النص المفهرس

صفحات 401-420

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٤٠١
الغَرِيبُ، والعَزيزُ، والمَشْهُور
وعن الثاني: بأنَّ المُرادَ بإطلاق كونه مُتواتراً رِوايةُ المَجْموع عن
المَجْموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر، وهذا كافٍ في ذلك.
وأيضاً فطريقُ أنسٍ وَحْدَها قَدْ رواها عنه العدَدُ الكثيرُ، وتواترتْ عنهم.
وحديثُ عليٍّ رواه عنه سِتَّةٌ مِن مشاهير التابعين وثقاتِهم.
وكذا حديثُ ابنِ مسعود، وأبي هريرة، وعبدِ الله بن عَمرو، فلو قيلَ في
كلٍّ منها: إنه مُتَواتر عن صَحَابِيِّه لكان صحيحاً(١). وقد قال ابنُ الصلاح:
((وفي بعض ما جُمِعَ من طُرُقِهِ عَدَدُ التواتر))(٢) .
(قلتُ: بَلَى) لَمْ يُخَصَّ هذا المتنُ بالأمرِين، بل (مَسْحُ الخِفَافِ) قد رواه
أيضاً - فيما ذَكَرَه أبو القاسم ابنُ منده في كتابه: ((المستخرج من كتب الناس
للفائدة)) - أَكثرُ من ستينَ صَحَابِيًّا، ومنهم العشرة (٣).
بل عند ابن أبي شيبة، وابنِ المُنْذِرِ، وغيرهما من طريق الحَسَن البصري
أنَّه قال: ((حدثني سبعونَ من الصحابة بالمَسح على الخُفَين)) (٤)، ولكنْ في هذا
مَقَالٌ، نَعَمْ، جَمَعَ بعضُ الحُفّاظِ رُواتَه من الصحابة فَجَاوَزُوا الثمانين. وصرَّح
جَمْعٌ مِنَ الحُفّاظ بأنَّ المَسْحَ على الخُفَّين متواترٌ(٥).
وعبارةُ ابنِ عبد البَرّ منهم: ((رَوَى المَسْحَ على الخُفين عن النبيِنَّهُ نَحْوُ
أربعينَ من الصحابة، واستَفَاضَ، وَتَوَاتَرَ))(٦).
ابن الجوزي)) كما ذكر المصنفُ قريباً، وكما جاءتِ الإشارةُ إليها في (٥٦/١ - ٥٧)
=
من («الموضوعات)).
(١) أَوْرد السيوطيُّ في كتابِه ((تَحْذِيرِ الخَوَاصّ)) أَكْثَرَ من مائةٍ طريقٍ لحديثِ: (مَنْ كَذَبَ
عليّ ... ) مع بيان مُخَرِّجِيها .
(٢) ((علوم الحديث)) (٢٤٣).
(٣) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٦/٢)، ونصَّ البلقيني في ((المحاسن)) (٣٩٤) على أنهم سبعون.
(٤) لم أَجِدْه في المطبوع من (مصنف ابن أبي شيبة)، وعزاه الزيلعي في ((نصب الراية))
(١٦٢/١) إلى ابن المنذر، وعزاه للحسين ابنُ عبد البر في ((التمهيد)) (١١/ ١٣٧)
و ((الاستذكار)) (٢٣٩/٢).
(٥) كالحافظ ابن عبد البر - كما سيأتي قريباً - وابن حزم في ((المحلى)) (١١٤/٢) والعراقي
في ((التبصرة والتذكرة))، وشرحها (٢٧٦/٢).
(٦) («التمهيد)» (١٣٧/١١).

الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
٤٠٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وسَبَقَه أحمدُ فقال: ((ليس في قَلْبِي مِنَ المَسح شيءٌ، فيه أربعونَ حديثاً
عن أصحاب رسول الله ربَّ ما رَفَعُوا إلى النبيِنَّهُ وَمَا وَقَفُوا))(١) .
وقال مُهَنَّا: «سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديث في المَسْح فقال: حديثُ
شُرَيحِ بنِ هاني: سألتُ عائشة (٢)، وحديثُ خُزَيمةَ بن ثابت(٣)، وحديثُ
عوفٍ بن مالكِ(٤). قلتُ: وحديثُ صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ(٥)؟. قال: ليس في ذلك
تَوْقيتٌ للمُقِيم))(٦) .
وكذا: ((الوُضوءُ مِن مَسِّ الذَكَرَ))(٧)، قيلَ: إنَّ رُوَاته زادَتْ على ستين(٨).
(١) عزاه للإمام أحمدَ أيضاً ابنُ قُدَامةَ في ((المغني)) (٢٨١/١) بلفظه.
وجاء في حاشية (س) تعليقاً على قوله: ( .. ما رفعوا ... وما وقفوا). ما نصه: (ما :
موصولة في الموضِعَين، فكأنه قال: من المرفوع والموقوف) اهـ.
(٢) وهو حديث عليّ ظُه، أخرجه عنه مسلمٌ في ((الطهارة)): باب التوقيت في المسح على الخفين (٢٣٢/١).
(٣) أخرجه أبو داود في ((الطهارة)): باب التوقيت في المسح (١٠٩/١)، والترمذي في
(الطهارة)): باب المسح على الخُفَّين للمسافر والمُقيم (١٥٨/١) وقال: (حسن صحيح)،
وابن ماجه في ((الطهارة)): باب ما جاء في التوقيت في المسح (١/ ١٨٣) وأحمدُ (٢١٣/٥).
(٤) أخرجه أحمدُ (٢٧/٦)، والبزّارُ ((كشف الأستار)) (١٥٧/١)، وقال عنه الهيثمي في
((المجمع)) (٢٥٩/١): (رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجالُه رجالُ الصحيح).
(٥) أخرجه الترمذي في ((الموطن السابق)) (١٥٩/١) وقال: حسن صحيح، والنسائي في
((الطهارة)): باب الوضوء من الغائط (٩٨/١)، وابن ماجه في ((الطهارة)»: باب الوضوء
من النوم (١٦١/١)، وأحمد (٢٤٠/٤).
(٦) يعني أنَّه ليس في حديثٍ صَفوانَ بنِ عَسَّالٍ إلَّ التوقيتُ لمُدَّةِ المَسْح للمسافر بثلاثة أيام.
وأمَّا الأحاديثُ المشارُ إليها قَبْلُ فَفَيها التوقيتُ للمقيم بيوم وليلةٍ وَللمسافرِ بثلاثة أيام،
لكن هذا فيه نظر فإنه تَُّ رواه عنه في (٢٤٠/٤) بذكر التّوقيت للمسافر والمقيم من
ثلاث طرق، والطريق الرابع اقتصر فيها على التوقيت للمسافر. هذا ولا يُعَارَضُ حُكْمُ
أحمدَ للأحاديثِ المذكورة بأنها أَجودُ الأحاديثِ في المَسح بحديثٍ جَريرِ بن عبد الله
وحديثِ المغيرة بن شعبةَ فيه بأنَّهما قد أخرج كُلَّا منهما أصحابُ الكتبِ السنةِ، إذْ مُرَادُ
أحمدَ: الأحاديثُ التي فيها التوقيتُ للمسافر والمقيم.
وأمَّا حَدِيثا جَرِيرٍ والمغيرةِ فَهُمَا في (أَصْلِ المَسْحِ) وليس فيهما توقيتٌ لا لِلْمسافر ولا لِلْمُقيم.
(٧) أخرجه أبو داود في ((الطهارة): بابُ الوُضُوءِ من مسٌّ الذَّكَرِ (١٢٥/١)، والترمذيُّ
فيهما (١٢٦/١)، وقال: حَسَنٌ صحيح، والنسائي فيهما أيضاً (١/ ١٠٠)، وابن ماجه
فيهما أيضاً (١/ ١٦١) من حديث بُسْرَةَ بنتِ صَفْوَانَ.
(٨) منهم كما قال الترمذيُّ: أمُّ حَبِيبةَ، وأبو أَيُّوبَ، وأبو هريرةَ، وأَرْوَى ابنةُ أُنَيس، =

