النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
الباب الرابع
التعريف بالشرح «فتح المغيث))
وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: تحقيق تسميته ونسبته إلى مؤلفه .
الفصل الثاني: مصادره.
الفصل الثالث: منهج الكتاب وتقويمه.
الفصل الرابع: المقارنة بينه وبين الشروح الأخرى.
الفصل الخامس: طبعاته.
الفصل السادس: نسخه المخطوطة.
الفصل السابع: منهج التحقيق.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٦٣
تحقیقُ تسمية الكتاب ونسبته إلى مؤلفه
الفصل الأول
تحقيقُ تسمية الكتاب ونسبتِه إلى مؤلفه
وردت تسميةُ الكتاب ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) على نسخة دار
الكتب المصرية، ونسخةٍ مكتبة الحرم المكي الشريف و(نسخةِ استانبول) بخط
المصنف، كما جاءت تسميتُه على النسخة الأزهرية، وكُتِبَ على نسخة جامعة
الملك سعود بخط حديث جداً .
وفي خاتمةِ الطبعة الهندية أنَّ هذه التسميةَ مذكورة على نسخة عليها
خطوطُ السخاوي كُتبتْ بيد تلميذه أبي المكارم محمدٍ جمالِ الدين بنِ أبي
القاسِم الشهير بالرَّافعي بمكة المكرمةَ سنة ست وثمانين وثمانمائة(١).
وذكره بهذا الاسم المؤلفُ نفسُه في كتابه الضوء اللامع - ١٦/٨،
والعَيْدَرُوس في النُّور السافر(٢)، وابنُ العماد في شذرات الذهب(٣)، وإسماعيل
باشا البغدادي في هدية العارفين(٤)، والشوكانيُّ في البدر الطالع(٥)، والكتانيُّ
في فهرس الفهارس والأثبات (٦).
ولا يؤثِّر في ذلك عدمُ تسميته في كشف الظنون، ولا عدمُ ذكره على
بعض النسخ كالنسخة الأزهرية، ونسخة المكتبة السعودية، ولا خلوُّ مقدمته
وخاتمته من النسبة.
وقد زعمَ صاحبُ كشف الظنون (٧)، أن شرحَ الحافظِ العراقي الذي سبق
(١) خاتمة الطبعة الهندية (ص٥٠١).
(٣) (١٦/٨).
(٢) (ص٢٠).
(٤) (٢٢١/٢).
(٥) (١٨٥/٢).
(٦) (ص٨٣، ٣٢٥، ٣٤١، ٦٦٠، ٨١٦، ٨٨٢، ٩٨٩، ٩٩٠، ٩٩٥، ٩٩٦).
(٧) كشف الظنون (١٥٦/١).

تحقيقُ تسمية الكتاب ونسبتِه إلى مؤلفه
١٦٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ذكره (١)، اسمه («فتح المغيث)) وتبعه على ذلك الشيخُ محمودُ ربيع رئيس جمعية
النشر والتأليف الأزهرية، فسمَّى شرحَ الناظم الذي قام بالتعليق عليه ((فتح
المغيث)) اعتماداً على ما ذكره صاحبُ كشف الظنون، وما وُضعَ في فهرس دار
الكتب المصرية(٢)، وكذا في فهرس مكتبة الأزهر، وعلى ما رآه نفر من العلماء
من أنَّ هذه تسميةُ العراقي لشرحه، وإن استعارها بعضُ تلاميذ السخاوي
فوضعها على ظهر نسخة من شرحه أيضاً، ثم استدلَّ على ذلك أيضاً بعدم ذكر
الاسم على النسخة الأزهرية من شرح السخاوي ... ثم قال: ومِمَّا يُرجِّحُ أنَّ
التسميّةَ للعراقي لا للسخاوي هو الإطلاقُ؛ إذ قبل ألفية العراقي لم يكن وجد
مؤلَّفٌ بهذا الاسم فكان الإطلاقُ محتملاً ... أما حين شَرَحَ السخاوي فقد
كانت ألفيةُ السيوطي موجودة، فالسامعُ لا يدري حينئذ أهو شرح على أي
الألفيتين، وكونه لم يعبأ بألفية السيوطي بعيد، إلّا في نظر المعاصرين
العارفين.
ثم قال: وقد يرجّح أنَّ التسمية للسخاوي لفظ فتح؛ إذ هو يدلُّ على أنَّ
الشارحَ ليس صاحب المتن وناظمه، فإنَّ صاحبه أدرى بما فيه، فلا يسمي ما
يشرحه به فتحاً، وأما ما أُفيضَ على السخاوي فهو الذي يقال إنه فتح من
المغيث.
ثم قال: ولو وقفنا على النسخة التي طبع عليها طابع السخاوي في
الهند، لكان لنا شأن غيرُ هذا الشأن، وعلى كلِّ فالخطبُ سهل(٣) .
ثم قال الشيخ محمودُ ربيع في خاتمة الطبع: لقد امتنَّ الله علينا فأطلعنا
على نسخة بدار الكتب العامرة الملكية نمرة ٣٤٠ اشتريت حديثاً من شرح
السخاوي على ألفية العراقي وعليها إجازة بخط السخاوي المؤلف للعلامة
المفتي أبي العباس أحمد الطوخي، وبصدر النسخة بأعلى الصفحة الأولى ((فتح
المغيث بشرح ألفية الحديث)). وقد تحقَّقْنا مع فضيلة الشيخ محمد عبد الرسول
رئيس قسم التعبير العربي أن ذلك بخط السخاوي وكأنَّه بدا له أن يضع له اسماً
(١) (ص١٥٣ - ١٥٤).
(٢)
فهرس دار الكتب المصرية (٢٦٧/١ - المصطلح).
