النص المفهرس

صفحات 241-260

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٤١
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
ويأتي في كَونِ هذه الترجمةِ ليستْ كُلِّيَّةً - وكذا فيمَن جاءَ غيرَ منسوبٍ -
ما قُلْنَاه في الترجمةِ قبلَها(١).
ومن ذلك أبو عُبَيدَةَ، وكلُّه بالضمِّ والتصغيرِ (وما لَهُم) أي الرواةِ كما قاله
الدار قطنيُّ(٢) (مَنِ اكْتَنَى أَبَا عَبيدةٍ، بفتحِ) في أوَّلِه، ثم كسرٍ لِثَانِيه، وبالصرفِ
للضرورة.
وهو كذلك - كما قال شيخُنا - في المتقدِّمِين فمَن بعدَهم مِنَ المشارقةِ.
ووُجِدَ في المائة يعني السادسةَ(٣) من المغاربةِ أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ بنِ
أبي عَبِيدة(٤)، من شيوخِ القاضي أبي القاسم ابنِ بَقِيٍّ(٥)، ضَبَطَه ابنُ عبدِ الملك
في ((التَكْمِلَةِ))(٦) بفتح الَعَين، وأرَّخه سنة ستٍ وثمانين وخمسمائة(٧).
ومِن ذلك السَّفْرُ - بالفاء -: فالأسماءُ كلُّها بالسكون: السَّفْرُ بن نُسَير (٨)
عن أبي هُريرة، وأبو الفَيض يوسُفُ بنُ السَّفْرِ(٩)، (والكنى في السَّفْرِ بالفتح)
٨٨٦
(١) يعني أنَّ الترجمةَ قبلَها - وهي حِزَامٌ وَحَرَامٌ - ليس المرادُ بالضبطِ فيها إلَّا ضبطَ ما في
قبيلَتَي قُرَيْشٍ والأنصار دُونَ ما جاء مثلَها خارجَ هاتين القبيلَتَين، وكذا لا يُرَاد بهذه
الترجمةِ إلَّ ضبطَ ما في هذه البُلْدَانِ الثلاث دون ما كان منها خارجَها. والله أعلم.
(٢) ((المؤتلف والمختلف)) (١٥٠٦/٣).
(٣) في (س) و(م): ((في المائة الخامسة)). خطأ، كما سيأتي إيضاحه.
(٤) فقيةٌ أندلسيٍّ من أهل قُرْطُبَةَ. مات سنة ٥٨٢. ((جذوة الاقتباس)) (١٤١/١)، و(«تَكْمِلَةُ
الصِلةِ لابن الأبار)» (٨٥/١)، فهو إذاً في المائة السادسة.
(٥) أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الرحمن القُرْطُبي، جَدُّهِ الثامنُ هو الإمام الشهير بَقِيُّ بنُ مَخْلَد.
مات سنة ٦٢٥. ((التكملة)) لوفيات النقلة (٢٢٨/٣)، و((السير)) (٢٧٤/٢٢).
(٦) يعني كتابُ ((الذيل والتكملة لكتابَي المَوْصُولِ والصِلَة))، تأليف القاضي المؤرخ
محمدِ بنِ محمد بنِ سعيدِ بن عبد الملك، الأنصاري الأوسي المراكشي. مات سنة
٧٠٣. ((تاريخ قضاة الأندلس)» (١٣٠) و «الأعلام» (٢٦١/٧).
(٧) الذيل والتكملة (٢٣٩/١) وفيه سنة ٥٨٢. وهو الصواب في سنة وفاته. كما تقدم قريباً
في مصادر ترجمته.
(٨) أوله نون ثم سين مهملة مصغر. ((الإكمال)) (٣٠٢/١) وترجمة السفر في ((التاريخ
الكبير» (٢٠٧/٤) وغيره.
(٩) ((الجرح والتعديل)) (٢٢٣/٩) و((المؤتلف والمختلف)) لعبد الغني (٧٠) و((الإكمال)) (٤/
٢٩٩). وجاء في ((التاريخ الكبير)) (٣٨٧/٨) يوسُفُ بن أبي السفر.

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٤٢
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
قال ابنُ الصلاح: ((ومن المغاربة من يُسَكِّن الفاءَ - أي من أبي السَّفَر سعيدِ بنِ
يُخْمِد(١) التابعيِّ - يعني وَالِدَ عبد الله - قال: ((وذلك خلافُ ما حكاه
الدار قطنيَّ(٣) عن أصحابِ الحديث))(٣).
ووافقَه المِزِّيُّ في هذا الضابطِ فقال: ((الأسماءُ بالسكونِ، والكُنَى
بالحَرَكَةِ(٤) .
وأما السَّقْر - بالقاف الساكنةِ - فلهم جماعةٌ مُسَمَّوْنَ بذلك(٥)، وهم:
سَقْرُ بنُ عبدِ الرحيم عن عمِّه شعبةَ، وسَقْرُ بنُ عبدِ الرحمن أبو بَهْزِ الكوفيُّ
- سِبْطُ مالكِ بنِ مِغْوَل - شيخٌ لأبي يَعْلَى المَوْصِلي، عن شَرِيكٍ والكوفيِّين.
وسَقْرُ بنُ حُسَينِ الحَذّاءُ عن العَقَدِي، وسَقْرُ بنُ عَدَّاسٍ(٦) عن سُليمانَ بنِ
حرب .
(١) بضم المثناة التحتانية وإسكان المهملة وكسر الميم. ((الخلاصة)) (١٤٣).
(٢) في ((المؤتلف والمختلف)) (١١٨٥/٣).
(٣) ((علوم الحديث)) (٣١٣) وممَّن حكى إسكانَ الفاءِ عن المغاربة عياضٌ في ((المشارق))
(٢٣٦/٢).
(٤) نقلَه عنه الذهبيُّ في ((المشتبه)) (٦٨٣/٢)، وقالَه قبلَه ابنُ الصلاح في ((علوم الحديث))
(٣١٢) ولفظُه: ((السَفْر)) بإسكان الفاءِ - والسَّفَر - بفتحها -، وَجَدْتُ الكُنَى مِن ذلك
بالفتح، والباقي بالإسكان».
(٥) علَّق العراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٨٦) على كلام ابنِ الصلاح المذكورِ في التعليقةِ
السابقةِ بقولهِ: (قد يَرِد على قولِهِ: ((والباقي بإسكان الفاءِ)) أنَّ لهم في الأسماءِ والكُنى
ما هو بإسكان القاف، ولهم ما هو بالشين المعجمة والقاف كما سَتَرَاه ... )، ثم ساق
أسماءَ الجماعةِ الآتي ذكرُهم عند السخاوي.
قلتُ: لا وجه لهذا الإيراد الذي ذكره العراقيُّ لأنَّ كلامَ ابنِ الصلاح صَرِيحٌ فيما كان
بالسين المهملةِ والفاءِ، فلا يَرِد عليه ما كان بالمهملَة - أو بالمعجمة - مع القاف.
وقولُ العراقيِّ في نهايةِ التعليقِ المذكور: (والظاهرُ أنَّ المصنّف إنّما أراد ضبطَ ما هو
بالفاءِ فقطْ فلا يَرِدُ عليه ما هو بالقاف، وإنَّما ذكرتُه للفائدة) انتهى، قلت: هو صريحُ
لفظِ ابنِ الصلاح كما تقدَّم. والله أعلم.
هذا ويكونُ ذِكرُ السخاويِّ لِمَا هُو بالقاف مع السين المهملة، وكذا مع المعجمة لعَلَاقته
بنوع ((المؤتلف والمختلف))، وليس من باب الاستدراك على ابن الصلاح. والله أعلم.
(٦) بمهملات مع فتح أوله وتشديد ثانيه، كما في ((الاستدراك)) لابن نقطة. نقله عنه محقق
الإكمال (١٩٣/٦).

٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٤٣
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
وسَقْرُ بنُ حَبِيب اثنان، روى أحدُهما عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيز(١)، والآخَرُ
عن أبي رَجَاءِ العُطَارِدِيٌّ(٢). وسَقْرُ بنُ عبدِ الله عن عروةَ.
وكذا لهم في الكُنى - من ذلك أيضاً - أَبُو السَّقْر يحيى بنُ يَزْدَاد، عن
حُسَين بنِ محمد المَرْوَذِيّ(٣).
لكن نُقِل عن شيخِنا أنَّ كلَّ مَنْ بالقاف - يعني من الأسماءِ والكُنَى -
الأشهرُ فيه الصادُ بَدَلَ السین.
واقتصر في ((المشتبه)) (٤) على حكايتِه بدون ترجيح فقال: ((ويقالُ في
هؤلاءِ بالصاد)). وكذا ذَكرَ ابنُ حِبَّان سَقْرَ بنَ عبدِ الرحمن - الماضِيَ - في كلٌ
من الحرفين(٥) .
ولهم أيضاً: شَقَرُ - بفتح الشين المعجمةِ، والقافِ - حَيٍّ من ((تَمِيم))
يُنْسب إليهم الشَّقَرِيون. قال الدَّارَقُطْنيُّ: ((ومعاويةُ بنُ الحارثِ بنِ تميم سمي
الشَّقِرَ - يعني بفتح الشين، وكسر القاف - لقوله:
وقَدْ أَحْمِلُ الرُّمحَ الأَصَمَّ كُعُوبُهُ بِهِ مِنْ دِماءِ القومِ كَالشَّقِرَات)»(٦)
قال: ((وهو أبُو حَيٍّ مِنْ ((تَمِيم))، والشَّقِرُ: هو شقائق النعمان))(٧). وفيه نَظَرٌ،
فمعاويةُ إنَّما هو الشَّقِرَةُ، بهاءٍ في آخرِهِ، كما صرَّح به غيرُ واحدٍ (٨). و((شُقْر))
- بِضَمِّ، ثم سكون - مدينةٌ بـ(الأندلس)).
(١) (التاريخ الكبير)) (٢١٢/٤)، و((الجرح والتعديل)) (٣١٠/٤)، وهو سَقْرُ بنُ حَبِيب
الغَنَوي، وفي ((الإكمال)) (٣٠٠/٤): ( ..... وقيل: العَنَزِي).
(٢) ((الإكمال)) (٣٠٠/٤).
(٣) («الإكمال)) (٣٠١/٤) و((المشتبه)) (٦٨٣/٢).
(٤) يعني ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) (٦٨٣/٢).
(٥) ((الثقات)) (٣٠٥/٨، ٣٢٢)، ومثلُه ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣١٠/٤،
٤٥٢)، وغيرُه.
(٦) ذَكَرَهُ بهذا اللفظِ ابنُ دُرَيدٍ في ((الاشتقاق)) (١٩٧)، والسمعانيُّ في ((الأنساب)»: ٧/
٣٦٢، ٣٦٥)، وجاء في ((تاج العروس)) (شَقَر): (وقد أَتْرُكُ الرمحَ .... ) إلخ. وكلُّهم
- ما عدا ابنَ دُرَيدٍ - عَزَوْهُ - كالدار قطنيٍّ - إلى معاويةَ بنِ الحارثِ بنِ تميم. أمَّا ابنُ
دُرَيد فعزاه إلى الحارثِ بنِ مازِن.
(٧) ((المؤتلف والمختلف)) (١١٨٧/٣).
(٨) كابْنِ دُرَيد، والسمعانيِّ في ((المصدَرَين السابقَين))، وابنِ ماكولا في ((الإكمال)) =

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٤٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وحينئذٍ فما حَصَلَ بهذا الضابطِ تمييزٌ إلَّا في خصوص الفاء (١).
ومن ذلك: عِسْلٌ. (وما لهم) أي الرُّوَاةِ (عَسَل) بفتح المهملتين (إلَّا ابْنُ
ذَكْوَانَ) - بذال معجمة - الأخباريُّ البصريُّ، أَحَدُ مَنْ لَقِي الأصمعيَّ، ذَكَّرَه
الدار قطنيُ(٢) وغيرُهُ(٣) (و) أمَّا (عِسْلٌ) بكسر أوله وسكون ثانيه (فَجُمَل) بضم
الجيم، وفتح الميم: جمع جملة أي فكثيرٌ، وهُم: عِسْلُ بنُ سفيانَ، عن عطاءٍ.
وصَبِيغُ بنُ شَرِيك بنِ المُنذِرِ بنِ قَطَنِ بنِ قِشْع بنِ عِسْلِ بنِ عِمْرو بن يَربوعِ
التَمِيمي(٤)، وربما نُسِبَ لجَدِّه الأعلى فقيل: صَبِيغُ بنُ عِسْلَ(٥). وأخوه ربيعةٌ
شَهِد الجَمَلَ(٦).
وابنُ أخيهِما عِسْلُ بنُ عبدِ الله حدَّث عن عمِّه صَبِيغٍ.
بل قال ابنُ الصلاح: إنَّه وَجَدَ ابنَ ذَكْوَانَ بِخطّ الإمام أبي منصورٍ
الأزهريِّ في ((تهذيبِ اللغة)) له كذلك(٧). قال: ((ولا أُرَاهُ ضَبَطَه))(٨).
وزَعم مُغْلُطَاي أنه راجع نُسخَتَين من ((المُحكم)) فلم يَرَ ذلك فيه(٩). فاللهُ
أعلمُ.
ومن ذلك: غَنَّامٌ، (والعامريُّ) الكوفيُّ (ابنُ عَلِي) - بالسكون - ابنِ هُجَير -
٨٨٧
(٧٨/٥). لكن جاء في ((الإكمال)) (٣٠١/٤) بحذف الهاءِ.
(١) حيث ضُبِطَت الأسماءُ فيها بالسكون، والكُنَى بالحركة. أما القاف فلم تنضبط.
(٢) في ((المؤتلف والمختلف)) (١٧٣٥/٣).
(٣) كابنٍ ماكولا في ((الإكمال)) (٢٠٧/٦)، والذهبيِّ في ((المشتبه)) (٩٥٥/٣).
(٤) ((التبصير)) (٩٥٤/٣). وفي النسخ: (التيمي). من الناسخ. فبنو يربوع من (تميم) كما
هو معروف.
(٥) وممن نسبه كذلك ابن دريد في ((الاشتقاق)) (٢٢٨).
(٧) يعني بفتح العين وإسكان السين.
(٦) المصدرين السابقين.
(٨) ((علوم الحديث)) (٣١٣). وعلَّق عليه البُلْقِينيُّ في ((المحاسن)) (٥٣٤) بقوله: (كشفتُ
على ذلك في نُسخَتَين - يعني من تهذيبِ الأزهري - فلم يُوجد الاسم بالكُلِّيَّةِ). وذكرَ
العِرَاقِيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٨٧) أنَّه نَظَرَ في ((التهذيب)) في باب العين والسين
المهملةِ واللام فلمْ يَجِدْه فيه ثم قال: ( .... لكن لا يلزَمُ مِن كونه ليس في هذا البابِ
أن لا يَنْقُل الأزهريُّ عنه شيئاً في بقيَّة كتابِهِ ... ). قلت: ولم أجده في ذلك الباب منه.
(٩) لم أَجِده في (المُحْكَم) مادة (عسل).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٤٥
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
بهاء ثم جيم، وآخره راء، مصغر - اسمُه (عَثَّامُ) بمهملة مفتوحة، ثم مثلثة
مشددة، يَرْوي عن هشام بن عروة، والأعمش، وغيرِهما.
وكذا حَفِيدُه المُشَارِكُ له في اسمِهِ واسم أبيه: عَنَّام بنُ عَلِيّ.
(و) أمَّا (غيرُهُ) أي غيرُ مَنْ ذُكِر، كغَنَّامِ بنِ أَوْسِ الصحابِيِّ، وعُبَيدِ بنِ
غَنّامِ الكوفيِّ رَاوِيَةٍ (١) أَبِي بَكْر ابن أَبِي شيبةَ (فالنونُ وَالإِعْجَامُ) أي فهو غَنَّام
بالغين المعجمةِ والنونِ.
تنبيهٌ: وقع في بعض النُّسَخِ مِنَ النَّظْمِ هُنَا:
قلتُ: ابنُ غَثَّامِ صَحَابِيٍّ، وَلَهْ فِي ((الذِّكْرِ)) ثَلِّثْه، وأَعْجِم أَوَّلَهْ (٢)
والصوابُ فيه - كما ضَبَطَهُ الأميرُ(٣) - الإعجامُ والنونُ، وبه جَزَمَ
شيخُنا (٤)، ولذلك لم يُثْبَت في جميعِ النُّسَخِ. واللهُ أعلمُ.
٨٨٨
ومن ذلك: قُمَير، (وَزَوجُ مَسَّرُوقٍ) هو ابنُ الأَجْدَعِ، اسمُها (قَمِيرُ) بفتح
القاف، ثم ميم مكسورة، ابْنَةُ عَمْرو، تَرْوِي عن عائشةَ، وعنها الشعبيُّ.
و(صفَّروا) أي أهلُ الحديثِ (سِوَاهُ) أي الاسم المذكورِ، حالَ كونه (ضَمّا) أي
مَضْمُوماً أوَّلُهُ، كَزُهَير بنِ محمدِ بن قُمَيرِ الشَّاَشِي، عن عبدِ الرزاق. ومَكِّيٍّ بنِ
قُمیر، عن جعفر بنِ سليمان.
ومن ذلك: مِسْوَرٌ، (ولَهُم مُسَوَّرُ) بضم الميم، ثم مهملةٍ مفتوحة بعدَها
واوٌ مشددةٌ، وآخرُه راءٌ اثْنَانٍ: أحدُهما: (ابنُ يزيدَ) الكاهليُّ الأسديُّ، ثم
المالكيُّ، صحابيٍّ، حديثُه عند أبي داودَ(٥)، روى عنه يحيى بنُ كَثِير، (و)
٨٨٩
(١) في (ح): رواية. من الناسخ.
(٢) يعني: أَوَّلُه غينٌ معجمة ثم مثلَّثة، واسمُه عبدُ الله، وقد رَوَى عن النبيِ وَّ أنَّه قال:
((مَنْ قال حينَ يُصبحُ: اللهم ما أصبَحَ بِي مِن نعمةٍ فمنكَ وحدك لا شريكَ لك، فلكَ
الحمدُ، ولك الشكرُ. فقد أدَّى شكرً يومه، ومن قال مثلَ ذلك حين يُمْسِي فقد أدَّى
شكر ليلَتِه)). أخرجه أبو داود في ((الأدب)): باب ما يقول إذا أصبحَ (٣١٤/٥) وغيرُه،
وفيه: ابنُ غنّام - بالنون - وترجَمَهُ كذلك غيرُ واحدٍ في الصحابة مرَّةً في (عبد الله بن
غنام)، وأُخرَى في (ابن غنام) من غيرِ ذكرٍ لاسمِهِ. ((أسد الغابة» (٢٥٨/٣) و(٥٪
٣٤٣).
(٣) في ((الإكمال)) (٣٧/٧).
(٤) في ((التبصير)) (١٠٤٩/٣).
(٥) في ((الصلاة)): باب الفَتح على الإمام في الصلاة (٥٥٨/١).

