النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ يقين عبد المطلب أن الله تعالى مائع بيته من أهل الفيل بها وغضبا للكعبة. فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ على هذا؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت. خلف أبرهة ليهدمَنَّ الكعبة. فكتب إلى النجاشى يخبره بذلك وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلا قويا يقال له محمود لم ير مثله عظما وجسما وقوة. فبعث به إليه . تخرج أبرهة سائرا إلى مكة بالفيل واثنى عشر فيلا أخرى . فسمعت العرب بذلك فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم خرج إليه ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من العرب وقاتلوا أبرهة فهزمهم وأسر ذا نفر وأخذه معه ثم سار حتى إذا كان بأرض خثعم خرج إليهم نفيل بن حبيب الختعمى فى قومه فقاتلوه فهزمهم أبرهة وأسر نفيلا وأخذه معه . ولما مر بالطائف خرج إليه أهلها وصانعوه فأكرمهم وبعثوا معه أبا رغال دليلا . فلما وصل المغمس بالقرب من مكة مات أبو رغال . ولما دنا أبرهة من مكة بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود مقدمة خيله وأمره بالغارة على نعم الناس . بجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم وأصاب لعبد المطلب ماتى بعير. ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميرى إلى أهل مكة وقال له:سل عن شريفها ثم أبلغه أن الملك لم يأت لحربكم وإنما جاء لهدم هذا البيت. فانطلق حتى دخل مكة فلقى عبد المطلب فقال له : إن الملك أرسلنى إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه. وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم. فقال عبد المطلب : ماله عندنا قتال وما لنا يد أن ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام. فإن يمنعه فهو بيته وحرمه. وإن يخل بينه وبين ذلك فو الله مالنا بدفعه قوة . ثم توجه عبد المطلب إلى أبرهة وكان رجلا جسيما وسيما . فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه. ثم قال لترجمانه قل له: ما حاجتك إلى الملك ؟ فقال له الترجمان ذلك. فقال: حاجتى إلى الملك أن يرد علىّ مائتى بعير أصابها. فقال أبرهة له : قد كنت أعجبتنى حين رأيتك ولقد زهدت الآن فيك. قال لم ؟ قال جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه لم تكلمنى فيه وتكلمنى فى ماتى بعير غصبتها لك! قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل. ولهذا البيت رب سيمنعه منك. قال: ما كان ليمنعه منى قال: فأنت وذاك. فأمر أبرهة بابله فردت عليه. فرجع عبد المطلب إلى قريش وأمرهم أن يتفرقوا فى الشعاب ويتحصنوا فى رءوس الجبال خوفا عليهم من معرة الحبش ففعلوا. وأتى عبد المطلب باب الكعبة فأخذ بحلقته وقام معه نفر من قريش يدعون الله عز وجل ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة الكعبة : يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهم حماكا إن عدوّ البيت من عاداكا امنعهم أن يخربوا قراكا (٢ - ٢٦ - ج ٢ - فتح الملك المعبود) ٢٠٢ هلاك أصحاب الفيل . آية الله تعالى فى قصتهم . وقال أيضا : لا هُمَّ إن المرء يمنع رحله فاصنع رحالك وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وتحالُهم أبدا تحالك لا يغلبن صليبهم جهلوا وما رقبوا جلالك قصدوا حماك لكيدم إن كنت تاركهم وكم بتنا فأمر ما بدالك ثم خرجوا إلى رءوس الجبال. وتهيأ أبرهة لدخول مكة. فلما وجهوا الفيل الأكبر إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الختعمى حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بأذنه فقال : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك ببلد الله الحرام ثم أرسل أذنه. فبرك الفيل. وخرج نفيل يشتد حتى أصعد فى الجبل. وضربوا الفيل ليقوم فأبى. فضربوه بالمعول فى رأسه ليقوم فأبى. فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول. ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك. ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عز وجل عليهم طيرا مثل الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجران فى رجليه وحجر فى منقاره أكبر من العدسة وأقل من الخمصة. فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذى جاءوا منه ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدهم على الطريق . ونفيل مع قريش على رأس الجبل ينظرون ما أنزل الله بأصحاب الفيل . وجعل نفيل يقول : أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب وصرخ القوم وماج بعضهم فى بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل . وبعث الله على أبرهة داء فى جسده فجعلت تتساقط أنامله كلما سقطت أنملة تبعتها مِذة من قيح ودم. فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك . وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم وطائره فوق رأسه حتى وقف بين يدى النجائىّ. فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه ((قال)) ابن كثير فى تفسير سورة الفيل: هذه من النعم التى امتنّ اللّه بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم آنافهم وخيب سعيهم وأضل عملهم وردهم بشرّ خيبة . وكانوا قوما نصارى . وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالا مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان . ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإنه فى ذلك العام ولد على أشهر الأقوال. ولسان حال القدر يقول: لم ينصركم الله يامعشر قريش على الحبشة لخيريّتكم عليهم ولكن صيانة البيت العتيق الذى سنشرفه ونعظمه إفاحبس الله الفيل عن مكة فى الجاهلية على النبوة النبى صلى الله عليه وسلم وتنويه بذكراً باته و إرهاص لرسالته ٢٠٣ ونوقره ببعثة النبى الأمى محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء (١) ((وقال) الخطابى ((وقد قال)) بعض الملحدين: لم كان حبس الفيل فى زمان الجاهلية عن مكة ومنعه منها ومن الإفساد فيها ولم يمنع الحجاج بن يوسف فى زمان الإسلام عنها وقد نصب المنجنيق على الكعبة وأضرمها بالنار وسفك فيها الدم الحرام وقتل عبد الله بن الزبير وأصحابه فى المسجد ؟. وكيف لم يحبس عنها القرامطة وقد سلبوا الكعبة ونزعوا حليتها. وقلعوا الحجر الأسود وقتلوا الحجيج وخيار المسلمين؟ ((فأجاب ، بعض العلماء بأن حبس الفيل عنها فى الجاهلية كان علما النبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنويها بذكر آبائه إذ كانوا عمار البيت وسكان الوادى. فكان ذلك إرهاصا للنبوة وحجة عليهم فى إثباتها . فلو لم يقع الحبس عنها والذب عن حريمها لكان فى ذلك أمران (( أحدهما، فناء أهل الحرم وهم الآباء والأسلاف لعامة المسلمين وكافة من قام به الدين ((والآخر، أن الله تعالى أراد أن يقيم به الحجة عليهم فى إثبات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن يجعله مقدمة لتحققها وظهورها فيهم. فكان مولد النبي صلى الله عليه وسلم عامئذ. وكانوا قوما أهل جاهلية ليست لهم بصيرة فى العلم ولا دراية بالحكمة . وإنما كانوا يعرفون من الأمور ما كان يدرك بالحسّ والمشاهدة . فلو لم يجر الأمر فى ذلك على ماجرى لم يكن أمامهم شىء من دلائل النبوة تقوم به الحجة عليهم فى ذلك الزمان. فأما وقد أظهر الله الدين ورفع أعلامه ونشر أدلته وأكثر أنصاره فلم يكن ما حدث عليها من ذلك الصنيع أمرا يضر بالدين أو يقدح فى بصائر المسلمين. وإنما كان ما حدث منه امتحانا من الله لعباده ليبلو فيه صبرهم واجتهادهم وليبد لهم من كرامته ومغفرته ماهو أهل التفضيل به . والله يفعل مايشاء وله الخلق والأمر(٢) (وسلط عليها) أى على مكة (رسوله والمؤمنين) يشير بذلك صلى الله عليه وسلم إلى أن مكة فتحت عنوة. وهو قول الحنفيين والجمهور (وإنما أحلت لى ساعة من النهار) أى وإنما أحل الله تعالى إلى القتال فيها وقتا من الزمن مقدرا من طلوع الشمس إلى صلاة العصر. فالمراد بالساعة الساعة الزمانية لا الفلكية ((روى)) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لما فتحت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بنى بكر فأذن لهم «يعنى فى القتال)) حتى صلى العصر ثم قال: كفوا السلاح فلق رجل من خزاعة رجلا من بنى بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال: إن أعدى الناس على اللّه من قتل فى الحرم ((الحديث) أخرجه أحمد (٣) [٣٩٣] (ثم هى) أى مكة ( حرام إلى يوم القيامة) أى لا يحل فيها قتال ولا غيره مما فيه اتهاك (١) انظر القصة قامة بهامش ص ١٣٣ إلى ص١٣٦ ج. من الدين الخالص (٢) انظر ص ٢١٩ ج ٢ معالم السنن (٣) انظرص ١٧٩ ج ٢ مسند أحمد (مسند عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) ٢٠٤ تحريم القتال بمكة بالشرع لامدخل للعقل فيه . لقطتها لا تحل ولا تملك حرمات الله عز وجل. وفى حديث أبى شريح العدوى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن مكا حرمها الله ولم يحرمها الناس. فلا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة (الحديث) أخرجه البخارى (١) [٣٩٤] وتحريم الله إياها ألا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له بأذى. ومن هذا قوله تعالى ﴿ومَنْ دَخْلهُ كانَ امِنا (٢)) وليس تحريم مكة لأحد من الناس بل هو بالشرع لا مدخل للعقل فيه ((ولا ينافيه)) ماروى عبد الله بن زيد عن النبى صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها. وحرمتُ المدينة ودعوت لها (الحديث) أخرجه البخارى (٣) [٣٩٥] (( لأن إبراهيم، حزمها بأمر من الله تعالى لا باجتهاده. أو أنه أول من أظهر تحريمها بين الناس. و(لا يعضد شجرها) بضم الياء وفتح المعجمة مبنيا للمفعول، أى لا يقطع أحد شجرها . وأصله من عضد الرجل إذا أصابه بسوء فى عضده (ولا ينفر صيدها) بضم المثناة التحتية وتشديد الفاء المفتوحة بالبناء للمفعول، أى لا يزعج أحد الصيد من مكانه الذى هو فيه (ولا تحل لقطنها إلا لمنشد) أى لا يحل أخذ اللقطة فيها لأحد إلا لمن يريد التعريف عنها ليردها على صاحبها. ولا يجوز له تملكها بأى حال من الأحوال بخلاف لقطة غير مكة فإنه يحل الانتفاع بها بعد التعريف المناسب لها . وسيأتى تفصيله فى بابها إن شاء الله تعالى (فقال العباس أو) شك من الراوى (قال) الراوى (قال العباس يارسول الله إلا الإذخِر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء. نبت معروف عند أهل مكة طيب الرائحة ينبت فى السهل والحزن يستعمله أهل مكة يسقفون به البيوت ويسددون به الفرج والثقوب التى بين اللبنات فى القبور . ويستعملونه فى الوقود . وهو منصوب على الاستثناء من الشجر ، لأنه وقع بعد النفى ويجوز فيه الرفع على البدلية من الشجر ، لكن المختار النصب ، لأن المستثنى وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية . ولكون الاستثناء عرض فى آخر الكلام- ولم يكن مقصودا - كان استثناء تلقيفيا. لأن العباس ما أراد الاستثناء بنفسه ولكن أراد أن يلقن النبي صلى الله عليه وسلم ليقول إلا الإذخر ((واستثناؤه) صلى الله عليه وسلم الإذخر إما بإلهام من اللّه تعالى أو بنزول جبريل به ولا يحتاج نزوله إلى مدة طويلة خلافا لمن زعم ذلك. أو أن الله أوحى إليه إن طلب أحد منك الاستثناء فأجب سؤاله ((ولا يقال، إن الاستثناء هنا للضرورة، لأنه لاغنى عنه كاستثناء الميتة من المحرم عند الاضطرار إليها «لأن الذى، يباح للضرورة يشترط فيه حصولها . ولو كان الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا (١) انظر ص ٣٠،٢٩ ج ٤ فتح البارى (لا يعضد شجر الحرم) (٢) سورة آل عمران من آية: ٩٨ (٣) انظر ص ٢٣٨ ج ٤ فتح البارى ( بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده) حرمة قطع شجر الحرم المكى. المذاهب فيما يجب على قاطعه الحق منع قطع شوكه يباح الانتفاع بما كسر من أغصانه ٢٠٥ عند الضرورة. والإجماع على أنه مباح مطلقا. أفاده الحافظ (١) (قلت للأوزاعى) أى قال الوليد بن مسلم لعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى (ماقوله) أى ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (اكتبوا لأبى شاه فقال) له الأوزاعى يريد أن يكتب له ( الخطبة التى سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم). (الفقه) دل الحديث: (١) على مشروعية بداءة الخطبة بحمد الله تعالى والثناء عليه وإن لم تكن خطبة الجمعة . وعلى أن الله تعالى حفظ مكة وأهلها من كيد الكائدين واعتداء الظالمين . وعلى أن اللّه تعالى حرم فيها القتال إلا فى الساعة التى أبيحت له صلى الله عليه وسلم عند دخوله إياها . وعلى أنه يحرم قطع شىء من أشجارها إلا الإذخر (ب) وعلى حرمة قطع الشجر جميعه لافرق بين مانبت بنفسه وما يندته الناس . ولا فرق فى القاطع بين أن يكون محرما أو غير محرم . وبهذا قال الشافعى . وخص الجمهور النهى بما نبت بنفسه. أما ما ينبته الناس فيجوز قطعه ولا شىء فيه ((واختلفوا، فيما يجب على قاطع الشجر. ((فقال، أبو حنيفة: عليه قيمة هدى ((وقال)، الشافعى وأحمد: فى الشجرة الكبيرة بقرة وفيما دونها شاة ((وقال)) مالك وعطاء وأبو ثور: عليه الإثم وليس عليه فدية. بل يستغفرُ الله عز وجل ((قال)) ابن العربى: اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أنّ الشافعى أجاز قطع السواك من فروع الشجر . وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها . وبهذا قال عطاء ومجاهد. وأجازوا قطع الشوك لأنه يؤذى بطبعه فأشبه الفواسق: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور والجمهور على منع قطع الشوك (٢) (لما روى)) ابن عباس أنّ النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: ((لا هجرة ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض. وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لا يحل القتال فيه لأحد قبلى ولن يحل لى إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه)). (الحديث) أخرجه البخارى (٣) [٣٩٦] وقد ذهب جماعة من الشافعية إلى التحريم أيضا. وصححه المتولى والنووى فى شرح مسلم ((وأجابوا، بأن القياس المذكور فى مقابلة النص فلا يعتبر حتى ولو لم يرد النص على تحريم الشوك لكان فى تحريم قطع الشجر دليل على تحريم قطع الشوك، لأن غالب شجر الحرم كذلك، ولقيام الفارق أيضا فإن الفواسق المذكورة نقصد بالأذى بخلاف الشجر (٤) (قال)) ابن قدامة: ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمى ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم (١) انظر ص ٣٥ ج ٤ فتح البارى (الشرح - لا يمل القتال بمكا) (٤،٢) انظر ص٣١ ج ٤ فتح البارى (الشرح - لا يعضد شجر الحرم) (٣) انظرص ٣٣ منه (لا يحل القتال بمكا) ٢٠٦ .