الذبيحة
لا تهب إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال. وقد أجمعوا على أن التسمية على الأكل
ليست فرضا. فلما نابت عن القسمية على الذيح دل على أنها سنة، لأن السنة لا تنوب عن الفرض.
ودل هذا على أن الأمر فى حديث عدىّ وأبى ثعلبة محمول على التنزيه من أجل أنهما كانا
يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبى صلى الله عليه وسلم أمر الصيد والذيح فرضه ومندوبه
لئلا يواقعا شبهة من ذلك وليأخذا بأكمل الأمور فيما يستقبلان . وأما الذين سألوا عن هذه
الذبائج فإنهم سألوا عن أمر قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الأخذ بالأكمل فعرفهم
بأصل الحل فيه (وقال) ابن التين: يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عندالأكل . وبذلك جزم النووى
قال ابن التين: وأما القسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه. وإنما يحمل
على غير الصحة إذا تبين خلافها . ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم
تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا؟ إذا كان الذابح من تصح ذبيحته إذا سَمى. ويستفاد منه أن
كل ما يوجد فى أسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين، لأن الغالب
أنهم عرفوا القسمية (وبهذا) الأخير جزم ابن عبد البر فقال فيه: إن ما ذبهه المسلم يؤكل
ويحمل على أنه سمى لأن المسلم لا يظن به فى كل شىء إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك. وعكس
الخطابى هذا فقال: فيه دليل على أن القسمية غير شرط على الذبيحة ، لأنها لو كانت شرطاً لم
تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه كما لو عرض الشك فى نفس الذيح فلم يُعلم هل وقعت
الذكاة المعتبرة أولا . وهذا هو المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه : فسموا
أنتم وكلوا، كأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك بل الذى يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا.
وهذا من أسلوب الحكيم . ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى: وَطَعَامُ الذِينَ أُوُتُوا
الكتابَ حِل لَكُمْ . فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشك فى أنهم سموا أم لا ؟
قاله الحافظ (٢) .
(١) ص ١٨٣ ج ٤ نصب الراية .
(٢) ص ٥٠٢ ج ٩ فتح البارى الشرح (ذبيحة الأعراب ونحوم).
٦٩
بيان العتيرة والفرع
(والحديث) أخرجه أيضاً مالك مرسلا والبخارى والنسائى والبيهقى والطحاوى والدارمى (١)
( ٩ - باب فى العتيرة )
العقيرة بفتح العين المهملة كبيرة ، تطلق على شاة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب
ويسمونها الرجبية. والترجمة فيها حذف الواو مع ماعطفت، أى باب فى العقيرة والفرّع. فيحصل
التطابق بينها وبين الأحاديث . والفرع بفتحتين أول ما تلد الناقة . كانوا فى الجاهلية يذبحونه
لآلهتهم ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
(١٤) (ص) حدّثَنْا مُسَدِّدُحِ وَحَدْتَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضْلِ الْمَعْنَى
ثَا خَالِدُ الَذَّاءِ عَنْ أَبِ قِلَابَةَ عَنْ أَبِ الْمَلِيحِ قَالَ: قَالَ نُبَيْشَةُ: نَادَى رَجُلٌ
رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: إِنَا كُنّا فَعْتِرُ عَتِيرَةً فِىِ الْجَامِلَةَ فِى رَجَبُ فَمَا
تَأْمُنَا؟ قَالَ: اذْبَحُوا بِهِ فِى أَىْ شَهْرٍ كَانَ وَبَرُّوا اللهَ وَأَْعِمُوا قَالَ: إِنّا كُنَا نُفْرِعُ
فَرَا فِىِ الْجَاهِيْةِ فَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ فِى كُلْ سَائِمَةٍ فَرَعْ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ خَّى إِذَا
اْتَحْمَلَ . قَالَ نَصْرُ: أَسْتَجْمَلَ لِلْحَجِيجِ ذَْتَهُ فَصَدْتَ بِلَحْمِهِ قَالَ خَالِدٌ: أَحْسِهُ
قَالَ: عَلَى أَبْنِ الْسَبيلِ فَإِنْ ذلِكَ خَيْرٌ. قَالَ خَالِدٌ: قُلْهُ لِأبِى قَلَابَةَ: كَرِ السَّائِمَةُ؟
قَالَ : مِائةٌ .
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (نصر بن على) كلاهما روى (عن بشر بن المفضل
(المعنى) أى معنى حديثهما واحد. و ( أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمى البصرى.
و (أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام. عامر بن أسامة الهذلى. و (نبيشة) مصغرا هو نبيشة
الخير الهذلى .
(المعنى) (نادى رجل) لم يعرف اسمه (رسول الله صلى الله عليه وسلم) قائلا: (إنا كنا
زعتر) من باب ضرب (عتيرة) أى نذيح ذبيحة (فى الجاهلية) قبل الإسلام ( فى رجب فما
تأمرنا) الآن أنتركها أم نفعلها؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذبحوا لله) تعالى
ذا کرین اسمه على مذبوحکم ( فى أى شهر كان) لا فرق بين رجب وغيره وهو أمر ندب
(١) س ٣٥١ ج ٢ زرتانى الموطإ (التسمية على الذبيحة) وص ٥٠١، ٥٠٢ ج ٩ فتح البارى وص ٢٠٩ ج ٢ مجنى
(ذبيحة من لم يعرف) وس ٨٣ ج ٢ سنن الدارمى (اللحم يوجد فلا بدرى أذكر اسم الله عليه أم لا:).
