النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
جواز العمرة فى أشهر الحج ليس خاصا بعام حجة الوداع بل مستمر إلى الأبد
عَطَاءَ بْنَ أَبِ رَبَحِ يُحَدِّثُ بهِذَا فَلَمْ أَحْفَظُ حَّ لَقِيتُ أْنَ جُرَيْ فَأَثْبَهُ لِ .
﴿ش) (السند) (العباس بن الوليد) تقدم ص ٢٦٥ جـ ٣ منهل (وأبوه) الوليد بن
مزيد. تقدم ص ٢٦٦ منه . و ( الأوزاعى) عبد الرحمن بن عمرو . و ( من سمع عطاء) هو
عبد الملك بن جريج كما نبّه عليه المصنف بعد . و (عطاء بن أبي رباح) تقدم ص٢٨٨ جـ ١ منهل.
﴿ المعنى﴾ (أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً) أى أحرمنا به وحده
ليس معه عمرة. وفى رواية أحمد والنسائى: أهللنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجِ
خالصاً ليس معه غيره. وفى رواية مسلم : أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً
وحده . وهذا حكاية عن حال غالب من كان مع النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع .
وإلا فقد تقدم أن منهم من كان قارناً ومنهم من كان معتمراً ( فطفنا وسعينا ثم أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن نحل) فيه تقديم وتأخير. والأصل: ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم - أى أمر من لم يكن معه هدى - أن نحل. أى نحول الحج إلى العمرة فطفنا وسعينا وتحللنا من
إحرامنا . ويؤيده ما روى عطاء عن جابر أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق
الهدى معه وقد أهلوا بالحج مفرداً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحلوا من إحرامكم
فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصّروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا
بالحج واجعلوا التى قدمتم بها متعة. ((الحديث)) أخرجه الشيخان(١) [٥٧].
وهو ظاهر فى أن الطواف والسعى بعد الأمر بالإحلال . وظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم
أمرهم يجعل الحج عمرة بمكة . ولا ينافيه ما تقدم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمرم بذلك
وهم بسرف، لاحتمال تعدد أمره صلى الله عليه وسلم بذلك (لولا هديى لحللت) وفى نسخة:
لأحللت أى من الإحرام بالحج وتمتعت، لأن من ساق الهدى لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدى
محله وينحر يوم النحر . و ( أرأيت متعتنا هذه) أى أخبرنا أن انتفاعنا بالحل بعد الطواف
والسعى للعمرة (ألعامنا هذا أم للأبد؟) أى أهو مختص بهذا العام أم مشروع على الإطلاق
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل هى للأبد) والمقصود به إبطال ما كانت تزعمه الجاهلية
من امتناع العمرة فى أشهر الحج وبيان أن جواز فعل العمرة فى أشهر الحج مستمر إلى يوم القيامة.
وهذا هو الأصح وبه قال الجمهور .
وقيل معناه : دخلت أفعال العمرة فى أفعال الحج إلى يوم القيامة ( قال الأوزاعى : سمعت عطاء
ابن أبى رباح يحدث بهذا فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لى ) غرض المصنف بهذا بيان
(١) انظر ص ٢٧٨ جـ ٣ فتح البارى (التمتع والقران.) وس ١٦٦ جـ ٨ نووى مسلم.

٦٢
أحاديث فى فسخ الحج إلى العمرة
قوة حديث عطاء عن جابر وأن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى رواه عن عطاء بلا واسطة
وبواسطة عبد الملك بن جريج .
﴿ الفقه) دل الحديث على أن غالب الصحابة رضى الله عنهم كان محرماً بالحج فقط .
وبه استدل من قال : إن التمتع أفضل . وسيأتى تمام الكلام عليه فى الباب الآتى إن شاء
الله تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً من طريق ابن جريج عن عطاء أحمد ومسلم ، وأخرجه ابن ماجه
من طريق الأوزاعى عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالحج خالصاً لا نخلطه بعمرة فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذى الحجة . فلما طفنا
بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجعلها عمرة وأن نحل
إلى النساء فقلنا - فيما بيننا - ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس فنخرج إليها ومذا كيرنا تقطر
منياً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنى لأبركم وأصدقكم ولولا الهدى لأحللت))
فقال سراقة بن مالك: أمتعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال : لا بل لأبد الأبد(١).
(٦٨) (ص) حَدَّثَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَآَ حَدٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِ
رَبَحٍ عَنْ جَابٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَمَ وَأَعَْبٌ لْأَرْبَعِ لَالٍ خَلَوْنَ مِنْ
ذِى الْحَجَّةِ فَلَّا طَافُوا بَيْت وَبَالصَّفَا وَأْمَرْوَةِ، قَالَ رَسُولُ الْهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ:
اجعلوهَا عْرَةٌ إِلَّ مَنْ كَانَ مَهُ الْمَدْىُ. فَأَ كَانَ يَوْمُ الثَّرْوِ أهَلُوا بِالْحَجُ فَأْ كَانَ يَوْمُ
النّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَأْلَرْوَةِ .
( ش ﴾(السند)( حماد) بن سلمة. و (قيس بن سعد) تقدم ص ١٨٣ ج ٥ منهل.
﴿المعنى﴾ (اجعلوها عمرة) أى اجعلوا ما أدّ يتم من أعمال الحج من طواف وسعى عمرة.
وهو أمر لمن أحرم بالحج مفرداً ولم يكن معه هدى . أما من كان معه هدى فلا يصح منه فسخ
الحج ولا جعله عمرة ( فلما كان يوم النحر قدموا ) مكة ( فطافوا بالبيت ) أى طواف الإفاضة
( ولم يطوفوا) أى لم يسعوا ( بين الصفا والمروة) وهذا (١) مخالف لما فى حديث ابن عباس
رضى الله عنهما . من قوله: فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا إهلالكم
(١) انظر ص ١٤٥ جـ ١١ - الفتح الربانى (الافراد) وص ١٦٣ ج ٨ نووى مسلم. وص ١١٩ جـ ٢ ابن ماجه
( فخ الحج ) .

فسخ الحج إلى العمرة خاص بحجة الوداع. المتمتع بتحلل من عمرته بعد السعى ثم يحرمبالحج يوم التروية ٦٣
بالحج عمرة. إلى أن قال: ثم أمرنا عشية القروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا
بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدى (الحديث) أخرجه البخارى(١) [٥٨]
(ب) ومخالف لما عليه الأئمة من أن المتمتع يجب عليه بعد طواف الإفاضة السعى بين الصفا
والمروة للحج ولا يكفيه سعى العمرة (( ويمكن) الجواب عما فى حديث المصنف من عدم سعيهم
بأنه محمول على من كان قارناً أو مفرداً وساق الهدى وسعى عقب طواف القدوم فإنه لا يلزمه
سعى عقب طواف الإفاضة على خلاف فى القارن واتفاقاً فى المفرد الذى لم يسق الهدى . وعلى
فرض عدم إمكان الجمع يرجح حديث ابن عباس رضى الله عنهما لقوته وموافقته إجماع الأمة.
وعليه فقوله فى رواية المصنف : ولم يطوفوا بين الصفا والمروة . زاده بعض الرواة غلطاً.
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على مشروعية فسخ الحج إلى العمرة. وهو خاص بمن كان
مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع كما يأتى فى ((باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها
عمرة)) (ب) وعلى أن الأفضل للمتمتع التحلل من عمرته بالحلق بعد السعى إن لم يكن معه
هدى . ثم يحرم بالحج يوم الثامن من شهر ذى الحجة .
(والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان مختصراً (٢).
(٦٩) ﴿ص﴾ حَدَّثَ أحَدُ بْنُ خَبْلِ تَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَفِىُّ ◌َ حِيْبُ يَعْنِى الْمُعلّم
عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلْ هُوَ وَأَصْحَابَهُ
بِالْحَجْ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنهُمْ يَوَذِ هَدٌْ إِلَ النِّ صَلَّى الله عليهِ وسَلَمْ وَطَعَةٌ وَكَانَ عَلَّى
رَضَ الَّهُ عَنْهُ قَدَمَ مِنَ الثَ وَمَعَهُ الْهَدَعُ فَقَالَ: أَهَلْتُ بِمَ أهَلّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَيه
وَمَ وَنَّالَّيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَمْ أَمَأَصْحَ أَنْ يَحْلُوهَ عُمْرَةٌ: يَطُوفُوا ثُمْ يُصْرُوَاَ
وَيَحَلُوا إِلَّ مَنْ كَنَ مَعَهُ الْخَدْىُ. فَقَالُوا: أَتْطَلْقُ إِلَى منّى وَذُكُكُورُنَا تَقْطُرُ؟ فَلَغَ ذَكَ
رَسُولَ اللّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ: لَوْ أَلِى اْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرَى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ
وَلَوْلَا أنّ مَعِىَ الهَدِىَ لَّ حْلَلتُ.
(١) انظر ص ٢٨٠ جـ ٣ فتح البارى (قول الله: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام). (٢) انظر
ص ٢٧٩ جـ ٣ فتح البارى (من لى بالحج وسماه) وس ١٦٧، ١٦٨ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام).

