النص المفهرس
صفحات 61-80
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٦١ في شعر العراقي الفصل الحادي عشر في شعره للحافظ العراقي شعرٌ جيدٌ، سهلُ العبارة، حسنُ النظم، رائقُ الأسلوب، صرف أكثره في نظم العلوم والفنون في أبيات كثيرة، فله أكثر من ألفية - كما تقدم ذلك في ذكر مصنفاته(١) - كألفية الحديث، والألفية في علوم القرآن، والألفية في غريب القرآن، وألفية السيرة النبوية، ونظم الاقتراح لابن دقيق العيد، وغير ذلك مما تقدم. وقد ذكر المترجمون له مجموعة من المقطوعات الشعرية في أغراض مختلفة، من ذلك شعر نَظَمَهُ فيمن كان يشبه النبي ◌َ ◌ّ: لهم بذلك قدر قد زكا ونما وسبعة شُبّهوا بالمصطفى فسَمَا وجعفر، وابنه ذو الجود مع قُثَما(٢) سبطا النبي، أبو سفيان، سائبهم (١) (ص٤٦). (٢) فتح الباري لابن حجر (٩٧/٧)، والدليل الشافي على المنهل الصافي لابن تغري بردي (٤٠٩/١) والسبعة هم: أ، ب - سبطا النبي وَلقر هما: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أشبه الناس برسول الله ولو ما بين الصدر إلى الرأس، وأخوه الحسين أشبه الناس برسول الله ﴿ ما كان أسفل من ذلك. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣٨٤/١). جـ - أبو سفيان: هو ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم. رسول الله وَالر وأخوه من الرضاعة. انظر: الإصابة لابن حجر (١٧٩/٧). د - سائبهم: هو السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب المطلبي، جد الإمام الشافعي. انظر: أسد الغابة لابن الأثير (٣١٧/٢). هـ - جعفر: هو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله وَّ الذي قال له الرسول ومثل: ((أشبهت خَلقي وخُلقي)). رواه البخاري باب كيف يكتب هذا ما = في شعر العراقي ٦٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ومن ذلك قوله في العشرة المبشرين بالجنة: ومنزلةٌ مَنْ بُشِّروا بجنان وأفضل أصحاب النبي مكانةً سعيد زبير سعد عثمان عامر ومن ذلك قوله: إذا قرأ الحديثَ عَلَيَّ شخصٌ فماذا منه إنصافٌ لأني ومن ذلك قوله : ألا ليث شعري هل أبيتنَّ ليلة وهل أرِدَنْ يوماً مَواردَ نِيلِها وقوله: في عام تسعين بعد سبع مئ لم يبق بالثَغر من يقال له ومنه قوله في نظم معاني القنوت: ولفظ القنوت اعدُدْ معانيَه تجدْ دعاء، خشوع، والعبادة، طاعة سكوت صلاة والقيام وطوله مزيداً على عشر معانيَ مُرْضية إقامتها إقراره بالعبودية كذاك دوام الطاعة الرابح القنية(٣) صالح فلان بن فلان فلان بن فلان، كتاب الصلح (٣٠٣/٥ - ٣٠٤). = و - ابنه: هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. انظر: الإصابة (٤١/٤). وذو الجود وصف له، ففي ثقات ابن حبان (٢٠٧/٣): هو الذي يقال له: قطب السخاء. ز - قثم: هو ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله وَ﴾. قال ابن السكن وغيره: كان يشبه النبي ◌َظهر. انظر: الإصابة (٤٢٠/٥). (١) الضوء اللامع للسخاوي (١٧٨/٤)، والعشرة هم: سعيد بن زيد، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وعامر بن الجراح أبو عبيدة، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وأبو بكر، وعمر، وهما المرادان بقوله: العُمَران على سبيل التغليب، كما يقال: القمران للشمس والقمر، والأبوان: للأب والأم. (٢) الضوء اللامع (١٧٨/٤). (٣) فتح الباري (٢/ ٤٩١). علي ابن عوف طلحة العُمَران(١) وأَمَّلَ ميتتي لِيَرُوجِ بَعدي أريد بقاءه، ويريد بُعدي(٢) بمصرَ ففيها مَنْ أُحبُّ نُزُولُ وهل يَبْدُوَنْ لي روضةٌ ونخيل(٢) ثم ثمان تُعَدُّ بالضبط حدَّثكم واحد عن السبط(٢) فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٦٣ في شعر العراقي وفي أماليه التي سبق الحديث عنها من نظمه الكثير(١). وبالجملة: فنظمه وسط، وقصائده حسان(٢). (١) الضوء اللامع (١٧٨/٤)، وانظر: ما تقدم (ص٤٢). (٢) الضوء اللامع (١٧٦/٤). في وفاة العراقي وما قيل فيه من المراثي ٦٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الفصل الثاني عشر في وفاته وما قيل فيه من المراثي توفي الحافظ العراقي عقب خروجه من الحمام نصف (١) ليلة الأربعاء ثامن شعبان سنة ست وثمانمائة، بالقاهرة المُعِزّية، ودفن صبيحة يوم الأربعاء بتربتهم خارج باب البرقية، وكانت جنازته مشهودة، وقُدِّمَ للصلاة عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي(٢) . وله من العمر إحدى وثمانون سنة وربع، نظير عُمْر السراج البُلْقيني، الذي ولد قبله بسنة، ومات قبله بسنة. ولذا قال ابن حجر: العام كالعام حتى الشهر كالشهر لا ينقضي عجبي من وَفْق عُمْرِهِمَا وربع عام سوى نقصٍ لمعتبر(٣) عاشا ثمانين عاماً بعده سنة ونظير عمرهما عمر السراج عمر بن عثمان ابن الملقن الشافعي، فقد ولد قبل البلقيني بسنة، أي: في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ومات قبله بسنة، وهذا أمر عجيب، وكانوا أعجوبة على رأس المائة التاسعة، فأولهم أي: ابن الملقن في كثرة التصانيف، وثانيهما وهو البلقيني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، وثالثهما وهو الزين العراقي في معرفة الحديث وفنونه(٤). وقد حزن كل من عرفه وأسف على وفاته، ورثاه ابن الجزري بقوله: (١) في نزهة النفوس للصيرفي (٢/ ١٩٠): وقت التسبيح. (٢) أحمد بن الجوبان الذهبي الدمشقي شهاب الدين، الكاتب المجود، المتوفى سنة ست عشرة وثمانمائة. إنباء الغمر (١٢١/٧)، والضوء اللامع (٢٦٨/١). (٣) إنباء الغمر (١٧٢/٥)، والدليل الشافي (٤٠٩/١)، والضوء اللامع (٤ /١٧٧). (٤) الضوء اللامع (١٠٥/٦). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٦٥ في وفاة العراقي وما قيل فيه من المراثي حافظِ العصر حَبرِها باتِّفاق رحمة الله للعراقي تَثْرى إِنَّني مُقْسِمٌ أَلِيَّة صِدْقٍ لم يكن في البلاد مثلُ العراقي(١) ورثاه تلميذه الحافظ ابن حجر بقوله : مصاب لم ينفس للخناق فَرَوْض العلم بعد الزهو ذاوٍ وبحرُ الدَّمع يجري في اندفاق وللأحزان بالقلب اجتماع وكان الصَّب أن يُدْفَعْ لصبر فأما بعد يأس من تلاق لقد عظمت مصيبتنا وجَلَّتْ وأشراط القيامة قد تبدَّت وكان بمصر والشام البقايا فلم تُبق الملاحمُ والرَّزايا وطاف بأرض مصرٍ كلَّ عام فأطفأت المَنونُ سراج علم وأخلفت الرجا في ابن الحسين فيا أهل الشام ومصر فابكوا على الحبر الذي شهدت قروم على حاوي علوم الشرع جمعاً ومن فتحت له قدماً علوم وجارى في الحديث قديم عهد وبالسبع القراءات العوالي فسل إحيا علوم الدين عنه فصير ذكر يسمو وينمو وشرح الترمذي لقد ترقى أصار الدَّمع جاراً للمآقي ورُوح الفضل قد بلغ التراقي وبدر الصبر يسري في المحاق ينادي الصبر حَيَّ على الفراق يهون عليه مع رجوى التلاقي فهذا صبره مُرَّ المذاق بِسَوقٍ أولى العلوم إلى السياق وآذَنَ بالنوى داعي الفراق وكانوا للفضائل في استباق بأرض الشام للفضلاء باق بكأس الحَيْن للعلماء ساق ونورٍ ناره لأولي النفاق الإمام فألحقته بالمساق على عبد الرحيم بن العراقي له بالانفراد على اتفاق بحفظٍ لا يخاف من الإباق غدت عن غيره ذات انغلاق فأحرز دونه خصل السباق رقي قدماً إلى السبع الطباق أما وافاه مع ضيق النطاق بتخريج الأحاديث الرقاق به قدماً إلى أعلى المراقي (١) المرجع السابق (١٧٦/٤). في وفاة العراقي وما قيل فيه من المراثي ٦٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ونظم ابن الصلاح له صلاح وفي نظم الأصول له وصول ونظم السيرة الغرا يجازى دعاه بحافظ العصر الإمامُ الكبيـ وعَلّ قَدْرَه السُبكيُّ وابنُ الـ ومن ستين عاماً لم يُجارَ يقضي اليوم في تصنيف علم فبالصحف الكريمة في اصطباح فما فَتَنَتْه كأس بالتثام فتى كرم يزيد وشيخ علم فيقرئ طالب علم ويقري فيا أسفي عليه لحسن خلق ويا أسفي عليه لحفظ وُدِّ ويا أسفي لتقييدات علم عليه سلام ربي كلَّ حين وأسقت لحدَه سُحْبُ الغوادي وذاقت روحه في كل يوم وهذا شرحه في الأفق راقي إلى منهاج حق باشتياق عليها الأجرَ من راقي البراق (١) ـ الإسنوي لدى الطباق ـعلائي وأئمة باتفاق ولا طمع المُجاري في اللحاق وطول تهجُّد في اللَّيل واقي وبالتحف الكريمة في اغتباق ولا ألهاه ظبي باعتناق لدى الطلاب مع حمل المشاق قرى وقراءة ذات اتساق أَرَقّ من النسيمات الرقاق إذا نسيت مَوَدَّات الرفاق تولَّت بعده ذات انطلاق يلاقيه الرضا فيما يلاقي إذا انهملت همت ذات انطباق تحيات إلى يوم التلاقي (٢) (١) الأجر هو من الله. (٢) إنباء الغمر لابن حجر (١٧٢/٥ - ١٧٦)، وحسن المحاضرة (٣٦٠/١ - ٣٦٢). ٦٧ الباب الثاني التعريف بالشارح شمس الدين السخاوي وفيه عشرة فصول: الفصل الأول: العصر الذي عاش فيه. الفصل الثاني: في نسبه ولقبه وكنيته وشهرته ومذهبه. الفصل الثالث: في ولادته ونشأته. الفصل الرابع: في طلبه العلم ورحلاته من أجله. الفصل الخامس: في شيوخه. الفصل السادس: في ثناء العلماء عليه. الفصل السابع: في الأعمال التي قام بها . الفصل الثامن: في ذكر مصنفاته الفصل التاسع: في ذكر تلاميذه. الفصل العاشر: في وفاته ومكانها . فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٦٩ العصرُ الَّذي عاش فيه الحافظ السخاوي - الفصل الأول العصرُ الّذي عاش فيه الحافظ السخاوي عَاشَ الحافظ أبو الخير السخاوي أكثرَ القرن التاسع وسنتين من القرن الذي يليه في مصر إبان عصر المماليك البرجِيَّة - الجراكسة - وهي الدولة التي حكمت مصر بعد زوال دولة المماليك البحرية من سنة أربع وثمانين وسبعمائة حتى مجيء العثمانيين سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة كما تقدم(١)، حكم خلال هذه الفترة اثنان وعشرون سلطاناً، عاصر السخاوي منهم أحد عشر سلطاناً، هم كما يلي: ١ - الأشرف برسباي(٢) (٨٢٥ - ٨٤١). ٢ - الملك العزيز يوسف بن برسباي(٣) (ت٨٦٨) (٨٤١ - ٨٤٢). ٣ - الظاهر جقمق العلائي(٤) (٨٤٢ - ٨٥٧). ٤ - المنصور عثمان بن جقمق(٥) (ت٨٩٢) (٨٥٧). ٥ - الأشرف إينال العلائي(٦) (٨٥٧ - ٨٦٥). ٦ - المؤيد أحمد بن إينال(٧) (ت٨٩٣) (٨٦٥). (١) (ص١٦). (٢) ترجمته في إنباء الغمر (١٦/٩ - ١٩)، والضوء اللامع (٨/٣ - ١٠)، وشذرات الذهب (٢٣٨/٧ - ٢٤٠). (٣) ترجمته في الضوء اللامع (٣٠٣/١٠ - ٣٠٤)، وشذرات الذهب (٣٠٩/٧). (٤) ترجمته في الضوء اللامع (٧١/٣ - ٧٤)، وشذرات الذهب (٢٩١/٧ - ٢٩٢). (٥) ترجمته في الضوء اللامع (١٢٧/٥ - ١٢٨)، والأعلام للزركلي (٣٦٤/٤). (٦) ترجمته في الضوء اللامع (٣٢٨/٢ - ٣٢٩)، وشذرات الذهب (٣٠٤/٧ - ٣٠٥). (٧) ترجمته في الضوء اللامع (٢٤٦/١)، وشذرات الذهب (٣٥٤/٧). العصرُ الَّذي عاش فيه الحافظ السخاوي ٧٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٧ - الظاهر خشقدم الناصري(١) (٨٦٥ - ٨٧٢). ٨ - الظاهر أبو النصر بلباي المؤيدي(٢) (٨٧٢). ٩ - الظاهر أبو سعيد