النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ترجمة موسى بن سلمة بَعَثَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ فُلاناَ الأسْلَمِىِّ وَبَعَثَ مَعَهُ بَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةٌ فَقَالَ: أَرَأيْتَ إِنْ أَزْحَفَ عَلَى مَنْهَا شَىٌ؟ قَالَ: تَنَرُهَا ثمّتَصَغُ نَ فِى دَمَا ثُمَّ أَضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتها ولا تَأْكُلْ منها أنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أو قالَ: مِنْ أَهْلِ رَفَقَتَكَ. قالَ أبو داودَ: الَّذِى تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْخَدِيثِ قَوْلُهُ: ولا تَأَلْ مِنْا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنَ أَهْلِ رُفْتَتَكَ . وقال فى حَديث عبد الوارث: ثُمَّ اجْتَّهُ عَلَى صَفْحَها مَكَنَ: أْرِبْهَا قَالَ أَبْوَدَاوُدَ: سَمْتُ أَبَاسَةً يَقُولُ: إِذَا أَقْتَ الإِسَْدَ وَالَعْنَ كَفَاكَ. (ش﴾ (السند) (سليمان بن حرب) تقدم ص ٦٧ ٢ منهل. و(مسدد) بن مسرهد و ( حماد ) بن سلمة. تقدم ص ٢٦ ج ١ منه. و (عبدالوارث ) بن سعيد. تقدم ص ٢٩ منه و( أبو التياح) بمثناة فوقية ثم مثناة تحتية مشددتين. هو يزيد بن حميد البصرى. تقدم ص٢٦ منه و (موسى بن سلمة) بن المحبق بمهملة وموحدة ((كمحمد، البصرى روى عن ابن عباس. وعنه ابنه مثنى وقتادة وأبو التياح. وثقه أبو زرعة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: ثقة من الرابعة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى. وفى سنن الشافعى: موسى بن عقبة. و(أبو سلمة) موسى بن إسماعيل المنقرى . نقدم ص ٢٠ جـ ١ منهل. ﴿ المعنى﴾ (فلاناً الأسلى) هو ناجية فى الحديث السابق (وبعث معه ثمان عشرة بدنة) هكذا فى رواية لمسلم. وتمان بحذف الياء فى لغة مع فتح النون والأفصح إثبات الياء مفتوحة . وفى أخرى لمسلم: بعث رسول الله صلى عليه وسلم بست عشرة بدئة ولامنافاة بينهما لجواز تعدد القصة. ويجوز أن تكون القصة واحدة وترجح الرواية المشتملة على الزيادة ، لأن اسم العدد لا مفهوم له . وما فى رواية الواقدى من أنه بعث سبعين بدنة، لا يعارض ما فى الصحيح. و (إن أزرحِفَ علىَّمنها شىء) بالبناء للمفعول، أى أعياوكلَّ عن المشى. يقال زحف البعير إذا جرفِرْ سِنَه (إسته) على الأرض من الإعياء. وأزحفه السير إذا جهده فبلغ به هذا الحال. وفى رواية مسلم: وأزحفت عليه. بفتح الهمزة وإسكان الزاى وفتح الحاء المهملة . هذا رواية المحدثين. قال الخطابي: وصوابه فأزحفت بضم الهمزة. يقال زحف البعير إذا قام . وأزحفه وقال الهروى وغيره: يقال أزحف البعير وأزحفه السير بالألف فيها . فصل أن إنكار الخطابى ليس بمقبول. بل الجميع جائز ومعنى أزحف وقف من الكلال والإعياء (١) ( ثم تصبغ) بضم الموحدة ويجوز فتحها وكسرها أى تغمس ( فعلها فى دمها ) والمراد بالنعل ماعاق بعنق الهدى فعلا أو نعلين كماهى السنة. (ثم اضربها على صفحتها) أى (١) انظر ص ٧٦ جـ ٩ نوى مسلم . ٢٢ ما يفعل بالهدى إذا أشرف على العطب فى الطريق اضرب النعل المصبوغ بالدم على صفحة سنام البدنة ليعلم أنها هدى فيأكل منها الفقير دون الغنى ( ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك ) أى رفقتك الذين يخالطونك فى الأكل وغيره ولو فقراء دون بقية القافلة . ورجح النووى أن المراد بالأصحاب والرفقة جميع القافلة . قال : وهو الذى يقتضيه ظاهر الحديث وظاهر نص الشافعى وجمهور أصحابه، لأن السبب الذى منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود فى جميع القافلة ( فإن قيل) إذا لم تجوّزوا لأهل القافلة أكله وترك فى البرية كان طعمة للسباع. وهذا إضاعة مال ( قلنا ) ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادى وغيرهم يتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحوها . وقد تأتى قافلة فى إثر قافلة (١) ( أو قال من أهل رفقتك ) شك من الراوى وأهل زائدة. ورفقة بضم الراء فى لغة تميم. والجمع رفاق مثل برمة وبرام . وصحبة وصحاب. وبكسر ها فى لغة قيس. ويجمع على رِفق كسدرة وسدر ( قال أبو داود: الذى تفرد به من هذا الحديث قوله: ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) أى هذا ما تفرد بروايته عبد الوارث عن أبى التياح. وهذه الزيادة لم ينفرد بها عبد الوارث . فقد روى الحديث سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس أن ذؤ يبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شىء خشيت عليه موتاً فانحرها ثم اغمس نعلها فى دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك أخرجه مسلم وابن ماجه (٢) [٢٠] ورواه الشافعى عن إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا أبو التياح عن موسى بن عقبة عن ابن عباس وفيه : ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ، ورواه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة عن النبى صلى الله عليه وسلم وفيه: لا تأكلن منه شيئاً أنت ولا أهل رفقتك (٣) فهذه الجملة ثابتة لاضعف فيها. ويؤيده قوله: ( قال أبو داود سمعت أبا سلمة يقول: إذ أقمت الإسناد والمعنى كفاك) يعنى أن رواية الحديث بالمعنى جائزة بشرطين: استقامة الإسناد واستقامة المعنى بأن لا يتغير . فالظاهر أن المصنف ساق هذا لبيان أن ما أشار إليه بالزيادة السابقة من دعوى التفرد لا يوجب ضعف الحديث، لأن إسناده مستقيم ومعناه صحيح لم يتغير. ﴿ الفقه ) دل الحديث على أن هدى التطوع إذا عطب قبل وصوله الحرم لا يلزم المهدى بدله . وإن أشرف على العطب يطلب نحره وصبغ قلادته بدم وضرب جانب سنامه ليعلم أنه هدى فيأكل منه الفقراء. ولا يأكل منه سائقه ولامن معه من الرفقة ولاغنى. وبه قال الحنفيون غير أنهم جوزوا أكل الرفيق الفقير. أما الهدى الواجب كهدى المتعة والقران وما لزم من ارتكاب محظور من محظورات الإحرام إن عطب أو تعيب عيباً فاحشاً يمنع جواز الأضحية به فيلزمه غيره ويصنع بالمعيب ما شاء لأنه التحق بملكه . وإن ذبحه فى غير الحرم وجب غرم ما أكل (١) انظر ص ٧٧ نووى مسلم (٢) انظر ص ٧٨ منه. وص ١٣٨ جـ ٢ - ابن ماجه ( الهدى إذا عطب) (٣) انظر ص ٨١ جـ ٢ بدائع المتن. وص ٤٩ جـ ١٣ - الفتح الربانى. ٢٣ المذاهب فيما يصنع بالهدى إذا عطب أو ضل فى الطريق أو فى الحرم لقول ابن عمر رضى الله عنهما: من أهدى بدنة ثم ضلت أوماتت فإنها إن كانت نذراً أبدلها، وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها (١) [٢١] (وقال) سعيد بن المسيب: من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بين الناس وبينها يأكلونها فليس عليه شىء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها. أخرجهما مالك (٢) [٢٢]. أما ما ذيح فى الحرم فيستحب الأكل والتصدق منه إذا كان هدى متعة أو قران أو تطوع لقوله تعالى ((فإذا وجبت)) أى سقطت ((جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع، الراضى بما يعطى ولا يسأل ((والمعتر)) السائل أو المتعرض للسؤال. ولا يأكل من غيرها لأنها دماء كفارة. (وقالت) المالكية : هدى التطوع قسمان (الأول) ما نواه للمساكين كأن قال : هذا الهدى تطوع لله أو علىّ هدى تطوعالته ونوى به المساكين أو عينهم باللفظ كهذا تطوع للمساكين أو علىّ هدى تطوعا للمساكين. فهذا يحرم على المهدى والغنى والسائق الأكل منه مطلقاً بلغ محله أم لا (الثانى) ما لم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية. فهذا إذا عطب فى الطريق ينحر وتغمس قلائده فى دمه ويترك الناس يأكلون منه ولو أغنياء وكفاراً وليس للمهدى ولا السائق الأكل منه فإن أكل أو أمر من لا يستحق بالأكل منه غرمه. أما إذا