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٤٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ثانيهِما (ابنُ عبدِ الملك) الْيَرْبُوعِيُّ، حدَّثَ عنه مَعْنُ القَزَّاز(١).
هكذا ذكرَهما ابنُ الصلاح (٢)، ثم الذهبيُّ(٣).
واقتصر الدارقطني(٤)، ثم ابن ماكولا(٥) على أولهما، ولم يستدرك ابن
نقطة، ولا غيره عليهما أحداً (٦).
وصنيع البخاري في ((تاريخه الكبير)»(٧) - حيث ذكر ابن عبد الملك في
باب ((مسور بن مخرمة)) المخفف - يشهد لهم. لكنه أعاد ذكره في المشدد مع
ابن يزيد، ولم يذكر غيرهما (٨).
وقول المصنف: ((إنه ذكر مع ابن يزيد في المشدد مسوّر بن مرزوق)(٩)
لم أره في النسخة التي عندي بـ((تاريخ البخاري))(١٠). بل لم أر ابن مرزوق فيه
أصلاً، مع قول شيخنا في ((المشتبه)): ((إنه هو وابن عبد الملك اختلفت نسخ
((التاريخ)) فيهما تشديداً وتخفيفاً)(١١).
(وما سوى ذين) أي ابن يزيد وابن عبد الملك (فمسور) بكسر الميم، ثم
مهملة ساكنة فيما (حكى) عند ابن الصلاح، ثم الذهبي، كما تقدم.
ومن ذلك: الحمّال،
(ووصفُوا) أي أهلُ الحديث (الحَمَّالَ) بالحاء المهملة، ثم الميم المشددة
أي وصفوا بالحَمَّال (في الرُّوَاةِ) للحديثِ خاصةً، أو فيمَن ذُكِرَ منهم في الكُتُبِ
المتداولةِ (هارونَ) بنَ عبدِ الله بنِ مروانَ البَغْدَادِيَّ البَزَّازَ الحافِظَ وَالِدَ مُوسى
(والغَيرُ) أي وغيرُ هارونَ (بِجِيمٌ) بدَلَ الحاءِ (يَاتِي) بالإبدال كمحمدِ بنِ مِهْرانَ
ء
(١) بقافٍ ثم زَايَيْنِ بينهما ألفٌ. ومَعْنٌ هو ابنُ عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم. القَزّاز
((تهذيب الكمال)) (٣٣٦/٢٨).
(٢)
((علوم الحديث)) (٣١٣).
(٣) ((المشتبه)) (١٢٨٦/٤).
((المؤتلف والمختلف)) (٢٠٠٥/٤).
(٤)
(٥) («الإكمال)) (٢٤٥/٧).
(٦)
قال ذلك العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٣٨٨) و((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٤٢/٣).
(٨) ((التاريخ الكبير)) (٤٠/٨).
(٧) (٤١١/٧).
(٩) ((التقييد والإيضاح)) (٣٨٩) و((شرح التبصرة)) (١٤٢/٣).
(١٠) لكنه موجود في بعض النسخ منه. انظر الطبعة الهندية (٤٠/٨).
(١١) ((التبصير)) (١٢٨٦/٤).
٨٩٠

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
73
٢٤٧
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
أبي جعفرِ الرازي، شيخ للشيخَين. وأَسِيدِ (١) بنِ زَيد بنِ نَجِيح الهاشميِّ الكوفيِّ
شيخٍ للبُخَارِيّ(٢). وأيُّوبَ الجَمَّالِ كان يُعْتَقَدُ(٣) بِ (دمشقَ))، قال الذهبيُّ: ((كنتُ
أَرَىّ أَبِي يُسَلِّمُ عَلَيْه))(٤).
ونُوزِعَ ابنُ الصلاح في الحَصْرِ (٥)، فإنَّه وإنْ قَيَّد بالوصفِ لِيُخرِجَ
مَنْ تَسَمَّى بذلك - كحَمَّالِ بنِ مالكٍ، أخي مسعودٍ، اللَّذَين شَهِدَا
(القادِسِيَّةَ)) مَعَ سَعْدٍ، وَقَتَلَا الفِيلَ(٦). وأبيضَ بنِ حَمَّالِ المَأْرِبي(٧)
الصَّحَابِيِّ، مع كَوْنِ هَارُونَ مُخْتَصَّا عنهم (٨) بِمُصَاحَبَةِ التعريفِ، والاستغناءِ
بذلك عن التَّقْبِيد - فلَهُمْ ممَّن وُصِفَ بالحَمَّال - بالمهملة والتشديد -
رافعُ بنُ نَصْر الحمَّالُ، الفقيهُ(٩)، صاحبُ أبي إسحاقَ(١٠)، سَمِعَ أبا عُمَرَ
ابنَ مَهْدِيٍّ. وأبُو القاسمِ مَكِّيُّ بنُ عَلَيٍّ بنِ بُنَان (١١) الحَمَّالُ أحدُ الرُّوَاةِ.
(١) بفتح أوله وكسر ثانيه. ((الإكمال)) (٥٥/١)، و((تهذيب الكمال)) (٢٣٨/٣).
(٢) قال المِزِيُّ في المصدر السابق (٢٣٩/٢): (روى عنه البخاريُّ حديثاً واحداً مقروناً
بغيرِه).
(٣) كذا في النسخ بمثناةٍ تحتيةٍ ثم عَيْنٍ مهملَةٍ ثم مثناة فوقيةٍ ثم قافٍ ثم دال مهملةٍ، ومثلُه
في ((المشتبه)) (٣٤٨/١) وضَبَطَها بضمِّ الأول وفتح الثالث. أي يعتقد فيه الصلاح
والورع ومظنة إجابة دعوته.
(٤) ((المشتبه)) (٣٤٨/١).
(٥) الوَارِدِ في قوله في ((علوم الحديث)) (٣١٤): (لا نَعرِفُ في رُواةِ الحديثِ، أو فيمَن
ذُكِرَ منهم في كُتُب الحديثِ المُتَدَاوَلَةِ الحَمَّالَ - بالحاء المهملة - صفةً لا اسماً إلَّا
هارونَ بنَ عبدِ الله الحَمّال).
(٦) ((المؤتَلِف والمختلف)) للدارقطني (٧٤٦/٢)، و((الإكمال)) (٥٤٤/٢)، وذكرَ أنَّ حَمَّالاً
ومسعوداً هُمَا ابْنَا مالكِ بنِ حَمَّالِ الأَسَدِي.
(٧) بسكونِ الهمزةٍ، وكسرِ الراءِ، بعدَها موحدةٌ. ((مُشْتَبِهُ النِّسْبَة)) (٦٩).
(٨) لم يقل: (عنهما) مراعاةً لمعنى (مَنْ) في قولِهِ: (مَنْ تَسَمَّى) المتقدم. والله أعلم.
(٩) ((الزاهد)). مات سنة ٤٤٧. ((الأنساب)) (٢٠٥/٤)، و((السير)) (٥١/١٨).
(١٠) الشيرازي. ((الأنساب)) (٢٠٥/٤).
(١١) بمُوحدةٍ مضمومة ثم نونٍ. وبُنَانُ الحَمَّالُ هذا هو زَاهدُ مصرَ أبو الحسن الآتي بعدَ
قليلٍ، وهو جدُّ مَكِّيَّ المذكورِ. ((الإكمال)) (٣٦٢/١) و((الاستدراك))، كما نقلَه مُحَقِّقُ
((الإكمال)) (٣٦٤/١، و٢٧/٣) و((التبصير)) (١٠٣/١).