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٠٣
الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
وكذلك: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النارُ))(١)، وعَدَمُه(٢).
(و) أيضاً فأبو القاسم (ابنُ مَنْدَهٍ) المذكورُ(٣) - بالصرف - والحاكمُ أبو
عبد الله، وغيرُهما من الأئمة. (إلى عَشْرَتهم) - بإسكان المُعجمة - أي الصحابةِ
(رَفْعَ) بالنصب (اليدَين نَسَبًا) بل خَصَّه الحاكمُ بذلك فيما سمعه صاحبُهُ البَيْهفيُّ
منه، فقال: ((سمعتُه يقول: لا نَعلمُ سُنَّةً اتفق على رِوَايتها عن النبي ◌َّ الخلفاءُ
الأربعةُ، ثم العَشَرَةُ، فمَنْ بَعْدَهم من أكابرِ الأئمة - على تفرُّقِهم في البلادِ
الشاسِعَةِ - غيرَ هذهِ السُنَّةِ)). قال البيهقي: ((وهو كما قال أستاذُنا أبو
عبدِ الله رَّتُهُ، فقدْ رُوِيَتْ هذه السُنَّةُ عن العَشَرةِ وغيرِهم))(٤).
وقال ابنُ عبد البر في ((التمهيد)): ((إنه رواه ثَلاثَة عَشَرَ صَحَابِيًّا))(٥). وأمَّا
البخاري فعَزَاه لسبعةَ عَشَرَ نَفْساً (٦). وكذا السِّلَفِي(٧).
وعِدَّتُهم عند ابنِ الجوزي في ((الموضوعات)) اثنان وعشرون(٨).
وتَتَبَّعَ المصنفُ مَنْ رواه من الصحابةِ فبلغ بهم نَحْوَ الخَمسين (٩).
وَوَصَفَّهُ ابنُ حَزْمِ بالتواتر (١٠).
وبالجُملَة: فالحديث الأَوَّلُ (١١) أكثرُها عن الصحابةِ وُرُوداً. ولذا لما
حَكى ابنُ الصلاح كونَه يُرْوَى عن أكثرَ مِن ستين قال: ((وقد بَلَغَ بهم بعضُ أهلِ
= وعائشةُ، وجابرٌ، وزيدُ بنُ خالد، وعبدُ الله بنُ عَمْرو.
(١) أخرجه مسلمٌ في ((الطهارة)) باب الوُضُوءِ ممَّا مَسَّتِ النار (٢٧٢/١) من حديث زيد بن
ثابت وأبي هريرة وعائشة.
(٢) أخرج عَدَمَ الوُضُوءِ ممّا مسّتِ النارُ البخاري في ((الوضوء)»: باب مَنْ لم يتوضأ من
لحم الشاة والسَّوِيق (٣١٠/١) عن ابنِ عباس وعمرو بنِ أمية. ومسلمٌ في «الطهارة)):
باب نَسْخِ الوُضُوء مما مسَّت النار (٢٧٣/١) عنهما، وميمونةَ، وأبي رافع.
(٣) في كتابهَ المتقدِّمِ (المُسْتَخْرَجِ) قاله العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٦/٢).
(٤) نقلَه العراقيُّ فيَ (المصدر السابق) عن البيهقي.
(٥) ((التمهيد)) (٢١٦/٩).
(٦) ((قرة العَيْنَين في رَفْعِ اليدين)) (٧).
(٧) قاله العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٧/٢).
(٨) بل سِتَّةٌ وعشرون. ((الموضوعات)) (٩٨/٢).
(٩) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٧/٢).
(١٠) ((المحلى)) (١٢٧/٤).
(١١) يعني حديثَ (مَنْ كذب عليّ مُتعمداً ... ).
٧٥٨

الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
٤٠٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
الحديث أَكثرَ مِن هذا العددِ))، قال: ((ثم لَمْ يَزَلْ عددُ رُوَاتِهِ في ازديادٍ وهُلَّم
جَرّا على التوالي والاستمرار)) (١) .
قلتُ: قد ارتقَتْ عدَّتُهم لأكثرَ من ثمانينَ نفساً فيما قاله أبو القاسم ابنُ
منده أيضاً(٢).
وَخَرَّجها بعضُ النَّيْسَابُورِيِّين بزيادةٍ قليلة على ذلك، وبلَغَ بهم ابنُ الجوزي
كما في النُّسخةِ المتأخرة من ((الموضوعات)) - وهي بخطّ وَلَدِه عليٍّ نَقْلاً عن
خطّ أبيه - ثمانيةً وتسعين(٣) .
وأما أبو موسى المَدِيني فقال: ((إِنَّهم نَحْوُ المائة)). بل (ونَيَّقُوا) أي زادوا
(عن مائةٍ) من الصحابة باثنين (مَنْ كَذَبَا) وذلك بالنظرِ لمَجْموع ما عندهم، وإنْ
كان الناظمُ (٤) عَزَا العِدَّةَ المذكورةَ لمُصَنَّفِ الحافظ أبي الحجاج يُوسفَ بنِ
خَليلِ الدمشقي، وهو في جزأين. فإنَّ ظاهرَ كلام شيخنا خلافُه حيثُ قال: ((إنَّ
الحافِظَين يُوسُفَ بنَ خليلٍ، وأبا عليٍّ البَكْرِيّ(٥) - وهما متعاصران - وَقَعَ لكلِّ
منهما في تصنِيفِه ما ليس عند الآخر بحيثُ تكمَّلتِ المائةُ من مجموعِ ما
عندهم)(٦). وأَعْلَى من هذا كلِّه قولُ النووي في ((شرح مقدمة مسلم)): ((إنه جاء
عن مائتين من الصحابة، ولم يَزَلْ في ازدياد))(٧) .
واستبْعَد المصنفُ ذلك(٨). ووجَّهَهُ غيرُه بأنَّها في مُطْلَقِ الكذب(٩) كحديثٍ:
((مَن حدّث عني بحديث يُرَى أَنَّه كَذِبٌ فهو أَحَدُ الكذّابِين)) (١٠)، ونحوِه.
(١) ((علوم الحديث)) (٢٤٣).
(٢) في كتابه المتقدم: ((المستخرج)).
(٣) ((موضوعات ابن الجوزي)) (٥٦/١ - ٥٧).
(٤) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧٧/٢).
(٥) المحدث الرحّال الحسن بن محمد القرشي التيمي، مات تَذَلُ سنة ٦٥٦هـ ((السير))
(٣٢٦/٢٣)، وجاء في ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٤٤/٤) أنه جمع طُرُق حديث ((من كذب
علي ... )).
(٦)
(٧) ((شرح مقدمة مسلم)) (٦٨/١).
(٨)
((الفتح)) (١/ ٢٠٣).
في ((شرح التبصرة والتذكرة)» (٢٧٧/٢).
(٩) في (س): (مطلق الحديث). من الناسخ، وقد عزا السيوطيُّ هذا التوجيه - في شرحه
الألفية العراقي - إلى العراقيّ. ((نظم المتناثر)) (٣٠).
(١٠) أخرجه مسلم في ((المقدمة)): باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذّابين (٩/١) من =

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٠٥
الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
ولكنْ لعلَّه - كما قال شيخُنا -: سَبْقُ قَلَم من: ((مائة)). [قلت: أو مِنْ
ثمانين. وهو أقرب(١) قال] وفيها المَقْبُولُ والمَرْدَوَدُ، وبيان ذلك إجمالاً(٢): أنَّه
اتفق الشيخان منها على حديث عليّ(٣)، وأنس(٤)، وأبي هريرة(٥)، والمُغِيرةِ بن
شُعبةً(٦). وانفرد البخاريُّ منها بحديث الزبيرِ (٧)، وسَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ(٨)،
وعبدِ الله بن عمرو بنِ العاص(٩)، وَوَائِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ(١٠).
وانفرد مسلمٌ منها بحديثٍ أبي سعيد(١١) .
وصحَّ أيضاً في غيرهما من حديثِ ابنِ مسعود(١٢)، وابنِ عُمرَ (١٣)، وأبي قَتَادَةُ(١٤)،
= حديث سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، والمغيرةِ بنِ شُعبةَ، وآخره: (الكاذِبَيْن).
(١) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م). وليس قولُه هذا بالأقرب، بل الأقربُ قولُ
شيخِه السابقِ، إذْ سَيَذْكُرُ بعد قليلٍ ما يزيد على مائة. لكن لعله أراد تقارب الكلمتين
في الرسم.
(٢) هذا البيانُ الإجماليُّ مأخوذٌ معناه من كلامِ الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٣/١) مع بعض
الاختلاف.
(٣) مضى تخريجه (ص٣٩٩).
(٤) البخاري في ((العلم)): بابُ إِثْم مَنْ كذب على النبيِ نَّ﴾ (٢٠١/١) ومسلمٌ في
((المقدمة)): باب تغليظ الكذب علىَ رسول الله وَلَ﴾ (١٠/١).
(٥) البخاري في (المصدر السابق (٢٠٢/١))، ومسلم في (المصدر السابق).
(٦) البخاري في ((الجنائز)): باب ما يُكْره من النياحة على الميت (١٦٠/٢)، ومسلم في
(المصدر السابق).
(٧) مضى تخريجه (ص ٣٩٩).
(٨) في ((العلم)): باب إثْم من كذب ... (٢٠١/١).
(٩) في ((أحاديث الأنبياء)): باب ما ذُكِر عن بني إسرائيل (٤٩٦/٦).
(١٠) في ((المناقب)) الباب الخامس (٦/ ٥٤٠) لكنْ ليسَ بلفظِ الوعيدِ بالنارِ صريحاً.
(١١) في ((الزهد)): باب التَثَبُّتِ في الحديث (٢٢٩٨/٤).
(١٢) أخرجه الترمذي في ((الفتن)): الباب السبعون (٥٢٤/٤) وقال: (حسن صحيح)، وابن
ماجه في ((المقدمة)): باب التغليظ في تَعَمُّدِ الكذب على ... (١٣/١)، وأحمد (١/
٣٨٩).
(١٣) أخرجه أحمد (٢٢/٢، ١٠٣، ١٤٤)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٣/١): رجالُه
رجالُ الصحيح. والبزارُ. ((كشف الأستار)) (١١٤/١).
(١٤) أخرجه ابن ماجه في (المصدر السابق (١٤/١))، والدارمي (١/ ٧٧).

الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
٤٠٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وجابرٍ (١)، وزيدِ بنِ أَرْقَمَ(٢).
وَوَرَدَ بأسانيدَ حِسَانٍ من حديثِ طلحةَ بنِ عُبَيدِ الله(٣)، وسعد(٣)،
وسعيد بن زيد(٣)، وأبي عُبَيدةَ بنِ الجَرّاح(٣)، ومُعَاذِ بنِ جَبَل(٤)، وعُقبةَ بنِ
عامرٍ(٥)، وعِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ(٦)، وَسلْمانَ الفَارِسي(٧)، ومعاوية بن أبي
سفيان(٨)، ورافع بنٍ خَدِيج (٩)، وطارقِ الأَشْجَعِي(١٠)، والسائبِ بنِ يزيدَ(١١)،
وخَالدِ بن عُرْفُطَةَ(١٢)، وَأبي أُمَامَةَ(١٣)، وأبي قِرْصَافَة(٣)، وأبي موسى
الغَافِقِي(١٤)، وعائشةَ(١٥)، فهؤلاء أَحَدٌ وثلاثونَ نَفْساً من الصحابة. وَوَرَدَ عن
نَحْوِ خمسينَ غيرِهم بأسانيدَ ضعيفةٍ مُتَمَاسِكَةٍ منهم: عثمانُ بنُ عفان (١٦).
وعن نحوٍ عشرين آخرين بأسانيدَ ساقطةٍ (١٧) .
(١) أخرجه ابن ماجه في (المصدر السابق (١٣/١)، والدارمي (٧٦/١)، وأحمد (٣/
٣٠٣).
(٢) أخرجه أحمد (٣٦٦/٤)، والبزار (١١٧/١) من ((الكشف)).
(٣) مضى تخريجه (ص ٤٠٠).
(٤) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) قاله الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٦/١).
(٥) أخرجه أحمد (١٥٦/٤).
(٦) أخرجه البزار (١١٦/١) من ((الكشف)).
(٧) أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٣٩/٨)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/
٦٨).
(٨) أخرجه أحمد (١٠٠/٤).
(٩) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٧٦/٤).
(١٠) أخرجه البزار (١١٢/١ - ١١٣).
(١١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٥٦/٧).
(١٢) أخرجه أحمد (٢٩٢/٥) والبزار (١١٦/١) من ((الكشف))، والطبراني في ((الكبير)) (٤/
١٨٩).
(١٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨/٣).
(١٤) أخرجه أحمد (٣٣٤/٤) والبزار (١١٧/١) من ((الكشف)).
(١٥) عزاها السيوطي في ((التدريب)) (١٧٨/٢) للدار قطني.
(١٦) مضى تخريجها (ص ٤٠٠).
(١٧) انظر: تلك الطرقَ وغيرَها في ((تحذير الخَوَاصّ)) للسيوطي كما سبقت الإشارةُ إليه.
وكذا في ((التدريب)) (٢/ ١٧٧).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٠٧
الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
على أنَّ شيخَنا قد نازع ابنَ الصلاح فيما أَشعر به كلامُه من عِزَّةٍ وجودٍ
مثالٍ للمتواترِ فَضْلاً عن دعوى غيرِهِ العَدَمَ - يعني كابنِ حِبَّانَ(١)، والحَازِمِيّ(٢) -
وقرَّر أنّ ذلك من قائِلِه نَشَأَ عن قِلَّة اطلاع على كثرة الطرق وأحوالِ الرجال
وصفاتِهم المُقْتضيةِ لإِبْعَاد العادَةِ أنْ يَتَوَاطُّؤُوا على كذب، أو يحصلَ منهم
اتفاقاً(٣)، قال: ((وَمِنْ أَحْسَنِ ما يُقَرَّرُ به كونُ المتواترِ مَوْجوداً وُجُودَ كَثْرةٍ في
الأحاديث: أنَّ الكُتبَ المشهورةَ المتداولةَ بأيدي أهلِ العلم شرقاً وغرباً
المقطوعَ عندهم بصِحّة نسبتِها إلى مُصَنِّفِيها إذا اجتمعتْ على إخراج حديثٍ،
وتعدّدَت طُرُقُهُ تَعَدُّداً تُحِيلُ العادةُ تواطُأَهم معه على الكذب - إلى آخرِ الشُّروط -
أفادَ العِلمَ الْيَقِينِيَّ بِصِخَته إلى قائِلِه. ومثلُ ذلك في الكُتبِ المشهورةِ كثيرٌ)) (٤).
وقد توقَّفَ بعضُ الآخذين عنه(٥) مِنَ الحنفية في الْنِتام أول مقالَتِه هذه مع
ما سَلَفَ مِنْ أَنَّه لا دَخْلَ لصفاتِ المُخبِرِين في المتواتر. وهو واضح الالْتِئام،
فما هنا بالنظر إلى كَونِ أهلِ هذه الطبقة - مثلاً - تُبْعِدُ العادةُ لجَلَالَتِهِم تَوَاطُأَ
ثلاثةٍ منهم على كذِبٍ أو غَلَطِ، وكَونِ غيرِها لانْحِطاط أهلِها عن هؤلاء لا
يَحصُل ذلك إلَّا بِعَشَرَةٍ مَثَلاً. وغيرُهَا - لِعَدَم انِّصافِ أهلِها بالعدالة، ومَعْرفتِهم
بالفسق ونحوِه - لا يحصلُ إلَّا بمزيدِ كثيرٍ من العدد.
نعم، يمكنُ بالنظر لما أشرتُ إليه أنْ يكونَ المتواترُ من مباحثنا. فالله
أعلم.
(١) في ((صحيحه)) (١/ ٨٧).
(٢) التسويةُ هنا بِينَ الحازِمي وابنٍ حِبَّانِ فيها نَظَرٌ، فإنَّ ابنَ حِبّان في ((صحيحه)): (٨٧/١)
نَصَّ على أنَّ الأخبارَ كلَّها أخبارُ آحَادٍ. أمَّا الحازميُّ في «شروط الأئمةِ الخمسة)) (٥٠)
فقد قال: ((الحديثُ الواحدُ لا يخلو إمَّا أن يكونَ مِنْ قَبِيل التواتر أو من قبيل الآحاد،
وإثباتُ التَّوَاتُرِ في الأحاديث عَسرٌ جِداً). فالحازمي يقول بوجودِ المتواتر في الحديث
إلّا أنَّ إثباته عَسِرٌ جِدًّا، وهذا في نَظَري أقربُ إلى رأي ابن الصلاح الذي يقولُ بِعِزَّة
المتواتر. والله أعلم.
(٣) لكن في إطلاقِ هذه الصفات في حق ابن حبان نظر، فَـ ((صحيحُهُ)) دليلٌ ظاهر على
سعة اطلاعه على الطرق، وكتاباه ((الثقات)) و((المجروحين)) يدلان على معرفته الواسعة
بأحوال الرجال وصفاتهم.
(٤) ((النزهة)) (٢٣).
(٥) أي عن الحافظ ابن حجر.

الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
٤٠٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
[ثم لقائلِ أنْ يُجيبَ بأنَّ مُرَادَ ابنِ الصلاح بالإعْيَاء من حيثُ الروايةُ لا
الشُهرةُ] (١)، وذكر شيخُنا(٢) من الأحاديثِ التي وُصِفَتْ بالتواتر: حديثَ
الشفاعةِ»(٣). و((الحَوْضِ)) (٤)، وأنَّ عَدَدَ رُوَاتِهما من الصحابة زاد على
أربعين(٥)، وممن وَصَفَهما بذلك عياضٌ في ((الشفاء))(٦) .
وحديثَ: (مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسجداً))(٧)، و((رُؤْيةِ الله في الآخرة))(٨)، و(الأئمة
من قريش))(٩) .
وكذا ذكر عياضٌ في ((الشفاء))(١٠) حديثَ ((حَنِين الجِذْعِ))(١١). وابنُ حَزْمِ
(١) ما بين المعكوفين ساقط من (س).
(٢) في ((الفتح)) (٢٠٣/١).
(٣) من أحاديثِ الشفاعة ما أخرجه البخاري في ((التيمم)): الباب الأول (٤٣٥/١) من
حديثٍ جابرٍ، وكذا ما أخرجه مسلم في ((الإيمان)): باب إثبات الشفاعة .. وجملةٍ
أبوابٍ بعده) وفيها عِدَّةُ أحاديثَ.
(٤) انظر أحاديثَ الحَوْض عند البخاري في: ((الرِّقَاق)): باب في الحوض (٤٦٣/١١)،
ومسلم في ((الفضائل)): باب إثبات حَوْض نَبَيْنا وَلَ (١٧٩٢/٤).
(٥) ذكر الحافظ في ((الفتح)): (٤٦٨/١١ - ٤٦٩) زيادةً على خمسينَ مِمَّن رَوَوْا أحاديثَ
الحوض.
(٦) ذكر ابنُ حجر أنَّ جُملةَ مَنْ ذَكَرَهم القاضي عياضٌ خمسةٌ وعشرون نَفْساً. ((الفتح))
(٤٦٩/١١). ووجدتُهم عند القاضي في ((الشفاء)) (٢٠٩/١ - ٢١٠) تسعة وعشرين
صحابياً. والله أعلم.
(٧) أخرجه البخاري في ((الصلاة)): باب من بنى مسجداً (٥٤٤/١)، ومسلم في
((المساجد)): باب فضلٍ بناء المساجد والحثّ عليها (٣٧٨/١) من حديثٍ عثمانَ
وذكر صاحبُ ((نظم المتناثر)): (٧٦) أنه من حديثِ اثنين وعشرينَ صحابياً. وسَمَّاهُم.
(٨) أخرجه البخاري في ((المواقيت)): باب فضل صلاة العصر (٣٣/٢) من حديث جَریرٍ،
ومسلمٌ في ((الإيمان)): باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة رَبَّهم - (وما بعده) - (١/
١٦٣) عن عِدّةٍ من الصحابة.
(٩) طَرَفٌ من حديثٍ أخرجه أحمدُ (١٢٩/٣، ١٨٣) من حديث أنس، و(٤٢١/٤) عن أبي
بَرْزَةَ مرفوعاً و(٥/١) عن أبي بكرٍ بمعناه، وذكر الكَثَّاني في ((نظم المتناثر)) (١٥٨)
أسماءَ ستةَ عشرَ صحابياً جاء الحديثُ من طريقِهم بلفظه أو معناه. وذكر أنَّ ابنَ حجر
جَمَعَ ظُرُقَه في جُزْءٍ عن نحوٍ من أربعينَ صحابياً .
(١٠) (٣٠٣/١).
(١١) أخرجه البخاري في ((الجمعة)): باب الخُطبة على المِنْبر (٣٩٧/٢)، وفي ((المناقب)) : =