وصل الحرم الماً فللمهدى والسائق الأكل منه ( وقالت ) الشافعية : إذا عطب هدى التطوع قبل وصوله الحرم فله التصرف فيه بما شاء من بيع وذبج وأكل وإطعام وتركه لأنه ملكه ولا شيء عليه . أما الواجب فى الذمة كأن وجب لترك واجب من واجبات الحج أو فعل محظور أو كان نذراً غير معين فعطب قبل بلوغه الحرم أو سرق أو ضل فعليه بدله، لأنه متعلق بذمته . وإن كان منذوراً معيناً فتلف بدون تفريط لا يلزمه بدله ولا يجوز له ولا للسائق ولا لأحد من رفقته وإن كان فقيراً الأكل منه. (وقالت) الحنبلية: من تطوع بهدى بأن لم يوجبه بلسانه ولا بإشعاره ولا بتقليده فلا يلزمه إمضاؤه وله نماؤه والرجوع فيه متى شاء مالم يذبحه. وإن أوجبه بلسانه بأن قال: هذا هدى أو قلده أو أشعره ناوياً إهداءه فإن تلف بلا تفريط أو ضل فلا يلزمه بدله . وإن خاف عطبه أو عجز عن المشى نحره موضعه وخلى بينه وبين الفقراء ولا يباح له ولا لأحد من رفقته الأكل منه وإن كان فقيراً ( والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى ومسلم (٣) وهذا آخر الجزء العاشر من تجزئة الخطيب البغدادى . بسم الله الرحمن الرحيم هذه البسملة ثابتة فى النسخة المصرية دون غيرها : ٢٠- باب من نحر الهدى بيده واستعان بغيره يعنى أنه نحر بعض البدن بيده واستعان بغيره فى ذيح الباقى. وهذه الترجمة ساقطة فى أكثر النسخ (٢،١) انظر ص ٢٢٩ جـ ٢ زرانى الموطأ (الهدى إذا عطب) (٣) انظر ص ٨١، ٨٢ جـ ٢ بدائع المتن ( ركوب الهدى وما يفعل به إذا عطب ) وص ٧٥ - ٧٨ جـ ٩ نووى مسلم ( ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق) ٢٤ نحر الناسك بعض ما ساقه من الهدى والتوكيل فى ذبح الباقى (٤٤) (ص) حَدَّثَنَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّه تَنَا مُحَدٌ وَيَعَلَى أَبْنَ عُبَيْدْ قالا: ثَّنَا مُحَدٌ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ ابْ أَبِ نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبَّدِ الَّمَنِ بْنِ أَبِ ◌َ عَنْ عَلَّ رَضِىَ الله عَنْهُ قال: لَمْ تَحَرَ رَسُولُ اللّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْبُدْنَهُ فَحَرَ ثَلاثِينَ بَدِهِ وَأَمَنِى فَحَرْتُ سَائِرَهَا . (ش)(السند)(هارون) بن عبد الله. تقدم ص ٢٥ × ٢ منهل. و( محمد) بن عبيد بن أبى أمية. تقدم ص٢٨٥ =٥ منه. و (يعلى) تقدم ص ٣٢٠ ج ٤ منه. و(ابن أبى نجيح) عبد الله بن يسار. و(مجاهد) بن جبر. و (ابن أبى ليلى) تقدموا ص ٣٤ جـ ٢ منه. و(على) بن أبى طالب. تقدم ص٢١٢ ج ١ منه. ﴿ المعنى) (فنحر ثلاثين بيده ... ) وفى حديث جابر الآتى فى باب صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : فنحر بيده ثلاثاً وستين وأمر علياً فنحر ما غبر. وعند البيهقى من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: فلما كان يوم النحر نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وستين ونحر علىّ رضى اللّه عنه ما غبر. وكانت معه مائة بدنة (١) (( ولامنافاة)) بينهما لاحتمال أن النبى صلى الله عليه وسلم ذبح بيده بلا استعانة ثلاثين بدنة ونحر ثلاثاً وثلاثين بمساعدة على رضى الله عنه ونحر علىّ ما بقى وهو سبع وثلاثون. أو يقال: إن التنصيص على عدد لا ينفى الزائد عنه وعلى فرض عدم إمكان الجمع فيرجح حديث جابر لأنه فى الصحيح فقد رواه مسلم وابن ماجه. وأما حديث الباب فمعلول بعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس. ﴿الفقه) دل الحديث على جواز التوكيل فى نحر بعض الهدى والقيام بنحر البعض. ( والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وقال : كذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار. ورواية جعفر أصح (٢) وهى رواية البيهقى المذكورة آنفاً . (٤٥) (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى الْرَازِىُّ أَخْبَنَا عِيسَى حَ وَثَ مُسَدِّدُ أُخْرَ عِيسَى وَهَذَا لَفْظُ إِبْرَاهِمَ عَنْ ثَوْرِ عَنْ رَاشِ بْنِ سَعْدِ عَنْ عَبَدِ الله بْنْ عَامِ بْنِ لّ عَنْ عبد الله بْنْ فُرْطِ عَنِ الَّيْ صَلّى الله عَلَيْهِ وَ قَ، إِنَّ أَعْظَالَيَّامِ عَنْدَ الله ◌َرَكَ وَعَالَى يَوَّ النّخْرِ ثُمَ يَُّ القَرْ، قال عَسَى قال ثَوْرُ: وَهُوَ الْيَوْمُ الَّانِى. قالَ ◌َوَُّرْبَ لرَّسُولِ اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بَدَنَتُ نَْسٌ أَوْ سِتُّ فَطَفَقْنَ يَزْدَافْنَ إِلَيْهِ بأَنَّهِنَّ يَبْدَأْ (٢،١) انظر ص ٢٣٨ = ٥ بيهقى (ما يستحب من ذبع صاحب الذيكة نيكيتهيده والاستناية فيه). ترجمة عبد الله بن عامر وعبد الله بن قرط . الجمع بين ما ورد فى فضل أيام الجمعة وعرفة والنحر ٢٥ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُوبُهَا قَالَ: فَكَّمَ بِكَمَةِ خَفِيَّةً لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ مَا قَالَ ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ أُقْطَعَ . ﴿ش) (السند) (إبراهيم بن موسى) تقدم ص ١٢٧ جـ ١ منهل. و(مسدد) بن مسرهد و(عيسى) بن يونس السبيعى. تقدما ص ٢٤ منه. و(ثور) بن يزيد الكلاعى. تقدم ص ١٢٨ منه. و(راشد) بن سعد. تقدم ص ٩٦ جـ ٢ منهل، و (عبد الله بن عامر بن لحى) بضم ففتح ويقال عبد الله بن لحى الحميرى أبو عامر الحمصى. روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ وبلال ومعاوية وغيرهم. وعنه ابنه عامر وراشد بن سعد وحيثوة بن عمرو وأزهربن عبد الله الحرازى قال العجلى: شامىّ ثقة من كبار التابعين. وقال أبو زرعة والدار قطنى: لا بأس به. ووثقه شعبة بن عمار تلميذه وذكره ابن حبان فى الثقات . وفى التقريب ثقة مخضرم (١) من الثانية . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و (عبد الله بن قرط ) بضم فسكون الأزدى كان اسمه شيطاناً فسماه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الله . روى عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخالد بن الوليد وعمرو بن سعيد بن العاص وغيرهم. وعنه عبد الله بن نجى الهوزنى وغضيف بن الحارث وشريح ابن عبيد وسليم بن عامر وآخرون .. كان أميراً على حمص فى عهد معاوية وقتل بأرض الروم سنة ٥٦هـ. روى له أبو داود والنسائى. ﴿المعنى﴾ (إن أعظم الأيام الخ.) أى أعظم أيام النحر منزلة عند الله تعالى أولها وهو اليوم العاشر من شهر ذى الحجة ، أو المعنى: إن أعظم أيام عشرذي الحجة يوم النحر ، وعند ابن حبان: أفضل الأيام عند الله يوم النحر (( ولا ينافيه، حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مامن يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة ينزل اللّه تعالى إلى سماء الدنيا فيباهى بأهل الأرض أهل السماء فلم ير يوم أكثر عتقامن النار من يوم عرفة. أخرجه ابن حبان فى صحيحه (٢) [٢٣] ولا حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) أخرجه أحمد ومسلم والثلاثة (٣) [٢٤] (( لما تقدم)) فى باب (( فضل الجمعة)) من أن تفضيل يوم الجمعة بالنسبة لأيام الأسبوع . وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة لأيام السنة . وقد صرح العراقى بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح . أو يجمع بأن أفضلية يوم عرفة من حيث الصيام وأفضلية يوم النحر من حيث مافيه من ذبح الأضاحى والهدايا وكثرة الصدقة وضيافة الله لعباده (ثم يوم القرّ) بفتح القاف وشد الراء وهو اليوم الثانى من أيام النحر وفى رواية البيهقى: ثم يوم القر يستقر فيه الناس. وهو الذى يلى يوم النحر سمى بذلك، لأن الناس يقرون فيه بمنى وقد فرغوا (١) ((المخضرم)) من أدرك الجاهلية والاسلام. (٢) انظرص ٢٢٢ جـ ٥ نيل الأوطار (من أذن فى انتهاب أخحيته) (٣) انظر