(٣) مقدمة الشيخ محمود ربيع لشرح الناظم (ص٣ - ٤).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٦٥
تحقيقُ تسميةِ الكتاب ونسبتِه إلى مؤلفه
بعدما أكمله، وخلت منه خطبةُ الكتاب وخاتمتُه وإجازته، وربما كان ذلك سبباً
في أغاليط من غلط (١).
وقال الدكتورُ محمد رشاد خليفة: ويترجَّحُ عندي خطأُ صاحِب الكشف
لاستبعاد أن يستعير السخاوي اسماً لشرح وضعه صاحبُ الأصل، واستبعاد أن
يكون قد خفي عليه هذا الشرح، ثم يتوافقا في التسمية على هذا النحو (٢).
نقولُ: عدم اطّلاع السخاوي على شرح المصنف غيرُ وارد؛ بل المقطوع
به أنه اطّلع عليه ونقل منه في مواضعَ متعددة، وأما استبعادُ كونه يستعير اسم
شرح المصنف لشرحه فليس ببعيد؛ لأنَّ الحافظَ ابنَ حجر سمى شرحه لصحيح
البخاري ((فتح الباري))، مع سبق ابن رجب لهذه التسمية(٣)، وقد اطلع عليه
الحافظ ابن حجر ونقل منه (٤)، وإن زعم الدكتورُ همام عبد الرحيم سعيد أنَّه
بحثَ في ((فتح الباري)) للحافظ ابن حجر ليرى مدى استمداده من شرح ابن
رجب، فلم يجد ما يشيرُ إلى شيء من ذلك(٥).
والفصلُ في ذلك النسخ الموثقة، فإن وجد منها ما سمي بفتح المغيث
من شرح المصنف فلا مانع من التوافق في التسمية لوجوده في كثير من كتب
العلم، فهذا أبو حيان يسمي تفسيره بـ((البحر المحيط))، والزركشي يسمي كتابه
في أصول الفقه بـ((البحر المحيط)) أيضاً، ومن تصفح ((كشف الظنون)) وذيله وجد
من ذلك الأمثلةَ الكثيرةَ، حتى إنّا وقفنا - ضمنَ مؤلفات السيد صدِّيق حسن
خان - على كتاب اسمه: فتح المغيث بفقه الحديث (٦).
وأما تسميةُ السخاوي لشرحه بفتح المغيث فهي قطعية لا تحتمل أيَّ شك
أو وهم، لأنَّه كتبها بخطه على نسختين موثقتين.
وأمَّا نسبةُ الكتاب إلى العلامة السخاوي، فلم يدر حولها أي شك فلم
نقف على أيِّ قول يَنسِبُ الكتاب إلى غيره، والسبب في ذلك أنَّ السخاوي
(١) خاتمة الطبع لشرح الناظم (١٦٥/٤).
(٢) مدرسة الحديث (ص٤٥٦) حاشية رقم (١).
(٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٥٥٠).
(٥) العلل في الحديث (ص٢٧٢).
(٤) انظر: فتح الباري (١٧٦/١)
(٦) تقدمة الروضة الندية له (ص٥)، وفهرس الفهارس (١٠٥٧/٢).

تحقيقُ تسميةِ الكتاب ونسبتِه إلى مؤلفه
١٦٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
كتب اسمه على نسختي الحرم المكي الشريف ودار الكتب المصرية بخط يده،
وكتبه تلميذُه القسطلاني في افتتاحية نسخة استانبول، وكتبه النُّسَّاخ على سائر
النسخ ونسبه إليه جميعُ من ترجم له.
وتتابع العلماءُ من بعده على النقل من الكتاب معزواً إلى مؤلفه، والأمثلة
على ذلك كثيرة جداً .
منها: قولُ الزبيدي في تاج العروس: وفي شرح العراقية للسخاوي:
البرذون: الجافي الخلقة، الجلد على السير في الشعاب والوعر من الخيل غير
العربية، وأكثر ما يجلب من الروم(١).
واستفاد منه الصنعاني في مواضع كثيرة من توضيح الأفكار معزوة إليه،
من ذلك نقله عنه ترجمة الحافظ العراقي(٢)، وتنظيره قول البلقيني في حديث:
(«اكتبوا لأبي شاه))، يجوز أن يُدَّعَى أَنَّها واقعة عين(٣).
(١) تاج العروس (مادة برذن)، والكتاب المحقق (٢/ ١٧٧).
(٢) انظر: توضيح الأفكار (١٤/١)، والكتاب المحقق (٦ - ٧).
(٣) انظر: توضيح الأفكار (٣٦٤/٢)، والكتاب المحقق (٩/٣).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٦٧
مَصادرُ الكتاب
الفصل الثاني
مَصادرُ الكتاب
تعدَّدَتْ المراجعُ التي رجع إليها الشارحُ، وكثُرتْ كثرةً تجعلُ القارئ
يعجب من إلمامه بهذه المصادر وسعة اطلاعه على المسألة الواحدة في كتب
متعددة، يسوق نصوصها بحروفها تارةً أو بتصرف يسير تارة أخرى، أو بالمعنى
والمضمون فقط في كثيرٍ من الأحيان - كما هي طريقةُ شيخه الحافظ ابن حجر
في ((فتح الباري)) حسبما اتّضح لنا من خلال التتبع والاستقراء - ويمكن تقسيمُ
هذه المراجع إلى أربعة أقسام:
القسم الأول:
ما صرَّح باسمه واسم مؤلفه، وهذا كثير جداً، وقد بَذَلْنا جهدَنا في
الوقوف على الكلام المنقول من المصدر المذكور نفسه، وقد تيسَّر ذلك - ولله
الحمد - في كثير من الأحيان، وتعذَّر الوقوف على بعض النقول، لكون
المصدر الأصلي ممَّا فُقدَ أو تعذَّر الحصولُ عليه، وفي هذه الحال حرصنا على
توثيق النص بواسطة هي أقرب إلى عصرٍ مؤلف الكتاب المنقول عنه، وقد
استغلق علينا الأمر في بعض الأحيان، فلم نَقِفْ على المنقول حتى بواسطة.
