النص المفهرس

صفحات 21-40

إقرار الأمة بتبليغ النبى صلى الله عليه وسلم الأحكام. الراجح أن الجمع بعرفة ومز دلفة سبه الحج لا السفر ٢١
﴿ فَلَّسْئُلَنَّ الذين أُرسِل إليهم ولنسئلن المرسَلِين (١)﴾ ( فما أنتم قائلون) فى هذا (قالوا:
نشهد أنك قد بلغت ) ما أمرت به ( وأديت) الأمانة التى أودعها الله تعالى للخلق عندك
(ونصحت) الأمة إلى ما فيه صلاحها وسعادتها ( ثم قال) أى أشار صلى الله عليه وسلم (بأصبعه
السبابة يرفعها) حال من فاعل قال أو من السبابة أى رافعاً إياها أومر فوعة (إلى السماء وينكتها)
بضم الكاف والمثناة الفوقية فى رواية ابن الأعرابى أى يخفضها مشيراً بها (إلى الناس) وفى رواية
أبى بكر التمار ينكبها - بضم الكاف والباء الموحدة- أى يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله
عليهم إذ يقول ( اللهم اشهد ) على عبادك بأنهم أقروا بأنى قد بلغتهم ما أمرنى به ( اللهم اشهد
اللهم اشهد) كررها ثلاثا لزيادة التأكيد والإعلام بأنه لم يكتم شيئاً وفيه دليل على أنه يستحب
للإمام أن يخطب الحجيج يوم عرفة قبل صلاة الظهر بوادى عرفة يعظهم فيها بما يناسب حالهم
ويعلّمهم مناسك الحج . وبه قال الأئمة الأربعة والجمهور. وسيأتى تمام الكلام فيها فى «باب
الخطبة بعرفة) (٢) (فإن قيل)) ليس فى هذه الخطبة التى خطبها النبى صلى الله عليه وسلم شىء من
المناسك (( قلنا ، اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بفعله المناسك لأن الفعل أوضح من القول.
ويحتمل أنّ النبى صلى الله عليه وسلم بين لهم ما يلزم من المناسك ثم خص هذه الخطبة بأهم الأحكام
العامة التى يحتاج الناس إليها ولا يسعهم جهلها، لأنّ اليوم يوم اجتماع عام وإنما تنتهز مثل هذه
الفرصة لمثل هذه الأحكام التى ينبغى تعليمها وتبليغها إلى جمهور الناس (ثم) بعد أن انتهى النبى
صلى الله عليه وسلم من خطبته (أذن بلال) بأمره صلى الله عليه وسلم ( ثم أقام فصلى) النبى
صلى الله عليه وسلم بالناس (الظهر) مقصورة (ثم أقام) بلال (فصلى) بهم النبي صلى الله عليه وسلم
(العصر) مقصوراً وجمع بينهما جمع تقديم (ولم يُصَلّ بينهما شيئا) من النوافل، لأن الموالاة بين
الصلاتين المجموعتين واجبة .
(فوائد) (الأولى) هذا الجمع بعرفة ومزدلفة سببه الحج عند الحنفيين ومالك وبعض
الشافعية وهو الحق. فيجوز لكل من بعرفة من مكى وغيره. وهو الصحيح عند الحنبلية ((قال))
ابن قدامة : وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا إلحاقا له
بالقصر وليس بصحيح ، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم جمع لجمع معه من حضره من المكيين
وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال ((أتموا فإنا سَفْر)) ولو حرم
الجمع لبينه لهم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقرّ النبى صلى الله عليه وسلم على
الخطإ (٢) ((وقال)) أكثر الشافعية: الجمع بهما للسفر فمن كان حاضراً أو مسافراً دون مسافة
القصر كأهل مكة لم يجز له الجمع . وأما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة ومن دون مسافة القصر
(٢) يأتى فى فقه الحديث رقم ١٨٧ (٣) انظر ص ٤٢٦ ج ٣ مقنى
(١) سورة الأعراف آية : ٦

٢٢
قصر الصلاة بعرفة. لا جمعة بها. يستحب صلاة خمس صلوات بمنى. نظلل المحرم
عند الحنفيين والشافعى وأحمد . وقال مالك: لهم القصر كما أن لهم الجمع، لما روى زيد بن
أسلم عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال : يأهل مكة أتموا
صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا. أخرجه مالك(١) [٢٤٣]
وسئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع ؟ وكيف بأمير الحاج
إن كان من أهل مكة أيصلى الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين ؟ وكيف صلاة أهل
مكة فى إقامتهم ؟ فقال مالك: يصلى أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ركعتين ركعتين يقصرون
الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة. قال: وأمير الحاج أيضاً إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة
وأيام منى. وإن كان أحد ساكناً بمى مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى. وإن كان أحد ساكناً
بعرفة مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة أيضا . قاله فى الموطإ (٢).
وهذا هو الحق لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل صحيح صريح يفيد تحديد مسافة
القصر، بل الرخصة منوطة بالسفر مطلقا (٣) .
(الثانية) يجمع الإمام بين الصلاتين بعرفة ويصلى الأولى منهما ظهرا ولو يوم جمعة عند
مالك. قال فى الذخيرة: جمع الرشيد مالكا وأبا يوسف فسأله أبو يوسف عن إقامة الجمعة بعرفة
فقال مالك: لا يجوز، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلها فى حجة الوداع. فقال أبو يوسف:
قد صلاها، لأنه خطب خطبتين فصلى بعدهما ركعتين وهذه جمعة . فقال مالك: أجهر بالقراءة
كما يجهر بالجمعة؟ فسكت أبو يوسف وسلم. أى فالخطبة لمجزد التعليم لا أنها خطبة جمعة (٤)
(الثالثة) قوله فى الحديث : فلما كان يوم التروية إلى قوله: ثم أقام فصلى العصر يدل على :
(١) أن من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج فالأفضل إحرامه يوم التروية وألا يتوجه أحد
من الحجيج إلى منى قبله (ب) وعلى أن ركوب الحاج أفضل من المشى. وأنه يسن له أن يصلى
بمنى خمس صلوات من ظهر يوم الثامن من ذى الحجة إلى صبح يوم التاسع . وأن يبيت بمنى
ليلة التاسع وألا يخرج من منى إلا بعد طلوع الشمس (ج) وعلى استحباب نزول الحاج
بنمرة. وأن من كان له خيمة استظل بها وهو جائز النازل اتفاقا . واختلفوا فى جوازه للراكب
فقال الحنفيون والشافعى والجمهور: يجوز. وكرهه مالك وأحمد. وتقدم تمامه فى ((باب فى المحرم
يظلل، (٥) (د) وعلى أنه يسنّ للإمام أن يخطب الناس بعد زوال يوم عرفة ببطن عرة. وهذه
إحدى خطب الحج وسيأتى بيانها إن شاء اللّه تعالى (ه) وعلى أن الحاج لا يدخل عرفة إلا
(١) انظر ص ٢٥٦ ج ٢ زرقاني الموطإ (صلاة من)
(٢) انظر ص ٢٥٦ منه (٣) انظر تحقيقه ص ٤٨ ج ٤ - الدين الخالص (٤) انظر ص ٧٣١ ج ١ - الفجر
المنير (٥) تقدم ص ١٤٧ ج ١ فتح الملك المعبود (فقه الحديث رقم ١١٠)

