النص المفهرس
صفحات 1-20
فَتْحُ المِلكِ المَعْبُودُ
تكملة
المَنَهَدُ الْعَذِبِ المَوْزُود
شرح سنن الإمام أبى داود
تأليف
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والعالم المحقق الجليل السيد
أمين محمود خطابٌ
من علماء الأزهر الشريف
ورئيس الجمعية الشرعية الرئيسية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية
الجُزْءُالَّلُ
عنى فيه بضبط الآيات والأحاديث والآثار وترقيمها برقم مسلسل بالمصنف والسرح
وبيان غريبها ومراجعها ومراجع النصوص العلمية
١٣٩٤هـ - ١٩٧٤ م
بِمُسَّة التَّاريخ العربي
بَيروت - لبْنان
(٠٢
الحمد لله الهادى إلى الصواب. والصلاة والسلام على من أنزل الله عليه الكتاب. وعلى آله والأصحاب
إِلَّهِالرّمنِ الرَّيَمِ
بيتـ
(ص)
﴿ش) ثبتت البسملة فى بعض النسخ وأسقطت فى بعضها.
٧ - كتاب الضحايا )
هذا الكتاب مؤخر فى أكثر الفسخ عن كتاب الجهاد . وذكر فى نسخة الخطابى وسنن
ابن ماجه بعد المناسك. وهو المناسب؛ لاتحاد الضحايا والهدى فى كثير من الأحكام . وذكره
الشيخان والترمذى والنسائى بعد الصيد والذبائح، لأن الضحايا من الذبائح.
والضحايا جمع ضحية بفتح الضاد وكسرها مع شذ الياء. وهى لغة اسم لما يذبح أيام الأضحى.
وشرعا اسم لما يذبح من الثَّعَم (الإبل والبقر والغنم)، فى أيام النحر تقربا إلى الله تعالى بنية
الأضحية . وقد شرعت فى السنة الثانية من الهجرة . وهى ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة
قال الله تعالى: (فَصَلُ لِرَبْكَ وأَنْحَرْ) على أن المراد بالصلاة صلاة العيد وبالنحر نحر
الأضحية . ثم الكلام هنا فى أحد عشر باباً .
﴿ ١ - باب ما جاء فى إيجاب الأضاحى)
أى فى بيان ما يدل على وجوبها من الأحاديث. والأضاحى بتشديد الياء وتخفيفها جمع أضحية
بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها. ويقال فيها أيضاً أضحاة بفتح الهمزة وكسرها
ويجمع على أضحى كأرطاة وأرطى .
(١) ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا يَزِيدُحَ وَحَدْثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ثَنَا بِشْرٌ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ عَامٍ أَبِ رَمْلَةَ قَالَ أَنْبَأْتَ مِخْتَفُ بْنُ سُلَمٍ قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ
مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى آلْهُ عَلَيْهِ وَمَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: يَاأََّ النَّاسُ إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلّ
بَيْتٍ فِى كُلّ ◌َامٍ أُخِْيْةً وَتِيرَةً. أَتَدْرُونَ مَا الْغِيرَةُ؟ هُذِ الْتِى يَقُولُ النَّاسُ
الرَّجَبِيَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْعَثِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ .
٣
ترجمة عامر أبى رملة ومختف بن سليم . بيان العتيرة . حكم الأضحية
(ش) (السند) (يزيد) بن زريع.و (ح) رمز للتحويل والانتقال من سند إلى سند. و (بشر) بن
المفضل. و (عبد الله بن عون) بن أرطبان المزنى. و (عامر أبو رملة) روى عن مخفف بن سليم.
وعنه عبدالله بن عون. قال فى التقريب: لا يعرف. وقال الذهبى فى الميزان وابن القطان: مجهول.
روى له الأربعة . و( مختف ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح النون (بن سليم) بن
الحارث بن عون الأزدى الغامدى روى عن النبي صَّ له حديث الباب وعن على بن أبى طالب
وأبى أيوب. وعنه أبو صادق الأزدى وعون بن أبى جحيفة. أسلم فى عهد النبى تَ لٍ فكان له
بذلك صحبة. ونزل الكوفة واستعمله علىّ رضى الله عنه على أصبهان وكان معه راية الأزد يوم صفين.
وكان ممن خرج مع سليمان بن صُرد فى وقعة عين الوردة وقتل بها سنة ٦٤ ( أربع وستين. روى له
الأربعة (المعنى) (قال) أى مخنف (ونحن وقوف مع رسول اللّه) أى والحال أننا واقفون معه
(مَّ له بعرفات) فقوله ونحن وقوف حال مقدمة على عامله، وهو (قال) رسول اللّه مقت له
(يأيها الناس) هكذا فى بعض النسخ بإفراد لفظ قال. وفى كثير من النسخ تكرار قال مرتين.
والأولى أقرب للصواب . وهى موافقة لرواية الإمام أحمد (إن على أهل كل بيت) وفى بعض
النسخ تقديم لفظ كل على أهل . أى يلزم أهل كل بيت ( فى كل عام أضحية) فلفظ على اسم
فعل أمر وهو يفيد الوجوب (وعتيرة) عطف على الأضحية. وقد فسرها النبي صَّ له بقوله
(هذه) أى العتيرة هى الشاة (التى) كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب و(يقول الناس)
أى يسمونها ( الرجبية) وكانت هذه العتيرة فى بدء الإسلام ثم نسخت كما قال المصنف
وسيأتى تمام الكلام عليها فى بابها إن شاء الله تعالى.
(الفقه) ظاهر الحديث يدل على أن الضحية واجبة على كل مسلم لافرق بين غنى وفقير. ولكنه
مخصوص بالموسرين منهم لماروى، أبو هريرة أن رسول اللّه صَظ له قال: من وجد سعة لأن يضحّى فلم
يضحّ فلا يقربنّ مصلانا. أخرجه أحمد وابن ماجه والدار قطنى والحاكم وصححه وأقره الذهبي (" [١]
(ورد)) أن فى سنده عبد الله بن عياش تكلم فيه بعض الحفاظ. ووجه الاستدلال به أنه لما نهى
صَّ له من كان ذا سعة عن قربان المصلّ إذا لم يضحّ، دل على أنه قد ترك واجباً (قال)الحافظ:
ورجاله ثقات لكن اختلف فى رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب ومع ذلك فليس صريحافى
الإيجاب (٢) (واختلف) العلماء فى حكمها : فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن و الحسن بن زياد:
إنها واجبة على الموسر المقيم . وبه قال الليث بن سعد والأوزاعى وروى عن مالك مستدلين
بحديث الباب ((وبما روى)) جندب بن سفيان البجلى قال: قال رسول الله مح له: من كان ذبح
أضحيته قبل أن يصلى فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله. أخرجه الشيخان (٣) [٢]
(١) ص ٥٨ ج ١٣ - الفتح الرباني. وص ١٤١ ج ٢ - سنن ابن ماجه (الأضاحى واجبة هى أم لا) وض ٥٤١ سنن الدار قطنى.
(٢) س ٢ ج ١٠ فتح البارى (الشرح - سنة الأضحية).
وص ٣٨٩ ج ٢ مستدرك
(٣) س ١٥ ج ١٠ فتح البارى (من ذبح قبل الصلاة أعاد) وص ١٠٩، ١١٠ ج ١٣ نووى مسلم (وقتها).