٦٤ الجمع بين ماورد فيمن كان معه هدى عام حجة الوداع. حث النبيُريّ أصحابه على السمع والطاعة
(ش) (السند) (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت. تقدم ص ١٤٦ جـ ٥ منهل.
و( حبیب) بن زائدة. تقدم ص ٢١٩ منه . و (عطاء) بن أبى رباح.
﴿المعنى) (وليس مع أحد منهم يومئذ هدى إلا النبى صلى الله عليه وسلم وطلحة) وفى
رواية مسلم عن القاسم عن عائشة قالت: فكان الهدى مع النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر
وعمر وذوى اليسارة (١) وفى رواية للبخارى عن عائشة وكان مع النبى صلى الله عليه وسلم ورجال
من أصحابه - ذوى قوة - الهدىُ (٢) ولا منافاة بينهما وبين رواية المصنف، لأن كل رأو أخبر
بما وصل إليه علمه. و (أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة) أى أمرهم بفسخ الحجة التى أهلوا بها وأن
يجعلوها عمرة ( فيطوفوا) لها ويسعوا بين الصفا والمروة ( ثم يقصروا) رءوسهم ( ويحلوا)
يعنى يصيرون حلالا بالحلق أو التقصير (إلا من كان معه الهدى) فليس له التحلل مما أحرم به
حتى ينحر الهدى يوم النحر كما تقدم ( أننطلق إلى منى؟) هو استفهام تعجي. أى كيف نحل
ونجامع النساء ثم نحرم بالحج فتخرج إلى منى ونحن قريبو عهد بالنساء ؟ وقولهم ( وذكورنا
تقطر ) استبعاد . أى ذكر أحدنا لقربه من ملامسة زوجه كأنه يقطر منياً. وحالة الحج تنافى
الترفه وتناسب الشدة فكيف يكون ذلك؟ وفى رواية البراء بن عازب قال : خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرمنا بالحج. فلما قدمنا مكة قال: اجعلوا حجكم عمرة . فقال
الناس: يا رسول الله قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة ؟ قال: انظروا ما آمركم به فافعلوا .
فردوا عليه القول فغضب فانطلق ثم دخل على عائشة وهو غضبان . فرأت الغضب فى وجهه
فقالت: من أغضبك ؟ أغضبه الله. قال: ومالى لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع ؟ أخرجه
أحمد وابن ماجه وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح (٣) [٥٩] (وقال) عطاء: سمعت جابراً
فى ناس معى قال : أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً وحده فقدم النبى صلى
الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذى الحجة فأمرنا أن نحل قال : حلوا وأصيبوا النساء
ولم يعزم عليهم ولكنْ أحلّهن لهم. فقلنا: لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن
نفضى إلى نسائنا فأتى عرفة تقطر مذاكيرنا المنى . فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا فقال:
قد علمتم أنى أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم ولولا هديى لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمرى
ما استدبرت لم أسق الهدى حلوا محللنا وسمعنا وأطعنا (الحديث) أخرجه مسلم (٤) [٦٠].
وإنما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى العمرة رداً لما كان بعتقده أهل الجاهلية
من أن العمرة فى أشهر الحج من أخر الفجور ((قال)) ابن عياس رضى الله عنهما: كانوا يرون
(١) انظر ص ١٤٧ جـ ٨ نووى مسلم. (٢) انظر ص ٣٩٦، ٣٩٧ جـ ٣ فتح البارى (المعتمر إذا طاف طواف
العمرة). (٣) انظر ص ٩٣ جـ ١٢ - الفتح الربانى. وص ١١٩ جـ ٢ - ابن ماجه (فخ الحج) وص ٢٣٣ جـ ٣ مجمع
الزوائد . (٤) انظر ص ١٦٣ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام).

٦٥
المذاهب فى جواز تعليق الإحرام وعدمه . منشأً هذا الخلاف
العمرة فى أشهر الحج من أفجر الفجور فى الأرض ويجعلون المحرّم صفرا ويقولون: إذا برأ
الدر وعفا الأثر وانسلخ صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول
الله أى الحل؟ فقال: الحل كله. أخرجه أحمد والشيخان (١) [٦١]. و(لو أنى استقبلت من أمرى
ما استدرت) أى لو عرفت أول الأمر ما عرفت أخيرا من جواز العمرة فى أشهر الحج
( ما أهديت) أى ما سقت الهدى . ولولاه لتحللت بعمل عمرة كأصحابى.
( الفقه ) دل الحديث (١) على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعاً لقوله صلى اللّه عليه
وسلم لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت. ولم يكن مفردا، لأن الهدى الذى ساقه
كان واجبا وهو لا يكون إلا للقارن (ب) وعلى جواز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد كما قال أحمد
والظاهرية . والجمهور على أن هذا خاص بمن كان مع النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع.
ويأتى تمامه فى ((باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)، (ج) وفى قول على رضى الله عنه: أهلات
بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، دلالة على جواز تعليق شخص إحرامه على إحرام غيره:
فإن كان الآخر محرما بحج أو عمرة أو بهما. كان إحرام المعلِّق مثله. وإن كان مطلقا فكذلك وله
أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة المعلق عليه. وهو مذهب الحنفيين
والشافعى وأحمد وقول لمالك أخذا بظاهر حديث الباب وبحديث أبى موسى الأشعرى قال :
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لى: أحججت؟ فقلت: نعم
فقال : بم أهللت ؟. قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبى صلى الله عليه وسلم قال: فقد أحسنت
( الحديث) أخرجه مسلم والنسائى (٢) [٦٢](وقال) بعض المالكية: لا يجوز الإحرام المعلق
ولا المبهم. وروى عن عمر، لقوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله)) ولقوله تعالى (( ولا تبطلوا
أعمالكم)، (وأجابوا)عن حديث الباب ونحوه بأن هذا كان خاصاً بذلك الزمن دعت إليه الحاجة
لأن علياً وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه فى كيفية الإحرام فأحالا على إحرام
النبي صلى الله عليه وسلم. فأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت كيفيات الإحرام
فليس لأحد أن يحرم كما أحرم فلان بل لا بد أن يعِّن العبادة التى يريدها. وهذا الخلاف يرجع إلى
قاعدة أصولية وهى: أيكون خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد أو جماعة مخصوصة فى حكم
(١) انظر س ٢٧٣، ٢٧٤ ج ٣ فتح البارى (التمتع والقران) وص، ٢٢ ج ٨ نووى مسلم (العمرة في أشهر الحج)
(والدبر ) بفتحتين ما يحصل بظهر الابل من الحمل عليها أو مشقة الفر.
(٢) انظر ص ١٩٨ ج ٨ نووى مسلم (تعليق الاحرام). وص١٧ جـ ٢ مجنى ( الحج يغير نية يقصده المحرم)
( ٢ - ٩ ج ١ - فتح الملك المعبود)

