النص المفهرس
صفحات 141-160
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٤١ الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ وزيدٌ، ووَاقِدٌ، وعبدُ الرحمن بَنُو عبدِ الله بن عُمَرَ، وذكرَهم كذلك ابنُ سعد (١)، لكنَّه جعل بلالاً مكانَ عبد الرحمن، وبلالٌ - بلا شكِّ - مِن وَلَدِ عبدِ الله، وقد سَمِعَ والدُه شاعراً يُنْشِدُ : بِلَالُ بنُ عَبْدِ اللهِ خَيْرُ بِلَالِ فقال: بلْ بِلَالُ نَبِيِّ اللهِ(٢) . فإنْ صحَّ كونُ عبدِ الرحمن منهم كان مع بَنِي حارثةَ الماضي ذكرُهم من أمثلة الثمانيةِ. بل عدَّ المِزّي فيهم: عُمرَ، وقال: ((إنْ كان محفوظاً))(٣). وذو التسعةِ: بَنُو الحارثِ الماضي ذكرُهم. وذو العشرة: بنو العباس اعتماداً على قولِه: تمُّوا بِتَمَّامِ فَصَارُوا عَشَرةُ يَا رَبِّ فَاجْعَلْهُم كِرَاماً بَرَرَةٌ وَاجْعَل لَهم ذِكْراً، وأَنْمِ الثَّمَرَةُ(٤) ولعلَّ ذلك كان قبلَ وُجودِ زائدٍ عليهم، وَإلَّا فهم: الفَضلُ، وعبدُ الله، وعُبيدُ الله، وعبدُ الرحمن، وقُثَمُ، ومَعْبد، وعَوْنُ، والحارثُ، وكَثِير، وتَمّامٍ، ومُسْهِر، وصبح - وأنكرَهما الزبيرُ بنُ بَكّار(٥) -، وأمُّ كلثوم، وأُّ حَبيب، وأُمَيمة، وأُّ قُثَم. وسبعةٌ منهم - هم الستةُ الأوّلُون، وأُّ حَبيب - أمُّهم: أمُّ الفَضْلِ لُبَابَةُ (١) في ((الطبقات)) (١٩٥/٥ - ٢٠٤). (٢) أخرجه عن ابنِ عُمرَ ابنُ ماجه في ((المقدمة)): بابٌ في فضائل أصحاب رسول الله وَله- (٥٤/١) ولفظُ آخره: (فقالَ ابنُ عُمَرَ: كذبتَ. لا. بلْ بِلَالُ رَسُولِ اللهِ خيرُ بِلَالٍ). ويريدُ بذلك بلالَ بنَ رَبَاح صاحبَ رسولِ اللهِوَ ﴿. فبلالُ مبتدأ وهُو مُضَافٌ و(نَبِيِّ) مضافٌ إليه وخبرُ المبتدأ مقدَّرٌ، وأصلُ الكلام: (بل بلالٌ صاحبُ نَبِيِّ اللهِ خيرُ بلال). هذا وفي سنَدِه عُمَرُ بنُ حَمزةَ بنِ عبدِ الله بنِ عُمرَ استَشْهَدَ به البخاريُّ، وأخرج له مسلمٌ، وضعَّفَه الجمهورُ كأحمدَ، ويحيى بنِ معين، والنسائيِّ، وابنٍ حَجَر. وأمَّا معناهُ فَصَحِيحٌ فبلالُ بنُ رباح خيرٌ مِن هذا الممدوحِ. والله أعلم. (٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٣٢/١٥) في ترجمة عبد الله بن عمر (٤) ((الاستيعاب)) (١٨٨/١). (٥) وتفرَّد بذكرهما هشامُ بن الكَلْبي. قال الدار قطنيُّ في ((الإخوة)): لا يُتَابعُ عليه. قال كلَّ ذلك الحافظُ في ((الإصابة)) (١٨٧/١). الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ ١٤٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الكُبرى ابنةُ الحارثِ الهلاليّةِ، ولذا قال الشاعرُ(١): مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلٍ كَسَبْعَةٍ (٢) مِنْ بَظْنٍ أُمِّ الفَضْلِ(٣) وأَخَوَاتُ جَابِرٍ على القولِ بأنَّهُن تِسعٌ (٤). قال أبو موسى المَديني: ((لِكُلِّهن صحبةٌ)). وبَنُو عبدِ الله بن أبي طلحةَ بناءً على قولِ ابنِ عبدِ البَر(٥) وغيرِهِ. ولكنْ عَدَّهم ابنُ الجوزي اثنَي عَشَرَ، وهم: إبراهيمُ، وإسحاق، وإسماعيل، وزيد، وعبد الله، وعُمَارَة، وعُمُرُ، وعُمَير، والقاسمُ، ومحمد، ويعقوبُ، ويَعُمُر. قال أبو نُعَيم: (وكلُّهم حُمِل عنه العلمُ)) (٦). في أمثلةٍ للعشرة كَبَنِي الحَسَن بنِ عَرَفَة صاحبِ الجُزْءِ الشَهِير، فقد قال [أبو] نُعَيم(٧): ((كانَ له عَشْرَةُ أولادٍ، سمَّهم بأسماءِ العَشَرة)). بل ثَمَّ أمثلةٌ كثيرةٌ لكلِّ ما تقدَّم من الأعداد، بل ولزيادةٍ على ذلك [في الصحابةِ فَمَن بعدَهم](٨) أودَعَ العلاءُ مُغُلْطَاي في ((استدراكِه على ابن الصلاح)) من الزائدِ جُمْلةً، مع قولِ ابنِ الصلاح: ((ولم نُطَوِّلْ بما زادَ على السبعةِ، لِنُدْرَته، ولعَدَمِ الحاجةِ إليه في غَرَضِنَا ههنا))(٩)، [قال: ((وقد يقعُ في الإخوةِ ما فيه خلافٌ فيَ مقدَار عَدَدِهم»(٨)]. وقد قال ابنُ حزم في ((المِللَ والنِّحَل)): ((ولم يبلُغْنا عن أحدٍ من الأُمم مَن عَدَّدَ الأولادَ إلَّا مِن أربعةَ عشرَ فأقلّ، وأمَّا ما زادَ على العشرِين فنادِرٌ. هذا في بلادِ الإسلام، والروم، والصَّقَالِيَةِ، والتُّرْكِ، والهِنْد، والسُودانَ قديماً وحديثاً. وأمَّا ما زادَ على الثلاثينَ فَبَلَغَنا عن عَدَدٍ يسيرٍ جدّاً: منهم أنسُ بنُ مالك، (١) هو عبدُ الله بن يزيدَ الهلالي كما عند ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٧٧/٨). (٢) رواية ابن سعد (٢٧٨/٨) كستة فيكون المراد .. من الذكور. (٣) زاد ابن سعد في روايته: (أكرم بها من كهلة وكهل). (٥) في ((الاستيعاب)) (٣١٣/٢). (٤) في النسخ: تسعة. من الناسخ. (٦) ذكر ذلك عنه العراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٤٤). (٧) في النسخ: (نعيم). من الناسخ. والتصويب من ((محاسن الاصطلاح)) (٤٧٥). (٨) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م) و(الأزهرية). (٩) ((علوم الحديث)) (٢٨١). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ١٤٣ الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ وخليفةُ بنُ بَوِّ(١) السَّعْدِي، وأبو بَكرَة، فإنَّهم لم يموتوا حتى مشَى بين يدَي كلِّ واحدٍ منهم مائةُ ذَكَرٍ من وَلَدِهِ. وعُمُرُ بنُ الوَلِيدِ بنِ عبدِ الملك كان يَرْكَب معه ستون رجلاً مِن وَلَده. وجعفرُ بنُ سُلَيمانَ بنِ عليّ بنِ عبدِ الله بن عباس كان له أربعونَ ذَكَراً سوی أولادهم. وعبدُ الرحمن بنُ الحَكَمِ بنِ هشام بن عبد الرحمن الدَّاخِلُ وُلِدَ له خمسةٌ وأربعون ذَكَراً. وموسى بنُ إبراهيمَ بنِ موسى بن جعفر الصادق بلَغ له مبلَغَ الرجالِ أَحَدٌ وثلاثون ذَكَراً ... ))، وذكرَ آخَرِين يطولُ ذِكْرُهم(٢). وسمَّى ابنُ الجَوزي لِسَعْدِ بنِ أبي وَقّاص خمسةً وثلاثين وَلَدا(٣)، رَوَى عنهُ مِنْهم ممَّن في رجالِ ((الستةِ)): إبراهيمُ، وعامرٌ، وعُمرُ، ومُحمد، ومُصْعَب، وعائشةُ. وأغرَبُ مِن هذا كلِّه مَا رُوِّينَاه في ((تاريخ بُخَارَى)) لِغُنْجَارٍ مِنْ حَدِيث محمدِ بنِ الهَيْثَم بنِ خالد البَجَلِي الحافِظِ بـ(بُخَارَى)) أنَّه قال: ((كانَ بـ (بغدادَ)) قائدٌ من بعض قُوَّاد المُتَوَكِّل، وكانت امرأتُه تَلِدُ البَنات، فحَمَلَت المرأةُ مرَّةً فَحَلَفَ زوجُها إنْ وَلَدَت هذه المرَّةَ بنْتاً فإني أقتُلُكِ بالسَّيف. فلما قَرْبَت ولادَتُها وجلَست القابِلَةُ، أَلْقَتِ المرأةُ مِثْلَ الجُرَيِّبِ وهو يَضْطَرِبُ، فَشَقُّوه، فخرَج منه أربعونَ ابْناً، وعاشوا كلُّهم))، قال محمد بنُ الهَيثم: ((وأنا رأيتُهم بـ(بغدادَ)) رُكْبَاناً