تمربغا الناصري(٣) (٨٧٢). ١٠ - الأشرف أبو النصر قايتباي (٤) (٨٧٢ - ٩٠١). ١١ - الناصر محمد بن قايتباي(٥) (٩٠١ - ٩٠٤)(٦). ومن خلال هذا العرض السريع لهذه الأسماء، يتضح لنا ما اَّسم به عصرُ المماليك البرجِيَّة من الصراع العنيف على السُّلطة، إلا أَنَّ هؤلاء السلاطين تسابقوا إلى دفع عجلة الحركة الفكرية والثقافية لكي يخلدوا أعمالهم، ويبرزوا ما يمكنهم الاستناد إليه في التمسك بالسلطة، علاوة على ما يتمتع به بعضهم من الثقافة والمعرفة. فهذا المنصور عثمان بن جقمق يسمع الحديث على الحافظ ابن حجر وغيره، ويجيزه جماعة من أهل العلم برواية مروياتهم(٧). وأبو سعيد تمريغا الناصري، كان فقيهاً ولغوياً ومؤرخاً وعالماً كبيراً(٨)، كما كان السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي كثير المطالعة، وله اشتغال بالعلم (٩)، حتى قيل: إنه المُجَدِّدُ على رأس القرن العاشر (١٠). وقد قام السلاطين والأمراء بواجبهم من هذه الناحية خير قيام، فتباروا في إقامة المؤسسات العلمية وأوقفوا عليها الأوقاف الضخمة، وَعَيَّنوا للتدريس فيها خيرة العلماء والمفكرين، وأقبل عليها (١) ترجمته في: الضوء اللامع (١٧٥/٣ - ١٧٦)، والدليل الشافي على المنهل الصافي (٢٨٦/١)، وسمط النجوم العوالي (٤١/٤ - ٤٢). (٢) سمط النجوم العوالي (٤/ ٤٢). (٣) ترجمته في: الضوء اللامع (٤٠/٣ - ٤١)، وسمط النجوم العوالي (٤٢/٤). (٤) ترجمته في: الضوء اللامع (٢٠١/٦ - ٢١١)، وشذرات الذهب (٦/٨ - ٩)، والكواكب السائرة (٢٩٧/١ - ٣٠٠). (٥) ترجمته في: شذرات الذهب (٢٢/٨ - ٢٣)، وسمط النجوم العوالي (٤٨/٤ - ٤٩). (٦) انظر: تاريخ الدول الإسلامية للدكتور أحمد السعيد سليمان (١٦٣/١)، وتاريخ مصر لهند إسكندر عمون (ص٢٢٠ - ٢٢٦). (٧) الضوء اللامع (١٢٧/٥). (٩) المرجع السابق (٢٠٣/٦). (٨) المرجع السابق (٤١/٣). (١٠) الكواكب السائرة (٣٠٠/١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٧١ العصرُ الَّذي عاش فيه الحافظ السخاوي الطلاب من كل حَدَبٍ وصوب، فازداد عدد المدارس ونمت نمواً كبيراً، إضافة إلى المساجد الكثيرة التي تقدمت الإشارة إلى عددها(١)، والتي تعقد فيها حلق التعليم في شتى العلوم والمعارف. وكان من نتيجة هذه النهضة الفكرية أن لَمَعَ في عهد هذه الدولة مئات العلماء الأفذاذ في مختلف المجالات العلمية، وكتب التواريخ والتراجم خير دليل وشاهد على ذلك، ومن هؤلاء: الحافظ ابن حجر العسقلاني، والبدر العيني، والشمس السخاوي، والجلال السيوطي، وغيرهم، ومن طالع الضوء اللامع للمترجم، وشذرات الذهب، وغیرها، اتضح له ذلك. ونتج عن ذلك نشاط حركة التأليف، حيث وجد من بين علماء هذا القرن من زادت مؤلفاته على مئات المجلدات كالسخاوي المترجم والسيوطي وغيرهما . (١) (ص١٧). في نسب السخاوي ولقبه وكنيته وشهرته ومذهبه ٧٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الفصل الثاني في نسبه ولقبه وكنيته وشهرته ومذهبه هو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد شمس الدين أبو الخير، وأبو عبد الله السخاوي الأصل، القاهري المولد، الشافعي المذهب، يُعرف بالسخاوي، وربما قيل له ابن البارد شهرة لجده بين أناس مخصوصين، ولذا لم يشتهر بها أبوه بين الجمهور، ولا هو؛ بل كان يكرهها، ولا يذكره بها إلا من يحتقره(١). والسخاوي: نسبة إلى سخا - بالقصر - التي قال عنها الزبيدي في (تاج العروس)): كورة بمصر من أعمال الغربية، تتبعها قرى وكُورٌ، وقال نصر (٢): مدينة من صعيد مصر قريبة من الإسكندرية، قلت - القائل الزبيدي -: وهذا غلط والصواب