النص المفهرس
صفحات 421-440
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٢١ تواريخ الرواة والوفيات فلم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وقُدِّمت له سَلَّةٌ فيها تمر، فكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة، فأصبح وقد فَني التمر، ووَجَد الحديث. ويقال: إن ذلك كان سببَ موته (١). ولذا قال ابن الصلاح: ((وكانت وفاته بسببٍ غريبٍ نشأ من غَمْرة فِكْرةٍ علمية)»(٢) . وسُّه قيل: خمس وخمسون، وبه جزم ابن الصلاح(٣)، وتوقف فيه الذهبي، وقال: ((إنه قارب الستين)) (٤). وهو أشبه من الجزم ببلوغه ستين. فإن المعروف أن مولدهُ سنة أربع (٥) ومائتين(٥) . (ثم) في يوم الجمعة سادس عشر شوال (لخمس) من السنين (بعد ٩٧٣ سبعين) سنة تلي مائتي سنة مات بـ ((البصرة)) الإمامُ (أبو داود) سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب ((السنن)). ومولده ــ فيما سمعه منه أبو عبيد الآجري - في سنة اثنتين ومائتين(٦) . (ثم) الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى (الترمذي) بتثليث المثناة الإخلال والغلط)) (٦٤). وقد أخرجها الخطيب في («تاريخ بغداد)) (١٠٣/١٣) عن الحاكم عن ابن يعقوب. ((تاريخ بغداد)) (١٠٣/١٣)، و((تهذيب الكمال)) (٥٠٧/٢٧). (١) (٢) ((صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط)) (٦٤). (٣) المصدر السابق، و((علوم الحديث)) (٣٤٧). (٤) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) - (حوادث: ٢٦١ - ٢٧٠ - ص: ١٨٣): (قال بعض الناس: ولد سنة أربع ومائتين، وما أظنه إلا ولد قبل ذلك). ثم قال (ص ١٩٠): ( ... توفي وقد قارب الستين). أما في ((العبر)) (٣٧٥/١) فقال: (وله ستون سنة). (٥) وعلى هذا فيكون عمره سبعاً وخمسين سنة. أما إذا قيل: إن عمره خمس وخمسون سنة فهذا يقتضي - كما قال ابن الصلاح في ((صيانة صحيح مسلم)) المتقدم - أن يكون مولده في سنة ست ومائتين. هذا وانظر ترجمة الإمام مسلم في: ((تاريخ بغداد)) (١٠٠/١٣) و((تهذيب الكمال)) (٤٩٩/٢٧)، و((السير)) (٥٥٧/١٢)، و((تاريخ الإسلام)) - المتقدم، وغيرها. (٦) ((تاريخ بغداد)) (٥٦/٩). وانظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٥٥/٩)، و((تهذيب الكمال)) (٣٥٥/١١)، و((السير)) (٢٠٣/١٣)، و((تاريخ الإسلام - حوادث)): (٢٧١ - ٢٨٠) (ص٣٥٧)، وغيرها. تواريخ الرواة والوفيات ٤٢٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الفوقانية، وكسر الميم، أو ضمها وإعجام الذال (يعقب) الذي قبله في الوفاة بنحو أربع سنين، فإنه مات في ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر ٩٧٤ رجب (سنة تسع) بتقديم المثناة الفوقانية على السين (بعدها) أي بعد السبعين ومائتين. كما قاله أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري(١) وغُنْجَار(٢) وابن ماكولا(٣)، والرُّشَاطي(٤) وغيرهم. وقول الخليلي في ((الإرشاد)): ((إنه مات بعد الثمانين))(٥) ظنٍّ منه، بانَ النقلُ بخلافه. وذلك بقرية ((بوغ)) - بضم الموحدة وغين معجمة - إحدى قرى ((ترمز)) على ستة فراسخ منها(٦). [ومولده سنة بضع ومائتين. قاله الذهبي](٧). (و) الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ذو نَسَا) - بفتح النون والسين المهملة، من کور ((نيسابور)). وقيل: من أرض فارس، فهو ينسب لذلك: نَسَائي، بهمزة بعد الألف، (١) له كتابان في التاريخ أحدهما: (تاريخ نَسَف) والثاني: (تاريخ كش) كما في ترجمته من ((السير)) (٥٦٤/١٧) فلعله في أحدهما. وانظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٥٥/٣). (٢) في ((تاريخه)) كما قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)). (٣) ((الإكمال)) (٣٩٦/٤). (٤) الحافظ النسّابة أبو محمد عبد الله بن علي الأندلسي، مات سنة: ٥٤٢، له كتاب ((اقتباس الأنوار، والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار))، ((السير)) (٢٥٨/٢٠)، فلعله فيه. والله أعلم. (٥) ((الإرشاد)) (٩٠٥/٣). (٦) قاله ياقوت في ((معجم البلدان)) (٥١٠/١). وأما (ترمذ) فمدينة على طرف نهر (جيحون)، وأوله مثناة فوقية تكسر وتضم وتفتح، والأول هو الأشهر، ثم راء ساكنة ثم ميم مثلثة وآخره ذال معجمة. ((الأنساب)) (٣/ ٤٤)، و((معجم البلدان)) (٢٦/٢). (٧) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م) و(الأزهرية). وقول الذهبي هو في ((تاريخ الإسلام)). وانظر ترجمة الإمام الترمذي في: ((الثقات)) (٣٥٣/٩)، و((تهذيب الكمال)) (٢٦) ٢٥٠)، و((السير)) (٢٧٠/١٣)، و((تاريخ الإسلام)) - حوادث سنة (٢٧١ - ٢٨٠) (ص٤٥٩)، وغيرها . فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٢٣ تواريخ الرواة والوفيات وقد ينسب من يكون منها: نَسَويًّا. وقال الرُّشَاطي: ((إنه القياس))(١) - صاحبُ كتاب ((السنن)) (رابعَ قرن، لثلاث) من السنين (رُفِسا) بالسين المهملة، أي ضُرب سنة ثلاث وثلاثمائة، وذلك في صفر، كما قاله الطحاوي (٢) وابن يونس(٣) وزاد: ((يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت منه)). وكذا قال أبو عامر العبدري الحافظ (٤). وقال أبو علي الغساني: ((ليلة الاثنين))(٥). وقال الدارقطني: في شعبان(٦). كما حكاه ابن منده عن مشايخه - أعني الرفس بالأرجل في حِضْنَيْه أي جانبيه - من أهل (دمشق)) حين أجابهم لما سألوه عن معاوية وما رُوي من فضائله - كأنهم ليرجحوه بها على علي ﴿ّ - بقوله: ((ألا يرضَى معاويةُ رأساً برأس حتى يُفَضَّل)). وما زالوا كذلك حتى أخرج من المسجد، ثم حُمل إلى (مكة)) فمات بها مقتولاً شهيداً(٧) . وقال الدارقطني: إن ذلك كان بـ ((الرملة)). وكذا قال العبدري: ((إنه مات بـ ((الرملة)) بمدينة ((فلسطين)) (٨). ودفن بـ ((بيت المقدس)). وستُّه ثمانية(٩) وثمانون سنة. فيما قاله الذهبي(١٠) ومن تبعه. وكأنه بناه على (١) لعله في كتابه الذي أشرت إليه قبل تعليقات أربع، وانظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٥٦/٣). (٢) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (٦٣٣/٢). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٤٠/١). (٤) نقله من خطه ابن نقطة في ((التقييد)) (١٥٤/١)، وأبو عامر مات سنة (٥٢٤)، واسمه: محمد بن سعدون، المغربي الظاهري، ((السير)) (٥٧٩/١٩). (٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٥٦/٣). (٦) ((السير)) (١٤/ ١٣٣). (٧) رواه الحاكم عن ابن منده أبي عبد الله محمد بن إسحاق الأصبهاني قال: سمعت مشايخنا بمصر ... فذكره بنحوه. ((تهذيب الكمال)) (٣٣٩/١). (٨) وهو قول ابن يونس في ((تاريخه)) كما قال الذهبي في ((السير)) (١٣٣/١٤) وقال: (وهذا أصح ـ يعني من قول الدارقطني المتقدم: فمات بمكة، وقبلها رواية ابن منده - فإن ابن يونس حافظ يقظ، وقد أخذ عن النسائي، وهو به عارف)، وقال في ((تاريخ الإسلام)): (وهذا هو الصحيح). (٩) كذا. والوجه: (ثمان). (١٠) ((العبر)) (٤٤٤/١). تواريخ الرواة والوفيات ٤٢٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قوله عن نفسه: (يشبه أن يكون مولدي في سنة خمس عشرة ومائتين))(١). [وهو آخر أصحاب ((الكتب الستة)) وفاة، وأسنهم](٢). وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب ((السنن)) التي كمل بها الكتب الستة: ((السنن(٣) الأربعة)) بعد ((الصحيحين)) التي اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر (٤)، ثم المزي(٥) مع رجالھا وهو - كما قال ابن كثير -: (كتاب مفيد، قوي التبويب في الفقه))(٦). لكن قال الصلاح العلائي: «إنه لو جعل ((مسند الدارمي)) بدله كان أولى))(٧). وكانت وفاة ابنٍ ماجه - فيما قاله جعفر بن إدريس (٨)، ثم الخليلي في ((الإرشاد))(٩) - في سنة ثلاث وسبعين ومائتين. زاد أولهما: ((في يوم الثلاثاء (١) (تهذيب الكمال)) (٣٣٨/١)، وبه جزم الذهبي. (٢) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م) و(الأزهرية). وانظر ترجمة الإمام النسائي في ((التقييد)) لابن نقطة (١٥٠/١)، و((تهذيب الكمال)) (١/ ٣٢٨)، و((السير)) (١٢٥/١٤)، و((تاريخ الإسلام - حوادث سنة (٣٠١ - ٣١٠) (ص١٠٥)، وغيرها . (٣) في النسخ: (والسنن)، وصوابه: حذف الواو، كما عند ابن كثير في ((مختصره)) (١٣٤)، وهي عبارته. (٤) في كتابه: ((الإشراف على معرفة الأطراف)). (٥) في كتابه: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)). (٦) ((اختصار علوم الحديث)) (٢٣٥)، وقد زاده ابن كثير على ابن الصلاح. (٧) ((النكت)) لابن حجر على ابن الصلاح (٤٨٦/١)، وقد ذكر الصلاح العلائي في كتابه: ((النقد الصحيح)) (٢٩) أنه بسط الكلام على أحاديث أبي داود وابن ماجه في مقدمة كتابه: ((نهاية الأحكام))، فلعله فيه. والله أعلم. (٨) قال ابن طاهر في ((شروط الأئمة الستة)) (٢٤): (رأيت بقزوين لابن ماجه تاريخاً على الرجال والأمصار ... وفي آخره بخط جعفرِ بنِ إدريسٍ صاحِبِه: مات أبو عبد الله ... ) إلخ. ونقله عن ابن طاهر المزي في ((تهذيب الكمال» (٤١/٢٧)، والذهبي في («تاريخ الإسلام))، و((السير))، ولم يرشد محققوها إلى كتاب ابن طاهر. (٩) لم أقف عليه في المطبوع من ((الإرشاد))، لكن أخرجه ابن طاهر في ((شروط الأئمة الستة)) (٢٥) عن الخليلي في كتابه: ((تاريخ قزوين)). فلعل المؤلف واهم هنا. والله أعلم. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٢٥ تواريخ الرواة والوفيات لثمان بقين من شهر رمضان)). قال: ((وسمعته يقول: ولدت سنة تسع ومائتين)). وقيل: إنه مات سنة خمس وسبعين(١). وقد نظمه البرهان الحلبي فقال: .(٢) من قبل حبر ((ترمذٍ)) بستّةٍ قلت: ومات الحافظ ابن ماجةٍ قال: ((وتَجَوَّزتُ في إطلاق العام على بعضه لأنه خمسة أعوام (٣) وشيء)) (٤) انتھی(٤). ولما تم أصحاب الكتب أصول الإسلام أردف بأئمة انتُفع بتصانيفهم، مع ما أضيف إليهم من نمطهم: ٩٧٥ (ثم لـ) مُضِيٍّ (خمس وثمانين) عاماً من القرن الرابع (تفي) بدون نقص، وذلك في يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة مات (الدارقطني) بفتح الراء، وإسكان آخره نسبةً لـ ((دار القطن)) وكانت محلة كبيرة بـ ((بغداد))، البغدادي الشافعي، وهو الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن عُمر، صاحب ((السنن)) و((العلل))، وغيرهما. أرخه عبد العزيز الأزجي(٥). ودفن قريباً من قبر معروف الكرخي . ومولده - كما قاله عبد الملك بن بشران - في سنة ست وثلاثمائة (٦). زاد غيره: ((في ذي القعدة)) أيضاً. فعاش تسعاً وسبعين سنة(٧). (ثُمَّتَ) أي ثُمّ - لغة فيها - الحافظ (الحاكم) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيِّع، صاحب ((المستدرك)) و((التاريخ)) و((علوم الحديث)) وغيرها (في خامس قرن عام خمسة) تمضي منه، ٩٧٦ (١) قال الذهبي في تاريخه، والسير: (والأول