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٤٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وأبو العباس أحمدُ بنُ محمدِ بنُ الدِّبْسِ الحَمَّالُ، أَحَدُ شيوخ أُبَيِّ النَّرْسِيِّ(١).
وزَاهِدُ ((مصرَ)) أبو الحَسَنِ الحَمَّالُ، واسمُه بُنَانُ بنُ محمدِ بنِ حمدانَ
البَغداديُّ، قيل: أصلُه مِن ((واسطَ))، مات بعد الثلاثمائة(٢)، وكان فاضلاً،
وَلِيًّا، له روايةٌ عن الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، وغيرِهِ. وأَيُّوبُ الحَمَّالُ، الزَّاهِدُ
بِ ((بغدادَ))(٣).
وأكثرُهم وَارِدٌ على الحصر. ولذا قال شيخُنا في ((المشتَبِه)) تبعاً لأصله
- فيمَن بالمهملةِ، بعد تسميةِ هارونَ -: ((وآخرون))(٤).
ويمكنُ أنْ يُقالَ: ليس لهؤلاءِ ذِكْرٌ في الكُتُبِ المُتَدَاوَلَةِ .
كما أنَّ في غيرِها أيضاً جماعةٌ يُلَقَّبُون: الجَمَال - بالجيم والميم المخففة -
وفيهم كثرةٌ.
وأبو الجَمَال(٥) جَدُّ أبي عليٍّ يحيى بنِ عليّ بنِ يحيى بن أبي الجَمَال الحَرَّانِي،
ذَكَرَهُ أبو عَرُوبَةَ الحَرَّاني في ((تاريخِه)) وقال: مات سنةً تسعٍ وثمانين ومائتين.
وأبو الجَمَالِ الحُسَينُ بن القاسم بنِ عُبيدِ اللهَ وزيرُ المُقْتَدِر(٦). وجَمَالُ
ابنةُ قيسٍ بنِ مَخْرَمَةٍ(٧)، وجَمَالُ ابنةُ عَوَّنِ بَنِ مُسْلِم(٨)، وجَمَالُ ابنَةُ النُّعمانِ بنِ
أبي أَخْزَمَ(٩) بنِ كعبٍ بن عَتِيك الأنصاريِّ تزوَّجَها عبدُ الله بنُ الحارثِ [بنِ
(١) قاله ابنُ نقطة في ((الاستدراك)) كما نقله محقق الإكمال (٢٧/٣ - ٢٨).
(٢) كانت وفاته سنة ٣١٦. له ترجمة في: الحلية (٣٢٤/١٠) والسير (٤٨٨/١٤).
(٣) أبو سليمان صاحب كرامات تاريخ بغداد (٨/٧) والأنساب (٢٠٦/٤).
(٤) المشتبه والتبصير (٣٤٨/١).
(٥) يعني: وفيهِم أبو الجَمَال، أي من يكنى بذلك، وأيضاً فيهم من يتسمى بذلك كجمال
ابنة قيس الآتية قريباً .
(٦) ((المشتبه)) (٣٤٨/١).
(٧) ابنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مناف بن قُصَيٍّ. أمُّ الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ الحنفية. ((المؤتلف
والمختلف)) للدارقطني (٧٤٧/٢)، و((الإكمال)) (٥٤٥/٢).
(٨) السَّعْدِيِّ. حَدَّثَتْ عن جدِّها عن نصيب. روى عنها إبراهيمُ بنُ عبد الله السعدي
الحجازيُّ. (المصدر السابق).
(٩) في النسخ: (حزم) أوله مهملة: والصواب - كما في ((المؤتلف والمختلف)) (٧٤٨/٢)،
و («الإكمال)» (٥٤٥/٢) - أَخْزَم، أوله همزة ثم خاء معجمة.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٤٩
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
عباسِ] بنِ عبدِ المُطَّلب(١)، فهي أمُّ أولادِهِ.
غير أنه - لذلك (٢) - لا يكونُ ضابطاً كُلِياً.
ثم إنّه قد اختُلِف في سببٍ وَصْفِ هارونَ بالحَمَّالِ، فقيلَ: إنَّه كان بَزَّازاً،
ثم تزهّد، وصار يحملُ الشيءَ بَالأُجْرَة، ويأكلُ منها. حكاه عبدُ الغني بنُ سعيد
عن القاضي أبي الطاهر الذُّهْلِي (٣) .
وقيل: بل عكسُه، كان حَمَّالاً ثم تَحَوَّلَ إلى البَزِّ. حكاه ابنُ الجارُود في
كتابِهِ ((الكُنَى)) عن ولَدِهِ موسى بنِ هارونَ.
وزعم الخَلِيلِيُّ(٤)، وابنُ الفَلَكِيِّ أنَّه لكثرةٍ ما حَمَلَ من العِلْم.
قال ابنُ الصلاح: ((ولا أَرَى ما قالاه يصحُّ))(٥). وكأنَّه لأنَّ القاضيَ أبا
الطاهر كان صاحبَ موسى ولَدِ هارونَ فهُو أَخْبَرُ، وقولُه أَنْسَبُ بالزُهْدِ.
ولا يُنَافِيه قولُ غيرِهِ: إنَّه حَمَلَ رَجُلاً في طريق ((مكةَ)) على ظهرِهِ، فانْقَطَعَ
فیما يُقال - بِهِ.
ومن ذلك: الخَيّاطُ (ووصفُوا) أي أهلُ الحديثِ (حَنَّطاً) بالمهملةِ ثم ٨٩١
النون (او) بالنقلِ (خَبَّاطاً) بالمعجمة، ثم الموحدة، أي بكلِّ من الخَبَّاطِ
والحَنَّاطِ (عِيسى) بنَ أبي عيسى مَيْسَرَةٍ(٦) (ومُسْلِماً) هو ابنُ أبي مُسلِم (٧).
(وكذا) وصفُوا كلَّا منهما: (خَيَّاطاً) بالمعجمة، ثم التحتانية، أي بالخياطِ.
(١) في النُّسَخِ: عبدُ الله بن الحارث بن عبد المطلب. وهذا صحابيٍّ ولا عَقِبَ له كما في
((الطبقات)) (٤٨/٤) وغيرِها. والصوابُ: ما أثبتُّه كما في ((نسب قريش)) (٣٩)
و((المؤتَلِفِ والمختلف)) و((الإكمال)) السابقين.
(٢) يعني لكونِهِ يدخل فيه الأسماءُ والكُتَى والألقابُ.
(٣) ((مشتبه النسبة)) (١٩).
والذُهْلِيُّ هذا هو الإمامُ المُحدثُ: محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله البغداديُّ المالكيُّ.
مات سنة ٣٦٧. ((تاريخ بغداد)) (٣١٣/١)، و((السير)) (٢٠٤/١٦).
(٤) ((الإرشاد)) (٥٥٠/٢) ولفظُه: (لكَثْرَةِ عِلْمِهِ وحفِظِهِ).
(٥) ((علوم الحديث)) (٣١٤)، وقد أورد تلك الأقوالَ كلَّها العراقيُّ في ((شرح التبصرة
والتذكرة)) (١٤٣/٣).
(٦) مات سنة ١٥١. ((كتاب المجروحين)) (١١٧/٢)، و((الميزان)) (٣٢٠/٣).
(٧) ((التاريخ الكبير)) (٢٧٢/٧)، و((الثقات)) (٣٩٨/٥).

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٥٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
فبأيِّ وصفٍ من هذه الثلاثةِ وُصِفَ به واحدٌ مِن هذَين كان صحيحاً، والغَلَطُ
لذلك مأمونٌ فيهِما. قاله الدار قطنيُّ(١)، ثم ابنُ ماكولا (٢)، لقولِ ابنِ معينٍ - كما
نَقَّلَه الدار قطنيُّ - في مسلم: ((إِنَّه كان يبيعُ الخَبَطَ والحِنْطَةَ وكان خَيَّاطاً))(٣).
وقولِهِ أيضاً - في عيسى -: إنَّه كان كُوفِيًّا، وانتَقَلَ إلى ((المدينةِ)) وكان
خَيَّطاً، ثم تَرَكَ ذلكَ، وصارَ حَنَّطاً، ثم تَرَكَ ذلك وصار يَبِيعُ الخَبَطَ))(٤) .
بل قال هو عن نفسِه ـ فيما حكاه ابنُ سعد -: ((أنا خَيَّاطٌ، وحَنَّاظٌ،
وخَبَّاطٌ، كُلّ قَدْ عَالَجْتُ))(٥).
ولكنْ مع هذا فاشْتِهَارُه إنَّما هو بالمُهملة والنون. واشتهارُ الآخَرِ
بالمعجمة والموحدة.
ولذا رجَّح الذهبيُّ في كلِّ واحدٍ ما اشْتَهَرَ بِهِ (٦).
ومن ذلك ممّا أدخلَه ابنُ الصلاح(٧) في القسم بعدَه(٨): السُّلَمِيُّ،
(والسَّلَمِيَّ) بالنصب مفعولٌ مقدم (افْتَحْ) أي افتح السينَ واللامَ مِن السّلَمِيِّ (في
الانصار) - بالنقل - خاصةً، كأبي قَتَادَةَ فَارِسِ رسولِ الله ◌ِّ، وجابرِ بنِ
عبدِ الله، نسبةً إلى بَنِي سَلِمَةَ بنِ سعدِ بنِ عليّ بنِ أَسَدِ بنِ شَارِدَةَ بنِ تَزِيدَ(٩) بنِ
◌ُشَم بنِ الخَزْرَجِ، بفتح السين وكسر اللام، ولكنَّها فُتِحَتْ في النَّسَبِ
كالنَّمَرِيِّ، والصَّدَفِي، وبابِهما.
٨٩٢
(١) يعني قالَه بالأوجهِ الثلاثةِ كما سيأتي. (٢) ((الإكمال)) (٢٧٥/٣).
(٣) ((المؤتلف والمختلف)) للدار قطني (٩٣٩/٣)، ولم أَقِفْ عليه في ((المطبوع من رواياتٍ
تاريخ ابنٍ معين).
((تاريخ ابن معين)» (٥٥٤/٣)، و((المؤتلف والمختلف)) للدار قطني (٩٤٠/٢).
(٤)
(٥)
((الطبقات)) - القسم المتمم - (٤٢٤).
(٦) تبع في ذلك الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (٩٤٠/٢)، وتبعهما الحافظ - وغيره
- في ((التبصير)) (٥١٧/٢).
(٧) ((علوم الحديث)) (٣١٩).
(٨) أي ما كان الضبطُ فيه خاصًّا بما في ((الصحيحَين والموطّأ. كما تقدم (ص٢٢٦).
(٩) بالمثناة الفوقانية ثم الزاي كما في ((المؤتلف والمختلف)) لعبد الغني (١٤)، و((الإكمال))
(٢٣١/١).
وجاء في (ح): (يزيد) بالمثناةِ التحتيةِ. من الناسخ.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٥١
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
قال السَّمْعانيُّ: ((وهذه النسبةُ عند النَحْوِيِّين)). قال: ((وأصحابُ الحديثِ
يَكْسِرُون اللامَ))(١). وعليه اقتَصَرَ ابنُ بَاطِيش في ((مُشْتَبِهِ النسْبَةِ))، وجعلَ المفتوحَ
اللامِ نِسبةً إلى ((سَلِيمَةَ)) مِنْ عَمَلِ ((حَمَاة))(٢).
(ومَن يكسِر لَامَهُ) أي لفظ السَّلَمِيّ - وهو أكثرُ المحدِّثِين - (كَأَصْلِهِ) فقد
(لَحَن)، وهو ضابطٌ لما في ((الأنصار)) خاصةً.
وإلَّا فلهُم - في غيرِها - بالفتح أيضاً جماعةٌ ممَّن انتسَبَ إلى أجدادِهِ
كـ (بني سَلَمة)) بَظْنٍ مِنْ ((لَخْمٍ))، وغيرهم.
ويشتَبِه ذلك كلُّه بالسُّلَمِيِّ - بضم السين، وفتح اللام - نسبةً إلى («بَنِي
سُلَيم)) وهم خلقٌ كعباسٍ بِنِ مِرْدَاسٍ (٣).
(ومن هنا) وهو القسم الثاني (٤) (لِمَالِكِ، ولَهُما) أي البخاريِّ ومسلم،
واشتَمَلَ على تَرَاجِمَ.
٨٩٣
فمنها: يَسَار. و(بُشَّاراً) بالنصب مفعولٌ مقدم، بموحدةٍ ثم معجمةٍ مشددةٍ
(أَفْرِدْ) أي أفرد أيُّها الطالبُ بهذا الضبطِ بَشَّاراً (أَبَ) أي وَالِدَ (بُنْدَارِهِمَا) أي
البُخَاريِّ ومسلم، فبُنْدَارٌ - وهو لقبٌ لمحمدِ بنِ بَشَار بنِ عثمان - شيخُهُما، بل
شيخُ الأئمةِ السّةِ، وإنَّما أضافَهُ لهُما (٥) لاختصاصِ الترجمةِ بهِما دون مالك.
قال الذهبيُّ: ((وبَشَارٌ - أي بالموحدة ثم المعجمةِ - قليلٌ في التابعين،
معدومٌ في الصحابة))(٦).
(ولهما) أي البخاريِّ ومسلم خاصةً أيضاً - ممَّا قال ابنُ الصلاح: إنَّه ليس ٨٩٤
على الصُورةِ المتقدمةِ وإنْ قارَبَها (٧). بل قال شيخُنا: ((إنَّه لا يَلْتَبِس، لِتَمَيُّزِ ذاك
عن الذي بعدَه بطُولٍ رأس الحرف الأول))(٨) وجَعَلَهُ مع ((سِنَان))(٩)، لكنْ قد
(١) ((الأنساب)) (٧/ ١١٤).
(٢) حكاه العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٤٥/٣) عن ابن بَاطِيش.
(٣) الصحابي.
(٤) يعني ما كان الضبطُ فيه خاصًّا بالصحيحَين والمُوَطأِ.
(٥) حيث قال: (لمالك) ثم قال: (ولهما). (٦) ((المشتبه)) (٨٢/١).
(٧) ((علوم الحديث)) (٣١٥).
(٨) ((التبصير)) (٨٤/١).
(٩) يعني أَوْرَدَ ابنُ حجر ترجمةَ (سَيَّارٍ) مع ترجمةِ (سنانٍ) - وذلك في ((التبصير)) (٦٩٥/٢ - =

