النص المفهرس

صفحات 41-60

الوقوف بعرفة ركن فى الحج. إبطال ما كانت عليه قريش من تركه والاكتفاء بالوقوف بمزدلفة ٤١
وسمى أولاد النضر بقريش لنقرّشهم واجتماعهم إلى الحرم من القَرْش وهو الجمع (وكانوا) أى قريش
ومن تابعهم من كنانة وجدِيلة قيس (يسمون الخمس) بضم فسكون. جمع أحمس من الحماسة. وهى
القوة والشجاعة . سموا بذلك لحماستهم وشجاعتهم فى دينهم، فكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة
لا يأكلون لحماً ولا يضربون بيتاً من وبر ولا شعر. وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وم
محرمون. وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس به
فكانوا لا يخرجون من الحرم ترفعا (وكان سائر العرب يقفون بعرفة) على عادتهم القديمة. وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف معهم قبل البعثة بعرفة يومه ثم يصبح فيقف بمزدلفة مع
قريش . روى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون
نحن الخمس فلا تخرج من الحرم وقد تركوا الموقف بعرفة. فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف
بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذادفعوا. أخرجه ابن خزيمة (١) [٢٦٤]
(وروى) محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيراً لى فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت
النبي صلى اللّه عليه وسلم واقفا بعر فة فقلت: هذا والله من الخمس فما شأنه هاهنا. أخرجه أحمد والبخارى
وكذا الشافعى فى السنن وزاد: فما له خرج من الحرم. يعنى بالخمس قريشا. وكانت قريش تقف
بمزدلفة وتقول: نحن الخمس لانجاوز الحرم (٢) [٢٦٥] (فلما جاء الإسلام) أى فلما بعث الله نبيه
محمداً صلى الله عليه وسلم وشرع الحج (أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتى) فى الحج
(عرفات فيقف بها ثم يفيض منها) كما كانت الأنبياء السابقون يفعلون. وأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم
أَمْرٌ لأمته (فذلك قوله تعالى: ثم أفيضوا) أى ادفعواوارجعوا (من حيث أفاض الناس) وهذا أمر لسائر
المسلمين. والمراد بالناس الأنبياء السابقون. وقيل المراد بقوله: أفيضوا. من كان لا يقف بعرفات
كقريش ومن تبعهم . والمراد بالناس سائر العرب ماعدا الخمس وهذا هو ظاهر سياق الأثر.
(الفقه) دل الأثر على وجوب الوقوف بعرفة والإفاضة منها وإبطال ما كانت عليه قريش
من الاكتفاء بالوقوف بمزدلفة . وهاك حكم الوقوف ووقته وحكمته :
(١) الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج إجماعا، لقول عبد الرحمن بن يعمر: شهدت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وأفف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله
كيف الحج؟ فقال: الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه . أخرجه
المصنف وغيره وصححه الترمذى وغيره (٣) [٢٦٦] وقال الترمذى: والعمل عليه عند أهل العلم
(١) انظر ص ٣٣٤ ج ٣ فتح البارى (الشرح - الوقوف بعرفة) (٢) انظر ص ٣٣٤ منه. وص ١٢٣ ج ١٢
الفتح الربانى (وجوب الوقوف بعرفة .. ) وس ٥٦،٥٥ ج ٢ بدائع المتن. وكان ذلك فى حرية حيجها النبى صلى اله عليه
وسلم قبل الهجرة ((وجبير)) كان حينئذ كافرا. وقد أسلم يوم الفتح أو يوم خيبر.
(٣) يأتي للمصنف نحوه رقم ٢١٧ (من لم يدرك عرفة)
(٠-٦ - = ٢- قم الملك المعود)

٤٢
وقت الوقوف بعرفة. حكم مد الوقوف إلى الليل
أن من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر («يعنى جر يوم النحر، فقد فاته الحج. ولا يجزئ عنه أنه
جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة. وعليه الحج من قابل وهو قول الثورى والشافعى وأحمد
وإسحاق وكذا باقى العلماء (ب) ووقت الوقوف بعرفة هو مابين زوال شمس يوم عرفة
وطلوع فجر يوم النحر عند الحنفيين ومالك والشافعى والجمهور ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
إنما وقف بعدالزوال وكذا الخلفاء الراشدون. ويكفى عند الحنفيين والشافعى الوقوف فى أى
جزء من هذا الوقت ليلا أو نهاراً واختاره جمع من المالكية، غير أنه إن وقف بالنهار وجب
عليه عند الحنفيين وبعض المالكية مد الوقوف إلى مابعد الغروب . ومشهور مذهب الشافعى
أن مد الوقوف إلى الليل سنة. ومشهور مذهب مالك أنه لابد من الوقوف جزءا من الليل
فلو فاته بطل حجه ولا يكفى الوقوف نهاراً فقط ، لقول ابن عمر: من لم يقف بعرفة من ليلة
المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع
الفجر فقد أدرك الحج . أخرجه مالك (١) [٢٦٧] (وأجاب) الجمهور بأن مراد ابن عمر
أن الحج يفوت بعدم الوقوف بعرفة فى وقته قبل طلوع فجر يوم النحر لا أنه يفوت بعدم
الوقوف ليلا فقط. فقد روى عروة بن مضرس الطائى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى
معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض قبلُ من عرفات ليلا أونهاراً فقد تم
حجه. أخرجه المصنف وغيره. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح (٢) [٢٦٨]. فقوله صلى الله عليه وسلم
((وقد أفاض قبل من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، صريح فى أن الوقوف نهارا كاف .
قال أبو الحسن اللخمى المالكى: ليس يظهر أن يكون الفرض ((يعنى فرض الوقوف بعرفة،
من الغروب إلى طلوع الفجر. وما قبله من الزوال إلى الغروب تطوعا. ويكلف النبى صلى الله
عليه وسلم أمته الوقوف من الزوال إلى المغرب مع كثرة مافيه من المشقة فيما لم يفرض عليهم
ثم يكون حظه من الفرض - لما دخل بغروب الشمس - الانصراف لا ماسواه. فإن الأحاديث
جاءت أنه لما غربت الشمس دفع ولم يقف ويكون الفرض المشى حتى يخرج من الحل والوقوف
عبادة يؤتى بها على صفة ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتى بالناس ليبين لهم معالم دينهم
وقد علموا أنه فرض عليهم الوقوف بعرفة وأتوا لامتثال ما فرض عليهم. وهو المبين للأمة .
فلو كان فى تطوع والفرض من الغروب لبينه ، لأنه لا يفهم من مجرد فعله أنه كان فى تطوع
بل المفهوم أنهم كانوا فى امتثال ما أمروا به وأنوا إليه (٣) (وقال) أحمد وقت الوقوف بعرفة
مابين طلوع فجر يوم عرفة وجير يوم النحر . ويكفى الوقوف فى أى جزء من هذا الوقت ليلا
(١) انظر ص٢٣٥ ج ٢ زوهانى الموطإ(وقوف من فاته الحج بعرفة) (٢) يأتى للصنف رقم ٢١٨ (من لم يدرك عرفة)
(٣) انظر ص ٢٣٦ ج ٢ زرقانى الموطإ (وقوف من فاته الحج بعرفة)
/

