النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
الجذع من المعز لا يجزئ فى الأضحية لغير من خص بإجزائه
(ش) (السند) (خالد) بن عبد الله الطحان و(مطرف) بن طريف. و (عامر) الشعبى.
(المعنى) (إن عندى داجن جذعة) هكذا فى جميع الفسخ التى بأيدينا برسم داجن بدون ألف
لإضافته لما بعده إضافة بيانية . وتقدم أن الجذع من المعز ماله سنة ودخل فى الثانية . وفهم
بعض الشراح أن داجن مرفوعة فقال إنها غير مطابقة للقواعد. وفى رواية البخارى: إن
عندى داجنا جذعة بإثبات الألف وهى الأقعد لدفع الاشتباه . والداجن بكسر الجيم الشاة التى
تألف البيوت وتسكنها وليس لها سنّ معيّن . ولما صار هذا الاسم علما على ما تألف البيوت زال
الوصف عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث . فلا يقال أن التاء كان حقها أن تدخل على داجن
لأنها مما يفرق بين جنسه وواحده بالتاء.
(الفقه) دل الحديث على أن الجذع من المعز لا يجزئ فى الأضحية ((قال، الحافظ: وفى هذا
الحديث تخصيص أبى بردة بإجزاء الجذع من المعز فى الأضحية . لكن وقع فى عدة أحاديث
التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ((ففى حديث)) عقبة بن عامر - كما تقدم قريبا - ولا رخصة فيها الأحد
بعدك . قال البيهقى: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبى
بردة ((قلت)) وفى هذا الجمع نظر، لأن فى كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى
انتفاء الوقوع الثانى. وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما فى وقت واحد ، أو تكون
خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثانى ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع فى السياق
استمرار المنع لغيره صريحا . ثم قال: وقد وقع فى كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة
أربعة أو خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التى وردت فى ذلك ليس فيها
التصريح بالنفى إلا فى قصة أبي بردة فى الصحيحين (١). وفى قصة عقبة بن عامر فى البيهقى (٢).
وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه ابن حبان من حديث زيد بن خالد أن
النبى مَ ◌ّه أعطاه عَتُوداً جذعا فقال: ضح به فقلت: إنه جذع أ. أضحى به؟ قال: نعم ضح به فضحيت
به. وهذا لفظ أحمد (٣). وفى صحيح ابن حبان وابن ماجه من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر
أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدوَ يوم الأضحى فأمره النبى عَ لّهِ أن يعيد أضحية أخرى(" [١٥]
وفى الطبرانى الأوسط من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبى وقاص
جذما من المعز فأمره أن يضحى به. وأخرجه الحاكم من حديث عائشة وفى سنده ضعف(٥) [١٦]
ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبى هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله هذا جذع من الضأن
(١) هدم المصنف رقم ١٣ ص ٠١٨
(٢) وتقدم الترمذى ص ١٦ (معنى الحديث رقم ١١).
(٣) وتقدم لفظ المصنف رقم ١١ ص ١٦ (٤) ص ١٤٥ ج ٢ سنن ابن ماجه (النهى عن ذبح الأضحية قبل الصلاة)
ورجاله ثقات غير أنه منقطع، لأن عباد بن تميم لم يسمع هويمر بن أشقر (٥) س ٢٠ ج ٤ مجمع الزوائد وفيه ابن لهيعة
وفيه ضعف، لكنه حسن الحديث (ما يجزئ" فى الأضحية) وص ٢٢٧ ج٤ مستدرك. وفيه إبراهيم بن إسماعيل «ل الذهى:
عشاب فى عدالته .
٢٢
لم يثبت إجزاء التضحية بجذع المعز لغير أبي بردة وعقبة بن عامر
مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو خيرهما أفأضحى به؟ قال ضح به فإن لله الخير. وفى
سنده ضعف (١) [١٧]((والحق)) أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثى أبي بردة
وعقبة ، لاحتمال أن يكون ذلك فى ابتداء الأمر ثم تقرر أن الجذع من المعز لا يجزئ .
واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة فى ذلك . وإنما قلت ذلك لأن بعض الناس زعم أن
هؤلاء شاركوا عقبة وأبا بردة فى ذلك. والمشاركة إنما وقعت فى مطلق الإجزاء لا فى خصوص
منع الغير . ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس فى حديثه إلا مطلق الإعادة لكونه
ذج قبل الصلاة (وأما) ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبى زيد الأنصارى أن رسول الله صَ ل
قال لرجل من الأنصار : اذبحها ولن تجزئ جذعة عن أحد بعدك (٢)
[١٨]
(فهذا، يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار. وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبرانى
من حديث أبى ◌ُجُحيفة أن رجلا ذبيح قبل الصلاة فقال رسول اللّه صَّ له: لا تجزئ عنك.
فقال: إن عندى جذعة فقال: تجزئ عنك ولا تجزئ بعدك (٣)
[١٩]
فلم يثبت الإجزاء لأحد ونفيه عن الغير إلا لأبى بردة وعقبة. وإن تعذر الجمع الذى قدمته لحديث
أبي بردة أصح مخربا. والله أعلم (٤).
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى إلى قوله: ولا تصلح لغير ك ثم قال: من ذبح قبل الصلاة
فإنما يذبح لنفسه. ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين. وأخرج الدارى
نحو حديث المصنف (١٥
(٦ - باب ما يكره من الضحايا)
(١٥) - (ص) حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النِّرِىُّ ثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ سُلِمَنَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءِبْنَ عَاذِبٍ: مَلاَ يَحُزُ فِى الْأَضَاحِى؟ فَقَالَ:
قَ فِينَ رَسُولُ آلْهِ صَلَى اللهُ عَيْ وَمَ وَأَصَابِعِى أَقْصَرُ مِنْ اصَابِعِهِ وَأَنَامِ أَقْصَرُ
مِنْ أَنَامِهِ فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا تَّجُوزُ فِىِ الْأَضَاحِى: الْمَوْرَاءِ بَيْنٌ عَوَرُهَا. وَالْمَرِيضَةُ بِينٌ
مَضَهَا وَاْلَعَرَجَاءَ بَيْنُ ظْلُهَا. وَالْكَسِيرُ الَّى لَا تُقِىِ. قَالَ: قُلْتُ فَإِى أَكْرَهُ أَنْ
يَكُونَ فِى السُّنْ نَقْصٌ . فَقَالَ: مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلَا تُحُرَّمْهُ عَلَى أَحَدٍ .
(١) س ٢٢٧ ج ٤ مستدرك وفيه قزعة بن سويد. قال الذهبي: ضعيف. وص ٢٠ ج؛ مجمع الزوائد. وفيه حنش
العبدى . قال الهيشمى : لم أجد من ترجمه
(٣) س ٢٤ ج ٤ مجمع الزوائد» (فيمن ذبح قبل الصلاة)
(٢) ص ١٤٥ ج ٢ سنن ابن ماجه (النهى عن ذبح الأضحية قبل الصلاة).
(٤) ملخصاءن ص ١١،١٠ ج ١٠ فتح البارى (الصرح - قول
النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: ضح بالخذع .. ) (٥) س ٩ منه. وص ٨٠ ج ٢ ستن الدارمى (الذج قبل الإمام).
٢٣
العيوب التى تمنع من التضحية
(ش) (السند) (حفص بن عمر) بن الحارث (النمرى) بفتح النون وكسر الميم. نسبة إلى
جده النمر بن غيمان. تقدم ص ٩٠ ج ١ منهل. روى له البخارى والمصنف والنسائى.
و (شعبة) بن الحجاج .
(المعنى) (ما لا يجوز فى الأضاحى) أى أىّ شىء لا يكفى ضحية لكونه معيبا. فما استفهامية
وهو تصوير للسؤال . ويحتمل أن تكون عن مقدرة فى الكلام أى سألته عن الشىء الذى
لا يجوز فى الأضاحى. فتكون ما اسماءوصولا أو نكرة موصوفة (وأصابعى أقصر من
أصابعه الخ) يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة أو على المجاز . وقاله تأدبا منه مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإنه لما أراد أن يحدث أشار بأصابعه كما أشار النبى مَّ له بها حين قال
(أربع لا تجوز فى الأضاحى العوراء بين) أى ظاهر (عورها) بفتح المهملة والواو. هكذا بتنكير بيّن
وما بعده من الأوصاف. وز رواية ابن ماجه: أربع لا تجزئ فى الأضاحى العوراء البين عورها الخ
بتعريف الأوصاف . وهى الموافقة للقواعد . فلعل أل فى نسخ المصنف سقطت من النساخ.
والعوراء الظاهر عورها فى إحدى عينيها. (والمريضة بين مرضها) التى لا تستطيع بماشاة
صواحباتها عادة (والعرجاء بين ظلمها) بفتح فسكون أو بفتحتير أى بين عرجها بحيث لا تلحق
أخواتها (والكسير) هكذا بالسين المهملة في بعض النسخ، أى العجفاء (التى لا تنقى) من الإنقاء، أى التى
لافق بكسر فسكون، أى لامخ لعظامها لضعفها. فالكسير هى العجفاء كما صرح بذلك فى رواية
الترمذى . وقيل الكسير فعيل بمعنى مفعول أى المكسورة الرجل البيّن كسرها. وفى بعض
النسخ والكبيرة التى لا تنقى وهى قريبة من الأولى (قال) عبيد بن فيروز (قلت) البراء بن عازب.
