النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
جواز إرسال السلام مع رسول وإرسال الرد بأحسن منه
وزعم ابن عبد البر أن أم معقل هى أم طليق، لكنه غير مسلم. فإن أبا معقل مات فى زمن
النبى صلى الله عليه وسلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب. وهو من صغار التابعين
فدل ذلك على تغاير المرأتين. ويؤيده تغابر السياقين (١) (أحجنى مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم) وعند الحاكم: حُجَّ بى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) الزوج (ماعندى
ما أحجك عليه قالت أحجنى على جملك فلان) وعند الحاكم. قالت: حج بى على ناضحك. فقال :
ذاك نعتقبه أنا وولدك. قالت : حج بى على جمالك فلان (٢) (قال ذاك حبيس) أى وقف
(فى سبيل الله) للجهاد. وزاد أحمد. قالت: فأعطنى صرام نخلك . قال: قد علمت أنه قوت
أهلى (٣) وعند الحاكم. قالت: فبع ثمر رقك. قال: ذاك قوتى وقوتك (٤) (قال) النبى
صلى الله عليه وسلم (أما إنك لو أحججتها عليه كان فى سبيل الله) زاد الحاكم فقال: فضحك النبي
صلى الله عليه وسلم تعجبا من حرصها على الحج (قال) الزوج (وإنها أمر نى أن أسألك: ما يعدل
حجة ) أى أىُّ عبادة يكون ثوابها كالحج (معك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرتها
السلام ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها) أى العمرة فى رمضان (تعدل) فى الثواب (حجة)
تطوعا (معى يعنى) بالضمير فى إنها (عمرة فى رمضان) فهو بدل من الضمير. ولذا سقط
عند الحاكم لفظ يعنى .
(الفقه) دل الحديث: (١) على فضل هذه المرأة وحرصها على الحج وتعرف ما يعدله
فى الفضل والثواب (ب) وعلى مشروعية إرسال السلام إلى الغير وإرسال الرد بأحسن منه
مع الرسول . وعلى فضل العمرة فى رمضان .
(والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح: على شرط الشيخين ((ورده)) الذهبى بأن
فيه عامرا الأحول ضعفه غير واحد. وقواه بعضهم. ولم يحتج به البخارى (٥).
(٢٥٤) (ص) حَدِّثَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَادِ تَنَا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ هِشَامِ
آبْ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ ◌َائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَّهِ وَمَاْتَرَ عْرَتَنْ عَمْرَةً
فى ذى القَعْدَة وَعَمْرَةً فى شَوَّال .
(١) انظر ص ٣٩١ ج ٣ فتح البارى (الشرح - عمرة فى رمضان).
(٢) (الناضع) فى الأصل البعير يحمل الماء الـ قى، ثم استعمل فى كل بعير وإن لم يحمل الماء. و(نتقبه) أى
تتناوب ركوبه (٣) (الصرام) قطع الثمرة واجتناؤها والمعنى أعطنى ما جنيته من تمرد نملك.
(٤) (الرق) بالكسر ما اتسع من الأرض ولان (٥) انظر ص ٤٨٣، ٤٨٤ ج ١ مستدرك
(استدراك) بآخر ص ١٦٠ رقم ٣٦٤ خطأ والصواب ٣٦٥
(٢ - ٢١ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

١٦٢
ترجمة داود بن عبد الرحمن. اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم عمرتين مستقلتين
﴿ش) (السند) (داود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان العبدى المكى. روى عن
معمر وابن جريج وعمرو بن دينار وهشام بن عروة وغيرهم وعنه ابن المبارك وابن وهب
وسعيد بن منصور. وقتيبة بن سعيد. وثقه أبو داود والعجلى والبزار وابن معين . وقال
أبو حاتم: لا بأس به صالح. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان متقنا من فقهاء أهل مكة
ونقل الحاكم عن ابن معين تضعيفه. وقال الأزدى : يتكلمون فيه. قيل توفى سنة أربع
أو خمس وسبعين ومائة. روى له الستة
(المعنى) (اعتمر عمرتين) اسم العدد لا مفهوم له. فلا ينافى أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر
أربع عمر كما سيأتى (١) وإنما اقتصرت عائشة رضى الله عنها على ذكر ثنتين، لأنهما وقعتا
مستقلتين تامتين (عمرة فى ذى القعدة ) المراد بها عمرة القضية سنة سبع من الهجرة (وعمرة فى
شوال ) لعلها أرادت عمرة الجعرانة سنة ثمان ، لأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة حنين
فى شوال. ثم اعتمر من الجعرانة فى ذى القعدة. فلوقوع هذه العمرة فى هذا الخروج نسبت إلى
وقته . فلا ينافى ما يأتى من أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا فى ذى القعدة.
(الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد الهجرة عمرتين مستقلتين:
عمرة القضية وعمرة الجعرانة .
(والحديث) لم نقف على من أخرجه غير المصنف . ورجاله رجال الصحيح.
(٢٥٥) (ص) حَدَّثَنَا الْغَيْلِىُّ ◌َا زُهْرُ ثَنَا أَبُو إِنْحَقَ عَنْ مُجَاهد قَالَ: سُئِلَ ابْنُ
مَرَ: كَمِ آْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَى آله عَلَيْهِ وَسَلَمَ؟ فَقَالَ: مَرْتَنْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ
عَلَى ابْنُ عَرَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَى اللهُ عَلْهِ وَسَمَ قَدِ اعْتَمَرَ ثَلَاثً سوَى الَّى قَرْنَهَا
يَجِعَّةِ الْوَدَاعِ .
(ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و(زهير) بن معاوية. و(أبو إسحاق) عمرو
ابن عبد الله السبيعى. و (مجاهد) بن جبر
(المعنى) (كم اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال) ابن عمر: اعتمر (مرتين) أراد العمرتين
التامتين المستقلتين، كما قيل فى الحديث السابق . ولم يعد عمرة الحديبية، لأنه صلى الله عليه وسلم
صدّ عنها ، ولا العمرة التى مع حجته صلى الله عليه وسلم، لعدم استقلالها (لقد علم) يقينا (أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا) هى عمرة الحديبية والقضاء والجعرانة (سوى
(١) بأتى بالمصنف رقم ٢٥٦ ص ١٦٣

١٦٣
عمرة الحديبية
التى قرنها بحجة الوداع ) وهى العمرة الرابعة .
(الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر. ويأتى بيانها فى الحديث الآتى
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد (١).
(٢٥٦) (ص) حَدِّثَنَا الْقِْى وَقُتِيَةُ قَالَ: تَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ
عَنْ عَمْرِوْنِ دِيَارِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَعْتَرَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَهُ
وَ أَرْبَ عُمَ عْرَةُ الْحَدْيَةِ. وَالثّانيَةُ حِينَ نَوَُّوا عَلَى عْرَةٍ مِنْ قَيِلٍ. وَالثِّةُ
مِنَ الْجِعْرَانَةَ. وَالرَّابِعَةُ التى قَرَنَ مَعَ حجته.
(ش) (السند) (التفيلى) عبد الله بن محمد و(قتيبة) بن سعيد (المعنى) (عمرة) بالنصب بدل من
أربع، أو بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف. ويؤيده قوله: والثانية. و(الحديبية) بضم الحاء وفتح
الدال المهملتين وسكون المثناة التحتية وكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء الثانية وتشدد ، قرية
على مرحلة من مكة وتسعة مراحل من المدينة . سميت باسم بتر أو شجرة حدبا .. وهى من الحرم .
وقيل بعضها فى الحل وبعضها فى الحرم . وكانت هذه العمرة فى السنة السادسة من الهجرة فى
ذى القعدة. خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين غزّة ذى القعدة
فى أربعمائة وألف من أصحابه الكرام رضى الله عنهم، قاصدين مكة للاعتمار وتعظيم البيت الحرام
فأحرموا بالعمرة من ذى الحليفة. وساق النبى صلى الله عليه وسلم معه سبعين بدنة هديا للحرم. وساق
أصحابه سبعمائة بدنة فلما وصلوا الحديبية أرسل النبي صلى الله عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعى إلى
قريش بمكة وحمله على بعيره ليبلغ أشرافهم أنه جاء صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين
لا محار بين. فلما وصل إليهم وأخبرهم الخبر، عقروا جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأرادوا
قتل خراش فمنعهم الأحابيش (٢) خلوا سبيله. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره
الخبر. فدعا النبى صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فاعتذر إليه عمر قائلا: يارسول الله
إنى أخاف على نفسى من قريش وليس لى فى مكة أحد يحمينى منهم . وقد عرفت قريش عداوتى
إياها وغلظنى عليها. وأشار بإرسال عثمان بن عفان رضى الله عنه لوجود عشيرته. فبعثه إلى
أبى سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا للبيت
(١) انظر س ٦٤ ج ١١ - الفتح الربانى (كم حج النبى صلى الله عليه وسلم واعتمر؟).
(٢) (الأحابيش) الجموع وثم حلفاء قريش: بنوالهون ابن خزيمة. وبنو الحارث ابن عبد مناة. وبنو المصطلق من خزاعة
عمالفوا تحت جبل يقال له حبش. فسموا بذلك .