خَلْفَ أبيهم، وكان اشترى لكلِّ واحدٍ منهم ظِتْراً)). ودُونَه ما حكاه صاحبُ ((المَظْلَب))(٤) عن ابنِ المَرْزُبَان(٥) أنَّ امرأةً بـ(الأَنْبَار)) ألْقَتْ ◌ِيساً فيه اثْنَا عَشَرَ وَلَداً. (١) كذا في النسخ: (بَوّ) بموحدة ثم واو مشددة. ومثله في ((المحبر)) (١٨٩) لابن حبيب. والذي عند ابن حزم في ((الفِصَل في المِلَل والأهواءِ والنِحَل)) (٢٧٢/١): (خليفة بنَ أبي السعدي). (٣) ((التلقيح)) (١١٨). (٢) ((الفصل)) (٢٧٢/١ - ٢٧٣). (٤) يعني: (مطلبَ المَعَالي في شرح وَسِيط الغَزَالي)، وصاحبُه: الفقيهُ الشافعيُّ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليّ المعروفُ بابن الرِّفْعَةِ مات سنة ٧١٠. ((طبقات الشافعية)) (١٧٧/٥)، و((الدُّرَر الكامنة)) (٢٨٤/١). (٥) العلّامة الأخباري أبو بكر محمد بن خَلَف البغدادي. مات سنة ٣٠٩ ((تاريخ بغداد)) (٢٣٧/٥) و((السير)) (٢٦٤/١٤). ٨٣٩ الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ ١٤٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ودونَه ما تقدَّمَ عَنِ الشَّافِعِي(١). (والأخوَان) في الصحابةِ، وغيرِهم (جُملةٌ) يطولُ عدُّهم (كعُتبةٍ) بالصرف للضرورة (أخي ابنِ مسعود) عبدِ الله، و(هما ذو صحبةٍ) للنبيّ وََّ، وعُتبةُ أوّلُهما موتاً. وكموسى، وعبدِ الله ابنَي عُبَيدَةَ الرَّبَذِي(٢)، وبينَهما في العُمُر ثمانون سنةً(٣)، وهو غريب. ومن أهمِّ هذا النوع ما يقعُ الاتفاقُ فيه بين الأخوين أو الإخوة في الاسم، وهو في المتأخِّرِينَ كثيرٌ، ومنهم: أحمدُ بنُ يحيى بنِ فَضْلِ الله العمري أَخَوَان، ويتميَّز غالباً باللقَبِ ونحوِه. ومن العجيبِ: أنَّه للناصرِ محمدِ بنِ المنصور قَلَاؤُون من الأولاد ثمانيةٌ وَلُوا السَّلْطَنَةَ على الولاءِ في مدةِ ثلاثَ عشرةَ سنةً، أوّلُهم المنصورُ أبو بكر، ثم الأَشرفَ كَجُك، ثم الناصرُ أحمدُ، ثم الصالحُ إسماعيلُ، ثم الكاملُ شعبانُ، ثم المُظَفَّرِ حاجِي، ثم الناصرُ حَسَنُ، ثم الصالحُ صالحُ. وبعدَه أُعِيد الذي قبلَه فطالَت مدتُه بالنسبةِ لإخوته. وله ممَّن لم يَلِ جماعةٌ منهم: الأمجَدُ حُسَين - وهو آخرُ أولادٍ أبيه موتاً -، وأَنْجَبَ(٤) الأشرفَ شعبانَ وَالِدَ المنصورِ عليٍّ(٥)، وحاجِي(٢) الملقَّبِ أوَّلاً: الصالحَ، ثم المنصورَ، وبه خُتِمِتْ ذُرِّيةُ المَنْصُورِ، خَلَعَه الظاهرُ برقوق. [وكذا من الغريبِ أولادٌ خمسةٌ للمتوكّل على الله -أبي عبدِ الله محمدِ بنِ المَعْتَضِدِ بالله أبي بكرِ الهاشميِّ العباسيِّ-كلُّهم وَلُوا الخِلافَةَ. وله ممَّن لم يَلِهَا آخرون](٧). (١) (ص١٣٦). (٢) بالراء والموحدة والذال المعجمة، المفتوحات، وهي غيرُ واضحةِ الإعجام في النسخ. والتصحيحُ من ((الأنساب)) (٧٣/٦) و((التقريب)) (٣١٣). (٣) كذا في ((الأنساب)) و(التلقيح)) (٧٠١). وفيه الربدي بالمهملة. خطأ . وجاء في ((المعارف لابن قتيبة)) (٥٩٢) أنَّ بينَهما ستين سنة. والأكثرون على الأول. (٤) يعني الأمجدَ حُسيناً. (٥) في (ح): بن علي. من الناسخ. (٦) حاجي هذا أخ للمنصور علي، وهما ابنا الأشرف شعبان بن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون. ((المماليك)) (٢٦٧). (٧) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م) و(الأزهرية). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٤٥ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه (روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ(١)، وعكسُه)(٢) وهما نوعانِ مُهِمّان. وفائدةُ ضبطٍ أوَّلِهما: الأمنُ مِنْ ظَنِّ التحريفِ الناشئ عنه كونُ الابنِ أباً . وإنَّما أُخِّر عن الذي قبلَه مع كونِهِ من أفرادِ ((الأكابرِ عن الأصاغر)) لضمٍ الثاني إليه(٣) . ٨٤٠ (وصنَّفوا) كالخطيبِ (فيما عن ابْنِ أخذا أبٌّ) أي فيما أخذَه الأبُ عن ابنِه - وهو أولُ النوعين - كتاباً لطيفاً، وَّقد سمعتُه، وفيه أمثلةٌ كثيرة، كقولٍ أَنَسِ: ((حدَّثْنِي ابْنَتِي أَمِينَةُ أَنَّه دُفِنَ لِصُلْبِي - إلى مَقْدَم الحجاجِ ((البصرة)) - بضعُ وعشرونَ ومائةٌ))(٤)، وكرِوَايتِه أيضاً عن ابنِهِ ولم يُسَمِّه، وَكرِوايةٍ عُمرَ بنِ الخطاب عن ابنِهِ عبدِ الله في ((المُستَخْرج من كُتب الناسِ للفائدة)) لأبي القاسم ابنِ منده. و(ك) رواية (عباسٍ) عمِّ النبيّ وََّ (عن الفَضْل) ولَدِه لحديثِ الجَمْعِ بِينَ الصلاتَين بـ((المُزْدَلِفَةِ)) حسبما رواهُ الخطيبُ(٥)، وأشارَ إليه ابنُ الجَوزي في (التلقيحِ)) (٦)، وكَرِوَايتِهِ أيضاً عن وَلَدِه البحرِ عبدِ الله(٦). (١) وهو النوع الرابع والأربعون من كتاب ابن الصلاح. (٢) وهو النوع الخامس والأربعون من كتاب ابن الصلاح. (٣) وهو روايةُ ((الأبناء عن الآباء)) المشارُ إليه في العُنوان بقولِه: (وعكسُه). (٤) أخرجه البخاري في ((الصوم)): باب مَن زار قوماً فلم يُفْطِر عندهم (٢٢٨/٤). وكان قدوم الحجاج البصرة سنة ٧٥. (٥) يعني في كتابه الآنفِ. وحديثُ الجَمْعِ بمزدلفةَ متَفَقٌّ عليه من حديثٍ أُسامةَ وابنِ عباس وغيرِهما . البخاريُّ في ((الحج)): باب النُزُول بين عَرَفَةَ وجَمْع - وبابَين بعده (٥١٩/٣)، ومسلمٌ في ((الحج)): بابُ الإفاضةِ مِن عَرَفات إلى المزدلفة (٩٣٤/٢). (٦) ((التلقيح)) (٧٠٤). ٨٤١ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٤٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث و(كذا) رَوى (وَائِلُ) - بكسر التحتانية، ودون تنوين - ابنُ داودَ (عن بَكْرٍ) بدون تنوين أيضاً (ابْنِه) ثمانيةَ أحاديثَ منها: ما رَوَاهُ بَكْرٌ عن الزهري عن أنسٍ: ((أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ أَوْلَمَ على صِفيَّةَ بِسَوِيقٍ وتَمْرٍ)) أخرجَه الأربعةُ، وصحَّحه ابن حبان(١). وعن الزهري أيضاً عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أَخِّرُوا الأَحْمَالَ، فإنَّ اليَدَ مُغْلَقَةٌ، والرِّجْلَ مُؤْثَقَةٌ))(٢)، أخرجَه الخطيبُ، وقال: ((لا يُروَى عن النبيّ ◌ََّ فيما نَعلَمه إلَّا من جهةِ بكرٍ وأَبِيهِ))(٣). قلتُ: قد أخرجَه (١) فأبو داودَ في ((الأطعمة)): باب في استحباب الوليمةِ عند النكاح (١٢٦/٤)، والترمذيُّ في ((النكاح)): باب ما جاء في الوليمة (٤٠٣/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) - النكاح -: باب الوليمة وابنُ ماجه في ((النكاح)): باب الوليمة (٦١٥/١) وابنُ حبان في ((صحيحه)) ((الإحسان)) (١٤٥/٦، ١٤٦)، من الطريقِ المذكورِ إلَّا أنَّ عند الترمذي وابنِ ماجه: (أبيه) بالموحدة وبعدَها مثناةٌ تحتية. بدلاً من (ابنه) بالموحدة والنون. وهو من الناسخ، وليسَ لداودَ روايةٌ في (الستةِ). والله أعلم. والحديثُ متفقٌ عليه عن أنسٍ من غيرِ هذا الطريقِ. (٢) مُغْلَقة: جاءت في النسخ بالعين المهملةِ، وفي ((الجامع الصغير)) (٢١٣/١) بالغين المعجمةِ، ونصَّ عليها المُنَاوِي في ((فيض القدير))، وقال في معناها: (أي مثقلة بالحمل كأنها مَمْنوعة من إحسان السَّيْر لِمَا عليها من الثِقْل، كأنه شبه بالباب إذا أُغلق فإنه يمنع من الدخولِ والخروج، أو مِن قولِهم: استَغْلَق عليه الكلامُ. إذا أُرْتِجَ عليه. ثم ذَكَرَ أنَّ معنى الحديثِ: أَنَّ يُجعَلَ الحِمْلُ في وَسَطِ ظَهْر الدابةِ، فإنَّه إنْ قُدِّم عليها أضرَّ بيدَيها، وإنْ أُخِّر أضرَّ برجلَيها . وإنَّما أَمَرَ بالتأخيرِ فقَطْ لأنَّهِ رَأَى بَعِيراً قُدِّم عليه حِمِلُه فَأَمَرَ بالتأخيرِ وأشارَ إلى مُقَابِلِهِ بقوله: (والأرجل مُوثَقَه)، لِثَلَّا يُبَالَغَ في التأخيرِ فَيَضُرَّ. (٣) قالَه الخطيبُ في كتابِهِ (روايةِ الآباءِ عن الأبناءِ)، ونقلَه عنه ابنُ الصلاح في ((علوم الحدیث)) (٢٨٢). وأوَرَدَهُ الشيخُ الألبانيُّ في ((سِلْسلة الأحاديثِ الصحيحة)) برقم (١١٣٠) وذَكَرَ جماعةً ممَّن أخرجَه كأبي القاسم بنِ الجرّاحِ الوَزِير، وابنِ صاعدٍ وغيرِهما عن سفيانَ بنِ عيينة عن وائل بنِ داودَ عنِ ابَنِه بكرٍ عنٍ الزُهري عن سعيدِ بنِ المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. قال: (وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه كلّهم ثقاتٌ رجالُ مسلم غيرَ وائلٍ بن داود، وهو ثقةٌ). وحين ذَكَره السيوطيُّ في ((الجامع الصغير)) وَرَمَزَ لِحُسْنِه تعقَّبَه المُنَاويُّ بقوله في فيض القدير (٣١٣/١) لعله بالنظر إلى تعدد طرقه، وإلّا ففيه قيس بن الرَّبيع الأزديُّ ضعَّفه کثیرُون). = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٤٧ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه أبو يَعْلَى في ((مسندهِ)) من حديثٍ قيسٍ بنِ الربيع عن بكرٍ، لا ذِكْرَ لوائلٍ فیهِ. (و) كذلك من أمثلتِه روايةُ سليمانَ بنِ طَرْخَانَ (التَّيْمِي) بمثناة فوقانية مشدّدة، ثم تحتانية وبإسكان ياءِ النسبة (عن ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ) حديثَين، بل عندَ الخطيبِ أيضاً مِن روايةٍ مُعْتَمر قال: حدَّثني أَبِي قال: حَدَّثْتَنِي أنتَ عنِّي عن أَيوبَ - هو السَّخْتِياني - عن الحَسَنَ - هو البصري - أَنَّه قال: ((وَيْحُ: كلمةُ رَحْمَةٍ))(١) . قال ابنُ الصلاح: ((وهذا ظَرِيفٌ يجمعُ أنواعاً))(٢)، يعني كروايةِ الآباءِ عن الأبنَاءِ، وعكسِه، والأكابرِ عن الأصاغرِ(٣)، والمُدَبَّج، والتحدِيثِ بعدَ النِّسْيان، واجتماعِ ثلاثةٍ من التابِعِين في نَسَق . (في قوم) غيرِ هؤلاءِ، رَوَوا عن أبنائِهم كأحمدَ بنِ شاهين عن ابنِه محمدٍ، وإسحاقَ بنِ بهلول عن ابنِه يعقوبَ، والحسنِ بنِ سفيانَ عن ابنِه أبي بكرٍ، وزكريّا بنِ أبي زَائدةَ عن ابنِهِ يحيى، وسعيدِ بنِ الحَكَم المِصري عن ابنِه محمدٍ، وأبي داودَ سليمانَ السِّجِسْتاني عن ابنِهِ أبي بكرٍ عبدِ الله، وشُجَاعِ بنِ الوليدِ عن ابنِهِ أبي هِشامِ الوليدِ، وعبد الرحمنِ بنِ إبراهمَ المَقْدِسي عن ابنِهَ أبي الرِّضَا محمدٍ، وعليٍّ بنِّ حَرْب الطائي عن ابنِه الحسنِ، وعليٍّ بنِ الحسنِ بنِ أبي عيسى الدَارَابْجِرْدِي(٤) عن ابنِهِ الحَسَنِ، وعُمرَ بنِ محمد السَّمَرْ قَنْدِي = لكنْ - كما قال الألبانيُّ -: خَفِيَتْ عليهِ مُتَابَعَةُ وائلٍ بنِ داودَ إيّاه. وسَيُشِيرُ السخاويُّ إلى روايةٍ قيسٍ. (١) أخرجه ابنُ قُتَيبةَ في ((عيون الأخبار)» (١٣٤/٢) بسنَدٍ منقطع عن مُعْتَمر عن مُنْقذ عن أيوبَ عن الحسن. وقد قال الجوهريُّ في ((الصحاح)) - وَيحِ -: (ويحّ: كلمةُ رحمةٍ، وَوَيلٌ: كلمةُ عذاب. وقال اليَزِيدِي: هما بمعنَى). (٢) ((علوم الحديث)) (٢٨٢)، والحديث أخرجه الخطيب - كما ذكر المصنف وغيره - في ((رواية الآباء عن الأبناء)). (٣) وذلك في روايةِ سُلَيمانَ عن ابنِهِ. وسليمانُ تابعيٌّ وابنُه مِنْ أتباع التابعين. (٤) بفتح الدال والراءِ المهملتين وبينهما ألفٌ وسكونِ الموحدة وقبلَها ألف، وكسرِ الجيم، وسكون الراء وكسرِ الدال المهملتين نسبةً إلى (دَارَ ابْجِرد) بلدةٍ من بلاد فارس، وهي أيضاً محلّة من محالّ (نَيْسَابُورَ) يُنْسَبُ إليها عليُّ المذكورُ. ((الأنساب)) (٢٤٢/٥، ٢٤٣). روايةُ الآباءِ عنِ الأبناءِ، وعكسُه ١٤٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث البُجَيرِي(١) صاحبٍ ((الصَّحيح) عن ابنِه محمدٍ، وعُمرَ بِنِ يونسَ اليمامي عن ابنه محمدٍ، وكثيرٍ بنِ يحيى البَصري عن ابنِهِ يحيى، ومحمدِ بنِ يحيى الذَّهْلي عنِ ابنِه يحيى، ويحيى بنِ جعفرِ بنِ أَعْيَنِ عن ابنِهِ الحُسَين، ويونسَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبِيعي عن ابنِهِ إسرائيلَ، وأبي بكر بن أبي عاصم عن ابنِهِ أبي عبد الرحمن، وأبي بكر ابنِ عَيَّاشٍ عن ابنِهِ إبراهيمَ، وفي بعضٍ هؤلاءِ مَنْ رَوَى أكثرَ من حديثٍ(٢) . وأكثرُ ما في كتاب الخطيبِ مِمّا رواه أبٌّ عن ابنٍ ستةَ عَشَرَ حديثاً، أو نحوَها، وذلكِ لِحَفْصِ بنِ عُمِرَ الدُورِي عنِ ابنِهِ أبي جعفر محمدٍ (٣). وكالحافظ أبي سَعدِ ابنِ السَّمْعَاني صاحبِ ((ذيلِ تاريخ بغدادَ» عن ابنِهِ عبد الرحيم - ممَّا رواه ابنُ الصلاحِ عنه لفظاً - قال: ((أنبأني والدي عني فيما قرأتُ بِخِطِّهِ قَالٍ: حِدَّثنِي وَلَدِي أبوِ المُظَفَّرِ عبدُ الرَّحِيم مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ، فَذَكَر بإسنادِهِ - وهو مِن حديثِ العَلَاءِ بنِ مَسْلَمة الرَّوَّاسِ المُتَّهَمِ بالوَضْع، عن ثم أوردَها (ص٢٩٢) في ((الدَّرَابْجِرْدي)، وقال: بفتح الدال والراءِ، وبعدَهما الألفُ = والباءُ الموحدةُ المفتوحةُ أو الساكنةُ، والجيمُ المكسورةُ وراءٌ أخرى ساكنةٌ، في آخرِها دالٌ أخِرَى نِسية إلى (دَرَابْجِرْدِ) محِلةٍ بِنَيْسابورَ. قال: (وقد ذكرتُها في (دارَابْجِزَد) بإثبات الألف. وقد يُسقِطون الألفَ عنها، فأعدتُ ذكرَها). والمرادُ بالألف: الأولى وقد جاءَتِ في النسخ: (الدار بجردي) بحذف الألف الثانية. فأضفتُها، لأنَّ الخلافَ إنما هو في الألفِ الأولى. وأما الثانيةُ فثابتةٌ فيهما. والله أعلم. (١) في النسخ: البحيري، بالحاء المهملة، والصوابُ بالجيم مصغر. ((الأنساب)): (٨٩/٢) وهو