(فإنى أكره أن يكون فى السن) بكسر السين ( نقص) وفى رواية ابن ماجه: «إنى أكره أن
يكون نقص فى الأذن بدل السن (فقال) البراء (ما كرهت) أن تضحى به لعيب غير ما ذكر فى
الحديث ( فدعه) أى لا تضحّ به (ولا تحرمه على أحد) أى لا تمنع أحدا من التضحية به فإن
الشرع لم يمنع ذلك . يؤيد هذا ما فى المستدرك عن يزيد بن أبى حبيب عن البراء بن عازب
رضى الله عنه أن رجلا قال له: إنا نكره النقص فى القرون والأذن. فقال له البراء:
اكره لنفسك ما شئت ولا تحرمه على الناس . هذا وفى بعض النسخ زيادة (قال أبو داود)
فى تفسير التى لا تنقى (ليس لها مخ) لضعفها .
(الفقه) دل الحديث على أنه يشترط سلامة الأضحية من عيب ينقص اللحم أو الشحم
أو غيرهما، كالعور والعرج البينين والمرض الشديد. فلا يجزئ فيها ظاهرة العور أو العرج
أو المرض أو الضعف من النعم. أما ما كان يسيرا من ذلك فلا يضر ((قال)، النووى:
وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة فى حديث البراء وهى المرض والعجف والعور
والعرج البينات لا تجزئ التضحية بها وكذا ما كان فى معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع
٢٤
مالا يجزئ فى الأضحية . ترجمة أبي حميد الرعين ويزيد ذى مصر
الرجل وشبهه (١) (وقال) الخطابى: وفيه دليل على أن العيب الخفيف فى الضحايا معفو عنه.
ألا تراه يقول: بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها. فالقليل منه غير بين فكان معفوا عنه (٢)
(والحديث) أخرجه أيضاً مالك وأحمد والنسائى والترمذى ومصحه وابن ماجه وابن حبان
والحاكم والدارمى (٣).
(١٦) - (ص) مّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّذِىُّحَ وَحَدَتْنَاَ عَلَىَّ بِنْ بَحْرٍ ثَنَاَ عِيسَى
الْمَغْنَى عَنْ ثَوْرِ حَدْثَى أَبُو حُمَيْدِ الرُّعَنِىِّ قَالَ: أَخْرَفِى بَرِيدُ ذُو مِصْرِ قَالَ: أَتَيْتُ
◌ُنْبَةَ بْنَ عَبْدِ السَّمِىِّ فَقْتُ يَا أَبَ الْوَلِيدِ إِنِى خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا
يُعْجِبِى غَيْرَ ثَرْمَاءَ فَكَرِهْتُهاَ فَمَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَفَلَ جِثْتَى بِهِا؟ قُلْتُ سُبْحَانَ آلهِ
تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِى؟ قَالَ: فَمْ إِنْكَ تَشُكُّ وَلَا أَشْكُ. إِنْمَ نَهَى رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنِ الْمُصْفَرَةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيْعَةِ وَالْكَسْرَاءِ .
قَالْمُصْفَرَةُ التِى تُسْتَأْصَلُ أُذْهَا حَتَّى يَبْدُوَ صِمَاغُهَا وَالْمُسْتَأَصَلَةُ الّى اسْتُؤْمِلَ قَرْهَ
أَصْلِهِ. وَالْبَخْقَاءِ الّتِى تُبْحَقُ عَيْنُهاَ. وَالْمُشَيِعَةُ الّتِى لَا تَتَبْعَ الْغَ عَجَفَا وَضَعْفًا
وَالْكَسْرَاءِ الْكَبِيرَةُ .
(ش) (السند) (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ح) وفى بعض النسخ حدثنا إبراهيم بن
موسى الرازى قال أخبرنا ح . وعليها فالمعنى أن إبرهيم بن موسى الرازى روى عن عيسى
ابن يونس بالإخبار وعلى بن بحر روى عنه بالتحديث . والمعنى على النسخة الأولى أن كلا
منهما روى عن عيسى بالتحديث . و (عيسى) بن يونس . و(نور) بن يزيد. و (أبو حميد
الرعينى) بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون الياء . روى عن يزيد ذى مصر. وعنه ثور
ابن يزيد. قال ابن حزم: مجهول. وقال فى التقريب: مجهول من السادسة . وقال الذهبى فى الميزان:
لا يعرف. روى له المصنف. و(يزيد ذو مصر) بكسر الميم وسكون الصاد المهملة المقرائى بفتح
فسكون وفتح الراء. وهو هكذا عند أحمد والمصنف. وعند الحاكم: حدثى يزيد بن خالد المصرى. كان
(١) س ١٢٥ ج ١٣ شرح مسلم (استحباب الضحية وذبحها مباشرة .. ). (٢) س ٢٣٠ ج ٢ معالم السنن.
(٣) ص ٣٤٤ ج ٢ زرتانى الموطأ. وص ٨٠،٧٩ ج ١٣ الفتح الربانى. وص ٢٠٣ ج ٢ مجتبى (ماينهى عنه من الأضاحى)
وص ٣٥٤ ج٢ تحفة الأحوذي . وص ١٤٣ ج ٢ سنن ابن ماجه (مايكره أن يضعى به) وس ٢٢٣ ج ٤ مستدرك . وص ٧٦،
٧٧ ج ٢ سنن الدارى (مالا يجوز فى الأضاحى).
٢٥
ترجمة عتبة بن عبد السلمى . بيان العيوب التى تمنع من التضحية
من وجوه أهل الشام . روى عن عتبة بن عبدٍ السلمى وصفوان بن عمرو . وعنه أبو حميد
الرعينى. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن حزم: مجهول. وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة
روى له المصنف. و (عتبة بن عبدٍ السُّلمى) أبو الوليد كان اسمه فى الجاهلية عتلة فغيَّه النبى
صلى الله عليه وسلم بعتبة. روى عن النبي صَّ له. وعنه ابنه يحيى وحكيم بن عمير ولقمان بن عامر
ويزيد ذو مصر المقرائى وجماعة. قيل توفى سنة اثنتين وتسعين. روى له المصنف وابن ماجه.
(المعنى) (يا أبا الوليد) كنية عتبة بن عبد (غير ثرماء) بفتح التاء وسكون الراء والمدمن الثرم
وهو سقوط الثنيّة من الأسنان أو سقوطها مع الرباعية. وقيل أن تقلع السنّ من أصلها مطلعا.
(فكرهتها) أى التضحية بها لضعفها من نقصان أكلها، فاستفهم من عتبة عن إجزائها فى الضحية
بقوله (فما تقول) فأجابه بما يفيد الإجزاء بقوله (أولا جثقى بها ؟) وفى رواية أحمد: ألا جثقى
أضحى بها ؟ فتعجب يزيد من هذا بقوله (سبحان الله) أ (تجوز عنك ولا تجوز عنى ؟ قال) له
عتبة (نعم) تجوز (إِنك تشك) فى إجزائها (و) أنا (لا أشك) ثم بين له وجه الإجزاء بقوله (إنما
نهى رسول اللّه مَّ له عن المضفرة) اسم مفعول من أصفر. ويحتمل أن يكون بالتشديد من
اصفر المضعف . سميت بذلك لأن صماخها صار صُفرا أى خلوا من الأذن (والمستأصلة) بصيغة
اسم المفعول (والبخقاء) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف . وهى التى أصابها بخق
بفتحتين. وهو ذهاب ضوء العين وهى قائمة (والمشيّعة) بفتح الياء بصيغة اسم المفعول. أو بكسر
الياء على صيغة الفاعل. وهى التى تمشى تابعة للغنم لضعفها (والكسراء) أى مكسورة الرجل
لا تقدر على المشى. ثم فسر الراوى هذه الألفاظ فقال (فالمصفرة التى تستأصل) بالبناء للمفعول
أى تقلع من الأصل (أذنها حتى يبدو ) أى يظهر ( صماخها) بالصاد وفى بعض النسخ سماخها
بالسين المهملة ( والمستأصلة التى استؤصل) بالبناء للمفعول أى أخذ (فرنها من أصله) وقيل من
الأصيل بمعنى الهلاك (والبخقاء التى تبخو ) بالبناء المفعول أى تذهب (عينها) بذهاب ضوئها
وصورة العين صحيحة قائمة فى موضعها (والمشيعة التى لا تتبع الغنم) بنفسها (جفا) بفتحتين، أى
هزالا (وضعفا) فتحتاج إلى من يشيعها ويرسلها وراء الغنم. وهذا التفسير يؤيد أنها مبنية للمفعول
(والكسراء الكسيرة) أى مكسورة الرجل . وفى نسخة الكبيرة.
