النص المفهرس
صفحات 201-220
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٠١
الأسماءُ والكُتَى
النَّيْسَابُورِي(١)، وغيرِهم فيه تَصَانِيفُ(٢).
سمَّى ابنُ عبدِ البر تصنيفَه: ((الاستغناء في مَعرفة الكُنَى))(٣)، وهو في
مجلَّدٍ ضخم، ولعلَّه اندرجَ في قول ابنِ الصلاح: ((ولا بنِ عبدِ البر في أنواعٍ منه
كتبٌ لَطِيفةٌ رائقةٌ))، انتهى (٤).
وأجلُّها آخِرُها، لِعَدَم اقتصارِهِ على مَن عُرفَ اسمُه، بل ذَكَرَ مَنْ لم يُعرَفِ
اسْمُه أيضاً، بخلافٍ مسلَمَ والنَّسائيّ وغيرِهما، فإنَّهم لا يذكُرون غالباً إلَّا مَن
عُرف اسمُه، وهي مرتَّبَةٌ عَلَى الشائِع للمشارِقَةِ في الحُروفِ، إلَّا النَّسائيَّ فعلَى
ترتيبٍ فيها كأنَّه ابتَكَرَه، فبدأَ بالألفَِ، ثم اللام، ثم الموحدةِ وأختَيها، ثم الياءِ
الأخيرةِ، ثم النونِ، ثم السينِ وأختِها، ثم الراَءِ وأختِها، ثم الدالِ وأختِها، ثم
الكافِ، ثم الطاءِ وأختِها، ثم الصادِ وأختِها، ثم الفاءِ وأختِها، ثم الواوٍ، ثم
والصَّرِيفيني: بفتح الصاد المهملة، وكسر الراء، ومثناتين تحتيتين بينهما فاء مكسورة ثم
=
نون، نسبة إلى (صَريفِين) قريتين إحداهما من أعمال (واسط) والأخرى (صَرِيفِين
بغداد) («الأنساب)» (٥٨/٨، ٥٩)، والمذكورُ منسوبٌ إلى الثانية.
(١) وهو أجلُّها، كما سيذكُرُه المصنفُ قريباً. وقاله قبلَه العراقيُّ في ((شرح التبصرة
والتذكرة)) (١١٦/٣)، وسمَّاه ابنُ خير في ((فهرسته)) (٢١٤): ((كتاب الأسماء والكنى
المجرّدة))، وقد طبع بعضه بتحقيق د.يوسف الدخيل في رسالة علمية.
(٢) مثل ((الأسامي والكُنى)) للإمام أحمدَ، مطبوع، وكذا ((الكُنى)) للبخاريِّ، مطبوع ضِمْنَ
كتابه ((التاريخ الكبير)) في آخرِه.
(٣) هو مطبوع باسم: ((الاستغناء في معرفة المشهورين من حَمَلَةِ العلم بالكُنى).
وهو مشتمل على ثلاثةِ كُتُبٍ لابن عبد البر، سأذكرُ أسماءَها في التعليقةِ الآتيةِ إنْ
شاء اللهُ تعالى.
(٤) من ((علوم الحديث)) (٢٩٦).
والكتبُ المشارُ إليها هي:
١ - ((كتاب مَنْ عُرِفَ مِنَ الصحابةِ بِكُنْيَتِه واشتَهَرَ بها ولم يُوقَف على اسمِه، أو عُرِف
اسمُه على اختلافٍ فيه)).
٢ - ((أسماءُ المعروفين بالكُنى مِن حَمَلَةِ العلم ممَّن اشتهر بِكُنْيَتِه ولم يُذْكَر في أكثرِ
أسانيدِ الحديثِ باسْمِه من التابعين ومَن بعدَهم)).
٣ - ((مَنْ لَمْ يُوقَف له على اسم، ولا عُرِفَ بغيرِ كُنْيَتِهِ مِنَ التابعين ومَن بعدَهم من
الخالِفِین).
الأسماء والكُتَی
٢٠٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الهاءِ، ثم الميمِ(١)، ثم العينِ وأختِها، ثم الحاءِ وأختَيها(٢).
ولم يُرَاعُوا جميعاً ترتيبَها في كل حرفٍ، بحيثُ يبدَؤون في ((الهمزةِ - مثلاً -
بأبي إبراهيمَ قبل أبي إسحاقَ، ثم بأبي إسحاق قبل أبي أَسْلَمَ، جَرْياً منهم على
عادةِ المُتَقَدِّمين غالباً، فالكشفُ منها لذلك مُتْعِبٌ.
ولذا رتَّبَ الذهبيُّ كتابَ الحاكم مُجَرَّداً عن المتون والتراجم وغيرِها،
وسمَّاه ((المُقْتَنَى في سَرْدِ الكُنَى))، وقالَ: ((إنَّ مُصَنِّفَ الأصلِ زَادَ وأفادَ، وحرَّرَ
وأجادَ))، وكتابُهُ في أربعةَ عَشَرَ سِفْراً يجيءُ بالخَطِّ الرفيعِ خمسةَ أسفارٍ، أو
نحوَها))(٣) .
وكذا جَمعَ في الكُنى محمدُ المَدْعُوُّ ثابتَ بنَ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ اللَّخْمي،
ابنُ الصَيْرَفِيّ(٤). ولي فيها أيضاً تصنيفٌ لم أُبَيِّضْه إلى الآن.
(وقد قَسَم) بالتخفيفِ (الشيخُ) ابنُ الصلاحِ (ذا) النوعَ إِمَّا (لِتِسْعِ)
- بتقديم المثناة على المهملة - من الأقسام نظراً إلى ما ذكره في النوع
الخمسين(٥) (او) بالنقل (عَشْرِ قِسَم) أي أقسام، بانضمام المعروفين بالاسم
دون الكنية الذي أَفْرَدَه في نوعٍ مستقل(٦)، وقال فيه: ((إنَّه مِنْ وجهٍ ضُّ
(١) سقطت (الميم) من المطبوع من ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١١٦/٣) للعراقيٍّ.
(٢) في المطبوع من (المصدر السابق): ( .... ج ح خ). والأولُ أقربُ لضبطِهِ بالحُرُوف.
(٣) ((المُقْتَنَى في سَرْد الكنى)) (٢٦/١).
(٤) كذا جاء: (محمد المدعو ثابتَ بنَ الحسن ... ) إلخ، وقد جاءَ في ((الوفيات)) لابن
رافع (١/ ٢٣٢): (وفي يوم السبتِ النصفِ من ذي الحجة منها (يعني سنة ٧٣٨) توفي
الإمامُ المحدثُ تَقِيُّ الدينِ أبو عَبدِ الله محمدُ ابنُ الإمامِ المُحَدِّثِ شَرَفِ الدينِ
الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ بنِ عِيسى اللَّحْمِيِّ الشافِعِي الصُوفِي ... ).
وجاء في ((الدرر الكامنة)) (٤٢٣/٣): (محمدُ ابنُ الحسن بن عيسى اللخمي،
تقي الدين بنُ الصيرفي).
قلتُ: ويغلبُ على ظنِّي أنَّ المذكورَ عند السخاوي هو هذا المترجَمُ عند ابن رافعٍ
وابنِ حجَر، إلَّا أنَّ (الصيرِفي) تصحَّفتْ عند ابنِ رافع، أو سَقَطَتْ، وأسقط ابنُ حجرٌ
ذِكْرَ جَدِّه. ولم أَجْزِمْ به لأنِّي لم أقفْ على شيءٍ حولَ تلقيبِهِ بِثَابِتٍ. والله أعلم.
(٥) ((علوم الحديث)) (٢٩٦ - ٣٠٢).
(٦) (هو النوع الحادي والخمسون) (٣٠٣).
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٠٣
الأسماءُ والكُنَّى
النوع الذي قبله، ومن شأنه أَنْ يُبَوَّبَ على الأسماءِ ثم تُبَيَّنَ كُنَاها، بخلافٍ
الذيَ قبلَه)).
قال: ((وقلَّ مَنْ أفرَدَه بالتصنيفِ، وبلَغَنا أنَّ لأبي حاتم ابنِ حِبَّان البُسِيِّ
فيه كتاباً (١). ومن وجهٍ آخَرَ يصلُحُ أنْ يُجعلَ قِسْماً من أقسامِه))(٢) يعني كما
سلَكه مصنفو الكنى حيثُ جَمَعُوا مَن عُرِفَ بالكُنْبةِ، ومن عُرِف بالاسم، وتَبِعَهم
الناظمُ(٣) .
وكذا قال ابنُ كَثير: ((إنَّه كان ينبغي أنْ يكون هذا النوعُ - يعني من اشْتَهر
بالاسم - قِسْماً عاشراً من الأقسام المذكورة)) (٤).
٨٦٥
القسمُ الأولُ من العشرة - وهو قسمان ــ (مَنِ اسمُه كنيتُه انفراداً) أي ليس
له كنيةٌ ولا اسمٌ غيرُها (نَحْوُ أبي بِلَال) الأشعريِّ، الراوي عن شَرِيكٍ وغیرِهِ،
فإنه رُوِي عنه أنه قال: ((ليس لي اسمٌ، اسمِي وكنيتِي واحدٌ)) (٥)، وما قيل من
أنَّ اسمَه محمدٌ فشاءٌ(٦).
ونحوُ أبي حَصِين بنٍ يحيى بنِ سُلَيمان الرازي، رَوى عنه جماعةٌ منهم
أبو حاتم الرازيُّ، وسألَه: ((هل لك اسمٌ؟ فقال: لا، اسمي وكنيتي واحدٌ.
قال: فقلتُ له: أنا أُسميك عبدَ الله؟ فتبسَّم!))(٧) .
وما وقع في ترجمةِ الحَسَن بنِ العباس المُقْرِئ من ((المُعجَم الصغير))
(١) ذكره الخطيبُ البغدادي في ((الجامع)) (٣٠٣/٢) باسم: ((كتاب أسامي من يعرف
بالكنى)) وقال: إنَّه في ثلاثة أجزاء. وذكر له كتاباً آخرَ باسم: ((كتاب من يعرف
بالأسامي)) في ثلاثة أجزاء أيضاً. والمراد منه معرفة ((كنى من يعرف بالأسامي)) كما
سماه في ((الرسالة المستطرفة)) (١٢١).
(٢) ((علوم الحديث)) (٣٠٣).
(٣) قال في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١١٧/٣): (وإنما جمعتُه مع النوع الذي قبله لأنَّ
الذين صنَّفُوا في الكُنى جمعُوا النوعَين معاً: معرفةً مَن عُرفِ بالكنية، ومن عُرِف
بالاسم).
(٤) ((اختصار علوم الحديث)) (٢١٤).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٣٥٠/٩).
(٦) وقال ابنُ عبد البر في ((الاستغناءِ في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى)) (١/
٤٧٩): (وقيل: اسمُه عبدُ الله. ولا يصح).
(٧) ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٣٦٤).
الأسماءُ والكُتَی
٢٠٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
للطبراني من أنَّ اسمَ أبي حَصِين يحيى بنُ سُلَيمان(١) فَوَهَم، فيحيى إنَّما هُو
اسمُ أبيه(٢) .
وكذا ذُكر من أمثلةِ هذا القسم أبو بكر ابنُ عيّاش المُقْرِئ راوي قراءة
عاصم لقوله: ((ليس لي اسمٌ غيرُه))(٣).
وسأله ابنهُ إبراهيمُ - لمَّا نَزَلَ به الموتُ - عن ذلك فقال: ((يا بُنَيَّ إنَّ أباك
لم يكُن له اسمٌ، وأنَّه لم يأتِ فاحشةً قظُ، ويختمُ القرآنَ منذُ ثلاثين سنةً كلَّ
يومٍ مرَّةً)، (٤).
ولذا لمَّا سألَ أبو حاتم الرازيُّ ابنَه هذا عن اسم أبيه قال: ((اسمُه وكنيتُه
(١) ((المعجم الصغير)) (١٢٦/١)، ولفظه: (وقد قيل: اسمُ أبي حَصِين يحيى بنُ سليمانَ).
(٢) ويُؤَيِّدُ هذا كلامُه السابقُ: (اسمي وكنيتي واحدٌ)، وعلى هذا فما جاء في ((التدريب))
(٢/ ٢٨١) من قوله: (وكأبي حَصِين - بفتح الحاءِ - يحيى بن سليمان) فوَهَم من
السيوطيّ إنْ لم تكن كلمةُ (ابنٍ) سقطتْ قبلَ (يحيى) من الناسخ أو الطابع.
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٣٤٩/٩)، وجاء عند البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢٧٣/٢) عنه
أنه قال: (اسمي وكنيتي واحدٌ) وذكرَ الذهبيُّ في ((معرفة القراء الكبار)) (١٣٤/١) أنه
اختُلِفَ في اسمِهِ على عَشَرَةِ أقوالٍ، وذكرَ أنَّ أصحَّها اثنان: اسمُه كنيتُه، وشعبةُ.
وقال ابنُ الجَزَري في ((غاية النهاية)) (٣٢٦/١): (اختُلِف في اسمه على ثلاثةَ عشرَ
قولاً أصحّها شعبةٌ) انتهى. هذا وقد قال البخاريُّ في مصدَرِهِ السابقِ عن اسمٍ شعبةً:
(ولا یصحُ). انتهى.
ووجدتُ أقوالَ أهلِ العلم في اسمِهِ بلغتْ سبعةَ عَشَرَ قولاً. وسيأتي ذكرُها قريباً .
(٤) (تهذيب الكمال)) (١٣٤/٣٣ - ١٣٥)، وجاء فيه أنَّه قال نحوَ هذا لابنَتِه وجاء عند
الذهبي في (السير)) (٥٠٤/٨)، و((معرفة القراء الكبار)) (١٣٨/١) و((ميزان الاعتدال))
(٤/ ٥٠٢) أنَّه لما حضَرَتْه الوفاةُ بكَتْه أختُه فقال لها: ما يُبكيكِ؟! انظري إلى تلك
الزاويةِ قد ختمتُ فيها ثمانية عشر ألف ختمة. وجاء في ((تهذيب الكمال)) أيضاً أنَّه
ختمَ فيها أربعةً وعشرين ألف ختمة.
وقال الذهبيُّ في ((المعرفة)): (ورُوِي مِن غيرِ وجهٍ عنه أنَّه مكَثَ أربعينَ سنةً أو نحوَها
يَخْتِمِ القرآنَ في كلِّ يومٍ وليلةٍ).
قلت: ثمانيةَ عشرَ ألفٌ ختمة تحتاجُ إلى أكثرَ من خمسين سنةً بمعدَّل ختمةٍ كلَّ يومٍ.
فكيف بأربعة وعشرين ألف ختمة؟! علماً بأنَّه قد صحَّ عنهِ وَّ النهي عن ختم القرآن في
أقلّ من سبع أو ثلاثٍ. البخاري في ((الصوم)) باب صوم يوم وإفطار يوم (٤/ ٢٢٤)
و((فضائل القرّآن)): باب في كم يقرأ القرآن (٩٤/٩)، ومسلم في ((الصيام)) باب النهي عن
صوم الدهر لمن تضرَّر بِهِ. (٨١٢/٢). وفيها قوله {َّ لابن عَمرو: ((ولا تَزِدْ على ذلك)).
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٠٥
الأسماءُ والكُتَی
واحدٌ))(١) وهو الذي صحَّحه ابنُ حِبَّان(٢)، وابنُ الصلاح(٣)، والمِزِّيُّ (٤).
وقيل: بل له اسمٌ غيرُها، فقيل: حَبِيبٌ، أو حمادٌ، أو خِدَاشٌ، أو
رُؤْبةُ، أو سالمٌ، أو شعبةُ، أو عبدُ الله، أو محمدٌ، أو مسلمٌ، أو مطرف(٥).
وقال ابنُ عبدِ البر: ((إنْ صحَّ له اسمٌ فهو شعبة))(٦)، وهو الذي صحَّحَه
أبو زُرعةَ(٧)، ومَشَى عليه الشاطِبِيُّ (٨)، وعاش قريباً من مائةِ سنةٍ حتى كانت
وفاتُه بعدَ التسعين ومائة(٩).
وأبو عَمْرو بنُ العَلَاءِ المَازِنيُّ أحدُ أئمةِ القُرَّاءِ، قيل: اسمُه كنيتُه(١٠)،
وقيل: بل سُمِّيَ إمَّا العُرْيانُ، أو زَبَّانُ (١١)، أو يحيى، أو جَزْءٌ، أو غيرُها على
الأقوال(١٢) .
وأبو سَلَمَة بنُ عبدِ الرحمن بنِ عوف أحدُ الفُقَهاء السبعةِ لِمَا قيل مِنْ أنَّ
(١) ((الجرح والتعديل)) (٣٤٩/٩).
(٣) ((علوم الحديث)) (٣٠١).
(٢) ((الثقات)) (٦٦٩/٧).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (١٣٤/٣٣).
(٥) وقيل: عَتِيقٌ، أو عطاءٌ ((معرفة القراء الكبار)) (١٣٤/١) و((السير)) (٤٩٥/٨).
وقيل: أحمدُ، أو عنترةُ، أو قاسمٌ، ((السير)) و((غاية النهاية)) (٣٢٦/١). وقيل: حُسَينٌ.
((السير)).
فيكونُ مجموعُ هذه الأقوالِ - مع القول بأنَّ اسمَه أبو بكر - سبعةَ عَشَرَ قولاً .
(٦) (الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى)) (٤٤٥/١).
(٧) ((الجرح والتعديل)) (٣٤٩/٩).
