النص المفهرس

صفحات 81-100

ترجمة الصبى بن معبد ، وهذيم بن ثرملة ، وسلمان بن ربيعة ، وزيد بن صوحان ٨١
بَعِيرِهِ، قَالَ: فَكَأَّمَا أُلْفَ عَلَىْ جَبَلْ حَتّى أتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَاْمنينَ
٠٠
إِى كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابًِ نَصْرَائًِ وَإِى أَسْلَهُ وَنَاَ حَرِيصٌ عَلَى الْهَدِ وَإِنِّى وَجَدْتُ الحَجْ
والْعُمْرَةَ مَكُتُوبَيْنِ عَلَىَّ فَأَتَيْتُ رَجْلاً مِنْ قَوْمِى فَقَالَ لى: اجْمَعْهُمَا وَاذَحِ مَا اسْتَسْرَ منَ
الْخَدَى وَإِى أَهْلَْتُ بِمَا مَعَاً فَلَ لِى عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، مُدِيتَ لِسُهُ نَيْكَ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ .
(ش) هذا الأثر ساقط من بعض النسخ. وهو من رواية أبى بكر محمد بن بكر بن محمد التمار
البصرى المعروف بابنداسة. لا من رواية اللؤلؤى أبى علىّ محمد بن أحمد البصرى.
(السند) ( محمد بن قدامة بن أعين) تقدم ص ١٧ جـ ٤ منهل . و ( منصور) بن المعتمر.
و( أبو وائل) شقيق بن سلمة. تقدم ص ٨٩ جـ ١ منهل، و(الصبىّ) بالتصغير (بن معبد) التغلبى
بكسر اللام . روى عن عمر بن الخطاب هذا الأثر . وعنه أبو وائل ومسروق وأبو إسحاق
السبيعى والشعبى وإبراهيم النخعى. قال مسلم بن قاسم: تابعى ثقة. وفى التقريب ثقة مخضرم من
الثانية. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (هديم، بضم الهاء
وفتح الذال المعجمة ( بن ثرملة ) بضم التاء والميم بينهما راء ساكنة. ويقال: هديم بالدال المهملة
ابن عبد الله التغلبى. واختاره فى التهذيب والتقريب. ويقال أديم بالهمزة بدل الهاء. وفى النسائى:
هريم بالراء مصغرا. روى عنه الصبى بن معبد وقال فى التقريب: مخضرم مقبول من الثانية . روى
له أبو داود والنسائى. و(سلمان بن ربيعة) بن يزيد بن عمر الباهلى المعروف بسلمان الحنبل. قيل
له صحبة . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعمر. وعنه سويد بن غفلة والصبى بن معبد
وأيو وائل وأبو ميسرة. قال العجلى: ثقة من كبار التابعين. وذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى
من تابعى أهل الكوفة وقال : كان ثقة قليل الحديث ، ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين .
روى له مسلم. و(زيد بن صوحان) بضم الصاد المهملة بن حُجر بن الحارث العبدى
أبو سليمان. قال الحافظ فى الإصابة: قال ابن الكلبى: أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه. وتعقبه
ابن عبد البر فقال: لا أعلم له صحبة، وإنما أدرك زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم. وكان سيدا
فاضلا حكى معمر بن المثنى أن له وفادة ، ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن مسعود العبدى قال :
سمعت عليا يقول: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ((من سره أن ينظر إلى من يسبقه بعض
(م- ١١ ج١- فتح الملك المعبود)

٨٢
المذاهب فى حكم العمرة. كان عمر رضى الله عنه يرى أن القرآن سنة
أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان ، أخرجه أبو يعلى وابن مندة(١) [٦٩].
قطعت يده يوم القادسية . وقتل يوم الجمل فقال : ادفنونى فى ثيابى فإنى مخاصم .
﴿ المعنى﴾ ( ياهناه) يعنى ياهذا، وأصله هنا بفتح النون ألحقت بها هاء التأنيث لبيان حركة
النون ثم أشبعت الحركة فصار يا عماه بسكون الهاء وقد تضم . ومثناه هنان وجمعه هنون ويقال
فى المؤنثة : هنتاه وفى مثناها هنتان وجمعها هنوات وهنات (إنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين
علىّ) أى مفروضين. ولعله أخذه من قوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله)) وهو مذهب
الشافعى وأحمد وقول للحنفيين ومالك. والصحيح عندهم أنها سنة وقالوا: المراد من الآية الإتمام
بعد الشروع وهو واجب. وسيأتى بيانه فى ((باب العمرة)، إن شاء اللّه تعالى ( فكيف لى بأن
أجمعهما؟) أى على أى حال يكون جمعهما؟ أو هل يسوغ لى جمعهما فى إحرام واحد ولا شىء
على؟ ( قال ) له هذيم ( اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى) وهو شاة ( فلما أتيت العذيب )
تصغير عذب، اسم ماء لبنى تميم على مرحلة من الكوفة ( ما هذا بأفقه من بعيره ) أى أن الصبى
ابن معبد هو والبعير سواء فى عدم إدراك أن الإفراد بالحج أفضل . ولعل سلمان وزيدا قالا ذلك
لظنهما أن عمر كان يكره القرآن، ولكن هذا خلاف الحق، فإن عمر رضى الله عنه إنما كان ينهى
عن المتعة أوعن فسخ الحج إلى العمرة. ولذا أقر الصبى على القرآن وحسّنَ عمله ( فكأنما ألقى علىّ
جبل) وفى رواية ابن ماجه: فكأنما حلا علىّ جبلا بكلمنهما. يعنى قد أحزق وثقل علىّ قولهما.
(الفقه) دل الأثر (١) على ما كان عليه الصبى بن معبد من الفضل والرغبة فى الخير والحرص
على الطاعة والجد فى العمل بأسباب السعادة (ب) وعلى أنه ينبغى لمن جهل شيئاً أن يرجع فيه
لأهل الفضل والمعرفة (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(٢). (جـ) وعلى أن سيدنا عمر
رضى الله عنه كان يرى أن القران سنة .
(والأثر) أخرجه أيضا أحمد والنسائى. وكذا البيهقى وابن ماجه عن عبدة بن أبى لبابة قال: سمعت
أباوائل شقيق بن أبى سلمة يقول: سمعت الصبى بن معبد يقول: كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فأهلات
بالحج والعمرة ، فسمعنى سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعا بالقادسية فقالا:
لَهَذا أضلَّ من بعيره فكأنما حملا على جبلا بكلمتهما. فقدمت على عمر بن الخطاب فذكرت ذلك
له فأقبل عليهما فلامهما ثم أقبل علىّ فقال: هديت لسنة النبى صلى الله عليه وسلم(٣).
(١) انظرص ٥٨٢ = ١ - الاصابة فى تمييز الصحابة (حرف الزاى القسم الثالث)
(٢) الأنبياء آية : ٧
(٣) انظر ص ١٤٩ جـ ١١ - الفتح الربانى. وص ١٣ جـ ٢ مجتبى (القران) وص ١٦ = ٥ بيهقى. و ص ١١٨
٠ ٢ - ابن ماجه .
٠٠