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٥٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
أَدْخَلَه الذهبيُّ في هذه الترجمةِ(١) - (سَيَّارٌ) بفتح السين المهملةِ، ثم تحتانية مشددة
اثنان هما: ابنُ أَبِي سَيَّارِ (اي) - بالنقل - وكُنْيَةُ سَيَّارِ (أبو الحَكَم) الواسطيّ،
يَرْوِي عن التابعينَ (٢). وفي اسم أبيه اختلافٌ. فقيل: وَرْدَانُ، أو وَرْدٌ، أو دِينارٌ.
(و) سيارٌ هو (ابنُ سَلَامَةٍ) بالصرف للضرورة، أبو المِنْهَالِ الرِّيَاحيُّ
البَصْرِيُّ، تابعيّ(٢). (و) ما عدا هؤلاءِ الثلاثةً(٣) فهو يَسَارُ (بِالْيَا) التحتانيةِ
(قبلُ) أي قبلَ السينِ المُخَفَّفةِ وهو (جَمِّ) أي كثيرٌ في الكتب الثلاثة، كسُلَيمانَ
وعطاءِ ابْنَي يَسَارٍ، وسعيدِ بنِ يَسَار.
٨٩٥
ومنها: بِشْرٌ. (وابنُ سعيدٍ) المَدَنيُّ مولَى ابنِ الحَضْرَمي، وهو تَابِعِيٌّ اسمُه
(بُسْرُ) بضم أوله، ثم سين مهملة، وبدون تنوينٍ للضرورة (مِثْلُ) بُسْرِ بنِ أبي
بُسْر (المَازِنِيِّ) نسبةً لمَازِنِ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ خَصَفَةَ بنِ قَيْسٍ غَيْلَانَ، فهو
أيضاً بالموحدةِ، ثم المهملةِ، صحابيّ، وهو والدُ عبدِ الله الصَّحَابِيِّ أيضاً، ولم
يَذْكُرْه(٤) ابنُ الصلاح فأصابَ لأنَّه لا ذِكْرَ له في شيءٍ من الكُتُبِ الثلاثةِ وإنْ
رَفَمَ عليه المِزِّيُّ علامةَ مسلم (٥) بحيثُ قلَّده المؤلِّفُ (٦) فهو سَهْوٌ نَبَّهَ عليهِ
المُصَنِّفُ في ((تَقْبِيدِ)(٧)، وشّيخُنا في ((مُخْتَصَرِ التهذيبِ))(٨)، بل ذكر ابنُ
الصلاح(٩) وَلَدَهُ عبدَ الله، وحديثُه في ((الصحيحَين))(١٠).
= ٦٩٦) - لأنَّه يُشْبِهُهُ. وقد فعلَ ذلك قبلَه ابنُ ماكولا. ((الإكمال)) (٤٢٣/٤).
(١) يعني أنَّ الذهبيَّ أَوْرَدَ ترجمةَ (سيار) مع (بشار)، وذلك في كتابه (المشتبه)، ولكنَّ
الحافظَ ابنَ حجر أَخَّرَها مع (سنان) كما تقدم.
(٢) وهو من رجالِ الأربعةِ أيضاً. (تهذيب الكمال)) (٣٠٨/١٢).
من قوله: (الثلاثة) إلى قوله: ( .... المتأخرين ابنُ كثير) الآتي في (تواريخ الرواة
(٣)
والوفيات) (ص٣٨٧) ساقط من (ح). وجاء في حاشيتها: (سقط هنا).
يعني بُسْراً، والدَ عبدِ الله بن بُسْر.
(٤)
((تهذيب الكمال)) (٦٩/٤).
(٥)
يعني العراقيَّ هنا في «ألفيته)).
(٦)
يعني ((التقييدَ والإيضاح)) (٣٩١) للعراقيِّ نفسِه.
(٧)
(٩) في ((علوم الحديث)) (٣١٥).
(٨)
يعني كتابَ ابنِ حجر ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٧/١).
(١٠) البخاري في ((المناقب)): باب صِفَةِ النبيِّ وََّ (٥٦٤/٦)، ومسلم في ((الأشربة)): بابُ
استحبابٍ وضع الثَّوَى خارجَ التمرِ (١٦١٥/٣).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٥٣
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
(و) مثلُ بُسْرِ (ابنِ عُبَيدِ الله) الحَضْرَمِيِّ الشاميِّ، فهو أيضاً بالموحدةِ،
والمهملةِ، تابعيّ.
(و) مثلُ بُسْرِ (ابنِ مِحْجَنٍ) بكسر الميم، بعدها حاء مهملة، ثم جيم، ابنِ
أبي مِحْجَن الدِثْلِيّ فهو أيضاً بالموحدةِ والمهملةِ، تابعيّ، وحديثُه في
((الموطأ)(١) خاصةً دون ((الصحيحين)).
(وفيه خُلْفٌ) فقال الثوريُّ: إنَّه بالشين المعجمةِ (٢). وكذا قال ابنُ ٨٩٦
عبدِ البر: إنَّ عبدَ الله بنَ جعفرٍ - والدَ عليٍّ بنِ المَدِيني - رَوَاه بالمعجمةِ عن
زيد بن أَسْلَمَ الرَاوِي عنه (٣) .
وقال الطحاويُّ: ((سمعتُ إبراهيمَ البُرُلُّسِيَّ (٤) يقول: سمعتُ أحمدَ بنَ
صالح - بجامع مصرَ - يقول: سمعتُ جماعةً مِن وَلَدِه ورَهْطِهِ لا يختَلِفُ اثنان
أنَّه بِالْمُعْجَمَةِ))(5) .
لكن قال ابنُ الصلاح: ((إنَّ مالكاً، والأكثرَ على الأولِ)) (٦). بل قال
الدارقطني: ((إن الثوري رجع عن الإعجام))(٧). وذكره ابنُ حِبَّان في ((الثقات))
بالمهملةِ، وقال: ((مَنْ قالَه بالمعجمةِ فقد وَهِمَ)) (٨) .
(١) في ((صلاة الجماعة)): باب إعادة الصلاة مع الإمام (١٣٢/١).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (١٢٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) (٤٢٣/٢).
(٣) ((التمهيد)) (٢٢٣/٤).
(٤) الإمامُ الحافظُ المُتْقِنُ إِبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ بنِ دَاودَ الأسدي، أبو إسحاق. مات سنة
٢٧٢ وقيل سنة ٢٧٠. ((الأنساب)) (١٦٧/٢)، و((السير)) (٦١٢/١٢).
والبُرُلُّسِي: بالموحدةِ والراءِ واللام المشددة - مضمومات - وبعد اللام سين مهملة،
نسبةً إلى (البُوُلَّس) بليدةٍ مِن سواحِلِ مصرَ. ((الأنساب)) (١٦٧/٢)، و((اللباب)) - (١/
١٤٢) وجاء في ((معجم البلدان)) (٤٠٢/١) و((السير)) ٦١٢/١٢) بفتح الأول والثاني.
(٥) ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٨/١) و((تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار)) (١/
١٧٣).
(٦) ((علوم الحديث)) (٣١٥).
(٧) يظهر أنَّه في القسم المفقودِ من ((المؤتلف والمختلف له))، علماً بأنَّ البخاريَّ في
((التاريخ الكبير» (١٢٤/٢) ذكرَ رجوعَ سفيانَ عن ذلك.
(٨) ((الثقات)) (٧٩/٤).