٤
دليل عدم وجوب الأضحية . الجواب عن أدلة وجوبها
(وقال) إبراهيم النخعى: إنها واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى ((وقال)) الشافعى وأحمد وإسحاق
وداود وأبو ثور : إنها سنة . وروى عن أبى يوسف وجماعة من الصحابة والتابعين. وذكر
الطحاوى أنها واجبة عند أبى حنيفة سنة عند صاحبيه. واختاره رضىّ الدين النيسابورى. وهو
المشهور عن مالك قال: لا أحب لأحد من قوى على ثمنها أن يتركها ((واستدلوا)) (١) بحديث
أم سلمة أن النبي صَّ الّم قال: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره
وبشره شيئاً. أخرجه الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه (١)
[٣]
فإن ظاهره عدم وجوب الأضحية. قال الشافعى: فيه دليل على عدم وجوب الأضحية لأنه علقه
بالإرادة. والإرادة تنافى الوجوب (ب) وبما روى حذيفة بن أسيد الغفارى قال: لقد رأيت
أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وما يضحيان مخافة يستن (الأثر) أخرجه الطبرانى فى الكبيرورجاله
رجال الصحيح(٢) وذكره ابن حزم وفيه: كراهية أن يقتدى بهما. وقال: لا يصح عن أحد من
الصحابة أن الأضحية واجبة (٣)
(وقوله كراهة أن يقتدى بهما) من كلام أبي حذيفة فهما منه. فيحتمل أن يكون الأمر كما
قال ، أو أن يكون ذلك لعدم يسارهما إذ ذاك. وهو الأقرب لما علم من شدة حرصهما على
آثار الرسول صَ له. وقد ورد فى هذا أحاديث وإن كان فى طرقها مقال إلا أنها لكثرتها يقوى
بعضها بعضا (وقال) سويد بن غفلة: قال لى بلال رضى الله عنه: ما كنت أبالى لو ضحيت بديك
ولأن آخذ ثمن الأضحية فأتصدق به على مسكين مُقْتَر أحب إلى من أن أضحى(٤)
[٢]
(وروى) عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه أعطى مولى له درهمين وقال:
اشتربهما لحما ومن لقيك فقل له: هذه أضحية ابن عباس. أخرجهما سعيد بن منصور (٥) [٣]
٠
(وأجيب) عن أدلة الأولين بأنها غير ناهضة للاحتجاج بها على الوجوب (١) أما حديث
الباب فضعيف، لأن فى سنده أبا رَملة وهو مجهول كما علمت (ب) وحديث أبى هريرة موقوف
لا مرفوع كما تقدم فى كلام الحافظ (ج) وقوله صَّ له فى حديث جندب بن سفيان: من كان
ذبح أضحيته قبل أن يصلى فليذبح مكانها أخرى ((يحتمل)) أن يكون الأمر فيه للوجوب لأن
الذابح شرع فى عبادة فأفسدها فتقررت فى ذمته فأمره صَّ له بإعادتها كما لو شرع فى صلاة
أو صوم فأفسده فإنه مأمور وجوبا بإعادته ثانيا (د) وقوله: ومن كان لم يذبح فليذبح ((يحتمل، أن"
(١) س ٨٣ ج ٢ بدائع المعن (الأضحية وما جاء فيها) وص ٩٦ ج ١٣ - الفتح الرباني. وص ١٣٨ ج ١٣ نووى مسلم (من
دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية .. ) وص ٢٠٢ ج ٢ مجتى (الضحايا) وص ١٤٤ ج ٢ سنن ابن ماجه. (من
أراد أن يضحى فلا بأخذ فى العصر من شعره وأظفاره).
(٢) ص ١٨ ج ٤ مجمع الزوائد (فى الأضحية) (٣) ص ٣٥٨ ج ٧ - المحلى (الأضاحى).
(٥،٤) ص ٣٥٨ منه، و (مقتر) من الإقتار وهو التضييق على الإنسان فى الرزق .
هل تجب الأضحية على القادر عليها ؟
يكون ذلك الأمر على تقدير إرادة المضحى ليُجمع بينه وبين حديث أم سلمة المذكور (١)
فالظاهر القول بسنية الأضحية كما ذهب إليه الجمهور .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وباقى الأربعة وقال الترمذى : حديث حسن غريب لانعرفه
إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون (٢).
(٢) - (ص) حدّثَنْ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ تَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَرِيَدَ حَدَّثَنِى سَعِدُ
ابْنُ أَبِ أَبُوبَ حَدْثَنِى عَّاتُ بْنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَنِيْ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالِ الصَّيْرَفِىْ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْو بْنِ العَاصِى أَنَّ النِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ قَالَ: أَمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَطْحَى
عِيدًا جَعَهُ اللهُ تَعَالَى لِذِهِ الْأُمَّةِ. قَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إلا ◌َيحَةٌ
أَنْنَى أَفَأْضَحِى بِهَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعَرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبِكَ
وَتَحْلِقُ عَنَتَكَ فَتْلِكَ تَمَامُ أَْحِيَتِكَ عِنْدَ اللّهِ عَزْ وَجَلْ .
﴿ش) (القتبانى) نسبة إلى قتبان موضع بعدن. و(الصدِفى) نسبة إلى صدف بفتح فكسرموضع باليمن
(المعنى) (أمرت بيوم الأضحى عيدا) أى أمرنى الله تعالى أن أجعل يوم الأضحى عيدا
(جعله الله) عيداً (لهذه الأمة) وعند النسائى أن رسول الله حتي اللي قال الرجل: أمرت بيوم
الأضحى عيدا .. الخ. ولما كان من أعمال هذا اليوم نحر الأضاحى (قال الرجل) أحد الصحابة
(أرأيت) أى أخبرنى يا رسول الله (إن لم أجد إلا منيحة أثى) أى شاة أعطيها لبعض الناس
لينتفع بلبتها أو صوفها أو ورها زمانا ثم يردها. ووصفها بأنثى لأنها قد تكون ذكرا وإن كان فيها
علامة التأنيث. ونظيره حمامة فيقال حمامة أثى وحمامة ذكر (أفأ ضحى بها؟) أى أفتكفينى أضحية ؟
(قال) له النبي صَّ الله: (لا) تكفيك. ((قال) الطيبى: ولعل المراد من المنيحة ها هنا ما يمنح
بها (أى تملك ذاتها، وإنما منعه لأنه لم يكن عنده شىء سواها ينتفع به (ولكن تأخذ من شعرك)
لمّا علم رسول اللّه صَّ له إخلاص الرجل وصدق نيته وأنه غير مستطيع للتضحية أرشده إلى
أن يشارك المسلمين فى العيد والسرور وإزالة الوسخ وأن هذه النية تحصل له ثواب الأضحية (و) تأخذ
من (أظفارك) وعند النسائى وتقلم أظفارك. وصيغة الخبر بمعنى الأمر (فتلك) الأعمال (تمام
أضحيتك) أى أنه يكتب لك بها أضحية تامة ذلك ثوابها كاملا . وليس المعنى أن لك أضحية ناقصة
إن لم تفعل هذه الأفعال وإن فعلتها قصير تامة .
(الفقه) ظاهر الحديث يدل على وجوب الأضحية إلا على العاجز حتى قال جمع من السلف:
(١) هو الحديث رقم ٣ بالشرح ص ٤
(٢) ص ١١٦ ج ١٣ - الفتح الربانى، وص ١٨٩ ج ٢ مجتبى (الفرع
والعقيرة) وص ١٤١ ج ٢ سنن ابن ماجه (الأضاحى واجبة هى أم لا) وس ٢٦٣ ج ٢ تحفة الأحوذي .
٦
ترجمة أبى الحسناء الكوفى وحش الكنانى. حكم التضحية عن الميت
تجب على المعسر. ويؤيده حديث يا رسول اللّه أستدين وأضحى؟ قال: نعم فإنه دين مقضى: قال
ابن حجر: ضعيف مرسل [٤] قال ملاعلى قارى: أما المرسل فهو حجة عند الجمهور. وأما كونه
ضعيفا لو صح سيصلح أن يكون مؤيدا. والجمهور على أنه محمول على الاستحباب بطريقة أبلغ.
وقال أبو حنيفة: "لا تجب إلا على من يملك نصابا. والجمهور على أنها سنة مؤكدة وقيل سنة
كفاية(١) (والحديث) أخرجه أيضا النسائى (٢).
أتجوز أم لا ؟
(٢ - باب الأضحية عن الميت)
(٣) - ﴿ص﴾ حدّثْا ◌َُّنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ تَنَا شَرِيكُ عَنْ أَبِ الْحَسْنَاءِ عَنِ الْحَكَرِ عَنْ
حَشٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَّا يُضَحِى بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ: مَا هِذَا؟ فَقَالَ: إِنْ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَوْ صَانِى أَنْ أُفَهِىَ عَنْهُ . فَأَنَا أَضَى عَنْهُ.