٨٣
استحباب صلاة الإحرام فى وادى العقيق لمن مرّ به
(٧٨) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا النَّقَيِيُ حَدَثْنَا مِسْكِينٌ عَنِ اْأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَ بنِ أبِ كَثِرٍ
عَنْ عَكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَسٍ يَقُولُ: حَدََّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ أَنَّهُ سَعَ رَسُولَ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يَقُولُ: أَتَابِ اللَّةَ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِى عَرَ وَجَلَّ - قَلَ وَهُوَ بالْعَقِيقِ -
وَقَالَ: صَلِّ فِى هُذَا الَادِى الْمَرَكِ وَقَالَ عْرَةٌ فِىِ حَجَةٍ .
( ش) (السند) (النفیلی ) عبد الله بن محمد . و ( مسکین) بن بکیر ، تقدم ص ٦٤ ج؛ مهل
و(الأوزاعى) عبد الرحمن بن عمرو. و(يحيى بن أبي كثير) تقدم ص ٦٢ ج١ منهل.
﴿ المعنى) ( أتانى الليلة آت من عند ربى ) هو جبريل كما فى رواية البيهقى . والعندية عندية
مكانة وشرف لا عندية مكان (قال وهو بالعقيق) أى قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو بالعقيق يقول: أتأنى الخ كما يأتى فى تخريج الحديث. والعقيق وادٍ بينه وبين المدينة أربعة أميال
أى عشرون وأربعمائة متر وسبعة كيلومترات. وهو فى الأصل كل موضع شق من الأرض
(قال) الحافظ: روى الزبير بن بكار فى أخبار المدينة أن تُبّعا لما رجع من المدينة انحدر فى مكان
فقال: هذا عقيق الأرض فسمى العقيق (١) وفى بلاد العرب مواضع سميت به . وقال الوليد
ابن مسلم - راوى الحديث عن الأوزاعى عند أحمد والبخارى وابن ماجه - يعنى ((أى بالعقيق،
ذا الحليفة (صلّ ) أى صل ركعتى الإحرام وقيل صلاة الصبح. والأول أظهر. قال الطبرى:
والمراد الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه ، للإجماع على أن الصلاة فى هذا الوادى
ليست بفرض . فالأمر فيه للإرشاد (وقال عمرة فى حجة) أى قال الملَك للنبي صلى الله
عليه وسلم: قل هذه عمرة مع حجة. فهو على حذف صيغة الأمر وبرفع عمرة على أنه خبر مبتد!
محذوف . وفى رواية للبخارى بنصب عمرة بتقدير فعل ، أى قل جعلتها عمرة مع حجة . وفى
نسخة : وقل عمرة فى حجة عطف على صل . وهو الظاهر وأولى من رواية : وقال عمرة فى حجة،
لأن الملَكَ لا يلى وإنما يعلّم التلبية. ولو صحت هذه الرواية فالمراد وقال: قل عمرة فى حجة
فاختصره الراوى .
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على فضل وادى العقيق وعلى فضل الصلاة فيه واستحبابها عند
الإحرام وهو متفق عليه إلا إن كان إحرامه فى وقت منهى عن الصلاة فيه فلا يصلى ركعتى
(١) انظر ص ٢٥٢ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - قول النبى صلى الله عليه وسلم: العقيق واد مبارك).

٨٤ جملة الاختلاف فى حديث ((أتانى الليلة آت وقال: صل فى هذا الوادى المبارك))
الإحرام عند غير الشافعية حيث قالوا : يصليهما فيه لوجود السبب وهو قصد الإحرام (ب) وعلى
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا فى حجة الوداع، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يجمع
بين الحج والعمرة من الميقات، ولا بد أن يفعل ما أمر به. وهو بدل على أن القران أفضل من التمتع
والإفراد (( ولا ينافيه)). أولا ما تقدم من قول النبى صلى الله عليه وسلم: لو أنى استقبلت من أمرى
ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معى الهدى لأهللت (١) ثانيا ولا ما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم
أمر من لم يكن معه هدى من أصحابه أن يتحلل بعمل عمرة. وهو يدل بظاهره على أن التمتع أفضل من
القران ((لأن) النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما تمنى التمتع وأمرهم به ليبطل ما كان عليه الجاهلية من منع
العمرة فى أشهر الحج، لا لأن التمتع أفضل، إذ يبعد أن الله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بغير
الأفضل . قال الحافظ: وأبعد من قال: معنى ((وقل عمرة فى حجة، أنه يعتمر فى تلك السنة بعد فراغ
حجه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك (٢).
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى بلفظ المصنف (٣).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنْ مُسْلمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْد الْوَاحد فى هذَا الْحَديث
عَنِ الْأَوْزَعِّ: وَقُلْ ◌ُمْرَةٌ فِى حَبُّ . قَلَ أَبُ دَاوُدَ: وَذَا رَوَهُ عَلى بْنُ الْمَرَكِ عَنْ يَ
بْنِ أبِى كَثِيرٍ فِىِ هُذَ الْحَدِيثِ قَالَ: وَقُلْ عُمْرَةٌ فِىِ حَبَّةٍ .
﴿ش) هذه ثلاثة تعاليق، الغرض من ذكر هابيان ما فى لفظ الحديث من الاختلاف. وحاصله
(١) أن مسكين بن بكير رواه عن الأوزاعى بلفظ (وقال عمرة فى حجة، بصيغة الماضى(ب) وأن الوليد
ابن مسلم وعمر بن عبد الواحد روياه عن الأوزاعى بلفظ ((وقل عمرة فى حجة)) بصيغة الأمر
(ج) وأن على بن المبارك رواه عن يحيى بن أبي كثير بلفظ ((قال وقل عمرة فى حجة، بالجمع بين
صيغتى الماضى والأمر. وهذا الاختلاف لا يضر لأنه لا يؤدى إلى اختلاف المعنى.
(هذا) وأخرج رواية الوليد بن مسلم أحمد والبخارى والطحاوى وابن ماجه (٤) ولم نقف
على من أخرج رواية عمر بن عبد الواحد. وأخرج رواية علىٍّ بن المبارك الطحاوى والبهدقى
١٠) تقدم بالمصنفرة، ٦٩ ص ٦٣. (٢) انظر ص ٢٥٢ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(٣) انظر ص ١٤ = ٥ بيهقى (من اختار القران).
الق واد مبارك ) .
(٤) انظر ص ١٥١ جـ ١١ - الفتح الربانى (القران) وص ٢٥٢ جـ ٣ فتح البارى (قول النبى صلى الله عليه وسلم:
الدقيق واد مبارك) وص ٣٧٤ جـ ١ شرح معانى الآثار. وس ١١٨ جـ ٢ - ابن ماجه (التمتع بالعمرة إلى الحج).

٨٥
ترجمة سراقة بن مالك
والبخارى بالسند إلى عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أتانى جبريل وأنا بالعقيق
فقال: صلٌّ فى هذا الوادى المبارك ركعتين وقل عمرة فى حجة)، وفى رواية ((وقل عمرة وحجة)) (١)
( قال ) البدر العينى: رواية البخارى وغيره: قل عمرة فى حجة. وهى الصحيحة. وتدل على أنه
صلى الله عليه وسلم أمر أن يجعل العمرة فى الحجة وهى صفة القران والرواية التى بواو العطف
تدل على ذلك ، لأن الواو لمطلق الجمع. والجمع بين الحج والعمرة هو القران . فيدل أيضا على أنه
صلى الله عليه وسلم كان قارنا (٢).
(٧٩) (ص) حَدُثَنَ هَنَّادُ بْنُ الَّرِىِّ تَابْنُ أَبِ زَائِدَةَ أَخْبَنَا عَبْدُ الْعَزِيِبْنُ عُمَرَ
أْنِ عَبْدِ اْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الْرِّعُ بْنُ سَبْرَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّه صَلَّ اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَتّى إذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَهُ بْنُ مَالِكِ اْلِىُّ: يَارَسُولَ الله اقْضِ لَنَا قَضَاءَ
قَوْمِ كَأنَّا وُلِدُوا الْيَوْمَ. فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ تَعَلَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِى حَجْكُمْ هَذَا عُمْرَةَ. فَإِذَا
قَدْ فَنَ تَطَوّفَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَرَوَةِ فَقَدْ حَلِّ إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ.
(ش) مناسبة الحديث للترجمة (القرآن) فى قوله: إن الله تعالى قد أدخل عليكم فى ححكم
هذا عمرة. وهذا هو القران .
( السند) (هناد بن السرى) تقدم ص ٧٨ ٦ ١ منهل. و(ابن أبى زائدة) يحيى بن زكريا.
تقدم ص ٧١ منه . و ( عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) تقدم ص ١٨٧ ج ٨ منه. و(الربيع بن
سبرة) تقدم ص ١٢٠ ج ٤ منه. و (أبوه) سبرة بن معبد الجهنى. تقدم ص ١٢٠ منه.
﴿ المعنى﴾ (حتى إذا كان بعسفان) على وزن عثمان. موضع بين مكة والمدينة على مرحلتين
من مكة - نحو عشرين ومائة كيلو متر - وفى نسخة: حتى إذا كنا ( قال له) أى للنبي صلى الله
عليه وسلم (سراقة بن مالك) بن جُعْشُم - بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة
ابن مالك بن عمرو صحابى مشهور. أسلم عام الفتح . وله قصة مشهورة فى هجرة النبي صلى الله
(١) انظر ص ٣٧٤ جـ ١ شرح معاني الآثار. وص ١٣ جـ ٥ ديهقى. وص ٢٤٢ جـ ١٣ فتح البارى (ماذكر النبى صلى اللّه
عليه وسلم وحض ... )
(٢) انظر ص ١٤٨ جـ ٩ عمدة القارى ( الشرح - قول النبى صلى الله عليه وسلم: العقيق واد مبارك).