أصح). وانظر ترجمة ابن ماجه في: ((تهذيب الكمال)) (٤٠/٢٧)، و(تاريخ الإسلام)) - حوادث سنة: ٢٧١ - ٢٨٠ ص٤٦٧)، و ((السير)» (٢٧٧/١٣) وغيرها. (٢) أعوام، وتقدم أن الترمذي مات سنة (٢٧٩)، فإذا كان ابن ماجه قبله بستة أعوام فتكون وفاته سنة (٢٧٣) كما تقدم. (٣) كذا في (ح): (أعوام). وهو الصواب، وفي باقي النسخ: (أشهر) وليس بشيء. (٤) جاء في (س) و(م) و(الأزهرية) بعده: (وكان يمكنه أن يقول: ((من قبل ترمذي بنصف سنة)). وهذا لا يتأتى إلا لو كان الفرق أشهراً، أما وهو أعوام فلا. (٥) ((تاريخ بغداد)) (٤٠/١٢). (٦) («تاريخ بغداد)) (٣٩/١٢). (٧) تنظر ترجمة الإمام الدارقطني في: ((تاريخ بغداد)) (٣٤/١٢)، و ((السير)) (٤٤٩/١٦) وغيرهما . تواريخ الرواة والوفيات ٤٢٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث أي سنة خمس وأربع مائة (فَنِي) أي مات بـ ((نيسابور)) فيما قاله الأزهري(١) وعبد الغافر في ((السياق))(٢)، ومحمد بن يحيى المزكي وزاد: ((في صفر))(٣). ومولده [أيضاً](٤) بـ ((نيسابور)) في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة(٥) . (وبعده) أي بعد الحاكم (بأربع) من السنين مات الحافظ أبو محمد (عبد الغني) بن سعيد بن علي الأزدي المصري، صاحب ((المؤتلف)) وغيره. وذلك لسبع خلون من صفر سنة تسع وأربعمائة فيما قاله أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي(٦) بـ ((مصر)) عن سبع وسبعين سنة(٧). ٩٧٧ (هـ) بعده (في الثلاثين) من السنين بعد الأربعمائة أيضاً - وذلك في بُكرة يوم الاثنين العشرين من المحرم - مات الحافظ (أبو نُعيم) أحمد بن عبد الله الأصبهاني، مؤلف ((معرفة الصحابة)) و((تاريخ أصبهان)) و((علوم الحديث)) وغيرها، فيما أرخه يحيى بن عبد الوهاب ابن منده(٨). وسئل عن مولده فقال: في شهر رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة (٩). (ولـ) مُضيّ (ثمان) من السنين مات من طبقة أخرى تلي هذه في الزمن: الحافظ الفقيه أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي (بيهقي القوم) أي (١) ((تاريخ بغداد)) (٤٧٤/٥). (٢) يعني: (السياق لتاريخ نيسابور)، وهو تكملة من الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي النيسابوري المتوفى سنة (٥٢٩) - كما في ((السير)) (١٧/٢٠) - وضعها تكملة لـ ((تاريخ نيسابور)) للحاكم. وانظر: ((تاريخ التراث العربي)) لسزكين (٣٦٩/١). وعزاه لعبد الغافر في ((السياق)): العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٥٧/٣). (٣) ((تاريخ بغداد)) (٤٧٤/٥). (٤) ما بين المعكوفين ليس في (س). (٥) تنظر ترجمة الحاكم في: ((تاريخ بغداد)) (٤٧٣/٥)، و((السير)) (١٦٢/١٧)، وغيرهما . (٦) ((تاريخ دمشق)) (٣٩٩/٣٦)، وقاله أيضاً أبو إسحاق الحبال كما في ((السير)) (١٧/ ٢٧١). (٧) كان مولده سنة: (٣٣٢). وتنظر ترجمة عبد الغني ((تاريخ دمشق)) (٣٩٩/٣٦)، وقاله أيضاً في ((الأنساب)) (١/ ١٩٨)، و((السير)) (٢٦٨/١٧)، وغيرهما . (٨) ((معجم البلدان)) (٢١٠/١). (٩) تنظر ترجمة أبي نعيم في: ((المنتظم)) (١٠٠/٨)، و((السير)) (٤٥٣/١٧)، وغيرهما . فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٢٧ تواريخ الرواة والوفيات الحفاظ وأئمة الشافعية، لاحتياجهم لتصانيفه الشهيرة وانتفاعهم بها . ونسب لـ ((بيهق)) بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتانية، بعدها هاء مفتوحة ثم قاف، وهي قُرى(١) مجتمعة بنواحي ((نيسابور)) على عشرين فرسخاً منها، وكانت قصبتها ((خُسْرُوجِرْد))، (من بعد) مضي (خمسين) وأربعمائة، وذلك في عاشر جمادى الأولى من سنة ثمان وخمسين بـ ((نيسابور))، وحُمل تابوته إلى ((بيهق))، قاله السمعاني. قال: ((وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة))(٢) . ٩٧٨ (وبعد) مضي (خمسة) من وفاة الذي قبله مات (خطيبهم) أي الحفاظ والمسلمين: الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي. (و) كذا (النَّمَري) بفتح النون والميم وإسكان آخره نسبةً إلى النمر - بكسر الميم، وهي من شواذ النسب التي تحفظ ولا يقاس عليها، كالنسبة إلى أُمية بضم الهمزة: أَموي بفتحها. وإلى سَلِمة بكسر اللام: سَلَمي بفتحها. كما تقدم(٣) - الحافظُ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، القرطبي المالكي، مؤلف ((الاستيعاب)) وجُملةٍ. كلاهما (في سنة) واحدة وهي - كما علمتَه - سنة ثلاث وستين وأربعمائة. فالخطيب في ذي الحجة منها بـ ((بغداد)) أرخه ابن شافع. وزاد غيره: ((في سابعه))(٤). وأن مولده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وقيل: سنة اثنتين، وهو المحكي عن الخطيب نفسه(٥). والآخر في سلخ شهر ربيع الآخر منها بـ ((شاطبة)) من ((الأندلس)) عن (١) في (س): قرية. (٢) ((الأنساب)) (٣٨١/٢). وتنظر ترجمة البيهقي في: ((الأنساب))، و((السير)) (١٦٣/١٨)، و((تاريخ الإسلام)) حوادث سنة: ٤٥١ - ٤٦٠ ص٤٣٨) وغيرها . (٣) (ص٢٧٠). (٤) ((السير)) (٢٨٦/١٨). (٥) ((تاريخ دمشق)) (٣٤/٥). وتنظر ترجمة الخطيب البغدادي في: ((المنتظم)) (٢٦٥/٨)، و ((السير)) (٢٧٠/١٨)، و((تاريخ الإسلام)) (حوادث سنة: ٤٦١ - ٤٧٠ - ص ٨٥)، وغيرها . تواريخ الرواة والوفيات ٤٢٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث خمسة وتسعين سنة وخمسة أيام، فإن مولده ـ فيما حكاه عنه طاهر بن مُفَوز - يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة(١). قال ابن كثير (٢): ((وقد كان ينبغي لابن الصلاح أن يذكر مع هؤلاء جماعة من الحفاظ اشتهرت أيضاً تصانيفهم بين الناس، ولا سيما عند أهل الحديث كأبي بكر البزار(٣)، وأبي يعلى الموصلي (٤)، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب ((الصحيح))(٥)، وتلميذه أبي حاتم محمد بن حبان البُستي صاحب ((الصحيح)) أيضاً(٦)، والطبراني صاحب ((المعاجم الثلاثة)) وغيرها (٧)، وأبي أحمد بن عدي صاحب ((الكامل)) (٨). قلت: والظاهر أن ابن الصلاح لم يقصد المكثرين خاصة، وإنما أراد مع انضمام تصانيف في بعض أنواع علوم الحديث اشتهرت، وعم الانتفاع بها . وبنحو ذلك يُعتذر عن عدم ذكره لابن ماجه(٩)، وهو كونه - فيما لعله ظهر له مع نزاع فيه (١٠) - ساذَجاً(١١) عما حرص عليه أصحاب الكتب الخمسة من المقاصد التي بتدبُّرها يتمرن المحدث، خصوصاً وفيه أحاديث ضعيفة جداً، بل منكرة(١٢). بل قال الحافظ المزي - فيما نُقل عنه -: ((إن الغالب فيما انفرد (١) تنظر ترجمة ابن عبد البر في ((جمهرة أنساب العرب)) (٣٠٢)، و((جذوة المقتبس)) (٣٦٧)، و((السير)) (١٥٣/١٨)، و((تاريخ الإسلام)) المتقدم (ص١٣٦)، وغيرها. (٢) ((اختصار علوم الحديث)) (٢٣٦). (٣) الحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، المتوفى سنة: (٢٩٢). ((السير)) (٥٥٤/١٣). (٤) الحافظ أحمد بن علي بن المثنى، المتوفى سنة: (٣٠٧). ((السير)) (١٧٤/١٤). (٥) المتوفى سنة: (٣١١). ((السير)) (٣٦٥/١٤). (٦) المتوفى سنة: (٣٥٤). ((السير)) (١٦ / ٩٢). (٧) المتوفى سنة: (٣٦٠)، واسمه: سليمان بن أحمد، أبو القاسم. ((السير)) (١١٩/١٦). (٨) المتوفى سنة: (٣٦٧)، اسمه: عبد الله بن عدي الجرجاني. ((السير)) (١٥٤/١٦). (٩) يعني عدم ذكر ابن الصلاح لابن ماجه مع أصحاب الكتب الخمسة. (١٠) سيأتي للذهبي - في التعليقة بعد التالية - رأي ثاني. (١١) يعني خالصاً. قال في ((القاموس)) مادة (س ذج): (الساذج: معرب: ساده). وجاء في ((المعجم الوسيط)): (الساذَج: الخالص غير المشوب .. ). (١٢) أورد الذهبي في ((السير)) (٢٧٨/١٣) قول ابن ماجه: (عرضت هذه ((السنن)) على = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٢٩ تواريخ الرواة والوفيات به الضعف)) (١). ولذا لم يُضفه غيرُ واحد - كرَزين السَّرقُسْطِيّ(٢) وابن الأثير(٣) وغيرهما - إلى الخمسة (٤). تتمة: يقع في كلامهم: فلان المتوفى. وأنت في فتح الفاء وكسرها بالخيار. والكسرُ موجَّه: بالمستوفي (٥) لمدة حياته، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَوْنَ مِنكُمْ﴾ (٦) على قراءة عليّ في فتح الياء أي يَسْتَوفون آجالهم(٧). = أبي زرعة الرازي، فنظر فيه، وقال: أظنّ إن وقع هذا في أيدي الناس تعطّلت. هذه الجوامع، أو أكثرها، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما في إسناده ضعف، أو نحو ذا). ثم عقب الذهبي عليه بقوله: (قلت: قد كان ابن ماجه حافظاً ناقداً صادقاً، واسع العلم، وإنما غض من رتبة ((سننه)) ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات. وقول أبي زرعة - إن صح - فإنما عنى بثلاثين حديثاً: الأحاديث المطروحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف). (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٤٧/١)، وهو يتحدث عن الكتب الستة ومنزلة مؤلفيها: (ثم كتاب ((السنن)) لأبي عبد الله محمد بن يزيد - المعروف بابن ماجه - القزويني، وإن لم يبلغ درجتهم). (٢) في كتابه: ((التجريد للصحاح الستة))، جمع فيه بين أحاديث ((الموطأ)) و((الصحيحين)) وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي. ومؤلفه هو أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار، مات بمكة سنة: (٥٣٥) كما قال الذهبي في ((السير)) (٢٠٥/٢٠)، وانظر كلام ابن الأثير على هذا الكتاب في مقدمة ((جامع الأصول)) (٤٩/١). (٣) في كتابه الشهير: ((جامع الأصول)). وقد اقتفى كفَّفُ أثر رزين السرقسطي في كتابه السابق. وابن الأثير: هو الحافظ العلامة مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري، المتوفى سنة: (٦٠٦) كما في ((السير)) (٤٩١/٢١). (٤) وأول من ضم: ((سنن ابن ماجه)) إلى الخمسة أبو الفضل محمد بن طاهر القيسراني المتوفى سنة: (٥٠٧) في كتابه: ((أطراف الكتب الستة)). وانظر كتابه: ((شروط الأئمة الستة))، وقفاه الحافظ ابن عساكر في ((المعجم المشتمل))، والحافظ عبد الغني في كتابه: ((الكمال في أسماء الرجال))، والمزي في ((التحفة)) وغيرهم. (٥) في (س) و(م): بالمتوفي. من الناسخ. (٦) من الآيتين: (٢٣٤، ٢٤٠) من سورة البقرة. (٧) ((المحرر الوجيز)) لابن عطية (٣٠٢/٢). تواريخ الرواة والوفيات ٤٣٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وإن حُكي أن أبا الأسود الدؤلي كان مع جنازة فقال له رجل: من المتوفِّي - بكسر الفاء - فقال: الله(١). وأنها كانت أحد الأسباب الباعثة لأمر عليٍّ له بالنحو(٢)، فقد قيل - يعني على تقدير صحة الحكاية - إنه اقتصر على ما يحتمله فهمه ويتعقّلُه، خصوصاً وهو القائل: ((حدثوا الناس بما يعرفون))(٣). (١) عزاها الصفدي في ((الوافي)) (١/ ٤٤) لبعض الفضلاء. (٢) ذكر ابن قتيبة في ((المعارف)) (٤٣٤) أن أبا الأسود الدؤلي أول من وضع العربية، وذكر ابن خلكان في ((الوفيات)) (٥٣٦/٢ - ٥٣٧) عدة أسباب في وضعه علم