٢٣
الموقف المستحب بعرفة . وقوفه صلى الله عليه وسلم بها. إفاضته إلى مز دلفة
بعد الزوال وصلاة الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين جمع تقديم بلا فصل بينهما (ثم ركب)
النبى صلى الله عليه وسلم (القصواء) ناقته وسار (حتى أتى الموقف) أى مكان الوقوف بعرفة (نجعل
بطن ناقته القصواء إلى الصخرات) بفتحات وهى حَجَرات مفترشات فى أسفل جبل الرحمة. وهو
الجبل الذى بوسط أرض عرفات فهذا هو الموقف المستحب، فإن عجز عن الوقوف به فليقرب
منه بحسب الإمكان . وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود جبل الرحمة وتوهمهم أنه
لا يصح الوقوف إلا فيه، فغلط بل الصواب جواز الوقوف فى كل جزء من أرض عرفة (١)
(وجعل حبل المشاة بين يديه) الحبل - بالحاء - الطريق يسلك فى الرمل أى جعل النبي صلى الله
عليه وسلم طريق المشاة الذى يسلكونه فى الرمل أى أمامه. وقيل الحبل التل اللطيف من الرمل
المستطيل وأضافه إلى المشاة. لأنه لا يستطيع الصعود إليه إلا الماشى، أو لأن المشاة يجتمعون
عليه توقيا من الركبان. وفى نسخة جبل المشاة - بالجيم - وهو بمعنى حبل، والأول أشبه بالحديث
(فاستقبل القبلة فلم يزل واقفاً) أى استمرّ النبى صلى الله عليه وسلم قائماً بعرفة وهو راكب
ناقته (حتى غربت الشمس) أى كادت أن تغرب، لقوله (وذهبت الصفرة) أى صفرة شعاعها
ذهابا (قليلا حين) وفى نسخة: حتى (غاب القرص) وهو مافى نسخ مسلم. قيل صوابه حين غاب.
ويحتمل أن الكلام على ظاهره ويكون قوله : حتى غاب القرص بيانا لقوله: غربت الشمس
وذهبت الصفرة فإن هذه تطلق مجازا على مغيب معظم القرص فأزال ذلك الاحتمال بقوله :
حتى غاب القرص (٢) (وأردف) أى أركب النبى صلى الله عليه وسلم (أسامة) بن زيد (خلفه)
على ناقته (فدفع) أى ارتحل (رسول الله صلى الله عليه وسلم) أو دفع ناقته وحملها على السير (وقد
شنق) بتخفيف النون (للقصواء الزمام) أى شدّ النبي صلى الله عليه وسلم زمام ناقته شدًّاً قويا
وضمه إليه (حتى إن رأسها ليصيب) أى كاد رأس الدابة يلمس (مورك) بفتح فسكون فكسر
(رحله) بالحاء المهملة. وفى رواية: رجله - بكسر الراء وسكون الجيم. والمورك الموضع الذى
فى مقدم الرحل يجعل الراكب رجله عليه إذا ملّ الركوب. وضبطه القاضى عياض بفتح الراء
وهو قطعة جلد يتوزك عليها الراكب تجعل فى مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة (٣) (وهو يقول)
أى يشير صلى الله عليه وسلم (بيده اليمنى) إلى الناس يقول لهم (السكينة أيها الناس) أى الزموالطمأنينة
والخضوع (السكينة أيها الناس) كزر ها حثا للناس على لزوم الخضوع والتأنى. وأمرهم النبي صلى الله عليه
وسلم بذلك لمّا رآهم يضربون الإبل ، كما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه
دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا
(١) انظر ص ١٨٥ ج ٨ شرح مسلم (حجة النبي صلى اقه عليه وسلم)
(٣،٢) الظر ض ١٨٦ منه

٢٤
وصف المزدلفة . الجمع فيها بين المغرب والعشاء. المذاهب فى الأذان والإقامة لهما
للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البرّ ليس بالإيضاع. أخرجه
البخارى (١) [٢٤٤] ويأتى نحوه للصنف (٢) (كلما أتى حبلا) بالحاء المهملة وفى نسخة:
جبلا بالجيم أى كلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم مكانا مرتفعاً ( من الحبال ) أى من الرمال
( أرخى لها ) أى الناقة الزمام ( قليلا حتى تصعد ) أى ليسهل صعودها ذلك المكان المرتفع.
واستمر النبى صلى الله عليه وسلم هكذا (حتى أتى المزدلفة ) بضم فكون ففتح
فكسر، واد يمتد من محّر غربا إلى المأزمين شرقا. طوله أربعة كيلو مترات . سمى بذلك لمجى.
الحجاج إليه فى زلف من الليل أى ساعات قريبة من أوله ، أو لقربه من عرفة يقال : أزلفه
قربه فازدلف. ويأتى تمام وصفه فى ((باب الصلاة بجمع، وهو علم على البقعة لا يقرن بأل إلا
لها للصفة (جمع بين المغرب والعشاء ) جمع تأخير أى صلاهما جميعاً فى وقت العشاء (بأذان
واحد) الأولى (وإقامتين) لكل منهما إقامة، وبه قال زفر وعبد الملك بن الماجشون المالكى
وأبو ثور الشافعى وأحمد فى الصحيح عنه. واختاره الطحاوى ((وهذا أرجح الأقوال فى المسألة،
والثانى، مشهور مذهب الحنفبين أنه يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، لحديث أشعث بن سليم عن أبيه
قال : أقبلتُ مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر عن التكبير والتهليل حتى أتينا
من دلفة فأذن وأقام أو أمر إنساناً فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ثم التفت إلينا
فقال (( الصلاة)) فصلى بنا العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه فقيل لابن عمر فى ذلك فقال: صليتُ
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا. أخرجه أبو داود (٣).
((الثالث) قول مالك وإسحاق بن راهويه وعمر وابن مسعود: يجمع بينهما بأذانين وإقامتين
وروى عن الشافعى وأحمد، لقول عبد الرحمن بن يزيد: حج عبد الله بن مسعود فأتينا المزدلفة
حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها
ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى العشاء ركعتين (الأثر) أخرجه
البخارى (٤) [٢٤٥] (( ورد)، بأنه عمل صحابي مخالف لعمل النبى صلى الله عليه وسلم:
(أولا) فى فصله بين الصلاتين بالصلاة والعشاء (ثانياً) فى أذانه للثانية. فلا يحتج به.
((الرابع) قول الشافعى فى الجديد وأحمد فى رواية: أنه يجمع بينهما بإقامة لكل صلاة بلا
أذان، وهو آخر قولى أحمد ، لما روى موسى بن عقبة عن كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول :
(١) انظر ص ٣٣٩ج ٣ فتح البارى ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة) (والإيضاع) السير
السريع (٢) يأتي رقم ١٩٠ (الدفع من عرفة)
(٤) انظر ص ٣٤٠ ج٣ فتح البارى
(٣) يأتى رقم ٢٠٤ ( الصلاة بمجمع ) وهى بفتح فكون المزدلفة
( من أذن وأقام لكل واحدة منهما )

دليل القول بأنه لا أذان المغرب والعشاء بمز دلفة وأنه يجمع بينهما بإقامة. متى تصلى الراتبة بعرفة ومز دلفة؟ ٢٥
دفع النبى صلى الله عليه وسلم من عرفة حين وقعت الشمس حتى إذا كان بالشّعْب نزل قبال ثم
توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت الصلاةَ يارسول الله فقال: الصلاةُ أمامك. فركب فلما جاء
المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره
ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما شيئا. أخرجه المصنف وغيره (١)
(وأجاب) الأولون بأن عدم ذكر الأذان فى هذه الرواية لعله اختصار من الراوى فقد
ذكر فى رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد قال: أفضت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلما بلغ الشّعب الذى ينزل عنده الأمراء نزل فبال فتوضأ . قلت : الصلاة . قال :
الصلاة أمامك . فلما انتهى إلى جمع أذن وأقام ثم صلى المغرب ثم لم يحل أحد من الناس حتى قام
فصلى العشاء. أخرجه ابن ماجه (٢)
[ ٢٤٦]
((الخامس)) قول الثورى وأحمد فى رواية: يجمع بينهما بإقامة الأولى فقط. وروى عن ابن
عمر لقوله : جمع النبى صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء مجمع. صلى المغرب ثلاثاً والعشاء
ركعتين بإقامة واحدة. أخرجه أحمد ومسلم والنسائى (٣)
[٢٤٧ ]
وقد جاء عن ابن عمر ماهو صريح فى الجمع بينهما إفامتين قال: جمع النبى صلى الله عليه وسلم
بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة. أخرجه البخارى والنسائى. وكذا الطحاوى
بلفظ : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع وهى المزدلفة: صلى المغرب ثلاثا
ثم سلم، ثم أقام العشاء فصلاها ركعتين ثم سلّم ليس بينهما سبحة (٤)
[٢٤٨]
وقال الطحاوى : فهذا يخبر أنه صلاهما بإقامتين ثم قال : والذى رويناه عن جابر رضى الله
عنه ((يعنى حديث الباب، من هذا أحب إلينا يعنى من غيره. وذلك لتعارض روايات ابن عمر
وعدم إمكان الجمع بينها (٥) فالوجه الأخذ بحديث الباب كما عليه الجمهور (قال عثمان) بن أبى شيبة
شيخ المصنف (ولم يسبح بينهما ) أى لم يصل بين المغرب والعشاء (شيئا) من السنن، لكن يصلى
بعدهما سنة المغرب والعشاء والوتر عند الحنفيين والشافعى وأحمد ((قال)) النووى: ومذهبنا
استحباب السنن الرانية لكن يفعلها بعدهما لابينهما ويفعل سنة الظهر التى قبلها قبل الصلاتين (٦)
(١) يأتى للمصنف رقم ١٩٥ (الدفع من عرفة) (والشعب) بكسر فكون، الطريق بين الجبلين (ولم يغ
الوضوء) يعنى لم يكمل عدده بل توضأ مرة مرة (٢) انظر ص ١٢٥ ج ٢ - ابن ماجه (النزول بين عرفات وجع)
(٣) انظر ص ١٤٦ ج ١٢ الفتح الربانى (الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.) وص ٣٥، ٣٦ج ٩ نووى مسلم
( الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة) وص ٤٧ ج ٢ مجتبى (الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة) (٤) انظر ص ٣٣٩
ج٣ فتح البارى (من جمع بينهما ولم يتطوع) وص ٤٧ ج ٢ مجنى. وص ٤١١ ج ١ شرح معاني الآثار (٥) وهى (١) ،استدل به
الحنفيون على أنه يجمع بينهما بأذان وإقامة. وهو القول الثاني (ب) مااستدل به الثورى وأحمد فى رواية على أنه يجمع
بينهما بإقامة الأولى فقط. وهو القول الخامس (جـ) ما هو صريح فى الجمع بينهما بإقامتين. وهو بالشرح رقم ٢٤٨
(٦) انظر ص ٣١ ج ٩ شرح مسلم (الإفاضة من عرفات .. )
(م - ٤ - ج ٢ - فتح اللك المجود)