٤٣
حكمة مشروعية الوقوف بعرفة . وصف منى. وصف الأعلى
أو نهاراً، لقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عروة بن مضرس: وقد أفاض قبل من عرفات ليلا أونهاراً
فقد تم حجه . قال أحمد: لفظ الليل والنهار مطلق يشمل كل النهار والليل (وأجاب) الجمهور عنه بأن
المراد بالنهار ما بعد الزوال ، لأنّ النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لم يقفوا إلا بعد
الزوال ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة أه وقف قبل الزوال . فالراجح الذى
ژیده النقل ماذهب إليه الجمهور من أن وقت الوقوف بعر فة يبتدئ من زوال شمس يوم عرفة
(جـ) وحكمة مشروعية الوقوف بعرفة أن الحجاج إذا اجتمعوا بها آملين رغباً ورهبا
سائلين خوفا وطمعا وهم بين مقبول و مخذول يتذكرون موقف القضاء (يومَ بأت لا تكلّم نفسْ
إلا بإذنِهِ فِنهم شقِىٌّ وسَعِيدٌ) ولا تخفى الثمرات العمرانية المترتبة على اجتماع أطراف العالم
الإسلامى فى ساحة تجمع وفودهم وتضم شتيتهم ويقوم فيها خطييهم يدلهم على ما فيه سعادتهم
الباقية وهدايتهم الخالدة فلو شاءوا لانتفعوا أعظم انتفاع فى الدين والدنيا والآخرة
(والأثر) أخرجه أيضا البخارى وكذا الترمذى عن عائشة قالت : كانت قريش ومن كان
على دينها وهم الخمس يقفون بالمزدلفة يقولون نحن قطين الله ((أى سكان بيته)). وكان من
سواهم يقفون بعرفة فأنزل الله: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس. وقال الترمذى : حديث
حسن صحيح . وأخرجه البخارى بلفظ قال عروة : كان الناس يطوفون فى الجاهلية عراة إلا
الخمس. والخمس قريش وما ولدت . وكانت الخمس يحتسبون على الناس: يعطى الرجلُ الرجلَ
الثياب يطوف فيها. وتعطى المرأةُ المرأةَ الثياب تطوف فيها . فمن لم تعطه الحمس طاف بالبيت
عرياناً . وكان يفيض جماعة الناس من عرفات وتفيض الخمس من جمع ، قال (( يعنى هشام بن
عروة)): فأخبرنى أبى عن عائشة رضى الله عنها أن هذه الآية نزلت فى الخمس: ثم أفيضوا من
حيث أفاض الناس. قال: كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات (١).
٦٠ - باب الخروج إلى منى
أى باب بيان الوقت الذى يستحب فيه الخروج من مكة إلى منى. وهى قرية من الحرم
بينها وبين المعلى (٢) ٥٥٠٧ متر يرى داخلها فى مبدإ طريقها جمرة العقبة على اليسار. وهى جدّ
منى من جهة مكة ثم يَرى على يساره مسجد البيعة فى المكان الذى بايع فيه الأنصارُ النبى صلى الله
عليه وسلم بحضرة عمه العباس رضى الله عنه ثم يتسع الوادى اتساعا عظيما بعرض ٦٣٧ متر.
(١) انظر ص ١٢٩ ج ٨ فتح البارى (ثم أفيضوا) وص ١٠٠ ج ٢ تحفة الأحوذي (الوقوف بعرفات ) وص
٣٣٥،٣٣٤ ج ٣ فتح البارى (الوقوف بعرفة) (٢) (المعلى) بفتح فسكون مقبرة مكافى العمال بينها وبين باب السلام
١٠٤٢ متر انظر رسم مشاعر الحج بين مكة وعرفة ص ٢٠٠- إرشاد الناسك

٤٤
ترجمة الأحوص بن جواب وعمار بن رزيق. وصف الطريق من مكة إلى منى
وطوله من جمرة العقبة إلى وادي محسر ٣٥٢٨ متر. وهذا الوادى يشقه طريق "من الغرب إلى
الشرق فى أوله جمرة العقبة ثم الجمرة الوسطى ثم الصغرى . ويُرى فى جنوبه مسجد الخيف (١)
(١٨٢) (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ ثَنَا الْأَخْوَصُ بْنُ جَوْابِ الضَِّىُّ ◌َ عَارُ
أَبْنُ رَيْقٍ عَنْ سُكْمَانَ الْمَقِ عَنِ الْحَمّ عَنْ مِْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: صَلْ
رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَمِ الظُهُرَ يَوْمَ الَّْوِيَةِ وَالْقَبْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِّ
﴿ش) (السند) (الأحوص بن جواب) بفتح الجيم وشد الواو (الضبى ) الكوفى
أبو الجواب. روى عن سفيان الثورى. وعنه محمد بن عبد اللّه بن نمير وابن المدينى وابن
أبى شيبة وغيرهم. قال ابن حبان : كان متقنا وربما وهم . وقال أبو حاتم : صدوق ووثقه ابن
معين . وقال : ليس بذاك القوى . وقال فى التقريب: كوفى صدوق ربما وهم من التاسعة . مات
سنة إحدى عشرة ومائة . روى له مسلم والثلاثة ، و (عمار بن رزيق ) بتقديم الراء على الزاى
مصغرا الضبى التميمى أبو الأحوص. روى عن سليمان بن مهران الأعمش وأبى إسحاق السبيعى
وعطاء بن السائب وفطر بن خليفة وغيرهم. وعنه سلام بن أبى سليم ومعاوية بن هشام ويحي بن
آدم . وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن المدينى. وقال النسائى وأبو حاتم والبزار: ليس به بأس.
وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أحمد: كان من الأثبات. قيل توفى سنة تسع وخمسين ومائة .
روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و(الحكم) بن عتيبة. و(مقسم) بكسر الميم -
ابن بحرة - بضم فسكون - ويقال ابن نجدة .
(المعنى) ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر) أى خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم من مكة إلى منى فأذى الظهر ( يوم التروية ) وهو اليوم الثامن من ذى الحجة مشتق من
الرى وهو سقى الماء . سمى بذلك لأن الناس كانوا يعدون فيه الماء ليوم عرفة . وكذا صلى
العصر والمغرب والعشاء (والفجر) أى الصبح (يوم عرفة بمنى) ثم توجه إلى عرفات.
(الفقه) دل الحديث على أنه يستحب للحاج الخروج من مكة بعد شمس ثامن ذى الحجة
راكبا إلى منى ملبيا داعيا بما شاء متجها إلى الشمال مارًا بالمعلى على يساره فى نهاية مكة . وقصر
الشريف عبد المطلب على يمينه وفى جنوبه الشرقى جبل الحجون. وهو حد المحصب من جهة مكة
ثم يتجه إلى الشرق فيجد على يساره جبل النور فى الشمال الشرقى لمكة ثم يسير حتى يجد على
(١) انظر رسم من ص ١٧١ - إرشاد الناسك

الدعاء عند دخول منى. حكم البيات بها ليلة التاسع من ذي الحجة. وصف جبل النور ٤٥
يساره سبيل الست وهو حد المحصب من جهة منى (١) . فإذا وصل إلى منى قال: اللهم هذا منى
وهذا مادللتنا عليه من المناسك ، فمن علينا بجوامع الخيرات وبما منذت به على إبراهيم خليلك
ومحمد حبيبك ويصلى فى مسجد الخيف الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بمنى حتى يصلى
صبح يوم عرفة. هذا .
والبيات بمنى ليلة التاسع سنة بالإجماع. فلا شىء على من تركه . روى ابن المنذر عن عائشة
أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه . ولا بأس أن يتقدم الحاج إلى
منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين. وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسى إلا
إن أدركه وقت الجمعة بمكة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج . هذا هو هدى النبي صلى الله عليه
وسلم . ولكن غالب الحجاج قد أماتوا هذه السنة وابتدعوا الذهاب من مكة إلى عرفة رأساً
يوم التاسع أو قبله .
(والحديث) أخرجه أيضاً الترمذى . وزاد: ثم غدا إلى عرفات وقال: قال يحيى قال شعبة:
لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث وعدها وليس هذا الحديث منها (٢).
(١٨٣) ﴿ص) حَدَّثَنَا أَهْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا إِسْحَقُ الْأَزْرَقُ عَبْ سُفْأَنَ عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعِ قَالَ: سَأَلْهُ أَنَ بْنَ مَالِكِ قُلْتُ أَخْبِرْفِى بِشَىْءٍ عَقَّتَهُ عَنْ رَسُول الله
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَلَمْ أَيْنَ صَلَى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ الظّهْرَ يَوْمَ التّوِيَةَ؟ فَقَالَ:
بِنَّى قُلْتُ: فَيْنَ صَلَى الْعَصْرَ يَوْمَ النّْرِ؟ قَالَ بِالْأَبَطَحِ ثُمْ قَالَ: أَفْعَلْ كَاَ يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ
﴿ش﴾ (السند) (أحمد بن إبراهيم) الدورقى. تقدم ص ٢٦٧ ج ٣ منهل. و (إسحاق) بن
يوسف (الأزرق) تقدّم ص ٢٤٦ ج ٤ منهل. و (سفيان) الثورى .
(المعنى) ( أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية) وفى رواية لأحمد:
أين صلى الظهر والعصر (قال) أنس ( بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر ) النفر هو النزول
من منى إلى مكة بعد رمي الجمار . والمراد هنا النفر يوم الثالث عشر من ذى الحجة ويسمى النفر
(١) (جبل النور) جبل شامخ فى أعلاء قمة عالية وفى ميسرتها غار حراء الذى كان يتعبد فيه النبى صلى الله عليه
وسلم قبل البعثة وابتدأ نزول الوحى عليه فيه وطول المحصب ٢٣٨٧ متر وبينه وبين منى ٣٢١٠ متر. انظر رسم مشاعر
(٢) أنظر س ٩٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (الخروج إلى متى)
الحج بين مكة وعرفة ص ٢٥٥- إرشاد الناسك

