النص المفهرس
صفحات 481-500
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٨١ معرفة من اختلط من الثقات الدَّبَري، وصحفها في ((مصنف عبد الرزاق)) - وإنما الكلام في الأحاديث التي عند الدبري في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حال اختلاطه)) (١). ثم إن حديث عبد الرزاق عند الشيخين من جهة إسحاق بن راهويه(٢)، وإسحاق بن منصور الكوسج(٣)، ومحمود بن غيلان(٤) عنه. وعند البخاري فقط من جهة إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي(٥)، وعبد الله بن محمد المسنَدي(٦)، والذهلي(٧)، ويحيى بن جعفر البيكندي(٨)، ویحیی بن موسی البلخي ۔ خَت(٩) - عنه. وعند مسلم فقط من جهة أحمد بن حنبل(١٠)، وأحمد بن يوسف السلمي(١١)، وحجاج بن يوسف الشاعر(١٢)، والحسن بن علي الخلال(١٣)، وسلمة بن شبيب (١٤)، وعبد بن حُميد(١٥)، وعَمرو الناقد(١٦)، ومحمد بن رافع (١٧)، ومحمد بن مهران(١٨)، ومحمد بن يحيى بن أبي عُمر العدني(١٩). وكانت وفاته في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين (٢٠). (و) كذا عُذَّ فيهم شيخ مالك وأحد الأئمة الأثبات: ربيعة بن أبي عبد الرحمن - فرُّوخ - المدني (الرأيُ) بتشديد الراء، ثم همزة؛ لأنه كان مع (١) ((اللسان)) (٣٥٠/١) سوى ما بين المعترضين فمن («الميزان)) (١٨٢/١). (٢) البخاري برقم: (٧٠٣٦)، ومسلم برقم: (٣٩٤). (٣) البخاري برقم: (٤٢)، ومسلم برقم: (٥٨٣). (٤) البخاري برقم: (٧٠٦٠)، ومسلم برقم: (٧١٦). (٥) البخاري برقم: (٢٧٨). (٧) البخاري برقم: (٧٠٧٢). (٩) البخاري برقم: (٤٢٣). و(خَتَ): لقبٌ ليحيى. (٦) البخاري برقم: (٥٦٦٩). (٨) البخاري برقم: (٦٢٢٧). (١٠) مسلم برقم: (١٧٥٦). (١١) مسلم برقم: (٢٧٧٣). (١٢) مسلم برقم: (٥٦٩). (١٣) مسلم برقم: (٢٧٤ ص ٣١٧). (١٥) مسلم برقم: (٢٤). (١٤) مسلم برقم: (٢٩٣٠ ص٢٤٤٦). (١٧) مسلم برقم: (١٧٥٦). (١٦) مسلم برقم: (١٤١٩). (١٨) مسلم برقم: (١٣١٠). (١٩) مسلم برقم: (٤٠٤). (٢٠) ينظر لترجمة عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ((تهذيب الكمال)) (٥٢/١٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٠/٦)، و((الكواكب النيرات)) (٢٦٦). معرفة من اختلط من الثقات ٤٨٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث معرفته بالسُنَّة قائلاً به (فيما زعموا) حسبما حكاه ابن الصلاح، فقال: ((قيل: إنه تغير في آخر عمره، وتُرك الاعتماد عليه لذلك(١)). ولم أقف عليه لغيره. وقال الناظم: ((لا أعلم أحداً تكلم فيه بالاختلاط))(٢)، انتهى. وإنما قال الواقدي: ((كانوا يَتَّقُونه لموضع الرأي))(٣)، على أن عبد العزيز بن أبي سلمة قال: ((قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه: إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئاً، فنرى أن رأينا خير له من رأيه لنفسه، فنُفتيه؟ فقال: أقعدوني. ثم قال: ويحك يا عبد العزيز، لأن تموت جاهلاً خير من أن تقول في شيء بغير علم، لا، لا، ثلاث مرات(٤). وكانت وفاته في سنة اثنتين، أو ست وثلاثين، أو اثنتين وأربعين ومائة، بـ ((المدينة))(٥) . (و) كذا (التوأمي) بفتح المثناة الفوقانية، ثم واو ساكنة، وهمزة تليها ميم: هو صالح بن أبي صالح - نبهان - المدني، مولى أم سلمة، تابعي ثقة، ونُسب كذلك: لأنه يُعرف بمولى التوأمة وهي ابنة أمية بن خلف الجُمَحي، صحابية، سميت بذلك لأنها كانت هي وأخت لها في بطن واحد، فسميت تلك باسم، وهذه بالتوأمة، فإنه اختلط فيما قاله أحمد (٦)، ونحوه قول ابن معين: (خَرِفَ قبل أن يموت))(٧). وكذا قال ابن المديني: ((خرف وكبر))(٨). وقال ابن حبان: ((تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز، فاستحق الترك (٩). (١) ((علوم الحديث)) (٣٥٤). (٢) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٠/٣)، و((التقييد والإيضاح)) (٤٣٣). (٣) ((الطبقات الكبرى)) - القسم المتمم - (٣٢٤). (٤) ((التمهيد)) (٣/٣). (٥) ينظر لترجمة ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ((تهذيب الكمال)) (١٢٣/٩)، ((تهذيب التهذيب)) (٢٥٨/٣)، و((الكواكب النيرات)) (١٦٣). (٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣١١/٢). (٧) ((التاريخ)) للدوري (٢٦٦/٢). (٨) ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة له)) (٨٦). (٩) ((المجروحين)) (٣٦٦/١). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٨٣ معرفة من اختلط من الثقات واقتصر ابن الصلاح على حكاية كلامه(١)، مع أنه ليس الأمر كذلك، فقد ميَّز الأئمة بعض من سمع منه قديماً ممن سمع منه بعد التغير. فممن سمع منه قديماً: زياد بن سعد، وابن جريج، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب - حسبما قاله ابن عدي فيهم(٢) - وابنُ معين(٣)، وابن المديني(٤)، والجوزجاني(٥) في الأخير فقط. ولكن قال الترمذي - فيما حكاه ابن القطان عنه - عن البخاري عن أحمد بن حنبل: ((أن ابن أبي ذئب سمع منه أخيراً، وروى عنه منكراً))(٦)، فالله أعلم. وممن سمع منه بعد الاختلاط: السفيانان، ومالك. قال ابن عيينة: (سمعت منه ولعابه يسيل - يعني من الكبر - وما علمت أحداً من أصحابنا يحدث عنه لا مالكٌ ولا غيره))(٧) . وقال الحميدي عن ابن عيينة أيضاً: ((لقيته سنة خمس أو ست وعشرين ومائة، أو نحوها وقد تغير، ولقيه الثوري بعدي)»(٨). وقال أحمد: ((كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديماً فذاك))(٩) . وممن نصَّ على أن مالكاً والثوري إنما سمعا منه بعد أن كبر وخرف: ابنُ معين (١٠). وكذا في الثوري خاصةً: الجوزجانيٌ(١١)(١٢). (١) ((علوم الحديث)) (٣٥٤). (٢) ((الكامل)) (١٣٧٥/٤). (٣) ((الكامل)) (٤/ ١٣٧٤). (٤) ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة له)) (٨٧). (٥) ((أحوال الرجال)) (١٤٤). (٦) (بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ١٥٧). (٧) ((الجرح والتعديل)) (٤١٧/٤). (٨) ((التاريخ الكبير)) (٢٩٢/٤) و((الضعفاء الكبير)) (٢٠٤/٢)، وفي الأول: (سبع) بدل: (ست). (٩) ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣١١/٢)، و((الجرح والتعديل)) (٤١٧/٤). (١٠) ((الكامل)) (١٣٧٤/٤). (١١) ((أحوال الرجال)) (١٤٤). (١٢) ومات صالح مولى التوأمة سنة: (١٢٥) عند الأكثرين. وقيل: بعدها بسنة. = ٩٩٠ معرفة من اختلط من الثقات ٤٨٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (و) كذا (ابن عيينة) بتحتانيتين مع التصغير، وبالصرف للضرورة: هو سفيان، أبو محمد الهلالي الكوفي، نزيل ((مكة))، وأحد الأئمة الأثبات، فقد قال يحيى بن سعيد القطان ـ فيما حكاه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عنه: ((اشهدوا (١) أنه اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سمع منه فيها وبعدها فسماعه لا شيء))(٢). قال الذهبي: ((وأنا استبعده وأعدُّه غلطاً من ابن عمار، فالقطان مات في ((الكوفة)) أولَ سنة ثمان وتسعين، عند رجوع الحاج وتَحَدُّثِهم بأخبار الحجاز، فمتى تمكن من سماعه باختلاط سفيان؟ حتى تهيأ له أن يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به))، ثم قال: ((فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع))(٣). قال شيخنا (٤): ((وهذا الذي لا يتجه غيره؛ لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين. ثم ما المانع أن يكون القطان سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة؟ واعتمد قولهم، وكانوا كثيراً فشهد على استفاضتهم، وأخبر به قبل موته ولو بيوم، فضلاً عن أكثر منه. وقد وجدتُ عن القطان ما يصلح أن يكون سبباً لما نقله عنه ابن عمار، هو ما أورده أبو سعد ابن السمعاني في ترجمة إسماعيل ابن أبي صالح المؤذن من ((ذيل تاريخ بغداد)) له بسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: ((سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنتَ تكتب الحديثَ وتحدث القومَ(٥)، وتزيد في إسناده أو تنقص منه! وتنظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٩٩/١٣)، و((تهذيب التهذيب)» (٤٠٥/٤)، = و ((الكواكب النيرات)) (٢٥٨). (١) كذا في النسخ: (اشهدوا)، ومثله في ((تاريخ بغداد)) (١٨٣/٩)، وفي بعض المصادر مثل ((الميزان)) (١٧١/٢)، و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧١/٣)، و((التقييد والإيضاح)) (٤٣٧): (أشهد). (٣) («الميزان)) (٢/ ١٧١). (٢) المصادر السابقة. (٤) في ((تهذيب التهذيب)) (١٢٠/٤). (٥) كذا في النسخ: (القوم) بالقاف. وفي ((تهذيب التهذيب)): (اليوم) بالمثناة من تحت، وعندي أن هذا أظهر، يعني كنتَ فيما مضى تكتب الحديث واليوم تحدث فتزيد أو تنقص إلخ. والله أعلم. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٨٥ معرفة من اختلط من الثقات فقال: عليك بالسماع الأول؛ فإني سئمت))(١). بل قال ذلك غير القطان، فذكر أبو مَعِين الرازي(٢) في زيادة ((كتاب الإيمان)) لأحمد [أن](٣) هارون بن معروف قال له: إن ابن عيينة تغير أمره بأخَرة. وإن سليمان بن حرب قال له: إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب))(٤). وقد اتفق الشيخان على التخريج له من جهة إسحاق بن راهويه(٥)، وبشر بن الحكم النيسابوري(٦)، وولده عبد الرحمن بن بشر(٧)، وقتيبة(٨)، ومحمد بن عباد المكي(٩)، وأبي موسى محمد بن المثنى(١٠) عنه. والبخاري فقط من جهة حجاج بن منهال (١١)، وصدقة بن الفضل المروزي (١٢)، والحميدي(١٣)، وعبد الله بن محمد المسنَدي(١٤)، وعبد الله بن محمد النُّفَيلي(١٥)، وعُبيد الله بن موسى(١٦)، وعلي بن المديني(١٧)، وأبي نعيم الفضل بن دُكَين(١٨)، ومالك بن إسماعيل النهدي(١٩)، ومحمد بن (١) كذا في النسخ: (سئمت) من السأم والملال، وفي ((تهذيب التهذيب)): (سمنت) - بميم ثم نون والظاهر لي أنها: (سننت) بنونين يعني كبرت، والكِبَر هو من أسباب الاختلاط في الغالب. والله أعلم. (٢) الحافظ الحسين بن الحسن. مات سنة: (٢٧٢). الجرح والتعديل (٥٠/٣)، و((السير)) (١٥٤/١٣). (٣) في النسخ: (ابن). من الناسخ. (٤) نهاية كلام الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (١٢١/٤). (٥) لم أقف عليه عند البخاري، وأخرجه مسلم برقم: (١٧٠٩). (٦) البخاري برقم: (١١٦١)، ومسلم برقم: (١٨٩) في أثناء السند. (٧) البخاري برقم: (٢٠٤٠)، ومسلم برقم: (٩٢٩ ص٦٤٢). (٨) البخاري برقم: (٣٠٣١)، ومسلم برقم: (٣١٩). (٩) البخاري برقم: (٤٠٠٤)، ومسلم برقم: (٥٥). (١٠) البخاري برقم: (١٥٧٧)، ومسلم برقم: (١٢٥٨). (١١) البخاري برقم: (٤٨١٩). (١٣) البخاري برقم: (١). (١٢) البخاري برقم: (٣٠٣٠). (١٤) البخاري برقم: (٣٢٠). (١٥) كذا قال، ورواية النفيلي عن سفيان بن عيينة، إنما هي عند أبي داود كما في ترجمتيهما في ((تهذيب الكمال)) (١٨٥/١١ و(٨٨/١٦). (١٦) البخاري برقم: (٢٠٠٦). (١٨) البخاري برقم: (٨٧١). (١٧) البخاري برقم: (٢٤٧٦). (١٩) البخاري برقم: (١٢٧٠). معرفة من اختلط من الثقات ٤٨٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث سلام(١)، ومحمد بن يوسف(٢)، ويحيى بن جعفر(٣) البيكنديين، وأبي الوليد الطيالسي(٤) عنه (٥) . ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن دينار التمار(٦)، وأحمد بن حنبل(٧)، وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي(٨)، وأبي خيثمة زهير بن حرب(٩)، وسعيد بن عَمرو الأشعثي(١٠)، وسعيد بن منصور(١١)، وسويد بن سعيد(١٢)، وعبد الله بن محمد الزهري(١٣)، وعبد الأعلى بن حماد النرسي(١٤)، وعبد الجبار بن العلاء(١٥)، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي (١١)، وعبيد الله بن عُمر القواريري(١٧)، وعلي بن حُجر (١٨)، وعلي بن خشرم(١٩)، وعمرو بن محمد الناقد(٢٠)، ومحمد بن حاتم بن ميمون (٢١)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (٢٢)، وأبي كريب محمد بن العلاء(٢٣)، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني (٢٤)، ومخلد بن خالد الشعيري (٢٥)، ونصر بن علي الجهضمي(٢٦)، وهارون بن معروف(٢٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (٢٨) عنه(٢٩) . (١) البخاري برقم: (٤٢٥٧). (٣) البخاري برقم: (٧٣٥٧). (٢) البخاري برقم: (٧٣٨٠). (٤) البخاري برقم: (١٧٧). (٥) قلت: والحسن بن الصبَّاح البزار روى عن ابن عيينة عند البخاري برقم: (٣٥٦٧). (٧) مسلم برقم: (٢١٤٣). (٦) مسلم برقم: (٢٦٥٢). (٨) مسلم برقم: (٢٣٥٠). (١٠) مسلم برقم: (٢١٤٣). (١٢) مسلم برقم: (١٨٥٦). (١٤) مسلم برقم: (١٤٥٨). (٩) مسلم برقم: (١٧٣٩). (١١) مسلم برقم: (١٤٥٨). (١٣) مسلم برقم: (٣٦٣). (١٥) مسلم برقم: (١٩٦٩). (١٦) لم أقف عليه عند مسلم. (١٨) مسلم برقم: (١٧٣٩). (٢٠) مسلم برقم: (١٧٣٩). (٢٢) مسلم برقم: (١٧٠٩). (٢٤) مسلم برقم: (٣٦٣). (٢٦) لم أقف عليه عند مسلم. (٢٨) مسلم برقم: (٣٦٣). (١٧) مسلم برقم: (١٤٣٨). (١٩) مسلم برقم: (٦٨٥). (٢١) مسلم برقم: (١٥٨٩). (٢٣) مسلم برقم: (٤١١). (٢٥) مسلم برقم: (١٠٦٠). (٢٧) مسلم برقم: (٢٤٩٣ ص٢٢٩٨). (٢٩) وهناك آخرون غير هؤلاء أشهرهم أبو بكر ابن أبي شيبة وقد أكثر مسلم عنه في = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٨٧ معرفة من اختلط من الثقات قال الذهبي: ((ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع، فأما سنة ثمان ففيها مات، ولم يلق أحداً فيها؛ فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر)) (١). بل هو في الحقيقة نحو خمسة أشهر؛ لأنه مات بـ ((مكة)) في يوم السبت أول شهر رجب، كما قاله ابن سعد(٢) وابن زبر(٣). وقال ابن حبان: في آخر يوم من جمادى الآخرة منها(٤). وجزم ابن الصلاح بأن وفاته في سنة تسع(٥). والمعروف: ثمان. وكان انتقاله من ((الكوفة)) إلى ((مكة)) سنة ثلاث وستين، فاستمر بها حتى مات(٦). قال الذهبي: ((ومحمد بن عاصم(٧) صاحب ذاك الجزء العالي(٨) سمع منه في سنة سبع))(٩). وقال ابن الصلاح: ((إنه يحصل نظر في كثير من العوالي الواقعة عمَّن تأخر سماعه من ابن عيينة وأشباهه))(١٠)، يعني ممن تغير. وكذا ممن اختلط عبد الله بن لهيعة، لقول أبي جعفر الطبري في ((تهذيب الآثار)): ((إنه اختلط عقله في آخر عمره))(١١). ((صحيحه)) من روايته عن سفيان بن عيينة، انظر مثلاً الأحاديث ذوات الأرقام: (٣٦١، = ٣٦٣، ١٤٤٠، ١٤٥٧، ٢١٤٣). ومنهم أيضاً: أحمد بن عبدة، وذلك برقم: (١٤٣٨، ١٨٥٦). (١) ((الميزان)) (١٧١/٢). (٢) ((الطبقات الكبرى)) (٤٩٨/٥). (٣) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (٤٤٣/٢). (٤) ((الثقات)) (٤٠٣/٦). (٥) علوم الحديث (ص١٥٥)، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢٢/٤) بأن ابن الصلاح جزم بسنة ثمان وتسعين. (٦) ((تهذيب التهذيب)) (١٢٢/٤). (٧) الثقفي، الأصبهاني، العابد المتوفى سنة: (٢٦٢). ((الجرح والتعديل)) (٤٦/٨)، و ((السير)) (٣٧٧/١٢). (٨) طبع بتحقيق مفيد خالد عيد. (٩) («الميزان)) (١٧١/٢). (١٠) ((علوم الحديث)) (٣٥٦). وينظر لترجمة سفيان بن عيينة: ((تهذيب الكمال)) (١٧٧/١١)، و((تهذيب التهذيب)) (٤/ ١١٧) و((الكواكب النيرات)) (٢٢٠). (١١) ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٩/٥)، وعزاه للطبري في ((تهذيب الآثار)). = معرفة من اختلط من الثقات ٤٨٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (مع) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهُذلي (المسعودي) نسبةً لجده، أحد الثقات المشهورين، والكبار من المحدثين، فقد صرَّح باختلاطه غير واحد كمحمد بن عبد الله بن نُمير(١)، وأبي بكر بن أبي شيبة(٢)، والعجلي(٣)، وابن سعد(٤) وأنها في آخر عمره، وأبي حاتم وقال: ((قبل موته بسنة أو سنتين))(٥)، وأحمد وقال: ((إنما اختلط بـ ((بغداد))، فمن سمع منه بـ ((الكوفة)) أو ((البصرة)) فسماعه جيد))(٦). وكذا قال ابن معين: ((كان نزل ((بغداد)) وتغير، فمن سمع مه زمانَ أبي جعفر - يعني المنصور - فهو صحيح السماع، أو زمنَ المهدي فلا))(٧)، وهو قريب من قول أبي حاتم إذا مشينا على أَنَّ وفاة المسعودي سنة ستين ومائة (٨)؛ لأن وفاة المنصور كانت بـ ((مكة)) في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين(٩)، أما على القول بأن وفاة المسعودي سنة خمس وستين(١٠) فلا. وقال ابن حبان: ((اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك))(١١). وكذا قال أبو الحسن ابن القطان: ((إنه لا يتميز - في الأغلب - مما رواه قبل اختلاطه ما رواه بعده))(١٢). وانظر لترجمة عبد الله بن لهيعة: ((تهذيب الكمال)) (٤٨٧/١٥)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٧٣/٥). (١) ((الجرح والتعديل)) (٢٥١/٥). (٢) لم أقف على قول أبي بكر ابن أبي شيبة في مصادر ترجمة المسعودي التي وقفت عليها، لكن في بعض المصادر مثل: ((تاريخ بغداد)) (٢٢٢/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٢١٢/٦): قال يعقوب بن شيبة: (ثقة صدوق، وقد تغير بأخرة) من رواية حفيده أبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة عنه. فالله أعلم. (٣) ((معرفة الثقات)) (٤٤٥/٢). (٥) ((الجرح والتعديل)) (٢٥١/٥). (٧) ((تاريخ بغداد)) (٢٢١/١٠). (٤) ((الطبقات الكبرى)) (٣٦٦/٦). (٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٢٥/١). (٨) وهذا هو المشهور، وهو قول سليمان بن حرب، وأبي عبيد، والإمام أحمد كما في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٢/١٠). (٩) يعني ومائة. ((تاريخ بغداد)) (١١/١٠). (١٠) وهو قول يعقوب بن شيبة، كما في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٢/١٠). (١١) ((المجروحين)) (٤٨/٢). (١٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٧٦/٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٨٩ معرفة من اختلط من الثقات وهو منتقضٌ بتمييز جماعة من الفريقين، فممن سمع منه قديماً: أبو نُعيم الفضل بن دكين ووكيع فيما قاله أحمد(١). وحديثاً: أبو داود الطيالسي، وعاصم بن علي، وابن مهدي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون. كما صرح به في الأول: سَلْم (٢) بن قتيبة (٣)، وفي الثاني والرابع: أحمد (٤). وفي الآخَرَين: ابنُ نمير(٥) . وقال أبو النضر - أحدهم(٦) -: ((إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه، كنا عنده وهو يُعزَّى في ابنٍ له، فجاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ من ملكك عشرة آلاف وهرب، ففزع، وقام ودخل إلى منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط))(٧) . وقد وقع حديثه في ((البخاري)) (٨) لا بقصد التخريج له فيما ظهر لشيخنا - كما قرره في ((مختصر التهذيب))(٩) و((المقدمة))(١٠) - وإنما وقع اتفاقاً(١١). (١) ((العلل ومعرفة الرجال) (٣٢٥/١، ٥٠/٣). (٢) في (م): (سليم). من الناسخ. (٣) ((المجروحين)) (٤٩/٢)، و((تاريخ بغداد)) (٢١٩/١٠). (٤) ((تاريخ بغداد)) (٢٢٠/١٠). (٥) ((الجرح والتعديل)) (٢٥١/٥). (٦) يعني أحد المذكورين ممن سمع منه حديثاً. (٧) ((الجرح والتعديل)) (٢٥١/٥). (٨) في ((الاستسقاء)): باب الاستسقاء في المصلى (٥١٥/٢ - ح١٠٢٧)، ولفظه: (حدثنا عبد الله بن محمد: قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر سمع عبّاد بن تميم عن عمه قال: ((خرج النبي ◌َّه إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة فصلّى ركعتين، وقلب رداءه)). قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر - (يعني ابن حزم والد عبد الله بن أبي بكر) - قال: جعل اليمين على الشمال) انتهى بلفظه سوى ما بين المعترضين فزيادة مني للإيضاح، وانظر التعليقة بعد التاليتين. (٩) ((تهذيب التهذيب)) (٢١١/٦). (١٠) ((هدى الساري)) (٤١٨)، وكذا أيضاً في ((فتح الباري)) (٥١٥/٢)، و((تغليق التعليق)) (٣٩١/٢). (١١) قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٥١٥/٢): (قوله: قال سفيان) هو ابن عيينة، وهو متصل بالإسناد الأول. ووهم من زعم أنه معلّق كالمزي حيث علّم على المسعودي في ((التهذيب)) علامة التعليق، فإنه عند ابن ماجه من وجه آخر عن سفيان عن المسعودي)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) (٢١١/٦): (علَّم عليه المصنف - (يعني المزي في ((تهذيب = معرفة من اختلط من الثقات ٤٩٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ولم یرو له مسلم شيئاً . (وآخراً حكوه) أي وفي المتأخرين: حكى أهل الحديث - كأبي علي البرذعي(١)، ثم السمر قندي(٢) في ((معجمه))(٣) بلاغاً ومن تبعهما (٤) - الاختلاط الكمال)» (٢١٩/١٧) - علامة تعليق البخاري، ولم أر له في «صحيح البخاري)» شيئاً معلقاً، نعم له في ((الاستسقاء)) زيادة رواها عنه سفيان ويتبيَّن من سياق الحديث أنها ليست معلقة)، ثم ساق الحديث عند البخاري كما تقدم، ثم قال: (وقوله: قال سفيان: وأخبرني المسعودي، من جملة الحديث موصول عنده عن عبد الله بن محمد عن سفيان، وهذا ظاهر واضح من سياقه، والظاهر أن البخاري لم يقصد التخريج له، وإنما وقع اتفاقاً). انتهى. ونحو هذا الكلام في ((هدي الساري)» (٤١٨)، و((تغليق التعليق)) (٣٩١/٢). قلت: أما اعتراضه على المزي بأنه علَّم عليه علامة التعليق فحسن، لأن البخاري ساق تلك الزيادة بالإسناد الأول فهي موصولة عنده. وأما قوله تغذفهُ: (والظاهر أن البخاري لم يقصد التخريج له وإنما وقع اتفاقاً)، ففي النفس منه شيء؛ لأنه تخلّفُ ساق تلك الزيادة بإسناد متصل، وفيها بيان كيفية قلب الرداء وأنه جعل اليمين على الشمال، فأبعد احتمال جعل أسفل الرداء في موضع أعلاه. وعلى هذا فينبغي أن يُعَد المسعودي من رجال البخاري ويعلَّم عليه بعلامته، وهذا لم يفعله ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ولا في ((التقريب))، بل أبقى على علامة المزي مع اعتراضه عليه، لا سيما وأن أهل العلم لا يفرقون - من هذه الحيثية - بين ما جاء في الأصول والمتابعات والشواهد. والله أعلم. (١) نسبة إلى (برذعة) بفتح الموحدة، وسكون الراء، وفتح الذال المعجمة، - ويقال بالدال المهملة - وآخرها عين مهملة، بلدة بأقصى آذربيجان، كما في ((الأنساب)) (٢/ ١٣٧، ١٤٣). وأبو علي هذا جعله السمعاني في رسم (البردعي) بالدال المهملة، وأما الذهبي وابن حجر في ((المشتبه، والتبصير)) (١/ ١٤١) فلم يذكرا في الدال المهملة سوى رجلين ليس هو أحدهما، وقالا عن (الذال المعجمة): إنهم جماعة. وأبو علي هذا - كما في الأنساب - (١٣٨/٢ هو الحسين بن علي بن محمد بن الحسين ... البردعي، الحافظ، من ساكني سمرقند، ونشأ بها، وتوفى سنة: (٤٠٦). قلت: فهو بردعي سمرقندي. (٢) لأنه سكن (سمرقند) كما تقدم. (٣) قاله ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣٥٦). ولم أقف على نسبة هذا المعجم له في مواضع ترجمته . (٤) جعل المؤلف تثُ البرذعي غير السمرقندي فقال: (ومن