٦٦
تعيين النسك ليس شرطا عند الحنفيين فيصح الإحرام مبهما ومعلقا
الخطاب العام للأمة أم لا ؟ فمن ذهب إلى الأول جعل حديث علىّ وأبى موسى شرعا عاما ولم
يقبل دعوى الخصوصية إلا بدليل ولا دليل. ومن ذهب إلى الثانى قال: إن هذا الحكم مختص
بهما . والظاهر الأول (١) وهو مذهب الجمهور ومنهم الحنفيون .
وأما قول البدر العينى على البخارى فى شرح قصة على رضى الله عنه: وفى هذا دليل لمذهب الشافعى
ومن وافقه فى أنه يصح الإحرام معلقاً ولا يجوز عندسائر العلماء والأئمة الإحرام بالنية المبهمة لأن هذا
كان لعلى وأبى موسى خصوصاً (٢) فظاهره أنه لا يجوز عند الحنفيين الإحرام المعلق ولا المبهم. وهو
مخالف لما فى كتب المذهب ( قال) فى لباب المناسك وشرحه : وتعيين النسك ليس بشرط بل
يكفى فى صحته أن ينوى بقلبه ما يحرم به من حج أو عمرة أو قران أونسك من غير تعيين . فيصح
إحرامه مبهما وبما أحرم به الغير معلقا به كما فى حديث على كرم الله وجهه قال: أهللت بما أهل
به رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) (وقال) فى البدائع: ولو لبى ينوى الإحرام ولا نية له
فى حج ولا عمرة مضى فى أيهما شاء مالم يطف بالبيت شوطا . فإن طاف شوطا كان إحرامه للعمرة .
والأصل فى انعقاد الإحرام بالمجهول ما روى أن عليا وأبا موسى الأشعرى رضى الله عنهما لما
قدما من اليمن فى حجة الوداع قال لهما النبى صلى الله عليه وسلم: «بماذا أهللتما؟ فقالا:
بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم)،(٤)
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد والبخارى مطولا (٥).
(٧٠) (ص) حَدَّثَنَا عُمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ أنَّ مُمَدَّ بْنَ جَعْفَرَ حَدَّثَهَم عَن شعبةَ عن
٠١/٥٠ /٠٠١٠
الْحَكَ عَنْ بُجَمِدٍ عَنِ ابْنِ عَبْسٍ عَنِ النّ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَمَ أنَّهُ قَلَ: هَذَهِ عُمرَةُ اسْتَمْتَعْنَ
بَ فَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَدْىُ فَلَيَحِلَّ الْحِلَّكُلَّهُ وَقَدْ دَخَتَ الْعُمْرَةُ فِىِ الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ أَبُ دَاوُدَ: هَذَ مُنْكَرٌ إِثْمَا هُوَ قَوْلُ بْنِ عَبَآسٍ.
﴿ش﴾ (السند) (محمد بن جعفر) تقدم ص ٣٠٧ ١ منهل. و(شعبة) بن الحجاج.
و (الحكم) بن عتبة الکندی. تقدم ص ١٢٥ ج ٢ منهل. و(مجاهد ) بن جبر.
(١) انظر س ٥٢ ج ٥ نيل الأوطار (من أحرم مطلقا أو بما أحرم به فلان).
(٢) انظر ص ١٨٥ ج ٩ عمدة القاري. (٣) انظر ص ٦٢ إرشاد السارى إلى مناسك على قارى (الاحرام).
(٤) انظر ص ١٦٣ ج ٢ بدائع الصنائع. (٥) انظر ص ٣٠٩ ج ١ بدائع المن (فخ الحج .. ) وص ١٠١
جـ ١٢ - الفتح الربانى. وص ٣٩٣ و٣٩٤جـ ٣ فتح البارى (عمرة التنعيم).

٦٧
جواز العمره فى اشهر الحج متفق عليه
﴿ المعنى﴾ (هذه عمرة استمتعنا بها) أى تمتعنا بها فى أشهر الحج. والاشارة إلى العمرة التى
أحرم بها بعضهم من الميقات أو إلى العمرة التى فسخ الحج إليها من كان محرما به. ونسبة التمتع
إلى النبى صلى الله عليه وسلم مجاز، لأن الصحيح أنه كان قارنا. وكان المتمتع غيره من لم يكن ساق
الهدى. قال الخطابي: وهذا كما يقول الرئيس فى قومه فعلنا كذا وهو لم يباشر بنفسه فعل شىء
من ذلك وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفه إلى نفسه على معنى أن أفعالهم صادرة عن رأيه
ومنصرفة إلى إذنه (١) (ومن لم يكن عنده هدى فليحل الحل كله) أى فليتحلل بكل ما يحل لغير
المحرم حتى النساء أما من ساق الهدى فلا يتحلل وإن كان يشمله قوله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج فما استيسر من الهدى) (٢) (وقد دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ) يعنى أن جواز
العمرة في أشهر الحج مستمر إلى يوم القيامة. ويحتمل أن المعنى دخلت أعمال العمرة فى اعمال
الحج لمن كان قارنا فيكفيه طواف وسعى واحد للحج والعمرة. وقيل: المراد بدخولها فيه سقوط
فرضها به وهو بعيد.
﴿ الفقه) دل الحديث على جواز الاعتمار فى أشهر الحج وهو متفق عليه. ولا يدل قوله
صلى الله عليه وسلم ( هذه عمرة استمتعنا بها) على أنه كان متمتعا، لما تقدم أن المرد به من
تمتع من أصحابه (وهذا منكر) المنكر ما تفرّد به الضعيف أو خالف فيه الثقات. ولعل المصنف
يريد أن رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم منكر. و(إنما هو من قول ابن عباس)
رضى الله عنهما. وفى هذا نظر فإن أحمد ومسلما والبيهقى قد رووا الحديث من طريقين عن شعبة
عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا (٣)، ويحتمل أن المصنف أراد بقوله: هذا منكر أنّ
جعل قوله (( دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ) من جملة حديث ابن عباس منكر. ويؤيده
ما عند مسلم من قوله : فإن العمرة قد دخلت فى الحج إلى يوم القيامة . فقد ذكره دليلا . والظاهر
أن إيراده من ابن عباس لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والبيوقى (٤).
(٧١) ﴿ص) حَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ اللّه بنُ مُعَاذْ حَدَّتَى أَبِى ◌َنَا النََّأْسُ عَنْ عَطَاء ◌َن ابْنْ عَبَس
عَنَ النَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ: إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجُ ثُمْ قَدِمَ مَكْدَ فَفَ بِلَيْتِ
(١) انظر ص ١٦٥ ج ٢ معالم السنن.
(٢) البقرة آية : ١٩٦
(٣و٤) انظر ص ٩٦ ج ١٢ - الفتح الربانى (فخ الحج .. ) وس ٢٢٦ ج ٨ نووى .- لم(جواز العمرة في أشهر
الحج) وص ١٨ ج . بيهقى ( من اختار التمتع بالعمرة إلى الحج ).