حرمة تنفير صيد مكة وقتله. المذاهب فى أنه هل يجوز تملك لقطة الحرم؟ فيه خلافا (١) , وقال، البدر العينى: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة أخذكل ماينبته الناس فى الحرم من البقول والزرع والرياحين وغيرها (١٢ (ج) وعلى حرمة تنفير صيد مكة لأنه يتسبب عنه تلفه فيؤخذ منه تحريم التلف الأولى. وقال ابن قدامة: وإن وقف صيد بعض قواتمه فى الحل وبعضها فى الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليبا للحرم . وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأى. وإن نقر صيدا من الحرم فأصابه شىء فى حال نفوره ضمنه لأنه تسبب فى إتلافه، فأشبه ما لوتلف بشركه أو شبكته . وإن سكن من تُفوره ثم أصابه شىء فلاشىء على من نفَّره. نص عليه أحمد. وهو قول الثورى ، لأنه لم يكن سببا لإتلافه. وقد روى عن عمر أنه وقعت على ردائه حمامة فأطارها فوقعت على شاخص فانتهزتها حية فاستشار فى ذلك عثمان ورافع بن عبد الحارث لحمكما عليه بشاة (٣) (( وما أشار)) إليه من قصة عمر رضى الله عنه أخرج نحوها ابن أبى شيبة من طريق الحكم عن شيخ من مكة أن حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر على نفسه بشاة . وروى عن عثمان نحوه. وتقدم تمام الكلام على صيد المحرم فى ((باب الصيد للمحرم (٤))). (د) وعلى أنه لا يحل لأحد أن يلقط لقطة مكة إلا لمن يريد تعريفها تعريفا مبالغا فيه ولا يجوز إن يتملكها بحال بخلاف لقطة غيرها فإنه يجوز الانتفاع بها بعد التعريف المناسب لها كما ستعرفه فى بابه إن شاء اللّه تعالى. وإلى هذا ذهب الجمهور (( وقالت، المالكية وبعض الشافعية : إن لقطة مكة كغيرها من البلدان . والمراد من النهى فى حديث الباب المبالغة فى التعريف، لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتيج فيها إلى المبالغة فى التعريف ((قال) ابن المنير : الغالب أن لقطة مكة ييأس ملنقطها من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرّق الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما دخل الملتقط الطمع فى تملكها من أول وهلة فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر ألا يأخذها إلا من عرّفها (هـ) ودل الحديث أيضا على جواز كتابة الحديث وهو مجمع عليه . (والحديث) أخرجه أيضا الشيخان (٥). ولفظ البخارى (إن الله حبس عن مكة القتل) بالقاف والمثناة الفوقية. والصواب («الفيل، بالفاء والياء التحتانية. (١) انظر ص ٣٦٥ ج ٣ معنى (٢) انظر ص ١٨٩ ج ١٠ عمدة القمارى (الشرح - لا يعضد شجر الحرم) (٤) تقدم ص ١٦٧ إلى ص ١٧٥ ج١ فتح الملك المعبود (٣) انظر ص ٣٦٣ ج ٣ معنى (٥) انظر ص ٥٤ ج ٥ فتح البارى (كيف تعرف لقلة أهل مكة) وم ١٢٨ ج ٩ نووى مسلم (تغريم مكة وصيدها ) ٢٠٧ حرمة قطع النبات الرطب بمكة . المذاهب فى أنه أبجوز رعيه أم لا؟ (٢٧٨ ك) (ص) حَدَّثَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ تَ جَرِيْرٌ عَنْ مَنَصُورِ عَنْ مُجَاهَد عَنْ ◌َاُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فىِ هذه الْقِصَّةَ قَالَ: وَلَا يُخْتَى خَلَهَا . ﴿ش﴾ (السند) (جرير) بن عبد الحميد. و(منصور) بن المعتمر. و (مجاهد) بن جبير . و (طاوس) بن كيسان اليمانى . (المعنى) (فى هذه القصة) أى فى قصة تحريم مكة (قال) ابن عباس فى روايته قال صلى الله عليه وسلم فيما حرم فى مكة ( ولا يختلى خلاها ) بالقصر وقد يمد أى لا يقطع نباتها الرطب . أما اليابس فهو حشيش . (الفقه) دل الحديث على تحريم قطع النبات الرطب ورعيه بمكة وبه قال مالك والكوفيون والنعمان ومحمد بن الحسن. وروى عن أحمد ((وقال)) الشافعى وأحمد فى رواية: لا بأس بالرعى لمصلحة البهائم. وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهى عنه فلا يتعدّى إلى غيره وقال)، الخطابى: وتفصيل مذهب الشافعى فى ذلك أن ينظر إلى الحشيش . فإن كان يستخلف إذا قطع كان جائزا قطعه وكذا القضيب من أغصان الشجر. وإن كان لا يستخلف لم يجز وفيه القصاص (١) . يعنى الفدية (وهذه الرواية) أخرجها أيضا الشيخان والبيهقى . ولفظها عند البخارى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم افتتح مكة : لا هجرة ولكن جهاد ونية فإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرم الله يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. وإنه لا يحل القتال فيه لأحد قبلى ولم يحل لى إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها قال العباس: يارسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم. قال إلا الإذخر (٢). (٢٧٩) (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَلِ تَ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ مَهَدِىَ ثَ إِسْرَاءِلُ عَنْ إبرَاهِمَ بْنِ مُهَجٍِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَامَكَ عَنْ أُمَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَتْ: قُلْتُ (١) انظرص ٢٢١ج ٢ معالم السنن (٢) انظر ص ٣٣ج ٤ فتح البارى (لا يحل القتال بمكة) وص ١٢٣ج٩ نووى مسلم ( تحريم صيدها وخلاها وشجرها .. ) وص ١٩٥ ج ٥ بيهقى ( لا ينفر صيد الحرم) (فإن هذا بلد حرم امه) هكذا فى رواية الأكثر بدون هاء الضمير. وفى رواية الكشميهنى: حرمه الله (فإنه لقينهم ) بفتح القاف وسكون المثناة الفوقية ، الحداد والصانع ٢٠٨ ترجمة مسيكة المكية. منى مناخ عام لا يجوز إحداث بناء فيه يَ رَسُولَ الله ◌َلَا نَبْىِ لَكَ بِى بَيْنَا أَوْ بِنَاءِ يُظُكُ مِنَ الشَّمْسِ؟ فَقَالَ: لَا إِنَّمَا هُوَ مُنَاَخُ مَنْ سَبَقَ آلْهِ. (ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة ((تحريم مكة) إلا أن يقال: إن منى من مكة فيحرم فيها ما يحرم بمكة (السند) (إسرائيل) بن يونس. و (أم يوسف بن ماهك) مسيكة بالتصغير المكية قال فى التقريب: لا يعرف حالها . وقال ابن خزيمة : لا أعرف راويا عنها غير ابنها ولا أعرفها بعدالة ولا جرح . (المعنى) ( ألا نبنى لك بنى بيتا أو ) شك من الراوى (بناء يظلك من الشمس) ظلا وفيرا ويكون لك أبدا تنزله متى شئت ، لأن الخيمة التى كان يضربها النبي صلى الله عليه وسلم فى سفره لاتقيه حر الشمس تمام الوقاية بخلاف ظل البناء (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (لا) تبنوالى بناء (إنما هو) أى منى (مناخ) بضم الميم. أى موضع إناخة (من سبق إليه ) فلا يختص به واحد دون آخر ، لأنه موضع لأداء الفسك من نحر الهدايا ورمي الجمار. فلو بنى فيها النبى صلى الله عليه وسلم لتأسى به الناس فتكثر فيها الأبنية فتضيق وتضيع المنفعة العامة سيما وأنها من أرض الحرم المحبسة للعموم . (الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز لأحد أن يحدث بناء بمنى . ولكن الناس خالفوا هذا فاتخذوا فيها مساكن كثيرة مخالفين منهج النبى صلى الله عليه وسلم فلا حول ولا قوة إلا بالله ((وما قيل)) من أنه صلى الله عليه وسلم لم يأذن فى البناء لأنها دار هاجروا منها فلم يرض بالعودة إليها (مردود)) بأنه تعليل فى مقابلة النص. (تنبيه) لم يذكر فى الحديث قوله: بنى. فى نسخة الخطابى. فاعتبر الحديث عاما فى الحرم. ومنه مكة . ولذا قال : قد يحتج بهذا من لايرى دور مكة مملوكة لأهلها ولا يرى بيعها وعقد الإجارة عليها جائز (١). (والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. والترمذى وحسّنه («ورد، بأن فيه مسيكة وهى مجهولة (٢). (٢٨٠) (ص) حَدَّ الْحَسَنُ بنُ عَلَى ثَنَا أَبُو ◌َصِمٍعَنْ جَمَفْرَ بِنْ بِحَّ بِنْ نَوْبَانَ (١) انظرص ٢٢١ ج٢ معالم السنن (٢) انظر ص ١٢٢ ج ٢ - ابن ماجه (النزول بمنى) وص ١٣٩ ج • بيهقى (النزول بمنى) وص ٤٦٦ ج ١ مستدرك. وص ٩٩ج ٢ تحفة الأحوذي ( من مناخ من سبق) ٢٠٩ ترجمة موسى بن باذان . التنفير من الاحتكار سيما فى الحرم أَخْبَرَفِى عُمَارَةُ بْنُ نَّوْبَانَ حَدِّثَى مُوسَى بْنُ بَاذَانَ قَالَ: أَيْتُ يَعْلىَ بنَ أَمَةٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ: آَخْتِكَارُ الطّعَامِ فِ الْخَرَمِ إِلَحَدٌ فِيهِ . ﴿ش) (السند) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. و ( موسى بن باذان ) الحجازى. روى عن أبيه وعلىّ بن أبى طالب ويعلى بن أمية . وعنه عمارة بن ثوبان . قال ابن القطان: لا يعرف. وقال فى التقريب : مجهول من الثالثة . روی له أبو داود (المعنى) (احتكار الطعام) أى حبس قوت الآدمى وعدم بيعه حال الرخص انتظارا للغلاء (فى الحرم إلحاد فيه) أى ظلم وعدوان. وأصله الميل والعدول عن الحق. (الفقه) دل الحديث على حرمة الاحتكار والتنفير منه ولا سيما فى الحرم. وهو وإن كان حراما فى كل مكان إلا أنه خص الحرم بالذكر مبالغة فى شدة التحريم فيه . وقد توعد الله من يقصد الحرم وأهله بالأذى والضرر. قال تعالى: ﴿ومَنْ يُرِدْ فيه بإلحادِ بُظلمٍ نُذِقْهُ مِنْ عذابِ أليم (١)) فاحتباس مايقتاته الآدمى ليقل فيرتفع ثمنه حرام فى جميع البلاد وبمكة أشد تحريماً، فإنها فى واد غير ذى زرع فيعظم الضرر . (والحديث) ضعيف لأن جعفرا وعمارة وموسى مجهولون ، وقال فى الميزان حديث واهى السند. وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع عمر بن الخطاب يقول احتكار الطعام بمكة إلحاد (٢). ٩٣ - باب فى نبيذ السقاية أى فى فضل سقى الحاج النبيذ . وهو شراب يتخذ من التمر أو الزبيب أو العسل أو الحنطة أو الشعير. يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا. والانتباذ أن يجعل نحو تمر أو زبيب فى الماء ليحلو فيشرب . والسقاية فى الأصل المحل الذى فيه الشراب ثم استعمل فى الفعل وهو السقى . (٢٨١) (ص) حَدَّثَنَ عَمْرُو بْنُ عَوْنِ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بِنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لَابْنِ عَّسِ: مَلُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ يَسْقُونَ النِّذَ وَبَنَوْ عَهِمْ بِسَقُونَ (١) الحج عجز آية: ٢٥. وصدرها: إن الذين كفروا ويعدون عن سبيل الله والمسجد الحرام (٢) انظر ص ١٨٢ ج ١ فيض القدير رقم ٢٣٣،٢٣٢ (٢ - ٢٧ - ج ٢ - فتح الله المعبود) ٢١٠ فضل سقاية الحجيج . هى فى بنى العباس إلى اليوم الِّنَ وَاْلَعَسَلَ وَالْوِيقَ ؟ أَخْلُ بِهِمْ أَمْ حَاجَةٌ؟ قَالَ ابْنْ عَبْسٍ: مَبَنَاَ مِنْ مُخْلِ وَلَ بِنَمِنْ حَاجَةٍ وَلَكْنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى آللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَلَى رَاحِلَتْهِ وَخَلْقَهُ أْسَاءَةُ بْنُ زَيْدٍ فَدَعاً وَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَم بِشَرَابِ فَأُنَ بِنَِّذٍ فَتَرِبَ مِنْهُ وَرَفَعَ فَضْلَهُ إلَى أَسَامَةً فَرِيَ مِنُْ ثْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: آحْسَتُمْ وَأَيْمَلُمْ كَذَلِكَ فَفْعَلُوا. فَتَحْنُ فَكّدَا لَا نُرِيدُ أَنْ تُغَيْرَ مَ قَالَ رَسُولُ اللهُ صَلَىّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. ﴿ش) (السند) (خالد) الحذاء. و (حميد) الطويل. و (رجل) وفى رواية مسلم والبيهقى فأتاه أعرابى. ولم نقف على اسمه . (المعنى) ( مابال أهل هذا البيت ) يعنى بهم بنى العباس بن عبد المطلب. وهو الذى كان يتولى السقاية ((والأصل)) فيها ماذكره الأزرقى وابن إسحاق من أن عبد مناف كان ينقل الماء فى الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه فى حياض من أدم ((أى جلد، بفناء الكعبة للحاج. ثم فعله ابنه هاشم بعده. ثم عبد المطلب . فلما حفر زمزم كان يشترى الزبيب فينبذه فى ماء زمزم ويسقى الناس. ثم ولى السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس. فلم تزل بيده حتى قام الإسلام فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. فهى اليوم إلى بنى العباس (. روى)) الفاكهى من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن العباس لما مات أراد علىّ أن يأخذ السقاية فقال له طلحة: أشهد لرأيت أباه يقوم عليها، وإن أباك أبا طالب لنازل فى إبله بالأراك بعرفة. فكفّ علىّ عن السقاية (يسقون النبيذ) وهو ماء محلى بزبيب أو تمر أو نحوه بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا. فأما إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام (١) (وبنو عمهم) وعند مسلم: مالى أرى بنى عمكم . يريد بهم بىّ عبدالدار الذين كانت لهم حجابة الكعبة واللواء، فكانت الكعبة لا تفتح إلا بمعرفتهم . وكان اللواء وهو راية الحرب لا تعقد إلا برأيهم. وكانت لهم رياسة دار الندوة . وفيها يتشاورون فى مهام أمورهم. وذلك أن عبد مناف بن قصى قد ساد فى حياة أبيه فأراد أبوه أن يلحق به ابنه الآخر عبد الدار الذى كان أَنَّ من عبد مناف فأوصى له بما كان يليه من مصالح قريش : السقاية والحجابة والرفادة والندوة واللواء. فلم ينازع عبد مناف فى ذلك لاحترام وصية أبيه. ولمامات عبدمناف كان له أربعة أولاد: هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل (١) انظر ص ٦٤ ج ٩ شرح مسلم (فضل السقاية) ٢١١ فضل القيام بسقاية الحاج . استحباب الثناء على من يحسن عمله فنافسوا بنى عمهم عبد الدار فى تلك المصالح ورأوا أنفسهم أنهم أحق بها لشرفهم وكثرة عددهم . وافترقت فريش فرقتين : فرقة تساعد بنى عبد مناف. وفرقة تساعد بنى عبد الدار . وكاد أن يكون بينهم القتال لولا أنهم ألهموا الصلح على طريق لا يضر بمصلحة الطرفين . فجعلوا لبنى عبد الدار الحجابة واللواء ورياسة دار الندوة ولبنى عبد مناف السقاية والرفادة التى هى تقديم الطعام للحاج . ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم خرجت لهاشم السقاية والرفادة ومن بعده بنوه حتى جاء الإسلام. والأمر على ذلك كما تقدم ( يسقون ) الحجاج (اللبن والعسل والسويق) هو دقيق القمح أو الشعير المقلى يلت بالسمن (أبخل بهم) استفهام من السائل لابن عباس. يعنى أن اقتصار آل بيت العباس على سقاية النبيذ بخل منهم (أم حاجة) أى فقر قائم بهم (قال ابن عباس) الحمد لله كما فى مسلم (ما بنا) شىء (من بخل ولاً بنا) شىء (من حاجة) وبين السبب الذى حملهم على صنيعهم هذا بقوله ( ولكن ) نؤثر سقاية النبيذ على سقاية اللبن والعسل والسويق لأنه (دخل) علينا (رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته) ومدحهم على عملهم هذا (ثم قال أحسنتم وأجملتم) أى فعلتم الحسن الجميل. وأقرهم عليه وأمرهم بالاستمساك به بقوله (كذلك) أى كما فعلتم فى الماضى (فافعلوا) فيما يستقبل (فنحن هكذا) نفعل (لا نريد أن نغير ماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) واستحسنه. (الفقه) دل الحديث على أن من خفى عليه شيء يستحب له أن يسأل عنه العالم به. وعلى أنه ينبغى للمسئول أن يبين الجواب بيانا شافيا ليقنع السائل. وعلى جواز إرداف الراكب أحدا خلفه . ومحله ما إذا أطاقت الدابة ذلك. وعلى مشروعية إدخال الرئيس السرور على مرءوسيه بتناوله شيئا مما عندهم . وعلى فضل القيام بسقاية الحاج فإنه صلى الله عليه وسلم مدح صنيع العباسيين . وعلى أنه يستحب للحاج أن يشرب من ماء السقاية . وعلى استحباب الثناء على أربابها وكل صانع يحسن عمله . (والحديث) أخرج نحوه مسلم والبيهقى (١) . ٩٤ - باب الإقامة بمكة - أى أيجوز للمهاجر أن يقيم بمكة بعد أداء النسك حج أو عمرة أم لا ؟ (٢٨٢) (ص) حدّثَنَا الْفَعْنِّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِ الدَّرَاوَ رْدِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ (١) تقدم لفظهما بالشرح رقم ٣٠١ ص ١٠٩ (شرح الحديث رقم ٢٢٧) ٢١٢ ترجمة عبد الرحمن بن حميد وابن الحضرمى. كم يقيم المهاجر علا بعد أداء النسك؟ ابْنِ حْدٍ أَنَّهُ سَعَ عَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَلُ الَّائِبَ بْنَ بَزِيدَ هَلْ سَمْتَ فِى الْإِقَةِ بِكَةُ شَيْئًا؟ قَالَ: أَخْبَرَفِى ابْنُ الْحَضْرِىِّ أَنَهُ سَمَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَيَهْ. وَلمْ يَقُولُ: لْلُهَاجِرِينَ إِقَامَةٌ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلَاثًا. ﴿ش﴾ (السند) (القعنيّ) عبد الله بن مسلمة. و (عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن ابن عوف الزهرى المدنى «روى ، عن أبيه والسائب بن يزيد وعروة بن الزبير . وعنه سفيان ابن عيينة وحاتم بن إسماعيل وصالح بن كيسان وغيرهم . وثقه المصنف وأبو حاتم والنسائى والعجلى وابن سعد وقال: له أحاديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة ١٣٧ سبع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة و(ابن الحضرمى) العلاء بن عبدالله بن عماربن أكبر . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث الباب. وعنه أبو هريرة والسائب بن يزيد وزياد بن حدير . ولى البحرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أقزه أبو بكر وعمر على ذلك. قيل: مات سنة أربع عشرة. روى له الجماعة. (المعنى) ( للمهاجرين إقامة بعد الصدر) بفتحتين ( ثلاثا) أى أباح النبى صلى الله عليه وسلم للمهاجرين الإقامة بمكة بعد الرجوع من من ثلاثة أيام لا يزيدون عنها . ففى رواية لمسلم: مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاث . (الفقه) دل الحديث على أن الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح، لكن أبيح لمن قصد مكة منهم لحج أو عمرة أن يقيم بها بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها . ولذا رفى النبى صلى الله عليه وسلم أسعد بن خولة أن مات بمكة . قال النووى: معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى المدينة حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها. ثم أبيح لهم إذا وصلوها لحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام فقط (١). ويستثنى من ذلك من أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالإقامة فى غير المدينة ((وقال) القرطبى: المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، لامن هاجر من غير مكة . والخلاف فى هذا كان فيما مضى. وهل ينبنى عليه خلاف فيمن فرّ بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه فى دينه فهل له أن يرجع إليه بعد انقضاء تلك الفتنة ؟ قد يقال: إن كان تركها لله كما فعل المهاجرون إلى المدينة فليس له أن يرجع. وإن كان تركها فرارا بدينه ولم يقصد تركها (١) انظر ص ١٢٢ ج ٩ شرح مسلم ( الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد الفراغ من الفك) ٢١٣ وصف الكعبة . من دخلها مع النبى صلى الله عليه وسلم لذاتها فله الرجوع إلى ذلك المكان وهو حسن متجه (١). (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وباقى السبعة. وقال الترمذى: حسن صحيح (٢). ٩٥ - باب الصلاة فى الكعبة وفى نسخة باب فى دخول الكعبة - وهى البيت الحرام قال الله تعالى: ﴿َجَعَلَ اللّهُ الكعبة البيت الحرامَ قِياماً لِلنَّاس (١٣)) والكعبة شكل مربع تقريبا مبنى بالحجارة الزرقاء وارتفاعه خمسة عشر مترا . وطول ضلعه الشمالى نحو عشرة أمتار. والغربى ١٥ و ١٢ مترا. والجنوبى ٢٥ و ١٠ أمتار. والشرقى ٨٨ و١١ مترا. وفيه الباب مرتفع عن الأرض بنحو مترين. ويحيط بالكعبة من أسفلها بناء من الرخام يسمى الشاذروان (٤) . (٢٨٣) (ص) حَدَّثَنَا الْقَغْنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الَِّ بِنْ عُرَ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ دَخَ لَ الْكْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَنُ بْنُ طَلْحَةَ الْخَجَيُّ وَبِلَاْلٌ فَأَعْلَهَا عَيْهِمْ. فَكَ فَها. قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَاذَا صَ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلْمَ؟ فَقَالَ: جَعَلَ عُودًا عَنْ يَارِهِ وَعُوَدِيْنِ عَنْ بِيْهَ وَثَلَ أَعْمَدَةَ وَرَاءُ. ◌َكَذَ الَّيْتُ بَوْنَذ ◌َلَى سِنَّهُ أَعْدَةٍ. ثُمْ صَلَّى (ش) (المعنى) (دخل الكعبة) كان ذلك عام الفتح كما روى يونس بن يزيد قال: أخبرنى نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ فى المسجد فأمره أن يأتى بمفتاح البيت (( أى الكعبة، ففتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه (١) انظر ص ١٨٩ ج ٧ فتح الباري (الشرح - إفاة المهاجر لا بدفضاء تسك) (٢) إنظر س ٧٢ ج ٢ بدائع المتن (كم يمكث المهاجر بعد أدا: فكه) وص ٢٣٢ ج ١٢ .