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٤٠٩
الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
حديثَ: ((النهي عن الصلاة في مَعَاطِنِ الإبلِ)) (١)، و((عن اتَّخَاذِ القبور
مساجدَ))(٢). و((القولِ عند الرَفْعِ من الركوع))(٣).
والآبُرِّيُ (٤) في ((مناقب الشافعي)): حديثَ ((المَهْدي))(٥). وابنُ عبد البر
حديثَ: ((اهتَزَّ العرشُ لِمَوْت سعدٍ))(٦). والحاكمُ حديثَ: ((خُطْبةِ عُمرَ بـ((الجَابِية))(٧)،
باب علامات النبوة في الإسلام (٦٠٢/٦) من حديث جابر. وفي ((نظم المتناثر)):
(٢١٠) تسميةُ عشرين صحابياً جاء هذا الحديثُ عنهم.
(١) نَصَّ ابنُ حزم على تواتره في ((المُحَلَّى)): (٣٥/٤)، والحديثُ أخرجه مسلمٌ في
((الحيض)): باب الوضوء من لحوم الإبل (٢٧٥/١) من حديثٍ جابر بن سَمُرَةً بلفظ:
( ... أُصَلِّي في مَبَارِكِ الإبل؟ قال: لا)، كما أخرجه أصحابُ السُّنَن وغيرُهم بلفظٍ
مقارب لِمَا أورده المصنفُ. وأَوردَ الكَتَّاني في ((نظم المتناثر)) (١٠٢) أسماءَ أربعةَ عَشَرَ
صحابياً جاء الحديثُ عنهم. ونقل عن ابن عبد البر في ((الاستذكار)) تَواتُرَه.
(٢) نَصَّ ابنُ حزم على تواتره في ((المحلى)) (٤٢/٤)، والحديثُ أخرجه البخاري في
((الصلاة)): الباب الخامس والخمسون (٥٣٢/١)، ومسلمٌ في ((المساجد)): باب النهي
عن بناء المساجد على القُبورِ (٣٧٧/١) من حديث عائشةَ وابنِ عباسٍ وعندهما أيضاً
من حديثٍ أُمِّ حَبِيبةَ وأمّ سَلَمَة وأبي هريرة وغيرِهم.
(٣) قال الكَتَّاني في ((نظم المتناثر)) (٩٢): (الظاهرُ أَنَّه أَرَادَ به: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وربنا
ولك الحمد). وقد أخرجه البخاري في ((الأذان)): باب فضل (اللهم ربنا لك الحمد)
(٢٨٣/٢)، ومسلمٌ في ((الصلاة)): باب التَّسْميع والتَحْميدِ والتَّأْمينِ (٣٠٦/١) عن أبي
هريرة. وسَمَّى الكَثَّانِيُّ اثنَي عَشَرَ نفساً جاء هذا الحديثُ عنهم.
قلتُ: ولكنَّ القولَ الذي أراده ابنُ حزم هو قولُ المُصَلِّي - بعد: ربنا ولك الحمد -
(مِلْءَ السمواتِ والأرضِ ومِلْءَ ما شئتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ). ((المحلى)) (١٦٥/٤ -
١٦٧).
(٤) هو أبو الحُسين محمدُ بنُ الحُسين بنِ إبراهيمَ الآبُرِّي (نسبةً إلى آبر: قرية من قرى
سجستان)، إمامٌ حافظ مات سنة ٣٦٣. ((الأنساب)): (٨٩/١)، و((السير)) (٢٩٩/١٦).
(٥) في ((نظم المتناثر)) (٢٢٥) تَسْميةُ عشرين صحابياً جاء هذا الحديثُ عنهم.
(٦) أخرجه البخاري في ((مناقب الأنصار)): باب مناقب سعد بن معاذ ظه (١٢٣/٧)،
ومسلم في ((فضائل الصحابة)): باب من فضائل سعد بن معاذ نظراته (١٩١٥/٤) من
حديثٍ جابرٍ وغيرِهِ. ونصُّ ابنُ عبد البر على تواتره في ((الاستيعاب)) (٢/ ٣٠).
(٧) خُطبةُ عُمرَ بالجابية أخرجها الحاكمُ في ((المستدرك)) (١١٣/١ - ١١٥) من عدة طُرُقٍ
عن ابن عُمرَ عنه ثم استدلَّ على مضمونها وهو (أنَّ الإجماعَ حُجَّةٌ) بِعِدّةٍ أحاديثَ قال
بَعدَها (١٢٠/١): (فهذه تسعةُ أحاديثَ بأسانيدَ صحيحةٍ يُستدلُّ بها على الحُجة =

الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
٤١٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
و(الإسراءِ))، وأنَّ إدريسَ في الرابعة))(١). وغيرُه حديثَ ((انْشِقَاقِ القَمَر))(٢)،
و((التُّزُولِ))(٣). وابنُ بَظَّالٍ(٤) حديثَ: ((النهي عن الصلاة بعد الصُبح، وبعد
العصر))(٥) . والشيخُ أبو إسحاقَ الشِّيرَازِيّ قال - بعد ذكر الأحاديثِ المرويَّةِ عن
= بالإجماع). ولم يذكرْ تواترَ تلك الخطبةِ. لكنَّه حين أخرج خُطبةَ عُمرَ في النهي عن
المغالاة في مهور النساء (١٧٥/٢ - ١٧٧) قال: (تواترتِ الأسانيدُ الصحيحةُ بِصِحَّةٍ
خُطبةِ أميرِ المؤمنين عُمرَ بنِ الخطاب ◌َّنه)، فإمَّا أنْ يكونَ ذهنُ السخاوي تَغَفُ انتقلَ
من هذه الْخُطبةِ إلى تلك، أو يكونَ كلامُ الحاكم في تواتر خُطبةِ الجابية في غيرِ
((المُسْتَدرك))، أو أنه فيه ولم أهتدٍ إلى مَوضعه منه. والله أعلم.
(١) أخرج حديثَ ((الإسراءِ مع النصِّ على أنَّ إدريسَ في الرابعة)) البخاريُّ في («بَدْءِ
(الخَلق)): باب ذكر الملائكة (٣٠٢/٦) وفي ((مناقب الأنصار)): باب المعراج (٧)
٢٠١)، ومسلم في ((الإيمان)): باب الإسراء برسول الله وَالله. (١٤٩/١) كلاهما من
حديث أنس بن مالك عن مالك بن صَعْصَعة، وهو عند مسلم أيضاً (١٤٥/١) من
حديث أنس بن مالك عن رسول الله وَي*، كما أنَّ حديث الإسراء عندهما عن جابرٍ
وأبي ذَرّ وغيرِهما. ولم أَعثُرْ على وَصْفِ الحاكم له بالتواتر في ((المُستَدرَك)). وقد جاء
في ((نظم المتناثر)) (٢٠٧) تسميةُ خمسةٍ وأربعينَ صحابياً جاء الحديثُ عنهم.
(٢) أخرج حديثَ انشقاقِ القَمَر البخاريُّ في ((المناقب)): باب سؤال المشركين أن يُرِيَهم
النبيُّ ونَ ﴿َ آيَةً فَأَرَاهُم انشقاق القمر (٦٣١/٦) من حديث ابن مسعودٍ، وأنسٍ، وابنٍ
عباس. ومثلُه في ((مناقب الأنصار)): باب انشقاق القمر (١٨٢/٧)، وزاد مسلمٌ في
((صفات المنافقين)): باب انشقاق القمر (٢١٥٩/٤) ابنَ عُمرَ. قال الحافظ في
((الفتح)) ١٨٦/٧): (قال ابنُ عبد البر: قد روى هذا الحديثَ جماعةٌ كثيرةٌ من
الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالُهم من التابعين، ثم نقلَه عنهم الجمُّ الغفيرُ إلى أن
انتهى إلينا .
(٣) نزولُ الله ◌َلَ إلى السماء الدنيا كلَّ ليلةٍ، أخرجه البخاريُّ في ((التهجّد)): باب الدعاءِ
والصلاةِ من آخِر الليل (٢٩/٣)، ومسلم في ((صلاة المسافرين)): باب الترغيب في
الدعاء والذِكْر في آخر الليل (٥٢١/١) من حديث أبي هريرة. وجاء في ((نظم المُتَنَاثر)»
(١٧٨) تسميةُ ثلاثةٍ وعشرين صحابياً جاء الحديثُ عنهم.
(٤) هو شارح ((صحيح البخاري)) العلامة أبو الحَسَن عليُّ بن خَلَف القرطبي المالكي مات
سنة ٤٤٩. (السير)): (٤٩/١٨)، و((الشذرات)): (٢٨٣/٣).
(٥) أخرجه البخاريُّ في ((مواقيت الصلاة)): باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفعَ الشمسُ.
والباب الذي يليه (٥٨/٢) عن جَمْع من الصحابة منهم عُمرُ، وابنُه، وأبو هريرة، وكذا
مسلمٌ في ((صلاة المسافرين)): باب الأوقات التي نُهِي عن الصلاة فيها (٥٦٦/١).
وفي ((نظم المتناثر)) (١٠٠) تسميةُ اثنين وعشرين صحابياً رَوَوْا ذلك.
٠