١٦٤
صلح الحديبية . عمرة القضية . عمرة الجعرانة . عمرة القران
معظما لحرمته . خرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن
يدخلها، فنزل عن دابته وحمله بين يديه ثم أردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فقال عظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن
شئت أن تطوف بالبيت فطف به . فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فاحتبسته قريش عندها وأشيع أنه قتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نبرح
حتى تناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . ووضع النبي
صلى الله عليه وسلم شماله فى يمينه وقال: هذه عن عثمان مشعرا بأنه لم يقتل . فلما علمت قريش
بذلك أخذهم الرعب وأطلقوا عثمان وطلبوا الصلح من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا
يدخل مكة هذا العام، ويدخلها من العام القابل بلا سلاح ويقيم فيها ثلاثة أيام فقط . وعلى وضع
الحرب بينهم عشر سنين أو عشرين سنة . وعلى أن من أتاهم من المسلمين مرتدا لايردونه على
المسلمين. ومن أتى المسلمين من المشركين مسلما يردونه إليهم. فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم
على ذلك . وتحلل هو وأصحابه بالحلق وذيج مامعهم من الهدى . ولما كان النبى صلى الله عليه
وسلم أحرم بهذه العمرة وتحلل منها، عدت عمرةً وإن صدّعنها ( والثانية حين تواطتوا على عمرة
من قابل) وهى التى تسمى عمرة القضاء والقضية، لأنّ النبى صلى الله عليه وسلم قاضى أهل مكة
حين صدّ عن البيت عام الحديبية على أن يعتمر من العام المقبل. وليس المراد أن المسلمين
قضوها عن عمرة الحديبية ((قال)) ابن عمر: لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطا على
المسلمين أن يعتمروا من قابل فى الشهر الذى صدّهم المشركون فيه.أخرجه البيهقى (١) [٣٦٦]
وتسمى أيضا عمرة القصاص، لأنّ اللّه تعالى أنزل فيها قوله: ﴿ الشّهْرُ الحرامُ بِالشَّهْرِ
الحرامِ والُحُرُمَاتُ قِصِّاصُ (١٢ ) وقيل لأنه من القصاص الذى هو أخذ الحق. فكأنهم اقتصوا
من المشركين وأخذوا حقهم الذى منعوه فى السنة السادسة . فاعتمروا فى ذى القعدة سنة
سبع كما فى حديث أنس الآتى ( والثالثة ) العمرة التى أحرم بها النبي صلى اللّه عليه وسلم (من
الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة. وقد تشدّ وخطأه الشافعى. وهو
موضع بين مزدلفة وعرفة على حد الحرم فى الشرق (٣). وكانت فى ذى القعدة من السنة الثامنة
من الهجرة بعد فتح مكة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ليلا فاعتمر. ثم عاد من ليلته
فأصبح بالجعرانة كمانت (الرابعة التى قرن مع حجته) أى العمرة التى قرنها صلى الله عليه وسلم
مع حجة الوداع وأدى أعمالها فى ذى الحجة، لأنه صلى الله عليه وسلم قدم مكة فى الرابع من
(١) انظر ص ٢١٩ ج . بيهقى (لاقضاء على الحصر) (٢) سورة البقرة آية: ١٩٤
(٣) انظر رسم المواقيت والأعلام ص ٥٨ إرشاد الناسك

١٦٥
كم اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم؟ لم اعتمر هذه العمر فى ذى القعدة؟
ذى الحجة . أما إحرامها فالصحيح أنه كان فى ذى القعدة ، لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه
خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذى القعدة. وأحرم بالحج والعمرة فى وادى العقيق، كما تقدم
فى حديث عمر من (باب فى الإقران (١)).
(الفقه) دل الحديث: (١) على أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد الهجرة أربع
عمر فى سنين مختلفة غير أن الأولى - عمرة الحديبية - صدّ عنها فتحلل منها والرابعة كانت مع
حجة الوداع. فالمستقل التام منها عمرة القضية والجعرانة . وعليه يحمل حديث البراء بن عازب
رضى الله عنه قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذى القعدة قبل أن يحج مرتين.
أخرجه البخارى (٢) [٣٦٧] (ب) وعلى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا. وإنما
اعتمر النى صلى الله عليه وسلم هذه العمر فى ذى القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية
فى ذلك. فإنهم كانوا يرون العمرة فى ذى القعدة من أجر الفجور .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والترمذى وابن ماجه والدارمى بسند جيد رجاله ثقات(٣)
(٢٥٧) (ص) حَدْثَنَا أَبُوَ الَوَلِيدِ الْطَالِىُّ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدِ قَالَ: ثَنَ هَمَامٌ عَنْ
قَدَةَ عَنْ أَسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَاْتَرَ أَرْبَعَ مُمْرِ كْمُنْ فِ ذِى الْقَمْدَةَ
إلّ التى مَعَ حَجْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَتَْنْتُ مِنْ هَامُنَا مِنْ هُدْبَةً وَسَّهُ مِنْ أَبِ الْوَكِدِ
وَلَمْ أَضْطُ: عْرَةَ زَمَنِ الْخُدَيْيَهُ أَوْ مِنَ الْحُدَيَِّةِ. وَعْرَةَ الْقَضَاء فِى ذِى الْقَعْدَةِ. وَهُدْرَةٌ
مِنَ الْرَانَةِ حَيْثُ قَمَ غَتِمَ حَُيْنٍ فِىِ ذِى الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجْتِهِ
﴿ش﴾ (السند) (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك. و (هدية) بضم فسكون. وعند مسلم:
هذاب، بشدّ الدال. و (حمّام) بن يحيى العوذى . و (قتادة) بن دعامة .
(المعنى) (كلهن فى ذى القعدة) فعل ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، لفضل شهر ذى القعدة
ولمخالفة المشركين . فإنهم كانوا يرون أن العمرة فى أشهر الحج من أنجر الفجور ( إلا التى مع
حجته ) فإنه صلى الله عليه وسلم أذى أعمالها فى ذى الحجة وإن كان أحرم بها مع الحج
فى ذى القعدة (قال أبو داود: أتقنت) الحديث (من هاهنا من) أى من رواية (هدية) بن خالد
(١) تقدم بالمصنف رقم ٧٨ ص ٨٣ج ١ - فتح الملك المعبود (٢) انظر ص ٣٩٠ ج ٣ فتح البارى (كم اعتمر
النبى صلى الله عليه وسلم؟) (٣) انظر ص ٦٤ ج ١١ - الفتح الربانى (كم حج النبى صلى الله عليه وسلم واعتمر؟)
وص ٨٠ ج ٢ تحفة الأحو ذى (كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟) وص ١٢٢ ج ٢ - ابن ماجه (كم اعتمر النبي صلى الله عليه
وسلم؟) وص ٥١ج ٢ دارى (كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟)

