النص المفهرس

صفحات 181-200

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٨١
طبعاتُ الكتاب
الفصل الخامس
طبعاتُ الكتاب
طُبع الكتابُ حتى الآن - حسبَ علمنا - أربعَ طبعات(١)، ولكنَّه في جميع
هذه الطبعات لم يأخذ حظّه من التحقيقِ والتمحيصٍ، وإليك الكلامُ عن هذه
الطبعات مرتَّبةً حسبَ تاريخ طباعتها .
أولها: الطبعةُ الهندية:
طُبعَ الكتابُ لأوَّلِ مرة في المطبع المعروف بأنوار مُحَمَّدي، واهتمَّ به
محمد تبغ بهادر اللكنوي، وذلك في سنة ثلاث وثلاثمائة وألف، وتَقَعُ في
مجلد واحد في خمسمائة صفحة من القطع الكبير، في كلِّ صفحة خمسةٌ
وعشرون سطراً، في كلِّ سطر قرابةُ عشرينَ كلمة.
وقد اعتمدَ طابِعُها على نسخة كُتِبَتْ في حياة الشارح السخاوي سنة ست
وثمانين وثمانمائة، بخطّ تلميذِه أبي المكارم محمَّدٍ جمالِ الدين بنِ أبي
القاسم، الشهير بالرَّافعي بن أبي السعادات بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي
بمكّةَ المعظمة، وقرأها بحضرة المؤلِّفِ من أولها إلى آخرها، وصحّحَها بقلمه،
وكتبَ المؤلف في آخرها بخطه إجازة، وكتبَ عليها بخطه في مواضع منها ما
يؤذِن بقراءته وسماع غيره معه.
وهذه الطبعةُ رغمَ اعتماد طابعها على نسخة معتمدة موثقة حسبما
ذكر، إلا أنها مليئة بالخطأ والتصحِيف والتحريف وسقطِ الكلمات - بل
السطر والسطرين والأربعة، بل أكثر من العشرة (٢) - وسوء الإخراج وإن
(١) زعم يوسف إليان سركيس أن الكتاب طبع مع شرح المصنف في الهند سنة ١٣٠٣.
انظر: معجم المطبوعات العربية والعصرية (ص١٣١٨) وهو وهم؛ إذ المطبوع في هذه
السنة في الهند شرح السخاوي فقط.
(٢) انظر: مثلاً (ص٣٣٣).

طبعاتُ الكتاب
١٨٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
كان إخراجها مناسباً وملائماً لوقتها؛ إذ قد مضى على طبعها أكثر من
قرن -.
وإليك بعض الأمثلة على ما وقع في عشر صفحات منها من أخطاء:
ص
٢
١٧
الذین
الزين
٣
١٥
سوی
سواء
٤
٢
النباء
النبأ
٤
٤
دائه
رأيه
٤
١٣
وهاد
وحاد
٥
٢٥
أو تردد
أو ترد
٦
١١
العقل
المعضل
٧
٢
ألا أكثر
الأكثر
٧
١٩
أبل
أهل
٨
٢
ويفر
ويعز
٨
١٦
من جملة
من جهة
١٠
٧
كل تكلموا
كما تكلَّموا
ثانيتها: الطبعةُ السلفية:
طَبِعَ بمطبعة العاصمة - شارع الفلكي، بالقاهرة - ضَبْط وتحقيق:
عبدُ الرحمن محمد عثمان، نشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، لصاحبها
محمد عبد المحسن الكتبي، الطبعة الثانية، سنة ١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨م.
وجاءت في ثلاثة أجزاءٍ من القَطْعِ المُتَوسط، مجموعُ صفحاتها أكثرُ من
(١٠٧٠) صفحةٍ. وقد نصَّ عبدُ الرحمن عثمانَ في التعقيب الذي أَوْرَدَه (٣/
٣٦٧) أنَّه نَقَلَ طبعتَه هذه عن (الطبعة الهندية) الآنفةِ. أي أنَّه لم يَرجِعْ إلى نُسَخِ
خطية .
وهذه الطبعةُ، وإنْ كانتْ منقولةً عن (الهندية) إلَّا أنَّها افْتَرَقَتْ عنها في
عِدَّة أمورٍ منها:
١ - التَقْدِيمُ الذي في الصفحتَين الثالثةِ والرابعةِ من الجُزءِ الأول، تحدَّث فيه
سطر
خطأ
صوابه

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٨٣
طبعاتُ الکتاب
عن أهمِّية كتاب ابن الصلاح، وعن حُظْوةِ (الألفية) باهتمامِ العُلماءِ، ثم
سَمَّى بعضَ شُرُوحها .
٢ - استعمالُ علاماتِ الترقيم والإملاءِ وإن كان قد جانَبَه الصوابُ في وَضْعِ
كثيرٍ منها في مَوْضعه الصحيحِ، ممّا كان سبباً في إحالة المَعْنَى، أوَ
تشويشِ الذهن.
٣ - جاء في مقدمةِ كُلِّ نوعِ الأبياتُ التي تَخُصُّه من (الألفية). وهذا شيءٌ
حَسنٌ.
٤ - جاءت كلماتُ (الألفيةِ) موضوعةً بين قوسين هكذا: ( ... ).
٥ - جاء في نهايةِ كُلِّ جُزْءٍ فهرسٌ موجَزٌ في صفحةٍ أو اثنَتَين للموضُوعات.
٦ - إذا استَغْلَقَتْ عليه بعضُ الكلماتِ في (الهندية) إمَّا لعدم اهتدائِه لمعناها،
أو لِمَا دَخَلها من التحريف والتصحيف فإنَّه يجتهدُ بنَفسِه في وَضْع بديلٍ
لذلك بين معكوفين هكذا:[ ... ] مع إبقائه للّفِظِ المُسْتَغْلِقِ على هيئَتِهِ،
وقد أصابَ في كثيرٍ مما اجتَهَد فيه، وأخطاَ في كثيرٍ أيضاً.
ونَصَّ - هو - على صَنِيعِه هذا بقولِه (٣٦٧/٣): (نرجو ملاحظةَ أنَّ ما
وَرَد من كلماتٍ أو عبارات بين معقوفَين هو صوابٌ مُدْرَجٌ، مُسْتَدَرَكٌ للغامِضِ
في السياقِ - بِقَلَمِنَا بعدَ تحقِيقِنا - استدْرَكْنَا بِه المُبْهَمَ، أوِ الخَطَأَ، أَوِ السَقْطَ في
المطبوعِ القديم الذي نَقَلْنَا عنه هذه الطبعةَ. وقد نَهَجْنَا هذا النَهْجَ اجتناباً لكثرةٍ
الهَوَامش، والشُّرُوح، والتعليقاتِ حتى يَسْتَقِيمَ الفَهْمُ للقارئٍ - حالَ القراءةِ - من
أقربٍ طريق).
وهذا الصنيعُ منه ◌َُّهُ - وإنْ كان مجتهداً فيه - إلَّا أنَّه ليس بصوابٍ؛ إذْ
أنَّ الأَوْلَى به البحثُ عن نُسَخِ خَطّيةٍ للكتاب - وهي مُتَيَسِّرةٌ - ليرجعَ إليها،
ويُحَقِّقَهُ عليها .
وإذْ لَمْ يَصنعْ ذلك فكان الأَوْلى به إبْقَاءَ النَصِّ على ما كان، وَوَضْعَ ما
يجتهدُ فيه في الحاشيةِ لأنَّها تصويباتٌ حَسْبَ الظَنِّ والثَّحْمِينِ، وُفِّقَ في بعضِها،