٤٦
استحباب صلاة ظهر يوم التروية إلى صبح يوم عرفة منى . النفر من منى إلى مكة نوعان
الثانى. وهو الذى فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا بالأكمل (قال) أنس: صلى العصر
يوم النفر (بالأبطح) وهو فى الأصل كل مكان متسع. والمراد به أبطح مكة ، ويسمى البطحاء
وخيف بنى كنانة (١) والمحصّب كمحمد. وهو واد بين جبل النور والحجون (٢) (ثم قال) أنس
ابن مالك (افعل كما يفعل أمراؤك) ولا تخالفهم فإن صلاة الظهر يوم التروية بمنى والعصر يوم
النفر بالأبطح ليس بواجب وإن كان هو الأفضل. وفيه إشارة إلى أن الأمراء وقتئذ ما كانوا
يواظبون على هذه السنن .
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنه يسنّ الحاج يوم التروية أن يصلى الظهر بمنى وكذا
العصر والمغرب والعشاء وصبح يوم عرفة كما دل عليه الحديث السابق . قال ابن المنذر:
وبه قال علماء الأنصار ، ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى
ليلة التاسع شيئا (ب) وعلى أن النفر بعد رمي الجمار مشروع وهو نوعان:
(الأول) الخروج من منى بعد رمي الجمار فى اليوم الثانى عشر من ذى الحجة قبل غروب
شمسه عند مالك والشافعى وأحمد . وقال الحنفيون: للحاج النفر إلى مكة مالم يطلع غير اليوم
الثالث عشر من ذى الحجة،لأنه لم يدخل اليوم الآخر جاز له لكن يكره له النفر بعد الغروب
فلو نفر قبل طلوع الفجر فلا شىء عليه وقد أساء لأنه ترك السنة (٣).
(الثانى) النفر بعد رمى جمار اليوم الثالث عشر من ذى الحجة وإليهما الإشارة بقول الله
تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَّجَّلَ فى يوميْنِ فلا إِثْمَ عليْهِ ومَنْ تَأَخَرَ فلا إثْمَ عليه لِمَنِ اتَفَ (١٤).
(جـ) وعلى أنه يسن للحاج إذا نفر من منى إلى مكة أن ينزل بالأبطح وأن يصلى فيه العصر
وكذا الظهر والمغرب والعشاء ويهجع مجمعة ليلة الرابع عشر من ذى الحجة ثم يدخل مكة
ويطوف طواف الوداع، لحديث أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب
والعشاء ورقد رقدة بالمحصّب ثم ركب إلى البيت فطاف به. أخرجه البخارى والبيهقى (٥) [٢٦٩]
ويأتى تمامه فى «باب التحصيب)) إن شاء الله تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان والنسائى (٦).
(١) (الخيف) بفتح فسكون ماانحدر من الجبل وارتفع عن المسيل (٢) انظررسم مشاعر الحج بين مكة وعرفة
(٤) سورة البقرة آية: ٢٠٣
س ٢٥٥ - إرشاد الناسك (٣) انظر ص ١٥٩ ج ٢ بدائع الصنائع
(٥) انظر ص ٣٨٣ ج ٣ فتح البارى (من صلى العصر يوم النفر بالأبطح) وص ١٦٠ ج ٥ بيهقى ( الصلاة
بالحصب والنزول بها) (٦) انظر ص ١١١ ج ١٢ - الفتح الربانى (متى يتوجه الناس إلى منى) وص ٣٨٣ ج ٣
فتح البارى (من صلى العصريوم النفر بالأبطح). و ص ٥٨ ج ٩ نووى مسلم (نزول المحصبيوم النفر .. ) وص ٤٤ ج ٢
مجنى ( أين يصلى الإمام الظهر يوم التروية).

توجه الحجيج من منى الى عرفة صباح التاسع . الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. هل خطبة عرفة بعد الصلاة؟ ٤٧
٦١ - باب الخروج إلى عرفة
هذا أول الجزء الثانى عشر من تجزئة الخطيب البغدادى. والمراد الخروج من منى إلى عرفة
(١٨٤) (ص) حَدْتَنَا أَحْدُ بْنُ خَبْلَ ثَ يَعْقُوبُ ثَ أَبِ عَنِ أَبْنِ إِنْمَقَ حَدْثَى
نَفُ عَنِ ابْنِ مَُ قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ مِنْ مَِّ حِنَ صَلَى الصُّبْحَ
صََِّ يَوْمٍ عَفَ حَىْ أَ عَةٌ فَلَ بِنَعِرَةَ وَهِىَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الّذِى يَزْلُ بِهِ بِرَفَ
حَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَةِ الظُّهْرِ رَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَجْرًا لَمَعَ بَيْنَ
الّظْهِرِ وَالْعَصْرِ ثُمْ خَطَبَ النَّاسَ ثُمْ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقف مِنْ عَرَفَةَ .
(ش) (السند) (يعقوب) بن إبراهيم. و(أبوه) إبراهيم بن سعد. و (ابن إسحاق) محمد
(المعنى) ( غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى سار أول النهار (من منى) إلى عرفة
(حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة ) أى ومكث قليلا حتى طلعت الشمس كما تقدم فى حديث
جابر فى صفة حج النبى صلى الله عليه وسلم. فقوله: حين صلى الصبح. ليس على ظاهره ( حتى
أتى عرفة) أى قرب عرفة كما يشعر بذلك قوله (فنزل بنمرة) بفتح فكسر، موضع قرب عرفة
خارج الحرم نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم (وهى منزل الإمام الذى ينزل به بعرفة) أى
بقربها. والنزول به سنة، وما زال النبى صلى الله عليه وسلم به (حتى إذا كان عند صلاة الظهر) أى
وقت زوال الشمس ( راح رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى أمر بالناقة فرحلت له فركب
(مهجرا) أى ذاهباً وقت الهاجرة حتى أتى بطن الوادى ( جمع بين الظهر والعصر) جمع تقديم
مقصورين بأذان للأولى وإقامتين لكل إقامة بلا تنفل بينهما كما تقدم (ثم خطب الناس )
ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم خطب بعد أن صلى الظهر والعصر . . وهو يخالف ما تقدم
فى حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم خطب قبل الصلاة ويخالف مافى حديث جابر
أيضاً قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة
فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له حتى إذا انتهى إلى بطن الوادى خطب
الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا . أخرجه