(ش)(السند) (شريك) بن عبد الله النخعى. و(أبو الحسناء) الكوفى اسمه الحسن أو الحسين
روى عن الحكم بن عتيبة. وعنه شريك النخعى. قال فى التقريب: مجهول. وقال الذهبي :
لا يعرف. روى له المصنف والترمذى. (والحكم) بن عتيبة. و (حنش) بن المعتمر بن ربيعة
الكنانى أبو المعتمر الكون . روى عن على ووابصة بن معبد وأبى ذرّ وعليم الكندى . وعنه
أبو إسحاق السبيعى وسماك بن حرب والحكم بن عتيبة وإسماعيل بن أبى خالد وغيرهم . وثقه
المصنف والعجلى . وقال أبو حاتم: هو عندى صالح لا أراهم يحتجون بحديثه. وقال ابن حبان:
كان كثير الوَهَم فى الأخبار ينفرد عن علىّ بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج
بحديثه. وضعفه غير واحد. روى له المصنف والترمذى
(المعنى) (ماهذا) أى لم تضحى بكبشين؟ (فقال) على رضى الله عنه (إن رسول اللّه صَ لهوأو صافى)
أى أمر فى قبل مماته (أن أضحى عنه) بعد وفاته (وأنا أضحى عنه) مَّ له بكبش وأضحى عن نفسى
بكبش آخر ولا أدع ذلك ماعشت فعند الترمذى فلا أدعه أبدا: وعند الحاكم فأنا أضحى أبدا. وفى
رواية للحاكم أنه كان يضحى بكبشين عن النبي صَّ له(ولا منافاة)، بين الروايتين، لأن النبي صَّظ له
أوصاه بالتضحية عنه من غير تقييد بكبش أو اثنين . فكان على رضى الله عنه تارة يضحى بكبش
وأخرى يضحى بكبشين .
(الفقه) الحديث ظاهر فى جواز التضحية عن الميت، وبه قال بعضهم . قال الترمذى : قد
رخّص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحى عنه ((وقال) عبد الله
ابن المبارك : أحب إلىّ أن يتصدق عنه ولا يضحى وإن ضحى فلا يأ كل منها شيئا ويتصدق
(١) ص ٢٧١ ج ٢ مرقاة المفاتيح (الفصل الثالث من باب الفتبرة) .
(٢) س ٢٠٢ ج ٢ مجتبى ( من لم يجد الأضحية).
٧
لم يصح فى التضحية عن الميت منفردا حديث مرفوع. ترجمة عمرو بن مسلم
بها كلها (١) لكن الحديث ضعيف، لأن فيه (١) أبا الحسناء وهو مجهول (ب) وحنش بن المعتمر
وفيه مقال. فلا يصلح للاحتجاج به ((قال)) فى تحفة الأحوذي: لم أجد فى التضحية عن الميت منفردا
حديثا مرفوعا صحيحا. وأما حديث على فضعيف. فإذا ضحى الرجل عن الميت منفردا فالاحتياط
أن يتصدق بها كلها (٢). لكن قال فى غنية الألمعى: ولم ينقل عن النبى صَّ الله أن الأضحية
التى ضحى بها عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء والأموات تصدق بجميعها أو تصدق بجز.
معيّن بقدر حصة الأموات ((بل قال، أبو رافع: إن رسول الله صَ لله كان إذا ضحى اشترى
كبدين سمينين أقرنين أملحين . فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم فى مصلاه فذبحه
بنفسه بالمدية ثم يقول: اللهم هذا عن أمتى جميعاً من شهد لك بالتوحيد وشهد لى بالبلاغ. ثم
يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمها جميعا المساكين ويأكل هو
وأهله منهما. فمكثنا سنين ليس رجل من بنى هاشم يضحى قد كفاه الله المؤونة برسول الله مَ له
والْغُرْمَ. أخرجه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير بسند حسن (٣)
[٥]
(والحديث) أخرج الترمذى نحوه وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك
وأخرج الحاكم نحوه وقال: حديث صحيح الإسناد. وأبو الحسناء هو الحسن بن الحكم النخعى (٤)
(٣ - باب الرجل يأخذ من شعره فى العشر وهو يريد أن يضحى)
أى أيباح له أن يأخذ من شعره فى عشر ذي الحجة الأول أم لا ؟
(٤) - ﴿ص) مَّثَنْا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ثَنَا أَبِ تَنَا مُحَمْدُ بْنُ عَمْرِوِ ثَنَا عَمْرُو بْنُ
مُسِْ اللّْىُّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: مَنْ كَانَ لَهُ ذِْجُ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلْ مِلَالُ ذِى الْحِْةِ فَلاَ يَأْخُذَنْ مِنْ
شَعَرِهِ وَلَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْتًا حتّى يُضَحِىَ .
﴿ش﴾ (السند) (أبو عبيد الله) معاذ بن معاذ. و (محمد بن عمرو) بن علقمة. و(عمرو بن مسلم)
ابن عمارة كما فى كتب الرجال. وعند مسلم ابن عمار بن أكيمة بالتصغير (الليثى) روى عن سعيد
ابن المسيب حديث الباب. وعنه مالك ومحمد بن عمرو بن علقمة وسعيد بن أبى هلال . وثقه
ابن معين . وقال فى التقريب : صدوق من السادسة .
(١، ٢) س ٢٥٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (الأضحية بكبشين).
(٣) ص ٦١ ج ١٣ الفتح الربانى. وص ٢١، ٢٢ ج٤ مجمع الزوائد ( أضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم).
(٤) س ٣٥٣، ٣٥٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (الأضحية بكبشين) وس ٢٢٩، ٢٣٠ ج ٤ مستدرك.
٨ من أراد التضحية فلا يأخذ شيئا من شعره ولا أظفاره فى العشر الأول من شهر ذى الحجة
(المعنى) (من كان له ذيح) بكسر الذال المعجمة أى مذبوح فهو فعيل بمعنى مفعول (يذبحه)
أى يريد ذبحه أضحية ( فلا يأخذن من شعره) أى لا يحلق ولا يقص شعره (ولا) يأخذ (من
أظفاره شيئاً) من أول شهر ذى الحجة (حتى يضحى) وبعد ذلك يفعل ما ذكر. والحكمة فى
ذلك التشبه بالمحرم أو ليبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار .
(الفقه) دل الحديث على أنه يحرم على من أراد أن يضحى أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره
حتى يذبح أضحيته فى وقت الأضحية. وبه قال أحمد وإسحاق وسعيد بن المسيب وداود الظاهرى وبعض
الشافعية ((وقال)، مالك فى رواية: إنه يحرم فى ضحية التطوع دون الواجبة ((وقال)) الحنفيون:
يكره ذلك كراهة تنزيه . وهو مشهور مذهب الشافعى ورواية عن مالك وقالوا:
النهى فى الحديث للتنزيه لا للتحريم. والصارف له عن التحريم أن النبي صَ له كان يبعث هديه
إلى الحرم وهو بالمدينة ولا يحرم عليه شىء أحله الله له حتى ينحر هديه. وتقدم بيان ذلك فى
(باب من بعث بهديه ثم أقام (١)) (قال) الخطابى: فى حديث عائشة دلالة على أن ذلك ((أى النهى
عن أخذ الشعر وتقليم الأظافر)، ليس على الوجوب. وهو قولها: أنا فَتلتُ قلائد هدى رسول الله
مَّ له بيدىّ ثم قدّدها بيديه ثم بعث بها مع أبى فلم يحرم عليه شىء أحله الله له حتى نحر الهدى
أخرجه البخارى والطحاوى (٢) [٦] وأجمعوا على أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما
يحرمان على المحرم فدل على أن ذلك على سبيل الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب (٣)
(والحديث) أخرجه أيضا مسلم وأخرج النسائى والدارمى والترمذى نحوه بلفظ: من رأى هلال
ذى الحجة وأراد أن يضحى فلا يأخذنّ من شعره ولا من أظفاره وقال الترمذى: حديث حسن(٤).
(٥) ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى مُحمّدِ بْنِ عَمْرِوٍ قَلَ بَعْضُهُمْ
عُمَرُ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ عَمْرُوِ. قَالَ أَبُو دَاوَدَ : وَهُوَ عَمْرُوبْنُ مُسْلِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللّْ الجُنْدَعِّ
( ش) هذا ساقط فى بعض من النسخ .
(المعنى) (اختلفوا) أى الرواة (على مالك) بن أنس (وعلى محمد بن عمرو) الراويين عن مسلم
(فى عمرو بن مسلم قال بعضهم) اسمه (عمر) بضم العين كمافى رواية لشعبة عن مالك ورواية معاذ العنبرى عن
محمد بن عمرو عند مسلم (وأكثرهم قال عمرو) بن مسلم (قال أبو داود) مؤيدا رواية الأكثر (وهو
عمرو بن مسلم بن أكيمة) بالتصغير (الليثى الجندعى) بضم فسكون ففتح نسبة لجندع بطن من بنى ليث
(١) تقدم س ١٤ ج ١ تكملة المنهل. (٢) تقدم بالتكملة رقم ١٢ س ١٤ منه. (٣) ص ٢٢٧ ج ٢ معالم السنن.
(٤) ص ١٣٩ ج. ١٣ نووى مسلم ( من دخل عليه عصر ذى الحجة وهو مريد التضحية ... ) وس ٢٠٦ ج ٢ مجته
( الضحايا) وص ٧٦ ج ٢ سنن الدارمى. وص ٣٦٥ ج ٢ تحفة الأحوذي ( آخر باب فى الأضاحى).