أسفل مصر، ثم قال: من فتوح خارجة بن حذافة بولاية عمرو بن العاص حين فتح مصر أيام عمر ﴾(٣). والسخاوي نسبة إلى القرية المذكورة على غير القياس(٤)، والقياس في النسبة إليها سخي وسخوي، ولكن الناس أطبقوا على سخاوي بالألف، قاله التقي الشمني (٥) . (١) الضوء اللامع (٢/٨)، وانظر: نظم العقيان للسيوطي (ص١٥٢)، والكواكب السائرة (٥٣/١)، وشذرات الذهب (٨١٥/٨)، والبدر الطالع (١٨٤/٢). (٢) هو: ابن عبد الرحمن بن إسماعيل الفزاري، المتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة، فقد ألف كتاباً كبيراً في أسماء البلدن والأمكنة والجبال والمياه. وهو مطبوع انظر: بغية الوعاة للسيوطي (٣١٤/٢)، ومعجم المؤلفين (٨٩/٣)، والأعلام للزّركلي (٢٤/٨). (٣) تاج العروس للزبيدي مادة (سخى)، ومعجم البلدان (١٩٦/٣). (٤) الرسالة المستطرفة (ص ٧١). (٥) تاج العروس مادة (سخى)، وانظر: شذرات الذهب (٢٢٣/٥). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٧٣ في نسب السخاوي ولقبه وكنيته وشهرته ومذهبه واشتهر بهذه النسبة عدد كبير من العلماء نشير بإيجاز إلى بعض من اشتهر بالانتساب إلى هذه البلدة، لئلا يشتبه الأمر بينهم وبين من نحن بصدد الحديث عنه : ١ - عبد المعطي بن أحمد بن محمد السخاوي المدني الفقيه المفسر المصنف، كان حياً سنة ستين وتسعمائة(١). ٢ - علي بن أحمد بن عمر بن خلف بن محمود السخاوي الحنفي، أبو الحسن نور الدين، صاحب تحفة الأحباب وبغية الطلاب(٢). ٣ - علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة السخاوي المالكي، شرف الدين أبو الحسن، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة (٣) ٤ - علي بن عبد النصير بن علي بن عبد الخالق السخاوي نور الدين المالكي، المتوفى سنة ست وخمسين وسبعمائة (٤). ٥ - علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد السخاوي، علم الدين أبو الحسن المقرئ، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة(٥). ٦ - أبو الفتح بن عبد الرحمن بن علوي السخاوي الحنفي، الفقيه، المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة (٦). ٧ - محمد بن أحمد السخاوي ناصر الدين المصري الشافعي، المتوفى سنة عشر وثمانمائة (٧) . ٨ - محمد بن الحسن بن علي السخاوي، صاحب الثغر الباسم، وبضاعة المجود، كان حياً سنة ست وأربعين وثمانمائة(٨). (١) نيل الابتهاج للتنبكتي (ص١٨٨). (٢) انظر: الكتاب المذكور (ص٩) حاشية رقم (١). (٣) بغية الوعاة للسيوطي (٢٤٩/٢)، وهدية العارفين (١/ ٧٠٧). (٤) الدرر الكامنة (١٥٠/٣ - ١٥١)، والنجوم الزاهرة (٣١٩/١٠ - ٣٢٠). (٥) مترجم في الكتاب (٣٧٢/٢). (٦) الجواهر المضية للقرشي (٧٣/٤). (٧) العقد الثمين (٣٩٢/١)، وإتحاف الورى لابن فهد (٤٦٠/٣)، والضوء اللامع (٧] ١٢٧ - ١٢٨). (٨) كشف الظنون (٥٢١/١)، وإيضاح المكنون (١٨٥/١). في نسب السخاوي ولقبه و کنیته وشهرته ومذهبه ٧٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن موسى السخاوي المدني، المتوفى سنة ثلاث (١) . عشرة وتسعمائةُ ١٠ -مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري المصري السخاوي، المتوفى سنة تسع عشرة وثمانمائة (٢) . مذهبه وعقيدته : السخاوي شافعي المذهب، كما صرح بذلك في كتابه ((فتح المغيث))(٣)، وصرح به جمیع من ترجم له(٤) . واستظهر من تأويله صفة الرحمة لله رم بإرادة الخير بعبيده(٥)، أنه أشعري المعتقد. وهو صوفي - أيضاً - كما صرح به بقوله: نعم قد دخلت في إجازة خلق من المعتبرين هي إلى الخصوص أقرب، وهي الاستجازة لأبناء صوفية