٦٨
ترجمه النهاس بن فهم. الحاج لا يتحدل بمجرد طواف القدوم
وَبَالصَّفَا وَالَرْوَة فَقَدْ حَلَّ وَهِىَ عُمرَةٌ. (قَالَ) أبُوُ دَاوُدَ: رَوَاهُ أَنْ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ
عَطَاء وَخَلَ أصْحَبُ الَّيِّ صَلَى اللهُ عليهِ وَمَ مُلْنَ بِالْحَ خَلِصًا بَ النَّ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ
وَّعْرَةٌ ».
﴿ش) (السند) (عبيد الله بن معاذ) تقدم ص ١١٥ جـ ٢ منهل (وأبوه) معاذ بن معاذ.
تقدم ص ١١٦ منه . و(النهاس) بشد الهاء ابن قهم بفتح القاف وسكون الهاء القيسى أبو الخطاب
البصرى. ووى عن أنس بن مالك وشداد بن عامر وعطاء بن أبى رباح وقنادة والقاسم بن عوف
وغيرهم . وعنه يزيد بن زريع ووكيع ومعاذ بن معاذ وأبو أسامة وأبو عاصم وآخرون. ضعفه
النسائى وابن معين . وقال ابن حبان: كان يروى المناكير عن المشاهير ويخالف الثقات لا يجوز
الاحتجاج به . وقال الدار قطنى: مضطرب الحديث . وقال أبو داود: ليس بالقوى. وقال ابن عدى:
لا يساوى شيئاً وأحاديثه التى ينفرد بها عن الثقات لا يتابع عليها. وفى التقريب : ضعيف من
الثالثه . و( عطاء) بن أبى رباح .
﴿ المعنى﴾ (إذا أهل الرجل بالحج) أى إذا أحرم به مفرداً ولم يكن معه هدى (ثم قدم
مكة فطاف بالبيت و) سعى (بالصفا والمروة فقد حل) أى جاز له أن يتحلل من إحرامه بالحلق
أو التقصير ( وهى عمرة ) أى يعد عمله هذا عمرة .
﴿ الفقه) دل الحديث على أنه إذا أحرم الرجل بالحج ثم قدم مكة وطاف بالبيت وسعى بين
الصفاوالمروة جاز له التحلل من إحرامه ويكون عمله عمرة. وهو قول ابن عباس رضى الله عنهما.
قال ابن جريج أخبر نى عطاء قال: كان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج
إلا حلَّ. قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال من قول الله تعالى ((ثم محلها إلى البيت العتيق ، قال:
قلت فإن ذلك بعد المعرّف فقال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعرَّف وقبله. وكان يأخذذلك
من أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين أمرهم أن يحلوا فى حجة الوداع. أخرجه مسلم(١) [٦٣].
قال النووى: هذا الذى ذكره ابن عباس هو مذهبه وهو خلاف مذهب الجمهور من السلف والخلف
فإن الذى عليه العلماء كافة سوى ابن عباس أن الحاج لا يتحلل بمجرد طواف القدوم بل لا يتحلل
(١) انظر ص ٢٣٠ ج ٨ نووى مسلم (ما هذه الفتيا؟) و (بعد العرف) بشد الراء مفتوحة يعنى بعد الوقوف
بعرفة. والمعرف فى الأصل موضع التعريف . ويكون بمعنى المفعول. نهاية

٦٩
جواب الجمهور عن حديث ابن عباس فى جواز التحلل من الإحرام بعد طواف القدوم
حتى يقف بعرفات ويرمى ويحلق ويطوف طواف الزيارة فحينئذ يحصل له التحللان . ويحصل
الأول باثنين من هذه الثلاثة التى هى رمى جمرة العقبة والحلق والطواف. وأما احتجاج ابن عباس
بالآية فلا دلالة له فيها، لأن قوله تعالى (( ثم محلها إلى البيت العتيق)) معناه لا تنحر إلا فى الحرم.
وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام ، لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان له أن يتحلل
بمجرد وصول الهدى إلى الحرم قبل أن يطوف . وأما احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم
فى حجة الوداع بأن يحلوا، فلادلالة فيه، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة
فى تلك السنة فلا يكون دليلا فى تحلل من هو متلبس بإحرام الحج(١).
والظاهر أن ابن عباس رضى الله عنهما لم يستدل بالآية وإنما هو فهمٌ من عطاء بن أبى رباح
( وأجاب ) الجمهور عن حديث الباب بأن رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم غير صحيح. بل هو
من قول ابن عباس، لأنه لم يثبت أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قاله . وفى سنده النهاس وهو
متفق على ضعفه . فالظاهر أن رفعه منكر . والصواب رواية عطاء عن ابن عباس رضى الله
عنهما قال : من قدم حاجا وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد أنقضت حجته وصارت عمرة
(الأثر) أخرجه أحمد بسند جيد (٢) [٦٤] وبهذا قال بعض الظاهرية واستحبه أحمد. ولكن لم
يوافق ابن عباس فى مذهبه أحد من الصحابة. فقد روى ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير أتى ابن
عباس فقال: يابن عباس طالما أضللت الناس. قال: وما ذاك ياعريّة؟ . قال: الرجل يخرج محرماً
بحج أو عمرة فإذا طاف زعمت أنه قد حل . فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال : أهما
ويحك آثر عندك أم ما فى كتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه وفى أمته؟
فقال عروة : هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم منى ومنك. قال
ابن أبي مليكة: لخصمه عروة. أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند حسن (٣) [٦٥]
و (رواه) أى روى حديث ابن عباس عبد الملك (بن جريج عن رجل) لم يسم ( عن
عطاء) يعنى ابن أبى رباح. وفى نسخة: رواه ابن جريج عن عطاء. يعنى بإسقاط عن رجل قال جابر
( دخل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) مكة (مهلين بالحج) أى محرمين به ( خائصا جعلها
النبي صلى الله عليه وسلم عمرة) أى أمر من أحرم بالحج مفردا ولم يسق الهدى أن يجعله عمرة،
لإ بطال ما كان عليه الجاهلية من منع العمرة فى أشهر الحج. ولعل المصنف ساق هذه الرواية كدليل
(١) انظر ص ٢٣٠ جـ ٨ شرح مسلم.
(٢) انظر ص ٩٧ جـ ١٢ - الفتح الربانى .
(٣) انظر ص ٢٣٤ جـ ٣ مجمع الزوائد ( فسخ الحج إلى العمرة ).

٧٠ امر النبى صلى الله عليه وسلم - فى حجة الوداع - من لم يسق الهدى بفسخ الحج إلى العمرة
لمذهب ابن عباس ولكنه لا دلالة فيها لأن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بفخ الحج إلى
العمرة فى تلك السنة فلا يكون دليلا على جواز تحلل من أحرم بالحج بمجرد طواف القدوم .
وهذه الرواية تقدمت عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بلفظ آخر أتم (١) ولفظ أحمد عن
جار قال: أهلا! أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده
فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذى الحجة فقال النبى صلى الله عليه وسلم حلوا واجعلوها عمرة (٢)
٠٠٠٠٠٠٥/١
(٧٢) (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرَ وَأحْمَدُ بْنْ مَنيع قَلاَ ثناَ هشيم عن يزيد بنِ
أبِ زِيَادِ قَالَ ابْنْ مَنِعٍ: أَخْرَكِ يَزِدُ بِنْ أَبِ زِيَدِ الْعَنِىَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنَ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَهَلَّ
النِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَمَ بِالَجْ فَلَّا قَدِمَ طَافَ بِلبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْرَوَةِ. وَقَالَ ابْنُ
شَوْكَرٍ: وَلَمْ يُقَصِّرْ ثُمَ اتَفَا وَلَمْ يَحِلْ مِنْ أَجْلِ الْحَدَىِ وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَقَ الْحَدْىَ أَنْ
يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ ثُمْ يَحِلْ زَادَأْنٌ مَعٍ فِىِ حَدِيثِهِ: أَوْ يَخْلِقَ ثُمْ يَحِلَّ.
(ش) (السند) (الحسن بن شوكر) تقدم ص ١١ جـ ٣ منهل و(أحمد بن منيع) تقدم
ص١١٠ ج ٦ منه . و(هشيم) بالتصغیر ابن بشیر . و(یزید بن أبی زیاد) تقدم ص ٣٠٥ جـ ١ منه.
و ( مجاهد ) بن جبر .
﴿ المعنى﴾ (أهل النبى بالحج) أى أحرم به مع العمرة لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان
قارنا على الصحيح ( فلما قدم) النبي صلى الله عليه وسلم مكة (طاف بالبيت ) طواف العمرة
(و) سعى (بين الصفا والمروة وقال) الحسن (بن شوكر) فى روايته (ولم يقصر) يعنى شعره
( ثم اتفقا) يعنى ابن شوكر وابن منيع فى الرواية على قول ابن عباس (ولم يحل من أجل الهدى)
أى لم يتحلل النبي صلى الله عليه وسلم لسوقه الهدى (وأمر من لم يكن ساق الهدى أن يطوف
وأن يسعى ويقصر) شعر: (ثم يحل) من إحرامه. وجعل هذه الأعمال للعمرة ليخالفواما كانت
عليه الجاهلية من تحريم العمرة فى أشهر الحج ( زاد ابن منيع فى حديثه) وفى نسخة قال :
أى زاد أحمد بن منيع فى روايته بعد قوله: ويقصر ( أو يحلق) وأما ابن شوكر فلم يذكر الحلق.
(١) تقدم بالمصنف رقم ٦٧ ص ٦٠ .
(٢) انظر ص ١٤٥ جـ ١١ - الفتح الربانى ( الافراد).