تبعهما). والصواب أن أبا = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٩١ معرفة من اختلط من الثقات ٩٩١ آخر العمر (في الحفيد ابن خزيمة) بمعجمتين مصغر، نسبةً لجده الأعلى، فهو أبو الطاهر محمد بن الفضل ابن الحافظ الشهير إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي(١) (مع الغطريفي) بكسر المعجمة، وإسكان المهملة، ثم راء مكسورة، بعدها مثناة تحتانية، ثم فاء: نسبةً لجد جده، وهو الثقة الثبت، أحد أكابر الحفاظ في وقته: أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف بن الجهم الرِّبَاطي، الغِظْرِيفي، الجرجاني، العبدي، مصنف ((المستخرج على البخاري))، والأبواب، وصاحب الجزء العالي، وشيخ القاضي أبي الطيب الطبري(٢). وكذا صرح به في أولهما(٣): الحاكم، فقال: ((إنه مرض في الآخر وتغير بزوال عقله في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. وعاش بعدُ ثلاث سنين، وقصدته فيها فوجدته لا يعقل، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين، ومات في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين»(٤) انتهى. وعلى هذا فمدة اختلاطه كما قال المصنف في ((التقييد))(٥) سنتان ونصف سنة تنقص أياماً. وتجوَّز الذهبي، فقال في ((العبر)) (١) - وتبعه المصنف في ((الشرح))(٧) -: ((اختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوه)). بل صرح في ((الميزان)) بقوله: ((ما عرفت أحداً سمع منه في أيام عدم علي البرذعي هو السمرقندي أيضاً كما تقدم في ترجمته، ويدل لهذا أيضاً ما جاء عند = ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣٥٦) - مما هو أصل هذا الكلام - ولفظه: (ذكر الحافظ أبو علي البرذعي ثم السمرقندي في ((معجمه)) أنه بلغه .. ). (١) له ترجمة في: ((الميزان)) (٩/٤)، و((اللسان)) (٣٤١/٥)، و((الكواكب النيرات)) (٤١٠)، وكانت وفاته سنة: (٣٨٧) كما سيأتي. (٢) انظر ترجمة الحافظ الغطريفي في: ((تاريخ جرجان)) (٤٣٠)، و((السير)) (٣٥٤/١٦)، و((الكواكب النيرات)) (٤٠٣)، وكانت وفاته سنة: (٣٧٧)، كما سيأتي. (٣) يعني حفيد ابن خزيمة. (٤) يعني: وثلاثمائة. وقول الحاكم هذا هو في ((تاريخ نيسابور)) كما عند السمعاني في ((الأنساب)) (١١٥/٥)، والعراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤٤٢). (٥) (٤٤٢)، بنحوه. (٧) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٣/٣). (٦) (١٧٣/٢). معرفة من اختلط من الثقات ٤٩٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث عقله))(١)، وكذا قال في ((تاريخ الإسلام)): ((وما أعتقد أنهم سمعوا منه إلا في صحة عقله، فإن من لا يعقل كيف يسمع عليه؟!))(٢)، وهو متعقَّب بكلام الحاكم. على أن الحاكم ليَّنه، بخلاف هذا، فإنه قال: ((عقدت له مجلس التحديث سنة ثمان وستين، ودخلت بيت كتب جده، وأخرجت له مائتين وخمسين جزءاً من سماعاته الصحيحة، وانتقيت له عشرة أجزاء، وقلت: دع الأصول عندي صيانة لها. فأخذها وفرقها على الناس، وذَهَبَتْ، ومَّ يده إلى كتب غيره فقرأ منها، ثم إنه مرض ... )) إلى آخر كلامه(٣). وأما ثانيهما(٤) فقال المصنف في ((التقييد)): ((لم أر من ذكره فيمن اختلط إلا أبا علي المذكور(٥)، وقد ترجمه حمزة السهمي في ((تاريخ جرجان))(٦) فلم يذكر شيئاً من ذلك، وهو أعرف به؛ فإنه من شيوخه))(٧) . ويشهد له رواية رفيقه الحافظ أبي بكر الإسماعيلي عنه في (صحيحه)) لأكثر من مائة حديث(٨) لكنه يُدَلِّسه، فمرةً يقول: ((ثنا محمد بن أحمد العبدي)) ومرة: ((محمد بن أبي حامد النيسابوي))، والعبقسي، والثغري(٩). لكن لا مانع أن يكون تغيره - إن صح - بعد أخذ الإسماعيلي عنه(١٠) . (١) ((الميزان)) (٩/٤). (٢) ((تاريخ الإسلام)) حوادث سنة: (٣٨١ - ٤٠٠ ص١٥٨). (٣) ((الأنساب)) (١١٤/٥ - ١١٥) نقلا عن ((تاريخ نيسابور)) للحاكم. (٤) وهو أبو أحمد الغطريفي. (٥) يعني أبا علي البرذعي السمرقندي المتقدم. (٦) (٤٣٠). (٧) ((التقييد والإيضاح)) (٤٤١). (٨) في ((تاريخ جرجان)) (٤٣٠): (حدث عنه أبو بكر الإسماعيلي في ((الصحيح)) وغيره أكثر من عشرين حديثاً). وقال العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٣/٣): (وقد احتج الإسماعيلي بالغطريفي في صحيحه). ونحوها في ((التقييد والإيضاح)) (٤٤١)، فذكر (المائة) هنا فيه نظر. والله أعلم. (٩) ذكر هذا السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٤٣٠) من غير وصمه بالتدليس، وأما العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤٤١) فذكر أصل كلام المؤلف هنا وقال: إن الإسماعيلي دلّسه، لكن ليس لضعفه، وإنما لكونه من أقرانه وليس في مرتبة شيوخه. (١٠) قال العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤٤١): (فإن كان قد حصل للغطريفي تغيّر فهو بعد موت الإسماعيلي)، وكان قد ذكر قبل ذلك أن وفاة الإسماعيلي كانت سنة ٣٧١ = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٩٣ معرفة من اختلط من الثقات وكانت وفاته في رجب سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. قال المصنف: ((وثَمَّ آخرُ يوافق الغطريفيَّ في اسمه، واسم أبيه، وبلده، ويقاربه في اسم الجد(١)، وهما متعاصران، وهو محمد بن أحمد(٢) بن الحسن - بالتكبير - الجرجاني، وهو ممن ذكر الحاكم أنه تغير واختلط، فيحتمل أن يكون اشتبه بالغطريفي)) (٣). وكذا ممن اختلط من المتأخرين: أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم صاحب الربيع، فقال القرَّاب: ((إنه حُجب عن الناس في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، فلم يؤذن لأحد عليه حتى مات؛ لأنه ذهبت عيناه، واختلط عقله))(٤). وأبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك العامري الكوفي، المعروف بابن أبي اليابس(٥)، أحد شيوخ ابن شاهين وغيره كابن السمعاني (٦)، فإنه ترجمه في ((الياء)) التحتانية من ((الأنساب))(٧)، وقال: ((إنه كان قد اختلط عقله في آخر عمره، ووسوس. كتبت عنه يسيراً))(٨). = قبل الغطريفي بست سنين. (١) فجد الأول: الحسين، مصغراً، وجد هذا: الحسن مكبّراً. (٢) في (م): (أحمد بن محمد). من الناسخ. (٣) ((التقييد والإيضاح)) (٤٤١ - ٤٤٢)، وعزاه للحاكم في ((تاريخ نيسابور))، ولفظه: (ولقد سافر معي، وسبرته في الحضر والسفر نيفاً وأربعين سنة فما اتهمته في الحديث قط، ثم تغير بأخرة، وخلط)، وانظر ترجمة الغطريفي هذا في: ((تاريخ جرجان)) (٤١٤)، و((الميزان)) (٤٦٦/٣) و((الكواكب النيرات)) (٤٠٩). (٤) للقراب - كما في ترجمته في ((السير)) (٥٧١/١٧) كتاب باسم ((الوفيات على السنين)) فلعل هذا الكلام فيه، وقد تقدمت ترجمة القراب. وانظر ترجمة ((الأصم في الأنساب))، (٢٩٤/١)، و((السير)) (٤٥٢/١٥). (٥) ترجم له الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٤٩/٨)، والسمعاني في ((الأنساب)) (١٣ /٤٦٨) وكانت وفاته سنة ٣٤١. (٦) هذا وهم من المؤلف تقذفهُ، فإن ابن أبي اليابس مات - كما تقدم قريباً - سنة: (٣٤١)، والسمعاني كانت ولادته سنة: (٥٠٦) فكيف يكون ذاك من شيوخ هذا؟ !. (٧) تحت رسم: (اليابسي). (٨) هذا الكلام ليس لابن السمعاني كما فهم المؤلف، وإنما هو للحافظ محمد بن أحمد بن سفيان، أخرجه عنه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٤٩/٨)، وعزاه إليه السمعاني في ((الأنساب)) (٤٦٨/١٣)، والحافظ ابن سفيان هو الذي قال: (كتبتُ عنه يسيراً). معرفة من اختلط من الثقات ٤٩٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث (مع القَطيعي) بفتح القاف، وكسر المهملة، ثم مثناة تحتانية، بعدها عين مهملة: نسبةً لـ ((قَطيعة الدقيق)) بـ ((بغداد))، أبي بكر (أحمد) بن جعفر بن حمدان بن مالك (المعروف) بالثقة؛ بحيث قال الحاكم: ((إنه ثقة مأمون))(١)، وقال الخطيب: ((لا أعلم أحداً ترك الاحتجاج به)) (٢)، وقال الذهبي: ((إنه صدوق في نفسه مقبول)) (٣). وهو صاحبُ الأجزاء القطيعيات الخمسة (٤) - النهاية في العلوّ لأصحاب الفخر؛ بينهم وبينه في مدة أربعمائة سنة ونيِّف أربعة أنفس لا غير - والراوي لـ ((مسند أحمد)) و((الزهد الكبير)) له، المنفرد بهما. فقد قال ابن الصلاح: ((إنه اختل في آخر عمره، وخَرِف حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه))(٥). وحكاه الذهبي في ((الميزان))، وقال: ((ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات))، يعني كما نقله الخطيب عنه (٦)، ثم قال الذهبي: ((وهذا القول غلوٍّ وإسراف، وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه))(٧)، انتهى. وإنكاره على ابن الفرات - كما قال شيخنا (٨) - عجيب؛ فإنه لم ينفرد بذلك، فقد حكى الخطيب(٩) في ترجمة [أحمد](١٠) بن أحمد السِّيبِي(١١) أنه (١) ((الميزان)) (١/ ٨٧). (٢) ((تاريخ بغداد)) (٧٣/٤). (٣) («الميزان)) (٨٧/١)، وزاد: (تغير قليلاً). (٤) ((الرسالة المستطرفة)) (٩٣). (٥) ((علوم الحديث)) (٣٥٧). وعقب العراقي في التقييد والإيضاح بقوله: وفي ثبوت هذا عن القطيعي نظر. وهذا القول تبع فيه المصنف مقالة حكيت عن أبي الحسن ابن الفرات لم يثبت إسنادها إليه ذكرها الخطيب في التاريخ، فقال: ((حدثت عن أبي الحسن ابن الفرات)). اهـ. (٧) («الميزان)) (٨٨/١). (٦) ((تاريخ بغداد)) (٧٤/٤). (٨) في ((اللسان)) (١٤٥/١). (٩) في ((تاريخ بغداد)) (٤/٤). (١٠) في جميع النسخ: (يحيى بن أحمد)، وهو خطأ صوابه: (أحمد بن أحمد) وذلك الأمور، أولها: أن الخطيب ساق القصة الآتية في ترجمة أحمد بن أحمد. وثانيها: أنها كذلك عند شيخ المؤلف في ((اللسان)). وثالثها: أن الخطيب لم يترجم في ((تاريخ بغداد)) لرجل باسم: (يحيى بن أحمد السيبي). ورابعها: أن السمعاني ذكر في ((الأنساب)) (٢١٦/٧) أبا القاسم يحيى بن أحمد السيبي، وذكر أنه ولد سنة (٣٨٨)، يعني بعد وفاة القطيعي بعشرين عاماً. وهذا يحيل أن يكون هو المقصود. (١١) بكسر السين المهملة، وسكون المثناة التحتية ثم موحدة مكسورة. قال السمعاني: (هذه النسبة إلى سيب، وظني أنها قرية بنواحي قصر ابن هبيرة)، ((الأنساب)) (٢١٥/٧)، وترجم فيها لأحمد بن أحمد المذكور. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٩٥ معرفة من اختلط من الثقات قال: ((قدمت ((بغداد)) وأبو بكر ابن مالك حي، وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض، فقال لنا ابن اللبان الفرضي(١): لا تذهبوا إلى ابن مالك؛ فإنه قد ضعف واختل، ومنعتُ ابني السماع منه، قال: «فلم نذهب إلیه)) انتهى. ويجوز أن يكون الذي أنكره الذهبي من كلام ابن الفرات قولَه: ((كان لا يعرف شيئاً مما يُقرأ))، لا الاختلاط. ولكن قد قال الذهبي في ترجمة أبي علي ابن المُذْهِب(٢) الراوي عن القطيعي هذا - من ((الميزان)) أيضاً - ما نَصُّه: ((الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثَمَّ وقع في ((المسند)) أشياء غير محكمة المتن والإسناد)»(٣) انتهى. وبالجملة: فسماع أبي علي لـ ((المسند)) منه قبل اختلاطه، كما نقله شيخنا (٤) عن شيخه المصنف(٥) (٦). وممن اختلط من المتأخرين: الصدر سليمان الإبشيطي(٧)، قال شيخنا - وهو أحد من أخذ عنه -: ((إنه حصلتْ له غفلة استحكمت في آخر عمره، وتغير قبل موته قليلاً))(٨). وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي ابن الشيخة (٩) - شيخ شيوخنا - (١) أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن، إمام الفرضيين في الآفاق. مات سنة (٤٠٢). ((تاريخ بغداد)) (٤٧٢/٥)، و((السير)) (٢١٧/١٧). (٢) مسند العراق الحسن بن علي بن محمد البغدادي، المتوفى سنة: (٤٤٤). ((السير)) (٦٤٠/١٧). (٣) ((الميزان)) (٥١٢/١)، وقد تعجّب الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) (١٤٦/١) من الذهبي حين قال هذا القول مع ردّه لقول ابن الفرات المتقدم. (٤) في ((اللسان)) (١٤٥/١). (٥) ((التقييد والإيضاح)) (٤٤٣). (٦) هذا وكانت وفاة القطيعي في سنة: (٣٦٨)، وانظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» (٤/ ٧٣)، و((السير)) (٢١٠/١٦)، و((الكواكب النيرات)) (٩٢). (٧) هو سليمان بن عبد الناصر بن إبراهيم، كانت وفاته سنة: (٨١١). ((إنباء الغمر)) (٦/ ١١٨)، و((الضوء اللامع)) (٢٦٦/٣). (٨) ((المجمع المؤسس)) (٦١٠/١)، و((إنباء الغمر)) (١١٨/٦). (٩) بفتح الشين والخاء المعجمتين بينهما مثناة تحتية ساكنة. ((التبصير)) (٦٩٧/٢). معرفة من اختلط من الثقات ٤٩٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قبل موته بنحو أربعة أشهر(١). وغيرهما ـ ممن قبلهما - كسليمان بن حسن بن أحمد بن عمرو بن أحمد البعلي، قال المصنف: ((يقال: إنه اختلط))(٢). وعبد الحق بن محمد بن محمود المنبجي(٣)، وعبد الرحيم بن عبد المحسن الكمال المنشاوي (٤)، وعبد الله بن محمد بن هارون الطائي الأندلسي(٥)، والموفق عبد العزيز بن علي بن محمد بن عبد الله اللخمي ابن سميط القاضي بـ ((باب زويلة))(٦) ممن أخذ عنه أبو حيان(٧). نسأل الله العفو والعافية. تتمة : ربما يتفق عُروض ما يشبه الاختلاط، ثم يحصل الشفاء منه، كما حكاه أبو داود في ((سننه)) عن معمر أنه قال: ((احتجمت، فذهب عقلي، حتى كنتُ أُلَقَّن فاتحة الكتاب في صلاتي))، قال: ((وكان احتجم على هامته))(٨). وبلغني أن البرهان الحلبي عَرَض له الفالج فأُنْسِيَ كلَّ شيءٍ حتى الفاتحة، ثم عُوفي، وكان يحكي عن نفسه: أنه صار يتراجع إليه محفوظه (١) ترجم له ابن حجر في ((الدرر الكامنة)) (٣٢٤/٢). وذكر أن وفاته في تاسع عشر ربيع الآخر سنة (٧٩٩) قال: (وقد تغير قليلاً من أول هذه السنة). (٢) ((الدرر الكامنة)) (١٤٥/٢) نقلاً عن المصنف العراقي، وكانت وفاته سنة (٧٥٥). (٣) ((الدرر الكامنة)) (٣١٩/٢)، وفيها: (اختلط قبل موته بيسير). وكانت وفاته سنة (٧٢٦). (٤) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٧/٢)، وفيها: (اختل قبل موته بأشهر)، وكانت وفاته سنة (٧٢٠). (٥) ((الدرر الكامنة)) (٣٠٣/٢)، وفيها: (اختلط قبل أن يموت). وكانت وفاته سنة (٧٠٢). (٦) موضع بالقاهرة، قال ياقوت: (وزويلة: محلة وباب بالقاهرة). ((معجم البلدان)) (١٦٠/٣). (٧) وقال: (إنه اختلط في آخر عمره). نقله الحافظ في ((اللسان)) (٣٦/٤) من خطه. قلت: ولعله من كتاب أبي حيان ((مجاني العصر)) الذي ترجم فيه لرجال عصره، وذكر الحافظ بن حجر في مقدمة «الدرر الكامنة)) (٥/١) أنه استمدَّ منه. وأبو حيان هو محمد بن يوسف الغرناطي الأندلسي إمام النحو والعربية في عصره. مات سنة (٧٤٥). ((الدرر الكامنة)) (٣٠٢/٤). (٨) ((سنن أبي داود)): كتاب الطب: باب في موضع الحجامة (١٩٥/٤ - ح ٣٨٦٠). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٩٧ معرفة من اختلط من الثقات كالطفل شيئاً فشيئاً(١). وأعجب من هذا: ما ذكره القاضي عياض: ((أن إبراهيم بن محمد الحضرمي، المعروف بابن الشرقي، والمتوقَّى في سنة ست وتسعين وثلاثمائة كان قد حصل له قبل موته بثلاثين شهراً فالجٌ، فلم يكن ينطق بغير ((لا إله إلا الله)). ولا يكتب غير: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، فكان ذلك من آيات الله رَاتٍ))(٢). ونحوه: ما قال محمد بن إسماعيل الصائغ: ((كان أحمد بن عمير الوادي - يعني شيخه - يحدث عن عَمرو بن حَكّام والنضر بن محمد، فانهدمت داره، وتقطعت الكتب، فاختلط عليه حديث عَمرو في حديث النضر))؛ لأنهما جميعاً يحدثان عن شعبة))(٣)، وليس مراده الاختلاط المذكور، وإن قال شيخنا: إنه يلحق في المختلطين(٤). وقد يتغير الحافظ لكبره، ويكون مقبولاً في بعض شيوخه؛ لكثرة ملازمته له، وطول صحبته إياه، بحيث يصير حديثه على ذكره وحفظه بعد الاختلاط والتغيّر كما كان قبله، كحماد بن سلمة - أحد أئمة المسلمين - في ثابت البناني(٥)، ولذا أخرج له مسلم، كما قدمته في ((مراتب الصحيح)) (٦)، على أن البيهقي(٧) قال: ((إن مسلماً اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت بخصوصه ما سمع منه قبل تغيره))(٨)، فالله أعلم. (١) ((الضوء اللامع)) (١٤٤/١). (٢) ((ترتيب المدارك)) (٦٧٨/٤) في ترجمة ابن الشرقي المذكور. (٣) الضعفاء الكبير)) (٢٦٧/٣). (٤) ينظر: ((النزهة)) (١٠٢) في كلامه على ((سوء الحفظ))، فقد ذكر أنه إذا كان سببه الكبر، أو ذهاب البصر، أو احتراق الكتب، أو عدمها فهو المختلط. (٥) ينظر كلام أهل العلم في رواية حماد بن سلمة عن ثابت في ((شرح علل الترمذي)) (٤٩٩/٢). (٦) ضمن (النوع الأول: معرفة الحديث الصحيح). (٧) في ((الخلافيات)) كما في ((السير)) (٤٥٢/٧) في ترجمة حماد. (٨) قال الذهبي في ((السير)) (٤٥٢/٧) بعد أن عزاه للبيهقي في ((الخلافيات)) قال: (مما جاء في كتاب ((الإمام)) لشيخنا يعني ابن دقيق العيد ... ). وعزاه للبيهقي أيضاً الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (١٤/٣). طبقات الرواة ٤٩٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث (طبقات الرواة) (١) وهو من المهمات. وفائدته: الأمن من تداخل المشتبهين كالمتفقين في اسم، أو كنية أو نحو ذلك كما بيناه في ((المتفق والمفترق))(٢)، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة(٣). وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف بالرواة، وينفرد التاريخ بالحوادث والطبقات، بما إذا كان في البدريين - مثلاً - من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها؛ لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة. وقد فرق بينهما بعض المتأخرين(٤) بأن التاريخ يُنظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات وبالعَرَض إلى الأحوال. والطبقات يُنظر فيها بالذات إلى الأحوال، وبالعَرَض إلى المواليد والوفيات. ولكن الأول أشبه(٥). (وللرواة طبقات) أي مراتب [مفترقة] (٦) وأصناف مختلفة، جمع طبقة، وهي في اللغة: القوم المتشابهون(٧) . ٩٩٢ (١) وهو (النوع الثالث والستون) في كتاب ابن الصلاح، وانظر مباحثه في: ١ - ((التقريب)) للنووي مع ((التدريب)) للسيوطي (٥٤٤/٢). ٢ - ((اختصار علوم الحديث، لابن كثير مع الباعث الحثيث (٢٤٠). ٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٤/٣). ٤ - ((توضيح الأفكار)) (٥٠٣/٢). وغيرها. (٢) (٢٨٥/٤). (٣) ((النزهة)) (١٣١). (٤) لم أهتد إليه. (٥) (الإعلان بالتوبيخ)) (٨٥). (٧) الصحاح، واللسان مادة: (طبق). (٦) ما بين المعكوفين ليس في (س). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٩٩ طبقات الرواة و (تعرف) في الاصطلاح (بالسنِّ) أي باشتراك المتعاصرين في السنّ ولو تقريباً، (و) بـ (الأَخْذِ) عن المشايخ، وربما اكتفوا بالاشتراك في التلاقي (١)، وهو غالباً ملازم للاشتراك في السن. قال ابن الصلاح: ((والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك))(٢)، ((فرب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها، فأنس بن مالك الأنصاري ظُه وغيره من أصاغر الصحابة، مع العشرة ﴿ه وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة. فعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع التابعين طبقة ثالثة. وهلمَّ جرًّا - يعني كما صنع ابنُ حبان(٣) وغيره (٤) - وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة ﴿ في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره - يعني في ((الصحابة)) (٥) - بضع عشرة طبقة(٦). ولا يكون عند هذا أنسٌ وغيرُه من أصاغر الصحابة: من طبقة العشرة من الصحابة، بل دونهم بطبقات))(٧)، يعني كما فعل ابن سعد في الصحابة (٨) ومن بعدهم، حيث عدَّد الطباق في كل (١) عبَّر عنها الحافظ في ((النزهة)) (١٣١) بقوله: (والطبقة في اصطلاحهم: عبارة عن جماعة اشتركوا في السن، ولقاء الشيوخ، وعبر عنها السيوطي في ((التدريب)) (٢/ ٥٤٥) بقوله: (وفي الاصطلاح: قوم تقاربوا في السنّ والإسناد، أو في الإسناد فقط، بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو يقاربوا شيوخه). (٢) ((علوم الحديث)) (٣٥٨). (٣) في كتابه ((الثقات))، وكتابه: (مشاهير علماء الأمصار). (٤) كالحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه: ((الكمال في أسماء الرجال)). انظر مقدمة المزي لكتاب ((تهذيب الكمال)) (١٥٤/١) حيث قال: (وقد كان صاحب الكتاب - يعني الكمال - تغذفهُ ابتدأ بذكر الصحابة أولاً: الرجال منهم والنساء على حدة، ثم ذكر من بعدهم على حدة .. ). (٥) (٤/ ٥٤). (٦) جعلهم الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (٢٢ - ٢٤) اثنتي عشرة طبقة. قال ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (٢٦٨): (ومنهم من زاد على ذلك). (٧) ((علوم الحديث)) (٣٥٧ - ٣٥٨). (٨) حيث جعلهم خمساً. كما تقدم في (٥٥/٤). طبقات الرواة ٥٠٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث منهم. قال شيخنا: ((ولكل منهما وجه))(١). ومنهم من يجعل - كما قال ابن كثير - كل طبقة أربعين سنة(٢). وقد يستشهد له بما يروى أن رسول الله وَ الفار قال: ((طبقات أمتي خمس طبقات كل طبقة منها أربعون سنة: فطبقتي وطبقة أصحابي: أهلُ العلم والإيمان، والذين يلونهم إلى الثمانين: أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين ومائة: أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين - يعني ومائة -: أهل التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى المائتين: أهل الهرج والحروب)). رواه يزيد الرَّقَاشي، وأبو معن - كلاهما في ((ابن ماجه))(٣) - وعباد بن عبد الصمد أبو معمر(٤) - كما في نسخة كامل بن طلحة (٥) - ومن طريقه الديلمي في ((مسنده))(٦) ثلاثتُهم - وهم ضُعفاء - عن أنس ظُله. وكذا له شواهد كلها ضعاف: منها أن علي بن حُجْر رواه عن إبراهيم بن مُطهّر الفهري - وليس بعمدة - عن أبي المليح بن أسامة الهذلي عن أبيه(٧). ومنها: ما رواه يحيى بن عنبسة القرشي - وهو تالف - عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نحوه(٨). (١) ((النزهة)) (١٣٢). (٢) ((إختصار علوم الحديث)) (٢٤٠). وللتوسع في معنى ((الطبقة)) والتنظيم على ((الطبقات)) ينظر مقدمة ((طبقات خليفة)) للدكتور أكرم العمري (ص٤١ وما بعدها)، و((بحوث في ((تاريخ السُّنة المشرَّفة)) له (ص١٧٤ - ١٨٤). (٣) ((الفتن)): باب الآيات (١٣٤٩/٢ - ح٤٠٥٨) من طريق الرقاشي ثم من طريق أبي معن. (٤) ((الموضوعات الكبرى)) (١٩٦/٢). (٥) أخرجه ابن الجوزي في (الموضع السابق) من طريقه. (٦) ((فردوس الأخبار)) (٣٠/٣ - ح ٣٧٧٨). (٧) أشار الذهبي إلى هذا الحديث في ((الميزان)) (٦٦/١) في ترجمة إبراهيم بن المطهر وقال: (هذا ليس بصحيح). (٨) ومنها ما أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات الكبرى)) (١٩٦/٢) بسنده إلى أبي موسى الأشعري، قال: (وفيه مجاهيل لا يعرفون). ومنها ما ذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٤٧٩/١) في ترجمة دارم أبي الأشعث التميمي، وقال: (في إسناده ضعف).