ص ٥ جـ ٤ - الفتح الربانى. وص ١٤١ جـ ٦ نووى مسلم (كتاب الجمعة) وص ١٨٠جـ ٦ - المنهل العذب المورود ( فضل يوم الجمعة) وص ٢٠٣ جـ ١ مجتبى، وص ٣٥٤ جـ ١ تحفة الأحوذي. [ ٤٢ - فتح الملك المعبود - ج ١ ] ٢٦ الأفضل لمن يحسن الذيح أن ينحر هديه بيده. أكل الفقير وغيره من هدى الحرم والأضحية من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا وقرّوا (قال وقَشُرّب لرسول اللّه الخ) أى قال عبد الله ابن قرط: وقرب - بالبناء للمفعول- للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خمس بدنات أوست من هديه لينحرهن. فشرعت البدن (يزدلفن) أى يقتربن إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليبدأ بنحر أيتهن مسارعة للتبرك بيده صلى الله عليه وسلم. وفيه معجزة ظاهرة النبى صلى الله عليه وسلم حيث إن الحيوانات العجم كانت تتسابق إليه ليريق دمها تبركا به صلى الله عليه وسلم. فيالله العجب من هذا النوع الإنسانى كيف يكون هذا النوع البهيمى أهدى من أكثره وأعرف . تقترب إلیه هذه العجم لإزهاق أرواحها وفری أوداجها وتتنافس فى ذلك وتتسابق إليه مع كونها لاترجو جنة ولا تخاف ناراً . ويبعد ذلك الناطق العاقل عن العمل بشريعته واتباع طريقته مع كونه ينال بالقرب منه النعيم الآجل والعاجل ولا يصيبه ضرر فى نفس ولا مال. فانظر إلى هذا التفاوت الذى يضحك منه إبليس . ولأمر مّا كان الكافرشر الدواب عند الله (١) (فلما وجبت جنوبها) أى زهقت أنفسها فسقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها، لأنه صلى الله عليه وسلم نحرها وهى قائمة معقولة اليداليسرى كما فى الباب الآتى. وقال: وجبت جنوبها بالجمع مع أن البعير إنما يسقط على جنب واحد، لأنه من مقابلة الجمع بالجمع . فكأنه قال: كل بدنة تسقط على جنبها (قال فتكلم بكلمة خفية الخ) أى قال عبد الله بن قرط: فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة خفية لم أفهمها. فسألت عنها فقيل قال: من شاء اقتطع . أى من أراد أن يأخذمن لحم هذه البدن فليأخذ. وفى رواية أحمد «فسألت بعض من يلينى ما قال؟ قالوا قال: من شاء اقتطع، وفى رواية البيهقى ((فقلت الذى إلى جنى ما قال؟ قال: من شاء اقتطع ، ففى رواية المصنف حذف. ﴿ الفقه) دل الحديث على مزيد فضل يوم النحر والذى يليه. وعلى أن الأفضل فى حق من يحسن الذيح أن ينحز هديه بيده وكذا الأضحية. وعلى جواز أكل الفقير وغيره من الهدى إذا ذبح فى الحرم. وكذا من الأضحية على ما تقدم بيانه ( والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وابن حبان(٢). (٤٦) (ص) حَدَّثَنَا عَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ تَنَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَدِيَ تَعَبْدُ اللّهِبْنُ الْبَارَك عَنْ حَرْمَةَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الْخَارِثِ الْأَزْدِيّ قَالَ سَمِعْتُ غُرْفَةَ بْنَ الْحَارث الْكْدِىّ قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى حَبَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَ بِالْذُنِ فَقَالَ :أَدْعُوا لِ أَبَ حَسَنٍ قَدُعِى لَهُ عَلىّ رضى الهُ عنه فقالَ له: خُذْ بِأَسْفَلِ الْحَرَبَةَ وَأَخَذَ (١) انظر ص ٢٢٣ جـ ٥ نيل الأوطار. (٢) انظر ص ٢٣٧ جـ٥ بيهقي (تحر الابلة إما ). ترجمة حر ملة بن عمران وعبد الله بن الحارث وغرفة بن الحارث. جواز الاستعانة فى ذبح الهدى ٢٧ رُسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ بِأَعْلَاهَا ثُمَّ طَعَنَا بِهَا الْبُدْنَ فَلَمَّا فَرَغَ رَكَبَ بَغْلَهُ وَأَرْدَفَ عَلَّا رَضَى الله عَنْهُ. ﴿ش﴾ (السند) (محمد بن حاتم) تقدم ص ١٢٦ جـ١ منهل. و(ابن مهدى) تقدم ص ٦١ منه و(ابن المبارك) تقدم ص ٤٣ منه. و(حرملة بن عمران) بن قراد بضم القاف وفتح الراء التُّجيىّ بضم المثناة فكسر الجيم أبو حفص المصرى . روى عن عبد الرحمن بن شماسة ويزيد بن أبى حبيب وعبد الله بن الحارث الأزدى وسليم بن جبير وغيرهم . وعنه جرير بن حازم وابن المبارك وابن وهب والليث بن سعد وجماعة. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود . وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب ثقة من السابعة. مات سنة ٦٠هـ وله ثمانون سنة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (عبد الله بن الحارث الأزدى) الكندى المصرى. روى عن غرفة بن الحارث الكندى وعروبة التجبى. وعنه حرملة بن عمران . قال ابن القطان: مجهول وذكره ابن حيان فى الثقات . وفى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود هذا الحديث فقط وكذا مسلم فى غير الصحيح. و(غرفة) بضم الغين المعجمة وسكون الراء (بن الحارث الكندى) وضبطه فى القاموس وأسد الغابة بفتح الغين والراء. أبو الحارث اليمانى نزيل مصر. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقط. وعنه عبد الله بن الحارث الأزدى وعبد الرحمن بن شماسة وكعب بن علقمة التنوخى. شهد فتح مصر وكان كاتباً لعمر بن الخطاب. ذكره ابن قانع فى العين المهملة . وكذا ابن حبان ثم أعاده فى الغين المعجمة . وهو الصواب . روى له أبو داود. ﴿ المعنى﴾ (وأتى بالبدن) أى التى ساقها النبى صلى الله عليه وسلم هديا فى حجة الوداع وكانت مائة و( أبو حسن) كنية على رضى الله عنه ( خذ بأسفل الحربة الخ) إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً بأخذ أسفلها لتلا تسقط على الأرض فلا يتمكن من الطعن بها. وإنما خصه بذلك لأنه أشركه فى الهدى فأشركه فى نحرها ليحصل له الأجر ( ثم طعنا بها البدن ) أى فى لبتها وفى نسخة ثم طعنا بها فى البدن يعنى طعنا بالحربة فى لبة كل بدنة . ﴿ الفقه) دل الحديث على جواز الاستعانة فى ذبيح الهدى وعلى أن الأفضل فى ذبح الإبل طعنها فى أسفل العنق ، وعلى جواز ركوب اثنين الدابة إذا أطاقت ذلك، وعلى مزيد رأفته صلى الله عليه وسلم وكمال تواضعه ( والحديث ) أخرجه البيهقى بسند المصنف (١). (١) انظر ص ٢٣٨ جـ ٥ بيهقى (بحر الابل وذبيح البقر والعم). ٢٨ استحباب نحر الإبل قائمة على ثلاث وذيج البقر والغنم مضطجعة ٢١- باب كيف تنحر البدن أى فى بيان أن المطلوب نحرها قائمة معقولة اليد اليسرى . (٤٧) (ص) حَدَثَنَا مُتَنْ بِنُ أَبِى شَةَ تَنَا أبو خَالِ الأَرُ عَنِ ابْن ◌ُجُرَجْ عَنْ أبى الزَّرْ عَنْ جَابٍ وَأَخْبَرَفِى عَبْدُالرَّحْمنَ بِنْ سَبِطِ أنَّ النَّيَّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ وَاْحَبَهُ كَانُوا يَنْخَرُونَ الْبَةَ مَعْقُولَةَ الْسَرَى قَائمةَ عَلى مَ بَ مِنْ قَوَائِهَا . ﴿ش﴾ (السند) (عثمان بن أبى شيبة). تقدم ص ٦٥ جـ ١ منهل. و(أبو خالد الأحمر) سليمان ابن حيان. تقدم ص٣٣٢ جـ ٤ منهل. و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. تقدم ص ٧٤ جـ ١ منه و(أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس. تقدم ص ٢٤ منه. و(ابن سابط) تقدم ص١٦ جـ٤ منهل (وأخبر نى عبد الرحمن بن سابط ) أى قال ابن جريج: وأخبرنى بالحديث عبد الرحمن بن سابط عن النبى صلى اللّه عليه وسلم مرسلا كما أخبرنى به أبو الزبير عن جابر موصولا (( وقول)) الشوكانى: حديث عبد الرحمن بن سابط هو فى سنن أبى داود من حديث جابر بن عبد الله فلا إرسال (١) ((مردود)) بأنه لا دليل على أن عبد الرحمن بن سابط يرويه عن جابر. وإن سلم فهو منقطع فقد قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قيل ليحيى بن معين: سمع عبدالرحمن من جابر؟ قال لاهو مرسل . ﴿ المعنى) ( كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى الخ) أى كانت عادة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم ينحرون الإبل قائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى لقوله تعالى: ((و البدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير، فاذكروا اسم الله عليها صوافً)) (٢) أى قياماً كما ذكره البخارى عن ابن عباس معلقاً. وصواف بتشديد الفاء جمع صافة أى مصطفة فى قيامها وروى الحاكم من طريق آخر عن ابن عباس فى قوله صوافِنَ - بكسر الفاء وفتح النون - أى قياماً على ثلاثة قوائم معقولة. وهى قراءة ابن مسعود. والصوافن جمع صافنة وهى التى رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب (٣) ونحرها قائمة على هذه الصفة أظهر فى معنى السقوط المفاد بقوله تعالى (( فإذا وجبت جنوبها ،. ﴿ الفقه ) دل الحديث على استحباب نحر الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى، وإليه ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة. وحكى القاضى عن طاوس أن نحرها باركة أفضل . والأحاديث صريحة فى خلافه . أما البقر والغنم فيستحب ذبحها مضطجعة على جنبها الأيسر و تترك رجلها اليمنى (١) انظر ص ٢١٣ جـ ٥ نيل الأوطار (نحر الابل قائمة) (٢) احج آية ٣٦ (٣) انظر ص ٣٥٩ جـ ٣ فتح البارى ( نحر البدن قائمة ) . ٢٩ تعليم الجاهل وإرشاده إلى هدى الرسول صلى الله عليه وسلم.ترجمة عبدالكريم الجزرى وتشد قوا ئمها الثلاث (١) (والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى بسند صحيح. وقال : حديث ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر موصول . وحديثه عن عبد الرحمن بن سابط مرسل (٢) (٤٨) ﴿ص) حَدَّثَنَا أحمَدُ بِنْ حَنْبَ ثَنَاَ هُشَيُمْ أَخْبَرَنَا يُونُسُ أَخْبَرَ فى زِيَادُ بْنُ جُبَيْر قال: كُنْتُ مَعَ أَبْ عَرَ بَِّ فَرَّبِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحُرُبَدَتَهُ وَهِىَ بَارِكَةٌ فَقَالَ: أَبْنَهَا فِيَامًا مُقِيَةٌ ◌ُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . ﴿ش) (السند) (هشيم) بن بشير. تقدم ص ٢٠١ ج ١ منهل. و (يونس) بن عبيد. تقدم ص ١٧٢ = ٢ منه ، و(زياد بن جبير ) تقدم ص ٣٣٨ جـ ٩ منه. ﴿المعنى﴾ (فقال ابعثها قياماً الخ) أى أرسلها، وانحرها حال كونها قائمة، لما فى رواية الإسماعيلى عند البخارى انحرها قائمة. و (مقيدة) أى معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها. وهى حال ثانية. و ( سنة محمد ) منصوب بمحذوف أى اتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم فى ذلك. ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى هو سنة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ففى رواية الحربى فى المناسك : فقال انحرها قائمة فإنها سنة محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ﴿ الفقه ) دل الحديث - زيادة على سابقه- على أنه يطلب من العالم تعليم الجاهل وإرشاده إلى طريق السنة وعدم السكوت على مخالفتها ( والحديث) أخرجه أحمد والشيخان والدارمى (٣). (٤٩) ﴿ص﴾: حَدَّثَنَا عَمْرُ وبْنُ عَوْن أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنى أَبْنَ عَيْنَةَ عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِىَّ عَنْ مُجَاهِدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ لَ عَنْ عَلي رضى الله عنه قال: أمَرَ فِى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنه وَأَقْمَ جُلُودَهَا وَجَلَاَلَهَا وَأَمَرَ فِى أَلَّ أَعْطَىَ الجَزَارَ مِنْهاَ شَيْئاً وقال: نَحْنُ نُعْطيه منْ عنْدْنَا. ﴿ش﴾ (السند) (عمرو بن عون) تقدم ص١٥٣ ج١ منهل. و(عبدالكريم الجزرى) بن مالك أبو سعيد الحرّانى. روى عن عطاء وعكرمة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وكثيرين. وعنه أيوب السختيانى وابن جريج ومالك والسفيانان وجماعة . قال ابن عبد البر : كان ثقة مأمونا كثير الحديث ووثقه أحمد وابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عمار العجلى . روى له البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وأبوداود. و (مجاهد ) بن جبر. (١) انظر ص ٦٩ جـ ٩ نووى مسلم. (٢) انظر ص ٢٣٧ جـ ٥ بيهقى (تحر الابل قياماً ... ) (٣) انظر س ٥٠ جـ ١٣ الفتح الربانى (تحر الابل قائمة ... ) رص ٣٥٩ جـ ٣ فتح البارى (نحر الابل مقيدة) وص ٦٩ جـ ٩ نووى مسلم. و ص ٦٦ جـ ٢ دارى (نحر البدن قياما). ٣٠ استحباب تجليل الهدى . حكم بيع الجلال والجلود ﴿ المعنى﴾ (أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه الخ) أى أتولى أمر بدنه التى ساقها هدياً فى حجة الوداع وكانت مائة كما تقدم. وأقسم جلودها وجلالها على الفقراء وكذا لحومها ففي رواية للبخارى: فقسمت لحومها. و((الجلال)) بكسر الجيم جمع جُل بضمها وهو ما يطرح على ظهر الحيوان من الإبل والخيل والبغال والحمير عرفا . وخصه العلماء بالإبل وينبغى أن تكون قيمة الجلال بحسب حال المهدى. فقد كان بعض السلف يحلل بالوشى ((الثياب المنقوشة)، وبعضهم بالحبَرة وهى كساء مخطط. وبعضهم بالقباطى (١) وهى ثياب رقيقة من الكتان. وبعضهم بالملاحف والأزر(مجمع إزار)). ويطلب شق الجلال على السنام إن كان قليل الثمن لئلا يسقط. وإن كان مرتفع القيمة فلا يشق استبقاء له. قال مالك: وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب، لأنه كان يحلل بالجلال المرتفعة القيمة من الأنماط والبرد والخبرة. وكان لا يجلل حتى يغدو من منى إلى عرفات. وعنه أنه كان يحلل من ذى الحليفة . وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها . فإذا مشى ليلة نزعها . فإذا كان يوم عرفة جللها. فإذا كان يوم النحر نزعها لئلا يصيبها الدم. ( وأمرنى ألا أعطى الجزار منها شيئاً ) أى لا أعطيه منها أجرة جزارته بل تكون أجرته من مال صاحب الهدى، لقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث (نحن نعطيه من عندنا) أى أجرة عمله. وبه قال أكثر أهل العلم . فإن أخذ الجزار أجرته كاملة وكان فقيراً جاز إعطاؤه من لحم الهدى صدقة عند الجمهور . قال الحافظ : إعطاء الجزار على سبيل الأجرة منوع لكونه معاوضة . وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه ، فالقياس الجواز ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا يتسامح فى الأجرة لأجل ما يأخذه. فيرجع إلى المعاوضة (٢). ﴿ الفقه ) دل الحديث على استحباب سوق الهدى وعلى جواز الإنابة فى القيام بمصالحة من ذبحه وقسمة لحمه وجلاله وجلوده بين الفقراء. وعلى استحباب تجليله . وبه قال الحنفيون ومالك والشافعى وأبو ثور وإسحاق. قالوا: يحلل بعد الإشعار لئلا يتلطخ بالدم. وعلى أنه لا يعطى الجزار من لحم الهدى أجرة عمله. وعلى جواز الاستئجار على النحر ونحوه . واختلفوا فى بيع الجلال والجلد فعند الجمهور لا يجوز بيع شىء منها لحديث الباب ولما روى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عليّا أخبره أن نبى الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بُدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها فى المساكين ولا يعطى فى جزارتها منها شيئاً . أخرجه الشيخان (٣) [٢٥] ((وعطف، الجلود والجلال على اللحم وهو منوع بيعه اتفاقا(( يدل)) على منع بيعهما . وبهقال الأئمة الأربعة والجمهور. هذا وبيع الجلد باطل عند أبى يوسف وأحمد. ومكروه تحريماً عند أبى حنيفة ومحمد بن الحسن. وحرام عند مالك والشافعى، لحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)) أخرجه البيهقى والحاكم وقال صحيح. وردّ بأن فى سنده عبد الله بن عياش وقد ضعّف. وقد خرج له مسلم (٤) [٢٦]. قال النووي: وحكى ابن المنذر (١) القباطى ضم القاف وفتحها (٢) انظر ص ٣٦١ جـ ٣ فتح البارى (شرح باب يتصدق بجلود الهدى) (٣)انظر ص ٣٦٠ جـ٣ منه. وص ٦٥ جـ٩ نووى .