٧١
ترجمة أبى عيسى سليمان بن كيسان وعبد الله بن القاسم
( الفقه ) (١) استدل بالحديث من قال بجواز فسخ الحج إلى العمرة . وسیأتی تمامه فى (( باب
الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)). (ب) وفيه دليل على أن من ساق الهدى لا يتحلل من
عمل العمرة حتى يحرم بالحج ويفرغ منه وينحر هديه يوم النحر. وهو مذهب الحنفيين وأحمد.
(جـ) ودل على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد. وفى سنده يزيد بن أبى زياد. تكلم فيه غير واحد وأخرج ه
مسلم فى الشواهد(١).
(٧٣) ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحَدُ بِنْ صَالِحِ ثْنَ عبدُاللّهِبِنْ وَْبِ أَخْرَى حَيْوَةُ أَخْرَفَى
أبُ عِيسَ الْخُرَاسَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللّهِبْنِ الْقَاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْسَبِ أَنْ رَجُلاً مِنْ أَصْحَاب
الِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أَ عُمَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضَى اللهُ عَنَُّ فَهِدَ عِنْدَهُ أَنّ سَعَ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عليهِ وَسَم فى مَرَضِهِ الَّى قُضَ فِيهِ يَنْهَى عَنَ الْمُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجُ.
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة (الإفراد) فى قوله: ينهى عن العمرة قبل الحج. فهو يدل
بظاهره على مشروعية الإفراد دون التمتع .
( السند) (أحمد بن صالح) تقدم ص ٩٨ ج ٢ منهل. و(حيوة) بن شريح. تقدم ص ١٠١
جـ ١ منه. و ( سعيد بن المسيب) تقدم ص ١٧٥ = ٢ منه . و (أبو عيسى) سليمان بن كيسان
(الخراسانى) وقيل محمد بن عبد الرحمن أو محمد بن القاسم. روى عن الحسن البصرى والضحاك
ابن مزاحم وعبد الله بن القاسم وعطاء الخراسانى وغيرهم. وعنه معاوية بن صالح ويحيى بن أيوب
ونافع بن يزيد وعبد الله بن لهيعة وغيرهم . قال ابن القطان: حاله مجهولة. وفى التقريب: مقبول
من السادسة وحديثه عن ابن عمر مرسل. وذكرهابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود .
و(عبد الله بن القاسم) التیمی البصرى. مولی أبی بکر رضی الله عنه . روى عن جابر وابن عباس
وابن الزبير وسعيد بن المسيب وغيرهم . وعنه فضيل بن غزوان وقرة بن خالد وأبو عيسى
الخراسانى. ذكره ابن حبان فى الثقات. وفى التقريب: مقبول من الثالثة. وقال ابن القطان مجهول.
روی له أبو داود وابن حبان .
(١) انظر س ١٤٤ جـ ١١ - الفتح الربانى (الافراد).

٧٢
حديث النهى عن العمرة قبل الحج ضعيف . ترجمة خيوان بن خلدة
﴿ المعنى﴾ ( ينهى عن العمرة قبل الحج) أى ينهى عن الاعتمار فى أشهر الحج قبله . بل
المطلوب تقديم الحج لأنه أعظم وأهم ووقته محصور وقد يخاف فواته بخلاف العمرة لاتساع وقتها
وهو العام كله ، وقد قدم اللّه الحج عليهافى قوله: وأتموا الحج والعمرة لله . والنهى عن تقديمها
للتنزيه لإجماع العلماء على جوازها قبله فى أشهره.
(الفقه ) بالحديث استدل من كره التمتع وقال إن الإفراد أفضل . ورد بأنه ضعيف لا تقوم
به الحجة . فإن فى سنده أبا عيسى الخراسانى وعبد الله بن القاسم وفيهما مقال كما تقدم. قال الخطابي
فى إسناد هذا الحديث قال وقد اعتمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجه والأمر
الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون. وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف(١)
( والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وابن حبان وفى سنده مقال (٢).
(٧٤) (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَ ثَآَ خَادٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَبِ شَْخِ الْمَانِىّ خَيْوَنَ
أبن خَلْفَ مِنْ فَرَأْ عَلَى أَبِ مُوسَى الأَشْعَرِىِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِنَ أَبِ سُفَْنَ قَلَ
لَْابِ النِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: هَلْ تَعْلُنَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَهَى عَنْ
كَذَا وَكَذَا وَعَنْ رُكُوب ◌ُجُودِ النُّورِ؟ قَالُوا فَمَ قَالَ: فَتَعْلُونَ أَنَّهُنَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ
٠
الْحَجِ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالُوا: أماَّ هَذَه فَلاَ. فَلَ أمَ إِهاَ مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكم ◌َسِيتُمْ.
(ش) (السند) (موسى أبو سلمة) بن إسماعيل المنقرى. و(حماد) بن سلمة. و(قتادة)
ابن دعامة. تقدم ص ٣٤ ج ١ منهل . و (أبو شيخ) كنية (خيوان) بالخاء المعجمة ( ابن خلدة )
يفتح فسكون وفى البيهقى : واسمه حيوان بن خالد . روى عن ابن عمر ومعاوية . وعنه مولاه
عبيد وقتادة ويحمي بن أبى كثير ومطر الوراق. وثقه ابن سعد والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات.
وفى التقريب: ثقة من الثالثة. مات بعد المائة. روى له أبو داود والنسائى. و (الهنائى) بضم
الهاء وتخفيف النون ممدوداً نسبة إلى هناة بن مالك الهمدانى .
(المعنى) (نهى عن كذا وكذا) كناية عن أشياء عددها معاوية. ولعل الراوى لم يذكرها
(١) انظر ص ١٦٦ جـ ٢ معالم السنن.
(٢) انظر ص ١٩ و ٢٠ جه بيهقى (من كره القران والتمتع) .

إجماع العلماء على جواز القران . اختلافهم فى الأفضل من وجوه الإحرام ٧٣
اختصارا أو نسيانا. ومنها ما صرح به فى رواية البيهقى. قال : أتعلمون أن النبى صلى الله
عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطعاً؟ (١) قالوا: اللهم نعم (وعن ركوب جلود النمور)
جمع نمر ككتف. وهو حيوان مفترس. وفى رواية البيهقى: نهى عن صُفَف النمور .
جمع صُفّة. وهى ظاهرة السرج. وإنما نهى عن الركوب عليها، لأنه يورث العجب والخيلاء ومن
زى الأعاجم ( فتعلمون أنه نهى أن يقرن ) أى قال معاوية: فهل تعلمون أن النبى صلى الله عليه وسلم
نهى عن القرآن ( بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذه فلا) نعلمه نهى عنها (فقال إنها) أى مسألة
القرآن (معهن) أى قد نهى عنها مع الأشياء التى نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولكنكم
نسيتم) وفى رواية البيهقى: والله إنها لمعهن
﴿ الفقه ) بالحديث استدل من قال بكراهة القران. ويرى معاوية أنه منهى عنه. ولم يوافقه على
هذا أحد من الصحابة. ولعله استدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم «لو استقبلت من أمرى ما استدبرت
ماسقت الهدى)) حين أمر أصحابه فى حجة الوداع بالإحلال فشقّ عليهم. وكان صلى اللّه عليه وسلم
قارنا. فحمل معاوية هذا القول على النهى . والجمهور حملوا النهى فيه -لو ثبت - على التنزيه، لاتفاقهم
على جواز القران . قال الخطابي: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة . ولا يجوز
أن يتفقوا على جواز شىء منهى عنه. ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية ولم يساعدوه
عليها (٢) وقيل أنه محمول على الأفضل، لأن الإفراد أفضل على بعض المذاهب ، لما فى إفراد كل
من العمرة والحج من كثرة العمل وتكرر القصد إلى البيت، فقد قال عمر رضى الله عنه. افصلوا بين
الحج والعمرة فإنه أتم لحجكم وعمر تكم. وروى أن عثمان سئل عن التمتع بالعمرة إلى الحج. فقال:
إنّ أتم الحج والعمرة ألاّ يكونا فى أشهر الحج، فلو أفردتم هذه العمرة حتى تزورواهذا البيت زورتين
كان أفضل. ذكره الخطابى (٣) أو يقال: إنما نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن إدخال إحرام العمرة
على إحرام الحج قبل طوافه للقدوم ولو شوطاً ، لما فيه من إدخال الضعيف على القوى. وهو
مكروه عند الحنفية . وباطل عند المالكية وكذا عند الشافعية فى أصح القولين على ما يأتى بيانه فى
((باب الإقران)) إن شاء الله تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً أبو داود الطيالسى والبيهقى من طريقه قال : ثنا هشام عن قتادة
عن أبى شيخ الهنائى - واسمه حيوان بن خالد - أن معاوية قال لنفر من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صُفف النمور؟ قالوا اللهم
نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أتعلمون أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟
قالو: اللهم نعم . قال: أتعلمون أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ قالوا:
(١) الظاهر أن هذا النهى للرجال خاصة . ولعل المراد بالمقطع الدنانير المضروبة للمعاملة لا الاستعمال
(٢- ١٠ ج١- فتح الملك المعبود)
(٢، ٣) انظر ص ١٦٧ جـ ٢ معالم السنن.

٧٤
تعريف القران . أنواعه
اللهم لا . قال والله إنها لمعهن. قال البيهقى: وكذلك رواه حماد بن سلمة والأشعث بن بزاز عن:
قتادة وحماد بن سلمة فى حديثه: ولكنكم نسيتم . ورواه مطر الوراق عن أبى شيخ فى متعة الحج(١)
٢٥ - باب فى الإقران
بكسر الهمزة من أقرن. وفى نسخة القران من قرن . وهما بمعنى واحد. وهو لغة الجمع. قال
فى القاموس: وقرن بين الحج والعمرة قراناً جمع كأقرن فى الدُغَيّة. ((فقول)) القاضى عياض:
الإقران خطأ من حيث اللغة (( مردود، وقال ابن الأثير : ویروی نهی عن الإقران. فإذا روی
الإقران فى كلام الفصيح كيف يقال إنه غلط (٢) والقران اصطلاحا أن يجمع بين الحج والعمرة
فى إحرام واحد، أو يدخل إحرام الحج على إحرام العمرة قبل الإتيان بأ كثر طوافها. أو يدخل
إحرامها على إحرامه قبل طوافه للقدوم ولو شوطاً . وهو مكروه عند الحنفيين وباطل عند
المالكيه . وفيه الشافعى قولان أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة حينئذ وثانيهما يصح ويصير
قارناً بشرط أن يكون الاحرام بها قبل الشروع فى أسباب التحلل من الحج . وقيل قبل
الوقوف بعرفة .
(٧٥) (ص) حَدَّتَ أحْدُ بْنُ خْلِ قَالَ ثَنَا هُشَيْمٌ أُخْرَنَا يَحْيَ بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُهْبٍ وَيُّ الطَّوِيلُ عَنْ أَسِ بِنْ مَالِكِ أنّهْ سَمِعُوهُ يَقُولُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه صَلَّى الله عليهِ وسَلّمَ يَلَىْ بِالْجُ وَالْعُمْرَةَ جميعاً يَقُولُ: لَّكَ عُمْرَةً
وَحَجَّا لَبَيْكَ عُمْرِةً وَحَجًا .
(ش) (السند) (هشيم) بن بشير . و( یحی بن أبى إسحاق ) تقدم ص ٩٢ ٦ ٧ منهل.
و (عبد العزيز بن صهيب) تقدم ص ٢٩ ج ١ منه. و( حميد الطويل) بن أبى حميد. تقدم
ص ١٧٢ ج ٢ منه .
﴿ المعنى﴾ (لبيك عمرة وحجا) هكذا فى أكثر النسخ. وفى نسخة: لبيك حجا وعمرة لبيك
عمرة وحجا .
(١) انظر ص ١٩ و ٢٠ جـ ٥ بيهقى (من كره القران والتمع ... )
( التمتع والاقران والافراد .. )
(٢) انظر ص ١٩٥ جـ ٩ عمدة القارى

٧٥
أدلة أفضلية القران . مرجحات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا
﴿ الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قارنا بين الحج والعمرة فى وقت
واحد. وبه استدل الحنفيون والثورى وإسحاق على أفضلية القران ثم التمتع ثم الإفراد
ورجحه من الشافعية النووى والمزنى وابن المنذر وتقى الدين السبكى مستدلين (١) بأ حاديث الباب
(ب) وبما روى بكر بن عبد الله المزنى عن أنس رضى الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يلي بالحج والعمرة جميعاً. قال بكر : حدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى بالحج وحده.
قال فلقيت أنسا تحدثته بذلك فقال: ما تعدوننا إلاصبيانا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(( لبيك عمرة وحجا)) أخرجه مسلم والنسائى (١) [٦٦] ولا تنافى بين قول ابن عمر وأنس، لأن قول
ابن عمر محمول على أول إحرامه صلى الله عليه وسلم أو على أنه سمعه لى بالحج فقط فأخبر بما سمع.
وقول أنس محمول على آخر أمره بعد أن أدخل العمرة على الحج أو على أنه سمعه صلى اللّه عليه وسلم
يلي بالحج والعمرة معاً . وسيأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
(جـ) وبماروى مطرف قال: قال لى عمران بن حصين: أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به: إن النبي
صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل قرآن يحرمه (الحديث)
أخرجه أحمد ومسلم (٢) [١٧] فهذه الأحاديث صريحة فى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا
وقد روى هذا عن جمع من الصحابة منهم ابن عمر وعائشة وجابر وعمر بن الخطاب وعلىّ وعمران
ابن حصين وسراقة بن مالك. وظاهر أحاديث الباب السابق أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مفرداً(ويجمع)
بين الأحاديث بأن من روى أحاديث الإفراد سمع النبى صلى الله عليه وسلم يلي بالحج ففهم أنه
مفرد. ومن روى أحاديث القران سمعه صلى الله عليه وسلم يلى بالحج والعمرة تحفظ مالم يحفظه غيره.
ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. هذا والراجح أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا لأمور (منها)
أن رواة القران أكثر ( ومنها ) أن أحاديث القران مشتملة على زيادة والزيادة من الثقة مقبولة
ولا سيما إذا ثبتت من طرق صحيحة كثيرة عن جمع من الصحابة (ومنها) أن روايات القرآن
لا تحتمل التأويل بخلاف رواية الإفراد ( ومنها ) أن القران هو النسك الذى أمر به النبى
صلى الله عليه وسلم كل من ساق الهدى ولا ينبغى أن يأمرهم به ويفعل خلافه
وقد ساق الهدى ( ومنها ) أن من رووا الإفراد اختلف عليهم فيه ومن رووا القرآن
لم يختلف عليهم. والأخذ بقول من لا يختلف عليه أولى. قال ابن حزم: روى القران عن جميع
من روى الإفراد وروى القران أيضا عن على وعمران بن حصين . قال : ووجدنا أم المؤمنين
حفصة والبراء بن عازب وأنس بن مالك لم تضطرب الرواية عنهم ولا اختلاف عنهم فى رواية
(١) انظر ص ٢١٦ جـ٨ نووى مسلم (الافراد والفران) وص ١٥ جـ ٢ مجتبى (القران) (٢) انظر ص ١٤٧ جـ ١١
الفتح الربانى ( القراك) وص ٢٠٥ جـ ٨ نووى مسلم (جواز التمتع)