طبعاتُ الکتاب
١٨٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
وأَخْطأَ في بعضٍ آخَرَ خطأً قريباً، وأَبْعَدَ النَّجْعَةَ في بعضٍ ثالثٍ.
عِلْماً بأنّه أَبْقَى كثيراً مِنَ الأخطاءِ والتصحيفاتِ على حالِها مع استِغْلاقٍ
معناها .
هذا ومَمَّا أصَابَ في تَعْدِيلِه الكلماتُ الآتية:
كلمة: [دثارهم] في (١٦١/٢)، وكلمة: [لبس] في (١٧٤/٢).
وكلمة: [بحروف] في (١٧٧/٢)، وكلمة: [الخط] في (١٨٢/٢).
وكلمة: [معتنياً] في (١٨٧/٢)، وغير ذلك.
وممَّا قام بتعديلِه وأخطأ فيه - وهو خلافُ ما في المَخْطُوطات - ما يلي:
١ - (١٢/٣): (كلُّ ذلك أَنْ [آت] الإسناد إليه). والصواب: (كلُّ ذلك إنْ
صحَّ الإسنادُ إليه).
٢ - (١٢/٣): (عبيدُ الله بنُ عدي بن الخيار [الجيار])، والصوابُ: ( ...
الخيار) نعني بالخاءِ لا بالجيم.
٣ - (١٣/٣): (وإن لم يصرِّح ابنُ الصلاح بذلك في العزيز [الغريب].
والصواب: ( ... العزيز).
٤ - (١٧٤/٣): (أفاد ذلك ابنُ الجوزي في تلقيحه [تنقيحه]. والصواب:
( ... تلقیحه).
وغير ذلك کثیرٌ.
وهذه الطبعةُ، وإنْ كان فيها تصويبٌ لبعض الكلماتِ كما مَرَّ إلَّا أنها
أبقتْ على كثيرٍ من أخطاءِ الطبعةِ (الهندية)، وزادَتْ عليها أخطاءً طِبَاعِيّةً
أخرى.
وإليك بعضَ الأمثلةِ التي تُوَضِّحُ تَعَذُّرَ كَمَالِ الاسْتِفَادة منها - زيادةً على
ما مضى -:
١ - (وقد يُعَبر عن الكشط بالكسر) (١٨٠/٢). والصواب: ( ... بالبَشْر).
٢ - (حدثك في الكشط). (٢/ ١٨٢)، والصواب (حِذْقُك ... ).
٣ - (والأصفرا)، (١٨٣/٢)، والصواب: (وإلَّا صِفْراً).
٤ - (فأخبرنا نحصر)، (٢٤٥/٢)، والصواب: (فانحصر).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٨٥
طبعاتُ الكتاب
٥ - (أستغفرُ الله أن يذكر الإسناد في القلب خيلاً)، (٢٧٤/٢).
والصواب: (أستغفرُ اللَّهَ إنَّ لِذِكْرِ الإسنادِ ... خُيَلَاءَ).
٦ - (كرجل دعاه طلبُ العلم إلى شركاء من يريد)، (٢٨٠/٢). والصواب:
( ... إلى شَرِّ كَامِنٍ يُرِيدُ).
٧ - (ويخذني مزاورة الشودن)، (٢٨٢/٢). والصواب: (ونَجَّدَنِي مُدَاوَرَةُ
الشُؤونِ).
٨ - ( ... المرادي في حال مكبره وعجزه أي سماع أي اليسير بالملاطفة)،
(٣٢٢/٢). والصواب: ( ... المَرْدَاوِي في حالِ كِبَرِهِ، وعَجْزِه عن
الإِسْمَاعِ إِلَّ الْيَسِيرَ بالمُلَاطَفَةِ).
٩ - ( ... إنه لو تَمَّ لكان في مائتي مجلد، ولنا ستة وقال الدارقطني ... )،
(٣٤٢/٢)، والصواب: ( ... وَلِنَفَاسَتِهِ قَالَ الدَارَقُطنيُّ).
١٠ - ( ... وقد توقّف بعض الأخذ عنه من الحنفية في الشام أول مقالته هذه
مع ما سلف من أنه لا دخل لصفات المخبرين في المتواتر وهو واضح
الالتيام، فما هذا بالنظر إلى كونه أهل هذه الطبقة بتيعد [بتقييد] العادة
لجلالتهم تواطؤ ثلاثة منهم على كذب)، (٤٠/٣).
والصواب: (وقد توقَّفَ بعضُ الآخذين عنه من الحنفية في الْتِآمِ أوَّلِ
مقالَتِه هذه مَعْ ما سلف مِنْ أنَّه لا دَخْلَ لصفاتِ المُخبِرِين في المُتَواتر. وهو
واضحُ الالْتِآَمِ، فما هنا بالنَظَر إلى كون أهلِ هذه الطَبَقَّةِ تُبْعِدُ العادَةُ - لِجَلَالَتِهِم -
تَواطُؤَ ثلاثةٍ منهم على كذب).
إلى غير ذلك من الأمثلةِ الكثيرةِ التي يَعْرِفُها مَنْ نَظَر في الكتاب وتأمَّله.
ولا نكونُ مُبَالِغِينَ إذا قُلنا: إنَّ الصَفحاتِ التي سَلِمِتْ من الأخطاء - في
الطبعةِ المذكورةِ - أقلُّ من الصفحاتِ غيرِ السالِمَةِ منها. ممَّا يشقُّ معه فَهْمُ
المُرَادِ، والانتفاعُ بهذا الشرحِ العظيمِ.
ثم كانت الطبعةُ الثالثةُ في (الهند) بمطبعةِ الأعظمي، ونَشْرِ (المكتبة
العلمية بالمدينة المنورة)، وبتصحيحٍ وتعليق فضيلة الشيخ حَبيبِ الرحمن
الأعظمي، وليس عليها تاريخُ الطبعَ. ولم يصدُرْ منها إلا الجُزءُ الأولُ في

