النص المفهرس

صفحات 461-480

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٤٦١
معرفة من اختلط من الثقات
بالاختلاط الشديد(١)، لكن قال ابن حبان: ((إنه اختلط بأخَرة، ولم يفحش حتى
يستحق أن يُعدَل به عن مسلك العدول))(٢)، انتهى.
وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط: أيوب، وحماد بن زيد، وزائدة،
وزهير، وابن عيينة، والثوري، وشعبة، ووُهَيب.
كما صرح به في الأول والأخير: الدارقطني(٣)، وفي الثاني: ابنُ
المديني(٤) ويحيى بن سعيد القطان(٥)، والنسائي(٦)، والعُقيلي(٧). وفي الثالث
والرابع: الطبراني(٨). وفي الخامس: الحُميدي(٩). وفي السادس والسابع:
أحمد (١٠) وابن معين (١١)، وأبو حاتم(١٢) والنسائي(١٣)، والطبراني (١٤)، وكذا
يحيى القطان ولكنه استثنى حديثين سمعهما منه شعبة بأَخَرة عن زاذان(١٥).
ومنهم: حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي (١٦) والدارقطني(١٧)،
وابن الجارود(١٨). وقال بعضهم(١٩): بعده.
(١) وصفه بذلك وهيب (بن خالد). ((الجرح والتعديل)) (٣٣٤/٦).
(٢) ((الثقات)) (٢٥١/٧).
(٣) ((سؤالات السلمي)) (٣٧١)، و((العلل)) (١٤٣/١١).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٦/٧).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (٤٠٠/٣).
في ((الكبرى)) عمل اليوم والليلة: باب ما يقول العاطس إذا شَمّت ــ (٦٥/٦ - ح١٠٠٥٢).
(٦)
(٧) ((الضعفاء الكبير)) (٤٠٠/٣) نقلاً عن ابن القطان، و((تهذيب التهذيب)) (٢٠٦/٧).
(٨) ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٦/٧).
(٩) ((الضعفاء الكبير)) (٤٠٠/٣).
(١٠) ((الجرح والتعديل)) (٣٣٣/٦).
(١١) ((الكامل)) (٢٠٠٠/٥).
(١٣) ((تهذيب الكمال)) (٩٢/٢٠).
(١٢) ((الجرح والتعديل)) (٣٣٤/٦).
(١٤) ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٧/٧).
(١٥) ((الجرح والتعديل)) (٣٣٣/٦).
(١٦) ظاهر ما جاء عند العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣٩٩/٣) أن حماد بن سلمة ممن سمع
منه بعد الاختلاط، وهذا ما صرح به ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٦/٧ -
٢٠٧) تعقيباً على ما جاء عند العقيلي.
لكن الجمهور على أنه سمع منه قبل الاختلاط. حكاه العراقي في ((التقييد والإيضاح))
(٤٢٣).
(١٧) ((سؤالات السلمي)) (٣٧١).
(١٨) ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٧/٧).
(١٩) هو العقيلي كما في ((الضعفاء الكبير)) (٣٩٩/٣). وذكر ابن المواق أنه لا يعلم من قاله
غيره. ((التقييد والإيضاح)) (٤٢٣).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٦٢
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
فالظاهر أنه سمع منه في الوقتين معاً(١). وكذا سمع منه في الوقتين معاً:
أبو عوانة - فيما قاله ابن المديني(٢)، وابن معين(٣)، وزاد: ((أنه لا يحتج
بحديث أبي عوانة عنه)) (٤).
وممن سمع منه بعده فقط: إسماعيل بن عُلية، وجَرير بن عبد الحميد، وخالد بن
عبد الله الواسطي، وابن جُريج، وعلي بن عاصم، ومحمد بن فُضيل بن غَزوان،
وهُشَيم، وسائر من سمع منه من البصريين في قَدْمته الثانية لها دون الأولى (٥).
وقد خرَّج البخاري في تفسير ((سورة الكوثر)) من ((صحيحه))(٦) من رواية
هُشَيم عنه حديثاً واحداً، لكنه مقروناً (٧) بأبي بشر جعفر بن أبي وَحْشيّة أحد
الأثبات، لم يخرج له (٨) في الأصول شيئاً.
(وكالجُريريِّ) بضم الجيم، وتشديد آخره، مصغر، أبي مسعود (سعيد)
وهو ابن إياس البصري الثقة، فإنه اختلط - كما قاله ابن حبان - قبل موته
بثلاث سنين(٩). قال: ((ورآه يحيى القطان وهو مختلط، ولكن لم يكن اختلاطه
فاشياً)) (١٠)، ولذا قال ابن عُلية: ((لم يختلط، إنما كَبِر فَرَقٌ(١١). وقال أبو حاتم:
(١) استظهره الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٧/٧).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (٣٩٩/٣).
(٤) ((الجرح والتعديل)) (٣٣٤/٦).
(٣) ((التاريخ)) (٤٠٣/٢).
(٥) قاله في الأول والثاني والثالث والخامس: أحمد كما في ((الجرح والتعديل)) (٦/
٣٣٣)، وفي الرابع: عبد الحق الإشبيلي كما في ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٧/٧)، وفي
السادس: يعقوب الفسوي كما في ((المعرفة والتاريخ)) (٨٤/٣)، وفي السابع: العجلي
كما في ((معرفة الثقات)) (١٣٦/٢)، ولسائر أهل البصرة: الحافظ العراقي في التقييد
والإيضاح)) (٤٢٣). وتنظر ترجمة عطاء بن السائب في ((تهذيب الكمال)) (٨٦/٢٠)،
وتهذيب التهذيب)) (٢٠٣/٧)، و((الكواكب النيرات)) (٣١٩).
(٦) ((الرقاق)): باب في الحوض .. (٤٦٣/١١ - ح٦٥٧٨).
(٨) يعني لهشيم عن عطاء بن السائب.
(٧) كذا. والوجه: (مقرون).
(٩) ((الثقات)) (٣٥١/٦)، وكانت وفاته سنة: (١٤٤). وقيل - كما سيأتي - اختلط أيام
الطاعون. وكان ذلك سنة (١٣٢).
(١٠) كذا في النسخ: (فاشياً). وعند ابن حبان في الموضع السابق: (ولم يكن اختلاطه
اختلاطاً فاحشاً)، وهو الأظهر.
(١١) ((الجرح والتعديل)) (٢/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٧/٤).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٤٦٣
معرفة من اختلط من الثقات
((تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديماً فهو صالح))(١)، وقال يحيى القطان
- فيما رواه ابن سعد عن كَهْمس عنه -: ((أنكرناه أيام الطاعون))(٢). وكذا قال
النسائي: ((ثقة أُنكر أيام الطاعون»(٣) انتهى.
وممن سمع منه قَبل تَغَيُّره: إسماعيل بن عُلية، والحمَّادان، والثوري،
وشعبة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى - وسماعه منه قبل تغيّره بثمان سنين،
ولذلك قال العجلي: ((إنه من أصحهم عنه حديثاً)) (٤) - وعبد الوارث بن سعيد،
وعبد الوهاب الثقفي، ومعمر، ووهيب بن خالد، ويزيد بن زُرَيع لقول أبي عبيد
الآجري عن أبي داود: ((كل من أدرك أيوب السختياني فسماعه من الجُرَيري
جيد)»(٥)، وكل هؤلاء سمعوا من أيوب(٦).