١٦٦
المذاهب فى حكم تكرير العمرة فى سنة. حاصل غزوة حنين
من قوله: عمرة زمن الحديبية الخ (وسمعته من أبى الوليد) أيضا (و) لكن (لم أضبطه) الضبط
التام . ولذا ترك لفظ حديث أبى الوليد . وذكر لفظ حديث هدية وهو قوله (عمرة زمن
الحديبية أو) عمرة (من الحديدية) شك من الراوى (وعمرة من الجعرانة حيث) أى فى المكان
الذى ( قسم ) فيه صلى اللّه عليه وسلم ( غنائم حنين ) غنائم - جمع غنيمة - وهى ما يؤخذ من
الكفار قهرا بحرب . وحنين واد بين مكة والطائف على بضعة عشر ميلا من مكة . وكانت
غزْوَكُها فى شوال سنة ثمان من الهجرة بعد الفتح (١) (وعمرة القضاء فى ذى القعدة) فى أكثر
النسخ إسقاط هذه العمرة وهو سهو من النساخ. فقد روى الحديث أحمد والشيخان وفيه ذكرها
(وعمرة مع حجته) سنة عشر من الهجرة.
(الفقه) دل ما تقدم من الأحاديث على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكزر العمرة فى سنة .
ولذا قال أكثر المالكية: يكره تكريرها فى سنة . وبه قال الحسن البصرى وابن سيرين
والنخعى . وقال: الحنفيون والشافعى وأحمد: يستحب تكرير العمرة فى السنة الواحدة .
وبه قال علىّ وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة مستدلين :
( أولا، بأن عائشة رضى الله عنها اعتمرت عمرتين: عمرة مقرونة بالحج وأخرى بعد
حجها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم فى ((باب فى إفراد الحج)) (٢).
((ثانيا، وبما روى مجاهد أن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: فى كل شهر عمرة.
أخرجه البيهقى (٣) [٣٦٨] ((ثالثا) بقول نافع: اعتمر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما
أعواما فى عهد ابن الزبير عمرتين فى كل عام . أخرجه البيهقى (٤)
[٣٦٩]
((رابعا، بما روى صدقة بن يسار عن القاسم عن عائشة أنها اعتمرت فى سنة ثلاث مرات قلت:
هل عاب ذلك عليها أحد ؟ قال يحي بن الربيع : قال سفيان من يعيب على أم المؤمنين ؟ .
أخرجه البيهقى (٥) [٣٧٠] (والظاهر) أنه يندب تكرير العمرة فى السنة. وعدم تكرير
(١) انظر حاصل غزوة حنين بهامش ص ٢٩٠ - ٢٩٢ ج ٦ من الدين الخالص. ونكتفى هنا بذكر حديث
أنس بن مالك رضى الله عنهفيها. قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرثم بذراريهم ونعمهم. ومع
رسول الله صلى اقه تعالى عليه وآله وسلم يومئذ عشرة آلاف. ومعه الطلفاء (ثم أهل مكة الذين أسلموا يوم الفتح
وقال لهم النبى: اذهبوا فأنتم الطلقاء وكانوا ألفين) فأدبروا عنه حتى بقى وحده. فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما
شيئا. قال: التفت من يمينه. فقال: يا معشر الأنصار. فقالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك أبصر. ثم التفت عن يساره. فقال:
يا معشر الأنصار. فقالوا لبيك يارسول الله أبصر نحن معك. وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال: أنا عبد الله ورسوله فانهزم
المشركون. وأصاب غنائم كثيرة. فقسمها بين المهاجرين والطلقاء. ولم يعط الأنصار منها شيئا. فقالوا: إذا كانت الشدة فنحن
ندعى ويعطى الغنائم غيرنا. فلفه ذلك جمعهم وقال: يا معشر الأنصار ما شىء بلغنى عنكم، فكتوا. فقال: يا معشر الأنصار
أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد صلى اله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى يارسول الله
رض نا. فقال صلى الله عليه وسلم: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. أخرجه الشيخان والترمذى
انظر ص ٥٥ ج ٣ تيسير الوصول (غزوة حنين) (٢) تقدم بالمصنف رقم٦ ٦٥ ص ٥٨ ج ١ فتح الملك المعبود
(٥،٤،٣) انظر ص ٣٤٤ ج ٤ بيهقى (من اعتمر فى السنة مرارا).

١٦٧
الراجح أنه يندب تكرير العمرة فى السنة. ترجمة حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر
النبي صلى الله عليه وسلم لها فى سنة لا ينافى ندبه، لأن المندوب لا ينحصر فى فعله صلى الله عليه
وسلم . فقد كان يترك الشىء وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته. وقد رّغب صلى الله عليه
وسلم فى العمرة فثبت الاستحباب من غير تقييد. ولذا خالف مالكا مطرف وطائفة من أتباعه
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد وكذا البخارى عن أبى الوليد وهدبة . وأخرجه مسلم عن
هذاب . والبيهقى عن هدية. وأخرجه الترمذى عن حبان بن هلال عن همام وقال : حديث
حسن صحيح وحبان بن هلال جليل ثقة (١) .
٨٢ - باب المهلة بالعمرة تحيض
1100
﴿فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضى عمرتها ؟ )
أى بيان أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة خاضت فأدركها وقت الحج فأحرمت به ورفضت
العمرة ، أيجب عليها قضاؤها أم لا ؟
(٢٥٨) ﴿ص) حَدُثَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَادِ ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ حَدْقَى عَبْدُ الله
ابْ مُتَ بْنِ خُثْ عَنْ يُوسُفَ بنْ مَامَكَ عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْنِ بْنِ أَبِ بَكْرٍ عَنْ
أَيُّهَا أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله عليهِ وَسَلَمَ قَالَ لَبْدِ الرَّحْنِ: أَرْدِقْ أَحْتَكَ عَائشَةَ فَأَعْهَا
مِنَ الّْعِ فَإِذَا مَبْتَ بِهَا مِنَ الْأَكَةِ فَلُحْرِمْ، فَإِهَ عَمْرَةٌ مُقَبْلَةٌ
(ش) هذا الحديث بظاهره غير مناسب للترجمة فإنه لم يذكر فيه أن عائشة حاضت
ونقضت عمرتها. إلا أن يقال: إن المصنف روى هذا الحديث هنا مختصرا. وتقدم فى «باب فى
الإفراد ، مطولا. وفيه حيض عائشة ورفض عمرتها (٣) وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة
(السند) (حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر) الصديق زوجة المنذر بن الزبير. روت عن أبيها وعمتها
عائشة وأم سلمة وعنها عراك بن مالك وعبد الرحمن بن سابط. ويوسف بن ماهَك وعون بن عباس. قال
العجلى : تابعية ثقة. وذكرها ابن حبان فى الثقات. روى لها مسلم والمصنف والترمذى وابن ماجه
(١) انظر ص ٦٣ ج ١١ - الفتح الربانى (كم حج النبى صلى الله عليه وسلم واعتمر؟) وص ٣٨٩ ج ٣ فتح البارى
( كم اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم؟) وص ٢٣٤ ج ٨ نووى مسلم (عدد محمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانها) وم ٣٤٠
ج ٤ بيهقى (العمرة في أشهر الحج) وص ٧٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (كم حج النبى صلى الله عليه وسلم؟)
(٢) تقدرم رقم ٦١ س ٥٠ج ١ - فتح الملك المعبود.