٨٦
جواز الجمع بين الحج والعمرة فى أشهره
عليه وسلم. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه جابر بن عبد الله وابن عباس وعبد الله
ابن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيّب وغيرهم . توفى فى عهد عثمان سنة ٢٤ هـ. روى له البخارى
والأربعة. و (المدلجى) نسبة إلى مدلج بن مرة أحد أجداده (اقض لنا قضاء قوم) أى بيّنْ لنا
أحكام الحج بيانا وافيا واضحا كالبيان لقوم ( كأنما ولدوا اليوم) أى لا يعدون شيئاً من أحكامه
(إن الله قد أدخل عليكم فى حجكم هذا عمرة) أى أن الله تعالى قد شرع لكم العمرة وأدخلها فى وقت
الحج وشهوره وأبطل ما كان عليه الجاهلية من منع العمرة فى أشهر الحج ، فاجمعوا بينهما فى
أشهره . وقيل: المعنى أنه أدخل عمل العمرة فى عمل الحج فلا يجب على القارن إلا إحرام
وطواف وسعى واحد. وهذا تأويل من أوجب العمرة. ومن لم يوجبها قال : المعنى أنه أدخل
العمرة فى الحج وأسقط وجوبها به ( فقد حل ) أى تحلل من إحرام العمرة إلا من كان معه
هدى) أما هو فلا يتحلل من إحرامه حتى ينحر هديه. ﴿ والحديث) يدل على جواز فسخ الحج
إلى العمرة (وأخرجه) أيضاً الدارمى. وسكت عنه المصنف والمنذرى ورجاله رجال الصحيح(١).
(٨٠) (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ بْنُ نَحْدَةَ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ
وَحَدْثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلٍْ ◌َِالْمَى عَنِ أبِ جُرَيْ أَغْرَبِ الْحَسَ بِنْمٍ عَنْ طَوسٍ
عَنِ بْنِ عَّسٍ أَنَّمُعَاوِيَّةَ بْنَ أَبِ سُفْيَنَ أخْرَهُ قَالَ: قَصِّرْتُ عَنِ الِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَُّ
بمشْقَص عَلَى الْمَرْوَة أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ عَلَى الْمَرْوَة بمشْقَص. قَالَ ابْنُ خَلَّد: إنَّ مُعَاوِيَةً
لمْ يَذَكُرْ: أَخْرَهُ
﴿ش) الحديث غير مناسب للترجمة ( القران) قال الخطابي: هذا صنيع من كان متمتعا
وذلك أن المفرد والقارن لا يحلق رأسه ولا يقصر شعره إلا يوم النحر . والمعتمر يقصره عند
الفراغ من السعى . وفى الروايات الصحيحة أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار
وهى أولى . ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما هو فى عمرة اعتمرها رسول الله صلى الله
عليه وسلم دون الحجة المشهورة له(٢) .
(السند) (عبد الوهاب بن نجدة) تقدم ص ٤٥ ج ٥ منهل . و ( شعيب بن إسحاق ) تقدم
ص ٢٩٤ ج ١ منه . و( ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و ( أبو بكر بن خلاد ) تقدم
(١) انظر ص ٥١ جـ ٢ دارمى (من اعتمر فى أشهر الحج).
(٢) انظر ص ١٦٩ جـ ٢ معالم السنن .

يصح أن يكون معاوية قص شعر النبي صلى الله عليه وسلم فى عمرة الجعرانة أو القضية ٨٧
ص ١٩١ جـ ٥ منهل. و(يحمي) بن سعيد. و (الحسن بن مسلم) تقدم ص ٣٠ جـ ٣ منه
و (طاوس) بن كيسان اليمانى. تقدم ص ٧٩ ٦ ١ منه. و (معاوية بن أبى سفيان) تقدم
ص ٥٣ جـ ٢ منه .
( المعنى) (قصرت عن النبى صلى الله عليه وسلم) أى أخذت من شعر رأسه شيئاً (بمشقص)
بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف نصل عريض. وقيل نصل طويل غير عريض
( على المروة ) هذا كان فى عمرة. ففى رواية النسائى عن معاوية أنه قصر عن النبى صلى الله عليه وسلم
بمشقص فى عمرة على المروة (١) ((وقال)) النووى: الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبى
صلى الله عليه وسلم فى عمرة الجعرانة، لأنه صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع كان قارنا
وثبت أنه حلق بمنى . وفرّق أبو طلحة رضى الله عنه شعره بين الناس . فلا يجوز حمل تقصير
معاوية على حجة الوداع ولا حمله على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية إنما
أسلم يوم الفتح سنة ثمان (٢) قال الحافظ: وقد أشار النووى إلى ترجيح كونه فى الجعرانة
وصوّبه المحب الطبرى وابن القيم . وفيه نظر، لأنه جاء أنه حلق فى الجعرانة واستبعاد بعضهم
أن معاوية قصر عنه فى عمرة الحديبية لأنه لم يكن أسلم ، ليس ببعيد ، أى لما قاله الحافظ قبل:
لكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية ولم يتمكن من إظهار إسلامه إلا يوم الفتح . وقد أخرج
ابن عساكر فى تاريخ دمشق من ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه
كان يخفى إسلامه خوفا من أبويه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل فى عمرة القضية مكة
خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه وأصحابه يطوفون بالبيت فلعل معاوية كان ممن تخلف
بمكة لسبب اقتضاه (( ولا يعارضه أيضا)) حديث غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبى وقاص
عن المتعة فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعُرُش. يعنى معاوية. أخرجه أحمد ومسلم (٣) [٧٠]
((لأنه )، يحمل على أنه أخبر بما عرفه من ظاهر حال معاوية ولم يطلع على إسلامه لكونه كان
يخفيه (٤) وعليه فلا مانع أن يكون معاوية قصر شعر النبى صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضية.
ولا يعكر عليه إلا رواية قيس بن سعدعن عطاء أن معاوية قال: أخذت من أطراف شعر رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمشقص كان معى بعد ما طاف بالبيت وبالصفا والمروة فى أيام العشر.
أخرجه النسائي وأحمد وزاد: وهو محرم(٥) [٧١] لكنها رواية شاذة. قال قيس بن سعد عقبها:
(١) يأتى فى تخريج الحديث.
(٢) انظرص ٢٣١ج٨ شرح مسلم (تقصير المعتمر من شعره).
(٣) انظر س ١٠٨ جـ ١١ - الفتح الربانى. وص ٢٠٤جـ ٨ نووى مسلم (جواز التمتع) (وهذا) يشير إلى معاوية (كافر)
يعنى أنا تمتعنا ومعاوية كافر مقيم (بالعرش) بضمتين أى بيوت مكا سميت بذلك لأنها عيدان تنصب وتظلل.
(٤) انظر ص ٣٦٧ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - الحلق والتقصير عند الاحلال).
(٥) انظرس ٤٣ جـ٢ مجتبى (كيف يقصر المعتمر؟) وص ٣٦٦ جـ ٣ فتح البارى (الشرح) والمراد بأ يام المشرعشهر ذى الحجة.

٨٨
الأفضل للمعتمر أن يقصر أو يحلق عند المروة وللحاج أن يفعل ذلك بمنى
والناس ينكرون هذا على معاوية (( قال)) الحافظ: وأظن قيسا رواها بالمعنى ثم حدّث بها هو قع له
ذلك(١) وإنما أنكر الناس ذلك على معاوية لثبوت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما حلق فى حجة
الوداع إلا فى منى يوم النحر (أو رأيته يقصّر عنه) الأقرب أنه شك من ابن عباس. ويقصر
بالبناء للمفعول من التقصير ( قال ابن خلاد ) أى قال أبو بكر بن خلاد في روايته ( إن معاوية)
ابن أبى سفيان قال: قصرت عن النبي صلى الله عليه وسلم. و(لم يذكر) فى روايته لفظ (أخبره)
وهذه العبارة ساقطة من بعض النخ.
( الفقه) دل الحديث (١) على جواز الاقتصار على تقصير الشعر عند التحلل وإن كان
الجلق أفضل فى حق الحاج والمعتمر إلا أنه يستحب للتمتع أن يقصر فى العمرة ويحاق فى الحج
ليقع الحلق فى أكمل العبادتين (ب) وعلى أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند
المروة لأنها موضع تحلله ، كما أنه يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره فى منى، لأنها موضع
تحلله. وفى أى مكان من الحرم حلق أو قصر فى حج أو عمرة أجزأه ذلك (٢).
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى(٣).
(٨١) (ص) حَدَّثَنَا الْخَنُ بِنْ عَلَى وَخْلُ بْنُ خَالِدٍ وَ مَّدُ بْنُ يَحِى -المعنىَ - قَالُوا: ثَنَا
عَبْدُالرَزَّاقِ أَخْرُنَا مَعْمَرْ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أِهِ عَنِ ابْنِ عَبَسٍ أَنَّ مُعَوِيَةَ قَالَ لَهُ: أما
عَلْتَ أَثْ قَصِّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ بِعْقَصِ أعْرَبِيٍّ عَلَى الْمَرْوَةِ. زَادَ
الحَسَنُ فى حديثه: لَّه.
(ش) مناسبة الحديث للترجمة ((القران) فى قوله: لحجته. فإنه يدل بظاهره على التمتع. وهو
داخل فى القرآن لما فى كل من الجمع بين النسكين فى سفر واحد .
(السند) (الحسن بن على) الخلال. تقدم ص ١٠٦ جـ ١ منهل. و(مخلد بن خالد)
ابن يزيد. تقدم ص ٣٢٢ ٢ منه. و(عبد الرزاق) بن همام. تقدم ص١٠٦ ج ١ منه. و(معمر)
ابن راشد. و (ابن طاوس) عبد الله بن طاوس بن كيسان. تقدم ص ١٣١ = ٣ منهل.
(١) انظر ص ٣٦٧ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - الحاق والتقصير عند الاحلال).
(٢) انظر ص ٢٣١ جـ ٨ شرح مسلم (تقصير المعتمر من شعره).
(٣) انظر ص ٣٦٦ جـ ٣ فتح البارى ( الخلق والتقصير عند الاحلال). وص ٢٣١ ج ٨ نووى مسلم (تقصير المعتمر
من شعره) وص ٤٢، ٤٣ جـ ٢ مجنى (أين يقصر المعتمر؟).