القسم الثاني :
ما صرَّح فيه باسم المنقول عنه دون تحديد للكتاب المنقول منه، وهذا
كثير أيضاً، ويعلمُ الله ما واجهنا من العَنَاءِ الشَّديد في تحديدِ المصدر المنقول
منه؛ لا سيما المكثرين من التصانيف.
القسم الثالث:
ما نقله عن غيره من غير تصريح باسم الكتاب، مع إبهام المنقول عنه،

١٦٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
مَصادرُ الكتاب
كقوله: قال بعضُهم، أو قال بعضُ المتأخرين وهذا قليل، وقد حرصنا على
إيجاد قاعدة عامة لنُعَرِّف من خلالها بالقائل المبهم، فتبادرَ إلى الذهن الرجوع
إلى كتب عَصْرِيَّه البقاعي والسيوطي، لِمَا وَقَع بينهما ممَّا هو معلوم في محله،
لكنَّا لم نستطع الجزم بواحد منهما أو غيرهما لعدم البرهان القاطع على ذلك.
القسم الرابع:
ما استفاده من المصادر المتقدمة عليه من غير تصريح ولا تلميح بالنقل؛
بل يسوقُ الكلام وكأنَّه من عنده، ثم بالتتبع والرجوع إلى المصادر، يتبيَّنُ أَنَّه
نقلَ إما من شيخه أو من غيره، وهذا قليل جداً، وغالباً ما يلجأُ إلى ذلك إذا
تصرَّف بالنص المنقول تصرفاً واضحاً.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٦٩
مَنْهجُ الكتابِ وتَقْوِیمُه
الفصل الثالث
مَنْهِجُ الكتابٍ وتَقْوِيمُه
استهلَّ الحافظُ السخاويُّ شَرْحَه بمقدِّمةٍ قال فيها - بعد حَمْدِ الله وصلاته
-: (فهذا تَنْقِيحٌ لَطِيفٌ، وتَلْقِيحٌ للفَهْم مُنِيفٌ، شَرَحْتُ فيه
وسلامه على رسولِه
(أَلْفيةَ الحديث)، وأَوْضحتُ به ما اشتَمَلَتْ عليه من القَدِيم والحديث، ففَتَح من
كُنُوزِها المُحَصَّنِةِ الأقفالِ كُلَّ مُرْتَج، وطَرَحَ عن رُمُوزها الإِشْكَالَ بِأَبَيْنِ الحِجَجِ،
سابِكاً لها فيه بحيثُ لا تتخلَّص منه إلّا بالتَمْيِيز لأنَّه أبلَغُ في إظهارِ المَعْنى، تاركاً
لِمَنْ لا يَرَى حُسْنَ ذَلك فِي خُصُوص النَّظْمِ والتَرْجِيز، لِكَونِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَنِّنَاً لَمْ
يَذُقِ الذي هو أَهْنَى، مُرَاعياً فيه الاعْتِناءَ بالناظِمِ رجاءَ بَرَكَتِهِ، ساعياً في إفادَةِ ما
لا غَنَاءَ عنه لأئمةِ هذا الشأن وطَلَبَتِه، غيرَ طَوِيلٍ مُمِلّ، ولا قَصِيرٍ مُخِلُّ، استِغناءً
عن تطويلِه بتَصْنِيفي المَبْسوطِ، المُقَرَّرِ المَصْبُوطِ، الذي جَعَلْتُه كالنُّكَتِ عليها
وعلى شَرْحها للمؤلِّف، وعِلْماً بنَقْصِ هِمَمٍ أَمَاثِلِ الوقت فضلاً عن المُتَعَرِّف،
إجابةً لمَنْ سألَني فيه مِنَ الأئمةِ ذَوِي الوَجَاهَةِ والتَوْجِيهِ، ممَّن خاضَ مَعِي في
(الشَرْح) و(أَصْلِه)، وارتَاضَ فِكْره بما يَرْتَقي بِهِ عن أَقْرَانِهِ وأهلِه).
وقد تضمَّنت هذه التَّقْدِمةُ بيانَ عِدَّةٍ أُمورٍ :
أوَّلُها: أنَّ كِتَابَهُ شَرْحٌ (الألفيةِ الحديث)، أَوْضَحَ به غامِضَها، وفَتَح
مُغْلَقَها. وإطلاقُه وعدمُ تَقْسِيده لهذه الألفيةِ بنِسْبَتها إلى العراقي دليلٌ على شُهْرَتها
بینھم.
وثانيها: أنَّه سَبَكَ شَرْحَه بِمَتْنِ (الأَلْفِيَّة) أي مَزَجَهُ به قصداً منه للمبالغة في
إظهار المعنى.

مَنْهِجُ الكتابِ وتَقْوِيمُه
١٧٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وثالثُها: السيرُ على خُطَا الناظِمِ، والحَذْوُ حَذْوَهُ في (أَلْفِيَّته)، فلم يُخِلَّ
بتَّرْتِيبه، ولا بإسقاطِ شيءٍ من عَنَاوِينه.