٩
كيف ذبح النبى صلى الله عليه وسلم الأضحية
وقال النووى: كذا رواه مسلم: عُمر بضم العين فى كل هذه الطرق إلا طريق حسن بن علىّ الحلوانىّ
ففيها عَمرو بفتح العين، وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم ففيها عمر أو عمرو. وقال العلماء:
الوجهان منقولان فى اسمه (١)
{٤ - باب ما يستحبُّ من الضحايا﴾
أى بيان ما هو أحب وأفضل من الضحايا.
(٥) ﴿ص) حّثَنْا أَحَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَنِى حَيْوَةُ حَدَّثَنِى
أبُوُ صَخْرٍ عَنِ ابْنِ فُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الأَّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ
وَمَ أَمَرَ بِّكْبِ أَقْرَنَ يَطَأْ فِى سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِى سَوَادٍ وَرُكُ فِى سَوَادٍ فَأْتِىَ بِهِ
فَضَحْى بِهِ فَقَالَ: يَائِشَةُ هَلَّى الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ أَشْحَذِيَهَا بِحَرٍ فَفَعَلَتْ فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ
الْكَبْشَ فَأَصْجَعَهُ فَذَحَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللّهُمْ تَقَبْلْ مِنْ مَمْدٍ وَآلِ مَمْدٍ وَمِنْ
أُمِّ مُحَمّدٍ ثُمْ ضَحَى بِهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
﴿ش) (السند) (حيوة) بن شريح. و (أبو صخر) بدون تاء على ما فى بعض النسخ، هو حميد بن
زياد . وفى بعض النسخ أبو صخرة بزيادة التاء جامع بن شداد وهو غلط ، لأن المعدود من
تلاميذ ابن قسيط حميد بن زياد . و (ابن قسيط) بالتصغير يزيد بن عبد الله بن قسيط.
﴿المعنى﴾ (أمربكبش) هو ذكر الضأن (أقرن) أى ذى قر نين عظيمين وعند الترمذى: أقرن فيل.
أى كريم منجب فى ضرابه (يطأ) الأرض ويمشى (فى سواد وينظر فى سوادويبرك فى سواد) أى أن
قواتمه سود وما حول عينيه أسود وبطنه سوداء وسائر بدنه أبيض (فأتى) النبى صلى الله عليه وسلم
(به) أى بالكبش (فضحى به) أى أراد أن يضحى. وفى رواية لمسلم: ليضحى به، وهى
أوضح. و (هلى المدية) أى أحضرى السكين. وإنما قيل لها مدية لأنها تقطع مدى الحياة
( ثم قال اشرذيها) أمرٌ من شحذ من باب فتح وعند أحمد: استحدِّيها. بسين مهملة وحاء مهملة
مكسورة ودال مهملة مكسورة مشددة معناهما واحد أى أحديها (بحجر ففعلت) ما أمر به ◌َّاله
(فأخذها) أى المدية (وأخذ الكبش فأضجعه) على شقه الأيسر لأنه أعون على الذبيح (فذبحه) أى
شرع فى ذبحه (وقال باسم الله. الخ) وإنما أمر بحد السكين وأضجع الكبش لأن فى ذلك إراحة
المذبوح وإحسانا إليه، كما يأتى فى حديث شداد بن أوس أن النبى صحَّ له قال: إن الله كتب الإحسان
على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح ولُيُحدّ أحدُ كم شْفُرته وأيُرحْ
(١) ص ١٣٩ ج ١٠ شرح مسلم (نهى صيد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً).
[٢ - ٢ فتح الملك المعبود ج ٣]
١٠
ما يسن فى الأضحية . تجزى الشاة عن الرجل وأهله
ذبيحته (١) ( ثم ضحى به ) الكلام فى حاجة إلى إيضاح وبيانه: فأضجعه وأخذ فى ذبحه قائلا:
باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحيا به.
(الفقه) دل الحديث (١) على استحباب التضحية بالكبش الأقرن لأنه أتم. وعلى إحسان
الذيج بإحداد المدية . وعلى ندب إضجاع الذبيحة على جانبها الأيسر ، لأنه أسهل للذاتح فإنه
يتناول السكين باليمين ويقبض على رأس الذبيحة باليسار. قال فى المهذب: والمستحب أن يوجه
الذبيحة إلى القبلة، لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صَّ له قال: ضحوا وطيّبوا أنفسكم
فإنه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات فى ميزانه يوم
القيامة . ذكره البيهقى وقال: إسناده ضعيف (٢)
٧
(ب) وعلى أن الأضحية الواحدة تجزئ عن الرجل وأهله وإن كثروا. وسيأتى تمام
الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى فى ((باب الشاة يضحى بها جماعة)) (جـ) وعلى مشروعية
قول المضحى: باسم الله اللهم تقبل من فلان وآله. وكذلك يطلب التسمية فى سائر الذبائح.
وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى بابه إن شاء اللّه تعالى (د) وعلى استحباب مباشرة
الإنسان ذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبيح (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم (٣)
(٦) (ص) حدّثَنْا مُوسَى بِنُ إِسْمَعِلَ ثَنَا وُصَيْبٌ عَنْ أَبُوبَ عَنْ أَبِ قَلَابَةً عَنْ أَنَسٍ أَنْ
النّْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامَاً وَتَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْقَيْنِ أَقْرَنَيْ أَمْلَحَيْنِ
(ش) (السند) (وهيب) بن خالد الباهلى. و (أيوب) السخيتانى. و (أبو قلابة)
بكسر القاف : عبد الله بن زيد بن عمرو .
(المعنى) (نحر سبع بدنات) جمع بدنة وهى الواحدة من الإبل . سميت بذلك لعظمها وسمنها
من البدانة وهى كثرة اللحم . وتقع على الجمل والناقة . وقد تطلق على البقرة . والسنة فى
الإبل النحر قياما. وفى البقر والكبش والشاة الذبيح (وضحى بالمدينة بكبشين أقرنين أملحين)
تثنية أملح. وهو ما بياضه أكثر من سواده ((وقال، الخطابى: الأملح من الكباش هو
الذى فى خلال صوفه الأبيض طاقات سود، وقال القارى: الأملح أفعل من الملْحة وهى
بياض يخالطه السواد، وعليه أكثر أهل اللغة. وأحد الكبشين ضحى به بَّ له عن نفسه
والثانى ضحى به عن أمته . وهذا لا يسقط الطلب عن الموسر منهم ولا يجزئه بل يطالب بها
القادر عليها والذى فعله الرسول صَّ الله إنما هو لأجل الثواب لا لإسقاط التعبد .
(١) يأتي بالمصنف رقم ١ (الذبائح).
(٢) ص ٤٠٧، ٤٠٨ ج ٨ المهذب وشرحه .
(٣) ص ٦٤ ج ١٣ الفتح الربانى. وس ١٢١ ج ١٣ نووى مسلم (استحباب الضحية وذبحها مباشرة).
١١
ما يستحب فى الأضحية . فضل شهود ذبحها
(الفقه) دل الحديث (١) على جواز تضحية الإنسان عن نفسه وعن أتباعه وأهله.
وبه قال الجمهور (ب) على الترغيب فى الخير إذ أن النبي صَّة نحر سبع بدنات يوم العيد
ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.
(والحديث) أخرج البخارى عجزه عن أنس أن رسول الله صَّ له انكفأ إلى كبشين
اقرنين أملحين فذبحهما بيده .(١١
(٧) ﴿صح) حدّثَنْا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ نَا هِشَامٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنْسَرِ أَنْ النّىْ صَلَى الَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ ضَحْىٍ بِكَبْتَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَذْجُ وَيُكَبْرُ وَيُسَمِى وَيَضَعُ رِ جْلَهُ
عَلَى صَفْحَتِهِمَا .
(ش) (السند) (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى. و(قتادة) بن دعامة:
(المعنى) ( يذبج ويكبر ويسمى) أى يقول: باسم الله والله أكبر عند الشروع فى الذبيح
(: يضع رجله) اليمنى (على صفحتهما) أى على الصفحة اليمنى من كل منهما. وفى رواية غير
المصنف: ووضع رجله على صفاحهما. أى على صفاح كل منهما عند ذبحه . والصفاح بكسر
الصَّاد المهملة وتخفيف الفاء الجوانب . والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية. وهذا على
أن أقل الجمع اثنان نظير قوله تعالى (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) فكأنه قال: على صفحتيهما .
وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع. والمعنى وضع رجله على صفحة كل منهما ((والحكمة،
فى وضع الرجل على الصفحة الإجهاز بسرعة على إزهاق روحها والتقوى عليها . وليس ذلك
من التعذيب المنهى عنه بل هو من الرفق بها والإحسان إليها .
(الفقه) دل الحديث على استحباب وضع الرّجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن. وعلى
استحباب مباشرة ذبح الإنسان أضحيته بنفسه وذلك لمن يحسن الذيج . وإلا فليحضرها عند
ذبحها بعد توكيل من يباشر ذلك، لحديث عمران بن حصين أن النبى صَّ له قال: يا فاطمة
قومى إلى أضحيتك فاشهديها فإنه يُغفرلك عند أول قطرة تقطر مزدمها كلُّ ذنب عملته، وقولى:
إن صلاتى ونُسُكَى ومحياىَ ويماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرْتُ وأنا من المسلمين.
قال عمران: يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة ؟ قال:
لا بل للمسلمين عامة . أخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط والحاكم وقال: هذا حديث صحيح
الإسناد (( ورُدَّ)) (١) بأن فى سنده أبا حمزة المالى. قال الذهبي ضعيف جدا.
(ب) وإسمعيل بن قتيبة قال الذهبي: ليس بذاك (٣)
(١) س ٧ ج ١٠ فتح البارى ( أضحية النبى صلى الله عليه وسلم بكبشين ... ).
(٢) ص ١٧ جـ ٤ مجمع الزوائد (فضل الأضحية وشهود ذبحها) وص ٢٢٢ ج ٤ مستدرك.
١٢
هل لغير المسلم ذبح الأضحية ؟ ترجمة أبى عياش بن النعمان المصرى
وروى من طرق أخرى فى إسنادها مقال ((قال)) ابن قدامة: يستحب ألا يذبح الأضحية
إلا مسلم لأنها قربة فلا يليها غير أهل القربة . فإن استناب ذميا فى ذبحها أجزأت مع الكراهة .
وهو قول الشافعى وأبى ثور وابن المنذر. وعن أحمد: لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم وهو قول
مالك . وتمن كره ذلك على وابن عباس وجابر رضى الله عنهم . وبه قال الحسن وابن سيرين
وقال جابر: لا يذبح الفسك إلا مسلم، لما فى حديث ابن عباس الطويل عن النبي صَ له:
ولا يذبج ضحايا كم إلا طاهر (١).
[4]
(والحديث) أخرجه أيضا باقى السبعة والدارمى وقال الترمذى: حديث حسن صحيح (٢)
(٨) ﴿ص﴾ مّثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَِّىُّ ◌َا عِيسَ نَا مُحَمّدُ بنُ إِسْمَقَ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِ عَيْاشٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فَبَحَ النّيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَ يَوْمَ الدّبْحِ كَبْشَيْنِ أَفْرَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُودِيْنِ فَلَمْا وَجْهَهُمَا قَالَ: إِنِى
وَجَهْتُ وَجْهِىَ لِلْذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّهِ إِبْرَاهِيمَ حَيْفًا وَمَا أَنَا مِنَ
الْمُشْرِكِينَ. إِنْ صَلَاتِى وَنَسْكِى وَمَحْيَاىَ وَاتِى لِلّهِ رَبِ الْعَلَيْنِ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذْلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِنَ. اللّهُمْ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُمْدٍ وَأَمْتِهِ بِسْمِ اللهِ
وَاللهُ أَكْبَرُ ثُمْ ذَبَحَ .
(ش) (السند) (عيسى) بن يونس. و (أبو عياش) بن النعمان المعافرى المصرى.
قال الحاكم أبو أحمد: لا أعرف اسمه. روى عن جابر بن عبد الله فى الأضحية وعن على بن
ابى طالب وأبى هريرة وسهل بن سعد . وعنه يزيد بن أبى حبيب وخالد بن أبى عمران وبكر بن
سوادة . قال فى التقريب : مقبول من الثالثة . روى له المصنف وابن ماجه.
﴿المعنى) (يوم الذبيح) أى يوم الأضحى (كبشين أقرنين أملحين موجودين) تثنية موجوء. وهو
مقطوع الأنثيين من وجأ الشىء إذا قطعه. والوج، أن ترض أنثيا الفحل رضًا شديدا يذهب شهوة
الجماع (فلما وجههما) نحو القبلة وهيأهما للذيح (قال) صلى الله عليه وسلم (إنى وجهت وجهى)
أى توجهت بقلبي ( للذي فطر) أى خلق (السموات والأرض) حال كونى (على ملة إبراهيم
(١) ص ٥٥١ ج ٣ - الصرح الكبير لابن قدامة (٢) ص ٦٢، ٦٣ ج ١٣ - الفتح الرباني. وس١٧ ج ١٠ فتح البارى
(التكبير عند الذيع) وص ١١٩، ١٢٠ ج ١٣ نووى مسلم ( استحباب الضحية وذبحها بلا توكيل ... ) وص ٢٠٤ ، ٢٠٥
ج ٢ مجتبى (الكبش) وس ٣٥٣ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الأضحية بكبدين) وص ١٤٠ ج ٢ سنن ابن ماجه (أضاحى
رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ) ومن ٧٥ ج ٢ سنن الدارى (السنة فى الأضحية).
١٣
التضحية بالخصى . توجيه الذبيحة نحو القبلة
حنيفا) أى مائلا عن جميع الأديان إلى دين الإسلام دين إبراهيم ولا أشرك بالله سواء (إن
صلانى وفسكى) أى سائر عبادتى أو تقربى بالذبح وغيره (ومحياى وماتي) أى ما أعمله فى الحياة
وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح خالص (لله رب العالمين لا شريك له) أى لا يستحق
العبادة سواه (وبذلك) أى بالتوحيد والإخلاص لله تعالى فى عبادته (أمرت وأنا من المسلمين)
أى المنقادين لأمره وحكمه عز وجل ( اللهم منك ولك) أى أن هذه الأضحية عطية منك
خالصة لك وقد جعلتها ( عن محمد وأمته ) أى العاجزين عن الأضحية . وهذا يحتمل أن
يكون خاصا بأهل زمانه مَّ له وأن يكون عاما. وهو أظهر لشمول إحسانه وعموم
رحمته بأمته . ثم المشاركة إما محمولة على الثواب وإما على الحقيقة فيكون من خصوصياته
صَّ له. وتقدم ما هو صريح فى أنه صَّ له ذبح أحد الكبشين عن نفسه وآله والآخر عن
أمته (١). ثم قال صَّ له (باسم الله والله أكبر ثم) بعد التسمية والتكبير (ذيج)
(الفقه) دل الحديث زيادة على ما تقدم (١) على أن الخصى من النعم يجوز ضحية
بلا كراهة بل هو أفضل عند العلماء كافة لأن الخصاء يفيد اللحم طيباً وينفى منه الزهومة
وسوء الرائحة ((قال)) النووى: كذا قطع به الأصحاب وهو الصواب. وشذ ابن كجّ لحكى
فى الخصىّ قولين وجعل المنع من إجزائه قول الشافعى فى الجديد. وهذا ضعيف منابذ للحديث
الصحيح (( فإن قيل، فقد فات منه الخصيتان وهما مأكولتان (( قلنا، ليستا مأكولتين فى العادة
بخلاف الأذن، ولأن ذلك ينجبر بالسمن الذى يتجدد فيه بالإخصاء(٢). وكره بعضهم التضحية
بالخصيّ لنقصه. لكنه مردود منابذ للحديث الصحيح. (ب) وعلى استحباب توجيه
الذبيحة نحو القبلة وعلى استحباب الدعاء قبل الذبيح. وعلى استحباب الجمع بين القسمية والتكبير عنده
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والدارمى (٣) وفى سنده (١) محمد بن إسحاق
وفيه مقال إذا عنعن كما هنا (ب) أبو عياش وهو ضعيف .
(٩) (ص) حدّثنا يَحِ بْنُ مَعِينٍ ثَنَا حَفْصٌُ عَنْ جَمْفَرِ عَنْ أَبِيه عَنْ أَبِ سَعِيدٍ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ يُضَحَّى بِكَيْشٍ أَقْرَنَ قَبِيلٍ يَنْظُرُ فِى
سَوَادٍ وَيَأْكُ فِى سَوَادٍ وَمْثِى فِى سَوَادٍ .
