النص المفهرس
صفحات 221-240
فروعٌ سبعة ٢٢١ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١١٤ * (وإن يقلْ) واحد من الألفاظ المتقدمة في الفروع قبله من راو (عن تابع) من التابعين، وهو الفرعُ الخامس. وقدم على ما بعده لاشتراكه مع الذي قبله في أكثر صيغه، وتوالي كلام ابنُ الصلاح. (فمرسل) مرفوع بلا خلاف(١)، ولذا قال ابنُ القيم(٢): جزماً. (قلت) و(من السنة) كذا (عنه) أي: عن التابعي، كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة(٣) التابعي: ((السنة تكبيرُ الإمام يومَ الفطر ويومَ الأضحى حين يجلسُ على المنبر قبلَ الخطبة تسع تكبيرات)) (٤), ١١٥ (نقلوا تصحيحَ وقفه) على الصحابي من الوجهين اللذين حكاهما النووي في شروحه لمسلم والمهذب والوسيط(٥)، لأصحاب الشافعي، أهو موقوف متصل، أو مرفوع مرسل، وهو ممن صَحَّحَ - أيضاً - أولهما(٦). ((الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية)) طبع في مجلد لطيف وعليه شرح للشيخ محمد = منير الدمشقي، وممن صنف فيها - أيضاً - الشيخ محمد المدني، وقد سمى كتابه باسم كتاب المناوي، وهو أجمع هذه الكتب؛ إذ يحتوي على ثلاثة وستين وثمانمائة حديث، وقد طبع أكثر من مرة. (١) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١٩٢/٣): ليس قول التابعي من السنة ظاهراً في سنة النبي ◌َلچر. (٢) هو: الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، إمام الجوزية وابن قيمها، الفقيه الحنبلي المتوفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. («البداية والنهاية)) (٢٣٤/١٤)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) (٤٤٧/٢). (٣) هو: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، أحد فقهاء المدينة، المتوفى سنة أربع أو خمس أو ثمان وتسعين. ((حلية الأولياء)) (١٨٨/٢ - ١٨٩)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٥/٤ - ٤٧٨). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/ ١٩٠)، والبيهقي في سننه (٢٩٩/٣)، وهو مرسل لا تقوم به حجة. ولذا قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٤٤٧/١): وكان - يعني النبي ◌َّ - يفتتح خطبه كلها بـ (الحمد لله)، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير. (٥) ((شرح مسلم)) (٣٠/١)، و((المجموع شرح المهذب)) (٦٠/١). (٦) ((شرح مسلم)) (١/ ٣٠)، وفي التقريب (ص١١٥) جزم بالثاني. فروعٌ سبعة ٢٢٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث (وحينئذٍ)(١) فيُفرَّقُ بينها وبين ما قبلها من صيغ هذا الفرع، حيث اختلفَ الحكمُ فيهما بأن ((يرفَعُ الحديثَ)) تصريح بالرفع، وقريب منه ما ذكر معها، بخلاف ((مِنَ السنة))، فيطرقها احتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين، فكثيراً ما يعبرون بها فيما يضاف إليهم. وقد يريدون سنةَ البلد، وهذا الاحتمالُ وإن قيل به في الصحابي، فهو في التابعي أقوى، ولذلك اختلف الحكمُ في الموضعين، كما افترق فيما تقرر من التابعي نفسه. نعم، ألحقَ الشافعيُّ ◌َّتُهُ بالصحابة سعيد بن المسيب في ((مِنَ السنة)) فروي في ((الأم)) عن سفيان عن أبي الزناد، قال: سُئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟ قال: يُفَرَّقُ بينهما، قال أبو الزناد: فقلت: سنة؟ فقال سعيد: سنة، قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد: سنة، أن يكون أراد سنةً النبي وَليم(٢). وكذا قال ابن المديني: إذا قال سعيد ((مَضَتِ السنةُ)) فحسبك به(٣)، (وحينئذٍ)(١) فهو مستثنى من التابعين كالمرسلِ على ما سيأتي(٤). أما إذا جاء عن التابعي ((كُنَّا نفعل))، فليس بمرفوع قطعاً، ولا بموقوف إن لم يضفه لزمن الصحابة؛ بل مقطوع، فإن أضافه احتمل الوقف؛ لأنَّ الظاهرَ اطلاعُهم على ذلك وتقريرُهم له، ويحتمل عدمه؛ لأنَّ تقريرَ الصحابي لا ينسب إليه، بخلاف تقريره وَله . (وذو احتمال) للإرسال والوقف (نحو أُمِرْنا) بالبناء للمفعول بكذا، (١) كذا في (س)، (ح)، وفي (م) ما صورته (وح). (٢) ((الأم)) للشافعي (١٠٧/٥)، و((المصنف)) لعبد الرزاق (٩٦/٧)، و((سنن الدارقطني)) (٢٩٧/٣)، و((سنن البيهقي)) (٤٦٩/٧ - ٤٧٠). (٣) «تهذيب الكمال)» للمزي (٥٠٥/١) مصور. (٤) (ص٢٥٩) وما بعدها . فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٢٣ فروعٌ سبعة إذا أتى (منه) أي: من التابعي (للغزالي) في المستصفى(١)، فإنه قال: إذا قال التابعي أُمِرْنا بكذا يحتمل أنه يريدُ أمر الشارع، أو أمرَ كلِّ الأمة، فيكون حجةً، أو بعض الصحابة فلا، ومن ذلك ينشأ احتمالا الرفع والوقف . ولكن قوله: ((فيكون حجة)) كأنَّه يريد في الجملة إن شمل الأول، فإنه مرسل، ثم إنه لم يصرِّح بترجيح واحد منهما، نعم. يؤخذُ من كلامه ترجيحُ إرادة الرفع أو الإجماع، وذلك أنه قال بعد قوله ((فلا)): لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريدُ من تجب طاعته. وجزمَ أبو نصر ابن الصباغ في ((العدة في أصول الفقه)) بأنه مرسل، وحكى في سعيد بن المسيب هل يكون ما يأتي به من ذلك حجة؟ وجهين (٢). وأما إذا قال التابعيُ: ((كانوا يفعلون كذا))، فلا يدل ــ كما قال النووي في شرح مسلم(٣) تبعاً للغزالي (٤) - على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه، إلا أن يصرِّح بنقله عن أهل الإجماع، فيكون نقلاً للإجماع، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف. والذي قاله أكثرُ الناس واختاره الغزالي أنه لا يثبت(٥)، وذهبت طائفة - وهو اختيار الرازي - إلى ثبوته(٦)، وبه جزم الماورديُ، وقال: وليس آكد من سنن الرسول و 8 وهي تثبت به، قال: وسواء كان من أهل الاجتهاد أم (٧) . (١) (١٣١/١). (٢) نقله الزركشي في ((البحر المتوسط)) (١ ٢٤٥/أ). (٣) (٣١/١). (٤) في ((المستصفى)) (١٣١/١ - ١٣٢). (٥) المرجع السابق (٢١٥/١). (٦) ((المحصول)) (٢١٤/١/٢)، و((شرح تنقيح الفصول)) للقرافي (ص٣٣٢). و((البحر المحيط)) للزركشي (٣٩٠/٦) و((إرشاد الفحول)) للشوكاني (ص٨٥)، وفي حاشية (س): وهو الصحيح. (٧) ((أدب القاضي)) للماوردي (٤٨٦/١). فروعٌ سبعة ٢٢٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث أَمَّا إذا قال: لا أعرفُ بينهم فيه خلافاً، فإن كان من أهل الاجتهاد، فاختلفَ أصحابُنا، فأثبت الإجماعَ به قوم (١)، ونفاه آخرون(٢)، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد، ولا ممن أحاط علماً بالإجماع والاختلاف، لم يثبت الإجماعُ بقوله. * (و) الفرعُ السادس: وأخر هو والذي بعده؛ لأنهما من الزيادات (٣). (ما أتى عن صاحب) من أصحاب رسول الله وسلّ موقوفاً عليه، لكنَّه مما لا مجال للاجتهاد فيه (بحيث لا يقال رأياً) أي: من قبل الرأي (حكمه الرفعُ) ١١٦ (١) كمحمد بن نصر المروزي، انظر: ((إرشاد الفحول)) للشوكاني (ص ٨٥). (٢) كأبي بكر الصيرفي. انظر: المرجع السابق. وقال بالنفي - أيضاً - ابن حزم كما في ((الإحكام)) له (٥٣١/٤ - ٥٣٢). واستدل الشوكاني للنفي في ((إرشاد الفحول)) (ص٨٥ - ٨٦): بأن الإمام مالكاً كفته قال في ((الموطأ)) (٧٢٤/٢) في مسألة رد اليمين: هذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس، ولا ببلد من البلدان . اهـ. وكان عثمان وابن عباس ﴿ه وأبو حنيفة وابن أبي ليلى والحكم لا يرون رد اليمين، ويقضون بالنكول، كما في ((المهذب)) لأبي إسحاق الشيرازي (٣٠١/٢)، و((المغني)) لابن قدامة (١٢٤/١٢ - ١٢٦). كما استدل له - أيضاً - بأن الإمام الشافعي قال: لا أعلم خلافاً في أنه ليس في أقل من ثلاثين من البقر تبيع، والخلاف في ذلك مشهور، فإن قوماً يرون الزكاة على خمس، كزكاة الإبل يعني: كسعيد بن المسيب والزهري، كما في ((الشرح الكبير)) لابن قدامة (٤٩٨/٢) مع ((المغني)) وقالت طائفة: في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين. اهـ. وانظر: ((بداية المجتهد)) لابن رشد (٣٤٧/١). قلت: لي على هذا الكلام ملاحظتان: الأولى: عامة. وهي أن هذه المسألة عند من قال: هو إجماع يقيد ذلك بأن لا ينقل أحد الخلاف، وإلا إذا نقل الخلاف، فالمثبت مقدم على النافي، كما هو مقرر في علم الأصول، وهذا ينطبق - أيضاً - على ما إذا نقل الإجماع بطريق الآحاد. الثانية: خاصة. وهي أن عبارة الإمام الشافعي في ((الأم)) (٩/٢): وهو ما لا أعلم فيه بين أحد لقيته من أهل العلم خلافاً، وبه نأخذ. ولا يخفى ما بين العبارتين من فرق. (٣) التي زادها الناظم على ابن الصلاح. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٢٥ فروعٌ سبعة ١١٧ تحسيناً للظن بالصحابي (على ما قال) الإمامُ الفخر الرازي (في المحصول)(١). (نحو: ((مَنْ أتى) ساحراً أو عرّافاً فقد كَفَرَ بما أُنْزِل على محمدٍ وَلِّ)). المروي عن ابن مسعود قائه(٢). ولم ينفرد بذلك (فالحاكم الرفعَ(٣) لهذا) أيضاً (أثبتا) حيث ترجَمَ عليه في علومه: معرفة المسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول الله وَّ، وأدخل معه في الترجمة: كُنَّا نفعل، وكان يُقَال، ونحو ذلك(٤) مما مضى. بل حكى ابنُ عبد البر إجماعَهم على أنَّ قولَ أبي هريرة [﴿به](٥) وقد رأى رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم وَ﴾(٦)، أَنَّه مسند(٧) . (١) (٦٤٣/١/٢). (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٩٣/١٠)، و((الأوسط))، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) (١١٨/٥)، والحاكم في المعرفة (ص٢٢). قال الهيثمي: رجال الكبير والبزار ثقات، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٣/٤): رواته ثقات. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود: باب في الكاهن، كتاب الطب رقم ٣٩٠٤، والترمذي باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض أبواب الطهارة رقم (١٣٥)، وابن ماجه: باب النهي عن إتيان الحائض، كتاب الطهارة رقم (٦٣٩) بنحوه. وفي الباب - أيضاً - عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وغيرهما. انظر: ((الترغيب والترهيب)) (٥٢/٤ - ٥٣)، و((مجمع الزوائد» (١١٧/٥ - ١١٨). (٣) في حاشية (س): الرفع بالنصب مفعول مقدم. (٤) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٢١ - ٢٢). (٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). (٦) رواه مسلم: باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، كتاب المساجد (١٥٧/٥)، وأبو داود: باب الخروج من المسجد بعد الأذان كتاب الصلاة رقم (٥٣٦)، والترمذي: باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان من أبواب الصلاة رقم (٢٠٤)، والنسائي: باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان، كتاب الصلاة (٢٩/٢)، وابن ماجه: باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج، كتاب الأذان رقم (٧٣٣). (٧) التمهيد لابن عبد البر (١٧٥/١٠) وانظر: ((فتح الباري)) (١٢٠/٤). فروعٌ سبعة ٢٢٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وأدخلَ في كتابه ((التَّقَصِّي)) الموضوع لما في الموطأ من المرفوع عدة أحاديث ذكرها مالك في الموطأ موقوفة، منها حديث سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف(١)، وصرح في ((التمهيد)) بأنه لا يقال من جهة الرأي (٢). وقال أبو عمرو الداني(٣): قد يحكي الصحابي قولاً يوقفه على نفسه فيخرجه أهلُ الحديث في المسند، لامتناع أن يكون الصحابي قاله إلا بتوقيف، كحديث أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: «نساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مائلات مميلات ... )) (٤). فمثلُ هذا لا يقالُ بالرأي فيكون من جملة المسند(٥). وقال ابنُ العربي في ((القبس)): إذا قال الصحابيُّ قولاً لا يقتضيه القياس، فإنَّه مُحمول على المسند إلى النبي ◌ََّ، ومذهبُ مالك وأبي حنيفة أنه کالمسند. انتهى(٦). وهو الظاهرُ من احتجاج الشافعي [تَُّ](٧) في الجديد بقول عائشة: (١) التقصي (ص٢١٥ - ٢١٦). والحديث: أخرجه البخاري: باب غزوة ذات الرقاع، كتاب المغازي (٤٢٢/٧)، ومسلم: باب صلاة الخوف (١٢٨/٦)، وأبو داود: باب صلاة الخوف، كتاب الصلاة رقم (١٢٣٧)، والترمذي: باب ما جاء في صلاة الخوف رقم (٥٦٥، ٥٦٦)، والنسائي كتاب صلاة الخوف (١٧٨/٣ - ١٧٩)، وابن ماجه: باب ما جاء في صلاة الخوف رقم (١٢٥٩). (٢) (تجريد التمهيد)) - التقصي - لابن عبد البر (ص٢١٥). (٣) هو: عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني الأموي مولاهم القرطبي، الإمام المقرئ، المتوفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة. ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٤٠٦/١ - ٤٠٩)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٠٣/١ - ٥٠٥). (٤) رواه الإمام مالك: باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب، كتاب اللباس (٩٣١/٢)، وأحمد في ((المسند)) (٣٥٦/٢)، ومسلم: باب النساء الكاسيات العاريات، كتاب اللباس (١٠٩/١٤) بصريح الرفع. (٥) ((النكت على ابن الصلاح)» لابن حجر (٥٣١/٢). (٦) ((القبس شرح موطأ مالك بن أنس)) لابن العربي (٢٠٧/١). (٧) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٢٧ فروعٌ سبعة ((فُرِضَتْ الصَّلاةُ ركعتين ركعتين)) (١)؛ حيث أعطاه حكم المرفوع، لكونه ممَّا لا مجال للرأي فيه(٢)، وإلا فقد نصَّ على أن قول الصحابي ليس بحجة(٣). ومن أمثلة ذلك - أيضاً - قولُ أبي هريرة: ((ومن لم يُجِب الدعوةَ فقد عصى الله ورسوله))(٤)، وقول عمار بن ياسر: ((مَنْ صامَ اليومَ الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم (وَل))(٥). لكن قد جوَّز شيخُنا في ذلك وما يشبهه احتمال إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد(٦)، بل يمكن أن يقال ذلك - أيضاً - في الحديث الأول. أما الساحرُ، فلقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(٧) . وأما العرَّافُ - وهو المُنَجِّمُ -: فلقوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الَّّ﴾(٨). قال شيخُنا: لكنَّ الأول - يعني الحكمَ لها بالرفع - أظهرُ، انتهى(٩). (١) الحديث: رواه البخاري: باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، كتاب الصلاة (٤٦٤/١)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٩٤/٥ - ١٩٥)، وأبو داود: باب صلاة المسافر، كتاب الصلاة رقم (١١٩٨)، والنسائي: باب كيف فرضت الصلاة، كتاب الصلاة (٢٢٥/١ - ٢٢٦). (٢) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (١٨٠/١ - ١٨٢). (٣) انظر: ((الرسالة)) للشافعي - أيضاً - (ص٥٩٦ - ٥٩٨). (٤) رواه البخاري: باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، كتاب النكاح (٢٤٤/٩)، ومسلم: باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، كتاب النكاح (٢٣٦/٩ - ٢٣٧)، وأبو داود: باب ما جاء في إجابة الدعوة، كتاب الأطعمة رقم (٣٧٤٢)، وابن ماجه: باب إجابة الداعي، كتاب النكاح رقم (١٩١٣) بألفاظ متقاربة. (٥) ذكره البخاري: باب قول النبي وقال: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)). كتاب الصوم (١١٩/٤) معلقاً مجزوماً به، ورواه أبو داود: باب كراهية صوم يوم الشك، كتاب الصوم رقم (٢٣٣٤)، والنسائي: باب صيام يوم الشك، كتاب الصيام (١٥٣/٤)، والترمذي: باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك من أبواب الصوم رقم (٦٨٦)، وابن ماجه: باب ما جاء في صيام يوم الشك، كتاب الصيام رقم (١٦٤٥). (٦) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٣٠/٢). (٧) سورة البقرة: الآية ١٠٢. (٩) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٣٠/٢). (٨) سورة النمل: الآية ٦٥. فروعٌ سبعة ٢٢٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث على أنَّ حديثَ ابن مسعود وإن جاء من أوجه عنه بصورة الموقوف، فقد جاء من بعضها بالتصريح بالرفع [بل في صحيح مسلم من حديث صفية عن بعض أزواج النبي ◌َ﴿ قال: ((من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء لم تُقبَلْ له صلاة أربعين ليلة))(١)](٢). ومن الأدلة للأظهر: أن أبا هريرة ظُله حدَّثَ كعب الأحبار(٣) بحديث: ((فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت، فقال له كعب: أأنت سمعت النبي 18 يقوله؟ فقال له أبو هريرة: نعم. وتكرر ذلك مراراً، فقال له أبو هريرة: أفأقرأ التوراة؟!)). أخرجه البخاري في الجن من بدء الخلق من صحيحه(٤). قال شيخُنا: فيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، يكون للحديث حكمُ الرفع. انتهى (٥). وهذا يقتضي تقييدَ الحكم بالرفع بصدوره عمن لم يأخذ عن أهل الكتاب، وقد صرَّح بذلك فقال في مسألة تفسير الصحابي الماضية(٦) ما نصه: إلَّا أنه يستثنى من ذلك ما إذا كان الصحابيُّ المفسِّرُ ممن عُرِفَ بالنظر في الإسرائيليات، كعبد الله بن سلام وغيره من مسلمة أهل الكتاب، وكعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في ((وقعة اليرموك)) كتب كثيرة من كتب (١) رواه مسلم: باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، كتاب الطب (٢٢٧/١٤). (٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). (٣) هو: كعب بن ماتع الحميري اليماني العلامة الحبر، كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي ◌َّل، المتوفى سنة أربع وثلاثين بحمص. ((المعارف)) لابن قتيبة (ص٤٣٠) وفيه: وفاته سنة اثنتين وثلاثين، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٩/٣ - ٤٩٤). (٤) أخرجه البخاري، لكن ليس في الباب المذكور، بل في - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، كتاب بدء الخلق (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١)، ومسلم: باب في أحاديث متفرقة، كتاب الزهد والرقائق (١٢٣/١٨ - ١٢٤). (٥) ((فتح الباري)) (٦/ ٣٥٣). (٦) (ص٢١٨). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٢٢٩ فروعٌ سبعة أهلِ الكتاب(١)، فكان يخبُر بما فيها من الأمور المغيبة، حتى كان بعضُ أصحابه ربما قال له: حَدِّثنا عن النبيِ نَّهِ ولا تحدِّثْنا عن الصحيفة، فمثلُ هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور النقلية الرفع، لقوة الاحتمال(٢). ولم يتعرض لتجويزه السابق، لكون الأظهر - كما قال - خلافه، وسبقه شيخُه الشارح لهذا التقييد، فإنه بعد أن نقل أن كثيراً ما يشنع ابنُ حزم في ((المحلى)) على القائلين بالرفع، يعني في أصل المسألة قال ما ملخصه: ولإنكاره وجه، فإنه وإن كان مما لا مجال للرأي فيه يحتمل أن يكون ذاك الصحابي سمعه من أهل الكتاب، ككعب الأحبار حين سمع منه العبادلة(٣) وغيرهم من الصحابة، مع قوله وَ له: (حَدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ))(٤)(٥). قلت: وفي ذلك نظر، فإنَّه يبعد أنَّ الصحابي المُتَّصِفَ بالأخذ عن أهل الكتاب يسوغ حكاية شيء من الأحكام الشرعية التي لا مجال للرأي فيها مستنداً لذلك من غير عزو، مع [آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ (١) قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٤/١): وجد - يعني: عبد الله بن عمرو - يوم اليرموك زاملتين مملوءتين كتباً من علوم أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات، منها المعروف والمشهور والمنكور والمردود، فأما المعروف: فتفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني قاضيها، قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقد سمعت منه ثم مزقت حديثه، كان كذاباً وأحاديثه مناكير. (٢) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٣٢/٢ - ٥٣٣). (٣) في ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٣٤٨/١) في ترجمة مهنا بن يحيى الشامي، قال: سألت أحمد عن الإقعاء في الصلاة؟ ... قلت: ومن العبادلة؟ قال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، قلت لأحمد: وابن مسعود؟ قال: ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة. (٤) رواه البخاري: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، كتاب أحاديث الأنبياء (٤٩٦/٦)، والترمذي: باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل من أبواب العلم رقم (٢٦٧١) عن عبد الله بن عمرو مطولاً، وأبو داود: باب الحديث عن بني إسرائيل، كتاب العلم رقم (٣٦٦٢) عن أبي هريرة. (٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١٤٠/١). فروعٌ سبعة ٢٣٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث اُلْكِتَبَ﴾(١) التي جَنَحَ البخاري إلى تبيين قوله وَّ: ((ليسَ مِنَّا من لم يتغنَّ بالقرآن))(٢) بها، و](٣) علمه بما وقع فيه من التبديل والتحريفَ، بحيث سمى ابن عمرو بن العاص صحيفته النبوية الصادقة (٤)، احترازاً عن الصحيفة اليرموكية. وقال كعبُ الأحبار - حين سأل أبا مسلم الخولاني(٥): كيف تجد قومَك لك؟ قال: مكرمين - ما نصه: ما صدقتني التوراة؛ لأن فيها إذا ما كان رجل حكيم في قوم إلا بغوا عليه وحسدوه(٦). وكونه في مقام تبيين الشريعة المحمدية كما قيل به في أُمِرْنا ونُهينا، وكُنَّا نفعلُ ونحو ذلك، فحاشاهم من ذلك، خصوصاً وقد مَنَعَ عمرُ ظُبه كعباً من التحديث بذلك قائلاً له: لَتَتْرُكَنَّه أو لأَلَحَقَنَّكَ بأَرضِ القردة(٧). وأصرحُ منه منعُ ابن عباس له، ولو وافق كتابنا، وقال: إنه لا حاجة بنا إلى ذلك، وكذا نهى عن مثله ابن مسعود، وغيره من الصحابة، بل امتنعت عائشة من قبول هدية رجل معللة المنع بكونه ينعت الكتب الأول. (١) سورة العنكبوت: الآية ٥١. (٢) أخرجه البخاري في باب قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بٌِّ ... ) الآية كتاب التوحيد (٥٠١/١٣) بهذا اللفظ. وهو في الموضع الذي أشار إليه السخاوي بلفظ: ((لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن)). انظر: ((صحيح البخاري)): باب من لم يتغن بالقرآن، كتاب فضائل القرآن (٦٨/٩). (٣) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). (٤) هي الصحيفة التي كتب فيها ما سمعه من رسول الله وَطار، انظر: ((سنن الدارمي)) (١٠٥/١)، وطبقات ابن سعد (٢٦٢/٤)، و((المحدث الفاصل)) (ص٣٦٦ - ٣٦٧)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (٧٢/١)، و((تقييد العلم)) (ص٨٤)، و((صفة الصفوة)) (٦٥٥/١)، و((أسد الغابة» (٣/ ٣٥٠). (٥) هو: عبد الله بن ثوب الخولاني الداراني، أبو مسلم الزاهد الحكيم، التابعي الجليل، قدم من اليمن في خلافة الصديق، توفي سنة اثنتين وستين، ((حلية الأولياء)» (١٢٢/٢ - ١٣١)، و((شذرات الذهب)) (٧٠/١). (٦) انظر: ((حلية الأولياء)) (١٢٨/٢)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) (٣١٨/٧). (٧) انظر: ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٥٤٤/١)، و((البداية والنهاية)) (١٠٦/٨). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٢٣١ فروعٌ سبعة وقال أبو بكر ابن عياش(١): قلت للأعمش: ما لهم يتقون تفسيرَ مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب(٢). ولا ينافيه: ((حَدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج))(٣)، فهو خاص بما وقع فيهم من الحوادث والأخبار المحكية عنهم، لما في ذلك من العبرة والعظة، بدليل قوله تلوه في رواية: ((فإنه كانت فيهم الأعاجيب))(٤). وما أحسنَ قولُ بعض أئمتنا: هذا دال على سماعه للفرجة، لا للحجة، كما بسطت ذلك كله واضحاً في كتابي: ((الأصل الأصيل في الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل)) (٥) . إذا عُلم هذا فقد ألحقَ ابنُ العربي بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين - أيضاً - مما لا مجال للاجتهاد فيه، فنصَّ على أنه يكون في حكم المرفوع، وادعى أنه مذهبُ مالك، قال: ولهذا أدخل عن سعيد بن المسيب صلاة الملائكة خلف المصلي(٦). انتهى (٧) . وقد يكون ابنُ المسيب اختصَّ بذلك عن التابعين، كما اختصَّ دونهم (١) هو: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقد قيل في اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه ساء حفظه لما كبر، مات سنة أربع وتسعين ومائة. ((الكنى)) البخاري (ص١٤)، و((تقريب التهذيب)) (ص٣٩٦). (٢) طبقات ابن سعد (٤٦٧/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٥١/٤). ومجاهد: هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي، المقرئ المفسر الحافظ، المتوفى سنة ثلاث ومائة. انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٩٢/١ - ٩٣). (٣) تقدم تخريجه (ص٢٢٩). (٤) هذه الرواية عند البزار بلفظ: ((العجائب)). انظر: ((كشف الأستار)) (١٠٨/١)، وفي إسناده: شيخ البزار جعفر بن محمد بن أبي وكيع عن أبيه، قال الهيثمي في المجمع (١٩١/١): لا أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. قلت: الأب لا ذكر له في السند من كشف الأستار. (٥) ذكره صاحب ((كشف الظنون)) (١٠٧/١) باسم: ((الأصل الأصيل في تحريم النظر في التوراة والإنجيل)). (٦) ((الموطأ)): باب النداء في السفر، كتاب الصلاة (٧٤/١) عن سعيد. (٧) ((القبس)) لابن العربي (٢٠٧/١). فروعٌ سبعة ٢٣٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث بالحكم في قوله: ((مِنَ السنة)) و((أُمِرْنا))، والاحتجاج بمراسيله، كما تقرر في أماكنه(١)، ولكن الظاهرَ أن مذهب مالك هنا التعميم. وبهذا الحكم أجيبُ من اعترض في إدخال المقطوع والموقوف في علوم الحديث كما أشرتُ إليه في المقطوع(٢). ١١٨ * (و) الفرعُ السابع: (ما رواه عن أبي هريرة) بكسر تاء التأنيث(٣) ـه Ese ١١٩ (محمد) أي: ابن سيرين (و) رواه (عنه) أي: عن ابن سيرين (أهلُ البصرة) بفتح الموحدة على المشهور(٤)، و(كرر) أي: ابن سيرين، أو الراوي من البصريين عنه (قال بعد) أي: بعد أبي هريرة، بأن قال بعده، قال: قال. بحذف فاعل قال الثاني. مثاله: ما رواه الخطيب في الكفاية من طريق دعلج(٥) ثنا موسى بن هارون - هو الحَمَّال(٢) - بحديث حمّاد بن زيد(٧) عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال: ((الملائكةُ تصلِّي على أحدِكم ما دامَ في مصلاه))(٨). (١) (ص٢٢٢) و(ص٢٢٣)، و(ص٢٥٩) وما بعدها. (٢) (ص١٩١). (٣) في حاشية (س): للضرورة فيه وفي البصرة. قلت: البصرة بـ(أل) فتصرف بلا ضرورة. (٤) ويجوز كسرها وضمها . (٥) هو: دعلج بن أحمد بن دعلج أبو محمد السجزي المعدل، أحد المشهورين بالبر والإفضال، المتوفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)) (٣٨٧/٨ - ٣٩٢)، و((العبر)) (٢٩١/٢). (٦) هو: موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، ثقة حافظ كبير، إمام وقته في حفظ الحديث وعلله ببغداد، مات سنة أربع وتسعين ومائتين. ((العبر)) (٩٩/٢ - ١٠٠)، و((تقريب التهذيب)) (ص٣٥٣). (٧) هو: حماد بن زيد بن درهم، الإمام أبو إسماعيل الأزدي البصري، أحد الأعلام، المتوفى سنة سبع وتسعين ومائة. ((الكاشف)) (٢٥١/١)، والخلاصة (ص٧٨). .