النص المفهرس

صفحات 161-180

سعيد بن المسيب والشافعى وأحمديؤيدون أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهما حلالان ١٩١
(٧) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبْنُ بَشَّارِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىّ ثَنَاَ سُفْيَنُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
آَنْ أُمَّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيْبِ قَالَ: وَهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فى تَوِحِ مَيْعُونَةَ
وَهُوَ حْرِمْ.
(ش﴾ هذا أثر (السند) (ابن بشار) محمد. و(سفيان) الثورى (عن رجل) لم يعرف
(المعنى) (قال) ابن المسيب (وَحِمَ) عبد الله (ابن عباس) رضى الله عنهما (فى) دعوى
(تزويج) النبي صلى الله عليه وسلم (ميمونة وهو محرم) وأراد المصنف بهذا تقوية ماذهب إليه
الجمهور وتضعيف ماذهب إليه ابن عباس رضى الله عنهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج
ميمونة وهو محرم .
(وهذا الأثر) وإن كان ضعيفا - لأن فيه رجلا مجهولا - يقويه ماروى إسمعيل بن أمية
عن سعيد بن المسيب قال : مانكح رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة إلا وهو حلال.
قال أبو جعفر (يعنى الطحاوى) وسمعت المزنى يقول: قال محمد بن إدريس الشافعى رحمه الله:
وبما يستدل به على تقوية هذا أن عمر وزيد بن ثابت رضى الله عنهما رذا نكاح محرمين وأن
ابن عمر قال: لا ينكح المحرم ولا يخطب. أخرجه الشافعى فى السنن (١)
[١٥٦]
(والأثر) سكت عنه أبو داود والمنذرى. وقال الزرقانى فى شرح الموطأ: وفى البخارى
وغيره عن سعيد بن المسيب : وهم ابن عباس فى تزويج ميمونة وهو محرم وإن كانت خالته.
ماتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ماحل (٢) لكنى لم أقف على هذا الأثر فى
البخارى. بل نسبه الحافظ للإمام أحمد. قال: قال الأثرم: قلت لأحمد إن أبا ثور يقول: بأى
شىء يدفع حديث ابن عباس ؟ أى مع صحته . فقال : الله المستعان ابن المسيب يقول: وهم ابن
عباس وميمونة تقول: تزوج وهو حلال (٣).
= وص ٨٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (الرخصة فى ذلك) أى فى تزويج المحرم، وص ٣١٠ ج ١ - ابن ماجه ( المحرم
يتزوج) وص ٤٤٢ ج ١ شرح معاني الآثار ( نكاح المحرم )
(١) انظر ص ٢٠ ج ٢ بدائع المتن (نكاح المحرم وإِنكاحه) و( أبو جعفر) أحمد بن سلامة بن سلمة الأزدى
المصرى الطحاوى ابن أخت المزنى . راوى -من الشافعى عن خاله الإمام أبى إبراهيم إسمعيل بن يحي بن إسمعيل المزنى عن
الإمام الشافعى رحمهم الله تعالى. انظر ص ٣ج ١ منه (٢) انظرس ١٨٥ ج ٢ زرقان الموطإ (نكاح الهرم) (٣) انظرص ١٣٠
ج ٩ فتح البارى (الصرح . نكاح المحرم )
(٢ - ٢١ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

١٦٢
ما يباح للحرم قتله من الدواب البرية
٤١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب
أى باب فى بيان ما يباح للمحرم قتله من الدواب البرّيّة
(١٢١) ﴿ص) حَدَثَا أَحَدُ بْنُ خْبَلِ ثَنَا سُفْيَتُ بْنُ عَُنَةَ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِ
عَنْ أَبِهِ سُئِلَ الَّيِّ صَلَى آلهُ عَلَيْهِ وَمَ عَمْ يَقْتُلُ اْرِمُ مِنَ الدَّوَابُ. فَقَالَ: خَمْرٌ
لَاُنَاحَ فِىِ قْلِنْ عَلَى مَنْ قَهُنْ فِ الْخِلْ وَالْحَرَمَ: الْعَقْرَبُ وَالْقَرَةُ وَالْحَدَُّ
وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ
(ش) (السند) (سالم) بن عبد الله بن عمر .
(المعنى) (سئل عما يقتل المحرم) أى عما يجوز للمحرم قتله (من الدواب) البرية. وأما دواب
البحر فلا خلاف فى جواز قتلها للمحرم لقوله تعالى ﴿أَحِلَّ لكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ متاعاً لكم
ولِلْسّيَّارَةِ وُحُرُمَ عَلَيْكَمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَاهُمْسُمْ حُرُمَا (١١) والدواب - بتشديد الباء الموحدة -
جمع دابة وهى مادب على وجه الأرض من الحيوان . وأخرج بعضهم منها الطير لقوله تعالى:
﴿وَمَا مِنْ دَاَةٍ فى الأرْضِ ولا ◌َّيْرٍ يَطِيرُ بِجَنَاعَيْهِ إِلا أَمَمْ أَمْثالُكَم (١٢).
(ويمكن) الجواب بأن ذكر الطائر فى الآية من باب ذكر الخاص بعد العام . ويؤيده
حديث الباب فإنه ذكر فى الدواب الخمس الغراب والحدأة ويؤيد العموم قوله تعالى: ﴿وما مِنْ
دَابّةٍ فى الأرْضِ إلا عَلى اللّهِ رِزْقُها (٣)} وقوله تعالى ﴿ واللّهُ خَلَقَ كلَّ دَاَّةٍ مِنْ مَاءِ(٤))
و (خمس لا جناح فى قتلهن) أى خمس من الدواب لا حرج ولا إثم على من قتلهن فى أرض
الحل والحرم محرما كان أو حلالا ، واسم العدد لا مفهوم له كما هو رأى الأكثر فلا ينافيه
ذكر الحية والسبع فى الحديث الآتى. وعلى فرض اعتباره فيكون صلى الله عليه وسلم أخبر عن
هذه الخمس أولا ثم بيَّن بعد ذلك أن غيرها يشترك معها فى الحكم. وقوله لاجناح، مفيد لإباحة
قتل المذكورات وقد ورد الأمر بقتلها فى رواية زيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عمر ما يقتل
الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال حدثتنى إحدى نسوة النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر
(١) سورة المائدة : آية ٩٦
(٣) سورة هود : آية ٦
(٢) سورة الأنعام : آية ٣٨
(٤) سورة النور : آية ٤٥

إيذاء العقرب شديد. لعنها النبى صلى الله عليه وسلم . ما المراد بالكلب العقور؟ ١٦٣
بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحُدَيّا والغراب والحية قال وفى الصلاة أيضا. أخرجه
مسلم (١) [١٥٧] والأمر فيه للإباحة أو الندب لحديث الباب. ويحتمل أن يكون للوجوب
ويكون قوله فى الحديث لاجناح رفعاً للحرج فلا ينافى الوجوب . فيكون نظير قوله تعالى:
﴿ فَمَنْ حَجَّ البَّيْتَ أَوِ الْتَمَرَ فَلا ◌ُجَنَاحَ عليهِ أَنْ يَطَوَّفَ بِمَا (١٢) ففيه الخلاف الجارى
فى الأمر الوارد بعد النهى. أيفيد الوجوب أم لا؟ و(العقرب) بدل من خمس. هو
يطلق على الذكر والأنثى. وقد يقال للأنثى عقربة والذكر عقربان. وقيل العقربان دويبة كثيرة
القوائم . والعقرب تلدغ وتؤلم إيلاما شديداً وربما ماتت بلسعتها الأفعى. وتقتل الفيل
والبعير بلسعتها. وقد لعنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بقتلها (قالت) عائشة رضى الله
عنها : لدغت النبى صلى الله عليه وسلم عقرب وهو فى الصلاة فلما فرغ قال: لعن الله العقرب
ماتدع المصلّى وغير المصلى اقتلوها فى الحل والحرم . أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف لكنه
يقوى بوروده من عدّة طرق (٣) [١٥٨] ومن خواصها أنها لا تلدغ الميت وكذا النائم حتى
يتحرك. (والفأرة) بالهمزة وقد تسهل وهى أنواع منها الجرذ - بضم ففتح - على وزن عمر. وهى
الذكر منها وقال بعضهم الضخم منها يسكن الفلوات ولا يألف البيوت. ومنها الخلد - بضم
المعجمة وسكون اللام - وهى نوع من الجرذ خلقت عمياء تسكن الفلوات ( والحدأة) بكسر
الحاء وفتح الدال المهملتين بعدها همزة مفتوحة . والتاء فيها للوحدة لا للتأنيث . وتجمع على حد!
كعنب وحدآن كغزلان وهى طائر خبيث يخطف الأفراخ وصغار الكلاب وربما يخطف
ما لا يصلح له إن كان أحمر يظنه لحماً (والكلب العقور) من أبنية المبالغة وهو الجارح المفترس
(واختلف) العلماء فى المراد بالكلب العقور (فقال) مالك والشافعى وأحمد وأكثر أهل العلم هو
كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والفهد والنمر والذئب . يؤيد هذا ماروى
أبو نوفل بن أبى عقرب عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا على عتيبة بن أبي لهب فقال: اللهم
سلط عليه كلبا من كلابك . فعدا عليه الأسد فقتله. أخرجه الحاكم فى الإكليل والترمذى
وحسنه (٤) [١٥٩] (وقال) أبو حنيفة: المراد بالكلب العقور الكلب المعروف. ويلحق به
الأسد والذئب والفهد والنمر وغيرها من كل ما يبتدئ بالأذى لأنها فى معنى الكلب . والتقييد
بالعقور لامفهوم له بل غير العقور يجوز للمحرم قتله إذا كان مؤذيا (قال) الحافظ: واختلف
العلماء فى غير العقور مما لم يؤمر باقتناته. فصرح بتحريم قتله القاضيان : حسين والماوردى
(١) انظر ص ١١٦ ج ٨ نووى مسلم (ما يندب المحرم قتله) والحديا بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة والياء المثناة
التحتية المشددة المفتوحة مصغر حدأة قلبت همزته ياء وأدغمت فيها ياء التصغير وحذفت تاء التأنيث وعوض منها الألف
(٢) سورة البقرة: آية ١٠٨ (٣) انظر رقم ٧٢٦١ ص ٢٧٠ ج . فيض القدير
(٤) انظر ص ٢٨ ج ٤ فتح البارى ( الصرح - ما يقتل المحرم من الدواب)