(٨) الإمامُ المقرئُ الشهيرُ القاسمُ بنُ فِيرُّه - بكسر الفاء وسكون المثناة التحتية وتشديد الراء
مع ضمها - بن خلف بن أحمد الرُّعَيني. مات سنة ٥٩٠.
((وفيات الأعيان)) (٧١/٤)، و((معرفة القراء الكبار)) (٥٧٣/٢). والذي أشار إليه
المصنف هو في قصيدته (حرز الأماني)، انظر: ((سراج القارئ المبتدئ)) (١١). ومشى
عليه أيضاً ابن الجزري في ((غاية النهاية)) (٣٢٥/١).
(٩) عند البخاري في ((التاريخ الصغير))، وابن حبان في ((الثقات)) وغيرِهما أنه مات سنة
١٩٣، وهناك أقوالٌ أُخَرُ.
(١٠) ((التاريخ الكبير)) (٥٥/٩).
(١١) قال الذهبي في ((معرفة القراء الكبار)) (١٠٠/١): (على الأصحّ). وقال ابنُ الجَزَري
في ((غاية النهاية)) (٢٨٩/١): (وأكثرُ الناسِ مِنَ الحُفّاظ وغيرِهم على أنّه زَبَّانُ).
(١٢) قال ابنُ الجَزَري: (وقد اختُلِف في اسمه على أكثرَ من عشرين قولاً، لا ريبَ أنَّ
بعضَها تصحيفٌ من بعض).
الأسماءُ والكُتَى
٢٠٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
اسمَهُ كنيتُه، ولكن قد قيلَ في اسمه: إسماعيلُ، أو عبد الله(١)، وهو
الأرجحُ(٢).
وبالجُملَةِ فأمثلةُ هذا القسم قليلةٌ، وقلَّ أنْ تَخلوَ مِن خَدْشٍ.
وما أظرفَ قولَ بعضِ هؤلاءِ لابْنِهِ - وقد سألَه عن اسمِهِ -: ((يا بُنَيَّ إنَّ
أباكَ وُلِدَ بعدَ أنْ قُسِمَتِ الأَسماءُ))(٣).
(أو) بالنقل (قد زادا) على الكُنيةِ التي هي اسمُه - وهو ثاني قِسْمَي الأول -
٨٦٦ (نحو أبي بكر) بنٍ محمد بنِ عَمْرو (بنِ حَزْمِ) الأنصاريِّ (قد كُنِي أبا محمدٍ
بخُلْف) فيها، فيقالُ: إنَّ أبا بكرٍ اسمُه، وإنَّ أَبا محمدٍ كنيتُه. وقيل: بل اسمُه
كنيتُه وهو أبو بكر (٤).
ونحوُه القولُ بأنَّه لا كنيةً له، بل اسمُه وكنيتُه واحدٌ. حكاه ابنُ
الصلاح(٥) وغيرُهُ(٦). (فافطَنِ) لهذا الخلافِ.
وأبي بكر بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارث بنِ هشام أحدِ الفُقهاء السبعةِ
اسمُه: أبو بكر، وكنيتُه أبو عبدِ الرحمن(٧)، على ما قالَه ابنُ الصلاح ثم
المِزِّيُّ (٨).
وقيل: أبو محمد. وقيل: اسمُه محمد، وقيل: عُمر.
ولكنَّ الصحيحَ عند النوويِّ والمِزِّيِّ أنَّ اسمَه كنيتُه(٩).
(١) ((الاستغناء)) (٩٠٨/٢)، و((السير)) (٢٨٧/٤).
(٢) وبه جَزَمَ ابنُ قُتَيبة في ((المعارف)) (٢٣٨)، وذكره ابنُ سعد في ((الطبقات)) (١٥٦/٥)
ووكيعٌ في «أخبارِ القُضَاة)) (١١٧/١)، وقال ابنُ عبد البر في ((الاستغناء)): (وهو
الأصحُّ عند أهلِ النَّسَب).
(٣) جاء عندَ ابنِ حَبان في ((الثقات)) (٦٦٩/٧) أنَّ أبا بكر بنَ عيَّاش قد سُئل عن اسمِه
فقال: (وُلدتُ وقد قُسِمَتِ الأسماءُ).
(٥) ((علوم الحديث)) (٢٩٧).
(٤) ((الاستغناء)) (١٠٦٢/٢).
(٦) كالنوويِّ في ((التقريب)) (٢/ ٢٨٠)، وابنِ كثيرٍ في ((اختصار علوم الحديث)) (٢١٠).
(٧) قاله البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٩/٩) وصحَّحه ابنُ عبدِ البر في ((الاستغناء)) (١/
٣٥). لكنْ قال العراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٦٩): (وهو قولٌ ضعيف).
(٨) ((علوم الحديث)) (٢٩٧)، و((تهذيب الكمال)) (١١٢/٣٣).
(٩) أما النوويُّ فإنَّه صحَّح ذلك في «تهذيب الأسماء واللغات)) (١٩٤/٢). وأمَّا في =
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٠٧
الأسماءُ والكُتَی
(وَ) القسمُ (الثاني مَنْ يُكْنَى ولا اسْماً) له (نَدْرِي) فيما وقَفْنا عليه، فلا
نذْرِي أَكُنْيَتُه، اسمُه كالأول؟ أوله اسمٌ ولمْ نَقِفْ عليه (نَحْوُ) أبي أُنَاسٍ - بضم
الهمزة، وتخفيف النون، وآخره مهملة - بنِ زُنَیم - بمعجمة، ثم نون، وآخره
ميم، مصغر - اللَّيْثِي، أو الدِئْلِي، صحابيّ، وأَبِي شَاهٍ. و(أَبِي شيبةَ) بمعجمة
ثم مثناة تحتانية، بعدها موحدة (وهو الخُدري) بضم المعجمة، ثم مهملة ساكنة
- أخو أبي سعيد الشَّهِير - صحابيّ مُقِلّ، قال أبو زُرعة وابنُ السَّكَن: ((لا نعرفُ
اسمَه))(١)، وكذا قال ابنُ سعد: ((لم يُسَمَّ لنا، ولم نَجِد اسمَه ولا نَسَبَه في
كتابٍ (نَسَبَ الأنصار)) انتهى(٢). مات في حِصَار ((القُسْطَنْطِينِيّة)) ودُفِنَ هناكَ(٣).
وأَبِي مُوَيْهِبَةَ، أو أَبِي مَوْهِبَةَ، أو أَبِي مَوْهُوبَةَ - وهو قولُ الواقدي(٤) -
مولَى رسولِ الله ◌َلتر .
وأبي حَرِيز - بمُهملتين، وآخِرُهُ مُعجمة، ككَثِير - المَوْقِفِي شيخٍ لابْنِ
وهبٍ، و((المَوْقف)) محلَّةٌ بـ«مصرَ))(٥).
(ثم) وهو القسمُ الثالثُ (كُنَى) لِذَوِي أسماءٍ نَزَلَت مَنْزِلَةَ (الألقاب) ٨٦٨
لِمُشابَهَتِها لها في معناها من رِفْعَةٍ أو ضَعَةٍ، مع أنَّ لصاحبِها كُنيةً غيرَها(٦).
(و) القسمُ الرابعُ: كُنَى (التَعَدُّدِ) بأنْ يكونَ له أكثرُ من كُنْيةٍ زيادةً على
اسمِهِ، ولا لقبَ فيها .
ولكلٍّ منهما أمثلةٌ، فالأولُ: (نَحْوُ أبي الشَّيخ) فهو لقبٌ للحافِظِ الشهير
عبدِ اللهِ بنِ مُحمد بن جعفر(٧) الأَصبَهاني (أبي محمد).
((التقريب)) (٢٨٠/٢) فجعلَ اسمَه أبا بكر وكنيتَه أبا عبد الرحمن. ولم يذكرِ القولَ
=
الآخَرَ. وأمَّا المِزِّيُّ ففي ((تهذيب الكمال)) (١١٢/٣٣).
(١) ((الجرح والتعديل)) (٣٩٠/٩).
(٢) لم أجد ترجمةَ أبي شيبة في المطبوع من ((الطبقات)).
وقولُ ابنِ سعد المذكورُ أوردَه ابنُ حجر في ((الإصابة)) (١٠٤/٤).
(٣) ((الاستغناء)) (٣٣٧/١)، و((شرح التبصرة)) (١١٩/٣).
(٤) الذي في ((المغازي له)) (٤٢٧/٢): أبو موهبة.
(٥) ((معجم البلدان)) (٢٢٦/٥).
(٦) ستأتي أمثلتُه قريباً إنْ شاء الله.
(٧) ابنِ حَيَّنَ. بفتح المهملة، وبعدها مثناة تحتية مشددة.
٨٦٧
الأسماء والكُتی
٢٠٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وأبي تُرَابٍ لعليٍّ بن أبي طالبٍ - وما كان له اسمُ أحبّ إليه منه، كما
قاله سهلُ بنُ سعدٍ (١) - وكنيتُه: أبو الحَسَن.