- الفتح الربانى (كم) يملك المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه) ومن ١٨٩ ج ٧ فتح البارى (إقامة المهاجر مكة بعد قضاء نسكه) وص ١٢٢ ج ٩ نووى مسلم (الإقامة بمكة المهاجر منها بعد فراغ الحج ... ). وص ١١٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (المهاجر يمكث بعد قضاء نسكا ثلانا) وس ٢١٢ ج١ مجتبى (المعام الذى يقصر بمثل الصلاة) وم ١٧١ ج ١ - ابن ماجه (كم قصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلده) وتقدم بالشرح رقم ٣٠٣ ص ١١٣ ( شرح الأثر رقم ١٧) (٣) سورة المائدة: آية ٩٧ (٤) انظر رسم الكعبة والخظيم ص ١١٤ - إرشاد الناسك ٢١٤ لم خص بلال وأسامة وعثمان بن طلحة بدخول الكعبة معه. هل صلى فيها ؟ الجمع بين ما وردفى أعمدتها أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارا طويلا ثم خرج . (الحديث) أخرجه البخارى (١) [٣٩٧] (هو) أى النبى صلى الله عليه وسلم (وأسامة بن زيد) بن حارثة الكلبى (وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة القرشى (الحجى) بفتحتين ، نسبة إلى حجابة الكعبة (وبلال) بن رباح بفتح الراء. وإنما خص هؤلاء الثلاثة بالدخول معه صلى الله عليه وسلم لأن أسامة كان يتولى خدمته وهو الحب ابن الحب ، وبلال بن رباح كان مؤذنه وخادم أمر صلاته، وعثمان بن طلحة كان حاجب الكعبة ومفتاحها بيده. فأدخله لئلا يتوهم الناس أنه عزله عن منصبه . وهو الذى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد أن سلمه المفتاح - خذوها « يعنى حجابة الكعبة ، يا آل أبى طلحة خالدة تالدة أى مقيمة (متأصلة فيكم) لا ينزعها منكم إلا ظالم . و (الحجبي ) بفتح الحاء المهملة والجيم . نسبة إلى حجابة الكعبة ، أى خدمتها (فأغلقها) الحجبىّ (عليهم) وفى رواية فأغلقوا عليهم الباب. وفى نسخة فأغلقها عليه. وإنما أغلقها لئلا يزدحم الناس عليه صلى الله عليه وسلم لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، أو ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه (فمكث) النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه (فيها) أى فى الكعبة. زاد فى رواية البخارى: نهاراً طويلا (فسألت بلالا حين خرج) من الكعبة (ماذا صنع) وفى رواية للبخارى عن سالم بن عبد الله عن أبيه: فلما فتحواكنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟(٢)( فظاهر)) هاتين الروايتين أن المسئول بلال وحده «وفى رواية، لأبى عوانة عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد(٣). فالمسئول فى هذه الرواية بلال وأسامة ((ولامنافاة)) لاحتمال أنه ابتدأبلالا بالسؤال ثم أراد زيادة الاستثبات فسأل أسامة: على أن رواية أبى عوانة لا تقوى قوة رواية الصحيحين فتقدم عليها روايتهما (فقال) بلال (جعل) النبي صلى الله عليه وسلم ( عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه ) وفى رواية للبخارى عن عبد الله بن يوسف عن مالك: جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه (٤) (وثلاثة أعمدة وراءه ) فتكون الأعمدة خمسة، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم. وحيث أفرد أشار إلى ماصار إليه بعد ذلك . ويرشد إلى ذلك قوله (وكان البيت إذ ذاك على ستة أعمدة) لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن حالته الأولى. وقال الكرمانى: لفظ العمود جنس يشمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية وعمودين عن يمينه قاله الحافظ (٥) ((ولا يعارض)، رواية المصنف (١) انظر ص ٨١ ج ٦ فتح البارى (الردف على الحمار - الجهاد) (٢) انظر ص ٣٠٢،٣٠١ج ٣ منه (إغلاق البيت ويصلى فى أى نواحى البيت شاء) (٣) انظرص ٣٠٢ منه (الشرح) (٥،٤) انظرص ٣٨٦ ج ١ منه (الصلاة بين السوارى فى غير جماعة) ٢١٥ الراجح أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى الكعبة . وجه آفى من آفى صلاته فيها رواية البخارى عن سالم عن أبيه وفيها: أنّ بلالا قال: نعم صلى بين العمودين اليمانيين (١). فظاهرها أنه صلى الله عليه وسلم جعل عمودا عن يمينه وعودا عن يساره ((لأن الراوى)) اقتصر على ذكر اليمانيين ولم يذكر السارية الثالثة التى هى مع اليمانى الذى على اليمين لأنها لم تكن مسامتة للعمودين . ويحتمل أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وصلى إلى جنب الأوسط فمن قال فى روايته : جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره . لم يعتبر الذى صلى إلى جنبه. ومن قال عمودين اعتبر الوسط الذى صلى إلى جنبه. هذا ((ورواية المصنف)) فيها أنه صلى الله عليه وسلم جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه ((وفى رواية، لمسلم عن مالك أيضا العكس قال (( أى بلال، جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه (٢) (قال)) الحافظ: وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدّد الواقعة. وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث . وقد جزم البيهقى بترجيح رواية إسماعيل (( بن أبى أويس ، ومن وافقه (٣). وهى المصرحة بجعل عمودين عن يمينه وعمود عن يساره . وهى موافقة لرواية المصنف كما علمت (ثم صلى) النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين. فسيأتى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. قال: صلى ركعتين (٤) (( وقال)) فى شرح الموطإ: ثم صلى ركعتين كما رواه الشيخان عن مجاهد عن ابن عمر . وأحمد وغيره عن عثمان بن طلحة . قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة من رواة الموطإ (٥) , ولا يعارضه)) (( أولا)، ما قال ابن جريج قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله. ولكنى سمعته يقول : أخبرنى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا فى نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج (الحديث) أخرجه مسلم (٦) [٣٩٨] ( ثانيا)، ولا ما يأتى عن ابن عباس قال : ثم دخل البيت فكبر فى نواحيه وفى زواياه ثم خرج ولم يصل فيه (٧) (( فقد) أجمع المحدثون على الأخذ برواية بلال، لأنه مثبت معه زيادة علم فوجب ترجيح روايته . وأما نفى أسامة بن زيد فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء. فرأى أسامة النبى صلى الله عليه وسلم يدعو. ثم اشتغل أسامة بالدعاء فى ناحية من نواحى البيت والنبي صلى اللّه عليه وسلم فى ناحية أخرى . وبلال قريب منه ثم صلى النبى صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء: وكانت صلاة خفيفة (١) انظر ص ٣٠١، ٣٠٢ ج ٣ فتح البارى (إغلاق البيت ويصلى فى أى نواحى البيت شاء) (٢) انظرص ٨٣،٨٢ج ٩ نووى مسلم (دخول الكعبة) (٣) انظر ص٣٨٦ج ١ فتح البارى (الشرح -الصلاة بين الوادى فى غير جماعة) (٤) يأتى بالمصنف رقم ٢٨٦ ص ٢١٩ (٥) انظر ص ٢٤٧ ج • زرقانى الموطإ (الصلاة فى البيت .. ) (٦) انظر ص ٨٧،٨٦ ج ٩ نووى مسلم (دخول الكعبة فى الحج وغيره) (٧) يأتى بالمصنف رقم ٢٨٧ ص٢١٩ ٢١٦ استحباب دخول الكعبة. ما ورد فى فضله. دخولها ليس من المناسك المذاهب فيما يصلى فيها فلم يرها أسامة جاز له نفيها عملا بظنه. وأما بلال حققها فأخبر بها (١). وكذا إثبات بلال أرجح من نفى ابن عباس، لأن هذا لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما استند فى نفيه الصلاة تارة إلى أسامة وتارة إلى أخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا فى رواية شاذة . فترجح رواية بلال لأنه مثبت وغيره ناف . (الفقه) دل الحديث: (١) على جواز رواية الصحابى عن الصحابى فإن ابن عمر روى عن بلال . وعلى جواز سؤال المفضول مع وجود الفاضل والاكتفاء بخبره . فإن ابن عمر سأل بلالا مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى اهتمام ابن عمر وشدة حرصه على تتبع آثار النبى صلى الله عليه وسلم ليعمل على مقتضاها (ب) وعلى استحباب دخول الكعبة ولو لغير الحاج ((روى) ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دخل البيت دخل فى حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورا له . (الحديث) أخرجه الطبرانى فى الكبير والبزار والبيهقى. وقال: تفرد به عبد الله بن المؤمل وليس بقوى (٢) [٣٩٩] هذا . ودخول الكعبة ليس من مناسك الحج عند الجمهور ، لقول ابن عباس رضى الله عنهما: أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم فى شىء. أخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح (٣) [٤٠٠] (وينبغى) لداخل الكعبة أن يكون متأذبا متواضعا وأن يجعل بصره موضع سجوده «روى)) سالم بن عبد الله أن عائشة كانت تقول: عجا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف ، يدع ذلك إجلالا لله عز وجل وإعظاما . دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكنبة ماخلف بصرُه موضع سجوده حتى خرج منها. أخرجه البيهقى والحاكم وقال صحيح (٤) [٤٠١] (ج) وعلى استحباب الصلاة داخل الكعبة . والعدماء فى ذلك تفصيل ((فقال، الحنفيون والشافعىّ وأحمد والثورى والجمهور: يصح فيها صلاة الفرض والنفل . وبه قال ابن عبد الحكم المالكى وصححه ابن عبد البر وابن العربى مستدلين بحديث الباب، لأنه لافرق بين صلاة وصلاة ((وبأن)) الكعبة مسجد ومحل لصلاة النفل فكان محلا للفرض كخارجها (( وقال، مالك: لا يصح فيها إلا النفل المطلق. وهو رواية عن أحمد ، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَخَيْثُ مَاكَسُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكَمْ شَظْرَهُ (٥)) ) والمصلى فيها غير (١) انظر ص ٨٢ ج ٩ شرح مسلم ( دخول الكعبة فى الحج وغيره) (٢) انظر ص ٢٩٣ ج ٣ مجمع الزوائد (دخول الكعبة) وص ١٥٨ ج ٥ بيهقى (دخول البيت .. ) (٣) انظر ص ٣٠٣ ج٣ فتح البارى (المرح - إغلاق البيت ويصلى فى أى نواحيه شاء ) (٤) انظر ص ١٥٨ج. بيهقى.وص ٤٧٩ ج ١ مستدرك (٥) سورة البقرة من آية : ١٤٤ وأولها: قدنرى تقلب و جهك فى السماء ٢١٧ الدليل يشهد لمن قال بجواز الصلاة فى الكعبة فرضا ونفلا مستقبل لجهتها (( ولا يقال)) إن المتنفل كذلك غير مستقبل((لأن النافلة)) مبناها على التخفيف والمسامحة . ولذا جازت من قعود وإلى غير القبلة فى السفر على الراحلة . فلو صلى الفرض داخل الكعبة أعاد أبدا أو فى الوقت. وهو المشهور عند المالكية (( وقال)) ابن عباس: لا تصح الصلاة فيها مطلقا نفلا أو فرضا. وبه قال بعض المالكية والظاهرية، لأن الصلاة داخلها يلزم منه استدبار بعضها. والمطلوب استقبالها كلها . وأما النفل المؤكد كالوتر والعيدين فمكروه فيها عند المالكية ((والظاهر، القول الأول لوقوعه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأنه لم ينه عن الصلاة فيها ولم يأت ما يدل على التفرقة بين الفرض والنفل . (والحديث) أخرجه أيضا مالك والشيخان والبيهقى (١). (٢٨٤) ك ﴿ص) حَدَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمّدِ بْنِ إِسْحَقَ الْأَذْرَبِىُّ ◌َا عَبْدُ الرَّحْمَنَ ابْنُ مَهْدِّ عَنْ مَالِكٍ بِذَا لَمْ يَذْكُرِ الْسَوَارِىَ قَالَ: ثُمْ صَى وَنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْلَةُ ثَلَّةُ أَذْرُعِ . ﴿ش﴾ (المعنى) (لم يذكر) عبد الرحمن بن مهدى فى روايته عن مالك (السوارى) جمع سارية وهى العمود . أى لم يبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل بعض أعمدة الكعبة عن يمينه وعن شماله حين دخل الكعبة وصلى فيها . ولكن ذكر البيهقى خلافه. قال: وكذلك قاله عبد الرحمن بن مهدى عن مالك : عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره. وهو الصحيح (٢) ولعلها رواية أخرى لم يطلع عليها المصنف (قال) ابن مهدى فى روايته (ثم صلى) النبى صلى اللّه عليه وسلم (وبينه وبين القبلة) قدر (ثلاثة أذرع) والمراد بالقبلة الكعبة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى فى جوفها («روى، موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَل الوجه حين يدخل ويجعل الباب قبل الظّهْرِ يمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذى قِبَل وجهه قريبا من ثلاث أذرع حتى يتوخى المكان الذى أخبره به بلال أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فيه وليس على أحد بأس أن يصلى فى أى نواحى البيت شاء أخرجه البخارى (٣).[٤٠٢] (ولم نقف) على من أخرج رواية عبد الرحمن بن مهدى غير ماذكره البيهقى آنفا . (١) انظر ص ٢٤٥ ج ٢ زرقانى الموطإ (الصلاة فى البيت .. ) وص ٣٨٦ ج ١ فتح البارى ( الصلاة بين السوارى فى غير جماعة) وص ٨٢ج ٩ يروى مسلم (دخول السكنية الحاج وغيره) وص ١٠٧ ج • بيهقى (دخول البيت والصلاة فيه (٢) انظر ص ١٥٧ منه (٣) انظر ص٣٠٤ج ٣ فتح البارى (الصلاء فى الكعبة) وص ٣٨٦ ج١ منه (الصلاة بين السوارى) و (قبل) بكسر ففتح ، أى مقابل (٢ - ٢٨ - ج ٢ - فتح الملك المعبود) ٢١٨ الجمع بين ماورد عن ابن عمر من أنه نسى أن يسأل بلالا كم صلى النبى فى الكعبة وقوله صلى ركعتين (٢٨٥) ك ﴿ص) حَدْثَنَا عْمَنُ بْنُ أَبِى شَنْيَةَ تَ أَبُر ◌ْسَاءَةً عَنْ عُبَيْدِ آللهُ عَنْ نَفٍ عَنِ آبٍْ عُمَ عَنِ النّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَم ◌ِعْىَ حَدِيثِ الْقَضْ قَلَ: وَيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كْ صَلَى . ﴿ش﴾ (السند) (أبو أسامة) حماد بن أسامة. و(عبيد الله) بن عمر، و(القعنى) عبد الله بن مسلمة . (المعنى) (بمعنى حديث القعنى) ولفظه عند مسلم: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ومعه أسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب طويلا ثم فتح فكنت أول من دخل فلقيت بلالا فقلت: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بين العمودين المقدمين. ونسيت أن أسأله كم صلى (قال) ابن عمر (ونسيت أن أسأله) أى بلالا (كم) ركعة (صلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكعبة. وفى هذا دليل على أن بلالا أخبر ابن عمر ببيان موقف النبي صلى الله عليه وسلم فى الكعبة ولم يخبره كم صلى . ونسى ابن عمر أن يسأل بلالا عن كمية الصلاة ((وهذا مناف)) لما روى مجاهد عن ابن عمر قال: فسألت بلالا أصلى النبي صلى الله عليه وسلم فى الكعبة ؟ قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يسارك إذا دخلت، ثم خرج فصلى وجه الكعبة ركعتين. أخرجه البخارى والنسائى (١) مختصراً [٤٠٣] (والجواب، أنه يحتمل أن ابن عمر اعتمد فى قوله فى هذه الرواية: ركعتين على القدر المتحقق له، لأن بلالا أثبت له أنه صلى . ولم ينقل أنه صلى اللّه عليه وسلم تنفل نهارا بأقل من ركعتين . وعليه فقوله: ركعتين من ابن عمر لامن بلال. ويؤيده ماروى عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر قال: فاستقبلنى بلال فقلت : ماصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا ؟ فأشار بيده - أن صلى ركعتين - بالسبابة والوسطى . أخرجه عمر بن شبّة فى كتاب مكة (٢) [٤٠٤] وعليه ((فقوله)) نسيت أن أسأله كم صلى؟ (( محمول)) على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا. وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بالإشارة. أو يحمل على أنه لم يتحقق أزاد على ركعتين أم لا؟ وتمامه فى الفتح (٣) ((وهذه الرواية)) أخرجها مسلم بلفظ تقدم (٤). (١) انظر ص ٣٣٨، ٣٣٩ ج ١ فتح البارى (قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم ٠٠ لى) وس ٣٥ ج ٢ مجتبى (موضع الصلاة فى البيت) (٣،٢) انظر ص ٣٣٨، ٣٣٩ ج ١ فتح البارى (الشرح). (٤) انظر ص ٨٥ ج ٩ نووى مسلم (دخول الكعبة الحاج وغيره ) ٢١٩ ما يؤيد أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى الكعبة عام الفتح (٢٨٦) (ص) حَدْثَنَا زُهَيْرُ بِنُ حَرْبٍ ثَنَاَ جَرِيرٌ عَنْ بَرِبِدَ بنْ أَبِ زِيَادٍ عَنْ تَجَاهِد عَنْ عَبْد الرّحَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بَنِ الْخَطَّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ أَثِ صلّى اللهُ عَليه وَسَلَمَ حينَ دَخَلَ الْكَعَبَةَ؟ قَالَ: صَلَى رَكْمَتَيْنِ . (ش) (السند) (جرير) بن عبد الحميد. و(مجاهد) بن جبر. (الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة ركعتين. وهو وإن كان ضعيفا، لأن فى سنده يزيد بن أبى زياد وفيه مقال فقد تقوّى: (١) بما تقدّم عن مجاهد عن ابن عمر (١) (ب) وبما تقدّم عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع (٢). (ج) وبما روى ابن أبي مليكة أن ابن عمر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة (الحديث) وفيه: فسألت بلالا أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكعبة ؟ قال: نعم ركعتين بين السماريتين. أخرجه النسائى (٣) [٤٠٥] (ولم نقف) على من أخرج هذا الحديث غير المصنف . (٢٨٧) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِبنُ عَمْرِوِ بْنِ أَبِ الْحَجَاجِ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ آبْنِ عَبَاسِ أَنّ النّ صَلّ ◌َلهُ عَلَيْهِ وَمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَأَبِى أَنْ يَدْعُلَ أَلَيْتَ وَ فِيهِالآلِهَةُ فَأْمَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ قَالَ: فَأَخْرَجَ صُورَةَ إبرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِلَ وَفِى أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: قَهُمُ اللهُ وَاللهِ لَقَدْ عَلَمُ! مَا اسْتَقْسَ بِهَا قَطُ. قَالَ: ثُمْ دَخَلَ الَْيْتَ فَكَبْرُ فِ نَوَاحِهِ وَفِ زَوَهُ ثُمْ خَرَجَ ٠١٠٠٠ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ . ﴿ش﴾ (السند) (عبد الوارث) بن سعيد، و (أيوب) بن كيسان السختياني. (المعنى) (لما قدم مكة) زمن الفتح (أبى) أى امتنع (أن يدخل البيت وفيه الآلهة) أى (١) تقدم بالشرح رقم ٤٠٣ ص ٢١٨ (٢) تقدم رقم ٤٠٤ ص ٢١٨ (٣) انظر ص ٣٥ ج ٢ مجتبى (.وضع الصلاه فى البيت). ٢٢٠ إخراج الأصنام من الكعبة. تحريم الاستقسام بالأزلام الأصنام . وأطلق عليها آلهة على حسب زعمهم الفاسد . قال الحافظ: وفى جواز إطلاق ذلك وقفة. والذى يظهر كراهته. وكانت تماثيل على صور شتى فامتنع النبى صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهى فيه لأنه لا يقرّ على باطل، ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهى لا تدخل مافيه صورة (١) ( فأمر بها فأخرجت) أخرجها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ((روى)) جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصور فى البيت ونهى الرجل أن يصنعها. وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح بالبطحاء أن يأتى الكعبة فيمحو كل صورة فيها. ولم يدخل البيت حتى محبت كل صورة فيه. أخرجه البيهقى (٢) [٤٠٦] (قال) ابن عباس (فأخرج) أى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج الصور. وعند البخارى والبيهقى: فأخرجوا (صورة إبراهيم وإسماعيل) وعن ابن عباس قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال: أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. هذا إبراهيم مصور فما يستقسم ؟ أخرجه البخارى والبيهقى (٣) [٤٠٧] ((ولا منافاة، بينهما لأن البيت كان فيه صور منها صورة إسماعيل وصورة مريم (وفى أيديهما الأزلام) جمع زلم ((بفتحتين، سهم صغير لانصل له . كان الرجل فى الجاهلية إذا أراد نحو سفر أو تجارة أو زواج يعمد إلى أقداح ثلاثة مكتوب على أحدها: افعل. وعلى الآخر: لا تفعل. وعلى الثالث: لاشىء. فإن خرج: افعل. مضى فيما أراد. وإن خرج: لا تفعل. رجع. وإن خرج: لاشىء، أعاد الضرب مرة أخرى. وهكذا حتى يخرج افعل أو لا تفعل ((وقال، الفراء: كان على الأول أمرنی ربی . وعلى الثانی نهانی ربی. والثالث غفل. فإن أراد أحدهم الأمر أخرج واحدا. فإن كان الآمر فَعَل أو الناهى ترك أو الغفل أعاد. فلما جاء الإسلام أبطل الله ذلك. قال: ﴿وأَنْ تَسْتقِمُوا بِالأزْلامِ ذلِكَم ◌َسْقٌ(١٤) فإنهم كانوا يخرجون إلى الأصنام ويقولون: يا إلهنا أخرج لنا الحق من ذلك. ثم يعملون على ماخرج. فأضافوا ما كان من خطإ أو صواب إلى ما لا يضر ولا ينفع (قاتلهم) أهلكهم (الله والله لقد علموا) أقسم صلى الله عليه وسلم على أن كفار قريش يعلمون يقينا أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام (ما استقسما) أى لم يطلبا ماقسم لهما (بها) أى بالأزلام (قط) لأنه عمل جاهلى. بل كانا يفوضان أمرهما إلى اللّه تعالى الذى يضر وينفع. وهو القادر على كل (١) أنظرص ٣٠٥ ج ٣ فتح البارى (الشرح - من كبر فى نواحى الكمية). (٢) انظر ص ١٥٨ ج • بيهقى (دخول البيت والصلاة فيه) (٣) انظر ص ٢٤٤ ج ٦ فتح البارى (واتخذ الله إبراهيم خليلا - خلق آدم وذريته) وص ١٠٨ ج • بيهقى (دخول البيت والصلاة فيه) (فاباله يستقسم) استفهام سخرية وإذكار لفعلهم . (٤) سورة المائدة من آية: ٣ وأولها: حرمت عليكم الميتة والدم .