طبعاتُ الكتاب
١٨٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(٥٧٢) صفحةٍ مِنْ أولِ الكتاب إلى نهايةِ (المُقَابَلَة). وهو نِصفُ الكتاب تقريباً.
وليس لهذه الطبعةِ (مُقَدِّمَةٌ) يُعْرَفُ مِنْ خِلَالِها ما اعتَمدَ عليه في طَبْعِها،
إلَّا أنَّ المتأملَ فيها يَجْزِمُ بأنَّه اعتمد على (الطبعة الهندية)، و(الطبعةِ المصرية)،
بدليلٍ قولهِ - مُعَلِّقاً على بعض الكلمات المشكلة -: (كذا في الهندية) ثم
- أحياناً - يقول: (ولعل الصوابَ: كذا)، أو (وعندي أنَّ الصوابَ: كذا)،
وأحياناً يقتصر على قوله: (كذا في الهندية).
وبدليلٍ وَضْعِه أبياتِ (الألفيةِ) على ما في (الطبعةِ المصرية) وإيرَادِهِ
التعليقاتِ (عبدِ الرحمن عثمان) بحرُوفِها، وإِثْبَاتِهِ لبعضٍ كلماتِهِ التي اجْتَهَدَ في
وضْعِها بين مَعْقُوفَتَين، وإِبْقائِهِ لكثيرٍ من الأخطاءِ والتحريفاتِ التي في تلك
الطبعتَين. كما يظهرُ أيضاً أنَّ جُلَّ اعتمَادِهِ كان على (المصرية) بدليلٍ وُجودِ
بعضِ الأخطاءِ في (المصرية) دُونَ (الهنديةِ)، وتكونُ موجودةً في هذه الطبعةِ،
ومثالُ ذلك ما جاء في (المصرية - ١٤٣/٢): ( ... يُسَمِّي صحيفتَه تلك
الصادقةَ ... أختر أنها عن صحيفة كانت عنده)، و( ... هذه أحاديث سمعتها
من رسول الله وَّ﴿ وكتبها وعرضتها)، فقد جاء مثلُ هذا في (طبعة الأعظمي)
(ص٥٤٠) عِلْماً بأنَّ الذي في (الهندية - ٢٣٧): (احترازاً) و(كَتَبْتُها). وهو
الصوابُ.
ولفضيلةِ مُصَحِّحِها تعليقاتٌ، وتصويباتٌ مُقْتَضَبَةٌ ونافعةٌ، وتَرَكَ كثيراً ممَّا
يحتاجُ إلى تعليقٍ وتصويبٍ على حاله مع كون المقصود منه غير متجّه، ولا
ظاهر.
كما حَصَل في هذه الطبعةِ أيضاً أخطاءٌ طِباعِيّةٌ ليست في سابِقَتَيها، وقد
بلغت الأخطاءُ التي في الصفحاتِ الخَمْسِ الأولَى من النصف الثاني - ص(٥٣٩
- ٥٤٣) - سواءٌ كانت ممَّا في سابِقَتَيها، أو انفردت بها، وسواءٌ أكانت مطبعيةً
أم لا، أكثر من عشرين خطأً. وإنَّ المرءَ ليعجَبُ كيف يفوتُ مثل ذلك على
مثل فضيلتِه في سعة علمِه ونباهَتِه.
ثم كانت الطبعةُ الرابعةُ والأخيرةُ - حتى الآن فيما نعلمُ - سنة ١٤٠٣
بمطبعةِ (دار الكتب العلمية ببيروت)، في ثلاثة أجزاء، وهي طبعةٌ منقولةٌ

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٨٧
طبعاتُ الكتاب
بالحَرْف عن (الطبعة المصرية) المتقدمةِ فاجتمعتْ فيها أخطاؤُها، وتصحيفاتُها،
وسَقْطُها، وازدادَ الأمرُ سوءاً بتقصير نَاشِرِيها حيثُ لم يذكُروا عُمْدَتَهم في
طَبْعِها، وحَذَفُوا اسْمَ الشيخ (عبدِ الرحمن محمد عثمان) من (التقديم) الذي
ساقُوه بلفظِهِ، وزَادُوا بأَنْ حَذَفُوا الكَلِمَةَ التي تَسْبِقُ الكَلمَةَ التي وَضَعَها المذكورُ
- اجتهاداً منه - مع العِلْم بأنَّه لم يُصِبْ في كثيرٍ من تلك التَصْويباتِ، بل
- أحياناً - يُخَطِّئُ شيئاً صواباً - كما مرَّتْ أمثلَتُه آنفاً - فجَنَى أصحابُ هذه
الطبعةِ - بذلك الحَذفِ - جنايةً غيرَ هَيِّئَةٍ لِمَا كان في عَمَلِهم من حَذْفٍ
للصواب، وإنْقاءٍ للخطأ، ففي الأمثلةِ المتقدمةِ - مَثَلاً - حَذَفُوا الكلماتِ: (إن)
و(الخيار) - بالخاء المعجمة - و(العزيز) و(تلقيحه) وكُلُّها ألفاظٌ صائبةٌ، وأبْقَوْا:
(آتٍ)، و(الجيار) - بالجيم -، و(الغريب)، و(تنقيحه)، وكلها ألفاظٌ خاطئةٌ.
وبالَغُوا في الجِنَايةِ بحَذْفِهم للأقواسِ المعقوفةِ في (الطبعةِ المصريةِ)، التي
وضَعَها (عبدُ الرحمن عثمان) على الكلماتِ التي أَتَّى بها من عنده، إذْ لا يَشُكُّ
القارئُ في أَنَّه يَقْرَأْ نَصَّ كلامِ السخاويِّ. وليس كذلك(١).
(١) هذا كان حين التقديم للتسجيل في مرحلة الدكتوراه والعمل فيه (من عام ١٤٠٣ إلى
عام ١٤٠٨ هـ).
ثم صدر للكتاب بعد ذلك - فيما نعلم - طبعتان أخريان:
أولاهما: صدرت بين عامي (١٤٠٧ - ١٤١١) بتحقيق وتعليق الشيخ علي حسين علي.
المطبعة السلفية ببنارس الهند.
وتمتاز هذه الطبعة عن سابقاتها بأنها قوبلت على نسختين خطيتين إحداهما نسخة
(المكتبة السليمانية في تركيا)، والثانية: (نسخة المكتبة الأزهرية)، وكذا على مطبوعة
(أنوار محمدي بالهند)، ومطبوعة (مطبعة الأعظمي بالهند) وهي قرابة نصف
الكتاب. ولكن لم يتيسر لهم المقابلة على بعض النسخ الخطية الفريدة كنسخة
مكتبة الحرم المكي وهي أقدم من نسخة (مكتبة استانبول) بل هي أقدم نسخة
للكتاب، فقد نسخت قبل وفاة مؤلفها بأربع سنين، وعليها تصويبات وتعليقات
وبلاغات بخطه تَخْتُهُ، وكذا (نسخة مكتبة دار الكتب المصرية) وهي نسخة أيضاً
مقروءة ومقابلة على المؤلف.
وقد اشتمل العمل في هذه الطبعة أيضاً على عزو الآيات، وتخريج الأحاديث والآثار
وعزو الأقوال، والترجمة للأعلام ونحو ذلك.
=