١٦٨ من كان داخل الحرم وأراد الإحرام بعمرة فيقاته الحل . هل عمرة عائشة من التنعيم كانت قضاء اعمرة رفضتها؟
(المعنى) (أردف أختك عائشة) أى اجعلها خلفك على الناقة (فأعمرها من التنعيم) موضع
من الحل على حد الحرم من الشمال على طريق المدينة . بينه وبين مكة نحو ستة كيلو مترات .
وإنما سمى التنعيم ، لأن الجبل الذى عن يمين الداخل يقال له ناعم، والذى عن اليسار يقال له
منعم. والوادى فعمان. ذكره الفاكهى (فإذا هبطت بها من الأكمة) بفتح الهمزة والكاف ،
ما اجتمع من الحجارة فى مكان. والجمع أكم - بفتحتين وضمتين - وأكمات مثل قصبة وقصبات. قال ابن
جريج: رأيت عطاء يصف الموضع الذى اعتمرت منه عائشة. فأشار إلى الموضع الذى بنى فيه
محمد بن على بن شافع المسجد الذى وراء الأكمة. وهو الآن مسجد خرب. ذكره الأزرقى
(فلتُحرم) عائشة بالعمرة. فإن هذه الأكمة من الحل .
(الفقه) دل الحديث: (١) على جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا، وعلى جواز
إرداف المجرم خلفه (ب) وعلى أن من كان بمكة وأراد أن يحرم بعمرة فلا بد أن يخرج
منها إلى الحل ليحرم منه. فيكون جامعا بين الحل والحرم . وبه قال الحنفيون ومالك والشافعى
وأحمد، لافرق بين التنعيم وغيره. وإنما عين فى عمرة عائشة، لأنه أقرب إلى الحرم من غيره وقال
بعضهم لابد أن يكون إحرامه من التنعيم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبى بكر
أن يخرج بعائشة إلى التنعيم. لكن قد علمت أنّ إحرام عائشة من التنعيم كان لقربه من الحرم.
(جـ) دل ظاهر الحديث على أن عائشة رفضت العمرة الأولى عند ماحاضت. فتكون
العمرة التى أحرمت بها من التنعيم قضاء عنها ، كما تدل عليه الترجمة وبهذا قال الحنفيون. ويؤيده
ما تقدّم فى حديث عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت : فلما قضينا الحج أرسلنى رسول الله
صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحمن بن أبى بكر إلى التنعيم فاعتمرتُ فقال: هذه مكانُ عمرتك (١)
فهذا صريح فى أنها رفضت عمرتها وأحرمت بالحج وقضت العمرة ((وقال)، مالك والشافعى
وأحمد: إن عائشة رضى الله عنها لم ترفض عمرتها الأولى. وإنما أدخلت عليها الحج فاندرجت
أعمالها فى أعمال الحج ويؤيده ما تقدم فى حديث أبى الزبير عن جابر قال: ثم دخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكى فقال: ماشأنك ؟ قالت: شأنى أنى قد حضت
فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلى ثم أهلى بالحج ففعلتْ ووقفت المواقف حتى
إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة. ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا (٢)
فهذا صريح فى أنها لم تكن قد أحلت من عمرتها. وأنها بقيت محرمة بها ثم أدخلت عليها الحج .
وإنما أعمرها النبي صلى الله عليه وسلم من التنعيم، قطيبا لقلبها وجبرا لخاطرها كما طلبت. وتقدم
(١) تقدم رقم ٦١ س ٥٠ ج ١ فتح الملك المعبود (إفراد الحج). (٢) تقدم بالمصنف رقم ٦٥ ص ٥٨ ٨٠٠

ترجمة سعيد بن مزاحم ومزاحم بن أبى مزاحم؛ عبد العزيز بن عبد الله ومحرش الكعبى ١٦٩
تمام الكلام على هذا فى «باب فى الإفراد ، (١).
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى. وأخرجه الشيخان والنسائى والبيهقى عن عمرو بن أوس
عن عبد الرحمن بن أبى بكر أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يُردف عائشة ويُعمرها
من التنعيم (٢).
(٢٥٩) (ص) حَدْتَ قُتِيَةٌ بِنْ سَعِيدٍ لَا سَعِدُ بْنُ مُزَاحِ بْنِ أَبِ مُزَاحِمٍ حَدْقَني
أَبِ مُزَاحِمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيِنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسِدٍ عَنْ مُرِّشِ الْكَعْىِّقَلَ: دَخَلَ
الِّيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَمْ الْرَانَ ◌َ إلَى الْمَسْجِدِ فَرَكَعَ مَاشَاءَ الُهُمْ أَحْرَمَ ثْ آْتَوَى
عَلَى رَاحَتِهِ فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ حَتِى لَفِيَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ وَأَصْبَحَ بِكَّهُ كَبَائِتٍ
(ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة ,المهلة بالعمرة تحيض .. ، وكان الأولى أن يجعله المصنف تحت
ترجمة (باب ماجاءفى العمرة من الجعر انة، كما صنع التر مذى وغيره. ولعل المصنف أثبتها وسقطت من النساخ
(السند) (سعيد بن مزاحم) بضم الميم. ابن أبى مزاحم الأموى مولى عمر بن عبد العزيز.
روى عن أبيه وعنه قتيبة بن سعيد. قال ش التقريب: مقبول من الثامنة. روى له النسائى
وأبو داود هذا الحديث فقط. و (مزاحم ) بن أبى مزاحم المكى. روى عن مولاه عمر بن
عبد العزيز وعبد الله بن عبد الله وعبيد الله بن أبى يزيد. وعنه الزهرى وابن جريج وميمون
ابن مهران وداود بن عبد الرحمن وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب: مقبول
من السادسة. روى له الثلاثة. و ( عبد العزيز بن عبد الله) بن خالد ( بن أسيد) مكبرا ابن
أبى العيص الأموى روى عن أبيه وأبى سلمة بن سفيان ومحرش الكعبى . وعنه حميد الطويل
وابن جريج ومناحم بن أبى مزاحم. وثقه النسالى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب:
ثقة من الثالثة . ولى أمر مكة. ومات فى خلافة هشام . ووهم من ذكره فى الصحابة .روى له
الثلاثة. و (محرش) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة. يقال ابن سويد بن
عبد الله (الكعبي) الخزاعى . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الباب. وعنه عبد العزيز
ابن عبد الله . روى له الثلاثة.
(المعنى) (نجاء إلى المسجد ) أى جاء صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الذى كان بالجعرانة
(١) انظر ص ٤٦ ج ١ - فتح الملك المعبود (فنه الحديث رقم ٥٨) (٢) انظرص ٣٥٧ج ٤ بيهقى (من أحرم بها من
التنعيم) وص ٣٩٣ ج ٣ فتح البارى (عمرة التنعيم) وص ١٥٨،١٥٧ ج ٨ نووى مسلم (وجوه الإحرام)

١٧٠
الرد على ابن عمر إنكاره عمرة الجعرانة وزعمه أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر فى رجب
(فركع) أى فصلى به (ماشاء الله) من الصلاة (ثم أحرم) بالعمرة وذهب إلى مكة ليلا فطاف
وسعى. ثم رجع إلى الجعرانة ليلا (ثم) لما زالت الشمس من الغد (استوى) أى ركب (على
راحلته فاستقبل بطن) أى توجه إلى أسفل وادى (سَرف) ككتف مصروفا ومنوما، موضع
فى الشمال الغربى من مكة قريب من التنعيم (حتى لقى طريق المدينة) الذى يسلكه السائر إلى مكة
( فأصبح بمكة كبائت ) ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم كان بمكة ثم أتى الجعر انة ليلا واعتمر
ثم رجع إلى مكة فأصبح بها . لكن هذا يخالف رواية الشافعى وأحمد والترمذى والنسائى
والبيهقى من أن الرجوع كان إلى الجعرانة ليلا وأنه أصبح بها كبائت. وهذا هو الصحيح .
ولعل بعض رواة المصنف غلط فيه فقال: فأصبح بمكة بدل الجعرانة.
(الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة ليلا. وذلك حين
رجوعه من الطائف فى القعدة سنة ثمان من الهجرة . دخل مكة ليلا وأدى العمرة ثم خرج
من ليلته فأصبح فى الجعرانة كبائت . ولذا خفيت على بعض الناس كابن عمر ومولاه نافع
((قال)) ابن كثير فى البداية : روى مسلم عن أيوب عن نافع قال : ذكر عند ابن عمر عمرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال: لم يعتمر منها
[٢٧١]
قال ابن كثير : وهذا غريب جدا عن ابن عمر وعن مولاه نافع فى إنكار هما عمرة الجعرانة.
وقد أطبق النقلة من عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد. وهذا أيضا
كما ثبت فى الصحيحين من حديث عطاء بن أبى رباح عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر قوله:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فى رجب. وقالت: يغفر الله لأبى عبد الرحمن، ما اعتمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو شاهد. وما اعتمر فى رجب قط (١) [٣٧٢]
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والترمذى والبيهقى عن محرّش الكعى أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته
ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت . فلما زالت الشمس من الغد خرج فى بطن شرف
حتى جاء مع الطريق طريق جمع بيطن سرفَ . فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس . قال
الترمذى : هذا حديث حسن غريب ولانعرف لمحزّش الكعبى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير
هذا الحديث. وأخرج الشافعى صدره (٢).
(١) انظر ص ٣٦٦ ج ٤ - البداية والنهاية (عمرة الجعرانة فى ذى القعدة) (٢) انظر ص ٦٨ ج ١١ - الفتح
الربانى (عمرة الجعرانة) وس ٢٩ ج٢ مجتبى (دخول مكة ليلا) وص ١١٥ ج ٢ تحفة الأحوذي (العمرة من الجمرانة) وص
٣٥٧ ج ٤ بيهن (الإحرام بالعمرة من الجمرانة) وص ٢٩٨ ج ١ بدائع المنن (عمرة الجعرانة).