نِسبة لحدهِ (بُجَيرِ). وانظرُ ترجمةَ الحافظِ عُمرَ أيضاً في: ((السير)) (٤٠٢/١٤)، وقد مات سنة ٣١١. (٢) ((التلقيح)) (٧٠٣)، و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٥/٣). (٣) قاله ابنُ الصلاحِ (٢٨٢). والمرادُ بحفصٍ هذا: المقرئُ صاحبُ الكِسَائيِ. وأما حفصٌ صاحِبُ القِرَاءَةِ المشهورةِ الراوِي عن عاصمٍ بنِ أبي النُّجُودِ فهو حَفصُ بِنُ سُلَيمَانِ بنِ المغيرة الأسدي. وكلاهِما يُكْنَي أيا عُمَرَ . انظر: ترجمةَ الِدُورِي في ((معرفةِ القراء الكبار)» (١/ ١٩١)، وحفصٍ بنِ سُلَيمانِ فيه (١٤٠/١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٤٩ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه إسماعيلَ بنِ عياش عن بُرْدٍ عن مَكْحُول(١) - عن أبي أُمَامَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمْ البَقْلَ، فإنَّه مَظْرَدَةٌ للشيطانِ مَعَ التَّسْمِيةِ))(٢). وهذا مما أدخلَه ابنُ الجَوْزي في «الموضوعات))، وقال ابنُ كَثير: «أَخْلِق بِهِ أنْ يكونَ كذلك))(٣). قال ابنُ الصلاح: ((وهذا آخِرُ ما رَوَينَاه من هذا النوع، وأقرَبُه عَهْداً» (٤)، ورَوَى محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ الصفَّارُ عن ابنِه(٥) أبي بكرٍ أبياتاً قالَها. وأبُو عُمَرَ ابنُ عبدِ البَرّ الحافظُ عن ابنِهِ أبي محمدٍ عبدِ الله بيتَين لنَفسِه وهما: لَا تُكْثِرَنَّ تَأَمُّلاً وَاملك عليكَ عِنَانَ طَرْفِكْ فَلَرُبَّمَا أَرْسَلْتَهُ فَرَمَاكَ فِي مَيْدَانٍ حَتْفِكْ(٦) والسِّرَاجُ عُمِرُ البُلْقِيني عن ابنِهِ القاضِي جلالِ الدين أبي الفَضل بيتَين قالَهما شِفَاهَاً مُعَزِّياً لِلمَلِكِ الظَّاهِرِ فِي وَلَدِه محمدٍ وهما : وَلِلْمَعَالِيِّ تَرْقَى (٧) أَنتَ المُظَفَّرُ حَقًّا وَأَجْرَ مَنْ مَاتَ تَلْقَى تَعِيشُ أَنْتَ وَتَبْقَى سَمِعَهُما مِنَ السِّرَاجِ الوَلِيُّ أبو زُرعةَ ابنُ المُصَنِّفِ، وقال لَه: ((أَرْوِي هذا عنكَ عن وَلَدِك فيكونُ مِنَ رِوَاية الآباءِ عن الأبناءِ؟ قال: نعم)» (٨). (١) ما بين المعترضين من لفظ السخاوي. (٢) ((علوم الحديث)) (٢٨٢). قال العراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٤٥): (وهو حديثٌ موضوعٌ). ثُمَّ عَتَبَ على ابنِ الصلاح لإِيرَادِه إيّاهِ دُونَ الإشارةِ إلى وَضْعِهِ. وذكرَ أنَّ ابنَ حِبَّان أخرجه في («تاريخ الضُعفاء)» (يعني: ((المجروحين)) (١٨٦/٢)، وأخرجه ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٩٨/٢)، وذكّرُوا أنَّ في سَنَدِه العَلَاءَ بنَ مَسلمةَ، قال فيه ابن حبان: (يَرْوِي ... وعن الثقاتِ المَوْضُوعاتِ، لَا يَحِلّ الاحتجاجُ به بحالٍ). ثم ذَكَرَ العراقيُّ احتِمَال أنْ يكونَ ابنُ الصلاحِ لا يَرَى أنَّه موضوعٌ. (٣) ((اختصار علوم الحديث)) (١٩٦). (٤) ((علوم الحديث)) (٢٨٢). (٥) في (س): أبيه. وهو خطأ. (٦) قال ابنُ عبدِ البر في «جامعه» (٢٠/٢): (وأنشدَني عبدُ الله بنُ يوسف ... )، وذكر بیتین ليسا هذين. (٧) في (م): ترقا. (٨) ذكرها المصنف في: ((الضوء اللامع)) (٤/ ١١١). روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٥٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وكأبي الشيخ ابنِ حَيَّان عن ابنِهِ عبدِ الرزاق حكايةً. والمُصنفِ عن ابنِهِ أبي زُرعةَ أحمدَ الوَليّ فائدةً، وهي أَنَّه قال: ((لا أعلمُ حديثاً كثيرَ الثوابِ مع قِلَّةِ العَمَل أصحَّ مِن حديثٍ: ((مَنْ بَكَّرَ وابتَكَرَ، وغَسَّل واغْتَسَلَ، ودَنَا وَأَنْصَتَ، كان له بكلِّ خُطْوةٍ يَمْشِيها كفارةُ سنةٍ .... )) الحديث(١) . سَمِعَ ذلك شيخُنا من شيخِه المصنفِ وحدَّثَنا به كذلَك غيرَ مَرَّةٍ . وكذا حدثنا أنَّ شيخَه ناصرَ الدين ابنَ الفُرَات حكى في ((تاريخِه)) عن وَلَدِهِ العزِّ عبدِ الرحيم - يعني شيخَنا مُسنِدَ عَصْرِهِ. ويلْتَحِقُ بهذا رِوايةُ المَرْءِ عن ابنِ بِنْتِهِ، وفيه قصةُ الحَبَّال عن عبدِ الغني أنَّه أرسلَ ابنَ ابْنِه أبا الحسن ابنَ بَقَاءٍ إلى بعضِ الشيوخ بـ((مصرَ)) في حديثٍ فحدَّثه به فَرَوَاه(٢) عبدُ الغَني عن ابنِ بِنْتِه عن ذلك الشيخِ. ومن أغرَبِ ما في هذا البابِ أنَّ القاضيَ عزَّ الدين ابنَ جماعة أخبرَ وَالدَه البَذْرَ محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ سَعْدِ الله بنِ جماعة أنَّ ابنَ أخيه أبا إسحاقَ إبراهيمَ بنَ عبد الرحمن بنِ إبراهيمَ بنِ سَعْدِ الله بنِ جماعة أنشده، قال: أنشدَني عمِّي عمادُ الدين إسماعيلُ قال: حَفِظتُ هذَين البيتَين مِن وَالدِي في النومِ وهُمَا : فَعَلَامَ يَتْعَبُ فِي هَوَاكَ العُذَّلُ مَا لِي عَلَى السُّلْوَانِ عَنْكَ مُعَوَّلُ فَكَأَنَّ آخِرَهُ لِقْلْبِيَ أَوَّلُ يَزْدَادُ حُبُّكَ كُلَّ يَوْمِ جِدَّةً فقال البَدرُ ابنُ جَمَاعة: «هذه ظريفةٌ: أَرْوي هذا عن وَلَدِي - يعني العِزَّ - عن ابنِ أخي - يعني إبراهيمَ بنَ عبد الرحمن - عن أَخِي - يعني إسماعيلَ - عن (١) أخرجه أبو داود في ((الطهارة)): باب في الغُسل يومَ الجمعة (٢٤٦/١)، والترمذي في ((الجمعة)) باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة (٢٦٨/٢)، والنسائي في ((الجمعة)): باب فضلِ غُسل يوم الجمعة (٩٥/٣)، وابن ماجه في ((إقامة الصلاة)): باب ما جاء في الغُسلِ يومَ الجمعة (٣٤٦/١) كلَّهم من حديثٍ أَوْسِ بنِ أَوْس الثَّقَفِي. قال الترمذي: (حديثٌ حسن). وأخرجَه أيضاً ابنُ خُزَيمةَ في «صحيحه)) (١٢٨/٣، ١٣٢)، وابنُ حِبَّان في (صحيحه))، ((الموارد)) (١٤٨) عن أوسٍ أيضاً. والحديثُ صحيح. (٢) في (س): فقرأه من الناسخ. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٥١ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه وَالِدي - يعني البُرهانَ إبراهيمَ - في المنام))، انتهى (١). وقد أخبرني بهما أبو الفتح المراغي عن المصنفِ لفظاً إملاءً: أنشدَنا أبو إسحاقَ المذكورُ، كما تقدَّم. ويقرُب منهُ روايةُ الشَّمْسِ ابنِ الجَزَرىِ عن ابنِهِ أبي الخَيرِ عن أخيهِ أبي القاسم عليٍّ عن أبيهما المذكورِ أَوَّلاً(٢) عن محمودِ بنِ خَليفةَ المحدثِ عن الدِّمياطِي الحافظِ عن شيخِه يوسفَ بنِ خَليل الحافِظِ ... ))، فذكر(٣) شيئاً. ومن ظَرِيفِهِ ما اجتَمعَ فيه روايةُ الأَبَوين عن الابن كروايةٍ أُمِّ رُومَانَ عن ابنِها عائشةَ لحديثَين، وروايةِ أبي بكرِ الصديقِ عنها أيضاً لحديثَين. أفادَ ذلك ابنُ الجَوزي في ((تَلْقِيحِه))(٤). ووقعتْ روايةُ أبي بكرٍ عنها في ((المُسْتَخْرَج))(٥) لابن مَنْدَه. (أَمَّا أبو بكرٍ) الذي وقع في روايةِ المَنْجَنِيقِي في كتابه «الأكابر عن ٨٤٢ الأصاغر)» (عن الحَمْرَاء) بالمهملةِ، لَقَب جاءَ في عِدَّةِ رواياتٍ فيها مَقَالٌ - لكن بالتصغير(٦) - لأمِّ المؤمنين (عائشةٍ) - بالصرف للضرورة، وقيل: إنَّه تصغيرُ تَقْريبٍ، لأنَّ المرادَ بها البيضاءُ، فكأنَّها غيرُ كاملةِ البَيَاض - للحديث المرفوعِ (في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) وأنَّها شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ (فإِنَّه) أي أبا بكرٍ هذا (ذَ) هُو (ابنَّ ٨٤٣ أَبِي عَتِيقٍ) محمدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي بكر الصِدِّيق، كما وَقَعَ التصريحُ بكَوْنِهِ ابنَ أبي عَتِيقٍ في ((صَحِيحِ البُخَارِي)) (٧)، بل وفي جُلِّ الرواياتِ، واسمُه عبدُ الله، وعائشةُ هي عمةُ وَالِدِهِ (وغُلِّطَ الوَاصِفُ) لأبي بكرٍ هذا (بالصِدِّيقِ) وهو شيءٌ انفَرَدَ به المَنْجَنِيقِيُّ عن سائرِ أصحابِ عُبَيدِ الله بنِ مُوسى الكوفيِّ أحدِ الكِبَار مِنْ شُيُوخ البخاريّ - وإنْ رَوَى هذا الخَبَرَ عنه بواسطةٍ أبي بَكْرِ ابنِ (١) أشار العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٦/٣) إلى هذه الحكاية. (٢) يعني الشمسَ ابنَ الجزري. (٤) (ص٧٠٤). (٣) ((الغاية)) (٣٥٣/١). (٥) من كتب الناس للفائدة. المتقدم (ص١٤٥). (٦) لكنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِي في (الإجابة لإيرادِ ما استَدْرَكَتْهُ عائشةُ على الصحابة ص٥٨) في الخامسةِ والعشرين من خصائِصِها أنَّ هناك بعضَ الرواياتِ الصحيحةِ التي جاءَ فيها ذِكرُ الحُمَيْرَاءِ مصغراً . (٧) في ((الطب)): بابُ الحبَّةِ السَّوْدَاءِ (١٤٣/١٠). روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٥٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث أَبِي شَيْبَةٍ(١) - حيث رَوَاه المَنْجَنِيقيُّ عن عُبيدِ الله، بحيث نَشَأَ عَنْ غَلَطِهِ(٢) إدخالُه لذلك في تصنيفِه المُشَارِ إليه(٣). بل وأدخلَه الخطيبُ في تصنيفِه في هذا البابِ لكنْ مَعَ التنبيهِ على الغَلَطِ فيه، قال: ((وأبو عَتِيقٍ كنيةُ أبيه محمدٍ وهُو معدودٌ في الصحابةِ لكَوْنِهِ وُلِدَ في عَهْدِ النبيِّ وََّ، وأبوهُ، وجَدُّه، وجَدُّ أبيه أبو قُحَافَة صحابةٌ مشهورُون)) نتهى(٤). انتھی وادَّعَى موسى بنُ عُقبةَ انْفِرَادَهُم بذلك فقال: ((لا نَعْلَمُ أربعةٌ أَدْرَكُوا النبيَّ وَِّ إلَّا هؤلاءِ الأربعةَ ... ))(٥) وذَكَرَهم، وتبِعَه غيرُ واحدٍ (٦)، وكأنَّه أرادَ بِقَيدِ الذُّكُورِ، وإلَّا فعبدُ الله بنُ الزُّبَير صحابيٍّ، وهُو أسنُّ، وأشهرُ في الصحابةِ من مُحَمد، أمُّه أسماءُ ابنةُ أبي بكرِ ابنِ أَبِي قُحَافَةَ(٧). نَعَمْ، ذَكَرُوا أَنَّ أُسامةَ بنَ زيد - الحِبَّ ابنَ الحِبِّ - وُلِدَ له في حياةٍ رسولِ الله وَله، وحينئذٍ فهُم أربعةٌ، إذْ حارثةُ وَالِدُ زيدٍ صحابيٍّ كما جَزَمَ به المُنْذِرِيُّ في ((أَمَالِيه)) على ((مُخْتَصر مُسلم))، وحديثُ إسلامِهِ في ((مُسْتَدرَك الحاكم)»(٨). ونحوُهُ ما في ((صحيح البخاري)) مِن حديثٍ أَسْلَمَ عن عُمَرَ فِي مجيء ابْنَةٍ خُفَاف، وقولِهِ: ((إنِّي لأَرَى أبا هذِه وأخاها ... )) (٩) إلى آخرِهِ، فإنَّه يقتَضِي أنَّ (١) يعني أنَّ عُبيدَ اللهِ بنَ موسى أحدُ شيوخ البخاري الكِبّار، وإنْ كانَ ليس شيخاً له في هذا الحديثِ لأنَّ البخاريَّ رَوَاه عن أبي بكر بن أبي شيبةً عن عُبَيدِ الله. ولم يَرْوِه عنه مباشرةً ((الفتح)) (١٤٣/١٠). (٢) أي غلط المنجنيقي في روايته. (٣) وهو كتابُه المتقدمُ ((الأكابر عن الأصاغر)). (٤) من كتابه ((رواية الآباء عن الأبناء)). وأوردَه الحافظُ في ((الفتح)) (١٤٤/١٠). (٥) ((علوم الحديث)) (٢٨٣). (٦) كابن الصلاح في (المصدر السابق). (٧) نَبَّه على ذلك ابنُ كثير في ((اختصار علوم الحديث)) (١٩٦). والعراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) (٣٤٩). (٨) (٢١٣/٣) وفيه مجهولُون كما قال الحافظُ في ((الإصابة)) (٢٩٨/١)، قلتُ: ومِثْلُ هذا السندِ لا تَثْبُت به الصُّحبةُ. والله أعلم. (٩) البخاري في ((المغازي)): بابُ غزوةِ الحُدَيْبِيَة (٤٤٥/٧)، وفيه قولُها لعُمَرَ بَهُه: ( .... وقد شَهِدَ أبي الحُدَيبيةَ مع النبيِّ ◌ََّ .. ). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٥٣ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه الأخَ المُبهمَ كان صحابيًّا، وإذا انضَمَّ إلى قولِ ابنِ عبدِ البر في ترجمةِ خُفَافٍ بن إِيمَاء بنِ رَحَضَة: ((إنَّ له ولأبيهِ وجدِّهِ صُحْبَةً)) (١) صاروا أربعةً في نَسَقٍ. بل لا يَبْعُدُ أنْ يكونَ للابنَةِ المُشارِ إليها رُؤيةٌ، لأنها ابنةُ صَحَابِي، وقد وُصِفَت في زَمَنِ عُمَرَ بأنَّها ذاتُ أَوْلادٍ(٢). وكذا ذَكَرَ الذهبيُّ تبعاً لغيرِه في ترجمةِ حِذْيَمِ الحَنَفِي - وَالِدِ حَنِيفَةَ - أنَّ له ولابنه وابنِ ابنِه ونافلته(٣) صحيةً (٤). ونحوُه قولُ أبنِ عبد البر في إياسِ بنِ سَلَمَةَ بنِ عَمْرو بن الأَكْوَعِ: ((إنَّه مَح النبيَّ بِّهِ بِشِعْرٍ)) (٥)، فإنَّ كُلَّا مِن سَلَّمة، ووالدَه، وجدَّه صحابيٍّ باتفاق. ومنه أنَّ شافعاً جدًّ إمامنا الشافعي هو وأبوه السائبُ، وجدُّه عُبَيْدٌ، وجدُّ أبيه عبدُ يزيدَ صَحَابٌ (٦). (١) (الاستيعاب)) (١/ ٤٣٤). ولفظُه: (ويقالُ: إِنَّ لخُفَافٍ هذا ولأبيه إِيمَاء ولجدِّه رَحَضَةَ صحبةً). وخُفَافُ: بمعجمة وفاءين على وزن غُرَاب. وإيْمَاءُ: بكسر الهمزة وسكون المثناة التحتية. ورَحَضَةُ: بالراء والحاء المهملة والضاد المعجمة المفتوحات. كما في تراجِمهم في ((الإصابة)). (٢) وذلك كما في حديثِ البُخَاريِّ الآنِفِ. (٣) قوله: (ونافلته) ليس من كلام الذهبي، وسيأتي في التعليقة بعدها نصُّ كلامه تَظّفُهُ. والمراد بالنافلة هنا: ولد الولد كما في ((القاموس)) نفل. (٤) كذا في النسخ. ولفظ الذهبي في ((التجريد)) (١/ ١٢٥): (حِذْيمُ الحَنَفِي، وَالِدُ حنيفةً له فيما قيل ولأبيه ولابنه وابن ابنه صحبةٌ. وفيه خلافٌ) يعني في المترجم: (حِذْيم). والصحيحُ أنَّ حَنْظَلَة وأبَاهُ حِذْيَمَاً وجَدَّهُ حَنِيفَةَ صحابةٌ، وأمَّا تسميةُ وَالِد حنيفةً بِحِذْیم فهو غَلَظٌ، صوابُه جُبَير، وقيل: بُجَير. وليس بصحابيٍّ. ذكرَ ذلك الحافظُ في (الإصابة)) (٣٩٢/١). في القسم الرابع من حرف الحاء في ترجمة حِذْيَم جدِّ حنظلةً. والله