٨٩
إنما قصّر معاوية شعر النبي صلى الله عليه وسلم فى عمرة لا فى حجة الوداع
(المعنى) (أما علمت أنى قصّرت) وفى رواية لمسلم: عن هشام بن حجير ((بالتصغير)) عن طاوس
قال ابن عباس : قال لى معاوية: أعلمت أنى قصّرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند
المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حُجة عليك (١) [٧٢] وقد بين المراد من هذا ما فى
رواية النسائى عن هشام بن حجير عن طاوس قال : قال معاوية لابن عباس : أعلمت أنى
قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة؟ قال: لا. يقول ابن عباس : هذا
معاوية ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع النبى صلى الله عليه وسلم (٢) [٧٣] وفى رواية لأحمد عن
ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات (الحديث)
وفيه : وكان أول من نهى عنها معاوية . قال ابن عباس : فعجبت منه وقد حدثنى أنه قصر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص (٣) [٧٤] قال الحافظ: وهذا يدل على أن ابن عباس حمل
ذلك على وقوعه فى حجة الوداع ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم كان فيها متمتعا، لقوله لمعاوية :
لا أعلم هذا إلا حجة عليك ، إذلو كان فى العمرة لما كان فيه على معاوية حجة . وفى كونه فى
حجة الوداع نظر، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحل فيها حتى بلغ الهدى محله، فكيف يقصر عنه
على المروة؟(٤) وقد تقدم أن الصحيح الثابت أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأنه ما تحلل إلا
يوم النحر بالحلق . وأن تقصير معاوية شعر النبى صلى الله عليه وسلم على المروة كان فى عمرة
(زاد الحسن) بن على الخلال (لحجته) وفى نسخة: زاد الحسن فى حديثه بحجته . والمراد بها
العمرة؛ لأن معناهما القصدو لاشتراكهما فى أكثر الأعمال. ويأتى عن حفصة قالت: يارسول الله
ما شأن الناس قد حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ؟(٥) يعنى من حجتك .
﴿الفقه) استدل بالحديث من يقول: إن النبى صلى الله عليه وسلم كان متمتعا. والصحيح
أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصر من شعره شيئاً ولا أحل من إحرامه إلى أن حلق بمنى يوم النحر،
الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على ذلك. ولعل معاوية عنى بالحجة عمرة الجعرانة، لأنه قد
أسلم حينئذ وقد تقدم ما فيه (٦) .
(والحديث) أخرجه أيضا النسائى عن محمد بن يحيى (٧) وأخرجه هو ومسلم من طريق هشام
بن حجير عن طاوس بلفظ تقدم(٨) ((وما قيل)) إن الحسن بن على الخلال أخطأ فى سند هذا
الحديث فجعله عن معمر. والمحفوظ أنه عن هشام بن حجير. وهشام ضعيف ((يرده)) ما أشار إليه
المصنف من أن الحسن بن على لم ينفرد بروايته بل رواه معه مخلد ابن خالد ومحمد بن بحي.
(١) انظر ص ٢٣١ ج ٨ نووى مسلم (تعصير المعتمر من شعره).
(٢) انظر ص ١٦ جـ ٢ مجتبى (المتع).
(٣) انظر ص ١٥٧، ١٥٨ جـ١١ - الفتح الربانى (التمتع بالعمرة إلى الحج).
(٤) انظر ص ٣٦٦ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - الحلق والتقصيرعد الاحلال). (٥) بأنى بالمصنف رقم ٨٤ ص ٦٩
(٦) تقدم فى شرح الحديث السابق.
(٧) انظر ص ٤٣ جـ ٢ مجتبى (أين يقصر المعتمر؟).
(٨) تقدم بالشرح رقم ٧٢، ٧٣ أعلاه .
(م ١٢ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

٩٠
ترجمة مسلم القرى. المحرم بعمرة لا يتحلل إلا بعد السعى
(٨٢) (ص) حَدََّا ابْنُ مُعَذَ أخْبَرَنَا أَبِى. ثَنَاَ نُشْبَةُ عَنْ مُسْمِ الْقُرْىُ سَّمَحَ أبنَ
عَبْسٍ يَقُولُ: أَلِّ الِيْ صَلَّى اللهُ عليهِ وَمَبَعُمْرَةٍ وَأَمَلَ أصْحَابٌ بَيْ
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة (القران) فى قوله: أهل بعمرة. أى ثم بالحج كما فى الحديث.
الآتى. وهذا هو القران
(السند) (ابن معاذ) عبيد الله. و (أبوه) معاذ بن معاذ. و(شعبة) بن الحجاج.
و (مسلم) بن مخراق العبدى (القرى) بضم القاف وتشديد الراء مولى بنى قرة - حى من
عبد القيس - ويقال المازنى الفريابى أبو الأسود البصرى . روى عن ابن عباس وابن الزبير
وابن عمر ومعقل بن يسار وغيرهم . وعنه ابنه سوادة وابن عون والقاسم بن الفضل وشعبة .
وثقه العجلى والنسائى. وقال أحمد: لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات . وفى التقريب.
صدوق من الرابعة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى.
﴿المعنى﴾ (أهل النبى صلى الله عليه وسلم بعمرة) أى أحرم أولا بها ثم أدخل الحج عليها
بلا تحلل بينهما فصار قارنا . أو المعنى أحرم بها وبالحج معا، لما تقدم من أن الصحيح أنه كان قارنا
وذِكرُ أحدهما لا ينفى الآخر (وأهلّ أصحابه) أى أحرم بعضهم ( بحج) فقط . وأحرم بعضهم
بالعمرة وبعضهم بهما . فاقتصر فى الحديث على ما فعله بعضهم
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم عن ابن عباس بلفظ: أهل النبى صلى الله عليه وسلم
بعمرة وأهل أصحابه بحج فلم يحلّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدى من أصحابه
وحل بقیتهم(١)
(٨٣) (ص) حَدَّتَ عَبْدُ الْلَكِ بْنُ شَيْبِ بْنِ اللّهِ حَدَتَى أَبِ عَنْ عُقيل عن
ابْنِ شِهَبٍ عَنْ سَالِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أنَّ عَبْدَاللهِبْنَ عُمَرَ قَالَ: تَتَعَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ
فِى حَبْةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ فَأهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِى الْخُلْفَةِ وَبَدَأَ
رَسُولُ اللّهِ صَلَّىالله عَلَيْهِ وَمَ فَاهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمْ أَهَلْ بِالْحَجُ وَتَتَعَ النَّسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجْ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَقَ الهُدَىَ، وَمِنْهُمْ
(١) انظر ص ١٧٢، ١٧٣ جـ ١١ - الفتح الربانى (إدخال الحج على العمرة) وص ٢٢٤ جـ ٨ نووى مسلم (المحرم بعمرة.
لا يتحلل بالطواف قبل السعى) .