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤
الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور
النبي ◌َّ فِي غَسْلِ الرِّجْلَين(١) -: ((لا يُقالُ: إنها أخبار آحاد، لأنَّ مَجْموعَها تواتر
معناه))(٢)
وكذا ذكر غيرُه في التواتر (٣) المَعْنَوِي كـ ((شجاعةِ عليّ، وَجُودِ حاتِم،
وأخبارِ الدَجَّال)) (٤).
وشيخُنا(٥) حديثَ: ((خيرُ الناس قَرْني))(٦).
وقد أُفْردَ ما وُصِفَ بذلك في تأليفٍ إِمَّا لِلزَّركَشِي، أو غيَرِهِ(٧)، والله
أعلم.
(١) أَظْبَقَ على ذِكْر غَسْلِ الرجلين في الوضوء كلُّ مَنْ حَكَى وُضُوءَه عليه الصلاة والسلام،
وذكر الكَتَّانيُّ أسماءَ أربعةٍ وثلاثين صحابياً. ((نظم المتناثر)) (٥٨).
(٢) لم أقف عليه في ((المهذب)) ولا (اللمع)) ولا ((التبصرة في أصول الفقه)) للشيرازي.
(٣) في (م): المتواتر.
(٤) من الأحاديث في شأنه ما أخرجه البخاري في ((الحج)): بابُ التَّلْبِية إذا انْحَدَرَ من
الوادي (٤١٤/٣) ومواطنَ أَخَرَ - عن ابنِ عباس وغيرِهِ. ومسلمٌ في ((الفِتَن)): باب ذِكْرِ
ابنِ صَيَّادٍ، والأربعةِ الأبواب بَعدَه (٢٢٤٠/٤ -٢٢٦٠) عن جَمْع من الصحابة. وفي
((نظم المتناثر)) (٢٢٨): ((في التَوْضيح)) للشوكاني: منها مائةُ حديثٌ).
(٥) في ((الإصابة)): (١٢/١).
(٦) أخرجه البخاري في ((الشهادات)): باب لا يَشهد على شهادة جَوْر إذا أُشْهِد (٢٥٨/٥)
من حديث عِمْرَانَ بنِ خُصَين وابنٍ مسعود، ومواطنَ أُخَرَ، ومسلمٌ في ((فضائل
الصحابة)): باب فضل الصحابة، ثم الذين ... (١٩٦٢/٤) من حديث ابن مسعود، وأبي
هريرة وعِمْرانَ وعائشة. وجاء في ((نظم المتناثر)) (١٩٩ تسميةُ ثلاثةَ عَشَرَ نفساً رَوَوْهُ.
(٧) لم أقفْ على اسم كتابٍ في ((المتواتر)) للزَّرْكَشِي.
ومن أشهرِ المصنفاتَ في هذا الباب: ((الفوائدُ المُتَكَاثِرَةُ في الأخبار المتواترة))،
ومُخْتَصَرُهُ: (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة)) وكلاهما للسيوطي، و((اللآلئ
المتناثرة في الأحاديث المتواترة))، للحافظ شمس الدين محمد بن محمد بن طولون
الحنفي المتوفى سنة ٩٥٣. ولمُرْتَضَى الزَبِيدي: ((لَقْطُ اللآلئ المتناثرة في الأحاديث
المتواترة))، ولمُحمد بن جعفر الكُتَّاني: ((نَظْمُ المتناثر من الحديث المتواتر))، الرسالة
المستطرفة (١٩٤).

غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
٤١٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ) النبويّ(١)
وهو خِلافُ ((الغريبِ)) الماضي قريباً، فذاك يرجعُ إلى الانفرادِ من جهةٍ
الرواية، وأمَّا هنا فهو ما يَخْفَى معناه من المُتون لِقِلَّةِ استعماله وَدَوَرَانِهِ، بحيث
يبعُد فهمُه، ولا يظهرُ إلَّ بالتَنْقِيرِ عنه من كُتب اللغة.
وهو من مُهمّات الفنّ لتوقّف التلفّظ ببعض الألفاظ - فضلاً عن فهمِها -
عليه، وتتأگَّد العنايةُ به لِمَن يروي بالمعنى.
والقصدُ من هذا النوع بيانُ التصانيفِ فيه.
ولو أُضيفَ لذلك أمثلةٌ كغيره من الأنواع - بل كَما فَعَلَ البَرْشَنْسِيُّ في
(أَلْفِيَّتِهِ))(٢) الاصطلاحيةِ في هذا نفسِه، حيثُ ذَكَر جانباً منه.
بل وابنُ الجَزَرِي في ((هِدَايته))(٣) التي شَرَحْتُها (٤)، وأشار إلى أنه
كالأسماء، منه ما هو فَرْد كـ ((الجَعْظَرِي)»(٥): الفَظّ الغَلِيظ.
ومنه ما هو كـ ((المُؤْتلف والمختلف)) كأنْ تأتيَ كلمةٌ لمعنّى ومُصَحَّفُهَا
لمعنى آخَرَ فيأَتَلِفا في الخطّ ويختلفا في النُطق كـ ((قَدَحِ الراكب)) - بفتْحَتَين -:
الآنيةِ المعروفة، مع (تَسْوِيةِ الصَفِّ كالقِدْحِ)) - بالكسر ثمّ سكون -: السَهْم.
(١) وهو النوع الثاني والثلاثون من كتاب ابن الصلاح.
(٢) البَرْشَنْسِي: بفتح الموحدة وإسكان الراء، وفتح المعجمة، وسكون النون بعدها مهملة
من (المنوفية) بمصرَ، هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق القاهري الشافعي مات
سنة ٨٠٨: ((الضوء اللامع)): (١٨٩/١١) و(٢٩٠/٧)، وفيه - عن ابن حجر -:
(ورأيتُ له منظومةً في عُلوم الحديث وشرِحها)، وتقدم ذكرها في ((المقدمة)).
(٣) أي: ((الهِدَاية في عِلْم الرواية)) (٥٠٧/٢ - ٥٦٧).
(٤) واسم شرحه: ((الغاية في شرح الهداية في علم الرواية))، طُبع بتحقيق محمد سيدي
محمد الأمين عام ١٤١٣.
(٥) في مِثْلِ قولِهِ وَله: ((إنَّ أهلَ النار كُلُّ جَعْظَرِيِّ جَوَّاظٍ ... ))، أخرجه أحمد (٢١٤/٢)،
وغيرهُ من حديثٍ ابن عمرو بن العاص.

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٤١٣
غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
وكـ ((المَنْصَف))، فهو بفتح الميم: الموضعُ الوَسَطُ بين الموضِعَين،
وبكسرها : الخادم.
وكـ ((حَذَف)) - بتحريك الذال المعجمة - في قوله: ((كَبَنَات حَذَف))(١)،
وهي الغَنَمُ الصغارُ الحجازية(٢)، وبإسكانها في قوله: ((حَذْفُ السَلَامِ سُنّة))(٣)،
وهو تخفيفُه وعدمُ إطالته.
وكـ ((الشَعَفَة)) - وهي بالشين المعجمة، والعين المهملة المفتوحتين - في
قوله: ((ورجُلٌ في شَعَفَة من الشِعَاف)) (٤)، يريد به رأسَ جَبَلٍ من الجبال، مع
((السَّعْفَة)) - وهي بالسين المهملة المفتوحة، والعين المهملة الساكنة - في قوله:
((إنَّه رأى جاريةً بها سَعْفَة))(٥)، أي قروحٌ تخرجُ على رأس الصبي. و((السَّعَفَةُ))
- مثله لكن بتحريك العين -: أغصانُ النَخيل.
ومنه ما هو كـ ((المُتَّفِقِ والمُفْتَرق))، بأنْ تأتيَ كلمةٌ في موضعَين لمعنّيَين كـ((الطَبَق))
فهو في قوله: ((فجاء طَبَقٌ مِنْ جَرادٍ))(٦): القَطِيعُ، وفي قوله: ((بَدَا طَبَقٌ))(٧): القَرْنُ.
(١) وذلك مِن قوله وَلي: ((أَقيموا صُفُوفَكُم لا يتخلّلكم كأَوْلاد الحَذَف)»، أخرجه أحمد (٤/
٢٩٧) وغيره.
(٢) في ((النهاية)) (٣٥٦/١)، وقيل) هي (غَنَمْ) صِغَارٌ جُرْدٌ ليس لها آذان ولا أذنابٌ، يُجَاء
بها مِن الْيَمَن. وهذا التفسيرُ جاء مرفوعاً عندَ (أحمدَ) في المصدر الآنف مختصراً.
(٣) أخرجه أبو داود في ((الصلاة): باب حَذْفِ التسليم (٦١٠/١) عن أبي هريرة مرفوعاً،
والترمذي في ((الصلاة)): باب ما جاء أنَّ حذف السلام سنة (٩٣/٢) عن أبي هريرة
موقوفاً وقال: (حسن صحيح).
(٤) مِن حديثٍ أخرجه مسلمٌ في ((الإمارة)): باب فضل الجهاد والرِباط (١٥٠٣/٣) عن أبي هريرة.
(٥) في ((النهاية)): (٣٦٨/٢): (أنه رأى جاريةً في بيت أمِّ سلمة بها سَعْفة)، وهي بتقديم
العين على الفاء. والذي في رواية البخاري ومسلم: (بها سفعة) بتقديم الفاء على
العين، وفي روايتهما تفسيرُ ذلك مِنْ قِبَل النبيِ وََّ بـ (النَظْرة) يعني أصابتها العَيْنُ.
وأوردها ابنُ الأثير في ((النهاية)) (٣٧٥/٢).
وهذه الروايةُ هي عند البخاري في ((الطب)): باب رُقْيةِ العَين (١٩٩/١٠)، ومسلم في
((السلام)): باب استجاب الرُقْية من العين (١٧٢٥/٤) من طريق عروة عن زينبَ بنتِ أم
سلمة عن أم سلمة.
(٦) في ((النهاية)) (١١٤/٣): (إنَّ مريمَ عَلا جاعت، فجاء طَبَقٌ مِنْ جَرَادٍ فَصَادَتْ منه).
(٧) قال العباسُ بنُ عبد المطلب يَمْدح النبيَّ ◌ََّ - ضِمْنَ أبياتٍ -:
=

غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
٤١٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ومنه ما فيه الإعجامُ والإهمالُ كـ ((التَشْمِيت))(١)، و((مَصْمَصُوا من
اللَّبَنِ))(٢) - لكان(٣) أَقْيَدَ.
ونحوُه تقديمُ بعض حروف الكلمة وتأخيرُها كـ ((الطُّبِيخ)) في ((البِطّيخ))،
و(جَذَبَ))، في ((جَبَذَ))، و((أَنْعَمَ)) في ((أَمْعَنَ)).
وممّا رأيتُه مفرقاً - وهو نافعٌ، مع مُشَاحَحَةٍ في بعضِه -: لا تُحَرِّكِ
((الإِبْطَ)) فَيَفُوحَ، ولا تفتح ((الجِرابَ))، ولا تَكْسِر ((القَصْعَة))، ولا تَمُدَّ ((القَفَا))،
وإذا دخلت (كَدَاءَ))(٤) فافْتَح، وإذا خَرَجْتَ فَضُمّ(٥)، و((الجَنَازة)) بالفتح والكسر،
فالأَعْلَى لِلْأَعْلى (٦)، والأسفلُ للأسفل(٧)، و((مَلكِ)) بكسر اللام: في الأرض،
وبفتحها: في السماء(٨).
إذا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إلى رَحِمٍ
=
((النهاية)) (٤٤/٣، ١١٣).
(١) التَشْمِيتُ - بالشين والسين -: الدعاءُ بالخير والبركة، ومنه تَشْمِيتُ العاطس وتَسْمِيتُه،
((النهاية)). وجاء في حاشية (س): (للمَجْدِ اللغوي صاحب ((القاموس))) ((تَخْبِيرُ المُوَشِّين
فيما يُقَال بالسِّين والشِّين))، وهو في ((هدية العارفين)) (١٨١/٢).
(٢) أخرج أبو عُبيد في ((غَريب الحديث)) (٤٤٣/٢) عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب
النبيِ وَّهِ: (كنا نتوضأُ مما غَيَّرَتِ النارُ، ونُمَصْمِصُ من اللبن ولا نُمَصْمِصُ من الثمر).
ثم قال أبو عبيد (قولُه: نُمَصْمِصُ (يعني بالصادين المهملتين) المَصْمَصَةُ: بطرف
اللسان، وهو دُون المَضْمَضَة، والمَضْمَضَةُ: بالفَم كلِّه)، وحديث المضمضة - بالإعجام -
من اللبن أخرجه البخاري في (الوضوء - باب هل يُمضمِض من اللبن؟ - ٣١٣/١)،
ومسلم في (الحيض - باب نسخ الوضوء مما مسَّت النار - ٢٧٤/١) عن ابن عباس،
وهو عند ابن ماجه (١٦٧/١) بصيغة الأمر.
(٣) هذا جوابُ الشرط في قوله المتقدم: (ولو أُضيفَ لذلك أمثلةٌ كغيره من الأنواع)،
ومقصودُه أنَّ الناظمَ لو ذكر له أمثلةً - كغيره من الأنواع - لكان أكثرَ فائدة.
(٤) كسَمَاء جبل بأعلَى مكة دخل منه الرسولُ وَّل إليها.
(٥) يعني (كُدَيّ) - كـ ((سُمَيّ)) - جبل بأسفل مكة خرج منه وَله.
((النهاية)): (١٥٦/٤).
(٦) يعني بالفَتْح للميت.
(٧) يعني بالكسر لِسَرِير الميت.
(٨) وقد أكثر السخاوي في شرحه للهداية (منظومة ابن الجزري) - المتقدم ذكرها
(ص٤١٢)، من ذكر أمثلة الغريب ولم أجد من توسع في ذكر الأمثلة بمثل ما فعل =

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٤١٥
غَرِيبٌ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
٧٥٩
(والنَّضْرُ) بنُ شُمَيلِ، أبو الحَسن المَازِني (أو) أبو عُبَيدة (مَعْمَرُ) - بغير
صرف - ابنُ المُثَنَّى (خُلْفٌ أَوَّلُ) أي اختُلِف في أَوَّلِ (مَنْ صَنَّفَ) منهما في
الإسلام (الغريبَ) المشارَ إليه (فيما نَقَلُوا).
فَجَزَم الحاكمُ في ((عُلُومه)» (١) بأولهما، وهو الظاهرُ، فإنَّه مات في سنة
ثلاثٍ وثمانينَ ومائة(٢). ومَشَى ابنُ الأَثِير في خُطْبةِ ((النهاية))(٣)، ثم المُحِبُّ
الطَبَرِيُّ في ((تَقْرِيب المَرَامِ)) (٤) له على الثاني. ولكنْ بِصِيغَةِ التمريضِ منهما(٥)،
مع أنَّ وفاتَه كانت في سنةٍ عَشْرٍ ومائتين(٦)، بعد الأَوَّلِ بسبعةٍ(٧) وعشرين
عاماً (٨).
وكتاباهما - مع جَلَالَتِهِما - صَغِيرانٍ، لجَرَيان العَادَةِ بذلك في المُبْتَدِئِ بما
لَم يُسْبَق إليه، لا سيما والعلمُ إذ ذاك أكثرُ فُشُوّاً مِنْ نَقِيضِه(٩).
وَأَكْبَرُهما كتابُ أَوَّلِهِما. ولقد بالغَ إبراهيمُ الحربيُّ حيث قال: ((إنَّه لا
نظراً لتوسع صاحب المنظومة. فليراجع فإنه جيد. (الغاية (٢ / ٥٠٧ - ٥٦٧).
=
(١) ((معرفة علوم الحديث)) (٨٨).
(٢) ليس ما ذكره تََّفُ في سنةٍ وفاةِ النَّصْرِ بن شُمَيل بِصَوابٍ، والذي ذَكَرَتْه الكُتُبُ التي
ترجمت له أنه مات سنة ٢٠٣، أو سنة ٢٠٤. ((طبقات ابن سعد (٣٧٣/٧)، و((التاريخ
الكبير)) (٩٠/٨)، و((وفيات الأعيان)) (٣٩٧/٥)، و((السير)) (٣٢٨/٩)، و((تهذيب
التهذيب)) (٤٣٧/١٠) وغيرها .
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأَثَر)) (٥/١).
(٤) اسمُ الكتاب: ((تقريبُ المَرَام في غريب القاسم بن سَلّام))، ((كشف الظنون)) (١/
٤٦٥).
(٥) لفِظُ ابنِ الأثير في ((النهاية)) (٥/١): (فقيل: إنَّ أولَ مَن جَمع في هذا الفن شيئاً
وأَلَّفَ: أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى). لكِنْ لَمَّا أراد ذِكْرَ النَّضْرِ قال: (ثُمَّ جَمع أبو
الحسن النضرُ بِنُّ شُمَيل المازني بَعْدَه كتاباً في غريب الحديث ... ). وهذا صريحٌ في
أنَّه يرى النَّصْرَ أَلَّفَ بَعْدَ أبي عُبيدة، وإن كان لم يجزم بكون أبي عبيدة أولَ من صنّف
في (الغريب).
(٦) وقيل: سنة ٢٠٩ ((السير)) (٤٤٧/٩).
(٧) في النسخ: (بسبع)) خطأ .
(٨) بل حوالي سبعة أعوام فقط.
(٩) يعني أنَّ العلمَ بالغريب في الزمن المتقدمِ أكثرُ من الجَهلِ به، وكُلَّما بَعُدَ الناس مِن
عهد الفُصْحِى كَثُرَ الغريبُ.

غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
٤١٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
يصحُ مما أَوْرده ثانيهما في (غريبه)) سوى أربعينَ حديثاً))(١).
وممَّن جَمع في ذلك اليسيرَ أيضاً الحُسَينُ بن عَيَّاش أبو بكرِ السُلَمِي،
ومحمدُ بنُ المُسْتَغِير أبو عليّ المعروفُ بِقُطْرُب. وكانت وفاتُهما قبل مَعْمَرٍ،
الأولُ بست سنين(٢)، والثاني بأربع(٣). ثم جَمعَ عبدُ الملك بن قُرَيبٍ
الأَصْمَعِيُّ - عصرِيِّ مَعْمَرٍ، بل المتوفَّى بعدَه، في سنة ثَلاثَ عَشْرةَ ومائتين(٤).
كتاباً، فزادَ، وأحسنَ.
في آخَرِين من أئمةِ الفقه، واللغةِ جَمعوا أحاديثَ تكلَّموا على لُغَتها
ومعناها في أوراقٍ ذاتِ عَدَد، ولم يكَدْ أحدٌ منهم ينفردُ عن غيرِهِ بكبيرٍ أمرٍ لم
یذکرْه الآخرُ.
٧٦٠
وكذا صنَّف أبو عبد الرحمن اليَزِيديُّ(٥) في ذلك (ثم تلا)(٦) الجميعَ قريباً
من هذا الآن (أبو عُبَيدٍ) القاسمُ بنُ سلَّام المتوفى في سنة أربع وعشرين ومائتين
فَجَمع كتابَه المشهورَ في غريب الحديث والآثار، تَعِبَ فيه جِدًّا، فإنَّه أقام فيه
أربعين سنةً بحيثُ استقصَى وأجادَ بالنسبة لِمَن قبلَه، ووَقَعَ من أهل العلم بموقعٍ
جليل، وصار قدوةً في هذا الشأن كما قال ابنُ الصلاح(٧) وغيرُهُ(٨)، حتى إنَّ
ابنَ كثير قال: ((إنَّه أحسنُ شيءٍ وُضِعَ فيه))(٩) - يعني قَبْلَه -، ولكنَّه غيرُ مُرَتَّب،
(١) لإبراهيمَ الحربي كتابٌ في ((غريب الحديث)) ستأتي الإشارةُ إليه عند المصنف قريباً.
ويظهرُ أنَّ كلام الحربيِّ هذا فيه.
(٢) لأن وفاته كانت سنة ٢٠٤ ((الأعلام)) (٢٧٤/٢) وممَّن نَصَّ على أن لأبي بكر بن
عَيّاشِ هذا مُصَنَّفاً في ((الغريب)) الخطيبُ في ((المتفق والمفترق)) (٢١٢٢/٣).
(٣) لأنه مات سنة ٢٠٦ ((تاريخ بغداد)» (٢٩٨/٣).
(٤) قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٢٨/٥) مات سنة ٢١٦. وفي ((تاريخ بغداد)) (١٠/
٤١٩) أضاف قولَين آخرين سنة ٢١٥، وسنة ٢١٧.
(٥) هو عبدُ الله بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العَدَوِي مولاهم، الأديب اللغوي النحوي من
كبار الآخذين عن الفراء. وأما اليَزِيدي فهو لقب أبيه لأنه كان مُنقطعاً إلى يزيدَ بنِ منصور
الحِمْيَري - خالِ أمير المؤمنين المهدي - يؤدِّب ولده. ((الأنساب)) (٥٠٠/١٣، ٥٠٣).
(٦) في النسخ: (تلی).
(٧) في ((علوم الحديث)) (٢٤٦).
(٨) كابن الأثير في ((النهاية)) (٦/١).
(٩) ((اختصار علوم الحديث)) (١٦٢).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٤١٧
غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
فرتَّبه الشيخُ موقَّقُ الدين ابنُ قُدَامَةٍ(١) على الحُروف. ولم يَزَلِ الناسُ ينتفعون
بکتاب أبي عُبید.
وعَمِل أبو سعيدِ الضَّرِيرُ كتاباً في التَعَقُّبِ عليه(٢).
وكذا ممَّن جَمع الغريبَ في هذا الوقتِ: الإمامُ أبو الحسن عليُّ بنُ
المَديني، وأحمدُ بنُ حَسن الكِنْدي البغدادي - تلميذُ مَعْمَرٍ -، وأبو عَمرو
شَمِرُ بنُ حَمْدويه المتوفى في سنة ست وخمسين ومائتين(٣)، وكتابُه يُقال: إنَّه
قَدْرُ كتابٍ أبي عُبَيْدٍ مِرَاراً.
(واقْتَفَى) أَثَرَ أبي عُبَيْدٍ، وَحَذَا حَذْوَهُ أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ مُسْلِم بنٍ قُتَيبةً
الدِّيْنَوَرِيّ (القُتَبِيُّ) - بضم القاف، وفتح المثناة - نسبةً لجدِّه، وكانتْ وفاتُه في
سنة ست وسبعين ومائتين(٤)، فصنَّفَ كتابَه المَشْهورَ(٥)، وجَعَلَه ذَيْلاً على كتاب
أبي عُبَيد فكان أكبرَ حجماً مِنْ أَصْلِه، مع أنَّه أضافَ إليه التَنْبِيهَ على كثيرٍ مِنْ
أَوْهامه، بل وأفردَ للاعتِرَاض عليه كتاباً سمّاه: ((إصلاح الغَلَط)).
وقد انتَصَر لأبي عُبيدٍ: أبو عبدِ الله محمدُ بن نَصْر المَرْوَزِي في جزءٍ
لطيفٍ ردَّ فيه على ابن قُتَيبة. لكن قال لنا شيخُنا عن شيخه المصنفِ: ((إنَّ ابنَ
قُتَيبةَ كان كثيرَ الغلط)»(٦) .
(١) صاحبُ ((المغني)) المتوفى سنة ٦٢٠، له ترجمةٌ في ((السير)) (١٦٥/٢٢). وقد طُبع كتابُه
باسم: (قُنْعةِ الأَرِيب في تفسيرِ الغريب). وسيذكُرُه السخاويُّ (ص٤٢١) معزوًّا لبعضِهم.
ويحسنُ التنبيهُ هنا إلى أنَّ الَفَقيَ اللُّغويَّ الطبيبَ موفقَ الدين عبدَ اللطيف بنَ يوسفَ
البغداديَّ المتوفى سنة ٦٢٩ - المترجمَ له في ((السير)) (٣٢٠/٢٢) - ألَّف كتابَين في
هذا البابِ أحدهما في تفسيرٍ غريبٍ الحديث مرتَّباً على حروف المعجم. والثاني جَرَّدَ
فيه كلماتِ الأولِ اللغويةَ علَى ترتيبِها: نَصَّ هو على ذلك في مقدمة الثاني المطبوع
باسم: ((المُجَرَّد لِلُغَةِ الحديث)) (٩٤). وبَيْنَ هذا الكتابِ وكتابِ الموفق ابنِ قدامةً
تشابةٌ كبيرٌ. وسيذكرُ السخاويُّ (ص٤٢١) كتابَ ((المُجَرّد)).
(٢) ذكره ياقوتُ في ((معجم الأدباء)) (١٧/٣) والسيوطيُّ في ◌ُبُغْية الوُعَاة)) (٣٠٥/١) في
ترجمتَيهما لأبي سعيد أحمدَ بن خالد الضريرِ.
(٣) وفي ((معجم الأدباء)) (٢٧٤/١١ - ٢٧٥): سنة: ٢٥٥هـ.
(٤) وقيل: سنة ٢٧٠. ((الأنساب)) (٦٤/١٠).
(٥) سَمّاهُ: ((غريب الحديث)). ((تاريخ بغداد)) (١٠/ ١٧٠) و((السير)) (٢٩٧/١٣)، وهو مطبوع.
(٦) («اللسان» (٣٥٩/٣).

غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
٤١٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وكذا صنَّفَ فيه أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَرْبي - أحدُ مُعَاصري
ابنِ قُتَيبة، والمتوفى بعده في سنة خمس وثمانين ومائتين - كتاباً حافِلاً، أَطَالَهُ
بالأسانيدِ، وسِيَاقِ المُتُونِ بتمامِها ولو لم يَكُن في المتن من الغريب إلَّا كلمةٌ.
فَهُجِر لذلك كتابُه مَعَ جَلَالَةِ مُصَنِّفِهِ، وكَثْرَةِ فوائِدِ کتابِه(١).
ثم صنَّف فيه غيرُ واحدٍ من المائة الثالثةِ أيضاً كأبي العباس المُبَرِّد
المُتَوقَّى في سنة خمسٍ وثمانين(٢)، وثَعْلَبِّ المُتوقَّى سنةَ إحدى وتسعين، وأبي
الحَسن محمدِ بنِ عبدِ السلامِ الخُشَني المُتوفَّى سنةَ ستِّ وثمانين.
ومن المائة الرابعةِ كأبي محمدٍ قاسم بنِ ثابتٍ بن حَزْم السَّرَقُسْطِي
المُتوفّى سنةَ اثنتين، وكتابُه - واسمُه: ((الدَّلَائِلُ)) - ذيلٌ على كتابِ القُتَبي، وكان
قاسمٌ قد ابتدأَه، ثم ماتَ قبل أنْ يُكملَه، فأكملَه أبوهُ لتأخّرٍ وفاته عنه مدةً فإنَّه
مات سنة ثلاثَ عشرةَ. وكأبي بكر بن الأَنْبَارِي(٣) المتوفّى سنة ثمان وعشرينَ،
وأبي عُمَرَ الزاهدِ - غُلام ثعلبٍ - المتوفّى سنة خمس وأربعين. وغَرِيبُه صنَّفه
على ((مسندِ أحمدَ)) خاصةً. وهو حَسَنٌ جِدًّا فيما قيل.
(ثم) بعدهم أبو سُلَيمان (حَمْدٌ) هو ابنُ محمد بنِ إبراهيمَ الخطّابِي البُسْتِي
المتوفَّى سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة (صَنَّفَ) كتابَه المَعْرُوفَ(٤)، وهو أيضاً ذيلٌ
على القُتَبِي، مع التنبيهِ على أَغَالِيطِه.
فهذه الثلاثةُ - أعني كُتُبَ: الخَطَّابِي، والقُتَبِي، وأبي عُبيدٍ - أُمَّهَاتُ الكتب
المؤلفةِ في ذلك، وإليها المرجعُ في تلك الأعصار(٥) .
ووراءَها - كما قال ابنُ الصلاح(٦) : - مَجَاميعُ تشتملُ مِنْ ذلك على زَوَائِدَ،
وفوائدَ كثيرةٍ، بحيثُ - كما قال ابنُ الأثير(٧) - لم يَخْلُ زَمَنٌ مِنْ مُصَنَّفٍ فيه.
ومنها في المائةِ الخامسةِ كتابُ أبي عُبَيدِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ محمدٍ
(١) وجد منه المجلدة الخامسة، وطبعت بتحقيق د.سليمان العايد.
(٢) يعني ومائتين. ولم يصرِّخْ بها لقوله آنفاً: (من المائة الثالثة).
(٣) واسمه: محمد بن القاسم.
(٤) واسمه: ((غريب الحديث)).
(٥) وكلها مطبوعة كما تقدم.
(٧) ((النهاية)) (١/ ٧).
(٦) ((علوم الحديث)) (٢٤٦).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤١٩
غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
الهَرَوِي صاحبٍ أبي منصور الأزهري اللغوي، وعصريِّ الخطّابي، بل والمتأخّرِ
بَعْدَه، فإنَّه مات سنة إحدى وأربعمائة، جَمع فيه بين كتابَي أبي عُبَيدٍ، وابنٍ
قُتيبةَ، وغيرِهما ممَّن تقدم، مع زياداتٍ جَمَّةٍ، وإضَافَتِهِ لذلك غريبَ القرآن،
مرتّباً لذلك كلِّه على حُروفِ المُعجَم، فكان أجمَع مصنَّف في ذلك قَبْلَه(١).
واخْتَصره الفقيهُ أبو الفتحِ سُلَيمُ بنُ أيوبَ الرازي المتوفّى سنة سبع
وأربعين. وسمَّاه: (تَقْريب الغَرِيبَين))(٢)، وكذا اختصرَه ــ مع زياداتٍ يسيرةٍ -
الحافظُ أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزي المتوفَّى في أواخر المائةِ السادسة سنة سبع
وتسعين. بل وجَمع الحافظُ أبو الفضلِ محمدُ بن ناصرِ البَغدادي - وكانت وفاته
سنة خمسين وخمسمائة ــ أَوْهَامَهُ في تصنيفٍ مستقلٌّ.
وَذَيَّل عليه - على طريقَتِه في ((الغَرِيبَين)) والتَرتيبِ - الحافظُ أبو موسى
المدِيني(٣) ذيلاً حسناً(٤).
ثم جَمِع بينهما - أعني كتابَ الهَرَوي، و((الذَّيَل)) عليه لأبي موسى -
مُقْتَصِراً على الحديثِ خاصةً: المَجْدُ أبو السَّعَادَاتِ المُبَاركُ بنُ محمدِ ابنُ
الأَثِيرِ الجَزَرِي، مع زياداتٍ جَمَّةٍ، فكان كتابُه: ((النِّهَايَةُ)) كَاسْمِهِ، وعَوَّلَ عليه
كلُّ مَن بَعده؛ لِجَمْعِهِ، وَسُهُولَةِ التَنَاوُلِ منه، مع إِعْوَازٍ قَليلٍ فيه.
ويقال: إنَّ الصَفِيَّ محمودَ بنَ محمدِ بنِ حامد الأَرْمَوِيَّ ذَيَّلَ عليه، أو
كَتب على نُسخَتِهِ منه حَوَاشِيَ فأفرَدَها غيرُه.
كما أنَّ للمُصَنَّفِ على نُسخَته منه أيضاً حَوَاشِيَ كثيرةً كان عَزْمُه تَجْرِيدَها
في ذيلٍ كبيرٍ(٥)، وما أَظُنَّه تَيَسَّرَ، وقد اختصرَها غيرُ واحدٍ (٦).
(١) وسماه: ((كتاب الغَرِيبَين))، وقد ابتدأتْ لجنةُ إحياء التراث الإسلامي بمصر طباعةَ
الجزء الأول منه سنة ١٣٩٠.
(٢) وهذا يُعَارض ما ذَكَرِه الأستاذُ محمودُ الظَّنَاحي حيث قال في ((مقدمته لتحقيق كتاب
الغَرِيبَين)) (٣٢/١) عن كتاب سُلَيم الرازي: (وقد كنتُ ظَنَتْتُهُ تَقْرِيباً لكتابنا (يعني: الغَرِيبَين
للهَرَوِي) وحينَ تصفّحُته وجدتُه يعني غريبَي الحديثِ لأبي عُبيدِ القاسم بن سلام وابنٍ قُتِبَةَ).
(٣) واسمه محمد بن عمر. مات سنة ٥٨١.
(٤) سماه: ((المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث)).
(٥) ذَكَرُهُ بنفسه في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨١/٢).
(٦) ممن اختصر ((النهاية)) لابن الأثير: السيوطي، والمتقي الهندي، كشف الظنون (١٩٧٩/٢).

غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ
٤٢٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وكذا لابنِ الأَثِير كتابٌ آخَرُ سَمَّاهُ: ((مَنَالَ الطالبِ فِي شَرِح ◌ِطِوَال الغَرائب))
في مجلَّد. بل وله: ( شرحُ غَريبٍ كتابِهِ: ((جَامِعِ الأُصول)) في مَجلَّد (١). وكانت
وفاتُهُ آخرَ يومٍ من سنةٍ ستٍّ وستمائة.
ومنها كتاب: ((الفَائِقِ)) لأبي القاسم الزَّمَخْشَرِي من أَنْفَس الكُتب لِجَمْعِهِ
المُتَفَرِّقَ في مكانٍ واحد، مع حُسن الاختصار، وصِحَّةِ النَقْل، وهو وإنْ كان على
حُروف المعجم فهو ملتزمٌ اسْتِفَاءَ ما في كلِّ حديثٍ مِنْ غَرِيبٍ في حرفٍ من حُروفٍ
بعض كلماته، فَعَسُرَ لذلك الكَشفُ منه(٢) بالنسبةِ لكتاب الهَرَوي، ولكنَّه أسهلُ
تَنَاوُلاَ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ قَبْلَه(٣). وكانت وفاةُ مؤلِّفه سنةً ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة.
ومنها ((مَجْمَعُ الغَرَائِبِ)) للحافظِ أبي الحَسن(٤) عبدِ الغَافِرِ بن إسماعيلَ بنِ
أبي الحُسَين عبدِ الغافر بن محمد الفارسي ثم النَّيْسابوري، المتوفى سنة تسعٍ
وعشرين وخمسمائة.
ورأيتُ في كلام الزَّرْكَشِي - بعد أن ذَكَر («النِّهَاية)) - ما نَصُّه(٥): ((وزَادَ
عليها الكَاشْغَرِي(٦) في ((مَجْمَع الغرائب)). فيُنْظَرَ(٧).
(١) في هذا نظر؛ فإن ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٦٥/١) أشار إلى أنه يذكر غريب
كتابه في آخر كل حرف من حروف الهجاء على ترتيب الكتب التي في كل حرف.
(٢) سعى الزمخشريُّ في استدراك هذا بإشارته بعد كل فصل إلى الكلمات في المواضع
التي وردتْ فيها أشار لذلك مُحَفِّقَاهُ (٤/١ - حاشية).
(٣) وزاد ذلك سهولةً الآن ما وَضَعه له مُحَقِّقَاهُ من الفهارس، وبخاصةٍ فِهْرسَ اللغة.
(٤) في النسخ: أبو الحسين. والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٢٢٥/٣)، و((تذكرة
الحفاظ)) (١٢٧٥/٤) و((العبر)) (٤٣٥/٢)، و((الشذرات)) (٩٣/٤).
(٥) جاء في ((كشف الظنون)) (٥٤٩/١) أثناء الكلام على شروح ((جامع البخاري)):
أنَّ الزَّرْكَشِيَّ وَضَعَ شرحاً مُخْتصَراً في مجلّد قَصَدَ فيه إيضاحَ غَريب ((الْبُخَاري)) وإعرابَ
غامِضِه، وضَبْطَ نَسَبٍ أو اسمٍ يُخْشَى فيه التَّصْحِيفُ ... إلخ. قلتُ: فلعلَّ ما نَسَبه
السخاويُّ للزَرْكَشِي موجود فيه. والله أعلم.
(٦) بإسكانِ الشين وفتح الغَين المعجمتَين نِسبةً إلى (كَاشْغَر) مدينةٍ من بلاد فارس. وقد
جاءت (الكاشْغَري) في (س) مفتوحةَ الشين ساكنةَ الغين. والتصحيحُ من ((اللباب)) (٣)
٧٦). والكاشْغَرِي هذا: محمدُ بنُ محمدٍ بن علي، كان فقيهاً. مات سنة ٧٠٥.
((كشف الظنون)) (١٦٠٣/٢)، و((الأعلام)) (٧/ ٢٦١).
(٧) في (س): فينظره. من الناسخ. وقد جاءت نسبةُ الكتابِ المذكورِ إليه في (المصدَرَين
السابِقَين) باسم: (مَجْمَعُ الغَرَائب ومَنْبَعُ العَجَائب).