(الفقه) الحديث يدل على أنه لا يجزئ فى الضحية ما كان فيه أحد العيوب المذكورة. وهو متفق
عليه. ومن ادعى أنه يجزئ مطلقا أو يجزئ مع الكراهة يحتاج إلى دليل يصرف النهى عن معناه
الحقيقى وهو التحريم المستلزم لعدم الإجزاء، ولا سيما بعد التصريح فى حديث البراء بعدم الجواز.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبخارى فى التاريخ والحاكم وقال: هذا حديث صحيح
الإسناد. وسكت عنه المصنف والمنذری (١)
(١) س ٧٨ ج ١٣ - الفتح الرباني. وس ٢٢٥ ج ٤ مستدرك
[٢ - ٤ فتح الملك المعبودج ٣]
٢٦
إترجمة شريح بن نعمان. هل تجزئ التضحية بمقطوعة بعض الأذن ؟
(١٧) ﴿ص) حدّثَنْا عَبْدُ آللهِ بْنُ مُمَّدٍ الْتُّغَلِيُ تَنَا زُمَيْرُ تَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ شُرَيْحِ
أبْنِ فَْنَ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ عَنْ عَلِّ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَنْ
فَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَلَا نُضَحِّىَ بِعَوْرَاءَ وَلَ مُقَابَةٍ وَلَ مُدَرَةٍ وَلَ شَرْقَ، وَلَ خَرْقَاً،
قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لَأَبِىِ إنْحَاقَ أَذَكَرَ عَضْبَاء؟ قَالَ لَا. قَلْتُ: فَا الْمُقَابَةَ ؟ قَالَ:
يَقْطَعْ طَرَفُ الْأُذُنِ. قُلْتُ: فَمَا الْمُدَابِرَةُ؟ قَالَ: يَقْطَعُ مِنْ مُؤَخِرِ الْأُذُنِ . قُلْتُ:
◌َا الْثّرْقَاءِ ؟ قَالَ: تُشَقُّ الْأُذُنُ قُلْتُ: فَا الْخَرْقَاءِ؟ قَالَ: تُخْرَقُ أُذُهُاَ لِلسَّمَةِ
(ش) (السند) (زهير) بن معاوية. و(أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعى. و(شريح بن
فعمان) وفى نسخة ابن النعمان الصائبى بالصاد المهملة نسبة إلى صائب بطن من حمدان الكوفى . روى
عن علىّ حديث الباب. وعنه ابنه سعيد وسعيد بن عمرو بن أشوع وأبو إسحاق السبيعى. وهو
القائل ( وكان رجل صدق) بإضافة رجل إلى صدق مبالغة على حد قولهم محمد عدل. وقيل
إنه لم يسمع من علىّ. وإنما سمع من ابن أشوع عنه. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن
سعد: قليل الحديث . وقال أبو حاتم: شبه المجهول. وقال فى التقريب: صدوق من الثالثة.
روى له الأربعة حديث الباب .
(المعنى) (أن نستشرف العين والأذن) وفى نسخة الأذنين أى تنظر فيهما ونتأملهما مخافة أن يكون
فيهما عيب. وقال الشافعى معناه أن نضحى بواسع العينين طويل الأذنين ( لا نضحى بعوراء)
أى بينة العور كما فى حديث البراء. وإلا فيسير العور لا يمنع الإجزاء (ولا مقابلة) بفتح الباء: التى
قطع من قِبَل أذنها شىء وترك معلقا من مقدمها (ولا مدابرة) بفتح الباء، التى قطع من دبرها
وترك معلقا من مؤخرها (ولا خرقاء) بالمد. وهى مثقوبة الأذن ثقباً مستديراً (ولا شرقا.)
من الشرق بفتحتين وهو الشَّق طولا ( قال زهير) بن معاوية (فقلت لأبي إسحاق) السبيعى
(أَذَ كَرَ) شريح بن نعمان عن عليّ (عضباء) أى مكسورة الفرن. (قال) أبو إسحاق (لا) أى
لم يذكرها. قال زهير (قلت) لأبى إسحاق (فما المقابلة؟ قال) أبو إسحاق: ما (يقطع طرف
الأذن) أى من مقدمها (فقلت) لأبي إسحاق (فما المدابرة قال) ما (يقطع منمؤخر الأذن) ويبقى
معلقا (قلت فما الشرقاء قال) ما (ُشق) منها (الأذن) طولا (قلت فما الخرقاء قال) أبو إسحاق
ما (تخرق أذنها) خرقا مستديرا (للسمة) أى للعلامة تعرف بها .
( الفقه) ظاهر الحديث أنه لا تجزئ التضحية بمقطوعة بعض الأذن وبقى معلقا
ولا بمشقوقتها طولا أو عرضا. وبه قالت الظاهرية. وبعض الشافعية. وحمل الجمهور النهي
٢٧
المذاهب فى مقدار العيب المانع من التضحية . ترجمة جرى بن كليب
فى الحديث على التنزيه لأن اشتراط السلامة من هذه الأشياء يشق على المضحى إذ لا يكاد
يوجد سالم منها . قال اللّه تعالى ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الدّينِ مِنْ حَرَجٍ، وقال ابن حزم: لاتهزئ
التى فى أذنها شىء من النقص أو القطع أو الثقب النافذ. ولا التى فى عينها شىء من العيب أو فى
عينيها كذلك ولا البتراء فى ذنبها. ثم كل عيب سوى ما ذكرنا فإنها تجزئ معه الأضحية كالخصى
ومكورة القرن دمى أو لم يدم والهماء والمقطوعة الآلية وغير ذلك (١) (وقال) الخطابى :
اختلف العلماء فى مقادير هذه العيوب وما يجوز منها فى الضحايا وما لا يجوز. فقال مالك: إذا
كان القطع قليلا والشق لم يضر. فإن كثر لم يجز (وقال) أصحاب الرأى: إذا بقي أكثر من النصف
من الأذن والذنب والعين أجزأ (وقال) إسحاق بنراهويه: إذا كان الثلث فما دونه أجزا وإن كان
أكثر من الثلث لم يجزئ (٢) وقد قدرت المالكية القليل فى قطع الأذن وشقها بالثلث والكثير
الذى يمنع من الأضحية بالأكثر من الثلث (وقال) فى المهذب: ويكره أن يضحى بالجلحا. وهى التى
لا يخلق لها قرن وبالعصماء وهى التى انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهى التى انكسر قرنها ،
وبالشرقاء وبالخرقا. لأن ذلك كله يشينها فإن ضحى بما ذكر أجزأه، لأن مابها لا ينقص من لحمها(٣.
وقال النووى : ومنه المقابلة والمدابرة يكرهان ويجزئان (٤). وقال ابن قدامة: وتكره المعيبة
الأذن بخرق أو شق لأقل من النصف (٥) .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وباقى الأربعة وصححه الترمذى والحاكم والدارمى وابن حبان(٢)
(١٨) ﴿ص) حدّثَنْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَهِيَمَ ثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَتَادَةَ عَنْ جُرَىٌ بْنِ كُلَيْبٍ
عَنْ عَلِّ أَنْ النِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُضَحْى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنَ وَالْقَرْنِ ، قَالَ
أَبُو دَاوُدَ جَرٌَّ سَدُوسِىٌّ بَصْرِىٌّ لَمْ يُحَدْثْ عَنْهُ إِلَّ قَتَادَةُ .
(ش) (السند) (هشام) وفى نسخة: ابن أبى عبد الله الدستوائي ويقال له هشام بن سنبر - بفتح فسكون
ففتح. و(قتادة) بن دعامة. و(جرى) مصغر جرو (بن كايب) بالتصغير (سدوسى" بصرى) روى
عن على وبشير بن الخصاصية . وعنه قتادة ويونس بن أبى إسحاق وعاصم بن أبى النجود كما فى
تهذيب التهذيب. فقول المصنف: لميحدث عنه إلا قتادة باعتبار ما وصل إليه علمه. فلا ينافى ماذكر.
كال العجلى: تابعى ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه. وقال
ابن المدينى : مجهول . روى له الأربعة حديث الباب فقط.
(المعنى) (نهى أن يضحى بعضباء) أى بمقطوعة أكثر (الأذن و) مكسورة أكثر (القرن)
(١) ص ٣٥٨ ج ٧ - المحلى (مسألة ٩٧٤) (والهثماء) ما افكسرت ثناياها من أصلها (٢) ص ٢٣١ ج ٢ معالم السنن.
(٣) ص ٢٩٩ ج ٨ شرح المهذب (٤) ص ٤٠٢ منه (٥) ص ٥٤٦ ج ٣ - الصرح الكبير (٦) ص ٧٧ ج ١٣
الفتح الرباني. وص ٢٠٤ ج ٢ مجتبى (المدابرة .. ) وص ٣٥٥ ج ٢ تحفة الأحوذي (ما لا يجوز من الأضاحى) وص ١٤٣
ج ٢ سنن ابن ماجه (ما يكره أن يضحى+) وس ٢٢٤ ج ٤ مستدرك. وس ٧٧ ج ٢ - من الدارى (مالا يجوزفى الأضاحى).
٢٨
المذاهب فى حكم التضحية بمكسور القرن
فالعضب يستعمل فيهما إلا أن استعماله فى القرن أكثر.