٢٦
لم لم يقم صلى الله عليه وسلم الليل بالمزدلفة؟ وقوفه بها . نزوله منها إلى منى
(((وقال) الحافظ: قوله ((ولم يسبح بينهما ولا على إثر كل واحدة منهما، يستفاد منه أنه ترك
التنفل عقب المغرب وعقب العشاء. ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة، صرح بأنه لم يتنفل
بينهما بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك فى أثناء
الليل. ومن ثم قال الفقهاء : تؤخر سنة العشاءين عنهما . ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك
التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة ، لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بها. ومن
تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما اهـ. ويعكر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود (١).
(ثم اتفقوا) أى شيوخ المصنف على قول جابر (ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم)
للنوم بعد ما صلى سنة المغرب والعشاء والوتر . قال القسطلانى: وترك عليه الصلاة والسلام
قيام الليل تلك الليلة ونام حتى أصبح، لما تقدم له من الأعمال بعرفة من الوقوف من الزوال إلى
ما بعد الغروب واجتهاده عليه الصلاة والسلام فى الدعاء وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة
واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصراً لها وجمعاً لهما جمع تأخير ورقد بقية ليلته (٣) (حتى
طلع الفجر) تقوية البدن ورحمة بالأمة (فصلى الفجر) أى الصبح (حين تبين له الصبح) أى حين
طلع الفجر (قال سليمان) بن أبى شيبة ( بنداء) أى أذان (وإقامة ) ولم يذكر هذا سائر شيوخ
المصنف (ثم اتفقوا) كلهم على قول جابر (ثم ركب) النبى صلى الله عليه وسلم ناقته (القصواء)
وسار (حتى أتى المشعر الحرام) بفتح فسكون. وهو جبل صغير فى آخر المزدلفة . سمى بذلك
لأن الجاهلية كانت ◌ُشعر عنده الهدايا أى تضربها فى صفحة سنامها حتى يسيل منها الدم. ويسمى
فرح (فرقى عليه) أى صعد النبي صلى الله عليه وسلم على قزح (قال عثمان) بن أبى شيبة (وسليمان)
ابن عبد الرحمن ( فاستقبل ) النبى صلى الله عليه وسلم (القبلة حمد الله وكبره وهلله) أى أثنى
على اللّه تعالى بقوله: الحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله (زاد عثمان) فى روايته (ووحّده) أى
قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير
(فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدا) أى انتشر ضوء النهار انتشاراً تاما (ثم دفع) أى سار (رسول الله
صلى الله عليه وسلم) من مز دلفة إلى منى (قبل أن تطلع الشمس) وفيه استحباب الدفع من مز دلفة
إلى منى بعد الإسفار، وهو مذهب الحنفيين والشافعى وأحمد . وقالت المالكية: يدفع قبل
الإسفار . والحديث حجة عليهم (وأردف الفضل بن عباس) أى أركبه خلفه بدل أسامة بن زيد
(وكان) الفضل (رجلا حسن الشعر أبيض وسيما) أى جميل الصورة ( فلما دفع رسول الله
صلى الله عليه وسلم) من مز دلفة (مزّ الطعن) بضم الظاء والعين وتسكن . جمع ظعينة كسفينة.
(١) انظر ص ٣٣٩ ج ٣ فتح البارى (الشرح - من جمع بينهما ولم يتطوع) وما فعله ابن مسعود تقدم بالشرح رقم
٢٤٠ ص ٢٤ (٢) انظر ص ١٨٥ج ٨ زرتانى المواهب (ذكر حجه وعمره)

٢٧
الحث على غض البصر عما حرم الله. حكمة إسراع الناسك فى وادى محسر
وهى فى الأصل البعير عليه امرأة وتسمى به المرأة مجازاً (يجرين) بفتح فسكون ، أى يسرن
مسرعات ( فطفق ) أى جعل ( الفضل ينظر إليهن) أى إلى النسوة وهن فى الهودج ( فوضع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل) ليحول بينه وبين النظر إليهن ولا ينظرن
إليه . وفى حديث علىّ رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لوى عنق الفضل فقال له العباس:
لويت عنق ابن عمك قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما (الحديث) أخرجه الترمذى
وقال: حسن صحيح (١) [٢٤٩] (وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر) لا لقصد النظر إليهنّ (و) إنما
(حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر) أى وضع يده على وجه الفضل لئلا
ينظر الظعن إليه (وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر) إلى الجانب الآخر لا إلى الطعن،
لأنه يبعد من الفضل النظر إليهن بعد أن منعه النبي صلى الله عليه وسلم من النظر إليهن . ولذا
لم يذكر هنا وضع يده صلى الله عليه وسلم على وجهه. وفى هذا دليل على أن من رأى منكراً
أزاله بيده إن استطاع. وفيه الحث على غض البصر عن النساء الأجنبيات وغضهن عن الرجال
الأجانب، وفيه حسن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخير بالحكمة. وسار صلى الله عليه وسلم
(حتى أتى محسّرا) بضم ففتح فكسر السين مشددة، واد بين من دلفة ومنى (تحرك ناقته) التسرع
تحريكا (قليلا) أو زمانا قليلا أو مكانا قليلا قدر رمية حجر، أى أسرع النبى صلى الله عليه وسلم
حتى قطع الوادى . ففى حديث علىّ رضى الله عنه عند الترمذى: ثم لما أفاض حتى انتهى إلى
وادى محسر فقرع ناقته حبت حتى جاوزت الوادى (٢). وعن نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما
كان يحرك ناقته فى بطن محسر قدر رمية حجر. أخرجه مالك والبيهقى(٣) [٢٥٠]. وسمى هذا الوادى
محمرا، لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أى كَلَّ وأعيا ومنه قوله تعالى: ثم أرجع البَصَرّ
كَرَّتَيْنِ يَتْقَلِبْ إليْكَ البصَرُ عاسِتًا وهو خَسِيرٌ (٤). وعليه يكون عذاب أصحاب الفيل قدحلّ بهم
بأرض الحرم. وهى حكمة إسراعه صلى اللّه عليه وسلم بهذا الوادى. وقال المفسرون: إن نفيل
ابن حبيب الختعمى جاء إلى الفيل الأعظم فأخذ بأذنه وقال: ابرك محمودا وارجع رشيدا فإنك
ببلد الله الحرام فبرك. وقيل: إنّ أصحاب الفيل لم يدخلوا أرض الحرم وإنما أصابهم العذاب
خارجه قرب عرفة فلم ينج منهم إلا واحد رجع وأخبر ملك الحبشة ثم رماه الطير بحجره فقتل.
وقيل حكمة الإسراع فى وادى محسر نزول نار على من اصطاد فيه، ولذا يسمى أهل مكة هذا
الوادى وادى النار ( ثم سلك الطريق الوسطى) أى سار النبي صلى الله عليه وسلم فى طريق
المأزمين ( الذى يخرجك إلى الجمرة الكبرى ) أى جمرة العقبة وهو غير طريق ضب الذى
(٢،١) - انظر ص ١٠٠ ج ٢ تحفة الأحوذي (عرفة كلها موقف) (٣) انظر ص ٢٣٨ ج ٢ زرانى الموطل
( السير فى الدفعة) وس ١٢٦ ج ٥ بيهقى (الإيضاع فى وادى محسر) (٤) سورة الملك آية: ٤

٢٨ كيفية رمى جمرة العقبة. ما نحره صلى اللّه عليه وسلم من الهدى. يستحب الأكل من هدى التطوع
ذهب منه النبى صلى الله عليه وسلم إلى عرفات. ولعله فعل ذلك ليخالف بين الطريق تفاؤلا
بتغير الحال كما فعل فى دخول مكة وخروجه منها . دخلها من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى
كما تقدم (١) (حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة) هى جمرة العقبة وكان وقتئذ عندها شجرة (فرماها
بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف ) بفتح الخاء والذال المعجمنين -
وهو قدر حبة الفول (فرمى من بطن الوادي) أى من أسفله لامن فوق الجمرة. وفى هذا دليل
على أن الحاج إذا دفع من مزدلفة ووصل منى يبدأ برمى جمرة العقبة ولا يفعل شيئا قبل رميها
يرميها بسبع حصيات متفرقة يقول مع كل حصاه: الله أكبر. وفيه أن السنة أنه يقف لرمى هذه
الجمرة فى بطن الوادى بحيث تكون منى وعرفات ومزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره. وهذا هو
الصحيح الذى جاءت به الأحاديث الصحيحة . وقيل يقف مستقبل الكعبة وكيفما رمى أجزأه (٢)
(ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر) أى بعد أن رمى جمرة العقبة ذهب إلى
مكان النحر بمنى . وهو قريب من جمرة العقبة ويسمى بالمذيح لقلة نحر الإبل فيه أو تغليباً
للأكثر. وفيه دليل على أن المنحر موضع معين من منى وحيث ذبح منها أو من الحرم أجزأه (٣)
(فنحر بيده ثلاثا وستين) وهى التى جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة (وأمر عليا فنحر
ما غير يقول) الراوى فى تفسيره ( مابقى) من تمام المائة وهو سبع وثلاثون التى جاء بها علىّ
رضى الله عنه من اليمن (وأشركه فى هديه) أى أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضى الله عنه
بعض الهدى ينحره عن نفسه وهو ماجاء به من اليمن . قال النووى: ظاهر قوله: وأشركه فى هديه.
أنه صلى الله عليه وسلم أشركه فى نفس الهدى. قال القاضى: وعندى أنه لم يكن تشريكا حقيقة
بل أعطاه قدراً يذبحه (٤). وفيه دليل على أنه يستحب تكثير الهدى، وأنه يستحب للهدى أن
يذبح هديه بنفسه، وأنه يستحب له التعجيل بذبحه ولا يؤخره عن يوم النحر وإن كثر الهدى.
(ثم) بعد أن ذبح النبى صلى الله عليه وسلم وعلىّ الهدايا (أمر) أن يؤخذ (من كل بدنة ببضعة)
بفتح الباء وسكون الضاد . أى قطعة من اللحم (فجعلت ) القطع ( فى قدر) بكسر فكون
(فطبخت فأكلا) أى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رضى الله عنه (من لحمها) أى الهدايا (وشربا
من مرقها) وفيه دليل على أنه يستحب الأكل من هدى التطوع وهو مجمع عليه. ولما كان الأكل
من كل هدى سنة وفى الأكل من كل واحدة من المائة على حدتها كلفة، جمع النبى صلى الله عليه
وسلم من كل واحدة قطعة وجعلت فى قدر ليكون آكلا من مرق الجميع ( قال سليمان ) بن
عبد الرحمن شيخ المصنف (ثم ركب ) النبى صلى الله عليه وسلم (ثم أفاض رسول الله صلى الله
(١) تقدم ص ١٩٧ ج١ فتح الملك المعبود ((باب دخول مكة)) (٢) انظر ص ١٩١ ج ٨ شرح مسلم
( حجة النبي صلى الله عليه وسلم) (٤،٣) انظر ص ١٩٢ منه

٢٩
طواف الإفاضة. صلى النبى صلى الله عليه وسلم الظهر بمكة يوم النحر. الشرب من زمزم
عليه وسلم ) أى نزل من منى ( إلى البيت) الحرام لطواف الإفاضة ويسمى طواف الركن
والزيارة. وهو ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به بالإجماع. ويأتى بيانه فى «باب الإفاضة
فى الحج)، وقد طافه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الرمى والنحر. قالت عائشة
رضى الله عنها: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع
إلى منى (الحديث) أخرجه المصنف (١) (فصلى بمكة الظهر) معطوف على محذوف ، أى أفاض
النبى صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر فلم يذكر الطواف لدلالة
الكلام عليه. وهو صريح فى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمكة .
((وأما)، ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع
فصلى الظهر بمنى. أخرجه مسلم وأبو داود (٢) ((فوجه)، الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف
للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة فى أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى
بأصحابه فيكون متنفلا بالظهر الثانية. أفاده النووى (٣). وقال القارى: أو يقال إذا تعارضت
الروايتان ترجح صلاته صلى الله عليه وسلم بمكة لكونها أفضل. ويؤيده ضيق الوقت ، لأنه
صلى الله عليه وسلم رجع قبل طلوع الشمس من المشعر الحرام ورمى بمنى ونحر مائة من الإبل
وطبخ لها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى. فلا شك أنه صلى الله عليه وسلم أدرك
الوقت بمكة وما كان صلى الله عليه وسلم يؤخرها عن الوقت المختار لغير ضرورة ولا ضرورة
هنا (٤) (ثم أتى بنى عبد المطلب) والمراد أولاد العباس، لأن السقاية كانت لهم (وهم) أى والحال
أنهم ( يسقون ) الناس (على زمزم) أى يغرفون منها بالدلاء ويصبونه فى الحياض ونحوها
(فقال انزعوا) الماء أو الدلا.يا (بنى عبد المطلب) ففيه حذف ياء النداء. وهو أمر استحباب
(فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم) أى لولا مخافة الازدحام عليكم ومخافة اعتقاد الناس أن
ذلك من مناسك الحج فيغلبونكم ويدفعونكم عن الاستسقاء (لنزعت) أى لسقيت (معكم) قال
ذلك النبى صلى الله عليه وسلم ترغيبا لهم فى السقاية وتشجيعا وإشارة إلى أن ذلك عمل صالح
مرغوب فيه لكثرة ثوابه (فناولوه) أى أعطوه (دلواً فشرب منه) يفيد أنهم نزعوا له ولم ينزع
هو . ويؤيده ماروى ابن عباس قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمزم فنزعنا له دلواً
فشرب ثم ج فيها ثم أفرغناها فى زمزم ثم قال : لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدى . أخرجه
أحمد والطبرانى (٥) [٢٥١] ((وينافيه، ما روى عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أفاض
(١) يأتى بالمصنف رقم ٢٣٦ (رمى الجمار) (٢) يأتى بالمصنف رقم ٢٦١ (الإفاضة فى الحج)
(٣) انظر ص ١٩٣ ج ٨ شرح مسلم (حجة النبي صلى الله عليه وسلم) (٤) انظر ص ١٩٨ ج ٣ مرقاة المفاتيح
(٥) انظر ص ١٨٩ ج ٢ فتح القدير شرح الهداية

٣٠
المذاهب فى حكم صلاة الطواف. مكانها . وقتها العمر . لا يقوم غيرها مقامها
نوع بالدلوينى من زمن لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ باقى الدلو فى البئر وقال: لولا أن يغلبكم
الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيرى. قال فنزع هو بنفسه الدلو فشرب منها لم يعنه على نزعها أحد.
أخرجه ابن سعد فى الطبقات مرسلاً (١) [٢٥٢] وقد يجمع بينهما بأن ما فى هذا كان عقب طواف
الوداع. وما فى حديث جابر وابن عباس كان عقب طواف الإفاضة . ولفظهما صريح فى هذا.
(الفقه) هذا حديث عظيم الفوائد مشتمل على جمل من نفائس القواعد وهو السراج
الوهاج الذى يستضىء به الناسك فى أعماله ويسترشد به فى أحواله. وهو مرجع العلماء فى
الاستدلال به على مايذكرون من الأحكام، ويستلهمون منه مايعز عليهم من الأفهام. وقد تكلم
الناس على مافيه من الفقه وأكثروا. وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيراً وخرج فيه من
الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا. ولو ◌ُقُصّى لزيد على هذا القدر قريب منه (٢). وقد ذكرنا
- فى أثناء الشرح - كثيراً مما دل عليه الحديث من الأحكام. وهاك بعضاً مما لم نذكره ولم
يعقد له المصنف باباً، فإننا نكتفى فى هذا ببيانه فى بابه (أولا) فى صلاته صلى الله عليه وسلم
ركعتين خلف مقام إبراهيم دليل على مشروعيتهما. واختلف العلماء فى حكمهما. قال الحنفيون:
صلاة الطواف واجبة وهو قول لمالك والشافعى للأمر بها فى قوله تعالى ﴿واتخذوا مِن مقامٍ
إبراهيمَ مُصَلَّى (٣) ولمواظبة النبى صلى الله عليه وسلم عليها، ولحديث جابر رضى الله عنه أنّ
النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعاً وأتى المقام فقرأ : واتخذوا مِن مقام
إبراهيم مصلّى. فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه. (الحديث) أخرجه الترمذى وقال:
[٢٥٣]
حديث حسن صحيح (٤)
ومشهور مذهب مالك أنها تابعة للطواف . فإن كان واجباً فهى واجبة وإلا فسنة. ويندب
صلاتها خلف المقام فإن صلاها فى غيره أعاد مادام متوضئاً . وقال أحمد : صلاة الطواف سنة
وهو الأصح عند الشافعية. وقالوا: الأمر فى الآية للاستحباب . وهذا هو الراجح. وتصح فى
أى مكان عند الجمهور. وأما صلاته صلى الله عليه وسلم هاتين الركعتين خلف المقام فلبيان
الأفضل. قال النووى: السنة أن يصليهما خلف المقام، فإن لم يفعل ففى حجر إسماعيل، وإلا ففى
المسجد وإلا ففى مكة وسائر الحرم. ولو صلاهما فى وطنه وغيره جاز وفاتته الفضيلة. ولا تفوت
هذه الصلاة مادام حيا (٥) . هذا ولا يقوم مقام صلاة الطواف غيرها - كركعتى الفجر-
عند الحنفيين ومالك وهو قول للشافعى ((قال)) إسماعيل بن أمية. قلت الزهرى: إن
عطاء يقول: تجزئ المكتوبة عن ركعتى الطواف فقال: السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم
(١) انظرص ١٨٩ج ٢ فتح القدير شرح الهداية (٢) انظر ص ١٧٠ج ٨ شرح مسلم (٣) سورة البقرة آية: ١٢٥
(٤) انظر ص ٩٣ ج ٢ تحفة الأحوذي (يبدأ بالصفا قبل المروة). (٥) انظر ص ١٧٥ ج ٨ شرح مسلم

