النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ المذاهب فى حكم شرب لبن الأضحية . مشتملات كتاب الضحابا به. وإن كان يضرها الجز أو كان بقاء صوفها أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد فلا يجوز جزه. ويحرم شرب لبنها المحتاج إليه ولدها لا الزائد عنه. وله ركوبها عند الحاجة إن لم يضرها ((قال) ابن قدامة : ولا يشرب المضحى من لبنها إلا الفاضل عن ولدها، فإن لم يفضل عنه شىء أو كان الحلب يضرها أو ينقص لحمها لم يكن له أخذه، وإن لم يكن كذلك فله أخذه والانتفاع به . وبهذا قال الشافعى . وقال أبو حنيفة : لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن. فإن احتلبها تصدق به، لأن اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلم يحز للمضحى الانتفاع به كالولد. ولنا قول على رضى الله عنه: لا تحلبها إلا فضلا عن تيسير ولدها. ولأنه انتفاع لا يضرها فأشبه الركوب. ويفارق الولد فإنه يمكن إيصاله إلى عمله. أما اللبن فإن حلبه وتركه فسد، وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضرّ بها، جوز له شربه وإن تصدق به كان أفضل. وإن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز له. وعليه أن يتصدق به ((فإن قيل)، صوفها وشعرها ووبرها إذا جزء تصدق به ولم ينتفع به فلم أجزتم له الانتفاع باللبن؟ («قلنا، الفرق بينهما من وجهين ((أحدهما، أن لبنها يتولد من غذائها وعلفها وهو القائم به بجاز صرفه إليه، كما أن المرتهن إذا علف الرهن كان له أن يحلب ويركب وليس له أن يأخذ الصوف ولا الشعر ((ثانيهما، أن الصوف والشعر ينتفع به على الدوام جرى مجرى جلدها وأجزائها ، واللبن يشرب شيئاً فشيئاً نجرى مجرى منافعها وركوبها ولأن اللبن يتجدد كل يوم والصوف والشعر عين موجودة دائمة فى جميع الحول (١) (تنبيهان) الأول: يشتمل كتاب الضحايا - من سنن الإمام أبى داود السجستانى - على أحد عشر بابا فيها (١) ستة وعشرون حديثا موصولة (ب) واثر لسعيد بن المسيب فى تفسير الأعضب. (باب مايكره من الضحايا) الثانى: يشتمل شرح الضحايا على ستة وثلاثين دليلا من السنة غير ما بالمصنف. منها واحد وثلاثون حديثا مرفوعة. وخمسة آثار موقوفة. والله تعالى ولى التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل . (٨) - (كتاب الذبائح) هذه الترجمة ساقطة من أكثر النسخ ، ثابتة فى سخة الخطابى وهى الصواب، لمناسبة الأبواب الآتية للذبائح. وهى جمع ذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة فهى اسم للشىء المذبوح كالذبيح بكسر الذال قال الله تعالى (وَفَدَ يْنَاهُ بِذِنْحٍ عَظِيمٍ (٢)) والذيح بفتح فكون مصدر ذبح يذبح. ويسمى الذكاة. قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْئَةُ وَالدَّمُ - إلى قوله - وما أُكلَ السَّبُعُ إلا ماذَكَيْتُمْ"(١٣) أى ذبحتم . ثم الكلام هنا فى عشرة أبواب . (١) س ١٠٥ ج ١١ مغنى. (٢) الصافات: ٠١٠٧ (٢) المائدة : ٠٣ [م - ٦ فتح الملك المعبود ج ٣ ] ٤٢ إحسان القتل والذج (١ - باب فى النهى عن أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة) هكذا فى بعض النسخ وهو الموافق لحديثى الباب. وفى أكثرها باب الرفق بالذبيحة . وصبر البهاتم إمساكها ورميها حتى تموت . (١) ﴿ص) حدّثَنْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ تَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدِ الْحَذَاءِ عَنْ أَبِ قِلَابَةَ عَنْ أَبِ الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: خَصْلَنِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَمَ: إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَى كُلِّ شَىْءٍ فَإِذَا قَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا. قَلَ غَيْرُ مُسْلٍِ: يَقُولُ: فَأَحْسِنُوا الْفِتْلَةَ وَإذَا ذَبَحِمْ فَأَحْسِنُوا الذّْجَ، وَلْيُجِدُّ أَحَدُكُمْ شَفْرَهُ وَلْيُحْ ذَبِيخَ. (ش) (السند) (شعبة) بن الحجاج. و (أبو قلابة) عبد الله بن زيد. و (أبو الأشعث) شراحيل بن آده - بالمد والتخفيف - الصفعانى . (المعنى) (إن الله كتب الإحسان) أى أمر بالإحسان أمر استحباب . ؤكد (على) أى فى (كل شىء) والرفق فيه. فعلى بمعنى فى على حد قوله تعالى. وانْبَعُوا ما تَتْلُوا الصَّبِينُ عَلى مُْكِ سُلْمَمْنَ(١). أى فيه. ويحتمل أنها باقية على معناها. وضمن الإحسان معنى التفضيل فعداه بعلى (فإذا قتلتم فأحسنوا) هكذا قال مسلم بن إبراهيم شيخ المصنف بحذف المفعول (قال) المصنف (غير مسلم) عن روى الحديث (يقول: فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) بذكر المفعول. فقد (ب) من طريق روى الإمام أحمد (١) من طريقى خالد الحذاء وأيوب عن أبى قلابة .. محمد بن جعفر ثنا شعبة عن خالد عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد بن أوس قال : ثنتان حفظهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شىء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة (الحديث (١٢). ففى كل «٥٠ الطرق: فأحسنوا القتلة بكسر القاف. أى إذا أردتم أن تقتلوا قصاصا أو حداً فاختاروا أسهل الصر زامها إيلاما، فلا تمثلوا بالمقتول ولا تزيدوا فى عدد الضربات إذا كان حدا ولا تضربوا فى غير المقاتل ، لأن ذلكيؤدى إلى زيادة التعذيب. (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبيح) بفتح الذال المعجمة وحذف الهاء . وفى رواية مسلم فأحسنوا الذبحة. والإحسان ألاّ يصرعها ولا يجزها للذبح بعنف. وألاّ يذبحها بحضرة الأخرى. وأن يعرض عليها الماء قبل الذيح (وليحد أحدكم) بضم المثناة التحتية من أحد الرباعى . وقد تفتح الياء فيكون من حد الثلاثى (شفرته) بفتح المعجمة وقد تضم وسكون الفاء، أصلها حد (٢) من ١٢٣، ١٢٥ ج٤ مسند أحمد (حديث شداد بن أوس رضى الله عنه). (١) البقرة ١٠٢ L - ٤٣ آداب الذبح. النهى عن صبر البهائم وتعذيبها السكين. سميت السكين شفرة من باب تسمية الشىء باسم جزئه. وأمر ◌ّة له بحد الشفرة للإسراع بإزهاق روح المذبوح فيستريح من ألم الذبح. وينبغى مواراة السكين عن الذبيحة وقت الإحداد (وليرح ذبيحته) بإضراعها على محل سهل وإمرار السكين عليها بسرعة والصبر عليها من غير سلخ حتى تبرد. وتسميتها ذبيحة باعتبار ما يؤول إليه الأمر واؤها للنقل من الوصفية إلى الاسمية، لأنها تحذف من فعيل إذا كان وصفا اكتفاء بتأنيث الموصوف تقول: امرأة قتيل وشاة ذبيح. فإذا حذف الموصوف أتى بالتاء فقيل: ذبيحة بنى فلان ويصير اسما . (الفقه) دل الحديث على أنه ينبغى الرفق والإحسان فى كل شىء سما الحيوانات . وعلى طلب سلوك أسهل الطرق وأحسنها فى قتل القصاص والحد وغيرهما . وعلى طلب أمثل الطرق فى الذبح. وعلى استحباب إعداد آلة الذبح الحادة واستعمال الرأفة عند الذيج وإراحة الذبيحة. (والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه (١). (٢) ﴿ص) حدّشْا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِىِّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ بِنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبُوبَ فَرَأَى فِيَنَا أَوْ غِلْمَنًا قَدْ نَصَبُواْ دَجَاجَةٌ يَرْمُونَهَا فَقَالَ أَسٌ: ◌َهَى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنْ تُصْبَ الْبَائِمُ . (ش) (السند) (أبو الوليد الطيالسى) هشام بن عبد الملك. و(شعبة) بن الحجاج. و (أفس) بن مالك، جد هشام بن زيد. فعند مسلم عن شعبة قال: سمعدد هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال : دخلت مع جدى أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب . و (الحكم بن أيوب) بن أبى عقيل الثقفى ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفى ونائبه على البصرة وزوج أخته زيلب . وكان يضاهى الحجاج فى الجور ولكن لم يشتهر شهرته فيه . (المعنى) (فرأى) أنس رضى الله عنه (فتيانا) بكسر الفاء جمع فتى (أو غلمانا) بالشع من الراوى . ولم نقف على أسمائهم، والظاهر أنهم من أتباع الحكم. (قد نصبوا دجاجة) حية يفتح الدال وتكسر ( يرمونها) أى جعلوها غرضاً يرمى (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر) بضم فسكون أى تحبس (البهائم) وترمى حتى تموت. ولعل النهى الذى ذكره أنس ماروى ابن عباس أن النبي صَّ له قال: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا. أخرجه مسلم(٢) [١] (الفقه) فى الحديث النهى عن صبر البهائم وهو نهى تحريم، لأنه تعذيب للحيوان وإتلاف (١) من ٤٣٩ ج ٢ بدائع المتن (فى الذبح وآدابه) وص ١٢٣، ١٢٠ ج ٤ مسند أحمد، وس ١٠٦ ج ١٣ نووى مسلم (الأمر بإحسان الذيح والقتل وتحديد الشفرة) وص ٢٠٧ ج ٢ مجتبى (الأمر بإحداد الثغرة) وص ١٤٧ ج ٢ سنن ابن (٢) ص ١٠٨ ج ١٣ نووى مسلم (النهى عن مبر البهائم). ماجه (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبع) ٤٤ حرمة اللعب بالحمام وجعله غرضا يرمى له وتفويت لذكانه إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى. ويؤيده ما قال سعيد بن جبير: مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها . فقال ابن عمر: من فعل هذا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا. أخرجه الشيخان . وهذا لفظ مسلم. وفى رواية له: إن رسول اللّه صَّ لي لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضنا (١) [٢] (ومن هذا) تعلم أن ما يفعله كثير من الناس فى زمننا من اللعب بالحمام وجعله غرضا يرمى، ضلال وفاعله ملعون مطرود عن رحمة الله عز وجل. (والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائى وابن ماجه (٢) . (٢ - باب فى ذباتح أهل الكتاب) أتحل لنا أم لا ؟. (١) - (ص) مَّثَنْا أَحَدُ بْنُ مُحَدِ بْنِ ثَارِ الْمَرْوَزِىُّ حَدِّقَى عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النّحْوِىُّ عَنْ عِلْمَةَ عَنِ آبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَكُلُوا بِمَّا ذُكِرَ آَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَلَا تَأْكُوا بِمَا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَسَخَ هُذَا وَاسْتَتَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَطَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَّابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعَمُكُمْ حِلّ ◌َمْ. (ش) هذا أثر (السند) (عن أبيه) حسين بن واقد. و (يزيد النحوى) بن أبى سعيد المروزى. (المعنى) (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) يعنى قوله تعالى ((فكلوا يِمَّا ذُكِرَ اشْمُ اللّهِ عَليْهِ إِنْ كَنْتُمْ بِئايَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (٣))) أى كلوا أيها المؤمنون من ذباتحكم إذا ذكرتم اسم الله عليها (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) أى لا تأكلوا أيها المؤمنون مما مات من غير ذبح أو ذج وذكر عليه اسم غير الله تعالى ((وسبب، نزول هذه الآية ما رواه عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتى ناس النبى صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله أنا كل مانقتل ((أى نذيح، ولا نأكل ما يقتل اللّه ؟ (( يعنون الميتة، فأنزل الله: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بناياته مؤمنين .. إلى قوله وإن أطعتموم إنكم المشركون. أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب (0) وتعقب بأن عطاء بن السائب اختلفوا فى الاحتجاج بحديثه [٣] (١) س ١٠٨، ١٠٩ ج ١٣ نووى مسلم (النهى من صبر البهائم). وس ٠٠٨ ج ٩ فتح البارى ( ما يكره من المثلة والمصبورة) (٢) ص ٥٥٨ منه. وص ١٠٧ ج ١٣ نووى .. لم، وس ٢١٠ ج ٢ مجتبى (النهى عن المجثمة) وص ١٤٨ (٣) الأنعام: ١١٨ (٤) ص ١٠٥ ج ٤ تحفة الأحوذي ج ٢ سنن ابن ماجه (النهى عن مبر البهائم .. ) (سورة الأنعام) . ٤٥ حل ذبائح أهل الكتاب. حكم الأكل فى آنيتهم . حرمة ذبيحة من لا دين لهم ( فنسخ) اللّه التعميم فى قوله تعالى: ((وَلا تَأْكلُوا مِمّا لمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ» (واستثنى من ذلك) العموم (فقال) فى سورة المائدةَ(١): اليومَ أُحِلَّ لكم الطيبات (وطعام الذين أوتوا الكتاب) أى ذبائح اليهود والنصارى الذين أوتوا التوراة والإنجيل فدانوا بهما (حل لكم) أيها المؤمنون دون ذبائح من لا كتاب لهم من الوثنيين والمجوس وإن سموا عليها ( وطعاءكم) أى ذباتحكم أيها المؤمنون (حل لهم) أى لأهل الكتاب ((قال) أبن كثير: والصواب أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب وبين تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه. ومن أطلق من السلف النسخ ها هنا فإنما أراد التخصيص () ((وقال)) ابن جرير: واختلف أهل العلم فى هذه الآية هل نسخ من حكمها شىء؟ فقال بعضهم: لم يلسخ منها شىء. وهو قول عامة أهل العلم . والصواب عندنا أنها محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شىء وأن طعام أهل الكتاب حلال وذباتحهم ذكية وذلك بمعزل ما حرم الله على المؤمنين أكله بقوله: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة وما أهل به للطواغيت . وذباتح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسموا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها ويذبحون الذبائح بأديانهم كما يذبح المسلم بدينه سمى الله على ذبيحته أو لم يسمه، إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذيحته لدينونته بالتعطيل أو بعبادة شىء سوى الله فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يسم (٣) (قال)) البدر العينى: وأورد هذه الآية فى معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم ، لأن المراد من قوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب ، ذبائحهم. وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال المسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله تعالى وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه. ولا تباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك، لأنهم لا يذكرون اسم الله تعالى على ذباتمهم (٤) (وقال) ابن العربى: قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فى ذكر الطعام قولان ((أحدهما، أنه كل مطعوم على ما يقتضيه اللفظ وظاهر الاشتقاق. وكان حالهم يقتضى ألا يؤكل طعامهم لقلة احتراسهم عن النجاسات ، لكن الشرع سمح فى ذلك لأنهم أيضاً يتوقون القاذورات ولهم فى دينهم مروءة يوصلونها، ألا ترى أن المجوس الذين لا تؤكل ذباتحهم لا يؤكل طعامهم ويستقذرون ويستنجسون فى أوانيهم. روى عن أبي ثعلبة الخشنى أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس فقال: أنقوها غسلا واطبخوافيها. وهو حديث مشهور ذكره الترمذى وغيره (٥) [٤] وعن أبى ثعلبة أنه قال : يا رسول الله إنا بأرض أهل كتاب فتطبخ فى قدورهم ونشرب (٢) ص ٣٨٨ ج ٣ تفسير ابن كثير. (٣) ص ١٦، ١٧ ج ٨ جامع البيان. (٤) ص ١١٨ (١) آبة : • ج ٢١ عمدة القاري (ذباغ أهل الكتاب ... ) (٥) ص ٧٩ ج ٣ تحفة الأحوذي (الأكل فى آنية الكفار) . ٤٦ المذاهب فى حكم أكل ذبيحة أهل الكتاب فى آنيتهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء. أخرجه الترمذى وقال : هذا حديث حسن صحيح و خر جه البخاری وغيره (١) 0 وغسل آنية المجوس فرض وغسل آنية أهل الكتاب فضل وندب. والدليل على صحة ما قلنا مارواه الدار قطنى وصححه أن عمر رضى الله عنه توضأ من جرة نصرانية [١] وربما ظن بعضهم أن أكل طعامهم رخصة. فإذا احتيج إلى أنيتهم فغسلها عزيمة، لأنه ليس بموضع الرخصة (قلنا) رخصة أكل طعامهم أصل تأصل فى الشريعة واستقر فلا يقف على موضعه بلى يسترسل على محاله كلها كسائر الأصول فى الشريعة ،ثانيهما، أن المراد طعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم (٢). (الفقه) دل الأثر (١) على أنه يجوز أكل ذبيحة المسلم إذا ذكر اسم الله عليها. وعلى أنه لا يجوز أكلها إذا لم يذكراسم الله عليها سواء أكان ذلك عمدا أم سهوا. وبه قال ابن عمر وجماعة. وسيأتى تمام الكلام على ذلك إن شاء الله فى (باب أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا؟)) (٣) (ب) على حل ذبيحة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى (قال) ابن كثير: وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذباتحهم حلال للمسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله (٤) (وقال) أكثر العلماء : محل ذلك ما لم يذكروا عليها اسم غير الله تعالى (وقال) الحنفيون: تحل ذبيحة كتابى لم يُسمع منه ذكر غير اللّه تعالى، لقوله تعالى: ((وَطَعَامُ الذِينَ أُوُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لكَمْ)). والمراد مُذكّاهم ، لأن ما لا يذكى كالسمك يحل من أى كافر كان. وقال الزهرى : لا بأس بذبيحة نصارى العرب فإن سمعته يسمى لغير الله فلا تأكل. وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم . ويذكر عن على رضى الله عنه نحوه. أخرجه أبو الحسن رزين بن معاوية. وذكره البخارى فى ترجمة (٥) [٢] (وقال) مالك: إن جمع الكتابى بين اسم الله تعالى واسم غيره أكلت ذبيحته (٦) بخلاف ما إذا جمع المسلم بينهما على وجه التشريك فى العبادة فيكون مرتدا لا تؤكل ذبيحته (وقال) الشافعى: لا تحل ذبيحتهم إن ذكروا عليها اسم غير الله كالمسيح. وإن ذكروا المسيح على معنى الصلاة عليه لا تحرم. وقال الحليمى: إن أهل الكتاب إنما يذبحون الله تعالى وهم فى أصل دينهم لا يقصدون بعبادتهم إلا الله. فإن قصدوا ذلك حلت ذبحتهم ولا يضر قول بعضهم: باسم المسيح، لأنه لا يريد بذلك إلا اللّه وإن كان قد كفر بذلك الاعتقاد (٧) (واختلف ) العلماء فيما (١) من ٨٥ ج ٣ تحفة الأحوذي (الأكل فى آنية الكفار) وص ٤٩٢ ج ٩ فتح البارى (آنية المجوس والميتة - الذبائح) ويأتى نحوه المصنف ص ٣٦٣ ج ٣ سنن أبي داود (الأكل فى آنية أهل الكتاب- الأطعمة) (٢) ص ٢٢٨ ج ١ - أحكام القرآن (الآية الخامسة - سورة المائدة) (٣) هوالباب الثامن من كتاب الذبائح (٤) ص٧٨ ج ٣ تفسير ابن كثير. (٥) ص ٤٧ ج ٢ تيسير الوصول (فيما نهى عن أكله من الذبائح) وس ٥٠٣ ج ٩ فتح البارى (ذبائح أهل الكتاب .. ) (٦) قال العلامة الأمير: وما ذبجوه لعيسى وصليب وصنم إن ذكروا عليه اسم الله أكل ولو قدموا غيره، لأنه يعلو ولا يعلى عليه. وإلا فإن قصدوا إهداء الثواب من الله فكذلك يؤكل بمنزلة الذبح الولى. وإن قصدوا التقرب أو التبرك بالألوهية أو تحليلها بذلك حرم أكله ص ٣٥٢ ج ١ مجموع الامير (٧) س ٣٠٥ ج٩ فتح البارى - الفرح (ذبائغ أهل الكتاب) ٤٧ دليل أن ذبائح أهل الكتاب تحل لنا مطلقا . مذهب المالكية فى هذا . رده ١ أحل لنا من ذبائحهم ((فقال، الخفيون والشافعى وأحمد: تحل ذباتحهم لنا مطلقا لافرق بين ما كان حلالا لهم فى شرعهم أو محرما عليهم، لأثر ابن عباس. ولما روى أنس بن مالك أن امرأة يهودية أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة مأكل منها جىء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك. فقال: ما كان اللّه ليسللكِ علىّ. فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. (الحديث) أخرجه مسلم والمصنف (١). (وجه الدلالة) أنه صلى الله عليه وسلم أكلَ من الشاة ولم يسأل هل نزع منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها؟ (وقالت) المالكية: يحمل لنا من ذباتح أهل الكتاب ما كان منها حلالا لهم فى شرعهم . ولا يحل لنا من ذباتحهم ما ثبت تحريمه عليهم بشرعنا وهو (١) ماله ظفر لم تفرق أصابعه كابل وبط وأوز ونعام وحمار وحش فى حق اليهود، بخلاف الدجاج لتفرق أصابعه (ب) وكل ما حرم عليهم بقوله تعالى (( وَعَلى الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كَلَّ ذِى ظُهْرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَِّ حَرَّمْنَا عَلْهِمْ شُحُومَهُها إلاّ ما حَلتْ ظُهُورُهُما أو الحَوَايا أو ما اختلطَ بَعَظْمِ (٣)، فلا يحل لنا من شخم بقر أو غنم ذبحه يهودى إلا شحم الظهر والأمعاء وما كان مختاطا بعظم، لقوله تعالى (وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِزَّ لَكُمْ، فما كان مطعوما لهم يحل لنا وما لا ملا (ويجاب) بأن المراد ذبائحهم مطلقا كما فاء ابن عباس وغيره . ويرد عليهم أيضاً بحديث الشاة المسمومة فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أأخرجوا منها الشحم أم لا (فالظاهر) ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلته. أما ما لم يثبت تحريمه عليهم بشرعنا بل أخبرونا بأن هذا الحيوان محرم عليهم فى شرعهم. فيكره عند مالك لنا أكله وشراؤه منهم. ويكره جعل الكتاب جزّارا فى الأسواق أو فى بيت من بيوت المؤمنين. وبكره بيعه فى الأسواق طعاما أوغيره، لعدم ◌ُصحه (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) . (والأثر) أخرجه أيضاً ابن مردويه والبيهقى. وأخرجه ابن جرير عن عكرمة والحسن البصرى ولم يذكرا ابن عباس (٣). (٢) (ص) حدّثنا حَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَاءِيلُ ثَنَا سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ آبْنٍ عَبَّاسٍ فى قَوْلِهِ: وَإِنْ الْيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْ لِيَائِهِمْ. يَقُولُونَ مَا ذَبَحَ آللهُ فَلَ تَأْكُوهُ وَمَا ذَبَخْ أَنْ فَكُوهُ. فَأَنْوَلَ اللهُ: وَلَا تَأْكُوا مِمْ لَمْ يَذْكَرِ اسْمُ الهِ عَلَيْهِ (١) س ١٧٨ ج ١٤ نووى مسلم (السم - الطب) وس ١٧٣ ج ٤ سنن أبي داود (من سقى رجلا سما أو أطعمهفمات (٣) ص ١٥١ ج ٢ تفسير الموكاني . وس ١٦ (٢) الأنعام آية ١٤٦ و (الحواء) الأمعاء. أياد منه ؟ ) . ج ٨ جامع البيان . ٤٨ تفسير ((وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، (ش) هذا أثر (السند) (إسراءيل) بن يونس. و (سماك) بن حرب، و (عكرمة) بن عمار مولى ابن عباس . (المعنى) (وإن الشياطين) من الجن (ليوحون) أى ليوسوسون (إلى أوليائهم) أى من تولوه من الإنس المشركين يقولون لهم: يقول محمد لأصحابه ماذج اللّه فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم بأيديكم فكلوه . روى ابن جريج عن عطاء الخراسانى عن ابن عباس قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم. وقال ابن عباس: قوله تعالى ((وإن الشياطينَ ايُوحون إلى أوليائهم، قال: إبليس الذى يوحى إلى مشركى قريش. ذكره الطبرى (١) [٣] (وقال) جماعة : المراد بالشياطين شياطين الإنس. روى عمرو بن دينار عن عكرمة أن مشركي قريش كاتبوا فارساً وكاتبتهم فارس وكتبت فارس إلى مشركى قريش: إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه المبينة وأما ماذبحوا هم يأكلون. وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه السلام فوقع فى أنفس ناس من المسلمين من ذلك شىء فنزلت (وإنهُ لَفِسْقُ وإِنَّ الشَّيْطِينَ سَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيَاْهِمْ) "الآية. ونزلت: يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ذكره الطبرى(٢). [٤] (يقولون) أى الشياطين لأوليائهم (ما ذبيح الله) أى أماته بلا ذكاة (ولا تأكلوه) لقوله تعالى: حرمت عليكم الميتة (وما ذبحتم أنتم فكلوه) لقوله تعالى: إلا ماذكيتم. وعندابن ماجه عن عكرمة عن ابن عباس أن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم قال: كانوا يقولون: ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوا , أى تعظما لاسمه وتأدبا معه، ومالم يذكر اسم الله علیه فكلوه (فأنزل الله) تعالى رداً عليهم (ولا تأكلوا بما لم يذكر اسم الله عليه) أى لا تأكلوا أيها المؤمنون ما لم يذبحه مسلم أو كتابى فإنه فسق أى معصية ((وروى)) يزيد النحوى عن عكرمة أن ناسا من المشركين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: الله قتلها قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال. وماقتله اللّه حرام فأنزل الله: ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه. أخرجه الطبرى (٣) . [v] (الفقه) دل الأثر على أن التحليل والتحريم إنما هو بالشرع لا بالعقل. وعلى أن الشياطين يلبسون على الناس أمر دينهم. فعلى العاقل ألا يعمل شيئاً حتى يعلم حكم الله فيه مخافة الوقوع فى مثل ذلك . (والأثر) أخرجه أيضاً ابن جرير وكذا ابن ماجه بلفظ تقدم (٤). (٣،٢،١) م ١٣ چ ٨ باسم البيان (٤) س ١٣ منه. وص ١٤٧ ج ٢ سنن ابن ماجه (القسمية عند التبح). ٤٩ ترجمة عمران بن عيينة . الفرق بين الميتة والمذكاة (٣) ﴿ص) حدّثَنْا عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ تَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سِعِيدِ بْنِ جُيٍّ عَنِ ابْنِ عَبْسٍ قَالَ: جَاءَتِ الْهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالُوا: فَأَكُلُ بِمْ قَتَلْنَ وَلَا نَأْكُلُ بِمْ قَتَ آلله؟ فَأَنْزَلَ آللهُ. وَلَا تَأْكُلُوا يِمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إلى آخر الآية . (ش) (السند) (عمران بن عيينة) الهلالى أبو الحسن الكوفىّ أخو سفيان. روى عن أبى إسحاق وعطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم. وعنه ابنه الحسن ومحمد بن طريف وعثمان بن أبى شيبة وجماعة . قال ابن معين وأبو زرعة: صالح الحديث. وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه لأنه يأتى بالمناكير . وقال المصنف: صالح وحديثه قريب. وقال العقبلى: فى حديثه وَهَم وخطأ. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له الأربعة . (المعنى) ( جاءت اليهود) وعند الترمذى: أتى ناس النبى صلى الله عليه وسلم (فقالوا نأكل ما قتلنا) أى ذبحنا (ولا نأكل ما قتل اللّه) أى مات حتف أنفه بلا ذكاة شرعية. قال الحافظ بن كثير: وهذا (( يعنى قوله: جاءت اليهود، فيه نظر من وجوه ثلاثة (أحدها) أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا. (الثانى) أن الآية من الأنعام وهى مكية. (الثالث) أن هذا الحديث رواه الترمذى بلفظ: أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. ورواه الطبرانى عن ابن عباس قال: لما نزلت: (وَلا تَأَكلوا ◌ِمًا لم يُذْكَرِاسْمُ اللهُ عَلَيْهِ، أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله عز وجل بسكين من ذهب يعنى الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية: ((وإن الشياطين ليُوُدُون إلى أوليائهم لِيجادِلُوكُمْ وإنْ أطعتُموهم إِّكم لمُشْرِكُونَ، [٨] أى وإن الشياطين من فارس ليوحون إلى أوليائهم من قريش ثم قال: ورواه ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ذكر اليهود. فهذا هو المحفوظ، لأن الآية مكية: واليهودلا يحلون الميتة(١) (فأنزل الله) ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه، يعنى الميتة وهى ما ماتت حتف نفسها أو بذبح وثنى أو مجوسى أو مرتد. وقد أفادت الآية أنه ليس المقصود من ذكر اسم الله على الذبيحة، الذكر باللسان وإنما المقصود تحريم ما لم يذك من الحيوان . فإذا كان الذابح من يعتقد الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمى. وإلى هذا ذهب ابن عباس فى تأويله الآية. قاله الخطابى(٢). (الفقه) قد أشارت الآية إلى الفرق بين الميتة والمذكاة. وهو أن الميتة ماقت حتف أنفها أو ذبحها من لا دين له، لأنها لم يذكر عليها اسم الله تعالى. والمذكاه ما ذبحها ذو دين (١) ص ٣٨٨، ٣٨٩ ج ٣ تفسير ابن كثير. (سورة الأنعام آية ١٢١) (٢) س ٢٧٧ ج ٤ معالم السنن. [٢ - ٧ فتح الملك المعبود ٤ ٣] ٥٠ ترجمة أبى ريحانة عبد الله بن مطر. لا يؤكل ما ذبيح بحضرة الملوك افتخارا سماوى ذكر اسم الله عليها حقيقة أو حكما بأن قصد ذبحها لله تعالى. (والحديث) أخرجه أيضاً ابن جرير وكذا الترمذى بلفظ تقدم. وقال: هذا حديث حسن غريب وقال بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا (١) (٣ - باب ما جاء فى أكل معاقرة الأعراب) أى فى بيان النهى عما كان يصنعه الأعراب من عقرهم الإبل رياء وفرا لا لوجه الله تعالى. كان يتبارى الرجلان فى الجود فيعقر هذا إبلا ويعقر هذا إبلا حتى يُعجز أحدهما الآخر . فشبه بما أهل لغير اللّه تعالى. (٤) (ص﴾ مرّثَنْ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الهِ ثَنَا حَادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِ رَيْحَانَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَنْ مُعَاقَرَةِ الأعْرَابِ قَالَ أَبُو دَارُدَ: أْمُ أَبِ رَتْحَانَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَطَرٍ . (ش) (السند) (عوف) بن أبى جميلة. و (أبو ريحانة) عبد الله بن مطر كما ذكره المصنف بعد. ويقال اسمه زياد. والأول أكثر وأشهر. روى عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس . وكان صاحب ابن عمر . وعنه عوف الأعرابى ووهيب بن خالد وسليمان بن كثير وبشر بن المفضل وإسماعيل بن علية وعلى بن عاصم وغيرهم . قال فى التقريب: صدوق من الثالثة تغير فى آخر عمره. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال النسائى ليس بالقوى. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: ربما أخطأ. روى له مسلم والأربعة إلا النسائى. (المعنى) (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب) أى نهى صلى اللّه عليه وسلم عن أكل لحوم الإبل التى كانت تعقرما الأعراب للفاخرة والرياء والسمعة ولا يقصدون به وجه الله تعالى فشبه بما ذبيح لغير الله (( قال)) الخطابى: وفى معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان وأوان حدوث فعمة تتجدد لهم ونحو ذلك (٢) وقد وقعت المعاقرة كذلك فى عهد علىّ رضى الله تعالى عنه . قال الجارود بن أبى سبرة : كان من بنى رباح رجل يقال له ابن وثيل شاعرا . نافر أبا الفرزدق الشاعر بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء. فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما جعلا يفسفان عراقيبها نفرج الناس على الحمر والبغال يريدون اللحم وعلىّ بالكوفة يخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) س ١٥ ج ٨ جامع البيان. ولفظ الترمذى تقدم بالشرح حديث رقم ٣ ص٤٤ (٢) ص ٢٧٨ ج٤ معالم السنن. ٥١ لا يؤكل ما ذبح تحت النعش عند خروج الميت وما يذبح عند القبر البيضاء وهو ينادى: يأيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهلّ بها لغير الله. ذكره ابن تيمية (١) [٥] (الفقه) دل الحديث على حرمة أكل لحم ما ذبح رياء ومفاخرة، لئلا يكون ما أهل به لغير الله. وكذا ما يذبح تحت السرير («النمش)، عند خروج الميت. وما يذبح عند القبر، لأنه من عمل الجاهلية. ((روى) أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا عقر فى الإسلام. قال عبد الرزاق: كانوا يعقر، ن عند القبر بقرة أو شاة. أخرجه أبو داود والبيهقى (٢). [٩] (والحديث) أخرجه أبو بكر بن أبى شية فى تفسيره موقوفا. قال : حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابى عن أبى ريحانة قال : سئل ابن عباس عن معاقرة الأعراب فقال : إنى أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به (٣). ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوَدَ: وَغُنْدَرٌ أَوْقَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ش﴾ (غندر) محمدبن جعفر. وأشار المصنف بهذا إلى الاختلاف فى رفع الحديث ووقفه. فرواه حماد بن مسعدة عن عوفٍ مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم. ورواه محمد بن جعفر الملقب بغندر موقوفا على ابن عباس رضى الله عنهما (ولم تقف) على من أخرج رواية غندر. ( ٤ - باب الذبيحة بالمروة ) وفى نسخة باب فى الذبيحة بالمروة، أى فى بيان حكم المذبوحة بالمروة - بفتح الميم وسكون الراء - حجر أبيض يجعل منه آلة كالسكين . وقيل هى الحجر الذى يقدح منه النار . (٥) (ص) حدّثَنَا مُسَدِّدْ تَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدْهِ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَمَ فَقُلْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّا نَلْقَ الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى أَفَذََّحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَةِ الَصَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلْىِ اله ◌َعَلَيْهِ وَسَمَ: أَرِنْ أَوْ أَعْجِلْ مَا أَنْهَرَ الدّمَ وَذُكِرَ أُْ لهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنَّا أَوْ ظُفْرًا. وَسَأُحَدَّتُكُمْ عَنْ ذُلِكَ. أَمَّ السّنّ فَعَظُمْ وَأَمَا الظُّفْرُ فَهُدَى الْحَشَةِ. وَتَقَدْمَ بِهِ سَرَعَانٌ مِنَ النَّاسِ فَتَجِّلُوا فَأَصَابُوا مِنَ الْغَيِ وَرَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فِى آخِرِ النَّاسِ فَتَصَبُوا قُدُورًا فَرْ رَسُولُ اللهِ (١) انظار التضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم .. (٢) س ٧٦ ج ٩ - المنهل المذب (كراهية الذبح عند القبر) وتمام الكلام هناك. (٣) ص ٦٠ ج ٣ عون المعبود. ٥٢ ترجمة سعيد بن مسروق وعناية بن رفاعة ورفاعة بن رافع صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأَكْفِئَتْ وَقَ بَينَهُمْ فَعَدَلَ بَعَيْرًا بِعَشْرِ شِيَاءٍ وَنَدْ بَعِيْرٌ مِنْ إِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ لَحَسَهُ اللهُ فَقَالَ النّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: إِنْ لِهَذِهِ الْبَيِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنَا. هَذَا فَاقْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هُذَا . ﴿ش) (السند) (مسدد) ن مسرهد. و(أبو الأحوص) سلام بن سليم. و (سعيد بن مسروق) والد سفيان الثورى الكوفى . روى عن سلمة بن كهيل والشعبى وأبى وائل وجماعة . وعنه الأعمش وأولاده سفيان وعمر والمبارك وأبو الأحوص وآخرون. وثقه النسائى وأبو حاتم والعجلى وابن معين وابن المدينى ، قيل توفى سنة ١٢٨ ثمان وعشرين ومائة . روى له الجماعة. و (عباية) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والمثناة التحتية بعد الألف (بن رفاعة) بن رافع بن خديج. أبو رفاعة الأنصارى المدنى . روى عن جده رافع والحسن بن على . وعنه يحيي بن سعيد التيمى وعاصم بن كليب وجعفر بن أبى وحشية وطائفة. وثقه النسائى وابن معين . وذكره ابن حبان فى الثقات . روی له الجماعة . و (عن أبيه) هو رفاعة بن رافع بنخديج الأنصارى . روى عن أبيه حديث الباب . وعنه ابنه عباية. ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين . روى له البخارى والثلاثة هذا. وقد زاد أبو الأحوص فى السند عند المصنف والنسائى عن أبيه . وتابعه على زيادته حسان بن إبراهيم الكرمانى عن سعيد بن مسروق عند البيرق . وكذا رواه ليث بن أبى سليم عن أبى سليم عن عباية عن أبيه عن جده. قاله الدار قطنى فى العلل (١). وقال أبو عوانة وعمر بن عبيد وسفيان الثورى وشعبة عن سعيد بن مسروق عن عباية عن جده . وهو المحفوظ (وعن جده) أى جد عباية (رافع بن خديج) عطف بيان أو بدل من جده . (المعنى) (إنا نلقى العدو غدا) يحتمل أن يكون حقيقة. وعرف ذلك من القرائن أو أخبره صادق به. وفى رواية للبخارى: إنا لنرجو أو نخاف. بالشك. والتعبير (١) بالرجاء إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة فى سبيل اللّه أو الغنيمة . (ب) وبالخوف إشارة إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة(٢). ويحتمل أن المراد بالغد الزمان المستقبل فيكون مجازا (وليس معنا مدى) جمع مدية وهى السكين . سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان وعمره . والمناسبة بين هذه الجملة والتى قبلها أنهم إذا لاقوا العدو يحتاجون إلى ما يذبحونه ليتقووا به على الجهاد. أو أنهم إذا لاقوه صاروا بصدد أن يغنموا ما يحتاج للذيج (أفنذبح بالمروة وشقة العصا ؟) بكسر الشين المعجمة أى نصف العصا . والواو فيه بمعنى (١) ص ٤٩٤ ج ٩ فتح البارى (الصرح - التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا) (٢) س ٤٩٦ منه . ما قيل فى صيغة أرن ومعناها . من يرى وجوب التسمية عند الذبيح مع الذكر والقدرة ٥٣ أو. وهذه الجملة ساقطة من بعض النسخ. وسألوا عن جواز الذيح بهما ولم يذبحوا بسيوفهم خشبة ضعف حدها. والحاجة ماسة لقوته (فقال رسول اللّه صَيّ له أون) بفتح فكسر فسكون (أو) بالشك من الراوى (أمجل) بكسر الجيم قال العلامة ابن الأثير: هذه اللفظة ((أَرن)) قداختلف فى صيغتها ومعناها. قال الخطابي: هذا حرف طال ما استثبَتُ فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئاً يقطع بصحته. وقد طلبت له مخرجا فرأيته يتجه لوجوه ((أحدها، أن يكون من قولهم: أران القوم فهم مُرينون إذا هلكت مواشيهم. فيكون معناه أهلِكْها ذبها وأزهِق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر على مارواه أبو داود فى السنن (( والثانى، أن يكون [أُرَن بوزن إِعْرَن من أونَ يأرَنُ إذا نشط وخف يقول خِفَّ وأجمل لئلا تقتلها خنقا وذلك أن غير الحديد لا يقطع فى الذكاة قطعه (١) ((وقال)) النووى: ورد عليه قوله: إنه إأرن إِذ لا تجتمع همزتان إحداهما ساكنة فى كلمة واحدة . وإنما يقال فى هذا إيرن بالياء (٢). ((وقال)) المنذرى : اختلف فى هذه اللفظة أهى بوزن أعط أو بوزن أطع أو هى فعل أمر من الرؤية . فعلى الأول المعنى أدم الحز من رَّنَوْتُ إذا أُدمت النظر . وعلى الثانى أهلكها ذبها من أران القوم إذا هلكت مواشيهم. وتعقب بأه لا يتعدى . وأجيب بأن المعنى كن ذا شاة هالكة إذا أزهقت نفسها بكل ما أنهر الدم ((قلت)) ولا يخفى تكلفه. وأما على أنه فعل أمر فمعناه أرنى سيلان الدم ومن سكن الراء اختلس الحركة. وقوله: واعجَلْ بهمزة وصل وفتح الجيم وسكون اللام فعل أمر من العجلة (٣) ( ما أنهر