٧٠
ما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم من العتيرة والفرع ومالم يبطله
(وبروا) بكسر الباء الموحدة وفتحها أمر من بر من بابى ضرب وعلم أى أطيعوا ( الله) تعالى.
وفى نسخة وبروا بِهِ (وأطعموا) الفقراء والمساكين ( قال) الرجل: (إنا كنا) فى الجاهلية
(نفرع) بضم النون وكسر الراء من أفرع أى كنا نذيح (فرعا) بفتحتين. وهو أول ما تلد الناقة.
كانوا ( فى الجاهلية) يذبحونه للطواغيت (فما تأمريا) وقد أسلمنا أنفعله أم نتركه؟ (قال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى كل سائمة) من النعم، وهى المرسلة فى كلا مباح (فرع)
أى واحد من نتاجها (تغذيه) بفتح فسكون أى تغذيه ( ماشيتك) بلبانها أو تغذوه أنت أى
تعلفه. فاشية منصوبة بتقدير مثل ماشيتك أو مع ماشيتك ((قال)) فى النهاية: الفرع أول ماتلده
الناقة. كانوا يذبحونه لآلهتهم فنهى المسلمون عنه. وقيل كان الرجل فى الجاهلية إذا تمت إبله مائة
قدّم بكرا لصنعه وهو الفرع ((والبكر بالفتح الفتى من الإبل والأثى بكرة)) وقد كان المسلمون
يفعلونه فى صدر الإسلام ثم نسخ ((فظاهر، هذا أن الفرع مختص بالإبل ((وينافيه)، ما فى رواية
النساقى لهذا الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: فى كل سائمة من الغنم فرع تغذوه غنمك ((الحديث))
(فالظاهر)) أن المراد من السائمة العموم (حتى إذا استحمل) أى قوى على الحمل أو المعنى إذا بلغ
مبلغ الضراب إن كان ذكرا أو حمل الجنين إن كانت أنثى ( قال نصر) بن على فى روايته حتى
إذا (استجمل) بالجيم (للحجيج) أى صار جملا يقدر على حمل مريد الحج وصار مستطاب اللحم
(ذبحته وتصدقت بلحمه ) على الفقراء والمساكين بخلاف ما كانت عليه الجاهلية، فإنهم كانوا
يذبحونه وقت ولادته فيلزق شعره بلحمه فتعافه النفوس (قال خالد) الحذاء (وأحسبه) أى أظن
أبا قلابة قال: بعد قوله تصدقت بلحمه (على ابن السبيل) وهو من مصارف الزكاة. والأولى
التعميم (فإن ذلك) فيه (خير) كثير وأجر كبير (قال خالد قلت لأبى قلابة: كم) وفى نسخة: وكم
(السائمة) التى فيها الفرع (قال مائة) وعليه فالفرع أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبح ويتصدق به.
(الفقه) فى هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل العتيرة ولا الفرع من أصلهما. وإنما
أبطل من العتيرة خصوص الذبيح فى رجب وللطواغيت . وأبطل من الفرع كون المذبوح أول
مولود يذبح للأصنام. فهو يدل على إباحة العتيرة والفرع يذبحان فى أى وقت للّه تعالى. وبه قالت
الشافعية والحنبلية . وكان ابن سيرين يذبح العتيرة فى رجب. وفى شرح الآثار للطحاوى: وكان ابن عمر
يعتر. وقال النووى: الصحيح عندأصحابنا استحباب الفرع والعتيرة. وأجابوا عن حديث: لا فرع
ولا عتيرة بثلاثة أوجه ((أحدها) جواب الشافعى الآتى أن المراد نفى الوجوب ((والثانى، أن
المراد نفى ما كانوا يذبحون لأصنامهم ((والثالث) أنهما ليسا كالأضحية فى الاستحباب أو فى
ثواب إراقة الدم . فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة . وقد نص الشافعى أنها إن
تيسرت كل شهر كان حسناً (١). وقال الشافعى فيما نقله عنه البيهقى: الفرع شىء كان أهل
(١) ص ١٣٧ ج ١٣ شرح مسلم (الفرع والعتبرة).
٧١
دليل القول بأن الفرع والعتيرة منسوخان . الجواب عنه
الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة فى أموالهم . فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فما
يأتى بعده. فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن حكمه فأعلهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمريم
استحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه فى سبيل الله تعالى. وقوله صلى اللّه تعالى عليه وآله
وسلم: الفرع حق ، معناه ليس بباطل . وهو كلام خرج على جواب السائل . ولا مخالفة بينه
وبين حديث: لافرع ولا عتيرة. فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة (١) (وقال)
جماعة من أهل العلم منهم الحنفيون والمالكيون : إن العتيرة والفرع منسوخان بما يأتى
للمصنف أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا فرع ولا عتيرة (٣) فإنه متأخر عن حديث
العمل بهما، لأن أبا هريرة أسلم فى السنة السابعة من الهجرة . وادعى القاضى عياض أن جماهير
العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة. وبه جزم الحازمى. وما تقدم عن الشافعى يرد عليهم
ويرده أيضاً قول الحارث بن عمرو: لقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
فقال رجل : يا رسول الله العتاثر والفرائع قال: من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرّع
ومن شاء لم يفزّع. أخرجه النسائى والبيهقى (٣)
[١٥]
(فهذا ) الحديث كان فى حجة الوداع. وهو صريح فى الإباحة ( ويمكن) الجمع بين هذه
الأحاديث بأن أحاديث النهى محمولة على عدم الوجوب والأحاديث الأخرى دالة على
الاستحباب أو الإباحة .