ورابعُها: التوسُّطُ في شَرْحه بين الطَوِيلِ المُمِلِّ، والقَصِيرِ المُخِلّ مع
الشُمولِ والوفاءِ بالغَرَض
وخامسها: أنَّ له تَصْنِيفاً مَبْسوطاً، مُقَرَّراً مَضْبُوطاً، جَعَلَه كالنُّكَت على
(الأَلْفِية) وعلى شَرْح مؤلِّفها، وكان هذا التصنيفُ سبباً في ذلك التوسُّطِ المُشارِ
إليه.
وآخِرُها: تَبْنِينُه للسببِ الذي مِنْ أَجْله صنَّف هذا الشرحَ، وهو الإجابةُ
لِمَن سأله من الأئمة ذَوِي الوَجَاهة والتَّوْجيه.
ولكونِهِم عندَه بتلك المنزلةِ احتَفَل في شَرْحه واسْتَقْعَدَ له.
وعلاوةً على كُلِّ ذلك فقد وجدنا أنَّ لهذا الشرح مزايا أُخرى تُعْلِي قَدْرَه،
وتَرْفَع مِنْ شأنِه وقِيمَتِه، وأنَّ عليه ملحوظاتٍ لا يَخْلو منها كتابٌ في مِثْل
حَجْمه، وتَعَدّدِ أنواعِه.
فمِن مزاياهُ ما يلي:
١ - استيعابُ المتن المشروح، خلافاً لما يفعله كثير من الشراح من
الاقتصار على اللفظ المشروح دون بقية الكتاب.
٢ - الإكثارُ من ذكر أقوال العلماء مع الدِّقة في عزوها إلا ما نَدَر، مما
سنْنَبِّه عليه فيما يؤخذُ على الكتاب.
٣ - المناقشةُ الهادئةُ للآراء المعروضة بعيداً عن كلِّ ما يُخِلُّ بآداب
البحث والمناظرة.
٤ - خَتْمُ كثير من الأبواب بفائدة(١)، أو تتمَّةٍ (٢)، أو خاتمة(٣)، أو
(١) انظر: (٦٧/١، ٢٩٢، ٣٣٨/٢).
(٢) انظر: (١٧٧/١، ٢٠٤، ٢٢٠، ٢٧٩، ٢٨٥، ٣٤١) (٣٧/٢، ٤٦، ١٣٢، ٢٠٠،
٤٤٠).
(٣) انظر: (٢٣٦/١، ٢٧٤) (٢ / ٦٧).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٧١
مَنْهِجُ الكتابِ وتَقْوِيمُه
تنبيه (١)، أو فرع (٢).
٥ - إيرادُه أقوالَ العلماء الذين يخالفهم في الرأي مع الردِّ عليهم،
كوصفه قول أبي سعد الماليني: إنَّه طالَع ((المستدرك)) بتمامه فلم يَرَ فيه حديثاً
على شرطهما بأنه غيرُ مرضي(٣) .
وانظر أيضاً: ردّه على ابن حزم والكرخي(٤).
٦ - إيرادهُ في أثناء الشرح تراجمَ قصيرة لمن ذكر في الألفية، كابن
الصلاح(٥)، والخطابي(٦)، وابنِ رُشيد (٧)، وابن سَيِّد الناس(٨)، وغيرهم.
٧ - عنايتُه بذكر من صنَّفَ في الموضوع الذي يتحدَّث فيه.
٨ - عدمُ اقتصاره في الرجوع إلى كتب الفن؛ بل تعدَّى ذلك ليشمَلَ
علوماً كثيرة، كالتفسيرِ والفِقه والتاريخ والأدب والنحو واللغة وغيرها.
٩ - كَلَامُهُ على كثيرٍ من الأحاديثِ تصحيحاً وتضعيفاً تَصْريحاً أو تَلْمِيحاً (٩).
١٠ - إبْرَازُهُ لموضوعاتِ (الألفيةِ) وجَعْلُها في مسائلَ أو فصولٍ، فَمَثَلاً
حين شرعَ في الكلام على نَوْع (كتابة الحديث وضَبْطِه) صَرَّح بكونه على
مسألتين، الأُوْلَى عن (كتابةِ الحديث) (١٠)، والثانيةُ عن (ضبطه)(١١)، وقد يَصِلُ
إلى عَشْرِ مسائلَ كما في كلامه على (الصحابة)(١٢).
وحين شَرَع في نَوع (صفةِ روايةِ الحديث وأدائِهِ) قال: (وفيه فصولٌ)(١٣).
١١ - ظهورُ شَخْصِيَّتِهِ العِلْمِيةِ بالتَعْقِيب على كثيرٍ من الآراءِ التي يعرِضها:
تأييداً، أو مخالفةً، أو استدراكاً، أو تحسيناً، أو تقبيحاً (١٤).
(١) انظر: (١٩٧/٢).
(٣) انظر: (٦٢/١).
(٥) انظر: (١٦/١).
(٧) انظر: (١٤٠/١).
(٩) مثل: (٨/٣، ١١).
(١١) (١٩/٣).
(١٣) (١٠٣/٣).
(٢) انظر: (٤٥٥/٢، ٤٦٢، ٤٩٠).
(٤) في: (١٩٩/١).
(٦) انظر: (١١٦/١).
(٨) انظر: (١٤٣/١).
(١٠) (٥/٣).
(١٢) (٨/٤).
(١٤) انظر - مثلاً - الصفحات: (٩/٣، ١٨، ٣٨، ١٠٧، ٢٣١، ٢٣٦).

مَنْهجُ الكتابِ وتَقْوِیمُه
١٧٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وأحياناً بالْتِمَاس الإجابةِ لأصحابِها، ومن ذلك قولُه - حين ذَكَر أنَّ
الزَرْكَشِيَّ نَقَلَ عن القاضي عياضٍ (تقطيعَ الحُروف من المُشْكِل) -: (وهو إمَّا
سَهْوٌ، أو رآه في غيرِ ((الإلْماع)))(١).