أعلم. (٥) ذكر ذلك الحافظُ في ((الإصابة)) (٨٩/١) عن ابن عبد البر في كتابه في الصحابة وتَتِمَّةُ كلام ابنِ عبد البر: (وفيه نَظَر). وبيَّن الحافظُ وَجْهَ النظرِ بكونِهِ لا يلزَم مِنْ مَدحه للنبيٍّ وَلَ أنْ يكون له صحبةٌ. هذا ولم أَجِد ترجمةَ إياسِ هذا في (باب إياس) من ((الاستيعاب))، فلعلَّها سقَطَتٍ مِن بعض النُسخِ، أو أثناءَ الطَبع. والله أعلم. (٦) وفي ذلك خلافٌ، يُنظَر في تراجِمهم من ((الإصابة))، وسَيُشِيرُ المُصنفُ قريباً إلى شيءٍ من هذا. روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٥٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ولكن يقالُ: الذي اختصَّ به بيتُ الصِدِّيق كونُهم مُسَمَّين، فخرج ابنُ أسامةَ، وابنُ خُفَاف. وكونُهم باتفاقٍ فخرج حِذْيَمٌ، وإِيَاسٌ، وعبدُ يزيدَ ففيهِم خلافٌ . بل قال الذهبي: ((لعلَّ إياساً هذا ولدٌ قدِيمٌ لِسلَمَة))(١) . وفي الأنبياءِ عليهِمُ السلامُ أيضاً أربعةٌ في نَسَقٍ، وهم: يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ. وقد جمع أبو زكريا ابنُ منده ((جُزءاً)) فيمَن رَوى هو وأبوه وجدُّه عن النبيِّ وَِّ. والجِعَابِيُّ فيمَن رَوى هو وأبوه فقط. وهذه الفائدةُ إنَّما ذُكِرَت هنا استطراداً، وإلَّا فالأَلْيَقُ بها ((الصحابةُ)) وقد أشرتُ إليها هناك. ونحوُ هذا البابِ رِوايةُ العباسِ وحمزةً عن ابنِ أخيهما النبيِّ نَّرَ، فالعُمُّ بمنزلة الأب. هكذا ذكره ابنُ منده في أمثلةِ الباب(٢). وتوقَّف فيه البُلْقِينِيُّ(٣). وأغرَبُ منه قولُ ابنِ الجوزي في كتاب ((الوفاءِ» له: إن أبا طالبٍ رَوى عن ابن أخيه النبيِّ وَّهِ فقال: ((حدَّثني ابنُ أخي الأمينُ .... )) وذَكَرَ شيئاً(٤). وكذا رَوى مصعبُ الزُّبَيري عن ابن أخيه الزُّبيرِ بنِ بَكَّار، وإسحاقُ بنُ حَنْبل عن ابنِ أخيه أحمدَ بنِ محمدِ بنِ حنبل، ومالكٌ عن ابنٍ أُخْتِهِ(٥) (١) ((التجريد)) (٣٩/١). (٢) وكذا ابنُ الجوزي في ((التلقيح)) (٧٠٦). (٣) في ((المحاسن)) (٤٧٩) يعني لأنه ليس أباً حقيقةً وإنَّما هو بمنزلَتِهِ. والله أعلم. (٤) أوردَ ابنُ الجَوزي في ((التلقيح)) (٧٠٦) حديثَين قال: (رَوى أبو طالب عن النبيِّ وَّ أنَّه قال: حذَّثني محمدٌ أنَّ اللهَ أَمَرَه بِصِلَةِ الأرحام ... )، ثم قال: (هذا الحديثُ ذَكَرَه أبو بكر الخطيبُ ولا يصحُ). ثم قال: (ورُوي لُّنا عنه حديثٌ آخرَ ولا يَثْبُت ... )، ثم ساقَ سَنَده إلى عُرِوة بنِ عَمْرو الثَّقَفِي قال: سمعتُ أبا طالبٍ يقولُ: سمعتُ ابنَ أخي الأمينَ يقولُ: اشكُرْ تُرْزَّقْ ولا تَكْفُرْ فُتُعَذَّبْ). وجاء في الوفاء (١٩٨/١) قول أبي طالب: (إن ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني قط - أن الله تعالى سلّط على صحيفتكم الأرضة ... ). (٥) في النسخ: ابن أخيه. بالمثناة التحتية. وهو خطأ صوابه بالفوقانية. وإسماعيلُ هذا هو = جـ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٥٥ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه إسماعيلَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي أُوَيس(١)، في أمثلةٍ كثيرةٍ، وربُّما يكونُ ابنُ الأخ أكبرَ فلا يكونُ مما نحن فيه(٢). ٨٤٤ (وعكسُهُ) أي روايةِ الآباءِ عن الأبناءِ، وهو ((روايةُ الأَبْنَاءِ عن الآباءِ))(٣) الذي هو ثانِي النَّوعَين، والجَادَّةُ(٤) (صنَّف فيه) الحافظُ أبو نَصْر عُبَيْدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ حاتم السِّجْزِي (الوائِلِي)(٥) - بكسر المثناة التحتانية - نسبةً لبَكرِ بنِ وائل: كِتَاباً، و((زادَ عليهِ بعضُ المتأخرين أشياءَ مُهِمّةً نَفِيسَةً)) كما قال ابنُ كثير(٦)، وكذا لأَبِي حفصٍ ابنِ شاهين كتابُ: ((مَن رَوى عن أبيه من الصحابةِ والتابعين))، (وهو) أي روايةُ الأبناءِ عن الآباءِ - كما قال أبو القاسِم مَنصورُ بنُ محمدِ العَلَوِي - (معالٍ) يعني مَفَاخِر (للحَفِيدِ) وهو وَلَد الابنِ (الناقلِ) - روايةً، وكذا دِرَايةً من بابٍ أَوْلَى - عن أبيه عن جده، ولفظُّه - كما رواه ابنُ الصلاح عن أبي المُظَفّرِ ابنِ السَّمْعَاني لفظاً عن أبي نَصْرٍ عبد الرحمن بنِ عبد الجَبَّار الفَامِي (٧): سمعتُ أبا القاسم (٨) يقولُ -: ((الإسنادُ بعضُهُ عَوَالِي، وبعضُه مَعَالِي (٩)، وقولُ الرجلِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي مِن المَعَالِي))(١٠). قال مالكٌ فيما رُوِّيناه ممّا انتَقَاه السِّلَفِي من ((الطُيُورِيّات)) (١١) مِن حديثه في = ابنُ عَمِّ مالكِ، وابنُ أُخْتِهِ، وزوجُ ابنَتِهِ. (ترتيب المدارك)) (٣٦٩/١). (١) ((المحاسن)) (٤٧٩)، وذكر الاثنين الأولين ابن الجوزي في ((التلقيح)) (٧٠٦). (٢) لِجَرَيَانِ العَادَةِ بأَخْذِ الصغيرِ عن الكبيرِ. (٣) وهو النوع الخامس والأربعون من كتاب ابن الصلاح. (٤) أي الطريقُ المعتادةُ المَعْرُوفة. (٥) المتوفى سنة ٤٤٤. ترجمته في ((الأنساب)) (٢٧٩/١٣) و((السير)) (٦٥٤/١٧). (٦) في ((اختصار علوم الحديث)) (١٩٩). (٧) بالفاء والميم. ((الأنساب)) (٢٣٤/٩)، و((السير)) (٢٩٧/٢٠). ونصر: جاءت في النسخ: بالصاد المهملة، ومثله في ((تذكرة الحفاظ)) وغيره. وجاءت بالمعجمة عند ابن الصلاح (٢٨٥)، و(السير)). (٨) المذكورَ آنفاً. كما أشارَ إليه في حاشيةِ (س). (٩) كذا في النسخ (عوالي)، و(معالي) بإثبات الياء وهو جائز كما في بعض اللغات. وعند ابن الصلاح وغيره حذفها على الجادة. (١٠) ((علوم الحديث)) (٢٨٥). (١١) هي أحاديث انتخبها السِّلَفي من أصول شيخه المبارك بن عبد الجبار الطيوري أيام كان في بغداد. روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٥٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قولِ الله وَى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾(١)، قال: ((هو قولُ الرجلِ: حدَّثَنِي أَبِي عن جدّي))(٢) . ٨٤٥ ٨٤٦ (ومن أَهِّه) أي روايةِ الأبناءِ عن الآباءِ (إذا ما أُبِهِمَا الأبُ) فَلَمْ يُسمّ، (أو) سُمِّيَ الأبُ وأُبِهِم (جَدٌّ، وذَاك) بحسب هذا (قُسِما قِسمين) أحدهما: ما تكون الروايةُ فيه (عن أبٍ فقط) وذلك بابٌ واسع، وهو (نحوُ) روايةٍ (أبي العُشَرا) بضم العين المهملة، وفتح الشين المعجمة، بعدّها راءٌ مع القصر للضرورة: الدارمي (عن أَبِهِ) بحذف الياء على لغةِ النقص - كما مرَّ أولَ الكِتَاب - (عن النبيِّ) ◌ََّ، فَوَالِدُ أبي العُشَرَاءِ لم يُسمَّ في طُرق الحديث، بل ولم يأتِ هو إلَّا مَكْنِيًّا، (واسمُهُما) [كما قال