١٦٤ هل يباح قتل الكلب الغير العقور: هوام الأرض يباح قتلها . لا يباح قتل غراب الزرع
وغيرهما . ووقع فى الأم للشافعى الجواز. واختلف كلام النووى . فقال فى البيع من شرح
المهذب : لاخلاف بين أصحابنا فى أنه محترم لا يجوز قتله . وقال فى التيمم والغصب : إنه غير
محترم . وقال فى الحج: يكره قتله كراهة تنزيه. وهذا اختلاف شديد. وعلى كراهة قتله اقتصر
الرافعى (١) (وألحق) الشافعى وأحمد بالخمسة المذكورة فى الحديث مافى معناها من كل ما يؤذى
الناس فى أموالهم وأنفسهم مثل سباع البهائم المحرّم أكلها والطير الجارح كالبازى والعقاب
والصقر والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب حتى قال الشافعى
باستحباب قتل هذه الأشياء لأنه يدفع بذلك ضرراً عن نفسه وغيره (وألحق) الحنفيون بما ذكر
فى الحديث هوام الأرض كالزنبور والقراد والسلحفاة والقنفذ والوزغ قالوا لأنها ليست صيدا
ولا متولدة من البدن ( ولم تلحق ) المالكية هوام الأرض بما ذكر فى الحديث إلا الزنبور
فالحقوه بالعقرب .
(الفقه) دل الحديث على أنه يجوز للمحرم قتل هذه الدواب الخمس فى الحل والحرم. وغير
المحرم يجوز له ذلك بالطريق الأولى. ((أما العقرب، فلا خلاف فى جواز قتلها إلا ماحكى عن
الحكم وحماد من عدم جواز قتلها وكذا الحية . قالا لأنهما من هوام الأرض . والحديث يرد
عليهما . .وأما الغراب، فظاهر حديث الباب أنه يقتل مطلقا بجميع أنواعه فى الحل والحرم للمحرم
والحلال. وبه قالت المالكية فى المشهور عندهم ((وما جاء)) فى رواية لمسلم عن عائشة رضى الله
عنها من تقييد الغراب بالأبقع ((فهو) ذكر فرد من أفراد العام لا يخصصه . وقال بعضهم إن
الغراب فى الحديث مطلق مقيد بهذا القيد فيكون المأذون فى قتله خصوص الأبقع وهو الذى
فى بطنه أو ظهره سواد أو بياض . وبه قال الحنفيون والشافعى وأحمد إلا أنهم قالوا : المراد
بالأبقع ما يأكل الجيف . فيشمل الغداف وهو المسمى بغراب البين كما قاله ابن قدامة؟.
(قال) الحافظ : وسمى غراب البين لأنه بان عن نوح عليه السلام لما أرسله من السفينة
ليكشف خبر الأرض فاقى جيفة فوقع عليها ولم يرجع إلى نوح عليه السلام. وكان أهل الجاهلية
يتشاءمون به فكانوا إذا نَعَبَ مرتين قالوا آذن بشر وإذا نعب ثلاثاً قالوا آذن بخير . فأبطل
الإسلام ذلك . وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا سمع الغراب قال: اللهم لاطير إلا طيرك
ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك (٢) قالوا؛ وأما غراب الزرع وهو المسمى بالزاغ وهو
غراب أسود نحو الحمامة برأسه ◌ُغُبْرَة لا يأكل الجيف، فلا يجوز للمحرم قتله. وعليه يحمل
حديث أبى سعيد الآتى وفيه: ويرمى الغراب ولا يقتله(٣) (قال) الحافظ: قد اتفق العلماء على
(١) انظر ص ٢٨ ج ٤ فتح البارى (الشرح - ما يقتل الهرم من الدواب)
(٣) يأتى للمصنف رقم ١٢٣ ص ١٦٦
(٢) انظر ص ٢٧ منه

١٦٥
ترجمة على بن بحر. يباح قتل الحية صغيرها وكبيرها
إخراج الغراب الصغير الذى يأكل الحبّ من ذلك ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ وأفتوا
بجوازاً كله فبقى ما عداه من الغربان ملتحقاً بالأبقع (١) لكن قد علمت أن مشهور مذهب مالك أن
الغراب يباح قتله مطلقاً, وأما الفأرة ، فاتفق العلماء على جواز قتلها للحرم وشذ إبراهيم النخعى
فقال لا يجوز له قتلها فإن قتلها فعليه الفدية. وأحاديث الباب ترد عليه ((وأما الحدأة، فلا
نعلم خلافا فى جواز قتلها للمحرم. وكذا الكلب العقور على ما تقدم بيانه .
(والحديث) أخرج نحوه الشيخان والنسائى (٢)
(١٢٢) ﴿ص﴾ حَدْتَ عَلَىّ بْنُ بَحْرِ ثَنَ حَائِ بْنُ إِسْمَاعِلَ حَدْتَى مُمَّدُ بْنُ عَانَ
عَنِ الْقَّقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِ مَالٍ عَنْ أَبِ مُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَ لهُ
◌َيْهِ وَسَلَ قَالَ: خْ قَتْهُنْ حَلَالٌ فِىِ الْحَرَمِ: الْخِيّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَةُ وَالْقَأْرَةُ
وَالْكَذْبُ الْعَقُورُ .
﴿ش﴾ (السند) (على بن بحر) البرى - بفتح الموحدة وشد الراء المكسورة بعدها مثناة
تحتية - القطان أبو الحسن البغدادى فارسىّ الأصل. روى عن عيسى بن يونس وبقية بن الوليد
وجرير بن عبد الحميد وأبى خالد الأحمر وغيرهم . وعنه البخارى تعليقاً وأحمد ومحمد بن يحي
الذهلى وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلى والدار قطنى. وقال الحاكم: ثقة
مأمون. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان من أقران أسـبن حنبل فى الفضل والصلاح.
وقال فى التقريب: ثقة فاضل من العاشرة . مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . روى له البخارى
فى التاريخ والترمذى وأبو داود .
(المعنى) (خمس قتلهن حلال) ذِكْرُ الحية فى هذا الحديث لا ينافى ذكر الخمس فى الحديث
السابق ، لما علمت من أن اسم العدد لامفهوم له .
(الفقه) يؤخذ من الحديثين أن الذى يجوز قتله فى الحرم للمحرم وغيره ست . والحية يجوز
قتلها بجميع أنواعها لافرق بين صغيرها وكبيرها .
(والحديث) أخرجه أيضاً الطحاوى والبيهقى. وفى سنده محمد بن مجلان وفيه مقال (٣).
(١) انظر ص ٢٦، ٢٧ ج ٤ فتح البارى (الشرح - ما يقتل الحرم من الدواب)
(٢) انفار ص ٢٤ منه. وص ١١٥ ج ٨ نووى مسلم (ما يندب المحرم قتله) وص ٢٧ ج ٢ مجبي (قتل الغراب)
(٣) انظر ص ٣٨٤ ج ١ شرح معانى الآثار (ما يقتل الحرم من الدواب) وص ٢١٠ ج • بيهقى
(ما للمحرم قتله .. )