طبعاتُ الكتاب
١٨٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
هذا وقد اشتركتْ الطَّبعاتُ الأربعُ في النَّقص لاشتمال النُّسَخِ الثَّلاثِ التي
اعتمدنا عليها في التحقيق على زياداتٍ لا توجَدُ في الأصولِ التي طُبِعَتْ عنها
الطبعاتُ السابقة، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، من أهمها :
١ - انتقادُ الحميدي لأبي مسعود الدمشقي عَدَّه حديث عائشة وشرائها بريرة،
مع كونه في البخاري عن ابن عمر أن عائشة، وفي مسلم عن عائشة (١).
٢ - شرطُ ابنِ حِبَّان في راوي صحيحه، وهو مقطع طويل في أكثر من
(٢)
صفحتين (٢).
وقد صدرت هذه الطبعة في أربعة أجزاء متوسطة مجموع صفحاتها ١٤٢٧ صفحة.
وهذه الطبعة أفضل طبعات الكتاب السابقة.
وأما ما تمتاز به طبعتنا هذه عما تقدم عليها، فهو كثير بحمد الله، وظاهر للقارئ،
وليس أقله توافر النسخ الخطية العديدة الموثقة، ومتابعة ما يقع في كلام المؤلف من
وَهْم أو خلل، في بعض المسائل والقضايا والأعلام وتبيين الصواب في ذلك مع
مستنده، وتكميل ما يحتاج إلى تكميل واستدراك، وبيان ما يغمض من مقصوده، مما
فات التنبيه على كثير منه في الطبعات السابقة، أو استدراكه.
وأُخْراهما: كانت في عام (١٤١٤ هـ) نشرتها دار الكتب العلمية في بيروت، وجاء في
صفحة غلافها: (شرح ألفاظه، وخرّج أحاديثه، وعلق عليه: الشيخ صلاح محمد
محمد عويضة)، وقد صدرت في ثلاثة مجلدات، ولم تقابل هذه الطبعة على أي نسخة
خطية، وإنما اعتمد في إخراجها - كما في ١ / ١٢ - على النسخة المطبوعة بدار الكتب
العلمية التي سبق الكلام عليها .
وخُدمت هذه الطبعة بتصحيح بعض الأخطاء الواقعة في الطبعات الأربع السابقة وبعزو
الآيات وتخريج الأحاديث، والتعليق على بعض المواضع، ونحو ذلك، وذكروا أنهم
عملوا فهارس للآيات، وللأحاديث، وللأعلام، وللمراجع، وفهرساً عاماً للكتاب،
ولم نر شيئاً من هذه الفهارس، كما أنّ ما قاموا به من عمل وضعوه تحت عنوان:
(منهج التحقيق، والجهد المبذول - ١٢/١)، ولا ندري كيف يكون ((منهج تحقيق)) مع
عدم مقابلة الكتاب على أية نسخة خطية، بل لم يُذكر أنهم قابلوه بالنسخ المطبوعة غير
طبعة (دار الكتب العلمية).
(١) انظر: (٧٥/١)، والهندية (ص١٦)، والسلفية (٤٣/١)، وطبعة الشيخ حبيب (١/
٣٨)، واللبنانية (٤٢/١).
(٢) انظر: (٩٠/١ - ٩١) والهندية (ص١٨)، والسلفية (٤٩/١)، وطبعة الشيخ حبيب (١/
٤٥)، واللبنانية (٤٩/١).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٨٩
طبعاتُ الكتاب
٣ - النقلُ عن صحيح البخاري: أَنَّ العرب تؤكّد فعل الواحد فتجعله بلفظ
(١)
الجمیع(١).
٤ - النقلُ عن البزدوي في توجيه تقديم الخبر - وإن ضعف - على الرأي(٢).
٥ - النقلُ عن سنن أبي داود في قصة خروج بلال إلى الشام وقوله لأبي بكر:
إن كنتَ أعتقتَني لنفسِك فَاحْبِسني (٣).
ولكلِّ ما مَضَى فإنَّ تحقيقَ هذا الكتابِ تحقيقاً عِلْمياً يَليقُ بِمَكَانَةٍ
مَوْضُوعِهِ، ومَنْزِلَةٍ أَصْلِهِ، وَوَفَائِهِ وشُمُولِهِ مَظْلَبٌ مُلِحٌ، والحاجةُ إليه حاقّةٌ
وقائمةٌ، لِيَنْتَفعَ به طلابُ العلمِ، ويَعلُّوا منه وَيَنْهَلُوا .
وهذا ما دَفَعَنا للسْعي في التَسْجِيل في تحقيقِه لإخراج النَصِّ كما وَضعَهُ
وأَرَادَهُ مؤلِّفُه - أو في أَقْرَبِ صُورةٍ مُمْكِنَةٍ له - وحَسْبُنا أنّا بَذَلْنا قُصَارى جُهدِنا
لذلك الغرضٍ، وما توفيقنا إلَّا باللّهِ وَت، عليه توكلنا، وإليه ننيب.
(١) انظر: (١٢٢/١)، والهندية (ص٢٥)، والسلفية (٦٦/١)، وطبعة الشيخ حبيب (١/
٦٥)، واللبنانية (٦٨/١).
(٢) انظر: (١٤٧/١)، والهندية (ص٣١)، والسلفية (٨٠/١)، وطبعة الشيخ حبيب (١/
٨٠)، والبنانية (٨٢/١).
(٣) انظر: (٢٠٠/١ - ٢٠١)، والهندية (ص٤٥)، والسلفية (١١١/١)، وطبعة الشيخ
حبيب (١١١/١)، واللبنانية (١١٦/١)، وانظر أيضاً ما بين الأقواس المعقوفة في
الكتاب المحقق (٣١/٢، ٢٨٢، ٣١٠، ٣٢١، ٣٤٧، ٣٧١).