وبعد تغيره: إسحاق الأزرق - كما سيأتي قريباً -، وابنُ المبارك (٧)،
ومحمد بن أبي عدي وقال: ((لا نكذب الله سمعنا منه وهو مختلط))(٨)،
ويحيى بن سعيد القطان(٩)، ولذلك(١٠) لم يحدث عنه شيئاً(١١)، ويزيد بن
هارون وقال - كما رواه ابن سعد عنه -: ((سمعت منه في سنة اثنتين وأربعين
(١) ((الجرح والتعديل)) (٢/٤).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) (٢٦١/٧). ورواه أيضاً الإمام أحمد عن القطان عن كهمس في
(الجرح والتعديل)) (١/٤، ٢). وكهمس ـ بوزن جعفر - هو ابن الحسن التميمي
البصري أحد الثقات، مات سنة: (١٤٩)، روى له الجماعة (التقريب).
((التعديل والتجريح)) للباجي (١٠٧٥/٣)، و((علوم الحديث)) (٣٥٣).
(٣)
((معرفة الثقات)) (٣٩٤/١)، ولفظه: ((وعبد الأعلى أصحهم سماعاً)).
(٤)
(٥)
((سؤالات الآجري)) لأبي داود (٣٠٣).
(٦) ((التقييد والإيضاح)) (٤٢٦) لكنه زاد ابن عيينة، ونقص عبد الأعلى.
(٧) ((معرفة الثقات)) (٣٩٤/١).
(٨) ((الكامل)) لابن عدي (١٢٢٨/٣)، ولفظه: (لا أكذب الله، ما سمعت من الجريري (إلا
بعد ما اختلط). واللفظ أعلاه هو في ((تهذيب الكمال)) (٣٤١/١٠)، وابن أبي عدي
هذا هو/ محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، أحد الثقات، مات سنة: (١٩٤) على
الصحيح، روى له الجماعة. ((التقريب)). وعرَّفت به هنا لئلا يلتبس بابن عدي صاحب
(الكامل)).
(٩) ((الثقات)) (٣٥١/٦) كما تقدم.
(١١) ((تاريخ ابن معين)) - الدوري (١٦٣/٤).
(١٠) في (س): ولذا.

معرفة من اختلط من الثقات
٤٦٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ومائة، وهي أول سنة دخلتُ فيها ((البصرة)) ولم ننكر منه شيئاً، وكان قيل لنا:
إنه قد اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا))(١).
وحديثه عند الشيخين من حديث بشر بن المفضل(٢)، وخالد بن
عبد الله(٣)، وعبد الأعلى(٤)، وعبد الوارث(٥) عنه(٦).
وعند البخاري فقط من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عنه(٧).
وعند مسلم فقط من حديث ابن عُلية (٨)، وبشر بن منصور(٩)، وجعفر بن
سليمان الضُّبَعي(١٠)، وأبي أسامة حماد بن أسامة(١١)، وحماد بن سلمة (١٢)،
(١) ((الطبقات الكبرى)) (٢٦١/٧).
(٢) البخاري برقم: (٢٦٥٤)، ومسلم برقم: (٩١٣).
(٣) البخاري برقم: (٧٨٤)، ومسلم برقم: (١٨٥٣).
(٤) البخاري برقم: (١٤٠٧)، ومسلم برقم: (٩١٣).
(٥) البخاري برقم: (١٤٠٧) من رواية ابنه عبد الصمد عنه عن الجريري، ومسلم برقم:
(٦٦٥).
(٦) ويضم لهم: إسماعيل بن علية كما سيأتي في التعليقة بعد التالية إن شاء الله.
(٧) كذا قال المؤلف تغلَثُ، ولم أقف على رواية للأنصاري هذا عن الجريري في ((صحيح
البخاري))، بل إن المزي تقتله في ((تهذيب الكمال)) (٥٤٠/٢٥) رمز لروايته عن
الجريري بـ (بخ)، مما يعني أن رواية الأنصاري عن الجريري عند البخاري إنما هي في
((الأدب المفرد)). والله أعلم.
(٨) بل عند الشيخين - كما تقدم في التعليقة قبل السابقة - فالبخاري برقم: (٦٩١٩)،
ومسلم برقم: (٢٨٦٧).
والمؤلف تقلّثُ هنا تبع الحافظ العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤٢٧) الذي - فيما يظهر
- تبع المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٤/٣) و(٣٣٩/١٠)، حيث اقتصر المزي فيهما على
الرمز لرواية ابن علية عن الجريري بـ (م. د. ت. س). ولم يذكر رمز البخاري. (خ).
على أن المزي كََّثُ في ((تحفة الأشراف)) (٤٧/٩ - ح١١٦٧٩) نصَّ على رواية ابن
علية عن الجريري عند الشيخين.
والحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٥/٣) أسقط ذكر ابن علية، فلم
يذكره لا عند الشيخين ولا عند مسلم.
(٩) مسلم برقم: (٤٣٨).
(١٠) مسلم برقم: (٢٧٥٠).
(١٢) مسلم برقم: (٢٢٤/٢٥٤٢).
(١١) مسلم برقم: (٢٢٠٣).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٦٥
معرفة من اختلط من الثقات
وسالم بن نوح(١)، والثوري(٢)، وسليمان بن المغيرة(٣)، وشعبة (٤)، وابن
المبارك(٥)، وعبد الواحد بن زياد(٦)، والثقفي (٧)، وعبد الوهاب بن عطاء
الخفاف(٨)، ووُهيب(٩)، وابنُ زُريع(١٠)، ويزيد بن هارون(١١) عنه.
وفي هؤلاء جماعة ممن لم نر التنصيص على كون سماعهم منه قبلُ أو
بعدُ(١٢).
(و) كـ (أبي إسحاق) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي التابعي، أحد ٩٨٧
الأعلام الأثبات؛ فإنه - فيما قاله الخليلي - اختلط(١٣). وكذا نقله الفَسَوي عن
بعض أهل العلم (١٤)، وأشار إلى أن سماع ابن عيينة منه بعد اختلاطه. ونحوه
قول ابن معين: ((إن ابن عيينة سمع منه بعدما تغير))(١٥).
وأنكر الذهبي اختلاطه وقال: ((بل شاخ، ونسي)) يعني فإنه قارب المائة،
قال: ((وسمع منه ابن عيينة وقد تغيَّر قليلاً))(١٦)، وقال أحمد: ((ثقة، ولكن
هؤلاء حملوا عنه بأَخَرة))(١٧) .
(١) مسلم برقم: (٩١٣).
(٣) مسلم برقم: (٢٥٤٢).
(٥) مسلم برقم: (٦٧٢).
(٢) مسلم برقم: (١٢٢٦).
(٤) مسلم برقم (٣٥/٢١٥٣).
(٦) مسلم برقم: (١٢٦٤).
(٧) مسلم برقم: (٢٩١٣ - في آخره).
(٨) كذا قال المؤلف، وأما الحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة))، و((التقييد)) فلم
يذكر الخفاف، بل إن المزي في ((تهذيب الكمال)) (٣٣٩/١٠) جعل رواية الخفاف عن
الجريري خارج الكتب الستة.
(٩) مسلم برقم: (٢٧٣١).
(١١) مسلم برقم: (١١٦١).
(١٢) تنظر ترجمة سعيد بن إياس الجريري في ((الجرح والتعديل)) (١/٤)، و((تهذيب الكمال))
(٣٣٨/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٥/٤)، و((الكواكب النيرات)) (١٧٨).