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه لا يجزئ فى التضحية مقطوع الأذن أو أكثرها. وهذا
متفق عليه (ب) وكذا لا يجزئ فيها مكسور القرن أو أكثره. وبهذا قال النخعى وأبو يوسف
ومحمد وأحمد وقال أبو حنيفة: تجزئ التضحية بمكور القرن وكذا قال الشافعى إن لم يؤثر ذلك
فى اللحم. ((وفعّل، مالك فقال: إن كان قرنها يدمى لم تجز وإلا جازت ((قال)) النووى:
واختلفوا فى ذاهبة القرن ومكسورته فذهبنا أنها تمزئ. وقال مالك : إن كانت مكسورة
القرن وهو يدمى لم تجزء وإلا فتجزئه () ((وقال)) ابن قدامة: وتجزئ الجماء وهى التى لم يخلق
لها قرن والصمعا، وهى الصغيرة الأذن والبتراء وهى التى لا ذنب لها سواء أكان خلقة أم
مقطوعا . وكره الليث أن يضحى بالبتراء ما فوق القبضة ١٢ .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والطحاوى من عدة طرق (٣).
(١) ﴿ص) مَّثَنْا مُسَدْدُ نَا يَحِيَ تَنَا هِشَامٌ عَنْ قَدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بنِ
الْمُسَيْبِ مَا الْأَعْضَبُ؟ قَالَ: النَّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ.
(ش) هذا أثر (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (يحيي) بن سعيد القطان. و (هشام) بن سنبر
الاستوائى. و ( قتادة ) بن دعامة.
(المعنى) (النصف فما فوقه) أى ما قطع نصف قرنه أو أذنه فأكثر. وعند الطحاوى:
ما عضباء الأذن ؟ قال : إذا كان النصف فأكثر من ذلك مقطوعا. هذا وقد ذكر المصنف
تفسير سعيد هذا بسند مستقل. وذكره أحمد والنسائى والطحاوى ضمن الحديث بلا سند
مستقل . وأخرج ابن ماجه الحديث بدون تفسير سعيد .
(٧ - باب البقر والجزور عن كم تجزئ ؟)
وفى بعض النسخ: باب فى البقر الخ أى فى بيان عن كم شخص تجزئ الواحدة مما ذكر فى
الأضاحى . والجزور بفتح الجيم ما يجزر وينحر من الإبل خاصة ذكرا كان أو أنثى.
(١٩) ﴿ص) حدّثَنْا أَحَدُ بْنُ خْلٍ تَنَا هُشَيِمْ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَتَّعُ فِى عَهدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَذْتَجُ الْقَرَةَ
عَنْ سَبْعَةٍ وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا .
(١) ص ٤٠٤ ج ٨ شرح المهذب .
(٢) ص ٧٧ ج ١٣ - الفتح
(٢) ص ٥٤٧ ج ٣ - الشرح الكبير.
الربانى. وص ٢٠٤ ج ٢ مجتبى (العضباء) وص ١٤٤ ج ٢ سنن ابن ماجه (ما يكره أن يضحى به) وص ٢٩٧ ج ٢ شرح معاني
الآثار (العيوب التى لا تجوز الهدايا والضحايا إذا كات بها).
٢٩
المذاهب فى عدد من تجزئ عنهم البدنة والبقرة فى الضحية
﴿ش) هذا الحديث موضوعه الهدى من كتاب الحج فكان المناسب ذكره هناك. وذكره
المصنف هنا، لأن الأضاحى كالهدى. فما يجزئ فى أحدهما يجزئ فى الآخر. وقد ذكره النسائى
تحت ترجمة ( ما تجزئ عنه البقرة فى الضحايا )
(السند) (هشيم) بن بشير. و (عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج، و(عطا.) ن أبى رباح.
(المعنى) (كنا نتمتع) أى كنا ننتفع بأداء العمرة ثم الحج فى أشهره فى عام واحد ( فى عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيجب علينا دم التمتع ( نذبح البقرة) هديا لذلك (و) تنحر
(الجزور) أى البعير ذكرا أو أنثى (عن سبعة نشترك فيها) أى فى البقرة أو البعير.
(الفقه) هذا الحديث صريح فى أن كلا من البقرة والواحدة من الإبل يكفى عن سبعة أشخاص
فى الهدى . ومثله الأضحية وهو مذهب الحنفيين. فالبقرة والبدنة تجزئ عن سبعة إذا كان كل منهم
يريد بنصيبه - الذى لا ينقص عن الشبع - القربة وهو من أهلها بالإسلام . فلو أراد أحدهم
بنصيبه اللحم أو كان كافرا أو نقص نصيبه عن سُبع لا تجزئ عن واحد (وقالت) الشافعية
والحنبلية: يجوز اشتراك سبعة فى البدنة وإن كان بعضهم يريد اللحم. قال النووي: يجوز أن
يشترك سبعة فى بدنة أو بقرة للتضحية سواء أكانوا كلهم أهل بيت واحد أم متفرقين أو بعضهم
يريد اللحم فيجزئ عن المتقرب وسواء أ كانت أضحية منذورة أم تطوعا. هذا مذهبنا وبه قال أحمد
وداود والجمهور. إلا أن داود جوزه فى التطوع دون الواجب . وبه قال بعض أصحاب مالك . وقال
أبو حنيفة: إن كانوا كلهم متقربين جاز(١) ومشهور مذهب المالكية أن البدنة لا تجزئ إلا
عن واحد كالشاة ولا يجوز أن يشرك المضحى غيره معه فى الأضحية إلا فى الأجر فيجوز مهما
بلغ العدد بشرط أن يكون المقصود تشريكهقريبا أوزوجا ما كنا معه وفى نفقته سواء أكانت واجبة
كالابن والأبوين الفقيرين أم غير واجبة كالأخ وابن العم فتسقط الأضحية عنه ولو كان غنيا . وفى
اشتراط علمه بالتشريك قولان. وأحاديث الباب ونحوها الدالة على جواز القشريك فى الأضحية
ولو فى الثمن ترد عليهم. وأما لو ضحى عن جماعة لم يدخل نفسه معهم بجائز مطلقا وجدت هذه
الشروط أم لم توجد وإن كانوا مائة «وقال)، سعيد بن المسيب وإسحاق بن راهويه وإن خزيمة
إن البدنة تجزئ عن عشرة أنفس والبقرة عن سبعة فى الأضحية لقول ابن عباس : كنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم فى سفر لحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة. أخرجه
أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
الفضل بن موسى
(٢)
[١]
((وأجابوا، عن أحاديث الباب بأنها وردت فى الهدى. وقياس الضحية عليه قياس فى مقالة
النص وهو حديث ابن عباس. فلا يعول عليه. وهذا هو الحق. والحق فى باب الهدى أن البدنة
(١) ص ٣٩٨ ج ٨ شرح المهذب .
(٢) ص ٨٤ ج ١٢ - الفتح الرباني. وس ٢٠٥ ج ٢ مجتبى (ماتجزئ* عنه
.----
البدنة فى الضحيات) وص ١٤٢ ج ٢ سنن ابن ماجه (عن كم تجزئ" البدنة والبقرة؟) وس.٣٥٦ ج ٢ تحفة الأحوذي
( الاشتراك فى الأضحية ).
٣٠
جواز الاشتراك فى الأضحية
تجزئ عن سبعة فقط كالبقرة فى الأضحية ، لأ حاديث الباب .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والنسائى (١).
(٢٠) (ص) مَّثَنْا مُوَسَىُ بِنْأَسماعِيلَ ثَاَ حَادٌ عَنْ قَيَسٍْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابٍ بِنْ
عَبْدِ اللهِ أَنْ النّيْ صَلَى آللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ: الْغَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَاْجُزُورُ عَنْ سَبْعَةِ
(ش) (السند) (حاد) بن سلمة. و (قيس) بن سعد المكى أبو عبد الملك. تقدم ص ١٨٣
ج ٥ منهل. و (عطاء) بن أبى رباح .
(المعنى) (البقرة) تجزئ فى الضحية والهدى (عن سبعة) من الأشخاص (والجزور) أى
البعير ذكرا أو أنثى يحجزئ (عن سبعة) كذلك. وعن أبى الزبير عن جابر قال : خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله عَّ له أن نشترك فى الإبل والبقر
كل سبعة منا فى بدنة . أخرجه مسلم (٢)
((وقال)) جابر: اشتركنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى الحج والعمرة كل سبعة فى بدنة
فقال رجل لجابر : أيشترك فى البدنة ما يشترك فى الجزور ؟ فقال : ما هى إلا من البُذْن .
أخر جه،سم (٣)
[٢١]
[٢٠]
وهذا فى الهدى كما ترى .
(الفقه) داب الحديث على أن البدنة تعدل سبع شياء وعلى أنها تجزئ فى الهدى والأضرية
عن سبعة. وتقدم بيانه مفصلا. (والحديث) قال المنذرى وأخرجه النسائى(٤).
(٢١) (ص) حدّثنا الْفَعْنَيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِ الزَُّيْرِ الْمَكْ عَنْ جَاِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
أَنْهُ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ الهِ صَلَّى الله عَيْهِ وَسَلْمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ
وَالْبَقَرَةَ عَن سَبِعَةٍ
(ش) (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة و (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس.