النحو. (٣) أخرجه عنه البخاري معلقاً في (العلم: باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا) (٢٢٥/١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣١ معرفة الثقات والضعفاء (معرفة الثقات والضعفاء) (١) وكان الأنسب أن يضم لمراتب الجرح والتعديل، مع القول في اشتراط بيان سببهما أو أحدهما، وكون المعتمد عدمه من العالم بأسبابهما، وفي التعديل على الإبهام، والبدعة التي يجرح بها، وما أشبه ذلك مما تقدم(٢) في موضع واحد. (واعن) أي اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام (بعلم الجرح) أي ٩٧٩ التجريح (والتعديل) في الرواة فهو من أهم أنواع الحديث(٣) وأعلاها وأنفعها (فإنه المرقاة) بكسر الميم: تشبيهاً له بالآلة التي يُعمل بها. وبفتحها: الدرجة. (للتفصيل بين الصحيح) من الحديث (والسقيم). ٩٨٠ وفي كل منهما تصانيف كثيرة: ففي الضعفاء(٤): ليحيى بن معين(٥)، وأبي زرعة الرازي، وللبخاري في (١) وهو (النوع الحادي والستون) في (كتاب ابن الصلاح)، وانظر مباحثه في: ١ - ((التقريب)) للنووي مع ((التدريب)) للسيوطي (٥٢٤/٢). ٢ - ((الاقتراح)) (٣٢٣، ٣٤٢). ٣ - ((اختصار علوم الحديث لابن كثير مع الباعث الحثيث)) (٢٣٧). ٤ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٥٩/٣). ٥ - ((توضيح الأفكار)) (٥٠٠/٢). وغيرها . (٢) في نوع: ((معرفة من تقبل روايته ومن ترد)): (٤٥٤). (٣) يعني علومه. (٤) يعني: (ففي الضعفاء مصنفات .. )، وما سكت عنه فهو مطبوع، إلا عند الحاجة. (٥) ليحيى بن سعيد القطان المتوفى سنة: (١٩٨) كتاب في الضعفاء، ذكره الذهبي في ((السير)) (١٨٣/٩) وقال: (لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره). وفيه بضع ورقات في مكتبة أحمد الثالث كما في ((تاريخ التراث العربي)) (٢٠٢/١/١). قلت: ولعله أول ما ألف في الضعفاء. والله أعلم. معرفة الثقات والضعفاء ٤٣٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث كبير وصغير، والنسائي وأبي حفص الفلاس(١)، ولأبي أحمد ابن عدي في ((كامله))، وهو أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلُّها، ولكنه توسع لذكر كل من تُكلّم فيه وإن كان ثقة. ولذا لا يحسن أن يقال: الكامل للناقصين. وذيَّل عليه أبو الفضل ابن طاهر في ((تكملة الكامل))(٢). ولأبي جعفر العُقَيلي - وهو مفيد - وأبي حاتم ابن حبان، وأبي الحسن الدار قطني وأبي [يحيى](٣) زكريا الساجي، وأبي عبد الله الحاكم(٤)، وأبي الفتح الأزدي(٥)، وأبي علي ابن السكن(٦)، وأبي الفرج ابن الجوزي، واختصره الذهبي (٧)، بل وذيَّل عليه في تصنيفين(٨)، وجمع معظمها في ((ميزانه)) (٩) فجاء (١) في جزء صغير ((فهرست ابن خير)) (٢١٢). (٢) أشار إليه الذهبي في ((الميزان)) (٢/١)، وقال: (لم أره). (٣) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، وأضفته من مصادر ترجمته، فهو زكريا أبو يحيى وليس أبا زكريا. قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦٠١/٣): (زكريا بن يحيى ... أبو يحيى .. له مؤلفات حسان في الرجال .. ). وقال ابن خير في ((فهرسته)) (٢١٠): (كتاب الضعفاء والمنسوبين إلى البدعة من المحدثين والعلل، لأبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي). وقال الذهبي في ((السير)) (١٩٧/١٤): (الإمام الثبت الحافظ .. أبو يحيى زكريا بن يحيى ... وللساجي مصنف جليل في علل الحديث يدل على تبحره وحفظه)، وكانت وفاته سنة: (٣٠٧). ونقل عنه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣١/١) قائلاً: (قال زكريا الساجي) وأحياناً قال: (وحكى الساجي في ((الضعفاء)) (٣٦/٢)، وأحياناً قال: (وفي الضعفاء للساجي) (٣٨/٢). وغير ذلك. (٤) في كتابه: ((المدخل إلى الصحيحين))، وقد ذكر فيه (٢٣٣) رجل من الضعفاء، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور/ ربيع المدخلي. (٥) واسم كتابه: ((كتاب الضعفاء والمتروكين)). ((فهرست ابن خير)) (٢١١)، وأشار إليه الذهبي في ((الميزان)) (٢/١). (٦) واسم كتابه: ((كتاب الضعفاء والمتروكين)). ((فهرست ابن خير)) (٢١١). (٨) قال الذهبي في مقدمة ((الميزان)) (٢/١): (وصنَّف أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً كبيراً (٧) («الميزان)) (٢/١). في ذلك، کنت اختصرته أولاً، ثم ذیّلت علیه ذيلاً بعد ذيل). (٩) قال الذهبي في الموضع السابق: (وفيه أسماء عدة من الرواة زائداً على من في = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٣٣ معرفة الثقات والضعفاء كتاباً نفيساً عليه معول من جاء بعده، مع أنه تَبع ابنَ عدي في إيراد كل من تُكلم فيه ولو كان ثقة، ولكنه التزم أن لا يذكر أحداً من الصحابة ولا الأئمة المتبوعين(١). وقد ذيل عليه المصنف (٢) في مجلد(٣)، والتقط شيخنا منه من ليس في ((تهذيب الكمال)) وضم إليه ما فاته من الرواة والتتمَّات، مع انتقادٍ وتحقيق في كتابٍ سمَّاه ((لسان الميزان)) مما كتبته وأخذته عنه، وعمَّ النفع به. بل له كتابان آخران هما: ((تقويم اللسان)) و(تحرير الميزان))(٤). كما أن للذهبي في الضعفاء مختصراً سمَّاه ((المغني))، وآخرَ سمَّاه: ((الضعفاء والمتروكين))، وذُيل عليه (٥) . والتقط بعضهم من الضعفاء: الوضَّاعين فقط. وبعضُهم: المدلسين - كما مضى في بابيهما(٦) - وبعضُهم: المختلطين، كما سيأتي بعدُ(٧). وفي الثقات(٨): لأبي حاتم ابن حبان وهو أحفلها، لكنه