١٧١
قصة عمرة القضية. مدة إقامة المسلمين بمكه بعدها
٨٤ - باب المقام فى العمرة
-
أى فى بيان المدة التى أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الفراغ من عمرة
القضاء كما ستعرفه .
(٢٦٠) (ص) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ تَنَ يَ بْنُ ذَكَرِيّاً ثَمُحُمَّدُ بنُ إِسَْقَ عَنْ
أَنَ بْنِ صَالِحٍ وَعَنِ آبْنِ أَبِ تَحِيحٍ عَنْ مَمِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى آلهُعَلَهُ
وَ أَقَ فِ عْمَرَةِ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا
(ش) (السند) (داود بن رشيد) مصغرا. و(ابن أبى نجيح) بفتح النون وکسر الجيم .
عبد الله بن يسار . و(مجاهد) بن جبير .
(المعنى) (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضاء ثلاثا) بتذكير اسم العدد فى
أكثر النسخ. فيكون المعدود الليالى. وفى بعض النسخ ثلاثة بتأنيث العدد فيكون المعدود
الأیام ، أی أقام صلى الله عليه وسلم بمکه بعد أداء هذه العمرة ثلاثة أيام بلياليها ، لأنه لما
صالح قريشا فى عمرة الحديبية صالحهم على أن يأتى هو وأصحابه العام القابل ويقيم بمكا ثلاثة
أیام «روی)) نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا حال كفار
قريش بينه وبين البيت. فتَحَر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل
ولا يحمل سلاحا عليهم ولا يقيم بها إلا ما أحبوا . فاعتمر من العام المقبل. فدخلها كما كان
صالحهم. فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج مخرج. أخرجه البخارى (١) [٣٣]
(وحاصل) قصة عمرة القضية أنه صلى الله عليه وسلم فى السنة السابعة من الهجرة فى
ذى القعدة نادى فى الناس بالخروج إلى مكة لأداء عمرة القضية فسار صلى الله عليه وسلم هو
وأصحابه الكرام حتى قارب مكة فوضع السلاح بمكان يقال له ياجج. ودخلوا مكة على
حسب شرط الصلح فى الحديبية وهو ألاّ يدخلها بشىء من السلاح إلا السيوف فى أغمدتها.
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر أصحابه فقال: اكشفوا عن المناكب
واسعوا فى الطواف ليرى المشركون جلدكم وقوتكم. وكان يكايدهم بكل ما استطاع.
فوقف أهل مكة الرجال والنساء ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
(١) انظر ص ١٩٣ ج • فتح البارى (الصلح مع المشركين).

١٧٢
هل كانت عمرة القضية قضاء عن عمرة الحديبية؟ المذاهب فيما يلزم من أحصر عن العمرة
وهم يطوفون بالبيت. ((قال) أنس بن مالك: دخل النبي صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضاء.
وابن رواحة بين يديه يقول :
اليوم نضربكم على تأويله
خلوا بنی الکفار عن سبيله
ويذهل الخليل عن خليله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
قال عمر: يا ابن رواحة فى حرم الله وبين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا الشعر
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: خلِّ عنه فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل.
أخرجه النسائى (١) [٣٧٤] وتغيب رجال من المشركين خشية أن ينظروا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم حنقا وغيظا فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا، فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه
سهيل بن عمرووحو يطب بن عبد العزى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلس الأنصار يتحدث
مع سعد بن عبادة فصاح حو يطب: نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث.
فقال سعد بن عبادة : كذبت لا أم لك ليست بأرضك ولا أرض آبائك . والله لا تخرج.
ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حويطبا أو شُهيلا فقال: إنى قد نكحت منكم امرأة
فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها ونصنع الطعام فنأكل وتأ كلون معنا ؟ فقالوا: نناشدك الله
والعقد إلا خرجت عنا . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رافع فأذن بالرحيل وركب
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بطن سرف فأقام بها وخلف أبا رافع مولاه ليحمل
ميمونة إليه حتى يمسى. فأقام حتى قدمت ميمونة ومن معها - وقد لقوا أذى وعناء من سفهاء
المشركين وصبيانهم - فبنى بها بسرف ثم أدبج وسار حتى قدم المدينة. وقدّر الله تعالى أن
يكون قبر ميمونة رضى الله عنها بسرف حيث بنى بها صلى الله عليه وسلم. هذا واختلف فى
تسمية هذه العمرة بعمرة القضاء هل هو لكونها قضاء للعمرة التى صدّوا عنها أو من المقاضاة
على قولين ((قال)) الحنفيون: كانت قضاء لعمرة الحديبية. وروى عن أحمد. وقال مالك
والشافعى: هى عمرة مستقلة وهو قول لأحمد. وروى عن ابن عمر أنه قال: لم تكن هذه العمرة
قضاء ولكن كانت شرطا على المسلمين أن يعتمروا من قابل فى الشهر الذى صدهم المشركون
فيه. أخرجه البيهقى (٢) [٣٧٥] هذا. وقد اختلف الفقهاء فيما يلزم من أحصر عن العمرة
((قال ، الحنفيون: يلزمه الهدى والقضاء. وهى رواية مشهورة عن أحمد ((قال)) ابن عباس
رضى الله عنهما: قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم -فاق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه
حتى اعتمر عاما قابلا. أخرجه البخارى (٣) [٣٧٦] ((وقال، مالك والشافعى وأحمد فى
(١) انظر ص ٣ ج ٢ مجمتى (استقبال الحاج) (٢) انظر ص ٢١٩ ج ٥ بيهقى (لاقضاء على الحصر) و (هذه العمرة)
يعنى عمرة القضاء (٣) انظر ص ٥ ج٤ فتح البارى (إِذا أحصر المعتمر)