(ش) (السند) (حفص) بن غياث. و (جعفر) بن محمد. و (أبوه) محمد بن على بن الحسين
(١) تقدم بالصرح فى حديث أبي رافع رقم ٥ ص ٧ (فقه الحديث رقم ٣) (٢) ص ٤٠٢ ج ٨ شرح المهذب
(٣) س ٦٢ ج ١٣ - الفتح الربانى. وص ١٤١ ج ٢ سنن ابن ماجه ( أضاحى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وس ٧٥ ج ٢ سنن الدارى ( السنة فى الأضحية).
١٤
المسن من النعم . الجذع. المذاهب فى أفضل الضحايا
(المعنى) (بكبش أقرن حيل) بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة أى غير خصى مُنجب فى ضرابه
وتقدم شرح قوله ينظر فى سواد .. الخ.
( الفقه ) دل الحديث على جواز التضحية بغير الخصى. وفضله بعضهم على غيره لكماله
((ولا ينافى، هذا ما تقدم من أنه صَّ له ضحى بخصى ((لأنه)) ضحّى بكلّ لبيان الجواز.
(والحديث) أخرجه أيضاً النسائى وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب
لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث (١).
(٥ - باب ما يجوز فى الضحايا من السِّنّ)
(١٠) (ص) حدّثَنْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِ شُعَيْبِ الْحَرْاِّ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثَنَا أَبُو الزُّبِيْرُ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنْةً إِلَّ أَنْ
يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأَن .
(ش) (السند) (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس .
(المعنى) ( لا تذبحوا إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين المهملة وتشديد النون أى إلا
كبيرة السن . وهو الثنى. وهو من الإبل ما دخل فى السنة السادسة اتفاقا. ومن البقر
والجاموس مادخل فى الرابعة عند مالك وفى الثالثة عند الجمهور . ومن الضأن ما دخل
فى الثانية اتفاقا وكذا من المعز عند الأكثر، وقالت)) الشافعية: ماله سفتان ودخل فى الثالثة
واتفقت الجماهير من السلف والخلف على أن التضحية إنما تكون من النعم الإبل والبقر. ومنه
الجاموس . والغنم. ومنه المعز. فتجوز التضحية بما ذكر إذا كان مسنة (إلا أن يعسر عليكم)
ذبح المسنة بأن لم تجدوها (فتذبحوا جذعة من الضأن) والجذع شرعا ماله أكثر من ستة أشهر وكان
سمينا بحيث لو خلط بالثنايا لا يمكن تمييزه من بعد . فلو كان هزيلا لا تجوز التضحية به إلا
أن يتم له سنة وقيد فى الحديث بالضأن لأن الجذع من المعز والإبل والبقر لا تجوز التضحية
به اتفاقا . هذا واختلف العلماء فى أفضل الضحايا. ولأصل فيه عند الحنفيين أن أفضلها
أطيبها لحماً إن استويا فى اللحم والقيمة. وإذا اختلفا فيهما فالأكثر قيمة أو لحماً أفضل. ولذا
قالوا : الشاة أفضل من سُبع البدنة إذا استويا فى القيمة واللحم وكذا الشاة السمينة التى
تساوى البقرة قيمة ولحماً أفضل منها. والكبش أفضل من النعجة إذا استويا فيهما . والأثى
من المعز والإبل والبقر أفضل من الذكر إذا استويا قيمة . أفاده الحصكفى وقال ابن وهبان:
الذكر من المعز أفضل من الأنثى إذا كان خصيا(٢) ((ومشهور)) مذهب مالك أن التضحية
(١) ص ٢٠٠ ج ٢ مجتبى (الكبش) وص ١٤٢ ج ٢ - سنن ابن ماجه (ما يستحب من الأضاحى) وص ٣٥٤ ج ٢ تحفة
(٢) انظر ص ٢٢٦، ٢٢٧ ج . رد المحتار (الأضرية)
الأحوذی
١٥
هل يجزئ جذع الضأن فى الضحية مع وجود المسن ؟ نعم
بالضأن أفضل، لما تقدم عن عائشة وأبى سعيد الخدرى أن النبى صلّى الله ضحى بكبش يعنى عن
نفسه وآله(١) وعن أنس وجابر أنه مَّ اله ضحى بكبشين أملحين أقرنين(٣) ولأن الضأن أطيب
لحماً. ويلى الضأن المعزُ ثم البقر ثم الإبل. وذكر كل نوع أفضل من أنتاه ((وقالت)) الشافعية
والحنبلية: الأفضل الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز، لأن البدنة تجزئ فى التضحية عن
سبعة أو عشرة والبقرة تجزئ عن سبعة. وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد بالاتفاق . وما
يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان أفضل مما يجزئ عن الواحد فقط ((ورد)) بأن
هذا ليس محل الخلاف فإن الحنفيين إنما وازنوا فى الفضل بين الشاة وسُسبع البدنة وبين شاة
سمينة وبقرة استوياقيمة ولحماً، ولما تقدم عن أبى هريرة أن رسول الله صَ ل قال: من اغتسل يوم
الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. ومن راح
فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن (الحديث) أخرجه المصنف وغيره (٣) [١٠]
ولأن الإبل فى الهدى أفضل اتفاقا. فيقاس عليه الأضحية ((ورد)، بأن هذا قياس فى مقابلة
فعله صَ لّهِ فلا يعول عليه وبأن حديث أبى هريرة فى الهدى لا فى الأضحية. هذا والذكر
من كل نوع أفضل من الأنثى على الصحيح عند الشافعية وهما سواء عند الحنبلية .
(الفقه) دل الحديث بظاهره على أنه لا تجزئ التضحية بالجذع من الضأن مع وجود
المسنة من النعم ((لكن)، قد قام الإجماع على أن هذا النهى ليس على ظاهره ((لقول)) أبى هريرة
سمعت رسول الله صَ لّي يقول: نعمت الأضحية الجذَعُ من الضأن. أخرجه أحمد والترمذى
وقال : حديث غريب وقد روى عن أبى هريرة موقوفا (٤)
((وقال)) الحافظ فى سنده ضعف (٥) ((ولما روت)) أم بلال بنت هلال عن أبيها أن
رسول اللّه صَ لّه قال: يجوز الجذع من الضأن ضحية. أخرجه الشافعى وأحمد وابن ماجه
بسند فيه أم محمد بن أبى يحي وهى مجهولة (٦)
[١٢]
((ولما يأتى) عن مجاشع أنه مَّ له قال: إن الجذع يوفى مما يُوفى منه الشىّ (٧) والأحاديث
فى هذا كثيرة. ولذا قال عامة العلماء: إن الجذع من الضأن يجزئ وجدت المسنة أم لا. وحملوا
حديث الباب على الاستحباب والأفضل. بل قال بعض الأئمة كمالك بأفضلية جذع الضأن وتقديمه
(١) حديث عائشة تقدم بالمصنف رقم ٥ ص ٩. وحديث أبى سعيد تقدم بالمصنف رقم ٩ ص ١٣.
(٢) حديث أنس تقدم بالمصنف رقم ٦ ص ١٠ ورقم ٧ ص ١١. وحديث جابر تقدم بالمصنف رقم ٨ ص ١٢.
(٣) تقدم ص ٢١٥ ج ٢ - المنهل المذب (الفصل يوم الجمعة)
(٤) ص ٧٣ ج ١٣ - الفتح الربانى. وص ٣٥٥ ج ٢ تحفة الأحوذي (الجذع من الضأن فى الأضاحى).
(٥) من ١٢ ج ١٠ فتح البارى (الشرح - قول النبى صلى الله عليه وسلم: ضح بالجذع من المعز .. ).
(٦) ص ٨٤ ج ٢ بدائع المتن (الأضحية) وص ٧٥ ج ١٣ - الفتح الرباني. وص ١٤٣ ج ٢ سنن ابن ماجه ( ما يجزئ*
(٧) يأتي بالمصنف رقم ١٢ ص ١٧ .
من الأضاحى ).
١٦
ترجمة محمد بن صدران وعمارة بن عبد الله بن طعمة
على كل ما سواه من باقى النعم، فكأنه مَّ لي قال: يستحب لكم ألاً نذبحوا إلا مسنة.