يدرج فيهم من زالت جهالة عينه، بل ومن لم يرو عنه إلا واحد ولم يظهر فيه جرح - كما سلف في الصحيح الزائد على ((الصحيحين)) (٩)، وفي مجهول العين)) (١٠) أيضاً - = ((المغني)) زدت معظمهم من ((الكتاب الحافل))). يعني ((الحافل في تكملة الكامل))، لأبي العباس أحمد بن محمد الإشبيلي، المعروف بابن الرومية المتوفى سنة: (٦٢٧) كما في ((السير)» (٥٨/٢٣). (١) ومن هنا جزم كثير من العلماء والباحثين بأن ترجمة الإمام أبي حنيفة تَّفُ فيه مقحمة. (٢) يعني الحافظ العراقي مصنف ((الألفية)). (٣) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٠/٣) وقال ابن فهد في (لحظ الألحاظ) (٢٣١): (ولم يبيض)، وقد طبع باسم: ((ذيل ميزان الاعتدال)). (٤) الجواهر والدرر ق١٣٩. (٥) ومن فضل الله فإن أغلب تلك المصنفات في الضعفاء موجود، وأكثرها مطبوع الآن. ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره المصنف: الضعفاء لعلي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب السعدي، وأبي العرب التميمي، وأبي نعيم الأصبهاني، والمنذري، وابن الرومية وغيرهم. (٦) يعني في نوع (الموضوع)، ونوع (التدليس)، وقد مضيا. (٧) يعني في ((معرفة من اختلط من الثقات)) (ص٤٦٠). (٨) يعني: وفي الثقات مصنفات ... (١٠) (٢٠٦/١، ٢٠٧). (٩) (٦٤/١، ٦٥). معرفة الثقات والضعفاء ٤٣٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وذلك غير كاف في التوثيق عند الجمهور(١)، وربما يذكر فيهم من أدخله في الضعفاء إما سهواً أو غير ذلك. ونحوه تخريج الحاكم في ((مستدركه)) لجماعة، وحكمه على الأسانيد الذين هم فيها بالصحة مع ذكره إياهم في كتابه في الضعفاء، وقَطع بترك الرواية عنهم والمنع من الاحتجاج بهم لأنه ثَبَت عنده جرحهم. وللعجلي(٢)، وابن شاهين، وأبي العرب التميمي(٣). ومن المتأخرين: الشمس محمد بن أيبك السُّروجي(٤)، لكن لم يكمل، وُجِدَ منه الأحمدون فقط في مجلد(٥). وأفرد شيخنا الثقات ممن ليس في ((التهذيب)) وما كمل أيضاً (٦). وللذهبي ((معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد)). إلى غيرها من الكتب المشتملة على الثقات والضعفاء. جميعاً كـ «تاريخ أبي بكر ابن أبي خيثمة))(٧) وهو كثير الفوائد(٨). و((الطبقات)) لابن سعد، و((التمييز)) للنسائي(٩). وغيرها مما ذكر بعضه في (آداب الطالب))(١٠) . وللعماد ابن كثير: ((التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل)) (١١) جمع فيه بين ((تهذيب المزي)) و((ميزان الذهبي)) مع زيادات، وقال: ((إنه من (١) كما تقدم في المبحثين السابقين. (٢) ولعله أول من ألف فيه. والله أعلم. (٣) بحوث في تاريخ السنة المشرّفة (١٠٠). (٤) هو شمس الدين محمد بن علي بن أيبك ((الدرر الكامنة)) (٥٨/٤). (٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٠/٣). (٦) ((الجواهر والدرر)) للمؤلف (٢ /٦٨٣). (٨) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٠/٣). (٧) ((الجامع)) للخطيب (١٨٦/٢)، و((فهرست ابن خير)) (٢٠٦). (٩) المصدر السابق، و(تهذيب التهذيب)) (٣٥٦/١). (١٠) (٣٢٦/٣)، وفي مقدمتها: كتابا: ((التاريخ الكبير)) للبخاري، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم. (١١) ((ذيل تذكرة حفاظ الذهبى)) - للحسيني (٥٨)، وقال: إنه في خمس مجلدات. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٣٥ معرفة الثقات والضعفاء أنفع شيء للفقيه البارع وكذا المحدث)). فهذه مظان الثقات والضعفاء غالباً. ومن مظان الثقات: التصانيف في الصحيح بعد ((الشيخين))، وكذا من خرَّج على كتابيهما فإنه يستفاد منها الكثير مما لم يذكر في الكتب المشار إليها، وربما يستفاد مما يوجد في بعض الأسانيد توثيقُ بعض الرواة، كأن يقول الراوي المعتمد: ((حدثني فلان وكان ثقة)) يعني وما أشبهه. أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد(١). (واحذر) أيها المتصدي لذلك، المقتفي فيه أثر من تقدم (من غرض) أو هوى يحملك كل منهما على التحامل والانحراف وترك الإنصاف، أو الإطراء والافتراء، فذلك شر الأمور التي تَدْخُل على القائم بذلك الآفةُ منها(٢). والمتقدمون سالمون منه غالباً، منزهون عنه لوفور ديانتهم، بخلاف المتأخرين، فإنه ربما يقع ذلك في تواريخهم، وهو مجانب لأهل الدين وطرائقهم. (فالجرح) والتعديل خَطِرٌ؛ لأنك إن عدَّلت بغير تَثبّتٍ كنتَ كالمُثبِتِ حكماً ليس بثابت، فيخشى عليك أن تدخل في زمرة من روى حديثاً وهو يظن أنه كذب. وإنْ جرحتَ بغير تحرّزٍ أقدمت على الطعن في مسلم بريء من ذلك، ووسمته بِمِيسَم سوء يبقى عليه عاره أبداً(٣) وهو في الجرح بخصوصه (أيّ خَطَر) بفتح المعجمة ثم المهملة من قولهم: خاطر بنفسه، أي أشرف على هلاكها فإن فيه - مع حق الله ورسوله - حَقَّ آدمي، وربما يناله - إذا كان بالهوى ومجانبة الاستواء - الضررُ في الدنيا قبل الآخرة، والمقت بين الناس والمنافرة؛ كما اتفق لأبي شامة (٤) فإنه كان - مع كونه عالماً راسخاً في العلم، مقرئاً محدثاً نحوياً، يكتب الخط المليحَ المتقنَ، مع التواضعِ والانطراحِ (١) ((الاقتراح)) (٣٢٨). (٢) ذكر ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (٣٣١ - ٣٤٤) خمسة وجوه تدخل الآفة منها إلى علم الجرح. وقد لخصها المصنف هنا. (٣) من كلام الحافظ ابن حجر في ((النزهة)) (١٣٦). (٤) المحدث العلامة، أبو القاسم/ عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، الدمشقي. مات سنة: (٦٦٥). ((فوات الوفيات)) (٢٦٩/٢)، و((الأعلام)) (٧٠/٤). معرفة الثقات والضعفاء ٤٣٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث والتصانيف العِدَّة - كثيرَ الوقيعة في العلماء والصلحاء وأكابر الناس، والطعن عليهم، والتنقص لهم، وذكر مساويهم، وكونه عند نفسه عظيماً، فصار ساقطاً من أعين كثير من الناس، ممن علم منه ذلك، وتكلموا فيه، وأدى ذلك إلى امتحانه بدخول رجلين جليلين عليه داره في صورة مستفتيين، فضرباه ضرباً مبرحاً إلى أن عيل صبره ولم يغثه أحد(١). ونحوه ما اتفق لبعض العصريين ممن لم يبلغ في العلم مبلغ الذي قبله بيقين، فإنه أكثر الوقيعة في الناس بدون تدبرٍ ولا قياس، فأبعد عن البلد، وتزايد به الألم والنكد، ومع ذلك فما كفّ حتى ثقل على الكافة وما خف، وارتقى لحجة الإسلام فضلاً عمَّن يليه من الأئمة الأعلام، فلم يلبث أن مات وما اشتفى من تلك النكايات(٢)، والله تعالى يقينا شرور أنفسنا، وحصائد ألسنتنا. ولما في الجرح من الخطر؛ لمَّا جيء للتقيِّ ابن دقيق العيد بالمحضَر المُكْتَتَبَ في التقيِّ ابن بنت الأعز(٣) ليكتب فيه امتنع منها أشدَّ امتناع مع ما كان بينهما من العداوة الشديدة. بل وأغلظ عليهم في الكلام وقال: ((ما يحل لي أن أكتب فيه))، وردّه. فتزايدت جلالته بذلك، وعُدَّ في موفور ديانته وأمانته. وانتفع ابن بنت الأعز(٤) بذلك(٥). وكيف لا؟! والتقي هو القائل - مما أحسن فيه -: ((أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقَفَ على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام)) (٦). (١) ((فوات الوفيات)) (٢٧١/٢). (٢) ما دام المؤلف كَفُ قد ستره، فالحَذْوُ حَذْوَه حسنٌ، ولا يمكن أن يريد به السيوطي، لكونه إنما مات بعد السخاوي. (٣) هو القاضي الفقيه/ عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة، المصري الشافعي، أبو القاسم، المتوفى سنة: (٦٩٥). ((فوات الوفيات)) (٢٧٩/٢)، و((الأعلام)) (٨٨/٤)، والأعز: بالعين المهملة، وآخره زاي. (٤) في (س): (الأغر). بالراء. من الناسخ. (٥) حيث حقن دمه فلم تضرب عنقه. وانظر القصة في: ((الوافي بالوفيات)) (١٩٦/٤) في ترجمة تقي الدين ابن دقيق العيد. (٦) ((الاقتراح)) (٣٤٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣٧ معرفة الثقات والضعفاء ونحوه قول بعضهم: ((من أراد بي سوءاً جَعَله(١) الله محدِّثاً أو قاضياً)). (ومع(٢) ذا) أي كون الجرح والتعديل خطراً فلا بد منه، (فالنصح) في ٩٨١ الدين لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين (حق) واجب، يثاب متعاطيه إذا قصد به ذلك، سواء كانت النصيحة خاصة أو عامة، وهذا منه؛ لقول الإمام أحمد لأبي تراب النخشبي - حين عذله عن ذلك بقوله: لا تغتب(٣) الناس -: ((ويحك! هذه نصيحة وليست غيبة))(٤). وقد قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾(٥)، وأوجب الله الكشف والتَّبيّن عند خبر الفاسق بقوله: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَاٍ فَتَبَيَُّواْ﴾(٦)، وقال النبي ◌َ ◌ّ في الجرح: ((بئس أخو العشيرة))(٧). وفي التعديل: ((إن عبد الله رجلٌ صالح)) (٨)، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في الطرفين. ولذا استثنوا هذا من الغيبة المحرمة، وأجمع المسلمون على جوازه، بل عُدَّ من الواجبات؛ للحاجة إليه. وممن صرح بذلك النووي(٩)، والعز بن عبد السلام («ولفظه في قواعده: ((القدح في الرواة واجبٌ لما فيه من [دفع](١٠) إثبات الشرع [بقول من لا يجوز إثبات الشرع به] (١١)، ولما على الناس في ترك ذلك من الضرر في التحريم من الأحكام. والتحليل وغيرهما (١) يعني: فجعله. وهذا دعاء منه عليه. (٢) في (م): (ومع هذا). من الناسخ. (٣) في (س): (ويحك لا تغتب). (٤) ((الكفاية)) (٤٥). (٥) من الآية: (٢٩) من سورة الكهف. (٦) من الآية: (٦) من سورة الحجرات. ® فاحشاً (٤٥٢/١ ح (٧) متفق عليه، أخرجه البخاري في ((الأدب)): باب لم يكن النبي ٦٠٣٢)، ومسلم في ((البر والصلة)): باب مداراة من يتقى فحشه (٢٠٠٢/٤ - ح ٧٣) ـّا . من حديث عائشة (٨) متفق عليه أخرجه البخاري - واللفظ له - في ((فضائل الصحابة)): باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب (٩٠/٧ - ح ٣٧٤٠)، ومسلم في ((فضائل الصحابة)): باب من فضائل ابن عمر (١٩٢٧/٤ - ح١٣٩) من حديث حفصة (٩) ((شرح صحيح مسلم)) (١٦/ ١٤٢). (١٠) و(١١) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، وأضفته من ((قواعد الأحكام)) (١/ ٩٧) لاستقامة الكلام. معرفة الثقات والضعفاء ٤٣٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وكذلك كل خبر يجوِّز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه. وجرح الشهود واجب عند الحكام عند المصلحة؛ لحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب وسائر الحقوق))(١). وتكلم في الرجال - كما قاله الذهبي (٢) - جماعة من الصحابة ثم من التابعين كالشعبي وابن سيرين، ولكنه في التابعين - أي بالنسبة لمن بعدهم - بقلَّة؛ لقلَّة الضعف في متبوعهم(٣)، إذ أكثرهم صحابة عدول، وغير الصحابة من المتبوعين أكثرهم ثقات، ولا يكاد يوجد في القرن الأول الذي انقرض في الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا الواحد بعد الواحد، كالحارث