وأبي الزِّنَادِ لعبدِ الله بن ذَكْوَان - وكان يَغْضَب منه فيما قيل(٢) -، وكنيتُه:
أبو عبد الرحمن.
وأَبِي الآذَان - بالمَدّ ـ لعُمرَ بنِ إبراهيمَ الحافِظِ لِكِبَرٍ أُذُنَيه، وكنيتُه:
أبو بكر.
وأَبِي الرِّجَالِ لِمُحمدِ بنِ عبدِ الرحمن، لأنَّه كان له عشرةُ أولادٍ، وكنيتُه:
أبو عبد الرحمن.
٨٦٩
(و) نحوُ (ابنِ جُرَيج) بجيمَين مصغر: عبدِ الملكِ بنِ عبد العزيز (ب) كلِّ
من (أبي الوليد، و) أبي أَخالدٍ، كُنِّي) بالتشديد، في أمثلةٍ (للتَعْدِيد)، ثاني هذين
(٣)
القسْمين(٣) .
وكان عبدُ الله العُمَرِي يُكْنَى بأبي القاسمِ فَتَرَكَها، واكتَنَى بأبي
عبد الرحمن.
وكذا كان السهيلي يكنى بأبي القاسم وأبي عبد الرحمن.
قال ابنُ الصلاح: ((وكان لشيخِنا مَنصورِ بنِ أبي المَعَاليِ النَّيْسَابُوري
- حفيدِ الفُرَاوِي - ثلاثُ كُتّى: أبو بكرٍ، وأبو الفتح، وأبو القاسم)» (٤).
قلتُ: ونحوه شيخُنا، كنيتُه الصحيحةُ أبو الفضل. وكُنِيَ أيضاً بأبي
العباس، وبأبي جعفر.
(١) أخرجه عنه البخاري في ((فضائل الصحابة)): بابُ مناقبٍ عليٍّ بن أبي طالب (٧/ ٧٠)،
ومسلمٌ في ((فضائل الصحابة)): باب من فضائل علي بن أبي طالب اته (٤/ ١٨٧٤).
(٢) ((علوم الحديث)) (٢٩٩).
(٣) يعني الكُنَى المتعددةَ للشخص الواحد. والقسمُ الأول هو الكُنَى التي يُلَقَّبُ بها
الشخصُ مع كنيتِه المعروفةِ له. مثلُ أبي الشيخ وأبي تراب. قال العِرَاقيُّ في ((شرح
التبصرة والتذكرة)) (١٢٠/٣): (وفي الكلام لفتُّ ونَشْرٌ، أي ثُمَّ كُنَى الألقابِ كأبي
الشيخ، وكُنَى التعددِ كابن جُرَيجٍ كُنِيَ بأبي الوَليد وبأبي خالد).
(٤) ((علوم الحديث)) (٣٠٠)، وترجمة منصور هذا في ((التقييد)) لابن نقطة (٢٦٢/٢)،
و((السير)) (٤٩٤/٢١) وكانت وفاته سنة ٦٠٨.
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٠٩
الأسماءُ والكُتَى
وربَّما يُذْكَر في هذا القسم ما يكون من أمثلةِ الذي بعده.
٨٧٠
(ثم) وهو الخامسُ (ذُو الخُلْف كُنَّى) بالتنوين، أي من اختُلِف في
كُنَاهم، فاجتمعَ له من الاختلافِ كُنْيَتَان فأكثرَ (وعُلِمَا) بلا خلافٍ (أسماؤُهم)
كأسامةَ بنِ زيدِ بنِ حارثةَ - الحِبِّ ابنِ الحِبِّ - مولَى رسولِ اللهِ وَِّ، لا خلافَ
في اسمِهِ. وفي كُنيتِه اختلافٌ، فقيل: أبو خارجةَ، أو أبو زيد، أو أبو عبدِ الله،
أو أبو محمد.
ولأبي محمدٍ عبدِ الله بنِ عطاءِ الله الإبراهيميِّ الهَرَوِيِّ مِنَ المتأخِّرِين(١)
- كما قال ابنُ الصلاح - في هذا القسم مُخْتَصرٌ، قال: ((وفي بعضِ أهلِه مَنْ
هو في نفسِ الأمر مُلْتَحِقٌ بالذي قبلَه))(٢).
(وعكسهُ) وهو السادسُ: مَنِ اختُلِفَ في أسمائِهم دونَ كُنَاهم كأبي هُريرة، فإنَّه
لا خلافَ في تَكَنِّيهِ بها، واختُلِف في اسمِهِ على نحوٍ عشرين قولاً، فقيل:
عبدُ شمسٍٍ، وعبدُ تَيْم، وعبدُنَهْم، وعبدُ العُزَّى، وعبدُ يالِيل - وهذه لا جائزَ أنْ تَبقى
بعد أنْ أسلمَ، كما أشار إليه ابنُ خُزَيمَةَ - وعُبِيدٌ - بدون إضافة -، وعُبِيدُ الله، وسُكَينٌ -
بالتصغير-، وسَكِنٌ - بفتحتين -، وعَمْرٌو - بفتح العين -، وعُمَيرٌ - بالتصغير -،
وعامرٌ، وبُرَير، وبَرٍّ، ويَزيدُ، وسعدٌ، وسَعيدٌ، وعبدُ الله، وعبدُ الرحمن،
وجميعُها محتَمَلٌ في الجاهليةِ والإسلام، إلا الأخيرَين فإنَّهما إسلاميَّان جَزْماً .
وكذا مجموعُ ما قيلَ في اسم أبيه خَمْسَةَ عَشَرَ قولاً، بل قال القُظْبُ
الحَلَبِيُّ: ((إنَّه اجتمعَ مِنِ اسمِه واسَمٍ أبيه أربعةٌ وأربعونَ قولاً، مذكورةً في
((الكُنَى)) للحاكم، و((الاستيعاب))، و(تَاريخ ابنِ عساكر))(٣) واختار ابنُ إسحاقَ
أنَّه عبدُ الرحمَنَ بنُ صَخْر (٤)، وصحَّحه أبو أحمدَ الحاكمُ(٥)، والرافعيُّ في
((التَذْنِيب))(٦)، والنوويُّ(٧).
(١) مات سنة ٤٧٦. ((العبر)) (٣٣٥/٢) و((الشذرات)) (٣٥٢/٣).
(٢) ((علوم الحديث)) (٣٠٠).
(٣) عزا هذا القولَ إلى القطبِ الحلبيِّ ابنُ حجر في ((الإصابة)) (٢٠٤/٤).
(٥) في ((الکنی)) له.
(٤) ((السيرة والمغازي له)) ٢٨٦).
(٦) قاله العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢١/٣)، وهو في فروع الفقه الشافعي.
(٧) ((التقريب)) (٢٨٤/٢) و((تهذيب الأسماءِ واللغات)) (٢٧٠/٢).
الأسماءُ والكَنَى
٢١٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وصحَّح الدِمْيَاطِيُّ أنَّه عُمَيرُ بنُ عامر (١).
(وفيهِما) أي في الأسماءِ والكُنى جميعاً اختلافٌ، وهو السابعُ، كَسَفِينَةَ
مولَى رسولِ اللهِ وَّهِ، فسفينةُ إنَّما هو لَقَبُهُ، وبه اشْتَهَر.
وفي اسمِهِ أَحَدٌ وعشرون قولاً، قيل: عُمَيرٌ، أو صالحٌ، أو مِهرانُ، أو
طَهمانُ، أو قيسٌ، ولا نطيلُ بسَرْدِها، وكذا كُنِي بأبي عبدِ الرحمن، أو أبي
البَخْتَرِي.
(وعكسُه) وهو الثامنُ: مَنْ لَمْ يُختَلَفْ في واحدٍ مِنِ اسمِهِ وكنيتِهِ كالأئمةِ
الأربعةِ :
٨٧١
آباءِ عبدِ الله: مالكِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وأبي حنيفةَ النعمانِ بنِ ثابتٍ.
(وذُو اشتِهارٍ بِسُم) بضم السين المهملة - لغةٍ في الاسم غيرِ لُغَةِ القَصْرِ،
فيعرَبُ بالحَرَكَاتِ الظاهرةِ -: أي من اشتَهرَ باسمِهِ دُون كُنْيَتِهِ وإنْ كانت له كنَيةٌ
مُعَيَّنةٌ، وهو التاسعُ، وهو الذي أفرَدَه ابنُ الصلاح - كما قدَّمْنَا (٢) - بنوعٍ،
كطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وعبد الرحمن بنِ عوف، والحَسَنِ بن عليٍّ بنِ أبي طالب
في آخَرِين، كنيةُ كلٌّ منهم: أبو محمد.
وكالزُّبَيرِ بنِ العَوّام، والحُسَين بنِ عليّ، وحُذَيفةَ، وسلَمانَ، وجابرٍ في
آخَرِين، كُنُوا بأَبِيِ عبدِ الله.