نُسخُ الكتاب المخطوطَة
١٩٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الفصلُ السادس
نُسخُ الكتاب المخطوطَة
نظراً لما لهذا الكتاب من أهَمِّيةٍ لدى طلبةِ الحديث النَّبوي؛ إذ هو أجمعُ
ما صُنِّفَ في بابه - مُصْطَلح الحديث - فقد توجَّهتْ إليه الأنظارُ منذ فراغ مؤلفه
من تأليفه، فقد استُنْسِخَ منه عدَّةُ نسخ في حياة مؤلفه، حتى إنَّ القسطلانيَ تلميذَ
الشارح كتبه بتمامه غيرَ مرة، كما ذكر ذلك السخاويُ في الضوء اللامع (٢/
١٠٣)، وحفلَتْ مكتباتُ المملكة ومصر والمغرب وتركيا بنُسخ من هذا الكتاب
مختلفة من حيثُ النَّقص والكمال والقِدَم والتأخر.
وبعد البحثِ في فهارسِ المخطوطات وزيارةٍ ما أمكنَ زيارتُه من دُوْرٍ
الكتب المخطوطة في الرِّياض ومَّةَ المكرمة والمدينة المنورة، وسؤالِ العلماء
والمهتمين بالمخطوطات؛ لا سيما ما يتعلق بالسنة النبوية وعلومها، حصلنا
على ثماني نسخ منها خمس كاملة، هي:
١ - نسخةُ مكتبة الحرم المكي الشريف.
٢ - نسخةُ استانبول.
٣ - نسخةُ دارِ الكتب المصرية.
٤ - نسخةُ المكتبة الأزهرية.
٥ - نسخة الرباط بالمغرب.
وثلاث ناقصة هي:
١ - نسخةُ المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة.
٢ - نسخة المكتبة السعودية بالرِّياض.
٣ - نسخةُ جامعة الملك سعود بالرياض.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٩١
نُسخُ الكتاب المخطوطَة
وإليك وصفاً موجزاً بحال تلك النسخ:
١ - نسخةُ مكتبة الحرم المكِّي الشريف: وتقع في (٣١٤) ورقة، ومسطرتُها
(٢٩) سطراً وعلى ظهرها عنوانُ الكتاب: (فتح المغيث بشرح ألفية
الحديث) بخطّ المؤلف السخاوي وخظُها جيِّدٌ واضح.
وجاء في آخِرِها بخطّه أيضاً: (الحمدُ لله وسلامٌ على عباده الذين
اصطفى، قَرَأَهُ بتَمَامِهِ بَحْثاً، واسْتِفَادَةً، وتَحْقيقاً وتَدْقيقاً، وتأمُّلاً ... وبياناً
وإثْقاناً: الشيخُ الأوحدُ، العاملُ الكاملُ، العالِمُ المُجِيدُ محمدُ المَرَاغِيُّ المدنيُّ
الشافعيُّ(١). قاله وكتبه محمدُ السخاويُّ ... ).
وجاء فيه أيضاً أنَّ كتابتَها انتَهت - من خَطّ مؤلِّفها - يومَ الاثنين المباركَ
الثالثَ والعشرينَ من ربيع الآخرِ سنةَ ٨٩٨ على يَدِ [محمدِ بنِ محمدٍ - أبي (٢)]
حامدٍ - بنِ حُسين بنِ علي المالكي الخَلِيلِيِّ ثمَّ المكيِّ تِجَاهَ البيتِ الشريف.
وتَنْفَرِدُ هذه النُسخةُ بزياداتٍ على بقيَّةِ النُسَخِ الأُخْرى، وعليها تَصْوِيباتٌ،
وتعليقاتٌ، وبلاغاتٌ بخطّ المؤلِّف.
وفيها خَرمٌ في ثَلَاثةِ مَوَاطِنَ:
الأول: بقدر تسع ورقات، ويبدأ من (٢٥٧/١) إلى (٣١٢/١).
الثاني: يبدأُ بنهاية: (١٧١/أ). وقد جاء في حاشية (١٧١/ ب) إشارةٌ إلى
السَّقْطِ، وأنَّه بمِقْدَارِ سِتِّ وَرَقَات.
ويبدأ هذا من أثناءِ (١٣١/٣) إلى أثناء (١٤٠/٣).
(١) يظهرُ لنا أنه محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ الحُسَين، المترجَمُ له في
(الضوء اللامع - ٢٠٦/٩) ومما قالَه السخاويُّ فيها عنه: (وقَرَأ عليَّ بالمدينةِ ((الشِفًا))،
وأكثرَ عنّي، وكتبتُ له إجازةً هائلةً، وكذا قَرَأَ عليَّ بمكةَ بعدُ في سنةٍ أربعٍ وتسعينَ
أشياءَ مِن تَصَانِيفي).
(٢) ما بين المعكوفين لم يظهر في النُّسْخَة وإنَّما أخذناه مِنْ بطَاقَتها المُعَدَّةِ مِنْ قِبَلِ عِمَادة
المكتباتِ بجامعة الرياض - الملكِ سعودٍ حالياً .. ثم تأكدنا من ذلك في (الضوء
اللامع - ٧٩/٩) في ترجمةِ محمدِ بنِ أبي حامدٍ هذا، وفيه ذَكَرَ السخاويُّ أنَّ المذكورَ
كَتَبَ نُسخَتَين مِنْ شَرْحِهِ للألْفِیة.

نُسخُ الكتاب المخطوطَة
١٩٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
والثالث: يبدأُ بنهاية: (٢٨٩/أ)، وقد جاء في حاشية: (٢٨٩/ ب) عِبَارَةُ:
(سقط هنا).
ونقَدِّرُه بعشرينَ ورقةً منها .
ويبدأُ من أثناءِ (٢٥٢/٤) - وهو مُنْتَصَفُ نَوْعِ (المؤتَلِف والمُخْتَلِف)
تقريباً - وينتهي أثناءَ نوعٍ (تواريخ الرُواة والوَفَيات)، (٣٨٧/٤).
وقد حَصَلْنا على عَكْسِ هذه النُّسخَةِ مِن جامعةِ الرياض - (حالياً: جامعة
الملك سعود) - الفِلم ذو الرقم: (٨٦).
وممّا جاءَ في بِطَاقَتِها من المعلوماتِ: أنَّ مَقَاسَ الوَرَقة: (٢٥,٥×
١٧ سم)، وأنّ (الألفيةَ) في النُسخَةِ الأصْلِ كُتِبَتْ بالحُمْرة.
وقد رمزنا لهذه النُسخةِ بالحرف: (ح).
٢ - نُسخةُ (استانبول):
تقع في: (٣١١) ورقةٍ، ومِسْطَرتُها: (٣١) سطراً، وخظُها نَسْخِيٍّ واضحٌ،
وسقطتْ منها صفحةُ العُنْوان، وجاءَ في آخِرِها قولُ ناسِخِها: (تَشرَّفَ بكتابتِه
- داعياً لمؤلِّفه .... فقيرُ عَفْوِ الله تعالى: أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي بكر
القَسْطَلَّانِيُّ (١)، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَه، وسَتَر عُيوبَه. وكان الفراغُ من كتابةِ هذا الكتابِ
المبارَكِ في يومِ الأحَدِ المبارَكِ العشرينَ مِن شَهر رَجَبِ الفَرْدِ الحَرَامِ سنةَ ثمانٍ
وثمانين وثمانمائة).
وجاء بعده - بخطّ المؤلِّف السخاويِّ -: (الحمدُ لله، وسلامٌ على عِبَادِه
الذين اصطفى. قَرَأَ عليَّ جميعَ هذا الكتابِ المُسَمَّى: فَتْحُ المُغِيث بشرح أَلْفِيةِ
الحديث)) - مِنْ تَأْلِيفِي. إلَّا (٢) مِنَ ((المُتَّفِقِ والمُفْتَرِق)) إلى آخرِهِ - مالِكُهُ الشيخُ
الإمامُ العالِمُ العلّامةُ الفهَّامةُ، مُفْتِي المُسلمين، مُفِيدُ الطالبِين، بركة المحصِّلين
(١) المتوفى سنة ٩٢٣، وهو أَحَدُ شُرَّاح (صحيح البخاري)، واسْمُ شرحه: (إرشادُ
الساري) له ترجمة في (الضوء اللامع - ١٠٣/٢)، و(البدر الطالع - ١٠٢/١).
(٢) هذا الاستثناء من المقروء عليه، لا من قوله: (من تأليفي)، فإن الكتاب كله من تأليفه.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٩٣
نُسخُ الكتاب المخطوطَة
مُحيي الدين عبدُ القادِر ابنُ الشيخِ المَرحومِ العالِمِ شَمسِ الدين محمدِ ابنِ
الشيخِ فخرِ الدين عثمانَ بنِ عليّ، المَارِدِينيُّ الأصل، الحلبيُّ، الشافعيُّ ...
في ثامنٍ شهرِ رَجَبٍ سنةَ ٨٨٩ بمنزلي(١). قاله، وكتبه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ
أبي بكرِ بنِ عثمانَ، السخاويُّ، الشافعيُّ، غَفَرَ الله ذُنُوبَه، وسَتَر عُيُوبَه.
وصلى اللَّهُ على سيدنا محمدٍ وآلهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم تسليماً كثيراً. آمين).
وعلى هذه النُّسخةِ حَوَاشٍ، وتَعْلِيقَاتٌ، وتَصْوِيباتٌ، وبلاغاتٌ بخطّ
مؤلِّفِها السخاويِّ، وناسِخِها القَسْطَلَّانِيِّ، وأَبِي الوَفَاءِ العُرْضِيِّ(٢)، وأَبِيه عُمَرَ (٣)
وهي كاملةٌ لا خَرْمَ فيها .
وقد حَصَلْنا على (عَكْس) نُسْخَتِها من الجامعةِ الإسلاميةِ برقم: (٣٣٦).
ورمزنا لها بالحرف: (س).
٣ - نُسخةُ دار الكُتُب القومية - بالقاهرة - برقم (٣٤٠):
تقع في: (٣٤٢) ورقةٍ(٤)، ومِسْطَرتُها مختلفةٌ مِنْ (٢٥) إلى (٣٥) سطراً.
وخظُها عاديٌّ، مقروءٌ في الجُملة، قليلُ الإعجام.
وعلى ظَهْرِها عنوانُ الكتابِ - بخطّ المؤلِّف السخاويِّ - بلفظ: (فتح
المغيث بشرح ألفية الحديث): وفي أوائلها تقطيعٌ وتلويثٌ وأكْلُ أرضَة. وجاء
في آخِرِها قولُ ناسِخِها: (انتهت كتابتُه مِنْ نُسخةٍ مكتوبةٍ من خطّ مؤلِّفه ...
على يَدِ الفقيرِ إلى عَفو الله محمدِ بنِ أحمدَ المِقْسَمِيِّ نَسَباً، الشافعيِّ مذهباً).
وجاء بعده - بخطّ السخاويِّ -: (الحمدُ لله، وسلام على عباده الذين
(١) ترجَمَ السخاويُّ لعبدِ القادرِ هذا في (الضوء اللامع - ٢٩٠/٤)، وذَكَرَ أنَّه وُلِدَ سنة
٨٤٣، ومما جاء في ترجمَتِهِ قولُ السخاوي: ( ... وكذا قَرَأَ عليَّ غَالِبَ شَرْحِي لَأَلْفيةِ
العِراقي، وحَصَّل به نُسخةً).
(٢) أبو الوَفَاءِ محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ عبدِ الوهاب، العُرْضيُّ، مُفْتي الشافعيةِ بحلبَ. مات سنة
١٠٧١ (الأعلام - ٢٠٨/٧).
(٣) تأتي ترجَمَتُه (٦٧/٤ - ٦٨).
(٤) (العَكْسُ) الذي عندنا عنها ينتهي بالرقم: (٣٥٨)، وذلك لأنَّ بعضَ الأوراقِ متكرِّرةٌ،
وأَخَذَتْ أرقاماً مُتَتابعة.