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٥٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
ومَنْ عدا هؤلاءِ الثلاثةَ - أو الأربعةَ - ممَّا في الكُتُبِ الثلاثةِ فهُو بكسر
الموحدة، ثم شينٍ معجمة.
ولا تشتبهُ هذه الترجمةُ بأبي اليَسَرِ - بمثناة تحتانية، ثم سين مهملة
مفتوحتين - المُخَرّج حديثُه في ((مسلم)) (١) واسمُه: كعبُ بنُ عَمْرِو الأنصاري،
لِمُلَازَمَةِ أداةِ التعريفِ له غالباً بخلافٍ أهلِ القسمَين المذكورين.
ومنها: بَشِيرٌ. (وبُشَيرا أعْجِم) بالنقل أي أعجم بُشَيراً (في) رَاوِيَيْن فقط:
بُشَيرِ (ابنِ يَسَارٍ) فهو بموحدة (٢)، ثم معجمةٍ: الحارثِيِّ المَدَنِيِّ التابعيِّ، حديثُه
في الكتبِ الثلاثِ(٣).
(و) بُشَيرِ (ابنِ كَعْبٍ) العَدَوِيِّ - وقيل: العامِرِيُّ - البصريّ التابعيّ
المُخَرَّج له في ((الصحيحَين))، جزماً (٤) فأَعْجِمْ هذَين (واضْمُم) الموحدةَ منهُما
بحیث یکونان مصغّرین.
(١) في ((الزهد)): باب حديثٍ جابرٍ الطويلِ وقصةٍ أَبِي الْيَسَر (٢٣٠١/٤).
(٢) مضمومةٍ كما سيأتي.
(٣) منها: البخاري في ((الصُلح)): باب الصُلح مع المشركين (٣٠٥/٥)، ومسلم في
(القَسَامَةِ)): باب القَسَامة (١٢٩١/٣)، ومالك في ((القَسَامَةِ)): باب تَبْدِئَةِ أهلِ الدمِ في
القَسَامَةِ (٨٧٨/١).
(٤) أما البخاريُّ ففي ((الدعوات)): باب أَفضلِ الاستغفار (٩٧/١١) من طريقِ عبد الله بن
بُرَيدة عن بُشَيرِ بنِ كعب العَدوي عن شدادٍ بنِ أَوْس ◌َه مرفوعاً: ((سيدُ الاستغفار أنْ
تقول ... ) الحديثَ. وهناك حديثٌ أخرجه البخاريُّ في ((الأدب)): باب الحياءِ (١٠/
٥٢١)، ومسلمٌ في ((الإيمان)): باب بيان عَدَد شعب الإيمان (٦٤/١) كلاهما عن
عِمرانَ بنِ حُصَين مرفوعاً، ولا ذِكْرَ لبُشَيرِ بنِ كِعبٍ في إسنادِهِ لكنَّ لفظَ الحديثِ عن
عِمرانَ: (قال: قال النبيُّ وَّهِ: الحياءُ لا يَأْتِيَ إلَّا بَخيرٍ. فقال بُشَيْرُ بنُ كعب: مكتوبٌ
في الحكمةِ: إنَّ مِنَ الحياءِ وَقَاراً، وإنَّ من الحياء سَكِينَةً. فقال له عمرانُ: أُحَدِّثُكَ عن
رسولِ الله وَّر، وتحدِثني عن صحيفَتِك؟)) لفظُ البخاري.
ولعدم ورُوِدِه في سَنَدِ الحديثِ جعلَه ابنُ طاهرٍ في ((الجمع بين رجال الصحيحَين)) (١/
٥٥) مَن أَفْرادِ البخاريِّ، ووضع عليه المِزّيُّ في («تهذيب الكمال)» (١٨٤/٤) رَقْمَ
البخاري دون مسلم، وكذا فعل الذهبيُّ في ((الكاشف)) (١٦٠/١) و((السير)) (٣٥١/٤)،
وقال الحافظُ ابنُ حجر في ((الإصابة)) (١٧٣/١) في القسم الثالثِ من حرف الباء في
ترجمةِ ((بَشِيرٍ - كعظيم - بن كعب)): ( .... أما بُشَيرٌ - يعني بضم أوَّلِهِ - بنُ كعب
العَدوي فتابعَيُّ بَصْريُّ يَرْوِي عن عِمرانَ بنِ حُصَين وغيرِهِ، وحديثُه في الصحيحين)، =

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٥٥
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
وأمَّا مُقَاتِلُ بنُ بُشَيرِ فهو وإنْ كان مثلَهُما(١) فلم يخرِّجْ له أصحابُ الكتبِ
الثلاثةِ، وإنْ زَعَمَ صاحبُ ((الكمالِ)) أنَّ مسلماً أخرَج له، فهو وَهَمٌ (٢).
و(يُسَيرٌ) بالتحتانيةِ، ثم المهملةِ مُصغّر: تابعيّ، بل يقالُ: إنَّ له رؤيةً(٣)، ٨٩٧
حديثُه في (الصحيحين)) (٤).
وهو مختلَفٌ في اسم أبيه، فقيل: إنَّه (ابنُ عَمْرو) وهو الأكثر، أو ابنُ
جابرٍ. كما اختُلِف في اسَمِه، فقيل كما تقدّم (او) بالنقل (أُسَير) بهمزةٍ بدلَ
التحتانيةِ.
قال ابنُ المَدِيني: ((أهلُ ((البصرةٍ)) يقولون: أُسَيرُ بنُ جابر، وأهلُ ((الكوفة))
يقولون: أُسَيرُ بنُ عَمْرو، وقال بعضُهم: يُسَيْرُ بنُ عَمرو))(٥).
ورجّحَ البخاريُّ كونَه أُسَيرَ بنَ عَمْرو، وأشار إلى تَلْبِين قولٍ مَنْ قال فيه:
ونحوه في ((تهذيب التهذيب)» (٤٧١/١).
=
ويظهرُ أنَّ السخاويَّ لمَّا لَمَحَ تَوَسُّعَ عِبَارَةِ الحافِظِ في قولِهِ: (وحديثُه في الصحيحين)
قال - بدلاً منها -: (المُخَرّج له في الصحيحَين)، وحقيقةُ الحال: أنَّه من رجال
((البخاريِّ))، وله ذِكْرٌ في ((الصحيحَين))، واللهُ أعلمُ.
هذا وقد أخرجَ مسلمٌ في ((مقدمةِ صحيحِه)): باب النهي عن الرواية عن الضعفاء (١/
١٣) قصة بشير هذا مع ابن عباس.
(١) يعني في كونه مُصَغَّراً، وهو مقاتلُ بنُ بُشَيرِ العِجْلِيُّ، شيخٌ لِمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ. وقد تَبعَ
السخاويُّ في ضبطٍ وَالدِهِ بالتصغير الحافظُ ابنَ حجر في ((التبصير)) (٩٢/١). ولكنَّ
ابنَ ماكولا ضبطَه بفتح المُؤَخَّدة وكسر المعجمةِ. ((الإكمال)) (١/ ٢٩٠) وهو الأظهرُ إذْ
هو ظاهرُ صنيع الذهبيِّ في ((المشتبهِ)) حيثُ لمْ يذكرْه في ((المُصَغّر)).
ثم إنَّ الحافظَ إنَّما اعتَمَدَ في ضبطِه على وُجُودِهِ إِيَّاهُ مضبوطاً بخطّ وَرَّاقِ محمدِ بنِ
نَصْرِ المَرْوَزِي، وغَفَلَ عمَّا عندَ ابنِ ماكولا، فلمْ يُشِرْ إليه. والله أعلم.
(٢) وقد أخرَج له أبو داود والنسائيُّ. ((تهذيب الكمال)) (٤٢٩/٢٨) و ((تهذيب التهذيب))
(١٠/ ٢٧٧).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٠٢/٣٢ - ٣٠٣)، وقال الحافظُ في ((الهَدْيِ)) (٢١٠): (تابعيٍّ
كبيرٌ، وأكثرُ ما يَرِدُ بهمزةٍ في أوَّلِهِ).
(٤) البخاري في ((اسْتِتَابَةِ المرتدين)) (٢٩٠/١٢)، ومسلم في ((الزكاة)): باب الخوارج شر
الخَلْقِ والخَلِيقة (٧٥٠/٢).
(٥) جاءت تلك الأقوال في ((تهذيب الكمال)) (٣٠٢/٣٢) وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٤٢٢/٨).