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد والنسائى وابن ماجه والبيهقى بأسانيد صحيحة (٤).
(١٥) (ص) حدّثَنَا أَحَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ
هُرَيْرَةَ أَنْ النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ قَالَ: لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ .
(ش) (السند) (سفيان) بن عيينة. و (الزهرى) محمد بن مسلم. و(سعيد) بن المسيّب كما صرح
به فى رواية النسائى .
(المعنى) (لا فرع ولا عتيرة) النفى بمعنى النهى. وقد ورد بصيغة النهى فى رواية النسائى: نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع والعتيرة. وفى رواية لأحمد: لاعتيرة فى الإسلام
ولا فرع . وقد اقتصر المصنف فى روايته على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وزاد فى
رواية البخارى تفسير العتيرة والفرع من بعض الرواة قال : الفرع أول النتاج كانوا يذبحونه
(١) من ٤٧٣ ج ٩ فتح البارى (الشرح - العتيرة) (وقوله الفرع حق) يشير إلى ما فى حديث عمرو بن شعيب بن
محمد بن عبدالله بن عمرو عن أبيه وزيد بن أسلم قالوا يا رسول الله الفرع؟ قال: حق (الحديث) أخرجه النسائي
انظر ص ١٨٩ ج ٢ مجته (الفرع والعبرة) (٢) يأتي رقم ١٥ س ٧١ (٣) ص ١٩٠ ج ٢ مجتي (الفرع والمثيرة)
(٤) س ٩٣ ج ٢ بدائع المنن. وص ٧٥ ج٤ مسند أحمد (حديث نبيشة الهذلى) وص ١٩٠ ج ٢ مجتبى (تفسير الطيرة)
وص ١٤٦ ج ٢ سنن ابن ماجه (الفرعة والعتيرة).
٧٢
دليل أن الفرع والعتيرة لم ينسخا
الطواغيتهم . والعتيرة فى رجب (وقد تمسك) بهذا الحديث من قال بنسخ العتيرة والفرع .
وقد علمت الجمع بين أحاديث النهى وغيرها .
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة إلا الترمذى (١١.
(٣) (ص) حدّثَنْا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزهرى عن
سَعِيدٍ قَالَ: الفَرَعُ أَوْلُ الْتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَمْ فَذْتَحُونَهُ .
(ش) هذا أثر (السند) (عبد الرزاق) بن همام. و(معمر) بن راشد. و (سعيد) بن المسيب.
(المعنى) ( كان ينتج) بضم أوله وفتح ثالثة من نتجت النافة على صورة المبنى للمفعول
ولا يستعمل إلا هكذا وإن كان مبنيا للفاعل (وهذا) التفسير أخرجه مسلم موصولا بالحديث
وقيل الفرع أن الرجل فى الجاهلية كان إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنعه . كما تقدم .
(١٦) (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَادٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عْتَنَ بْ خُثْ.
عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَقْصَةَ بِذْتِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ قَالَتْ:
أَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ مِنْ كُلُّ خَمْسِينَ شَاءَ شَاءً .
(ش) (حماد) بن سلمة. و(ابن مامك) بفتح الهاء غير مصروف. تقدم ص ٤٤ ج ٥ منهل
(المعنى) (أمرنا صلى الله عليه وسلم) أن نذيح (من كل خمسين شاة) منصوب تمييز (شاة)
منصوب على المفعولية أى نذبح فى كل عام شاة شكرا لله تعالى. وهذا هو المسمى بالفرع فى
الجاهلية . وبهذا ناسب الحديث الترجمة .
(الفقه) دل الحديث على أن الفرع كالعتيرة لم ينسخا . وقد تقدم بيانه.
(والحديث) أخرجه أيضاً الحاكم والبيهقى بسند صحيح بلفظ: أمرنا رسول الله صلى الله عليه
بالفرعة من كل خمسين واحدة (٢).
(٤) (ص) قَالَ أَبُو دَارُدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَعُ أَوْلُ مَا تُنْتَجُ الْإِلِّ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ
لِطَوَاغِهِمْ تُمْ يَأْكُونَهُ وَيُلْقَ جِدُهُ عَلَى الشَّجَرِ. وَالْغَيِرَةَ فِى الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ رَجَبِ
(١) ص ١١٨ ج ١٣ - الفتح الرباني (الفرع والعتبرة) وص ٤٧٢ ج ٩ فتح البارى (الفرع) وص ١٣٥ ج ١٣ نووى
(٢) ص ١٣٦ ج ١٣ شرح مسلم
مسلم ( الفرع والعتيرة) وص ١٨٩ ج ٢ مجتبى، وص ١٤٦ ج ٢ سنن ابن ماجه.
وس ٤٢٤ ٤ ٩ نصح المبادى ( الشرح - المثيرة) .
٧٣
تعريف العقيقة . ترجمة حبيبة بنت ميسرة
(ش) هذا أثر معلق .
(المعنى) (قال بعضهم) لم يعرف هذا البعض. ولعله سعيد بن المسيب أو الزهرى (قال)
الخطابى: أحسب هذا التفسير من قول الزهرى (وقال) الحافظ: قد أخرج أبو قرة فى السنن
الحديث عن عبد المجيد بن أبى داود عن معمر. وصرح فى روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من
قول الزهرى(١) (الفرع) بفتحتين (أول ما تنتج) أى تلد ( الإبل كانوا يذبحونه لطواغيتهم)
تبركابهم (ثم يأكله) الذابح وفى نسخة: ثم يأكلونه ( ويلقى جلده على الشجر ) علامة على أن
هذا جلد الفرع الذى ذبح للأصنام (والعتيرة) ما تذبح (فى العشر الأول من) شهر (رجب) ويسمونها
الرجبية. وقد استنبط الشافعى منه الجواز إذا كان الذبيح لله تعالى، جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة
على إباحة الفرع والعثيرة .
( ١٠ - باب فى العقيقة )
بفتح العين المهملة فعيلة بمعنى مفعولة . هى لغة اسم للشعر يكون على رأس المولود . وشرعا
ما يذبح عن المولود يوم سابع ولادته مأخوذة من العق وهو الشق والقطع . سميت بذلك لأنها
نُعَق مذابحها أى تشق وتقطع. وقيل أصلها الشعر الذى يخرج على رأس المولود. سميت
الشاة التى تذبح عنه عقيقة لأنه يحلق شعر المولود عند ذبحها . فالشاة التى تذبح والشعر كل منهما
يسمى عقيقة. يقال: عق يعق من باب رد يرد إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة . وجاء
تسمية الشاة عقيقة فيما روى عطاء عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: للغلام
عقيقتان وللجارية عقيقة. أخرجه البزار وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. والطبرانى فى
الكبير . وفيه عمران بن عبينة وثقه ابن معين وابن حبان . وفيه ضعف (٢)
(١٧) ﴿ص) مَّثَنْا مُسَدّدْ تَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيَةً
بِقْتِ مَيْسَرَةَ عَنْ أُمْ كُرْزِ الْكَمْيَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ
يَقُولُ: عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَا فِتَنٍ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاءٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ
أَحْمَدَ قَالَ: مُكَافِتَنٍ مُسْتَوِيَتَنِ أَوْ مُتَقَارِبَتَنِ .
(ش) (٨سند) (مسدد) بن مسرهد. و(سفيان) بن عيينة. و (عطاء) بن أبى رباح . و (حبيبة
بقت ميسرة) بن أبى خيثمة من موالى بنى فهر. روت عن أم كرز الكعبية. وعنها مولاها
(١) ص ٤٧٣ ج ٩ فتح البارى ( الشرح - العتيرة ).
(٢) ص ٤٦٥ منه (الشرح - العقيقة) وص ٥٨ ج
٤ مجمع الزوائد (الحقيقة).
[م - ١٠ فتح الملك المعبود ج ٣]
٧٤
ترجمة أم كرز الكعبية. مشروعية العقيقة. حكمها . المذاهب فى كم يعق عن الذكر
عطاء بن أبي رباح. ذكرها ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : مقبولة من الرابعة .
روى لها النسائى والمصنف هذا الحديث فقط. و(أم كرز) بضم الكاف وسكون الراء
(الكعبية) الخزاعية المكية. روت عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعنها عروة بن الزبير وعطاء
وطاوس وغيرهم. روى لها الأربعة .
(المعنى) (عن الغلام) أى يذبح فى العقيقة عن الذكر (شاتان مكافئنان) بكسر الفاء أو
فتحها . أى متما ثلتان فى السن (وعن الجارية) أى الأثى (شاة) واحدة (قال أبو داود: سمعت
أحمد) بن حنبل (قال: مكافئتان متساويتان أو متقاربتان) فى السن يريد شاتين تجزئان فى الضحايا
وقال الزمخشرى : معناه متعادلتان لما يجزئ فى الذكاة والأضحية . وأولى من ذلك كله ما يأتى
للمصنف عن أم كرز مرفوعا: عن الغلام شاتان مثلان (١).
(الفقه) دل الحديث (١) على مشروعية العقيقة عن الذكر والأنثى وهو مذهب أكثر
أهل العلم سلفا وخلفا . قال مالك فى الموطأ: وهى من الأمر الذى لم يزل عليه الناس عندنا
وقال يحمي الأنصارى التابعى: أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية . قال
ابن المنذر: ومن يرى مشروعية العقيقة الحنفيون ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق والجمهور
مستدلين بأحاديث الباب وأشباهها . واختلفوا فى حكمها فذهب الجمهور إلى أنها سنة . وسيأتى تمامه
فى فقه حديث سلمان بن عامر الضبى (٢) (ب) وعلى أنه يعق عن الذكر بشاتين، وعن الأنثى
بشاة. وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. «وقال) الحنفيون ومالك: يذبح
عن كل واحد من الذكر والأنى شاة . وهو قول ابن عمر وعروة بن الزبير. روى نافع أن عبد الله
ابن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه إياها . وكان يعق عن ولد، بشاة شاة عن
الذكور والأثاث. أخرجه مالك (٣)
[١٢ ]
وروى هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق عن بنيه الذكور والأناث بشاة
شاة . أخر جه مالك(٤)
[١٣]
ويأتى المصنف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا
كبشا(٥) ((وأجاب)) الجمهور بأنه مضطرب فلا حجة فيه. فقد أخرجه النسائي عن ابن عباس قال:
عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين بكبشين كبشين (٦) أى عق عن كل
واحد بكبشين . ويحتمل أن التكرير للتأكيد والكبشان عن الاثنين . وعلى تقدير ثبوت
رواية المصنف فتحمل على جواز الاقتصار على الواحدة، فإن الأحاديث الكثيرة الصحيحة عند
المصنف وغيره صريحة فى أن الغلام يعق عنه بشاتين، لكن على جهة الاستحباب. وذكر الحليمى
أن الحكمة فى كون الأنثى على النصف من الذكر أن المقصود من العقيقة استبقاء النفس فأشبهت
(١) یأتي رقم ١٩ ص ٧٧
(العمل فى المقيقة) .