يستحب طواف الإفاضة يوم النحر. فعله أيام التشريق. هل يلزم من أخره عنها دم؟ ١٧٣
الصحيح عنه: من أحصر عن حج أو عمرة عليه الهدى ، لقوله تعالى: ﴿فإن أُحْصِرْتم فا
اسْتَيِسَرَ مِنَ الهدى (١) ) ولا يلزمه قضاء ما أحصر عنه إلا أن يكون فرضا عليه من قبل ،
لأن الله تعالى لم يذكر القضاء، ولو كان واجبا لذكره. وهذا ضعيف، لأن عدم الذكر
لا يستلزم العدم ((قال، ابن عباس ((فإن أحصر تم فما استيسر من الهدى)) يقول: من أحرم
بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه فعليه ذبيح ما استيسر من الهدى
شاة فما فوقها يذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وإن كانت حجة بعد حجة
الفريضة أو عمرة فلا قضاء عليه. أخرجه ابن جرير وابن المنذر (٢)
[٢٧٧]
((ورد) بأن قول الصحابى ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا عارض المرفوع. وقد رواه هو
-
-DO
٨٥ - باب الإفاضة فى الحج
أى بيان طواف الإفاضة فى الحج. والإفاضة فى الأصل الصب أستعير للدفع فى السير
بكثرة . وسمى طواف الإفاضة بذلك لأن الحاج يفيض من منى إلى مكة فيطوف بالبيت ثم
يرجع إلى منى. ويسمى طواف الركن وطواف الزيارة.
(٢٦١) (ص) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خْبَلٍ ثَ عَبْدُ الْزَاقِ ◌َ عَُيْدُ اللهِ عَنْ نَفِعٍ عَنِ
بْ عُمَ أَنْ النِّ صَّ اللهُ عَيْهِ وَمُ أَضَ يَوْمَ الْحْرِثْ صَنْ الظُهُرَ بِّ يَغْيِ رَابِعَاً
﴿ش) (السند) (عبد الرزاق) بن همام. و (عبيد اللّه) بن عبد الله بن عمر
(المعنى) (أفاض) أى نزل النبى صلى الله عليه وسلم من منى إلى مكة بعد رمى جمرة العقبة
والنحر والحلق (يوم النحر) لطواف الإفاضة (ثم) بعد الطواف (صلى الظهر بمنى - يعنى) ابن
عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر (راجعا) أى بعد رجوعه من مكة إلى منى . وفى
حديث جابر : ثم أفاض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر
وتقدّم الجمع بينهما (٣).
(الفقه) دل الحديث على أنه يستحب الإفاضة من منى إلى مكة يوم النحر لطواف الإفاضة
فإن أخره عنه وفعله أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه إجماعا. وإن أخره عن أيام التشريق
وأتى به أجزأه ولا دم عليه عند مالك والشافعى وأحمد والجمهور ((وقال، الحنفيون: عليه دم
(١) سورة البقرة: آية ١٩٦ (٢) الظر س ١٣٠ ج ٢ جامع البيان.
(٣) تقدم ص ٢٩ (شرح حديث جابر رقم ١٧٧)

١٧٤
ترجمة أبى عبيدةبن عبد الله بن زمعة وأبيه
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والبيهقى (١).
(٢٦٢) (ص) حَدَّثَنَا أَعْدُ بْنُ خَبْلِ وَيَحْيَ بْنُ مَعِينِ الْغَنِى وَاحِدٌ قَلًا: ثَنَاً
ابْنُ أَبِ عَدِّ عَنْ مُحَدِدِ بْنِ إِسْمَاقَ تَ أَبُ عَُّدَةَبْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَنَّه
زَيْقَبَ بِنْتِ أَبِ سَةً عَنْ أَمْ سَلَ مُحدِثَانِهِ جَمِعًا ذَاكَ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ لَيَْى الَّى يَصِرُ
إِلَىَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَ مَسَاءِ يَوْمِ النّحْرِ فَصَارَ إِلَى، وَدَخَلَ عَلَىَّ وَهْبُ
ابْنُ زَمْمَةَ وَمَّهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِ أُمَةٌ مُتَغَمْصَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى آلَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
لَوَهْبٍ: مَلْ أَقَضْتَ أَبَعَبْدِ الله؟ قَالَ: لَا وَاللهِ يَرَسُولَ اللهِقَالَ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَلّمَ:
أٌوِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ قَالَ: فَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَزَعَ مَاءِهُ قِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ. ثُمّ قَالَ:
وَلَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنْ هُذَا يَوْمُ رُخْصَ لَكُمْ إِذَا أَتْ رَمَيْمُ الْرَةَ أَنْ تَمِلُوا -
يَعِ مِنْ كُلّ مَاحُرِّحْ مِنْهُ إِلَّ النَّسَاءِ. فَإِذَا أَمْسَيِّمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا أَلَيْتَ صِرْتُمْ
حُرُمَا كَيٌَّ قَبْلَ أَنْ تَزْمُوا الْخَمْرَةَ حَتّى تَطُوفُوا بِهِ .
﴿ش﴾ (السند) (ابن أبى عدى) محمد بن إبراهيم. و(أبو عبيدة بن عبداللّه) القرشى الأسدِى
لا يعرف اسمه. روی عن أبيه وأمه زينب بنت أبى سلمة وجدته أم سلمة وأم قيس بنت محصن
وعنه موسى بن يعقوب والزهرى ومحمد بن إسحاق قال فى التقريب : مقبول . من
الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (أبوه) عبد الله بن زمعة بن الأسود
ابن المطلب بن أسد الأسدى . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أم سلمة.
وعنه ابنه أبو عبيدة وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عمر. روى له
الجماعة: ( يحدثانه) أى أن أبا عبيدة وأمه حدثاه (جميعا ذاك ) الحديث (عنها) أى عن
أم سلمة .
(١) انظر ص ٢٠٠ ج ١٢ - الفتح الربانى (الإفاضة من منى الطواف يوم النحر) وص ٠٨ ج ٩ نووى مسلم
( استحباب طواف الإفاضة يوم النحر) وص ١٤٤ ج • بيهقى (الإفاضة الطواف).

من لبس المحيط وهو محرم جاهلا أو ناسيالزمه نزعه. الحق أن من رمى جمرة العقبة يحل له كل شىء إلا النساء ١٧٥
(المعنى) ( كانت ليلتى التى يصير ) أى يأتى ( إلىّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء
يوم النحر) وهى ليلة الحادى عشر من ذى الحجة (فصار إلىّ) أى دخل علىّ النبي صلى الله عليه
وسلم (ودخل علىّ وهب بن زمعة) بيتى. وفى نسخة: فدخل ( ومعه رجل من أهل أبى أمية)
لم نقف على اسمه (متقمصين) أى لابسين كلٌّ قميصه ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب
هل أفضت؟ ) أى طفت طواف الإفاضة (أبا عبد الله) بحذف حرف النداء. وهو كنية وهب
ابن زمعة (قال) وهب ( لا والله يارسول الله) أى لم أطف (قال صلى الله عليه وسلم انزع)
بكسر الزاى (عنك القميص قال) أى الراوى. والظاهر قالت أى أم سلمة (فنزعه من رأسه)
أى من قبل رأسه وليس فى رواية البيهقى لفظ قال (ونزع صاحبه قميصه من رأسه ثم قال ) أى
وهب (ولم يارسول الله) أمرتنا بخلع القميص؟ (قال) النبي صلى اللّه عليه وسلم (إن هذا) أى
يوم النحر (يوم رخص) اللّه (لكم) فيه (إذا أنتم رميتم الجمرة) أى جمرة العقبة وذيحتم إن كان
عليكم ذبيح وحلقتم ( أن تحلوا) بكسر الحاء أى تتحللوا (يعنى) مدرج من بعض الرواة للتفسير
(من كل ما حرمتم) أى منعتم (منه) الإحرام (إلا النساء) بشرط أن تطوفوا طواف الإفاضة
بعد رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل غروب شمسه (فإذا أمسيتم) أى دخل عليكم الليل ( قبل.
أن تطوفوا هذا البيت ) طواف الإفاضة (صرتم ) أى عدتم ( حرما كهينكم) أى كما كنتم
محرمين (قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) أى بالبيت طواف الإفاضة.
(الفقه) دل الحديث: (١) على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين زوجاته
إظهارا للنصفة وتشريعا للأمة ، وإلا فالقسم لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم. وعلى أنه
ينبغى للرئيس أن يلاحظ مرءوسيه. فإن وجد مخالفة أمر بالكف عنها . وعلى أن لدروس
أن يسأل رئيسه عما خفى عليه من أمر الدين والدنيا. وأن الرئيس يبين لهم ماسألوا عنه.
(ب) وعلى أن من لبس المخيط وهو محرم جاهلا أو ناسيا وجب عليه أن ينزعه بعد العلم
أو التذكر . ويجوز له نزع القميص من رأسه وإن لزم منه تغطيته الرأس. فقد أقر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذلك. وتقدم تمام الكلام فى هذا وافيا (١) (جـ) وعلى أن من رمى
جمرة العقبة حل له كل شىء ما عدا النساء إن طاف طواف الإفاضة قبل غروب شمس يوم النحر.
ومن لم يطف بقى على إحرامه ولا يحل له شىء مما كان ممنوعا منه من قبل . وهذا مخالف
لما اتفق عليه الجمهور. ومناف لما تقدّم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شىء إلا النساء(٢). وهو وإن كان فى سنده الحجاج
(١) تقدم ص ١٢٤ ج ١ فتح الملك المعبود (فقه الحديث رقم ٩٦ - الرجل يحرم فى ثيابه)
(٢) تقدم بالمصنف رقم ٢٤١ ص ١٣٤ (رمى الجمار )

