النص المفهرس
صفحات 221-240
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٢١ الألقابُ عائشَةَ أنَّها كانت تَسْتَرْقي مِنَ الخَرَزَة، فقال: من الجَزَرَة، فلُقِّب به. وغلَّطَ الخطيبُ آخرَها(١). وبالجُملَةِ فهِي مُتفقةٌ على أنَّ السَبَبَ تَصْحِيفُه خَرَزَةٍ(٢). نَعَمْ، قيل في السببِ ما يُخَالِفُه، وهو أنَّه لمَّا كان في الكُتَّابِ أهدَى الصبيانُ للمؤدِّب هدايَا، فكانت هديتُه هُوَ جَزَرَةً، فلقَّبه المؤدبُ بها، وبقيتْ عليه (٣). والأولُ أشهرُ. واتَّفَقَ أنَّه كان يوماً يمشي مع رفيقٍ له يُلَقَّبُ: الجَمَلَ، فمرَّ جَمَلٌ عليه جَزَرٌ، فقال له رفيقُه: ما هذا؟ قال: أَنَا عَلَيْكَ(٤) !. وكان مذكوراً - كما أُشِيرَ إليه في ((التصحيف))(٥) - بكثرةِ المزاح، وفي ترجمَتِه من ذلك ما يُسْتَظْرَفُ(٦). وكابنٍ دقيقِ العِيد، فإنَّ المُلَقَّبَ بذلك جدُّه وَهْبٌ، لكونِهِ خَرَجَ يوماً مِنِ بَلَدِهِ ((قُوصَ)) وعليه طَيْلَسَانٌ أبيضُ، وثوبٌ أبيضُ. فقال شخصٌ بدوي: ((كأنَّ قِمَاشَ هذا يُشْبِهُ دَقِيقَ العِيد)) يعني في البَيَاضِ. فَلَزِمَه ذلك. ومن ظريف هذا النوع: يَمُوتُ، لَقَبٌّ لمُحَمدِ بنِ المُزَرِّعِ بنِ يَمُوتُ الْبَغْدَادِيِّ الأخباريِّ(٧) كان يقوَلُ - فيما رُوِّينَا عنه -: ((بُلِيتُ بالاسم الذي سَمَّاني به أهلي، فإني إذا عُدْتُ مَريضاً فاستأذنتُ عليه، فقيل: مَنْ ذا؟ أسقطُ اسمي، وأقولُ: ابنُ المُزَرِّع)»(٨) فكأنَّ محمداً ليس أصلِيًّا، وبه جَزَمَ بعضُهم، وأنَّه هو المُسَمِّي نفسَه به(٩). = محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ المتوفى سنة ٢٥٨، وكان الذهليُّ من أعلم الناس بحديث الزهري اعتَنَى به وتَعِب عَلَيه. ((الرسالة المستطرفة)) (١١٠). (١) ((تاريخ بغداد)) (٣٢٢/٩) قال: (لأنَّ صالحاً لُقِّب: جَزَرَة قديماً في حَدَاثَتِهِ). يعني قبلَ ارتحاله إلى الذهلي بزمان. ((السير)) (٢٥/١٤). (٢) بالمعجمة ثم الراء. وفي (ح): جزرة. وفي (م): حزرة. وكلاهما من الناسخ. (٣) (نزهة الألباب)) الترجمة (٥٩٣). (٤) (تاريخ بغداد)) (٣٢٣/٩) ثم قال: (أراد: جَزَرٌ على جَمَلٍ). (٥) (٤٦٠/٣) وما بعدها. (٦) ينظر لذلك ((تاريخ بغداد)) (٣٢٢/٩) وما بعدها، و((السير)) (٢٦/١٤) وما بعدها. (٧) ترجم له الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٣٠٨/٣) و(٣٥٨/١٤). (٨) ((تاريخ بغداد)) (٣٦٠/١٤). (٩) قال الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٣٠٨/٣): (قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها، فروى عنه = المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٢٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث (المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ)(١) ٨٧٦ (واعْن) أي اجعل أيُّها الطالبُ من عنايتك الاهتمامَ (ب) معرفةِ (ما صُورتُه) مِن الأسماءِ، والأنساب والألقابِ ونحوِها (مؤتلفٌ خطّا) أي متفقٌ في الخطِّ (ولكنْ لفظُه مختلفٌ) فهو فنٌّ واسعٌ مِن فُنون الحديثِ المُهمّة الذي يُحتاج إليه في دفع مَعرَّة التصحيفِ، ويفتضحُ العَاطِلُ منه حيثُ لم يَعدَم مُخَجِّلاً، ويكثرُ عِثَارُه، ومِن ثَم قال عليُّ بنُ المَدِيني: ((أشدُّ التصحيفِ ما يقعُ في الأسماءِ))(٢)، ووجَّههُ بعضُهم - كما تقدَّم في ضبطِ الحديثِ(٣) - بأنَّه شيءٌ لا يدخُلُه القياسُ، ولا قبلَه شيءٌ يدلُّ عليه ولا بعده. والتصانيفُ فيه كثيرةٌ، فصنَّف فيه أبو أحمدَ العَسكريُّ، لكنَّه أضافَه إلى كتابٍ ((التصحيفِ)) له (٤) . ثم أفردَه بالتأليفِ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيد، ولذا كان أوَّلَ مَنْ صَّف فيه(٥)، وله فيه كِتَابَانِ: = الحسنُ بنُ أحمدَ السَّبِيعي، وسماه محمداً. وروى عنه جماعةٌ غيرُهُ فسمَّوْه يموتُ. وقيل: إنَّ أباه سمَّاه يموتُ، وتسمَّى هو محمداً). ثم قال (٣٥٩/١٤): (واسمُه يموتُ ثم تَسمَّى محمداً، ويموتُ: الغالبُ عليه). مات سنة ٣٠٣ أو سنة ٣٠٤. (١) وهو النوع الثالث والخمسون من كتاب ابن الصلاح. (٢) أخرجه عن ابن المدينيٌّ العسكريُّ في ((تصحيفات المحدثين)) - القسم الأول - (ص١٢) و((شرح ما يقع فيه التصحيف)) (ص٢٦). (٣) (٢٥/٣). (٤) وذلك في أواخرٍ كتاب العسكريِّ: ((شرح ما يقع فيه التصحيف من ص٤٦٧)، والقسم الثاني من كتابه ((تصحيفات المحدثين)). وألّف قبلَه محمدُ بنُ حبيبِ البغداديُّ المتوفى سنة ٢٤٥ كتاباً طُبع باسم: (مختلِفُ القبائل ومؤتِلفُها). (٥) قاله العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٨/٣)، ومقصودُه أنَّه أولُ مَن خصَّه بالتأليفِ في الرُوَاة والعلماءِ. وإلَّا فقبلَه ابنُ حبيب كما تقدَّمَ، ولكنه في أسماءِ = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٢٣ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ أحدُهما في ((مُشْتَبِهِ الأَسْمَاءِ))(١)، والآخَرُ في (مُشْتَبِهِ الأَنْسَابِ))(٢). ثم شيخُه الدار قطنيُّ، وهو حافلٌ(٣). واستدرَك عليهما الخطيبُ في ذَيلٍ مُفْرَدٍ (٤). وجَمَعَها - مع زياداتٍ - الأميرُ أبو نَصْر ابنُ ماكولا، بحيثُ كان كِتَابُه(٥) - وهو في مجلَّدين، كما تقدَّم في ((آدابٍ طالب الحديثِ))(٦) - أَكْمَلَ التصانيفِ فيه بالنّسبةِ لِمَن قبلَه، وكتابُه في ذلك عُمدةُ كُلِّ محدِّثٍ بعدَه، بل واسْتَدْرَكَ عليهم في كتابٍ آخَرَ (٧)، جَمَعَ فيه أَوْهَامَهُم وبَيِّنَها . وقد ذَيَّل عليه ما فاته، أو تجدَّد بعدَه المُعِينُ أبو بكر ابنُ نُقْطَةَ بِذَيلٍ مفيد في قَدْرِ ثُلُثَي الأصل(٨). القبائل، وكذا العسكريُّ المتوفى سنة ٣٨٢ لكنَّه ضِمْنَ كتاب خُصِّص للتصحيفِ، = والآمديُّ الآتي ذكرُه المتوفى سنة ٣٧٠ ولكنَّه خاصٌّ بالشعراءِ. وأما الدارقطنيُّ فجاء عن عبدِ الغنيّ ما يدلُّ على سَبْقِه له. فقد قال: (ابتدأتُ بعمل كتاب ((المؤتلف والمختلف))، فقَدِمَ علينا الدارقطنيُّ فأخذتُ عنه أشياءَ كثيرةً منه، فلمَّاً فرغتُ منه سألَني أنْ قَرَأْهُ ليسمَعه مني. فقلتُ: عنكَ أخذتُ أكثرَه. فقال: لا تقل هذا، فإنَّك أخذتَه عني مُفَرَّقاً، وقد أوردتَه مجموعاً، وفيه أشياءُ عن شيوخك. فقرأتُه عليه). ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٤٩/٣). وأما أبو الوليد ابن الفرضي (٣٥١ - ٤٠٣ هـ) فهو وإنْ كان مات قبلَ عبدِ الغني بست سنوات، وله في هذا البابِ مؤلَّفان أحدُهما كبيرٌ باسم: (المؤتلف والمختلف من الأسماءِ والألقاب والكنى)، وآخرُ في (مشتبه النِّسْبة) إلا أنَّ عبدَ الغني وُلد قبلَه عام (٣٣٢) وألَّف كتابَيْه في شبابِه. قال الْمُعَلِّمِيُّ في ((تقديمه)) لإكمال ابن ماكولا (٦/١): ( ... وفي ترجمةِ عبدِ الغني مِنْ ((تذكرة الحفاظ)) وغيرِها نصوصٌ تدلُّ على ... أنَّه ألف كتابَيْه في شبابِهِ. وعلى هذا فابنُ الفَرَضي إنَّما حَذَا حَذْوَ عبدِ الغني). والله أعلمُ. (٢) طبعٍ باسم ((مشتبه النِّسْبة)). (١) طبع باسم ((المؤتلف والمختلف)). (٣) واسمه: ((المؤتلف والمختلف)). ومن مقدمة مُحَقِّقِهِ، ومُحَقِّقِ ((الإكمال))، ومُحَقِّقِ (تكملةِ إكمال الإكمال)» أخذتُ أسماءَ الكُتُبِ - غيرِ المطبوعة - في هذا الفنّ .. (٤) واسمُه: ((المُؤْتَنِفُ في تكملَةِ المؤتلف والمختلف)). (٥) واسمُه: ((الإكمال في رفع الارتيابِ عن المؤتلفِ والمختلِف في الأسماءِ والكنى والأنسابِ). (٦) (٣٢٧/٣). (٧) واسمُه: «تَهذِيبُ مُسْتَمِر الأوْهام، على ذَوِي التَمَنِّي والأَخْلَام)». (٨) واسم كتابِهِ: ((إكمالُ الإكمال)) ويقال: ((الاستِدْرَاك))، و((المُسْتَدْرَك)). المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٢٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ثم ذَيَّلَ على ابنِ نُقْطَةَ كُلٌّ مِنَ الجَمَال أبي حامدِ ابنِ الصَّابُوني(١)، ومنصورِ بنِ سَلِيم(٢) - بالفتح -، وثانيهما أكبرُهما، وتَوَارَدَا في بعضٍ ما ذَكَرَاه. وكذا ذَيَّل على ابنٍ نُقْطَةَ العلاءُ مُغْلُطَاي جامعاً بين الذَّيْلَين المذكورين، مع زياداتٍ من أسماءِ الشعراءِ، وأنسابِ العرب، وغيرِ ذلك. ولكنْ فيه أوهامٌ، وتكريرٌ(٣)، حيثُ يذكُرُ ما هو صالحٌ لإذْخَاله في ((الباءٍ)) و((التاء)) و((السين)) و((الشين)) - مثلاً - في أحدِهما، ويكونُ مَنْ قبلَه ذَكَرَه في الآخَرِ . وممَّن ذَيَّل على عبدِ الغني: المُسْتَغْفِرِيُّ(٤). وصنَّف فيه أيضاً الاَمِدِيُّ(٥)، وأبو الفضلِ ابنُ نَاصِر(٦)، وعبدُ الرزّاقِ ابنُ الفُوَطِي (٧) - فيما أفادَه ابنُ الجَزَرِي وقال: إنَّه أَجْمَعُها (٨)، وأبو العلاءِ محمودُ الفَرَضِي الْبُخَارِيُّ(٩)، ولتلميذِه ابنِ رَافعٍ عليه ذَيلُ في أَوْرَاقٍ يسيرةٍ(١٠)، (١) واسم كتابه: ((تكملةُ إكمال الإكمال)). (٢) واسمُه - كما في ((الأعلام)) (٢٣٩/٨) - ((الذيلُ على تَذْبِيل ابنِ نُقطَّةً على الإكمال لابن ماکولا)). (٣) قالَه قبلَه ابنُ حجر في ((التبصير)) (٢/١، و١٥١١/٤). (٤) الحافظُ أبو العباس جعفرُ بنُ محمدِ بنِ المُعْتَزّ بنِ المُسْتَغْفِر. مات سنة ٤٣٢، واسمُ كتابِهِ: (الزِياداتُ في كتاب ((المؤتلف والمختلف)) لعبدِ الغني). (٥) أبو القاسم الحَسَنُ بنُ بِشر بنٍ يحيى مات سنة ٣٧٠ كما تقدَّم، واسم كتابِهِ: ((المؤتلف والمختلف))، وهو في الشعراءِ خاصَّة. ((الفهرست)) (٢٢١)، و((معجم الأدباء)) (٧٥/٨). (٦) هو محمدُ بنُ ناصرِ بنِ محمَّد السَّلَامي - بتخفيف اللام - البغداديُّ، الإمامُ الحافظُ، مات سنة ٥٥٠. ((الأنساب)) (٢٠٩/٧) و ((السير)) (٢٦٥/٢٠)، واسمُ كتابه: ((المؤتلف والمختلف)». (٧) في (ح): الفويطي. من الناسخ. والفُوَطي: بضم الميم وفتح الواو وكسر المهملة . - نسبةً إلى بيع الفُوَط. وابنُ الفُوَطي هذا هو المُؤرِّغُ العلّامةُ كمالُ الدين عبدُ الرزاق بنُ أحمدَ الشيبانيُّ البغداديُّ. مات سنة ٧٢٣. ((العِبَر)) (٦٦/٤) و((الشذرات)) (٦٠/٦). واسمُ كتابه: ((تلقيحُ الأفهامِ في المؤتلف والمختلف)). (٨) ((الغاية)) (٤٤٠/٢). (٩) المتوفى سنة ٧٠٠ (العبر)) (٤٠٨/٣) و((الشذرات)) (٤٥٧/٥)، واسم كتابه («مشتبه النسبة)). (١٠) ابنُ رَافِعِ هو الإمامُ الحافظُ المُتقنُ تقيُّ الدين أبو المَعَالي محمدُ بنُ رافع السَّلَامِي = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٢٥ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ لا يَرِدُ أَكثرُه(١) . وكذا لأبي سَعْد المَالِيني(٢) ((المؤتَلِفُ والمُختَلِفُ))، لكنْ في الأَنسابِ خاصةً. وللزَّمِخْشَرِي: ((المُشْتَبِهُ)(٣). وللذهبيِّ مُخْتَصرٌ جِدَّا (٤) جامعٌ لَخَّصَهُ من عبدِ الغني، وابنِ ماكولا وابنٍ نُقْطَةَ وشيخِه الفَرَضِي(٥)، ولكنَّه أجْحَفَ في الاختصار بحيثُ لَمْ يستَوعِبْ - بتشديد اللام - وُلد سنة ٧٠٤ ومات سنة ٧٧٤. ((الوافي بالوفيات)) (٦٨/٣)، = و((الشذرات)) (٢٣٤/٦). وقد وَهِمَ السخاويُّ تَُّ إِذْ جَعَلَ ابنَ رافع تلميذاً لأبي العَلَاءِ الفَرَضِيِّ المتوفى سنة ٧٠٠، ووهِمَ أيضاً في جَعْلِهِ كِتَابَه ذيلاً عَلَّى كتابِ الفَرَضي، وقد طُبع كتابُ ابنِ رافعٍ بِاسْمِ: ((ذيلِ مُشْتَبِهِ النِسْبَةِ)) للذهبي - في أقلَّ مِن أَربعين صفحةً دون المُقَدمة والفهارسُ - ومِنْ عُنْوَانِهِ ونَصِّه في مقدّمتِهِ يُعْلَمُ أنَّ ابنَ رافعٍ جَعَلَهُ ذَيْلاً على كتابٍ شيخِه الذهبيِّ. والذي أَوْقَعَ السخاويَّ في هذَينِ الوَهَمَين ما جَاءَ عند الحافظِ ابنِ حجر في ((التبصير)) (٤/ ١٥١٢) حيثُ قال: (ومَوَادُّ الأصلِ التي للذهبي - على ما رأيتُ بخطّه - من كتابٍ عبد الغني، ومن الإكمال، ومن ابنِ نُقَطَةَ، فإنَّه كان لخّص كُلَّ مِن هذه الكُتبِ الثلاثَةِ في جُزءٍ مُفْرَدٍ، ثُمَّ جَمَعَهَا، وزادَ فَيَها. ومِنْ كتاب شيخِه أبي العلاءِ محمودِ الفَرَضِي البُخَارِيّ ... وقد ذيَّل عليه الحافظُ تقيُّ الدينِ بنُ رافع تلميذُه - في هذا المُخْتَصَرِ - جزءاً قَدْرَ عَشْرٍ أَوْرَاق ... )، ومَنْ يَتَأَمَّلْ كلامَ ابْنِ حَجَرَ بَتُؤَدَةٍ يَظْهَرْ لَه أَنَّ الضَمِيرَ في ((ذَيَّل عليه)» عائدٌ إلى كتابٍ الذهبي، وفي ((تلميذِه)) عائدٌ على الذهبيِّ وليس على الفرضي كما هو المتبادر للوهلة الأولى. والله أعلم. (١) قال ابنُ حجر في ((التبصير)) (٤/ ١٥١٢): (لأنَّه إمَّا أنْ يكونَ قد ذَكَرَه، أو يكونَ لا يَشْتَبِهُ إلَّا على بُعْدٍ). (٢) الإمام الجَوّالِ أحمدَ بنِ محمدِ الأنصاريِّ، الْهَرَوِيِّ، يُنْسَبُ لـ (مَالِينَ) وهي كورة ذاتُ قُرَى مجتمعةٍ قُرْبَ (هَرَاة). مات سنة ٤١٢. ((تاريخ بغداد)» (٣٧١/٤)، و((الأنساب)) (٥٤/١٢)، و((السير)) (٣٠١/١٧). (٣) كذا سماه ابنُ حجر في ((التبصير)) (١٥١١/٤)، وسمَّاه غيرُه: (مُتَشَابِهُ أَسَامِي الْرُوَاة). (٤) سمَّاه ابنُ رافع في ((ذيل مُشْتَبِهِ النِّسْبَة)) (١١): ((المُشْتَبِهُ في المُؤْتَلِفِ والمختلفِ ومُشْتَبِه النِّسْبَة)). وقد طبع كتابُ الذهبيِّ باسم: ((المُشْتَبِهُ في الْرِجالِ - أَسْمَائِهِم وأنْسَابِهِم)). (٥) وغيرِهم، وهناكَ كتابُ ((المؤتلف والمختلف)) للحافظِ المؤرخ ابنِ النَّجَّار، ذكرَه الذهبيُّ في ترجمتِه في ((السير)) (١٣٣/٢٣) ولعلَّه استفادَ منه. والله أعلم. المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٢٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث - غالباً - أَحَدَ القِسمَين مثلاً، بل يذكُر مِنْ كُلِّ منهما جماعةً، ثم يقولُ: وغيرُهم. فيصيرُ مَنْ يَقَعُ لَهُ رَاوٍ ممَّن لَمْ يُذْكَر في حَيْرَةٍ، لأَنَّه لا يدرِي بأيِّ القِسمَين يلْتَحِقُ، ونحو ذلك، واكتَفَى فيه بضَبْطِ القَلَم، فلا يُعْتَمَدُ لذلك على كثيرٍ مِنْ نُسَخِهِ، وصار كتابُه لذلك مُبَايِناً لِمَوضُوعِهِ، لِعَدَم الأمْنِ مِنَ التصحيفِ فيه، وفاتَه مِنْ أُصوله أَشياءُ(١). وقد اختَصَرَه شيخُنا (٢) فضَبَطَه بالحُروفِ على الطريقةِ المَرْضِيَّةِ، وزادَ ما يُتَعَجَّبُ مِنْ كثرَتِهِ، مع شدَّةِ تَحْرِيرِهِ واختِصَارِهِ، فإنَّه في مجلَّدٍ واحدٍ، ومَيَّزَ في كُلِّ حرفٍ منه الأسماءَ عن الأنسابِ، وهو فيما أَخَذْتُه عنه، وحَقَّقْتُ فيه مَوَاضعَ نافعةً. وقد كان شيخُه المصنفُ اجتَمَعَ له من الزياداتِ في هذا النوعِ جُملةٌ كثيرةٌ(٣)، بحيثُ عَزَمَ على إفرَادِ تصنيفٍ فيه فمَا تَسَّر. نَعَمْ، لِحَافِظِ ((الشام)) ابنِ نَاصِرِ الدين - عَصْرِيِّ شيخِنا(٤) - مُصَنَّفٌ حافلٌ مبسوطٌ في توضيح المُشْتَبِهِ، وجَرَّدَ منه «الإِعْلَامَ بِمَا وَقَعَ في ((مُشْتَبِهِ الذهبيِّ)) مِنَ الأَوْهَام)»(٥) . ثم هو على قِسمَين: أحدهما ما ليس له ضابطٌ يُرْجَعُ إليه لكثرةِ كُلِّ مِنَ القِسمين، كَأَسِيدٍ، وأُسَيْدٍ - مثلاً - أو الأقسام، كَحِبَّان، وحَبَّان، وجَيَّان - مثلاً - وذلك إنَّما يُعْرَفُ بالنَّقْلِ والحِفْظِ. وثانيهما: مَا يَنْضَبِطُ، لِقِلَّةِ أحدِ القِسمَين. ثم تارةً يُرَادُ فيه التَّعْمِيمُ بأنْ يُقالَ: ليس لهم كذا إلَّا كذا، أَوِ التخصيصُ بـ((الصحيحَين)) و((الموطأٍ)) بأنْ يُقَالَ: ليس في الكُتُبِ الثلاثةِ كذا إلا كذا. وقد (١) قالَه العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٩/٣)، وابنُ حجر في مقدمة ((التبصير)) (١/١). (٢) في كتابه: ((تَبْصِير المُنْتَبِهِ بتَحْرِير المُشْتَبِهِ)). (٣) قاله في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٩/٣). (٤) كانت وفاةُ ابنِ ناصر الدين - كما مضَى في ترجمته - سنة ٨٤٢. (٥) طبع بهذا الاسم بتحقيق عبد رب النبي محمد سنة ١٤٠٧. واستفاد منه السخاوي هنا دون ذكر اسمه. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٢٢٧ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ذَكَرَ ابنُ الصلاح(١) مِنْ أمثلةِ كِلَيْهِمَا عُيُوناً مُفِيدَةً، وتَرَاجِمَ عَدِيدً. فمِنَ الأوَّلِ(٢) - وربَّمَا أُدْرِجَ فيه ما هُو كُلِّيٍّ بالنسبةِ لـ ((قُرَيش))، و(الأنصار))(٣) - (نَحْوُ سَلَام كُلَّ فَتَقِّلِ) أي شدِّدِ اللامَ مِنْ كُلِّه (لا) أي إلَّا (ابنَ سَلَام) الصحابيَّ، الإسرائيليَّ، ثم الأنصاريَّ (الحِبْرَ) بفتح المهملة، وكسرها - وهَّو أفصح ـ أي العالِم، فقد كان أوَّلاً من أحبارِ أهل الكتابِ بحيثُ نَزَلَ فيه بعدَ إسلامِهِ: ﴿قُلّ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾(٤)، وقَولُه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ،﴾(٥). ٨٧٧ واسمُه أوّلاً الحُصَينُ، فَغَيَّرِه النبيُّ وَ لّ عبدَ الله (٦)، فهو بالتخفيفِ، (و) إلّا (المُعْتَزِلِيَّ أبا عَلِيٍّ) الجُبَّائِيَّ(٧) مُحمدَ بنَ عبدِ الوهاب بنِ سَلَام (فهو) أيضاً (خَفّ) أي مُخَفَّفُ (الجَدِّ. وهو) أي التخفيفُ (الأصُ) - وقال ابنُ الصلاح(٨): إِنَّه الأَثْبَتُ - (في) سَلَام (أَبِي) أي وَالِدِ محمدِ بنِ سَلَام بن الفَرَج (البِيْكَنْدِي) بكسر الموحدة - كما لأَّبي عليٍّ الجَيَّانِي(٩) - وسكونِ المُثَنَّة التحتانيةِ، ثم كافٍ مفتوحة، ونون ساكنةٍ، بعدَها دالٌ مهملةٌ، البُخَارِيِّ الحافظِ - أحدٍ شيوخٍ الْبُخَاري صاحبٍ ((الصحيح)) - فهو الذي نَقَلَه غُنْجَارُ في ((تاريخ بُخَارَى)) عن أبي ٨٧٨ (١) في ((علوم الحديث)) (٣١٠ - ٣٢٣). (٢) أي ما يَنْضَبِطُ على التعميم. (٣) يعني أنَّه ربَّما أُدرج فيه ما هو عامٌّ من وجهٍ، وخاصٌّ من وجهٍ آخرَ، كحِزَام وحَرَام الآتي ذكرُهما بعدُ. (٤) سورة الرعد: الآية ٤٣. وأخرَج نزولَ هذه الآيةِ فيه أبو داود الطيالسيُّ ومِنْ طريقِهِ الطَّبَريُّ (١٧٦/١٣)، كما أخرجه الطبريُّ من طُرُقٍ أخرى، وأسانيدُها لا تخلو مِنْ مقالٍ. لكن بمجموعِها يُستَدَلُّ على أنَّ لذلك أصلاً. (٥) سورة الأحقاف: الآية ١٠. وأخرج نزول هذه الآيةِ فيه البخاريُّ في ((مناقب الأنصار)): باب مناقبٍ عبدِ الله بن سَلَامٍ (١٢٨/٧) عن سعدِ بنِ أبي وَقّاص. وقد ذكر الطبريُّ أيضاً في «تفسيره)) (٩/٢٦) قولاً آخَرَ في المُرَاد بالشاهِدِ هُنَا وأنَّه موسى بن عِمْران ظلَّلا. (٦) أخرجه أحمدُ (٤٥١/٥) والفَسَوِيُّ في ((المعرفة والتاريخ)) (١٧٠/٣)، والحاكمُ (٣/ ٤١٤) . (٧) بضم الجيم وبعدها موحدة مشددة، ترجمته في ((الأنساب)) (١٧٦/٣)، ((والسير)) (١٤/ ١٨٣) وكانت وفاته سنة ٣٠٣. (٨) ((علوم الحديث)) (٣١٠). (٩) ((تقييد المهمل)) (١٠٠). المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٢٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث عِصْمَةَ سَهلِ بنِ المُتَوكِّل - أَحَدِ الآخِذِين عن مُحمدٍ - وأنَّه بالتخفيفِ لا بالتشديدِ، وأقرَّه غُنْجَارُ، وإليه المَفْزَع والمرجِعُ، فهو أَعْلَمُ بأهلِ بلادِهِ (١). ولم يَذْكُرِ الخطيبُ(٢) وابنُ ماكولا(٣) غيرَه. وقال ابنُ رَيْدَانَ المُسَكِيُّ(٤): ((سألتُ عبدَ الغني المَقْدسيَّ(٥) عنه فقال: إنه بالتخفيفِ لا غيرُ. كذلك قرأتُه على أبي الفَضْلِ أحمدَ بنِ صالح الچِيلِيّ)(٦) . والذي قالَه أبو عليّ الجَيَّانِيُّ في ((تقييدِ المُهْمَلِ)» (٧): التشديدُ خاصة. وصَنِيعُ ابنِ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))(٨) يُقْتَضِيهِ (٩). وقال كلٌّ مِن صاحبٍ ((المَشَارِقِ))، و(المَطَالِع)): إنَّه الأكثرُ(١٠). قال شيخُنَا: ولم يُتَابَع(١١) . وقال المصنفُ: ((وكأنَّه اشتَبَه بآخَرَ شارَكَه في الاسمِ واسمِ الأَبِ (١) قاله ابنُ الصلاح في مصدرِهِ السابقِ. (٢) في ((التلخيص)) (١٢٧/١). (٣) («الإكمال)) (٤٠٥/٤). (٤) بضم الميم وفتح المُهملة نسبة إلى (مُسَيِكَةَ) قريةٍ من قُرى (عَسقَلَان). ذكرَ ذلك الذهبيُّ في («المشتبه)) (١٣٦٤/٤). وقد شُكِلَت في (س) و(ح) بكسر الميم وسكون المهملة. وابنُ رَيدَانَ - أوله راءٌ مفتوحةٌ ثم مثناة تحتية ساكنة ثم مهملة - هو عبدُ الخالِقِ بنُ صالحِ المتوفّى سنةَ ٦١٤. قاله الذهبيُّ في (المصدر السابق) وكذا (٢/ ٦٤٨) منه. (٥) الحافظَ المتوفَّى سنةَ ٦٠٠. وقد تقدَّم. (٦) ((تهذيب التهذيب)) (٢١٣/٩). والجِيلِيُّ: هو الإمامُ الحافظُ مُحدِّثُ بغدادَ أبو الفضل مات سنة ٥٦٥. ((السير)) (٥٧٢/٢٠). (٧) (ص٢٠٥). (٨) (٢٨٧/٧). (٩) حيث ترجمه مع أُنَاسٍ معروفين بتشديد اللام. (١٠) قال عياض في ((مشارق الأنوار)) (٢٣٤/٢): (وفيها - يعني الصحيحَين والموطأ - عبدُ الله بنُ سَلَام الصحابيُّ مخففُ اللام وحدَه، ومَنْ عَدَاهُ فَسلَّامٌ بتشديدها)، فيدخلُ البِيكَنْديُّ هذا في ((التشديدِ)) لأنَّه مِنْ رجالِ البخاري. وقال ابنُ قُرْقُولٍ في ((مطالع الأَنوار)) - كما نَقَلَه عنه ابنُ الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣١٠): (منهم مَنْ خَفَّفَ ومنهم مَنْ ثَقَّلَ، وهو الأكثرُ). (١١) ((التبصير» (٧٠٣/٢) وهو كلامُ الذهبي في ((المشتبه)). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٢٢٩ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ والنسبةِ، حَدَّثَ عن الحسنِ بنِ سَوَّارِ الخُرَاسَانِيِّ، وعليٍّ بنِ الجَعْدِ الجَوْهَرِي، روى عنه عُبَيْدُ اللهِ بنُ وَاصِل البُخَاريُّ - وهو من أقْرَانِه - فإن ذاك بالتشديدِ - فيما ذَكَرَهُ الخطيبُ في ((التلخيص)) (١)، وغيرُه(٢). واسمُ جَدِّه: السَّكَنُ، وكان يقالُ له: البِيْكَنْدِيُّ الصَّغِيرُ. وإلَّا فشيخُ البخاريِّ قد رُوِّينا مِنْ طَريقِ أبِي عِصْمَة - الماضي قريباً - أنَّه سمعَهُ يقولُ: أنا محمدُ بنُ سَلَام - بالتخفيفِ (٣) -. وهذا قاطعٌ للنزاع)) (٤)، ولذا صَنَّفَ فيه المُنذِريُّ(٥). وقد قرأَه بعضُهم بالتشديدِ، فقال له المُسَمَّعُ: ﴿سَلَمّ عَلَيْكُمْ﴾(٦). ٨٧٩ (و) إلَّا (ابنَ أَبِي الْحُقَيْقِ) بمهملة وقافٍ، مصغرٍ: أبا رَافع اليَهُودِيَّ الذي بعثَ إليه النبيُّ وََّ مَنْ قَتَلَه وهو في حِصْنٍ له من أرض الحجاز(٧) فهو سَلَامٌ بالتخفيفِ، لقول المُبَرّدِّ في ((الكامل)): ((إِنَّه ليس في العَرَب بالتخفيفِ إلَّا هُوَ، ووالدُ عبدِ الله))(٨) الماضي أوَّلاً . ولكنِ الذي في النُّسْخَةِ المُعْتَمَدَةِ مِنْ ((سيرةِ ابنِ هشام)) في هذا: التشديدُ (٩) ولذا قال شيخُنا في (الفتح)): ((وقال ابنُ إسحاق: هو سَلَّامٌ بتشديدِ اللام))(١٠)، (٢) كالذهبي في («المشتبِهِ)) (٧٠٣/٢). (١) (١٢٥/١). (٣) أخرجه الخطيب في ((التلخيص)) (١/ ١٢٧). (٤) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٣١/٣). (٥) واسم مُصَنَّفِهِ: (الإعلامُ بأخبارِ شيخ البخاريِّ مُحمدِ بنِ سَلّام). ((كشف الظنون)): (١/ ١٢٨) قال الحافظُ في ((الفتح)) (٧١/١): (وقد صنَّف المنذريُّ جُزْءاً في ترجيح التشديدِ. ولكنِ المُعتَمدُ خلافُه). وذَكَرِ المُعَلِّمِيُّ أنَّ لِحافظِ الشام ابنِ ناصرِ الدينِ رسالةً سمَّاها: (رفعَ المَلَامِ عمَّن خفَّفَ وَالِدَ شيخِ البخارِّي محمدِ بنِ سَّلَام). ((الإكمال)) (٤٠٦/٤) حاشية. (٦) سورة الأنعام: الآية ٥٤، والأعراف: الآية ٤٦، والرعد: الآية ٢٤، وغير ذلك. (٧) البخاري في ((المغازي)): باب قَتْلِ أبي رافع (٧/ ٣٤٠) وكان مَقْتَلُه بِخَيْبَرَ. (٨) عَزَاهُ للمُبَرِّدِ في ((الكامِلِ)) ابنُ الصلاح (٣١١)، وتَبِعَه جماعةٌ كالذهبيِّ والعراقيِّ وابنٍ حجر. ولمْ أَجِدْه في المطبوع من ((الكامل)). (٩) وكذا هو في ((المطبوع)) منها (٥٧/٢، ٥٨، ٢٧٦) وغيرها . (١٠) ((الفتح)) (٣٤٢/٧). المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٣٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ولم يَحْكِ غيرَه. كما أنَّ ابنَ الصلاح(١) ومَنْ تَبِعَه(٢) لم يَحك غيرَ التخفيف. وصرَّحَ شيخُنا في ((المُشْتَبِهِ))(٣) بأنَّه ممَّن اختُلِفَ فيه))(٤). وعلى هذا فيصحُّ في ((ابنِ أَبِيِ الحُقَيْقِ)) الجَرُّ أيضاً (٥). على أنَّه قد قيلَ في اسمِه أيضاً: إنَّه عبدُ الله (٦)، وله أَخَوَانٍ: كِنَانَةُ(٧) - الذي كان أوَّلاً على أُمِّ المؤمنين صفيةً ابنةِ حُيَيٍّ - والرَّبيعُ، الذي كان بعدَ وَقْعَةِ «بُعَاث)) رئيسَ بَنِي قُرَيظَةَ. وَقَتَلَهما النبيُّ ◌َلَ جميعاً بعدَ فتح (خَيْبَرَ)) (٨). (و) إلَّا (ابنَ مِشْكَم) - بتثليث الميم، ثم شين معجمة ساكنة، وفتح الكاف، ثم ميم - لقول ابنِ الصلاح عَقِبَ حكاية قولِ المُبَرّد الماضي(٩): ((وزادَ آخَرُون: سَلَامَ بنَ مُشكم - خَمَّاراً كان في الجاهليةِ ))(١٠). (١) في ((علوم الحديث)) (٣١١). (٢) كالنوويٍّ في ((التقريب)) (٢٩٩/٢)، والعراقيٍّ في («شرح التبصرة والتذكرة)) (١٣١/٣). (٣) يقصدُ به كتابَ ابن حجر: (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه). وسمَّاه بالمشتبه تَجَوُّزاً لأنّه موضوعُ الکتابِ. (٤) ((التبصير)) (٧٠٢/٢)، وهو في الأصلِ كلامُ الذهبيِّ، وممَّن أثبتَ الخلافَ فيه العسكريُّ في ((تصحيفات المحدثين)) (١١٣١). (٥) يعني في قولِ الناظمِ السابقِ: لا ابنَ سَلَامِ الحَبْرَ، والمُعتَزِلي نَحْوُ سَلَامٍ كَلَّه فَنْقِّلِ وهو الأصُ في أبي الچِيْگنْدِي أبا علي، فهو خَفُّ الجدَّ وابْنِ أبي الحُقَيقِ ... فبالجر يكون معطوفاً على (أبي البيكندي) ويكونُ فيه قولان، والتخفيف هو الأصحُّ. وبالنصبٍ يكون معطوفاً على قوله: (لا ابنَ سَلَامِ الحَبْرَ)، ويكونُ فيه قولٌ واحدٌ وهو التخفيف. (٦) قاله البخاريُّ في مصدره السابق. (٧) ابنُ الرَبِيع بنِ أبي الحُقَيق، وهو أخٌ للَّبِيعِ بنِ الرَّبِيعِ بنِ أبي الحُقَيق الآتي. ((سيرة ابن هشام)) (٥١٤/١، ٥٥٠). (٨) أورد قصة قتلهما الواقدي في ((المغازي)) (٦٧٢/٢ - ٦٧٣)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٧/٢)، وذكر ابن هشام في ((السيرة)) (٣٣٦/٢) قصة مقتل كنانة. (٩) جاء بعد هذا في (ح): (قال - أي المُبَرَدُ -) وزاد آخرون ... ) إلخ. (١٠) يظهر من هذا السياقِ أنَّ الذي قال: (وزاد آخرون ... ) إلخ. هو ابن الصلاح. وقد نصَّ عليه ابنُ حجر في ((التبصير)) (٧٠٣/٢) حيث قال: (قال ابن الصلاح: وزادَ = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣١ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ قال(١): (والأشهرُ) المعروفُ (التشديدُ فيه فاعْلَم) ذلك. قال شيخُنا - تبعاً لِغَيرِه -: ((وفيه نَظَرٌ، لأنه وَرَدَ في الشِّعْر - الذي هو ديوانُ العَرَب - مُخَفَّفاً، فقال ابنُ إسحاق في ((السيرة)): ((وقال سَمَّالُ(٢) اليهوديُّ: سَلَامِ، وَلَا مَوْلَى حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَا(٣) فلا تَحْسِبَنِّي كنتُ مَوْلَی ابنِ مُشْكَمٍ وقال كعبُ بنُ مالكِ من قصيدةٍ : وَقِيدَ ذَلِيلاً - لِلْمَنَايَا - ابْنُ أَخْطَبَا (٤) فَطَاحَ سَلَامٌ، وَابْنُ سَعْيَةَ عَنْوَةً = غيرُه: سَلَامُ بنُ مُشكم خمَّارٌ كان في الجاهليةِ والمعروفُ فيه التشديد). والذي يظهرُ مِن نَقْل ابنِ الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣١١) عن المُبَرِّد أنَّ هذا الكلامَ مِنْ تَتِمَّةِ كلام المُبَرد نفسِه، فقد قال ابن الصلاح: (قال المُبَرّدُ في ((كامله)): لَيْسَ في العرب سَلَامٌ مخففَ اللام إلَّا والدُ عبدِ الله بنِ سلام، وسلامُ ابنُ أبي الحُقَيق. قال: وزاد آخَرُون: سلام بن مُشْكَم خمَّاراً كانَ في الجاهليةِ، والمَعْرُوفُ فيه التَّشْدِيدُ). وما سبقَت الإشارةُ إليه عن النسخة (ح) يُؤَيِّدُ هذا، والفيصل في هذا هو الوقوف على نص كلام المبرد ولم أجده في المطبوع من الكامل. والله أعلم. (١) إما ابن الصلاح أو المبرد على ما مضى في التعليقة السابقة. (٢) كذا في النسخ أوله سين مهملةٌ ثم ميمٌ وآخرُه لامٌ. وفي (س) فتحَ المهملةَ وشدَّد الميمَ. والذي في كلام ابن حجر في ((التبصير)) (٧٠٤/٢): (سماك) آخره كاف. وجاء في ((سيرة ابن هشام)) (١٩٨/٢، ٢٠٠) شِعْرٌ مَنسوبٌ لهذا اليهوديِّ وِسمَّاه (سماك) بالكاف ولكن المحقّقَ أشارَ إلى أنَّ هذا في نسخةٍ واحدةٍ، وفي بقيةِ النُّسَخ آخِرُه لامٌ، وأنَّه تحريفٌ. قلتُ: والذي يَغْلِبُ على ظنِّ أنَّه بالكاف. وذلك لأنَّ الَّذهبيَّ وابنَ حَجَرٍ قد ذَكَرَا فِي كتابَيْهِما (سمال) - باللام في آخره - ولم يَذْكُرًا فيه هذا اليهوديَّ. مما يدلُّ على أنَّه سماك كالجادة. والله أعلم. (٣) كذا نَسَبَ الحافظُ في ((التبصير)) (٧٠٤/٢) هذا البيتَ لليهويِّ المذكور، وٍتَبِعه السخاويُّ. والذي في ((سيرة ابن هشام)) (٢/ ٢٠١) أنَّ هذا البيتَ - ضِمْنَ أبياتٍ أُخَرَ - لعبَّاسِ بنِ مِرْدَاسِ السُّلَمِي يَمْتَدِحُ بها بَنِي النَضِير، وذلك قبلَ أنْ يُسلِمَ. ويُؤَيِّد هذا قولُه: (فلاَ تحسبَنِّي كنتُ مولَى ابنِ مِشكمٍ)، يعني حَلِيفَه، يريدُ أنَّ مْدَحه لهم ليس بسبَبٍ حلفٍ بينَه وبينَهم ولا لأمرٍ آخَرَ، وَإِنَّما لأنَّهم أهلٌ للمَدْحِ ويستحقُّونه. والله أعلمُ. (٤) أَوْرَدَ ابنُ هشام في «السيرة)) (٢٠٢/٢) هذا البيتَ - ضِمْنَ أبياتٍ أُخَرَ - وعزَاهُ إلى كعبٍ بنِ مالك أو عبدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ. وابنُ سَعْيَةَ - بالمهملتين ثم مُثَنّاة تحتية، كجَمْرة - لم أَقِفَ على اسمِهِ. المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٣٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وقال أبو سُفيانَ بنُ حَرْب: عَلَى ظَمَأٍ مِنِّي سَلَامُ بنُ مُشْكَمِ (١) سَقَانِي فَرَوَّانِي كُمَيْتاً مُدَامَةٌ وكلُّ هذا(٢) دالٌّ للتخفيف))(٣). قلتُ: وهو الذي في الأصلِ المُعتَمَدِ من ((سيرة ابن هشام)). قال شيخُنا: ((وكأنَّ قولَ أبي سُفيانَ هو السببُ في تَعْرِيفِ ابنِ الصلاح له بكونِه خمَّاراً(٤)، لكنْ قَدْ عَرَّفَه ابنُ إسحاقَ في ((السيرة)) بأنّه كان سيِّدَ بني النَّضِير))(٥) . قلتُ: وذلك في قِصَّةٍ أَوْرَدَها ابن هشام في غَزْوَةِ السَوِيق مِنْ ((سِيرَتِه)) فقال: ((وكان أبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ - كما حدَّثني محمدُ بنُ جعفرِ بنِ الزُّبَير، ويزيدُ بنُ رُومَانَ، ومن لا أنَّهِم عن عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، وكان مِن أَعْلم الأنصار - حينَ رَجَعَ إلى ((مكة)) نَذَر أنْ لا يَمَسَّ رأسَه ماءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حتى يَغْزُوَ مُحمداً وَّ، فخرَج في مائَتَي راكبٍ ... )) إلى أنْ قال: ((حتى أتَى بَنِي النَّضِير تحتَ الليل، فَأَتَى حُيَيَّ بنَ أَخْطَبَ، فضرَب عليه بابَه. فأبى أنْ يفتحَ له، وخافَه، فانصرفَ عنه إلى سَلَام بنِ مُشْكَم - وكان سيِّدَ بَنِي النَّضيرِ في زمانِه ذلك، وصاحِبَ خَبَرِهِم - فاستأذّن عليه، فَأَذِنَ له، فقَرَاهُ، وسَقَاهُ، وبَطَنَ لَهُ مِنْ أَخْبَارِ الناس(٦) .... )) إلى أنْ ذَكَرَ خروجَ النبيِّ وَّ فِي طَلَبِهم، وذَكرَ القصيدةَ التي قالَها أبو سفيانَ لِمَا صَنَعَ له سَلَامٌ، وفيها: سَقَانِ فَرَوَّاني ... البيتَ. وقبلہ ۔ وهو أولُ الأبياتِ ۔: لِحِلْفٍ، فَلَمْ أَنْدَمْ، وَلَمْ أَتَلَوَّمِ(٨) [و] إني(٧) تَخَيَّرْتُ ((المَدِينَ)) واحداً (١) أَوْردَه ابنُ هشام في ((السيرة)) (٤٤/٢) - ضِمْنَ أبياتٍ أُخَرَ - وعزاه لأبي سفيانَ بن حرب. والكُمَيتُ: من أسماءِ الخَمْر. (٢) في (ح): وهذا كل. من الناسخ. (٤) تقدم في الصفحة السابقة - تعليقاً - أنه من كلام المبرد. (٣) ((التبصير)) ٧٠٤/٢). (٥) المصدر: السابق، وأشار إليه البلقيني في المحاسن (٥٣٠). (٦) أيْ أَظْلَعه على أَسْرَارِهم. (٧) في النسخ: (إني) بدون الواو. ووزنُ البيتِ يَخْتَلُّ بُدُونها. وقد زدتُها من ((سيرة ابن هشام)). (٨) ((سيرة ابن هشام)) (٤٤/٢ - ٤٥). وقولُه: (تَخَيَّرتُ المدينةَ) يعني من (المدينة) فحذفَ حرفَ الجَرِّ. وقولُه: (ولم أَتَلَوَّمِ) أي لَمْ أدخُل فيما أُلَام علَيه. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣٣ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ وكذا قال أبو الفَرَج الأصْبَهانيُّ - صاحبُ ((الأغاني)) -: ((إنَّه كان رئيسَ بَنِي النَّضِير))(١). قال شيخُنا: ((وأبو سفيانَ لا يمدَحِ مَنْ يكونُ خَمَّاراً، بلْ إنَّما كان أضافَه، فمَدَحه)). وقال غيرُه: ((بل ذلك لا يخرِجُه عن أنْ يكونَ خَمَّاراً)). ثم إنَّه لا يقالُ: لعلَّ تخفيفَه في الشعر للضرورةِ. فذاك خلافُ الأصل، سيَّما مع تکرُّرِ وُقُوعِهِ. (و) أمَّا (ابنُ محمدِ بنِ ناهضٍ) بالنون والهاء والضاد المعجمة: المَقْدِسيُّ ٨٨٠ (فَخَفّ) أي فخفٌفِ اللامَ مِنْ ((سَلَامِ)) اسمِه أيضاً بلا خِلَاف. واقتَصِرْ في اسمِهِ على سَلَام (أو زِدْهُ هاءَ فكذا فيه اختُلف) بين الآخِذِين عنه، فقالَه بدُونها أبو طالبٍ أحمدُ بَنُ نَصْرِ اللهِ، وبإثْبَاتِها أَبو القاسمِ الطَّبَرَانِيُّ(٢). ٨٨١ (قلتُ): وعلى هؤلاءِ الستةِ - أعني الصحابيَّ الحَبْرَ، وَجَدَّ أَبِي عَليٍّ الجُبَّائِيَّ، والبِيْكَنْدِيَّ، وابنَ أَبي الحُقَيق، وابنَ مُشْكَم، وابنَ ناهضٍ - اقتَصَرَ ابنُ الصلاح، (وللحَبْرِ) أوَّلِهم (ابنُ أختٍ) اسمُه سَلَامٌ، عَدَّه في الصحابةِ ابنُ فَتْحُونَ في ذيله على ((الاستيعاب))(٣)، ولم نَقفْ على اسم أبيه (خَفِّفٍ) أي لَامَهُ أيضاً (كذاك جَدُّ) سعدِ بنِ جعفرِ بنِ سَلَامٍ أَبِي الخَيْرِ الْبَغْدَادِيّ (السَّيِّدِي) بفتح المهملة، وياءٍ تحتانية ثقيلةٍ مكسورَةٍ، لكونه كان وَكِيلَ السَّيِّدَةِ أختٍ المُستَنْجِدِ (٤). روى سعدٌ عن ابنِ البَطّي(٥)، ومَعْمرِ بنِ الفَاخِرِ، ويحيى بنِ ثابتِ بنِ (١) ((الأغاني)) (٣٣٦/٦). (٢) قاله ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣١١). وما نَسَبَه للطبراني هو في ((المعجم الصغير)) (١٧٤/١) وقد نَسَبَه لجدِّه. ((ميزان الاعتدال)) (٥٩/٣). وأبو طالبٍ المذكورُ هو الحافظُ الإمام مُحدِّث بَغْدَادَ. مات سنة ٣٢٣. ((تاريخ بغداد)) (١٨٢/٥) و((السير)) (٦٨/١٥). (٣) قاله العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٣٣/٣). (٤) ((التبصير)) (٧٥٣/٢). (٥) بفتح الموحدةِ وكسرِ المُهملةِ المشدَّدةِ نسبةً لقرية (بَطّ)، على قول الذهبي في المشتبه، = المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٣٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث بُنْدَارٍ، ومات سنةَ أربعَ عشرةَ وستِمائة. ذَكَرَه ابنُ نُقطةَ في ((التَكْمِلَة))، فيما وُجِدَ بخطّه. (و) جَدُّ أبي نَصْرِ محمدِ بنِ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ محمد بنِ موسى بن سَلَام (النَّسَفِي) بفتح النون، والسين المهملة قَيَّده ابنُ السمعاني(١)، وغيرُه نسبةً لـ (نِسَفَ)) بكسر النون، وفُتِحَتْ لِلنَّسَبِ كالنَّمَرِي، ويُنْسَب أيضاً: السَّلَامِي، لجدِّه المذكورِ. يَرْوِي عن زاهرِ بنِ أحمدَ، وأبي سعيدِ عبدِ الله بنِ محمدٍ الرازي، مات بعد الثلاثين وأربعمائة. ذكره الذهبيُّ(٢). وكذا لهم سَلَمَةُ بنُ سَلَامِ، أَخُو الحَبْرِ صحابيٍّ أيضاً، ذَكَرَه ابنُ مندَه، وكذا ابنُ فتحونَ في ((الذيل))، لكنْ قال: إنَّه ابنُ أخِي الحَبْرِ. ومع ذلك فلم يُسَمِّ أباه. وكذا للحَبْرِ وَلَدَانٍ: يوسفُ - له رؤيةٌ، بل وحَفِظَ عن النبيِّ ◌ََِّ . ومحمدٌ، ذُكِرَ في الصحابةِ أيضاً . ولأوَّلِهما ابنٌّ اسمُه حمزةُ، رَوَى عن أبيهِ. وحفيدٌ اسمُه محمدُ بنُ حمزةَ، روى عنه الوليدُ بنُ مُسلِم، وغیرُه. وإبراهيمُ، وعبدُ الله أبناءُ البِيْكَتْدِي الكَبِيرِ الماضِي. ولكنْ أغنَى عن ضبطِ الأخِيرَين ذِكْرُ أبيهما، وعن الخمسةِ قبلَهُمَا ذِكْرُ الحَبْرِ، نَعَمْ، لهم عَلِيُّ بنُ يُوسفَ بنِ سَلَامِ بنِ أبي دُلَفِ البغداديُّ، شيخٌ لِلدِّمْيَاطِي، وهو الذي ضَبَطَه، وكانَ اسمُ سَلَامَ عبدَ السلام فَخُفِّفَ(٣). وَمِن ذلك: عُمارة، فـ (عَينَ أُبَيِّ) - بالضم مصغر - (ابن عِمَارَةَ) الصحابيِّ ٨٨٢ وأضاف أنها على طريق (دقوقا)، ودقوقا كما في معجم البلدان (٤٥٩/٢) تقع بين = إربل وبغداد، وأما السمعاني في الأنساب (٢٤٤/٢) فقال عن تلك النسبة: ولعل واحداً من أجداده كان يبيع البط، فنسب إلى ذلك. والله أعلم. وهو أبو الفتح محمدُ بنُ عبدِ الباقي البغدادي، مُسْنِدُ العراق. مات سنة ٥٦٤ ((المشتبه)) (١٦٢/١) و ((السير)) (٤٨١/٢٠). (١) في ((الأنساب)) (٩٢/١٣). (٣) ((التبصير)) (٧٠٣/٢). (٢) في ((المشتبه)) (٧٦٠/٢). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٢٣٥ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ المخرَّجِ حديثُه في أبي داود(١) وابنٍ ماجه(٢) والحاكم(٣)، وقيلَ: إنَّه صلَّى لِلْقبلَتَينَ (اكسِرٍ) خاصةً على المشهور، قال ابنُ الصلاحَ: ((ومنهم من ضمَّها. ومَنْ عَدَاه فبالضَّمِّ جَزْماً))(٤) . وفاته عَمَّارةُ - بالفتح ثم التثقيل - وهُم رجالٌ ونساءٌ(٥). فالرجالُ: جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ عَمَّارة الحَرْبيُّ، عن سعيدِ بنِ البناء. وابناه: قاسمٌ، وأحمدُ. ومُدْرِكُ بنُ عبدِ الله بنِ القَمْقَامِ بنِ عَمَّارة بنِ مالكِ القُضَاعِيُّ، وَلِيَ لِعُمَرَ بِنِ عبدِ العزيز ((الجزيرةَ)) . وبَرَكَةُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ أحمدَ بنِ عَمَّارةَ، سَمِع أبا المُظَفَّر ابنَ أبي البركاتِ، فَيَّده الشريفُ عزّ الدين في ((الوفيات))(٦). وأبو عُمَرَ محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ عليّ بنِ عَمَّارة الحَرْبيُّ. وأبو القاسم محمدُ بنُ عَمَّارَةَ الحَرْبِيُّ النَّجَّارُ، رَوَى عن عبدِ الله بن أبي المَجد، وغيرِهِ. وبَنُو عَمَّارَة بَظْنٌّ منهمُ المُجَذَّر(٧) - بالذال المعجمة - واسمُه عبدُ الله بنُ ذِيَادِ(٨) بنِ عَمْرو بنِ أَخْزَمُ(٩) بنِ عَمْرو بنِ عَمَّارةَ بنِ مالك البَلَويُّ. (١) في ((الطهارة)): باب التوقيت في المسح (١٠٩/١). (٢) في ((الطهارة)): باب ما جاء في المسح من غير توقيت (١٨٤/١). (٤) ((علوم الحديث)) (٣١١). (٣) (١٧٠/١). (٥) قاله العراقيُّ، وذَكَر أسماءَهم في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٣٤/٣) و((التقييد والإيضاح)) (٣٨٢). وزاد عليه الحافظُ في ((التبصير)) (٩٦٩/٣ - ٩٧٠). (٦) هو ((ذَيلٌ)) على كتاب المنذري ((التَكْمِلَةُ لِوَفَيَاتِ النَّقَلة)) لتلميذِه عزّ الدين أبي العبّاس أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمن الشريف الحُسَيني. مات سنة ٦٩٥. ((الشذرات)) (٥/ ٤٣٠)، و((كشف الظنون)) (٢٠٢٠/٢). وقد طبع مؤخّراً في دار ابن حزم بلبنان. (٧) كمعظم - كما في ((القاموس)) - صحابيٌّ، استُشهد بأُحُدٍ (٨) أوله ذال معجمة. ((أسد الغابة)) (١٢٣/٣) فقد ذَكَرَه فيمن اسمُ أبيه بالذال المُعجمة. ويُنْظَرِ ((الإكمال)) (٢٠١/٤) ففي حاشيتِهِ إشارَةٌ إلى استدراك ابنِ نُقْطَةَ له، وقد جاءَ بالذال المعجمةِ في ((سيرةِ ابنِ هشام)) في عدَّةِ مواضعَ، و(«تاريخ خليفة)) (٧٢) و((طبقاتِ ابنِ سعد)) (٥٥٢/٣)، و((الإكمال)) (٢٧٣/٦)، وغيرِها. (٩) كذَا في النسخ: أَخْزَمُ. بالخاءِ المعجمةِ والزاي. وجاءَ في ((الإصابة)) (٣٦٣/٣): (أخرم) = المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٣٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وقريبُه يزيدُ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ خَزْمَةَ(١) بنِ أَصْرَمَ (٢) بْنِ عَمْرٍو (٣)، وأخَوَاه: بَخَاثٌ (٤)، وعبدُ الله، صحابةٌ. والنساءُ: عَمَّارةُ ابنةُ عبدِ الوهاب الحِمْصِيَّةُ، رَوى عنها ابنُها أحمدُ بنُ نَصْر. وعَمَّارَةُ ابنةُ نافع بنِ عُمَرَ الجُمَحِي، وهي أمُّ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبد الرزاق بنِ عُمِرَ بنِ عبدِ الله بنِ جَمِيل الذي كان على بيتِ المال بـ((بغدادَ)) لأميرِ المؤمنينَ المَأْمُونِ. وعَمَّارَةُ، عن أبي ظِلَال(٥)، وعنها أبو يُوسفَ محمدُ بنُ أحمدَ الصيدلانيّ (٦) الرَّقِّيُّ، وهي جدَّتُه. بالراء، وجاء في ((طبقاتِ ابنِ سعد)) (٥٥٢/٣)، و((المؤتلفِ والمختلفِ)) للدارقطني = (١٥٥٤/٣)، و((الإكمال)) (٢٧٣/٦)، و((الاستيعاب)) (٤٧٨/٣)، و(«أسد الغابة» (٣/ ١٢٣) وغيرها: (زمزمة) بزاييْن وميميْن، وذلك في ترجمةِ المُجَذّر بنِ ذِيَادٍ المذكورِ. (١) بالخاء المعجمة المفتوحة والزاي الساكنة وبعدها ميم. ((المشتبه والتبصير)) (٤٣٦/١). وفي النسخ: شُكِلَتِ الزايُ بالفتحة. (٢) جاء في (س) تعليقاً على هذا ما نصه: (يُحَرَّرُ أَصْرَمُ. فلعلَّه مصحَّف من أخزم). قلتُ: أَصْرَمُ - بالصاد المهملةِ والراءِ - هو الصوابُ، وقد تكرَّر في جُملةٍ مصادرَ في عدَّةِ مواضعَ كما في تراجِم يزيدَ بنِ ثَعْلبة وأَخَوَيه بحاثٍ وعبدِ الله. مثلِ ((طبقات ابن سعد)) (٥٥٤/٣)، و((الاستيعاب)) (١٨١/١، ٢٧١، ٦٥٠/٣)، و((أسد الغابة» (١/ ١٩٨، ٨٦/٣، ٧٠٤/٤)، و((الإصابة)) (١٣٩/١، ٦٥٣/٣)، وغيرها. (٣) يعني عَمْرَو بنَ عَمَّارَةَ بنِ مالكِ المتقدمَ. (٤) بالموحدة المفتوحة والحاء المهملة المشددة، وآخره مثلَّثة. وهذا هو الصحيحُ. ((الإصابة)) (١٣٩/١). (٥) في ((التبصير)) (٩٧٠/٣): عَمَّارَةُ بنتُ أبي ظِلَال. وهو تحريفٌ، راجع ((التقييد والإيضاح)» (٣٨٣). وأبو ظِلَالٍ: هو هِلَالُ بنُ أبي هِلَالِ الأَزْدِيُّ. القَسْمَلِيُّ. يروي عن أنسٍ ما ليس مِنْ حدِيثِه. ((الكنى)) للدولابي (١٩/٢) و((تهذيب الكمال)) (١٤٥٣)، وذَكَرَ فيَه الخلافَ في اسمِ والدِ هلالٍ. (٦) في ((الإكمال)) (٢٧٣/٦): الصَيْدَنَانِي. وكلاهما يقالُ في هذه النسبةِ. ((الأنساب)) (٨/ ١٢١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣٧ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ وعَمَّارَةُ الثَّقَفِيَّةُ - زَوْجُ محمدِ بنِ عبدِ الوهاب الثَّقَفِي - يقولُ فيها ابنُ مُنَاذِرٍ(١) مِنْ أبياتٍ: مُحَمَّدٌ زُوِّجَ عَمَّارَةٌ (٢) ... وَعَمَّارَةُ، امرأةٌ يَزِيدَ بنِ ضَبَّةَ، يقولُ فيها عَنْتَرَةُ بنُ عَرُوسٍ - ممَّا أنشدَه الآمِدِيُّ _(٣): تَقُولُ عَمَّارَةُ لِي: يَا عَنْتَرَةُ(٤) ... ومن ذلك: كُرَيزٌ. كُلُّه بالضمِّ مُصَغَّرٌ، وليس في عَبْدِ شمسٍ بِنِ عبدٍ منافٍ(٥)، كما نَقَلُه الجَيَّانِيُّ في ((تقييد المهمل)» (٦) عن مُحمدِ بنِ وَضَّاحِ وغیرِه(٧). (وفي ((خُزَاعَةٍ)) كَرِيزٌ) يعني فقط (كَبِّرٍ)، ومنهم طلحةُ بنُ عُبَيدِ الله بن كَرِيز، تابعيٌّ. وابنُه عُبَيْدُ الله، عن الحَسنِ والزهريِّ. قال ابنُ الصلاح: ((ولا يُسْتَدْرَكُ - يعني على الحَصْر في ((خُزَاعَةَ)) - أَيُّوبُ بنُ كُرَیز الرَّاوِي عن عبد الرحمن بن غَنْم لکون عبد الغنيّ(٨) ضَبَطَهُ بالفَتْح، فإِنَّهُ بالضَمِّ عند الدار قطنيُّ (٩) وغيرِه(١٠)) أي كابنِ ماكولا(١١). (و) من ذلك: حَرَامٌ، فَقُلْ (في ((قُرَيش)) أبداً حِزَامٌ) بكسر الحاءِ المهملة، وبالزاي المنقوطةِ (وافتَح) الحاءَ أبداً (في الانصارِ) بالنَّقْل، مع الإتيان (بِ ((رَا)) ٨٨٣ (١) أبو جعفر محمدُ بنُ مُنَاذِر، شاعرٌ كبيرٌ، تَفَقَّه ورَوَى الحديثَ، ثم تَزَنْدَقَ وغَلَبَ عليه اللهو والمُجُون. مات سنة ١٩٨ ((معجمُ الأدباء)) (١٠٧/٧)، و((الأنساب)) (٣٩٠/٥)، و((الأعلام)) (٣٣١/٧). (٢) ((التبصير)) (٩٧٠/٣). (٣) في ((المؤتلف والمختلف له)) (١٥٢) وقال عَنْ عَنْتَرَةَ هذا: إنَّه مَوْلَى ثقيفٍ، وكان مُوَلّداً . (٤) أَوَّلُ أبياتٍ تسعةٍ سامجةٍ أَوْرَدَهَا في (المصدر الآنِفِ). (٥) يعني فَقَظْ. (٦) (٢٧٩). (٧) في (ح) و(م): غيره. بإسقاط الواو، والذي عند الجَيَّانِي إثباتُها . (٨) في كتابه ((المؤتلف والمختلف)) (١٠٨). (٩) في كتابه ((المؤتلف والمختلف)) (١٩٥٧/٤). (١٠) ((علوم الحديث)) (٣١٢). (١١) في ((الإكمال)) (١٦٨/٧). المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٣٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث - بمهملةٍ بدلَ المنقوطةِ، وبالقصر(١) - فقل: (حَرَامٌ). وليس المرادُ بهذا إلَّا ضَبْطَ ما في هاتين القبيلَتَين خاصةً، فلا يُعتَرَضُ بأنَّه وَقَعَ حِزَامٌ - بالزاي - في ((خُزَاعَةَ)) و(بَنِي عامِر بنِ صَعْصَعَة)) وغيرِهما. وحَرَامٌ - بالراءِ - في (بَلِيّ)) و(خَثْعَمَ)) و((جِذَام)) و(تَمِيمِ بنِ مُّ))، بل وفي ((خُزَاعَةَ)) أيضاً، وفي ((عُذْرَةَ)) و(بَنِي فَزَارَةَ))، و(هُذَيلٍ))، وغيرِهم(٢). فضلاً عن أنْ يُقالَ: لهُم خُرَّامٌ - بخاءٍ معجمة مضمومةٍ، وراءٍ ثقيلةٍ - وخَزَّامٌ - بفتح المعجمة، ثم زاي ثقيلةٍ - وخُزَامٌ - بضم المعجمة، ثم زاي خفيفةٍ - كما بُيِّنَ كُلُّ ذلك في مَحَالِّه(٣). نعم، إدخالُه هذه الترجمةِ في أثناءِ ما هُوَ كُلِّي مُلْبِسٌ، لا سيّما والاشتباهُ فيها لغيرِ البَارِع باقٍ أيضاً، فإنَّه قد يَمُرُّ الراوي غيرَ منسوبٍ، فلا يَدْرِي الطالبُ مِنْ أيِّ القَبِيلَتَين هُو؟. ومن ذلك: عَنْسِيٌّ، فالذي (في الشَام) - بالهمزة الساكنة، وتركُها مِنْ لُغَاته، كما سبق مثلُه في آخرِ ((الصحابةِ» (٤) - لا سيَّما ((دَارَيّا)) منها(٥) (عَنْسِيٌّ: بنون)، ثم سينٍ مهملةٍ نسبةً لِ ((عَنْسٍ)) حَيٍّ مِنْ ((مَذْحِج)) فِي ((اليَمَن))، كعُمَير بنِ هانئٍ تابعيّ، وعَمْرو بنِ الأسود(٦)،َ رَوَى عن عُمَر. ٨٨٤ (١) في (ح): (بالقصر) بدل المنقوطة. من الناسخ. (٢) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٣٦/٣). (٣) في كُتُبِ ((المؤتلف والمختلف)) وكُتُبِ اللغة. (٤) (ص ٨٥) عند ذكر آخر من مات منهم بالشام. (٥) أي أرض الشام. ولو قال: (منهُ) مراعاةً للإقليم لكانَ أظهرَ، والتقديرُ: (فالذي في الشام - لا سيما دَارَيًّا منه - عَنْسِيٍّ بنون ... ) إلخ و(دَارَيًّا) - كما تقدَّم - قريةٌ كبيرةٌ مشهورةٌ مِنْ قُرَى دِمشقَ بالغوْطَةِ). ((معجم البلدان)) (٤٣١/٢). (٦) في النسخ: محمد بن الأسود. وهو تحريفٌ. والذي أثبتُّه هو من ((مشتبه النسبة)) لعبد الغني (٥٥)، و((الإكمال)) (٣٥٣/٦)، و((الأنساب)) (٨٠/٩)، و((المشتبه)) و((التبصير)) (٩٨٧/٣)، و((تهذيب الكمال)) (٥٤٣/٢١)، و((تهذيب التهذيب)) (٤/٨) وغيرِها، ويقالُ له: أيضاً عُمَير بنُ الأسود، وكنيتُه أبو عِيَاض. وجاء في أصول ((الأنساب)) للسمعاني - كما ذكر مُحَقِّقُه - (٨٠/٩): محمدُ بن = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣٩ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ (و) عَبْسِيٌّ (بـ«بَا))) بموحدةٍ بدلَ النُون، وبالقصر للضرورةِ (في كُوفَةٍ) بالصرف للضرورة نسبةً - في الأكثر - لِ ((عَبْسِ غَطَفَانَ))، كرِبْعي بنِ حِرَاشٍ، وعُبيدِ الله بنِ مُوسى . (و) عَيْشِيٍّ، بـ(الشينِ) المعجمةِ (واليًا) المثناةِ التحتانيةِ، وبالقصر للضرورةِ أيضاً نسبةً لعائِشةً ابنةِ أَحَدِ العشرةِ طَلْحَةَ، كَعُبَيْدِ الله بنِ مُحمد بنِ حفص(١). وَلِبَنِي عائشةَ ابنةِ تَيِّمِ اللهِ(٢) كمُحمدِ بنِ بَكَّار بن الرَيّان(٣). (غَلَبَا) الذي بالمعجمةِ والتحتانيةِ: أي هُو الأَغْلَبُ (في بَصْرةٍ) بتثليث المُوَخَّدَةِ، والكسرُ أصحُّها - كما تقدَّم في ((معرفة الصحابةِ))(٤) - وبالصرف أيضاً. لا جَمِیعھم. ٨٨٥ = الأسود، ومثلُه في ((اللباب)) (٣٦٢/٢) والصوابُ الأولُ، إذْ لمْ أجِدْ في كُتُب المشتبهِ المذكورة آنفاً ترجمةً باسم محمدِ بنِ الأسود العَنْسي، ولا في غيرِها - مما اطلعتُ عليه - من كُتُب التراجِم. واللهَ أعلم. (١) ويقال له أيضاً: ابنُ عائشةَ، والعائِشيُّ. ((تهذيب الكمال)) (١٩ /١٤٧). وعُبيدُ الله من ذرية عائشة بنت طلحة. (٢) كذا قال. وذكرَ السمعانيُّ في ((الأنساب)) (١٠٧/٩) أنَّها نسبةٌ إلى (بَنِي عايش). وكان قالَ قبلَ ذلك في ((العَايِش)) (٣٣٣/٨): (والعَايشيُّ أيضاً: منسوب إلى بَنِي عايشِ بنِ مالك بنِ تَيْم اللهِ). وقال الذهبيُّ في ((المشتبه)) (٩٨٧/٣) عن العَيْشِي: إنه نِسْبَةٌ إلىَ عايش بن مالك، بطنٍ مِنْ تَيمِ اللهِ بنِ ثعلبة. ويقال لهم: العابِشيُّ أيضاً). قلت: فما ذكره هؤلاءِ أوْلى. والله أعلم. (٣) هناك شخصان مِنْ رجالِ ((تهذيب الكمال)» (٥٢٥/٢٤، ٥٢٩) اسمُ كلِّ منهما محمدُ بنُ بكار، أوَّلُهما محمدُ بنُ بكّارِ بنِ الرَيّانِ الهاشميُّ مولاهم، أبو عبدِ الله البغداديُّ الرُصَافِي، وثانيهما: محمدُ بنُ بكّارٍ بِنِ الزُّبَيرِ العَيْشِيُّ الصَيّرَفِيُّ البَصْرِيُّ. قال الحافظُ فِي «التهذيب)) (٧٧/٩) - في ترجمةِ هذا الأخيرِ -: (جَمَعَ غيرُ واحدٍ بينَه وبين الذي قبله، منهم أبو إسحاق الحَبَّال في ((مشايخ مسلم))، وأبو علي الجَيَّاني في «مشایخ أبي داود)). انتهى. قلتُ: وممَّن نَسَبَ (ابنَ الرَيَّان) إلى العَيْشِيِّ: ابنُ ماكولاً في ((الإكمال)) (٣٥٦/٦) والسَمْعَانِيُّ في ((الأنساب)) (١٠٧/٩)، والذهبيُّ في ((المشتبه)) (٩٨٧/٣)، وأمَّا عبدُ الغني في ((مشتبه النسبة)) (٥٥) فقال: محمدُ بنُ بكارِ بنِ الزُّبَيرِ العَيْشِي. (٤) (ص٨٢) وفي التعليقِ عليها ما يُوَضِّحُ أنَّ الفتحَ أصحُها . المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ ٢٤٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث بل والمذكورُ في كلٍّ مِنَ ((الشام))، و((الكُوفَةِ)) هو الغالبُ أيضاً، كما هو مُقْتَضَى صَنِيعِ ابنِ الصلاح، فإنَّه قال: «ذكرَ أبو عليٌّ البَرَدَانِي أنه سمعَ الخطيبَ الحافظَ يقوَلَ «العَيْشِيُّون - يعني بالمُعجمَة - بَصْرِيُّون، والعَبْسِيُّون - يعني بالموحدة - كُوفيون، والعَنْسِيُّون - يعني بالنون - شاميون))(١). ثم قال: ((وقد قالَه قبلَه الحاكمُ(٢). قال - أَعْنِي ابنَ الصلاح -: وهذا يَغْنِي في الجميعِ على الغالب))، انتهى(١). ثم إنه لا يُنتَقَدُ هذا الضابطُ بقولِ ابنِ سعد عن الكَلْبِيِّ: ((إنَّه ليس بـ(الكوفة))، و((البصرةٍ)) رُهاوِيٌّ، ولا عَنْسِيٍّ. وهُم بـ((اليَمَنِ)) و((الشام)) كثيرٌ))(٣) حيثُ اقْتَضى أنَّه بالنون في ((اليمن)) أيضاً. ونحوُهُ قولُ ابنِ ماكولا وابنِ السمعاني في العَنْسِيِّينِ: ((وعُظْمُ عَنْسٍ في الشام))(٤)، وابنِ ماكولا في العَيْشِيِّين: ((إِنَّهم جماعةٌ كثيرة، عامَّتُهم بالبصرة))(٥)، فالضابط إنَّما هو لِخُصوصِ الثلاثةِ. كما أنَّه لا يُنتَقَدُ بالعِيشِي - كالثالث، لكن بكسر أوله - أو العِيسِي - بالكسر أيضاً لكن سينه مهملة - أو الغَشْي - بفتح المعجمة، وسكون الشين المعجمة، بعدها مثناة - أو الغِيْش، بكسر المعجمة، ثم تحتانية ساكنة، ثم معجمة كما بُيِّن في مَحَالِّه(٦). نعم، يُنْتَقَدُ بمَن يكون من ((الكوفة)) وهو عَيْشِيٍّ - بالياء المثناة والمعجمة - أو عَنْسِيُّ - بالنون - كعَمّارِ بنِ ياسِرِ الصحابيِّ، فإنَّه مع كونه معدوداً في الكُوفِين عَنْسِيٍّ - بالنون - والظاهرُ أنَّها نسبةٌ لِعَنْسِ الذي انتَسب إليه الشاميُّون، فَيَاسِرٌ وَالِدُ عَمَّارٍ - وكان صحابيًّا أيضاً - كان ممّن قَدِم من ((اليمن)). أو بمَن يكونُ مِن ((الشام)» وهو عَبْسِيٌّ - بالموحدة - أو عَيْشِيٍّ - بالتحتانية والمعجمة - أو مِنَ ((البَصْرةِ)) وهو عَنْسِيٌّ - بالنون - أو عَبْسِيٍّ - بالموحدة. (١) ((علوم الحديث)) (٣١٢). (٢) ((معرفة علوم الحديث)) (٢٢١). (٣) لم أَجِدْه في الطبقاتِ - ولعلَّه في غيرِها إنْ لم يكنْ فيما لمْ يُطبع منها. (٤) ((الإكمال)) (٣٥٥/٦)، و((الأنساب)) (٨١/٩). (٥) ((الإكمال)) (٣٥٦/٦). (٦) مثل ((الإكمال)) و((الأنساب)) ونحوهما.