١٦٦
الفأرة أفسد حيوان . ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب فى الحل والحرم
١٫٥٥
(١٢٣) (ص) حَدَثَنَا أَحْمَدُ بِنْ حَنْبَ تَنَاَ هُشَيِمِ ثَنَا يَزِيدُ بن أبى زَياد ثَنَا عَبد الرحمن
ابْنُ أَبِ تُعْمِ الْحَلِّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخَدْرِىُّ أَنْ النِّّ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ سْلَ عَمَا يَقْتُلُ
الْحْرِمُ. قَالَ: الْخَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْقُوَيْسِقَةُ وَيَرْمِى الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُ وَالْكَبُ الَْقُورُ
وَالْحَدَةُ وَالُّعُ الْعَادِى
(ش) (السند) (هشيم) بالتصغير ابن بشير. و (عبد الرحمن بن أبى تُعْم) بضم النون
وسكون العين المهملة . تقدم ص ١٢٤ ج ٢ مهل
(المعنى) (سئل) مبنى للمفعول ولم يعلم السائل ( عما يقتل المحرم ) من الدواب البرية
( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم (الحية) بالرفع مبتدأ والخبر محذوف تقديره يقتلها المحرم.
ويجوز النصب مفعولا لمحذوف تقديره يقتل المحرم الحية ( والعقرب والفويسقة ) تصغير فاسقة
للتحقير. والمراد بها الفأرة . سميت فاسقة لكثرة إفسادها ففى حديث الباب عند الطحاوى قال
يزيد: قلت يعنى لأبى سعيد: ولم سميت الفأرة الفويسقة ؟ قال: استيقظ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق على رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت.
فقام إليها فقتلها وأحلّ قتلها لكل محرم أو حلال (١) قال الزرقانى: وليس فى الحيوان أفسد من
الفأر، لأنه لا يبقى على حقير ولا جليل إلا أهلكه وأتلفه (٢). ووصفت الفأرة وحدها فى هذا
الحديث بالفسق . وجاء فى رواية وصف الخمسة بالفسق . قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: خمس فواسق يقتلن فى الحرم: الفأرة والعقرب والغراب والحُديًّا والكلب
[١٦٠]
العقور. أخرجه الشيخان والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٣)
وأصل الفسق الخروج. ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إلا إبليسَ كان مِن الجِنُّ فَفّسَقَ
عن أَمْرِ رَبَّهِ (١٤) أى خرج عن طاعة ربه. لهذا سمى من ارتكب المعاصى فاسقاً وَوُصفت
هذه الخمسة بالفسق قيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات فى جواز قتل المحرم إياها ولو
فى الحرم . وقيل لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد ( ويرمى الغراب ولا يقتله) حمله
(٢) انظر ص ١٩٦ ج ٢
(١) الار ص ٣٨٥ ج ١ شرح معانى الآثار (ما يقتل المحرم من الدواب)
زرقانى الموطإ ( ما يقتل المحرم من الدواب) (٣) انظر ص ٢٥ ج ٤ فتح البارى (مايقتل المحرم من الدواب)
وص ١١٤ج ٨ نووى مسلم (ما يندب للحرم وغيره فه من الدواب فى الحل والحرم) وص ٨٧ ج ٢ تحفة الأحوذي
(ما يقتل المحرم من الدواب) (٤) سورة الكهف : آية ..
.٠

يباح للمحرم قتل كل ما يعدو على الناس أو الدواب. ترجمة إسحاق بن عبد الله بن الحارث ١٦٧
بعضهم على غراب الزرع لما تقدم فى الحديث السابق من إباحة قتل الغراب لأنه محمول على أنه
لا يتأكد ندب قتله كنا كده فىالحیة وغیرها . على أن فىهذا الحديث یزید بن أبى زياد وفيه مقال
(قال) الحافظ فى التلخيص . فيه لفظة منكرة وهى قوله : ويرمى الغراب ولا يقتله (والسبع
العادى) أى الذى يعدو على الناس ويبتدثهم بالأذى . وهذا يؤيد قول أبى حنيفة: إن المراد
بالكلب العقور فى الأحاديث الكلب المعروف (وزاد) فى هذا الحديث السبع العادى فيؤخذ
من مجموع الأحاديث أنّ الذى يجوز للمحرم قتله سبع .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى والترمذي وقال: حديث حسن والعمل على هذا
عند أهل العلم . قالوا : المحرم يقتل السبع العادى والكلب وهو قول سفيان الثورى والشافعى.
وقال الشافعى كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فلمحرم قتله (١).
فُوج ٤٢ - باب لحم الصيد للمحرم
أيجوز له أكله أم لا ؟
(١٢٤) (ص) حَدَّثَ عُدٌ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَاَ سُلَنُ بِنْ كَثِيرٍ عَنْ حَيْدِ الطّيلِ عَنْ
إِنْفَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَارِثِ عَنْ أَبِهِ وَكَانَ الْخَرِثُ خَلِفَةَ مُثَنَ رَضِىَ الله عَنَهُ عَلَى
الّائِفِ فَنَعَ لَُْنَ طَامًا فِهِ مِنَ الْخَلِ وَالْيَغِبِ وَّْ الوَحْشِ فَبَعَثَ إلَى عَلِ
رَضَىَ اللهُ عْهُ لَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْطُ لِأَبَعِرَ لَهُ بَاءَ وَهُوَ يَنْغُضُ الْخَطَ عَنْ يَدِهِ
فَقَالُوا لَهُ كُلْ فَقَالَ أَطْعِمُوهُ قَوْمَا حَلَلَا فَنَا حُرُمٌ فَقَالَ عَلىّ رَضِىَ الله عَنْهُ: أَتْهُدُ اللهُ
مَنْ كَنَ هَا مُنَا مِنْ أَتْجَعَ أَتَعْلُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ أَهْدَى إِلَهْ رَجُلٌ
حَ وَحْشٍ وَهُوَ مَحْرِمْ فَ أَنْ بَأْكُ ؟ قَلُوا نَمْ .
(ش) (السند) (إسحاق بن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث. روى عن أبيه
(١) انظر ص ٢٧١ ج ١١ - الفتح الرباني (مايجوز للمحرم قتله) وص ٢١٠ ج ٥ بيهقي (ماللحرم كله من
دواب البر فى الحل والحرم) وص ٨٨ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ما يقتل المحرم من الدواب)

١٩٨
ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل والحارث بن نوفل بن الحارث
وابن عباس وأبي هريرة وصفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم . وعنه قتادة وداود بن
أبى هند وسعيد المقبرى وعلى بن زيد وطائفة. وثقه العجلى . وذكره ابن حبان فى ثقات أتباع
التابعين وذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثالثة من أهل المدينة . وقال فى التقريب: ثقة من الثالثة
(وأبوه) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى أبو محمد
المدنى. لقبه ◌َّةُ بموحدتين ثانيتهما مشددة. وأمه هند بنت أبى سفيان. ولد فى عهد النبي صلى الله
عليه وسلم فمنكه صلى الله عليه وسلم. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا وعن عمر
وعثمان وعلى والعباس بن عبد المطلب وابن عباس وكثيرين. وعنه عبد الملك بن عمير وأبو إسحاق
السبيعى والزهرى وغيرهم. وثقه ابن معين والنسائى وأبو زرعة وابن المدينى. وذكره ابن حبان
فى الثقات (وقال) ابن سعد: توفى بعمان سنة ٨٤ أربع وثمانين مجرية. وكان خرج إليها هاربا
من الحجاج. روى له الأربعة .
(المعنى) (وكان الحارث) بن نوفل بن الحارث .. الهاشمى الصحابى. روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم وعائشة. روى عنه ابنه عبد الله وحفيده الحارث بن عبد اللّه وأبو مجلز. واستعمله
النبي صلى الله عليه وسلم على بعض عمله بمكة وأقره أبو بكر وعمر وعثمان. وكان (خليفة عثمان)
ابن عفان رضى الله عنه (على الطائف ) بلاد ثقيف فى الجنوب الشرقى من مكة . ثم انتقل إلى
البصرة وبنى بها داراً ومات بها فى آخر خلافة عثمان . له عند النسائى حديث واحد فى الطهارة
(فصنع) الحارث بن نوفل أو ابنه عبد الله الراوى للحديث فإنه كان أميراً بمكة زمن عثمان
كما ذكره ابن سعد فى الطبقات (لعثمان طعاما) ضيافة (فيه) أى فى هذا الطعام (من الحجل)
بفتحتين - أى من لحمه وهو طائر قدر الحمامة أحمر المنقار والرجلين (و) فيه أيضاً لحم (اليعاقيب)
جمع يعقوب وهو الذكر من الحجل (و) فيه أيضاً (لحم) حمار (الوحش فبعث) عثمان (إلى على)
ابن أبى طالب رضى الله عنه يدعوه لتناول هذا الطعام (جاءه الرسول وهو) أى علىّ (يخبط)
كيضرب أى يسقط ورق الشجر ( لأباعر له ) جمع بعير وهو كالإنسان يقع على الذكر والأنثى
(نجاء) على (وهو ينفض) من باب نصر (الخَبَط) بفتحتين بمعنى المخبوط وهو ورق الشجر
الساقط أى يحركه ليزول أثره (عن يده فقالوا له) أى قال عثمان ومن معه لعلى رضى الله عنه
(كل) من هذا الطعام (فقال: أطعموه قوما حلالا فإنما حرم) فلا يحل لنا أكله لأننا محرمون
ثم أراد أن يثبت ما قاله بفعل النبي صلى الله عليه وسلم (فقال علىّ رضى الله عنه أنشد) أى أسأل
(الله من كان هاهنا من أشجع) قبيلة. ولعله رضى الله عنه علم أن أشجع علموا بذلك كما علمه
(أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل) هو الصّعْب بن جثّامة (حمار وحش
فأبى أن يأكله) لأنه صلى الله عليه وسلم كان محرما (روى) ابن عباس رضى الله عنهما أنّ الصعب