٧٦
لا يصح الاكتفاء بالتسبيح والتحميد عن التلبية
القرآن . فتترك رواية من اضطربت الرواية عنهم ويرجع إلى رواية من لم تضطرب عنهم . وهذا
وجه العمل بقول من يرى إسقاط ما تعارض من الروايات والأخذ بما لم يتعارض منها .
أفاده البدر العينى (١).
( والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وباقى الستة إلا البخارى . وقال الترمذى: حديث
حسن صحيح (٢) .
(٧٦) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَةَ مُوسَى بِنْ إِسْمَعَيلَ مَنَا وُهَيْبُ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أبى
قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسِ أنّ النَّيِّ صَلَى اللّه عَليهِ وَسَّمَ بَتَ بِها - يعنى بِذِى الْخُلْفَةِ - خَى أُصْبَحَ
ثُمْرَكِبَ حتَّى إِذَا اسْتَتْ بِهِ عَلَى الَْدَاءِ حَدَ اللهَ وَسَبْعَ وَكَ ثُمْ أَهَلَّ بِمَعٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلْ
النَّاسُ بِهَمَا فَّاقَدْنَا أَمَ النَّاسَ فَعَلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الَّرْيَةَ أَهَلُوّا بِالْحَجَ وَحَرَ رَسُولُ
اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ سَبْعَ بَنَاتِ بَدَه قياماً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الَّى تَفَرَدّبه- يَعْى أنّساً -
٠
مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَُّ بَأْ بالعَدِ وَالّْحِ وَالتَّكِْرِ ثْ آَهلَ بَالحَجّ.
(ش)﴾ (السند) (وهيب) بن خالد. و (أيوب) السختياني. تقدم ص ٢٥٧ ج ١ منهل
و (أبو قلابة) عبد الله بن زيد البصرى. تقدم ص ٤٢ = ٣ منهل.
﴿ المعنى﴾ (بات بذى الحليفة حتى أصبح) وبقى بها حتى صلى الظهر ( ثم ركب ) راحلته
( حتى إذا استوت به على البيداء ) أى لما قامت به ناقته مستوية على الشرف ((بفتحتين))
الذى أمام ذى الحليفة ( حمد الله وسبح وكبر ثم أهل) أى أحرم ملبياً (بحج وعمرة)
((وفى جمعه)) صلى الله عليه وسلم بين الحمد والتسبيح وعدم اكتفائه بالتسبيح ونحوه ((رد)) على
من زعم الاكتفاء به عن التلبية ((وما قيل)) من أن هذا مذهب أبى حنيفة ((مردود، بأن
المنصوص عليه فى المذهب أنه لا ينقص شيئا من ألفاظ تلبية النبى صلى الله عليه وسلم.
وإن زاد عليها بما أقره النبي صلى الله عليه وسلم فمستحب ( وأهل الناس بهما) أى أحرم
بعضهم بالحج والعمرة وبعضهم بحمج فقط وبعضهم أحرم بالعمرة كما تقدم فى (( باب فى
(٢) انظر ص٩ جـ هـ
(١) انظر ص ١٧٥ - ٩ عمدة القارى (التحميد والتسبيح والتكبير قبل الاهلال)
يرقى . وص ٢٣٣ جـ ٢ نووى مسلم (المتع والقران) وص ١٥ ج ٢ مجتبى (القران) وص ١١٨جـ ٢ - ابن ماجه .
وص ٨٢ جـ ٢ تحفة الأحوذي (الجمع بين الحج والعمرة)

٧٧
يسن نحر الإبل قائمة . الأفضل لمن يحسن النحر أن يتولاه بنفسه
إفراد الحج، (فلما قدمنا) مكة ( أمر الناس ) أى أمر من أحرم بالحج ولم يسق هديا (خلوا)
أى تحللوا بعمل عمرة ( حتى إذا كان يوم التروية) اليوم الثامن من شهر ذى الحجة ( أهلوا) أى
أحرموا (بالحج ونحررسول الله صلى الله عليه وسلم سبع بدنات بيده قياما) أى نحر ها حال كونها قائمة.
واسم العدد لا مفهوم له. فلا ينافى ما تقدم عن علىّ رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر
ثلاثين بيده(١) وما سيأتى فى ذباب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم)) عن جابر أنه صلى الله
عليه وسلم نحر بيده ثلاثا وستين بدنة. ولذا لم يذكر العدد فى حديث الباب عند البخارى . فيحمل
الأمر على أن بعضهم رأى النبى صلى الله عليه وسلم عند الذيح أنه ذبح سبع بدنات ثم انصرف
الراءى. وآخر استمرحتى أتمها ثلاثين ثم انصرف واستمر الثالث حتى نحر ثلاثا وستين (قال
أبو داود: والذى تفرد به يعنى أنساً - من هذا الحديث أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير ثم
أهل بالحج) وهذا ساقط من أكثر النسخ ، ولا يضر تفرّد أنس بما ذكر لأن الصحابة كلهم
عدول وزيادة الثقة مقبولة. وقد ذكر البخارى الحديث فى «باب التحميد والتسبيح والتكبير
قبل الإهلال عند الركوب على الدابة ، أى بعد الاستواء عليها لا حال وضع الرجل فى الركاب
كما فى حديث المصنف .
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على استحباب المبيت بميقات الإحرام (ب) وعلى أنه
يطلب من مريد الإحرام أن يحمد الله ويسبحه ويكبره قبل الإحرام بالنسك (جـ) وعلى
أنه يسن فى الإبل نحرها وهى قائمة، لأنه أمكنُ لنحرها وتكون معقولة اليد اليسرى
كما تقدم (د) وعلى أن الأفضل لمن يحسن النحر أن يتولى نحرها بنفسه. وقوله ((ثم أهلّ
بحج وعمرة، صريح فى أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا (وأما)، ما روى زيد بن أسلم أن ابن عمر
أنكر على أنس رواية القران وقال : إن أنس بن مالك كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرءوس
وإنى كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسنى لعابها أسمعه يلبي بالحج . أخرجه
البيهقى (٢) [٦٨] ((فقد أنكر) ابن حزم أن يكون ابن عمر قال هذا. وكيف وهو لا يزيد عمره على أنس
إلا عاما واحداً ! فقد كانت سن أنس (( فى حجة الوداع، نحو العشرين فكيف يدخل على النساء وهن
مكثفات الرءوس!وقد ثبت فى الصحيح أنه منع من الدخول عليهن حين بلغ خمس عشرة سنة . وذلك
قبل حجة الوداع بنحو خمس سنين. على أن ابن عمر روى القران وأنه اختاره . ففى الصحيح عنه قال:
أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة. وفى موطإ مالك عن صدقة بن يسارأن رجلا من أهل اليمن
(١) تقدم بالمصنف رقم ٤٤ س ٢٤ ( من نحر الهدى يده واستعان بغيره)
(٢) انظر ص ٩ جـ • بيهقى (من اختار القران)

٧٨
استحبات التحميد والتكبير للحرم قبل إحرامه
قال لابن عمر: إنى قدمت بعمرة فقال: لو كنت معك لأمرتك أن تقرن. وتمامه فى الجوهر
النقى (١)
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وكذا البخارى عن أبى قلابة عن أنس قال : صلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعاو العصر بذى الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم
ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر. ثم أهلّ بحج وعمرة وأهل الناس بهما
( الحديث ) (٢)
(٧٧) (ص) حَدَّثَنَا يَحَى بْنُ مَعيِن قَلَ ثَمَا حَاجٌ ثَنَا يُونُسُ عَنْ أبى إِسْحَاقَ عَنْ البَرَاء
أبْن ◌َاذِبِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلَّ حِينَ أمَّهُ رَسُولُ اللّه صَلَى الله عليهِ وَسَلَمَ عَلَى الْمِنْ قَلَ:
فَأَصَبْتُ مَّهُ أَوَانِيَ، فَلَمَّا قَدَمَ عَلَىّ منَ أْلَمِنِ عَلَى رَسُول اللّه صَلَّى اللهُ عَيهُ وَسَلَّمَ وَجَدَ
فَاطِمَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا قَدْ لَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً وَقَدْ نَضَحَتْ الْبَيْتَ بَنَضُوحِ فَقَالَتْ: مَكَ
فَإِنَّ رَسُولَ الله صَلَى الله عَلَيْهْ وَسَلَمَ قَدْ أَمَ أَصْحَبَه فَأَحَلُّوا. قَالَ قُلْتُ لَهَا: إِنِّى أَهْلَلْتُ
بَإحلالِ الَّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلْ قَالَ: فَأَتَيْكُ الّيْ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلم فَلَ لِ:
كَفَ صَعْتَ؟ فَقَالَ قُ أهْلَتُ بَإِهْلاَ النَّيِّ صَلّى الله عَهْ وَسَلّمَ. قَالَ: فَإِى قَدْ
سُقَتُ الْمَدْىَ. وَقَرْنْتُ قَالَ فَقَالَ لى: اْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعَ وسُيْنَ أَوْ سنًّا وَسَتِيْن وَأَسكُ
لنَفْسَكَ ثِلَاثًا وَثَلاَئِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَأمسك لى من كل بدنَةَ منها بضعة.
(السند) ( يحي بن معين) تقدم ص١٨٣ ج ١ منهل. و(حجاج) بن محمد الأعور. تقدم ص ٩٥
منه. و(يونس) بن أبى اسحاق السبيعى. تقدم ص ١١٢ ج ٢ منه. و(أبو اسحاق) عمرو بن
عبد الله السبيعى. تقدم ص ٣٤ = ٢ منه. و (البراء بن عازب) تقدم ص ٢٠١ ٢ منهل.
(١) انظر ص ٩ و١٠ ج » بيهقى
والتكبير قبل الاهلال ) .
(٢) انظر ص ٩ ج ٥ منه. وس ٢٦٥ جـ ٣ فتح الباري (التحميد والتسبيح