١٧٦
أدلة أن من رمى جمرة العقبة يتحلل التحلل الأول وإن لم يطف طواف الركن
ابن أرطاة وهو ضعيف فقد تقوى: ((أولا)) بحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شىء إلا النساء. أخرجه
أحمد بسند حسن (١) (( ثانيا) وبقول عائشة: كنت أطيّب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت. أخرجه أبو داود والشيخان (٢).
فإن تطييبها النبي صلى الله عليه وسلم قبل طواف الإفاضة دليل على أنه حل من إحرامه قبل
ذلك بالرمى والحلق. ولذا قال جمهور الأئمة سلفا وخلفا: إن المحرم متى رمى جمرة العقبة وحلق
وذيج، تحلل من إحرامه وحل له كل شىء ماعدا النساء قبل طواف الإفاضة. ولا نعلم أحدا قال
بظاهر حديث الباب . فالراجح ماذهب إليه الجمهور
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى بسند جيد. وزادا: قال محمد - يعنى ابن إسحاق - قال
أبو عبيدة: وحد ثقنى أم قيس ابنة مُخْصَن وكانت جارة لهم قالت: خرج من عندى عكاشةبن محصن
فى نفر من بنى أسد متقمصين عشيّة يوم النحر ثم رجعوا إلىّ عِشاء وقُمُصهم على أيديهم يحملونها
قال: فقلت أى عكاشة مالكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقُمُصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال:
خيرا ياأم قيس كان هذا يوما قدرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة
حللنا من كل ماحرمنا منه إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت . فإذا أمسينا ولم نطف به
صرنا حرُما كهيئتنا قبل أن نرمى الجمرة حتى نطوف به ولم نطف جعلنا قمصنا كما ترين (٣).
(٢٦٣) (ص) حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ بَشَارِ ◌َ عَبْدُ الرَّحْنِ ثَنَا سُفْيَنُ عَنْ أَبِ الْوُثْرِ
عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبْسٍ أَنْ النّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ أَخْرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّعْرِ إِلَى اللّيْلِ
﴿ش) (السند) (عبد الرحمن) بن مهدى. و(سفيان) الثورى. و(أبو الزبير)
محمد بن مسلم المكى .
(المعنى) (أخر طواف يوم النحر إلى الليل) ظاهره مناف لما تقدم عن جابر فى صفة حج
النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر فى ((باب فى الإقران ، من أنه صلى الله عليه وسلم طاف
طواف الإفاضة نهارا يوم النحر. وهما صحيحان كما تقدم (٤) . وحديث الباب ضعيف لأن فيه
(١) تقدم بالشرح رقم ٣٣٣ س ١٣٥ (فقه الحديث رقم ٢٤١) (٢) تقدم بالمصنف رقم ٢٥ص٢٩٢ ج ١٠- المنهل المذب
(الطيب عندالإحرام) (٣) انظرص ٢٠١ج١٢ - الفتح الربانى (الإفاضة من من الطواف يوم النحر) وص ١٣٧ ج
• بيهقى (ما يحل بالتحلل الأول من محظورات الإحرام) (٤) حديث جابر تقدم رقم ١٧٧ ص ٢ وحديث ابن عمر
تقدم (١) رقم ٨٣ ص ٩٠ ج ١ فتح الملك المعبود (ب) ورقم ٢٦١ ص١٧٣ (الإفاضة في الحج)

الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف طواف الزيارة نهارا وطاف طواف الوداع ليلا ١٧٧
أبا الزبير وهو مدلس لم يذكر سماعا. والمدلس إذا عنعن لا يحتج بحديثه . وقد غلط فيه
أبو الزبير فوضع طواف الإفاضة موضع طواف الوداع. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يطوف ليلا كما يأتى فى ((باب طواف الوداع، عن عائشة (١) ((وعن)) أبى حسان عن ابن
عباس أنّ النبى صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى. ذكره البخارى معلقا
((قال ، الحافظ: وصله الطبرانى من طريق قتادة حدثنى أبو حسان عن ابن عباس أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى (٢) [٢٧٨] فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم
كان يطوف طواف الإفاضة. فيترجح القول بما فى حديث جابر وابن عمر رضى الله عنهم.
قال ابن القيم : وهذا الحديث - يعنى حديث أبى الزبير - غلط بين خلاف المعلوم من فعله
صلى الله عليه وسلم فى حجته (٣) وعلى فرض صحة حديث أبى الزبير فيحمل على أن المراد منه
أنه صلى الله عليه وسلم أباح تأخير طواف الإفاضة إلى الليل. ولا يلزم منه أنه أخره إليه
((وقال) الحافظ: فكأن البخارى عقب هذا «يعنى حديث الباب) بطريق أبى حسان ليجمع
بين الأحاديث بذلك . فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول . وحديث ابن عباس
هذا على بقية الأيام (٤).
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى والترمذى. وكذا البخارى معلقا وحسنه الترمذى.
وفيه نظر لما علمت من أن أبا الزبير مدلس . وقال البيهقى وأبو الزبير سمع من ابن عباس
وفى سماعه من عائشة نظر . قاله البخارى (٥).
(٢٦٤) ﴿ص) حَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ دَاوَدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدْقَى لَبْنُ جُرَيْحٍ عَنْ
◌َطَوْ أَبِ رَبَحٍ عَنِ آبْ عَبْسٍ أَنْ النِيِّ صَلْ لهُ عَلَّهِ وَمَمْ يَمْلْ فِ السّيْعِ
الَّذِى أَفَاضَ فيهِ .
﴿ش) (السند) (ابن وهب) عبد الله. و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز.
(المعنى) (لم يرمل فى) وفى نسخة لم يرمل من (السبع) أى لم يسرع صلى الله عليه وسلم فى
(١) بأنى بالمصنف رقم ٢٦٨ ص١٨٥ (٣،٢) انظر ص ٣٦٨ ج٣ فتح البارى (الزيارة يوم النحر)
(٥) انظر ص ٢٠١ ج ١٢ - الفتح
(٤) انظر ص ٣٣٤ ج ١ - زاد المعاد (فصل فى طواف الإفاضة)
الربانى (الإفاضة من منى الطواف يوم النحر) وص ١٤٤ ج . بيهقى (الإفاضة الطواف) وص ٣٦٨ ج ٣ فتح البارى
(الزيارة يوم النحر) وص ١١١ ج ٢ تحفة الأحوذي (طواف الزيارة بالليل)
(استدراك) بهامش ص ١٧٢ رقم ١ ص ٣ خطأً وصوابه ص٣٣
(م - ٢٣ - ج ٢ - قم الملك المصود)