فإن عجزتم بجذعة ضأن ((قال) النووى: قد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره، لأن
الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه (١) ((وعن) ابن مُمر والزهرى: أنه
لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره مطلقا سواء أوجدت المسنة أم لا . والحديث حجة
عليهما، لأنه ليس فيه تصريح بمنع الجذعة وعدم كفايتها بأى حال.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم وابن ماجه. وفى سنده أبو الزبير وهو مدلّس (٢)
(١١) ﴿ص) حدّثَنْا مُحُمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ تَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا مُحَدٌ
ابْنُ إِسْحَاقَ حَدْثَنِى عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَعْمَةً عَنْ سَعِدِ بْنِ الُْسَيْبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدِ الْهَى قَالَ: قَ رَسُولُ الهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ فِى أَبِهِ ضَحَيَا فَأَعْطَانِى
عَتُودًاً جَذَمَا قَالَ فَرَجْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ جَذَعُ فَقَالَ: ضَحْ بِهِ فَضَحْتُ بِهِ
(ش) (السند) (محمد بن صدران) بضم الصادوسكون الدال المهملتين هو ابن إبراهيم فنسبه المصنف
إلى جده صدران. روى عن المعتمر بن سليمان وعبدالأعلى بن عبد الأعلى ويزيد بن زريع وبشر
ابن المفضل وغيرهم. وعنه النسائى والترمذى وأبو حاتم وابن خزيمة . قال أبو حاتم : شيخ
صدوق . ووثقه المصنف. وقال النسائى: لا بأس به. قيل توفى سنة ٢٤٧هـ - سبع وأربعين
ومائتين . روى له الثلاثة. و (عمارة بن عبد الله بن طعمة) بضم الطاء وسكون العين المهملتين
المدنى . روى عن عطاء بن يسار وسعيد بن المسيب ، وعنه يزيد بن أبى حبيب ومالك
وأبو إسحاق . ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : مقبول من السادسة . روى
له المصنف هذا الحديث فقط .
(المعنى) (قسم رسول اللّه ◌َذ له فى أصحابه) أى جعل بينهم ما يصلح أن يكون (ضحايا)
فإطلاق الضحايا على ما قسم باعتبار ما يؤول إليه الأمر . فإنه ربما وقعت القسمة قبل يوم
الأضحى. ويحتمل أنه عين عند القسمة أن هذه ضحايا. وفى رواية الترمذى وابن ماجه عن
عقبة بن عامر أن رسول اللّه مَ الله أعطاه غنما يقسمها فى أصحابه ضحايا فبقى عَتود أو جَدْى
فذكرت ذلك لرسول اللّه مَّ له فقال: ضح به أنت. وصمح هذه الرواية الترمذى(٣) (فأعطانى
عنودا) بفتح العين المهملة: الصغير من ولد المعز إذا قوى ورعى وأتى عليه حول وجمعه أعتدة.
(١) ص ١١٧ ج ١٣ شرح مسلم (سن الأضحية)
(٢) ص ٧١ ج ١٣ - الفتح الربانى . وص ١١٧ ج ١٣ نووى
(٣) س ٣٥٦ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الجذع من
مسلم. وس ١٤٣ ج ٢ سنن ابن ماجه (ما يجزئ" من الأضاحى).
الضأن فى الأضاحى ) وص ١٤٣ ج ٢ سنن ابن ماجه ( ما يجزئ" من الأضاحى).
١٧
هل تجوز التضحية بجذع المعز؟ ترجمة مجاشع بن مسعود
(جذعا) هو من المعز ما دخل فى السنة الثانية . وقال ابن بطال: العنود الجذع من المعز ابن
خمسة أشهر (فرجعت إليه) لعله رجع إليه عَ لي لعلمه أن الجذع من المعز لا يكفى فى
الضحية فأمره رسول اللّه مَ له أن يضحى به ((قال)) المنذرى: وقد وقع لنا حديث عقبة
ابن عامر وفيه: ولا رخصة لأحد فيها بعدك ((قال)) البيهقى: فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت
رخصة له .
(الفقه) دل الحديث على جواز التضحية بالعقود من المعز. وبه قال عطاء والأوزاعى.
وهو وجه لبعض الشافعية ((وقال)) جمهور من السلف والخلف : لا تجزئ التضحية بالعنود
(وأجابوا، عن حديث الباب وأشباهه بأنه خصوصية لزيد بن خالد كما خُص بذلك عقبة بن عامر
وأبو بُردة بن نِيارِ كما يأتى للصنف (١).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وفيه: فأعطانى عتودا جذعا من المعز (٢).
(١٢) (ص) مّشَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ ثَ الثَّوْرِىُّ عَنْ عَصِ بْنِ
كُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يُقَالُ لَهُ
مُجَاشِعٌ مِنْ بِ سُلْمٍ فَعَرْتِ الْغَمُ فَأْمَ مُنَادِيَا فَنَادَى: إِنَّ رَسُولَاللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ
كَانَ يَقُولُ: إِنْ الْجَذَعَ يُوَفِى ◌ِّيُوَنِى مِنْهُ الشِّىُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مْنَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ
(ش) (السند) (عبد الرزاق) بن همام. و(الثورى) سفيان. و (عاصم بن كليب) بن شهاب.
و (مجاشع) بن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمى (من بنى سليم) روى عن النبى مَ له. وعنه
عبد الملك بن عمير وكليب بن شهاب وأبو عثمان النهدى . استخلفه المغيرة بن شعبة على البصرة
فى خلافة عمر . قتل يوم وقعة الجمل وكان مع عائشة. روى له المصنف والشيخان وابن ماجه .
(المعنى) (فعزّت) أى قدّت (الغنم) المسنات وقتئذ (فأمر) مجاشع (مناديا فنادى) فى الناس
(إن الجذع) أى من الضأن (يوفى) بشد الفاء، أى يجزئ فى الضحية (بما يوفى) أى مما يجزئ(منه)
أى فيه (الثنىّ) وهو المسنة. وأصل الجذع ما كان من الدواب شابا فتيا. فمن الإبل ما دخل
فى السنة الخامسة اتفاقا . ومن البقر والجاموس ما دخل فى السنة الثانية عند الجمهور وفى الثالثة
عند مالك. والجذع من الضأن ما له أكثر من ستة أشهر وكان سمينا على ما تقدم. ومن المعز مالم
يدخل فى السنة الثانية عند الأكثر . وقالت الشافعية: الجذع من المعز ما لم يدخل فى الثالثة .
والثنى من الكل تقدم بيانه أول الباب (٣).
(الفقه) الحديث يدل على جواز التضحية بالجذع من الضأن ربه قال الجمهور كما علمت . ويرد
(٣) تقدم فى معنى الحديث رقم ١٠ ص ١٤
(١) يأتي رقم ١٣ ص ١٨ (٢) ص ٧٣ ج ١٣ - الفتح الرباني
[٢ - ٣ فتح الملك المعبود ج ٣]
١٨
لا يجزئ فى التضحية ما ذہج قبل وقتها
على من قال إن الجذع لا يجزئ فى الضحية ((ولا يقال)) إن الحديث ضعيف، لأن فى سنده
عاصم بن كليب وفيه مقال ((لأنه) قد تقوى بأحاديث أخر كما علمت.
(والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه (١).
(١٣) - ﴿ص) حدّثَنْا مُسَدّدُ تَ أَبُو الْأَحْوَصِ ثَنَا مَنْصُورُ عَنِ الشّعْىُ عَنِ الْرَآءِ
قَالَ: خَطَبْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَوْمَ النّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَنْ صَلَى
صَلَاتَنَا وَسَكَ نْسكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسْكَ وَمَنْ تَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَتِلْكَ شَاءُ لَمِْ.
فَقَامَ أَبُو بْرَدَةَ بْنُ نَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ فَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى العُلَاةِ
وَعَرَفْتُ أَنْ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَثُرْبٍ فَتَجُلْتُ وَأَكَلْتُ وَأََْمْتُ أَهْلِ وَجِيرَانِىِ . فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى لَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: تِلْكَ شَاءُ لْمٍ. فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى عَنَقاً جَذَعَةٌ وَهِىَ
خَيْرٌ مِنْ شَىْ لَحْرِ فَلْ تُجْزِئُ عَنْ؟ قَالَ: فَمّ وَلَنْ تْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .
﴿ش﴾ (السند) (أبو الأحوص) سلام بن سليم. و (منصور) بن المعتمر. و (الشعبى)
عامر بن شرحبيل .
(المعنى) (من صلى صلاتنا) أى صلاة العيد (ونسك) أى وضحى بعدها (نسكنا) مثل أضحيتنا
(فقد أصاب النسك) أى العمل الموافق للسنة (ومنفسك قبل الصلاة) أى من ذبح أضحيته قبل
صلاة العيد ( فتلك شاة لحم ) قدمه لأهله للانتفاع به لا شاة نسك فلا يجزئ عن الأضحية لذبحه
قبل وقتها (فقام أبو بردة بن نيار) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية، اسمه هانى على الأصح.