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٥٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ابنُ جابر(١).
(والنون) بدلَ التحتانية (في أَبِي) أي وَالِدِ (قَطَنَ) بفتح القاف والطاء
المهملة، وآخره نونٌ ساكنةٌ للوَزْنِ، فاسمُه (نُسَيرُ) وهو قَطَنُ بنُ نُسَيرٍ، بصريٌّ،
يُكْنَى أبا عَبَّد، حديثُه عند مسلم(٢) .
وما عدا هؤلاءِ الأربعةَ ممّا في الكُتُبِ الثلاثةِ فَبَشِيرٌ - بفتح الموحدةِ،
ثم معجمةٍ مكسورةٍ، وهو الجَادَّةُ، كبَشِيرِ بنِ أبي مَسْعُودٍ الأنصاريِّ، وابنٍ
نَهِيكِ السَّدُوسِي، وابنِ المُهَاجِرِ الغَنَوِيّ، وابْنِ عُقْبَةَ النَّاجِي، وابنٍ سَلْمَانٌ
الکندِي.
٨٩٨
ومنها: يزيدُ. و(جَدُّ عَلِي) بسكون آخره للضرورةِ (بْنِ هاشم: بَرِيدُ) بفتح
الموحدة، ثم راءٍ مكسورةٍ، وآخرُه دالٌ مهملةٌ، ويُنْسَب عَلِيٍّ لذلك: الْبَرِيدِيّ.
يَرْوِي عن هشامٍ بن عُروة، وحديثه في ((مسلم)(٣).
(وابنُ) عبدِ الله (حَفِيدٍ) أبي موسى (الأشعري) بالسكون للضرورة(٤)، أي
وَلَدٍ وَلَدِهِ، اسمُهُ (بُرَيْدُ) مصغرٌ، وهو بُرَيِدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي
مُوسى، روى له الشيخان(٥) .
وأمَّا مَا وَقَعَ في ((البخاري)) من حديثٍ مالكِ بنِ الحُوَيرِث في صِفَةِ صلاةِ
النبيِّ وَّهُ مِن قولِهِ: ((كصلاةِ شيخِنا أَبِي بُرَيْدٍ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةً))(٦). بكسر اللام
- كما سيأتي (٧) - فقد اختُلِف فيه، فالأكثرُ: بُرَيدٌ - بالتصغير (٨) - كحَفِيدِ أَبِي
(١) التاريخ الصغير (١٩٢/١).
(٢) في الإيمان، باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله (١١٠/١).
(٣) في ((الآداب)): باب الاستئذان (١٦٩٧/٣).
(٤)
في حاشية (س): (للوزن).
(٥) منها البخاريُّ في ((العقيقة)): باب تسمية المولود غداة يُولَّد (٥٨٧/٩)، ومسلمٌ في
((الآداب)): باب استحباب تَحْنِيك المولودِ عند ولادته (١٦٩٠/٣).
(٦) البخاري في ((الأذان)): باب الإِظْمأنينَة حين يرفعُ رأسَه من الركوع (٢٨٨/٢)، وبابُ
كيف يَعْتَمِدُ على الأرض إذا قام من الركعة (٣٠٣/٢).
(٧) (ص٢٧٠).
(٨) بل الأكثرُ مِنْ رُوَاةِ البخاري قالوا: يَزِيدُ بالمثناة التحتانية والزاي. قاله الحافظُ في =

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٥٧
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
مُوسى، وهو الذي رَوَاه أبو ذَرِّ عن الحَمُّوسِي(١) عن الفَرَبْرِيّ عن البُخَاري،
وكذلك ذكرَه مسلمٌ في (الكُنَى)) (٢).
ولكنْ عامةُ رُوَاةِ ((البخاريِ)) قالوا: يَزِيد، كالجادَّةِ. وقال عبدُ الغَنِيّ: ((إنه
لم يسمَعْه مِنْ أحدٍ [إلّ] كذلك(٣)) قال: ((ومسلمٌ أعلمُ)) (٤).
(وَلَهُمَا) أي للبخاريِّ ومسلم(٥) - فيمَن خَرَّجًا له مما هو مصاحِبٌ ٨٩٩
للتَعْرِيف - (محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ بنِ البِرِنْدِ) السَّامِيُّ - بالمهملة - نسبةً لِسَامَةَ بنِ
لُؤَيِّ البصريُّ، يَرْوِي عن شعبةً.
(فالأميرُ) أبو نصرٍ ابنُ ماكولا (كَسَره) أي قال فيه: «البِرِنْد: بكسر
الموحدة والراء)»(٦)، يعني وبعدَها نونٌ، ثم دالٌ. ولم يَحْكِ غيرَه. لكنْ في
كتاب ((عُمِدَةِ المُحَدِّثِين))(٧) وغيرِهِ أنَّه بفتحِهِمَا. وحكاهما أبو علي الجَيَّاني عن
ابنِ الفَرَضِي، فقال: ((إنَّه يقالُ بالفتح، والكسر))، قال: ((والأشهرُ الكسرُ))(٨).
وكذا قال القاضي عياضٌ، ثم ابنَُ الصلاح: ((إنَّه أشهرُ))(٩). واقتَصَرَ عليه
(الفتح)» (٢٩٠/٢) وسيذكُرُ ذلك السخاويُّ بعدَ قليلٍ. فلعلَّ مرادَه: أكثرُ القائلين ولیس
=
الرُّوَاة للبخاري.
(١) بفتح الحاءِ المُهملةِ وتشديدِ الميم وضمِها وإسكان الواو. ((اللباب)) (٣٩٢/١).
(٢) (١/ ١٥٨).
(٣) سقطت: (إلا) من النسخ وزدتُها لأن لفظً عبد الغني في ((المؤتلف والمختلف)) (١٤):
(ولم نَسْمَعْه مِن أحدٍ إلا بالزاي) وهو مُؤدَّى ما نقله عنه الحافظُ في ((الفتح)) (٢/
٢٩٠)، و((الهَدْي)) (٢١٧). وقد يكون السخاويُّ متابعاً للعراقيٍّ في ((شرح التبصرة
والتذكرة)) (١٥٤/٣)، و((التقييد والإيضاح)) (٣٩٣) حيثُ نَقَلَ نصَّ كلامِ عبدِ الغني
بلفظِ: (ولم نسمعه من أحد بالزاي). بإسقاط (إلا). والله أعلم.
(٤) وبِقَوْلِ مسلم قال ابنُ ماكولا في ((الإكمال)) (٢٨٨/١)، والذهبيُّ في ((المشتبه)» (٤/
١٤٩١) ثم أشار إلى تضعيف القول بالزاي.
(٥) البخاريُّ في ((الإيمان)): باب خوف المؤمن من أن يَحْبَطَ عَمَلُه وهو لا يشعرُ (١/
١١٠)، ومسلمٌ في ((فضائل الصحابة)): باب في حُسن صحبةِ الأنصار .
(٤/
١٩٥١)، كلاهما بلفظ (محمدُ بنُ عَرْعَرَة) فقط.
(٦) ((الإكمال)) (٢٥٢/١).
(٧) للحافظ عبد الغني المَقْدِسي. ((هدية العارفين)) (٥٨٩).
(٨) ((تقييد المهمل)) (٨١).
(٩) ((المشارق)) (١١٠/١)، و((علوم الحديث)) (٣١٦).