(وعكسُهُ) وهو العاشرُ: مَنِ اشْتَهرَ بِكُنْيَتِهِ دون اسمه وإنْ كان اسمُه معيَّناً
مَعْرُوفاً ومنه (أبو الضُّحَى) بضم الضاد المعجمة، ثم حاءٍ مفتوحة: كنيةٌ
(لِمُسلِم) بنِ صُبَيح بضم المهملة، ثم موحدة مفتوحة، وآخره مهملةٌ (٣).
وأبو إذْرِيسَ الخَوْلَانِي عائذُ اللهِ بنُ عبدِ الله، في آخَرِین.
ومما يلتَحِقِ بالكُنَى نوعان أهمَلَهُما ابنُ الصلاح وأتباعُه:
مَنْ وافقَت كنيتُهُ اسمَ أبيه كأَبِي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ إسحاق المَدَنِي - أحدٍ
(١) قال العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٢١/٣): (وصحَّح شرفُ الدين الدِّمْيَاطِيُّ
- أعلمُ المتأخرين بالأنساب - بأنَّ اسمَه عُمَيْرُ بنُ عامر).
(٢) (ص٢٠٢).
(٣) تابعي، ((التاريخ الكبير)) (٢٦٤/٧)، و((الجرح والتعديل)) (١٨٦/٨).
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١١
الأسماءُ والُتَّى
أتباع التابعين - قال شيخُنا: ((وفائدةُ معرفتِهِ نَفْيُ الغَلَطِ عَمَّن نَسَبَه إلى أبيه فقال:
أخبرنا ابنُ إسحاق، لظنِّه أنَّه تصحيفٌ، وأنَّ الصوابَ: أخبرنا أبو إسحاقَ))(١).
أو كنيَتُهُ كُنيةَ زوجته كأبي أَيّوبَ الأنصاري، وأمِّ أَيّوبَ، صحابيان
مشهوران، وفائدتُه: رفعُ تَوَهُّم تصحيفِ أداة الكُنية(٢).
وعندي فيه مُصَنَّف لأبيَ الحَسَن ابنِ حَيُّويَهِ(٣).
(١) ((النزهة)) (٧٤)، وزادَ: (أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السَّبِيعي). فوافقَ اسمُه
کنیةً أبيه.
(٢) فلا يُظن أن (أبو) تصحفت عن (أم) أو العكس.
(٣) الإمام الفقيهِ المعمَّرِ محمدِ بنِ عبدِ الله بن زكريا النَّيْسَابُورِي. مات سنة ٣٦٦. السير
(١٦ / ١٦٠).
الألقابُ
٢١٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(الأَلْقابُ)(١)
وكان الأَنْسَبُ - حيثُ خُولِفَ الأصلُ فِي ضَمِّ مَنْ عُرف باسمه إلى الكُنَّى -
أَنْ يَضُمَّ هذا إليها أيضاً، ولعلّه أَفْرده لكثرة ما فيه من التصانيف.
٨٧٢
(وَاعْنَ) أي اجعل أيها الطالبُ من عنايتك الاهتمامَ (ب) معرفة (الألقاب)
- الماضي تعريفُها في ((أَفْرَادِ العَلَم)) قريباً (٢) - للمحدثين والعلماء، ومن يُذكَر
معهم (فربَّما جَعَلَ الوَاحدَ اثنين) حيث يجيءُ مرةً باسمه، وأخرى بِلَقَبِهِ، أو
أكثرَ (الذي منها) أي مِنْ مَعْرِفَتِها (عَطِلَ) أي خَلَا لِظَنِّه في الألقاب أنها
أَسَامِي، لا سيما وقد وَقَعَ ذلك لجماعةٍ من أكابر الحُفّاظ كعليّ بن المَدِيني،
وعبد الرحمن بنِ يُوسفَ بنِ خِرَاش، وأبي أحمدَ ابن عَدِيّ إذْ فرَّقوا بين
عبد الله بن أبي صالح - أخي سُهَيلٍ - وبين عبّاد بن أبي صالح، وجعلوهما
اثنين، وليس عبادٌ بأخ لعبد الله، كما أشرتُ إليه في ((الإخوة والأخوات))(٣)،
بل هو لَقَبُه، حسبماً قاله أحمدُ(٤)، وابنُ معين(٥)، وأبو حاتم الرازي(٦)،
وأبو داود السجستاني(٧)، وموسى بنُ هارونَ بنِ عبد الله البغدادي(٨)،
ومحمد بن إسحاق السرّاج(٨)، وربما جَهِلَه الطالبُ أصلاً وَرَأْساً كما اتفق
لبعض الأعيان حيث قال لشيخنا: فَتَّشتُ كُتُبَ الرجال عن تَمْتَامِ، فلم أقفْ
(١) وهو النوع الثاني والخمسون من كتاب ابن الصلاح.
(٢) (ص١٩٢).
(٣) (ص١٣٦)، وفيها تعليق يظهر منه رأي ابن عدي في ذلك. وأما ما عزاه لعلي بن
المديني، وابن خراش فقد أخرجه عنهما الخطيب في ((الموضح)) (١/ ٢٦٤).
(٤) قاله الخطيب في ((الموضح)) (٢٦٥/١). (٥) ((التاريخ له)) (٢١٠/٣).
(٦) ((الجرح والتعديل)) (٥٠/٥، ٧٨/٦).
(٧) في ((الأيمان)): باب المعاريض في اليمين (٥٧٣/٣).
(٨) قاله الخطيب في ((الموضح)) (٢٦٥/١).
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١٣
الأَلْقابُ
عليه !. فقال له: هو لَقَبٌ، واسمُه محمد بن غالب بن حرب، تَرْجَمَهُ
الخطيبُ (١)، ثم الذهبيُّ(٢)، وغيرُهما(٣).
وقد صنَّف في الألقاب جماعة من الأئمة الحفاظ كأبي بكرٍ أحمدَ بنِ
عبد الرحمن الشِيرَازي(٤)، وهو في مجلَّدٍ مفيدٍ، كثيرُ النفع، واختصره
أبو الفَضْل ابنُ طاهر.
وكأبي الفضل الفَلَكِي(٥)، وأبي الوليد ابنِ الفَرَضِي(٦) مُحدثٍ ((الأندلس))،
وأبي الفَرَجِ ابنِ الجَوْزِي وهو أوسعُها، وسمّاه: ((كشف النقاب)).
وجمَعَها - مع التلخيصٍ، والزياداتِ - شيخُنا في مؤلّفٍ بديع سماه: ((نزهة
الألباب))(٧)، وزدتُ عليه زوائدَ كثيرةً ضَمَمْتُها إليه في تصنيفٍ مستَقل (٨).
ولَقَّبَ النبيُّ وَ ﴿ جماعةً من أصحابه، منهم: أبو بكرٍ بالصديق(٩)، وعُمَرُ
بالفاروقٍ(١٠).
(١) في ((تاريخ بغداد)) (١٤٣/٣).
(٢) في ((تذكرة الحفاظ)) (٦١٥/٢) و((السير)) (٣٩٠/١٣). وأيضاً ((الميزان)) و((العبر)).
(٣) كابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥٥/٨)، وابنِ العِمَاد في ((الشذرات)) (١٨٥/٢).
(٤) مات سنة ٤٠٧ ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٦٥/٣)، و((السير)) (٢٤٢/١٧). واسم كتابه:
(الألقاب).
(٥) الحافظ الأوحد علي بن الحسين الهَمَذَاني عُرف بالفَلَكي. مات سنة ٤٢٧، واسم كتابه
((معرفة ألقاب المحدثين)). ((الأنساب)) (٣٣٠/٩)، و ((السير)) (٥٠٢/١٧). ويقال له:
ابنُ الفَلَكي، لأنّ جدَّه كان بارعاً في عِلم الفَلَك.
(٦) الإمام البارعُ عبدُ الله بنُ محمد بنِ يوسفَ القرطبي ابن الفرضي. مات سنة ٤٠٣.
((جذوة المقتبس)) (٢٥٤) و((السير)) (١٧/ ١٧٧).
(٧) طُبع.
(٨) وللسيوطي كتاب: ((كشف النِّقاب على الألقاب)).
(٩) في (ح): الصديق. من الناسخ. وتلقيب الرسول و ﴿ لأبي بكر بالصديق أخرجه البخاريُّ
في ((فضائل الصحابة)): باب قول النبي ◌َّ: ((لو كُنتُ مُتَّخِذاً خليلاً)) (٢٢/٧) عن أنسٍ.
ومسلمٌ في ((فضائل الصحابة)): باب من فضائل طلحة والزبير (٤/ ١٨٨٠) عن أبي هريرة.