(المعنى) (نحرنا مع رسول الله تَله بالحديبية البدنة) البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة
وهى بالإبل أشبه . سميت بذلك لعظم بدنها (والبقرة عن سبعة) كان ذلك سنة ست من الهجرة
حين صدّهم المشركون عن دخول مكة وكانوا معتمرين ونحروا الهدى بالحديبية وفيهم نزل
(١) س ٣٨ ج ١٣ - الفتح الرباني. وص ٦٨ ج ٩ نووى مسلم (جواز الاشتراك فى الهدى .. ) وص ٢.٥ ج ٢ مجتبى
(٢، ٣) ص ٦٧ ج ٩ نووى مسلم (جواز الاشتراك فى الهدى .. ).
(ما تهزئ" عنه البقرة فى الضحايا)
(٤) ص ٥٦ ج ٣ عون المعبود .
٣١
إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة فى الأضحية
قول الله تعالى: (هُم الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكَمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَام والهَدْىَ مَعْكُوفاً أَنْ
يَبْلُغَ يَحِلْهُ(١))) ((وروى ابن عمر أن النبى مَّ اله خرج معتمرا لحال كفار قريش بينه وبين
البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية فصالحهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل السلاح
عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم. فلما
أن أقام ثلاثا أمروه أن يخرج فرج. أخرجه أحمد بسندجيد وأخرج البخارى والبيهقى نحوه (٢)[٢٢]
( الفقه) دل الحد بث على جواز الاشتراك فى البدنة والبقرة وأن كلا منهما تجزئ عن سبعة
فى الهدى وكذا فى الأضحية على ما تقدم بيانه .
(والحديث) أخرجه أيضاً الأئمة ومسلم وباقى الأربعة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح(٣)
(٨ - باب فى الشاة يضحى بها عن جماعة) أجزئ أم لا؟
(٢٢) (ص) حدثنا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَا يَعْقُوبُ يَعِ الْإِسْكَدَرَاِيْ عَنْ عَمْرِو عَنِ
الْمُطْلِبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَمَ
الْأَعْحَى بِالْمُعَلَى. فَ قَضَى خَُْهُ نَلَ مِنْ مِنْرِهِ وَأَبِىَ بِكَبْشٍ فَذَهُ رَسُولُ آللهِ
صَلَى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بِيدِهِ وَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ هُذَا عَنِى وَعَمْنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أَمّى
(ش) (السند) (يعقوب) بن عبد الرحمن. و (عمرو) بن أبى عمرو. و (المطلب) بن عبد الله
ابن حنطب .
(المعنى) (نزل من منبره) وتقدم فى ((صلاة العيدين)) فى حديث عطاء عن جابر: ثم خطب
الناس فلما فرغ فى اللّه صَ لّهِ نزل(٤) بلا ذكر المنبر. والمراد به المكان المرتفع وإنه صدي له ما خطب
فى العيد على منبر، بل كان يخطب قائما على رجليه تارة. وأخرى على بعيره ((قال)، أبو سعيد
الخدرى: كار رسول اللّه مَ له يخرج يوم العيد فيصلى بالناس ركعتين ثم يسلم فيقف على رجليه
فيستقبل الناس وهم جلوس فيقول تصدقوا تصدقوا. (الحديث) أخرجه ابن ماجه (٥) [٢٣]
((وقال) قيس بن عائذ: رأيت النبي صَّ له يخطب على ناقة حسناء وحبشى آخذ بخطامها.
أخرجه ابن ماجه (٦)
[ ٢٤]
(١) الفتح آية ٢٥. و (معكوظا) أى محبوسا (أن يبلغ محله) وهو الحرم (٢) ص ٦٥ ج ١١ - الفتح الربانى. وص)
ج١٣ منه. وص ٤،٣ ج٤ فتح البارى (إذا أحصر المعتمر) وص ٢١٦ ج ٥ - السنن الكبرى (٣) ص٣٤٩ ج٢ زراني
الموطإ (الشركة فى الضحاا) وص ٢٩٧ ج ١ بدائع المتن. وص ٣٨ ج ١٣ - الفتح الربانى. وص ٦٦ ج ٩ نووى مسلم (جواز
الاشتراك فى الهدى .. ) وص ١٠٥ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الاشتراك فى البدنة والبقرة) وص ١٤٢ ج ٢ سنن ابن ماجه
(عن كم تجزى" البدنة والبقرة) (٤) تقدم ص ٢١٧ جـ ٦ - المنهل المذب (الخطبة يوم العيد).
(٥، ٦) م؛٢٥ ج ١ سنن ابن ماجه (ما باء فى الخطبة فى العيدين).
۔۔
٣٢
المذاهب فى حكم ذبح الكتابى الضحية وفى إجزاء الشاة عن الرجل وأهل بيته
(وقال) الهرماس بن زياد: رأيت النبي صَّ الله يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى.
(١)
[٢٠]
أخرجه المصنف وغيره بسند صحيح
((وأول)) من أخرج المنبر فى العيد مروان حين كان أميراً على المدينة كما تقدم فى «باب
الخطبة يوم العيد (٢) (وأتى) رسول اللّه صَّ له (بكبش) وتقدم عن أنس وجار أنه صَّ له
فهى بكبشين (٣) وما هنا لا ينفى أنه صَّ ل﴾ أتى بكبش آخر ذبحه عن نفسه.
( الفقه ) دل الحديث (١) على أن المسلم الفقير الذى لا يستطيع التضحية لا يحرم
من ثوابها لأن النبي صَّ له ضحى عنه (ب) وعلى أنه يستحب للمضحى الذى يحسن الذبح أن
يذبج أضحيته بيده ويقول: باسم الله والله أكبر اللهم هذا عن فلان ويسمى نفسه. ويندب
لمن لم يحسن الذيح أن يشهدها، لما تقدم فى حديث عمران بن حصين(٤). هذا ويكره عند الحنفيين ذبح
الكتابى لها بلا أمر من المضحى، لأنه لم من أهل القرية أما لو ذيح بأمره فلا يكره، لأن
الغربة أقيمت بالإنابة والأمر . وهو من أهل الذكاة بخلاف ما لو أمر مجوسيا فلا تحل لأنه
ليس من أهل الذكاة ((وقال، الشافعى وأحمد: يكره ذبح الكتابى ولو بأمر المضحى ((قال)،
النووى: والأفضل أن يوكل مسلماً فقيها بباب الصيد والذبائح والضحايا، لأنه أعرف بالشروط
والسنن، ولا يجوز أن يوكل وثنيا ولا مجوسيا ولامرتدا. ويجوز أن يوكل كتابيا وامرأة وصبيا.
لكن قال أصحابنا: يكره توكيل الصبى وفى كراهية توكيل المرأة الحائض وجهان أصحهما لا يكره
لأنه لم يصح فيه نهى والحاقض أولى من الصبى والصبى أولى من الكافر الكتابى(٥) ثم قال:
أجمعوا على أنه يجوز أن يستندب فى ذبح أضحيته مسلماً. وأما الكتابى فذهبنا ومذهب جماهير العلماء
صحة استنابته وتقع ذبيحته ضحية عن الموكل مع أنه مكروه كراهة تنزيه ((وقال)) مالك: لا تصح
وتكون شاة لحم. دليلنا أنه من أهل الذكاة كالمسلم(٦) (جـ) على أن الشاة الواحدة تجزئ
ضحية عن الرجل وأهل بيته. وبه قال مالك والليث والشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق للحديث
((ولقول، عطاء: سألت أبا أيوب الأنصارى كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله
صَّى الله؟ قال: كان الرجل فى عهده صلى الله عليه وسلم يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون
ويُطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى. أخرجه مالك وابن ماجه والترمذى وقال: هذا حديث
[٢٦]
حسن صحيح (٧).
والصحابة ما كانوا يفعلون ذلك من غير علمه مَّ له بل الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم
(١) تقدم ٢٢٢ ص ١٥٣ ج ٢ تكملة المنهل (من قال خطب يوم النحر). (٢) تقدم ص ٣١٥ ج ٦ - المنهل العذب.
(٣) تقدم بالمصنف فى الأحاديث رقم ٦ ص ١٠ رقم ٧ ص ١١ رقم ٨ ص ١٢ ( ما يستحب من الضحايا)
(٤) تقدم بالشرح رقم ٨ ص ١١ (٥) س ٤٠٥ ج ٨ شرح المهذب (٦) ص ٤٠٧ منه
(٧) س ٣٤٩ جـ ٢ زرقانى الموطإ (الشركة فى الضحايا) وص ١٤٤ جـ ٢ سنن ابن ماجه (من ضحى بشاة عن أهله)
وص ٢٥٧ جـ ٢ تحفة الأحوذي ( الماء تجزى" عن أهل بيت) (فصار كما ترى) وعند مالك : فصارت مباهاة.
٣٣
الراجح القول بإجزاء الشاة عن أهل بيت واحد
ولم ينكر عليهم، ولما تقدم أول الضحايا من قوله صَّ له إن على أهل كل بيت فى كل عام
أضحية (١) ((ولقول)) عبد الله بن هشام: كان النبي صَّ له يضحى بالشاة الواحدة عن جميع أهله
[٢٧]
أخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير. ورجاله رجال الصحيح والحاكم وصحح سنده(٢)
(وقال) هذه الأحاديث كلها صحيحة الأسانيد فى الرخصة فى الأضحية بالشاة الواحدة عن الجماعة
خلافا لمن يتوهم أنها لا تجزئ إلا عن الواحد ((وقال، القرطبى: لم ينقل أن النبى معَّكو
أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرر منى الضحايا ومع تعددهنّ، والعادة تقضى بنقل
ذلك لو وقع ((وقال، الحنفيون والثورى: لا تكفى الشاة عن أهل بيت واحد مستدلين.