كما يأتي بتنبيهاتٍ نافعةٍ يُكْمل بها المبحثَ الذي يتكلّم عليه(٢).
١٢ - ذِكْرُه للمناسباتِ بين بعضٍ الأنواعِ، والفصولِ، ويَذُكُر ما يَراه أَوْلِى
وأَحْسَنَ لَوْ أُخِذَ به(٣).
١٣ - قُوَّةُ ذَاكِرَةٍ صاحِبِهِ، وحُسْنُ تَصَوُّرِهِ، وتَمَكُنُهُ من مَوْضوعِهِ، كلُّ ذلك
جعله قادراً على الإحالاتِ على الموضوعاتِ السابقة(٤)، واللاحقة(٥).
١٤ - استفادَ مِنْ مَزْجِهِ لِشَرْحِهِ بالأَلْفِية بذِكْر ما يدلُّ على مَوْقِعِ اللفظةِ منها
- قبلَها أو بعدَها - حتى قامَ ذلك مَقَامَ التصريحِ منه بإعرابِ كثيرٍ من أَلْفاظِها .
ومِمَّا يُلاحظُ عليه ما يلي:
١ - صُعُوبةُ أُسْلُوبِه في كثيرٍ من الأحيان لعَدَمِ تَمَامِ حِرْصِهِ على إيصالٍ
المَعْنَى بأسهلِ طريقٍ، فَتَجِدُه ربَّما أَطَالَ الفَصْلَ فيما يَقْبُحُ فيه ذلك لِمَا فيه مِنَ
التَشْوِيش للذِهْن، والحَيْرَةِ في سِيَاق الكلامِ، كالفَصْل بين الشَرْطِ وَجَوَابِهِ بستةٍ
أسطرٍ (٦)، وبعشرينَ سطراً(٧).
وبين المُبتدَأ وخَبَرِهِ بعشرةٍ أسطرٍ (٨)، وبين الفِعْل وفاعِلِه بسبعة أسطر(٩)،
وبين المُتَعَاطِفَين بخمسةَ عَشَرَ سطراً (١٠)، ونَحوِ ذلك دونَ أنْ يُعِيدَ - في كلِّ
ذلك - العامِلَ لِيَتِمَّ ارْتِباطُ الكلامِ وأَخْذُ بَعْضِه بِقَابٍ بَعض.
٢ - يسْلُكُ - أحياناً - مَسْلَكاً طويلاً عند عَزْوِهِ قولاً لأحدٍ، ممَّا يجعلُ في
(١) (٢٦/٣).
(٣) مثل: (٨٣/٣، ٩٣، ٤١٢، ٤٧٧).
(٥) مثل: (٥٦/٣، ١٢٣).
(٧) (٤١٢/٣ - ٤١٤).
(٩) (٤٤٩/٣ - ٤٥٠).
(٢) مثل: (٢٦/٣، ٧٩).
(٤) مثل: (٥٨/٣ - ٩١).
(٦) (٩٠/٣).
(٨) (١٨٧/٣ - ١٨٨).
(١٠) (٣٦/٤ - ٣٧).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٣
مَنْهِجُ الكتابِ وتَقْوِيمُه
الوُصولِ لصاحِبِهِ بعضَ الوُعُورَةِ والعُسْر، مثلُ قولِه: (غَيْرَ نَاظِرِينَ لحِكايةِ تلميذٍ
صاحبٍ ((الهداية)) من الحنفية)(١).
وقولِه: (على أنَّ الإمامَ مِنْ أصحابِنا قال: كان شَيْخِي يتردّدُ فيمَن شهد
شهادةً ... )(٢)، وقولهِ: ( ... وبه جَزَمَ بعضُ معاصرِي الخطيبِ وهو حَفيدُ
القاضِي أبي بكر(٣)).
لكنْ يُمْكِنُ الإجابةُ عن هذا بأنَّ ذلك كان معروفاً في عَصرِه.
٣ - استدلالُه ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
ومثال ذلك: استدلالُه على أنَّ المرء ولو بلغ الغاية في العلم لا يزال له
طالباً، بحديث: ((أربعٌ لا يَشْبَعْنَ من أرْبع ... فذكر منها: وعالمٌ من علم))(٤).
وهو موضوع كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢٣٤/١ - ٢٣٥)، وإنّ كان
في غالب الأحوال بيانُ ذلك إما صراحة، أو تصديره بصيغة التمريض، كقوله:
ويُروى أنَّه وَهِ قال: ((كُلُّ عالمٍ غرثان إلى علم)).
٤ - قد يَنسِبُ إلى كتاب معين ما لا يوجد فيه.
ومثاله: نَسَبَ تعريفَ الحسَنِ عند ابن الجوزي إلى كتابيه: ((الموضوعات))
و((العلل المتناهية))، وهو موجود في ((الموضوعات)) ... أما ((العلل المتناهية))
فلا يوجد فيه النصُّ المنسوب إليه بعدَ التتبع والاستعراض(٥).
٥ - قد ينسبُ النصَّ إلى باب معين من كتاب معين، فلا يوجد في الباب
المذكور، بل يوجد بعده أو قبله.
مثال ذلك قوله: وقد نصَّ الشافعي في ((الأم)) في باب عدد كفن
الميت ... على أنَّ ابنَ عباس والضحاك رجلان من أصحاب النبي وَّ لا
يقولان: السنة. إلا سنة رسول الله وال﴾(٦).
والكلامُ المذكورُ ليس في الباب المذكور من ((الأم))؛ بل بعده بخمسة
أبواب في باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها .
(١) (٨٣/٣).
(٣) (١٢٦/٣).