نُسخُ الكتاب المخطوطَة
١٩٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
اصطفى. قَرَأ عليَّ جميعَ هذا الشرح - من تألِيفِي - صاحبُ هذه النُّسخةِ: الشيخُ
الإمامُ، العالِمُ الفاضِلُ المُثْقِنُ الَعَلَّامةُ، المُفِيدُ المُفَنَّنُ، شهاب الدين أبو
العباس أحمدُ ابنُ الشيخِ الأَوْحَدِ المَرْحومِ شمسِ الدينِ، الطُوخِيُّ(١) الشافعيُّ،
نزيلُ ((القاهرة))، وإمامُ (المدرسةِ البَاسِطِيَّةِ)، نَفَعَ اللَّهُ به، وَرَحِمَ سَلَفَه، وأعاد
عليَّ مِن بَرَكاتِهم. عوداً على بَدْءِ قراءةَ تحقيقٍ وتَدْقيق، واستِيضاح واستِفْتَاحِ،
وبيانٍ وإِيقَانٍ، وإِمْعَانٍ وإتقانٍ ... ). وعليها تصحيحات وتعليقاتٌ وبلاغاتٌ
بخطّ السخاويِّ.
وفيها خَرْمٌ يبدأُ مِن نهاية الورقة: (٢٤١/أ)، وهو يبدأ من أثناءِ (٤٦٨/٣)
إلى أثناءِ (٢٠/٤).
وفيها تَدَاخُلٌ بين أوراقِها: فالكلامُ المُنْتَهِي بالوجه: (أ) من الورقة:
(٢٨٧) تَكْمِلَتُه في بدايةِ الوَجْه: (ب) من الورقة: (٢٩٧)، ثُمَّ يَتَتَابَعُ حتى نِهايةِ
الوجه: (أ) من الورقة: (٣٠٧) لِيَعُودَ إلى الوجه: (ب) من الورقة: (٢٨٧)، ثم
يَتَتَابَعُ حتى نهايةِ الوجه: (أ) من الورقة: (٢٩٧) لِيَنْتَقلَ إلى بدايةِ الوجه: (ب)
مِنَ الورقة: (٣٠٧). وقد حَصَلْنا على (عَكْس) هذه النسخةِ من (الدارِ) نفسِها .
ورَمَزْنا لهذه النسخة بالحرف: (م).
ولكون هذه النسخ موثقة - أو كما يقول أهل النسب: منسّبة - اقتصرنا
عليها في المقابلة، واستغنينا بها عن المتبقي منها لنقصها، أو لتأخر نسخها .
على أنَّنَا رجعنا إلى بقية تلك النُسخ في المواطن التي حصل فيها خرم، أو
اختلافٌ بين النُّسَخِ، وكذا المواطن التي ظهرَ لنا سبقُ لسانِ المؤلف فيها،
والمواطن التي تردّد فيها الذهن، وأشرنا إلى ما في ذلك من موافقة أو مخالفة.
٤ - نسخةُ المكتبة الأزهريةِ، ذات الرقم: (٩٠) خاص ٤١٦٣ عام وتقع
في: (٣٣٩) ورقةٍ (٢)، ومِسْطَرَتُها: (٢٩) سطراً، وخظُها مقروءٌ، وجاء على
(١) ولد أبو العباس هذا سنة ٨٤٧، ومات سنة ٨٩٣ كما في ترجَمَته في (الضوء اللامع - ٢/
١٢١)، وممّا جاء في ترجَمَتِه قولُ السخاويِّ: (وقَرَأَ عليَّ شَرْحِي للألفيةِ مرَّةً بعدَ أُخْرَى).
(٢) هذا حسْبَ المعلومةِ المُدَوَّنَةِ عليها، وأما (العَكْسُ) الذي عندنا عنها فينتهي بالرقم : =