٩١
المراد بتمتعه صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع التمتع اللغوى
مَنْ لَمْيْدِ فَلَمْا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَةَ قَالَ لِلّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى
◌َةٌ لَ بَحِلَّلَهُ شَىءٌ حُرِمَ مِنْهُ ◌َّ يَقْضِىَ حَبَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْأَهْدَى فَطُّفْ بِالْ
وَبَالصَّفَا وَالْرَوَةِ وَلْقُصْرْ وَلْيَعْلِلْ ثُمَ لَيهِلَّ بِالْحَجْ وَلَهْدِ. فَ لَمْيَجِدْ هَدْيَ فَّهُمْ ثَلَ
أَيٍَّ فِ الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. وَطَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حِينَ قَدِمَ
مَكَّْ فَاسْتَمَالرُّكْنَ أوَّلَ شَىْءٍ ثُمْ خَبْ قَلَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّيْعِ وَمَثَى أَرْبْعَةَ أَطْوَفٍ
ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَاقُ بِلِيْتِ عِنْدَ الْقَمِ رَكَْيْنِ ثُمَّ سَلَمْ فَنْصَرَفَ فَأتَى الصَّفَا فَطَاف
بالصَّفَا وَالْرَوَةِ سَبْعَةَ أْوَفٍ ثُمْ لَمْيَخْلِلْ فِ شَىْءٍ حُرِمَ مِنْهُ خَّ قَى حَجَّهُ وَنَحْرَ هَدْيَهُ
يَوْمَ النَّحْرِ وَأَقَاضَ فَظَافَ بِالْتِ ثُمَّ خَلَّ مِنْ كُلّ ◌َنٍْ حُرِمَ مِهُ وَفَعَلَ النَّسُ - مثْلَ
مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدَىَ مِنَ النَّاسِ
(ش) مناسبته للترجمة ( القرآن ) فى قوله: تمتع. فإن التمتع بلغة القرآن يشمل القران.
( السند) (عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد تقدم ص ١٢٨ جـ ٣ منهل (حدثنى أبى)
هو شعيب ابن الليث. تقدم ص١٦٩ منه (عن عقيل) بالتصغير بن خالد. تقدم ص٢٢٨ جـ ٢ منهل.
والسند هكذا فى كل نسخ المصنف. وصوابه : حدثنى أبى عن جدى عن عقيل ، كما فى مسلم
وغيره، لأن شعيب بن الليث لم يرو عن عقيل. و (ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهرى .
﴿ المعنى﴾ (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة) أى أنه صلى الله عليه وسلم انتفع
بإدخال العمرة على الحج بأن أحرم بالحج أولا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا. فالمراد بالتمتع التمتع
اللغوى. وهو الانتفاع بإدراج عمل العمرة فى أعمال الحج، ولا بد من هذا التأويل جمعا بين
الأحاديث، كيف وقد ثبت عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مفردا. وأما قوله
( وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) فهو محمول على التلبية أى
أنه صلى الله عليه وسلم بدأ فى التلبية بالعمرة حين أدخلها على الحج فقال: لبيك بعمرة وحج
(((وما تقدم)) من إنكار ابن عمر على أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا، محمول)) على نفى
القران ابتداء. وليس المراد هنا أنه أحرم أولا بعمرة ثم أحرم بالحج ، لأنه يفضى إلى مخالفة

٩٢
شروط وجوب ھدی التمتع
الأحاديث الأخر . ويؤيد هذا التأويل قوله ( وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالعمرة إلى الحج) فإنه معلوم أن أكثرهم أحرم بالحج أولا ثم فسخه إلى العمرة آخرا وصاروا
متمتعين. فقوله: وتمتع الناس . أى تمتع من لم يكن ساق الهدى منهم آخرا. فلا ينافى أن منهم من
أحرم بالحج. ومنهم من أحرم بالعمرة وحدها . ومنهم من قرن كما تقدم . ((وما قيل، من أن المراد
بقوله: تمتع . أى أمر بالتمتع بأن يحرموا بالعمرة فى أشهر الحج وبعد إتمام أعمالها يتحللون ثم
يحرمون بالحج كما يقال: رجم الأمير الزانى. أى أمر برجمه ((فبعيد، لأن الرجم وظيفة الإمام
ويتولاه نائبه بأمره بخلاف أنواع الإحرام من إفرادوقران وتمتع ، فإنها وظيفة كل واحد يتولاها
بنفسه، لا فرق بين أمير وغيره ( فلما قدم مكة) أى قارب دخولها . فقد تقدم أنه صلى الله
عليه وسلم (قال للناس ) ذلك بسرف ( من كان منكم أهدى ) أى قدّم الهدى سواء كان قارنا
أم معتمراً (فإنه لا يحل له شىء حرم) أى منع ( منه) للإحرام ( حتى يقضى) أى يؤدى (حجه)
بإتمام أعماله (ومن لم يكن منكم أهدى) أى قدّم هديا (فليطف بالبيت) للعمرة (و) ليسع (بالصفا
والمروة وليقصر) شعر رأسه (وليحلل ) أمر بمعنى الخبر أى يصير بالتقصير حلالا من العمرة
فله فعل ما كان محظورا عليه فى الإحرام من الطيب واللباس وإتيان الحلائل والصيد وغير ذلك.
وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير دون الحلق مع أنه أفضل، ليبقى للتمتع شعر يحلقه
فى الحج. فإن الحلق فى نحلل الحج أفضل منه فى تحلل العمرة . وقيل: إن قوله : وليحلل . امر
باق على حاله. وهو أمر إباحة (ثم ليهلّ بالحج) أى يحرم به وقت خروجه إلى منى يوم الثامن من
شهر ذى الحجة. وليس المراد أنه يحرم بالحج عقب تحلله من العمرة. ولذا أتى ثم المفيدة للتراخى
(وليهد) أى ينحر هدى التمتع وهو شاة تذبح بعد الإحرام بالحج. والأفضل أن يكون فى يوم
النحر عند مالك والشافعى. وقال الحنفيون: لا يجزى ذبحه قبل رمى جمرة العقبة يوم النحر
وهو دم واجب شكراً لنعمة التمتع . ولوجوبه شروط خمسة (١) أن يحرم بالعمرة ويؤديها
أو أكثر طوافها فى أشهر الحج (ب) أن يتحلل من العمرة قبل الإحرام بالحج. فإن أدخل الحج
على العمرة قبل التحلل منها صار قارنا ولا يلزمه دم التمتع (جـ) ألا يرجع إلى بلده بعد الفراغ
من العمرة وقبل الحج، وإلا بطل تمتعه عند الحنفيين. وإن رجع إلى غير بلده لم يبطل تمتعه عند
أبى حنيفة. ويبطل عند صاحبيه. وقال مالك: إن رجع إلى بلده أو أبعد منه بطل تمتعه وإلا فلا
( وقال) الشافعى : إن رجع إلى الميقات بطل تمتعه (وقالت ) الحنبلية : شرط التمتع ألا يسافر
سفرا تقصر فى مثله الصلاة. فإن فعل بطل ممتعه (وقال) الحسن البصرى : لا يبطل تمتعه بالرجوع
إلى بلده أو غيرها. واختاره ابن المنذر، لعموم قوله تعالى: ((َنْ تَمتْعَ بالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ ◌َا اسْتَيْسَرَ
مِنَ الْمَدْىِ ) (١) (د) أن يكون آفاقيا لا من حاضرى المسجد الحرام. وحاضروه عند الحنفيين
(١) البقرة آية : ٠١٩٦