٤٨ نزول الحاج بنمرة وعرفة. المذاهب فى الأدان والإقامة الظهر والعصر بعرفة . شرط الجمع بها
النسائى (١) [٢٧٠] ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم خطب قبل الصلاة ثم بعد الفراغ
منها أمر الناس بما يطلب منهم ووعظهم فأخبر كل ببعض ماوقع. وعلى فرض عدم إمكان الجمع
فيرجح حديث جابر، لاتفاق أهل العلم على العمل به (ثم راح فوقف على الموقف من عرفة)
أى وقف عند الصخرات عند جبل الرحمة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس.
(الفقه) دل الحديث: (١) على مشروعية المسير من منى بعد طلوع شمس يوم عرفة
والنزول بوادى نمرة إلى الزوال ثم القيام من نمرة والنزول ببطن عرنة . وكل هذا متفق على
استحبابه (ب) وعلى مشروعية الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بوادى عرنة. وهو سنة
إجماعاً. ويؤذن للأولى ويقام لكل منهما عند الحنفيين والشافعى وهو رواية عن أحمد وعنه أنه
يقام لكل بلا أذان . وقال مالك: يؤذن لكل ويقام . وما دل عليه الحديث أولى بالاتباع
(ج) وعلى أنه يستحب للإمام أن يخطب الحجيج يوم عرفة بعد الزوال فى بطن عرنة
(د) ودل حديث جابر على أن الأذان بعد الخطبة وبه قال مالك وأحمد. فبعد
وهو سنة اتفاقا
الخطبتين يؤذن ويقام للظهر والإمام جالس على المنبر ثم ينزل فيصلى الظهر ثم يؤذن ويقام
للعصر (٢). وقال النعمان ومحمد بن الحسن: يؤذن قبل الخطبة كالجمعة بعد صعود الإمام المنبر
ثم يقوم الإمام ويخطب. وقال الشافعى: يؤذن والإمام يخطب الثانية لقول الشافعى : أخبرنا
إبراهيم بن محمد وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فى حجة الإسلام قال : فراح النبى
صلى الله عليه وسلم إلى الموقف بعرفة خطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي
صلى الله عليه وسلم فى الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان ثم أقام بلال فصلى
الظهر ثم أقام فصلى العصر . أخرجه الشافعى والبيهقى وقال: تفرّد بهذا التفصيل إبراهيم بن محمد
ابن أبى يحي (٣) [٢٧١] ويردّه قول الشافعى: أخبرنا إبراهيم وغيره.
وحديث جابر أصح فهو أولى بالاتباع. ويسر بالقراءة فى صلاتى الظهر والعصر ولا يتنفل
بينهما إجماعا. فإن اشتغل بينهما بتطوع أو غيره أعادوا الأذان للعصر، لأن الأصل أن يؤذن
لكل مكتوبة. وإنما عرف ترك الأذان بفعل النبى صلى الله عليه وسلم وهو لم يتنفل بينهما. فبقى الأمر
عند الصلاة بينهما على الأصل (٤) هذا: ويشترط لجواز الجمع بعرفة عند النعمان صلاتهما مع
الإمام أو نائبه وكونه محرما فيهما بحج لا بعمرة وصحة صلاة الظهر . فلو فسدت أعادها منفردة
ويعيد العصر فى وقته. ولو صلى الظهر وحده أو فى جماعة مع غير الإمام أو كان غير محرم فيهما
(١) انظر ص ١٠٠ ج ١ مجتبى (الجمع بين الظهر والعصر بعرفة) (٢) انظرص ٧٣١ ج ١ - الفجر المنير
(٣) انظر ص ٥٤ ج ٢ بدائع المتن (الذهاب إلى منى ... والوقوف بعرفة) وص ١٥٢ج ٥ بيهقى (الخطبة يوم
عرفة .. ) (٤) انظر ص ١٥٢ ج ٢ بدائع الصنائع

٤٩
من لم يشترط الجماعة لجواز الجمع بعرفة. ترجمة سعيد بن حسان
بحمج ثم أحرم به فصلى العصر فى وقت الظهر لا يجوز، لأن تقديم الصلاة على وقتها شرع على
خلاف القياس - بعرفة - لمن صلى مع الإمام وكان محرما بهما، وما شرع على خلاف القياس
بنص يقتصر عليه (وقال) أبو يوسف ومحمد بن الحسن ومالك والشافعى وأحمد : لا يشترط
لجواز الجمع بعرفة إلا الإحرام بالحج فى العصر. ولا تشترط الجماعة فيهما، لما روى همام أن
نافعا حدثه أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر فى منزله .
أخرجه إبراهيم الحربى فى المناسك (١)
[٢٧٢]
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد بسند جيد (٢).
٦٢ - باب الرواح إلى عرفة
الرواح: السير بعد الزوال. والمراد الذهاب من نمرة إلى مكان الوقوف بعرفة. والفرق
بين هذه الترجمة وما قبلها، أن الأولى فى بيان أن الخروج من منى إلى عرفة يكون بعد صلاة
الصبح يوم عرفة. والثانية فى بيان أن الذهاب من نمرة إلى وادى عرنة للخطبة والصلاة. ثم إلى
عرفات يكون بعد الزوال يوم عرفة .
(١٢) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ حَيَلِ ثَنَا وَكِيعُ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ بِنْ حَسَّنَ عَنِ
آبْ ◌ُمَ قَالَ: لَمَّا أَنْ قَلَ الْحَجَاجُ أَبْنَ الزُبيرِ أَرْسَلَ إِلَى آبنِ عُمَرَ: أَيٌّ سَاعَةٍ كَنَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمُ بَرُوحُ فِ هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: إذَ كَانَ ذلكَ رُخْتَ فَّا
أَ آبْنُ مُرَ أَنْ يَرُوحَ قَالُوا: لَمْتَرِغِ الشّمْسُ. قَالَ: أَزَاغَتْ؟ قَالُوا لَمْ تَزِعْ أَوْ زَاغَكْ
قَالَ: فَلَمَّا قَالُوا قَدْ زَاغَتْ ارْ تَحَلَ .
(ش) هذا أثر (السند) (وكيع) بن الجراح. و(نافع بن عمر) الجمحى. و(سعيد بن
حسان) الحجازى. روى عن ابن عمر. وعنه نافع بن عمر الجمحى وإبراهيم بن نافع الصائغ. ذكره
ابن حبان فى الثقات . وقال الحافظ فى التقريب: مقبول من الرابعة . روى له أبو داود وابن
ماجه هذا الحديث فقط .
(١) انظر ص ٣٣٣ ج ٣ فتح البارى (الشرح - الجمع بين الصلاتين بعرفة) (٢) انظرص ١١٤ ج ١٢ -الفتح
الربانى ( وقت المسير من منى ... )
(٢ - ٧ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

٥٠
التهجير بالرواح يوم عرفة. الوقوف بعرفات إنما يكون بعد الزوال
(المعنى) (لما أن قتل الحجاج ابن الزبير) قتله وصلبه بمكة فى النصف الثانى من جمادى الثانية
سنة ٧٣ من الهجرة. وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ولما أخبر الحجاج عبد الملك بن مروان بقتله
كتب إليه عبد الملك أن يقتدى بابن عمر رضى الله عنهما فى الحج (روى) سالم بن عبد الله أن
عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج بن يوسف يأمره ألا يخالف أمر ابن عمر فى أمر الحج
فلما كان يوم عرفة جاءه ابن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح عند سرادقه : أين هذا ؟
خرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال له: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: الرواحَ إِن
كنت تريد الأشنة. فقال له : هذه الساعة ؟ فقال له نعم . فقال له: أنظرنى أفيض علىّ ما. ثم
أخرج إليك، فانتظره حتى خرج فسار بينى وبين أبى. فقلت: إن كنت تريد أن تصيب الشئّة
فأقصر الخطبة ومجل الوقوف. فجعل ينظر إلى ابن عمر كيما يسمع ذلك منه . فلما رأى ذلك ابن
عمر قال : صدق . أخرجه البخارى والنسائى وكذا مالك وفيه : وجل الصلاة بدل ومجل
الوقوف (١) [٢٧٣] (أرسل) أى الحجاج (إلى ابن عمر) يسأله (أية ساعة) أى فى أى وقت
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يروح) أى ينتقل من نمرة إلى وادى عرنة للصلاة والخطبة
(فى هذا اليوم) أى يوم عرفة (قال) عبد الله بن عمر (إذا كان ذلك) أى إذا جاء الوقت الذى
كان يذهب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحنا) وأخبرناك به ( فلما أراد ابن عمر أن
يروح) أى يذهب للوقوف (قال) أى سعيد بن حسان (قالوا) أى من مع ابن عمر له (لم تزغ
الشمس) أى لم تزل عن وسط السماء. ثم (قال) ابن عمر رضى الله عنهما (أزاغت) الشمس؟
(قالوا: لم تزغ) وإنما سألهم ابن عمر عن ذلك، لأنه قد كف بصره وقتئذ (قال ) سعيد بن حسان
( فلما قالوا ) لابن عمر بعد سؤاله الرابع، كما فى رواية ابن ماجه ( قد زاغت ) أى زالت الشمس
(ارتحل) ابن عمر للخطبة وصلاة الظهر والعصر ..
(الفقه) دل الأثر (١) على فضل ابن عمر رضى الله عنه ومعرفة الخلفاء نبله وفقهه حيث أمر
عبد الملك الحجاج بالاقتداء به فى أمر الحج (ب) وعلى أن الوقوف بعرفة إنما يكون بعد الزوال
(والأثر) أخرجه أيضاً أحمد وكذا ابن ماجه عن سعيد بن حسان عن ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بعرفة فى وادى نمرة. قال: فلما قتل الحجاجُ ابنَ الزبير
(١) انظر ص ٣٣١ ج ٣ فتح البارى (التهجير بالرواح يوم عرفة) وص ٤٥ ج ٢ مجتبى (الرواح يوم عرفة) وص ٢٤٩ ج ٢
زرقانى الموطإ (تعجيل الخطبة بعرفة) قوله (وعجل الصلاة) مكذارواه من مالك يحمي وابن القاسم وابن وهب. ورواه عنه عبد الله
ابن يوسف وعبدالله بن مسلمة القعنى عند البخارى وأشهب عند النسائى (وجل الوقوف) قال ابن عبد البر: وهو غلط
لأن أكر الرواة عن مالك قالوا: وعجل الصلاة: قال: ورواية القمنى لها وجه، لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل
الصلاة . قال الحافظ: فالظاهر أن الاختلاف من مالك. وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض . ن تعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف
انظر ص ٣٣٢ ج ٣ فتح البارى ( الشرح )