(٥) انظر: (١٢٢/١).
(٢) (١٠٩/٣).
(٤) انظر: (٤٥٧/٢).
(٦) انظر: (١٩٥/١).

مَنْهِجُ الكتابٍ وتَقْوِيمُه
١٧٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٦ - البَتْرُ في بعض النُّقُول وعدمُ إتمامِها .
ومثال ذلك: نقلُه عن الحارث المحاسبي اختلافَ العلماء فيما يثبتُ به
الحديثُ على ثلاثة أقوال، فذكرَ الأوَّل منها، وتَرَكَ الباقي(١)، واستوفاها
الحافظ ابنُ حجر في النكت.
٧ - تسميةُ بعض الكتب بما لا يُعرَفُ به.
ومثال ذلك: تسميته لكتاب الحافظ عبد الغني بنِ عبدِ الواحد المقدسي
الحنبلي في رجال الكتب الستة [الإكمال](٢)، والصواب في تسميته ((الكمالُ))
كما في مقدمة تهذيبه للحافظ المِزِّي وغيره.
٨ - حُصولُ بعضِ الأَوْهام - ولا يَعْرَى مِنْ ذلك أَحَدٌ مِنَ البَشَر - سواءٌ
في الأَعلام(٣)، أو سِنِ الوَفَاةِ(٤)، أو الضَبْطِ للكلماتِ(٥)، أو نحوٍ ذلك(٦).
٩ - يُورِدُ - وذلك قليلٌ - ما يَنْبَغِي له عَدَمُ إيرادِهِ إِمَّا لِعَدَمِ عَقْل معناهُ، أو
لِكَونه لا دليل عليه، مثلُ قولِهِ: (وقد قيل: إنَّ ممَّا يدفعُ ((الأَرَضَةَ)) كتابةَ: فارق
مارق، احبس حبساً، أو كبلج)(٧).
ومثلُ ما ذَكَرِهِ مِنَ القَولِ بأنَّه ما كُتِبَتْ أسماءُ الفقهاءِ السبعةِ، ووُضِعَتْ في
شيءٍ من الزاد، أوِ القُوت إلَّا بُورِك فيه، وسَلِم من الآفةِ والسُوس، وأنَّ ذلك
أمانٌ للحفظِ في كُلِّ شيءٍ، وتُزِيلُ الصُدَاعَ العارضَ (٨).
١٠ - قد يَتركُ الكلامَ أو التعقيبَ فيما يَنبغي له الكلامُ عليه، مثلُ سُكُوتِهِ
عن إيضاحِ المُراد بـ (الفِيرْيابي) في قول البَدْرِ الحَنَّفِي - في ذِكْرِ شُيُوخِ الأئمةِ
الستةِ ۔:
والفِيرِيابِيّ، قُلْ: شيخٌ لَهُمْ ثَانٍ(٩)
وَأَبُو كُرَيبٍ رَوَوْا عنه بِأَجْمَعِهِمْ
(١) انظر: (٢٨٧/١).
(٣) (٣١١/٤).
(٢) انظر: (١٥٦/١).
(٤) مثل: (٩٨/٣، ٤١٥).
(٥) مثل: (١٦٩/٣، ٨٢/٤).
(٦) مثل: (٧٧/٣، ٢٤٤، ٣٧٨، ٤٠٥، ١١٣/٤، ١١٧، ١٧٥، ١٧٦، ٢٧٧).
(٨) (٤ /١١٠).
(٧) (٨٠/٣).
(٩) (٣٦١/٣).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
١٧٥
مَنْهجُ الكتابِ وتَقْوِيمُه
ومثلُ مُتَابَعَتِه لبعضٍ ما يُورِدُه عمَّن قبلَه مع أنَّ الأمرَ ليس كما ذَكَروا(١).
١١ - قد يَلْحَنُ في كَلَامِه، ورُبَّما كَرَّره أكثرَ مِن مَرَّة، مثلُ كلمةِ (أبدل)
التي تدخلُ الباءُ فيها على المَتروك، فقد أدخلَ الباءَ فيها على غيرِ المتروك،
فأدَّى بلفظهِ عَكْسَ ما هو مقصودٌ في ذِهْنِه وفي واقع الأمر، ومن أمثلة ذلك،
قولُه: (وكذا خالدُ بنُ علقمةَ حيث أبدَلَه شعبةُ بمالكِ بنِ عُرْفُطة)(٢). وهو يقصد
أن شُعبةَ صحَّف في اسم (خالد بن علقمة) فجعلَ بدلاً منه (مالكَ بنَ عُرْفُطة).
وكذا قولُه: (وأبدلَ محمداً بيحيى)(٣) وهو يقصد أنَّ ابنَ عَدِيٍّ - حينَ ذَكَر أولادَ
أبي صالح وهم: (سُهَيلٌ، ومحمدٌ، وصالحٌ، وعبدُ الله) - أسقَط منهم محمداً
وجعلَ بدَلَه یحیی.
فأدخلَ الباءَ في ذلك على غيرِ المتروك، والمعروفُ أنَّ دخولَها في مثلٍ
هذه الأمثلةِ إنَّما هو على المتروك، وقد فَضَّل الإمامُ أبو سعيدٍ فَرَجُ بنُ قاسمٍ بن
لُبِّ الغَرْنَاطِيُّ المتوفي سنة ٧٨٢(٤) أَحْوالَ هذه الباءِ على أربعةِ أوْجُه، وذلك
في رسالةٍ بعنوان: (رسالةٌ في تَعْبِين محلٌّ دُخول الباءِ من مَفْعُولَي (بَدَّل)
و(أَبْدل) وما يرجعُ إليهِما في المادَّة)(٥)، وممَّا جاءَ فيها قولُه: (الوجهُ الثاني:
أَنْ يُقْصَدَ بالتبديلِ أو الإبدالِ جَعْلُ شيءٍ مكانَ شيءٍ، وبَدَلاً منه، فأصلُ
الاستعمالِ في هذا الوجهِ تجريدُ الحاصِلِ، ودخولُ الباءِ على المتروكِ، لأنَّك
تُرِيدُ: جَعَلْتُ هذا بَدِيلَ هذا وعِوَضاً عنه)(٦).