١٦٩
لا يحل للمحرم أكل لحم صيد البر. المذاهب فى هذا
ابن جّامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشيًّا وهو بالأبواء أو بودان فرده
عليه . فلما رأى مافى وجهه قال: إنا لم نرده إلا أنّا ◌ُحُرُم . أخرجه الشافعى وأحمد
والبخارى والنسائى (١)
[ ١٦]
(الفقه) دل الحديث على أنه يحرم على المحرم أكل لحم صيد البر مطلقا. ويأتى بيانه
فى الحدیث بعده .
(والحديث) أخرجه أيضاً الطحاوى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن عثمان بن عفان
رضى الله عنه نزل قُدَيدا فَأتِى بالحَجل فى الجفان شائلة بأرجلها فأرسل إلى علىّ رضى الله عنه
فجاءه والخَبَط يتَحات من يديه فأمسك علىّ رضى الله عنه فأمسك الناس فقال علىّ: مَن هاهنا من أشجعَ ؟
هل علمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابيّ ببيضات وبتمير أو بحمير وحش فقال:
أطعِمْهِنَ أهلك فإنا حُرُم ؟ قالوا نعم (٢).
(١٢٥) (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيَ تَا حَدٌ عَنْ قَيْسِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ آَبْنِ
عَّاسٍ رَضَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: يَزَبْدُ بْنَ أَرْقَمَ مَلْ عَدْتَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ
وَ أَهْدِىَ إِلَيْه ◌ُضْوُ صَيْدٍ فَلْيَقْبَّهُ وَقَالَ: إِنَّا حُرُمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
﴿ش) (حماد) بن سلمة و (قيس) بن سعد أبو عبد الملك الحبشى. تقدم ص ١٨٣ ج ٥
منهل . و (عضو) فى نسخة: عضد صيد
(الفقه) هذا الحديث والذى قبله يدلان على أنه لا يجوز للمحرم أن يأكل من لحم صيد البر
مطلقا سواء أصاده محرم أم حلال صاده لنفسه أم للمحرم فإنه صلى الله عليه وسلم اقتصر فى
سبب الامتناع من أكله على كونه محرما (وبهذا) قال علىّ وابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم.
وهو مذهب الليث بن سعد والثورى وإسحاق . أخذا بظاهر حديثى الباب . وبقول الله تعالى:
﴿ وَحُرُّمَ عَلَيْكَمْ صَيْدُ الَرِ مادُمْسُمْ مُحُرُّمًا (٣) ) وبحديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة
المذكور آنفا (٤) (وقال) الشافعى وأحمد والجمهور: صيد البر حرام على المحرم إذا صاده
(١) انظر ص ٢٥ ج٢ بدائع المنن. وص ٢٣٧ ج ١١ - الفتح الربانى (تحريم صيد البرعلى المحرم وص ٢٢ ج ٤
فتح البارى (إذا أحدى- الهلال - للمحرم حمارا وحشياحالم يقبل) وص ٢٥ ج٢ مجتبى (ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد)
(٢) انظر ص ٣٨٦ ج ١
( والأبواء) جبل أو موضع شمال رابغ (وودان) بفتح الواو. موضع قرب الجفة
شرح معاني الآثار ( الصيد يذبحه الحلال فى الحل هل للمحرم أن بأكل منه؟) و(قديد) بالتصغير. موضع بين مكة
والمدينة . و(الجفان) جمع جفنة كقصمة. و(التمير) لحم يجعل قطعا صغيرة كالتمر مجفف وقيل المقدد من لحوم الوحش
(٣) سورة المائدة: آية ٩٦ (٤) تقدم بالشرح رقم ١٦١ أعلاه.

١٧٠
أدلة حلّ أكل صيد البر للمحرم مالم يصده أو يصدله
أو صاده الغير له . أما إذا صاده غير المحرم لنفسه من غير إعانة من المحرم فله أن يأكل منه
لما سيأتى للمصنف عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صيد البر لكم
حلال مالم تصيدوه أو يصاد لكم (١) ((وهو)، وإن كان فى إسناده عمرو بن أبى عمرو، وقد قال فيه
النسائى: ليس هو بقوى. وقال فيه يحيى بن معين: هو ضعيف وليس بحجة . وأشار الترمذى
إلى تضعيفه من وجه آخر فقال: لا نعرف للمطلب سماعا من جابر ((فقد قال)) النووى: أما
تضعيف عمرو بن أبى عمرو فغير ثابت ، لأن الشيخين رويا له فى صحيحيهما واحتجا به وهما القدوة
فى هذا الباب . وقداحتج به مالك أيضا ورَوى عنه وهو القدوة وقد عرف من عادته أنه لايروى
فی کتابه إلا عن ثقة . وقال أحمد بن حنبل وأبو حاتم وابن عدى فيه: ليس به بأس . وقال
أبو زرعة: هو ثقة. وقد ضعفه النسائى وابن معين ولم يبينا وجه ضعفه ((وأما قول)) الترمذى:
لانعرف للمطلب سماعا من جابر , فقال) ابن أبى حاتم: ورَوى عن جابر ويشبه أن يكون
أدركه. حصل شك فى إدراكه . ومذهب مسلم بن الحجاج أنه لا يشترط فى اتصال الحديث اللقاء
بل يكفى إمكانه والإمكان هنا حاصل. فعلى مذهب مسلم الحديث متصل . وعلى مذهب البخارى
وابن المدينى والجمهور الذين يشترطون ثبوت اللقاء يكون الحديث مرسلا لبعض كبار التابعين.
وهو يحتج به إذا اعتضد بقول الصحابة أو أكثر العلماء . وقد اعتضد هنا بقول أكثر العلماء .
وبه قال من الصحابة عثمان بن عفان رضى الله عنه (٢) ( واستدلوا) أيضا بما روى عبد الله بن
أبى قتادة أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا خرجوا معه فصرف
طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال: خذواساحل البحر حتى نلتقى فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا
كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا ◌ُر وحش. حمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها
أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ لحملنا مابقى من لحم
الآنان . فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يارسول اللّه إنا كنا أحرمنا وقد كان
أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش حمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها
ثم قلنا: أنا كل لحم صيد ونحن محرمون؟ لحملنا مابقى من لحمها . قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل
عليها أو أشار إليها؟ قالوا لا . قال فكلوا مابقى من لحمها. أخرجه الشيخان (٣) [١٦٢]
ويأتى نحوه للمصنف (٤). وإلى ذلك ذهب مالك وسئل عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة
وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة ؟ فقال: بل يأكل الميتة. وذلك أن الله تعالى
(١) يأتى الحديث رقم ١٢٦ س١٧٢ (٢) انظر ص ٣٠١ ج ٧ شرح المهذب
(٣) انظرص ٢٠ ج ٤ فتح البارى (لا يعبر الحرم إلى الصيد لكن يصطاده الحلال) وس ١٠٩ ج ٨ نووى مسلم
(تحريم الصيد المأكول البرى) (٤) يأتى للمصنف رقم ١٢٧ س ١٧٤ - إن شاء الله تعالى