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩٥
نُسخُ الكتاب المخطوطَة
ظَهرِها: (كتاب فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، للشيخ شمسٍ الدين
السخاويِّ، رحمهما اللهُ تعالى، ونفعَنا بهما، وبعُلُومهما ... آمين. وقف هذا
الكتابَ الحقيرُ أحمدُ الدِّمَنْهُورِيُّ على طلبةِ العلمِ بالأزهر، وجَعَلَ مَقَرَّهُ خِزَانَتَهُ
الكائنةَ بالمنصورةِ بالأزهرِ الأنْوَر).
وليس عليها اسمُ الناسخِ، ولا تاريخُ النَسْخِ.
وعليها ختم (الكتبخانة الأزهرية ١٣١٥). وقد رجعنا إلى هذه النسخة في
موضع النقص من نسخة الحرم المكي الشريف المشار إليه آنفاً، ورمزنا لها
بالحرف (ز) أو بكلمة: (الأزهرية).
٥ - نسخةُ المغرب:
ورقمُها في الخزانة الملكية بالرباط ٥٠٩٣، ومنها صورة في مكتبة
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وهي نسخة كاملة - أيضاً - وتقع في ٥٠٣ ورقة، مسطرتها ٢٣ سطراً في
كل سطر ٩ كلمات.
وخَظُها واضح ومقروء.
ابتدأ ناسخُها عامرُ بنُ حسن الإيتاي المالكي في ٢٢ صفر سنة ١١٠٧
كما في صفحة الغلاف، وفَرَغَ من كتابتها يومَ السبت تاسع عشرة ذي القعدة
الحرام عام سبع ومائة وألف كما في خاتمة النسخ.
وقد افتتحت بفهرس للموضوعات استغرقَ صفحة وثلاثة أسطر من التي تليها .
ورجعنا إلى هذه النسخة - أيضاً - في موضع النقص من نسخة الحرم
المكي الشريف المشار إليه، ورمزنا لها بالحرف (ط).
٦ - نسخةُ المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة: ورقمها ٢٣١ خاص،
و٣٧١ عام.
(٣٥٨) لكنَّ بعضَ الأوراق متكرِّرٌ وبأرقام متتابعةٍ، فَمَثلاً الورقةَ: (٤٩) تكرَّرتْ برقم: (٥٠)،
=
ومثلُها (١٦٢) تكرَّرت برقم: (١٦٣)، وأيضاً: (١٧١) تكررت برقم: (١٧٢) وغيرُ ذلك.
كما أنَّ بعضَ الأرقام غيرُ متواليةٍ فتجدُ مَثَلاً: (٢٦٣، ٢٦٥) و(٢٩١، ٢٩٣) و(٣١٢،
٣١٤، ٣١٦) و(٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٢) مِنْ غيرِ أنْ يكونَ هناكَ سَقْطٌ في الكلام.

نُسخُ الكتاب المخطوطَة
١٩٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وهي نسخة ناقصة تبدأ من أوَّلِ الكتاب، وتنتهي بقوله: مِمَّا كان الأنسب
تقديمه على الضبط. المسألة الأولى. فهي مستوعبة للنصف الأول من الكتاب
وثلاثة أسطر من النصف الثاني من كتابة الحديث وضبطه.
وتقعُ في ٢٥٨ ورقة مقاس ٢١ × ١٥ مسطرتها ٢٥ سطراً.
وعنوانُها شرحُ السخاوي على ألفية العراقي، وهي مكتوبة بخط مقروء
وواضح، وعليها بعضُ التعليقات والتصحيحات في الحاشية، إلا أنَّها قليلة جداً.
٧ - نسخةُ المكتبة السعودية بالرِّياض: برقم ٨٦/٣٨٣.
وهي نسخة ناقصة - أيضاً - الجزء الأول فقط يبدأمن بداية الكتاب وينتهي
بنهاية طرق التَّحَمُّل والأداء.
وتقع في ١٨١ ورق، مقاس ٢١٫٥× ١٥,٥، مسطرتها، ٢٥ سطراً، في
كل سطر قرابة ١٢ كلمة.
وهي نسخةٌ حسنة بها تمزق وآثار بَلَل، وأطرافُها متآكلة، ومتنُها مكتوب
بالحمرة.
فرغَ ناسخُها - الذي لم يذكر اسمه - من نسخها سنة ١٢٥١ وعليها
تملكات باسم إبراهيم بن سيف وغيره.
وعليها - أيضاً - ختم (وقف الشيخ محمد بن عبد اللطيف).
٨ - نسخةُ مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض: ورقمها ٦٩٩.
وهي نسخة ناقصة - أيضاً - الجزء الأول فقط في ٢٤٦ ورقة، مقاس
٢١× ١٥ مسطرتها ٢٣ سطراً، في كل سطر قرابة ١٢ كلمة.
ولم يذكر ناسخُها اسمَه ولا تاريخَ النسخ، لكن يغلب على الظن أَنَّها من
مخطوطات القرن الثاني عشر الهجري.
وهي نسخة جيدة وواضحة ومقروءة، ومتنُها بالحمرة وبأولها تملُّكات
باسم الشيخ عثمان بن سند المدرس بالبصرة سنة ١٢٣٩، وحسن الحنفي،
وخالد بن عبد الله الجناعي سنة ١٢٥٥، ورابع لم نستطع قراءة اسمه، وختم لم
نتمكّن من قراءة ما فيه.
وبها آثارُ رطوبةٍ وبَلَلٍ .

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩٧
منهج التحقيق
الفصل السابع
منهج التحقيق
نظراً إلى أنّ الكتاب قد طبع أكثر من مرة - كما تقدم (ص ١٨١) - وتبيّن ما
في تلك الطبعات من أوجه القصور، فقد حرصنا على بذل الوسع في تحقيقه ما
أمكن، وضاعفنا الجهد في خدمته خدمة تليق بمنزلته ومكانته على النحو الآتي:
١ - وضعنا الزائد من بعض النسخ بين المعقوفين هكذا: [ ... ] ما لم
يكن خرماً في نسخةٍ فإنّنا نُنَبِّه عليه عند بدايته ونهايته.
ومثل ذلك - في وضعه بين المعقوفين السّابقين - ما قمنا بزيادته في كلام
السّخاوي - وهو نادرٌ - مع التّنبيه عليه.
٢ - إذا وقع تصحيفٌ أو غلط في بعض الألفاظ في بعض النّسخ دون
بعض فإننا نثبت اللّفظ الصّواب مع التنبيه في الحاشية على ما جاء في النّسخ
الأخرى .
٣ - بذلنا قُصارى الجهد، ووجّهنا جُلَّ العناية لتحقيق النصّ، وضبطه،
وتيسير ما يُعين على تجليته وإيضاحِه، من وضع الفواصل، وعلامات التّعجب
والاستفهام، ونحوهما، وتحديد بداية الأسطر ونهايتها، وبداية ونهاية الجمل
الاعتراضيّة - وما أكثرَها وأطولَها - مع تنبيه القارئ على متعلَّقَات الألفاظ إذ
طال الفصلُ، يدفعنا لذلك أمران:
أحدهما: ما يتطلّبه حملُ أمانة التحقيق.
والآخر: ما يعانيه الكتاب من النّقص الظاهر - في هذا الجانب - في
الطّبعات السّابقة.
٤ - وضعنا الآيات القرآنية بين قوسين ونجمتين هكذا: ﴿ ... ﴾.
ووضعنا الأحاديث النّبويّة بين علامتي التّنصيص هكذا: (( .... )).