٥١
استحباب الوقوف بعرفة على مرتفع. هل الركوب فيه أفضل ؟
أرسل إلى ابن عمر: أىُّ ساعة كان النبى صلى الله عليه وسلم يروح فى هذا اليوم ؟ قال: إذا كان
ذلك رحنا. فأرسل الحجاج رجلا ينظر إلى ساعة يرتحل. فلما أراد ابن عمر أن يرتحل قال :
أزاغت الشمس؟ قالوا: لم تزغ بعد. جلس ثم قال: أزاغت الشمس ؟ قالوا: لم تزغ بعدُ .
مجلس ثم قال: أزاغت الشمس ؟ قالوا : لم تزغ بعد. جلس ثم قال: أزاغت الشمس ؟ قالوا:
نعم. فلما قالوا قد زاغت ارتحل (٧) .
٦٣ - باب الخطبة بعرفة
وفى نسخة : باب الخطبة على المنبر بعرفة
(١٨٥) (ص) حَدَّتَ هَنَّدٌ عَنِ ابْنِ أَبِ زَائِدَةَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيَةَ عَنْ زَبْدِ بنْ
أَسْمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ◌ِى ◌َْرَةَ عَنْ أَبِهِ أَوْ عَبْ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ
وَهُوَ عَلَى الْبَرِ بِعَرَفَّةً .
(ش) (السند) (هناد) بن السرى. و(ابن أبى زائدة) يحي بن زكريا (عن رجل من بنى
ضمرة) بفتح فسكون، لم يعرف اسمه ولا حاله (وأبوه أو عمه) مجهولان أيضا غير أن جهالة
الصحابى لا تضر .
(المعنى) (وهو على المنبر بعرفة) يعنى يخطب. وذكر المنبر غير محفوظ، لأنه فى ذاك الوقت
لم يكن له صلى الله عليه وسلم منبر بعرفة. ولعل المراد بالمنبر مطلق مرتفع. فقد كان
صلى الله عليه وسلم يخطب على بعيره كما فى الرواية الآتية.
(الفقه) دل الحديث على مشروعية الوقوف على مرتفع بعرفة. وهو مستحب عند الجمهور
وأفضل من الوقوف على القدم ، لأنه أعون على الدعاء. وقالت الشافعية: الركوب أن أفضل لمن
يشق عليه الوقوف ماشيا. أما من لم يشق عليه المشى ففيه أقوال ثلاثة. الأصح أن الوقوف
راكباً أفضل اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم، ولأنه أعون على الدعاء. والثانى ترك الركوب
أفضل، لأنه أشبه بالتواضع والخضوع. والثالث هما سواء لتعادل الفضيلتين (٢) والحنبلية تفصيل
نحو هذا. قال ابن قدامة: والأفضل أن يقف راكباً على بعيره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم
(١) انظر ص ١١٥ ج ١٢ - الفتح الربانى (السير من من إلى عرفة) وص ١٢٢ ج ٢ - ابن ماجه (المنزل بعرفة)
(٢) انظر ص ١١١ ج ٨ شرح المهذب

٥٢
ترجمة سلمة بن نبيط ونبيط بن شريط . خطبة عرفة
فإن ذلك أعون له على الدعاء. وقيل الراجل أفضل،لأنه أخف على الراحلة. ويحتمل
التسوية بينهما (١) .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد عن رجل عن أبيه أو عن عمه أنه قال : شهدت النبى
صلى الله عليه وسلم بعرفة فسئل عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق . ولكن من ولد له
ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل . وفيه رجل مجهول (٢).
(١٨٦) (ص) حَدِّثَنَا مُسَدِّدٌ تَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَةَ بنِ نُّطْ عَنْ
رَجُلِ مِنَ الْخَيِّ عَنْ أَبِهِ نَيْطِ أَنَّهُ رَأَى الَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَاقِفًا بِعَرَةَ عَلَى بَعِيرِ
أَحْرَ يَخْطُبُ .
﴿ش﴾ (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (سلمة بن نبيط) بالتصغير ابن شريط - كأمير- ابن
أنس الأشجعى الكوفى . روى عن أبيه أو عن رجل عن أبيه والضحاك بن مزاحم ونعيم بن
أبى هند وغيرهم. وعنه الثورى وابن المبارك ووكيع وأبو نعيم وغيرهم . وثقه أحمد وأبو داود
والنسائى وابن معين والعجلى ووكيع وعثمان بن أبى شيبة . وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال
البخارى: قيل إنه اختلط أخيراً. روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه (عن رجل من الحىّ)
هكذا فى نسخ المصنف بذكر واسطة بين سلمة وأبيه . وقال أحمد : ثنا وكيع ثنا سلمة بن نبيط
عن أبيه بلا واسطة . ورجحه الحافظ . فلعل ذكر : عن رجل هنا خطأ من بعض النساخ .
و (نبيط) بن شريط الأشجعى الكوفى. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أنس بن مالك
وسالم بن عبيد. وعنه ابنه سلمة ونعيم بن أبى هند وأبو مالك الأشجعى. روى له الأربعة إلا الترمذى
(المعنى) (أنه) أى نبيط (رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب)
فى حجة الوداع . وعند أحمد والنسائى: على جمل أحمر . وفى الحديث الآتى نحوه ((ولا ينافيه))
ما تقدم فى حديث جابر الطويل من أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على ناقته القصواء (لاحتمال))
أن نبيظاً رآه صلى الله عليه وسلم على بعد فظن أنه على بعير فأخبر به.
(الفقه) دل الحديث على مشروعية الخطبة بعرفة على شىء مرتفع. وتقدم فى حديث جابر
نص خطبة النبى صلى الله عليه وسلم. وهى من سنن الحج إجماعا. فيستحب للإمام-عند الحنفيين
ومالك والشافعى - أن يخطب يوم عرفة قبل صلاة الظهر خطبتين خفيفتين يعلم الناس فيهما
(١) انظر ص ٤٢٨ ج ٣ مغنى (٢) انظر ص ٤٣٠ ج ٥ مسند أحمد (حديث رجل من بنى ضمرة عن رجل من قومه)