الدم) أى أسا له بكثرة نفيه تشبيه كثرة الدم بحرى فى النهر (وذكر اسم الله عليه) حقيقة أو حكما كما فى الناسى ( فكلوا) مذبوحه. وفيه اشتراط القسمية لأنه علق حل الأكل من الذبيحة بمجموع الأمرين إبهار الدم والتسمية. والمعلق على شيئين لا يحصل إلا باجتماعهما ويفتفى بانتفاء أحدهما ((وبهذا) الحديث وأشباهه أخذ أبو حنيفة ومالك فقالا: بوجوب القسمية عند الذيح مع الذكر والقدرة. وبأتى تمام الكلام فى ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى فى (باب اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا) (ما لم يكن) ما أنهر الدم (سنا أو ظفرا) بضمتين وبسكون الفاء. وهذا فى غير المنزوعين فلا يحل المذبوح بهما. وأما المنزوعان فيكره المذبوح بهما. وهما هكذا بالنصب فى بعض الفسخ . وفى كثير من النسخ ما لم يكن سن أو ظفر بالرفع فيهما على أنّ يكن تامة . والظاهر النسخة الأولى، لأنها الموادقة للقواعد. ويؤيدها ما فى رواية الشيخين: ليس السن والظفر. وهو استثناء من عموم ما أنهر الدم. وقد بين صلى الله عليه وسلم وجه عدم إجزاء الذيج بهما بقوله : (وسأحدثكم عن ذلك) أى أبين لكم علته لنتفقهوا فى الدين (أما السن فعظم) وهو يتنجس (١) س ٢٧ ج ١ - النهاية . (٢) ص ١٢٣ ج ١٣ شرح مسلم ( جواز الذبح ! كل ما أنهر الدم .. ). (٣) س ••• ج ٩ فتح البارى (الصرح - ما ند من البهائم ... ) ٥٤ حكمة عدم حل ما ذبح بعظم أو ظفر بالدم عند الذيح به. وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالعظم، لئلا يتنجس وأخبر بأنه زاد إخواننا الجن . أو لأن العظم شأنه عدم القطع وإنما يجرح فتزهق الروح من غير تيقن الذكاة . وكأنه قد تقرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فكان معهودا عندهم أنه لا يجزئ فإذا اقتصر صلى الله عليه وسلم على قوله: أما السن فعظم (وأما الظفر فدى الحبشة) وهم كفار وقد نهينا عن التشبه بهم فيما هو مختص بهم بخلاف السكين فلا يقع بها التشبه لأنها غير مختصة بهم. وقيل نهى عن الذيج بهما لأنه تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا إلا الخنق الذى ليس هو على صورة الذيج. وقد قالوا إن الحبشة تدمى مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا . ذكره الحافظ(١) ومدى بضم الميم مقصور جمع مدية بضم الميم وكسرها . وقيل بتثليث الميم وسكون الدال وهى السكين (وتقدم به) هكذا فى بعض النسخ. وفى بعضها إسقاط به وهى أحسن أى تقدم ( سرعان من الناس ) أى أوائلهم والمستعجلون منهم (فتعجلوا فأصابوا) أى أخذوا (من الغنائم) قبل أن يأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أصابهم من الجوع ففى رواية البخارى: فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلا وغنما (٢). ولم يتمكنوا من استئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان متأخرا عنهم كما ذكره المصنف بقوله (ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر الناس) وكان يتأخر عنهم صونا لهم فإنه لو تقدمهم لخشى أن ينقطع الضعيف منهم. وكان حرص القوم على مرافقته فى السير شديدا. فيلزم من سيره فى آخر الناس صون الضعفاء بوجود من يتأخر معه قصدا من الأقوياء (فنصبوا) أى أقاموا (قدورا) لينضجوا فيها ما أخذوا من الغنائم قبل الإذن (فأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بها) أى بالقدور (فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف، أى قلبت وأفرغ ما فيها. هذا وقد اختلف هنا فى أمرين ((الأول)) ماسبب الإراقة؟ قال عياض: السبب أنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام وهى لا يجوز فيها الأكل من الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة . وإنما يجوز الأكل منها قبل القسمة ماداموا فى دار الحرب ((وقيل)) أكفئت القدور، لأنهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال على قدر الحاجة ((وقيل)) أمره صلى اللّه عليه وسلم با كفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أن ذبح من لا يملك الشىء كله لا يكون مذكيا ، أو أنه صلى الله عليه وسلم أكفأها عقوبة لهم. ورجح هذا الإسماعيلى وجنح البخارى إلى الأول ((الثانى)) هل أتلف اللحم؟ قال النووى: المأمور به من إراقة القدور إنما هو لإتلاف المرق عقوبة لهم. وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جُمعَ وَرُد إلى المغنم ولا يظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإتلافه مع أنه نهى عن إضاعة المال. وهذا من مال الغانمين . وأيضا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقى الغنيمة، فإن منهم من لم يطبخ ومنهم (١) ص ٤٩٧ ج ٩ فتح البارى ( الشرح - التسمية على الذبيحة ... ). الذبيحة .. ) . (٢) ص ٤٩٤ ج ٩ منه (القسمية على ٥٥ جواز الذيح بكل محدد إلا الظفر والعظم المستحقون للخمس ((فإن قيل)) لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم وقلنا، ولم ينقل أهم أحرقوه أو أتلفوه فيجب تأويله على وفق القواعد، لكن يرد عليه ما يأتى للمصنف عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابواغنما فانتهبوها، فإن قدور نالتغلى إذ جاءرسول اللّه مَ له يمشى على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يُرَمَّلُ اللحم بالتراب ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة (١) [١٠] ((إن)) ظاهر الحديث يقضى بأنه مَّ له فوت عليهم منفعة اللحم والمرق جميعا حيث عاملهم بنقيض مقصودهم من أجل استعجالهم كماعومل القاتل لمورثه بالمنع من الميراث. أفاده الحافظ (٢) (وقسم) الغنائم (بينهم) أى بين المجاهدين (فعدل بعيرا بعشر شياء) جمع شاة. وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك. فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه. وتقدم الخلاف فى أن البعير يكفى عن عشرة أوسبعة (٢). ( وند) بفتح فشد أى وشرد (بعير من إبل القوم) المقسومة (ولم يكن معهم خيل) كثيرة أو سريعة يدركون بها ذلك البعير الناد فالنفى هنا لصفة الخيل لا لأصلها ، فلا ينافى ما فى رواية للبخارى من قوله: وكان فى القوم خيل يسيرة. والغرض من ذكر هذه الجملة بيان عذرهم فى كون البعير الذى شرد أعيام فى الطلب ، كما فى رواية البخارى ( فرماه رجل ) لم يعرف اسمه ( بسهم لخبسه) أى قتله ( اللّه) فعند الطبرانى: فلما أعياهم رماه رجل بسهم فأصاب مقتله ( إن لهذه البهائم) وفى رواية للشيخين: إن لهذه الإبل (أوابد) جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة أى أموراغريبة. يقال تأبدت أى توحشت. والمرادأن لها توحشا وأمورا غريبة (كأوابد الوحش) أى كالأمور الصادرة من السباع وغيرها من الحيوانات المتوحشة (فما فعل ) أى فماند (منها هذا) الشرود (فافعلوا) أى فاصنعوا (به مثل هذا) أى مثل ماصنعتم بهذا البعير. وعند الطبرانى: فإذا حبستم منها شيئا فاصنعوا به مثل ما صنعتم بهذا ثم كلوه (٤). ﴿ الفقه﴾ دل الحديث (١) على أن من جهل شيئا من أمر دينه يطلب منه أن يسأل عنه من يعلمه ويفيده إياه (ب) وعلى أنه يجب إراقة الدم من المذبوح وذكر اسم الله عليه (جـ) وعلى أنه يجوز الذبج بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن وسائر العظام فيدخل فى ذلك السيف والسكين والحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس ونحوها ((قال)، النووى: فكلها تحصل بها الذكاة إلا السن والظفر والعظام كلها . أما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمى وغيره من ٢ (١) يأتى فى «باب فى النهى عن النهى - إذا كان فى العلمام قلة - فى أرض العدو من كتاب الجهاد)). (٣) تقدم فى فقه الحديث رقم ١٩ ص ٢٩ (٢) س ٤٩٥ ج ٩ فتح البارى (الشرح - التسمية على الذبيحة ... ) (٤) ص ٣٤ ج ٤ مجمع الزوائد (ذ كاة المتردى ونحوه). ( البقر والجزور عن كم تجزئ* ؟). ٥٦ ذكاء المتوحش والناذ والمتردی ، جر حه جرحا مميتا كل الحيوانات . وسواء المتصل والمنفصل الطاهر والنجس فكله لا تجوز الذكاة به للحديث. وأما السن فيدخل فيه سن الآدمى وغيره الطاهر والنجس والمفصل والمنفصل . ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان المتصل منها والمنفصل الطاهر والنجس. فكله لا تجوز الذكاة بشىء منه قال أصحابنا: وفهمنا العظام من بيان النبي صَ لّه العلة فى قوله: أما السن فعظم أى نهيتكم عنه لكونه عظمها . فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما. فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به . وقد قال الشافعى وأصحابه بهذا الحديث فى كل ما تضمنه على ماشر حته. وبهذا قال النخعى والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور العلماء ((وقال)) الحنفيون: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين ((وعن)) مالك روايات ((أشهرها، جوازه بالعظم مطلقا لا بالسن مطلقا « والثانية، لا يجوز بهما مطلقا ((والثالثة، كأبى حنيفة يجوز بالمنفصلين لا بالمتصلين ((والرابعة) يجوز بالسن والظفر مطلقا. وهذا باطل منابذ للسنة (١) (د) وعلى أنه يحرم التصرف فى الأموال المشتركة من غير إذن ولو كانت قليلة أو احتيج إليها . (٥) وعلى أن للإمام أن يعاقب الرعية بما فيه إتلاف منفعة إذا رأى أن المصلحة فى هذا (و) وعلى أن قسمة الغنائم يجوز فيها التعديل والتقويم (ز) وعلى أن ما توحش من البهائم المستأنسة أوند أو تردى فى بئر يعطى حكم المتوحش من جواز تذكيته بجرحه جرحاً يميناً فى أى موضع منه. وبذا يحل أكله إجماعا إذا علم موته بالجرح وكذا لوشك فى موته به لأنه الظاهر. وعليه لو تعلقت دجاجة بفرع شجرة وخيف موتها فذكاتها جرحها فى أى موضع للضرورة . (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وباقى السبعة مختصرا ومطولا بألفاظ متقاربه (٢). (٦) (ص) مَّعَنْا مُسَدْدُ أَنْ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ وَحَادًا، المعنى وَاحِدٌ حَدْثَاهُمْ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الْىِّ عَنْ مُهْدِ بْنِ صَّقْوَانَ أَوْ صَفْوانَ بْنِ مُمَّدٍ قَالَ: أَصْطَدْتُ أَرْ بَيْنِ فَذَهُمَا بَعْرَوَةٍ فَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله عَليهِ وَسََّمَ عَنْهَا فَصَرِ بِأَكْلِهِمَا. (ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد، و (حماد) بن سلمة. ((المعنى)، أى معنى حديثهما ( واحد) وإن كان اللفظ مختلفنا. و (حدثام) أى حدث عبدُ الواحد وجماد مسددا ومن كان معه ( عن عاصم ) الأحول (عن الشعبى) عامر بن شراحيل (عن محمد بن (٢) ص ٤٤٠ ج ٢ بدائع المنن. وص ٤٦٣ ج ٣ مسندأحمد (حديث رافع بن خديج) (١) ص ١٢٣ ج ١٣ شرح مسلم وص ٤٩٣، ٤٩٤، ٤٩٩ ج٩ فتح البارى ( التسمية على الذبيحة .. ) وص ٤٠٥ منه (ماند من البهائم فهو بمنزلة الوحش) وص ١٢٢ ج ١٣ نووى مسلم (جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... ) وص ١٩٦ ج ٢ مجتبى (الإنسية تتوحش) وص ٢٠٧ مته ( فى الذبح بالسن ) وص ٣٥١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( آخر باب فى الصيد ) وص ١٤٨ ج ٢ سنن ابن ماجه ( ذكاء الماد من البهائم ) . ٥٧ ترجمة محمد بن صفوان . جواز أكل المذكى بحجر محدد صفوان أو صفوان بن محمد) بالشك من الراوى. والذى فى مسند أحمد والنسائي وابن ماجه محمد بن صفوان بدون شك. ويقال إنه محمد بن صيفى ((قال)) الحافظ فى تهذيب التهذيب: والأشبه أنهما اثنان . وقال الطبرانى: محمد بن صفوان هو الصواب. وهو أنصارى من بنى مالك بن أوس ولا يعرف له غير هذا الحديث . روى له المصنف والنسائى وابن ماجه. (المعنى) (قال) محمد بن صفوان (اصطدت) بإظهار الطاء فى بعض النسخ. وفى أكثرها: اصّدت بتشديد الصاد المهملة أصله أسطدت قلبت الطاء صادا وأدغمت فى الصاد (أرنبين ) تثنية أرنب وهو حيوان معروف (فذبحتهما مروة) أى بحجر محدد. (الفقه) دل الحديث على جواز أكل المذكى بحجر محدد. وهذا مجمع عليه. (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم (١). (٧) - (ص) مَّثَنْا فُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ نِى حَارِثَةَ أنَّهُ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةٌ بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ أُحُدٍ فَأَخَذّهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْخَرُهَا بِهِ فَأَخَذَ وَبَدًا فَوَجَأْ بِهِ فِى أَبْهَا حَتّى أَهْرِيِقَ دَمُهَا ثُمْ جَاء إِلَى الَّيِّ صَلّى اله عَلْهِ وَسَمَ فَأَخْبَهُ بِذَلِكَ فَأَهُ بِأَكْلِهَا ﴿ش﴾ (السند) (يعقوب) بن عبد الرحمن الإسكندرانى. و(رجل من بن حارثة) لم نقف على اسمه . وجهالة الصحابى لاتضر . (المعنى) ( كان يرعى لقحة) بكسر اللام وفتحها هى الناقة الغريبة العهد بالنتاج يتمال ناقة لقوح إذا كانت عزيزة البن والجمع اماح واقح - بكسر ففتح - واواقح. وتطلق اللقحة على الحامل يقال نابة لافح إذا كانت حاملا (بشعب) بكر الشين المعجمة، الطريق فى الجبل ومسيل الماء فى بطن الأرض وما انفرج بين الجبلين . و(أحد) بضمتين جبل فى الشمال الشرقى المدينة المنورة على ثلاثة أميال منها. كانت غزونه فى شوال سنة ٣ ثلاث من الهجرة (٣) (فأخذها) يعنى نزل (الموت) بها وكادت أن تفارق الحياة (ولم يجد شيئا) أى آلة (ينحرها به فأخذ وتدا) بفتح الواو وكسر الناء وقد تفتح وهو واحد الأوتاد. وكان هذا الوتد محدد الطرف (فوجأ به) أى ضرب بالوند (فى لبتها) بفتح اللام وشد الباء أى فى منحرها (قوله حتى أهريق) أى أريق وأسيل (دمها ثم جاء) الرجل الصحابى (النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك) أى بذبح الشاة بالوند (١) ص ٤٧١ ج ٣ مسند أحمد (حديث محمد بن صفوان. ) وص ٤٩٩ ج ٩ فتح البارى (الشرح - ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد) وص ٢٠٦ ج ٢ مجتبى (إباحة الذبح بالمروة) وص ١٤٧ ج ٢ سنن ابن ماجه (ما يذكى به). (٢) انظر بيان غزوة أحد س ٦٠ وما بعدها ج ٧ هامش الدين الخالص. [ م - ٨ فتح الملك المعبود ج ٣ ] ٥٨ ترجمة مرئ بن قطرىّ . طلب التسمية عند الذبيح (فأمره بأكلها) لأنه أسال دمها بمحدد . (الفقه) دل الحديث على أنه يجوز أكل ما يذيح بالوتد المحدد من الخشب (ولم نقف) على من أخرجه غير المصنف . (٨) (ص) حدّثَنْا مُوسَى بْنُ إِسَاعِيَ تَنَا حَادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُرِى ابْنٍ قَطَرِي عَنْ عَدِىٌّ بْنِ حَتٍِ قَالَ: قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحَدُنَا أَصَابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِينٌ أَيَذْبِجُ بالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ أَمْرِرِ الَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللّهِ عَزْ وَجَلْ . (ش) (السند) (حماد) بن سلمة. و(مرى) بضم فكسر فياء مشددة كياء النسب (بن قطرى) بفتح القاف والطاء المهملة الكوفى . روى عن عدي بن حاتم . وعنه سماك بن حرب . قال الذهبى : لا يعرف . وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة . وذكره ابن حبان فى الثقات روى له الأربعة . (المعنى) (أرأيت إن أحدنا) أى أخبرنى عما يصنعه أحدنا إذا (أصاب صيدا) أى تمكن منه (وليس معه سكين أيذيح) أى أيجوز له أن يذبح (بالمروة) أى بحجر محدد (وشقة العصا؟) محددة ( فقال) صلى الله عليه وسلم مجيبا بالجواز (أمرر) براءين بلا إدغام فى أكثر النسخ. وفى بعضها: أمر بشد الراء (الدم) أى أسله (بما شئت) إلا السن والظفر كما تقدم. وفى رواية أحمد أمر الدم بفتح الهمزة وكسر الميم وبراء مخففة من أمار الشىء ومار إذا جرى وسال ((قال)) ابن الأثير: إفر الدم بما شئت أى استخرجه وأجره يريد الذيح. وهو من مَرى الضّرع ◌َمْريه. ويروى: أمرٍ الدم من مار يمور إذا جرى وأماره غيره. قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه بشد الراء وهو غلط. وقد جاء فى سنن أبي داود والنسائى: أفرز براءين مظهرتين . ومعناه اجعل الدم يمز أى يذهب. فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أدغم وليس بغلط (١). (الفقه ) دل الحديث على جواز الذكاة بماله حد يسيل الدم كجر وشقة العصا وأن القسمية مطلوبة عند الذيج . (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد. وأخرجه النسائى عن سماك قال: سمعت ◌ُرِىّ بن قَطَرىّ عن عدى بن حاتم قال: قلت يا رسول الله أرسل كلى فيأخذ الصيد ولا أجد ما أذكيه به فأذكيه بالمروة والمصا؟ قال: أهرق الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل. وأخرجه أحمد وابن ماجه عن سماك عن مرى عن عدى قال : قلت يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينا إلا الظرارة (١) ص ٩١ ٤ ٤ نهاية (ص١). ٥٩ ترجمة أبى العشراء عطارد بن بكر وشقة العصاقال: أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله (١). (٥ - باب ما جاء فى ذبيحة المتردية) وفى بعض النسخ ((باب فى ذبيحة المتردية)) أى فى بيان الأحاديث الواردة فى كيفية ذج الساقطة من علو أو فى بئر . (٩) (ص) حدّثَنْا أَحَدُ بْنْ يُونُسَ ثَنَا حَمَادُ بنُ سَلَةَ عَنْ أَبِىِ الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ أَنْهُ قالَ: بَ رَسُولَ اللهِ أَمَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إلَّا مِنَ اللَّةِ أَوِ الْحَلْقِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ : لَوْ طَعَنْتَ فِى ◌َذِهَا لَّأَجْزَأَ عَنْكَ قَلَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوُ الْعُشْرَاءِ اسْمُهُ عُطَارِدُ بْنُ بَكْرٍ وَيُقَالُ أَبْنُ قَهْظَمٍ وَيُقَالُ: عُطَارِهُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قَهْطَمٍ قَلَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَا يُصْلُحُ إلّ فِى الْمُتُرَدَّةَ وَالْمُتَوَحِّشِ. (ش) (السند) (أبو العشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة الدارمى، هو عطارد ابن بكر أو ابن قهطم أو عطارد بن مالك بن قهطم كما ذكره المصنف بعد. وقيل اسمه يسار بن بكر بن مسعود من بنى دارم بن مالك. وقيل أسامة بن مالك بن قهطم . وهذا أشهر ما قيل فى اسمه : روى عن أبيه. وعنه حماد بن سلمة. قال البخارى : فى حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر . وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: اسمه عبد اللّه وقيل عامر . وقال الطبرانى . اسمه بلال بن يسار . وقال فى التقريب: مجهول من الرابعة . وقال ابن سعد: مجهول . روى له الأربعة. و (أبوه) مالك بن قهطم أو يسار. قال الترمذى، ولا نعرف لأبى العشراء عن أبيه غير هذا الحديث . (المعنى) (أما تكون الذكاة) الهمزة للاستفهام وما نافية أى أما يحصل الذيح (إلا من) أى فى ( اللبة) بفتح اللام وشد الموحدة . وهى أسفل العنق ( أو الحلق) أعلى العنق. وعند أحمد وغيره: إلا فى الحلق أو البة. وأو التنويع يعنى أن النحر فى اللبة يكون للإبل والذيح فى الحلق يكون لغيرها (قال) الراوى ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو طعنت فى نفذها لأجزا عنك) أى لكفى طعنها عن ذبحك إياما. وهذا محمول على ذكاة الضرورة بألا يتمكن الذابح من محل الذيج. ولذا قال المصنف. (وهذا لا يصلح إلا فى المتردية) أى التى سقطت من علو أو فى بئر (و) الحيوان البرى المأكول (المتوحش) ومثله الناة الذى لم يُقدر عليه إلا (١) ص ٢٥٨ ج ٤ مسند أحمد (حديث عدى بن حاتم .. ) وص ١٩٧ ج ٢ مجتبى (الصيد إذا أنتن) وص ٢٥٦ ج ٤ مسند أحمد . وص ١٤٧ ج ٢ سنن ابن ماجه (ما يذكى به). و (الظرارة) حجر صلب محدد. ٦٠ الذكاة اختيارية واضطرارية بجرحه جر حامميتا فى أى عضو منه. وكذا إذا تعلقت دجاجة بفرع شجرة وخيف موتها، فذكاتها جرحها للضرورة . (الفقه) أفاد الحديث أن الذكاء بوعان (١) اختيارية وهى أن ما قدر على ذبحه فذكاته بين الحلق واللبة (ب) اضطرارية وهى أن ما لم يقدر على ذبحه فذكانه جرحه جر حاميتا فى أى عضو منه. وبذلك يحل أكله إجماعا إذا علم موته بالجرح. وكذا لوشك فى موته به، لأنه الظاهر . هذا وظاهر الحديث أنه يكفى فى الذكاة الطعن فى الفخذ ولو كان المطعون مستأنساً مقدوراً على ذبحه . وهذا مخالف الأحاديث الصحيحة ولإجماع الأمة. ولذا أوله المصنف بالمتردية والمتوحش . وهذا صحيح إذا لم يُدرك الحيوان المذكور وفيه حياة مستقرة. أما إذا أدرك وفيه هذه الحياة فلا يحل إلا بذبحه لقوله تعالى: ((حُرْمَتْ عَليكَمُ المَيْتَهُ وَالدِّمُ وَلَحْمُ الخِْزِبرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخِقَهُ وَالعَوْفوذَةُ وَالْمُتَّرَدِّيَهُ وَالْخَطْحَةُ وَمَا أَكلُ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَيُْمْ(١)، يعنى إلا ما ذبحتم من هؤلاء وفيه روح فكلوه فهو ذكى. قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصرى ((وقال)) على رضى الله عنه فى هذه الآية: إن مَصعتْ بذنبها (( أى حركته وضربت به)) أو ركضت برجلها أو طرقت بعينها فكل ، يعنى بعد ذبجها . أخرجه ابن أبى حاتم (٣) وقال على أيضاً: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة: هى تحرك يدا أو رجلا فكلها. أخرجه ابن جرير (٣) . [v] وهكذا روى عن طاوس والحر وققادة والضحاك وغيرهم، أن المذكات فى تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذيح فهى حلال. وهذا مذهب جمهور الفقهاء. وبه قال أبو حنيفة ، الشافعى وأحمد بن حنبل ( وقال) ابن وهب: سئل مالك عن الشاة التى يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها فقال مالك: لا أرى أن تذكى أى شىء يذكى منها ؟ وقال أشهب: سئل مالك عن الضبع يعدو على الكبش فيدق ظهره أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل ؟ فقال: إن كان قد بلغ الحشوة (٤) فلا أرى أن ؤكل وإن كان أصاب أطرافه فلا أرى بذلك بأسا. قيل له: وثب عليه فوق ظهره. فقال: لا يعجبنى هذا لا يعيش مه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة فيثقب بطنها ولا يثقب الأمعاء. فقال: إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل. هذا ذهب ذلك. وظاهر الآية عام فيما استثناه مالك من الصور التى بلغ الحيوان فيها إلى حال لا يعيش بعدها. فيحتاج إلى دليل مخصص للآية. وأما حديث أبى العشراء عن أبيه فهو حديث صحيح. ولكنه محمول على ما لا يقدر (١) المائدة آية ٣ (وما أهل لغير الله به) أى ما رفع الصوت بغي اسم الله تعالى عند ذبهه. وأراد ما ذكر عند ذبحه غير اسم الله ( والموقوذة) المقتولة بالضرب ومنها الصيد المقتول برصاص البنادق عند الحفقين والشافعى، وعن أحمد روايتان بالكراهة وعدمها. وهو خلال عند مالك. (٢) ص ٦٣ ج ٣ تفسير ابن كثير. (٣) ص ٤٧ ج ٦ جامع البيان: (٤) (الحشوة) بضم الحاء وكسرها، الأمعاء.