ابنُ الصلاح] (٣) (على الشَّهِير) من الأقوال (- فاعْلَم - أُسامةُ بنُ مالِك بنِ قَهْطِم) فكذلك نَسَبَهُ ابنُ سعد(٤)، بل ونقَلَه المَيْمُونِيُّ عن أحمدَ(٥) . ٨٤٧ وجَدُّهُ: بكسر القاف - فيما نقلَه ابن الصلاح(٦) من خطّ البيهقيّ وغيرِه - وكذا الطاءِ المهملةِ بينَهما هاءٌ - وقيلَ: حاءٌ مهملة بَدَلَهَا - وآخرُه ميم، بل حُكي فيه أربعُ لغاتٍ: كسرُ القافِ والطاءِ، وفتحُهما، وفتحُ الأولِ وكسرُ الثاني، وعكسُه، كاللُّغات في قَِرْطِمَ. وقيلَ في اسمِهِما (٧): عُطَاردُ بنُ بَرْز - بتقديم الراء على الزاي، مع (١) سورة الزخرف: الآية ٤٤. (٢) أخرجه الحاكم في ((المدخل إلى كتاب الإكليل)) (٢٧)، والخطيب في («شرف أصحاب الحديث)) (٣٩)، والقاضي عياضٌ في ((الإلماع)) (٣٨). (٣) ما بين المعكوفين سقط من (ح) و(م). (٤) في ((الطبقات)) (٢٥٤/٧). (٥) وكذا هو عندَ أحمد في ((الأسامي والكنى)) (٤٣) من رواية ابنه صالح عنه. (٦) ((علوم الحديث)) (٢٨٥). (٧) يعني اسم أبي العشراء واسم أبيه، وهذا ظاهرُ كلام أحمدَ في ((الأسامي والكنى)) (٤٣) لكنْ جاء عندَ ابن حبان في ((الثقات)) (٥٥/٥): (وقد قيل: إن اسم أبيه عُطَارُ بنُ بَرْز). ومثل ما جاء عند أحمدَ جاء عند البُخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢١/٢) وابن أبي حاتم (٢٨٣/٢) مع بعض الزيادات، ومثله عند تمام الرازي في ((حديث أبي العشراء الدارمي)) (١٨). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٥٧ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعَكْسُه الاختلافِ أهي مفتوحة أو ساكنة، بل قيل: إنها لأم ، وقيل: يَسَار، أو سِنَان، كما هو لأبي أحمد الحاكم، ابن بلْز بن مسعود بن تَخَوْلي بن خَرْملة بن قَتَّادة. وقيل - كما للطّبَراني -: بَلَازُ بنُ يسار. وقال ابن حبان: ((اسمه عبد الله، وقيل: عامر)). (و) القسمُ (الثان) - بحذف الياءِ - من القِسمين: (أن يزيدَ فيه) يعني في ٨٤٨ السند (بعدَه) أي بعد ذكر الأبِ ۔ (کَبَهْزِ) بموحدة مفتوحة، ثم هاءٍ، وزاي: هو ابنُ حَكِيم (او) بالنقل (عَمْرِو) هو ابنُ شُعَيب - (أباً) يعني لِحَكِيمِ أَبِي بَهْزِ (أو) يزيدَ (جَدَّ) أي جَدَّ عَمْرٍو، مع كونِ التعبيرِ في المَوضعين: بقوله: عن جَدِّهِ، غيرَ أنَّ مَرْجِعَ الضميرِ فيهِما مختلفٌ، ففي الأول: لبهزٍ، وَجَدُّه: هو معاويةُ بنُ حَيْدَةَ بنِ مُعاويةَ القُشَيْرِي، صحابيٍّ شَهِير، ولا يصحُّ أنْ يكونَ الضميرُ فيه لحَكِيم، فإنَّ جدَّه حيدةَ لم يُنقَلْ له حديثٌ عن النبيّ وَّ مع كونه صحابيًّا . وروايةُ حَفِيدِه عنه - كما في ((دلائل النبوةٍ)) للبيهقي وغيرها (١) - من طريق داودَ بنِ أبي هندٍ عن بَهْزِ بن حَكِيم عن أبيه عن جده حيدةَ بنِ معاويةً(٢): أنّه خرج معتمراً في الجاهليةِ، فإذا هو بشيخ يَطُوفُ بالبيتِ)) .... ))، فذكر قصةً(٣). (١) يعني؛ وأما روايةُ حَكِيمٍ عن حَيْدَةَ فإنما جاءَت في ((دلائل النبوة)) للبيهقي في القصة الآتيةِ فقط . (٢) هكذا ساق السخاويُّ سندَ هذا الحديث، وقَبْلَه الحافظُ في ((الإصابة)) (٣٦٥/١) وعَزَيَا، للبيهقي في ((الدلائل)). وقد وجدتُ هذا الحديثَ في ((الدلائل)) (٢١/٢)، لكنْ ليس عن داودَ بنِ أبي هند عن بَهْزِ، وإنَّما عن خارجةَ عن بَهْزِ بن حَكِيم عن أبيهِ عن معاوية بنِ حيدة قال: خرج حيدُّةُ بنُ معاويةَ في الجاهلية معتمراً ... وكان البيهقيُّ قد أوردَ قبل هذا الحديثِ نحوَه من طريق داودَ بنِ أبي هند عن العَّاسِ بنِ عبد الرحمن عن كِنْدِيرِ بنِ سعيدٍ عن أبيه. فهل ذِكرُ داودَ بنِ أبي هندٍ عندَ الحافِظِ من سَبْقِ البَصَر، وأَخذَه عنه السخاويُّ؟ الله أعلم. ثم إن الحديثَ عند الحافِظِ والسخَاوِي من مُسنَدٍ حيدةَ بنِ معاوية، وعند البَيْهقي عِن مُعاويةَ بنِ حيدة. وعلى هذا الثاني فلمْ يروِ حكيمٌ عن حيدة كما ذكر السخاويُّ، وإنَّما هو من رواية حَكيم عن أبيه معاوية كالجادة. والله أعلم. (٣) تَمَامُها - كما عندَ البيهقي في ((الدلائل)) (٢١/٢): ( .... وهو يقولُ: رَبِّ رُدَّ إليَّ = روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٥٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وفي الثاني لشعيبٍ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص، فجدُّهُ: هو عبدُ الله الصحابيُّ الشَّهیرُ. ويُروَى بكلِّ من السنَدَين نسخةٌ كبيرةٌ حسنةٌ، والثانيةُ(١) أكثرُها: فِقْهِيّاتٌ چِیَادٌ. ٨٤٩ (و) كلٌّ من النسختين مختلَفٌ في الاحتجاج به، لِمَا قيلَ من أنَّ سماعَهما من ذلك إنَّما هو اليَسيرُ، والباقي مِن صحيفةٍ وَجَدَاها، ولكنِ (الأكثرُ) من المحدثين (احتجوا بـ) حديثِ (عَمْرِو حَمْلاً لَهُ) أي لجدِّه في الإطلاقِ (على الجدِّ الكبيرِ الأعلى) وهو الصحابيُّ دون ابنِهِ محمدٍ وَالدِ شُعيب، لِمَا ظهرَ لهم من إطلاقه ذلك، فقال البخاري: ((رأيتُ أحمدَ بنَ حنبل، وعليَّ بنَ المَدِيني، وإسحاقَ بنَ راهُويه، وأبا عُبيدٍ، وعَامَّةَ أصحابِنا يحتجُّون بحديثٍ عَمْرِو بنِ شعيب عن أبيه عن جدِّه، ما تَرَكَهُ أحدٌ مِن المُسلمين)). قال البخاري: ((فَمَنِ الناسُ بعدَهم؟))، زاد في روايةٍ: ((والحميديّ))(٢). رَاكِبِي مُحَمِداً - رُدَّه عليّ واصطَنِعِ عندي يداً. قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: سيدُ قُرَيشٍ وابنُ = سيِّدِها، هذا عبدُ المطلبِ بنُ هاشم بنِ عبد مناف. قلتُ: فَمَا محمدُ هذا منه؟ قالوا: هذا ابنُ ابنٍ له، وهو أحَبُّ الناسِ إِليَه، وله إبلٌ كثيرةٌ فإذا ضَلَّ منها بَعَثَ فيها بَنِيه يطلبُونَها، وإذا أَعْيَى بنُوه بَعَثَ ابَنَ ابنِهِ. وقد بَعَثَه في ضالّةٍ أعيى عنها بنُوه، وقد احتُبِس عنه، فواللهِ ما بَرَحتُ البلدَ حتى جاءَ محمدٌ وجاءَ بالإبل). قلتُ: ذكرَ أهلُ السِّيَر أنَّ عبدَ المطلب حين تُوفّي كان النبيُّ وََّ ابنَ ثمانِ سنين. ومثلُ هذا لم تَجْرِ عادةُ العربِ بإرساله لردّ إبلٍ عَجَزَ عنها الرجالُ. والله أعلم. (١) يعني نسخةَ عَمْرِو بنِ شُعَيب عن أبيه عن جدّه. (٢) ((التاريخ الكبير)) (٣٤٢/٦) بنحوه، وأوردَ الترمذيُّ في ((الصلاة)): باب ما جاء في كَراهِية البيع والشراءِ ... في المسجد (٢/ ١٤٠) بعضَ هذا الكلام عن البخاري، والدار قطنيُّ في ((السنن)) (٥١/٣) من طريقٍ آخرَ عنه. ونقل الذهبيُّ فَي ((السيرِ)) (٥٪ ١٦٧) هذا الكلامَ عن الترمذيِّ عن البخاري ثم عَقَّب عليه بقولِه: (قلتُ: أَسْتَبْعِدُ صُدورَ هذه الألفاظِ من البخاري، أخافُ أنْ يكونَ أبو عيسى - يعني