من قال خطبة عرفة واحدة . ترجمة عبد المجيد بن وهب العامرى والعداء بن خالد بن هوذة ٥٣
المناسك التى من زوال يوم عرفة إلى ظهر يوم النحر، كالجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة جمع
تقديم والوقوف بعرفة والإفاضة منها إلى مزدلفة وجمع المغرب والعشاء بها جمع تأخير والمبيت
والوقوف بها والرمى والذيح يوم النحر بمنى وطواف الركن . ويحثهم فى الخطبة على كثرة الدعاء
والتهليل والتلبية فى الموقف ، لما تقدّم فى حديث جابر الطويل (١) . وقال أحمد: يخطب بعد
الزوال خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير ويعلم الناس فيها المناسك ثم يأمر بالأذان ويصلى الظهر
مبكرا . واستدل على أنها خطبة واحدة خفيفة بما تقدّم فى حديث سالم بن عبد الله من قوله
للحجاج : إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف (٢). أخذ من قوله:
فأقصر الخطبة . أنها خطبة واحدة خفيفة .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى . وأخرجه أحمد أيضا من طريق عبد الحميد بن
عبد الرحمن الخِمانى. قال: ثنا سلمة بن نبيط قال: أخبرنى أبى قال : رأيت النبى صلى الله عليه
وسلم يخطب عشيّة عرفة على جمل أحمر. قال سلمة: أوصانى أبى بصلاة السحر. قلت: يا أبت
إنى لا أطيقها قال فانظر ركعتين قبل الفجر فلا تدعهما ولا تشخصنَّ فى الفتنة (٣).
(١٨٧) ﴿ص) حَدَّثَا هَنَّدُ بْنُ الَّرِئِّ وَعْتَنُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ قَلَا: ثَنَا وَكَيْعٌ
عَنِ عَبْدِ الْجِيد قَالَ: حَدََّى الْعَدَاءِ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوَذَةَ . قَالَ مَّاٌ: عَنْ عَبْدِ الْجَد
أَبِ عْرِ وَ قَالَ: حَدَّتِى خَالُ بْنُ الْعَدّاءِبِنْ هَوْذَةً قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ
وَ يَخْطُ النَّاسَ يَوْمَ عَفَ عَلَى بِ قَائِمٌ فِ الْكَيْنِ. قَالَ أَبُو دَاوَ: رواهُ أَبْنُ
الْعَلَاءِ عَنْ وَكِعٍ كَا قَالَ مَنَادٌ.
(ش) (السند) (وكيع) بن الجراح. و (عبد المجيد) بن وهب العقيلى العامرى أبو وهب
البصرى . روى عن ربيعة بن زرارة وخالد بن العداء أو العداء بن خالد . وعنه وكيع وهارون
ابن موسى وحماد بن زيد وعباد بن الليث وجماعة . وثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات
روى له أبو داود هذا الحديث فقط. و (العداء) بفتح العين وشد الدال المهملتين (بن خالد بن
(١) تقدم رقم ١٧٧ س ٢ (صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم) (٢) تقدم بالشرح رقم ٢٧٣ ص ٥٠
(الرواح إلى عرفة) (٣) انظر ص ١٢٧ ج ١٢ - الفتح الربانى (الوقوف على الدابة بعرفة ... ) وص ٤٥ج ٢ مجتبى
(الخطبة يوم عرفة على الناقة) وص ٣٠٦ج ٤مسندأحمد (حديث نبيط بن شريط) و(الجانى) بكسر الحاء وشد الميم نسبة إلى حال قبيلة من تميم

٥٤
خطبة عرفة قائما على بعير ، خطب الحج أربع
هوذة ) بفتح الهاء وسكون الواو بعدها ذال معجمة. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعنه
عبد المجيد العقيلى وأبو رجاء العطاردى وجهضب بن الضحاك وشعيب بن عمرو الأزرق. أسلم
ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأقطعه مياهاً كانت لبنى عامر وكان سيد قومه . روى له
الأربعة والبخارى فى التعاليق. هكذا روى عثمان بن أبى شيبة بالسند إلى العداء بن خالد.
و (قال هناد) بن السرى فى روايته (عن عبد المجيد أبى عمرو) فزاد كنيته (حدثنى خالد بن العداء
ابن هوذة) قال فى تهذيب التهذيب: الصواب العداء بن خالد
(المعنى) (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة) فى عرفات (على
بعير) وهو صلى الله عليه وسلم (قائم فى الركابين) ليسمع الناس. وفى نسخة: قائماً بالنصب على
الحال.وهی رواية أحمد (قال أبو داود رواه) أى روى الحديث محمد (بن العلاء) بن کریب (عن
وكيع) بن الجراح بذكر كنية عبد المجيد وأن شيخه خالد بن العداء ( كما قال هناد) بن السرى .
وقد علمت أنه خطأ. والصواب ما قال عثمان بن أبى شيبة أن شيخ عبد المجيد العداء بن خالد
(الفقه) دل الحديث على مشروعية خطبة يوم عرفة قائماً على بعير
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد بذكر كنية عبد المجيد كما قال هناد (١)
(١٨٨) ك ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبَاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِ ثَاَ عُثَانُ بْنُ عُمَرَ تَ عَبَدُ الْجَد
أَبُو عَمْرُو عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِ بِمَعْنَهُ.
(ش) (عباس بن عبد العظيم) العنبرى. و (عثمان بن عمر) بن فارس (بمعناه) أى روى
هذا الحديث عثمان بن عمر بمعنى حديث وكيع بن الجراح . وغرض المصنف بذكر هذا السند
تقوية رواية عثمان بن أبى شيبة بأن شيخ عبد المجيد هو العداء بن خالد .
( تتميم فى خطب الحج ) هى عند الشافعى أربع: يوم السابع من ذى الحجة بمكة، ويوم
عرفة، ويوم النحر بمنى، ويوم الثانى عشر من ذى الحجة بها أيضا ((روى)) أبو الزبير عن جابر
ابن عبد الله رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من الجعرانة بعث أبا بكر
رضى الله عنه على الحج فأقبلنا معه فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم، قام أبو بكر
رضى الله عنه خطب الناس يحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ، قام علىّ رضى الله عنه فقرأ على
الناس براءة حتى ختمها . ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة ، قام أبو بكر رضى الله عنه
(١) انظر ص ٣٠ ج ٥ مسند أحمد (حديث العداء بن خالد).

٥٥
من قال خطب الحج ثلاثة . خطبة السابع من ذى الحجة
خطب الناس خذثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علىّ رضى الله عنه فقرأ على الناس براءة
حتى ختمها . ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر رضى الله عنه خطب الناس حدثهم
عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم . فلما فرغ قام علىّ رضى الله عنه فقرأ على الناس
براءة حتى ختمها . فلما كان يوم النفر الأول ، قام أبو بكر رضى الله عنه خطب الناس
خذتهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلهم مناسكهم. فلما فرغ قام علىّ رضى الله عنه فقرأ على
الناس براءة حتى ختمها. أخرجه النسائى والبيهقى مختصراً (١). وفى سنده عبد الله بن عثمان بن
خثيم. قال علىّ بن المدينى: منكر الحديث [٢٧٤] (وقال) الحنفيون ومالك: خطب الحج
ثلاثة يوم السابع والتاسع والحادى عشر من ذى الحجة . وقال أحمد: خطب الحج ثلاثة يوم
عرفة ويوم النحر منى ويوم الثانى عشر من ذى الحجة بها . وهاك بيانها :
(١) خطبة السابع - يسنّ للإمام أو أمير الحج عند الحنفيين ومالك والشافعى أن يخطب
الناس فى اليوم السابع من ذى الحجة خطبة واحدة بمكة بعد صلاة الظهر يعلم الناس فيها مناسك
الحج من الخروج إلى منى والبيات بها ليلة التاسع ثم الإفاضة إلى عرفة والصلاة بهما وسائر
الأعمال المطلوبة من الحاج إلى زوال يوم عرفة ((قال)، ابن عمر رضى الله عنهما: كان النبى
صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم. أخرجه البيهقى
بسند جيد (٢) [٢٧٥] ولو كان اليوم السابع يوم جمعة خطب الجمعة وصلاها. ثم خطب
هذه الخطبة ، لأن السنة فيها التأخير عن الصلاة. وشرط خطبة الجمعة تقديمها على الصلاة. فلا تدخل
إحداهما فى الأخرى (٣) ولم يقل أحمد بهذه الخطبة، لأن الظاهر أنه لم يصح عنده الحديث فيها
(ب) وخطبة يوم عرفة ذكرت فى هذا الباب وفى حديث جابر الطويل (٤)
(ج) وخطبة يوم النحر تأتى فى ((باب من قال: خطب يوم النحر، والبابين بعده (٥)
(د) وخطبة التشريق تأتى فى ((باب أى يوم يخطب بمنى؟) (٦)
٦٤ - باب موضع الوقوف بعرفة
(١٨٩) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبْنُ تُغَيْلِ تَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِوِ يَعْنِى أَبْنَ دِيَارِ عَنْ
عَِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْ صَفْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بِنْ شَيَْ قَالَ: أَنَا أَبْنُ مِرْيَعَ الْأَنْصَارِىُّ وَنَعْنُ
(١) انظر ص ٤٣ج ٢ مجتبى (الخطبة قبل يوم التروية) وص ١١١ ج ٥ بيهقى (الخطب التى يستحب للامام أن يأتى بها فى الحج)
(ويوم النفر الأول) اليوم الثانى عشر من ذى الحجة (٢) انظر ص ١١١ منه (٣) انظر ص ٨١ ج٨ شرح.
المهذب (٤) انظر نصها ص ٥ (٥) تأتى أبواب ٧٠،٧٤،٧٣ (٦) يأتى باب ٧٢.