الخانقاه البيبرسية، وكنت إذ ذاك منهم (٦) . ويحتمل أنه رجع عن مذهب التصوُّف؛ كما تدل عليه عبارة ((وكنت إذ ذاك منهم))، ويدل على ذلك - أيضاً - ردُّه على الصوفي ابن عربي بكتابه الذي سماه ((القول المنبي في ترجمة ابن عربي)). (١) نيل الابتهاج (ص٣٣٢). (٢) إنباء الغمر (٢٤٨/٧ - ٢٤٩)، والضوء اللامع (١٥٥/١٠)، وشذرات الذهب (١٤٣/٧). (٣) (٣٢/٢). (٤) انظر: الكواكب السائرة (٥٣/١)، وشذرات الذهب (١٥/٨)، والبدر الطالع (٢/ ١٨٤)، وفهرس الفهارس (٩٨٩/٢). (٥) (١٣/١). (٦) (٤٢١/٢). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٧٥ في ولادة السخاوي ونشأته الفصل الثالث في ولادته ونشأته وُلِدَ الحافظ أبو الخير السخاوي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة بحارة بهاء الدين، علو الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني بالقاهرة(١) . ونشأ في بيئة علمية حيث كان أبوه عبد الرحمن زين الدين طالبَ علم، حافظاً لكتاب الله، وعمدة الأحكام والمنهاج للنووي، وتتلمذ على كبار علماء عصره، مثل: الولي العراقي، والعز ابن جماعة، والحافظ ابن حجر وغيرهم، وكان أيضاً فاضلاً خيراً ديناً، صادق اللهجة، نصوحاً متواضعاً، كثير التلاوة، رقيق القلب، سريع الدمعة، وصولاً للرحم(٢). وكان أخوه عبد القادر محيي الدين، طالب علم - أيضاً - فقد حفظ القرآن الكريم وهو صغير، ثم قرأ على الشهاب ابن أسد، وعلى والده عبد الرحمن علوم اللغة والقرآن، كما أخذ عن العَلَم البلقيني الفقه والتفسير، ولازم أخاه المترجم - محمداً - بمكة إبان مجاورته بها، وأخذ عنه بعض تصانيفه مع مزيد من العقل وجودة الفهم، والمداومة على التلاوة (٣) . وأخوه أبو بكر - وهو الأصغر - فقد حفظ القرآن الكريم، والعمدة، والمنهاج الفرعي، وجمع الجوامع، وألفيتي الحديث والنحو، وغيرها، وعرض على جمع من علماء عصره، وأجازه جم غفير من أماكن شتى، وأخذ عن أخيه (١) الضوء اللامع (٢/٨)، ونظم العقيان (ص١٥٢)، والكواكب السائرة (٥٣/١)، وشذرات الذهب (١٥/٨)، والبدر الطالع (١٨٤/٢)، والتاج المكلل (ص٤٣٩). (٢) مات سنة أربع وسبعين وثمانمائة. انظر: الضوء اللامع (١٢٤/٤ - ١٢٥). (٣) مات سنة أربع وتسعين وثمانمائة. انظر: الضوء اللامع (٢٧٠/٤ - ٢٧١). في ولادة السخاوي ونشأته ٧٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث محمد - المترجم - فأكثر واستملى عليه، وعرض عليه القضاء فأبى، ووصف بالعالم العلامة، وأوحد الفضلاء، ومفتي المسلمين، وشرف العلماء العاملين إلى غير ذلك، وكان متينَ الديانة، صادقَ اللهجة، بديعَ التصوُّر، صحيحَ الفهم مع الإتقان في العمل والتَّحَرُّز في النقل(١). ولما دخل في السنة الرابعة تحوَّل من بيته الذي ولد فيه مع أبويه لملك اشتراه أبوه مجاور لسكن شيخه الحافظ ابن حجر(٢)، وكان ذلك في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وكان لهذا الجوار أثره الكبير في توثيق الصلة التي استمرت مدة طويلة بين الشيخ ابن حجر وتلميذه السخاوي، فقد كان السخاوي منذ الصغر يرى في شيخه المثل الأعلى الذي يجب أن يُقتدى به في طلب العلم وتحصيل المعارف. فكان لجميع ما ذكر من نشأته وترعرعه فى أحضان هذه الأسرة العالمة العاملة، ومجاورته لهذا العلم القدوة الأثر الكبير في حياته وانصرافه بكليته إلى طلب العلم الشرعي، حتى أصبح من كبار علماء عصره في الحديث والتاريخ وغيرهما . (١) مات سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة. انظر: الضوء اللامع (٤٤/١١ - ٤٦). (٢) الضوء اللامع (٢/٨). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٧٧ في طلب السخاوي العلم ورحلاته من أجله الفصل الرابع في طلبه العلم ورحلاته من أجله بدأ السخاويُّ دراسته وهو لا يزال طفلاً لم يتجاوز الرابعة من عمره، حيث ألحقه والده بمكتب بالقرب من الميدان عند المؤدب شرف الدين عيسى بن أحمد المقسي الناسخ، الذي كان يزاول مهنة تعليم القرآن وتجويده - وما أعظمها من مهنة وما أشرفه من عمل - فتعلم على يده القراءة والكتابة، إلا أن إقامته لم تدم عنده إلا يسيراً، حيث نقله والده لزوج أخته الفقيه الصالح بدر الدين حسين بن أحمد الأزهري، فلازمه وختم عليه القرآن الكريم، وصَلّى به للناس التراويح في رمضان. ثم تَوَجَّه به أبوه بعد ذلك إلى الفقيه شمس الدين محمد بن أحمد الضرير، المعروف بالنحريري، فَجَوَّد عليه القرآن الكريم، وانتفع به في آداب التجويد وغيرها، وعلَّق عنه فوائد ونوادر، وقرأ عليه إضافة إلى ذلك في الحديث الشريف. ثم تَوَجَّه إلى الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن الطباخ، فتلا عليه القرآن الكريم، وحفظ عنده بعض عمدة الأحكام(١). ثم انتقل بعد ذلك إلى الشيخ شهاب الدين ابن أسد، فأكمل عنده حفظ العمدة مع التنبيه (٢)، والمنهاج الأصلي(٣)، وألفية ابن مالك في النحو. ونخبة الفكر للحافظ ابن حجر، وتدرَّب به في المطالعة والقراءة، وتلا عليه لأبي (١) للحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ستمائة. (٢) لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، المتوفى سنة ست وسبعين وأربعمائة. (٣) للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي ناصر الدين، المتوفى سنة خمس وثمانين وستمائة. في طلب السخاوي العلم ورحلاته من أجله ٧٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث عمرو (١) ثم لابن كثير(٢)، وسمع عليه غيرها من القراءات، وصار يشارك من يتردّدُ إليه للتفهم في الفقه والعربية والقراءات وغيرها . ثم لزم الأستاذ الفريد البرهان ابن خضر، فأملى عليه عدَّةَ كراريس من مقدمة في العربية مفيدة، وقرأ عليه غالب شرح الألفية لابن عقيل، وسمع الكثير من توضيحها لابن هشام وغيره من كتب الفن. وكذا أخذ الكثير من الفقه عن العَلَم صالح البلقيني، ومن جملة ذلك في الروضة والمنهاج(٣)، وحضر كثيراً من دروس التقي الشمني في الأصلين والمعاني والبيان والتفسير، وغير ذلك من المقروءات والمحافيظ. وقبل ذلك في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة سمع مع والده ليلاً الكثير من الحديث على شيخه الحافظ ابن حجر، ووقع في قلبه محبته فلازم مجلسه وأقبل عليه بكليته إقبالًا يزيد على الوصف بحيث تُقلِّل مما عداه، حتى حمل عنه علماً جمًّا بحيث كان من أكثر الآخذين عنه، وأعانه على ذلك قربُ منزله منه، فكان لا يفوته مما يقرأ عليه إلا النادر، وقرأ عليه جُلَّ كتب المصطلح، وأكثرَ تصانيفه في الرجال وغيرها إلى أن مات، وأذن له في الإقراء والإفادة والتصنيف، وتدرَّب به في طريق القوم ومعرفة العالي والنازل، والكشف عن التراجم والمتون، وسائر الاصطلاح وغير ذلك (٤). وبعد وفاة شيخه سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة سافر لدمياط فسمع بها من بعض المسندين، وكتب عن نفر من المتأدبين. ثم توجه في البحر لقضاء فريضة الحج، فلقي بالطور(٥) وينبع وجُدة(٦) (١) زبان بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة، المتوفى سنة أربع وخمسين ومائة. (٢) عبد الله بن كثير بن المطلب القرشي، من بني عبد الدار، المتوفى سنة عشرين ومائة. (٣) كلاهما من تصنيف محيي الدين النووي نَّتُهُ. (٤) الضوء اللامع (٢/٨ - ٧). (٥) طور سيناء - بكسر السين ويروى بفتحها -: اسم جبل بقرب أيلة، وعنده بليدة فتح سنة تسع في زمن النبي وَ ل ◌ّ صلحاً. معجم البلدن (٨/٤). (٦) جُدة - بضم أولها -: ساحل مكة، معروفة، سميت بذلك لأنها حاضرة البحر . - معجم ما استعجم (٣٧١/٢). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٧٩ في طلب السخاوي العلم ورحلاته من أجله غير واحد من العلماء فأخذ عنهم، ووصل مكة في أوائل شعبان فأقام بها إلى أن حَجَّ؛ وذلك في عام ست وخمسين وثمانمائة، وانصرف في هذه الرحلة إلى العبادة والقراءة والاستماع والكتابة، فقرأ على عدد من المشايخ يزيدون على ثلاثين شيخاً . ثم رجع ماراً بالمدينة الشريفة، فقرأ فيها على كثير من علمائها والمجاورين بها، ثم عاد بعد ذلك إلى القاهرة، فأقام بها ملازماً للسماع والقراءة والتخريج والاستفادة من الشيوخ والأقران(١). ثم تابع الرحلة بقصد الاستزادة من العلم ولقاء الشيوخ إلى كثير من بلدان العالم الإسلامي داخل مصر وخارجها، ومن ذلك: ١ - الإسكندرية: وفي هذه الرحلة حصَّل أشياء جليلة من الكتب والأجزاء والفوائد عن نحو خمسين نفساً (٢). ٢ - دمشق: ولقي فيها الشيخ محمد بن أحمد الباعوني، وأحمد بن محمد بن زيد الحنبلي، وأحمد بن خليل اللبودي، وإبراهيم بن محمد بن مفلح، وغيرهم. ٣ - بعلبك: ولقي فيها الشيخ إبراهيم بن إسحاق البعلي، والشيخ أبا بكر بن محمد البعلي. ٤ - حلب: ولقي فيها الشيخ محمد بن محمد الحلبي. وغيرها من بلاد الشام، مثل: الرملة(٣)، وبيت المقدس، والخليل، وحمص، والمعرة (٤)، وطرابلس، وغيرها، وفي كل هذه الرحلات يقصد الشيوخ، وقد بلغ عدد من أخذ عنه في رحلته إلى بلاد الشام أكثر من مائة شيخ (6). وعاد من (١) الضوء اللامع (٧/٨ - ٨)، وشذرات الذهب (١٥/٨). (٢) الضوء اللامع (٨/٨). (٣) الرملة - واحدة الرمل -: مدينة عظيمة بفلسطين، وكانت رباطاً للمسلمين، نسب إليها قوم من أهل العلم. معجم البدان (٦٩/٣)، والأنساب للسمعاني (١٦٩/٦). (٤) المعرة - وتسمى معرة النعمان -: مدينة كبيرة من أعمال حمص، بين حلب وحماة. معجم البلدان (١٥٦/٥). (٥) الضوء اللامع (٩/٨)، وشذرات الذهب (١٥/٨). في طلب السخاوي العلم ورحلاته من أجله ٨٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث رحلته هذه فوصل إلى القاهرة في رابع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة(١). ثم حَجَّ في سنة سبعين وثمانمائة وجاور وحَدَّث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها(٢)، ثم توجه إلى الطائف بصحبة شيخه النجم ابن فهد، فسمع منه هناك بعض الأشياء(٣). ثم حَجَّ في سنة خمس وثمانين وثمانمائة، فبقي بمكة حتى أواخر عام سبعة وثمانين، ثم قَفَلَ راجعاً إلى القاهرة، ماراً بالمدينة الشريفة فمكث فيها قرابة ثلاثة أشهر (٤). ثم حَجَّ سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، واستمَرَّ مقيماً في مكة حتى عام أربعة وتسعين، ثم عاد إلى القاهرة، لكنه لم يلبث أن عاد إلى مكة في عام ستة وتسعين وثمانمائة، واستَقَرَّ بها حتى عام ثمانية وتسعين وثمانمائة، ثم تَوَجَّهَ إلى المدينة فأقام بها أشهراً، وصام بها شهر رمضان، ثم عاد في شوالها إلى مكة وأقام بها مدة، ثم تَوَجَّهَ مرة أخرى إلى المدينة حيث أقام بها إلى أن توفي تَُّهُ(٥) . (١) الضوء اللامع (١٠/٨). (٢) شذرات الذهب (١٥/٨). (٣) الضوء اللامع (١٤/٨). (٤) المرجع السابق، وشذرات الذهب (١٥/٨). (٥) الضوء اللامع (١٤/٨)، وشذرات الذهب (١٥/٨ - ١٦).