(٢) يأتى فقه الحديث رقم ٢٢ ص ٨٥ (٤،٣) ص ٣٦٤ ج ٢ زرتانى الموطإ
(٦) ص ١٨٩ ج ٢ مجتي (كم يعق من الجارية).
(٥) يأتي رقم ٢٣ ص ٨٦
:
٧٥
رد القول بأن الأنثى لا يعق عنها المذاهب فيما تكون منه العقيقة
الدية. وقواه ابن القيم بالحديث الوارد فى أن من أعتق ذكر اعتق كل عضو منه. ومن أعتق جاريتين
كذلك (١) (( وكان الحسن وقتادة)) لايريان عن الجارية عقيقة لأن العقيقة شرعت شكرا لنعمة السرور
الحاصلة بالذكر. والجارية لايحصل بها سرور ((ولكن)) الأحاديث الكثيرة ترد عليهما، والأثى
فعمة كالذكر فيفبغى الشكر عليها بالعقيقة، ولأن ذلك فعل اليهود، فقد روى أبو هريرة أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: إن اليهود تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية فعقوا أو اذبحوا
عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشا. أخرجه البزار من رواية أبى حفص الشاعر عن أبيه .
قال الهيشمى: ولم أجد من ترجمهما (٢)
[١٧ ]
(واختلف) الفقها. فيما تكون منه العقيقة . فقال البندنيجى الشافعى وابن حزم الظاهرى :
لا تكون إلا من الشياه أخذا بظاهر الأحاديث الواردة بها. قال ابن حزم: ولا يجزئ فى
العقيقة إلا ما يقع عليه اسم شاة إما من الضأن وإما من المعز فقط ولا يجزئ فيها شىء من
الإبل والبقر وغيرها . ولا يجزئ فيها جذعة أصلا ولا يجزئ ما دونها مما لا يقع عليه اسم
شاة ويجزئ الذكر والأنثى من كل ذلك (٣). وقال الحنفيون: يجزئ فى العقيقة شاة تصلح
الأضحية . قال العلامة محمد أمين (ابن عابدين) يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه
ويحلق رأسه ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهبا تم يعق عنه عند الحلق عقيقة
إباحة أو تطوعا. وهى شاة تصلح للأضحية تذبح للذكر والأثى سواء فرق لحمها نيئاً أو طبخه مع
كسر عظمها أولا واتخاذ دعوة أولا . وبه قال مالك. وسنها الشافعى وأحمد سنة مؤكدة شانان عن
الغلام وشاة عن الجارية(٤) وقالت المالكية والشافعية والجمهور: يجزئ فى العقيقة ما يجزئ فى
الأضحية فيجزئ فيها الإبل والبقر والغنم، لما روى أنس مرفوعا: من ولد له غلام فليُق عنه
من الإبل والبقر والغنم. أخرجه الطبرانى فى الصغير، وفيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب (٥) [١٨]
فلا حجة فى حديثه ((وقال)) أحمد: يشترط أن تكون الذبيحة كاملة فلا يكفى سُبُعُ بقرة
ولا بدنة . وذكر الرافعى أنه يكفى السُّبُع من الإبل أو البقر قياسا على الأضحية ((قال، مالك
فى الموطإ: العقيقة كالهدايا والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة (٦)
(وبه قال) أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ((وقال)) ابن العربى: لم يثبت اشتراط
كون العقيقة كالضحية بحديث صحيح ولا ضعيف. فالذين قالوا بالاشتراط ليس
لهم دليل غير القياس . وقال ابن حزم : يجزئ المعيب فى العقيقة . سواء أكان مما يجوز فى
(١) ص ٤٦٩ ج ٩ فتح البارى (الشرح - إماطة الأذى عن الصبى فى العقيقة). (٢) ص ٥٨ ج ٤ مجمع الزوائد
(٤) س ٢٣٣ ج . رد المحتار على الدر المختار (قبيل
(٣) س ٢٣° ج ٧ - الحلى (الدقيقة).
(العقيقة) .
كتاب الحظر والإباحة ) .
(٦) م ٢٦٥ ج ٢ زرقاني الموطإ
(٥) س ٠٨ ج ٤ مجمع الزوائد ( العقيقة ).
( العمل فى الحقيقة ) .
٧٦
ترجمة عبيد الله بن أبی یزید وأبی یزید وسباع بن ثابت
الأضاحى أم كان ما لا يجوز فيها . والسالم أفضل (١) وقال الشوكانى: وقد استدل بإطلاق
الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود ما يدل هنا على
تلك الشروط والخلو من العيوب المذكورة فى الأضحية . وهى أحكام شرعية لا تثبت بدون
دليل (٢) وهذا هو الظاهر من حيث الدليل .
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد والنسائى (٣).
(١٨) ﴿ص) متّعَنْا مُسَدِّدُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِىِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
سِبَاعِ بْنٍ ثَابِتٍ عَنْ أُمْ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمْ يَقُولُ:
أَقِرُوَا الطَّرَ عَلَى مَكِتَاتِهَا قَالَتْ: وَسَمِعْتُ يَقُولُ: عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَّةِ
شَاةٌ لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُلِّ أَمْ إِنَاثً.