الإهلال بما أهل به الغير. الجمع بين ماروى فى عدد البدن التى نحر هاصلى الله عليه وسلم فى حجته ٧٩
﴿ المعنى﴾ (فأصبت معه أواقى) جمع أوقية. وفى نسخة زيادة: من ذهب ( فلما قدم
على ) أى إلى مكة حاجا (قد لبست ثياباً صبيغاً) فعيل بمعنى مفعول أى لبست ثياباً مصبوغات
(وقد نضحت ) أى طيبت البيت (بنضوح) بفتح النون نوع من الطيب تفوح راتحته (فقالت)
فاطمة لعلىّ (مالك ؟) مرتب على محذوف : ففى رواية النسائى : قال فتخطيته أى النضوج
فقالت لى مالك ؟ أى أى شىء منعك من التحلل ( فان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد أمر أصحابه فأحلوا ) أى تحللوا ( قال ) على (قلت لها ) أى لفاطمة ( إنى أهللت
بإهلال) أى أحرمت بإحرام (النبي صلى الله عليه وسلم) وهو لم يتحلل . وفى حديث جابر الآتى فى
«باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم): وقدم على رضى الله عنه من اليمن بُيُدْن النبى صلى الله
عليه وسلم فوجد فاطمة من حلّ ولبست ثيابا صبيغاوا كتحلت فأنكر علىّ ذلك عليها وقال من أمرك
بهذا ؟ فقالت أبى. قال فكان علىّ يقول بالعراق: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرّشا
على فاطمة فى الأمر الذى صنعته مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الذى ذكرت عنه
وأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها، فقالت إن أبى أمرنى بهذا فقال صدقت صدقت (قال) على
(فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم) وأخبرته بما كان من فاطمة ( فقال لى كيف صنعت؟) أى فى
إحرامك، وفى حديث جابر الآتى ((ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إنى أهل بما
أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن معى الهدى فلا تحلل)) ( قال) النبي صلى الله
عليه وسلم (فإنى سقت الهدى وقرنت) أى جمعت بين الحج والعمرة فى الإحرام ، فقد عاق على
إحرامه بإحرام النبى صلى الله عليه وسلم فأمره بالبقاء على إحرامه قارنا كما بقى النبي صلى الله
عليه وسلم على إحرامه ( قال ) على رضى الله عنه (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (لى انحر
من البدن سبعاوستين أو ستا وستين) بالشك . فكان مجموع البدن مائة. ففى حديث جابر الآتى
((وكان جماعة الهدى الذى قدم به على من اليمين والذى أتى به النبي صلى الله عليه وسلم
من المدينة مائة، وظاهر حديث الباب أن عليا رضى الله عنه نحر سبعا وستين أو ستا
وستين، ولكن فى حديث جابر المذكور ((ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر
فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا فنحر ما غبر يقول: ما بقى)) ( قال) النووى : إن هذا هو
الصواب لا ماوقع فى رواية أبى داود. ولذا لم يذكر فى رواية النسائى والبيهقى قوله : انحر من البدن
سبعا وستين أو ستا وستين. وقد يقال: إن المراد فى حديث الباب بقوله : انحر من البدن سبعا
وستين الخ أى هينها لى فى المنحر لأتولى نحرها. أو أنه بعد أن أمر عليا بنحرها بداله صلى الله
عليه وسلم أن ينحرها بيده فنحر ثلاثا وستين وأمر عليا بنحر الباقى ( وأمسك لى من كل بدنة منها
بضعة) بفتح الباء أى قطعة من اللحم. وفى حديث جابر المذكور (( ثم أمر من كل بدنة ببضعة
فجعلت فى قدر فطبخت فأ كلا من لحمها وشربا من مرقها، وإنما فعل ذلك لأنه يسن الأكل (ن

٨٠ كان صلى اللّه عليه وسلم قارنا. جواز الإنابة فى فحر الهدى. استحباب الأكل منه
كل واحدة. ولما كان فى الأ كل من كل واحدة من المائة منفردة مشقة جعلت القطع كلها فى قدر
لیکون آ كلا من مرق الجمیع الذی فیه جزء من كل واحدة .
( الفقه) دل الحديث (١) على استحباب التطيب لمن تحلل من إحرامه (ب) وعلى جواز
تعليق الشخص إحرامه بإحرام الغير. فإذا قال: أحر مت كإحرام فلان صح إحرامه على ما تقدم
بيانه فى الباب السابق (١) (جـ) وعلى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قارنا بين الحج والعمرة.
قال الخطابي: وفى هذا أنه كان قارنا، لأنه أعلم بما نواه. وفيه دليل على أن عقد الإحرام مهما
من غير تعيين جائز وأن صاحبه بالخيار إن شاء صرفه إلى الحج والعمرة معا وإن شاء صرفه
إلى أحدهما (٢) (د) وعلى استحباب تكثير الهدى وعلى جواز الإنابة فى نحره. وهو مجمع
عليه إذا كان النائب مسلما ، وكذا يجوز عند الشافعى أن يكون النائب کتابیا إن نوی صاحب
الهدى - عند دفعه إليه أو عند ذبحه - نيابته عنه(٣) (هـ) وعلى استحباب الأكل من هدى التطوع.
وهو مجمع عليه ، ومثله الأضحية .
(والحديث ) أخرجه أيضا النسائى والبيهقى إلى قوله: فإنى سقت الهدى وقريت. وفى سنده
أبو إسحاق السبيعى وهو مدلس وقد عنعن . فالحديث ضعيف (٤).
(١) ﴿ص) حَدَّثَ تَحَدٌ بْنُ قُدَامَةَ بِنْ أَعْنَ وََْنُ بْنُ أَبِ شَةَ قَالَا: ثَنَ جَرِيرُ
ابْنُ عَبْدِ الَمَدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِىِ وَائِلٍ قَالَ: قَلَ الصُبِ بْنُ مَعْبَدٍ: كُنْهُ رَجُلّ أعْرَاياً
نَصْرَائًِّا فَأَسْلَمْتُ فَأَتَيْتُ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِى يُغَلُ لَّهُ هُذَيْ بِنْ تُرْمَةَ فَقْتُ لَهُ: يَهَنَهُ إِنِّى
حَريصٌ عَلَى الْجَهَادِ وَإِنَى وَجَدْتُ الْحَجَ وَاَلْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَىَّ فَكْفَ لى بَأَنْ أجْمَمَا ؟
قَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ منَ الْهَدِى فَأَهْلَلْتُ بهماَ مَعَا فَأَ أتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقَ سَلْآَنُ
ابْنَ رَبِيعَةَ وَزَيْدِيْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أَهلُّ بِهِمَا جَميعًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لْآخَرِ: مَا هُذَا بِأَفْقَهَ مِنْ
(١) تقدم بس ٦٥ (فقه الحديث رقم ٦٩ ص ٦٣).
(٢) انظر س ١٦٨ جـ ٢ معالم السنن.
(٣) انظر ص ١٩٢ جـ ٨ شرح مسلم ( حجة النبي صلى الله عليه وسلم).
(٤) انظر ص ١٤ جـ ٢ مجتبى (القران) وس ١٥ جـ • بيهقى (من اختار القران).