١٧٨
لارمل فى طواف ليس بعده سعى. دليل وجوب طواف الوداع. سقوطه عن الحائض
مشيه فى الأشواط السبع فى الطواف (الذى أفاض فيه) وهو طواف الإفاضة لأنّ الرمل
إنما يست فى طواف يعقبه سعى .
(الفقه) دل الحديث على أنه لا يسنّ الرمل فى طواف الإفاضة إذا لم يعقبه سعى.
(والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والبيهقى (١)
٨٦ - باب الوداع
-
بفتح الواو. ويسمى طواف الصدر - بفتحتين - وطواف آخر عهد بالبيت وهو الطواف
عند إرادة السفر من مكة .
(٢٦٥) ﴿ص) حَدَثَنَا نَصْرُ بْنْ عَلَىّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَمْاَنَ الْأَحْوَل عَنْ طَاوس
عَنْ آبْ عَبَّاسِ قَالَ: كَنَّ الَّسُ يَنْصَرِ فُونَ فِ كُلْ وَجْهٍ فَقَالَ النِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
لَ يَنْفَرَنَّ أَحُدُ خَتَّى يَكُونَ آخرُ عَهْدِه الطََّافَ بالْبَيت .
(ش) (السند) (سفيان) بن عيينة. و(طاوس) بن كيسان اليمانى.
(المعنى) ( كان الناس ) إذا جاءوا مكة للحج وأذوا أعماله (ينصر فون) بعد طواف الركن
وانقضاء أيام منى (فى كل وجه ) أى جهة . منهم من يطوف بالبيت ومنهم من لا يطوف طواف
الوداع (فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا ينفرن) أى لا يخرجن (أحد) غير مكىّ من مكة (حتى يكون
آخر عهده) بها (الطواف بالبيت). وفى رواية أحمد ومسلم ((حتى يكون آخر عهده بالبيت)).
(الفقه) دل الحديث على وجوب طواف الوداع على من أتم حجه مفردا كان أو متمتعا
أو قارنا . وبه قال الحنفيون والشافعى وأحمد وأكثر أهل العلم أخذا بظاهر الحديث ، ولقول
ابن عمر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفر الرجل حتى يكون آخر عهده بالبيت.
أخرجه ابن ماجه (٢) [٣٧٩] ولقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لا يصدرن أحد من
الحاج حتى يطوف بالبيت، فإنه آخر الفسك الطواف بالبيت. أخرجه البيهقى (٣) [٣٨٠]
وقالوا : يلزم بتركه دم ولكنه لا يجب على الحائض والنفساء ومن كان داخل المواقيت ،
(١) انظر ص ١٢٩ ج ٢ - ابن ماجه (زيارة البيت) وص ٨٤ ج • بيهقى (الرمل فى أول طواف وسعى)
(٢) انظر ص ١٣٠، ١٣١ ج ٢ - ابن ماجه (طواف الوداع) (٣) انظر ص ١٦١، ١٦٢ ج ٥ يهقى
( طواف الوداع) .

١٧٩
من لا يلزمه طواف وداع. وقته . هل هو من المناسك أم عبادة مستقلة ؟
لقول ابن عباس رضى الله عنهما: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن
المرأة الحائض. أخرجه الشيخان (١) [٣٨١] وقال مالك وداود : طواف الوداع سنة ولا
شىء على من تركه. وهو قول الشافعى، لأنه لوكان واجبا لما خفف عن الحائض (( ورد ، بأن
التخفيف دليل الإيجاب على غيرها. فالحق أنه واجب . وقال ابن المنذر: هو واجب للأمر به
إلا أنه لا يجب بتركه شىء. وليس على المعتمر طواف وداع لأنه لم يرد إلا فى الحج ، ولا على
من فاته الحج، لأن الواجب عليه العمرة وليس لها طواف وداع .
(فائدتان) (الأولى) لطواف الوداع وقتان: (١) وقت استحباب وهو عند إرادة
السفر (ب) ووقت جواز. وأوله بعد طواف الزيارة إذا عزم على السفر. فلو طاف له
ثم أطال الإقامة بمكة بلا نية الإقامة لا يلزمه إعادته عند الحنفيين . ولا آخر له مادام بمكة .
فلو طاف فى أى وقت وقع أداء . ولو سافر ولم يطف لزمه الرجوع لطوافه ما لم يجاوز الميقات.
فإن جاوزه فله أن يمضى وعليه دم. وهو أفضل وله أن يرجع محرما بعمرة. فإذا فرغ منها طاف
للوداع. ولا شىء عليه بتأخيره عند الحنفيين . وقال غيرهم : شرط الاعتداد بطواف الوداع
ألاّ يقيم بعده فوق ساعة فلكية وإلا أعاده. ومن سافر ولم يطفه رجع إن كان قريبا بأن كان
بينه وبين مكة دون مسافة القصر وإلا أرسل دما عند من يرى وجوبه. وكذا من لم يمكنه
الرجوع لعذر . ولو لم يرجع القريب الذى يمكنه الرجوع لا يلزمه أكثر من دم . وقال ابن
حزم : من أراد أن يخرج من مكة معتمرا أو متمتعا أو قارنا ففرض عليه أن يجعل آخر عمله
الطواف بالبيت . فإن تردّد بمكة بعد ذلك أعاد الطواف ولا بد . فإن خرج ولم يطف بالبيت
ففرض عليه الرجوع ولو كان بلده بأقصى الدنيا حتى يطوف بالبيت. فإن خرج عن منازل مكة
فتردّد خارجا ماشيا فليس عليه أن يعيد الطواف إلا التى تحيض بعد طواف الإفاضة فليس
عليها أن تنتظر طهرها لتطوف لكن تخرج كما هى (٢) (الثانية) هل طواف الوداع من
المناسك أم عبادة مستقلة؟ فيه خلاف ((قال)) إمام الحرمين والغزالى: هو من المناسك. وقال
البغوى والرافعى وغيرهما: هو عبادة مستقلة يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة سواء أكان
مكيا أو غير مكىّ ولا يؤمر بها المكى ومن يقيم بها. وهو الأصح عند الشافعية، لحديث العلاء بن
الحضرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا. أخرجه
مسلم (٣) [٣٨٢] وجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الرجوع وسماه قبله قاضيا.
'L
(١) انظر ص ٣٧٩ ج ٢ فتح البارى (طواف الوداع) وص ٧٩ ج ٩ نووى مسلم (وجوب طواف الوداع
وسقوطه عن الحائض) (٢) انظر ص ١٧١ ج ٢ - المحلى (٣) أنظر س ١٢١ ج ٩ نووى مسلم (جواز الإقامة
بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج ثلاثة أيام بلا زيادة ) .

١٨٠
سقوط طواف الوداع عن الحائض
للمناسك. وحقيقته أن يكون قضاها كلها ، ولأنه لا يطلب من المكى ولا ممن نوى الإقامة بمكة.
ولو كان من جملة المناسك لطلب من كل حاج ولو أراد الإقامة بمكة (١)
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم وابن ماجه والطحاوى والبيهقي (٢)
٨٧ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة
يعنى تخرج من مكة بعد طواف الركن ولم تطف طواف الوداع أيجوز لها ذلك أم لا ؟
(٢٦٦) (ص) حَدَّثَنَا الْقَمَنِيِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ
◌َائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ ذَكَرَ صَفِيَةٌ بِنْتَ حُىٍّ فَقِيلَ: إِنّهَ قَدْ حَضَتْ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: آَّهَا حَابَتْنَ. فَقَالُوانِيَ رَسُولَ الله إِنْهَ قَدْ
أَفَاضَتْ فَقَالَ : فَلَا إذَا.
﴿ش) (ذكر صفية) - هى إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم - بالسؤال عنها (فقيل) أى
قالت عائشة ( إنها قد حاضت ) فقد قالت عائشة رضى الله عنها: حججنا مع النبى صلى الله عليه
وسلم فأفضنا يوم النحر خاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها مايريد الرجل من أهله
فقلت : يارسول اللّه إنها حائض (الحديث) أخرجه البخارى (٣)
[٣٨٣]
(لعلها حابستنا) فى رواية أحمد والبخارى: أحابستنا هى؟ أى أمانعتنا من التوجه إلى المدينة
قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ظنا منه أنها لم قطف طواف الركن فتحتاج إلى الإقامة بمكة حتى
تطهر وتطوف طواف الركن (فقالوا يارسول الله إنها قد أفاضت) أى طافت طواف الإفاضة
( فقال) صلى الله عليه وسلم (فلا إذا) أى لاحبس ولا منع من السفر إلى المدينة حينئذ.
قال الحافظ : وهذا مشكل، لأنه صلى الله عليه وسلم إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة
فكيف يقول: أحابستنا هى ؟ . وإن كان لم يعلم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثانى
((ويجاب)، بأنه صلى الله عليه وسلم ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه فى طواف
(١) انظر ص ٢٥٦ ج ٨ شرح المهذب (٢) انظر ص ٢٣٣ ج ١٢ - الفتح الربانى طواف الوداع وسقوطه
عن الحائض. وص ٧٨ ج ٩ نووى مسلم (وجوب طواف الوداع) وص ١٣٠ ج ٢ - ابن ماجه (طواف الوداع) وص
٤٢١ ج ١ شرح معاني الآثار (المرأة تحريض بعد ماطافت للزيارة ... ) وص ١٦١ ج • بيهقى (طواف الوداع) .
(٣) انظر ص ٣٦٨ ج ٣ فتح البارى (الزيارة يوم النحر).