٥٦
ترجمة عمرو بن عبد الله بن صفوان ويزيد بن شيبان ومربع الأنصارى
بَرَفَةَ فِى مَكَن يُبَعُدُ عَمْرُو عَنِ الْإِمَامِ فَقَالَ: أَمَا إِى رَسُولُ رَسُول اله صَلى الله
عَلَيهِ وَمَ إلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: قُوا عَلَى مَشَاعِّكَم ◌َنْكُمْ عَلَ ارْءٍ مِنْ إِذْهِ
أَبٌِّ إبرامِمَ .
﴿ش﴾ (السند) (ابن نفيل) عبد الله بن محمد النفيلى. و (سفيان) بن عيينة. و (عمرو بن
ابن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحى المكى. روى عن عبد الله بن السائب وخاله
يزيد بن شيبان . وعنه عمرو بن دينار وعمرو بن أبى سفيان والحكم بن جميع السدوسى . ذكره
ابن حبان فى الثقات . وقال ابن سعد: كان قليل الحديث . روى له الأربعة والبخارى فى
الأدب. و (يزيد بن شيبان) الأسدى. روى عنه عمرو بن عبد الله بن صفوان. له صحبة. وقال
البخارى: له رؤية. روى له الأربعة. و ( ابن مربع ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة
(الأنصارى) هو زيد أو يزيد أو عبد الله بن مريع بن فيظى - بفتح فسكون - بن عمرو بن زيد
ابن جشم الأوسى الصحابى . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه يزيد بن شيبان.
روى له الأربعة .
(المعنى) (ونحن بعرفة فى مكان يباعده) أى يعدّه (عمرو) بن عبد الله بن صفوان بعيداً
( عن الإمام) أى عن المكان الذى يقف فيه الإمام بعرفة وهو قرب جبل الرحمة. وعند
الشافعى : عن يزيد بن شيبان قال : كنا فى موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام
جدًا . وعند أحمد: أتانا ابن مربع ونحن فى مكان من الموقف بعيد. أى عن موقف النبي صلى الله
عليه وسلم. وعند النسائى والبيهقى : أن يزيد بن شيبان قال : كنا وقوفا بعرفة مكاناً بعيدا من
الموقف. فأتى ابن مربع الأنصارى فقال: إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل
على أن قوله : مكاناً بعيدا من الموقف . من كلام يزيد لامن كلام عمرو ( فقال ) ابن مربع
( أمَا إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم: قفوا على مشاعركم) أى على
مواضع نسككم ومواقفكم القديمة التى عهدتم الوقوف فيها بعرفة (فإنكم على إرث من إرث
أبيكم إبراهيم) أو وافقتم ما كان عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهو علة للأمر بالاستقرار
والتثبت على الوقوف فى مواقفهم. علل ذلك بأن موقفهم موقف إبراهيم ورثوه عنه ولم يخطئوا
فى الوقوف فيه عن سنته فإن عرفة كلها موقف. والواقف بأى جزء منها آت بسنته متبع لطريقته
ولو بَعُد موقفه عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم . وقال لهم ذلك تطبيباً لقلوبهم لئلا يحزنوا

٥٧
يجزئ الوقوف بأى جزء من عرفات ولا يجزئ ببطن عرنة
على بعدهم عن موقفه صلى الله عليه وسلم فيظنوا أنّ ذلك نقص فى حجهم أو يتوهموا أن ذلك
المكان ليس موقفا يعتد به لبعده عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم .
(الفقه) دل الحديث على أنه يجوز الوقوف فى أى جزء من أرض عرفة . وهو مجمع عليه
ولا يجزئ الوقوف بيطن عرنة ،لحديث جبير بن مطعم رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: كل عرفات موقف وارفعوا عن بطن عرنة (الحديث) أخرجه أحمد والبزار والطبرانى
فى الكبير بسند رجاله موثقون (١) [٢٧٦] قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن من وقف
بعرنة لا يجزئه .
(والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد والبيهقى وباقى الأربعة. وقال الترمذى: حديث
حسن لانعرفه إلا من حديث أبن عيينة عن عمرو بن دينار (٢)
٦٥ - باب الدفع من عرفة
وفى بعض النسخ باب الدفعة أى الانصراف من عرفة بعد الوقوف بها إلى مزدلفة
(١٩٠) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِرِ ثَنَ سُغْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ حَ وَحَدَّثَ وَهْبُ
ابْن ◌َن ثَنَاُبْدَهُ نَاُلْمَانُ الْأَعْضُ المَتَ عَنِ الْحَكَمّ عَنْ مِقْسِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
أَقَضَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مِنْ عَةً وَعَلَيْهِ السَِّيَةُ وَرَدِفُهُ أُسَامَةُ وَقَالَ:
أَيُّهَا النَّسُ عَلَيْهَمْ بِالسّكِيَةِ فَإِنْ الْبِ لَيْسَ بِحَافِ الْخّلِ وَالْإِلِ قَالَ: فَمَا رَأَيْهَ
رَافِعَةٌ يَدَيْهَا عَادِيَةً حَتَّى أَنَ جَمَا زَادَ وَهْبُ: ثُمْ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَأْسِ وَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ الْبِّ لَيْسَ بِمَافِ الْخَلِ وَالْإِ فَيْكُمْ بِالسَّكِنَةَ. قَالَ فَمَا رَأَيْهَا
رَافَعَةٌ يَدَيْهَا حَتَّى أَى مَنّى .
(١) انظر ص ٢٥١ ج ٣ مجمع الزوائد (الخروج إلى منى وعرفة) (وعرفة) بضم ففتح واد غرب عرفة.انظر رسم
جبل عرفات من ٩٩ - إرشاد الناسك (٢) انظر ص ٥٤ ج ٢ بدائع المن (الذهاب إلى منى ... والوقوف بعرفة)
وص ١٢٢ ج ١٢ - الفتح الربانى (وجوب الوقوف بعرفة .. ) وص ١١٥ ج ٥ ٣ قى (حيث ما وقف من عرفة أجزاء)
وص ٤٥ ج ٢ مجتبى (رفع اليدين فى الدعاء بعرفة) وص ١٢٣ ج ٢ - ابن ماجه (الموقف بعرفات) وص ٩٩ ج ٢ تحفة
الأحوذي (الوقوف بعرفة ... ) .
(٢ - ٨ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

٥٨
يستحب للحاج السكينة والتؤدة حال الإفاضة من عرفة ومن دلفة
(ش) (السند) صدره ذو طريقين وح للتحويل من سند لآخر (سفيان ) بن سعيد
الثورى . و (عبيدة) بن حميد. و(المعنى) أى معنى حديث سفيان وعبيدة واحد. و(الحكم)
ابن عتيبة. و (مقسم) بكسر فسكون، ابن بجرة بضم فسكون.
(المعنى) (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى نزل من عرفات وخرج منها ليلة
النحر إلى مز دلفة ( وعليه السكينة ) أى الطمأنينة (ورديفه أسامة) بن زيد أى راكب خلفه
صلى الله عليه وسلم على راحلته (وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة) أى الزموا التؤدة والتأنى
فى السير (فإن البر) أى الخير (ليس بإيجاف) أى إسراع (الخيل والإبل) قال ذلك النبى صلى الله
عليه وسلم حين رأى الحجاج يزجرون الخيل زجرا شديداً ويضربون الإبل فأشار بسوطه
إليهم وقال كما تقدّم: أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع (١) أى السير السريع
(قال) ابن عباس كما يدل عليه رواية البخارى عنه أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم
عرفة. أو القائل أسامة بن زيد فإن الحديث من روايته عند أحمد والبيهقى (فما رأيتها) أى فما
رأيت الإبل والخيل بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة (رافعة يديها عادية ) من عدا
يعدو أى مسرعة فى السير بل اطمأنّ الناس وسكنوا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى أتى
جمعا) بفتح فسكون. أى المزدلفة (زاد وهب) بن بيان فى روايته (ثم أردف) النبي صلى الله
عليه وسلم (الفضل بن عباس) حين خروجه من مز دلفة إلى منى (وقال أيها الناس إن البر ليس
بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال) ابن عباس أو الفضل أخوه (فما رأيتها رافعة يديها)
للعدو (حتى أتى) النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ( منى) إلا فى بطن محسِّر فإنهم
أسرعوا كما تقدم .
(الفقه) دل الحديث على أنه يسن للحاج التزام السكينة والوقار والتؤدة حال الإفاضة من
عرفة ومز دلفة . وعلى مشروعية الركوب حينئذ والإرداف على الدابة إذا كانت قوية
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ تقدم (٢)
وأخرج البيهقى صدره بلا زيادة وهب (٣).
(١٩١) (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُوُسَ تَنَ زُهْرٌحَ وَثَاَ مُحَدٌ بِنٌ كَثِير
أَخْبِرَنَا مُفَيَانُ وَهَذَا لَفُْ حَدِيثِ زُحَيْرٍ ثَنَ إِبْرَاهِمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخْرَفِى كُرَيْبُ أنّهُ سَأَلَ
(١و٢) تقدم بالصرح رقم ٢٤٤ ص ٢٤،٢٣ شرح حديث جابر (٣) انظر ص ١١٩ ج . • بيهقى ( ما يفعل
من دفع من عرفة ) .