١٢ - سلوكُه لمذهبِ الأشاعرة ومخالفتُه لما عليه سلفُ الأُمَّة وأئمتُها في
تأويلٍ صفات الله تعالى.
مثال ذلك: تأويله صفةَ الرَّحمة من الله لَ بإرادة الخير بعبيده (٧).
(٢) (٤٦٦/٣).
(١) (٣٤٨/٣، ٤ /٤٥١، ٤٥٨، ٤٥٩).
(٣) (١٣٦/٤).
(٤) له ترجمةٌ في (الإحاطة - ٢٥٣/٤)، و(الديباج المذهب - ٢٢٠).
(٥) حقَّقَها الدكتور عياد الثِّبَيتي، ونَشَرها في (مجلة معهد المخطوطات العربية) المجلد ٢٩
الجزء الأول.
(٦) (ص١٧٠) من المجلة الآنفة.
(٧) انظر: (١٣/١).

مَنْهِجُ الكتابِ وتَقْوِيمُه
١٧٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٣ - سردُ أقوالِ المتقدمين من غير ترجيح في كثير من الحالات.
١٤ - النقلُ عن بعضٍ المصادر من غيرِ إشارة إلى المصدر المنقول عنه،
وهذا قليل جداً، وكان الأولى أن يشيرَ إليها .
وهذه الملحوظاتُ على كتاب في مثل هذا الحجم الكبير لا تعني الخَطّ
من قدرِ المؤلف أو قيمةِ الكتاب فضلاً عن أن النقصان وعدمَ الكمال صفة
تلازم أفعال البشر، وكفى المرء نبلاً أن تُعَدَّ معائبُه.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٧
المقارنةُ بينه وبينَ الشُّرُوحِ الأخرى
الفصل الرابع
المقارنةُ بينه وبينَ الشُّرُوحِ الأخرى
عرفنا - فيما تقدَّمَ - أهَمَّ الشروح التي وُضعتْ على ألفية الحديث للحافظ
العراقي، ومنها: شرحُ المصنف المسمى ((شرح التبصرة والتذكرة))، وشرحُ
القاضي زكريًّا الأنصاري المسمَّى ((فتح الباقي على ألفية العراقي))، وشرحُ
العلامة السخاوي ((فتح المغيث)) الذي نحنُ بصدد الحديث عنه (١)، وللمقارنة
بين هذه الشروح الثلاثة يلزمنا استعراضُ كلٍّ منها، ويمكن أن نُجملَ أهمّ
مزاياها فيما يلي:
أولًا: يمتازُ شرحُ المصنف العراقي بما يأتي:
١ - السبقُ والأصالةُ، ولا يغربُ عن بالنا ما سبق تسطيره عند المقارنة
بين ألفية العراقي وألفية السيوطي (٢).
٢ - كونُ الشارح هو صاحبَ المتن، فهو أعرفُ بمقاصده، وقديماً قيل:
أهلُ مكّة أدرى بشعابها .
٣ - النَّصُّ على إعراب ما خفي إعرابُه من ألفاظِ الألفية، والأمثلة على
ذلك كثيرة، منها :
أ - قولُه: امتناعُ جزم: مبتدأ ومضاف إليه وإجماعُ خبره(٣).
ب - قولُه: رواتُه مرفوع لسدِّه مسدّ الفاعل، وهو مفعول قوله الموصوف (٤).
جـ ــ قولُه: المشهورُ صفة للحسن لا خبر له والشرطُ وجوابُه في موضع
الخبر(٥).
(١) (ص١٦٣ - ١٦٩).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٨٣).
(٥) المرجع السابق (٩٢/١).
(٢) (ص١٤٦ - ١٤٩).
(٤) المرجع السابق (١/ ٩٢).

المقارنةُ بينه وبينَ الشُّرُوحِ الأخرى
١٧٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
د - قولُه: مذهب متسع خبر لمبتدأ محذوف (١).
هـ ـ قوله: للأكثر خبر مبتدأ محذوف(٢).
ولم يُعرِبْها السخاوي(٣) اكتفاءً - في الكثير منها - بما مَزَجه بالشرح كما
تقدَّم بيانُه في مزايا الكتاب.
ثانياً: يمتازُ شرحُ السخاوي بمزايا كثيرة، أهمُّها:
١ - الاهتمامُ بشرح المفردات الغامضة من ألفاظ الألفية.
٢ - طولُ النفس والإفاضةُ في الشرح بما يجلي المعنى، ويوضّحُ المرادَ،
ومن أمثلة ذلك شرحُه للأبيات الثلاثة الأولى من أقسام الحديث في تسع
صفحات تبدأ من (ص٢١)، وتنتهي بـ(ص٢٩)، وشَرَحَها العراقيُّ بعشرين سطراً
فقط، أي: بما يعادلَ صفحة واحدة، وقس على هذا.
٣ - كثرةُ الاستدلال وضربُ الأمثلة من السنة، وأقوالِ الصحابة والتابعين
ومن بعدَهم من أئمة الشأن، فلا تكادُ تمرُّ مسألة من غير دليل ومثال، هذا هو
الأصلُ والكثيرُ الغالب، بخلاف شرح المصنف العراقي فهو مع اهتمامه بذلك
لا يبلغ مُدَّ السخاوي ولا نصيفه، وقد يحصلُ العكس فيكتفي السخاوي
بالإشارة إلى المراد ويصرِّح به العراقي، وهذا نادر جداً.