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٥٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الذهبيُّ، ثم شيخُنا(١). وما عدا مَن ذُكر - ممَّا في الثلاثة - فَيَزِيدُ - بفتح المثناة
التحتانية، ثم زاي مكسورة - وهو الجَادَّةُ، كَيَزِيدَ بنِ هارونَ.
٩٠٠
ومنها: البَرَاءُ. و(ذو كُنيةٍ بِمَعْشَرٍ، و) بـ(العَالِيَةِ) أي فأبو مَعْشَرٍ يُوسفُ بنُ
يزيدَ، وأبو العالِيةِ زِيَادُ بنُ فَيْرُوزَ - أوَ كُلْثُوم، أو غيرِ ذلك - المُخَرَّجُ حديثُهما
في ((الصحيحَين))(٢) كلٌّ منهما (بَرَّاءٌ، اشدُدً) الراءَ منهما. قال ابنُ الصلاح:
((والبَرَّاءُ: الذي يَبْرِي العُودَ))(٣) يعني النُشَّابَ، وغيرَه. ومَنْ عداهُما - ممَّا في
الثلاثةِ - فالبَرَاءُ، بالتخفيفِ.
ومنها: حارثةُ. (وبجيم) وتحتانيةٍ (جاريةُ بنُ قُدَامَةٍ) بالصرف للضرورة
التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ البَصريُّ، صَّحابيٍّ على ما حقَّقَهُ شيخُنا (٤)، رَوى عن النبيِّ وَّ
حديثَ: ((لا تغضبْ))(٥)، ولَمْ تَقَعْ رِوَايَتُه في شيءٍ من الكُتُبِ الثلاثةِ.
٩٠١
نَعَمْ، وقعَ ذكُرُه في ((الفِتَن)) من ((البخاري)) في أثناءِ قِصَّةٍ قال فيها: ((فلمَّا
كان يومُ حُرِّقَ ابنُ الحَضْرَمِي حين حَرّقَهُ جَارِيةُ بنُ قُدَامَةَ ... ))(٦).
(كذاك وَالِدُ يزيدَ) بنِ جَارِيَةَ الأنْصاريُّ المدنيُّ، مذكورٌ في (المُوَطّأ))(٧)،
بل عندَه وكذا ((البخاريِ)) (٨) أيضاً من روايةِ القاسم بنِ محمدٍ عن عبدِ الرحمن
ومُجَمَّع ابْنَي يزيدَ بنِ جاريةَ عن خَنْسَاءَ ابنةِ خِذَام.
(١) ((المشتبه والتبصير)) (١٤٩٣/٤).
(٢) أما أبو معشر، ففي البخاري في ((الطب)): باب الشروط في الرُّقْيةِ بفاتحة الكتاب (١/
١٩٨)، ومسلم في ((الصيام)): باب من أَكَلَ في عَاشُوراءَ فليكُفَّ بقيةَ يومِهِ (٧٩٩/٢).
وأما أَبُو العالية ففي البخاري في ((تقصير الصلاة)): باب كَمْ أقام النبيُّ وَّر في حجته
(٥٦٥/٢) ومسلم في ((الحج)): باب جواز العُمرة في أشهر الحج (٩١٠/٢).
(٣) علوم الحديث (٣١٦).
(٤) في ((الإصابة)) (٢١٨/١).
(٥) أخرجه أحمد (٤٨٤/٣)، وابنُ حبان في ((صحيحه)) ((الإحسان)) (٤٩٧/٧)، و((الموارد))
(٤٨٤). والحديث عند البخاري في ((الأدب)): بابُ الحَذَر من الغضب (٥١٩/١٠) عن
أبي هريرة.
(٦) ((الفتن): بابُ قولِ النبيِّي وَّ: ((لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّاراً (٢٦/١٣).
(٧) في ((النكاح)): باب جامع ما لا يَجُوز من النكاح (٥٣٥/٢).
(٨) في ((النكاح)): باب إذا زَوَّج ابنته وهي كارهةٌ (١٩٤/٩).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٥٩
المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
(قلت): كذا اقتصر ابنُ الصلاح(١) على هذَين، (و) فاته ممَّن
ضُبطَ (كذاك) اثنان: (الأَسْوَدُ بنُ العَلَاءِ بنِ جَارِيةَ الثقفيُّ، روى له مُسلمٌ في ٩٠٢
((الحُدُودِ)(٢) عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرةَ حديثَ: ((البِتْرُ جُبَارٌ))(٣).
(وابنُ أَبِي سُفيان) بنِ أَسِيد - كَكَبِير - بنِ جَارِيةَ الثقفيُّ المدنيُّ، حليفُ
بني زُهْرَةَ، واسمُه (عَمْرٌو) روى له البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي هريرة، فالأولُ
قِصَّةَ قَتْلِ خُبَيْبٍ(٤)، والثاني حديث: (لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوةٌ يدعو بها ... ))(٥).
(فَجَدُّ ذا وذا) أي المذكورَين كما عُلِمَ (سِيَّانِ) بكسرِ السين المهملةِ،
وتشديدِ المثناةِ التحتانيةِ، ثم نونٍ: تثنيةُ سِيٍّ: أي مِثْلَانٍ، فإنَّ اسمَ كلٍّ منهما:
جَارِيَةُ. غيرَ أنَّه لثانِيهما خاصةً الجَدُّ الأعلَى (٦). على أنَّه وَقَعَ في موضعٍ آخَرَ
مِن ((البخاريِّ: عَمْرُو بنُ أَسِيد بنِ جَارِيةَ(٧).
وما عدا المذكورِين - ممَّا في الثلاثةِ - فحارثةُ، بالحاءِ المهملة،
والمثلَّثةِ.
ومنها: حازمٌ. و(محمدَ بنَ خَازِمٍ) أبا مُعاوِيةَ الضَّرِيرَ (لا تُهْمِلِ) أي لا ٩٠٣
تُهْمِلِ ابنَ خَازِمِ مِن إعجامِ خائِه، وهو فردٌ في الكُتُبِ الثلاثةِ، وما عداه - ممَّا
فيها، كأبي حَازِّمِ الأَعْرَجِ،َ وجَرِيرِ بنِ حَازِمٍ - فالحاءُ فيه مهملة.
ومنها - وهو عكسُ الترجمةِ قبلَها -: خِرَاشٌ. و(وَالدَ رِبْعِيٍّ) بكسر
(١) ((علوم الحديث)) (٣١٦).
(٢) ((باب جَرْحِ العَجْمَاءِ، والمَعْدِنِ والبِتْرِ جُبَارٌ (١٣٣٥/٣).
(٣) بجيم ثم موحدة وآخره راءٌ، كغراب، ومعناه: هَدَرٌ. ((النهاية)) (٢٣٦/١).
(٤) البخاري في ((الجهاد)): باب هل يَسْتَأسر الرجلُ (١٦٥/٦). وخُبَيبُ: بخاء معجمة ثم
موحدة مصغر، وهو خُبَيبُ بنُ عَدِئٍّ
(٥) مسلم في ((الإيمان)): باب اختِبَاءِ النبيِ وَ﴿ دعوةَ الشفاعةِ لأُمَّتِه (١٨٩/١).
(٦) لأنَّ اسمَه - كما في «الفتح» (٧/ ٣١٠) - عَمْرُو بنُ أَسِيد بِنِ العَلَاءِ بنِ جَارِيَةَ.
(٧) ذكرَها الحافظُ ابنُ حجر في ((الفتح)) (٧/ ٣١٠) رِوَايةً للكُشْمِيهني والأُصِيلِي في حديثٍ
قصة قَتْل خُبَيب الواردة في ((صحيح البخاري)) في كتاب المغازي. باب. حدثني
عبدُ الله بنُ محمدٍ الجُعْفِيُّ. لكنِ فيه: (عَمْرُو بنُ أبِي أَسِيد بن جَاريةَ). منسوباً لجده.
لأنَّ الحافظَ ذكر بعدَه أنَّ كنيةَ أَسِيدٍ: أبو سفيان. وذكر في ((التقريب)) (٤٢٢) أنه قد
ينسب لجده. والله أعلم.

المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ
٢٦٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
المهملةِ، ثم موحدةٍ ساكنةٍ بعدَها عينٌ مهملةٌ، وهو (حِرَاشٌ أَهْمِلٍ) - بالنقل(١) -
الحاءَ منه. وهو أيضاً فردٌ في الثلاثةِ، وما عداهُ - ممَّا فيها، كشِهَابٍ بنِ
خِرَاشٍ - فالخاءُ فيه معجمٌ.
ولهم: خِدَاشٌ - بالمعجمةِ أيضاً، لكنْ بالدال بدل الراءِ - أَدْخَلَه ابنُ
ماكولا(٢) في هذه الترجمةِ فقال الذهبي: إنَّه لا يَلْتَبِسُ(٣).
٩٠٤
ومنها: جَرِيرٌ. و(كذا) أي كوَالِدِ رِبْعِيٍّ في إهمال الحاءِ (حَرِيزٌ) بدون
تنوين للوَزْن ككبيرٍ هو ابنُ عُثْمَان (الرَّحَبِي) بفتح المهملتين، ثم موحدة نسبةً
إلى ((رَحَبَة)) بَظْنٍ مِن ((حِمْيَرَ))، الحِمْصِيُّ، روى له البخاريُّ(٤) .
(و) أبو حَرِيزِ (كُنْيَةٌ) لعبدِ الله بن الحُسَين الأزديِّ البصريِّ قاضي
(سِجِسْتَانَ)) (قد عُلِّقَتْ) رِوَايتُه في ((البخاري)(٥) .
وما عدَاهما - ممَّا في الثلاثةِ - فَجَرِيرٌ: بالجيم، والرائَين المهملتين.
(و) لهم (ابنُ حُدَيرٍ) بالحاءِ والدالِ المهملتين، مصغر (عِدَّةٌ) كَعِمرَانَ،
روى له مسلمٌ(٦)، وزيدٍ وَزِيادٍ ابنَي حُدَيرٍ، لهما ذكرٌ خاصةً في ((المغازي)) من
((صحيح البخاري))(٧)، ولكنَّه بعيدُ الاشتباهِ، بل لا يَلْتَبِسُ، كما قالَه الذهبيُّ في
التي قبلَها(٨)، ولذا لم يذكُرْه في هذه أصلاً.
٩٠٥
ومنها: خُصَينٌ. و(حُضَينَ أَعْجِمْهُ) مع التصغير وإهمال الحاءِ، وهو ابنُ
المُنْذِرِ بنِ الحارثِ بنِ وَعْلَةَ، البصريُّ، الرَّقَاشِيُّ، يُكْنَى أبَا محمدٍ، وَلَقَبُه (أبو
سَاسَانَا) بمهملتين، وآخرُه نون، وهو تابعيٌّ، صاحبُ عليٍّ، روى له مسلمٌ(٩) .
وقال أبو أحمدَ العسكريُّ: ((لا أعرِفُ بالمعجمةِ غيرَه، وغيرَ مَنْ ينتَسِبُ
وبالهمز. أيضاً.
(١)
(٢) في («الإكمال)) (٤٢٧/٢).
(٣)
((المشتبه)) (٤٢٣/١)، وما رآه ابنُ ماكولا أُوْلَى. والله أعلم.
في ((المناقب)): باب حدثنا أبو معمر (٥٤٠/٦)، وباب صفة النبي وَل قر (٥٦٤/٦).
(٤)
(٥)
في ((الشهادات)»: باب لا يَشهد على شهادة جور إذا أُشهد (٢٥٨/٥).
في ((صلاة المسافرين)»: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر (٤٩٢/١).
(٧) ((المغازي)): باب قُدُوم الأَشْعَرِيِّين وأهلِ الْيَمَن (١٠٠/٨).
يعني (خداش) بالمعجمة ثم المهملة.
(٨)
(٩) في ((الحدود)): باب حد الخمر (١٣٣١/٣).
(٦)