٣١
هل تؤدى صلاة الطواف من قعود؟ هل تتكرر بتكرر الطواف؟ تدخلها النيابة. الدعاء بعدها
أسبوعا إلا صلى. أخرجه البخارى (١) [٢٥٤] ومشهور مذهب أحمد أن المكتوبة تجزئ
عنها وهو الصحيح عند الشافعية. وتقدم بيان حكم صلاتها فى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها (٢)
(مسائل) (الأولى) إذا قلنا صلاة الطواف واجبة فلا تجوز من قعود مع القدرة على
القيام على الأصح كسائر الواجبات . وقيل تجوز كما يجوز الطواف راكباً ومحمولا مع القدرة
على المشى. وعلى أنها سنة يجوز فعلها قاعداً كسائر النوافل (٣) ويجهر فيها ليلا ويسر نهاراً.
(الثانية) تطلب الصلاة عقب كل طواف. فإن طاف أكثر من طواف ثم صلى لكل طواف
ركعتين جاز، ولكنه ترك الأفضل عند الشافعى وأحمد وإسحاق وأبى يوسف ، لأن الطواف
يجرى مجرى الصلاة يجوز جمعها ويؤخر مابينها من النوافل فيصليه بعدها . ويكره ذلك عند
أبى حنيفة ومالك والثورى ومحمد بن الحسن وابن المنذر . ونقله القاضى عياض عن جمهور
الفقهاء، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولأن تأخير الركعتين عن الطواف يخل بالموالاة
بينهما (( وأجاب)) الأولون بأن كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله لا يستلزم كراهته، لأنه
لم ينه عنه. ومجرد الترك إنما يفيد خلاف الأولى، ولأن الموالاة غير مشترطة بين الطواف
والركعتين فقد صلاهما عمر بذى طوى وأم سلمة أخرت ركعتى الطواف حين طافت راكبة
بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم (الثالثة) تمتاز هذه الصلاة بأنها تدخلها النيابة فإن النائب فى
الحج يصليها وتقع عن المحجوج عنه على الأصح، لأنها من أعمال الحج .
(الرابعة) إذا حج الصبى فإن كان يميزا طاف بنفسه وصلى ركعتى الطواف. وإن كان غير
يميز طاف به وليّه وصلى ركعتى الطواف. وتقع عن الصبى على الأصح تبعاً للطواف (٤)
(الخامسة) يستحب الدعاء عقب صلاة الطواف خلف المقام بما أحب من أمر الدنيا
والآخرة، ويستحب أن يدعو بما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف المقام
ركعتين ثم قال: اللهم هذا بلدك والمسجد الحرام وبيتك الحرام، وأنا عبدك ابن عبدك ابن أمَتِك
أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمّة وأعمال سيئة. وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لى إنك
أنت الغفور الرحيم . اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئتُ طالبا رحمتك مبتغيا
مرضاتك وأنت مَنفتَ علىّ بذلك فاغفر لى وارحمنى إنك على كل شىء قدير. ذكره النووى (٥)
(ثانيا) دل قوله فى الحديث: ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف الح الحديث على:
(١) انظر ص ٣١٥ ج ٣ فتح البارى (صلى النبي صلى اقه عليه وسلم أسبوعه ركعتين) و(سبوع) ضمتين، لغة
قليلة فى الأسبوع . وقيل هو جمع سبع بضم فكون كبرد وبرود. وضبطه بعضهم بفتح السين
(٢) تقدم ص ٢٣٢ ج ١ فتح الملك المعبود (فقه الحديث رقم ١٦٧) (٣) انظر ص ٥٢ ج ٨ شرح المهذب
(٤) انظر ص ٥٤ منه (٥) انظر ص ٥٥ منه

٣٢ وقت الوقوف بعرفة. الإفاضة منها. المذاهب فى حكم المبيت بمز دلفة. تعجيل الناسك بصلاة صبح يوم النحر
(١) أنه يطلب من الحاج الوقوف بعرفة من زوال يوم التاسع من ذى الحجة إلى الغروب
مكثراً من التهليل والتكبير والدعاء. وسيأتى تمام الكلام على الوقوف فى «باب الوقوف بعر فة،
إن شاء الله تعالى.
(ب) وعلى أنه يطلب من الحجيج الإفاضة من عرفة وقت غروب الشمس يوم عرفة مع
الإمام فلا يتقدمون عليه ولا يتأخرون إلا للزحام . ويسن أن يسير كل على هيفته وإذا وجد
فرجة يسرع بلا إيذاء أحد. ويأتى تمام الكلام فى باب ((الدفع من عرفة)) إن شاء الله
(جـ) وعلى أنه يطلب من الحاج الجمع بمزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير بأذان واحد
وإقامتين ولا يتنفل بينهما. وتقدّم بيانه (١) ويأتى تمامه فى ((باب الصلاة بجمع، إن شاء الله
(د) دل - اضطجاع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة النحر بمزدلفة - على مشروعية المبيت بها
إلى الفجر . وهو سنة عند الحنفيين ومالك وقول الشافعى. وعن مالك أن النزول بمزدلفة ليلة
النحر بمقدار حط الرحال واجب. وقالت الحنبلية : المبيت بها واجب إلى مابعد نصف الليل .
وبه قال بعض الحنفيين. وقالت الشافعية: أقل ما يجزئ من المبيت ساعة من النصف الثانى من
الليل وقيل معظم الليل. وقال علقمة والأسودوالشعبي والنخعى والحسن البصرى: المبيت بمزدلفة
ركن لايصح الحج إلا به (ه) وعلى أنه يسن التعجيل بصلاة صبح يوم النحر بمزدلفة بأذان
وإقامة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولأن وظائف العبادة فى هذا اليوم كثيرة، فتسن المبالغة
فى التبكير بصلاة الصبح ليتسع الوقت لأعمال المناسك (و) ودل قوله: حتى أتى المشعر
الحرام فرقى عليه - على أن المشعر الحرام جزء من مز دلفة لا أنه المزدلفة كلها . ويؤيده مافى
حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا فى
رحالكم. ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف: ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف . أخرجه
مسلم(٣) [٢٥٥] وجمع - بفتح فسكون - اسم لمزدلفة كلها. وقال المحدثون وأكثر المفسرين:
المشعر الحرام جميع المزدلفة (ز) ودل على مشروعية الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة
الصبح من يوم النحر. وسيأتى الكلام عليه فى (باب الصلاة بجمع، إن شاءالله. وعلى مشروعية الدعاء
والذكر على المشعر الحرام إلى أن ينتشر ضوء النهار ثم ينصرف إلى منى قبل أن تطلع الشمس
خلافا لما كان عليه المشركون فإنهم ما كانوا يدفعون من المشعر الحرام حتى تطلع الشمس
((قال)) عمرو بن ميمون: شهدت عمر صلى تجمع الصبح ثم وقف فقال: إن المشركين
كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما كُغير. وإِن النبي صلى الله عليه وسلم
(١) تقدم ص ٢٤ ( شرح الحديث) (٢) انظر س ١٩٥ ج ٨ نووى مسلم ( حجة النبي صلى الله عليه وسلم)

خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة على طريق الشجرة ودخوله من طريق المعرّس ٣٣
خالفهم فأفاض من قبل أن تطلع الشمس. أخرجه البخارى (١) [٢٥٦] ويأتى للمصنف نحوه (٢)
وبه قال الجمهور . وقال مالك: يدفع منه قبل الإسفار . والحديث أولى بالاتباع
(والحديث) أخرجه أيضاً مسلم وابن ماجه. وكذا أحمد مختصراً (٣)
تتميم فى بيان الأمكنة التى نزل بها النبى صلى الله عليه وسلم
والمساجد التى صلى فيها وهو ذاهب إلى مكة للحج وآيب منها
((روى)) نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من
طريق الشجرة ويدخل من طريق المُعرِّس. وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج
إلى مكة صلى فى مسجد الشجرة. وإذا رجع صلى بذى الحليفة ببطن الوادى وبات حتى يصبح.
أخرجه البخارى (٤) [٢٥٧] وطريق الشجرة موضع فى الجنوب الغربى من المدينة شمال
ذى الحليفة. كان النبى صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى ذى الحليفة فيبيت بها. وإذا رجع بات
بها أيضاً ودخل على طريق المعرَّس - بفتح الراء المشددة - وهو مكان جنوب المدينة وشمال
ذى الحليفة. كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذهب من طريق ويرجع من أخرى كما كان يفعل
فى العيد ((وعن)) ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذى الحليفة فصلى
بها. وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يفعل ذلك. أخرجه الشيخان (٥)
[٢٥٨]
((وقال)، موسى بن عقبة: رأيت سالم بن عبد اللّه يتحرى أماكن من الطريق فيصلى فيها
ويحدث أن أباه كان يصلى فيها، وأنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى تلك الأمكنة، ((قال))
موسى : وحدثنى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يصلى فى تلك الأمكنة وسألت
سالما فلا أعلمه إلا وافق نافعا فى الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا فى مسجد بشرَف
الرَّوْحاء. أخرجه البخارى (٦) [٢٥٩] وحاصله أن ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن
وتشددہ فی الاتباع مشهور «ولا یعارض، ذلك ماثبت عن أبيه عمر أنه رأى الناس فى سفر
(١) انظر ص ٣٤٥ ج ٣ فتح البارى (متى يدفع من جمع؟) (ونبير) كأمير، جبل عظيم شمال منى (٢) يأتى أثر رقم ١٣ «باب
الصلاة بجمع)) (٣) انظر ص ١٧٠ إلى ١٩٤ ج ٨ نووى مسلم (حجة النبي صلى الله عليه وسلم) وص ١٣١ ج ٢ - ابن ماجه
(حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وص ٣٢٠ ج ٣.سند أحمد (مسند جابر بن عبدالله رضى الله عنهما) وس ٧٤ج ١١ - الفتح الربانى
(صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم) (٤) انظر ص ٢٥١ ج ٣ فتح البارى (خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة)
(٥) الفارس ٢٥١ منه. وص ١١٤ ج ٩ نووى مسلم (النزول ببطحاء ذى الخليفة) (والبطحاء) المسيل الواسع
يجتمع فيه دقاق الحصى من سيل الماء (٦) انظر ص ٣٧٩ ج ١ فتح البارى (المساجد التى على طرق المدينة)
(وحدثنى وسألت) عصف على رأيت، أى قال موسى: وحدثى نافع وسأات سالما. و(شرف الروحاء) أى أعلاها. والرواء
بفتح الراء مشددة، موضع فيه قرية جامعة على ليلتين من المدينة جنوب ذى الحليفة
(٢ - ٥ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

٣٤
الأماكن التى نزل بها النبى صلى الله عليه وسلم فى طريقه بين المدينة ومكة
يتبادرون إلى مكان. فسأل عن ذلك فقالوا : قد صلى فيه النبى صلى الله عليه وسلم فقال: من
عرضت له الصلاة فليصلّ وإلا فليمض، فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم
فاتخذوها كنائس وبِيَعاء لأن ذلك، من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة
أو خشى أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر، فيظنه واجباً. وكلا الأمرين مأمون من
ابن عمر (١) ((وعن) نافع أن ابن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل تحت
سرْحَةٍ ضخمة دون الرّوَيثةِ عن يمين الطريق فى مكان بَطْحٍ سهل حيث يُفْضى من الأكمة
دون بريد الرُّوَيثة بميلين وقد انكسر أعلاها وهى قائمة على ساق. أخرجه أحمد والبخارى (٢) [٢٦٠]
((وقال) نافع: إن عبد الله بن عمر حدثه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى من وراء
العَرْج-وأنت ذاهب على رأس خمسة أميال من العَرْج - فى مسجد إلى هضبة. عند ذلك المسجد
قبران أو ثلاثة. على القبور رَضْمٌ من حجارة على يمين الطريق عند سَلَمَاتِ الطريق بين أولئك
السّلات كان عبد اللّه يروح من العَرْج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة فيصلى الظهر فى ذلك
المسجد. أخرجه أحمد والبخارى (٣) [٢٦١] ((وعن)) نافع أن ابن عمر حدثه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذى ◌ُوَّى يبيت به حتى يصلى صلاة الصبح حين قدم
إلى مكة ومُصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على أكمة غليظة ليس فى المسجد الذى
◌ُنى ثَمّ، ولكنْ أسفل من ذلك على أكمة خشِنة غليظة. قال: وأخبرنى أن عبد الله بن عمر
أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل فُرْضَتَّى الجبل الطويل الذى قِبَل الكعبة
فجعل المسجد الذى بنى يسار المسجد بطرف الأكمة ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسفل منه على الأكمة السوداء، يدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها. ثم يصلى مستقبل
الفُرضتين من الجبل الطويل الذى بينه وبين الكعبة. أخرجه أحمد والشيخان (٤)[٢٦٢]
(١) انتظر ص ٣٧٩ ج ١ فتح البارى (الشرح - المساجد التى على طرق المدينة)
(٣٢٢) انظر ص ٩١ ج ١١ -الفتح الربانى (الأمكنة التى نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم والمساجد التي صلى فيها فى
طريقه بين المدينة ومكة .. ) وس ٣٨٠ ج ١ فتح البارى (المساجد التى على طرق المدينة) و (سرحة ) بفتح فكون
أى شجرة عظيمة. و(الرويثة) بالراء والثاء المثلثة مصغرا، قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا
أى ٩٤,٦٠٥ أربعة وتسعون كيلومتروخمسة وستمائة متر. و(بطح) بفتح فسكون أى واسع. و(دون بريد الرويثة بميلين)
أى بينه وبين المكان الذى ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان. وقيل المراد بالبريد سكة الطريق (وقدا نكسر أعلاها)
يعنى أعلى الشجرة المعبر عنها بالسرحة. و(العرج) بفتح فسكون، قرية جامعة بينها وبين الرويئة ثلاثة عشر أو أربعة عشر
ميلا.و(رضم) بفتح فسكون، صخور بعضها فوق بعض. و (سلمات) بفتح اللام جمع سلمة. وهو شجر تمر الفرظ وأضيفت
السلمات للطريق، لأنها على جانبه (٤) انظرص ٩٣ج ١١- الفتح الرباني. وص ٣٨٠ ج ١ فتح البارى (المساجد التى على
طرق المدينة) وص ٥ ج ٩ نووى مسلم (استحباب المبيت بذى طوى عند إرادة دخول مكة) و(ذوطوى) بضم الطاء
موضع غرب مكة على طريق كداء. و(الفرضة) بضم فسكون، مدخل الطريق إلى الجبل. والمراد بالجبل الطويل،سلسلة =

٣٥
الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين
((قال) الحافظ: هذه المساجد لا يعرف منها اليوم غير مسجد ذى الحليفة. والمساجد التى
بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية . وفى الترمذى من حديث عمرو بن عوف أنّ النبي صلى الله
عليه وسلم صلى فى وادى الروحاء. وقال: لقد صلى فى هذا المسجد سبعون نبيا . وقال البغوى
الشافعى : إن المساجد التى ثبت أنّ النبى صلى الله عليه وسلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة فى شىء
منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة (١) .
(١٧٨) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ تَنَ سُلَيْمَنُ بَعِى ابْنْ بِلاَلٍ حَ وَتَ أَحْدُ
ابْنُ خْبَلٍ قَا عَبْدُ الْوَهَابِ الْقَفِّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ جَفَرِ بْنٍ مَّدٍ عَنْ أَبِهِ أَنْ النّيّ
صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ صَلَى الظُهَرَ وَالْعَصْرَ بِأَنٍ وَاحِدٍ بِعَرَفَ وَلَمْ يُسَبْحُ بَيْهَ وَإِقَامَيْنِ
وَصَلَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ بِمْعِ بِأَنٍ وَاحِدٍ وَإِقَاءَتَيْنٍ وَلَمْ يُسَبْعُ بَيْهُمَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
مُذَا الْحَدِيثُ أَنْنَهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَوَافَقَ ◌َاتِمَ بنَ إِسْمَاعِيلَ
عَلَى إِسْنَادِهِ مُ بْنُ عَلَى الِّْ عَنْ بَجْقَرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِ إِلَّ أَنّهُ قَالَ: فَصَلَى الْمَغْرِبَ
وَالَمَةَ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ .
﴿ش) (السند) صدره ذو طريقين. وح فيه للتحويل من طريق إلى أخرى.
و(عبد الوهاب) بن عبدالمجيد. و (المعنى) أى معنى حديث سليمان بن بلال وحديث عبد الوهاب
الثقفى (واحد) وإن اختلفا فى اللفظ. و (عن أبيه) هو محمد بن على بن الحسين الباقر .
(المعنى) (صلى الظهر والعصر) مقصورتين بمسجد نمرة (بأذان واحد) للظهر (بعرفة) أى
بقربها (ولم يسبح) أى لم يتنفل (بينهما وإقامتين) لكل واحدة منهما إقامة (وصلى المغرب) ثلاثا
(والعشاء) ركعتين (بجمع) يفتح فسكون، أى مز دلفة (بأذان واحد) للأولى (وإقامتين) لكل
واحدة منهما إقامة (ولم يسبح بينهما) لما تقدم أن الموالاة بين الصلاتين المجموعتين واجبة
= الجبال العمالية بمكة المكونة من جبل الفلج غربا ثم قعيقعان ثم جبل الهندى ثم جيل املع ثم جبل كذا .. وهو فى أملى
مكة. والسلسلة غرب المسجد الحرام (فعل المسجد الخ) من كلام نافع
(١) انظر ص ٣٨١ ج ١ فتح البارى (الشرح - المساجد التى على طرق المدينة ... ) وانظر رسم طريق المصطفى
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع ص ٢٢٣ - إرشاد الناسك