(١) بقياس الأضحية على الهدى (ولكنه) قياس فى مقابلة النّص فلا يعول عليه.
(ب) وبأن الاشتراك فى الأضحية خلاف القياس لأن القربة فيها إراقة الدم. وهى لا تحتمل
التجزئة لأنها ذبح واحد. وإنما جاز الاشتراك فى الإبل والبقر بالنص فبعض الأمر فى الغنم
على القياس ((وأجابوا، عن الأحاديث الدالة على إجزاء الشاة عن أهل البيت الواحد ((بأنها، محمولة
على الاشتراك فى الثواب ((ورد)) بأنه لا دليل على هذا الحمل . ولذا قال الحافظ جمال الدين
الزيلعى : ويشكل على المذهب فى منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبى
صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش عنه وعن أمته (٣) ومنه يعلم أن النص ورد فى اشتراك أهل
البيت وإن كثروا فى شاة واحدة. فلم يبق الأمر فى الغنم على القياس ((وما قاله، الطحاوى من
أن هذه الأحاديث مخصوصة أو منسوخة فسلم، أن تضحيته في ليه عن أمته وإشراكهم فى أضحيته
مخصوص به مَّ اله. وأما تضحيته عن نفسه وآله فليس مخصوصا به من له ولا منسونا،
لأن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يضحون بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته
كما تقدم ((فالراجح، القول بإجزاء الشاة عن أهل بيت واحد لقوة أدلته ((قال)) الخطابى: وفى قوله
صلى الله عليه وسلم تقبل من محمد وآل محمد ، دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن
أهله وإن كثروا . وروى عن أبى هريرة وابن عمر أنهما كانا يفعلان ذلك (٤).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد. وقال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال : حديث غريب
من هذا الوجه . والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر. هذا آخر كلامه.
وقال أبو حاتم الرازى : يشبه أن يكون أدركه (٥).
(٢) س ٨٥ ج ١٣ - الفتح الربانى . وص ٢١ ج ٤ مجمع الزوائد
(١) تقدم رقم ١ س ٢ (إيجاب الأضاحى)
(الاشتراك فى الأضحية) وص ٢٢٩ ج ٤ مستدرك. (٣) س ٢١٠ ج ٤ نصب الراية لأحاديث الهداية.
(٤) ص ٢٢٨ ج ٢ معالم السنن
(٥) س ٦٣ ج ١٣ - الفتح الربانى. وس ٥٧ ج ٢ عون المعبود.
[م - ٥ فتح الملك المعبود ج ٣]
٣٤
يستحب ذبح الأضحية بمصلى العيد . حكم نقلها
(٩ - باب الإمام يذبح بالمصلّى)
أى يذبح أضحيته بمكان صلاة العيد.
(٢٣) ﴿ص﴾ مّنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ أَنَّ أَبَ أَسَامَةَ حَدْثَهُمْ عَنْ أَسَامَةَ عَنْ
نَفِعِ عَنِ آبٍْ عَ أَنْ النَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ كَانَ يَذْبَحُ أَغْحَتَهُ بِالْمُصَلِّ. وَكَانَ آبْنُ
عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
﴿ش) (السند) (أبو أسامة) حماد بن أسامة. و (أسامة) بن زيد الليثى.
(الفقه) الحديث يدل على استحباب ذبح الضحية بالمكان الذى يُصلّى فيه العيد (والحكمة)
فى ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية ( قال ) ابن بطال : إن ذلك
سنة للإمام خاصة عند مالك. قال مالك فيما رواه أن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد
قبله . زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين. وليتعدوا منه صفة الذيح(١) هذا. والمذكور فى
المذهب وهو المشهور ندب إبراز الضحية للمصلَّى لكل من يستطيعها من المصلين. وهذا فى
حق الإمام آكَد. ويكره فى حقه عدم إبرازها فى البلد الكبير. وبهذا قال الجمهور ((وقال))
النووى: الأفضل أن يضحى فى داره بمشهد أهله. وذكر الماوردى أنه يختار الإمام أن
يضحى للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة فى المصلّى. فإن لم تتيسر فشاة ، وأنه ينحرها بنفسه
وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء وقال أيضا : محل التضحية موضع المضحى سواء أكان
بلده أم موضعه من السفر. وفى نقل الأضحية وجهان حكاهما الرافعى وغيره تخريجا من نقل
الزكاة (٣) (وقال) الحنفيون: يجوز نقلها بلا كراهة لقريب أو أحوج كالزكاة.
(والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه ولم يذكر : وكان ابن عمر يفعله. وأخرجه أحمد عن
نافع أن ابن عمر كان يذبح أضحيته بالمصلّى يوم النحر وذكر أن النبي صَّ له كان يفعله. وفى
سنده أسامة بن زيد الليثى، ضعفه الإمام أحمد وابن معين من قِبَل حفظه، لكن أخرجه البخارى
والنسائى من طرق كثير بن فرقد عن نافع أن ابن عمر أخبره قال: كان رسول اللّه مَ الله يذبح
وينحر بالمصلَّى(٣). وهو يؤيد حديث المصنف.
(١) س ٦ ج ١٠ فتح البارى (الشرح - الأضحى والنحر بالمصلى)
(٢) ص ٤٢٥ ج ٨ شرح المهذب .
(٣) ص ١،٥ ج ٢ سنن ابن ماجه (الذيع بالمصلى) وص ٦٤ ج ١٣ - الفتح الرباني. وص ٦ ج ١٠ فتح البارى (الأضحى
والنحر بالمصلى) وص ٢٠٢ ج ٢ مجتبى (ذبح الإمام أضحيته بالمصلى).
٣٥
اختلاف المحدثین فی شیخ عبد الله بن أبى بكر بن حزم
(١٠ - باب حبس لحوم الأضاحى)
أى ادخارها أيجوز أم لا ؟ .
(٢٤) (ص) حدثنا الْفَعْنَيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَرَةَ بِذْتِ
عَبْدِ الرَّحْنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفْ نَاسُ مِنْ أَهْلِ الْبَدِيَةَ حَضْرَةَ الْأُضْحَى
فِ زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ:
آدْخُرُوا لِثَلاَثٍ وَتَصَدْقُوا بِمَا يَقِىَ قَالَتْ: فَأْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ
صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَحْمِلُونَ
مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَنْخِذُونَ مِنْهَا الْأُسْقِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: وَمَا ذَاكَ؟
أَوْ كَا قَالَ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لْحُومِ الْضَحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. فَقَالَ
رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: إِنْمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدّامَةِ الْتِى دَفْتْ عَلَيْهٌ.
فَكُلُوا وَنَعَدْقُوا وَادْخُرُوا .
(ش) (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و (عبد الله بن أبى بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم.
هذا. وعند أحمد والمصنف والنسائى أنه روى عن عمرة بنت عبد الرحمن . وعند مالك والشافعى
ومسلم: أنه روى عن عبد الله بن واقد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم
الضحايا بعد ثلاث . قال عبد الله بن أبى بكر: فذكرت ذلك العمرة فقالت: صدق سمعت عائشة
تقول : «ف ناس .
(المعنى) (دف ناس) بفتح الدال وشد الفاء أى أقبل جماعة ضعفاء مسرعين (من أهل) أى
من سكان (البادية) المناسبة (حضرة) مثلث الحاء والضاد ساكنة، أى قرب حضور عيد (الأضحى
فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) المواساة وطلب الإحسان (ادخروا لثلاث) أى اجعلوا
من الضحية جزءا يكفيكم مدة ثلاثة أيام (وتصدقوا بما بقى) منها. وفى نسخة : أدخروا الثلث
وينافيها آخر الحديث. والصواب النسخة الأولى (قالت) عائشة (فلما كان بعد ذلك) أى لما كان
العام التالى للعام الذى حصل فيه الأمر بادخار ماذكر (قيل) أى قال بعض الصحابة (يا رسول الله
كان الناس ينتفعون من ضحاياهم) بالادخار والتزود (و) كانوا (يحملون) بفتح الياء وسكون الجيم
مع كسر الميم وضمها . ويقال بضم الياء وكسر الميم أى يذيبون (منها) أى من الضحايا (الودك)
٣٦
يستحب للمضحى الأكل والتصدق والإهداء والادخار من الأضحية
بفتح الواو والدال، الدهن يقال: جملت الشحم وأجملته أذا أذبته واستخرجت دهنه. وجملت
أفصح ، ومنه الحديث : يأتوننا بالسقاء يحملون فيه الودك. ويروى بالحاء المهملة. وعند
الأكثر يجعلون فيه الودك . (و) كانوا (يتخذون منها ) أى من جلودها (الأسقية)
جمع سقاء. ويكون للبن والماء بخلاف القربة فإنها للماء خاصة ( وما ذاك) الذى منعهم من
الانتفاع (أو) للشك (كما قال) كأن الراوى نسى لفظ النبي صَّ له (نهيت) فى السنة الماضية
(عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث) أى نهى صَّ له عن ذلك نهيا ضمنيا حيث أمر بالادخار
إلى ثلاثة أيام، فإنه يتضمن النهى عن الادخار فوق ثلاث . وقد تقدم النهى صريحا عند مالك
والشافعى ومسلم. وورد النهى أيضاً (١) فى حديث علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه قال:
سمعت رسول اللّه صَ له ينهى أن يمسك أحد من نسكه شيئاً فوق ثلاثة أيام.
[٢٨]
(ب) وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول اللّه مَّ له نهى أن تؤكل لحوم الأضاحى
بعد ثلاث . أخرجهما النسائى(١)
[٢٩]
(إنما نهيتكم) عن ادخار لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام (من أجل الدافة) أى الجماعة التى
(دفت) أى أقبلت (عليكم) للمواساة . وقدزال ذلك السبب (فكلوا وتصدقوا وادخروا) ماشتتم .
(الفقه) دل الحديث على (١) مزيد رأفته صلى الله عليه وسلم بالفقراء ومساعدتهم وسد
حاجاتهم. وعلى إباحة الأكل والادخار والتصدق من الضحية وبه قال الجمهور. تحملوا الأمر
بذلك فى الحديث على الإباحة (ب) وعلى نسخ النهى عن الادخار فوق ثلاثة أيام . وإليه
ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة (وروى) عن علىّ وابن عمر أن تحريم الادخار
باق ولم ينسخ (ولعلهما) لم يبلغهما الناسخ. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ (قال) الحازمى
قد أجمع العلماء على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين فى ذلك ولا أعلم
أحداً بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه (واختلف) العلماء فى أمره صلى الله عليه وسلم بالأكل
من الأضحية فى هذا الحديث ((فقال، الجمهور إنه للندب ((وقال، بعض أصحاب
الشافعى إنه للوجوب. وبه قال بعض السلف ((قال) النووى: والراجح أنه للندب لأنها ذبيحة
يتقرب بها إلى الله تعالى لم يجب الأكل منها كالعقيقة. وكالأمر فى قوله تعالى ((كلوا مِنْ
تُمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ، فإنه للإباحة (جـ) وعلى أنه ينبغى للمضحى أن يأكل من أضحيته ويتصدق
ويدخر من غير تحديد (واختلف) العلماء فى ذلك. فقالت الشافعية : يستحب أن يتصدق بمعظمها
وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث و يُهدى الثلث. ويوافقهم فى مرتبة الكمال الحنبلية
لما روى ابن عباس فى صفة أضحية النبي صَّ لي قال: بطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه
الثلث، ويتصدق على السّؤال بالثلث. أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهانى فى الوظائف (٣) [٣٠]
(١) س ٢٠٨ ج ٢ مجهى (النهى عن الأكل من لحوم الأضاحى بعد ثلاث .. ) (٢) س ٥٨٢ ج ٣ شرح المقنع
٣٧
ترجمة نبيشة الخير بن عبد الله
(وعند) المالكية يندب الضحى الأكل من الضحية والتصدق والإهداء منها من غير تحديد
بثلث أو غيره (وعند) الحنفيين: يستحب ألا ينقص التصدق عن الثلث أما الأكل والهدية
فليس فيهما تحديد (قال) علاء الدين الكاسانى : التصدق أفضل إلا أن يكون الرجل ذا عيال
وغير موسّع الحال فإن الأفضل له حينئذ أن يدعه لعياله ويوسع به عليهم، لأن حاجته وحاجة
عياله مقدمة على حاجة غيره (١) .
(والحديث) أخرجه أيضا الأئمة ومسلم والنسائى (٣).
(٢٥) - (ص) مَّثَنَا مُسَدَدْ تَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعِ تَنَا خَالِدِ الْحَذَاءِ عَنْ أَبِ المَلِيحِ
عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ كُنّ ◌َهَيْنَاكٌ عَنْ لَخُوُمِها أَنْ
تَأْكُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَىْ تَسَعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ الهُ بِالسَّةَ فَكُلُوا وَادْخَرُوا وَأُنَجِرُوا
أَلَ وَإِنْ هَذِهِ الْيَامَ أَيْمُ أَكْلٍ وَثُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ عَزْ وَجَلَّ .
(ش) (السند) (أبو المليح) عامر أو زيد بن أسامة الهذلى. و(نيشة) بنون فموحدة
فتحتية ساكنة فشين معجمة مصغرا. هو نبيشة الخير بن عبد الله بن عمرو بن عتاب الهذلى.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه أبو المليح الهذلى وأم عاصم جدة أبى اليمان المعلى بن
راشد النبال . روى له مسلم والأربعة .
(المعنى) (إنا كنا نهيناكم عن لحومها) أى عن لحوم الأضاحى (أن تأكلوما) وتدخروها
(فوق ثلاث) من الأيام والليالى (لكى تسعكم) أى لأجل أن يعم نفعها من ضحى ومن لم يضح
(فقد جاء الله بالسعة) أى يسر عليكم وبسط لكم الرزق وكثر المضحون (فكلوا وادخروا)
ما شتم (وأتجروا) بالهمز من الأجر، أى وتصدقوا طالبين من الله تعالى الأجر والمثوبة. ولا يجوز
اتجروا بالإدغام، لأن الهمزة لا تدغم فى التاء وإنما هو من الأجر لا التجارة. وقد أجازه الهروى
قال الخطابي: قوله وأتجروا . أصله إيتجروا على وزن افتعلوا يريد الصدقة التى يبتغى أجرها
وثوابها وليس من التجارة، لأن البيع فى الضحايا فاسد إنما يؤكل ويتصدق منها (٣) (ألا) للتنبيه
(وإن الأيام) أى أيام النحر ( أيام أكل وشرب) لأن الناس فيها ضيوف الكريم (و) أيام
(ذكر الله عز وجل) شكر الله على ما أولاهم من فضل وضيافة وإحسان
(الفقه) دل الحديث (١) على نسخ النهى عن الادخار فوق ثلاثة أيام وقد جاءت
(١) ص ٨١ ج ٥ بدائع الصنائع (٢) ص ٣٤٧ ج ٢ زرقانى الموطإ (إدخار لحوم الأضاحى) وص ٨٧ ج ٢ بدائع
المنن. وص ١٠١ ج ١٣ - الفتح الربانى. وص ١٣٠ ج ١٣ نووى مسلم (النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعدثلاث ونسخه)
وس ٢٠٩ ج ٢ مجمى (الادخار من الأضاحى) (٣) س ٢٢٢ ج ٢ معالم السنن.
٣٨
يحرم بيع لحم الهدى والضحية والجلد . جواز الانتفاع بالجلد
أحاديث كثيرة دالة على النسخ أيضاً غير أحاديث الباب ( منها ) حديث أبى سعيد الخدرى أن
قتادة بن النعمان أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فقال: إنى كنت أمرتكم ألاًّ تأكلوا
الأضاحى فوق ثلاثة أيام لتسعكم ، وإنى أحله لكم فكلوا ما شتتم ولا تبيعوا لحوم الهدى
والأضاحى . وكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها وإن أطعمتم من لحومها شيئاً
فكلوا إن شئتم. أخرجه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد (١).
[٣١]
وفيه دلالة على تحريم بيع لحوم الهدى والأضاحى . وعلى أنه ينتفع بجلودها ولا يبيع شيئاً
منها. وهو قول الأئمة والجمهور. وتقدم بيان المذاهب فى حكم بيع الجلال والجلد (٢) وقال النووى:
مذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به فى البيت ولا بغيره .
وبه قال عطاء ومالك وأحمد. ورخص فى بيعه أبو الثور (٣) ثم قال: قال الشافعى: يجوز أن
ينتفع مجلد الأضحية بجميع وجوه الانتفاع بعينه فيتخذ منه خفا أو نعلا أو دلوا أو فروا أو سقاء
أو غربالا أو نحو ذلك. وله أن يعيره وليس له أن يؤجره (٤) ((وقال) أبو حنيفة ومحمد بن الحسن:
يجوز مع الكراهة التحريمية بيع جلد الأضحية ولجها إذا اشترى بثمنه ما ينتفع به مع بقاء عينه
كغربال ومُنْخُل وقربة. ولا يجوز أن يشترى به ما يستهلك كاللحم والخبز. ولا يجوز بيعها بدراهم
ليصرفها على نفسه وأهله. ويجوز ذلك مع الكراهة إذا صرفها للفقراء ((وقال)) ابن قدامة:
لا يجوز بيع شىء من الأضحية واجبة كانت أو تطوعا، لأنها تعينت بالذيح. قال أحمد : لا يبيعها
ولا يبيع شيئا منها. وقال: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها بته تبارك وتعالى ((قال)) الميمونى
قالوا: لأبى عبدالله (( يعنى أحمد، نجلد الأضحية نعطيه السلاخ؟ قال: لا وحكى قول النبي صَّ ◌َله:
لا تعطى فى جزارتها شيئا منها . ثم قال: إسناد جيد. وبه قال الشافعى . وروى عن أبى هريرة
(ورخص)) الحسن والنخعى فى الجلد أن يبيعه ويشترى به الغربال والمنخل وآلة البيت . وروى
نحو ذلك عن الأوزاعى، لأنه ينتفع به هو وغيره. جری مجری تفریق اللحم («وروی، عن ابن
عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه (وحكاه) ابن المنذر عن أحمد وإسماق(٥) ((والراجح) القول
الأول، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقسم جلودها وجلالها. ونهى أن يعطى الجازر منها
شيئاً (٦). ولأنه جعله لله تبارك وتعالى فلم يجز بيعه كالوقف. وما ذكروه فى شراء آلة البيت
يبطل باللحم لا يجوز بيعه بآلة البيت وإن كان ينتفع به. فأما جواز الانتفاع بجلودها وجلالها
فلاخلاف فيه، لأنه جزء منها. جاز للمضحى الانتفاع به كاللحم. وكان علقمة ومسروق يدبغان
(١) س ٥٣، ٥٤ ج ١٣ - الفتح الرباني. وص ٢٦ ج ٤ مجمع الزوائد (جواز الأكل بعد ثلاث).