(١٣) لم أقف عليه في ((الإرشاد)) له، وعزاه ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣٥٣) إلى
الخليلي .
(١٠) مسلم برقم: (٥٥٤).
(١٤) ((ميزان الاعتدال)) (٢٧٠/٣) وكذا عزاه الأبناسي في (الشذا الفياح)) (النوع الثاني
والستون) إلى بعض أهل العلم.
(١٥) ((ميزان الاعتدال)) (٢٧٠/٣).
(١٦) (المصدر السابق).
(١٧) ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٦٤/١)، و((الجرح والتعديل)) (٢٤٣/٦).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٦٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وقد اتفق الشيخان على التخريج له لا من جهة متأخري أصحابه كابن
عيينة ونحوه، بل عن قدمائهم: حَفيدَيه: إسرائيل بن يونس(١)، ويوسف بن
إسحاق(٢). وزكريا(٣) وعمر(٤) ابنَي أبي زائدة، وزهير بن معاوية(٥)،
والثوري(٦) - وهو أثبت الناس فيه(٧) -، وأبي الأحوص سلّام بن سُليم(٨)،
وشريك(٩)، وشعبة (١٠).
وأخرج له البخاري فقط من حديث جرير بن حازم (١١) عنه. ومسلم فقط
من حديث إسماعيل بن أبي خالد(١٢)، وَرَقَبَة بن مَصْقَلَةٍ(١٣)، والأعمش(١٤)،
وسليمان بن معاذ(١٥)، وعمار بن زُرَيق(١٦)، ومالك بن مِغْوَل(١٧)، ومِسْعَر (١٨)
عنه .
واختلف في وفاته، فقيل: سنة ست، أو سبع، أو ثمان، أو تسع
وعشرين ومائة (١٩).
(١) البخاري برقم: (٢٨٠٨)، ومسلم برقم: (٢٣٨٠) (ص١٨٥٢).
(٢) البخاري برقم: (٢٤٠)، ومسلم برقم: (٤٤/١١٩٠).
(٣)
البخاري برقم: (٤٣٨٤)، ومسلم برقم: (١٨/١٦١٨).
(٤)
البخاري برقم: (٦٤٠٤)، ومسلم برقم: (٢٦٩٣).
(٥)
البخاري برقم: (٤٠)، ومسلم برقم: (٦١٩ /١٩٠).
(٦) البخاري برقم: (٢٨٧٣، ٢٨٧٤)، ومسلم برقم: (١٢/٥٢٥).
(٧) قاله أبو زرعة ((الجرح والتعديل)) (٦٦/١)، وأبو حاتم لكن بلفظ: (أتقن أصحاب أبى
إسحاق). المصدر السابق، وقاله أيضاً ابن معين كما في ((شرح علل الترمذي)) (٥١٩/٢).
(٨) البخاري برقم: (٧٤٨٨)، ومسلم برقم: (٤٩/٣٠)، و(١١/٥٢٥).
(٩) كذا قال المؤلف كنتثهُ، ولم يذكر العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤٢٦). شريكاً - وهو
ابن عبد الله النخعي - فيمن روى عن السبيعي. بل إن المزي في ((تهذيب الكمال)»
(١٠٩/٢٢) في ترجمة السبيعي رمز لرواية شريك عنه رمز الأربعة فقط.
(١٠) البخاري برقم: (٤٣١٦، ٤٣١٧)، ومسلم برقم: (٥٧٦).
(١١) البخاري برقم: (٦٦٢٠).
(١٢) مسلم برقم: (١٦١٨).
(١٣) مسلم برقم: (١٧١/٢٣٨٠).
(١٤) مسلم برقم: (٢١٣).
(١٦) مسلم برقم: (١٤٨٠ ص١١١٨).
(١٥) مسلم برقم: (١٤٨٠ ص ١١١٩).
(١٧) مسلم برقم: (٣٧٨/٢٢١).
(١٨) مسلم برقم: (١٤٢/١٨٩٨).
(١٩) ينظر لترجمة أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: ((تهذيب الكمال)) (١٠٢/٢٢)،
و(تهذيب التهذيب)) (٦٣/٨)، و((الكواكب النيرات)) (٣٤١)، وغيرها.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٦٧
معرفة من اختلط من الثقات
ومن التابعين أيضاً: سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال الواقدي: ((إنه
اختلط قبل موته بأربع سنين))(١)، ونحوه قول يعقوب بن شيبة: ((إنه تغير،
وكبر، واختلط قبل موته، يقال: بأربع سنين))(٢).
وكان شعبة يقول: ((ثنا سعيد بعد ما كبر))(٣).
وسماك بن حرب بن أوس الكوفي، تغير قبل موته، فقال جرير بن
عبد الحميد: ((أتيته فرأيته يبول قائماً، فرجعت ولم أسأله عن شيء، وقلت: قد
خَرِف)» (٤).
(ثم) بعدهم جماعة كـ (ابن أبي عروبة) بفتح العين، وضم الراء
المهملتين، وبعد الواو موحدة ثم هاء تأنيثٍ مكسورة - مع اتِّزانه وما بعده(٥):
بالإسكان أيضاً، مما هو أولى لعدم ارتكاب ضرورة الصرف فيه (٦) - هو
سعيد بن مهران العدوي البصري، ويكنى أبا النضر، أحد كبار الأئمة وثقاتهم،
فإنه ممن اختلط. قال أبو الفتح الأزدي: اختلاطاً قبيحاً(٧). وطالت مدة
(١) ((تهذيب الكمال)) (٤٧٠/١٠). وقاله أيضاً ابن سعد في ((الطبقات)) (الجزء المتمم
١٤٧)، وابن حبان في ((الثقات)) (٢٨٥/٤).
(٢) ((تهذيب الكمال)) (١٠/ ٤٧٠).
(٣) المصدر السابق وقال الذهبي في ((الميزان)) (١٣٩/٢): (شاخ، ووقع في الهرم، ولم
يختلط).
قلت: أثبت اختلاطه: الواقدي، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، بل
الذهبي نفسه فقد ختم ترجمته بقوله: (ما أحسب أن أحداً أخذ عنه في الاختلاط).
وانظر ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري في ((تهذيب الكمال)) (٤٦٦/١٠)، و((تهذيب
التهذيب)) (٣٨)، والملحق الأول لـ ((الكواكب النيرات)) (٤٦٦).
(٤) ((الكامل)) لابن عدي (١٢٩٩/٣). وانظر لترجمة سماك بن حرب ((تهذيب الكمال))
(١١٥/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٣٢/٤)، و((الكواكب النيرات)) (٢٣٧).
(٥) أي كلمة (قلابة) في آخر البيت.
(٦) أي أن الوزن العروضي للبيت لا يختل بكسر هاء التأنيث في كلمتي: (عروبة)
و(قلابة)، ولا يختل أيضاً بإسكانهما، والإسكان أولى حتى لا يصرف الممنوع من
الصرف من دون ضرورة.
(٧) ((تهذيب التهذيب)) (٦٤/٤) وقال باختلاطه أيضاً: الإمام أحمد كما في ((العلل ومعرفة
الرجال)» (١٦٣/١)، ولفظه: (من سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الهزيمة - وكانت =

معرفة من اختلط من الثقات
٤٦٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
اختلاطه واختلف في ابتدائها، فقيل - كما لدحيم(١) وابن حبان(٢) -: إنه كان
في سنة خمس وأربعين ومائة. وقال ابن معين: ((بعد هزيمة إبراهيم بن
عبد الله بن حَسَن بن حَسَن بن علي بن أبي طالب سنة اثنتين وأربعين))(٣).