أدلة من قال: يجوز للمحرم أكل ماصيد لأجله إن لم يكن منه إشارة إلى الصيد أو إعادة على صيده ١٧١.
لم يرخص للمحرم فى أكل الصيد ولا فى أخذه على حال من الأحوال . وقد أرخص فى الميته
على حال الضرورة(١) . ويعنى بعدم الرخصة للمحرم قوله تعالى: ﴿ياأيها الذينّ ، امنوا لا تَقْتُلُوا
الصُيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (٢)) ) وقوله: ﴿وُرِّمَ عِلْكمْ صَيْدُ الَرُ مَادُهُمْ حُرُّمًا (٣)﴾ ويعنى
بترخيص الميتة قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اْظُرْ غَيْرَ باغٍ ولا عادِ فإنّ رِّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٤)).
((وأجاب، هؤلاء: (( أولا)، عن حديثى الباب بأن النبى صلى الله عليه وسلم إنما امتنع
عن أكل الصيد لاحتمال أنه علم أن الصيد إنما صيد لأجله، أو أنه أعان على صيده مُحْرِم
((ثانيا)) وعن الدليل القرآنى بأنه عام مخصوص بحديث جابر المذكور (( وقال، الحنفيون:
يجوز للحرم أكل ماصيد لأجله إن لم يكن من المحرم إشارة إلى الصيد أو إعانة على صيده ،
لما فى حديث أبى قتادة الآتى من أنه صاد حماراً وحشيا وهو حلال وأكل منه بعض الصحابة
وهم يحرمون وقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: إنما هى طعمة أطعمكوها الله تعالى (٥).
وجه الدلالة أن أبا قتادة لم يصد الصيد لنفسه خاصة بل له ولمن كان معه . وهذا مذهب عمر
((روى)، أبو هريرة أن رجلا من أهل الشام استفتاه فى لحم الصيد وهو محرم فأمره بأكله. قال
((أى أبو هريرة) فلقيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأخبرته بمسألة الرجل فقال: بم أفتيته؟
فقلت بأكله . فقال: والذى نفسى بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدّرة. إنما ◌ُهيت أن
تصطاده. أخرجه الطحاوى [١٦٣] وقال: فلم يكن عمر رضى الله عنه ليعاقب رجلا من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فتياه فى هذا بخلاف مايرى (٦). واحتجوا أيضا:
(١) بما روى عبد الرحمن بن عثمان قال: كنا مع طلحة بن عبيد اللّه ونحن حُرُم فأهدِىَ له
طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من توزع . فلما استيقظ طلحة وفَّقَ من أكل وقال: أكلنا.
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد ومسلم والنسائى (٧)
[ ١٦٤]
(ب) وبما روى عمير بن سلمة الضمرى عن البهزى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كانوا بالروحاء إذا حمار وحش عقير فذُكِر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتى صاحبه فاء البهزى وهو صاحبه إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله
(١) انظر ص ١٩٤ ج ٢ زرقانى الموطإ ( مالا يحل المحرم أكله من الصيد)
(٢) سورة المائدة: آية ٩٥ (٣) سورة المائدة: آية ٩٦ (٤) سورة الأنعام: آية ١٤٥ (٥) بأنى
المصنف رقم ١٢٧ ص ١٧٤ - إن شاء الله تعالى (٦) انفار ص ٣٨٩، ٣٩٠ ج ١ شرح معاني الآثار (الصيد يذيعه الحلال
فى الحل . هل للحرم أن يأكل منه؟) و(الدرة) بكسر الدال وتشديد الراء آلة يضرب بها (٧) انظرص ٢٤٧
ج ١١ - الفتح الربانى. وص ١١٢، ١١٣ ج ٨ نووى مسلم (تحريم الصيد البحرى المسأكول على المحرم) وص ٢٤ ج
٢ مجتبى ( ما يجوز للمحرم أكله من الصيد) و(وفق) :شد الفاء أى صوب رأى من أكل

١٧٢
الراجح القول بتحريم أكل الصيد للحرم إذا صيدله وجوازه إذا لم يصد له
صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه فقسمه بين الرفاق. (الحديث) أخرجه الإمامان
[١٦٥ ]
والنسائى والبيهقى وصححه ابن خزيمة (١)
((وأجاب، الحنفيون عن حديث جابر بأن (( أو)) فى قوله صلى الله عليه وسلم: أو يصاد
لكم(بمعنى)) إلا أن. وهو استثناء من مفهوم قوله: مالم تصيدوه. فكأنه صلى الله عليه وسلم
قال: لحم صيد البر حلال لكم فى الإحرام إلا أن تصيدوه حرام إلا أن يصاد لكم خلال
((ورده)، الجمهور , أولا، بأن أحاديث أبى قتادة وطلحة والبهزى ليست نصا فى أن الصيد صيد
لأجل المحرم . بل محتملة له ولأن يكون صاده الحلال لنفسه فلا تصلح حجة على حلّ الصيد
للمحرم إذا صيد من أجله (( ثانيا) جعل أو - فى قوله: أو يصاد لكم - بمعنى إلا أنْ خلاف الظاهر
وعلى فرض صلاحية الأحاديث المذكورة للاحتجاج بها على ماقاله الحنفيون فهى معارضة
بالأحاديث الدالة على تحريم أكل الصيد للحرم إذا صاده أو صيد لأجله وعلى جوازه
إذا لم يكن كذلك. فالراجح ماذهب إليه الجمهور ؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة
(والحديث) أخرجه أيضا النسائى والطحاوى . وأخرجه مسلم والنسائى عن الحسن بن مسلم
عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس
يستذكره كيف أخبرتنى عن لحم صيد أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام؟ قال
نعم أهدى له رجل عضواً من لحم صيدٍ فردّه وقال: إنا لا نأكله إنا ◌ُرُمٌ (٢)
(١٢٦) (ص) حَدِّثَنَا قُتِبَةُ بنُ سَعِيدٍ ثَمَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى الْإِسْكَنْدَرَانِ - عَنْ عَمْرِو
عَنِ الْمُطَِّبِ عَنْ جَابِ بنِ عَبْدِ آللهِ قَالَ: سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَقُولُ:
صَيْدُ الْبَّلَكُمْ خَلَاَلْ مَلَمْ تَعِيدُوهُ أَوْ يُصَادَ لَلهم .
(ش) (السند) (يعقوب الإسكندرانى) ابن عبد الرحمن. تقدم ص ١٤٧ ج ١ منهل.
و (عمرو) بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب شيخه تقدم ص ٢١٩ ج ٣ منهل
(المعنى) (صيد البر لكم) لفظه عند الشافعى: لحم الصيد لكم فى الإحرام (حلال مالم
تصيدوه) فيكون حراما (أو) أى إلا أن (يصاد لكم) فيكون حلالا. فهو استثناء من مفهوم
(١) انظر ص ١٨٩ ج ٢ زرقانى الموطإ (ما يجوز للمحرم أكله،من الصيد) وص ٢٤٦ ج ١١ - الفتح الرباني.
وص ٢٥ ج ٢ مجتبى ( ما يجوز للمحرم أكله ... ) وص ١٨٨ ج ٥ بيهقى، و(الروحاء) بفتح فسكون. موضع بين
مكة والمدينة. و (عقير) أى معفور مقتول (٢) انظر ص ٢٥ ج ٢ مجتبى (مالايجوز للمحرم أكله) وص ٣٨٧
ج ١ شرح معاني الآثار الصيد يذبحه الحلال فى الحل هل المحرم أن بأ كل منه؟) وص ١٠٦ ج ٨ نووى مسلم (محرم
الصيد المأكول البرى على المحرم )