منهج التحقيق
١٩٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وما كان من لفظ الحافظ العراقي - سواء في العناوين، أو في أبيات
الألفية - وضعناه بين قوسين هلالِيَّيْن هكذا: ( ... ) فكلّ ما كان بين هذا
القوسين في نصِّ الكتاب فهو من لفظ الحافظ العراقي.
٥ - عزونا الآيات القرآنيّة الشّريفة إلى سُوَرِها، مع ذكر أرقام آياتها .
٦ - خرجَّنا الأحاديث النبوية الشريفة من المصادر الأصليّة؛ كالصّحاح
والسنن والمسانيد والجوامع والمصنّفات والزّوائد وغيرها، فما كان منهما في
الصَّحيحين أو أحدهما اكتفينا بعزوه إليهما، وما كان في غيرهما بَيَّنّا درجتَه
بعد دراسة سنده والحكم على رجاله بعد الرّجوع إلى كتب الجرح والتعديل،
وأثبتنا في الحاشية خُلاصةَ ما توصّلنا إليه مُسْتَنِديْن إلى أقوال الأئمّة حول
الحدیث.
٧ - عزونا الآثار المنسوبة للصّحابة والتابعين إلى مصادرها الأصليّة
حسب الطاقة.
٨ - أحلنا النّصوص المذكورة في صلب الكتاب على مصادرها الأصليّة،
وفي حالة عدم التمكّن من الوقوف على المصدر الأصليّ، أحلنا على مصدرٍ
نَقَل النصَّ من الأصل، فإن عُدِم الأقرب فعلى أيِّ مصدرٍ وإن نزل، فإن لم
يُوجد - وهذا حاصل فعلاً - فعذُرنا أنّنا بذلنا الجهد والطّاقة.
٩ - عرقَنا بكلّ من جَوَّزنا خفاءَ حاله من الأعلام بذكر نَسبه ووفاته، دون
من هو مشهور الصّفات، ممن يعرفهم الطلبة كالصّحابة والأئمّة وأصحاب
الأمّهات.
١٠ - عزونا ما أمكن عزوه من الأبيات الشّعريّة إلى قائلها وأرجعناها إلى
دواوين أصحابها .
١١ - عرقَّنا بالفِرَق والطّوائف والأماكن بالرّجوع إلى الكتب المختصّة.
١٢ - علَّقنا على ما يحتاج إلى تعليقٍ من تفسيرٍ لغريب، أو تَعقيب على
مسألةٍ، أو استدراكٍ، أو إيضاحٍ لمستغلقٍ، أو نحو ذلك، مع بيان المصادر التي
اعتمدنا .
١٣ - وثقنا المسائل الفقهيّة والأصوليّة والنّحوية وغيرها من أهم المصادر
المختصّة.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩٩
منهج التحقيق
١٤ - وضعنا المقدّمة التي تضمنت ــ فيما تضمّنت - التّعريفَ بعلم
الحديث، والكلام على نشأته، والتّعريف بالحافظ العراقي، و(ألفيته)،
والتّرجمة للسّخاوي، والدِّارَسة لشرحه: (فتح المغيث).
١٥ - وضعنا خاتمةً تضمّنت أهمَّ النتائج التي ظفرنا بها من تحقيق
الكتاب.
١٦ - قام كلٌّ منّا بنسخ ما يخصّه من الكتاب ومقابلته على عكوس النّسخ
الخطيّة الثلاث (نسخة مكتبة الحرم المكي الشّريف) المرموز لها بالحرف:
(ح)، و(نسخة إستانبول بتركيا) المرموز لها بالحرف: (س)، و(نسخة دار
الكتب القوميّة) بمصر، المرموز لها بالحرف: (م).
لكن الدكتور عبد الكريم الخضير لم يعتمد أصلاً واحداً في تحقيق نصّ
الكتاب، وإنما أخذ بمنهج اختيار النّص الصّحيح من النّسخ كلِّها وبَيَّن مِسَوِّغَ
ذلك عنده بقوله :
((لكون النّسخ الّتي اعتمدتُ عليها متساويةً في المميزات من التّوثيق
والصّحة والقِدَم، فإني لم أعتمد أصلاً معيَّناً منها؛ بل سلكت اختيار النصّ
الصّحيح من هذه النّسخ كلُّها، دون التّقُّد بنسخَةٍ معيّنة)).
وعلى هذا؛ إذا اختلفت العباراتُ بين النسخ أثبتَ ما يراه أقوى من غيره
وأشار إلى عبارات النّسختين الأخريين في الحاشية، علماً بأنّ الاختلاف بين
النّسخ قليلٌ - نسبياً - والسّبب في ذلك أصالة النّسخ التي اعتمدنا عليها .
وأما الدّكتور محمّد بن عبد الله آل فهيد فإنّه نظر في النّسخ كلِّها وتدبّر
أمرها، فظهر له ((أنّ النّسخة (ح) وإن وافقت النّسختين: (س) و(م) في القراءة
على المؤلِّف، ووجود خطِّه على كلٍّ منها إلّا أنّها تتميّز بشيئين:
الأوّل: تأخّر نَسْخها إلى سنة ٨٩٨هـ أي قبل وفاة مؤلّفها بأربعة أعوام،
ثمّ ما زالت تُقرأ عليه.
أما النّسخة (س) فانتهى نسخها سنة ٨٨٩هـ، والنّسخة: (م) ليس عليها
تاريخ على ما مضى إيضاحه كلّه في (نسخ الكتاب الخطية).
والثاني: الزّيادات الكثيرة التي انفردت بها، وهي زيادات تدلّ على أنّ
مؤلّفها أضافها إليها، وأدخلها فيها)).

منهج التحقيق
٢٠٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
فحينئذٍ عَزم ((على جعل هذه النسخة أصلاً للكتاب وقدّم لفظها إلا ما ظهر
له أنه خطأ محض من النّاسخ، أو كان زيادة من غيرها عليها - وهي قليلة - أو
كان مخروماً منها مع التنبيه على كلِّ ذلك في الحواشي)).
كما أبان الدكتور محمد بأنّه إذا ورد تصحيفٌ أو غلطٌ في بعض الألفاظ
- بسبب سبق اللُّسان - واتفقت عليه جميع النّسخ، وضع بدله ما رآه صواباً بين
معقوفين، ووضع اللّفظ المصحَّف مع - ذكر المستند في التصويب - في
الحاشية.
أمّا إن كان الغلط من قصد القلم - مع اتفاق النسخ عليه - فإنه يبقيه على
حاله، وينبه في الحاشية على ما يراه صواباً في ذلك.
١٧ - قام الدكتور عبد الكريم في نهاية كلِّ مبحثٍ بوضع المراجع الّتي
يرجع إليها من أراد التزود مقرونة بذكر الجزء والصفحة، ووضع الدكتور محمد
ذلك في بداية كل مبحث بداية من (النوع الرابع والخمسون).
وختاماً نسأل الله تعالى ضارعين إليه أن يجعل عمَلنا هذا خالصاً لوجهه
الكريم وفي ميزان حسناتنا يوم نلقاه، وأن يَجعلَه موفَّقاً ومسدَّداً، وأن يجزي
علماء المسلمين المخلصين خير الجزاء.
وصلّى الله وسلم على نبيّنا محمّد الأمين، وآله الطّبين الطاهرين،
وخلفائه الراشدين، وأصحابه الغُرِّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدِّين. والحمد لله رب العالمين.