وهو غير ملتئم؛ إذ هزيمة إبراهيم كانت في سنة خمس وأربعين (٤)، بل
وقتل في أواخر ذي القعدة منها، وحينئذٍ فهو موافق للأول(٥)، لكن حكى
الذهلي عن عبد الوهاب الخفاف أن اختلاطه كان في سنة ثمان وأربعين(٦).
وقال يزيد بن زُريع: ((أول ما أنكرناه يوم مات سليمان التيمي، جئنا من جنازته
فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من جنازة سليمان التيمي، فقال: ومَن سليمان
التيمي؟(٧) .
وكانت وفاة سليمان سنة ثلاث وأربعين. ويتأيد بما حكاه ابن عدي في
((الكامل)) عن ابن معين أنه قال: ((من سمع منه سنة اثنتين وأربعين فهو صحيح
السماع، أو بعدها فليس بشيء))(٨).
وقال ابن السكن: ((كان يزيد بن زُريع يقول: ((إن اختلاطه كان في
الطاعون))، يعني سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٩) .
وكان القطان ينكره(١٠)، ويقول: إنما اختلط قبل الهزيمة (١١).
سنة خمس وأربعين ومائة - فسماعه جيد، ومن سمع بعد الهزيمة كان أبي يضعّفهم.
=
فقلت له: كان سعيد اختلط؟ قال: نعم).
(١) ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٤٥٢/١).
((الثقات)) (٣٦٠/٦)، وقبلهما أحمد كما تقدم.
(٢)
((الكامل)) لابن عدي (١٢٣٠/٣)، أما يحيى بن سعيد القطان فقال: (أنكرنا ابن أبي
(٣)
عروبة قبل هزيمة إبراهيم، وكانت الهزيمة سنة خمس وأربعين ومائة. ((المعرفة
والتاريخ)) (٦١/٣).
(٤) يعني: ومائة. وهذا هو المشهور، وقاله القطان كما في التعليقة السابقة. وانظر
أحداث سنة (١٤٥) في ((العبر))، و((البداية والنهاية)). وانظر ترجمة إبراهيم بن حسن
في: ((السير)) (٢١٨/٦).
يعني قول دحيم وابن حبان.
(٥)
(٧) المصدر السابق.
(٦) ((تهذيب التهذيب)) (٦٥/٤).
(٨) ((الكامل)) لابن عدي (١٢٣٠/٣).
(٩) (تهذيب التهذيب)) (٦٦/٤).
(١٠) ((تهذيب التهذيب)) (٦٦/٤).
(١١) المعرفة والتاريخ)) (٦١/٣)، والمصدر السابق.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٦٩
معرفة من اختلط من الثقات
ويجمع بينهما بما قاله البزار: ((إنه ابتدأ به الاختلاط سنة ثلاث وثلاثين،
ولم يستحكم ولم يطبق به. واستمر على ذلك إلى أن استحكم به أخيراً، وعامة
الرواة عنه سمعوا منه قبل الاستحكام، وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قاله
القطان))(١)
وممن سمع منه في حال الصحة: خالد بن الحارث، ورَوح بن عبادة،
وسَرَّار بن مُجشِّر(٢)، وشعيب بن إسحاق، وعبد الأعلى السامي(٣)، وعبد الله بن
المبارك، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعَبْدة بن
سليمان، ويحيى القطان، ويزيد بن زُرَيع، ويزيد بن هارون، كما قال به في
الأول والعاشر والحادي عشر: ابن عَدي (٤)، وأنهم أثبت الناس فيه.
وفي الثاني: أبو داود فيما حكاه أبو عبيد الآجري عنه بقوله: ((كان
سماعه منه قبل الهزيمة))(٥).
وفي الثالث: النسائي فيما أشار إليه في ((سننه الكبرى)) (٦)، وقال أبو عبيد
عن أبي داود: إن ابن مهدي كان يقدمه على يزيد بن زريع وهو من قدماء
أصحاب سعيد(٧) .
وفي الرابع: ابنُ حبان، فقال: ((إنه سمع منه سنة أربع وأربعين قبل
اختلاطه بسنة))(٨)، وكذا قال ابن عدي: إنه هو والسابع والتاسع أرواهم عنه
بعد عبد الأعلى(٩).
وفي الخامس: ابنُ عدي - وقال: ((إنه أرواهم عنه))(١٠) - وابنُ
(١) (تهذيب التهذيب)) (٦١/٤)، وللبزار في ((مسنده)) (١١٤/١) كلام في إرسال ابن أبي
عروبة.
(٢) سرَّار: بتشديد الراء بعد السين المهملة المفتوحة، ومُجَشِّر: بضم الميم وفتح الجيم،
وكسر الشين المشددة المعجمة. ((التقريب)).
(٣) بالسين المهملة، وبعد الألف ميم. ((التقريب)).
(٤) ((الكامل)) (١٢٣٠/٣).
(٥) ((سؤالات الآجري)) لأبي داود (٢٢٤).
(٦) ((عشرة النساء)) شكر المرأة لزوجها (٣٥٤/٥ - ح٩١٣٥).
(٧) ((سؤالات أبي عبيد)) لأبي داود - طبعة البستوي (٧٨/٢).
(٨) ((الثقات)) (٣٦٠/٦).
(١٠) ((الكامل)) (١٢٣٣/٣).
(٩) ((الكامل)) (١٢٣٣/٣، ١٢٣٠).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٧٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الموّاق(١)، وردّ قول أبي الحسن ابن القطان (٢): إنه مشتبه لا يُدرى قبل
الاختلاط أو بعده، فأجاد في الرد.
وفي السادس وكذا في الحادي عشر أيضاً: ابنُ حبان(٣). وفي الثامن:
ابنُ سعد، فقال: ((سمعته يقول: جالست سعيداً سنة ست وثلاثين)) (٤). وفي
التاسع: ابنُ معين، وقال: ((إنه أثبت الناس فيه))(٥) .
وكذا قال في الأخير: ((إنه صحيح السماع منه سمع منه بـ ((واسط))، وهو
يريد ((الكوفة)) (٦) .
وقول التاسع عن نفسه: ((إنه سمع منه في الاختلاط))(٧) يحتمل أنه يريد
به بيان اختلاطه، وأنه لم يحدث بما سمعه منه فيه (٨).
وممن سمع منه في الاختلاط: رَوح بن عبادة - فيما قاله شيخنا في
((المقدمة))(٩) - وقد قدَّمتُ خلافه(١٠) .
وابنُ مهدي؛ فإن أبا داود - فيما نقله الآجري عنه - قال: ((إن سماعه منه
بعد الهزيمة (١١)، وأبو نُعيم الفضلُ بن دُكَين فإنه قال: ((كتبت عنه بعدما اختلط
حديثين(١٢)، ومحمدُ بن جعفر - غُندَر(١٣) -، ومحمد بن أبي عدي(١٤)،
والمعافَى بن عمران الموصلي، ووكيع لقول ابن عمار الموصلي الحافظ:
((ليست روايتهما عنه بشيء، إنما سماعهما بعد ما اختلط))(١٥).
((تهذيب التهذيب)) (٦٦/٤).
(١)
((الثقات)) (٣٦٠/٦).