- لم (٤) انظر ص٣٨٩ جـ ٢ مستدرك. ورقم ٨٥٥٤ ص ٩٣ جـ ٦ فيض القدير ٣١ الرد على من أجاز بيع جلد الهدى والآضحية عن ابن عمر وأحمد وإسحاق: أنه لا بأس يبيع جلد هديه ويتصدق بثمنه. قال: ورخص فى بيعه أبو ثور. وقال النخعى والأوزاعى: لا بأس أن يشترى به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها «يعنى من كل ما ينتفع به مع بقائه، وقال الحسن البصرى يجوز أن يعطى الجزار جلدها. وهذا منابذ للسنة(١) ومن قال بجواز بيع الجلدوالجلال قال: يصرف تمنها مصرف الأضحية، لاتفاقهم على جواز الانتفاع بهما وكل ماجاز الانتفاع به جاز بيعه. ((ورد)) بالاتفاق على جواز أكل لحم هدى التطوع وعدم جواز بيعه ( وقال ) عطاء : إن كان الهدى واجباً تصدق بجلده. وإن كان تطوعا باعه فى الدين إن شاء، وكان ابن عمر رضى الله عنهما يكسو بجلال الهدايا الكعبة. فلما كسيت الكعبة تصدق بها ( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان وابن ماجه (٢) . ٢٢ ۔۔ باب فى وقت الإحرام أى فى أى وقت وأى مكان يكون الإحرام بالحج . (٥٠) (ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ تَنَ يَعْقُوبُ يَعْى ابْنَ إِرَاهِيمَ تَنَا أَبِى عَنْ ابْنِ إِسْحَافَ قَالَ: حَدَّتَى خُصَفُبْنُ عَبد الرّحمَنِ الْجَرِىُّ عَنْ سَعِدِ بْنَ خَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لَعبد الله بن ◌َّسِ يَ أَبَ الَّاسِ عَجُْ لَنْتَفَ أَعْقَبِ رَسُولِ الله صَلى الله عَيْهِ وَمَ فِىَ إِخْلَالِ رَسُولَ اللّه صَلَّى الله عَلَّهِ وَ حِيْنَ أَوْجَبَ. فَقَالَ إِنَّى لَعَمُالَّاسِ بِذَلَكَ إِنَا إِّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُول اللّه صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ فَنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللّه ضَلَى اللهُ عَلَيهِ وَلَمَ حًَّا. فَأْ صَلَّ فى مسْجِدِه بِذَى الْخَفَةَ رَكْعَيْهِ أوْ جَبَ فى مجلسه فَأَهَلَّ بِالَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَاْم ◌َظْهُ عَنْهَ ثْ رَكَبَ. قَثََّ اسْقَلَّتْ بِه ◌َتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلَكَ مِنْهُ أَقْوَمّ. وَذَلكَ أنَّ النَّاسَ إِنِمَا كَنُوا يَأْتُونَ أَرْسَالاً فَسَمِعُوهُ حِيْنَ اسَقَلْ بِهِ نَّهُ يُهِلُّ فَقَالُوا: إِنَا أَهَلَّ رَسُولُ اللّهِ صََّى اللهُ عَلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسَلَتْ بِ نَّهُ، ثُمْ مَضَى رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَلَمْ قَبَ عَلَ عَلَى شَرَفِ الْهَ، أَهَلَّ (١) انظر ص ٦٥ جـ ٩ شرح مسلم (٢) انظر ص ٥٣ جـ ١٣ الفتح الربانى (محر الابل قائمة ... ) وص ٣٦٠ جـ ٣ فتح البارى ( لا يعطى الجزار من الهدى شيئاً) وص ٦٤ جـ ٩ نووى مسلم (الصدقة بلحوم الهدايا) وص ١٣٧ جـ ٢ - ابن ماجه ( من جلل البدنة). ٣٢ بيان سبب اختلاف الصحابة فى وقت إحرام النبي صلى الله عليه وسلم بالحج وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَاُ فَقَالُوا: إِنَّا أهَلَّ حينَ عَلَ عَلَى شَرَف الْبَيدًا .. وأيْمُ اللّه لَقَدْ أَوْ جَبَ فى مُعَلَّهُ، وَأَلَّ حِينَ اسْتَقَدْ بَ ◌َهُ، وَأَهَلْ حِينَ عَلَ عَلَ شَرَفِ الْدَاءِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَ أَخَذَ بَقَوْل عَبْدَاللّه بْ عَبَأْس أَهَلَّ فِى مُصَلّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْتَهْ. ﴿ش) (السند) (محمد بن منصور) تقدم ص ١٣٠ جـ ٤ منهل. و(يعقوب بن إبراهيم). تقدم ص ١٥٢ ج ٣ منه. و (أبوه ) إبراهيم بن سعد الزهرى. تقدم ص ١٧٦ جـ ١ منه و (ابن إسحاق) محمد المدنى. و (خصيف) مصغر. تقدم ص ٥٠ ج ٣ منه. و(سعيد بن جبير). تقدم ص ٦٦ = ٢ منه . ﴿ المعنى﴾ (عجبت) وفى رواية أحمد (عجباً لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إهلال)، أى فى وقت إحرام ( رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أوجب) أى حين أثبت الإحرام والتزم به اجتناب محظوراته. ويحتمل أن المعنى: حين أوجب لنفسه الجنة والثواب بإحرامه فإن من مات وهو محرم ولم يتم الحج، كتب له ثواب الحج. والإهلال فى الأصل رفع الصوت . واصطلاحا رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام. و(إنى لأعلم الناس بذلك) أى بسبب اختلافهم فيما ذكر ( إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة) أى أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد فرض الحج إلا حجة الوداع. ولذا كثر الناس فيها فقيل: إنهم كانوا تسعين ألفاً أو مائة وثلاثين ألفاً ولكثرتهم اختلفوا فى وقت إحرامه صلى الله عليه وسلم. فروى كل منهم ما فهم ( فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه) أى ركعتى الظهر، لما تقدم فى حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الحليفة (الحديث) وفيه: ثم أتى براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج (١) وصلى الظهر ركعتين، لأنه صلى الله عليه وسلم كان مسافرا. والمراد بالمسجد مكان الصلاة، فإنه لم يبن وقتئذ مسجد بذى الحليفة. ويحتمل أنه صلى ركعتى الإحرام . و(أوجب فى مجلسه) أى أحرم بالحج فى مصلاه عقب صلاة الركعتين (فأهل بالحج) أى رفع صوته بالتلبية فسمع تلبيته أقوام فنقلوا عنه أنه صلى الله عليه وسلم أحرم حين فرغ من ركعتيه فى مصلاه ( فلما استقلت به ناقته ) أى فلما استوت به قائمة (أهل) أى رفع صوته بالتلبية فسمع ذلك منه أقوام لم يسمعوه فى المرة الأولى فظنوا أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج حينئذ (وذلك) أى سبب اختلافهم فى مكان ابتداء إحرامه صلى الله عليه وسلم (أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا) جمع رسل ((بفتحتين، أى أفواجاوجماعات متفرقة يتبع بعضهم بعضاً ( فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل ) أى يرفع صوته بالتلبية (فقالوا إنما أهل (١) تقدم رقم ٣٢ ص ٧ (باب الاشعار ). المستحب كون الإحرام بالنسك بعد صلاة . المذاهب فى الأفضل فى مكان الإحرام ٣٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أحرم (حين استقات به ناقته) لأنهم إنما جاءوا وهو على الناقة فظنوا أنه لم يحرم قبل ذلك ( فلما علا على شرف البيداء) أى لما صعد أعلى مكان بالبيداء ( أهلّ) أى رفع صوته بالتلبية. والمراد بالبيداء المكان المرتفع قرب ذى الحليفة إلى جهة مكة (فقالوا إنما أهلّ) أى أحرم ( حين علا على شرف البيداء) لأنهم إنما جاءوا حينئذ ولم يسمعوه من قبل فقالوا: إنما أحرم حينئذ بالحج (وأيم الله لقد أوجب فى مصلاء) أى أقسم بالله أنه صلى الله عليه وسلم أنشأ الإحرام فىمصلاه (وأهلّ) أى رفع صوته بالتلبية (حين استقات به ناقته وأهلّ حين علا على شرف البيداء) وبهذا يزول الإشكال ويجمع بين الروايات المختلفة فى مكان إحرامه صلى الله عليه وسلم. وأيم الله من ألفاظ القسم وهمزتها مفتوحة وقد تكر وهى همزة وصل وقد تقطع. وقال الكوفيون: إنه جمع يمين (قال سعيد: فمن أخذ بقول عبد الله بنعباس أهلَّ فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه) أى قال سعيد بن جبير: إن من وافق ابن عباس وأخذ بحديثه قال: يطالب من أهل المدينة ومن يمر عليها أن يحرم من ذى الحليفة عقب صلاة ركعتى الإحرام وهو جالس قبل ركوب دابته . ﴿ الفقه) دل الحديث (١) على أنه يستحب إيقاع الإحرام بالحج بعد صلاة ركعتى الإحرام أو الفريضة وهو جالس مستقبل القبلة . وبه قال الحنفيون والحنبليون وإسحاق وبعض الشافعية ؛لحديث الباب ولما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل فى دبر