٣٦ رد دعوى خطإ حاتم بن إسمعيل فى حديث جابر الطويل. بيان وجه الخطإ إن كان
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنه يطلب الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة
بلا فصل بينهما. وهو سنة إجماعا (ب) وعلى أنه يؤذن للأولى ويقام لكل منهما. وبه قال
الحنفيون والشافعى وهو رواية عن أحمد . وعنه أنه يقام لكل بلا أذان . وقال مالك: يؤذن
لكل ويقام . وما صرح به الحديث أولى بالاتباع (ج) وعلى أنه يطلب الجمع بين المغرب والعشاء
جمع تأخير بمزدلفة بلا فصل بينهما. وهو واجب عند الحنفيين وسنة عند غيرهم .
(د) وعلى أنه يؤذن للأولى ويقام لكل منهما. وبه قال زفر وابن الماجشون المالكى والشافعى
فى الصحيح عنه وأحمد فى رواية واختاره الطحاوى. وهو أصح أقوال فى هذا . تقدّم بيانها (١)
(والحديث) مرسل، لأن محمد بن على بن الحسين لم يدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد وصله المصنف فى الحديث السابق وأكد ذلك بقوله (هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل
فى الحديث الطويل ) وأيد المصنف الطريق الموصول بقوله ( ووافق حاتم بن إسماعيل على
إسناده) أى وصله (محمد بن الجعفى عن جعفر عن أبيه عن جابر) وساق محمد بن على الجمعفى مثل
الحديث الطويل ( إلا أنه قال) فى روايته ( فصلى) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (المغرب
والعتمة ) أى العشاء (بأذان وإقامة) واحدة للأولى. فيكون حجة للحنفيين فى أنه يؤذن ويقيم
للمغرب والعشاء أذاناً واحداً وإقامة واحدة. وتقدّم بسط الكلام فى هذا (٢).
(ولم نقف) على من خرج رواية محمد بن على الجعفى ولا على من ترجمه . وفى بعض النسخ زيادة
(قال أبو داود قال لى أحمد: أخطأ حاتم فى هذا الحديث الطويل) وفى صحة نسبة هذا الصنف
ثم إلى أحمد بن حنبل نظر. فقد صحمح الحديث جماعة من الأئمة المتقدمين والمتأخرين ولم ينسب
أحد منهم حاتم بن إسماعيل إلى الوهم ولم يخطئه أحد . وعلى فرض صحة نسبة هذا الكلام إلى
المصنف وأحمد، فيحتمل أن يكون الخطأ أن حاتم بن إسماعيل أدخل كلام محمد بن على بن الحسين
فى قصة فاطمة رضى الله عنها - وهى قوله : قال على بالكوفة فذهبت إلى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم محرشاً على فاطمة إلى قوله صدقت - فى حديث جابر الطويل، وهو ليس بداخل فيه،
لما سيأتى فى حديث يحيى القطان من قول جعفر: قال أبى «محمد بن على»: هذا الحرف لم يذكره
جابر ((وهو قوله)، فذهبت محرّشاً، وذكر قصة فاطمة رضى الله عنها (٣). والظاهر أن محمد بن
على بن الحسين روى هذه الجملة عن علىّ رضى الله عنه حين كان بالكوفة ولميروها عن جابر ففهم
حاتم بن إسماعيل أنها من حديث جابر فأدرجها فيه خطأ. ويحتمل أن يكون المراد من الخطا
أن حاتم بن إسماعيل ذكر فى حديثه فى الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين
(٢،١) تقدم ص ٢٤ (شرح الحديث رقم ١٧٧) (٣) يأتى بالمصنف رقم ١٨١ ص ٣٨، ٣٩

مكان ذبح الهدى ومكان الوقوف بعرفات ومزدلفة. الأفضل مكان تحر النبى ووقوفه ٣٧
ولم يذكره يحيى القطان فى حديثه عن جعفر عن أبيه. والله ولى التوفيق .
(١٧٩) ﴿ص﴾ ◌َحَدَّثَنَا أَحْدُ بْنُ خَيْلَ ثَ بَحَ نُ سَعِدِ ثَنَا جَعْقَرْ تَا أَبِ عَنْ
بَابٍ قَالَ: ثُمّ قَالَ الُّّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ: قَدْ نَحَرْتُ هَامُنَا وَمِّ كُّهَا مَنْحَرٌ وَ وَقَ
بَعَرَفَةَ فَقَالَ: قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفُ. وَ وَقَفَ بِالْمُرْدَلفَةَ فَقَالَ: قَدْ وَقَفْتُ
هَاْنَا وَمُرْ دَلَةُ كُهَا مَوْقٌَ.
(ش) (السند) (يحيى بن سعيد) القطان. و(جعفر) بن محمد بن على بن الحسين.
(المعنى) (ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم) مرتب على قول جابر فى الحديث الطويل: فرمى
يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، من بطن الوادى ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر
فنحر بيده ثلاثاوستين (قد نحرت هاهنا) يعنى قرب جمرة العقبة. وقد أشار النبى صلى الله عليه وسلم
إلى أن هذا المكان غير متعين للنحر بقوله (ومنى كلها منحر) أى فى أى موضع منها يجزئ النحر.
والأفضل النحر فى المكان الذى نحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم (ووقف) النبى صلى الله عليه وسلم
( بعرفة فقال قدوقفت هاهنا) يعنى عند الصخرات المنتشرة فى أصل جبل الرحمة وهذا هو المكان
الأفضل فإنه يجوز الوقوف فى أى موضع من عرفة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (وعرفة كلها موقف)
وهذا مجمع عليه. وسميت عرفة، لأن جبريل عليه السلام عرف آدم المناسك فيها (ووقف ) النبى
صلى الله عليه وسلم (بالمزدلفة فقال قد وقفت هاهنا) أى بالمشعر الحرام ( ومز دلفة كلها موقف)
فمن وقف فى أى موضع منها أجزأه. والأفضل المكان الذى وقف فيه النبى صلى الله عليه وسلم.
وهو قُزَح، لقول علىّ رضى الله عنه: لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة غدا
فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال: هذا الموقف وكل المزدلفة موقف، حتى إذا أسفر دفع.
أخرجه الطبرى وكذا الترمذى دون قوله: حتى إذا أسفر دفع (٧)
[٢٦٣]
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنه يجوز للمحرم ذبيح الهدى فى أى موضع من فى
غير أن الأفضل ذبحه فى المكان الذى ذيح فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند الجمرة الصغرى
التى تلى مسجد الخيف (ب) وعلى أنه يجوز الوقوف بعرفة فى أى موضع منها. والأفضل
الوقوف فى موقف النبي صلى الله عليه وسلم. وهو عند الصخرات المنتشرة فى أصل جبل الرحمة
(١) انظر ص ٣٤٥ ج ٣ فتح البارى (الصرح - متى يدفع من مجمع ؟)