(١٠) أخرج ابنُ سعد في ((الطبقات)) (٣/ ٢٧٠) - بسندٍ فيه الوَاقِدِيُّ - عن أبي عَمرِو ذَكْوانَ
قال: قلتُ لعائشةَ: مَنْ سَمَّى عُمرَ بالفاروق؟ قالت: النبيُّ بَّهِ. وأخرج أيضاً عن
الزهري بلاغاً أنَّ أهلَ الكتاب كانوا أولَ من قال لعمرَ: الفاروق. وأخرج أيضاً عن =
الألقاب
٢١٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وعثمانُ بذي النُّورَيْن(١)، وعليٍّ بأبي تُرَاب(٢)، وخالدُ بنُ الوليد
بسَيْفِ الله (٣)، وأبو عُبَيدةَ ابنُ الجَرَّاحِ بِأَمِينِ هذه الأُمَّةَ(٤)، وحَمزةٌ
بأَسَدِ الله (٥)، وجعفرٌ بِذِي الجَنَاحَيْنَ(٦)، وسَمَّى فَبِيلَتَي ((الأوس))
= أيوبَ بنِ موسى قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ اللهَ جَعَلَ الحَقَّ على لسان عُمرَ وقَلْبِهِ،
وهو الفاروق، فَرَّق اللهُ به بين الحق والباطل)) وهو منقطع.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٤/٧): وأما لَقَبُه فهو الفاروق باتفاق.
فقيل: أولُ مَنْ لقّبه به النبيُّ وَِّ، رواه أبو جعفر بنُ أبي شيبة في تاريخه، من طريق
ابن عباس عن عمر، ورواه ابنُ سعد من حديث عائشةَ. وقيل: أهل الكتاب، أخرجه
ابن سعد عنِ الزهري، وقيل: جبريلُ رواه البغوي.
والحاصلُ أنَّ الاتفاقَ قائمٌ على تلْقِيبه بالفاروق، وأما كونُ ذلك مرفوعاً فلم يثبتْ من
طريقٍ يُعْتَدُّ به). والله أعلم.
(١) قال الحافظُ في ((الفتح)) (٥٤/٧): (وقد اشتَهر أنَّ لَقَبَهُ ذو النورين. وروى خَيْئَمةُ في
((الفضائل))، والدارقطنيُّ في ((الأفراد)) من حديث علىٍّ أنه ذَكَر عثمانَ فقال: (ذاك امرؤ
يُدْعَی في السماء ذا النورین). انتهى.
قلت: أخرجه ابنُ الأثير في ((أَسَدِ الغابة)) (٤٨٥/٣) من طريق خيثمةَ. وفيه ضعف.
(٢) مضی تخريجه (ص٢٠٨).
(٣) أخرجه البخاري في ((المغازي)): باب غزوة مؤتة من أرض الشام (٥١٢/٧) من حديث
أنس مرفوعاً وفيه: ( ... حتى أَخَذَ الرايةَ سيفٌ مِنْ سُيُوفِ الله)، وقَبْلَه في ((فضائل
الصحابة)): باب مناقب خالد بن الوليد (٧/ ١٠٠).
(٤) أخرجه البخاري في ((فضائل الصحابة)): باب مناقب أبي عُبيدة (٧/ ٩٢)، ومسلم فيهما
(٤ / ١٨٨١) كلاهما عن أنسٍ وحُذَيفة.
(٥) قال الحافظ في ((الإصابة)) (٣٥٤/١): (ولقَّبه رسولُ الله ◌َ﴿ أسدَ الله) انتهى. ولم
أجده في حديثٍ مرفوع.
(٦) أخرج البخاري في ((فضائل الصحابة)): باب مناقب جعفر (٧٥/٧) عن ابن عُمرَ أنه
كان إذا سلّم على ابنِ جعفر قال: (السلامُ عليك يابْن ذي الجَنَاحين).
وأخرج الترمذي في ((المناقب)): باب مناقب جعفر بن أبي طالب (٦٥٤/٥) عن أبي
هريرة مرفوعاً: (رأيت جعفرَ يَطيرُ في الجنة مع الملائكة)، قال الترمذي: (هذا حديثٌ
غريب من حديث أبي هريرة)، ثم ذكر أنَّ في سنَدِهِ وَالِدَ عليٍّ بن المديني وقد ضعَّفه
يحيى بنُ معين وغيرُه. وأخرج الطبرانيُّ عن عبد الله بن جعفر قال: قال لي
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هنيئاً لك، أبوك يطيرُ مع الملائكة في السماء)»، قال الحافظ في
((الفتح)) (٧٦/٧): إنَّ إسناده حسنٌّ. ثم ذكر الحافظُ أحاديثَ أُخَرَ عن ابن عباس وأبي
هريرةَ وعليّ ﴿ه يستفادُ منها أنَّ هذا التلقيبَ له أصلٌ ثابتٌ في المرفوع.
.
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١٥
الأَلْقابُ
و ((الخزرج)) الأَنْصارَ(١)، فغلب عليهم وعلى حلفائهم.
وكان الحسنُ البصري يسمي محمدَ بنَ وَاسعِ سَيِّدَ القُرّاء(٢)، وسفيانُ
الثوريُّ يدعو المُعَافَى بنَ عِمرانَ ياقُوتَةَ العلماء(٣)، وابَنُ المباركِ يُلَقِّب محمدَ بنَ
يوسفَ الأصبهاني عَرُوسَ الزُهّاد (٤).
وأَشرفُ مَنِ اشتهر باللقب الجَليل: إبراهيمُ الخَلِيلُ(٥)، وموسى
الكَلِيمُ(٦)، وعيسى المسيحُ(٧) صلى الله وسلم عليهم(٨).
وهي تارةً تكونُ بألفاظِ الأسماء كأشْهَبَ.
وبالصَّنَائِع والحِرَفِ كالبَقَّال. وبالصفات الخَلْقية كالأعمش، وغيرِها
كَبُنْدَار.
وبالكُنى كأبي بَظْن، وأبي تُرَاب، وأبي الزِّنَاد حيث تضمَّنت ضَعَةً أو
رِفْعَةً.
وبالأنساب إلى القبائل، والبُلدان وغيرِها .
وبالإضافةِ الدِّين كَنُصْرَةِ الدين، وهي حادثةٌ أوائلَ القَرْن الخامس، وهَلُمَّ
جَرّا، وقبل ذلك كانت الإضافةُ للدولة، كجلال الدولة، وعلاء الدولة، ثم
تناقصت. وكزَيْن العابدين، وتاج العارفين، والأشرف، والمظفّرِ، والمستعينِ
بالله، والمتوكّلِ على الله.
(١) ثبت ذلك في عدة أحاديثَ في الصحيحَيْن وغيرهما، ومن ذلك ما أخرجه البخاري في
((مناقب الأنصار)): باب مناقب الأنصار (١١٠/٧) ومسلم في ((فضائل الصحابة)): باب
من فضائل الأنصار، وباب في خير دور الأنصار (١٩٤٨/٤، ١٩٤٩).
(٢) ((الحلية)) (٣٤٦/٢) في ترجمته بلفظ: (زين القراء).
(٣) ((طبقات ابن سعد)) (٤٨٧/٧).
(٤) ((الحلية)) (٢٢٦/٨) في ترجمته بلفظ: (عروس العُبّاد).
(٥) لقَّبه اللهُ تعالى به كما في قوله سبحانه: ﴿وَأَّخَذَ اُللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥].
(٦) قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
(٧) قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ
(٥﴾ [آل عمران: ٤٥].
وَجِيهًا فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (
(٨) من قوله: (وَلَّقَّبَ النبيُّ ونَ ﴿ جماعةً من أصحابه ... ) إلى هنا أخذه السخاوي - بلفظه
تقريباً - من مقدمة الحافظ ابن حجر لكتابه: ((نزهة الألباب في الألقاب)».
٨٧٣
الأَلْقابُ
٢١٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وأمثلة ذلك كثيرةٌ (نَحْوُ الضعيفِ) لَقَبِ عَبْدِ الله بن محمد بن يحيى، أبي
محمد الطَّرَسُوسي (أي بِجِسْمه) لا في حديثه، كما قاله عبدُ الغني بنُ سعيد
المصري(١).
ونحوُه قولُ النَّسائي: ((إنَّه لُقّب به لكثرةِ عبادته))(٢)، يعني كأنَّ العبادةَ
أَنِهِكَت بَدَنَه، لكنْ قال ابنُ حِبَّان: ((إنّه قيل له ذلك لإتقانه وضبطه))(٣) يعني من
باب الأضداد، كما قيل لمُسلم بنِ خالد: الزَّنْجِي، مع أنَّه كان - فيما قيل -
أَشْقَرَ كالبَصَلة، أو أَبْيَضَ مُشْرَباً بِحُمرةً(٤). وكذا لهم يونُسُ، لَقَّبه أحمدُ
بالصَّدُوقِ، ولم يكن صدوقاً، وإنما قيل له ذلك على سبيل التَهَكّم، كما صرح
به عبدُ الله بن أحمدَ فقال: إنَّ أباه عَنَى بالصدوقِ الكذوبَ، مَقْلوبٌ(٥) .