الصلاة. أخرجه النسائي والترمذى وقال : حديث غريب وهو الذى يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل فى دبر الصلاة (١) [٢٧] (وقالت) المالكية: الأفضل للراكب أن يحرم إذا استوى على ظهر دابته وللراجل إذا شرع فى السير وهو المشهور عند الشافعية لحديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم أهلّ حين استوت به ناقته قائمة. أخرجه الشيخان (٢) [٢٨] وفى رواية لمسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله فى الغرز وأنبعثت به راحلته قائمة أهلّ من ذى الحليفة (٣) [٢٩] (وقال) أنس: صلى النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعاً وبذى الحليفة ركعتين فلما ركب راحلته واستوت به أهلّ. أخرجه البخارى (٤) [٣٠] قال النووى: هذه الروايات كلها متفقة المعنى وفيها دليل لمالك والشافعى والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته (٥). وقد اتفق الفقهاء على جواز ذلك كله وإنما الخلاف فى الأفضل (ب) دل الحديث على استحباب رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام وعند ركوب الراحلة أو الباخرة أو الطازة وكلما صعد على مكان مرتفع. (١) انظر ص ١٨ جـ ٢ مجتبى (العمل فى الاهلال) وس ٨١ جـ ٢ تحفة الأحوذي (متى أحرم التى صلى الله عليه وسلم) (٢) انظر ص ٢٦٦ جـ ٣ فتح البارى (من أهل حين استوت به راحلته) وص ٩٧ جـ ٨ نووى مسلم (٣) انظر ص ٩٦ منه (٤) انظر ص ٢٦٢ جـ ٣ فتح البارى (من بات بذى الحليفة حتى أصبح) (٥) انظرص ٩٤ [٢° - ج ١ - فتح الملك المعبود] ج ٨ نووى مسلم . ٣٤ بسن لمن أراد الإحرام صلاة ركعتين. إنما أحرم النبى صلى الله عليه وسلم من مسجدذى الخليفة ( والحديث ) أخرجه أيضاً أحمدو البيهقي وقال : خصيف الجزرى غير قوى وقدرواه الواقدى إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدى. لكن المصنف سكت عن الحديث فهو صالح وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. وخصيف وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وقال النسائى: صالح. وهذا يرد دعوى أنه غير قوى وأخرج الحديث أيضاً الطحاوى عن سعيدبن جبير قال: قيل لابن عباس كيف اختلف الناس فى إهلال النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقالت طائفة: أهلّ فيمصلاه وقالت طائفة: حين استوت به راحلته . وقالت طائفة: حين علا على البيداء فقال: سأخبركم عن ذلك. إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهلّ فى مصلاه فشهده قوم فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل فشهده قوم لم يشهدوه فى المرة الأولى فقالوا: أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة فأخبروا بذلك، فلما علا على البيداء أهلّ فشهده قوم لم يشهدوه فى المرتين الأوليين فقالوا: أهلّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الساعة فأخبروا بذلك. وإنما كان إهلال النبى صلى الله عليه وسلم فى مصلاه. قال الطحاوى : فبيّن ابن عباس الوجه الذى منه جاء اختلافهم . وأما إهلال النبى صلى الله عليه وسلم الذى ابتدأ به الحج ودخل به فيه كان فى مصلاه فيهذا نأخذ. ينبغى للرجل إذا أراد الإحرام أن يُصلى ركعتين ثم يحرم فى دبرهما كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم(١). (٥١) (ص) حَدَّثَ القَعْنِىُّ عَنْ مَالكِ عَنْ مُوسَى بِنْعُقْبَةَ عَنْ سَم بِنْ عَدْاله عَنْ أيه أنّهُ قَالَ: يَدَاؤُكُمْ هَذَه التى تَحْكَذِبُونَ عَى رَسُولَ اللّهِ صَلَّى الله عَلَّهِ وَ فِهَا . مَا أهَلْ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِى مَسْجَدَ ذى الْخُلَفَةَ. ﴿ش)(السند) (القعني) عبد الله بن مسلمة. و (مالك) بن أنس. و (موسى بن عقبة) تقدم ص ٢٣٠ ج ٤ منهل. ﴿ المعنى﴾ (بيداؤكم هذه الخ) أى هذه بيداؤكم التى تزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم منها وليس كذلك وإنما أحرم صلى الله عليه وسلم عند مسجد ذى الحليفة بعد بعد أن استوى على راحلته (قال) سالم: كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال: البيداء تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره . أخرجه مسلم (٢) [٣١] كانت الشجرة عند مسجد ذى الحليفة. وسماهم ابن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشىء على خلاف ما هو وإن لم يتعمدوه فهم غير آنمين لظنهم أنه ما أحرم إلا من البيداء ولم يعلموا أن ابتداء إحرامه كان من المسجد بعد الصلاة. وأشارابن عمر بقوله: بيداؤكم هذه التى تكذبون فيها إلى حديث الحسن عن أنس الآتى (٣) وحديث جابر (١) انظر ص ١١٨ جـ١١ الفتح الربانى (فى المكان الذى أهل منه النبى صلى الله عليه وسلم) وص ٣٧ = ٥ يهفى ( من قال يهل خلف الصلاة) وص ٤٥٠ جـ ١ مستدرك. وص٣٦٢ جـ ١ شرح معاني الآثار (الاهلال من أين (٣) يأتى رة، ٥٤ ص ٣٩. يكون؟) (٢) انظر ص٩١٢ ج ٨ نووى مسلم (إحرام أهل المدينة). ٣٥ ذو الحليفة ميقات أهل المدينة ومن يمر عليها. ترجمة عبيد بن جريج ابن عبد اللّه قال: لما أراد النبى صلى الله عليه وسلم الحج أذَّن فى الناس فاجتمعوا فلما أتى البيداء أحرم. أخرجه البخارى والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١) [٣٢]. ﴿ الفقه ) دل الحديث على أن الأفضل لأهل المدينة أن يحرموا من مصلى ذى الحليفة. وعلى أن الإحرام من المقات أفضل من الإحرام من بلده ، لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الإحرام بمسجد المدينة مع كمال شرفه وأحرم من مسجد ذى الحليفة . ( والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وباقى السبعة إلا ابن ماجه وقال الترمذى : حديث حسن صحيح (٢) . ٠٠ ١٥٠ (٥٢) (ص) حَدَّثَنَا الَقَعْنَى عَنْ مَالك عَنْ سَعِيد بْنْ أَبِى سَعيد الْمَقْبِرِىِّ عَنْ عَبَيد بن جَرَيَجِ أنه قَلَ لَعَبْدِ اللهِ بْ عُمَرَ: يَا أَبَ عَبْدِ الَّحَنِّ رَأَيْتُكَ تَصَّنَعَ أَرْيَعَاَ لْ أَرَ أَحَداً مِنْ أَصْحَبِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ: مَ هُنَّ يَأْتِنَ جُرَيْ؟ قَالَ: رَأَيُكَ لاَ تَسُ مِنْنَ الأرْكَان إلَّ الَمَانِيَيْنِ. وَرَأْتُكْ تَلَْسُ النَّالَ النَّبْيَةَ. وَرَأيْتُكَ تَصْغُ بِالصُفْرَةِ، وَرَأيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بَّةَ أَهَّلْ النَّاسُ إِذَا رَأَوا الْلاَلَ وَلَمْتُلَّ أَنْتَ حَتّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: أمّا الأَرْكَانُ فَإِى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ يَسُ إلَّ الَيْنِ. وَأَمَّ الْعَالُ الْبَةُ فإنّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللّه صَلَّى الله عليهْ وَسَمَ يَلْيَُ النََّلَ التى لَيْنَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَوَضًا فيها. فَنا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَها. وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِّى رَأيْتُ رَسُولَ اللّه صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَ يَصْغُ بِها ◌َانَا أُحِبُ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَأَمَّا الإِخْلَاَلُ فَإِى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللّه صَلَّىاللهُ عَليه وَسَلَ يُلُّ خَتَّى تَنْبَعَثَ بِهِ رَاحَتُهُ. ﴿ش) (السند) (سعيد ... المقبرى) تقدم ص٢٥ ج ٣ منهل. و(عبيد بن جريج) بالتصغير فيهما التيمى مولاهم المدنى. روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة والحارث بن مالك بن بر صاء وعنه زيد بن عتاب ويزيد بن أبى حبيب وسليمان بن موسى وعمر وبن عطاء. وثقه النسائى وأبو زرعة (١) انظر ص ٨٠ جـ ٢ تحفة الأحوذي (فى أىموضع أحرم النبى صلى الله عليه وسلم) (٢) انظر ص ٣٨ جـ ٥ يهقى . وص ١٢٠ جـ ١١ - الفتح الربانى. وص ٢٥٨ جـ ٣ فتح البارى (الاهلال عند مسجد ذي الحليفة ) وص ٩١ جـ ٨ نووى مسلم. وص ١٦ جـ ٢ مجتبى (العمل فى الاهلال). وص ٨٠ جـ ٢ تحفة الأحوذي. ٣٦ لم كان ابن عمر لا يستلم حال الطواف إلا الركنين اليمانيين ولم كان ابن الزبير يستلم الأركان كلها؟ والعجلى وقال تابعى وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له الشيخان وأبوداودوالنسائى هذا الحديث فقط. ﴿المعنى﴾ (لم أر أحداً من أصحابك يصنعها) يعنى لم أر بعض الصحابة والتابعين المعاصرين لك يفعل هذه الأمور مجتمعة. و (لاتمس من الأركان إلا اليمانيين ) أى لا تمس فى طوافك بالكعبة إلا الركنين اليمانيين بتخفيف الياء الأولى على اللغة الفصحى لأنه نسبة إلى اليمن فقه أن يقال یمنی بشديا. النسب فلما قالوا اليمانى بزيادة الألف بدلا من إحدى ياءى النسب حذفوا إحداهما لئلا يلزم الجمع بين البدل والمبدل منه. وحكى عن سببويه والجوهرى تشديد الياء فتكون الألف فى يمان زائدة لا بدلا . والركنان اليمانيان هما الركن اليمانى وركن الحجر الأسود ويقال له العراقى لأنه جهة العراق ويقال للذى قبله اليمانى لأنه جهة اليمن وقيل لهما اليمانيان تغليباً . وإنما خصا بالاستلام لبقائها على قواعد إبراهيم بخلاف الركنين الآخرين المقابلين لهماجهة الحطيم . ويقال لهما الشاميان لأنها جهة الشام . وظاهره أن غير ابن عمر من الصحابة والتابعين الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون الأركان كلها . وقد صح ذلك عن الحسن والحسين وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس وعروة بن الزبير ومعاوية وجابر بن زيد وسويد بن غفلة ((قال) أبو الطفيل . كنا مع ابن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه فقال له ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليمانى. فقال معاوية: ليس شىء من البيت مهجوراً. أخرجه الحاكم والترمذي وقال حديث حسن صحيح (١) [٣٣] وأخرجه أحمد من طريق مجاهد وزاد: فقال ابن عباس ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، فقال معاوية: صدقت(٢) وهذا يدل على أن معاوية رجع عن استلام هذين الركنين . وعن هشام بن عروة بن الزبير أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها . أخرجه مالك (٣) [ ٣٤] (وأجاب) الشافعى عن قول معاوية - ليس شىء من البيت مهجورا - بأنا لم ندع استلامهما هجراً للبيت وكيف نهجره ونحن نطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا وتركا. ولو كان ترك استلامهما حجراً لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجراً لها ولا قائل به ((قال)) ابن عمر: إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركنين الشاميين لأن البيت لم يتعم على قواعد إبراهيم. وعلى هذا حمل ابن التين - تبعاً لابن القصار - استلام ابن الزبير لهما لأنه لما عمّر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم. فقد أخرج الأزرقىّ فى كتاب مكة أن ابن الزبير لما فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل ابن الزبير. وأخرج من طريق ابن إسحاق قال: بلغنى أن آدم لماحج استلم الأركان كلها. وأن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت (١) انظر ص ٩٢ جـ ٢ تحفة الأحوذي ( استلام الحجر والركن اليمانى دون سواها) (٢) انظر ص ٤١ جـ ١٢ (٣) انظر ص ٢١١ جـ ٢ زرقانى الموطأ ( الاستلام فى الطواف). الفتح الربانى ( استلام الأركان كلها ) أتفق العلماء بعد ابن الزبير على أن الركنين الشاميين لا يستمان حال الطواف ٣٧ طافا به سبعاً يستلمان الأركان . وقال الداودى : ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذى وضع عليه من أول وليس كذلك (١). لما روى عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ألم ترى أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يارسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. فقال عبد الله: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يُستعم على قواعد إبراهيم. أخرجه الشافعى والبخارى (٢) [٣٥]. والجمهور على مادل عليه حديث ابن عمر من أنه لا يستلم إلا الركنان اليمانيان . وقداتفق عليه بعد عصر الصحابة والتابعين قال القاضى أبو الطيب : وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان وإنما كان الخلاف فى العصر الأول من بعض الصحابة والتابعين ثم ذهب (٣). (ورأيتك تلبس النعال السبتية) بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة نسبة إلى السّبت وهى جلود البقر التى لا شعر فيها المدبوغة بالقرظ . وسميت بذلك لأنها انسبتت أى لاندى بالدباغ. وكانت عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية . فلعل عبيد بن جريج اعترض على ابن عمر لاعتقاده أنها نعال أهل الترفتُّه ولعدم علمه بأنه صلى الله عليه وسلم لبسها. ولما أخبره ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسها اقتنع (ورأيتك تصبغ بالصفرة) تصبغ من بابى نصر وفتح أى تصبغ الثياب أو الشعر بالصفرة كما يدل عليه ما يأتى للمصنف عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ولم يكن شىء أحبَّ إليه منها وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته (٤) [٣٦]. وما يأتى له أيضاً عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلبس السبتية ويصبغ لحيته بالورس والزعفران. وكان ابن عمر يفعل ذلك (٥) [٣٧] (ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس) أى أحرموا بالحج (إذا رأوا الهلال) أى هلال ذى الحجة ( ولم تحرم أنت حتى كان يوم التروية) وهو اليوم الثامن منها. وسمى يوم التروية لأن الناس كانوا يرتوون فيه من الماء ويحملونه معهم من مكة إلى عرفة (وأما الإهلال الخ) أى أما إحرامى بالحج يوم الثامن من ذى الحجة فلأنى رأيت النبى صلى الله عليه وسلم إنما يحرم إذا انبعثت به راحلته أى قامت. وأنا إذا كنت بمكة لا تنبعث بى راحلتى إلا يوم التروية فأهلّ حينئذ. فقد استدل على هذه بالقياس بخلاف الثلاثة الأول فإنه استدل عليها بفعل النبى صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة أحرم بها من ذى الحليفة . قال النووى: ووجه قياسه أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع فى أفعال الحج والذهاب إليه (٢) انظر ص ٤٦ ٢ بدائع المتن (١) انظرص ٣٠٨ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين). (الطواف من وراء الحجر) وص ٢٨٥ جـ ٣ فتح البارى (فضل مكة وبنيانها - الحج) (٣) انظرص ٩٥ ج٨ نووى مسلم (٤) انظرص ٥٢ جـ ٤ سنن أبي داود. (المصبوغ بالصفرة - اللباس). (٥) انظر س٨٦ منه (فى خضاب الصفرة). ٣٨ متى يحرم بالحج من كان داخل الميقات؟ يقصر المسافر الصلاة متى جاوز بلده فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه فى الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية، فإنهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى(١). ( الفقه) دل الحديث على استحباب استلام الركنين اليمانيين لا غير حال الطواف، وعلى مشروعية لبس النعال السبتية ، وليس المصبوغ بالصفرة، وعلى أن الأفضل لمن أحرم بالحج من مكة - وكذا من كان داخل الميقات- أن يحرم فى الثامن من ذى الحجة حين التوجه إلى منى . وهو مذهب ابن عمر والشافعية وبعض المالكية. وقال الجمهور: الأفضل أن يحرم من أول ذى الحجة نقله القاضى عياض عن أكثر الصحابة والعلماء. والخلاف فى الأفضل وإلا فكل منهم جائز إجماعا. (والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى ومسلم والبيهقى(٢). (٥٣) (ص) حدِّثَنَا أْحَدُ بْنُ حَنْلِ ثَنَا مُحَدُ بْنُ بَكْرِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْ عَنْ مُمَدّ بِنْ الْمُكَدر عَنْ أَ قَالَ: صَلَى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَلَمَ الظُّهْرَ بِلَدِيَةِ أَرْبَعَا وَصَلَى الْعَصَرَّ بِذِى الْخَيْفَةِ رَكْتَنْ ثُمْ بَتَ بِذِى الْخُلَفَةَ حتّى أَصْبَحَ نَا رَكَبَ رَاحَتَهُ وَأَسْتَوَتْ به أهَلِّ ﴿ش﴾ (السند) (محمد بن بكر) تقدم ص ٣١٧ ج ٦ منهل. و (ابن جريج) عبد الملك ابن عبد العزيز. و ( ابن المنكدر ) تقدم ص ٢١٨ = ٢ منهل. ( المعنى﴾ (وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين) صلاة قصر، لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان مسافراً. والمسافر إذا خرج من بلده قصر وإن لم يبلغ موضع المشقة منه (ثم بات بذى الحليفة ) أى ليلحق به من تأخر عنه فى السير ويدركه من لم يمكنه الخروج معه. فهذا المبيت ليس من سنن الحج وإنما فعله صلى اللّه عليه وسلم رفقاً بأمته. (فلما ركب راحلته ) أى بعد أن صلى ظهر اليوم الثانى كما يدل عليه ((١) حديث ابن عباس السابق فى ((باب الإشعار)) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الحليفة ثم دعا ببدنته فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن ثم سات الدم عنها وقلدها بنعلين. ثم أتى براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء، أهلّ بالحج (٣) ((ب)) وحديث الحسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب (الحديث) أخرجه النسائى (٤) [٣٨] و(أهلّ) أى أحرم بالحج أو رفع صوته بالتلبية على ما تقدم. ﴿ الفقه) دل الحديث على مشروعية قصر الصلاة لمن خرج مسافراً وإن لم يبلغ موضع المشقة من سفره. ولا حجة فيه لأهل الظاهر على جواز قصر الصلاة فى السفر القصير، لأنه كان مبدأ سفر لامنتهاه. وتقدم بيانه فى ( باب متى يقصر المسافر؟) (٥). (١) انظر ص ٩٦ ج ٨ شرح مسلم (٢) انظر ص ٤٨ = ٢ بدائع المنت (الطواف من وراء الحجر) وص ٩٣ جـ ٨ نووى مسلم . وس٣٧ = ٥ بيهقى ( من قال يهل إذا انبعثت به راحلته) (٣) تقدم بالمصنف رقم ٣٢ ص ٧ (٤) انظر س١٩ ج ٢ مجتبى (العمل فى الاهلال) والمراد بالبيداء ذو الحليفة (٥) انظر س ٥٣ جـ ٧ منهل. ٣٩ اختلاف الصحابة فى المكان الذى أهل منه النبى صلى الله عليه وسلم ( والحديث) أخرجه أيضاً البخارى والبيهقى (١). (٥٤) (ص) حَدَثْنَا أَحَدُ بْنُ خَبَلَ ثَ رَوْحُ ثَنَا أَشْعَثُ عَن الْحَسَنِ عَنْ أَنَس بْنْ مَلكِ أنَّ الَِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْرَ ثْمْ رَحِكَبَ رَاحَهُ فَأْ عَلَ عَلَى جَلِ الْبَيْدَاء أهَلَّ . ﴿ش﴾ (السند) (روح) بن عبادة. تقدم ص ١٤٠ جـ ١ منهل. و (أشعث) بن عبدالملك تقدم ص ٢٣٨ ج ٣ منه. و ( الحسن) بن يسار البصرى. تقدم ص ٦٩ ج ١ منه. ﴿ المعنى﴾ (صلى الظهر) أى بذى الحليفة ( فلما علا على جبل البيداء) بالجيم المعجمة وفتح الباء فى أكثر النسخ. وفى بعض النسخ بالحاء المهملة وسكون الباء. وهو الرمل المستطيل أو الضخم منه ( أهلّ ) ظاهره أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أحرم بعد صعوده جبل البيداء. وقد تقدم فى حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أهلَّ من ذى الحليفة عقب صلاة الركعتين بمسجد ذى الحليفة. ولعل أنساً رضى الله عنه لم يسمع إهلاله صلى اللّه عليه وسلم بالمسجد. وإنما سمعه على جبل البيداء فأخبر بما سمع . ( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وكذا النسائى عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر (٢) ورجاله رجال الصحيح إلا أشعث بن عبد الملك. وهو ثقة . (٥٥) ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ بَشَّارِ ثَنَا وَ هُ يَعْنِى ابْنَ جَرِيرِ قَلَ ثَنَا أَبِى قَلَ سَمْعْتُ مَد بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدّثُ عَنْ أَبِ الْنَاءِ عَنْ عَئِشَةَ بَنْتِ سَعْدِ بْنْ أَبِ وَقََّصِ قَالَتْ: قَالَ سَعْدُ ابْنُ أَبِى وَقَّاصٍ: كَانَ نَبِ اللهِ صَّاللهُعَيْهِ وَمَإِذَا أَخَ طَرِيقَ الْفَرْعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَغَتْ به رَحَهُ وَإذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى ◌َبَلِ أَيْدَاءِ. (ش) (السند) (محمد بن بشار) تقدم ص٥٦ ٦ ١ منهل. و(وهب) بن جرير تقدم ص٥٧ منه و (أبوه) جرير بن حازم. تقدم ص٥٧ منه. و ( أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان. و (عائشة بنت سعد ) تقدمت ص ١٦٣ ج ٨ منهل . و ( سعدبن أبى وقاص ) تقدم ص ١٩٧ جـ ٤ منه. ﴿ المعنى﴾ (إذا أخذ طريق الفرع الخ) أى إذا اجتاز فى السير أحرم رافعاً صوته بالتلبية (١) انظر ص ٢٦٢ جـ ٣ فتح البارى (من بات بذى الخليفة حتى أصبح) وص ٣٨ جـ ٥ بيهقى (٢) انظر ص ١٢٠ جـ١١ الفتح الربانى (اختلاف الصحابة فى المكان الذى أهل منه صلى الله عليه وسلم) وص ١٩جـ ٢ مجتبى (العمل فى الاهلال) ٤٠ ترجمة ضباعة بنت الزبير حين ركو به ناقته. والفرع - بضم الفاء وسكون الراء- موضع بين مكة والمدينة وقرية كبيرة من نواحى الربَذَة بينها وبين المدينة ثمانيةبرد. ((بضمتين جمع بريد. والمسافة بينهما نحو ١٧٨ كيلو متر)) وقال السهيلى: هى بضمتين. ويقال هى أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة. وفيها عينان: الربض والنجف تسقيان عشرين ألف نخلة (١). (وإذا أخذ طريق أحد الخ) أى إذا اجتاز فى السير إلى مكة طريق أحد، أحرم صلى الله عليه وسلم رافعاً صوته بالتلبية إذا علا جبل البيداء ولكن الذهاب إلى مكة من طرق أحد لا يأتى فإن أحدا شمال المدينة ومكة جنوبها. ولعل فى هذه الرواية غاطاً. والصواب رواية البيهقى من مار ق يحمي بن أبى طالب عن وهب ففيها (وإذا أخذ مطر:ق الأخرى أهلّ إذا علا على شرف البيداء، فالغاط من محمد بن بشار. ( والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى. وفى سنده محمد بن إسحاق. وهو مدلس ثقة قد صرح بالتحديث فروايته مقبولة (٢). ٢٣ - باب الاشتراط فى الحج أى فى بيان حكم ما لو اشترط المحرم أن يتحلل من الإحرام حيث مرض أو عجز عن إتمام النسك . (٥٦) (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَيَلِ ثَنَ عْبَادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ هلال بنْ خَبَّبِ عَنْ عَكْرَةَ عَنْ أَبْ عَبَّاس أنَّ ◌ُبَاعَةَ بْتَ الْزَيْ بْن عَبْدِ الْطَلَبِ أَنَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى الله عليه وَمُ فَقَالَتَ: يَا رَسُولَ الله إِى أَرِيدُ الَّحِ اشْتَطُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَكَفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُولى لَّكَ الّمْ لَيْكَ وَلَّ مِنَ الأرْضِ خَيْثُ حَبْتَى . ﴿ش﴾ (السند) (عباد بن العوام) تقدم ص ١٥٤ = ٩ منهل. و(هلال بن خباب) تقدم ص ٨٣ ج ٨ منه. و (عكرمة) مولى ابن عباس. تقدم ص٢٤١ ج ١ منه. و(ضباعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة والعين المهملة أم حكيم ( بنت الزبير ) عم النبي صلى الله عليه وسلم . وهى زوجة المقداد. روت عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن زوجها. وعنها ابتها كريمة وابن عباس وعائشة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وغيرهم. روى لها الأربعة . ﴿ المعنى) (أشترط) على تقدير همزة الاستفهام. ففي رواية الترمذى فقالت: يا رسول الله إنى أريد الحج أفأشترط؟ أى أأشترط فى إحرامى أن أتحلل منه إن أصابنى مانع من إتمام الحج؟ (١٠) انظر ص ٣٦٣ = ٦ معجم البلدان (٢) انظر ص ٣٨ جـ • بيهقى ( من قال يهل إذا انبعثت به راحلته).