(٣)
((بيان الوهم)) (٤/ ١٥٣).
(٢)
((الطبقات الكبرى)) (٢٧٣/٧).
(٤)
(٦) (المصدر السابق).
((الكامل)) لابن عدي (١٢٣٠/٣).
(٥)
((الكامل)) لابن عدي (١٢٢٩/٣).
(٧)
(٨) قاله الحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٧/٣)، و((التقييد والإيضاح))
(٤٢٨).
(٩) ((هدي الساري)) (٤٠٦).
(١٠) فيما قاله أبو داود من أن سماعه منه كان قبل الهزيمة.
(١١) ((سؤالات الآجري)) لأبي داود (٢٢٤).
(١٢) ((التاريخ الكبير)) (٥٠٥/٣).
(١٣) ((الكامل)) لابن عدي (١٢٣٠/٣).
(١٤) ((الجامع في العلل ومعرفة الرجال)) (١٤٠/١).
(١٥) ((علوم الحديث)) (٣٥٤).

١
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٤٧١
معرفة من اختلط من الثقات
وقد قال ابن معين لثانيهما: ((تحدث عن سعيد وإنما سمعتَ منه في
الاختلاط؟! فقال: هل رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو؟)) حكى ذلك ابن
الصلاح(١).
وعن وكيع أنه قال: «كنا ندخل عليه بعد الهزيمة فنسمع، فما كان من
صحيح حديثه أخذناه، وما لا طرحناه))(٢).
وخرَّج له الشيخان من رواية خالد(٣) وروح (٤) وعبد الأعلى(٥) وابن
زريع(٦) المذكورين. وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي(٧)، ومحمد بن سَوَاء
السدوسي(٨)، ومحمد بن أبي عدي(٩)، ويحيى بن سعيد القطان(١٠) عنه.
والبخاري فقط من حديث بشر بن المفضل (١١)، وسهل بن يوسف (١٢)،
وابن المبارك(١٣)، وعبد الوارث بن سعيد (١٤)، وكَهْمس بن المنهال (١٥)،
ومحمد بن عبد الله الأنصاري عنه (١٦).
ومسلم فقط من حديث ابن عُلَيةٍ(١٧)، وأبي أسامة (١٨) [حماد بن أسامة](١٩)
(١) المصدر السابق، وأسنده الخطيب في ((الكفاية)) (١٣٦).
(٢) (تهذيب الكمال)) (١٠/١١).
(٣) ابن الحارث. فالبخاري برقم: (٢٩١٩)، ومسلم برقم: (١٧٨٦).
(٤) ابن عبادة. فالبخاري برقم: (٦٥٣٨)، ومسلم برقم: (٢٨٧٥).
(٥) السامي. فالبخاري برقم: (١٣٣٨)، ومسلم برقم: (٨٩٥).
(٦) يزيد. فالبخاري برقم: (٣٥٦٥)، ومسلم برقم: (١٩٣).
(٧) قاله العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٧/٣)، و((التقييد والإيضاح)) (٤٣٠)،
وتبعه السخاوي هنا. وهذا الرجل ليس من رجال الشيخين أصلاً، وإنما هو من رجال
أبي داود وابن ماجه.
(٨) البخاري برقم: (٣٦٨٦)، ولم أقف على روايته عنه في (مسلم).
(٩) البخاري برقم: (١٠٣١)، ومسلم برقم: (٨٩٥).
(١٠) البخاري برقم: (١٠٣١)، ومسلم برقم: (٨٩٥).
(١٣) البخاري برقم: (٢٤٩٢).
(١١) البخاري برقم: (٣٨٦٨).
(١٢) البخاري برقم: (٣٠٦٤).
(١٤) البخاري برقم: (٦٤٥٠).
(١٦) البخاري برقم: (٣٩٩٦).
(١٥) البخاري برقم: (٣٦٨٦).
(١٧) مسلم برقم: (١٩٨٠).
(١٩) ما بين المعكوفين ليس في (س).
(١٨) مسلم برقم: (٢٠٧٦).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٧٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وسالم بن نوح(١)، وسعيد بن عامر الضُبَعي(٢)، وأبي خالد سليمان بن حَيَّان
الأحمر (٣)، وعبد الوهاب الخفاف(٤)، وعَبدة(٥)، وعلي بن مُسهر (٦)، وعيسى بن
يونس(٧)، ومحمد بن بشر العبدي(٨)، ومحمد بن بكر البُرساني(٩)، وغُندر(١٠).
واختلف في موته، فقيل: سنة خمسين. أو خمس، أو ست، أو سبع
وخمسين ومائة (١١) .
(ثم) بعده جماعة كـ (الرَّقاشيِّ) بفتح الراء المهملة، وتخفيف القاف المفتوحة،
ثم شين معجمة، وتشديد ياء النسبة - نسبةً إلى امرأة اسمها رَقَاش، ابنة قيس - (أبي
قِلَابة) بكسر القاف وتخفيف اللام ثم موحدة، ثم هاء تأنيث، ويكنى أيضاً أبا
محمد، لكنها أغلب واسمه: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن
عبد الملك بن مسلم البصري الحافظ، روى عنه من أصحاب ((الكتب الستة)) ابنُ
ماجه، ومن غيرهم خلق، منهم: ابن جرير، وابن خزيمة وهو الذي وصفه بالاختلاط
فقال: ((ثنا أبو قلابة بـ ((البصرة)) قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد)) انتهى (١٢).
وممن سمع منه أخيراً بـ ((بغداد)) أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، وأبو
بكر محمد بن عبد الله الشافعي وغيرهما(١٣) .
فعلى قول ابن خزيمة (١٤) سماعهم منه بعد الاختلاط(١٥).
(١) مسلم برقم: (٢٦٨٨).
(٣)
مسلم برقم: (٦٧٢).
(٥) مسلم برقم: (٢٦٧١).
(٦) مسلم برقم: (١٥٠٣ ص١٢٨٨).
(٨) الموضع السابق.
(١٠) مسلم برقم: (٢٢٧٩).
(١١) انظر لترجمة سعيد بن أبي عروبة: ((تهذيب الكمال)) (٥/١١)، و((تهذيب التهذيب)) (٤/
٦٣)، و((الكواكب النيرات)) (١٩٠).
(١٢) («تاريخ بغداد)) (٤٢٦/١٠).
(١٣) انظر: ((التقييد والإيضاح)) (٤٤٠)، و((الكواكب النيرات)) (٣١١).
(١٤) أي الآنف قريباً، وهو ما عبّر عنه الأبناسي في ((الشذا الفياح)) النوع الثاني والستون
بقوله: (فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، ومن سمع منه
ببغداد فهو بعد الاختلاط، أو مشكوك فيه).
(١٥) ذكر الحافظ العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤٤٠) أن هذا ليس صريحاً في عبارة ابن
خزيمة، بل هو ظاهر منها .
(٢) مسلم برقم: (١٦٥٢).
(٤) مسلم برقم: (٢٨٦٩).
(٧) الموضع السابق.
(٩) مسلم برقم: (٨١١).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٧٣
معرفة من اختلط من الثقات
وكانت وفاته في شوال سنة ست وسبعين ومائتين(١).