١٧٣
يحل للحرم أكل لحم مالم يصده ولم يصد له اتفاقا
قوله: مالم قصيدوه. وهو هكذا عند المصنف فى أكثر النسخ: أو يصاد بالنصب على أن أو .
بمعنى إلا أن. وهى رواية الشافعى والنسائى والطحاوى والحاكم والبيهقى والدار قطنى. وفى النسخة
المصرية (( أو يصد)) بالجزم عطفا على المجزوم. وهى رواية أحمد والترمذى وهى أظهر.
(الفقه) دل الحديث على أن صيد البر حرام على المحرم إذا صاده وهو متفق عليه . وكذا
إذا صاده الغير له عند الجمهور خلافا للحنفيين على ما تقدم بيانه. أما إذا صاده غير المحرم لنفسه من
غير إعانة من المحرم فله أن يأكل منه . وهو مذهب الحنفيين والجمهور كما تقدم.
(والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد والنسائى والترمذى والحاكم والدار قطنى والطحاوى
والبيهقى . وفى سنده عمرو بن أبى عمرو مختلف فيه وإن كان من رجال الصحيح (١) قال الترمذى:
حديث جابر حديث مُفَسِّر. والمطلب لانعرف له سماعا من جابر. والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسا إذا لم يصطده أو يُصد من أجله. قال الشافعى:
هذا أحسن حديث روى فى هذا الباب وأقيس. وهو قول أحمد وإسحاق . و (مفسّر) بشد السين
مكسورة، أى واضح فى التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له فلا يحلّ له ، وبین
ألا يصيده المحرم ولا يصاد له فيحلّ له .
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِذَا تَنَازَعَ الْخَرَان عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَنْظُرُ بِمَا
أَخَذَ بِهِ أَصْحَابُهُ .
﴿ش﴾ (المعنى) أنه إذا تعارض الحديثان ولم يمكن الجمع بينهما، رجح ما عمل به الصحابة
رضى الله عنهم. ولعل المصنف يريد ترجيح حديث علىّ وابن عباس على حديث جابر
رضى الله عنهم(٢). لكن قد علمت إمكان الجمع بين الأحاديث بأنّ حديثى علىّ وابن عباس من
قبيل العام وقد خص بحديث جابر فلا معارضة ولا مقتضى الترجيح إذ لا يصار إليه
إلا عند عدم إمكان الجمع. على أن الصحابة رضى الله عنهم لم يتفقوا على العمل
بحديثى علىّ وابن عباس . بل منهم من قال بحديث جابر كطلحة بن عبيد الله وقتادة وجابر وكذا
عثمان فى رواية .
(١) انظر ص٢٦ ج ٢ بدائع المتن (قصة الصعب بن جثامة وأبى قادة فى صيد حمار الوحش) وص ٢٤١ ج ١١ - الفتح
الربانى (جواز أ كل صيد البر إذا لم يصده أو يعد له) وس ٢٦ ج ٢ مجتبى (إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله
الحلال) وص ٩٠ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ماجاء فى أكل الصيد) وص ٢٨٥ الدار قطنى وص ٣٨٨ ج ١ شرح معاني الآثار
(الصيد يذبحه الحلال هل للمحرم أن يأكل منه؟) وم ١٩٠ ج. بيهقى (ما لا يأكل الحرم من الصيد).
(٢) حديث على تقدم بالمصنف رقم ١٢٤ ص ١٦٧. وحديث ابن عباس تقدم بالصنف رض ١٢٥ ص ٠١٦٩ وحديث
جابر تقدم رقم ١٢٦ ص ١٧٢ .

١٧٤
ترجمة نافع مولى أبى قتادة
(١٢٧) (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ النَّضْرِ مَوْلَى عَرَ بْنِ
◌ُّدِ اللهِ التِّّ عَنْ نَافِعٍ مَوَّ أَِّ قَدَةَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِ قَدَ أَُّ كَنَّ مَعَ رَسُول الله
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَتِى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَ تَ مَعَ أَمْحَابِ لَهُ مْرِمِينَ وَهُوَ
غَيْرُ حْرِمٍ. فَرَأَى حَارًا وَحْشِيً فَلْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ قَالَ: فَأَلَ أَعَْبَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ
فَأَبَوْا. فَأَلَهُمْ رُنَهُ فَبَوْا. فَأَخَذَهُ ثُمْ شَدْ عَلَى الْحِمَرِ فَلَهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَعْحَابِ
رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَى بَعْضُهُمْ. فَلْ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ
وسلم سألُوَهُ عَنْ ذَلكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا هِىَ طُعْمَةُ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ تَعَالَى.
﴿ش) (السند) (أبو النضر) سالم بن أبي أمية. و (نافع) بن عباس . ويقال ابن عياش
- بالمثناة التحتية والشين المعجمة - أبو محمد الأقرع المدنى (مولى أبي قتادة الأنصارى) نسب إليه
- ولم يكن مولاه - لكونه كان زوج مولاته أو للزومه إياه . روى عن أبى قتادة وأبى هريرة.
وعنه أبو النضر والزهرى وصالح بن كيسان وعمر بن كثير بن فُلَيْح. وثقه النسائى. وقال أحمد:
معروف. وقال ابن سعد: من الطبقة الثانية وكان قليل الحديث . وفى التقريب : ثقة من الثالثة
(المعنى) (أنه) أى أبا قتادة (كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى عمرة الحديبية
على الصحيح كما صرح به فى رواية للبخارى والنسائى والدار قطنى عن عبد الله بن أبى قتادة
((وما تقدم)) فى رواية الشيخين من قول أبى قتادة: خرج حاجا (١) ((أراد) بالحج العمرة مجازاً
وهو مجاز شائع . وقد روى البيهقى هذا الحديث من طريق أبى عوانة عن عثمان بن عبد الله بن
موهب عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا أو
معتمراً (٢) (قال) الحافظ: فتبین أن الشك فيه من أبی عوانة . وقد جزم یحی بن أبی کثیر بأن
ذلك كان فى عمرة الحديبية. وهذا هو المعتمد (٣) (حتى إذا كان) أبو قتادة ( ببعض طريق مكة
تخلف ) أبو قتادة ولعل سبب تخلفه ما تقدم فى رواية الشيخين عن أبى قتادة من قوله : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة. فقال :
(١) تقدم بالشرح رقم ١٦٢ ص ١٧٠ (٢) انظر ص ١٨٩ ج ٥ بيهقى ( مالا يأكل المحرم من الصيد)
(٢) انظر ص ٢٠ ج؛ فتح البارى (الشرح - لا يشير المحرم إلى الصيد)

١٧٥
روايات حديث أبى قتادة. الجمع بينها. ليس للحرم أن يمين الحلال على قتل الصيد
خذوا ساحل البحر حتى نلتقى ((الحديث)) (١) (مع أصحاب له) أى لأبى قتادة (محرمين وهو غير
محرم) لعل أبا قتادة أخّر الإحرام، لأنه لم يتحقق دخول مكة . أو أنّ ذلك كان قبل تحديد النبى
صلى الله عليه وسلم المواقيت (فرأى حماراً وحشيًّا) بالإفراد وفى رواية: حُراً وحشية بالجمع
(فاستوى على فرسه) يعنى علا عليها ونسى سوطه ( فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا) أى
فامتنعوا لأنهم محرمورن. فنزل (فأخذه) أى الريح. قال الحافظ: فى رواية محمد بن جعفر:
فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولونى السوط والريح
فقالوا: والله لانعينك عليه بشىء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت (٢). وفى رواية لمسلم عن
أبى قتادة قال : فنظرت فإذا حمار وحش فأسرجت فرسى وأخذت رمحى ثم ركبت فسقط منى
سوطى فقلت لأصحابى - وكانوا محرمين - ناولونى السوط فقالوا: والله لانعينك عليه بشىء.
(الحديث)) (٣) ولا تنافى بينهما لإمكان الجمع بأنه أراد بالنسيان السقوط فإنه سببه (ثم شد) أى
أغار (على الحمار) وكانت أتانا فطعنه ( فقتله) فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم اعتماداً على أنهم ما اصطادوه ولا أمروا به ولا دلوا عليه ولا أشاروا إليه (وأبى) أن يأكل
منه (بعضهم) تورّعا أو عملا بعموم قوله تعالى ﴿وُحُرِّمَ عليكم صَيْدُ البَرِّ مادُهُمْ حُرُمًا ")
و (سألوه عن ذلك) أى عن حكم أكل المحرم لحم الصيد (فقال) صلى الله عليه وسلم (إنما هى
طعمة أطعمكموها الله تعالى) وكفى هنا الجرح، لأنها ذكاة اضطرارية. وزاد فى رواية للطحاوى عن
عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل معكم من لحمه شىء ؟
(الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز للمحرم أن يعين الحلال على قتل الصيد. وعلى جواز
الاجتهاد فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم. وعلى أنه يجوز للمحرم أن يأكل من صيد الحلال.
وقد علمت ما فيه .
(والحديث) أخرجه أيضاً الأئمة ومسلم والبيهقى والطحاوى من عدة طرق (٥)
(٢) انظر ص ١٧ ج ٤ فتح البارى (الشرح - إذا صاد الحلال
(١) تقدم بالشرح رقم ١٦٢ س ١٧٠
فأهدى المحرم الصيد أكاء) (٣) انظر ص ١٠٧ ج ٨ نووى مسلم (تحريم الصيد المأكول البرى على الحرم)
(٤) سورة المائدة: آية ٩٦ (٥) انظر ص ١٨٧، ١٨٨ ج ٢ زرتانى الموطإ ( مايجوز للمحرم أكله من
الصيد) وص ٢٥ ج ٢ بدائع المنن (قصة الصعب بن جثامة وأبى قتادة ... ) وص ٢٤٤ ج ١١ - الفتح الرباني (جواز
أكل صيد البر إذا لم يصده أو يصد له) وس ١٠٧ ج ٨ نووى مسلم (تحريم الصيد المأكول البرى على الحرم) وص
١٨٧ ج • بيهقى (ما يأكل المحرم من الصيد) وص ٢٨٩ ج ١ شرح معاني الآثار

١٧٦
ترجمة ميمون بن جابان . المذاهب فى أن الجراد من صيد البحر أو البر
٤٣ - باب الجراد للمحرم
وفى نسخة : باب فى الجراد للمحرم - أى فى بيان أنه هل يجوز له صيده وأكله ؟
(١٢٨) ﴿(ص) حَدِّثَنَا مُّدُ بْنُ عِيسَى تَ حَدٌ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَنَ عَنْ أَبِ رَافِيٍ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ: الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَعْرِ
﴿ش﴾ (السند) (حمّاد) بن زيد كما قاله المزى. و(ميمون بن جابان) بالجيم والموحدة.
البصرى أبو الحكم . روى عن أبى رافع ومسلم بن يسار. وعنه الحمادان ومبارك بن فضالة .
وثقه العجلى وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال الأزدى . لا يحتج بحديثه وقال العقيلى: لا يصح
حديثه. وقال البيهقى: لا يُعْرَف. روى له المصنف هذا الحديث لاغير. و( أبو رافع)
نفيع بن الحارث .
(المعنى) (الجراد من صيد البحر ) يعنى أنه من حيوانات البحر (روى) جابر وأنس من
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الجراد نثرة الحوت فى البحر. أخرجه
ابن ماجه (١) [١٦٦] ((وعن، عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أقبل من الشام فى ركب
حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله فلما قدموا على عمر بن الخطاب
((بالمدينة، ذكروا ذلك له. فقال: من أفتاكم بهذا ؟ قالوا كعب. قال: فإنى قد أمَّرته عليكم حتى
ترجعوا. ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرّت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه
فيأكلوه . فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك . فقال : ما حملك على أن تفتيهم بهذا
يعنى («أكل الجراد وهم محرمون، قال هو من صيد البحر. قال وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين
والذى نفسى بيده إن هى إلا نثرة حوت ينثره فى كل عام مرتين. أخرجه مالك (٣) [١٦٧]
(الفقه) دل الحديث على أن حكم الجراد كمكم صيد البحر فى أنه يحلّ للمحرم اصطياده
وأكله وأنه يحلّ أكله بلا ذكاه . ولا جزاء على من صاده أو أكله . وبه قال عروة بن الزبير
وأبو سعيد الخدرى (وقال) عمر وعثمان وابن عباس ومالك والحنفيون والشافعى وأحمد: الجراد
من صيد البر وفيه الجزاء فى قتله واصطياده (قال) عبد الله بن أبى عمار: أقبلت مع معاذ بن جبل
(١) انظر ص ١٥٢ ج ٢ - ابن ماجه (صيد الحيتان والجراد) و (ثرة الحوت) أى عطسته
(٢) انظر ص ١٩٠ ج ٢ زرقانى الموطإن ( ما يجوز للمحرم أكله من الصيد) و (رجل) بكسر فكون أى قطيع
من جراد وجمعه أرجال . و(ينثره) من بابى ضرب وقتل أى يرميه متفرقا

١٧٧
من يرى أن فى الجراد فدية على المحرم . ترجمة أبى المهزم يزيد بن سفيان
وكعب الأحبار فى أناس محرمين من بيت المقدس بِعُمْرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب
على نار يصطلى مرّت به رِجْل من جراد فأخذ جرادتين فقتلهما وقد نسى إحرامه ثم ذكره
فألقاهما فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر فقصَّ كعب قصة الجرادتين على عمر . فقال:
ما جعلتَ فى نفسك ؟ قال درهمين قال: بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت فى
نفسك. أخرجه الشافعى والبيهقى بسند صحيح أو حسن (١)
[١٦٨]
(فهذا يدل) على أن عمر جعل فى الجراد الجزاء وأن كعبا رجع عن قوله بأنه لا جزاء فيه.
ويدل له أيضا مارواه القاسم بن محمد قال : كنت عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها
وهو محرم. فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام . أخرجه الشافعى والبيهقى وسعيد بن منصور
بسند صحيح (٢) [١٦٩] (( وأجابوا)) عن أحاديث الباب بأنها ضعيفة كما يأتى.
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وفى سنده ميمون بن جابان وهو ضعيف كما تقدم
فى ترجمته (٣).
(١٢٩) (ص) حَدْتَنَا مُسَدِّدْ تَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ حَبِيبِ الْمُعَلِمِ عَنْ أَبِ الْهَزَّمِ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَبَ صِرْماً مِنْ جَادِ فَ كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ
تَحْرِمُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فَقَالَ: إِثْمَا هُوَ
من صيد البحر .
(ش) (السند) (عبد الوارث) بن سعيد. و (حبيب المعلم) بن زائدة. و(أبو المهزم)
بكسر الزاى المشددة. اسمه يزيد أو عبد الرحمن بن سفيان التميمى البصرى . روى عن أبى هريرة
وعنه عَبّاد بن منصور وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم . ضعفه ابن معين وأبو حاتم والدارقطنى
والمصنف وشعبة وقال : كتبت عنه مائة حديث ماحدثت عنه بشىء. وقال النسائى : متروك
الحديث. وقال الساجى: عنده أحاديث مناكير ليس بحجة. وقال ابن عدىّ: عاقة مايرويه ينكرُ
عليه . وحكى فى التهذيب جرحه عن المحدثين. كأنهم أجمعوا على تضعيفه.
(المعنى) (أصبنا صِرْما) بكسر فسكون. أى جماعة (من جراد) ويجمع على أصرام وأصارم
(١) انظر ص ٢٩ ج ٢ بدائع المنن (صيد الجراد ... ) وص ٢٠٦ ج ٥ بيهقى (ماورد فى جزاء ما دون الحمام)
(٢) انظر ص ٣٠ ج ٢ بدائع المتن (صيد الجراد .. ) وص ٢٠٦ج٥ بيهقى (جزاء مادون الحمام) وص ٢٢٨ -
التلخيص الحبير (٣) انظرص ٢٠٧ ج ٥ بيهقى ( الجراد من صيد البحر)
(٢ - ٢٣ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

١٧٨
الجراد من صيد البحر فللمحرم صيده وأكله
وُصُرْمان بالضم (إن هذا) أى قتل الجراد (لا يصلح) أى لا يجوز للمحرم لأنه صيد (فذكر ذلك)
أى ماوقع من بعض المحرمين من ضرب الجراد (للنبي صلى الله عليه وسلم فقال) مبيناً جوازه
(إنه) أى الجراد ( من صيد البحر) فيجوز للمحرم صيده. قال الله تعالى: ﴿أحِلَّ الكم صَيْدُ
البَحْرِ (٤١) لكن الحديث ضعيف لا يحتج به ((قال)) النووى: اتفقوا على ضعف هذا الحديث
لضعف أبى المهزّم .
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْمُزْمِ ضَعِفُ. وَالْحَدِيْثَانِ جَميعًا وَهُمْ
(ش) وفى نسخة (سمعت) يعنى أباعلىّ محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى أحد تلاميذ المصنف
(أبا داود يقول أبو المهزم ضعيف. والحديثان) هذا والذى قبله (جميعا وهم) أى غلط فلا يحتج
بهما، لأن فى سند الأول ميمون بن جابان . وفى سند الثانى أبا المهزّم وكلاهما ضعيف كما تقدم
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقي وقال : وبمعناه رواه حماد بن سلمة عن أبى المهزّم.
وأبو المهزّم ضعيف، وميمون بن جابان غير معروف (٢). وأخرجه أحمد والترمذى بأتم من
هذا عن أبى هريرة قال: خرجنامع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حج أو عمرة فاستقبلَنَا رِجْلٌ
من جراد جعلنا نضربه بأسيافنا وعِصيّنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلوه فإنه من صيد
البحر . قال الترمذى : حديث غريب لانعرفه إلا من حديث أبى المهزّم عن أبى هريرة .
وأبو المهزّم تكلم فيه شعبة . وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكل .
ورأى بعضهم أن عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله (٣).
(٨) (ص﴾ حَدِّقَا مُوسَى بِنْ إِسْمَعِلَ تَ حَدٌ عَنْ مَّيْمُونِ بْنِ جَابَانَ عَنْ أَبِ رَافِعٍ
عَنْ كَعْبِ قَالَ: الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ
(ش) (حماد) بن سلمة كما فى البيهقى. و(كعب) الأحبار. وهذا الأثر ساقط من أكثر
النسخ. وفى بعضها تقديمه على حديث أبى المهزّم. وهو ((موافق)) لما تقدّم عن عطاء بن يسار
أن كعب الأحبار قال فى الجراد: هو من صيد البحر (٤) ((ومخالف، لما تقدّم عن كعب من
أنه جعل فى الجرادتين درهمين (٥) وهذا هو الحق وبه رجع کعب عن قوله بأن الجراد لا جزاء
(١) سورة المائدة آية : ٩٦
(٢) انظر ص ٢٠٧ ج ٥ بيهقى ((وقوله)) وميمون غير معروف
(((مر دود)) فقد تقدم فى ترجمته أنه روى عنه الحمادان وغيرهما ووثقه العجل وغيره
(٣) انظر ص ٢٦١ ج ١١ - الفتح الربانى (أكل صيد البحر) وص ٩٠ ج٢ تحفة الأحوذي (صيد البحر للحرم)
(٥) تقدم بالصرح رقم ١٦٨ ص ١٧٧،١٧٦
(٤) تقدم بالصرح رقم ١٦٧ ص ١٧٦.

الجمهور يرون أن الجراد من صيد البر إذا قتله المحرم فعليه فدية. اختلافهم فى تقديرها ١٧٩
فى قتله. والجمهور على أن فى قتله الجزاء. واختلفوا فى تقديره ((فقال)) الحنفيون ومالك: من
قتل جرادة تصدق بما شاء لما تقدم أن ابن عباس قال: فيها قبضة من طعام (١). وعن زيد
ابن أسلم أن رجلا قال لعمر: إنى أصبت جرادات بسوطى وأنا محرم . فقال له عمر: أطعم
قبضة من طعام. أخرجه مالك (٢) [١٧٠] ((وقال، مالك والشافعى وأحمد: جزاء الجراد
قيمته يُتَصدق بها على كل فقير مد أو كالفطرة أو يصوم عن طعام كل فقير يوما
(والأثر) أشار إليه البيهقى قال : وقد قيل : عن حماد بن سلمة عن ميمون عن أبى رافع
عن كعب من قوله (٣).
٤٤ - باب فى الفدية
أى فى الجزاء عن الجناية فى الحج أو العمرة
(١٣٠) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيّةَ عَنْ خَالِ الطَّحَانِ عَنْ خَالِدِ الْخَذْاء عَنْ
أُبِ قَلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الِْ بْنِ أَبِ لَيْلَ عَنْ كَمْبِ بْنِ يَخْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَّهُ
وَ مَنْ بِهِ زَمَنَّ الْخُدَبِيَةَ فَعَلَ قَدْقَ مَامُ رَأْسِكَ ؟ قَ فَعْ. فَقَالَ النَّّ صَلَىاللهُ عَيهِ
وَسَلَ آحْلِقْ ثُمْ أَذَْخْ شَاءَ نُسْكَا أَوْ صُمْ ثَلَ أَبْمٍ أَوْ أَعْ ثَلَ أَصْعٍ مِنْ تَمْرِ
عَلَى سَّة مَسَاكِينَ .
(ش) (أبو قلابة) - بكسر القاف - عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمى. تقدم
ص ٤٢ ج ٣ منهل .
(المعنى) (قد أذاك هوالمُ رأسك) أى أأذاك فهو على تقدير الاستفهام وقال له ذلك صلى اللّه
عليه وسلم لما رأى برأسه قملا يتناثر ففي رواية للبخاري: قال كعب بن عجرة: وقف علىّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسى يتهافت قملا (( أى يتساقط منه شيئاً فشيئا، فقال: يؤذيك
هوامُّك؟ فلت نعم. وفى رواية أخرى له أيضاً: حُملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل
يتناثر على وجهى . والهوام جمع هامة وهى فى الأصل ماله سم يقتل كالحيات . والمراد بها هنا
(١) تقدم بالشرح رقم ١٦٩ ص١٧٧ (٢) انظر ص ٢٧٠ ج ٢ زرانى الموطل (فدية من أصاب سيئا من الجراد
وهو محرم) (٣) انظر ص ٢٠٧ ج • بيهقى ( الجراد من صيد البحر)

١٨٠
فدية حلق المحرم رأسه. تفصيل المذاهب فيما تجب فيه هذه الفدية لادليل عليه
القمل كما تقدم فى رواية البخارى (أحلق ) شعر رأسك (ثم اذبح) فداء ذلك (شاة نسكا) أى
تقربا إلى الله عز وجل ( أو ) للتخيير ( أطعم ثلاثة آصع) جمع صاع. وهو قدحان بالكيل
المصرى كما تقدم بيانه فى الزكاة (١).
(الفقه) دل الحديث: (١) على أن من كان به أذى فى رأسه وهو محرم بحج أو عمرة
جاز له أن يحلقه ويفتدى بذبح شاة أو بصوم ثلاثة أيام أو بإطعام ستة مساكين ثلاثة آصع
من تمر . ويلحق بشعر الرأس بقية شعر الجسد. ويلحق بالحلق مطلق الإزالة (قال) ابن قدامة :
ولا فرق فى ذلك بين إزالة الشعر بالحلق أو النورة أو قصه أو غير ذلك لانعلم فيه خلافا (٢)
وبهذا قال أهل العلم إلا ماحكى عن داود الظاهرى من قوله: تجب الفدية فى إزالة شعر الرأس
فقط حتى قال الشافعى وأحمد فى إزالة الشعر الفدية ولو أزاله جاهلا بحكمه أو ناسيا لإحرامه
ا
(وظاهر) الحديث أن الفدية تكون على حلق الرأس كلها . وهو مجمع عليه . أماحلق البعض
ففيه خلاف ((فقال ) الحنفيون: إنْ حلق الربع فأكثر ففيه الفدية وإلا ففيه صدقة لأن الربع
يقوم مقام الكل ((وقالت)) الشافعية: إن حلق ثلاث شعرات متوالية فأكثر ففيه الفدية لأن
الثلاث أقل الجمع. وإن حلق شعرة ففيها مد وفى الشعر تين مدان. والمذربع صاع
(وقالت)) الحنبلية: إن حلق أربع شعرات فأكثر ففيه الفدية، لأن الأربع كثير فوجب به
الدم كالربع فصاعدا . أما الثلاثة فهى آخر القلة وآخر الشىء منه فأشبه الشعرة والشعرتين وإلا
ففى كل شعرة مد ((وقالت)) المالكية: إن حلق إحدى عشرة شعرة فأكثر مطلقاً ففيه الفدية
وإن حلق أقل فإن كان لإماطة الأذى ففيه الفدية وإلا ففيه حفنة. وهذه التفاصيل لا دليل عليها
من كتاب ولا سنة بل قد نهى الله تعالى عن حلق الرأس فقال تعالى: ﴿ولا تَخْلِقوا رُءُوسَكم
حَتْىِّ يَبْلُغَ الحَدْىُ تَحِلَّهُ (٣) ﴾ واسم الرأس يطلق على جميعه فمن أزال من رأسه ثلاث
شعرات أو أربع شعرات لا يقال إنه حلق رأسه لا لغة ولا عرفا بل الظاهر أن المدار على
ما يسمى حلقا لإزالة الأذى ((وهذا كله، فى حلق رأس المحرم. أما إذا حلق المحرم رأس حلال
فلا فدية على واحد منهما عند مالك والشافعى وأحمد وعن أبى حنيفة أنه ليس للحرم أن يحلق
رأس الحلال فإن فعل فعليه صدقة. أفاده البدر العينى (٤) وهذا إن كان عامداًلغير ضرورة. فإن كان الحلق
الضرورة فلا إثم عليه . وإن لم يكن عامداً بأن كان ناسيا أو جاهلا فلا إثم عليه وعليه الفدية
عند عامة أهل العلم إلا ما حكى عن إسحاق وداود من أنه لا فدية عليه . وقال ابن حزم: إن حلق
(ب) (وظاهر) قوله صلى الله عليه وسلم: أو صم ثلاثة
رأسه عامداً لغير ضرورة فسد حجه
(١) انظر ص ٢٢٣ ج ٩ منهلى (كم يؤدى فى صدقة الفطر؟) (٢) انظرص ٥٢٠ ج ٣ منى ابن قداسة
(٣) سورة البقرة: آية ١٩٦ (٤) انظر من ١٠٢ ج ١٠ معمدة القارى