( ش) (السند) (سفيان) بن عيينة. و (عبيد الله بن أبى يزيد) مولى آل قارظ بن شيبة المكى.
روى عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير والحسين بن على وغيرهم . وعنه ابن جريج وحماد
ابن زيد وابن المنكدر وابن عيينة وآخرون . وثقه النسائى وابن معين وابن المدينى والعجلى
وأبو زرعة وابن سعد وقال: كان كثير الحديث . قيل توفى سنة ٢٢٦ ست وعشرين ومائتين.
روى له الجماعة. و (أبو يزيد) المكى لم يعرف اسمه. وكان حليف بنى زهرة. روى عن عمر بن
الخطاب وسباع بن ثابت. وعنه ابنه عبيد اللّه. قيل له صحبة وذكره ابن حبان فى الثقات. وفى
التقريب ثقة من الثانية. روى له المصنف والترمذى وابن ماجه. و (سباع) بكسر السين المهملة
(بن ثابت) حليف بنى زهرة. روى عن عمر وأم كرز الكعبية. وعنه أبو زيد أو ابنه
عبيد الله. ذكره البغوى وابن قائع فى الصحابة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره
ابن حبان فى الثقات . روى له الأربعة .
(المعنى) (أقروا الطير على مكناتها) بفتح الميم وكسر الكاف وقد تفتح وشد النون وتخفف
جمع مكنة بكسر الكاو . وهى فى الأصل بيض الضباب والمراد : أما كنها أى أقروها فى أوكارها
فلا تنفروها عن بيضها ، أو هى جمع مكنة بضم الميم والكاف بمعنى التمكن أى أقروها على كل
حال ترونها عليها ودعوا التطير بها. كان أحدهم إذا أراد حاجة أتى طيرا فى وكره فنفره. فإن طار
ذات اليمين مضى لحاجته ، وإن طار ذات الشمال رجع. فنهوا عن ذلك وقيل لهم: لا تزجروها
(١) ص ٥٢٣ ج ٧ - المحلى (العقيقة).
(٢) ص ٢٣١ ج . نيل الأوطار (العقيقة).
(٣) ص ٩٠ ج ٢ بدائع المنن (العقيقة والفرع .. ) وص ٣٨١ ج ٦ مسند أحمد (حديث أم كرز الكمية) وص ١٨٩
ج ٢ مجتبى ( العقيقة عن الجارية ) .
٧٧
النهى عن التطير والتشاؤم . يعق عن الذكر بشاتين وعن الأنثى بشاة
وأقروها على مواضعها التى جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع (قالت) أم كرز (وسمعته)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول) يجزئ فى العقيقة (عن الغلام) أى الصبى فى العقيقة
( شانان و) يجزئ (عن الجارية) أى الأثى (شاء لا يضركم أذكرانا كنّ أم إناثا).
(الفقه) دل الحديث (١) على التحذير من إزعاج الطير وتنفيرها عن بيضها ومن التطير
والتشاؤم (ب) وعلى أنه ينسك عن الذكر بشاتين وعن الأثى بشاة ذكر أوانى.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وقال: سفيان يهم فى هذه الأحاديث . عبيد اللّه سمعها
من سباع بن ثابت. والحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي فى التلخيص . لكنه قال فى
الميزان : سباع لا يكاد يعرف وأخرج ابن ماجه معجزه وكذا النسائى. وليس فى سنده واسطة
بين عبيد الله وبين سباع (١) .
(١٩) ﴿ص﴾ مرّنْا مُسَدَدْ تَنَا حَادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَُيْدِ اللهِ بْنِ أَبِ يَزِيدَ عَنْ سِبَاعِ.
أبْنِ تَابِتٍ عَنْ أُمْ كُرْزٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: عَنِ الْغُلَّمِ
شَاتَانِ مِثْلَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاءٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ
سُفْيَانَ وَهَمْ .
(ش) (هذا) أى حديث حماد بن زيد الذى ليس فى سنده واسطة بين عبيد الله بن أبى يزيد
وبين سباع بن ثابت (هو الحديث) الصواب (وحديث سفيان) بن عيينة الذى فيه أبو يزيد
واسطة (وهم) بفتحتين أى غلط .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد (٢).
(٢٠) (ص) حدّثنا حَقْصُ بْن عُمَرَ النَّعَرِىُّ ثَنَا مَمَامُ ثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ
سَخْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّىالله عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُلُّ غُلَمٍ رَهِيَةٌ بِعَقِيقَتِ تُذْبَحُ عَنَّهُ
يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَعْى. فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الدِّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ ؟
قَالَ: إذَا ذَبَحْتَ الْعَفِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْهَا صَوفَةٌ وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أوْدَاجَهَ ثُمْ تُوُضَعُ عَلَى
يَفُوخِ الصَّىِّ خَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الخَيْطِ ثُمْ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعَدُ وَيُحْلَقُ. قَالَ
(١) ص ٣٨١ ج ٦ مسند أحمد (حديث أم كرز الكعبية) وص ٢٣٧ ج ٤ مستدرك (الباغ) وص ١٤٥ ج ٢ سنن ابن
ماجه (العقيقة) وص ١٨٩ ج ٢ مجتبى ( كم يمق عن الجارية؟): (٢) ص ٣٨١ ج ٦ مسند أحد .