و(كذا) ممن كان قبل الاثنين المذكورين قبله من المختلطين (حصين) ٩٨٨
- بمهملتين، مصغر - ابن عبد الرحمن، أبو الهذيل (السُّلَمي) بضم المهملة
وتشديد آخره (الكوفي) ابن عم منصور بن المعتمر، وبنسبته: سُلَميًّا يتميز عن
جماعة اسمُ كلِّ منهم: حُصَين بن عبد الرحمن الكوفي. مع أن ابن الصلاح لم
يذكرها(٢). وهو أحد الثقات الأثبات المتفق على الاحتجاج بهم، فقد قال أبو
حاتم: ((إنه ساء حفظه في الآخر)) (٣)، ونحوه قول النسائي: ((إنه تغير)) (٤). وقال
الحسن الحلواني عن يزيد بن هارون: ((إنه اختلط)» (٥).
ولذا جزم ابن الصلاح بأنه اختلط وتغير، وقال: ((ذكره النسائي
وغيره))(٦). ولكن قد أنكر ابن المديني اختلاطه (٧)، وكذا قال علي بن عاصم:
إنه لم يختلط (٨).
وهو ممن خرَّج له الشيخان من رواية خالد بن عبد الله الواسطي(٩)،
والثوري(١٠)، وشعبة(١١)، وأبي زُبَيد عَبْثَر بن القاسم(١٢)، ومحمد بن
(١) انظر لترجمة عبد الملك الرقاشي أبي قلابة: ((تهذيب الكمال)) (٤٠١/١٨)، و((تهذيب
التهذيب)) (٤١٩/٦)، و((الكواكب النيرات)) (٣٠٤).
(٢) فقد اقتصر ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣٥٥) على قوله: (حصين بن عبد الرحمن
الكوفي).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (١٩٣/٣).
(٤) ((الضعفاء والمتروكين له)) (٨٢)، برقم (١٣٢)، لكن تصحّف أبوه إلى (عبد الرحيم)
ولم ينبه محققا الكتاب إلى ذلك، وأعاده في فهرس الأعلام كذلك، مع أنهما قد
أحالا في ترجمته على ستة مصادر، وكلها تقول: (حصين بن عبد الرحمن)، وليس في
شيء منها: (ابن عبد الرحيم).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (٣١٤/١) للعقيلي.
(٧) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٣١٤/١).
(٦) ((علوم الحديث)) (٣٥٥).
(٨) ((الميزان)) (٥٥٢/١)، و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٣٦٨/٣)، و((التقييد والإيضاح)) (٤٣٥).
(٩) البخاري برقم: (٤٨٩٩)، ومسلم برقم: (٢١٣٣).
(١٠) البخاري برقم: (٢٩٩٣)، ومسلم برقم: (١٢٨٣).
(١١) البخاري برقم: (٦١٩٦)، ومسلم برقم: (١٦٥٨).
(١٢) البخاري برقم: (٤٢٦٨)، ومسلم برقم: (٢١٣٣).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٧٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
فُضَيل(١)، وهُشَيم (٢)، وأبي عوانة الوضاح(٣) عنه (٤).
والبخاري فقط من رواية حُصين بن نُمير(٥)، وزائدة بن قدامة(٦)،
وسليمان بن كثير العبدي(٧)، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي(٨)،
وعبد العزيز بن مسلم(٩)، وأبي كُدَينة يحيى بن المهلب(١٠)، وأبي بكر ابن
عياش(١١) عنه.
ومسلم فقط من رواية جرير بن حازم(١٢)، وزياد بن عبد الله البكائي (١٣)،
وأبي الأحوص سلَّام بن سُلَيم(١٤)، وعباد بن العوام (١٥)، وعبد الله بن إدريس
(١٦)
عنه (١٦).
وفي هؤلاء من سمع منه قبل الاختلاط كالواسطي، وزائدة، والثوري،
وشعبة، ومن سمع منه بعده كحُصَين(١٧).
(١) البخاري برقم: (٤٢٦٧)، ومسلم برقم: (٢٢٠).
(٢) البخاري برقم: (٣٨٤٩)، ومسلم برقم: (١٢٨٣).
(٣) البخاري برقم: (٢٥٨٧)، ومسلم برقم: (٢٥٣٨).
(٤) قلت: وجرير بن عبد الحميد الضبي، أخرج روايته البخاري برقم: (٣٦٦٠) وفيه:
(جرير عن حصين). ونصَّ العيني في ((عمدة القاري)) (٢٦٥/١٨) على أنه جرير بن
عبد الحميد الضبي. وأخرجه مسلم برقم: (٨٦٣).
(٥) البخاري برقم: (٣٤١٠).
(٧) البخاري برقم: (٤٧٥١).
(٩) البخاري برقم: (٣٥٧٦).
(١١) البخاري برقم: (٤٨٨٨).
(٦) البخاري برقم: (٢٠٥٨).
(٨) البخاري برقم: (١٢٠٢).
(١٠) البخاري برقم: (٣٨٣٩).
(١٢) كذا قال: (جرير بن حازم) والظاهر أنه وهم؛ فإنه وإن كان من رجال الشيخين لكنني
لم أقف على روايته عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عند مسلم بل ولا عند
البخاري، كما لم أقف على من ذكر روايته عن حصين عند مسلم، وانظر ترجمة
جرير بن حازم في كتاب ابن طاهر: (الجمع بين رجال الصحيحين: (٧٤/١)، وفي
((تهذيب التهذيب)) (٥٢٥/٤).
(١٣) مسلم برقم: (١٢٨٣).
(١٤) مسلم برقم: (١٢٨٣).
(١٦) مسلم برقم: (٨٦٣).
(١٥) مسلم برقم: (١٦٢٣).
(١٧) أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)): (٣٩٨) فإنه قال: (فأما شعبة،
والثوري، وزائدة، وهشيم، وخالد فسمعوا منه قبل تغيّره، وأما حصين بن نمير فلم
يخرج له البخاري من حديثه سوى حديث واحد .. تابعه عليه هشيم، ومحمد بن =

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٧٥
معرفة من اختلط من الثقات
وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين ومائة، عن ثلاث وتسعين سنة(١).
(و) كذا من المختلطين (عارم) بمهملتين، ثانيهما مكسورة بينهما ألف،
وآخره ميم لقب لأحد الثقات الأثبات، واسمه: (محمد) هو ابن الفضل،
ويكنى أبا النعمان، السَّدوسي البصري، فقد قال البخاري: ((إنه تغير في آخر
عمره))(٢)، ونحوه قول أبي داود: ((إنه قد زال عقله))(٣)، وقال النسائي: ((كان
أحد الثقات قبل أن يختلط))(٤). وقال أبو حاتم: ((اختلط في آخر عمره، وزال
عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وقد كتبت عنه قبله سنة
أربع عشرة(٥)، ولم أسمع منه بعده، ومن سمع منه قبل سنة عشرين فسماعه
جيد وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين)) (٦).
وقال ابن حبان: «إنه اختلط في آخر عمره، وتغير حتی کان لا يدري ما
يحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه
المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا تُرك الكل))(٧).
وأنكر الذهبي قوله، ووصفه بالتَخْسيف والتَهْوير، وقال: ((إنه لم يقدر أن
يسوق له حديثاً منكراً))(٨)، والقول ما قال الدارقطني: ((إنه تغير بأخرة، وما
ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة))(٩).
ثم إن قول أبي حاتم الماضي يخالفه قول الحسين بن عبد الله الذارع عن
أبي داود: ((بلغنا أنه أَنْكر سنة ثلاث عشرة، ثم راجعه عقله، واستحكم به
فضيل). فهذا يوحي برواية حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحمن بعد تغيره، وإلا
=
لما فصله عن شعبة ومن معه. والله أعلم.