٥٩
ترجمة أسامة بن زيد
أسَةَ بْنَ زَيْدٍ قُلْتُ أَخْبِرْبِ كْفَ فَلْ أَوْصَنَعْ عَشِيّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَ ؟ قَالَ: جَْ الشّعْبَ الَّذِى يُنِيُ الّاسُ فِيهِ لِلْحَرِّسِ فَخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
الَّهُ عَيْهِ وَم ◌َقتَهُ ثُمْ بَلَ. وَمَا قَلَ زُمَيْرٌ: أَمْرَاقَ الْمَاءِ ثْ دَ بِالْوَضُوء فَتَوَضَأْ
وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ جِدّا قُلُ: يَارَ سُولَ اللهِ الصَّلَاةَ قَالَ: الصَّلَةُ أَمَامَكَ قَالَ : فَرَكَبَ
خَِّ قَدْمَنَا الْمُزْدَةَ فَقَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَ النَّاسُ فِى مَاِمْ وَلَمْيَحِلُوا خَّ أَقَ الْمِشَاءِ
وَصَلَى ثُّ حَلّ النّاسُ. زَادَ مَّدٌ فِى حَدِيثِهِ: قَالَ قُلُ: كَفَ فَلْ حِينَ أَصْبَحْمْ؟
قَالَ: رَدَقُ الْفَضْلُ وَانْطَقْتُ أَنَا فِ سُبَقِ فُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَى .
﴿ش) (السند) صدره ذو طريقين (زهير) بن معاوية بن حُدَيح بالحاء المهملة مصغرا.
و (سفيان) الثورى (وهذا) المذكور هنا ( لفظ حديث زهير ) لا لفظ حديث سفيان.
و(كريب) بالتصغير ، ابن أبى مسلم مولى ابن عباس. و (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل
الكلى الحبّ ابن الحب أبو محمد أو أبو زيد. وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم. أمّره
النبى صلى الله عليه وسلم على جيش عظيم ومات صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه فأنفذه
أبو بكر رضى الله عنه. وفضله عمر فى العطاء على ولده عبد اللّه. واعتزل أسامة الفتن بعد قتل
عثمان رضى الله عنه إلى أن مات فى آخر خلافة معاوية. وكان قد سكن المُزَّة من عمل دمشق
ثم رجع فسكن وادى القرى. ثم نزل إلى المدينة فمات بها سنة أربع وخمسين . روى عنه من
الصحابة أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدى وأبو وائل
وآخرون . وفضائله كثيرة .
(المعنى) (قال) أسامة ( جئنا الشعب) بكسر الشين المعجمة. الطريق بين الجبلين. والمراد
الشعب الأيسر الذى دون المزدلفة كما فى رواية البخارى ( الذى ينيخ فيه الناس ) أى الأمراء
(للعرس) بفتح الراء مشددة. وهو موضع التعريس وهو نزول المسافر للراحة ليلا أو نهاراً
وفى رواية أحمد ومسلم قال: جئنا الشعب الذى ينيخ الناس فيه للمغرب. قال الحافظ: وروى
الفاكهى من طريق ابن جريج قال : قال عطاء : أردف النبي صلى الله عليه وسلم أسامة فلما جاء

٦٠
الإنكار على من ترك الجمع بين المغرب والعشاء بمز دلفة
الشعب الذى يصلى الخلفاء فيه الآن المغرب (١). والمراد خلفاء بني أمية. وصلاة المغرب فى
هذا الموضع مخالف: (١) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة فى الحديث: الصلاة أمامك
(ب) ولعمله صلى اللّه عليه وسلم من الجمع بين المغرب والعشاء فى مز دلفة. ولذا لم يوافقهم
ابن عمر. قال نافع: كان عبد الله بن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجمع غير أنه يمر بالشعب الذى
أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل فيفتفض ويتوضأ ولا يصلى حتى يصلى بجمع. أخرجه
البخارى (٣) [٢٧٧] وقد أنكر عليهم ذلك عكرمة (روى) الفا كهى عن ابن أبى نجيح قال: سمعت
عكرمة يقول: اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا واتخذتموه مصلى (٣) [٢٧٨]
قال الحافظ : أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين بمزدلفة لمخالفته قول وفعل
النبي صلى الله عليه وسلم فى ذلك. وكان جابر يقول: لا صلاة إلا بجمع . أخرجه ابن المنذر
بسند صحيح (٤) [٢٧٩] (وما قال زهير) بن معاوية فى روايته بالسند إلى أسامة (أهراق
الماء) أى لم يُكَنَّ أسامة بن زيد عن البول بإراقة الماء بل صرح بقوله: بال . وفى رواية
مسلم: ولم يقل أسامة : أهراق الماء. قال النووى: فيه استعمال الألفاظ التى قد تُستَبشع ولا
يكنى عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ذلك
( ثم دعا ) النبى صلى الله عليه وسلم (بالوضوء) بفتح الواو أى الماء الذى يتوضأ به ( فتوضأ
وضوءًا ليس بالبالغ جدًا ) يعنى وضوءًا خفيفاً كما فى رواية البخارى بأن توضأ مرة مرة على
خلاف عادته صلى الله عليه وسلم الغالبة. وهو معنى قوله فى حديث يأتى: ولم يسبغ الوضوء (٥)
وليس المراد أنه توضأ وضوءا ناقصا (قلت) القائل أسامة ( يارسول اللّه الصلاة ) بالنصب أى
أتريد الصلاة ؟ وبالرفع على أنه مبتدأ خبر محذوف أى الصلاة حضر وقتها يعنى صلاة المغرب
(فقال) له النبى صلى الله عليه وسلم (الصلاة) بالرفع (أمامك ) يعنى فى مزدلفة (قال) أسامة
(فركب) النبي صلى الله عليه وسلم ناقته (حتى قدمنا مزدلفة فأقام المغرب) أى أمر النبي صلى اللّه
عليه وسلم بإقامة الصلاة للمغرب فأقيمت أى بعد أن أذن المؤذن كما تقدّم فى حديث جابر
الطويل وحديث أسامة بن زيد عند ابن ماجه (٦). ((وفى حديث، أسامة الآتى: فلما جاء المزدلفة
نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله
ثم أقيمت العشاء فصلاها (٧) ((وهو)، يفيد أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وضوء اً آخر غير وضوئه
فى الشعب (ثم أناخ الناس) رواحلهم (فى منازلهم) رفقاً بالدواب وليأمنوا من تشوشهم بها
(١) انظرص ٣٣٧ج ٣ فتح البارى (الصرح النزول بين عرفة وجمع) (٢) انظرص ٣٣٧ منه و(الذي أخذه) أى سلكه
(فينتفض) بفاء وضاد معجمتين أى يستجمر (٤،٣) انظر ص ٣٣٧ منه (الشرح) (٥) يأتى بالمصنف رقم ١٩٥ ص ٦٤
(٧) يأتي بالمصنف رقم ١٩٥ ص٦٤
(٦) تقدم بالشرح رقم ٢٤٦ س ٢٥ شرح حديث جابر الطويل