٧٨
تذيح المقيقة يوم السابع ويسمى فيه المولود
أبو دَاوُدَ: هَذَا وَهَمُ مِنْ هَمّامِ ، وَيُدَمِىْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خُولِفَ هَمْاُمٌ فِى هَذَا
الْكَّلاَمِ وَهُوَ وَهَمُ مِن هَمّامٍ وإنْمَا قَالُوا: يُسَمّى فَقَالَ حَمَامٌ: يُدَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
وَلَيْسَ يْخَذُ بِهِذَا.
(ش) (السند) (همام) بن يحي العوذى. و (قتادة) بز دعامة. و(الحسن) البصرى. و(سمرة)
ابن جندب .
(المعنى) (كل غلام رهينة ) أى مرهون. فالتاء فيه للمبالغة (بحقيقته) أى لا ينمو نمو من نسك
عنه . وقيل المعنى أن كل غلام لازمة له العقيقة لا تنفك عنه . فشبه المولود ولزوم العقيقة
له وعدم انفكاكها عنه بالرهن فى يد المرتهن، أى أن المولود كالشىء المرهون لا يتم الانتفاع به
إلا إن عق عنه فإنه نعمة من الله عز وجل لا تتم إلا بالشكر عليها. والشكر عليها هنا ما بينه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (تذيج عنه) العقيقة (يوم السابع) من ولادته. وقيل معناه أنه
مرهون بأذى شعره حتى يحلق عنه. وهو ماعلق به من دم الرحم، لقوله صلى الله عليه وسلم :
وأميطوا عنه الأذى (١) وقال أحمد بن حنبل: يريد صلى الله عليه وسلم أن المولود إذا لم يعق
عنه فمات طفلا لم يشفع فى أبويه . وقيل : إن المراد أن العقيقة تخليص للمولود من الشيطان الذى
طعنه حين خروجه من حبسه له فى أسره ومنعه له من سعيه فى مصالح آخرته ( ويحلق رأسه )
استحبابا يوم السابع (وبدقى) بالبناء للمفعول وتشديد الميم، أى تلطخ رأس المولود بدم العقيقة
وقيل يدمى أى يختن . وقد ذكر همام عن قتادة كيفية الإدماء فقال (فكان قتادة) بن دعامة
(إذا سئل عن الدم) أى عن معنى قوله فى الحديث: ويدعى (كيف يصنع به) أى بالدم (قال)
قتادة (إذا ذبحت ) مبنى للفاعل (العقيقة أخذت منها) أى منن شعر الذبيحة (صوفة
وأستقبلت به) أى بالصوف (أوداجها) أى دم عروقها التى تقطع عند الذيح (ثم توضع) الصوفة
(على يافوخ) أى وسط رأس (الصبى حتى يسيل) الدم (على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق
قال أبو داود هذا) أى قوله: ويدعى (وهم) أى غلط (من همام) بن يحيى تلميذ قتادة (ويدنَى) بيان
لاسم الإشارة . وبين المصنف وجه غلط همام فقال: (وإنما قالوا ) أى أصحاب قتادة غير
حمام ( يسمى) يوم السابع أو غيره (وليس يؤخذ بهذا) أى بالتدمية لما سيأتى فى حديث
بريدة الأسلى أن هذا كان فى الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطله (٢) (لكن) يبعد أن هماما غلط
فى قوله : ويدمى مع تفسير قتادة هذا التفسير الذى يزيل الخفاء واللبس .
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه يسن ذبح العقيقة المولود يوم سابع ولادته ويدخل
(١) يأتي بالمصفف فى الحديث رقم ٢٢ ص ٨٤
(٢) يأتى بالمصنف رقم ٢٥ ص ٠٨٨
المذاهب فى وقت العقيقة . حكمة ذبحها يوم السابع. تدمية رأس المولود بدم العقيقة غير مشروع ٧٩
وقتها - عند الحنفيين والشافعى وأحمد - بخروج جميع الولد ( وقالت ) المالكية: أولها اليوم
التالى ليوم الولادة إلا إن ولد قبل الفجر فيحسب ذلك اليوم. قال ابن قدامة : السنة أن يذيح
يوم السابع فإن فات ففى أربع عشرة فإن فات ففى إحدى وعشرين . ويروى هذا عز عائشة.
وبه قال إسحاق . ولا نعلم خلافا بين القائلين بمشروعية العقيقة فى استحباب ذبحها يوم السابع .
وأما كونه فى أربع عشرة ثم فى إحدى وعشرين فالحجة فيه قول عائشة رضى الله تعالى
عنها. والظاهر أنها لا تقول مثل ذلك إلا بتوقيف من النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم. وإن
ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأه لأن المقصود يحصل بذلك (١) ويؤيد ما قالته عائشة ما روى
عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: العقيقة تذبح لسبع ولأربع
عشرة ولإحدى وعشرين. أخرجه البيهقى والطبرانى فى الصغير والأوسط . وفيه إسماعيل بن مسلم
المكى وهو ضعيف لكثرة غلطه (٢)
[١٩]
((والحكمة، فى ذبح العقيقة يوم السابع أن أهل المولود مشغولون بإصلاح الوالدة والولد فى
أول الأمر فلا يكلفون حينئذ بما يضاعف شغلهم، وأيضاً فرب إنسان لا يجد شاة إلا بسعى
فلوسُنَّ كونها فى أول يوم لضاق الأمر عليهم وأدى إلى الحرج والمشقة فذبحها يوم السابع مدة
صالحة للفصل (٣) وأيضا فإن الطفل لا يغلب ظن سلامة بليته وصحة خلقته وقبوله للحياة إلا
بمضى الأسبوع ((واختلف) الفقها. أيضاً فيمن يطالب بذيح العقيقة. قال الحنفيون والشافعى
وأحمد : يطالب بها من تلزمه نفقة ذلك المولود ((وقالت، المالكية: لا يتعين ذلك بل أى
شخص عق عن المولود أجزأ ويطلب أن يسمى اللّه تعالى عند ذبحها ويقول: اللهم لك وإليك
عقيقة فلان ، لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن
والحسين وقال: قولوا باسم الله والله أكبر اللهم لك وإليك عقيقة فلان. أخرجه البيهقى
بسند حسن (٤)
[٢٠]
(ب) ودل الحديث على أنه يستحب حلق رأس المولود يوم السابع من ولادته. وهو متفق عليه.