ومن أمثلته: قول السخاوي: وأمَّا ما اذَّعاه ابنُ حزم في كون كل واحد
من الشيخين تمَّ عليه الوهمُ في حديثٍ أورده لا يمكن الجواب عنه، فلم
يذكرهما السخاوي(٤)، وذكرهما الحافظ العراقي في شرحه(٥)، وأشار
السخاوي إلى المعلَّق في صحيح مسلم (٦)، وذكره العراقي (٧) .
٤ - الاهتمامُ بذكر المناسبات بين الأبواب.
ومن أمثلة ذلك:
أ - قوله في الحَسَن: قُدِّم لاشتراكه مع الصحيح في الحُجِّية (٨).
(١) المرجع السابق (١٠٣/١).
(٢) المرجع السابق (١٧٧/١).
(٣) انظر: (١١٣/١، ١٢٩، ١٣١، ١٥١، ٣٠٤).
(٤) انظر: (ص٩٦).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١٧٠/١).
(٦) انظر: (١/ ٩٧).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (٧١/١).
(٨) انظر: (١١٦/١).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٩
المقارنةُ بينه وبينَ الشُّرُوحِ الأخرى
ب - وقولُه في المرفوع: قُدمَ على ما بعدَه لتَمَخُّضه في شريفِ الإضافة(١).
ج - وقولُه في المسند: قُدِّمَ على ما بعدَه نظراً للقول الأول والأخير فيه(٢).
د - وقولُه في المتصل والموصول: وقُدِّم على ما بعده نظراً لوقوعه على
المرفوع (٣).
هـ ـ وقوله في الموقوف: قُدِّمَ على ما بعدَه لاختصاصه بالصحابي(٤). ولم يذكر
الحافظُ العراقيُّ هذه المناسبات(٥) .
٥ - الإحاطةُ بآراء العلماء والمذاهب، والأمثلةُ على ذلك كثيرة جداً،
يلمسها من له أدنى معاملةٍ مع الكتاب.
٦ - الاهتمامُ بالتعريف بمن وردَ ذكرهُ في الألفيةِ من الأعلام، وسبقتْ
الإشارة إلى ذلك(٦) .
٧ - الاهتمامُ بذكر ما يورَدُ على المسألة من إشكالات، مع الجواب
عنها .
٨ - إضافة معلوماتٍ جديدةٍ يستكملُ بها البحثَ في أثناءِ شرحه للأبيات،
أو في نهاية البحثِ على هيئة تتمَّات أو تنبيهاتٍ أو فروع كما تقدم(٧) .
ثالثاً: وأمَّا شرحُ القاضي زكريا الأنصاري فهو مختصرٌ جداً، وَضَعَهُ دَّتُهُ
لِحَلِّ ألفاظ الألفيةِ وبيانِ دقائقها، وتحقيقِ مسائلها، وتحريرِ دلائلها، كما نَصَّ
على ذلك في المقدمة (٨) .
هذه وظيفةُ هذا الشرح المختصر، فلم يهتمَّ الشارحُ كَُّ بالإفاضة في
ذكر الأمثلة والأقوال والمذاهب والمناسباتِ بين الأبواب، ولم يُضِفْ تَّثُ
معلوماتٍ جديدة على ما ذكره العراقيُّ في شرحه إلا نادراً، كإعراب كلمة، أو
توجيه خللٍ في وزن، وما أشبه ذلك.
(١) انظر: (١٧٨/١).
(٣) انظر: (١٨٥/١).
(٢) انظر: (١٨١/١).
(٤) انظر: (١٨٧/١).
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة (٨٤/١، ١١٦، ١١٨، ١٢١، ١٢٣).
(٦) (ص١٧١).
(٨) فتح الباقي (٣/١).
(٧) (ص١٧٠ - ١٧١).

المقارنةُ بينه وبينَ الشُّرُوحِ الأخرى
١٨٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الخلاصة :
شرحُ السخاوي ((فتح المغيث)) أطولُ هذه الشروح وأوفاها بالغرض،
ولوفائه وتمامه لم يكن بحاجة إلى حاشية أو تنكيت، بخلاف شرح المصنف
العراقي وشرح القاضي زكريا ... فنظراً لاختصارهما وعدم وفائهما بالمطلوب
انتدَبَ العلماءُ لوضع الحواشي عليهما كما تقدَّم (١).
وإذا كان الاستدلالُ بقوله {وَل﴾: ((لا هِجْرةَ بعد الفتح))(٢)، على أنَّ صحيحَ
البخاري ليسَ بحاجة إلى شرح بعد فتح الباري مقبولًا بين أهل العلم، فإننا
نقول: إن ألفيةَ العراقي ليست بحاجة إلى شرح بعد ((فتح المغيث)).
علماً بأنَّ السخاويَّ استوعَبَ مطالبَ شرحِ المصنف في شرحه، وأمَّا
شرحُ القاضي زكريا فتقدم(٣) لنا قولُ السخاوي: إنَّ القاضي زكريا شَرَعَ في
غيبته بشرح ألفية الحديث مستمداً من شرحه بحيث عجب الفضلاء من ذلك،
فهو مختصر من شَرْحَي العراقي والسخاوي.
(١) (ص١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧).
(٢) الحديث: أخرجه البخاري - باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية، كتاب
الجهاد (٣٧/٦)، ومسلم - باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير
وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح، كتاب الإمارة (٧/١٣ - ٨).
(٣) (ص١٥٦).