(١) ينظر لترجمة حصين بن عبد الرحمن السلمي: ((تهذيب الكمال)) (٥١٩/٦)، و((تهذيب
التهذيب)) (٣٨١/٢)، و((الكواكب النيرات)) (١٢٦).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٢٠٨/١).
(٣) (سؤالات الآجري)) (٦٨/٢، تحقيق البستوي).
(٤) ((السنن الكبرى)) - الزينة - باب لبس الحرير (٤٦٧/٥ - ح ٩٥٩٣).
(٦) ((الجرح والتعديل)) (٥٩/٨).
(٥) يعني: ومائتين.
(٧) ((المجروحين)) (٢٩٤/٢).
(٨) ((الميزان)) (٨/٤).
(٩) ((سؤالات السلمي)) (٣١٦)، والمصدر السابق.

معرفة من اختلط من الثقات
٤٧٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الاختلاط سنة ست عشرة))(١)، ونحوه قول العقيلي: ((إن سماع علي البغوي منه
سنة سبع عشرة))(٢)، يعني بعد اختلاطه(٣).
وممن سمع منه قبل الاختلاط: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد
المسْنَدِي، وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي، فإنه قال: ((ثنا قبل أن
يختلط))(٤). وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي(٥) كما تقدم(٦)، والبخاري فإنه
إنما سمع منه في سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة، ولذا اعتمده في عدة
أحاديث(٧)، بل روى له أيضاً بواسطة المسندي فقط(٨).
ومحمد بن يحيى الذهلي فإنه قال: ((ثنا عارم، وكان بعيداً من العَرَامة
صحيح الكتاب، وكان ثقة))(٩).
ومحمد بن يونس الكُديمي كما قاله الخطيب(١٠).
وقد قال ابن الصلاح: ((ما رواه عنه البخاري والذهلي وغيرهما من
الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه))(١١).
وممن سمع منه بعده: أبو زرعة الرازي، وعلي بن عبد العزيز البغوي
,(١٢)
كما تقدم عنهما (١٢) .
وحديثه عند مسلم أيضاً بواسطة أحمد بن سعيد الدارمي (١٣)، وحجاج بن
(١) ((الضعفاء الكبير)) (١٢١/٤).
(٢) المصدر السابق (١٢٢/٤).
(٣) قاله الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٤/٩).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (٢٦/ ٢٩٠). ولم أقف على ترجمة الزريقي هذا.
(٥) ذكر هؤلاء الأربعة الحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٩/٣)، و((التقييد
والإيضاح)) (٤٣٩).
(٦) يعني قول أبي حاتم الرازي: (كتبت عنه قبله) أي قبل الاختلاط، وتقدمت الإشارة إليه
قبل تسع تعليقات.
(٧) منها الحديث ذو الرقم: (٥٨).
(٨) كما في الحديث ذي الرقم: (٦٠٠٣). (٩) («تهذيب التهذيب)) (٤٠٥/٩).
(١٠) ((الكفاية)) (١٣٧).
(١١) ((علوم الحديث)) (٣٥٦).
(١٢) قاله عن الأول: أبو حاتم، وعن الثاني: العقيلي، كما تقدم.
(١٣) مسلم برقم: (٢٠٥٣).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٧٧
معرفة من اختلط من الثقات
الشاعر(١)، وأبي داود سليمان بن معبد السُّنْجِي(٢)، وعبد بن حُميد(٣)،
وهارون بن عبد الله الحمال (٤).
وكانت وفاته في سنة ثلاث، أو في صفر سنة أربع وعشرين ومائتين،
والثاني أكثر (٥) .
(و) كذا من المختلطين: عبد الوهاب بن عبد المجيد أبو محمد (الثقفي)
بفتح المثلثة والقاف، ثم فاء: نسبةً إلى ((ثقيف))، البصري، أحد الثقات؛ لقول
عباس الدوري عن ابن معين: ((إنه اختلط بأخرة))(٦). وكذا وصفه بالاختلاط
عقبة بن مُكرَم [العَمِّي](٧)، وأنه كان قبل موته بثلاث سنين، أو أربع(٨).
لكن قال الذهبي في ((الميزان)): («إنه ما ضرَّ تغيرُه حديثَه، فإنه ما حدَّث
في زمنه بحديث))(٩)، واستدل لذلك بقول أبي داود: ((تغير جرير بن حازم
وعبد الوهاب الثقفي فحُجب الناسُ عنهما))(١٠). وكذا قاله العُقيلي (١١).
ويخدش فيه قول الفلاس: ((إنه اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو
مختلط يقول: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان باختلاط شديد))(١٢). ولعل
هذا كان قبل حجبه.
وقد اتفق الشيخان عليه من جهة محمد بن بشار - بُندار (١٣) -، ومحمد بن
(١٤) عنه .
المثنی
(١) مسلم برقم: (٢٠٥٣).
(٣) مسلم برقم: (٨٨/١٥٣٦).
(٢) مسلم برقم: (٢٨٧٧).
(٤) مسلم برقم: (١٢٤٠).
(٥) ينظر لترجمة أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي (عارم): ((تهذيب الكمال)) (٢٦/
٢٨٧)، و(تهذيب التهذيب)) (٤٠٢/٩)، و((الكواكب النيرات)) (٣٨٢).
(٦) ((التاريخ)) (٣٧٨/٢) لابن معين - رواية الدوري.
(٧) ما بين المعكوفين ليس في (س).
(٩) («الميزان)) (٦٨١/٢).
(٨) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٧٥/٣).
(١٠) ((سؤالات الآجري)) (١٢٥/٢)، وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٧٥/٣).
(١١) المصدر السابق.
(١٢) ((الميزان)) (٦٨١/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٥٠/٦).
(١٣) البخاري برقم: (٣٧٧١)، ومسلم برقم: (١٢٠٨).
(١٤) البخاري برقم: (١٧٨٥)، ومسلم برقم: (٨٦٧).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٧٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
والبخاري فقط: من جهة أزهر بن جميل(١)، وعَمرو بن علي الفلاس (٢)،
وقتيبة (٣)، ومحمد بن سَلَام(٤)، ومحمد بن عبد الله بن حوشب(٥) عنه.
ومسلم فقط: من جهة إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة (٦)، وإسحاق بن
راهويه(٧)، وسويد بن سعيد(٨)، وأبي بكر ابن أبي شيبة(٩)، وعبيد الله بن عُمر
القواريري(١٠)، وأبي غسان مالك بن عبد الواحد المِسْمعي(١١)، ومحمد بن
عبد الله الرُّزِّي(١٢)، ومحمد بن يحيى بن أبي عُمر العدني(١٣)، ويحيى بن
حبيب بن عربي(١٤) عنه(١٥) .
٩٨٩
و(كذا) من المختلطين (ابن همام) بفتح أوله ثم تشديدٍ - كحمّاد -، ابن
نافع، هو عبد الزراق، أبو بكر الحميري، أحد الحفاظ الأثبات (بـ ((صنعا)))
بفتح المهملة، ثم نون ساكنة، مقصوراً للضرورة: مدينة بـ ((اليمن)) شهيرة (إذْ
عَمِي) لقول أحمد - فيما رواه أبو زرعة الدمشقي عنه -: ((أتيناه قبل المائتين
وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ذهاب بصره فهو ضعيف السماع)) (١٦).