(٢) س ٣٠ ج ١ تكملة المنهل (فقه الحديث رقم ٤٩ - كيف تنحر البدن) (٣) ص٤٢٠ ج ٨ شرح المهذب
(٦) تقدم (١) بالمصنف رقم ٤٩ ص ٢٩ ج ١
(٤) ص ٤٢١ منه (٥) ص ٥٦٨ ج ٣ شرح المقنع
تكملة المنهل (ب) بالشرح رقم ٢٥ ص ٣٠ منه (كيف تنحر الإبل) .
٣٩
المذاهب فى حكم تضحية المسافر
جلد أضحيتهما ويصليان عليه (١) (ب) قال الخطابي: قوله هذه الأيام أيام أكل وشرب، فيه
دليل على أن صوم أيام التشريق غير جائز، لأنه قد وسمها بالأكل والشرب كما وسم يوم العيد
بالفطر ثم لم يجز صيامه فكذلك أيام التشريق وسواء أكان ذلك تطوعا من الصائم أم نذرا أم
صامها الحاج عن التمتع (٢) وتقدم الكلام فى هذا وافيا (٣).
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد. وأخرج ابن ماجه والدارمى صدره (٤) .
(١١ - باب فى المسافر يضحى)
هكذا فى بعض النسخ تقديم هذا الباب على ما بعده . وفى كثير من النسخ عكس هذا .
وما هنا هو الأوفق بنظم الكلام .
(٢٦) - (ص) حدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَدٍ النُّغَيْىُّ تَذَا حَدُ بنُ خَالِ الْخَيّطُ ثَنَا مُعَاوِيَةٌ
ابْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِ الزَّاهِرِيّةِ عَنْ جُبَيْرِ بنِ نَغَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ
صَلْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثُمْ قَالَ: يَا نَوْبَانُ أَصْلِحَ لَنَا لَ هُذِهِ الشّاةِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ
أَطْعِمُهُ مِنْهَا خِى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
﴿ش﴾ (السند) (أبو الزاهرية) جبير بن كريب الحضرى. و (ثوبان) بن ◌ُحدد بضم فسكون
فضم ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(المعنى) (ضحى رسول الله) أى ذبح ضحيته فى حجة الوداع ( ثم قال يا ثوبان أصلح) أى هنئ
(لنا لحم هذه الشاة قال) ثوبان فهيأته ( فما زلت أطعمه منها ) أى من لحمها (حتى قدمنا المدينة).
(الفقه) دل الحديث (١) على جواز ادخار الأضحية أزيد من ثلاثة أيام. وعلى جواز التزود
فى السفر. ولا يقدح هذا فى التوكل على الله تعالى (ب) وعلى أن الضحية مشروعة للمسافر
كالمقيم وبه قال جماهير العلماء (وقال) الحنفيون والنخعى: لا تجب على المسافر دفعا المشقة وإن
تطوع بها أجزأته وروى عن على رضى الله عنه. وقالوا: تضحيته صلى الله عليه وسلم وهو حاج
تطوع ((وقالت، المالكية: يطالب بها الحر الموسر الذى لايحتاح ثمنها فى عامه سواء أكان مسافرا
أم مقيما ما عدا الحاج فإن سلته الهدى (والحديث، حجة عليهم فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ضحى وهو حاج ((ودعوى)) أن ضحيته تطوع لا دليل عليها.
(١) ص ٥٦٧ ج ٣ شرح المقنع (٢) ص ٢٣٣ ج ٢ معالم السنن (٣) س ١٦٦، ١٦٧ ج ١٠ - المنهل العذب
(مرام أيام التشريق) (٤) ص ٨٨ ج ٢ بدائع المنن. وص ٧٦ ج ٥ مسند أحمد ( حديث نبيئة الهذلى .. ) وس ١٤٥
ج ٢ سنن ابن ماجه (ادخار لحوم الأضاحى) وص ٧٨، ٧٩ ج ٢ سنن الدارمى (لحوم الأضاحى).
٤٠
حكم ما لواشترى أضحية ثم علم بها عيبا. ما يفعل بولدها . حكم جز صوفها
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والنسائى وأخرج الدارمى نحو عجزه (١)
(فوائد) (الأولى) قال ابن قدامة: وإن اشترى أضحية فلم يوجبها «يعنى لم يجعلها ضحية، حتى علم بها
عيبا. فله إن شاء ردها وإن شاء أخذ أرشها. ثم إن كان عيبها يمنع أجزاءها لم يكنله النضحية بها وإلا
في أن يضحى بها والأرْشُ له. وإن أوجبها ثم علم أنها معيبة فقيل إنه خير بين ردها وأخذ
أرشها فإن أخذه فهو له وقيل يلزمه التصدق به. ثم ننظر فإن كان عيبها لا يمنع إجزاءها فقد
صح إيجابها والتضحية بها . وإن كان عيبها يمنع إجزاءها وجب عليه ذبحها ، لأن إيهابها
كالنذر لذبحها فيلزمه الوفاء به ولا تجزئه عن الأضحية لعيبها (٢).
(الثانية) إن ولدت الأضحية ولدا حيا قبل ذبحها أو بعده وفيه حياة مستقرة ذبح وفعل به
ما يفعل بأمه. فإن لم يذبحه حتى مضت أيام النحر، تصدق به حياً عند الحنفيين . فإن ضاع
أو ذبحه وأكله تصدق بقيمته. وإن لم يذبحه فى عامه بل تركه حتى جاء عام آخر وذبحه أضحية
لا يجزئ بل يتصدق به مذبوحا مع قيمة ما نقص بالذيح، وعليه أضحية أخرى على المفتى به
عندهم ((وقالت) المالكية: ولد الأضحية إن خرج حياً قبل ذبح أمه أو بعده وفيه حياة
مستقرة ندب ذبحه وفعل به ما يفعل بأمه. وإن لم يذبح وبقى لعام قابل صح أن يضحى به
(وقالت)) الشافعية والحنبلية : إن كانت الأضحية معينة بنذر أو بقوله: هذه أضحية وولدت
قبل الذيح أو بعده ولدا فيه حياة مستقرة ذيح معها وفعل به ما يفعل بها ولا يجوز ذبحه قبل
يوم النحر ولا تأخيره عن أيامه كأمه ((وقد روى)) عن على رضى الله عنه أن رجلا سأله
فقال: يا أمير المؤمنين إنى اشتريت هذه البقرة لأضحى بها وإنها وضعت هذا العجل؟ فقال
على: لا تحلبها إلا فضلا عن تيسير ((أى عن حاجة، ولدها. فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها
وولدها عن سبعة. أخرجه سعيد بن منصور (٣).
[٥]
(الثالثة) يكره عند الحنفيين جز صوف الأضحية قبل الذيح لا بعده، لحصول المقصود فإن
جزء تصدق به . ويكره ركوبها والحمل عليها وتأجيرها والانتفاع بلبنها فإن كان ذبحها
قريبا نضح ضرعها بالماء الباردو إلا حلبه وتصدق به . فإن فعل شيئاً من ذلك تصدق بالثمن أو
الأجرة أو ما نقص، لأنه بشرائها تعينت للقربة بجميع أجزائها فلا يحل الانتفاع بها. ويكره
إبدالها بغيرها ((وقالت)) المالكية: يكره جز صوف أضحية التطوع قبل الذيح إن لم ينو جزه
عند شرائها لينتفع به لغير البيع وإن لم ينبت مثله أو قرب منه قبل الذبح وإلا فلا كراهة
أما المنذورة فيحرم جز صوفها مطلقا لتعينها للقربة. وقيل هى كغيرها ((وقالت)) العافعية
والحنبلية: لا يكره جز صوفها ووبرها إذا كان أنفع لها كأن تسمن بجزه فله جزء والتصدق
(١) س ١٠٥ ج ١٣ - الفتح الربانى. وص ١٣٣ ج ١٣ نووى مسلم (النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث
(٣،٢) س ١٠٤ ج ١١ منى بتصرف.
ونسخه) وس ٧٩ ج ٢ سنن الدارمى ( لحوم الأضاحى)
.