الأعور، والمختار الكذاب. فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة من الضعفاء الذين ضُعفوا غالباً من قِبَل تحمّلهم وضبطهم للحديث (٤)، فتراهم يرفعون الموقوفَ، ويرسلون كثيراً، ولهم غلط، كأبي هارون العبدي. فلما كان عند آخر عصر التابعين - وهو حدود الخمسين ومائة - تكلّم في التوثيق والتضعيف طائفة من الأئمة، فقال أبو حنيفة: ((ما رأيت أكذبَ من جابر الجُعفي))(٥). وضَغَّف الأعمشُ جماعةً ووثَّق آخرين. ونظر في الرجال شعبةٌ، وكان متثبتاً، لا يكاد يروي إلا عن ثقة. وكذا كان مالك. وممن إذا قال في هذا العصر قُبل قوله: معمر، وهشام الدَّسْتَوائي، والأوزاعي، والثوري، وابن الماجشون، وحماد بن سلمة، والليث وغيرهم. (١) المصدر السابق مع بعض التصرف. (٢) ضمن رسالته: (ذكر من يعتمد قوله في ((الجرح والتعديل))، مطبوعة ضمن أربع وسائل في ((علوم الحديث)) بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وتلك الرسالة هي عمدة هذا المبحث رجالاً وكلاماً، وسأشير إلى موضع انتهائها في محله إن شاء الله، ثم إنَّ أصلَ رسالة الذهبي تلك: ما ذكره ابن عدي في ((مقدمة الكامل)) (١ /٦١ - ١٤٧) تحت عنوان: ((ذكر من استجاز تكذيب من تبيّن كذبه ... )). (٣) كذا في النسخ: (متبوعهم) من غير ياء الجمع. (٤) قال الذهبي في ((رسالته)) الآنفة (ص١٦١): (أو لبدعة فيهم). (٥) ((المجروحين)) (٢٠٩/١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣٩ معرفة الثقات والضعفاء ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء كابن المبارك، وهُشَيم، وأبي إسحاق الفَزَاري، والمعافَى بن عمران الموصلي، وبشر بن المفضل، وابن عيينة وغيرهم. ثم طبقة أخرى في زمانهم كابن عُلَية، وابن وهب، ووكيع. ثم انتدب في زمانهم أيضاً لنقد الرجال الحافظان الحجتان يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، فمن جَرَحاه لا يكاد يندمل جرحه، ومن وثّقاه فهو المقبول، ومن اختلفا فيه - وذلك قليل - اجتُهد في أمره. ثم كان بعدهم - ممن إذا قال سُمع منه - إمامُنا الشافعي، ويزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، والفِرْيابي، وأبو عاصم النبيل. وبعدهم طبقة أخرى كالحميدي، والقعنبي، وأبي عبيد، ويحيى بن يحيى، وأبي الوليد الطيالسي. ثم صُنِّفت الكتب ودُوِّنت في الجرح والتعديل، والعلل، وبُيِّن من هو في الثقة والتثبت كالسارية، ومن هو في الثقة كالشاب الصحيح الجسم، ومن هو ليّن، كمن يوجعه رأسه وهو متماسك يُعدُّ من أهل العافية، ومن صفته كمحموم ترجَّح إلى السلامة(١)، ومن صفته كمريضٍ شبعان من المرض، وآخر كمن سقط قواه وأشرف على التلف، وهو الذي يسقط حديثه. وولاة الجرح والتعديل بَعْدَ مَنْ ذكرنا: يحيى بن معين، وقد سأله عن الرجال غير واحد من الحفاظ، ومن ثَم اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال، كما اختلف اجتهاد الفقهاء، وصارت لهم الأقوال والوجوه، فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ابن معين في الرجال. ومن طبقته أحمدُ بن حنبل، سأله جماعة من تلامذته عن الرجال، وكلامه فیھم باعتدال وإنصاف وأدب وورع. وكذا تكلم في الجرح والتعديل أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي في ((طبقاته)) بكلام جيد مقبول. وأبو خيثمة زهير بن حرب له كلام كثير، رواه عنه ابنه أحمد وغيره. (١) أي مال إليها . معرفة الثقات والضعفاء ٤٤٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وأبو جعفر [عبد الله](١) بن محمد [النفيلي](٢) حافظ ((الجزيرة)) الذي قال فيه أبو داود: ((لم أر أحفظ منه))(٣). وعلي بن المديني، وله التصانيف الكثيرة في العلل والرجال. ومحمد بن عبد الله بن نُمير الذي قال فيه أحمد: ((هو درة العراق)) (٤). وأبو بكر ابن أبي شيبة صاحب («المسند»، وكان آية في الحفظ يُشبَّه بأحمد في المعرفة. وعبيد الله بن عمر القواريري الذي قال فيه صالح جَزَرة: ((هو أعلم مَنْ رأيتُه بحديث أهل البصرة))(٥) . وإسحاق بن راهويه إمام ((خراسان)). وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ، وله كلام جيد في الجرح والتعديل. وأحمد بن صالح الطبري حافظ ((مصر))، وكان قليل المثل. وهارون بن عبد الله الحمَّال. وكلهم(٦) من أئمة الجرح والتعديل. ثم خَلَفَهم طبقة أخرى متصلة بهم، منهم: إسحاق الكوسج، والدارمي، والذهلي، والبخاري، والعجلي الحافظ نزيل المغرب. ثم من بعدهم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، ومسلم، وأبو داود السجستاني، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الدمشقي، وغيرهم. ثم من بعدهم: عبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي له مصنَّف في الجرح والتعديل قوي النفَس - كأبي حاتم -، وإسحاق بن إبراهيم الحربي، ومحمد بن وضَّاح الأندلسي حافظ ((قرطبة))، وأبو بكر ابن عاصم، وعبد الله بن (١) في جميع النسخ: (عُبيد الله) مصغراً، وهو خطأ صوابه: (عبد الله) - مكبراً - كما في مصادر ترجمته، ومنها: ((تهذيب الكمال)) (٩٠/١٦)، و((التقريب)) وغيرهما . (٢) في (جميع النسخ: (النبيل)، وهو خطأ، صوابه: النفيلي، كما في مصادر ترجمته الآنفة. (٣) (تهذيب الكمال)) (٩٠/١٦)، وفي الحاشية أحال على ((سؤالات أبي داود: ٥/ الورقة ٢٦). (٤) ((الجرح والتعديل)) (٣٠٧/٧). (٦) في (س): (وهم). (٥) («تاريخ بغداد)) (٣٢٢/١٠).