(ج) (ودل ظاهر قوله: ويدعى) على أنه يلطخ رأس المولود من دم حقيقته. وبه قال الحسن
البصرى وقتادة وابن حزم الظاهرى . وعزاء إلى ابن عمر وعطاء ( وقال) الحنفيون ومالك
والشافعى وأحمد وإسحاق والجمهور: هذا غير مشروع لأنه من أعمال الجاهلية وقد أبطله الإسلام
كما سيأتى آخر الباب عن بريدة الأسلمى رضى الله عنه قال: كنا فى الجاهلية إذا ولد لأحدنا
غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطته
بزعفران. قال ابن القيم: وهذا الحديث وإن كان فى إسناده الحسين بن واقد ولا يحتج به فإذا
(١) ص ١٢١ ج ١١ منى ( البائع). (٢) ص ٥٩ ج ٤ مجمع الزوائد (زمن العقيقة).
(٢) ص ٣٢٧ - الروضة الندية. (٤) ص ٤٢٧ ج ٨ شرح المهذب .
٨٠
ترجمة سلام بن أبي مطيع الخزاعى وإياس بن دغفل
انضاف إلى قول النبى صلى اللّه عليه وسلم: أميطوا عنه الأذى. والدم أذّى فكيف يأمرهم أن
يلطخوه بالأذى . ومعلوم أن النبى صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش
ولم يدمّهما ولا كان ذلك من هديه ولا هدى أصحابه، وكيف يكون من سلته تنجيس رأس .
المولود . وأين لهذا شاهد ونظير فى سنته صلى الله عليه وسلم وإنما يليق هذا بأهل الجاهلية (١)
قال الحافظ : ولهذا كره الجمهور التدمية. ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء
ولم ينقل ابن المنذر استحبابها إلا عن الحسن وقتادة بل عند ابن أبى شيبة بسند صحيح عن
الحسن أنه كره التدمية (٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد (٣).
(٢١) (ص) مَّثَنْ ابْنَ الْمُتَّى تَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ
عَنْ سَهْرَةَ بْنٍ ◌ُنْدُبِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ قَالَ: كُلُّ عُلَامِ رَمِينَةٌ
بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَّقُ وَيُسَمّى. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَيُسَمِى أَصَحُ. كَذَا
قَالَ سَلْامُ بْنُ أَبِ مُطِيعٍ عَنْ قَتَادَةَ وَإِيْسِ بْنِ دَعْقَلَ وَأَشْمَكَ عَنِ الْحَسَنِ.
(ش) (السند) (ابن المثنى) محمد وكذا (ابن أبى عدى) و(سعيد) بن أبى عروبة. و(قتادة)
ابن دعامة. و (الحسن) البصرى، و(سلام) بشد اللام (بن أبى مطيع) الخزاعى مولاهم
أبو سعيد البصرى . روى عن قتادة وأيوب السختيانى وهشام بن عروة ومعمر بن راشد
وآخرين . وعنه ابن المبارك وابن مهدى ووهب بن جرير وطائفة . وثقه أحمد والمصنف
وقال أبو حاتم: صالح الحديث . وقال النسائى: ليس به بأس . وقال ابن عدى : ليس
بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة ولم أر أحدا نسبه إلى الضعف وأكثر ما فيه أن روايته عن
قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة . وقال الحاكم: منسوب إلى الغفلة وسوء الحفظ. روى
له السنة. و (إياس بن دغفل) بفتح الدال المهملة وسكون الغين المعجمة والفاء المفتوحة على
وزن جعفر - الحارثى. روى عن الحسن البصرى وعطاء . وعنه أبو داود الطيالسى والمعتمر
ابن سليمان وأبو نعيم . وثقه أحمد والمصنف وابن معين وأبو زرعة. وقال أبو حاتم : لا بأس
به. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له المصنف. و (أشعث) بن عبد الله.
(المعنى) (ويسمى أصح) أى ذكر القسمية فى هذه الرواية أصح من ذكر التدمية فى الرواية
السابقة . واسم التفضيل ليس على بابه بل المراد المبالغة فى تصحيح لفظ ويسمى فلا يقال إن
(٢) س ٤٧١ ج ٩ فتح البارى
(١) م ٢، ٣ ج ٢ زاد المعاد ( هديه صلى الله عليه وسلم فى العقيقة).
(٣) ص ١٧ ج ٥ مسند أحمد (حديث سمرة بن جندب .. ).
(الصرح - إماطة الأذى عن الصبى فى الضيقة) .