٣٨
بين النبي صلى الله عليه وسلم موضع تحر الهدى والوقوف بعرفة ومزدلفة الأكمل والجائز
أو بالقرب منها. وأما ما اشتهر من الاهتمام بالوقوف على جبل الرحمة وترجيحه على غيره خطأ
مخالف للسنة (ج) وعلى أنه يصح الوقوف بمزدلفة فى أى موضع منها. والأفضل الوقوف
فى موقف النبي صلى الله عليه وسلم . وهو قزح .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد عجز حديث جابر الطويل . وأخرجه ابن ماجه من طريق
محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل عرفة موقف، وارتفعوا
عن بطن عرنة. وكل المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن محسِّر. وكل منى منحر إلا
ماوراء العقبة. (١).
(١٨٠) ك (ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ ثَ حَفْصُ بِنْ غَيَات عَنْ جَعْفَرَ بِاسْنَدَهُ زَادَ:
فَانْحُرُوا فی رحَالگے
(ش) (عن جعفر) بن محمد (بإسناده) السابق وهو ثنا أبى «يعنى محمد بن على بن الحسين، عن جابر
ولفظ الحديث عند مسلم : عن جابر فى حديثه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
تحرت هاهنا ومنى كلها منحر . و (زاد) حفص بن غياث فى روايته عن جعفر هنا (فانحروا فى
رجالكم) أى لينحر كل واحد منكم فى منزله. قال النبى صلى الله عليه وسلم ذلك دفعاً للحرج
والمشقة عن الحجاج، لأنه لو كلف كل النحر فى الموضع الذى نحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم
لأذى ذلك إلى الحرج والزحام . وتمام الحديث عند مسلم: ووقفت هاهنا ((يعنى عند الصخرات))
وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا ((يعنى بالمشعر الحرام)) وجمع ((يعنى المزدلفة، كلها موقف
(الفقه) فى الحديث بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم، حيث نبهم على
مصالح دينهم ودنياهم. فذكر لهم الأكمل والجائز فى نحر الهدى والوقوف بعرفة ومزدلفة. فالأ كمل
موضع نحره ووقوفه صلى اللّه عليه وسلم. والجائز كل جزء من أجزاء منى وعرفة ومز دلفة.
(والحديث) أخرجه أيضاً مسلم وتقدّم لفظه (٢) .
(١٨١) (ص) حَدَّثَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّنُ عَنْ جَعْفَر
حَدَّقَى أَبِ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَ هُذَا الْحَدِيثَ وَأَدْرَجَ فِىِ الْحَدِيثِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأْذُوا مِن
(١) انظر ص ٨١ ج ١١ - الفتح الربانى (صفة حج النى صلى الله عليه وسلم) وص١٢٣ ج ٢ - ابن ماجه (الموقف بعرفات)
(٢) انظر ص ١٩٥ ج ٨ نووى مسلم (حجة النبي صلى الله عليه وسلم)

٣٩
ما يقرأ فى ركعتى الطواف. قصة فاطمة التى أفكرما عليها على رضى الله عنهما
مَقَامِ إِبْرَاهِمِ مُصَلَى. قَلَ فَرَأْ فِهِمَا بِالتّوْحِدِ. وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَفَرُونَ. وَقَالَ فِيه
قَالَ عَلَى رِضِى اللّه عنه بِالْكُوفَةِ. قَالَ أَبِىِ: هَذَا الْحَرَفُ لَمْ يَذْكُرُهُ جَابِرٌ. فَذَعَبْهُ
مُرْشًا. وذَكَرَ قِصْةَ فَاطِمَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا .
﴿ش) (عن جعفر) بن محمد (حدثنى أبى) محمد بن علىّ بن الحسين
(المعنى) (فذكر) أى يحيى بن سعيد (هذا الحديث) أى حديث جابر الطويل (وأدرج) أى
زاد (فى الحديث عند) أى بعد (قوله: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال) أى جعفر بن محمد
ابن على (فقرأ فيهما) أى فى ركعتى الطواف (بالتوحيد) أى بسورة التوحيد وهى قل هو الله أحد
قرأها بعد الفاتحة فى الركعة الثانية (و) قرأ (قل ياأيها الكافرون) بعد الفاتحة فى الركعة الأولى. وقد صرح
الإمام أحمد فى مسنده بأن هذا من قول جعفر بن محمد ففيه - قال عبد الله بن أحمد - قال أبى قال أبو عبد الله
يعنى جعفرا فقرأ فيهما بالتوحيد وقل ياأيها الكافرون. ففى الكلام تقديم وتأخير والواو لا تقتضى
ترتيبا (وقال) أى جعفر بن محمد (فيه) أى فى الحديث (قال علىّ رضى الله عنه بالكوفة قال أبى)
أى محمد بن علىّ (هذا الحرف) أى قوله فذهبت محرشا الخ (لم يذكره جابر) وقوله (فذهبت محرشا)
بيان لقوله: هذا الحرف والضمير فى قوله: لم يذكره (وذكر) أى جابر (قصة فاطمة رضى الله
عنها) - أى قصة تحللها ولباسها الصبيغ واكتحالها وإنكار علىّ عليها - المتقدمة فى الحديث الطويل
ما عدا قول علىّ رضى الله عنه: فذهبت محرشا أستفتى به .. إلى قوله صلى الله عليه وسلم: صَدَقَت
أنا أمرتها به. وقد فصل أحمد ذلك فى روايته من طريق يحيى القطان قال: وقدم علىّ من اليمن
فإذا فاطمة رضى الله عنها قد حلّت ولبست ثيابها صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك علىّ رضى الله
عنه عليها. فقالت : أمرنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هذا كلام جابر فى قصة فاطمة))
وقال: قال علىّ بالكوفة - قال جعفر قال أبى هذا الحرف لم يذكره جابر - : فذهبت محرشا
أستفتى به النبي صلى الله عليه وسلم فى الذى ذكرت فاطمة . قلت إن فاطمة لبست ثيابها صبيغا
واكتحلت وقالت: أمرنى به أبى. قال: صدقت صدقت صدقت أنا أمرتها به. وهذا كلام محمد
ابن على. وهو لم يدرك جدأبيه علىّ بن أبى طالب. فلعله سمع هذا الكلام من غير جابر بن عبد الله
ففهم حاتم بن إسماعيل أنه من حديث جابر فأدرجه فيه خطأ كما تقدم (١).
(الفقه) دل الحديث على أنه يسنّ فى صلاة الطواف أن يقرأ فى الركعة الأولى بعد الفاتحة
(١) تقدم فى تخريج الحديث رقم ١٧٨ ص ٣٦

٤٠ وصف عرفات. كانت قريش ومن تبعها يقفون يوم عرفة بمزدلفة فأبطله الإسلام
قل ياأيها الكافرون. ويقرأ فى الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد .
(والحديث) بعض حديث أخرجه أحمد تاما (١) .
٥٩ - باب الوقوف بعرفة
أى كيف شرع. وعرفة واد بين مز دلفة والطائف يمتد من علمى عرفة إلى جبل عرفات الذى
يحيط بالوادى من الشرق على هيئة قوس ، وفى طرفه من الجنوب الطريق إلى الطائف ، وفى
طرفه من الشمال لسان يبرز إلى المغرب يسمى جبل الرحمة وسفحه الجنوبى هو حد عرفة الشمالى،
وفى طرفه الغربى صخرة عالية هى موقف الخطيب . وفى أسفله مصلى تسمى مسجد الصخرات .
والمسافة من علمى عرفة إلى سفح جبل الرحمة تبلغ نحو كيلو متر ونصف كيلو (٢). وسمى هذا
الوادى عرفة لتعرف العباد إلى اللّه تعالى بالعبادة فيه. وقيل لتعارف آدم فيه بحواء .
وقيل لأن العباد يعرف بعضهم بعضا فيه، حيث اجتمعوا فيه من أقطار الأرض . وقيل
لأنّ جبريل عليه السلام عرّف إبراهيم صلى الله عليه وسلم المناسك فيه فى ذلك اليوم . فكان
يقول له : أعرفت هذا؟ فيقول: نعم . وقيل لأن الله تعالى يعرفهم فى ذلك اليوم بالكرامة
والمغفرة ويطيبهم. ومنه قوله تعالى: ﴿وُيُدخِلُهُمُ الجنةَ عَرَّفَتَها لهم (٢٣) أى طيها لهم.
(١١) ﴿ص﴾ حَدَّ مَنْذُ عَنْ أَبِ مُعَاوِيَةً عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَّهِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَنَتْ قُرَيٌْ وَمَنْ دَانَ دِيَهَا بِقَقُونَ بِالْمُزْدَلِفَةَ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْخُسَ
وَكَنَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَغْفُونَ بِعَرَفَ قَتْ: فَمَا جَاء الْإِسْلاَمُ أَمَ اللهُ تَعَلَى نَبِيَّهُ صَلَّ الهُ
عَيْهِ وَمْ أَنْ يَأْتِىَ عَفَاتِ فَفَ بِهَا ثُمْ يُفِيَضَ مِنْها ◌َذَلِكَ قَوْهُ تَعَالَى: ﴿ نثَمْ أَفِيضُوا
مِنْ حَيْثُ أَقَضَ النّاسُ﴾.
﴿ش) هذا أثر (السند) (حماد) بن السرى. و (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير
(المعنى) ( كانت قريش) هم أولاد النضر بن كنانة ( ومن دان دينها) أى تبع طريقتها
(يقفون) فى اليوم التاسع من ذى الحجة (بالمزدلفة) ويقولون: نحن أهل الحرم فلا تخرج منه
(١) انظر ص ٣٢٠ ج ٣ مسندأحمد (مسند جابر بن عبدالله) وص٧٤ج١١ - الفتح الربانى (صنة -ج النبي صلى الله عليه وسلم)
(٢) انظر رسم جبل عرفات ص ٩٩ - إرشاد الناسك إلى أعمال المناسك (٣) سورة محمد آية: ٦.