من هم حاضرو المسجد الحرام عند الأئمة. متى وأين يصوم المتمتع إذا عجز عن الهدى؟ ٩٣
هم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة. وهو قول الشافعى فى القديم (وقال) مالك: هم أهل مكة.
وقال الشافعى فى الجديد وأحمد : هم أهل الحرم ومن بينهم وبين مكة دون مسافة القصر .
(هـ) ألا يعود إلى ميقات بلده ليحرم منه بالحج. فمن فقد شرطاً من هذه الشروط لم يكن متمتعا
فلا يلزمه دم ( فمن لم يجد هديا) أى من عجز عنه بأن لم يجده أو لم يقدر على تمنه فاضلا عن
حاجته أو امتنع صاحبه من بيعه أصلا أو إلا بأزيد من ثمن مثله ( فليصم ثلاثة أيام فى الحج) أى
فى أشهره قبل يوم النحر والأفضل عند الحنفيين وأحمد أن يصومها متوالية بعد الإحرام بالحج
وأن يكون آخرها يوم عرفة ، لأن الصوم بدل عن الهدى فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء
أن يقدر على الهدى. ويصح صومها بعد الإحرام بالعمرة وقبل طوافها ولو فى شوال وقبل
الإحرام بالحج، اكتفاء بتحقق سبب الصيام وهو الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج (وقالت)
الشافعية: يجب صوم هذه الثلاثة الأيام قبل يوم النحر والأفضل ألاّ يصومها حتى يحرم بالحج
بعد الفراغ من العمرة وأن يكون صومها قبل يوم عرفة . فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقبل
الإحرام بالحج أجزأه على الصحيح عندهم. وهو رواية عن أحمد . ولا يجوز عند المالكية صيامها
قبل الإحرام بالحج ، لأنه وقت وجوبها فلا يجوز صيامها قبله. وهو قول الشافعى. وإن صامها
بعد الإحرام بالعمرة وقبل فراغه منها لم يجزه عند المالكية وعلى الصحيح عند الشافعية . فإن لم
يصم الثلاثة قبل يوم النحر تعين الدم ولا يجزى" الصوم عند الحنفيين لفوات وقته. ولو عجز
عن الهدى تحلل ولزمه دمان: دم للتمتع ودم للتحلل قبل الهدى . وهو قول عمر وابن عباس
وابراهيم النخعى (وقال) مالك: إن لم يصمها قبل يوم النحر صام أيام التشريق الثلاثة. وبه قال
الأوزاعى وإسحاق وأحمد والشافعى فى القديم ، لقول ابن عمر وعائشة : لم يرخص فى أيام
التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى. أخرجه البخارى (١) [٧٥] (وقال ) ابن عمر : رخص
رسول الله صلى الله عليه وسلم للتمنع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق. أخرجه
الدار قطنى . وفيه يحيى بن سلام ليس بالقوى (٢) [٧٦] وإن لم يصم الثلاثة الأيام حتى مضت أيام
التشريق . فقال مالك : إن وجد هديافهو أحب وإلا صام . وقال بعض الشافعية: يلزمه قضاؤها.
وقال أحمد: يلزمه صيامها وعليه دم، لأنه أخّر الواجب فى الحج عن وقته ولو كان ذلك بعذر
فى المشهور عنه وقيل إنما يلزمه الدم إذا أخر الصيام بغير عذر ( و) يصوم ( سبعة إذا رجع
إلى أهله) أى إلى وطنه أو إلى منى أو فرغ من الحج. وبالأول قالت الشافعية. وهو الأفضل عند
الحنبلية وروى عن مالك. والمختار عنده صومها إذا رجع إلى منى وهو قول الشافعى ((وقال))
الحنفيون: يصومها إذا فرغ من أعمال الحج حيث شاء. فالمراد بالرجوع الفراغ من أعمال الحج
مجازاً ، لأن الفراغ سبب الرجوع. ويشترط لصحة صومها تبييت النية وتقديم الثلاثة وأن يصوم
(١) انظر ص ١٧٣، ١٧٤ ج ٤ فتح البارى (صيام أيام التشريق).
(٢) انظر من ٢٤٠ - الدارقطنى .

٩٤
المذاهب فيما يلزم المتمتع إذا عجز عن الهدى ولم يصم حتى رجع إلى وطنه
السبعة بعد أيام التشريق ، ويجوز صيامها بعد الفراغ من أعمال الحج بمكة أو غيرها. والأفضل
صومها بعد الرجوع إلى وطنه مراعاة لخلاف الشافعى ولأنه الظاهر من الحديث والآية . والعبرة
فى العجز عن الهدى والقدرة عليه لأيام النحر . فلو قدر على الهدى فيها بعد الصوم بطل ولزمه
الهدى . ولو قدر عليه بعدها قبل صوم السبعة صامها ولا يلزمه الهدى . وإن لم يصم الثلاثة
ولا السبعة حتى رجع إلى وطنه تعين الدم عند الحنفيين ولا يجزئه الصوم كما لو لم يصم الثلاثة قبل
يوم النحر ((وقالت)) المالكية: يلزمه صوم عشرة أيام يستحب تتابعها . وهل يشترط التفريق
بين الثلاثة والسبعة إذا أراد صومها؟ خلاف: قيل يشترط . والصحيح عند الشافعية أنه يجب
التفريق بقدر التفريق الواقع فى الأداء وهو أربعة أيام ومسافة الطريق بين مكة ووطنه (١) (وقالت))
الحنبلية : لا يجب التتابع فى صيام التمتع لا فى الثلاثة ولا فى السبعة ، لأن الأمر ورد بها مطلقا
(وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، طواف القدوم (حين قدم مكة فاستلم الركن) أى الحجر
الأسود ( أول شىء) أى قبل شروعه فى الطواف ( ثم خب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء
أى أسرع ( ثلاثة أطواف) أى أشواط ( من السبع ومشى) على هيئته بسكينة ووقار (أربعة
أطواف ثم ركع حين قضى ) أى أدى (طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ) للطواف (ثم سلم)
وهما واجبتان عند الحنفيين. وهو قول لمالك والشافعى للأمر بهما فى قوله تعالى: ((واتخذوا
مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيم مُصَلى، (٢) ولمواظبة النبى صلى اللّه عليه وسلم عليهما. وقال أحمد: صلاة الطواف
سنة. وهو الأصح عند الشافعية. حملوا الأمر فى الآية على الاستحباب . ويسن أن يقرأ فى الأولى بعد
الفاتحة: قل يا أيها الكافرون. وفى الثانية: قل هو الله أحد. والمراد بالمقام مقام سيدنا إبراهيم.
وهو حجر كان يقوم عليه وقت بناء الكعبة . ففى حديث ابن عباس فى قصة إبراهيم وإسماعيل
عليهما الصلاة والسلام: ثم قال (( يعنى إبراهيم، يإسماعيل إن الله أمرنى أن أبنى هاهنا بيتا وأشار
إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. فعند ذلك رفعا القواعد من البيت جعل إسماعيل يأتى بالحجارة
وإبراهيم يبنى حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبنى (الحديث)
أخرجه البخارى(٣) [٧٧].
هذا . والمقام على حدود المطاف شرقى الكعبة . عليه الآن قبة مقامة على أربعة أعمدة محاطة
بمقصورة نحاسية مربعة ( فانصرف فأتى الصفا) ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى
الصفا عقب ركعتى الطواف قبل أن يستلم الحجر وأنه لم يستلمه حال الطواف، لكن حديث جار
فى صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفاء
(١) انظر س ٢١١ = ٨ شرح مسلم .
(٢) البقرة: آية ١٢ .
(٣) انظر ص ٢٥٥ جـ ٦ فتح البارى (قول الله: وإنخذ الله إبراهيم خليلا - أحاديث الأنبياء) وأول الحديث: أول
ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل ص ٢٥١ منه (والمنطق) بكسر فسكون ففتح . ما بشد به الوسط .

المتمتع إذا لم يسق الهدى يتحلل بعد الطواف والسعى للعمرة. رد دعوى أنه (ص) كان متمتعا ٩٥
ويأتى فى حديث ابن عمر آخر ((باب استلام الأركان ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع
أن يستلم الركن اليماني والحجر فى كل طوفة (فطاف) أى سعى (بالصفا والمروة سبعة أطواف)
أى أشواط رمل فيها بين الميلين الأخضرين (ثم لم يحلل من شىء حرم منه) أى بقى على إحرامه
لم يحلَّ له شىء من محظورات الإحرام (حتى قضى حجه ) أى أدى أكثر أعمال حجه من الوقوف
بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمى جمرة العقبة يوم النحر وحلقه رأسه . فإنه إن أدى ما ذكر يحل له
محظورات الإحرام إلا النساء (ونحر هديه يوم النحر وأفاض) أى نزل إلى مكة (فطاف بالبيت)
طواف الإفاضة (ثم حل من كل شىء حرم منه) أى مُنع منه المحرم. ومنه إتيان الحلائل (وفعل
الناس مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدى من الناس) أى فعل
من ساق الهدى من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم مثل فعله. فقوله: من أهدى الخ بدل
وعطف بيان للناس من قوله ((وفعل الناس ، أما من لم يسق الهدى فقد تحلل بعمل عمرة كما تقدم
( الفقه) دل الحديث (١) على مشروعية سوق الهدى من الميقات لمن تيسر له ذلك
(ب) وعلى أن من تمتع ولم يسق الهدى يتحلل بعد الطواف والسعى (جـ) ودل قوله ((ولمْيُقَصِّر)) على
أن التقصير أو الحلق من مناسك الحج. وبه قال الجمهورومنهم الأئمة الأربعة. وقيل: إنه يستباح
به محظور وليس بنسك وهو ضعيف (د) ودل قوله (( وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين قد مكة الخ، على مشروعية طواف القدوم واستحباب الرمَل فى ثلاثة أشواط منه.
وعلى طلب ركعتى الطواف وكونهما عند مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وعلى مشروعية السعى
بين الصفا والمروة وطواف الإفاضة يوم النحر . وعلى أنه يحل به للحرم كل شىء من
محظورات الإحرام (هـ) ((وقوله)) ثم لم يحلل من شىء حرم منه حتى قضى حجه . ((يرد))
على من قال : إن النبى صلى اللّه عليه وسلم كان متمتعا بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء. وهو
الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج والإحلال منها وإردافها بأعمال الحج (قال) البدر العينى: وفى
شرح الموطإ لأبى الحسن الإشبيلى: ولا يصح عندى أن يكون صلى اللّه عليه وسلم متمتعا إلا
تمتع قران، لأنه لا خلاف فى أنه لم يحل من عمرته حين أمر من لم يسق الهدى من أصحابه بفسخ
الحج إلى العمرة (١)(( وقال) البيهقى: وقد روينا عن ابن عمر وعائشة رضى الله عنهما فى إفراد الننى
صلى الله عليه وسلم ما يعارض هذا. وحيث لم يتحلل من إحرامه حتى فرغ من حجه فى هذه
الرواية أيضاً ، ففيه دلالة على أنه لم يكن متمتعا (٢).
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى والبيهقى (٣).
(١) انظر ص ٣٢ج ١٠ عمدة القاري (من ساق البدن ٩٠٠)
(٢) انظرص ١٨ جـ ٥ بيهقى (من اختار التمتع).
(٣) انظر ص ٣٥٠ جـ ٣ فتح البارى (من ساق البدن معه) وص ٢٠٨ جـ ٨ نووى مسلم (وجوب الدم على المتمتع) وس ١٥
« ٢ مخت» (المتم) وص ١٧، ١٨ - ٥ يهقى (من اختار التمتع).