(و) نحوُ (مَنْ ضَلَّ الطريقَ) وهو معاويةُ بنُ عبد الكريم، لُقِّبَ (بِ) الضَالّ
(اسمُ فاعلٍ) مِنْ ضَلَّ، لأنَّه - كما صرح به أبو حاتم(٦) - ضَلَّ في طريق (مكةَ))،
وكذا قالَ الطبرانيُّ في ((مُعْجَمِه الكبيرِ))، وزاد: ((فمات مفقوداً)).
قال: ((وكذا فُقِدَ مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وسَلْمُ بن أبي الذَيَّال، فلم يُرَ لَهُمَا
أَثَرٌ))(٧) .
(١) ((علوم الحديث)) (٣٠٥).
(٢) ((سنن النسائي))، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في
حديث أبي أُمّامَة في فضل الصائم (٤/ ١٦٥).
(٣) ((الثقات)) (٣٦٢/٨).
(٤) ((الجامع)) (٧٤/٢) وفيه أيضاً أنه قيل له ذلك لِمَحَبَّتِهِ الثَّمْرَ، وقيل: لأنه كان شديدَ
السَّوَاد.
(٥) الضعفاء للعقيلي (٤٦٢/٤) وفيه تحريف من الطابع، والكامل (٢٦٣٦/٦).
(٦) ((الجرح والتعديل)) (٣٨١/٨).
(٧) أما مَعْمر فكذا جاء عن (الطبراني)، ومثلُه في ((تهذيب الكمال)) (١٩٩/٢٨ -٢٠٢) وغيرِه.
ولم يتعقبْه المصنفُ بشيء. قلت: والذي عليه المُحَقِّقُون كأبي نُعَيم وأحمِدَ وابنٍ مَعين
وابنِ المديني أنَّه مات سنة ١٥٤ كما في ((تهذيب الكمال))، وفي وفاته أقوالٌ أُخَرُ. وَأخرج
ابنُ سعد في ((الطبقات)) (٥٤٦/٥) قال: أخبرنا عبد الرحمن بنُّ يونسَ قال: سمعتُ
سفيانَ بنَ عُيَينةَ يَسألُ عبد الرزاق فقال: أخبرني عَمَّا يقول الناسُ في مَعْمَرٍ: إنّه فُقِدَ، ما
عندكم فيه؟ فقال عبدُ الرزاق: مات معمرٌ عندنا، وحضرنا مَوتَه وخَلَفَّ على امرأته =
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١٧
الأَلْقَابُ
ونحوُه قولُ الحافظِ عبدِ الغني: ((رَجُلَان نَبِيلَان لَزِمَهُما لَقَبَانٍ قَبِيحَان:
معاويةُ الضَالّ، وإنَّما ضَلَّ في طريق ((مكة))، وعبدُ الله الضعيفُ، وإنَّما كان
ضعيفاً في جسمه))(١).
ونَحوُ: القويِّ، لَقَبٌّ للحسن بن يزيدَ بن فَرُّوخ، أبي يونُسَ، لُقِّبَ بذلك
- مع كونه كان ثقةً أيضاً - لِقُوَّته على العبادة والطوافِ(٢)، حتى قِيلَ: إنه بَكَى
حتى عَمِيَ، وصَلَّى حتى حَدِبَ، وطَافَ حتى أُقْعِدَ، كان يطوفُ في كل يومٍ
سبعين أُسْبُوعاً .
ثم إنَّ الألقابَ تَنْقَسم إلى ما لا يكرَههُ الملقَّبُ به كأبي تُرَاب لعليّ بن
أبي طالب، فإنه لم يكن له اسمٌ أحبَّ إليه منه - كما قدَّمتُه(٣) - وكبُنْدَارٍ
لمحمدِ بنِ بشّار، لكونه - كما قال الفَلَكيُّ -: كان بُنْدَارَ الحديثِ.
وإلى ما يكرَهُه كأبي الزِّنَادِ، وعُلَيّ بنِ رَبَاح، ومُشْكُدَانَةَ.
فالأولُ جائزٌ ذِكْرُه به في الرواية وغيرِها، سواءٌ عُرِفَ بغيره أم لا، ما لم
يَرْتَقِ إلى الإطراء المَنْهِيّ عنه فليس بجائز.
(ولن يجوزَ) أيضاً (ما يكرَهُه الملقَّبُ) إلا إذا لَمْ يُتَوصَل لتعريفِه إلا به، ٨٧٤
كما أوضحناه في أواخرٍ ((آداب المحدث)» (٤) بما أغنى عن إعادته.
ويتأكد التحريمُ في التلقيبِ المبتَكَرِ من الملقِّب، فعن ابن عُمر مرفوعاً
- كما عند الحاكم وغيرِه -: ((مَا مِنْ رَجُلٍ رَمَى رَجُلاً بكلمةٍ يَشِينُه بها إلَّا
حَبَسِه اللهُ يومَ القيامة في طِينةِ الخَبَالِ حتى يخْرِجَ منها))(٥).
قَاضِينا مُطرفُ بنُ مازِن. وجاء في ((السير)) (١٤/٧) عن ابنِ راهُويه: (مات معمرٌ في
=
رمضانَ سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة فَصَلَّيتُ علیه).
وكلُّ هذا يجعلُ ما جاء عن الطبراني من فَقْدٍ معمر مرجوحاً.
وأما سَلْمُ بن أبي الذيال فلم أَجِدْ شيئاً يعارض ما ذكره عنه الطبراني. والله أعلم.
(١) ((علوم الحديث)) (٣٠٥).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٣٠٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٦٩/٦).
(٤) (٢٦٤/٣).
(٣) (ص٢٠٨).
(٥) جزءٌ من حديثٍ أخرجه الحاكم (٢٧/٢) من حديث عبد الله بن عُمر (في المطبوع:
عبد الله بن عمرو - خطأ) بلفظ: ( .... ومَن قال في مؤمن ما ليس فيه حُبِسَ في =
الألقابُ
٢١٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
(و) من المُهِم معرفةُ أسبابِها، فـ (ربّما كان لبعضٍ) منها (سَبَبٌ) يعني
ظاهراً، وإلّا فكلُّها لا تخلو عن أسباب.
ويستفادُ الكثيرُ من ذلك من جزءٍ سمعتُه للحافظِ أبي محمدٍ عبد الغني بن
سعيد الأَزْدي المصري سمَّاه: ((أسباب الأسماء)»(١) كالضعيفِ، والصدوقِ،
والقوي، والضالّ - مما ذُكر هنا -، وأبي الرِّجَال، وأبي الآذانِ ـ مما ذُكر في
النوع قبله(٢) - ومُلَيَّن - مما ذُكر في ((متى يصحُّ تَحَمُّلُ الحديث؟)) - ومُشْكُدانَه
- مما ذُكِرَ في ((أدب المحدث)) - والنَِّيل لأبي عاصمِ الضحاكِ بنِ مَخْلَد، لكونه
لمَّا بلَغَه أنَّ شعبةَ حَلَف أنْ لا يُحدِّثَ لأمرٍ عَرَضَ لَّه قال له: حَدِّث، وغُلَامِي
فُلَانٌ حُرٍّ.
فقال له شعبةُ: أنتَ نَبِيلٌ(٣). وقيل في سببٍ ذلك غيرُ هذا (٤).
رَدغةِ الخَبَالِ حتى يأتي بالمخرج مما قال). وصحّح إسنادَه ووافقه الذهبي. والرَّدْغَةُ:
=
الطينةُ. والخَبَالُ: عُصَارَةُ أهلِ النار. ((النهاية)) (٢١٥/٢، ٨).
وأخرجه بنحوِه عبدُ الله بنُ المبارك في ((الزهد)) (٢٣٩) عن يحيى بنِ أيوبَ عن
عبد الله بن سليمان أنَّ إسماعيلَ بنَ يحيى المَعَافِرِي أخبرَه عن سَهل بن معاذ بن أنس
الجهني عن أبيه. وأبو داودَ في ((الأدب)): باب من رَدَّ عن مسلم غِيبةً (١٩٦/٥)،
وأحمدُ (٤٤١/٣) كلاهما من طريقِ ابنِ المبارك، والسندُ ضعيفٌ لضعف سَهل بن
معاذ. قاله المُنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٢١٥/٧).
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) من حديث أبي الدرداء، قاله الهيثمي في ((المجمع)
(٩٤/٨) وذَكَر أنَّ فيه شيخَ الطبراني مقدامَ بنَ داودَ، وهو ضعيفٌ. وأمَّا المتنُ فثابتٌ
بما تقدّم.
(١) لم يذكره فؤادُ سزكين في آثار عبد الغني. فلعلَّه مفقودٌ.
(٢) (ص٢٠٨).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٢٨٧/١٣).
(٤) منها ما جاء عند السَّمْعاني في ((الأنساب)) (٢٨/١٣) والمِزِّي في ((تهذيب الكمال)) (أنه
كان يجلسُ عند ابنِ جُرَيج لسماع الحديث، ومعه شخص آخرُ يقال له أبو عاصم،
وكان الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ يَتَّجمل بالثياب فقال ابنُ جريج يوماً: أين أبو عاصم النبيلُ؟
يعني تمييزاً له عن أبي عاصم الآخر.
وجاء في (تهذيب الكمال)) أيضاً: أنَّه قيل له ذلك لأنَّ الفِيلَ قَدِمَ البصرةَ فذهب الناس
ينظرون إليه. فقال له ابنُ جُرَيج: ما لك لا تنظر؟! فقال: لا أجدُ منك عِوَضاً. فقال:
أنت نبيلٌ !. وقيل: لأنّه كان كبيرَ الأنف. وله ترجمة في التاريخ الكبير، والجرح
والتعديل، وثقات ابن حبان، وليس فيها شيء عن سبب هذا اللقب.
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١٩
الألقابُ
وصَاعِقَةٌ لمحمدِ بنِ عبد الرَّحيم، لشدة مُذَاكَرَته وحِفْظِهِ(١).
وغُنْجَارٌ لعيسى بن موسى أبي أحمدَ الثَّمِيمي البُخاري لحُمرةٍ وَجْنَيْهِ(٢).
وخَتّ، ليحيى بنِ موسى - شيخ البخاري -، لأنَّها كلمةٌ كانت تَجْرِي
على لِسَانِهِ. ولُوَينٌ، لمحمدِ بنِ سُليمانَ، لكونه - كما قال الطبريُّ - کان یبیعُ
الدوابَّ بـ((بغداد)) فيقولُ: ((هذا الفَرَسُ له لُوَيْنٌ، هذا الفَرَس له قُدَيْد))(٣)، ولكنْ
قد نُقِل عنه قوله: ((لَقََّتْنِي أُمِّي لُوَيناً، وقَدْ رَضِيتُ به)) (٤).
٨٧٥
(كَغُنْدَرٍ) بضم المعجمة، ثم نون ساكنة بعدها مهملة مفتوحة، ثم راء
(محمد بن جعفر) لكونه كان يُكْثِرِ الشَّغَبَ على ابنِ جُرَيج حين قدم ((البصرةَ))
فقال له ابنُ جُرَيج: ((اسكُتْ يا غُنْدَر))(٥).
قال عُبيدُ الله بنُ عائشةَ العَيْشِي: ((وأهلُ الحِجَاز يُسَمُّون المُشَغِّبَ غُنْدَرًا))(٦).
وقال أبو عُمرَ غلامُ ثعلبٍ: ((الغُنْدَرُ: الصَّبِيحِ))(٧). وأغربَ أبو جعفرِ النَحّاسُ
فَزَعَم في تأليفِه ((الاشتقاق)) أنَّهَ من الغَدْر، وأنَّ نونَه زائدةٌ. ودَالُهُ تُضَمُّ وتفتحُ.
على أنَّ الْبُلْقِينِيَّ قال: ((إنَّ التَّشْغِيبَ في ضِمْنِهِ ما يشبهُ الغَدْرَ))(٨)، فحينئذٍ
لا يكون مُخَالِفاً .
(١) ((الجامع)) (٧٦/٢)، و((تاريخ بغداد)) (٣٦٣/٢).
وجاء في ((طبقات الحنابلة)) (٣٠٦/١): ( .... وقيل - وهو المشهور - إنَّما لُقّب بهذا
لأنه كان كُلَّما قدم بلدةٌ لِلِقَاءِ شيخ إذا به قد مات لِلْقُرْبِ) يعني قريباً.
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (٢١٣).
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) (٢١٣)، و((تاريخ بغداد)) (٢٩٤/٥)، و((الجامع)) (٧٥/٢) عن
الطبري .
(٤) ((تاريخ بغداد)) (٢٩٥/٥).
(٥) ((معرفة علوم الحديث)) (٢١٢) و((الجامع)) (٧٤/٢).
(٦) المصدر السابق.
(٧) في (س) و(ح) و(الأزهرية): (الصنج). بمهملة ثم نون ثم جيم، وفي (م): (الصبح)
بالموحدة ثم الحاء المهملة. والمثبت من ((نزهة الألباب)) (الترجمة: ٢١٠١)، وهو
بالموحدة المكسورة ثم مثناة تحتية وآخره مهملة، ويؤيد هذا ما جاء في (تاج العروس))
(٣/ ٤٥٧): (والغُنْدُور - كزنبور -: الغلام الناعم الحسن الشباب).
(٨) ((محاسن الاصطلاح)) (٥٢٢).
الألقاب
٢٢٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
ولم ينفردْ بالتلقيبٍ بذلك، بل شارَكَه فيه سبعةٌ ممَّن اتَّفق معه أيضاً في
الاسم واسم الأب(١)، واثنان ممَّن اتَّفَقَ معه في الاسم خاصة، في اثنَين اسمُ
كُلِّ منهما أحمدُ. أوردْتُهم في تصنيفِي المشارِ إليه(٢).
والمَاحِشُون، لِيَعقوبَ بنِ أبي سَلَمَة، لأنَّه كان أبيضَ أحمرَ.
(و) كـ (صالح) هو ابنُ محمدِ بنِ عَمرو بن حَبِيب أبي عَليّ البغداديِّ، ثم
البُخَارِيِّ المُلَقِّبِ (جَزَرَةَ) بجيم، ثم زاي منقوطة، ثم راء، مفتوحات، وهاء
تأنيث (المُشتَهر) بالحِفِظِ والإتقان، والضبطِ والثقةٍ، لكونه حَكَى عن نفسِه - مما
رواه الحاكمُ - أنَّه صَحَّفَ: ((خَرَزَة)) في حديثِ عبدِ الله بنِ بُسْرٍ أنَّه كان يَرْقَى
بِخَرَزَةٍ يعني بمعجمة، ثم راء، ثم زاي منقوطة، إذْ سُئِل: مِنْ أينَ سَمِعْتَ؟
فقال: من حديثِ الجَزَرَة - يعني بجيم، ثم زاي منقوطة، ثم راء، وذلك في
حَدَاثَتِهِ - قال: فَبَقِيَتْ عَلَيَّ(٣) .
وقيلَ في هذه الحكايةِ عنهُ وجهٌ آخَرُ، وأنَّه قرأَ على بعضٍ شيوخ ((الشام))
القادمين عليهِم: ((حَدَّثَكُم حَرِيزُ(٤) بنُ عُثمانَ قال: كان لأبي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقَى
بها المريضَ))، فقالها: جَزَرة(٥) .
وقيل: إنَّه كانَ يقرأُ على الذُّهْلِيِّ في ((الزُّهْرِيات))(٦)، فلما بلَغَ حديثَ
(١) ترجَم الخطيبُ البغداديُّ لبعضِهم في (تاريخه)) كأبي علي (١٤٩/٢)، وأبي الطيب، وأبي بكر
القاضي (١٥٠/٢)، وأبي بكر الورَّاق (١٥٢/٢). وقِد وَهِمَ الزَّبِيدِيُّ في ((تاج العروس)) (٣/
٤٥٦) حيثُ جَعَلَ هذا الأخيرَ صاحب شعبةَ، وذكرَ أنّ الخطيبَ ترجَمَه في ((تاريخه)) وأطالَ فيه
وأنَّه ماتَ بالمَفَازة سنة ٣٧٠، ووجهُ الوَهَم أنَّ هذا ليس بصاحب شعبةَ، وثانياً لم يُترجم الخطيبُ
في ((تاريخه)) لصاحب شعبةَ، وثالثاً أنَّ وفاةَ صاحبٍ شعبةً كانت سنة ١٩٣ وقيل سنة ١٩٤، كما
وَهِمَ محققُ الجزءِ التاسع من (سير أعلام النبلاء)) حيثُ ذكر (ص٩٨) ضِمْنَ مصادرِ ترجمةٍ غُنْدَرٍ
صاحبٍ شعبة -: ((تاريخَ بغدادَ)» (١٥٢/٢)، والأمرُ ليس كذلك على ما سبق إيضاحُه.
(٢) (ص٢١٣).
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) (٢١٣)، و(«تاريخ بغداد)) (٣٢٣/٩)، و((الإكمال)) (٤٦١/٢)،
ومن وجهٍ آخرَ في ((السير)» (٢٦/١٤).
(٤) بحاء مهملة ثم راء وآخره زاي. كعظيم. قال في ((التقريب)) (١٥٦): ثقة ثبت رمى
بالنصب. مات سنة ١٦٣.
(٥) ((تاريخ بغداد)) (٣٢٣/٩)، و((السير)) (٢٥/١٤).
(٦) أحاديث في مجلدين للإمام محمدِ بنِ شهاب الزهري جَمَعَها وجَوَّدها الإمامُ الحافظُ =