الترمذيَّ - وَهِمَ. وإلَّ فالبخاريُّ لا يُعَرِّجُ على عَمْرٍو، أَفَتَرَاهُ يقول: (فَمَنِ الناسُ بعدَهم؟) ثم لا يَحتُ به أصلاً ولا متابعةً؟). قلتُ: وقولُ الذهبي: (فالبخاري لا يعرِّج على عَمْرٍو) يعني في ((صَحِيحه)) احتجاجاً به، وإلَّا فقد أخرجَ له مُحتجًّا به في (جزءِ القراءة خلفَ الإمام) كما سيأتي إن شاء الله تعالى . = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٥٩ روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ثمَّ إِنَّ الشيخَ أحمدَ شاكر في ((الباعث الحثيث)) (١٩٩) أشار إلى أنَّ البخاريَّ قد = استشهدَ بحديثِ عَمْرِو بنِ شعيب، قال: (فقد أخرَج حديثاً مُعَلَّقاً في كتابِ اللباسِ من ((صحيحه)، وخرَّجه الحافظُ ابنُ حجر من طريقِ عَمْرٍو بن شعيب، وقال: إنَّه لم يَرَّ في ((البخاري))، إشارةً إلى حديث عَمرْو غيرَ هذا الحديث)، انتهى. قلتُ: والحديثُ المشارُ إليه هو ما أخرجه البخاريُّ مُعَلَّقاً مجزوماً به في (اللباس)): الباب الأول - (٢٥٢/١٠)، بلفظ: ((وقال النبيُّ وَله: كُلُّوا واشرَبُوا، والْبَسُوا وتصدَّقُوا في غيرِ إسرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ). وقد أورد الحافظُ في ((تغليق التعليق)) (٥٢/٥) طرقاً عديدةً لهذا الحديثِ مدارُها على عَمرٍو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. فذكر أنَّ أبا داود الطيالسي أخرجه - (يعني في مسنده برقم (٢٢٦١)) - من طريق همام - يعني ابن يحيى - عن رجلٍ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنَّ النبيَّ نَّه قال: (كلُوا واشربُوا والْبَسوا وتصدقوا فإنَّ اللهَ عز وجلَّ يُحبُّ أنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ على عبده)، ومن طريقِ الطيالسي هذا أخرجه الحافظُ. وأخرجَه النسائيُّ - يعني في ((الزكاة)): باب الاحتيال في الصدقة (٧٨/٥) وابنُ ماجه - يعني في ((اللباس)): باب الْبَس ما شئتَ ما أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أو مَخِيلة (١١٩٢/٢) - كلاهما من طريقِ يزيدَ بنِ هارون عن هَمّام عن قَتَادة عن عَمْرو بن شعيبٍ به. قلتُ: ومن طريقِ يزيدَ أخرجه أحمدُ (٢/ ١٨١)، وألفاظُهم متقاربة، ولم يذكروا الشطرَ الأخيرَ منه وهو قولُه: (فإنَّ اللهَ وَنَ يحبُّ أنْ ... ) إلخ. قال الحافظُ: ورَوى الترمذيُّ - (يعني في كتاب الأدب - باب ما جاء أنَّ اللهَ تعالى يحبُّ أنْ يَرَى أثرَ نِعْمَتِهِ على عبده (١٢٣/٥) - الفَصْلَ الأخيرَ منه - يعني دُون أَوَّلِه - من حديثِ عمَّانَ عن همّام عن قَتَادة. ثم ذكرَ أنَّ ابنَ مردُويه أخرَجه في تفسيرِهِ من حديث عفَّنَ وحفصٍ بنِ عُمر عن همّام. وابنَ أبي الدنيا - ومن طريقه أخرجه الحافظُ - من طريقِ أبي سعيدٍ مولى بني هاشم عن همّام عن قَتَادة به ولفظُه: (كلُوا واشربوا وتصدّقوا في غير مَخِيلَةً ولا سَرَفٍ، فإنَّ الله وَآت يُحبُّ أنْ يَرَى أثرَ نعمته على عباده). قال: (ورواه ابنُ ماجه عن ابنِ أبي شيبةً عن يزيدَ بنِ هارون عن همام بِتَمامِهِ). قلتُ: لم يُخرِجْه ابنُ ماجه بِتَمَامِهِ، إذْ لم يُخْرِج آخرَه. وقد مضى ذكرُ روايةٍ ابن ماجه . ثم أخرَجه الحافظُ من طريقِ الحارثِ بنِ أبي أُسَامَةَ عن العباس بن الفضل عن همّام عن قَتَادَةَ والمثنى بنِ الصبّاح جميعاً عن عمرو بن شعيب به بلفظ: (كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة حتى تُرَى نعمةُ الله عليكم، فإنَّ اللهَ يحبُّ أنْ يَرى نعمته على عبده). = روايةُ الآباءِ عن الأبناءِ، وعكسُه ١٦٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قلت: وأخرجَه أيضاً الحاكمُ في ((المستدرك)) (١٣٥/٤) من طريقِ عبدِ الصمد بن = عبد الوارث عن همام عن قَتَادة عن عمرو بن شعيب به نحوَ لفظِ الحارث. وقال: صحيحُ الإسناد، ووافقه الذهبي. قال الحافظُ في ((الفتح)) (٢٥٣/١٠) - مُعَلِّقاً على إيراد البُخاري له -: ((وهذا مصيرٌ من البخاري إلى تَقْوِية شَيْخِه - يعني شيخَ قتادة فيه - عَمرِو بنِ شُعَيب. ولم أرَ في ((الصحيح)) إشارةً إليها إلّا في هذا الموضع)، انتهى. قلتُ: وهذا مصيرٌ من الحافظ إلى أنَّ ذلك الشطرَ من الحديثِ لا يُعرَفُ إلَّا من طريقٍ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جدّه. ويؤيدُ هذا أنه تَغَفُ أَوْرده من عِدَّة طُرق في ((التغليق)) - كما مضى - كلها تدور عليه. كما أنَّ العينِيَّ في (عُمدة القاري) (٢٩٤/٢١)، والقسطلاني في ((إرشاد الساري)) (٨) ٤١٦) لم يَذْكُرَاه إلَّا من روايةٍ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ثم إنَّ الترمذيَّ - كما تقدم - أخرج الشطرَ الأخيرَ منه ثم قال: (وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه، وعِمِرانَ بنِ حُصَينٍ، وابنٍ مسعود). قلتُ: فأمَّا حديثُ أبي الأحوص عن أبيه، فَأَخْرَجه أبو داود في ((اللباس)): بابٌ في غسل الثوب والخُلْقان (٣٣٣/٤) والنسائيُّ في ((الزِينة)): باب الجلاجل (١٨٠/٨) وباب (ما يُستحب من لبس الثياب وما يكره منها (١٩٦/٨) وأحمدُ (٤٧٣/٣ و٤/ ١٣٧) كلُّهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص به، ولفظ أبي داود والنسائي: (فإذا آتاك اللهُ مالاً فَلْيُرَ أثرُ نعمة الله عليك وكرامتِه). وأخرجه أحمدُ أيضاً (٤٧٣/٣) من طريقِ حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عُمَير عن أبي الأحوص عن أبيه. ومن هذا الطريقِ أخرجه أيضاً الطبرانيُّ في ((الصغير)) (١٧٦/١)، ولفظُه): (إنَّ الله ◌َ إذا أنعم على العبد نعمةً أحبَّ أنْ تُرى عليه). قال الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٣٣/٥): (ورجاله رجال الصحيح). وأما حديث عمران بن حُصَين فأخرجه أحمد (٤٣٨/٤)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٨/ ١٣٥، ١٨١) بألفاظ مقاربة لـ (الصغير). قال الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٣٢/٥): (ورجالُ أحمدَ ثقاتٌ). وقال حَمْدِي السلفي - أثناءَ تحقيقِه للكبير -: (وهو حديثٌ صحيحٌ). وأمَّا حديثُ ابنِ مسعود، فما عَثَرتُ - بعدَ بَذلِ الجهد - على مَخْرَجه، وقد جاء في ((تحفة الأحوذي)) (٢٥/٤): (وأمَّا حديثُ ابنٍ مسعودٍ فَيُنْظَرُ مَنْ أخرَجه). قلتُ: أوردَ الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٣٢/٥ - ١٣٤) أحاديثَ في الباب - غيرَ ما مرَّ ذكرُه - عن أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، وزهيرٍ بن أبي عَلقمة الضُبَعِي، وقيسٍ بنِ الأشعث =