٩٦
الحق أنه صلى اللّه عليه وسلم كان فى حجته قارنا لا مفردا
(٨٤) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ
زَوْجِ الِّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ أَ قَتْ: يَرَسُولَ اللّهِ مَا شَأْنُ النَّسِ قَدْ خُلُوا وَلَمْتَعْلِلّ
أَنْتَ مِنْ مُمْرَتَكَ؟ فَقَالَ : إِى لَبْتُ رَأْسِى وَقَدْتُ هَدْبٍ فَلاَ أَحِلُّ ◌َى أَنْحَرَ الْهَدَىَ
﴿ش) مناسبته للترجمة (القران) فى قول حفصة ((ولم تحلل أنت من عمرتك)) أى العمرة
المضمومة للحج . وهذا هو القران. و(القعنى) عبد الله بن مسلمة. و(مالك بن أنس
الإمام (المعنى) (قد حلوا) هو هكذا فى مسلم وابن ماجه. وفى رواية البخارى والنسائى (( حلوا
بعمرة)، أى تحللوا بجعل الحج عمرة (ولم تحلل) بكسر اللام الأولى بالفك وهو هنا جائز أى لم تحل
(أنت من عمرتك ) أى العمرة المضمومة إلى الحج، لما ثبت أن الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم
كان قارنا، وقد تأوله من يقول إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا تأويلات ضعيفة (منها) أن حفصة
أرادت بالعمرة الحج لتقاربهما فى المعنى اللغوى وهو القصد وإن كان كل منهما يراد به نوع مخصوص
من القصد والنسك. أو أنها لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بسرف بفسخ الحج إلى
العمرة ظنت أنه صلى اللّه عليه وسلم فسخ حجه أيضا . أو أنها اعتقدت أنه كان محرما
أولا بعمرة. وقيل إن من فى قولها ((من عمرتك)، بمعنى الباء أى ولم تحل من حجك بجعله
عمرة، على حد ((يحفظونه من أمر الله، أى بأمره. قال النووى: وكل هذا ضعيف والصحيح
ما سبق (١). هذا ((وما زعمه)) بعضهم من أنه لم يذكر أحد فى حديث نافع لفظ: من عمرتك
إلا مالك ((مردود)) بأن عبيد الله بن عمر وأيوب بن أبى تميمة ذكراه أيضا وهما ومالك من حفاظ
أصحاب نافع (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (إنى لبدت رأسى) من التلبيد وهو جمع شعر الرأس
بنحو صمغ منعا لنتفه وكثرة القمل بقلة الدهن وطول مدة الإحرام (ولو قيل)) ما دخل التلبيد
فى الإحلال وعدمه ((يقال)) الغرض بيان أنه صلى الله عليه وسلم مستعد من أول الأمرلأن يبقى
محرما حتى يبلغ الهدى محله (وقلدت هدنى) من التقليد وهو تعليق شىء من جلد ونحوه فى عنق
الهدى ليعلم أنه هدى كما تقدم (فلا أحل حتى أنحر الهدى) يوم النحر. وفى رواية لمسلم: فلا أحل
حتى أحل من الحج.
(الفقه) دل الحديث (١) على أن النبى صلى الله عليه وسلم وسلم كان قارنا فى حجة الوداع
لقول حفصة: ولم تحلل أنت من عمرتك . قال الخطابي: هذا يبين لك أنه قد كانت هناك عمرة
(١) انظر ص ٢١٢ ج ٨ شرح مسلم.

من ساق الهدى لا يتحلل من العمرة حتى يفرغ من حجه . ترجمة سليم بن الأسود ٩٧
ولكنه قد أدخل عليها حجة وصار بذلك قارناً . ولم يختلف الناس فى أن إدخال الحج على العمرة
جائز ما لم يفتح الطواف للعمرة. واختلفوا فى إدخال العمرة على الحج. فقال مالك والشافعى:
لا يجوز. وقال أصحاب الرأى: يجوز ويصير قارناً (١).
(ب) وعلى أن من ساق الهدى لا يتحلل من العمرة حتى يفرغ من حجه وينحر الهدى
(جـ) وعلى استحباب تلبيد شعر الرأس
يوم النحر . وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد .
وتقليد الهدى
( والحديث) أخرجه أيضا مالك والشافعى والبيهقى وباقى السنة إلا الترمذى (٢).
٢٦ - بَابُ الرَّجُلِ يُِّلْ بِالحِجِ ثم يَحَلُهاَ عُمْرة
أى يحرم بالحج ثم يحوله عمرة . وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة .
(٢) ﴿ص﴾ حَدِّثَنَا مَّدٌ يَعِ بْنَ السَّرِئُّ عَنِ ابْنِ أَبِىِ زَائِدَةَ أَخْرَنَا مُحَدٌ بِنُ إِسْحَاقَ
عن عبدِ الرَّحْمنِ بْنِ الأَسْوَدِ عنْ سَلِمِبْنِ الأَسْوَدِ أَنَّ أَبَا ذَرٍ كَانَ يَقُولُ فِيَمَنْ حَّ مَ فَخَا
بِعْرَةِ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّ لِلَّحْكَبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ عَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ.
(ش) هذا أثر (السند) (ابن أبى زائدة) يحيى بن زكريا. و(عبد الرحمن بن الأسود)
ابن يزيد. تقدم ص ٦٠ ج ٣ منهل. و (سليم بن الأسود) بن حنظلة المحاربى الكوفى أبو الشعثاء.
روى عن عمر وحذيفة وابن مسعود وسلمان الفارسى وأبى ذر وغيرهم . وعنه ابنه أشعث
وإبراهيم النخعى وإبراهيم بن مهاجر وعبد الرحمن بن الأسود وجامع بن شداد وغيرهم. وثقه
أحمد والنسائى وابن معين والعجلى وابن خراش. وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله. وقال
ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. قيل توفى سنة اثنتين وثمانين. روى له الجماعة . و(أبو ذر)
جندب بن جنادة الغفارى . تقدم ص ١٧٥ ج ٣ منهل
(المعنى) ( فيمن حج ثم فسخها بعمرة) أى فسخ حجته بعمل عمرة. وتأنيث الضمير
(١) انظر ص ١٦٩ جـ ٢ معالم السنن.
(٢) انظر ص ٣١٢ ج ١ بدائع المنن (فخ الحج إلى العمرة) وص ١٢ ج . يبهقى (من اختار القران) وس ٢٧٤
ج ٣ فتح البارى ( التمتع والقران) وص ٢١٢ ج ٨ نووى مسلم ( القارن لايتحلل إلا فى وقت تحلل المفرد) وص ٢١
ج ٢ مجتى ( تقدم الهدى ) وس ١٢٧ ج ٢ - ابن ماجه ( من ليد رأسه).
(م ١٣ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