(٨) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٨٩). والحديث: رواه البخاري في باب فضل صلاة الجماعة، كتاب الأذان (٢/ ١٣١) عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ر مطولاً، والترمذي باب ما جاء في = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣٣ فروعٌ سبعة وقد رواه كذلك النسائي في ((الكبرى)) عن عمرو بن زرارة(١) عن إسماعيل ابن علية(٢) عن أيوب، ومن حديث النضر بن شميل(٣) عن عبد الله بن عون كلاهما عن ابن سيرين (٤). (فالخطيبُ روى) عن موسى المذكور (به) أي: في الآتي كذلك (الرفع) فإنه قال: إذا قال حماد بن زيد والبصريون، قال: قال فهو مرفوع، وقال الخطيبُ عقبه: قلت للبرقاني: أحسِبُ أنَّ موسى عنى بهذا القول أحاديثَ ابن سيرين خاصة؟ فقال: كذا يجب. قال الخطيب: ويحققه وساق من طريق بشر بن المفضل(٥)، عن خالد(٦) قال: قال محمد بن سيرين: كلُّ شيء حَدَّثْتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع (٧). ولذلك أمثلة كثيرة، منها: ما رواه البخاري في المناقب من صحيحه: ثنا القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل، أبواب الصلاة رقم (٣٣٠) عن همام بن = منبه عن أبي هريرة بنحوه. (١) هو: عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي أبو محمد النيسابوري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ((تهذيب الكمال)» (٢٩/٢٢)، والتقريب (ص٢٥٩). (٢) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الإمام العلامة الحافظ الثبت، أبو بشر الأسدي مولاهم البصري، المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائة. ((تاريخ بغداد)) (٢٢٩/٦ - ٢٤٠)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٠٧/٩ - ١٢٠). (٣) هو: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد التميمي أبو الحسن، صاحب الغريب والشعر والفقه والحديث، المتوفى سنة ثلاث ومائتين. ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٤٨/٣ - ٣٥٢). (٤) السنن الكبرى للنسائي (٤١٤/١٠)، وانظر: ((تحفة الأشراف)) للمزي (٣٣٠/١٠، ٣٤٣). (٥) هو: بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة. (تقريب التهذيب)) (ص٤٥)، والخلاصة (ص٤٢). (٦) هو: خالد بن مهران أبو المنازل البصري الحذاء، ثقة يرسل، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة. ((تهذيب التهذيب)» (١٢٠/٣ - ١٢٢). (٧) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٨٩). فروعٌ سبعة ٢٣٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث سليمان بن حرب، ثنا حماد به إلى أبي هريرة، قال: قال: ((أسلم(١) وغفار(٢) وشيء من مزينة(٣) ... الحديث))(٤). وروى غيره من حديث عبد الوارث(٥) عن أيوبَ عن محمد عن أبي هريرة قال: قال: ((إذا اشتَدَّ الحرُّ فأبرِدُوا بالصلاة))(٦). (وذا) أي: الحكمُ بالرفع فيما يأتي عن ابن سيرين بتكرير قال خاصة (عجيب) لتصريحه بالتعميم في كلِّ ما رواه عن أبي هريرة؛ بل لولا ثبوتُ هذا القول عنه لم يسُغْ الجزمُ بالرفع في ذلك؛ إذ مجرَّدُ التكرير من ابن سيرين وغيره على الاحتمال، وإن كان جانبُ الرفع أقوى، فقد وجدنا الكثيرَ مما جاء عن غير ابن سيرين كذلك، جاء بصريح الرفع في رواية أخرى، كحديثٍ شعبةً (١) أسلم: قبيلة تنسب إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، من خزاعة، كما في البخاري: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، كتاب المناقب (٥٣٧/٦)، وفي (الأنساب)) للسمعاني (٢٣٨/١): أسلم وخزاعة أخوان. وانظر: ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم (ص ٢٤٠ - ٢٤٢، ٤٨٠). (٢) غفار: هم بنو غفار بن سليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. كما في ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم (ص١٨٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٧٦/٢)، و((فتح الباري)) (٦/ ٥٤٣). (٣) مزينة: هم بنو عثمان وأوس ابني عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، ومزينة أمهما. انظر: ((جمهرة أنساب العرب)) (ص ٤٨٠)، و((الباب)) (١٣٢/٣ - ١٣٣)، و((فتح الباري)) (٦/ ٥٤٣). (٤) رواه البخاري: باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع، من كتاب المناقب (٥٤٣/٦)، ومسلم: باب فضائل غفار وأسلم وجهينة ... كتاب فضائل الصحابة (٧٥/١٦) بذكر فاعل قال الثانية، وهو الرسول وَخله. (٥) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، مولاهم التنوري، أبو عبيدة البصري، أحد الأعلام، مات سنة ثمانين ومائة. طبقات ابن سعد (٢٨٩/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٤١/٦ - ٤٤٣). (٦) هو بهذه الصيغة في ((الكفاية)) (ص٥٨٩)، ورواه البخاري: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، كتاب مواقيت الصلاة (١٥/٢، ١٨) عن أبي هريرة وابن عمر وأبي ذر، ومسلم: باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، كتاب المساجد (١١٧/٥ - ١٢٠) بذكر فاعل قال الثانية. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٢٣٥ فروعٌ سبعة عن إدريس الأودي(١) عن أبيه(٢) عن أبي هريرة، قال: قال: ((لا يُصلي أحدُكم وهو يجدُ الخبثَ))(٣). وحديث زيد بن الحباب(٤) عن أبي المنيب(٥) عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال: ((الوترُ حق، فمن لم يوتِرْ فليسَ مِنَّا))(٦). وحديث أبي نعامة السعدي(٧) عن عبد الله بن الصامت(٨) عن أبي ذر (١) هو: إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٢٧١/٣)، و((تهذيب التهذيب)) (١٩٥/١). (٢) هو: يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الزعافري أبو داود الأودي الكوفي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ((تاريخ الثقات)) للعجلي (ص٤٨٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٤٥/١١). (٣) ((الكفاية)) (ص٥٨٨)، ورواه ابن ماجه بالسند المذكور: باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي، كتاب الطهارة رقم (٦١٨)، بلفظ: قال رسول الله وَله: ((لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى)). وله شواهد من حديث عائشة، أخرجه مسلم: باب كراهة الصلاة لحضرة الطعام ... وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه، كتاب المساجد (٤٦/٥ - ٤٧)، وثوبان وأبي أمامة كما في ((سنن الترمذي)) بعد الحديث رقم (١٤٢). (٤) هو: زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي الكوفي، أصله من خراسان، وثقه ابن المديني والعجلي، وقال أحمد وأبو حاتم: صدوق، مات سنة ثلاث ومائتين. ((الجرح والتعديل)) (٥٦١/٢/١ - ٥٦٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٠٢/٣). (٥) هو: أبو المنيب الجرشي الدمشقي، ثقة، وهو غير أبي المنيب الأحدب، من الطبقة الرابعة. ((فتح الباري)) (١٨٧/١٠)، و((تقريب التهذيب)) (ص٤٢٨). (٦) ((الكفاية)) (ص٥٨٩). وهو في ((مسند أحمد)) (٣٥٧/٥)، و((سنن أبي داود)): باب فيمن لم يوتر، كتاب الصلاة رقم (١٤١٩)، و((المستدرك)) للحاكم (٣٠٥/١ - ٣٠٦) بصريح الرفع إلى رسول الله وَطقد . قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): وأبو المنيب قال فيه البخاري: عنده مناكير. (٧) قال ابن معين: اسمه عبد ربه، وقال ابن حبان: اسمه عمرو، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. الجرح والتعديل)) (٤١/١/٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٥٧/١٢ - ٢٥٨). (٨) هو: عبد الله بن الصامت الغفاري البصري، وثقه النسائي وابن سعد والعجلي مات بين السبعين والثمانين. ; = فروعٌ سبعة ٢٣٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قال: قال: ((كيفَ أنتم، أو قال: كيف أنت إذا بقيتَ في قوم يؤخرون الصلاة ... الحديث))(١). فآخرها جاء من حديث أبي العالية البرَّاء(٢) عن ابن الصامت بصريح الرفع(٣)، والأولان ذكر الخطيب - مع قوله: شبه فيهما الرفع - أنهما جاءا من طريقين آخرين مرفوعين (٤). خاتمة : لو أريدَ عزوُ لفظ مما جاء بشيء من كنايات الرفع، وما أشبهها على ما تقرر في هذه الفروع بصريح الإضافة إلى رسول الله وَ لجز كان ممنوعاً، فقد نهى أحمدُ بن حنبل الفريابيَّ(٥)، وابنُ المبارك عيسى بنَ يونس الرمليَّ(٦) عن رفع حديث: ((حذفُ السلام سنة))(٧). وقال المصنفُ - بعد حكايته في تخريجه الكبيرِ للإحياء - ما حاصلُه: طبقات ابن سعد (٢١٢/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٤/٥). (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)): باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها، كتاب المساجد (١٥٠/٥). (٢) هو: أبو العالية البرَّاء - بتشديد الراء من برى النشاب وغيره - البصري، مولى قريش، قيل: اسمه زياد بن فيروز، وقيل غير ذلك، وثقه أبو زرعة وابن حبان والعجلي، مات سنة تسعين . ((تاريخ الثقات)) للعجلي (ص٥٠٣)، و((تهذيب التهذيب)) (١٤٣/١٢ - ١٤٤)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١/ ٧٢). (٣) رواه مسلم في الباب المذكور آنفاً، والنسائي: باب الصلاة مع أئمة الجور، كتاب الصلاة (٧٥/٢). (٤) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٨٩). (٥) هو: الحافظ جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض التركي، قاضي الدينور، أبو بكر، المتوفى سنة إحدى وثلاثمائة. (تاريخ بغداد)) (١٩٩/٧ - ٢٠٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (٦٩٢/٢ - ٦٩٤). (٦) هو: عيسى بن يونس بن أبان الجرار، أبو موسى الرملي، الفاخوري، المتوفى سنة أربع وستين ومائتين. ((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (ص٢١١)، والخلاصة (ص٢٥٨). (٧) تقدم تخريجه (ص٢١٢). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣٧ فروعٌ سبعة المنهي عنه عزو هذا القول إلى النبي ◌َّ، لا الحكمُ بالرفع(١)، [انتهى، وكأنَّه للتنزيه إن لم يمنعا الرواية بالمعنى](٢). (١) انظر: ((النكت الوفية)) للبقاعي (ل٩٩/أ)، وفي حاشية (م): ثم بلغ نفع الله به كذلك بحثاً وتحقيقاً عوداً على بدء. كتبه مؤلفه. (٢) ما بين المعقوفين ليس في (م)، وفي حاشية (ح): ثم بلغ نفع الله به كذلك. كتبه مؤلفه . ملحوظة: انظر: الفروع السبعة في: ١ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص ٤٣ - ٤٧). ٢ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢٥/١ - ١٤٤). ٣ - ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٥١٥/٢ - ٥٣٩). ٤ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص ١١٠ - ١١٧). ٥ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٢٦٥/١ - ٢٨٣). ٦ - ((منهج ذوي النظر))، للترمسي (ص٤٤ - ٤٧). المرسلُ ٢٣٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحدیث المرسلُ وجمعه مراسيل - بإثبات الياء وحذفها أيضاً - وأصلُه - كما هو حاصل كلام العلائي(١) - مأخوذ من الإطلاق، وعدم المنع، كقوله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾(٢)، فكأن المرسِلَ أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف. أو من قولهم: ناقة مِرْسال، أي: سريعةُ السير، كأنَّ المرسِلَ أسرع فيه عجلاً، فحذفَ بعضَ إسناده، قال كعب(٣): أمستْ سعادٌ بأرضٍ لا يبلُغُها إلا العِتاقُ النَّجِيْبَاتُ المَراسيلُ(٤) أو من قولهم: جاءَ القومُ أرسالاً، أي: متفرقين؛ لأنَّ بعضَ الإسناد منقطع من بقيته . وأمَّا في الاصطلاح: فـ (مرفوع) أي: مضاف (تابع) من التابعين إلى النبي ◌َّله بالتصريح أو الكناية (على المشهور) عند أئمة [المحدثين](٥) (مرسل) كما نقله الحاكمُ(٦) وابنُ عبد البر(٧) عنهم، واختاره الحاكمُ وغيره، ووافقهم ١٢٠ (١) في ((جامع التحصيل)) (ص١٤ _ ١٥). (٢) سورة مريم: الآية ٨٣. والآية بتمامها: ﴿أَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَا﴾ . (٣) هو: كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، أبو المضرب، من أعرق الناس في الشعر، أبوه وأخوه وابنه وحفيده شعراء، توفى سنة ست وعشرين. ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣١٣/٣)، و((خزانة الأدب)) (١١/٤ - ١٢). (٤) هذا البيت هو الثالث عشر من قصيدة كعب الشهيرة ((بانت سعاد)) التي أنشدها بين يدي النبي ◌َ. انظر: القصيدة مع شرحها لابن هشام (ص ١٨٠). (٥) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): (الحديث). (٦) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٣٢). (٧) ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٠/١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٢٣٩ المرسلُ جماعة من الفقهاء(١) والأصوليين(٢). وعبَّر عنه بعضُهم كالقرافي(٣) في ((التنقيح)) بإسقاط الصحابي من السند(٤)، وليس بمتعيَّن فيه، ونقل الحاكمُ تقييدَهم له باتصال سنده إلى التابعي(٥)، وقيَّده في ((المدخل)) بما لم يأتِ اتصالُه من وجه آخر (٦)، كما سيأتي كل منهما (٧). وكذا قيَّده شيخُنا بما سمعه التابعي من غير النبي ◌َّ﴾(٨) ليخرج من لقيه كافراً [فسمع](٩) منه ثم أسلمَ بعد وفاته وَ﴾، وحدَّث بما سمعه منه، كالتنوخي(١٠) رسول هرقل (١١)، فإنه مع كونه تابعياً محكوم لما سمعه بالاتصال لا الإرسال، وهو متعين وكأنهم أعرضوا عنه لندوره. وخرجَ بقيد التابعي مرسلُ الصحابي كبيراً كان أو صغيراً، وسيأتي آخر الباب(١٢)، وشمل إطلاقه الكبير منهم - وهو الذي لقي جماعةً من الصحابة (١) كالماوردي في ((أدب القاضي)) (٣٩٧/١ - ٣٩٨). (٢) انظر: ((شرح الكوكب المنير)) (٥٧٤/٢ - ٥٧٥). (٣) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي شهاب الدين أبو العباس المالكي القرافي، المتوفى سنة أربع وثمانين وستمائة. ((الديباج المذهب)) (٢٣٦/١ - ٢٣٩)، و((المنهل الصافي)) (٢١٥/١). (٤) تنقيح الفصول مع شرحه للقرافي (ص ٣٨٠). (٥) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٢٥). (٦) ((المدخل)) للحاكم (ص٩٢) ضمن المجموعة الكمالية رقم (٢)، وليس فيه هذا القيد. (٧) (ص٢٤٥). (٨) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٤٦/٢). (٩) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): (وسمع). (١٠) ذكره الحافظ ابن حجر في: ((تعجيل المنفعة)) (ص٣٥١) تحت عنوان (من أبهم، ولكن ذکر نسبه)، وقال: روی عنه سعید بن أبي راشد. قلت: وخبره في مسند الإمام أحمد (٤٤١/٣ - ٤٤٢). (١١) هو: ملك الروم، وهرقل - بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ــ اسمه، ولقبه ((قيصر))، مات سنة عشرين مسلماً في الباطن. ((العبر)) (٢٤/١)، و((فتح الباري)) (٣٣/١). (١٢) (ص ٢٧٠). المرسلُ ٢٤٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وجالسهم، وكانت جلُّ روايته عنهم - والصغيرُ الذي لم يلق منهم إلا العدد اليسير، أو لقي جماعة، إلا أن جلَّ روايته عن التابعين. (أو قيده بـ) التابعي (الكبير) كما هو مقتضى القول بأنَّ مرفوعَ صغير التابعين إنما يسمى منقطعاً، قال ابنُ عبد البر في مقدمة التمهيد: المرسلُ أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي وَّر، ومثّل بجماعة منهم، قال: وكذلك من دونهم، وسمى جماعة، قال: وكذلك وسمى من دونهم - أيضاً - ممن صح له لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم، قال: ومثله - أيضاً - مرسل من دونهم، فأشار بهذا الأخير إلى مراسيل صغار التابعين. ثم قال: وقال آخرون: لا، يعني لا يكون حديثُ صغار التابعين مرسلاً، بل يسمى منقطعاً؛ لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين، فأكثر روايتهم عن التابعين(١) . وإلى هذا الاختلاف أشار ابنُ الصلاح بقوله: وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير(٢)، قال شيخُنا: ولم أرَ التقييدَ بالكبير صريحاً عن أحد(٣). نعم. قَيَّدُ الشافعيُّ المرسل الذي يقبل إذا اعتضد - كما سيأتي(٤) - بأن يكون من رواية التابعي الكبير، ولا يلزم من ذلك أنه لا يسمي ما رواه التابعي الصغیر مرسلاً. بل الشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة، وذلك في قوله: ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة(٥) . (أو سقط راو منه) أي: المرسل ما سقط راو من سنده، سواء كان في أوله أو آخره، أو بينهما، واحد أو أكثر، كما يومئُ إليه تنكير راو، وجعله اسم ١٢١ (١) ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٩/١ - ٢١). (٢) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤٧). (٣) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٤٣/٢). (٤) (ص٢٥٩). (٥) ((الرسالة)) للإمام الشافعي (ص ٤٦٥، ٤٦٧).