وقال الأثرم عن أحمد أيضاً: ((من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء، وما كان
في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه فإنه كان يلقَّن فيتلقَّن))(١٧). وحكى حنبل
عن أحمد نحوه (١٨) .
(١) البخاري برقم: (٥٢٧٣).
(٢) البخاري برقم: (١٨٢).
(٣) البخاري برقم: (٦٤٠١).
(٤) البخاري برقم: (٥٦٨).
(٥) البخاري برقم: (٦٥٥).
(٦) مسلم برقم: (٢٩٥٧).
(٧) مسلم برقم: (٣٧٨).
(٩) مسلم برقم: (١٦٧٩).
(١١) مسلم برقم: (١٤٩٠).
(١٣) مسلم برقم: (١٠٨٢).
(٨) مسلم برقم: (٢٥١٥).
(١٠) مسلم برقم: (٣٧٨).
(١٢) مسلم برقم: (٢٩٩٧).
(١٤) مسلم برقم: (١٦٧٩).
(١٥) وكانت وفاة صاحب الترجمة عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي سنة: (١٩٤). وتنظر
ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٥٠٣/١٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٤٩/٦)،
و((الكواكب النيرات)) (٣١٤).
(١٦) ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٤٥٧). و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٠/٣).
(١٧) ((تهذيب الكمال)) (٥٧/١٨)، و((هدي الساري)) (٤١٩).
(١٨) ((تهذيب الكمال)) (٥٧/١٨)، وانظر: ((علوم الحديث)) (٣٥٥).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٧٩
معرفة من اختلط من الثقات
وكذا قال النسائي: ((فيه نظر لمن كتب عنه بأَخَرة، كتبوا عنه أحاديث
مناکیر))(١).
وممن سمع منه قبل ذلك: أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني،
ووکیع، وابن معین(٢).
والضابط لمن سمع منه قبل الاختلاط: أن يكون سماعه قبل المائتين كما
تقدم .
وممن سمع منه بعد ذلك: إبراهيم بن منصور الرَّمَادي(٣)، وأحمد بن
محمد بن شبُّويه، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، ومحمد بن حماد الطُّهْراني (٤).
قال إبراهيم الحربي: ((مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين))(٥).
وكذا قال الذهبي: ((اعتنى به أبوه فأسمعه من عبد الرزاق تصانيفه وله سبع
سنين)) (٦). ونحوه قول ابن عدي: ((إنه استُصغر فيه))(٧). وقال ابن الصلاح:
((وقد وجدت فيما رُوي عن الدَّبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدًّا،
فأحلت أمرها على الدبري؛ لأن سماعه منه متأخر جداً))(٨).
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٦٤).
(٢) زاد العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٣٧٠/٣)، و((التقييد والإيضاح)) (٤٣٨) - بعد
ذكر هؤلاء الخمسة - قوله: (في آخرين).
(٣) لم أقف على راو بهذا الاسم ممن أخذ عن عبد الرزاق، وقد استظهر محقق ((الكواكب
النيرات)) (٢٧٤) أن الصواب: (أحمد بن منصور الرمادي، أو إبراهيم بن بشار
الرمادي) فكلاهما أخذ عن عبد الرزاق، كما يتضح من ترجمة الأول في ((تهذيب
الكمال)» (٤٩٢/١)، و((الأنساب)) (١٥٨/٦)، وترجمة الثاني في ((الأنساب)) (٦/
١٥٨). والله أعلم.
(٤) ذكر هؤلاء الأربعة الحافظ الأبناسي في ((الشذا الفياح)) - النوع الثاني والستون،
والحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٠/٣)، وذكرهم أيضاً - دون الأول
- في ((التقييد والإيضاح)) (٤٣٧). ثم إن هناك غير هؤلاء سمعوا من عبد الرزاق بعد
اختلاطه وهم: إبراهيم بن محمد بن بَرَّة الصنعاني، وإبراهيم بن محمد بن عبدالله بن
سويد الشِّبَامي، والحسن بن عبد الأعلى البوسي الصنعاني، ذكرهم العراقي في ((التقييد
والإيضاح)) (٤٣٨)، والأبناسي في ((الشذا الفياح)).
(٥) ((علوم الحديث)) (٣٥٦).
(٦) («الميزان)) (١٨١/١).
(٧) ((الكامل)) (٣٣٨/١).
(٨) ((علوم الحديث)) (٣٥٦).

معرفة من اختلط من الثقات
٤٨٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
ومع ذلك فقد احتج به أبو عوانة في ((صحيحه)) (١)، وكذا كان العقيلي
يصحح روايته، وأدخله في ((الصحيح)) الذي ألَّفه(٢). وأكثر عنه الطبراني(٣).
وقال الحاكم: قلت للدارقطني: ((أيدخل في الصحيح؟ قال: إي
والله)) (٤)
.
وكأنهم لم يبالوا بتغير عبد الرزاق لكونه إنما حدَّثه من كتبه لا من حفظه.
قاله المصنف(٥)، ونحوه قول ابن كثير - كما قدمته في ((أدب المحدث))(٦) -:
((من يكون اعتماده في حديثه على حفظه وضبطه ينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا
طعن في السن، أو لا، بل الاعتماد على كتابه، أو الضابط له فلا))(٧).
وقال شيخنا: ((المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها: أنه سمع
من عبد الرزاق بعد اختلاطه فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في
مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبريَّ منه تبعةٌ إلا إنْ صحّف وحَرَّف - وقد
جمع القاضي محمد بن أحمد بن مفرِّج (٨) القرطبي الحروفَ التي أخطأ فيها
(١) قاله الذهبي في ((الميزان)) (١٨١/١) وانظر أمثلة ذلك في ((مسند أبي عوانة)) في
الأحاديث ذوات الأرقام الآتية: (١٩، ١٧٦، ١٨٠، ١٨١، ٢٩٣، ٣٣١).
(٢) ((اللسان)) (٣٥٠/١) نقلاً عن مسلمة في ((الصلة)). ومسلمة هذا هو مسلمة بن القاسم
القرطبي. المتوفى سنة: (٣٥٣)، من تصانيفه: ((التاريخ الكبير))، و((الصلة)). وغيرهما،
له ترجمة في ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٣٩٣)، و((اللسان)) (٣٥/٦). هذا
ولم أر ذكر صحيح العقيلي هذا في مواضع ترجمته، ولا في التأليف في الصحيح.
(٣) انظر مثلاً الأحاديث ذوات الأرقام: (١٨، ٢٦، ٣٤، ٣٦، ٥١) من («المعجم
الکبیر)).
(٤) ((سؤالات الحاكم)) (١٠٦).
(٥) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٠/٣).
(٦) في (النوع السابع والعشرون).
(٧) ((اختصار علوم الحديث)) (١٤٧)، ومقصوده: إن كان الاعتماد على حفظ الراوي
فيحترز منه إذا بلغ ذلك السنّ، وإن كان الاعتماد على كتابه فلا حرج للأمن من تأثير
الاختلاط على روايته.
هذا ولم أر ذكر صحيح العقيلي هذا في مواضع ترجمته، ولا في التأليف في ((الصحيح)).
(٨) بضم الميم وفتح الفاء ثم راء مكسورة مشددة، وآخره جيم، وقد مات ابن مفرج سنة:
(٣٨٠). ((تاريخ علماء الأندلس)) (٣٦٨) و((السير)) (٣٩٠/١٦).