٩٨
حكمة الأمر بفسخ الحج إلى العمرة . ترجمة الحارث بن بلال وبلال بن الحارث
فى ((فسخها، باعتبار الحجة أو باعتبار العبادة ( لم يكن ذلك) أى لم يكن فسخ الحج للعمرة
(إلا للركب) أى الجماعة ( الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى حجة الوداع
فلا يتعداه إلى غيرهم. والركب بفتح فسكون اسم جمع كنفر ورهط. والراكب فى الأصل
خاص براكب الإبل ثم توسع فيه فأطلق على كل راكب دابة .
﴿ الفقه) استدل الجمهور بالأثر على أن فسخ الحج إلى العمرة خاص بمن كان مع النبي
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع. ((وقال)) أحمد وجماعة من الظاهرية: إنه جائز لكل
واحد. وسيأتى تمامه فى الحديث الآتى إن شاء الله (قال) النووى : ليس مراد أبى ذر زبطال
التمتع مطلقاً بل مراده فسخ الحج إلى العمرة . وحكمته إبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع
العمرة فى أشهر الحج (١) .
( والأثر) أخرجه أيضاً البيهقى من طريق المصنف . وأخرجه مسلم وابن ماجه من طريق
إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر قال. كانت المتعة فى الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
خاصة. وأخرجه النسائى عن أبى ذر قال فى متعة الحج : ليست لكم ولستم منها فى شىء إنما كانت
رخصة لنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم(٢).
(٨٥) (ص) حَدَّثَ الْلِّ ◌َنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِ ابْنَ مُمَّدٍ أَخْرَفِ رَبِعَةُ بْنُ أَبِى
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْخَارِثِ ◌ِ بِلَالِ بْنِ الْخَارِثِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قُلُ يَرَسُولَ اللَّه فَسْخُ الْحَيْجُ
لَا خَاصَّةً أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: بَلْ لَكَمْ خَصَّةً.
﴿ش﴾ (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و(الحارث بن بلال بن الحارث) المزنى.
روى عن أبيه . وعنه ربيعة بن أبى عبد الرحمن . قال فى التقريب : مقبول من الثالثة ووثقه
الحافظ ابن حجر. وقال أحمد: إسناده ليس بالمعروف . وقال المنذرى : يشبه المجهول. روى له
أبو داود والنسائى وابن ماجه هذا الحديث فقط. و (أبوه) بلال بن الحارث أبو عبد الرحمن
المزنى . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب وابن مسعود. وعنه ابنه الحارث
وعلقمة بن وقاص وعمرو بن عوف والمغيرة بن عبد اللّه. ذكره ابن سعد فى الطبقة الثالثة من
المهاجرين . توفى سنة ٦٠ هـ وله ثمانون سنة. روى له الأربعة.
-
(١) انظر س ٢٠٣ ج ٨ شرح مسلم
(٢) النظر س ٢٢ ج . بيهقى (من كره القران والتمتع) وص ٢٠٣
ج ٨ نووى مسلم (جواز التمتع) وس ١٢٠ ج ٢ - ابن ماجه (من قال كان فسخ الحج لهم خاصة) وص ٢٣ ج ٢
مجتبى ( إباحة فخ الحج بعمرة لمن لم يق الهدى).

الراجح أن جواز فسخ الحج إلى العمرة خاص بمن كان فى حجة الوداع ولم يسق الهدى ٩٩
﴿المعنى﴾ (فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟) أى أفسخه إلى العمرة خاص بنا أم عام.
وفى رواية النسائى: أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ قال: بل لنا خاصة . وفى رواية ابن
ماجه : أرأيت فسخ الحج فى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة ؟
﴿ الفقه) دل الحديث على أن جواز فسخ الحج إلى العمرة كان خاصاً بمن كان مع النبى
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع فلا يجوز لغيرهم. وهو مذهب العلماء ومنهم الحنفيون ومالك
والشافعى . وإنما أمروا به فى تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة
فى أشهر الحج. قال الخطابي: إنما وقع الفسخ إلى العمرة، لأنهم كانوا يحرّمون العمرة فى أشهر
الحج ففسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحح ليزولوا
عن سنة الجاهلية وليتمسكوا بما سن لهم فى الإسلام. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس
لمن بعدهم من أحرم بالحج أن يفسخه . وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه مضى فيه مع
الفساد (١) (وقال) أحمد ومجاهد والحسن وجماعة من الظاهرية: يجوز لكل أحد فسخ الحج
إلى العمرة وليس خاصاً بجماعة دون أخرى ، لحديث طاوس عن سراقة بن مالك أنه قال :
يارسول الله أرأيت عمرتنا هذه لعامنا أم لأبد؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هى لأبد.
أخرجه النسائي (٢) [٧٨]. وفى رواية له عن عطاء قال: قال سراقة: تمتع رسول الله صلى الله عليه
وسلم وتمتعنا معه. فقلنا: ألنا خاصة أم لأبد؟ قال: بل لابد(٣) [٧٩] وتقدم حديث عطاء
ابن أبى رباح عن جابر وفيه: ثم أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نحلّ وقال: لولا هدبى
لحللت . ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هى للأبد (٤).
( وأجاب) هؤلاء (١) عن أثر أبى ذر بأنه ضعيف ، لأن فى سنده محمد بن إسحاق وهو
مدلس وقد عنعن. وقد اتفقوا على أن المدلس إذا عنعن لا يحتج به . وعلى فرض صحته فهو
موقوف على أبى ذر وللرأى فيه مجال فلا يكون حجة على أحد على فرض أنه لم يعارضه غيره
فكيف إذا عارضه -- أولا - صريح السنة ففى حديث جابر الآتى فى «باب صفة حجة النبي صلى الله
عليه وسلم، أنه قال : إنى لواستقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة. فمن كان
منكم ليس معه هدى فليحلل وليجعلها عمرة . فملّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه
وسلم ومن كان معه هدى . فقام سراقة بن جعْشم فقال: يا رسول اللّه ألعامنا هذا أم للأبد ؟
فشبَّك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصابعه فى الأخرى. ثم قال: دخلت العمرة فى الحج هكذا
(١) انظر ص ١٧٠ ج ٢ معام التن.
(٢ ٣) انظر ص ٢٣ ج ٢ مجتبى (إباحة فمخ الحج بعمرة ... ).
(٤) تقدم بالمصنف رقم ٦٧ س ٦٠ ( الافراد ).

١٠٠
حديث بلال بن الحارث ضعيف. أدلة الأئمة على الأفضل من وجوه الإحرام
مرتين: لا بل لأبدٍ أبد. لا بل لأبد أبد - ثانياً - يعارضه قول ابن عباس : لا يطوف
بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل. أخرجه مسلم (١) [٨٠]. (ب) وعن حديث بلال بن الحارث
بأنه ضعيف . قال أحمد بن حنبل : حديث بلال بن الحارث عندى ليس يثبت ولا أقول به
ولا يُعرف هذا الرجل (( يعنى الحارث بن بلال)) وقال: أرأيتَ لو عُرف الحارث بن بلال
أين يقع من أحد عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون الفسخ. وقال فى رواية
أبى داود: ليس يصح حديث فى أن الفسخ كان لهم خاصة . وهذا أبو موسى الأشعرى يفتى به
فى خلافة أبى بكر وشطر من خلافة عمر (٢). (وقال) ابن القيم: نشهد باته أن حديث الحارث
ابن بلال لايصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه، ثم كيف يكون هذا ثابتاً
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس رضى الله عنه يفتى بخلافه ويناظر عليه طول
عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ولا يقول
له رجل واحد منهم: هذا كان مختصاً بنا ليس لغيرنا(٣).
(وهذا) الخلاف إنما هو فى فسخ الحج إلى العمرة. وأما الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج
بجائز اتفاقاً وجملة القول : أن العلماء اتفقوا على جواز كل من الإفراد والقران والتمتع.
واختلفوا فى الأفضل منها . (فقالت ) المالكية وأكثر الشافعية وجماعة من الصحابة والتابعين:
الإفراد أفضل، لما تقدم فى بابه من الأدلة ((وقال)) ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة
وجابر بن زيد والحسن البصرى واللخمى من المالكية وبعض الشافعية: التمتع أفضل . وهو
المشهور عن أحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن يكون تمتع وأمر به أصحابه. وعن أحمد
أن من ساق الهدى فالقران له أفضل، ليوافق فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ومن لم يسقه
فالتمتع له أفضل ليوافق ما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم. ((وقال)) الحنفيون وإسحاق والثورى:
القران أفضل من الإفراد والتمتع. لما تقدم من الأدلة الكثيرة الدالة على أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان قارناً ( وأجابوا) عن الأحاديث الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا بأن
أحاديث القران مشتملة على زيادة من ثقة وزيادة الثقة مقبولة . وهى أيضاً لا تحتمل التأويل
بخلاف الروايات الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا أو متمتعاً . وأيضاً فإن الذين
رووا أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا، اختلف عليهم ولم يختلف على من روى القران .
والأخذ بقول من لم يختلف عليه أولى (وأجابوا) عما استدل به أحمد ومن معه على أفضلية التمتع
بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر من لم يكن معه هدى بالتحلل لإبطال ما كان عليه الجاهلية من
(١) انظر ص ٢٣٠ ج ٨ نووى مسلم (ماهذه الفتيا؟) (٢) انظر ص ٦٣ جـ ٥ منتقى الأخبار. (٣) انظر
س ٢٠٥ ج ١ زاد المعاد (فسينالحج بالسرة).