وقيل اسمه كثير كما أخرجه ابن منده من طريق جابر الجعفى عن الشعبى عن البراء قال: كان اسم
عالى قليلا فسماه النبى معَّ له كثيرا، لكن الحديث ضعيف، لأنه من طريق جابر الجعفى وقد
ضعفه غير واحد (لقد نسكت ) أى ذبحت أضحيتى (قبل أن أخرج إلى الصلاة) وفى رواية
الطبرانى من طريق سهل بن أبى حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر ((الحديث)) فعل ذلك
اجتهاداً منه، لأنه لم يكن وقف على شىء فى ذلك عن رسول الله بَظ له كما يشعر بذلك قوله
(عرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت) فى ذيج أضحيتى (فقال) أبو بردة (إن عندى
عناقا جذعة) هكذا فى أكثر النسخ بتأنيث جذعة. وفى بعضها جذعا بالتذكير، وفى نسخة
عناقَ جذعة بالإضافة البيانية. والعناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأثى من ولد المعز
(١) س ١٤٣ ج ٢ - سنن ابن ماجه (ما يجزئ" من الأضاحى).
١٩
المذاهب فى وقت التضحية
ابن خمسة أشهر أو نحوها ((وما قاله)، الداودى من أن العناق هى التى استحقت أن تحمل
وأنها تطلق على الذكر والأنثى ((غلط، عند أهل اللغة، لما فى رواية مسلم من قوله: عندى
عناق لبن . فإضافتها إلى اللبن مشعر بأنها صغيرة ترضع . ووصف العناق بالجذعة إما توسعا
أو على خلاف الغالب (وهى خير من شانى لحم ) وفى رواية للبخارى : هى خير من مسنتين .
يريد أنها أطيب لحماً وأنفع الآ كلين لسمنها ونفاستها (فهل تجزئ عنى؟ قال) رسول اللّه ميد اليه
(نعم وان تجزئ) بضم التاء وبالهمزة أى ان تكفى (عن أحد بعدك) وفي رواية الطبرانى: وليست
فيها رخصة لأحد بعدك. وفى رواية للبخارى: ولا تصلح لغيرك. وضبطه بعضهم بفتح التاء وترك
الهمزة، أى لا تقضى عن أحد سواك فى الضحية. يقال جزى عنى فلان كذا أى قضاء ومنه قوله
تعالى: ((لا تَجْزى نفْسٌ عن نفس شيئاً، أى لا تقضى عنها (( قال)) ابن برى: الفقهاء يقولون
لا تجزئ بالضم والهمز فى موضع لا تقضى. والصواب بالفتح وترك الهمز. وظاهر الحديث
تخصيص أبى بردة بإجزاء العناق من المعز فى الأضحية. وثبت نحو ذلك لعقبة بن عامر (١) وزيد
ابن خالد الجهنى كما تقدم (٢).
(الفقه) دل الحديث على أن وقت الضحية يدخل بعد صلاة العيد والخطبة. وهو مذهب
مالك قال : لا يجوز ذبح الضحية قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه إن ذبيح. وإلا فبعد مضى
مقدار الذيج . لافرق عنده فى ذلك بين أهل القرى والأمصار، لكن الحديث إنما يدل على منع
الذيح قبل صلاة العيد بلا توقف على ذبح الإمام ((وقال، الحنفيون: يدخل وقتها فى حق أهل
القرى والبوادى إذا طلع الفجر الثانى من يوم النحر، لعدم وجوب صلاة العيد عليهم. فلا يفوتهم
بالاشتغال بالذبح واجب . ولا يدخل وقتها فى حق أهل الأمصار حتى يصلى الإمام العيد أو يمضى
وقتها بالزوال إن لم تصل لعذر. فإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه ((لكن قوله، فَظ له ومن نسك قبل
الصلاة فهى شاة لحم (يرد، الشق الأول. فلاوجه للتفرقة بين أهل الأمصار وغيرهم («وقال» الشافعى
وداود وابن المنذر : يدخل وقت التضحية بطلوع الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين . فإن
ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء أصلى الإمام والمضحى أم لا وسواء ذبح الإمام أم لا . لا فرق
بين أهل القرى والبوادى والأمصار ولا بين المقيم والمسافر . وهو ظاهر كلام الخرقى من
الحنبلية. والأفضل ألا يذبح إلا بعد صلاته مع الإمام ((وقال)) أحمد والأوزاعى وإسحاق والحسن
البصرى: لا تجوز التضحية قبل صلاة الإمام وتجوز بعدها ولو قبل ذيح الإمام، اظاهر قوله مت لتين:
ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم. فإنه يفيد أن من ذيج بعد الصلاة أجزأه ذلك ، لكن
السنة ألا يذبح قبل ذبح الإمام ، لا فرق بين أهل القرى والأمصار ( والراجح) ما دل عليه
الحديث من أن وقت التضحية يدخل بعد صلاة العيد والخطبة ((أما آخر)، وقت الأضحية عند
(١) تقدم الترمذى وابن ماجه س ١٦ ( معنى الحديث رقم ١١)
(٢) هدم بالمصنف رقم ١١ ص ١٦ .
٢٠
المذاهب فى حكم ذبح الأضحية ليلا
الشافعية والظاهرية ((فآخر) أيام التشريق وهى ثلاثة أيام بعد يوم النحر ((روى)، جبير بن مطعم
أن النبي صَ لّه قال: وكل أيام التشريق ذبح. أخرجه أحمد والبزار والطبرنى فى الكبير بسند
رجاله مو ثقون (١) [١٣] وبه قال علىّ وجبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر
ابن عبد العزيز رضى الله عنهم (وقال) الحنفيون ومالك وأحمد والثورى: وقت الذبح يوم النحر
ويومان بعده. وروى عن عمر وابنه وأنس وأبى هريرة. وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن
يسار تجوز التضحية فى جميع ذى الحجة ((لقول)) سهل بن حنيف: كان الرجل من المسلمين يشترى
أضحيته فيسمنها حتى يكون آخر ذى الحجة فيضحى بها . أخرجه أحمد وقال: هذا حديث
عجيب . أيام الأخرى التى أجمع عليها ثلاثة أيام (٢)
[٤]
(وقال)) سعيد بن جبير وجابر بن زيد: وقته يوم النحر لأهل الأمصار، ولأهل القرى
يوم النحر وأيام التشريق ((وقال)) ابن سيرين: وقت الذيح يوم النحر خاصة، لأنه اختص بهذه
القسمية فدل على اختصاص حكمها ، ولأن العيد يضاف إلى النحر وهو يوم واحد كما يقال
عيد الفطر ((ولا دليل، قائم على هذه الأقوال غير القول الأول ((واختلف)) هل يجوز الذيح فى
ليالى أيام التشريق؟ فقال مالك فى المشهور عنه لا يجوز الذيتح ليلا. وروى عن أحمد (الحديث)
ابن عباس أن النبى مَ لّ نهى أن يُضحّى ليلا. أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣) [١٤] وفى سنده
(١) سليمان بن أبى سلمة الجنايزى. وهو متروك (ب) ومبشر بن عبيد، وهو ضعيف
متهم بالوضع. ((وقال)) الحنفيون والشافعى وإسحاق والجمهور: يجوز ذبحها ليلا مع الكرامة
وروى عن أحمد، لأن الليل داخل فى مدة الذيح ويصح فيه الرمى بجاز الذيح فيه كالنهار، ولأن
التعبير بالأيام عن مجموع الليالى والأيام مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند.
الإطلاق. وإنما كره لاحتمال الغلط ليلا ((وأجابوا)) عن الحديث بأنه ضعيف فلا يحتج به.
(والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان (٤).
(١٤) ﴿ص﴾ مَثْنَا مُسَدِّدٌ تَنَا خَلِدٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ حَمٍِ عَنِ الْرَاءِ بْنِ حَزِبٍ
قَالَ: ضَحْى خَالٌ لِى يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى آلهُ عَليهِ
وَسَّ: شَاتُكَ شَاءُ لٍَْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ عِنْدِى دَاجِنَ جَذَعَةٍ مِنْ الْمَعْرِ
فَقَالَ: اذْهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ .
(١) هذا عجز الحديث رقم ٢٨٥ ص ٧ ٤ ٢ تكة المنهل
(٢) ص ٥٥٥ ج ٢ - الصرح الكبير لابن قدامة.
(٣) ص ٢٣ ج ٤ مجمع الزوائد (النهى عن التضحية بالليل)
(٤) ص ٣٢١ ج ٢ فتح البارى (كلام الإمام والناس
فى خطبة العيد .. ) وس ١١٤، ١١٥ ج ١٣ نروى مسلم (الأضاحى).